ذخيرة المعاد في شرح الارشاد للعلامة المحقق ملا محمد باقر السبزواري مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث.
[ 2 ]
كتاب الطهارة وبه نستعين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة والسلام على خيار خلقه سادات الانام محمد واله الطاهرين الكرام الاجلاء العظام كتاب الطهارة أي هذا كتاب الطهارة والكتاب اسم منفرد وجمعه كتب بضم التاء وسكونها وهو فعال من الكتب بفتح الكاف سمى به المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق وكقولهم هذا درهم ضرب الامير ومعناه الجمع ومنه تكتب بنوا فلان إذا تجمعوا ومنه الكتاب لانه يجمع امورا متفرقة من المسائل والطهارة مصدر طهر بضم العين وفتحها وهى لغة النظافة وقد نقلت في الاصطلاح إلى المعنى الشامل للوضوء والغسل والتيمم وقد اختلف كلام الاصحاب في تعريفها ولا يكاد يوجد تعريف خال عن الطعن حتى زعم بعضهم ان التعريف لفظي والاطناب في هذا الباب قليل الجدوى في امر الدين فالاشتغال بالامر الاهم اولى والنظر في اقسامها واسبابها وهى الاحداث الموجبة للطهارة و معنى السبب عند الاصوليين الوصف الظاهر المنضبط الذى جعله الشارع مناط الحكم شرعى كالوقت لوجوب الصلوة وما يحصل به وهو الماء والتراب وتوابعها كاحكام الخلوة والنجاسات وكيفته ازالتها واحكام الاواني وغيرها الاول في اقسامها وهى وضوء وغسل وتيمم أي منقسمة إليها انقسام الكلى إلى جزئياته وكل منها واجب وندب فالوضوء يجب باصل الشرع للصلوة والطواف الواجبين والتقييد بالوجوب بناء على عدم وجوب الوضوء لصلوة النافلة وان كان شرطا في صحتها لجواز تركه مع ترك المشروط به وقد يتوهم وجوب الوضوء لها بناء على توجه الذم على تاركه إذا اتى بالنافلة في تلك الحال غفلة عن ان الذم ليس لترك الوضوء بل للفعل المذكور وربما اعان على هذا التوهم اطلاق الواجب عليه مجازا لمشاركته مع الواجب في الشرطية وقد يعبر عنه بالوجوب الشرطي اشارة إلى علاقة التجوز وهذا الحكم اعني وجوب الوضوء للصلوة الواجبة اجماعي وتدل عليه الاخبار والاية وتندرج في الواجب اليومية وغيرها من بقية الصلواة الواجبة ولا يحتاج إلى اخراج صلوة الميت ان قلنا ان اطلاق الصلوة عليها مجاز والمعروف من مذهب الاصحاب ان الوضوء ليس واجبا لنفسه بل انما يجب عند اشتغال الذمة بواجب مشروط به حتى ان المصنف في التذكرة والمدقق الشيخ على والشهيد الثاني نقلوا الاجماع عليه وحكى الشهيد في الذكرى قولا بوجوب الطهارات اجمع بحصول اسبابها
وجوبا موسعا لا يتضيق الا لظن الوفات أو لضيق وقت العبادة المشروطة بها واحتمل المصنف في النهاية وجوب الوضوء بحدث واسبابه استدل الاولون بقوله تعالى إذ اقمتم إلى الصلوة فاغسلوا الاية إذ المراد والله اعلم إذا اردتم القيام إلى الصلوة أو معنى اخر يقاربه لا نفس القيام إلى الصلوة والا لزم وجوب الوضوء مؤخرا عن الصلوة وهو باطل اجماعا والاستدلال بالاية من وجهين الاول ان هذا الكلام يستفاد منه بحسب العرف ان المطلوب الغسل والمسح لاجل الصلوة كما إذا قيل إذا اردت الحرب فخذ سلاحك يفهم منه الاخذ لاجل الحرب وفيه انه لا منافاة بين الوجوب لاجل الصلوة وبين وجوبه في نفسه فيجوز ان يجتمع الوج؟؟ ان الثاني ان مفهوم الشرط حجة عند اكثر الاصوليين فالاية تدل على عدم وجوب الوضوء عند عدم ارادة الصلوة فلا يكون واجبا لنفسه وفيه ان المسلم حجية مفهوم الشرط إذا لم يكن للتعليق بالشرط فائدة اخرى سوى التخصيص وهيهنا ليس كذلك إذ يجوز ان تكون الفائدة هيهنا بيان ان الوضوء واجب لاجل الصلوة وان كان واجبا في نفسه فيكون الغرض متعلقا بالوجوب العارض له حين ارادة الصلوة باعتبار التوصل به إليها وكونه من مصالحها مع انه يستفاد من هذا التعليق كون الوضوء شرطا لصحة الصلوة إذ يستفاد منه وجوب الوضوء سابقا على الصلوة فالاتيان بالصلوة بدون الوضوء كان ضدا للواجب المذكور وضد الواجب قبيح منهى عنه ولا يجوز التعبد بالقبيح المنهى عنه على ما حققناه في اصول الفقه وان خالف في كلتا المقدمتين جماعة من الاصوليين وسيجيئ في بعض مباحث هذا الكتاب اشارة اجمالية إلى تحقيق الامر فيهما بل يمكن ان يقال الاية حجة عليهم إذ يستفاد منها وجوب الوضوء عند ارادة القيام و قد تكون الارادة متحققة قبل الوقت فيلزم على هذا ان يكون الوضوء قبل الوقت واجبا وهم نافون لذلك متحاشون عنه واستدلوا ايضا بما رواه الشيخ في كتاب الصلوة في اوايل باب تفصيل ما تقدم ذكره عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر ع قال إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلوة ولا صلوة الا بطهور واورده الصدوق في الفقيه مرسلا عن ابى جعفر ع وجه الاستدلال بهذا الخبر اشتراط وجوب الطهور بدخول الوقت والمشروط عدم عند عدم الشرط و في ترتب الفعل الدال على التجدد على دخول الوقت دلالة على ذلك واورد عليه بعضهم ان المشروط وجوب الطهور والصلوة معا وانتفاء هذا المجموع يتحقق بانتفاء احد جزئيه فلا يتعين انتفاؤهما معا ولعل غرضه ان المشروط وجوب المجموع على سبيل الاستغراق الافرادى فكأنه قيل إذا دخل الوقت وجب كل واحد من الامرين واللازم من ذلك على تقدير حجية مفهوم الشرط رفع الايجاب الكلى عند انتفاء الشرط لا ان المشروط مجموع الامرين من حيث هو مجموع إذ ذلك بعيد جدا بقى الكلام في التجدد المستفاد من الفعل ويمكن ان يقال تعليقه بالشرط بناء على ان الوجوب المؤكد انما يكون عند دخول الوقت أو بأعتبار ان اتصافه بنوع من الوجوب وهو الوجوب لغيره متجدد عند الوقت وارتكاب هذا التأويل اقرب من حمل ما يعارضه على خلاف الظاهر كما سيظهر على ان هذه الصيغة شاع استعمالها في مجرد الثبوت من غير ارادة التجدد الفعلى شيوعا تاما فيقال وجب كذا ويجب كذا مستعملين في اصل الثبوت يظهر ذلك للمتتبع واما الاجماع المنقول ففيه ان الظاهر ان هذه المسألة مما لم يصرح فيه القدماء بشئ وانما تجدد الكلام في الوجوب الغيرى ومقابله بين المتأخرين وكلام لقد ماء مجمل خال عن هذا التعيين نعم كلام ابن بابويه ظاهره الوجوب الغيرى حيث قال باب وقت وجوب الطهور واورد خبر زرارة مذكور وهو ليس بصريح فيه واثبات الاجماع في مثل هذه المسائل الناشئة بين المتأخرين لا يخلو عن تعذر أو تعسر سيما مع وجود الخلاف كما عرفت ويدل على وجوب
الوضوء لنفسه الاخبار التى علق فيها الوجوب على وجود الاسباب وهى كثيرة منها قول الصادق ع في حديث رواه الشيخ عن زيد الشحام في الصحيح ان عليا ع كان يقول من وجد طعم النوم فانما اوجب عليه الوضوء وقوله ع فيما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح فإذا نامت الاذن والعين والقلب وجب الوضوء وقول ابى الحسن ع فيما رواه الكليني عن معمر بن خلاد في الصحيح إذا خفى عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء إلى غير ذلك من الاحاديث والحاصل انه وقع التعارض بين تلك الاحاديث وبين الخبر السالف في الجملة فلابد من ارتكاب التأويل اما في الخبر السابق ويعضده قرب التأويل فيه وكثرة معارضه واما في تلك الاحاديث وتعضده الشهرة بين الاصحاب ولولاها لكان القول بوجوب الوضوء لنفسه متجها الا ان الاجتراء على خلاف المشهور مشكل والمسألة محل التوقف ومس كتابة القران ان وجب لما لم تكن الغاية هنا واجبة باصل الشرع لم يصفه بالوجوب بل اتى بطريق الشرط بخلاف
[ 3 ]
الاوليين وهذا الحكم مبنى على تحريم المس للمحدث بالحدث الاصغر وهو المشهور بين الاصحاب حتى ان الشيخ في الخلاف نقل اجماع الفرقة عليه والحق بها أبو الصلاح اسم الله تعالى وخالف الشيخ في المبسوط فزعم الكراهة وهو المحكى عن ابن البراج وابن ادريس قال في الذكرى بعد نسبته الكراهة إلى المبسوط ويلزم ابن الجنيد الكراهة لانه يكره ذلك للجنب والحائض وحدثهما اقوى وقد يريد ان بالكراهة الحرمة ولا يخفى ان حمل كلام الشيخ على الحرمة يخالف ما قال في موضع اخر من المبسوط بعد تقسيم الوضوء إلى الواجب والمندوب فالواجب هو الذى يجب الاستباحة الصلوة أو الطواف لا وجه لوجوبه الا هذين حجة الاول وجهان الاول قوله تعالى انه لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون واستدلال بهذه الاية مبنى على ارجاع ضمير لا يمسه إلى القران وكون الجملة صفة للقران أو خبرا ثالثا لان وحينئذ يكون النفى بمعنى النهى قيل نقلا عن التبيان ومجمع البيان وعندنا ان الضمير يعود إلى القران فلا يجوز لغير الطاهر مسه قيل وينبه عليه قوله تعالى تنزيل من رب العالمين فانه صفة للقران أو خبر اخر لان وما نقل عن بعض الصادقين من ان المراد المطهرون من الاحداث والخباثات وفى بعض الاخبار الذى ينبغى ان يعد من الصحاح نسب المنع إلى الاية الشريفة ولقائل ان يقول لا يتعين ارجاع الضمير إلى القران فيجوز ان يكون راجعا إلى الكتاب ويكون المعنى في كتاب مكنون أي اللوح المحفوظ لا يمس ذلك الكتاب الا الملئكة المطهرون من ادناس الذنوب كما ذكره صاحب الكشاف ويرجحه قرب المرجع وابقاء الجملة على ظاهرها وكلام التبيان ومجمع البيان وان كان مشعرا باتفاق الاصحاب على ارجاع الضمير إلى القران لكن في اثباته اشكال ولو سلم رجوع الضمير إلى القران يحتمل ان يكون المراد لا يمسه الا المطهرون لكونه في اللوح المحفوظ ابقاء للجملة على ظاهرها وايضا على تقدير الرجوع إلى القران والعدول عن ظاهرا الخبرية الحمل على النهى التحريمي غير لازم إذ يجوز ان يكون المراد لا ينبغى ان يمسه الا من هو على الطهارة من الناس كما قال صاحب الكشاف وحينئذ لا يستفاد منها اكثر من الكراهة وقد يقال إذا تعذرت الحقيقة يتعين الحمل على اقرب المجازات إليها وهو ههنا التحريم اما بطريق النهى أو الاخبار وهو لا يصفو عن شوب التأمل ثم على تقدير التنزل عن ذلك كله يمكن ان يقال يصدق المطهر على الطاهر من الحدث الاكبر بل على الطاهر من الاخباث فلا يقتضى الطهارة عن الحدث الاصغر وقد يقال الطهارة حقيقة في المعنى الشرعي لثبوت الحقائق الشرعية وحينئذ يتم الاستدلال بالاية وفيه انا لا نسلم ثبوت حقيقة شرعية فيها سلمنا لكن يحتمل الحمل على المجاز حذرا عن التأويل
الذى ذكر ولابد للترجيح من دليل مع ما يرد عليه من الابحاث التى ذكرنا اخرا وبالجملة اثبات التحريم بالاية لا يخلو عن اشكال نعم لو ثبت صحة الخبر الدال على ان المراد بالاية ذلك كان هو المعتمد لكنى لم اطلع في هذا الباب الاعلى خبر لا يبلغ درجة الصحة الوجه الثاني الاخبار منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير في الموثق قال سئلت ابا عبد الله ع عمن قرا في المصحف وهو على غير وضوء قال لا باس ولا يمس الكتاب وليس في سند هذه الرواية ما يوجب التوقف الا من جهة ابى بصير والحسين بن المختار فان الحسين واقفى واما أبو بصير فان كثيرا من اصحابنا المتأخرين يتوقفون فيه زعما منهم اشتراكه بين الثقة والظاهر عندي انه لا توقف من هاتين الجهتين اما الجهة الاولى فلما حققته من عدم اشتراك ابى بصير بين الثقة وغيره بل هو اما يحيى بن ابى القاسم أو ليث بن البخترى المرادى وكلاهما ثقتان واحتمال غيرهما بعيد سيما إذا كانت الرواية عن الصادق عليه السلام فانه لا يحتمل حينئذ غيرهما وما زعم من ان يحيى واقفى توهم وسيجيئ تحقيق ذلك في مسألة الكر ولاجل ذلك الحقت اخبار ابى بصير بالصحاح إذا لم يكن قادح في الصحة من غير جهته وعلى هذه القاعدة جريت في مباحث هذا الشرح واما الحسين بن المختار فهو وان كان واقفيا على ما ذكر الشيخ في رجاله لكن نقل المصنف عن ابن عقدة عن على بن الحسن بن فضال توثيقه وذكر المفيد في ارشاده ان الحسين من خاصة الكاظم عليه السلام وثقاته واهل العلم والودع والفقه من شيعته وذكر ثقة الاسلم في الكافي قال عن الحسين بن المختار قال لى الصادق رحمك الله وقد روى جماعة من الثقات عنه نصا على الرضا عليه السلام وفى رواية حماد بن عيسى كتابه وحماد ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعار بالاعتماد على نقله وبالجملة هذا الخبر من الموثقات والصحيح عندي العمل بالاخبار الموثقة إذا سلمت عن معارض اقوى منها فانى اعمل بكل خبر يحصل الظن بنسبته إلى المعصوم عليه السلام وعلى هذه القاعدة تدور رحى العمل بالترجيحات في هذا الكتاب وغير خاف على اللبيب افادة الخبر المذكور للظن وتحقيق هذا المقام ليس من وظيفة هذا الشرح بل هو نظر اصولي يتعلق بفنه وانما الغرض هيهنا الاشارة إلى الاصل الذى يبنى كثير من الترجيحات في هذا الشرح عليه ومنها لما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان اسماعيل بن ابى عبد الله عليه السلام عنده فقال يا بنى اقرء المصحف فقال انى لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقراه وانما صححنا الخبر عن حريز مع انه من رواية المفيد عن احمد بن محمد عن ابيه واحمد بن محمد هذا اما مشترك بين احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد واحمد بن محمد بن يحيى أو مختص بالاول على ما رجحه بعض العلماء وهما غير موثقين في كتاب الرجال لان الظاهر انهما من مشايخ الاجازة وليسا بصاحب كتاب والغرض من ذكرهما رعاية اتصال السند والاعتماد على الاصل المأخوذ منه فلا يضر جهالتهما وعدم ثقتهما وما يوجد في كلام الاصحاب من تصحيح الاخبار التى احدهما أو نظيرهما في الطريق مبنى على هذا لا على التوثيق وفى هذا الخبر ضعف من حيث الارسال لكن الخبر صحيح إلى حماد بن عيسى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وفيه اشعار ما بقوة الخبر ومنها ما رواه الشيخ عن ابراهيم بن عبد الحميد في القوى عن ابى الحسن عليه السلام قال المصحف لا تمسسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس حظه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يسمه الا المطهرون ومنها ما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح على الظاهر انه سأل اخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل ايحل له ان يكتب القران في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا ولا يخفى ان صحة الاستدلال بالاخبار الثلثة الاول موقوف على ثبوت ان صيغة النهى المذكورة في الاخبار المنقولة عن الائمة عليه السلام ظاهرة في التحريم وللتامل فيه مجال وان قلنا ابانها حقيقة فيه في القران والاحاديث النبوية على ما هو التحقيق ووجه التأمل شيوع استعمال النهى في الكراهة في الاخبار المذكورة شيوعا تاما يوجب
الشك في ظهورها في معنى التحريم كما افاده بعض الاصحاب ونحوه الكلام في دلالة الامر على الوجوب وعلى هذا فلابد في مواضع الاستدلال بالنهي على التحريم من الاستعانة بانضمام قرينة توجب الظهور فيه وحصولها في محل البحث غير واضح ويمكن ان يجعل الشهرة امارة لذلك ولكنه لا يصفو عن ثبوت التأمل بالكلية اما الخبر الاخير فلعل صلاحيته للتأييد اقرب بيانه انه مصروف عن ظاهره وهو تحريم كتابة القران للمحدث إذ لا اعلم قائلا به من الاصحاب فالخبر محتاج إلى التأويل اما بحمل نفى الحلية على نفى الاباحة لا نفى لجواز المقابل للتحريم واما بان يقال الحكم مبنى على الغالب من وقوع المس عند الكتابة إذ عدم وقوع مس المكتوب للكاتب عند الكتابة مما يحتاج إلى التحفظ التام وهو قليل خلاف الشائع الغالب والخبر على التأويل الثاني يوافق المدعى دون الاول ولا يبعد ترجيح الثاني فاذن الخبر يصلح للتأييد حجة القول الثاني اصل الاباحة وانه لم يعهد من السلف منع الصبيان من المس وللتامل في التعليلين مجال والمسألة محل اشكال وان كان لترجيح القول الاول وجه ويستحب لمندوبي الاولين لا خلاف في استحباب الوضوء للصلوة المستحبة وكذا في اشتراط صحتها به ويجوز الدخول به في الفرائض والظاهر انه لا خلاف في ذلك ونقل اتفاقهم عليه ابن ادريس وفى المنتهى انه قول اهل العلم واما الطواف المستحب ففى كون الوضوء شرطا لصحته أو لوقوعه على الوجه الاكمل
[ 4 ]
خلاف وسنذكر في محله انشاء الله تعالى ودخول المساجد وقرائة القران وحمل المصحف والنوم وصلوة الجنائز والسعى في حاجة وزيارة المقابر ونوم الجنب تخصيصه بالذكر لزيادة الاهتمام لورود الخبر فيه بخصوصه ولئلا يتوهم عدم شرعية الوضوء للجنب وجماع المحتلم قبل الغسل وعلل في الخبر بأنه لا يومن ان يجيئ الولد مجنونا لو حملت من ذلك الجماع وذكر الحائض لله تعالى في وقت كل صلوة وسيجئ مستندة والكون على طهارة والكون يحتمل قرائته بالجر يعنى يستحب الوضوء لاجل البقآء على الطهارة وبالرفع عطفا على الضمير المستتر في يستحب أو على الابتداء وحذف الخبر قال الشارح الفاضل ان اراد الكون فان نوى رفع الحدث فلا ريب في الصحة وحصول ما نواه إذ لا يحصل الكون عليها الا مع ارتفاعه مع الاختيار وهو احدى الغايتين وان نوى الاستباحة بشئ مما يتوقف على الوضوء حصل المقصود ايضا لزوما لكن يكون الكون حينئذ تابعا وان نوى الكون على طهارة فقد قرب الشهيد رحمه الله الاجزاء كما حكينا عنه وهو حسن لانه احدى الغايات المطلوبة للشارع ولانه يستلزم الرفع لان الكون على طهارة لا يتحقق الا معه انتهى كلامه وللتامل في بعض ما ذكره مجال والتجديد المشهور بين الاصحاب استحباب التجديد لكل صلوة ويدل عليه ما روى من ان النبي صلى الله عليه واله واله كان يجدد لكل صلوة وروى الوضوء على الوضوء نور على نور وروى من جدد وضوءه من غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار وروى ان تجديد الوضوء لصلوة العشاء يمحو لا والله وبلى والله اورد هذه الاخبار ابن بابويه مرسلا وروى الكليني عن سماعة بن مهران في القوى قال قال أبو الحسن موسى عليه السلام من توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره الا الكبائر وعن سماعة باسناد فيه ارسال قال كنت عند ابى الحسن عليه السلام فصلى الظهر والعصر بين يدى وجلست عنده حتى حضر المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلوة ثم قال لى توضأ فقلت جعلت فداك انا على وضوء فقال وانكنت على وضوء ان من نوصأ للمغرب كان وضؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه الا الكبائر ومن توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته الا الكبائر وفى الصحيح عن سعدان وهو غير موثق في كتب الرجال لكن له اصل يرويه
جماعة من الثقات منهم صفوان بن يحيى عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله قال الطهر على الطهر عشر حسنات ومقتضى هذه الاخبار واستحباب التجديد لكل صلوة و موثقة ابن بكير الاتية عن قريب محمولة على النهى عن الوضوء بدون اليقين بالحدث على جهة الابتداء باعتقاد بطلان الاول جمعا بين الادلة والحمل على النهى عن التجديد مطلقا كما هو ظاهر الخبر لا يوافق عمل الاصحاب وقال أبو جعفر بن بابويه في تأويل الاحاديث الواردة بتكرر الوضوء مرتين ان معناها تجديد الوضوء قال وقولهم الثالثة لا يؤجر عليها يريد به التجديد الثالث وتمثل بأنه يستحب الاذان والاقامتان للظهر والعصر ومن اذن للعصر كان افضل والاذان الثالث بدعة لا اجر له وكلامه يحتمل امرين احدهما نفى الاجر على التجديد الثالث وان كان لصلوة ثالثة وثانيهما نفى الاجر عليه إذا كان الكل صلوة واحدة قال المصنف في؟؟؟؟ فان اراد الاول فقد خالف المشهور وان اراد الثاني فلم اقف فيه على نص والطاهر ان مراده المعنى الثاني أو التجديد لصلوة واحدة اكثر من مرة واحدة بقرينة التشبيه واعلم ان مقتضى هذه الاخبار استحباب التجديد لمن لم يصل بالاول ايضا كما قطع به المصنف في التذكرة وتوقف فيه الشهيد في الذكرى واحتمله للعموم وعدمه لعدم نقل مثله وكذلك مقتضى الاخبار استحباب التجديد لصلوة واحدة اكثر من مرة واحدة ورجح الشهيد في الذكرى العدم وهو احد احتمال كلام الصدوق وتوقف فيه المصنف في؟؟؟؟ احتج الشهيد بالاصل وبازائه إلى الكثرة المفرطة وانت خبير بما في التعليلين والحق المصنف في التذكرة بالصلوة سجود التلاوة والشكر واحتمل في الذكرى الحاق الطواف به اعلم ان في كلام الاصحاب استحباب الوضوء في مواضع اخرى لم يذكرها المصنف لعل المستند في هذه الاحكام كلها النصوص لكن لم اطلع على نص في بعضها وذكر بعض علمائنا المتأخرين ان الذى يجتمع من الاخبار وكلام الاصحاب انه يستحب الوضوء للصلوة والطواف المندوبين ومس كتاب الله وقرائته وحمله ودخول المساجد واستدامة الطهارة وهو المراد بالكون عليها والتاهب لصلوة الفريضة قبل دخول وقتها ليوقعها في اول الوقت وللتجديد وصلوة الجنازة وطلب الحوائج وزيارة قبور المؤمنين وما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحج وللنوم ويتاكد في الجنب وجماع المحتلم قبل الغسل وذكر الحائض وجماع المرأة الحامل مخافة مجيئ الولد اعمى القلب بخيل اليد بدونه وجماع غاسل الميت ولما يغتسل وإذا كان الغاسل جنبا ولمريد ادخال الميت قبره ووضوء الميت مضافا إلى غسله على قول ولارادة وطى جارية بعدا نوى وبالمذي في قول قوى والرعاف والقئ والتخليل المخرج للدم إذا كرههما الطبع والخارج من الذكر بعد الاستبراء والزيادة على اربعة ابيات شعر باطل والقهقة في الصلوة عمدا والتقبيل بشهوة ومس الفرج وبعد الاستنجاء بالماء للمتوضى قبله ولو كان قد استجمر وقد ورد بجيمع ذلك روايات الا ان في كثير منها قصورا من حيث السند انتهى كلامه ولا يبعد ان يقال لا يضر ضعف الاسناد بعد اشتهار مدلول الخبر بين الاصحاب لكن الظاهر ان شهرة التي تجبر كسر ضعف السند الشهرة بين المتقدمتين من الاصحاب لا المتأخرين منهم ووجودها في جميع المواضع المذكورة غير ظاهر نعم يمكن ان يقال ادلة السنن مما يتسامح فيه بينهم بنا على ما ورد عن الصادق عليه السلام باسانيد مختلفة فيها الحسن والصحيح وان اختلف الفاظ الحديث وعباراته ان من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان لم يكن على ما بلغه لكن لا يخفى ان هذا الوجه انما يفيد مجرد ترتب الثواب على ذلك الفعل لا انه فرد شرعى تترتب عليه الاحكام الوضعية المترتبة على الافراد الواقعية واعلم ان الوضوء المستحب الذى لم يجامع الحدث الاكبر ان قصد
به الصلوة النافلة صح وجاز به الدخول في الفريضة على ما مر ذكره وان قصد به غاية اخرى غير الصلوة مما يشترط فيه الوضوء ان قلنا باشتراط الوضوء في غير الصلوة فالمشهور بين اصحابنا المتأخرين انه كذلك ايضا وظاهر ابن ادريس خلافه حيث قال واجماعنا منعقد على انه لا يستباح الصلوة الابنية رفع الحدث أو استباحة الصلوة بالطهارة وان قصد بالوضوء ما لا يشترط فيه الطهارة كدخول المساجد وقراءة القران أو قصد الكون على الطهارة أو قصد وضوء مطلقا ففيه اقوال بين الاصحاب الاول يصح الوضوء مطلقا ويرتفع الحدث ويجوز به الدخول في الفريضة مال إليه المحقق في المعتبر وجعله بعض المتأخرين قولا مشهورا حيث قال الظاهر من مذهب الاصحاب جواز الدخول في العبادة الواجبة المشروطة بالطهارة بالوضوء المندوب الذى لا يجامع الحدث الاكبر مطلقا وادعى بعضهم عليه الاجماع ولم اطلع على ما نسبه إلى بعضهم من دعوى الاجماع الا في كلام ابن ادريس حيث قال ويجوز ان يؤدى بالطهارة المندوبة الفرض من الصلوة بدليل الاجماع من اصحابنا لكن عموم كلامه مخصص بما إذا قصد بالطهارة المندوبة صلوة النافلة أو رفع الحدث جمعا بينه وبين ما حكى عنه سابقا الثاني عدم ارتفاع الحدث به مطلقا وهو قول الشيخ في المبسوط والمحكى عنه في جواب المسائل الحلبيات واليه ذهب ابن ادريس الثالث صحة الوضوء مطلقا بمعنى ارتفاع الحدث به وجواز الدخول به في الفريضة الا إذا نوى وضوء مطلقا والى هذا القول مال المصنف في المنتهى الرابع صحته بالمعنى المذكور ان نوى ما يستحب له الطهارة لاجل الحدث كقراءة القران وعدمها ان نوى ما يستحب لا للحدث كتجديد الوضوء وهو قول المصنف في التذكرة الخامس عدم الصحة ان كان الاستحباب الا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء وكذا ان كان الاستحباب باعتبار الحدث لكن لم يقصد الكمال وصحته ان قصد الكمال في الصورة
[ 5 ]
المذكورة وهو قول المصنف في النهاية السادس الصحة ان قصد ايقاع ما الطهارة مكمله له على الوجه الاكمل وكذا ان قصد به الكون على الطهارة وعدم الصحة في غير الصورتين وهو قول الشهيد في الذكرى قال فيه وفى نية الوضوء للنوم نظر لانه نوى وضوء الحدث والحقه في المعتبر بالصحيح لانه قصد النوم على افضل احواله ولما في الحديث من استحباب النوم على طهارة وهو مشعر بحصولها ولك ان تقول لا يلزم من استحباب النوم على الطهارة صحة الطهارة للنوم إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث فلينو رفعه أو استباحة شئ مشروط به لا مناف له والتحقيق ان جعل النوم غاية مجازا ذا الغاية هي الطهارة في ان قبل النوم بحيث يقع النوم عليها فيكون من باب الكون على طهارة وهى غاية صحيحة انتهى واعلم ان كلام الاصحاب في هذا الباب لا يخلو عن اضطراب والخلاف في هذا المقام يحتمل امرين احدهما ان يكون الخلاف في صحة الوضوء بمعنى كونه واقعا على الوجه المطلوب شرعا وبه يشعر كلام الشهيد في الذكرى وثانيهما ان يكون الخلاف في ارتفاع الحدث به وجواز الدخول به في الفريضة ان كان واقعا على جهة الصحة وهو ظاهر الباقين والاقرب عندي صحة الوضوء وارتفاع الحدث به في كل موضع تحقق شرعية الوضوء ولم يجامع الحدث الاكبر ويدل على الاول ان الظاهر ان حقيقة الوضوء ليس الا الافعال المعينة التى ذكرها الله تعالى في كتابه والنهى والنية خارجه عن حقيقته والقدر الذى ثبت اشتراط صحة الوضوء به انما هو القربة على تقدير تمامية الدليل عليه ولم يثبت اشتراط صحته بنية استباحة امر مشروط به فإذا ثبت شرعية الوضوء لامر ما صح الوضوء له ولا يتوقف على النية المذكورة فتم ما قلناه بل نقول قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا صلوة الا بطهور ويقتضى شرعية الوضوء مطلقا
الا لمانع شرعى لما تحقق من ان التكليف بالمشروط يقتضى التكليف بالشرط والشرط الموقوف عليه للصلوة مطلق الطهور والظاهر انه صادق على الافعال المعلومة مطلقا والنية خارجة عن حقيقته ولم يثبت اعتبار نية الغاية فمطلق الوضوء مأمور به شرعا ويدل على الثاني ان الاتيان بافعال الصلوة على الحالة المذكورة يقتضى الاجزاء لاطلاق الامر بالصلوة ولم يثبت الا اشتراطها بطهارة صحيحة شرعا وقد حصلت فمن اراد اثبات اشتراطها بامر زائد على ما ذكرنا احتاج إلى دليل وهو منتف لا يقال ظاهر الاية وجوب الوضوء على من قام إلى الصلوة مطلقا سواء حصلت له الطهارة المذكورة ام لا فلا يصح الاكتفاء به لانا نقول ان الاية مخصصة بالمحدثين اتفاقا وسيجيئ بعض الاخبار الدالة على ذلك فلا يصح التعليق بها فيما ذكر ولا يخفى ان الاستدلال المذكور مبنى على ان الصلوة حقيقة في الاركان المخصوصة مطلقا والشرائط خارجة عن مدلولها الحقيقي ولو قلنا ان الصلوة اسم للاركان المخصوصة الجامعة لشرائط الصحة الواقعة على الوجه الشرعي لم يتم هذا الاستدلال إذ لمانع ان يمنع ان الصلوة الواقعة على الحالة المذكورة جامعة لشرائط الصحة ويدل على ما ذكرناه ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن بكير عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا استيقنت انك قد توضأت فاياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت واورده الكليني في الكافي بالسند المذكور بهذه العبارة وإذا استيقنت انك احدثت فتوضأ واياك ان تحدث وضوء ابدا حتى يستيقن انك قد احدثت وليس في طريق هذا الخبر من يتوقف في شانه الا ابن بكير فانه فطحى وبكير فانه غير موثق في كتب الرجال وعندي انه لا يحسن التوقف من هاتين الجهتين اما الاولى فلان ابن بكير ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم واقروا لهم بالفقه على ما ذكره الشيخ أبو عمرو الكشى وظاهر الشيخ في العدة اتفاق الاصحاب على العمل برواياته مع توثيق ائمة الرجال له والعادة تقضى بان وقوع التوقف في تصحيح روايات المخالف والاحتياط في الجراة على توثيقه والتحرز من اكثار الرواية عنه اكثر من الموافق ومع هذا فتوثيق الاصحاب لابن بكير ومخالطتهم اياه ورواية اجلالهم كابن ابى عمير وصفوان وغيرهما عنه مما يدل على كمال ثقته وجلالته وضبطه وحيث كان مدار الامر عندي في التعويل على الاخبار حصول الظن بمدلول الخبر وكان الظن بامثال هذه الاخبار غير قاصر عن الظن الحاصل بكثير من الصحاح لم يكن لنا بد من العمل بأمثال هذه الاخبار والتعويل عليها والظن حاصل باتفاق القدماء على العمل بمثل هذه الاخبار وعلى هذه القاعدة تدور رحى مباحث هذا الشرح واما بكير فليس في شانه توثيق صريح لكن ذكر في رجال الكشى بعض الروايات الصحيحة الدالة على مدح عظيم في شانه وبعض الروايات المعتبرة الدالة على حسن حاله وفى صحة الرواية إلى ابن بكير وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعار باعتبار الرواية والمفهوم من طريقة القدماء العمل بامثال هذه الروايات وبذلك يحصل الظن بمدلول مثل هذه الاخبار فلا يبعد التعويل عليها عند سلامتها عن معارض يوجب وههنا وضعفها واستدل بعضهم على ما ذكرناه بانه متى شرع الوضوء كان رافعا للحدث إذ لا معنى الصحة الوضوء الا ذلك ومتى ثبت ارتفاع الحدث انتفى وجوب الوضوء للصلوة وفيه بحث لجواز ان يكون الغرض من الوضوء وقوع تلك الغاية المترتبة عليه عقيبه وان لم يقع رافعا واستدل عليه بعضهم بعموم ما دل في الاخبار الكثيرة على ان الوضوء لا ينتقض الا بالحدث وفيه نظر لان عدم الانتقاض لا يقتضى ترتب جميع ما يترتب على كل وضوء بل يقتضى استحباب ما ثبت ترتبه على ذلك الوضوء فتدبر والغسل يجب لما وجب له الوضوء اما للصلوة والطواف فاجماعي واما للمس عند وجوبه فمبنى على تحريم المس للجنب وهو معروف بين الاصحاب وقد
نقل ابن زهرة اجماع الاصحاب عليه ونقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى اجماع اهل الاسلام وكذا نقل الاجماع الشارح الفاضل ونقل في الذكرى القول بالكراهة عن ابن الجنيد لكنه ذكر انه قد يطلق الكراهة ويريد به التحريم فينبغي ان يحمل عليه ونسب بعض الشارحين للشرائع إلى الشيخ في المبسوط القول بالكراهة وهو خطا فان الشيخ في المبسوط صرح بالتحريم نعم كره ذلك للمحدث ومراده المحدث بالحدث الاصغر كما هو الشائع وحكى بعض الشارحين عن الذكرى حكاية القول بالكراهة عن الشيخ ولم ار هذه الحكاية في الذكرى ومستند هذا الحكم ما مر في المحدث مضافا إلى عدم ظهور الخلاف ههنا ويؤيده ما رواه الكليني في باب الحائض والنفساء يقران القران عن داود بن فرقد في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التعويذ تعليق على الحائض قال نعم ولا باس قال وقال تقرأ وتكبته ولا تصيبه يدها وروى انها لا تكتب القران وروى الشيخ عن داود في الصحيح عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن التعويذ يعلق على الحائض قال لا باس وقال تقرأه ولا تكتبه ولا تمسه ولدخول المساجد مع اللبث في غير المسجدين وفيهما يكفى في الوجوب مجرد الدخول وقراءة العزائم ومعنى العزائم نفس السجدات الواجبة فاطلاقها على السور من باب خذف المضاف أي سور العزائم وتسميتها عزائم لايجاب الله تعالى اياها على العباد كما هو احد معا في الغريمة ان وجبا بنذر وشبهه إذ لا وجوب لاحدهما باصل الشرع والمصنف اطلق وجوب الغسل بهذه الامور الخمسة من غير فصل بين الاحداث الموجبة للغسل والتفصيل انه لا خلاف في وجوب غسل الجنابة لكل واحد من هذه الامور على ما نقله جماعة من الاحداث والظاهر انه لا خلاف في وجوب غسل الحيض للغايات الثلث المتقدمة والمشهور بين علمائنا وجوبه لدخول المساجد وقراءة العزائم ايضا وقوى بعض المتأخرين عدم الوجوب واما النفساء فقيل انها كالحائض اجماعا واما غسل الاستحاضة فقيل ان وجوبه للصلوة والطواف موضع وفاق وفى المس قولان وفى دخول المساجد وقراءة العزائم اشكال واما غسل المس فلم اطلع على شئ يقتضى اشتراطه في شئ من العبارات و سيجيئ مسند هذه المسائل وتحقيقها في محله انشاء الله تعالى ويجب الغسل ايضا لصوم الجنب إذا بقى من الليل مقدار فعله على المشهور خلافا لابن بابويه وسيجيئ في تحقيقه في
[ 6 ]
محله انشاء الله تعالى ولا منافاة بين وجوب الشئ لنفسه ووجوبه للغاية ايضا فكلام المصنف لا ينافى القول بوجوب الغسل لنفسه ولم يذكر المصنف الحائض والنفساء وفى الحاقهما بالجنب اشكال سيجيئ تحقيقه في محله انشاء الله تعالى والمستحاضة مع غمس القطنة أي يجب الغسل لصوم المستحاضة مع الغمس وهذا يشمل حاليتها الوسطى والعليا وسيجيئ تحقيق هذه المسألة وتفصيلها انشاء الله تعالى وتستحب الغسل للجمعة لا خلاف بين الاصحاب في مشروعيته غسل الجمعة ورحجان فعله والاخبار الدالة عليه متظافرة واختلف الاصحاب في وجوبه واستحبابه فالمشهور بين الاصحاب استحبابه حتى ان الشيخ في الخلاف نقل الاجماع عليه وقال أبو جعفر بن بابويه غسل الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر الا انه رخص للنساء في السفر ثم قال بعد ذلك غسل الجمعة سنة واجبة وظاهر الكليني ايضا وجوب غسل الجمعة وهو المنقول عن على بن بابويه ويدل على الاول ما رواه الشيخ عن على بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والاضحى والفطر قال سنته وليس بفريضة وعن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألت عن غسل الجمعة فقال سنة في السفر والحضر الا ايخاف المسافر على نفسه القر ويدل على الثاني ما رواه الشيخ عن محمد بن عبد الله وعبد الله بن المغيرة في الصحيح أو الحسن عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته
عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر وقد يتوقف في اسناد هذا الخبر بناء على انه رواية احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الله وعبد الله بن المغيرة واحمد انما يروى في الاسانيد المتكثرة والطرق المختلفة عن ابن المغيرة بالواسطة والغالب ان يكون الواسطة اباه وهو من الممدوحين وقد تكون الواسطة ايوب بن نوح ومحمد بن خالد البرقى وهما ثقتان وفى عدة اسانيد روايته عن محمد بن عبد الله بواسطة ابن ابى نصر وعلى هذا فالقدر المتيقن حسن هذه الرواية ومع هذا فلا يحصل الشك في الاعتماد عليها كما نبهنا عليه مرارا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن عبد الله بن المغيرة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر وعن ابن ابى نصر وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن عبيد الله وهو غير موثق قال سألت الرضا عليه السلام عن غسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر وانثى من عبد أو حر وما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام في جملة حديث والغسل فيها يعنى يوم الجمعة واجب وما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر عليه السلام لا تدع غسل يوم الجمعة فانه سنة وشم الطيب والبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار وقال الغسل واجب يوم الجمعة وعن منصور بن حازم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر واورده في موضع اخر بهذا الاسناد وزاد عليه وليس على النساء في السفر وفى رواية اخرى انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء وعن حماد في الحسن بابراهيم عن حريز عن بعض اصحابنا عن ابى جعفر عليه السلام قال لابد من غسل الجمعة في السفر والحضر فمن نسى فليعد من الغد وروى فيه رخصة للعليل وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال اغتسل يوم الجمعة الا ان تكون مريضا أو تخاف على نفسك وعن على بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن النساء اعليهن غسل الجمعة قال نعم وما رواه ابن بابويه والشيخ عن سماعة بن مهران باسنادين لا يبعد وان يعدا من الموثقات انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجمعة فقال واجب في السفر والحضر الا انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء وما رواه ابن بابويه عن ابى بصير في الضعيف انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة ناسيا أو متعمدا فقال إذا كان ناسيا فقد تمت صلوته وان كان متعمدا فليستغفر الله ولا يعد ويرد على حجة القول الاول ان اطلاق السنة على ما ثبت بقول النبي صلى الله عليه واله دون الكتاب شائع ذائع فلا يتعين حملها على مقابل الواجب وعلى حجة القول الثاني ان اطلاق الواجب على المستحب المؤكد شائع ولم يثبت كون المعنى الاصطلاحي مراد في الاخبار وروايات منصور وحريز ومحمد بن مسلم وعلى بن يقطين وابى بصير دلالتها على الوجوب غير ظاهر وتحقيق المقام انه يمكن الجمع بين الاخبار بوجهين الاول ان يقال المراد بالسنة المستحب واطلاق الوجوب محمول على الاستحباب المؤكد الثاني ان يقال المراد بالواجب معناه الاصطلاحي وبالسنة مقابل ما ثبت بالكتاب ويؤيد الاول قرب هذا الحمل فان الظاهر ان السؤال كان عن حكم غسل الجمعة باعتبار الوجوب والاستحباب فلا يناسبه الجواب بأنه مما قرره النبي صلى الله عليه واله ولم يرد في الكتاب ويؤيده ايضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن القاسم عن على وفيهما اشتراك بين الثقة وغيره قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل العيدين أو اجب هو فقال هو سنة قلت فالجمعة قال هو سنة وما رواه الكليني والشيخ عنه في الصحيح عن الحسين بن خالد وهو غير موثق قال سألت ابا الحسن الاول عليه السلام كيف صار غسل يوم
الجمعة واجبا قال ان الله تعالى اتم صلوة الفريضة بصلوة النافلة واتم صيام الفريضة بصيام النافلة واتم وضوء النافلة بغسل الجمعة ما كان من ذلك من سهوا ونقصان واورده الشيخ في موضع اخر بادنى تفاوت في الاسناد وفيه واتم وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة يؤيده ايضا اصالة عدم الوجوب و كونه اشهر بين الاصحاب فظهر مما ذكرنا ان القول بالاستحباب لا يخلو عن رجحان والمسألة لا تصفو عن الاشكال والتردد واما ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلى قال ان كان في وقت فعليه ان يغتسل ويعيد الصلوة وان مضى الوقت فقد جازت صلوته فمحمول على الاستحباب انه لا اعلم قائلا بوجوب ذلك من الاصحاب والاحتياط في الدين يقتضى المواظبة على هذه السنة المتأكدة والاعتناء بها فقد ورد الترغيب العظيم على فعلها واللوم والتعنيف البالغ على تركها فروى الكليني والشيخ عن الاصبغ قال كان على عليه السلام إذا اراد ان يولج الرجل يقول والله لانت اعجز من تارك الغسل يوم الجمعة فانه لا يزال في طهر إلى يوم الجمعة الاخرى وروى الشيخ عن ابى ولاد الحناط عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اغتسل يوم الجمعة فقال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله اللهم صل الله على محمد وال محمد واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين كان له طهرا من الجمعة إلى الجمعة ورواه ابن بابويه مرسلا وروى ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة وروى الشيخ عن سهل بن اليسع في القوى انه سال ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يدع غسل يوم الجمعة ناسيا أو غير ذلك قال ان كان ناسيا فقد تمت صلوته وان كانت متعمدا فالغسل احب إلى وان هو فعل فليستغفر الله ولا يعود وينبغى انتنبيه على امور الاول المشهور بين الاصحاب ان وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال ونقل الاجماع على امتداده إلى الزوال الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى بل نقل المحقق الاجماع على اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال وقال الشيخ في موضع من الخلاف وقته إلى ان يصلى الجمعة وظاهره يخالف القول الاول ويحتمل الموافقة بان يكون ذكر صلوة الجمعة كناية عن الزوال ويدل على التحديد الاول اما على عدم الاجزاء قبل الفجر فلعدم صدق اليوم قبل طلوع الفجر ويؤيده رواية بكير الاتية في اغسال اليالى رمضان ويدل على اجزائه بعد طلوع الفجر ما رواه الكليني عن زرارة الفضيل باستنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والاخر قوى قالا قلنا له ايجزى إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة قال نعم ويدل عليه ايضا حسنة زرارة ومرسلة جميل الا نيتان في مسألة تداخل الاغسال وشهد للتحديد الثاني قوله عليه السلام في حسنة زرارة السابقة وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال ويؤيد اختصاص الاستحباب بما
[ 7 ]
قبل الزوال أو ما قبل صلوة الجمعة ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابى عمير عن جعفر بن عثمان وهو مشترك بين الثقة ومن لم يوثق في كتب الرجال عن سماعة بن مهران وهو ثقة لكنه واقفى عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل لا يغستل يوم الجمعة في اول النهار قال يقضيه من اخر النهار فان لم يجد فليقضه يوم السبت وقول الشيخ في الخلاف غير بعيد لاطلاق الروايات وحصول الغرض الذى صار سببا لغسل الجمعة فقد روى عن الصادق عليه السلام قال كانت الانصار تعمل في نواضحها فإذا كان يوم الجمعة جاؤا فتاذى الناس بارواح اباطهم واجسادهم فامرهم رسول الله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة وحينئذ يحمل الامر بالغسل قبل الزوال
في حسنة زرارة على الاستحباب بقرينة الاوامر السابقة عليه واللاحقة له بل لو لم يكن الاجماع المنقول سابقا امكن القول باتساع وقته إلى اخر النهار لعموم الادلة وعدم ظهور كون القضاء في رواية سماعة بالمعنى المعروف بين الاصوليين الثاني لوفاته الغسل قبل الزوال قضاه بعد الزوال أو في يوم السبت عن المشهور بين الاصحاب وخصه ابن بابويه بما إذا كان الفوات لنسيان أو عذر والاصل في هذا الباب رواية سماعة ومرسلة حريز السابقتان وما رواه الشيخ عن ابن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال يغتسل ما بينه وبين الليل فان فاته اغتسل يوم السبت واما ما رواه عن ذريح في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل هل يقضى غسل الجمعة قال لا فخصص جمعا بين الادلة بالعذر والتعميم في رواية سماعة وابن بكير يقتضى ترجيح المشهور وعدم الاختصاص بالعذر وهل يلحق بما ذكر ليلة السبت قيل نعم وهو خروج عن النصوص الثالث يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس لمن خاف عوز الماء في يوم الجمعة والسارح الفاضل عمم الحكم لخائف فوت الاداء وفاقا للشيخ والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن محمد بن الحسين والظاهر انه الثقة عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال لاصحابه انكم لتاتون غدا منزلا ليس فيه ماء فاغتسلوا اليوم لغد فاغتسلنا يوم الخميس للجمعة وما رواه الكليني والشيخ وابن بابويه في القوى عن ابنتى موسى بن جعفر قالتا كنا مع ابى الحسن عليه السلام بالبادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة فان الماء غدا بها قليل يوم فاغتسلنا الخميس ليوم الجمعة وضعف الروايتين منجبر بالشهرة وعمل الاصحاب مع ما عرفت من المساهلة في ادلة السنن والروايتان مختصتان بصورة عوز الماء ومستند التعميم الذى ذكره الشارح الفاضل غير واضح والوجه عدم التعدي من المنصوص الرابع قيل الظاهر ان ليلة الجمعة كيوم الخميس فلا يجوز التقديم الا إذا خاف عوز الماء وبه قطع الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع وللتامل فيه مجال إذ المذكور في الرواية يوم الخميس فالتعدي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل ولو تمكن من قدم غسله يوم الخميس من الغسل يوم الجمعة استحب له ذلك لعموم الادلة وبه صرح ابن بابويه رحمه الله وغيره الخامس ذكر جماعة من الاصحاب انه كلما قرب من الزوال كان افضل لتاكد الغرض بذلك وفيه تأمل وقد يقال افضل وقتى التعجيل والقضاء ما كان اقرب إلى وقت الاداء وهو اخر الاول واول الثاني ومستنده غير معلوم واول ليلة من رمضان والظاهر انه اجماعي ويدل عليه ما رواه الشيخ والكليني عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد من الموثقات قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجمعة فقال واجب في السفر والحضر الا انه رخص للنساء في السفر لقلة الماء وقال غسل الجنابة واجب وغسل الحائض إذا طهرت واجب وغسل الاستحاضة واجب إذ احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلوتين وللفجر غسل فان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلوة وغسل النفساء واجب وغسل المولود واجب وغسل الميت واجب وغسل من غسل ميتا واجب وغسل المحرم واجب وغسل يوم عرفة وغسل الزيارة واجب الا من علة وغسل دخول البيت واجب وغسل دخول الحرم يستحب وغسل ليلة احدى وعشرين سنة وغسل ليلة ثلث وعشرين سنة لا تتركها لانه يرجى في احديهن ليلة القدر وغسل يوم الفطر وغسل يوم الاضحى سنة لا احب تركها وغسل الاستخارة مستحب وزاد في الكافي يستحب العمل في غسل الثلث ليالى من شهر رمضان ليلة تسعة عشر واحدى وعشرين وثلث وعشرين وليلة نصفه لا اعلم فيها نصا على الخصوص ويظهر من كلام المصنف في النهاية ان به رواية وقال الشيخ في المصباح وان اغتسل ليالى الافراد كلها خاصة ليلة النصف كان فيه فضل كثير وسبع عشرة وتسع عشرة واحدى
وعشرين وثلث وعشرين والظاهر انه انفاقي بين الاصحاب ويدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال الغسل في سبع عشرة موطنا ليلة وسبع عشرة من شهر رمضان وهى ليلة التقى الجمعان وليلة تسع عشرة وفيها تكتب الوفد وفدا لسنة وليلة احدى وعشرين وهى التى اصيبت فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم عليه السلام وقبض موسى عليه السلام وليلة ثلث وعشرين ترجى فيها ليلة القدر ويومى العيدين وإذا دخلت الحرمين ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسببته بعد ما يبرد ويوم الجمعة وغسل الجنابة فريضة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل وعن بكير بن اعين في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام أي الليالى اغتسل في شهر رمضان قال في تسع عشرة وفى احدى وعشرين وفى ثلث وعشرين والغسل اول الليل قلت فان نام بعد الغسل قال هو مثل غسل يوم الجمعة إذا اغتسلت بعد الفجر اجزاك وغير ذلك من الروايات الصحيحة وغيرها وليلة الفطر ذكره الشيخان ويدل عليه ما رواه الشيخ عن الحسن بن راشد في الضعيف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان الناس يقولون ان المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر فقال يا حسن ان القادر يجار انما يعطى اجره عند فراغه وكذلك العيد قلت فما ينبغى لنا ان نعمل فيها فقال إذا غربت الشمس فاغتسل فإذا صليت الثلث ركعات فارفع يديك وقل تمام الحديث ويومى العيدين وحكى فيه اجماع الاصحاب ويدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة وغيرها من الاخبار المعتبرة قال الشهيد في الذكرى الظاهر ان غسل العيدين ممتد بامتداد اليوم عملا باطلاق اللفظ ويتخرج من تعليل الجمعة انه إلى الصلوة أو إلى الزوال الذى هو وقت صلوة العيد وهو ظاهر الاصحاب انتهى وليلة نصف رجب هذا مشهور ولم اطلع فيه على نص وعلل بشرف الوقت ويظهر من كلام المصنف في النهاية ان به رواية وشعبان يدل عليه روايتان فيهما ضعف ويوم المبعث وهو السابع والعشرون من رجب ذكره الشيخ في الجمل والمصباح على ما حكاه المحقق في المعتبر ولم اطلع على رواية والغدير نقل فيه الاجماع ويدل عليه الرواية والمباهلة هو الرابع والعشرون من ذى الحجة على المشهور وقيل هو الخامس والعشرون منه واختاره المحقق ويدل عليه رواية سماعة السابقة الا انها وردت بلفظ الوجوب ولعله لشدة الاستحباب وربما ينقل الاجماع على عدم الوجوب وعرفت نقل فيه الاجماع ويدل عليه روايات منها رواية سماعة السابقة وغسل الاحرام على المشهور بين الاصحاب حتى قال الشيخ في التهذيب انه سنة بلا خلاف و نسب إلى ابن ابى عقيل القول بالوجوب واسند السيد المرتضى القول بالوجوب إلى اكثر الاصحاب حكى ذلك المصنف في المختلف والروايات في هذا الباب مختلفة ففى بعضها انه سنة وفى بعضها انه فرض وفى بعضها انه واجب ويمكن الجمع اما بحمل الفرض والواجب على تأكد الاستحباب أو حمل السنة على ما ثبت بقول النبي صلى الله عليه واله والاصل يضد الاول كما ان الاحتياط يوافق الثاني والطواف وزيارة النبي والائمة عليهم السلام كل ذلك للرواية وما ورد بلفظ الوجوب محمول على تأكد الاستحباب وقضاء صلوة الكسوف العارض للشمس أو القمر للتارك عمدا مع استيعاب الاحتراق اختلف الاصحاب في غسل قاضى صلوة الكسوف فقال الشيخ في الجمل باستحبابه
[ 8 ]
إذا احترق القرص كله وترك الصلوة متعمدا واختاره اكثر المتأخرين منهم المصنف والمفيد وعلم الهدى على تركها متعمدا من غير اشتراط استيعاب الاحتراق ونقل عن السيد المرتضى في
الثالثة وابى الصلاح وسلار القول بالوجوب ومن القائلين بوجوبه بالشرطين المذكورين الشيخ في النهاية والاقرب عندي الاستحباب إذا تعمد الترك سوء احترق القرص كله ام لا ويدل عليه ما رواه الشيخ عن حماد عن حريز في الصحيح عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل فليغتسل من غد وليقض الصلوة وان لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه الا القضاء بغير غسل وهذه الرواية ارسالها غير ضائر لانها رواية معمولة عند الاصحاب مشهورة بينهم مع ان في صحتها إلى حماد بن عيسى وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعارا بحسنها والاعتماد عليها والغالب على حريز الرواية عن الثقات وفيه ايضا اشعار بحسنها وينضاف إلى هذا كله المسامحة في ادلة السنن ولا يقدح اختصاصها بحكم القمر لان الظاهر عدم القائل بالفصل فينسحب الحكم في الشمس ايضا فان قلت ظاهر هذه الرواية وهو القضاء في صورة عدم العلم مطلقا غير معمول به بين اكثر الاصحاب ويفيه الاخبار المعتمدة الاتية في محله فينبغي ان يخص بصورة احتراق الجميع قلت الذى يستفاد من الاخبار عدم وجوب القضاء الا في الصورة المذكورة لا عدم استحبابه نعم لو ثبت الاجماع على عدم الاستحباب تعين المصير إلى تخصيص الخبر بصورة احتراق الجميع لكن الاجماع عليه غير ثابت ولا ادعاه احد احتج القائل بالوجوب بالرواية المذكورة وقول احدهما عليهما السلام في اخر صحيحة محمد بن مسلم السابقة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل والجواب عن الاول ان الامر في اخبارنا غير واضحة الدلالة على الوجوب مع ان قوله عليه السلام في اخر الخبر فليس عليه الا القضاء بغير غسل محمول على الاستحباب لما اشرنا إليه من ان حملة على الوجوب ينافى الاخبار المعتمدة فلابد اما من حمله على الاستحباب أو تخصيصه بصورة استيعاب الاحتراق ولا يخفى بترجيح الاول وهذا مما يقوى قرب حمل الامر المذكور في الخبر على الاستحباب وعن الثاني انه لا اختصاص فيه بالقضاء بل ظاهره الاداء ووجوب الغسل والحال هذه غير معمول به بين الاصحاب فينبغي حمله على الاستحباب ولا ترجيح لتخصيصه بالقضاء على الحمل المذكور والمولود حين ولادته على المشهور بين الاصحاب وقال شاذ منا بوجوبه استنادا إلى رواية سماعة السابقة ولعل الوجوب في الرواية محمول على تأكد الاستحباب بقرينة انضمام ما ثبت استحبابه وللسعى إلى رؤية المصلوب بعد ثلثة ايام مع حصول الرؤية اختلف فيه الاصحاب فقال أبو الصلاح بوجوبه وابن البراج باستحبابه واختاره المصنف ولعل المستند فيه ما قال ابن بابويه في الفقيه وروى ان من قصد إلى رؤية مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة قال المحقق بعد نقل هذه الرواية ولم يثبت عندي ما ذكره رحمه الله وبالجملة مستند الوجوب غير واضح لعدم ثبوت صحة الرؤية عدم وضوح كون المراد بالوجوب معناه المصطلح ولا يبعد القول بالاستحباب للرواية المذكورة ولا فرق بين المصلوب الشرعي وغيره ولا بين ان يكون مصلوبا على الهيئة المعتبرة شرعا وغيره عملا باطلاق الدليل ولتوبة سوآء كانت عن فسق أو كفر والتقييد بالفسق في كثير من عبارات الاصحاب يقتضى خروج الصغائر وصرح المفيد بالتقييد بالكبائر وقال المصنف في المنتهى سوآء كان الفسق مشتملا على صغيرة أو كبيرة والاصل في هذه المسألة ما روى الشيخ والكليني والصدوق عن ابى عبد الله عليه السلام ان رجلا جاء إليه فقال له ان لى جيرانا ولهم جوار يتغنين و يضربن بالعود فربما دخلت المخرج فاطيل الجلوس استماعا منى لهن فقال له عليه السلام لا نفعل فقال والله ما هو شئ اتيه برجلي انما هو سماع اسمعه باذنى فقال
الصادق عليه السلام تالله انت اما سمعت الله يقول ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا فقال الرجل كانى لم اسمع بهذه الاية من كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمى لا جرم انى قد تركتها فانى استغفر الله فقال له الصادق عليه السلام قم فاغتسل وصل ما بذلك فلقد كنت مقيما على امر عظيم ما كان اسوء حالك لو مت على ذلك استغفر الله وسئله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الا القبيح والقبيح دعه لاهله فان لكل اهلا قال المحقق بعد نقل الرواية وهذه مرسلة وهى متناولة لصورة معينة فلا يتناول غيرها والعمدة فتوى الاصحاب مضافا إلى ان الغسل جبر فيكون مرادا ولانه تفال الغسل الذنب والخروج من دنسه انتهى وصلوة الحاجة وصلوة الاستخارة ليس المراد أي صلوة اوقعها المكلف لهذين الامرين بل صلوات مخصوصة ورد النص باستحباب الغسل قبلها أو بعدها وهى مذكورة في مظانها وغسل دخول الحرم والمسجد والحرام ومكة والكعبة والمدينة ومسجد النبي صلى الله عليه واله للنص في الجميع ولا يتداخل أي لا يتداخل هذه الاغسال بان يكفى غسل واحد عند اجتماع سببين أو اكثر من اسباب الغسل والى هذا ذهب جماعة من الاصحاب منهم المصنف استنادا إلى ان كل واحد منهما سبب مستقل في استحباب الغسل والاصل عدم التداخل والتداخل في بعض الصور على خلاف الاصل خارج عن هذا الحكم بدليل مختص به ولاعتبار نية السلب ولا يخفى ضعف هاتين الحجتين لانا لا نسلم ان الاصل عدم التداخل وقد تحقق عندي في الانظار الاصولية بطلان التمسك بامثال هذه الاصول وسيجيئ اشارة إليه في مباحث المياه في مسألة تطهير المضاف مع انه تقدير التسليم معارض باصل عدم تعلق التكليف بالامر الزائد ولا حجة على اعتبار نية السبب مع مخالفته لاصل عدم الوجوب على ان هذا لا يقتضى عدم التداخل لجواز الجمع في النية وتفصيل المسألة وتحقيقها انه إذ اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا فاما ان يكون الكل واجبا أو مستحبا أو يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا فههنا اقسام ثلثة الاول ان يكون الكل واجبا وحينئذ فان قصد الجميع في النية فالظاهر اجزاؤه عن الجميع وان لم يقصد تعيينا اصلا بل نوى مطلقا من غير قصد حدث معينا كالجنابة أو الحيض مثلا فالظاهر اجزاؤه عن الجميع ان تحقق ما يعتبر في صحة النية من القربة وغيرها ان قلنا باعتبار امر زائد على القربة وان قصد حدثا معينا فان كان الجنابة فالمشهور بين الاصحاب اجزاؤه عن غيره بل قيل انه متفق عليه وان كان غيرها ففيه قولان والاظهر انه كالاول وظاهر القول بعدم التداخل عدم الاجزاء مطلقا وقال المصنف في النهاية وان نوى الادون كالحيض فالاقوى عدم ارتفاع الجنابة فان رفع الادون لا يستلزم رفع الاعلى فان اقترن بالوضوء احتمل رفعها لوجود مساوى الغسل للاذن في الدخول في الصلوة معهما وعدمه فان الوضوء لا تأثير له في رفع حدث الجنابة ولا غسل الحيض لقصوره ويحتمل قوة الحيض لافتقاره في رفعه إلى طهارتين واستغناء الجنابة عن احدهما انتهى كلامه ولا يخفى ان الاستناد إلى مثل هذه التعليلات الاعتبارية في الامور الشرعية مما يخالف طريقة اصحابنا المتمسكين بالنصوص المحترزين عن التعويل على الاقليته والاستحسانات والاعتبارات العقلية ولعل غرض المصنف ومن يحذو حذوه في ايراد امثال هذه التعليلات واضعف منها بمراتب في كثير من المباحث الشرعية مجرد ايراد نكتة من غير تعويل عليه أو استناد في الحكم إليه أو الغرض الرد على العامة جريا على مقتضى اصولهم لكن لا يجرى هذان التوجيهات في كثير من المواضع وهم اعرف بمقاصدهم واغراضهم لنا على ما ذكرنا ورجحنا ان مقتضى التكليف الاغتسال بعد حصول السبب كالحيض والجنابة ويصدق على الغسل الواحد انه اغتسال بعد حصول الحيض فيحصل امتثال كلا التكليفين المقتضى للاجزآء عن الجميع وليس مقتضى التكليف الاغتسال بعد حصول السبب
اغتسالا مغاير الاغتسال الذى به تمثيل المكلف الاخراذ في ذلك خروج عن اطلاق الامر إلى التقييد والتخصيص من غير حجة والتحقيق يدفعه ولنا ايضا ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك إلى قال إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك ذلك
[ 9 ]
للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة وإذا اجتمعت عليك حقوق اجزاك عنها غسل واحد ثم قال وكذلك المراة يجزيها غسل واحد لجنابتها واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها وربما يظن ان عدم التصريح باسم الامام المروى عنه في امثال هذه الاخبار موجب لضعفها والحق ان الامر ليس كذلك لان الماهر المتصفح يعلم ان زرارة وامثاله لا يروون الا عن الامام عليه السلام وان قدماء الاصحاب لا يروون في كتبهم ومصنفاتهم التى يعولون عليها ويبنون احكا مهم عليها الا ما روى عن المعصوم عليه السلام والامر الذى صار سببا لعدم التصريح باسمهم عليهم السلام في كثير من المواضع ان كثيرا من مصنفي كتب اخبارنا القديمة كانوا يروون عن الائمة عليهم السلام مشافهة ويوردون جملة ما يروونه في كتبهم في مقام واحد وان كانت الاحكام التى فيها مختلفة ويصرحون في اولها باسم الامام الذى اسندت تلك الاخبار إليه ويكتفون في الباقي بالاضمار فيقولون وسالته أو قال ونحو ذلك إلى ان ينتهى الاخبار المروية عنه وكثير من القدماء ايضا وافقهم على نقل تلك الاخبار على الوجه الذى نقل في الاصل الاول ثم طرا على تلك الاخبار النقل إلى كتب اخرى تخالف تلك الكتب بحسب الغرض والترتيب والابواب وتقطعت بعض تلك الاخبار عن بعض وتفرقت على الابواب والمباحث التى رتب الكتاب الاخير عليها واورد الناقل تلك الاخبار على الوجه الذى في الكتاب الاول بعينه من الاضمار والاجمال وغفل عن وقوع الالتباس بسببه لزوال الارتباط الذى يحسن ذلك بسببه فصار هذا سببا للامر المذكور ولكن الامر غير خفى على المتصفح عند امعان النظر وإذا قد عرفت ان غاية ما يحصل من البحث والنظر في اكثر المواضع الظن بالحكم لم تكن الاحتمالات البعيدة قادحة في حصول الغرض فينبغي ان يحفظ ما ذكرنا في المباحث الاتية على انه قد اورد هذا الخبر ابن ادريس في اخر السرائر في جملة الاحاديث المنتزعة من كتب المشيخة التقدمين فاورد هذه الرواية فيما نقل من كتاب حريز ابن عبد الله السجستاني قال نقلا عن الكتاب المذكور وقال زرارة عن ابى جعفر عليه السلام إذا اغتسلت إلى اخر الحديث فعلى هذا يكون الخبر صحيحا لان كتاب حريز اصل معتمد معول عليه بين الاصحاب واورد الشيخ في التهذيب هذا الخبر عن زرارة عن احدهما عليهما السلام بادنى تفاوت في المتن باسناد فيه على بن السندي وهو ممن لم يصرحوا بتوثيقه الا ان الكشى نقل عن نصر بن الصباح توثيقه ونضر بن الصباح غالى المذهب غير موثق في كتبهم الا ان الكشى كثيرا ما ينقل عنه الكلام في الرجال وفيه اشعار باعتماد ما على قوله ومع ذلك يشكل التعويل على مجرد توثيقه ويفهم من كلام المصنف انه زعم الاتخاذ بين على بن السندي وعلى بن السرى وحكم بتعديل على بن السرى ونقله عن النجاشي وابن عقدة وفى عبارة التهذيب والسرائر بدل الحجامة الجمعة ولعل عبارة الكافي تصحيف واورد ابن ادريس هذا الخبر من كتاب النوادر لمحمد بن على بن محبوب ايضا بصورة ما ذكره الشيخ الا في قوله فإذا اجتمعت لله عليك حقوق اجزاك عنها غسل واحد فانه ذكره هكذا فإذا اجتمعت لك وعليك حقوق اجزاك عنها غسل واحد وحكى ابن ادريس بعد ايراد الحديث من كتاب النوادر زيادة هذه صورتها وقال زرارة حرم اجتمعت في حرمه يجزيك لها غسل واحد ولعله من كلام زرارة وكانها مستفادة من حديث الميت الاتى و
كان الحرمة هيهنا بمعنى الحق ويحتمل ان يكون قوله لك اشارة إلى المندوب وعليك اشارة إلى الواجب وذكر ابن ادريس ان نسخة كتاب النوادر التى نقل الاحاديث منها بخط الشيخ ابى جعفر الطوسى ويشهد لما ذكرناه ما رواه الكليني عن جميل بن دراج باسناد فيه على بن حديد وفى شانه تأمل عن بعض اصحابنا عن احدهما عليهما السلام انه قال إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر اجزا عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم وما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام ميت مات وهو جنب كيف يغسل وما يجزيه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك للجنابة ولغسل الميت لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة وعن شهاب بن عبد ربه في الحسن قال سألت ابا عبد الله عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتا ايأتى اهله ثم يغتسل قال هما سواء لا باس بذلك إذا كان جنبا غسل يديه وتوضأ وغسل الميت وهو جنب وان غسل ميتا ثم اتى اهله توضأ ثم اتى اهله ويجزيه غسل واحد لهما والاشتهاد بهذا الخبر على المطلوب انما يتم على القول بوجوب غسل الميت وما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا حاضت المراة وهى جنب اجزاها غسل واحد وعن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن رجل اصاب من امراته ثم حاضت قبل ان تغتسل قال تجعله غسلا واحدا وعن عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان تغتسل قال ان شائت ان تغتسل فعلت وان لم تفعل ليس عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة وعن حجاج الخشاب في الموثق قال سألت ابا عبد الله عن رجل وقع على امراته فطمست بعدما فرغ اتجعله غسلا واحدا إذا طهرت أو تغتسل مرتين قال تجعله غسلا واحدا عند طهرها وعن عبد الله سنان باسناد فيه محمد بن عيسى عن يونس وفيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة تحيض وهى جنب هل عليها غسل الجنابة قال غسل الجنابة والحيض واحد ولا يضر اختصاص هذه الاخبار بالجنابة والحيض إذا الظاهر عدم القائل بالفصل والاخبار الكثيرة الدالة على ان الميت الجنب يغسل غسلا واحدا لا يخلو عن تأييد ما للمطلوب وتدل على الاجزاء عن الجنابة وان قصد غيرها قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا فان المراد بالاطهار الاغتسال والظاهر ان نية كونه للجنابة ليس معتبرا في حقيقته وبهذا التقريب يمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا الصدق الاغتسال ويدل عليه عموم الاخبار الواردة في بيان غسل الجنابة من غير تقييد والعمومات الدالة على جواز الدخول في الصلوة بعد الغسل من غير تقييد بناء على ما ذكرنا من تحقق الاغتسال مطلقا وقد يستشكل الحكم بالاجزاء في صورة تعيين احد الاحداث بناء على اتحاد معنى الحدث وعدم القصد إلى رفعه وفيه انا لا نسلم اشتراط نية رفع الحدث المطلق في حصوله على ان لقائل ان يقول نية رفع حدث الجنابة مثلا يستلزم حصوله لقوله عليه السلام انما لكل امرئ ما نوى وهو يستلزم رفع الحدث بل عينه لاتحاد معنى الحدث كما ذكرو بالجملة الحدث معنى واحد كما ذكره وتلك الاسباب معرفات له فملاحظة الحدث وصف كونه معلولا عن سبب معين يخرجه عن حقيقته والا مثل الاعراض عن هذه الوجوه إلى النصوص الثاني ان تكون الاغسال كلها مستحبة ولا يبعد القول بالتداخل سواء قصد الاسباب باسرها ام لا لصدق الامتثال ودلالة بعض الاخبار السابقة عليه وما قال المحقق من انه يشترط نية السبب في الغسل المستحب فدليله غير واضح والاصل عدم الاشتراط وذهب المصنف في النهاية والتذكرة إلى انه لو نوى غسلا معينا لم يدخل غيره فيه ولو نوى بالواحد الجميع فالوجه الاجزاء والاقرب ما ذكرناه الثالث ان يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا كما لو اجتمع مع غسل الجنابة مثلا غسل مندوب أو اغسال مندوبة
فان نوى الجميع اجزاؤه غسل واحد وكذا لو نوى الجنابة دون غسل الجمعة كذا ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط ومنعه المصنف واستشكله المحقق من حيث انه يشترط نية السبب وفيه المنع السابق والاقرب مختار الشيخ لبعض الادلة السابقة اما لو نوى الجمعة مثلا دون الواجب فقال الشيخ انه لم يجزه لانه لم ينو الجنابة فيكون حدثه باقيا ولا يجزيه عن الجمعة لان المراد به التنظيف وهو لا يحصل مع بقاء الحدث وهذا هو المشهور وفيه نظر لدلالة بعض الاخبار السابقة وصدق الامتثال على الاجزاء عنهما ويدل عليه ما روى ابن بابويه في الفقيه ان من جامع في اول شهر رمضان ثم نسى الغسل
[ 10 ]
حتى خرج شهر رمضان ان عليه ان يغستل ويقضى صلوته وصومه الا ان يكون قد اغتسل للجمعة فانه يقضى صلوته وصومه إلى ذلك اليوم ولا يقضى ما بعد ذلك مع انه رحمه الله ضمن في اول الكتاب ان لا يورد فيه الا ما يحكم بصحته ويعتقده حجة بينه وبين ربه وهذا يقتضى في الجملة نوع قوة في الخبر خصوصا إذا كان في اوايل كتابه احتج المصنف على عدم التداخل في صورة اجتماع الواجب والندب بوجهين الاول ان غسل الجنابة واجب فالفرد الذى ياتي به ان قصده واجبا لم يجزء عن الجمعة وان قصده مستحبا لم يجزء عن الجنابة وان جمع بينهما يلزم اعتقاد النقيضين وقد يقال نية الوجوب يستلزم نية الندب لاشتراكهما في ترجيح الفعل ولا يضر اعتقاد منع الترك لانه مؤكد للغاية وهو ضعيف لانه المباينة والتضاد بين الواجب والندب مما لا خفاء فيه وربما يتوهم امكان اجتماع جهة الوجوب والندب في شئ واحد من جهتين بمعنى ان يكون شئ واحد فردا للطبيعة التى تعلق بها التكليف الايجابي مع كونه فردا للطبيعة التى تعلق بها التكليف الاستحبابى لا ان يكون ذلك الفرد متصفا بالجهتين معا في نفسه فإذا اتى المكلف بالفرد المذكور يحصل امتثال كلا التكليفين وفيه نظر إذ الطبيعة انما تكون متعلقة للتكاليف باعتبار اتحادها مع افرادها في الخارج فإذا تعلق التكليف الاستحبابى بطبيعة كان معناه في الحقيقة يرجع إلى ان ما يصدق عليه هذه الطبيعة يستحب فعله ويجوز تركه فلو كان بعض افرادها مما لا يجوز تركه لم يكن القدر المشترك بين تلك الافراد جائز الترك فلا يتعلق به التكليف الاستحبابى وهذا خلف فإذا لا يجوز ان يكون الامر الذى لا يجوز تركه فردا للطبيعة المستحبة نعم يمكن ان يكون امر واحد فردا للطبيعة المستحبة وفردا للطبيعة الواجبة فردا يجوز تركه بان ياتي بفرد اخر لا مطلقا ومحل البحث خارج عن هذا القسم فتدبر والاقرب ان يقال لما دل الدليل على اجزاء غسل واحد عنهما يلزم ان يقال احدى الوظيفتين يتادى بالاخرى بمعنى انه يحصل له ثوابها وان لم يكن من افرادها حقيقة كما تتادى صلوة التحية بالفربضة والصوم المستحب بالقضاء أو يقال ما دل على استحباب غسل الجمعة مخصص بصورة لا يحصل سبب الوجوب والمراد من كونه مستحبا انه مستحب من حيث كونه غسل الجمعة يعنى مع قطع النظر عن طريان العارض المقتضى للوجوب الثاني قوله عليه السلام انما لكل امرئ ما نوى والجواب ان هذه الرواية مع اجمالها مخصصة بالاخبار السابقة الدالة على التداخل جمعا بين الادلة وان نوى المكلف الفعل من غير تعيين الاسباب كلا أو بعضها فالقول بالاجزاء غير بعيد لعموم الادلة السالفة وعدم انتهاض دليل على اشتراط نية السبب وقال المصنف في النهاية فان نوى مطلق الغسل على وجه الوجوب انصرف إلى الواجب وان نوى المطلق ولم يقيد بوجه الوجوب فان شرطنا في الندب نية لم يقع عن احدهما والتيمم يجب للصلوة والطواف الواجبين لاشتراطهما بالوضوء أو الغسل وكون التيمم بدلا عنهما ولخروج الجنب من
المسجدين وجوب التييم للخروج وتحريمه بدونه مشهور بين الاصحاب بل قال المصنف في المنتهى انه قول علمائنا وقال المحقق في المعتبر هذا مذهب فقهائنا ومستنده الاجماع منا على تحريم المرور في المسجدين للجنب وحكى في الذكرى عن ابن حمزة القول بالاستحباب والاول اقرب والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن ابى حمزة في الصحيح قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلى الله عليه واله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في سائر المساجد ولا يجلسان فيها وجه الدلالة على ما اخترناه اما كون الامر للوجوب ان قلنا بذلك في اخبارنا مطلقا وبمعونة انضمام الشهرة واما ان مقتضى الادلة المنع من كون المجنب في شئ من المسجدين مطلقا والخبر المذكور دل على جواز الكون المقارن للتيمم والخروج بعده فبذلك تخصص العمومات ويبقى سائر الاكوان مندرجا تحت عموم المنع ويلزم من ذلك وجوب التيمم وينبغى التنبيه على امور الاول ظاهر جماعة من الاصحاب وجوب التيمم وان امكن الغسل وساوى زمانه زمان التيمم أو قصر عنه وبه صرح المدقق الشيخ على واختاره بعض المتأخرين وخالف فيه جماعة من الاصحاب منهم الشهيد في الدروس والشارح الفاضل في جملة من كتبه فانهم ذهبوا إلى تعين الغسل عند امكانه وتساوى زمانه لزمان التيمم أو نقصه عنه وحصول الامن من تلويث المسجد والاية واحتمل في الذكرى تقديم الغسل مطلقا عند امكانه وكذا الشارح الفاضل في شرح الشرائع من غير تقييد بالقصور أو المساواة وقال في شرح هذا الكتاب وانما قيد جواز الغسل في المسجد مع امكانه بمساواة زمانه لزمان التيمم أو قصوره عنه مع ان الدليل يقتضى تقديمه مطلقا مع امكانه لعدم العلم بالقائل تقديمه مطلقا والا لكان القول به متجها ففى هذه المسألة وجوه ثلثه والاقرب عندي الاوسط ويدل عليه ان فرض تحقق الماء في المسجد وامكان الاغتسال من غير حصول تلويث المسجد؟؟؟؟ مع قصور زمانه عن زمان التيمم أو مساواته له نادر بحسب العادة والمتعارف جدا بل هو مجرد فرض عقلي والتتبع التام كاشف عن ان الاخبار الواردة عن الائمة عليهم السلام مبنى على المتعارف المعتاد وليس نظرهم عليهم السلام في احكامهم على الفروض النادرة والاحتمالات البعيدة إذا عرفت هذا فاعلم ان في صورة امكان الغسل مع الامن من التلويث لا يصح الاستناد إلى الخبر الدال على التيمم في ايجابه فحينئذ ان كان زمان الغسل قاصرا عن زمان التيمم لزم عليه الغسل لانه لا يخلو ما ان يجب عليه حينئذ الغسل أو التيمم ويجوز له الخروج بدون شئ منهما لا سبيل إلى الثالث للاجماع عليه ولان اقتضاء التمكن من الغسل جواز الخروج بدون الامرين بعيد جدا فثبت وجوب المكث عليه بمقدار الغسل أو التيمم ولما ثبت بالادلة تحريم اللبث في المسجد مطلقا كان جوازه متقدرا بقدر الضرورة واقتضاء الدليل وهو الاقتصار على القدر الاقل وهو زمان الغسل وبهذا ثبت المطلوب وان كان زمان الغسل مساويا لزمان التيمم فا لامر فيه كالسابق انه يجب عليه حينئذ على ما بيناه احد الامرين من الغسل أو التيمم اما على سبيل التخيير أو على سبيل التعيين لا وجه لتعيين التيمم لعدم الدليل عليه فثبت جواز الغسل وإذا ثبت جوازه يلزم وجوبه لان الغسل يقتضى ارتفاع حدث الجنابة ففى زمان الخروج ليس بجنب يقينا واما التيمم فلا يقتضى ذلك يقينا فلا يحصل اليقين لعدم جنابته في زمان الخروج والنهى عن الكون في المسجد مجنبا يقتضى تحصيل البراءة اليقينية فيجب الاقتصار على ما تحصل به وان كان زمان الغسل اكثر من زمان التيمم تعين التيمم سواء كان زمان الغسل اكثر من زمان التيمم مع زمان الخروج ام لا اما الاول فظاهر لان الذى
ثبت بالدليل وجوب احد الامرين من التيمم أو الغسل فيجب الاقتصار على اقلهما لبثا واما الثاني فلان الكون الزائد على مقدار التيمم مما يتعذر له الغسل مع حصول الاضطرار أو إليه فيستباح بالتيمم بناء على ما سيجيئ في محله من ان التيمم يبيح ما يبيح المائية عند تعذرها فالتيمم موجب لقلة الكون المحرم لكن لا يخفى ان في صورة يكون زمان الغسل اكثر من زمان التيمم لكن يكون مساويا لزمان الخروج يحتمل جواز الغسل بعد التييم ولا يبعد عدم جوازه ووجوب الخروج اما إذا امكن الغسل خارج المسجد ترجيحا للاجتياز على اللبث وفى صورة يكون زمان الغسل اكثر من زمان التيمم واقل من زمان الخروج يحتمل وجوب الغسل بعد التيمم لان تكون الزائد على زمان الغسل المشتمل عليه الخروج مما يمكن الغسل له فيجب ويحتمل التخيير بين الغسل والخروج أو وجوب الخروج في صورة التمكن من الغسل خارجا ترجيحا للاجتياز الكثير على اللبث القليل ثم ما ذكرنا من التفاصيل انما يتجه إذا كان كل واحد من الغسل أو التيمم متضمنا للبث واما إذا كان احدهما متضمنا للبث وامكن الاخر على سبيل الاجتياز فيحصل في الاحكام المذكورة نوع شك مثلا امكن التيمم اجتيازا في زمان الخروج ولا يمكن الغسل الا مع اللبث وكان
[ 11 ]
زمان الغسل قاصرا عن زمان التيمم بيانه ان الظاهر من الادلة تعلق تكليفات ثلثة بالنسبة إلى المجنب النهى عن كونه في المسجدين والنهى عن لبثه فيه لاندراجه في العمومات الدالة على النهى عن لبث الجنب في المسجد مطلقا والنهى عن اجتيازه في المسجدين ففى الصورة المذكورة اختيار الغسل يوجب قلة التخصيص فيما دل على الاول و الثالث دون الثاني وفى اختيار التيمم ينعكس الامر ويعضد الاول اولوية اختيار قلة التخصيص فيما يدل على الاكثر من تكليف واحد والثانى كثرة ما دل على النهى عن اللبث واولوية اختيار قلة التخصيص في الاقل وبالجملة للتامل في هذا المقام نوع وجه وقد يستدل على هذا القول بحمل الخبر الدال على التيمم على الغالب من عدم امكان الغسل أو حصول التلويث به جمعا بينه وبين ما دل على اشتراط فقد الماء في صحة التيمم وظاهره تسليم كون ظاهر الخبر العموم وفيه نظر لانه على تقديره اختيار عموم الخبر لو سلم وجود امر دال بظاهره على اشتراط عدم الماء في صحة التيمم مطلقا سواء كان ولصلوة واجبة ام لا قلنا كون الجنب في المسجد محرم فيما عدا الكون بمقدار التيمم المخرج عن العمومات بمقتضى الخبر المذكور لعدم الدليل على خروج زمان الغسل عن العمومات حينئذ إذ لا دليل على تسويغ الكون بمقدار زمان الغسل واخراجه عن العمومات الا الاضطرار إلى كون ما فيلزم وجوب الغسل في صورة قصور زمانه عن زمان الخروج وجوازه في صورة المساواة مع تأمل فيهما أو دوران الامر بينه وبين التيمم لعدم جواز الخروج بدونهما فيلزم الغسل في صورة مساواة زمانه لزمان التيمم أو قصوره عنه وحيث اسلم عموم ما دل على وجوب التيمم لا يتجه شئ من الامور المذكورة للغسل بل كان عموم ما دل على النهى عن الكون في المسجد بالنسبة إلى الغسل سالما عن المعارض العقلي والنقلى فلا مقتضى لجوازه حينئذ فيلزم تحقق شرط التيمم وهو عدم التمكن الشرعي من استعمال الماء حجة القول الاول النظر إلى عموم الخبر ظاهرا وجوابه يعلم مما ذكرنا الثاني اطلاق كلام المصنف يقتضى عدم الفرق بين المحتلم وغيره سواء اجنب في المسجد أو دخل فيه مجنبا وبه صرح بعض الاصحاب وعلل ذلك باشتراك الجميع في العلة وهو تحريم قطع شئ من المسجد مجنبا مع امكان الطهارة وبعدم تعقل الفرق بين المحتلم وغيره وفيه تأمل لتحريم لبث الجنب في المسجد بمقتضى الاخبار خرج عنه عنه المحتلم بمقتضى النص السابق فيبقى غيره مندرجا تحت المنع وليس ما ذكره من العلة منصوصة حتى ينسحب في غيره فيكون الحكم بالتشريك من القياس الممنوع منه وعدم
ظهور الفرق لا يقتضى عدمه في الواقع نعم لو امكن التيمم في اثناء الخروج من غير استلزامه لزيادة الكون لا يبعد وجوبه لقطع بقية الطريق وكذا لو كان زمان المكث الحاصل في التيمم اقل من زمان الخروج مع تأمل في الاخير الثالث هل يبيح هذا التيمم الصلوة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة قيل لا لوجوب الخروج عقيبه متحريا اقرب الطرق وذكر الشارح الفاضل هيهنا تفصيلا ملخصه ان الغسل اما ان يكون ممكنا في المسجد ام لا فانكان ممكنا وقلنا بتقديم التيمم على الغسل لم يصح الدخول به في الصلوة للاجماع على عدم اباحة الصلوة بالتيمم مع التمكن من الغسل وان لمن يمكن في المسجد فانكان ممكنا خارج المسجد فالوجه ايضا عدم اباحته الصلوة لان وقوعها في المسجد ممتنع لوجوب المبادرة إلى الخروج وبعد الخروج متمكن من الغسل فيفسد التيمم وانما شرع التيمم في المسجد لاحتياج الخروج إلى الطهارة مع عدم امكان الغسل له وان لم يكن الغسل ممكنا خارج المسجد فالوجه ان هذا التيمم مبيح للصلوة وغيرها لعدم المانع فان التيمم مع تعذر المائية يبيحه ما تبيحه الا على قول ولد المصنف من عدم اباحة دخول المساجد مطلقا بالتيمم وسياتى بطلانه ونمنع حينئذ وجوب المبادرة إلى الخروج وتحرى اقرب الطرق لان ذلك مشروط بامكان الغسل خارجا جمعا بين قولهم هنا وقولهم ان التيمم يبيح ما تبيحه المائية ومن جملته اللبث والصلوة انتهى ملخص كلامه وفيه نظر والصواب ان يقال لا يخلو اما ان يكون الغسل في زمان التيمم ممكنا في المسجد ام لا فانكان ممكنا وقلنا بتقديم التيمم فلا يخلو اما ان يكون ممكنا في المسجد بعد الفراغ من التيمم ايضا ام لا فانكان ممكنا بعد الفراغ من التيمم لم يصح به الدخول في الصلوة لا يخلو ما ان يكون ممكنا خارج المسجد ايضا ام لا وعلى التقديرين صح ما ذكرنا اما على الاول فلانه متمكن من الغسل فلا يجوز له الصلوة بالتيمم واما على الثاني فلان الكون في المسجد بمقدار الغسل صار مباحا له بسبب التيمم لتعذر الغسل لهذا الكون تعذرا مسوغا للتيمم فصار متمكنا من الغسل فلا يجوز له الصلوة بالتيمم وعلى التقدير الاول لم يجز له الكون الزائد على الخروج متحريا اقرب الطرق لعموم النهى عن كون الجنب في المسجد الا ما خرج بدليل وهو الكون بمقدار الخروج وعلى التقدير الثاني جاز له الكون بقدر زمان الغسل بسبب التيمم وان لم يكن ممكنا في المسجد بعد الفراغ من التيمم فلا يخلو اما ان يكون ممكنا بعد الفراغ من التيمم خارج المسجد ام لا وعلى الاول لم تصح الصلوة به لما ذكر و لا الكون الزائد على الخروج وعلى الثاني صحت الصلوة به ولم يجب عليه الخروج كما ذكره الشارح الفاضل وان لم يكن الغسل ممكنا فلا يخلو ما ان يكون ممكنا بعد الفراغ منه في المسجد ام لا فانكان ممكنا لم يصح الصلوة به كما ذكر وحكم الكون ما ذكر في الشق الاول وان لم يكن بعد الفراغ منه ممكنا في المسجد فاما ان يكون ممكنا خارج المسجد ام لا وعلى الاول لم تصح الصلوة به ولا الكون الزائد وعلى الثاني صحت كما علمت فظهر من هذا التفصيل ان كلام الشارح الفاضل رحمه الله لم يصح على اطلاقه لكنه رحمه الله نظر إلى ان الغالب عدم الانفكاك بين التمكن من الغسل في ابتداء التيمم وبعد الفراغ منه الرابع هل يلحق بالجنب الحائض قيل نعم استناط إلى مرفوعة محمد بن يحيى السابقة واختاره الشهيد وانكره المحقق في المعتبر استضعافا للرواية ولان التيمم طهارة ممكنة في حق الجنب عند تعذر الماء ولا كذلك الحائض فانها لا سبيل لها إلى الطهارة ولعل غرضه من هذا التعليل نوع تأييد ثم اثبت الاستحباب ولعله بناء على المسامحة في ادلة السنن واعترض الشهيد رحمه الله على ما ذكر من التعليل بانه اجتهاد في مقابلة النص وبالمعارضة باعترافه بالاستحباب وعلى ما ذكرنا يندفع ذلك وفى
الذكرى نقل عن ابن الجنيد انه إذا اضطر الجنب أو الحائض إلى دخول المساجد تيمما ثم قال ويبعد ارادة منقطعة الحيض في الخبر وفى كلامه وجاز ان يكون التيمم مبيحا لهذا وان كان الحدث باقيا فانه لا يرفع الحدث في موضع امكانه بالمائية فكيف في موضع استحالته ثم على القول بالالحاق لا يبعد الحاق النفساء كما صرح به الشارح الفاضل لكونها حائضنا في المعنى دون المستحاضة الخامس هل يستحب التيمم لباقي المساجد استقرب ذلك الشهيد في الذكرى لما فيه من القرب إلى الطهارة ولا يزيد الكون فيه عن الكون في التيمم في المسجد وليس بجيد لعدم النص ووجود الفارق فان الجواز في المسجدين مشروط بالطهارة دون باقى المساجد فلا يصح ارتكاب اللبث المحرم في التيمم لاجل ما ليس فيه مشروطا به واستحباب الغسل للجواز في المساجد لا يستلزم المدعى كما لا يخفى والندب لما عداه لا يبعد القول ببدليته التيمم في كل موضع يحتاج إلى الطهارة للروايات الصحيحة الدالة على كون التراب طهورا وكونه بمنزلة الماء وكونه احد الطهورين وما ثبت توقفه على نوع خاص منها لا على مطلق الطهارة ففيه اشكال وسيجيئ الكلام في تحقيقه في مبحث التيمم وفى بدليته للاغسال المستحبة مطلقا اشكال و حكم الشارح الفاضل بالاستحصاب على القول بكونها رافعة للحدث ولا يخفى ان ظاهر كلام المصنف هنا يقتضى عدم وجوب التيمم لمس كتابة القران ودخول المساجد عند تعذر الغسل وهو خلاف لما صرح به في غير هذا الكتاب وقد يجب الثلثة بالنذر وشبهه كاليمين والعهد على شرائطها المذكورة في مواقعها و يشترط في انعقاد نذر كل واحد منها الرجحان على المشهور من اشتراط رجحان المنذور في انعقاد النذر ولو نذر الوضوء فهل ينصرف إلى وضوء يكون رافعا للحدث
[ 12 ]
أو مبيحا للصلوة على القول بعدم حصول ذلك في مطلق الوضوء ام لا بل يعم الوضوء مطلقا فيه وجهان اقويهما الثاني فعلى الثاني ينعقد نذر الوضوء في زمان معين وان لم يكن محدثا فيه نعم يشترط صحته ومشروعيته فلا ينعقد نذره مع غسل الجنابة وما قيل من انعقاد نذر الوضوء دائما محل التأمل وعلى الاول فانكان محدثا فالامر فيه واضح وان كان متطهرا فالذي ذكره الشارح الفاضل انه لم يجب عليه الوضوء لامتناع تحصيل الحاصل ولا الحدث لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط ويتوجه عليه المنازعة في كون الوضوء الرافع مستحبا مشروطا بل يقال انه مستحب مطلق والحدث شرط لوجوده لا لاستحبابه على ان الوضوء مستحب مطلق والوضوء الرافع فرد منه فلو نذره وجب لكونه فردا للوضوء المطلق الراجح مطلقا ولا يشترط كون الفرد من حيث الخصوص راجحا حتى ينعقد نذره كما في الصلوة في موضع لا مزية ولابد لبيان الحق في هذا المقام وتحقيقه من تمهيد مقدمتين احديهما ان المكلف إذا جمع بين مباح ومندوب مثلا في النذر وتعلق اعز منه بالمجموع من حيث هو مجموع أو بكل واحد واحد على سبيل الاستغراق بان يكون غرضا واحدا لا بكل واحد واحد علحده فالظاهر عدم انعقاد النذر وعلى القول باشتراط الرجحان في المنذور اما لان عدم رجحان احد الجزئين يستلزم عدم رجحان المجموع وهو واضح واما لان المجموع لا وجود له على حده حتى يتصف بالرجحان أو عدمه وثانيهما ان الاتيان بالوضوء الرافع للحدث في الحقيقة ليس الا الاتيان بالحدث في زمان سابق في الواقع والاتيان بالوضوء في زمان لاحق لان الوضوء الموصوف بهذا الوصف مسبب عن الامرين المذكورين والتكليف بالمسبب تكليف باسبابه حقيقة على ما تبين في محله إذا عرفت هذا فاعلم ان
المكلف إذا نذر الوضوء في زمان معين لم يكن محدثا فيه فمتعلق النذر حقيقة الحدث في زمان سابق في الواقع والوضوء في زمان لاحق له كما ذكر في المقدمة الثانية والحدث لا رجحان له لكونه مستلزما لتفويت الكون على طهارة في زمان ما وللاصل مع انتفاء الدليل على رجحانه فلا يكون للمجموع رجحان لا يقال الوضوء الرافع راجح وهو مما يتوقف على الحدث فيكون الحدث مصلحة راجحة لتوقف الامر الراجح عليه لانا نقول لا رجحان لخصوص الوضوء الرافع من حيث انه رافع فتوقفه على الحدث لا يقتضى رجحانه وذلك بناء على ان الرافعية خصوصية ملحقة بالوضوء إذا اتفق ان يكون بعد الحدث وانضمام هذا القيد إليه لا يوجب مزية رحجانه فما توقف هو عليه باعتبار هذه الخصوصية لا يكتسب رحجانا باعتبار وتوقفها عليه لان الموقوف عليه لخصوص الفرد الراجح لا يكون راجحا الا إذا كان للخصوصية رجحان الا ترى ان المشى إلى المواضع المكروهة مما يتوقف عليه الصلوة فيما وهى فرد لطبيعة الصلوة الراجحة مع انه لا رحجان للمشى إلى تلك المواضع فاذن علم بما ذكرنا انه لا ينعقد النذر المذكور بحيث يجب عليه وضوء رافع ولو اتفقت المرأة حائضا في الوقت المعين في النذر وحضر وقت صلوة بنى على الوجهين واما الغسل فان قيده في نذره باحد اسبابه انعقد وان اطلقه اوقعه على احد تلك الاسباب وان قيام بزمان لم يوجد فيه شئ من اسبابه فيمكن ان يقال ان النذر باطل لان الوجوب العارض بسبب النذر تابع لرجحان المنذور في نفسه ولما كان رجحان المنذور هنا رجحانا مشروطا مقيدا بوجود السبب كان الواجب ايضا كذلك فإذا لم يتحقق السبب لم يكن هناك وجود بسبب النذر واصلا ويمكن ان يقال الغسل مثلا كغسل الجنابة راجح مطلقا وان كان وجوده به ومشروط بوجود السبب وتقريبه ان غسل الجنابة مثلا مستتبع لثواب مترتب على فعله ولما كان مشروعيته متوفقة على وجود السبب كان وجود السبب من حيث كونه مستتبعا لمشروعيته غسل الجنابة المستتبع للثواب مصلحة راجحة ولكان مثل تحصيل النصاب لاجل الزكوة لكن هذا مبنى على عدم رجحان الغسل بدون السبب أو مزية ثواب ذى السبب على غيره والاول مما قد اختلف فيه والثانى مما امكن النزاع فيه واما التيمم فلما مشروعيته مشروطة بعدم الماء أو عدم التمكن من استعماله كان ذلك شرطا في انعقاد نذره مع التعيين فان لم يتفق ذلك بطل نذره ولم يجب عليه اتحاد السبب لما مر وان اطلق توقفه هذا مع تعيين احدى الطهارات ومع الاطلاق فان قصد المعنى الشرعي توقف على ثبوته وتعيينه وان قصد المعنى الاصطلاحي بنى على تحقيق المعنى المنقول إليه اصطلاحا وقد اختلف فيه فمنهم من جعل الطهارة اسما لما يبيح العبادة من الاقسام الثلثة دون ازالة الخبث ومنهم من اطلقها على ازالة الخبث ايضا وقد يقال ربما يظهر من كلام بعض المتقدمين اطلاقها على مطلق الثلثة سواء كانت مبيحة ام لا والاكثرون على الاول وهل يحمل على المائية خاصة أو الترابية أو التخيير فيه اوجه منشاؤها ان اطلاق الطهارة على الاقسام الثلثة اما بطريق الاشتراك أو التواطؤ أو التشكيك أو الحقيقة والمجاز فعلى الاولين الثالث وكذا على الثالث على الاظهر ويحتمل انصرافه إلى الفرد الاقوى لانه المتيقن والى الاضعف لاصالة البراءة من الزائد والاحتمالان ضعيفان وعلى الرابع الاول لان الاصل في الاطلاق الحقيقة النظر الثاني في اسباب الوضوء والمراد بالسبب هنا الوصف الدال على المخاطبة بالطهارة وجوبا أو ندبا ولو بالقوة لئلا يخرج حدث الصبى والمجنون والحائض لان التخلف لفقد الشرط أو وجود المانع لا يقدح في السببية والسبب اعم من الموجب لان الايحاب انما يكون عند المخاطبة بالواجب المشروط بالطهارة فيها يجب لغيره على المشهور أو عند وجوب السبب فيما يجب لنفسه الا ان يراد بالموجب اعم من ان يكون موجبا بالفعل أو يكون من شانه
ذلك وهو خلاف المتبادر وكذا السبب اعم من الناقض لان النقض يقتضى سبق الطهارة فالتعبير عن الاحداث بالسبب اولى ومما ذكرنا علم ان الفرق بين الموجب والناقض عموم من وجه وكيفيته انما يجب الوضوء من البول والغائط والريح من الموضع المعتاد المراد به المخرج الطبيعي ووجوب الوضوء بهذه الاشياء مما لا خلاف فيه وتدل عليه الاخبار المستفيضة بل المتواترة وفى حكم المعتاد لو اتفق المخرج في غيره لا اعلم فيه خلافا وحكى المصنف في المنتهى الاجماع عليه والحق به الخارج من غير الطبيعي مع انسداده وظاهر المصنف في المنتهى دعوى الاجماع عليه وان لم ينسد الطبيعي فان صار الخروج معتاد فالمشهور بين المتأخرين النقض مطلقا ويظهر من المنتهى وجود الخلاف فيه واحتمل في النهاية عدم النقض به إذا خرج من فوق المعدة أو محاذيه وذهب الشيخ إلى نقض ما خرج من تحت المعدة دون ما فوقه من غير استفصال وذهب ابن ادريس إلى النقض مطلقا والمسألة عندي محل التردد واحتج الشيخ بالاية وبعدم تناول الاسم لما خرج مما فوق المعدة وهو ضعيف لان الاية تنصرف إلى المعنى المعهود المتعارف وعدم تناول الاسم ممنوع احتج ابن ادريس بالاية وهو ايضا ضعيف لما ذكرنا من انصرافها إلى المعهود المتعارف فان قلت قد روى الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يوجب الوضوء الا من الغائط أو بول أو ضرطة أو فسوة تجد ريحها وهذا الخبر وما في معناه يدل على صحة قول ابن ادريس قلت ليس الناقض ذات الاحداث المذكورة بل وصف متعلق بها فينصرف إلى المعهود الغالب وهو خروجها على الوجه الطبيعي الشائع فان قلت قد دلت الاخبار الكثيرة على حصر الناقض فيما خرج من الطرفين الاسفلين أو الذكر أو الدبر وفيه دلالة على عدم حصول النقض بغير ذلك الا في مواضع الاجماع فما وجه التردد في المسألة قلت قد اشرنا سابقا إلى ان التصفح كاشف عن ان النظر في الاحكام المودعة في الاحاديث المنقولة عن اصحاب العصمة عليهم السلام انما هو مقصور على الشائع المتعارف لا على الفروض النادرة فلعل الحصر في الاخبار مبنى على ذلك فلا يعلم منها حكم الفروض المذكورة فيبقى حكمها في معرض الجهل والاشتباه فان قلت فاذن يرتفع حكم النقص عنها نظرا إلى ان الوضوء لا ينتقض الا باليقين بالحدث على
[ 13 ]
ما دل عليه بعض الاخبار الصحيحة قلت الذى افهم من الخبر عدم حصول الانتقاض بالشك في ثبوت ما وجد كونه حدثا ولا يدخل فيه الشك في حدثية ما يتقن وجوده وبالجملة الشك في المسألة ليس مقصورا فيه وسيجيئ لهذا زيادة بيان في بعض نظائر هذه المسألة وبما ذكرنا يعلم ان اليقين ببراءة الذمة من التكليف الثابت يقتضى ايجاب الوضوء في الصورة المذكورة لما ثبت من اشتراط الصلوة بالطهارة والشك في بقائها في الصورة المذكورة فتدبر واعلم ان الظاهر على القول باعتبار الاعتناد فيما خرج من غير المخرجين النظر إلى العرف لانه المقول في امثال هذه الامور وحدده بعض الاصحاب بالمرتين وهو غير ثابت وقياسه على الحيض فاسد وفى نقض الخارج لا على وجه الانفصال بان تخرج المقعدة ملطحة بشئ من الغائط وجهان والتقييد بالمعتاد يخرج الريح إذا كان من الذكر وكذا من قبل المرءة وهو اختيال المصنف في المنتهى وفى التذكرة حكم بنقض الخارج من قبل المراة لانه له طريقا إلى الجوف وفاقا للمعتبر والتعليل ضعيف والمسئلتان محل التردد لعدم النص والنوم الغالب على الحاستين وهما السمع والبصر غلبة معطلة لهما لا مطلق الغلبة والمعتبر في الغلبة التحقيقة عند السلامة من الافة والتقديرية مع عدمها والظاهر ان القول ببطلان الوضوء بالنوم في الجملة اجماعي نسبه المحقق في المعتبر إلى علمائنا اجمع والمشهور بطلان الوضوء به مطلقا ونقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة
عليه ونقل في التهذيب اجماع المسلمين على بطلان الوضوء بالنوم الغالب من غير استفصال وذكر ابن بابويه في كتابه خبرا عن سماعة انه سئل الرجل يخفق راسه وهو في الصلوة قائما أو راكعا فقال ليس عليه وضوء ورواية اخرى مرسلة عن الكاظم عليه السلام انه سئل عن الرجل يرقد وهو قاعد قال لا وضوء عليه ما دام قاعدا لم ينفرج قال في المختلف فان كان هاتان الروايتان مذهبا له فقد صارت المسألة خلافية والظاهر ان الروايتين مذهب له بناء على ما قرره في اول الكتاب ولهذا نسب في المعتبر والتذكرة إلى ابن بابويه انه قال ان النوم ليس بناقض إذا كان قاعدا لم ينفرج ونقل في المختلف عن على بن بابويه انه لم يعد النوم في النواقض والاول اقرب لنا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لابي جعفر وابى عبد الله عليهما السلام ما ينقض الوضوء فقال ما يخرج من طرفيك الاسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو منى أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وكل النوم يكره الا ان تكون تسمع الصوت وعن زرارة في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال لا ينقض الوضوء الا ما خرج من طرفيك أو النوم وعن زرارة في الصحيح قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء اتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء فقال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء قلت فان خرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك امر بين والا فانه على يقين من وضوء به ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ولكن ينقضه بيقين اخر وروى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتين فقال ما ادرى ما الخفقة والخفقتان ان الله يقول بل الانسان على نفسه بصيرة ان عليا عليه السلام كان يقول من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء قال الجوهرى خفق الرجل أي حرك راسه وهو ناعس وفى الحديث كانت كانت رؤسهم يخفق خفقة أو خفقتين وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل هل ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس قال ان كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه وذلك انه في حال ضرورة وذكر الشيخ ان الخبر محمول على عدم التمكن من الوضوء وان عليه حينئذ التيمم قال لان ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة والوجه فيه انه يتيمم ويصلى فإذا انقض الجميع توضأ واعاد الصلوة لانه انما يقدر على الخروج من الرحمة قال بعض الاصحاب وفيما ذكره رحمه الله بعد ولعل الوجه في ذلك مراعاة التقية بترك الخروج للوضوء في تلك الحال أو عدم تحقق القدر الناقض من النوم مع رجحان احتماله بحيث لو كان في غير الموضع المقروض لحسن الاحتياط بالاعادة وحيث انه في حال ضرورة فالاحتياط ليس بمطلوب منه وعن عبد الله ابن المغيرة ومحمد بن عبد الله قال سالنا الرضا عليه السلام عن الرجل ينام على دابته فقال إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء وفى سند هذه الرواية كلام مر ذكره في مثله في غسل الجمعة وروى ابن بابويه عن زرارة في الصحيح انه سئل ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام عما ينقض الوضوء فقالا ما خرج من طرفيك الاسفلين الذكر والدبر من غائط أو بول أو منى أو ريح والنوم حتى يذهب العقل وروى الشيخ عن عبد الحميد بن عواض في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء وروى الشيخ عن زيد الشحام في الصحيح قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الخفقة والخفقتان ان الله تعالى يقول بل الانسان على نفسه بصيرة ان عليا عليه السلام كان يقول من وجد طعم النوم فانما اوجب عليه الوضوء وتدل عليه صحيحة معمر بن خلاد المذكورة في المسألة الاتية ومما يدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن اسحق بن عبد الله الاشعري في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا ينقض الوضوء الا حدث
والنوم حدث واورد على هذا الحديث اشكال وهو ان صورته بحسب الظاهر قياس من الشكل الثاني والمقدمة الاولى منه مركبة من مقدمتين احديهما لا ينقض الوضوء شئ غير الحدث والثانية ينقض الوضوء حدث وانضمام شئ منهما مع الكبرى لا ينتج إذ على الاول لا يتكرر الاوسط والثانى لا تفيد الموجبتين في الشكل الثاني ويمكن ان يقال ليس المراد بالحدث في المقدمة الاولى حدثا معينا ولا حدثا ما وان كان ظاهره ذلك مع قطع النظر عن خصوص المقام بل يراد بمعاونة المقام الحدث أي حدث كان على سبيل العموم كما يقال لاحب الا عالما ولا ابغض الا جاهلا ومنه قوله تعالى علمت نفس ما قدمت واخرت فيصير في قوة قولنا كل حدث ناقض فينضم إلى الكبرى وينتظم منه قياس على الشكل الرابع ويعكس ويصير من الشكل الاول وليس الترتيب ملحوظا بل الغرض الاشارة إلى المقدمتين من غير ترتيب فعلى يكون هذا الكلام مسوما لبيان ناقضية النوم ويمكن ان يقال الغرض المطلوب اولا وبالذات بهذا الحديث نفى النقض عما ليس بحدث نحو اللمس والقيئ والقهقهة كما تقوله جمع من العامة فحكم عليه السلام بنفى النقض عما ليس بحدث ولما لم يكن اسم الحدث واضح الصدق على النوم في اللغة والعرف مع انه من الامور الناقضة للوضوء صرح باطلاقه عليه والمقتضى لهذا التصريح اما دفع توهم عدم النقض به من ظاهر الحصر واما الجواب عن سؤال يرد على الحصر وهو ان النوم ناقض وهو خارج عن الحصر بحسب الظاهر وذكر المصنف في المختلف ان كل واحد من الاحداث فيه جهتا اشتراك وامتياز وما به الاشتراك وهو مطلق الحدث لمغاير لما به الامتياز وهو خصوصية كل واحد من الاحداث ولا شك في ان تلك الخصوصية ليست باحداث والا كان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز وذلك يوجب التسلسل وإذا انتفى الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض وانما يستند النقض إلى المشترك الوجود في النوم على ما حكم به في المقدمة الثانية ووجود العلة يستلزم وجود المعلول فثبت النقض في النوم وهو المراد ويرد عليه ان انتفاء الحدثية عن المميز مسلم لا عن الامر المميز أي الفرد فقوله إذا انتفى الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض ممنوع وكذا قوله وانما يستند النقض إلى المشترك الموجود في النوم كيف وصدق الاحكام الشرعية على الطبائع الكلية باعتبار وجودها في الخارج متحدة مع افرادها فيكون للخصوصيات مدخل فيما يصدق على الكلى والاخبار الدالة على ان النوم ناقض للوضوء كثيرة واكتفينا بذكر الصحاح منها لحصول الكفاية بها واستدل عليه المصنف في المنتهى بالاية ايضا وذكر ان المفسرين اجمعوا على ان المراد بها إذا قمتم من النوم ونسبه الشيخ في الخلاف إلى المفسرين وروى الشيخ عن ابن بكير في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام
[ 14 ]
قوله إذا قمتم إلى الصلوة ما يعنى بذلك إذا قمتم إلى الصلوة قال إذا قمتم من النوم قلت ينقض النوم الوضوء فقال نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت واما ما رواه الشيخ عن عمران بن حمران في القوى انه سمع عبدا صالحا يقول من نام وهو جالس لم يتعمد النوم فلا وضوء عليه وما رواه عن سيف بن؟؟؟؟ في الصحيح عن بكر بن ابى بكر الحضرمي وهو غير مذكور في كتب الرجال قال سألت ابا عبد الله عليه السلام هل ينام الرجل وهو جالس فقال كان ابى بتول إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء فحملهما الشيخ على نوم لا يغلب العقل وهو غير بعيد لانه الغالب في حال القعود ويمكن حملها على التقية لموافقتها لمذاهب اكثر العامة مع عدم حسن سندهما وكذلك الحكم في الاخبار الموافقة لهما في المعنى واستشهد الشيخ لما ذكره من التأويل بما رواه عن ابى الصباح الكنانى في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلوة فقال ان كان لا يحفظ حدثا منه ان كان فعليه الوضوء و
اعادة الصلوة وان كان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا اعادة والاستشهاد به على ما ذكره مشكل بل لا يبعد تطبيقه على قول ابن بابويه وانما ارتكبنا التأويل في هذه الاخبار ترجيحا للاكثر الاصح الاشهر المعتضد بالقران على غيره مما يقرب التأويل فيه والجنون والاغماء والسكر ذكر المصنف في المنتهى انه لا يعرف فيه خلافا بين اهل العلم وذكر الشيخ في التهذيب اجماع المسلمين في الاولين واستدل عليه بما رواه عن معمر بن خلاد في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاح الوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد فربما اغفى وهو قاعد على تلك الحال قال يتوضأ قلت ان الوضوء يشد عليه فقال إذا خفى عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه واورد غلبه ان هذا مختص بالنوم لان الاغفاء بمعنى النوم فلا ينطبق على المطلوب واجيب بمنع عموم الشرطية فلا يختص بالسؤال ورد بان الضمير في قوله عنه يرجع إلى الرجل المحكى عنه فلا يعم قيل الاجود الاستدلال عليه بما دل على حكم النوم من باب التنبيه فانه إذا اوجب الوضوء بالنوم الذى يجوز معه الحدث وجب بالاغماء والسكر بطريق اولى وفيه تأمل والاستحاضة القليلة انما خصها بالذكر لان غرضه ذكر ما يوجب الوضوء خاصة وليس كذلك المتوسطة والكثيرة فان كلا منهما من حيث هي هي لا يوجب الوضوء فقط لايجابه الغسل في بعض الاحوال فاندفع النقض بالمتوسطة بناء على انها توجب الوضوء فقط على بعض الاحوال اعني ما عدا الصبح وايجاب الاستحاضة القليلة للوضوء فقط هو المشهور بين الاصحاب وحكى عن ابن ابى عقيل عدم ايجابها الوضوء ولا الغسل وعن ابن الجنيد يجابها لغسل واحد وسيأتى تحقيقه في محله لا غير يحتمل ان يكون قيدا للاستحاضة أي لا غيرها من حالتيها الوسطى والكبرى ويمكن ان يكون تأكيدا للحصر المستفاد من انما يعنى لا يجب الوضوء بشئ غير الامور المذكورة وهذا الحكم اعني عدم وجوب الوضوء بشئ غير ما ذكره متفق عليه بين الاصحاب الا في مواضع الاول المذى وهو ما يخرج عند الملاعبة أو التقبيل على ما قال الجوهرى وغيره وقريب منه ما قال الهروي من انه ارق ما يكون من النطفة عند الممازحة والتقبيل وما قال ابن الاثير من انه البلل اللزج الذى يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء وعدم بطلان الوضوء به مشهور حتى نقل في التذكرة الاجماع عليه وخالف فيه ابن الجنيد فزعم ان ما يخرج من المذى عقيب الشهوة يكون ناقضا واحتمله الشيخ في الاستبصار استحبابا وظاهر التهذيب بطلان الوضوء بما خرج عن شهوة ويكون خارجا عن المعهود المعتاد من كثرته والاقرب الاول لما رواه الشيخ عن زيد الشحام في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المذى ينقض الوضوء قال لا ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد انما هو بمنزلة البزاق والمخاط وعن محمد بن اسماعيل في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن المذى فامر بى بالوضوء منه ثم اعدت عليه سنة اخرى فامر بى بالوضوء منه وقال ان عليا عليه السلام امر المقداد ان يسئل رسول الله صلى الله وعليه واله واستحيى ان يساله فقال فيه الوضوء قلت فان لم توضأ قال لا باس به وعن ابن سنان يعنى عبد الله في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ثلث يخرجن من الاحليل وهى المنى وفيه الغسل والودى ففيه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول قال والمذى ليس فيه وضوء انما هو بمنزلة ما يخرج من الانف وعن زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان سال من ذكرك شئ من مذى أو وزى فلا تغسله ولا تقطع له الصلوة ولا تنقض له الوضوء انما هو بمنزلة النخامة كل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل وعن ابن ابى عمير في الصحيح عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال ليس في المذى من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا
من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد وعن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المذى فقال ان عليا عليه السلام كان رجلا نداء فاستحيى ان يسال رسول الله صلى الله عليه واله لمكان فاطمة عليها السلام فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فقال له ليس بشئ وما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المذى يسيل حتى يصيب الفخذ فقال لا يقطع صلوته ولا يغسله من فخذه انه لم يخرج من مخرج المنى انما هو بمنزلة النخامة وعن بريد بن معوية في الحسن بابراهيم قال سألت احدهما عن المذى فقال لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد انما هو بمنزلة المخاط والبزاق وعن زرارة في الحسن بابراهيم عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان سال من ذكرك شئ وذى أو ودى وانت في الصلوة فلا تغسله ولا تقطع الصلوة ولا تنقض له الوضوء وان بلغ عقيبك فانما ذلك بمنزلة النخامة وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فانه من الحبائل أو من البواسير وليس بشئ فلا تغسله من ثوبك الا ان نقدرة إلى غير ذلك من الاخبار وتدل عليه ايضا الاخبار الكثيرة الدالة على حصر الناقض في اشياء مخصوصة ليس المذى منها واما ما رواه الشيخ عن على بن يقطين في الصحيح قال سالت ابا الحسن عن المذى اينقض الوضوء قال ان كان من شهوة نقض وفى الموثق عن الكاهلى وهو ممدوح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن المذى فقال ما كان منه شهوة فتوضأ منه وعن ابى بصير في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المذى الذى يخرج من الرجل قال احد لك فيه حدا قال قلت نعم جعلت فداك قال فقال ان خرج منك على شهوة فتوضأ وان خرج منك غير على ذلك فليس عليك فيه وضوء فالوجه في هذه الاخبار حملها على الاستحباب أو على التقية جمعا بينها وبين الاخبار السابقة المعتضدة بالاصل والشهرة مع قوتها بحسب الاسانيد ووضوح الدلالة وقرب التاويلين المذكورين واما ما رواه يعقوب بن يقطين في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذى وهو في الصلوة من شهوة أو من غير شهوة قال المذى منه الوضوء فمحمول على الاستحباب ايضا أو التقية لانه مذهب اكثر العامة ويؤيد حملها على الاستحباب صحيحة محمد بن اسماعيل السابقة واولها الشيخ في التهذيب بانها محمولة على التعجب لا الاخبار وفيه بعد احتج المصنف في المختصر لابن الجنيد برواية محمد بن اسماعيل الواردة بدون قوله قلت فان لم اتوضأ إلى اخر الخبر وقد اورده الشيخ كذلك عنه في الصحيح عن الرضا عليه السلام وذكر ان هذا الخبر شاذ فلا تعارض الاخبار الدالة على نفى الوضوء من المذى وذكر ان راوي هذا الحديث بعينه روى جواز ترك الوضوء من المذى فعلم ان المراد هنا منها ضرب من الاستحباب وهو حسن الثاني قال ابن الجنيد من مس ما انضم عليه الثقبتان نقض وضوءه ومس ظهر الفرج من الغير ناقض للطهارة من المحلل والمحرم وقال أبو جعفر بن بابويه رحمه الله إذا مس رجل باطن دبره أو باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في الصلوة قطع الصلوة وتوضأ واعاد الصلوة وان فتح احليله اعاد الوضوء والصلوة والمشهور انه لا ينقض الوضوء شئ من ذلك كله وهو اقرب ويدل عليه مضافا إلى الاخبار الدالة على حصر الناقص في اشياء
[ 15 ]
محصورة ليس فيها شئ من ذلك اخبار منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا الملامسة وضوء وما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال ليس في القبلة ولا مس الفرج ولا المباشرة وضوء ويؤيده عموم
ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعبث بذكره في الصلوة المكتوبة قال لا باس به وعن سماعة في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمس ذكره أو فرجه أو اسفل من ذلك وهو قائم يصلى ايعيد وضوءه فقال لا باس بذلك انما هو من جسده وتدل عليه ايضا صحيحة ابن ابى عمير السابقة وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في القوى قال سألته عن رجل مس فرج امراته قال ليس عليه شيئ وان شاء غسل يده احتجا على ما نقل عنهما بما رواه أبو بصير في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا قبل الرجل المراة من شهوة أو مس فرجها اعاد الوضوء وما رواه عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره قال نقض وضوءه وان مس باطن احليله فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في الصلوة قطع الصلوة ويتوضأ ويعيد الصلوة وان فتح احليله اعاد الوضوء واعاد الصلوة والجواب انهما لا يصلحان لمعارضة الاخبار السابقة المعتضدة بالشهرة والاصل فيحمل هذان الخبران على الاستحباب وخبر ابى بصير معارض بالاخبار الدالة على عدم وجوب الوضوء بالقبلة وخبر عمار معارض بما رواه عمار ايضا في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة تكون في الصلوة فتظن انها قد حاضت قال تدخل يدها فتمس الموضع فان رات شيئا انصرفت وان لم تر شيئا اتمت صلوتها الثالث اكثر علمائنا على ان القبلة لا ينقض الوضوء وقال ابن الجنيد ينقض قبلة المحرم إذا كان بشهوة والاحتياط اعادة الوضوء إذا كانت في محلل والاقرب الاول لصحيحي زرارة السالفتين وحسنة زرارة وصحيحة ابن ابى عمير السابقتين وما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن القبلة ينقض الوضوء قال لا باس حجة ابن الجنيد خبر غير نقى السند لا يصلح معارضا للاخبار السابقة فليحمل على الاستحباب الرابع اكثر الاصحاب على ان القهقهة لا تنقض الوضوء خلافا لابن الجنيد والاقرب الاول للعمومات السابقة احتج ابن الجنيد بخبر غير صحيح نحمله على الاستحباب الرابع الحقنة لا تنقض الوضوء للعمومات السابقة خلافا لابن الجنيد الخامس الدم الخارج من السبيلين إذا شك في خلوه من النجاسة احتج بحجة اعتبارية ضعيفة ويجب على المتحلى للبول والغائط ستر العورة أي جلوسه بحيث لا يرى عورته الناظر المحترم الا ما استثنى كالزوجة والمملوكة غير المزوجة والمعتدة وكذا يجب ستر العورة في غير حال الخلوة ويدل عليه مضافا إلى اتفاق الاصحاب ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا ينظر الرجل إلى عورة اخيه وما رواه الكليني عن رفاعة بن موسى في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر واسنده ابن بابويه إلى النبي صلى الله عليه واله مرسلا وما رواه الشيخ عن ابى بصير باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابيه عن ابائه عن امير المؤمنين عليهم السلام قال إذا تعرى احدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا وعن حماد بن عيسى باسناد فيه جهالة عن جعفر عن ابيه عن على عليهم السلام قال قيل له ان سعيد بن عبد الملك يدخل مع جواريه الحمام قال ولا باس إذا كان عليه وعليهن الازر لا يكونون عراة كالحمر ينظر بعضهم إلى سؤة بعض وعن ابى بصير في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام يغتسل الرجل بارزا فقال إذا لم يره احد فلا باس وقول ابى الحسن عليه السلام في رواية حمزة بن احمد بعد السؤال عن الحمام ادخله بمئزر وغض بصرك وقول على بن الحسين عليهما السلام لسدير لما دخل في الحمام بغير ازار ما يمنعكم من الازر فان رسول الله صلى الله عليه واله قال عورة المؤمن على المومن حرام رواه الكليني وابن بابويه وفى مرفوعة سهل قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر بعورته وروى محمد بن
عمر عن بعض من حدثه ان ابا جعفر عليه السلام كان يقول من كان يومن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر قال فدخلت ذات يوم الحمام فتنور فلما ان اطبقت النورة على بدنه القى المئزر فقال له مولى بأبى انت وامى انك توصينا بالمئزر ولزومه وقد القيته عن نفسك فقال اما علمت ان النورة قد اطبقت العورة وروى محمد بن جعفر عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته وقال ليس للوالدين ان ينظر إلى عورة الولد وليس للولد ان ينظر إلى عورة الوالد وقال لعن رسول الله صلى الله عليه واله الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا ميزر ورواه على بن الحكم عن رجل من بنى هاشم عن ابى الحسن عليه السلام بعد سؤاله عن الحمام لا تدخل الحمام الا بميزر وغض بصرك وقال ابن بابويه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظو فروجهم ذلك ازكى لهم فقال كل ما كان لى كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا الا في هذا الموضع فانه هو الحفظ من ان ينظر إليه وما دل من تلك الاخبار على تحريم النظر إلى العورة تدل على وجوب الستر لتحريم المعاونة على الاثم والغرض من ايراد تلك الاخبار حصول الغرض بالتحاق بعضها ببعض فلا يضر عدم دلالة بعضا على تمام المقصود وضعف اسناد بعضها واما ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن عورة المؤمن على المؤمن حرام فقال نعم فقلت اعني سفليه فقال ليس حيث تذهب انما هو اذاعة سره وعن حذيفة بن منصور في الصحيح على الاقرب قال قلت لابي عبد الله عليه السلام شئ يقوله الناس عورة المومن على المؤمن حرام فقال ليس حيث تذهب انما عنى عورة المؤمن ان يزل زلة أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ عليه ليعيره به يوما ما وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابى عبد الله عليه السلام في عورة المومن على المؤمن حرام فقال ليس ان يكشف فيرى منه شيئا انما هو انى تزرى عليه أو تعيبه فقد اجيب عن هذه الاخبار بانها لا تنافى تحريم النظر إلى العورة لانها انما تضمن تفسير هذا اللفظ المعين اعني قولهم عورة المومن على المومن حرام ولا يلزم من عدم ارادة تحريم النظر من هذا اللفظ نفى التحريم راسا مع امكان حمل الحصر فيها على المبالغة والتاكيد واما ما رواه الكليني عن عبد الله بن يعفور في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ايتجرد الرجل عند صب الماء يرى عورته أو يصب عليه الماء أو يرى عورة الناس قال كان ابى بكيرة ذلك من كل احد فلا ينافى ما ذكرناه لان معنى الكراهة ليس مقصورا على المعنى المتعارف الاصولي بل اعم منه فلا ينافى التحريم والاصح ان العورة القبل والدبر للاجماع على كونهما عورة ولا دليل على تحريم الزائد فيكون منفيا بالاصل والظاهر ان البيضتين منها ويدل على ما ذكرنا ما رواه الشيخ عن على بن اسمعيل الميثمى عن محمد بن حكيم في القوى قال الميثمى لا اعلمه الا قال رايت ابا عبد الله عليه السلام أو من رأه متجردا وعلى عورته ثوب فقال ان الفخذ ليست من العورة وعن ابى يحيى الواسطي عن بعض اصحابه في الضعيف عن ابى الحسن الماضي عليه السلام قال العورة عورتان القبل والدبر والدبر مستور بالاليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة ورواه الكليني ايضا بزيادة قوله واما القبل فاستره بيدك بعد قوله والدبر مستور بالاليتين قال وفى رواية اخرى فاما الدبر فقد سترته الاليتان واما القبل فاستره بيدك وقال ابن بابويه قال الصادق عليه السلام الفخذ ليست من العورة وروى عبد الله الرافقى قال دخلت حماما بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام فقلت يا شيخ لمن هذا الحمام قال لابي جعفر محمد على عليهما السلام فقلت
اكان يدخله قال نعم فقلت كيف كان يضع قال كان يدخل فيبدا فيطلى عانته وما يليها ثم يلف ازاره على اطراف احليله ويدعوني فاطلى له سائر جسده فقلت له يوما من الايام الذى يكره ان اراه قد رايته قال كلا ان النورة ستحرم واما ما رواه الكليني عن بشير النبال في الضعيف قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الحمام فقال
[ 16 ]
تزيد الحمام قلت نعم قال فامر باسخان الحمام ثم دخل فاتزر بازار وعظى ركبته وسرته ثم امر صاحب الحمام فطلى جسده ما كان خارجا من الازار ثم قال اخرج عنى ثم طلى هو ما تحته بيده ثم قال هكذا فافعل لمخمول على الاستحباب قضيته للجمع وعدم استقبال القبلة واستدبارها والظاهر ان المراد بالاستقبال الاستقبال بجميع البدن وكذا الاستدبار لا بالمخرج خاصة كما قد يتوهم والمستفاد من الاخبار اختصاص ذلك بحال التغوط والبول ويحتمل شموله لحالة الاستنجاء ايضا لما رواه الشيخ عن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له الرجل يزيد ان يستنجى كيف يقعد قال كما يعقد للغائط ومعنى وجوب عدم الاستقبال وجوب ضد الاستقبال لان التكليف في الحقيقة متعلق به وانتسابه إلى العدم ظاهري في الصحارى بفتح الراء على الافصح جمع صحراء كعذراء وعذارى وقد يكسر على قلة وهى البرية والمراد هنا مقابل البنيان والبنيان تحريم الاستقبال والاستدبار للمتخلى مطلقا هو المشهور بين الاصحاب وابن الجنيد استحب ترك الاستقبال في الصحراء ولم يذكر البنيان ولا الاستدبار وقال المفيد في المقنعة ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولكن يجلس على استقبال المشرق ان شاء أو المغرب ثم قال وإذا دخل الانسان دارا قد بنى فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره ذلك وانما يكره ذلك في الصحارى والمواضع التى يمكن فيها الانحراف عن القبلة والظاهر من العبارة المنقولة عن سلار التحريم في الصحارى والكراهة في البنيان في نقل مذهب المفيد فحكى عنه في المعتبر التحريم في الصحارى واضطرب كلام الاصحاب في نقل مذهب المفيد فحكى عنه في المعتبر التحريم في الصحارى والكراهة في البنيان وكلام المقنعة غير صريح في التحريم في الصحارى ولا الكراهة بالمعنى المتعارف في البنيان مع انه سوى بين الصحارى والمواضع التى يمكن فيها الانحراف فنسبة الفرق بين الصحارى والبنيان على الاطلاق إليه محل النظر وحكى عنه المصنف في المنتهى والتذكرة والشهيد في الدروس التحريم في الصحارى ولم يذكر الكراهة وقال في المختلف بعد نقل عبارة المفيد وهذا الكلام يعطى الكراهة في الصحارى والاباحة في البنيان وهو ظاهر كلام الشهيد في الذكرى والكل لا يوافق كلامه في المقنعة وحكى المدقق الشيخ على عن بعض الاصحاب القول بكراهة الاستقبال والاستدبار مطلقا وقائله غير معلوم والحجة على المشهور ما روى الشيخ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي في القوى عن ابيه عن جده عن على عليه السلام قال قال لى النبي صلى الله عليه واله إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا وعن ابن ابى عمير في الصحيح عن عبد الجنيد بن ابى العلاء الثقة أو غيره رفعه قال سئل الحسن بن على عليهما السلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها وما رواه الكليني والشيخ عنه عن على بن ابراهيم قال خرج أبو حنيفة من عند ابى عبد الله عليه السلام وابو الحسن موسى عليه السلام قائم وهو غلام فقال له أبو حنيفة يا غلام اين يضع الغريب ببلدكم فقال اجتنب افنية المساجد وشطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة لغائط ولا بول وارفع ثوبك
وضع حيث شئت وما رواه الكليني عن محمد بن يحيى باسناده رفعه قال سئل أبو الحسن عليه السلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها مضافا إلى التعليلات الاعتبارية والاستناد إليها في التحريم مشكل للتامل في اسانيدها وعدم وضوح دلالتها على التحريم لشيوع استعمال النواهي في اخبارنا في الكراهة وانضمام ما يقول الاصحاب بكراهته يؤيده فالقول بالاستحباب غير بعيد ويؤيده وجود الكنيف في دار ابى الحسن عليه السلام مستقبل القبلة رواه الشيخ عن محمد بن اسماعيل بن بزيع في الحسن والمسألة محل التردد والاحتياط التجنب ومما يدل على فضله ما رواه الشيخ عن محمد بن اسمعيل في الحسن عن ابى الحسن عليه السلام الرضا عليه السلام انه سمعه يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها اجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له واحتج سلار بما ذكرناه من التأييد السابق واجيب عنه بانه غير دال على انه عليه السلام جلس عليه مع جواز الانحراف والظاهر ان التشريق والتعزيب مستحب للرواية السالفة ونقل عن بعض المدققين القول بالوجوب تمسكا بظاهر الامر وايده بقوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة وان قبلة البعيد هي الجهة وفيها اتساع واعترض عليه بقصور الرواية من حيث السند فلا يصح للتعويل في الحكم المخالف للاصل ولعدم الوقوف على مصرح بالوجوب واستضعف تأييده بانه مع سلامة سنده محمول على الناسي أو يأول بما يرجع إلى المشهور وهو حسن الا انه يفهم التردد منه في سلامة الرواية وليس في موقعه لان الرواية صحيحة اوردها ابن بابوية عن معوية بن عمار في الصحيح والظاهر انه لو قلنا بالتحريم واشتبه الجهة وامكن تحصيل العلم أو الظن بها وجب من باب المقدمة لوجوب تحصيل الظن بالامتثال مع الامكان وان لم يمكن تحصيل شيئ من الامارات سقط فروع الاول قال الشيخ في المبسوط إذا كان الموضع مبينا على الاستقبال أو الاستدبار وامكنه الانحراف عنه وجب عليه ذلك فان لم يمكنه لم يكن عليه شيئ بالحلوس قال المحقق وكانه يريد مع عدم التمكن من غبره الثاني كره في المنتهى استقبال بيت المقدس لانه قد كان قبلة ولا يحرم للنسخ وفى الحكم بالكراهة نظر لفقد النص الثالث احتمل المصنف في النهاية اختصاص كراهة الاستدبار بالمدينة وما ساواها لان استدبار الكعبة فيها يوجب استقبال بيت المقدس قال الشهيد وهذا الاحتمال لا اصل له ويجب غسل مخرج البول بالماء خاصة عند علمائنا اجمع على ما حكاه المحقق والعلامة وغيرهما وتدل عليه اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال لا صلوة الا بطهور ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه واله واما البول فانه لابد من غسله وعن جميل بن دراج في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطعت درة البول فصب الماء وعن بريد بن معوية في القوى عن ابى جعفر عليه السلام انه قال يجزى من الغائط المسح بالاحجار ولا يجزى من البول الا الماء وعن زرارة في الصحيح قال توضأت يوما ولم اغسل ذكرى ثم صليت فسالت ابا عبد الله عليه السلام فقال اغسل ذكرك واعد صلوتك وعن ابن اذينة في الصحيح قال ذكر أبو مريم الانصاري ان الحكم بن عيينة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام قال بئس ما صنع عليه ان يغسل ذكره ويعيد صلوته ولا يعيد وضوءه وعن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذى افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين و الاخبار في هذا الباب كثيرة واختلف الاصحاب في اقل ما يحصل به الطهارة في غسل مخرج البول على قولين الاول ان اقل ما يجزى في غسل مخرج البول مثل ما على الحشفة اختاره الشيخان وابنا بابويه والمحقق استنادا إلى ما رواه الشيخ عن نشيط بن صالح في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته كم يجزى من
الماء في الاستنجاء من البول فقال مثلا ما على الحشفة من البلل ويشكل الاستناد إليه لعدم وضوح سنده ومعارضته بما رواه الشيخ عن نشيط في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزى من البول ان يغسله بمثله هذا مع عدم صراحته في عدم اجزاء الاقل من المثلين ومعارضته بما سيجيئ فحملها على الاستحباب ممكن الا ان الشهرة وعدم استيلاء المثل بعد حصول اليقين بوصوله بتمام موضع الملاقاة يعضد الوجوب والمفهوم من عبارة اكثر القدماء والرواية ان المراد تحديد اقل مقدار الماء الذى به يغسل وقد وقع الخلاف في تفسيره بين جمع من المتأخرين فقيل انه كناية عن وجوب غسل مخرج البول مرتين والتعبير بذلك لبيان اقل ما يجزى ويمكن ان يحمل عليه كلام ابن بابويه حيث قال ويصب على احليله من الماء مثلى البول يصبه مرتين واستشكل
[ 17 ]
ذلك بأن المزيل لابد ان يكون مستوليا على النجاسة والمثل لا يكون مستوليا على البلل المماثل فلا يجزى المثلان منفصلين وذكر بعض المتأخرين انه يمكن اعتبار المماثلة بين الماء المغسول به وبين القطرة المختلقة على الحشفة بعد خروج البول فان تلك القطرة يمكن اجراؤها على المخرج واغلبيتها على البلل الذى يكون على حواشيه وقيل ان المراد الغسلة الواحدة لاشتراط الغلبة في المطهر وهو لا يحصل بالمثل وشيخنا الشهيد في الذكرى اعتبر الفضل بين المثلين مع انه اكتفى في تحقق المرتين في غير الاستنجاء بالانفصال التقديرى ووجهه المدقق الشيخ على بان اعتبار ذلك لتعدد الغسل حق لا لان التعدد لا يتحقق الا بذلك بل لان التعدد المطلوب بالمثلين لا يوجد بدون ذلك لان ورود المثلين دفعة واحدة غسلة واحدة ولو غسله باكثر من المثلين بحيث يتراخى اجزاء الغسل بعضها عن بعض في الزمان لم يشترط الفضل والاقرب على القول بوجوب الغسل مرتين اعتبار الانفصال الحقيقي ليصدق التعدد عرفا فيحصل الامتثال القول الثاني انه لا يتقدر ما يحصل به الازالة بقدر بل تحصل الطهارة بما سمى غسلا واليه ذهب أبو الصلاح قال المصنف وهو الظاهر من كلام ابن البراج ويقوى هذا المذهب اطلاق الروايات وما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن المغيرة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى الحسن عليه السلام قال قلت له للاستنجاء حد قال لا حتى ينقى ما ثمة قلت فانه ينقى ما ثمة وينقى الريح قال الريح لا ينظر إليها وموثقة يونس بن يعقوب السابقة عن قريب وبعض الروايات تدل على وجوب غسل البول مرتين كرواية الحسين بن ابى العلا في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فانما هو ماء ورواية ابى اسحق النحوي في الحسن عنه عليه السلام قال سألته عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين اوردهما الشيخ ويؤيده ان المستفاد من ظاهر كلام المحقق نقل الاجماع على وجوب غسل البول عن الثوب والجسد مرتين حيث نسب ذلك إلى علمائنا في مبحث النجاسات ولقائل ان يقول خبرا ابن المغيرة ويونس بن يعقوب خاصان بالاستنجاء فيخص بهما عموم هذين الخبرين بما عدا الاستنجاء مع ان المتبادر المنساق إلى الذهن منهما ما عدا الاستنجاء على ان حملهما على الاستحباب غير بعيد ولمن يقتصر في الاحتجاج على الصحاح ان يقول اشتراك تلك الاخبار جميعا في عدم الصحة ووقع التعارض بينهما فيلزم العدول عنها إلى مقتضى الاخبار الصحيحة وهو الاكتفاء بالمرة لاطلاق الاخبار الصحيحة الواردة في الاستنجاء وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا ابراهيم عليه السلام عن رجل يبول بالليل فيحسب ان البول اصابه ولا يستيقن فهل يجزيه ان يصب على ذكره إذا بال ولا ينتشف قال يغسل ما استبان انه اصابه وينضح ما شك فيه من سجده أو ثيابه
واما اسناد كلام المحقق بنقل الاجماع فقد يقال انما استفيد من كلام المحقق اختصاص دعوى الاجماع بازالة البول من غير محل الاستنجاء لانه حكى في مبحث الاستنجاء عن ابى الصلاح انه قال اقل ما يجزى ما ازال عين البول عن راس فرجه ثم احتج الاعتبار مثلى ما على الحشفة بوجهين الاول رواية نشيط السابقة مؤيدة بما روى من ان البول إذا اصاب الجسد يصب عليه الماء مرتين الثاني ان غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر على النجاسة ولا كذا لو غسل بمثليها واشار بعد هذا إلى رواية نشيط المتضمنة للاكتفاء بالمثل وقال انها مقطوعة السند فالعمل بالاولى ولا يخفى عليك ان الاجماع لو كان متحققا عنده هنا لكان اجدر بالذكر في الاحتجاج من الوجهين اللذين استدل بهما وهو حسن فظهر ان القول بجواز الاكتفاء بالغسل الموجب للنقاء قوى لكن العمل بالغسلتين اولى واحوط لما فيه من الاستظهار والخروج من الخلاف والثلث اكمل لما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال كان يستنجى من البول ثلث مرات الحديث والمراد بوجوب غسل مخرج البول الوجوب من باب المقدمة لتوقف الصلوة الواجبة عليه فيكون واجبا موسعا يتضيق بتضيق وقت الصلوة وقول الشارح الفاضل المحقق واطلاق الوجوب قبل الوقت مجاز محل تأمل وقولهم لا معنى لوجوب الشرط قبل زمان المشروط وجوب ممنوع واعلم انه ذكر المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى انه إذا لم يجد الماء لغسل مخرج البول أو تعذر استعماله لمانع كالجرح اجزا مسحه بما يزيل عين النجاسة كالحجر والخرق والكرسف وشبهه لانه يجب ازالة عين النجاسة واثرها فإذا تعذرت ازالة الاثر تعينت ازالة العين و فيه نظر إذ لا دليل على وجوب ازالة النجاسة الا على الوجه المطهر وحيث تعذرت كان ايجاب التجفيف محتاجا إلى دليل ولم اطلع عليه نعم لو ان عدم التجفيف مقتضيا لتنجيس الثوب والبدن كان الحكم بوجوبه متجها ثم المصنف صرح بانه لو وجد الماء بعد ذلك وجب عليه الغسل ولا يجتزى بالمسح المتقدم و قد ادعى صاحب المدارك الاجماع عليه وهو المرتبط بالادلة السابقة لكن ظاهر كلام المحقق في المعتبر والشرائع خلافه ولعله غير مراد له وروى الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح عن جنان بن سدير الثقة الواقفى قال سمعت رجلا يسال ابا عبد الله عليه السلام فقال انى ربما بلت فلا اقدر على الماء وربما يشد ذلك على فقال إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك ورواه الكليني في الحسن عن حنان وعن سماعة في القوى قال قلت لابي الحسن موسى عليه السلام انى ابول ثم اتمسح بالاحجار فيجيئ ما يفسد سراويلي قال ليس به باس ولابد من تأويلهما بما يوافق ما ذكرنا وفى الذكرى ان خبر حنان متروك وروى الشيخ عن العيص بن القاسم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء يمسح ذكره الحجر وقد عرق ذكره وفخذاه قال يغسل ذكره وفخذيه وسالته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فاصاب ثوبه يغسل ثوبه قال لا قال بعض الاصحاب ولعل المراد بعجز الخبر كون اصابة اليد بغير الموضع الذى حصل به المسح ومنشأ الشبهة المفنضية للسؤال احتمال سريان التنجيس لليد كلها بسبب رطوبة العرق وكذا يجب غسل مخرج الغائط وهو في اللغة ما انخفض من الارض سمى الحدث المعلوم غائطا تسمية له باعتبار ما يقع فيه غالبا مع التعدي والظاهر ان المراد به في عبارات الاصحاب تعدى حواشى الدبر فان لم يصل إلى الالية فيظهر من التذكرة نقل الاجماع على ذلك وكذا يفهم الاجماع من كلام الشارح الفاضل ولولا ذلك لم يبعد تفسيره بوصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ولا يصدق على ازالتها اسم الاستنجاء كما ذكره صاحب المدارك فان الدليل يساعد عليه وهذا الحكم مما نقل الاجماع
عليه الشهيدان وقال في المعتبر انه مذهب اهل العلم واستدل عليه بروايتين عامتين كما صرح به بعض العلماء واحتج له المصنف في المنتهى بعموم الاخبار المتضمنة للامر بغسل مخرج الغائط موجها له بانه ثبت جواز الاستجمار في غير المتعدى فيكون العام لم بحاله بالنسبة إلى المتعدى ولا يخفى ان الاخبار الدالة على الاكتفاء بالاحجار مطلقه من غير تفصيل بالمتعدى وغيره فان لم يكن اجماع على الحكم المذكور كان للتامل مجال نعم لو فسر التعدي بذلك المعنى الاخر صح بلا ريب حتى يزول العين والاثر المستفاد من الاخبار ان الواجب في الاستنجاء من الغائط هو الانقاء والتفصيل الذى ذكره المصنف من وجوب ازالة الاثر مع العين هنا والاكتفاء بالعين إذا كان المزيل حجرا موافقا للشيخ في المبسوط وجماعة من الاصحاب لم نطلع على رواية يذكر فيها هذا التفصيل واختلفوا في تفسير الاثر فقيل انه الرسم الدال عليها وقيل هو اللون لانه عرض لا يقوم بنفسه فلابد له من محل جوهرى يقوم به وهو النجاسة إذ الانتقال على الاعراض محال فوجود اللون دليل على وجود العين فيجب ازالته ولا يلزم مثل ذلك في الرائحة لانها قد تحصل بتكيف الهواء وفيه انه يجوز قيام اللون بالمحل الطاهر بالمجاورة
[ 18 ]
كما جوز ثم تكيف الهواء بالمجاورة والفرق تعسف على انا لا نسلم ان وجود اجزاء مصغرة غير محسوسة يقوم به اللون؟؟ ئر وايضا سيجيئ ان اللون معفو عنه في النجاسات فهنا اولى وقيل ان المراد به ما يتخلف على المحل عند مسح النجاسة وتنشيفها وقريب منه ما قيل انه الاجزاء اللطيفة العالقة بالمحل التى لا تزول الا بالماء واختاره الشارح الفاضل في شرح الشرائع وحد سلار الاستنجاء بان يصر الموضع والمشهور خلافه وهو اقرب لحسنة ابن المغيرة الدالة على ان حده النقاء ويؤيده موثقة يونس بن يعقوب ويؤيده ان حصول الصرير يختلف باختلاف الماء فيسقط اعتباره ولا عبرة بالرائحة وتدل عليه حسنة ابن المغيرة واطلاق الاخبار واعترض شيخنا الشهيد في الذكرى بان وجود الرائحة يرفع احد اوصاف الماء واجاب مرة بالعفو عنها للنص والاجماع واخرى بان الرائحة ان كان محلها الماء بخس لانفعاله وان كان محله اليد أو المخرج فلا وهو حسن ويتخير مع عدمه أي التعدي بين ثلثة احجار طاهرة والظاهر ان جواز الا ستنجاء بالاحجار مع عدم التعدي اجماعي بين الاصحاب ويدل عليه عدة روايات واما اشتراط الطهارة وبالشك في حصول الازالة بدونها واشتراط صحة الصلوة بها فلا يحصل اليقين بالبراءة مع تأمل فيه ونقل المصنف الاجماع عليه في المنتهى واحتج مع ذلك بما نقل في بعض الاخبار المرسلة عن ابي عبد الله عليه السلام قال جرت السنة في الاستنجاء بثلثة احجار ابكار قال وهذه الرواية وان كانت مرسلة الا انها موافقة للمذهب ولانه ازالة النجاسة فلا يحصل بالنجس وعلى تقدير الاستعمال ففى حكم المحل احتمالات احد ما نختم الماء لان الازالة بالاحجار مرخصة فيجب قصرها على مورد النص وبه حكم الشهيدان الثاني بقاء المحل على حاله فيجزى فيه الاستجمار وهذا احتمال ذكره المصنف في المنتهى والنهاية ووجهه بان النجس لا يتاثر بالنجاسة وفيه ضعف الثالث التفصيل فانكانت نجاسة بغير الغائط تعين الماء والا اجز الاستجمار؟؟؟؟ غيره وهو مختار المصنف في القواعد ودخل في اطلاق العبارة الحجر المستعمل ثانيا على تقدير النقاء بدونه وبه قطع المصنف وهو خيرة المحقق في المعتبر وهو قريب لعموم الدلائل وعدم ما يصلح للمنع وشبهها من كل جسم طاهر مزيل للنجاسة الا ما استثنى عند الشيخ وجمهور المتأخرين ونقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه وكذا ابن زهرة والمحكى عن سلار انه لا يجزى في الاستجمار الا ما كان اصله الارض وعن ابن الجنيد انه قال ان لم يحضر الاحجار يمسح بالكرسف وما قام مقامه ثم قال
ولا اختار الاستطابة بالاجر والخرف الا إذا لبسه طين أو تراب يابس وعن المرتضى انه قال يجوز الاستنجاء بالاحجار وما قام مقامه من المدر والخرق ويدل على خصوص البغض صحيحة حريز عن زرارة قال كان يستنجى من البول ثلث مرات ومن الغائط وبالمدر والخرق والظاهر عود الضمير إلى المعصوم بقرينة الحال ومعونة ما ظهر من عادتهم في مثل هذا الاستعمال لا إلى زرارة وغيره وصحيحة زرارة ايضا قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان الحسين بن على عليهما السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل اوردهما الشيخ في التهذيب وما رواه الكليني في الحسن عن جميل عن ابى عبد الله عليه السلام قال في قول الله عزوجل ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قال كان الناس يستنحون بالكرسف والاحجار ثم احدث الوضوء وهو خلق كريم فامر به رسول الله صلى الله عليه واله وصنعه فانزل الله في كتابه ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والقول بجواز الاستنجاء بالكرسف والخرق والمدر حسن لوجود الرواية الصحيحة معتضدة بغيرها واما بغيرها فيمكن التأمل فيه بناء على عدم رواية صحيحة دالة عليه والترجيح للجواز بناء على دلالة الخبرين وهما معا معتضدين بالشهرة لا يقصران عن الصحيح بل قيل ان الاولى منهما لا يقصر عن الصحيح إذ ليس في طريقها من يتوقف فيه الا ابراهيم بن هاشم واخباره من الاخبار العتمدة عند الاصحاب وان لم يكن في شانه توثيق صريح بل اخباره يعد عند بعضهم من الصحاح وعلى هذا جرى المصنف في كثير من المواضع واما خبر يونس ابن يعقوب فلا توقف فيه الا من جهة يونس فانه وان كان ثقة لكن نقل الكشى عن حمدويه عن بعض اصحابه انه فطحى ونقل عن محمد بن مسعود انه عده من فقهاء اصحابنا الفطحية وذكر الصدوق انه فطحى لكن ذكر الكشى في شأنه عدة اخبار حسنة تدل على حسن حاله وذكر النجاشي مع مهارته في الفن وضبطه انه قد قال بعبد الله ثم رجع ولم يذكر الشيخ في كتاب الرجال والفهرست انه فطحى وقد عرفت ما اشرنا إليه سابقا من ان طريقنا العمل بامثال هذه الاخبار واشترط الصلابة وعدم الصقالة والزوجة في كلامهم بناء على عدم الازالة بما انتفى فيه احد تلك الامور ولو اتفق الازالة فقيل لا يجزى واحتمل الشارح الاجزاء لحصول الغرض وهو حسن واستثنى المحترم وهو اقسام فما كتب فيه شئ من كلام الله تعالى أو الاحاديث أو التربة الحسينية فقد يحكم بكفره وذلك عند عدم العلم والعمد فلا يتصور حينئذ التطهير واما مع جهله فالظاهر التطهير كما نقل عن جماعة ان قلنا بالعموم في المطهر ومنه العظم والروث والظاهر انه اجماعي كما ادعاه المصنف في المنتهى وصاحب المعتبر وتدل عليه رواية لينا لمرادي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود اما العظم والروث فطعام الجن وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه واله فقال لا يصلح بشئ من ذلك والرواية ضعيفة اوردها الشيخ في التهذيب وعد منه المطعوم بل ربما يدعى الاجماع على عدم اجزائه واستدل عليه في المعتبر بأن له حرمة تمنع من الاستهانة وربما يناقش من صحة هذا الوجه وبان طعام الجن منهى عنه فطعام اهل الصلاح اولى بدلالة الفحوى وفيه تأمل واشترط المصنف في النهاية كون المزيل جافا تعويلا على ان البلل الذى عليه ينجس باصابة النجاسة ويعود شئ منه إلى محل النجو فيحصل عليه نجاسة اجنبية فيكون قد استعمل الحجر النجس وان الرطب لا يزيل النجاسة بل يزيد التلويث والانتشار ثم احتمل الاجزاء لان البلل يبخس بالانفصال كالماء الذى يغسل به النجاسة لا باصابة النجاسة ويرد على الوجهين انهما يختصان بالبلل الكثير المتميز وفى توجيه لاحتمال نظر إذا كان البلل متميزا أو اعترض الشهيد رحمه الله بان النجاسة العارضة للبلل من نجاسة المحل فلا يؤثر ووجه في التذكرة اشتراط الجفاف بان الرطب لا ينشف الحل وهذا على تقدير صحته لا يتم في غير المسحة الاخيرة وهل يحصل الاجزاء في المواضع التى قلنا
بالتحريم استقر به المصنف في المنتهى وعدمه المحقق في المعتبر وفاقا للشيخ في المبسوط وابن ادريس بل ادعى ابن زهرة الاجماع على عدم اجزاء العظم والروث والمطعوم واستدل عليه في المعتبر بان المنع مستصحب حتى يثبت رفعه بدليل شرعى والشيخ بان النهى يدل على الفساد وهو ممنوع في الاحكام الوضعية وقد يجاب عن حجة المحقق بان الاستصحاب مرتفع بعموم ما دل على الاكتفاء بما حصل به النقاء وفيه تأمل والمسألة محل تردد وان كان المشهور لا يخلو عن قوة مزيلة للعين ولا يشترط هنا زوال الاثر والمعتمد حصول النقاء كما هو مقتضى الاخبار وبين الماء لكن الاخير افضل لما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح على الظاهر عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله يا معشر الانصار ان الله قد احسن عليكم الثناء فماذا تصنعون قالوا نستنجي بالماء واحتج المحقق بان الماء اقوى المطهرين واضاف إليه في المنتهى بقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ويجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار فانه يدل على افضلية غيره عليه وهو الماء ولو لم ينق بالثلثة وجب الزائد والظاهر انه اجماعي ويستحب ان لا يقطع الا على وتر ذكره جماعة من الاصحاب ودل عليه رواية عيسى بن عبد الله قال في المعتبر والرواية من المشاهير وفى حكم عدم النقاء الشك في النقاء ولو نقى المحل بالاقل من ثلثة وجب الاكمال هذا هو المشهور ونقل عن المفيد عدم الوجوب واختاره المصنف في المختلف وكلام الشيخ غير صريح في احد الامرين واستدل على المشهور بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة ويجزيك من الاستنحاء ثلثة احجار وبقوله عليه السلام في صحيحة
[ 19 ]
زرارة ايضا جرت السنة في اثر الغائط بثلثية احجار ان يمسح العجان وهذا الاستدلالل لا يخلو عن ضعف واستدل الشارح الفاضل بروايتين من طريق العامة وهو ضعيف واستدل ايضا بان الحجر لا يزيل النجاسة بالكلية فلابد من المنع في استصحابها في الصلوة الا في موضع التقدير الشرعي وفيه تأمل واستدل الاخرون بان المقصود ازالة النجاسة وقد حصل وفيه تأمل ولحسنة ابن المغيرة حيث قال هل للاستنجاء حد فقال عليه السلام لا حتى ينقى ما ثمة والاستنجاء يطلق على غسل موضع النجو ومسحه كما شهد له النقل ونص عليه اهل اللغة ولموثقة يونس بن يعقوب السابقة وهذا المذهب قوى واما الاستدلال بما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول كان على بن الحسين عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل وعن زرارة في الصحيح ايضا قال كان يستنجى من البول ثلث مرات ومن الغائط بالمدر والخرق فضعيف ويكفى ذو الجهات الثلث نقل المصنف عن الشيخ انه قال اجزا عنه بعض اصحابنا والاحوط اعتبار العدد ثم اختار المصنف الاجزاء ونقله عن ابن البراج وهو مختار الشهيد والشيخ على وذهب المحقق وجماعة من المتأخرين إلى عدم الاجزاء واختاره الشهيد الثاني وولده احتجوا للاول بأن المراد من الاحجار الثلثة ثلث مسحات كما قيل اضربه عشرة اسواط فان المراد عشر ضربات بالسوط وبأن المقصود ازالة النجاسة وهى حاصلة بذلك وبانها لو انفصلت اجزات فكذا مع الاتصال واى عاقل يفرق بين الحجر بغيره متصلا ومنفصلا وبان الثلثة لو استجمروا بهذا الحجر لاجزا كل واحد عن حجر وبقول النبي صلى الله عليه واله إذا جلس احدكم لحاجته فليمسح ثلث مسحات واجيب عن الاول بانه فرق بين قولنا اضربه عشرة اسواط وبين قولنا اضربه بعشرة اسواط ولا نسلم ان معنى الاخير ما ذكره فالتشبيه غير موافق وايضا هذا المعنى مجاز مخالف للاصل لا يصار إليه الا عند القرينة كما في المثال على ان الشك في كونه حقيقة أو مجاز يكفي المعترض لان التطهير يحتاج إلى الاثبات وعن الثاني بان المقصود ازالة النجاسة على الوجه المعتبر شرعا وحصوله ممنوع وعن الثالث
بانه قياس لحال الاتصال بالانفصال واستبعاد التفرقة غير مسموع مع وجدو فارق هو النص والغالب في ابواب العبادات رعاية جانب التعبد والفرق بين استجمار كل واحد بالواحد وبين استجمار الواحد بكل واحد واضح لحصول الامتثال في الاول دون الثاني واما الاستناد إلى حديث المسحات كما وقع في كلام الشهيد والشيخ علي فضعيف لكونه ضعيف الاسناد عاميا على الظاهر على انه مطلق وخبر الاحجار مقيد والمقيد يحكم على المطلق احتج في المعتبر بقوله عليه السلام لا يستنجى احدكم دون ثلثة احجار وبقول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة جرت السنة في اثر الغائط الحديث ويمكن الاستدلال ايضا بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة يجزيك من الاستنجاء ثلثة احجار وبأن الشك في حصول البراءة يقتضي استصحاب نجاسة المحل حتى يثبت المزيل ويمكن الجواب عن الاول بان الخبر ضعيف عامي فلا يصلح للحجية وعن الثاني بان كون ذلك سنة لا يستلزم عدم جواز غيره وعن الثالث ان المفهوم انما يكون حجة إذا ثبت انه ليس للتخصيص فائدة اخرى ويجوز ان يكون سبب التخصيص تحقق النقاء بذلك غالبا أو كونه افضل الافراد ويؤيده ثبوت الاجزاء بغيرها من الخرق والمدر فان الحمل على ما ذكرنا اولى من القول بالمفهوم وارتكاب التخصيص والاجود الاستدلال على مختار المصنف بعموم خبر ابن المغيرة ويونس بن يعقوب ومنه يظهر الجواب عن الرابع وينبغي التنبيه على امور الاول لو استجمر بحجر ثم غسله أو كسر ما نجس منه جاز الاستجمار به ثانيا قال المصنف في المنتهى قال ويحتمل على قول الشيخ عدم الاجزاء محافظة على صورة لفظ العدد وفيه بعد قال بعض الاصحاب والاحتمال المذكور قريب وان استبعده اللهم الا ان يخرج بالكسر عن اسم الحجر الواحد أو كان استعماله في الزيادة على الثلث حيث لا يحصل النقاء بها الثاني المعروف بين الاصحاب حصول الاجزاء بالاستجمار من غير فرق بين استيعاب المحل في كل مسح وبين توزيع المسحات على اجزاء المحل احتج له المحقق في المعتبر بحصول الامتثال على التقديرين واورد عليه انه مع التوزيع يكون بمنزلة المسحة الواحدة واجاب بان المسحة الواحدة لا يتحقق معه العدد المعتبر ووافقه المصنف في المنتهى ونقل فيه عن بعض الفقهاء منع ذلك لانه يكون تلفيقا فيكون بمنزلة مسحة واحدة ولا يكون تكرارا واستضعفه بانا لو خلينا والاصل لاجزا بالواحدة المزيلة لكن لما دل النص على التعدد وجب اعتباره وقد حصل والظاهر من قوله بعض الفقهاء اهل الخلاف شهد له الممارسة ويظهر من كلام جماعة من اصحابنا المتأخرين ان للاصحاب قولا بعدم اجزاء التوزيع قال بعض الاصحاب واظنه توهما نشأ من نسبة العلامة القول بذلك إلى بعض الفقهاء الثالث ذكر المحقق ان الافضل مسح المحل كله بكل حجر وجعله الشيخ في المبسوط انه اولى واحوط وذكر المصنف في النهاية والتذكرة ان الاحسن والاحوط في كيفية الاستجمار ان يصنع واحدا على مقدم الصفحة اليمنى فيمسحها به إلى مؤخرها ويديره إلى الصفحة اليسرى فيمسحها به من مؤخرها إلى مقدمها ويرجع على الموضع الذي بدا به ويضع الثاني على مقدم الصفحة اليسرى ويفعل به مثل ذلك ويمسح بالثالث الصفحتين معا قال وينبغي وضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة لانه لو وضعه على النجاسة لابقى منها شيئا وينشرها فيتعين حينئذ الماء ثم إذا انتهى إلى النجاسة ادار الحجر قليلا حتى يرفع كل جزء منه جزء من النجاسة ولو امره من غير ادارة لنقل النجاسة من موضع إلى اخر فتعين الماء و لو امره ولم ينقل فالاقرب الاجزاء لان الاقتصار على الحجر رخصة وتكليف ادارة الحجر تضييق بان الرخصة ويحتمل عدمه لان الجزء الثاني من المحل يلقى ما ينجس من الحجر والاستنجاء بالنجس لا يجزي انتهى كلامه وما قربه متجه ونقل عن ابن الجنيد انه قال إذا اراد ان يستطيب بالثلثة الاحجار جعل حجرين للصفحتين وحجرا للمشربة تدينه ثم يقلبه والمشربة بفتح الراء وضمها مجرى الحدث من الدبر ولم نطلع في اخبارنا على هذه التفاصيل وقيل ان ما ذكره ابن الجنيد مروى من طريق العامة الرابع
لو ترك الاستنجاء وصلى عامدا اعاد الصلوة والظاهر انه لا خلاف في ذلك بين الاصحاب ولو تركه نسيانا فالمشهور بين الاصحاب انه يعيد الصلوة سواء كان في الوقت أو في خارجه دون الوضوء ونقل عن ابن الجنيد انه قال إذا ترك غسل البول ناسيا يجب الاعادة في الوقت ويستحب بعد الوقت وقال أبو جعفر ابن بابويه من صلى و ذكر بعد ما صلى انه لم يغسل ذكره فعليه ان يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلوة ومن نسى ان يستنجى من الغائط حتى صلى لم يعد الصلوة يدل على الاول اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن عمرو بن ابي نصر في الصحيح قال قلت لابي عبد اللله عليه السلام ابول واتوضأ وانسى استنجائي ثم اذكر بعد ما صليت قال اغسل ذكرك واعد صلوتك ولا تعد وضوئك وعن زرارة في الصحيح قال توضأت يوما ولم اغسل ذكري ثم صليت فسألت ابا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال اغسل ذكرك واعد صلوتك ورواه الكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم ويدل على عدم الوضوء ايضا ما رواه الشيخ والكليني بتفاوت في المتن عن على بن يقطين في الصحيح عن ابي الحسن موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يبول فالا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلوة قال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه وعن عمرو بن ابي نصر في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول فينسى ان يغسل ذكره ويتوضا قال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه وما رواه الكليني عن ابن ابي عمير في الموثق عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول وينسى ان يغسل ذكره قال يغسل ذكره ويعيد الصلوة احتج ابن الجنيد بما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الضعيف باحمد بن هلال عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ وينسى ان يغسل ذكره وقد بال فقال يغسل ذكره ولا يعيد الصلوة وهذا الخبر مع ضعفه لا يدل على التفصيل الذي ذكره ابن الجنيد فظاهره مخالف لما عليه الاصحاب فالتعويل عليه مشكل احتج ابن بابويه على اعادة الوضوء بما رواه الشيخ عن ابي بصير في الموثق
[ 20 ]
قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان اهرقت الماء ونسيت ان تغسل ذكرك حتى صلبت فعليك اعادة الوضوء وغسل ذكرك وعن سليمان بن خالد في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام في الرجل يتوضا وينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء وعن سماعة باسناد فيه تأمل قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضيت ونسيت ان تستنجي فذكرت بعد ما صليت فعليك الاعادة فان كنت اهرقت الماء فنسيت ان تغسل ذكرك حيت صليت فعليك اعادة الوضوء والصلوة وغسل ذكرك لا (؟؟) البول مثل البراز ورواه الكليني ايضا والجواب ان هذه الاخبار ومحمولة على الاستحباب جمعا بين الاخبار ويدل على عدم اعادة الصلوة في نسيان الاستنجاء من الغائط ما رواه الشيخ عن على بن جفعر عن اخيه موسى ابن جعفر عليهما السلام قال سألته عن رجل ذكر وهو في صلوته انه لم يستنج من الخلاء قال ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلوة وان ذكر وقد فرغ من صلوته اجزاه ذلك ولا اعادة عليه وما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح عن عمار بن موسى الثقة الفطحي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول لو ان رجلا نسى ان يستنجي من الغائط حتى يصلى لم يعد الصلوة واجيب عن الثاني بالقدح في الاسناد لمكان عمار وعنهما بالحمل على صورة استنجى باللاحجار ونوى الاستنجاء بالماء وهو حمل بعيد واكثر الاخبار الدالة على الاعادة مخصوصة بالبول فلا يعارض خبر عمار فيمكن الجمع بينه وبين الاخبار السابقة بحمل هذا الخبر على نسيان الاستنجاء من الغائط أو حمل الاخبار السابقة على الاستحباب ولكن الاجتزاء على خلاف المشهور المخالف للاخبار مشكل واما ما رواه الشيخ عن عمرو بن ابي نصر في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اني صليت فذكرت اني لم اغسل ذكرى بعد ما
صليت افاعيد فقال لا فلا يقاوم الاخبار السابقة وحمله الشيخ على نفي اعادة الوضوء وهو تأويل بعيد ويستحب تقديم الرجل اليسرى دخولا واليمنى خروجا هذا الحكم مشهور بين الاصحاب وعلل بالفرق بين دخول الخلاء ودخول المسجد وقال المحقق في المعتبر لم اجد هذا حجة غير ان ما ذكره الشيخ وجماعة من الاصحاب حسن والمراد في البنيان ظاهر واما في الصحراء فيمكن ان يراد موضع الجلوس فإذا بلغ إليه قدم اليسرى وإذا فرغ قدم اليمنى صرح به المصنف في النهاية قيل ويلوح من كلام بعض المتأخرين اختصاص الحكم بالبنيان وتعظية الراس قال في المعتبر يستحب تعظية الراس عند دخول الخلاء والتسمية وعليه اتفاق الاصحاب روى علي بن اسباط مرسلا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا دخل الكنيف يقنع راسه ويقول سرا في نفسه بسم الله وبالله لكن علي بن اسباط واقفي والحجة انه يا من مع تغطية راسه من وصول الرائحة إلى دماغه وذكر المفيد رحمه الله انها من سنن النبي صلى الله عليه وآله انتهى وما ذكره رحمه الله مذكور في المقنعة مع غير ذلك من العلل كالامن من عبث الشيطان ولما فيه من اظهار الحياء من الله تعالى لكثرة نعمه على العبد وقلة الشكر منه وعلله الصدوق بانه اقرار غير مبرئ نفسه من العيوب والاستبراء عند جمهور الاصحاب وعزى المصنف إلى الشيخ في الاستبصار القول بالوجوب ونقله ابن ادريس عن بعض الاصحاب واختلف عبارات الاصحاب في كيفيته فقال ابن بابويه ليمسح باصبعه من عند المقعدة إلى الاثنيين ثلث مرات ثم ينتر ذكره ثلث مرات وقال ابن الجنيد على ما نقل عنه إذا بال فيستحب ان ينتر ذكره من اصله إلى طرفه ثلث مرات ليخرج شئ ان كان بقى في المجرى وقال المفيد في المقنعة فإذا فرغ من حاجته واراد الاستبراء فليمسح باصبعه الوسطى تحت انثييه إلى اصل القضيب مرتين أو ثلثا ليخرج ما فيه من بقية البول وقال الشيخ في النهاية فإذا فرغ فليمسح باصبعه من عند مخرج البول إلى اصل القضيب ثلث مرات ثم يمر اصبعه على القضيب وينتره ثلث مرات و قريب منه عبارة المبسوط ونقل منه بعض المتأخرين اعتبار المسحات التسع المشهورة ولا يخفى عدم دلالته عليه وان حملها على ما نقل عن ابن بابويه غير بعيد وحكى الفاضلان عن المرتضى نحو ما قاله ابن الجنيد وقال في المعتبر بعد نقله الكلام الشيخين والمرتضى وكلام الشيخ ابلغ في الاستظهار وقال ابن زهرة في الغنية اما البول فيجب الاستبراء منه أو لا بنتر القضيب والمسح من مخرج النجو إلى راسه ثلث مرات ليخرج ما لعله باق في المجرى وادعى اجماع الفرقة فلعله اطلق الوجوب على معنى الاعم و قال ابن حمزة في الوسيلة المسح من مخرج النجو إلى اصل القضيب بالاصبع في الاستبراء ثلث مرات وينتر القضيب بين الابهام والسبابة ثلث مرات وهو موافق لابن بابويه وقال ابن ادريس وكيفيته ان يمسح باصبعه من عند مخرج النجو إلى اصل القضيب ثلث مرات ثم يمر اصبعه على القضيب ويخرطه ثلث مرات وهو قريب من كلام الشيخ وذكر المصنف والمحقق في الشرايع وجماعة من المتأخرين تبعا لهما انها المسح باليد من عند المقعدة إلى اصل القضيب ثلثا ومنه إلى راسه ثلثا وينتره ثلثا وفى هذا الكيفية زيادة على المستفاد من العبارات السابقة الا ان يحمل كلام الشيخ عليه وهو غير متعين والمصنف لم ينقل في مقام نقل الخلاف لا كلام المرتضى فلعله ظن موافقة الشيخين له وليس الامر كذلك كما لا يخفى وقال الشهيد في الدروس يمسح من المقعدة إلى اصل القضيب ثم إلى راسه ثم عصر الحشفة ثلثا ثلثا والتنحنح؟؟ ثلثا وقال في البيان يمسح ما بين المقعدة إلى اصله ثم ينتره ثم عصر الحشفة مثلثا والتنحنح الذي ذكره الشهيد ذكره المصنف ايضا في بعض كتبه من غير التقييد بالتثليث ونقل الشهيد في الذكرى التثليث التنحنح عن سلار وحكم صاحب المعالم بكون ذلك وهما وما ذكره المرتضى رحمه الله انسب بالرواية روى الشيخ عن حفص بن البختري في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلثا ثم ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي والنتر الجذب بقوة وجنوة
وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ماء قال يعصر اصل ذكره إلى طرفه ثلث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل وذكرها الشيخ بعينه الا انه ذكر بدل طرفه ذكره وروى الشيخ عن ابن ابي عمير في الصحيح عن جميل بن صالح الثقة عن عبد الملك بن عمرو وهو غير موثق عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللا قال إذا بال فخرج ما بين المقعدة والانثيين ثلث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي فظهر بما ذكرنا ان الزيادات التي ذكرها المتأخرون مع اضطرابها واختلافها غير موجودة في الروايات وغير موافقة لما ذكره القدماء لكن لا حرج فيها فان الظاهر ان العلة هي اخراج بقايا البول ولكثرة الاستظهار مدخل في حصول الغرض قال في القاموس استنتر من بوله احتبذ به واستخرج بقية من الذكر عند الاستنجاء حريصا عليه مهتما به وقريب منه في نهاية ابن الاثير وينبغي التنبيه على امور الاول لا نعرف خلافا بين علمائنا في ان البلل المتجدد بعد الاستبراء لا حكم له وان الخارج مع عدم الاستبراء بحكم البول يجب غسل الموضع واعادة الوضوء فهنا حكمان اما الحكم الاول فقد نقل ابن ادريس الاجماع عليه وتدل عليه الاخبار المذكورة وما رواه الكليني عن ابن ابي يعفور في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلوة فوجد بللا قال لا يتوضأ انما ذلك من الحبائل وتدل عليه ايضا صحيحة زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم وحسنة زرارة السابقة في مبحث اسباب الوضوء ولابد من تقييد اطلاق هذه الاخبار بالاخبار السابقة جمعا بين الادلة واما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عيسى قال كتب إليه رجل هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم فلا يصلح لمعارضة الاخبار السابقة فيحمل على الاستحباب إذ لفظ الوجوب في الاخبار غير صريح في المصطلح عليه بين الاصوليين وحمله الشيخ في الاستبصار على التقية لموافقته لمذهب اكثر العامة واستضعف في المنتهى بجهالة المكتوب إليه وضعف المكاتبة واما الحكم الثاني وهو انتقاض الوضوء بالخارج قبل الاستبراء فالظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب ونقل ابن ادريس الاجماع عليه
[ 21 ]
ولعل مستنده مفهومات الاخبار السابقة مضافا إلى قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان السابقة في مبحث نواقض الوضوء والودي فمنه الوضوء لانه يخرج من دريرة البول فلابد من تخصيصه بصورة عدم الاستبراء جمعا بين الادلة والمفهومات المذكورة وان لم تكن صريحة في المدعى إذ يمكن ان يكون المراد منها الاستحباب لكنها توجب تقوية الخير السابق وتعضده ايضا الشهرة بين الاصحاب والاجماع المنقول وعدم ظهور الخلاف وتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه إذ قد ثبت اشتراط صحة الصلوة بالوضوء من الحدث لقوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور إذ المراد بالظهور طهور غير مرتفع بالحدث وحصوله في محل البحث مشكوك والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط ثم الظاهر عدم الفرق بين كونه موجبا للوضوء ووجوب غسل الموضع وانه في حكم البول كما صرح به جماعة من الاصحاب ويدل عليه التعليل المذكور في خبر ابن سنان والظاهر انه لا خلاف فيه بينهم وان كان المصرح به في كلام كثير منهم هو الاول الثاني الاستبراء ثابت للذكر اجماعا واثبته جماعة للانثى فتستبرئ عرضا ونفاه المصنف استنادا إلى الاصل فلا حكم للخارج المشتبه منها للاصل وللتامل فيه وجه الثالث ذكر المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى انه يستحب الصبر هنيئة قبل الاستبراء وسمتندة غير معلوم بل اللائح من بعض الاخبار خلافه فقد روى الشيخ عن جميل بن
دراج في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطعت درة البول فصب الماء وعن داود الصرمي في القوى قال رايت ابا الحسن عليه السلام الثالث عليه السلام غير مرة يبول ويصب الماء من ساعة والدعاء دخولا وخروجا وعند الاستنجاء وهو استفعال من النجو وهو الحدث الخارج والمراد به غسل الموضع أو مسحه كما نص عليه ائمة اللغة وعند الفراغ منه روى الكليني والشيخ عنه عن معاوية بن عمار باسناد فيه توقف قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم اني اعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم وإذا خرجت فقل بسم الله والحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث واماط عني الاذى وإذا توضأت فقل اشهد ان لا اله الا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وروى الشيخ عن عبد الله بن ميمون القداح في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام عن ابائه عن علي عليهم السلام انه كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي رزقني لذته وابقى قوته في جسدي واخرج عني اذاه يا لها نعمة ثلثا وعن الصادق قال قال النبي صلى الله عليه وآله إذا انكشف احدكم لبول أو غير ذلك فليقل بسم الله فان الشيطان يغض بصره قال الصدوق في الفقيه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اراد دخول المتوضي قال اللهم اني اعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم اللهم امط عني الاذى واعذني من الشيطان الرجيم وإذا استوى جالسا للوضو قال اللهم اذهب عني القذى والاذى واجعلني من المطهرين وإذا اتزجر تزجر قال اللهم كما (؟؟؟) هنيئا طيبا في عافية فاخرج مني خبيثا في عافية وكان عليه السلام يقول ما من عبد الا وبه ملك موكل يلوى عنقه حتى يظهر إلى حدثه ثم يقول له الملك يا ابن ادم هذا رزقك فانظر من اين اخذته والى ما صار فعند ذلك ينبغي للعبد إذ يقول اللهم ازقني الحلال وجنبني الحرام قال الصدوق وكان عليه السلام يثني؟؟ عليا عليه السلام إذا دخل الخلاء ويقول الحمد لله الحافظ المؤدي فإذا خرج مسح بطنه وقال الحمد لله الذي اخرج عني اذاه وابقى في قوته فيالها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلاء يقنع راسه ويقول في نفسه بسم الله وبالله ولا اله الا الله رب اخرج مني الاذى سرحا بغير حساب واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عنه من الاذى والغم الذي لو حبسته عني لهلكت لك الحمد اعصمني من شر هذه البقعة واخرجني منها سالما وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم ويستحب الجمع بين الماء والاحجار لما رواه الشيخ عن احمد بن محمد في الصحيح عن بعض اصحابنا رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام قال جرت السنة في الاستنجاء بثلثة احجار ابكار وتتبع بالماء ويستحب ارتياد المكان المناسب لما روى الشيخ عن سليمان الجعفري قال بت مع الرضا عليه لسلام في سفح حبل فلما كان اخر الليل قام فتنحى وصار على موضع مرتفع فبال وتوضا وقال من فقه الرجل ان يرتاد لموضع بوله وبسط سراويله فقالم عليه وصلى صلوة الليل ولبعض الروايات الاتية وذكر جماعة من الاصحاب استحباب الاستتار واستحباب تأخير كشف العورة حتى يدنوا (؟؟) الارض والاعتماد في الجلوس على الرجل اليسرى واحتجوا على الاول والثاني بالتاسي وعلى الثالث بتعليم النبي صلى الله عليه وآله اصحابه ذلك وذكر المفيد استحباب الابتداء في الاستنجاء بمخرج الغائط ويدل عليه موثقة عمار الساباطي ويكره الجلوس في الشوارع جمع شارع وهو الطريق الاعظم كما قاله الجوهري ولعل المراد هنا اعم والمذكور في الرواية الطرق النافذة والمشارع جمع مشرعة وهي موارد المياه كشطوط الانهار ورؤس الابار والمذكور في بعض الروايات شطوط الانهار وفي بعضها شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب وفيئ النزال اي منازلهم كما في الرواية وتحت الاشجار المثمرة وهذا في المملوك والمباح واما ملك النير فلا يجوز بغير اذنه وقال الشارح الفاضل وهي ما من شانها الثمر
وان لم تكن مثمرة بالفعل لاطلاق الخبر ولان بقاء المعنى المشتق منه غير شرط في صدق المشتق عندنا وفيه نظر لان اطلاق الرواية بحيث يشمل ما ذكره ممنوع فان في بعضها مساقط الاثمار وفي بعضها تحت الاشجار المثمرة وفي بعضها تحت شجرة فيها ثمرتها وشمولها لما لم يكن فيه بالفعل ممنوع ولو لم يشترط بقاء المشتق منه في صدق المشتق يلزم صدق المثمرة على ما اثمر في وقت لا على ما من شانه ذلك كما لا يخفى وقال الصدوق لا يجوز التغوط في فيئ النزال وتحت الاشجار المثمرة والعلة في ذلك ما قاله أبو جعفر الباقر عليه السلام ان لله تبارك وتعالى ملائكة وكلهم بنبات الارض من الشجر والنخل فليس من شجرة ونخلة الا ومعها من الله عزوجل ملك يحفظها وما كان فيها ولو لا ان معها من يحفظها لاكلها السباع وهو ام الارض إذا كان فيها اثمرتها وانما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يضرب احد من المسلمين خلاء تحت شجرة أو نخلة وقد اثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها قال ولذلك يكون الشجرة والنخل انسا إذا كان فيه حمله لان الملائكة تحضره وفي هذا الخبر دلالة على اختصاص الحكم بوجود الثمرة ولعله اراد بعدم الجواز المعنى الشامل للكراهة ومواضع اللعن وفسر في بعض الروايات عن علي بن الحسين عليه السلام بابواب الدور واستقبال جرم النيرين الشمس والقمر لا جهتهما لما روى من نهى النبي صلى الله عليه وآله واحتمل الشهيدان كراهة استدبارهما معللا بالمساواة في الاحترام وحكم المصنف في النهاية بنفي كراهة الاستدبار ورواية السكوني والكاهلي يختصان بالاستقبال في البول والاصحاب عمموا الحكم بالنسبة إلى الحدثين ذكر ابن بابويه في الفقيه وسئل الحسن بن علي عليهما السلام ما حدا الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها وفي خبر اخر لا تستقبل الهلال ولا تستدبرها وقال المفيد في المقنعة لا يجوز لاحد ان يستقبل بفرجه قرصي الشمس والقمر في بول ولا غائط وظاهره التحريم والريح بالبول الانسب تعليقة بالاخير ليوافق المشهور وما صرح به في غير هذا الكتاب والاكثر خصوا ذلك بالبول والاستقبال ومستند هذا الحكم مرسلة ابن ابي عمير قال سئل الحسن بن علي عليه السلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبر (؟؟؟) ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها وليس في هذه الرواية تعرض للبول فلا يناسب المدعى وقد تنبه بذلك الشهيد رحمه الله فاطلق من غير تخصيص بالبول ووجه الاحتجاج بعضهم بان المراد من الغائط التخلي وهو غير بعيد والرواية تضمنت الاستدبار ايضا ولم يذكره الاكثر والمتجه عدم الفرق بناء على العمل بهذه الرواية وبه حكم الشهيد رحمه الله والبول في الصلبة و ما في معناها مما هو مظنة العود وللتوقي؟ عن النجاسة والتاسي بالنبي صلى الله عليه وآله لما روى في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان النبي صلى الله عليه وآله اشد الناس توفيا من البول كأنه إذا اراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الارض أو إلى مكان من الامكنة فيه التراب الكثير كراهة ان ينضح عليه البول وفي ثقوب الحيوان لما روى من نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك
[ 22 ]
ولانه لا يومن من حيان يلسعه كما اتفق لسعد ابن عبادة وقيل انها مساكن الجن وفي الماء جاريا واكدا الا ان الكراهة في الراكد اشد على المشهور ونقل عن ظاهر علي بن بابويه في رسالته نفي الكراهة في الجاري احتجوا بما رواه الشيخ عن الحسين عن بعض اصحابه عن مسمع عنه عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام انه نهى ان يبول الرجل في الماء الجاري الا من ضرورة وقال ان للماء اهلا قال في المعتبر لا تنافي بين الروايتين لان الجواز لا ينافي الكراهة ولا يخفي ان ظاهر الرواية نفي الكراهة في الماء الجاري
وكذلك ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد من الموثق قال سألته عن الماء الجاري يبال فيه قال لا باس وعن ابن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالبول في الماء الجاري وعن عنبسة بن مصعب في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول في الماء الجاري قال لا باس إذا كان الماء جاريا ورواية مسمع ضعيف لا تصلح لمعارضة تلك الاخبار وروى الصدوق في العلل حديثا صحيح الاسناد يدل على المنع من البول في الماء النقيع ثم اعلم ان المذكور في الروايات البول وبعض الاصحاب اقتصر على موضع الرواية وبعضهم سوى بينه وبين الغائط وذكر بعضهم ان ثبوت الكراهة في البول يقتضي ثبوتها في الغائط بطريق اولى وضعفه ظاهر ويكره ايضا البول قائما لما روى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده وبات على غمر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه الا ان يشاء الله واسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات فان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في سرية فاتى وادى مخبة فنادى اصحابه الا ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه ولا يدخلن رجل وحده ولا يمضي رجل وحده قال فتقدم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فاخذه بابهامه فغمزها ثم قال بسم الله اخرج حيث اتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقام الغمر بالتحريك الدسم (؟؟؟) من اللحم قال ابن الاثير وغيره لغير ذلك من الاخبار ويكره التطميح بالبول لما روى الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلا انه نهى ان يطمح الرجل ببوله في الهواء من السطح أو من شئ المرتفع ولرواية مسمع والسكوني وذكر الشيخ وبعض الاصحاب انه يكره الجلوس في افنية الدور ولم اطلع على مستند له بل الموجود في بعض الروايات افنته المساجد قيل وربما لاح من كلام بعض المتأخرين الاستناد في التعميم إلى رواية عامية واختلف كلام اهل اللغة في تفسير الفناء فقال الجوهري فناء الدار ما امتد من جوانبها وفي النهاية والقاموس انها المتسع امام الدار ومن الاصحاب من فسره بما قال الجوهري ثم قال المراد منه هنا حريم الدار خارج المملوك منها والاكل والشرب هذا الحكم مشهور بين الاصحاب واحتج عليه في المعتبر بانه يتضمن الاستقذار الدال على مهانة النفس واحتج عليه ايضا في المنتهى بما روى الصدوق في الفقيه مرسلا قال دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فاخدها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه فقال يكون معك كلها إذا خرجت فلما خرج عليه السلام قال اين اللقمة قال اكلتها يابن رسول الله فقال انها ما استقرت في جوف احد الا وجبت له الجنة فاذهب فانت حر فاني اكره ان استخدم رجلا من اهل الجنة وذلك لان تأخيره عليه السلام مع ما فيه من الثواب العظيم وتعليقه على الخروج يدل على مرجوحية الاكل وليس في الرواية تعرض لحال الشرب والحق به واحتج عليهم بعضهم بالاشتراك في المعنى وفيه ما فيه والسواك لما روى الشيخ عن الحسن بن اشيم قال اكل الاشنان يذيب البدن والتدلك بالحزف يبلي الجسد والسوالك في الخلاء يورث البخر والاستنجاء باليمين لما روى من قوله عليه السلام انه من الجفاء وروى الشيخ نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وروى عن ابي جعفر عليه السلام إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه
وذكر بعض الاصحاب انه يكره الاستجمار باليمين ايضا واحتج بان النبي صلى الله عليه وآله كانت يمناه لطهوره وطعامه ويسراه لخلائه وما كان من اذى وباليسار فيها خاتم عليه اسم الله تعالى وانبيائه وائمته عليهم السلام والمراد باسم الانبياء والائمة عليهم السلام ما قصد به احدهم لا ما قصد به اسم موافق لاسمهم والرواية مخصوصة باسم الله تعالى والحق به اسم الانبياء والائمة للتعظيم وكره بعضهم استصحاب ذلك في الخلاء مطلقا قال الصدوق ولا يجوز للرجل ان يدخل إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله أو مصحف فيه القران وروى الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله إلى ان قال ولا يدخل المخرج وهو عليه وعن ابي القاسم في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال قلت له الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيها فيه اسم الله تعالى قال ما احب ذلك قال فيكون اسم محمد قال لا باس ويكره استصحاب دراهم بيض غير مصرورة لرواية غياث عن الصادق عليه السلام ويكره الاستنجاء وعلى يده خاتم فضة من احجار زمرد قال لا باس به ولكن إذا اراد الاستنجاء نزعه ورواه الكليني وفي فسخ الكافي زمرد بدل زمزم قال في الذكرى وسمعناه يعني الزمرد مذاكرة واورد على الرواية الاولى ان زمزم من المسجد فلا يجوز اخذ الحصى منه واجيب باستثنائه بالنص وبان الحكم مبني على الوقوع فلا يلزم جوازه واستبعد بعضهم الوجهين سيما الاول بناء على ان مثل هذا النص لا تكفي لتخصيص ما وقع الاتفاق عليه من تحريم اخذ الحصى من المسجد ووجهه بما يخرج من البئر على وجه الاصلاح ويكره طول الجلوس على الخلاء وروى انه يورث الباسور والكلام لرواية صفوان وقال ابن بابويه ولا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك وروى ان من تكلم على الخلاء لم يقض حاجته بغير الذكر ويدل عليه ما رواه الكليني عن ابي حمزة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال مكتوب في التورية التي لم تغير ان موسى سال ربه فقال الهي انه يأتي على مجالس اعزك واجلك ان اذكرك فيها فقال يا موسى ان ذكري حسن على كل حال والحاجة لانتفاء الحرج والتقييد بالحاجة يخرج ما لو حصل الغرض بغير الكلام كالتصفيق وشبهه واية الكرسي لما رواه الصدوق عن عمر بن يزيد في الصحيح وقد سأله عن التسبيح في المخرج وقراءة القران لم يرخص في الكنيف اكثر من اية الكرسي ويحمد الله أو اية الحمد لله رب العالمين واستثنى حكاية الاذان ايضا لما رواه الصدوق في الفقيه عن ابي جعفر عليه السلام انه قال لمحمد بن مسلم يا ابن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال ولو سمعت المنادي ينادي بالاذان وانت على الخلاء فاذكر الله عزوجل قل كما يقول وهذه الرواية مذكورة في كتاب علل الشرايع بطريق صحيح واما طريقها في الفقيه فلا يعد من الصحاح عند الاكثر لان في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم اولاد البرقي ولم يوثقوهم في كتب الرجال ولكن التحقيق عندي يقتضي الحاقه بالصحاح لان الصدوق صرح في اول كتابه بأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول فالظاهر ان نقل الرواية المذكورة من كتاب احمد بن ابي عبد الله البرقي إذ ليس للمتأخر عنه كتاب وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وذكر الوسائط ومشايخ الاجازة رعاية لاتصال السند فلا يضر عدم ثقتهم ومن هذا القبيل ذكر اولاد احمد في الطريق ويعضد هذه الرواية غيرها مما يدل على مدلولها كرواية ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان سمعت الاذان وانت على الخالاء فقل مثل ما يقول المؤذن ولا تدع ذكر الله عزوجل في تلك الحال لان ذكر الله حسن على كل حال وعن سليمان بن مقبل المذي قال قلت لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام لاي علة يستحب للانسان إذا سمع الاذان ان يقول كما يقول المؤذن وان كان على البول أو الغائط قال لان ذلك يزيد في الرزق وبهذا ظهر ضعف ما ذكره الشارح الفاضل من استثناء الحيعلات من حكاية الاذان بناء على انه ليس بذكر و
عدم النص عليه بالخصوص واستثنى من الكلام رد السلام لعموم الامر به واستثني المصنف الحمد عند العطسة وتسميت العاطس محتجا بكونهما ذكرا وتجب في الوضوء النية نقل جماعة من الاصحاب الاجماع على وجوب النية في الوضوء كالشيخ في الخلاف والمصنف في التذكرة وابن زهرة في النهاية والغنية قال في المعتبر انه مذهب الثلثة واتباعهم
[ 23 ]
وابن الجنيد ثم قال لم اعرف لقدمائنا نصا على التعيين ونقل الشهيد في الذكرى عن ابن الجنيد القول باستحبابها والقول بأنه لو غربت عنه النية قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك وهو في عملها اجزأه ذكل وعن الجعفي القول بأنه لا باس ان تقدمت النية العمل أو كان معه وهي لغة مطلق العزم و اما شرعا فقد اختلف عبارات الاصحاب واقاويلهم في القدر الواجب منها فالمفيد في المقنعة والشيخ في النهاية اكتفيا بالقربة وهو المحكى عن المحقق في بعض رسائله وفي المبسوط ذكر نية الرفع أو استباحة مشروط بالطهارة ولم يذكر القربة قال الشهيد والظاهر انه تركها لظهورها والمحقق في المعتبر صرح بالقربة واحد الامرين وعدم اشتراط الوجوب أو الندب واختاره في الشرايع القربة والوجوب أو الندب مع عدم اشتراط احد الامرين المذكورين وابن زهرة في الغنية جمع بين الاربعة وبين الطاعة واختار الشهيد القربة والوجوب أو الندب واحد الامرين والمصنف في القواعد ذكر القربة واحد الامرين والوجوب والندب أو جهتهما وهنا اقوال اخر نقلها الشهيد في الذكرى الاول الاستباحة قال انه يلوح من كلام المرتضى الثاني الجمع بين القربة والوجه والرفع والاستباحة ونسبه إلى ابي الصلاح وابن البراج وابن حمزة والراوندي الثالث الوجوب أو وجهه ان كان واجبا أو الندب والرفع والاستباحة ذكر انه مستفاد من تفاريق كلام ابن ادريس قال انه لم يذكر القربة وادعى الاجماع على وجوب نية الرفع والاستباحة الرابع اطلاق النية ونسبه إلى الجعفي وسلار واعلم انه ثبت بالادلة الكثيرة تحريم الرياء في العبادات وايجاب ان يكون الفعل لله وهذا يقتضي ان تكون العلة الغائية للفعل هو ارادة التقرب إلى الله سبحانه باحد المعنيين اعني موافقة ارادته أو طلب الرفعة ونيل الثواب عنده بمعنى انه كلما ذكر الفعل في اثنائه كان معتقدا ان الغرض منه التقرب فان ثبت اجماع على وجوب امر زائد على ذلك كان هو المعتمد والا كان للتامل مجال قال صاحب البشرى على ما حكى عنه الشهيد رحمه الله في الذكرى لم اعرف نقلا متواترا ولا احاد ايقتضي القصد إلى رفع الحدث والاستباحة لكن علمنا يقينا انه لابد من نية القربة والا كان هذا من باب اسكتوا عما سكت الله عنه والظاهر ان من ذكر النية من القدماء واطلق لم يقصد سوى ما ذكرنا واكثرهم لم يذكروها وكانهم اغناهم التشديد العظيم الواقع في الشريعة في تحريم الريا وايجاب ان يكون الطاعات لله عن ذكرها بخصوصها ولعل لهذه العلة لم يقع حديث النية في شئ من الاخبار الواردة في بيان حقائق الوضوء والصلوة وغيرهما خصوصا في مواقع التعليم والبيان مع عموم البلوى بها وشدة الاحتياج إليها وغاية اشفاقهم على شيعتهم ومن هنا يظهر ان امر النية هين مسامح فيه لا يجري فيها التدقيقات التي ذكرها المتأخرون حتى استصعب على رهط من الناس فوقعوا في الشدة والوسواس على خلاف ما عهد من سنن الائمة وطريقه كبراء القوم وعظماء الاسلاف ومن هنا قال بعض الفضلاء لو (؟؟؟) العباد بغير نية كان تكليفا بما لا يطاق واقترب من الحق نعم الامر المهم اخلاص العمل وتصفيتها عن شوب الرياء
الذي هو اخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء وتخليصها عن الاغراض الفاسدة والدواعي الباطلة وهو مرتبة مستصعبة لا ينال اقصاها الا الانبياء والاولياء والصديقون وكانه اشارة إليه ما روى عن كلام مولينا امير المؤمنين عليه السلام تخليص العمل من الفساد اشد من طول الجهاد وتتفاوت درجات المريدين في نيل هذه البغية ودرك هذا المطلب وانما يحصل الترقي على مراقيه العاليه والصعود على مراتبه الساميه بسبب كثرة الرياضات الشرعية وقوة المجاهدات العقلية وتطويع القوى للقوى العاقلة وكسر الدواعي البدنية والتزهد في الدنيا البائدة الهامدة وخط الاغراض الزائلة الفاسدة والتحلي بحلية الصالحين واقتفاء اثار المتقين جعلنا الله واياكم من الواصلين إلى هذه الدرجة الفائزين بنيل هذه البغية فانها من اعاظم مطالب الطالبين ثم اعلم انهم استدلوا على وجوب النية بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين الاية وفيه نظر سيظهر وبقوله عليه السلام انما الاعمال بالنيات بناء على ان الظاهر من الحصر انتفاء حقيقة العمل عند انتفاء النية وحيث تعذر العمل على هذا نحمله على اقرب المعاني إليه وهو نفي الصحة والمشروعية وفيه نظر لان الاعمال اعم من العبادات بحسب اللغة والعرف ولم يثبت هنا حقيقة شرعية توجب حملها عليها أو توجب التشكيك في حملها على المعنى اللغوي فيجب حملها على المعنى اللغوي وحينئذ لو حمل الحصر على نفي الصحة بدون النية يلزم التخصيص واخراج غير العبادات فيجب الحمل على نفي الثواب بدونها حتى لا يلزم ذلك ومقاومة قرب المجاز اللازم في الاول اللازم في الثاني ممنوعة ولو نوقش في لزوم حمل الاعمال على المعنى اللغوي كانت غاية الامر الشك في مدلوله فلم يبق وثوق في الحمل على نفي الصحة في مقام الاستدلال على ان الخبر غير صريح في الدلالة على وجوب النية بالمعنى المصطلح لما فيه من الاجمال وقريب منه الاستدلال بحديث لا عمل الا بنية وانما لكل امرئ ما نوى بل هو اخفى دلالة على المطلوب وهي عند المصنف ارادة الفعل فبدون الارادة لا يكون ناويا بل ان صدر الفعل كان على سبيل السهو والنسيان لوجوبه أو ندبه وقال في القواعد وان بوقعه لوجوبه أو ندبه أو لوجههما والمراد بالوجه الغاية التي لاجلها كان ذلك الحكم وهو كونه لطفا في التكاليف العقلية أو كونه اخلالا بالمفسدة الحاصلة في الترك وعند ابي القاسم البلخي من المعتزلة كونه شكرا لنعم الله تعالى وعند الاشعرية ان الاحكام انما شرعت لمجرد الامر والنهي لا لاجل غاية اخرى بناء على نفي قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ونفي الغرض عن افعاله تعالى ثم الظاهر ان هذا الحكم من المصنف مبنى على ما ذكره في كتبه الكلامية وفاقا للمحقق الطوسي وغيره ممن يذهب مذهب العدل انه يشترط في استحقاق الثواب على فعل الواجب ان يوقع لوجوبه أو لوجه وجوبه والمندوب كذلك لا للذة أو عادة أو غيرهما والظاهر من كلام المصنف انه وجب عليه الجمع بين غاية التقرب والوجوب التعليلي فلو فعله لوجوبه من غير ملاحظة التقرب أو فعله متقربا من غير ان يكون الوجوب علة للفعل وان لاحظ اتصافه بالوجوب لم يكف ومن هنا يظهر ان القائلين باشتراط نية الوجوب أو الندب منهم من يكتفي بقصد احدهما من غير ملاحظة تعليل الفعل به كما هو ظاهر الاكثر ومنهم من لم يكتف بذلك بل الشهيد رحمه الله في الدروس جمع بين الوجوب الوصفي والتعليلي في نية الصلوة وقد ينقل عن الشهيد رحمه الله ان ذكر الوجوب هنا لاخراج عبادة وفيه ان القربة كاف لاخراج الرياء ومما استدل به على اشتراط نية الوجوب أو الندب وجهان الاول ان ايقاع الفعل على وجهه واجب لا يتم الا بذلك ورد بانه ان اريد بوجوب ايقاع الفعل على وجهه ايقاعه على الوجه المأمور به شرعا فمسلم لكن كون النية المذكورة مما يعتبر
شرعا اول البحث وان اريد به ايقاعه مع قصد وجهه الذي هو الوجوب أو الندب فممنوع وهل هو الا مصادرة الثاني ان الوضوء يقع تارة على وجه الوجوب وتارة على وجه الندب فحيث كان احد الامرين مطلوبا اشتراط تشخيصه باحد الامرين ليتميز عن مقابله وفيه ان اجتماع القسمين في زمان واحد ممنوع على ان التميز لا يتوقف على ما ذكرتم لجواز حصوله بالغاية واستدل نا في الاشتراط بمفهوم الحصر في قوله تعالى وما امروا الا ليعبدو الله الاية فلو زيد عليه لكان نسخا لمنافاة الزيادة له واستضعف بمنع ان مطلق الزيادة مناف للاخلاص والحصر بل انما ينافيهما ما ينافي الاخلاص والاولى التمسك باصل الاباحة واطلاق الاية قال المحقق في بعض تحقيقاته الذي ظهر لي ان نية الوجوب والندب ليست شرطا في صحة الطهارة وانما يفتقر الوضوء إلى نية القربة وهو اختيار الشيخ ابي جعفر الطوسي رحمه الله في النهاية فان الاخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلانه ولا اضافتها مضرة ولو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في
[ 24 ]
وجوبه وندبه وما يقول المتكلمون من ان الارادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد ايقاع الفعل على غير وجهه كلام شعري ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في نيته ولم تكن البينة مخرجة للوضوء عن التقرب به انتهى كلامه وهو حسن متقربا إلى الله تعالى والمراد به موافقة ارادة الله تعالى وامتثال امره أو نيل الثواب عنده تشبيها لرفعة الشان بقرب المكان ولا ريب في اجزاء الاول وكونه افضل من الثاني لكونه اقرب إلى درجة الاخلاص وانسب بمقام العبودية وعليه مدائح كثيرة في الكتاب والسنة واما الثاني وهو طلب الثواب وفي حكمه الخوف من العقاب فقد نقل الشهيد رحمه الله في قواعده عن الاصحاب القول ببطلان العبادة بهاتين الغايتين وبه قطع السيد رضى الدين ابن طاوس ثم اختار الشهيد في القواعد وفي الذكرى الصحة محتجا بان قصد الثواب لا يخرج عن ابتغاء الله بالعمل لان الثواب لما كان من عند اللله فمبتغيه مبتغ لوجه الله في الجملة ولا يقدح كون تلك الغاية باعثة على العبادة لان الكتاب والسنة مشمتلة على المرهبات والايعاد بالعقوبات وعلى المرغبات من المدح والثناء في العاجل والجنة ونعيمها في الاجل قال رحمه الله ولو قصد المكلف الطاعة لله تعالى وابتغاء وجهه كان كافيا و يكفي عن الجميع قصد الله سبحانه هذا ما افاده رحمه الله ويدل على اجزاء العبادة بهما كثير من الظواهر كقوله تعالى يدعون ربهم خوفا وطعما ويدعوننا رغبا ورهبا وقوله تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلوة وايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا واستدل بعضهم في ذلك إلى قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اركعو واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون اي راجين للفلاح أو لكي تفلحوا قاله الطبرسي وللتامل فيه مجال ومما يؤيد اجزاء الصلوة ما روى عنهم عليهم السلام من بلغة ثواب من الله على عمل فعمله التماس ذلك الثواب اوتيه وان لم يكن الحديث كما بلغه وغير ذلك مما يدل على المدح بالاعمال خوفا ورجاء في الاخبار الكثيرة بل يستفاد ذلك من الترغيبات والترهيبات المشتمل عليها الكتاب والسنة ويؤيد ذلك صعوبة الخلاص من ذلك خصوصا بالنسبة إلى العوام ومن قصرت درجته عن منازل الكاملين فتكليفهم بمثل هذه المرتبة التي لا يصل إليها الاخلص العارفين بعيد نعم بين هذه المرتبة والمرتبة السابقة بون بعيد واشار الصادق عليه السلام إلى تفاوت درجات العباد فيما روى عنه هارون بن خارجه في الحسن قال ان العباد ثلثة قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة
العبيد وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء وقوم عبدوا الله عزوجل حباله قتلك عبادة الاحرار وهي افضل العبادة وهذا يدل على اجزاء غيرها وبالجملة الظاهر ان المكلف إذا اتى بالفعل لله من غير قصد اخر أو امتثالا لامر ما وموافقة لارادته أو لكونه اهلا للعبادة أو حباله أو انقيادا أو اجابة لدعوته أو ابتغاء لمرضاته إلى غير ذلك كان مجزيا وانما اثر الاصحاب لفظ القربة مع غموض معناها اقتفاء لوقوعها كثير في الالفاظ الشرعية كقوله تعالى الا انها قرية لهم وقوله تعالى ويتخذ ما ينفق قربات وقوله عليه السلام اقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد ثم لا يخفى ان الاقرب في الاستدلال على وجوب القربة بالاخبار الدالة على تحريم الرياء في العبادات مطلقا وايجاب ان يكون الاعمال لله واما الاستدلال عليه بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الاية بانه حصر فيها غاية كل امر في العبادة حال الاخلاص ولو حصل الامتثال بدون الاخلاص لم تكن الغاية منحصرة فيه والضمير وان كان لاهل الكتاب لكن يثبت حكمه في حقنا قوله تعالى بعد ذلك وذلك دين القيمة اي المستمرة على جهة الصواب على ما قاله الامام الطبرسي فللتامل فيه مجال إذ يجوز ان يكون المراد بالاخلاص تخصيص العبادة بالله تعالى من دون غير من الالهة كقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه وتعالى عما يشركون وقوله تعالى قل انما أمرت ان اعبد الله ولا اشرك به وقوله تعالى امر ان لا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم وما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل حنيفا مسلما قال خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة الاوثان وايضا ليس هنا حصر الغاية في مجرد العبادة في حال الاخلاص بل ضم إليه الصلوة والزكوة فلا يلزم وجوب الاخلاص في عبادة وايضا يجوز ان يكون المراد من الدين الملة أو يكون المراد الطاعة لكن يكون التعريف للعهد اشارة إلى الطاعة التي يتحقق به اصل الدين ويؤيده قوله تعالى وان الدين عند الله الاسلام وقوله تعالى من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وعلى هذا لا يلزم الا وجوب الاخلاص في اصل الدين والملة لا في كل عبارة وكذا الاستدلال بقوله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين لمنع ان المراد بالاخلاص فيه نية التقرب ومنع العموم في كل عبادة لان الامر لا يدل على التكرار وكذا قوله تعالى قل الله اعبد مخلصا له ديني بناء على وجوب التأسي لما فيه من بعض المنوع السابقة على ان وجوب التأسي انما يكون عند العلم بوجه الوجوب واثباته هنا يحتاج إلى بيان وفي وجوب نية رفع الحدث أو الاستباحة للصلوة أو شئ اخر مشروط بالوضوء قولان احتج النافي بالاصل والموجب بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا اي لاجل الصلوة فان ذلك هو المفهوم منه لغة فإذا قيل إذا لقيت الامير فخذا هبتك وإذا لقيت الاسد فخذ سلاحك يفهم منه طلب الاخذ لاجل لقاء الامير والاسد ولا معنى لفعله لاجل الصلوة الا نية استباحتها به وفيه بحث لان غاية ما يلزم مما ذكرتم ان يكون الوجوب لاجل الصلوة على ان يكون الظرف قيدا للوجوب لا وجوب الوضوء لاجل الصلوة على ان يكون الظرف قيد ا للوضوء حتى إذا لم يصدر عنه الوضوء المعلل المغيى بكونه لاجل الصلوة لم يكن ممتثلا على انه لو سلم ذلك لا يلزم منه وجوب نية الاستباحة عند الفعل كما يدعونه ويرد عليه ايضا ان هذا الدليل لو تم لدل على وجوب نية الاستباحة تعيينا كما هو مذهب المرتضى لا التخيير بينه وبين الرفع لان المستفاد من الاية وجوب نية الاستباحة كما ادعوا فان كان ذلك ظاهرا في الوجوب العيني ثبت ما قلنا والا فلا خفاء في ان القول بكون شئ قائما مقامه بدلا عنه يحتاج إلى دليل فإذا انتفى الدليل كان القول بتعين الاستباحة متعينا فاندفع ما يقال في الجواب من ان الاستباحة
احد الفردين الواجبين واحد افراد الواجب المخير يصدق عليه الوجوب بقول مطلق ثم نقول اما ان يكون نية الرفع يستلزم نية الاستباحة ام لا وعلى الاول كان صحة النية باعتبار اشتماله على نية الاستباحة المطلوبة وكان ضم الرفع إليه لغوا عبثا لا عبرة به وعلى الثاني كانت النية غير صحيحة لعدم اشتمالها على نية الاستباحة المطلوبة فلا معنى للتخيير فاندفع ما يقال في الجواب من ان نية الرفع يستلزم فيه الاستباحة ولا يحتاج دفعه إلى تكلف دفع الاستلزام البين كما ارتكبه الشارح الفاضل إذ الظاهر ان المراد يرفع الحدث رفع الحالة التي لا يصح معها الدخول في الصلوة وغيرها من غيات الوضوء وهذا مستلزم للاستباحة لزوما بينا فان منعه مانع كان للقائل بالتخيير ان يقول ان مرادنا برفع الحدث هذا المعنى فلا وجه لمنعه وتجب استدامتها حكما إلى الفراغ بمعنى ان لا ينوى نية تنافي النية الاولى بان يقصد ابطال العمل أو ما يعلم انه يبطل العمل أو يقصد ببعض الاجزاء الرياء أو غاية اخرى غير التقريب وان رجع إلى النية الصحيحة قبل الاتيان بشئ من الافعال أو بعده مع عدم جفاف الاعضاء السابقة صح وضوءه وهذا الحكم بناء على ما ذكرنا من ان الاخبار والاجماع دالان على وجوب ان يكون الفعل لله وان يكون القصد منه التقريب فإذا نوى في الاثناء نية اخرى مخالفة للنية الاولى لم يكن ما ياتي به بعد تليك النية لله تعالى ولم يقصد به التقريب إليه فلم يصدق ان مجموع العمل لله اما لو رجع إلى القصد الاول كان المجموع حاصلا بالغرض الصحيح ولم يثبت ان تخلل هذه النية الفاسدة ضائر وقال ابن زهرة في الغنية الغرض الثالث استمرار حكم هذه النية إلى حين الفراغ من العبادة وذلك بان يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها بالاجماع وفسر الشهيد الاستدامة الحكيمة في الذكرى بالبقاء على حكمها والعزم على مقتضاها استنادا
[ 25 ]
إلى ان مقتضى الدليل الاستدامة الفعلية لكن لما تعسر ذلك أو تعذر اكتفى بالاستدامة الحكمية دفعا للحرج ولعل مراده من العزم المذكور العزم عليه كلما ذكر لا مطلقا ولكون هذا التقييد مذكورا في قواعده وتصريحه في الذكرى وغيره بأن غروب الاستدامة غير قادح في الصحة فلا يرد ان ما ذكره يقتضى بطلان عبادة الذاهل في الاثناء وهو باطل اجماعا على ان الاجماع المذكور ممنوع والمستند ما سمعته من كلام ابن زهرة ولا ان الاستدامة المذكورة هي بعينها الاستدامة الفعلية التي نفاها أو لا بل هي نفس النية إذ هي عبارة عن العزم المخصوص على ان المراد من العزم المذكور مجرد العزم على الفعل على الوجه الذي قصد اولا من غير ملاحظة سائر الخصوصيات المعتبرة في النية وكان مراد الشهيد رحمه الله من الدليل الذى جعل مقتضاه الاستدامة الفعلية خبر انما الاعمال بالنيات وفي دلالته على ذلك تأمل لانه على تقدير تسليم ان المراد منه نفي الصحة بدون النية يجوز ان يكون المراد من الاعمال الاعمال المعهودة من الشارع كالصلوة والحج وغيرهما والاجزاء غير داخلة في ذلك الا على سبيل التضمن والدلالة التضمنية ملغاة في امثال هذه المواضع فغاية ما يلزم وجوب تلبس العمل بالنية ومقارنته بها وهو لا يقتضي بقاءها إلى اخره فانه غير مستفاد من الملابسة المفهومة من الباب الا ترى ان قوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور ولا صلوة الا بفاتحة الكتاب لا يقتضى الا ملابسة الصلوة بهما من غير استصحاب مستمر كما في قوله تعالى اقرا باسم ربك وقولهم بالرقاء والبنين فاورد عليه ايضا بان مقتضى الدليل على تقدير تمامه الاستدامة الفعلية بقدر الامكان لعدم الدليل الدال على الاكتفاء بالاستدامة الحكمية حتى يقال انه بدل مخصوص فلا ينتقل
إلى غيره ويمكن ان يقال قد دل الدليل على استمرار العزم مع باقي الخصوصيات وغير العزم منفي بالاجماع فيبقى العزم على المقتضى واجبا لكنه رحمه الله لم يتمسك بنفي ذلك بل بنفي الحرج وفيه ما فيه ثم انه رحمه الله نسب (؟؟) الذي ذكرنا اولا إلى الشيخ في المبسوط وكثير من الاصحاب ثم قال وكانه بناء منهم على ان الباقي مستغن عن المؤثر وقيل انه في رسالة الحج بنى كلا التفسيرين على ان الباقي هل هو محتاج إلى المؤثر ام لا وهو ضعف جدا فلو نوى المكلف بوضوءه التبرد خاصة من دون انضمام القربة وسائر ما يعتبر في النية أو ضم الرياء إلى التقرب بطل هذا وهو المشهور بين الاصحاب والمحكى عن ظاهر كلام السيد المرتضى القول باجزاء العبادة المنوي بها الرياء بمعنى سقوط القضاء لا حصول الثواب وهو مبني على قاعدته من عدم الملازمة بين صحته الاعمال وقبولها فبالصحة يحصل الامتثال وبالقبول يستحق الثواب والاستدلال على المشهور بقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الاية ضعيف فانه مع المنوع السابقة يرد عليه ايضا ان ليس المراد حصر غاية كل عبادة في العبادة حال الاخلاص والا لم يصح عطف الصلوة والزكوة عليه بل المراد حصر غاية الجميع في ذلك وحينئذ يجوز ان يكون اصل العبادة غاية لبعض الاوامر والاخلاص غاية لبعضها فلا يلزم اشتراط العبادة بالاخلاص مع امكان النزاع في كون ذلك اشارة إلى الحصر المذكور جوز ان تكون اشارة إلى العبادة في حال الاخلاص فلا يلزم الوجوب في حقنا بخلاف ما لو ضم التبرد هذا الحكم مشهور بين الاصحاب لعدم منافاة الضميمة لنية القربة كنية الغازي القربة والغنيمة وقيل بالبطلان لمنافاته الاخلاص المعتبر شرعا واثبات ذلك لا يخلو عن اشكال وقال الشهيد في قواعده يحتمل ان يقال ان كان الباعث الاصلى هو القرية ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر وان كان الباعث الاصلي هو التبرد فلما اراده ضم القربة لم يجزو كذا إذا كان الباعث مجموع الامرين لانه لا اولوية حينئذ فتدافعا وتساقطا والظاهر ان نية القربة ان كانت غالبة فالمتجه الصحة والا فمحل اشكال هذا كله إذا لم تكن الضمير امرا راحجا شرعا والا فالوجه الصحة مطلقا ومن هذا الباب قصد الامام بتكبيرة الاحرام اعلام القوم وضم الصائم إلى الصوم نية الحمية وارادة تأسي الغير به عند اظهار الخير ويقارن بها غسل اليدين المستحب لاجل الوضوء على تفصيل ياتي من كون الغسل عن النوم أو البول أو الغائط لا من الريح ولا إذا كان مستحبا بسبب اخر كما إذا اراد الوضوء بعد الاكل أو واجبا كما إذا كانت بخسة كذا ذكره بعض الاصحاب وهو مخصوص بغسل اليدين دون باقي المستحبات كالسواك والتسمية وادعى الشارح الاجماع عليه ويمكن القول بان الغسل في الصورة الاخيرة الاجل الوضوء ويؤيده ما ورد من التعليل في النائم بانه لا يدري اين باتت يده ومن كون الغسل من ماء قليل من اناء واسع الراس وسيأتي الكلام فيه واولى بالجواز تقديمها عند المضمضة والاستنشاق ونقل عن ابن ادريس انه جوز التقديم عند غسل اليدين في الغسل دون الوضوء بل في الوضوء ان يقارن المضمضة والاستنشاق حسب ومثل ذلك قال ابن زهرة تعليلا بانها من مندوبات الوضوء وقال الشهيدان ذلك تحكم ونقل عن بعض اهل العلم التوقف فيهما نظرا إلى ان مسمى الوضوء الحقيقي غيرهما وللقطع بالصحة إذا قارن غسل الوجه دون غيره ويمكن تأييده بانه ثبت توقف صحة الوضوء على نية ما وعند التقديم يحصل الشك في حصول الشرط فيجب الاخذ بالمتيقن وذلك بناء على ان التكليف إذا كان مرددا بين امرين يجب الاخذ بما يحصل به اليقين بالبراءة وقد حققناه في غير هذا الكتاب ويمكن دفعه بان القدر الثابت اشتراط الوضوء بنية شاملة للجميع ولم يثبت اكثر من ذلك فيكون تقييد اطلاق الاية متقدرا بهذا القدر ومن هنا يظهر قولة القول بالتوسعة كما هو المشهور لكن الاحوط تأخير النية إلى ابتداء غسل الوجه وافراد المسنونات السابقة بنية
واما المستحبات الواقعة في اثناء الوضوء فلا يجب التعرض لها حال النية بل يكفي نية التقرب حال فعلها والمقارنة المذكورة على سبيل الجواز والسعة لا الوجوب ويتضيق عند غسل الوجه والمراد ابتداءه إذ لو اخر عن ذلك لم يكن مجموع الفعل حاصلا بنية التقرب ولا متلبسا بالنية ويلوح مما نقلنا سابقا عن الجعفي وابن الجنيد الخلاف في ذلك وغسل الوجه بما يسمى غسلا قال الشارع الفاضل هو في اللغة امرار الماء على وجه التنظيف والتحسين وازالة الوسخ ونحوها والمراد هنا ما يحصل معه الجريان على جميع اجزاء ما يجب غسله واقله ان يجري جزء من الماء على جزئين من البشرة ولو بمعاون انتهى والاقرب تحديده بالعرف والظاهر ان الغسل المأمور به في الوضوء لا يحصل بدون الجريان ويؤيده ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي جعفر عليه السلام قال الجنب ما جرى ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزاه ويحدد الجريان بالعرف واما الروايات الدالة على اجزاء مثل الدهن مثل ما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم ورواه الكليني باسنادين احدهما السند السابق عن ابي جعفر عليه السلام قال انما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وان المؤمن لا ينجسه شيئ انما يكفيه مثل الدهن وما رواه الشيخ عن اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول الغسل من لجنابة والوضوء يجزى منه ما اجرى من الدهن الذي يبل الجسد ولو لا في طريق هذه الرواية غياث بن كلوب لكانت من (؟؟؟) اما غياث فلم يوثقوه في كتب الرجال ويظهر من كلام الشيخ في العدة انه عامي لكن الاصحاب يعلمون باخباره وما رواه الكليني باسناد فيه توقف عن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال ياخذ احدكم الرائحة من الدهن فيملا بها جسده والماء اوسع من ذلك وما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير والحسن بن علي بن فضال قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة قال افض على راسك ثلث اكف وعن يمينك وعن يسارك انما يكفيك مثل الدهن فقد حلمها الشهيد رحمه الله على الدهن الذي يحصل معه الجريان توفيقا بينه وبين مفهوم الغسل ولان اهل اللغة يقولون دهن المطر الارض إذا بلها بلا يسير أو يخدش الاخير ان حمل الدهن على هذا المعنى
[ 26 ]
بعيد بل الظاهر ان المراد من الدهن اطلاء الجسد بالدهن ويؤيده رواية محمد بن مسلم السابقة والتاويل الاول ايضا بعيد في هذه الرواية وحملها على الضرورة أو عوز الماء على ما ذكره الشيخان اقرب ويؤيده ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال اسبغ الوضوء ان وحدت ماء والا فانه يكفيك اليسير وعلى ما ذكر تحمل الروايات الدالة على اجزاء القليل وان لم يكن بلفظ الدهن مثل ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام في الوضوء قال إذا مس جلدك الماء فحسبك وما رواه الشيخ والكليني عن هرون بن حمزة الغنوي في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بللت يدك وذكر الشارح ان التمثيل من بالغ في وصف تقليل الغسل بالذهن مبنى على ضرب من المبالغة في جواز تقليل الجريان وربما يقال لا مانع من ان يكون ذلك على سبيل الحقيقة لوقوعه في الاخبار المعتبرة قال ابن ادريس وبعض اصحابنا يذهب في كتاب له إلى اطلاق الدهن من غير تقييد للجريان والاقرب ارتكاب التأويل في تلك الاخبار كما ذكر وقوفا على ظاهر الاية والاخبار الواردة بالغسل والصب والافاضة وما دل على غرفة لكل عضو وبعضده عمل الاصحاب وتوقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه وعلى كل
تقدير فلا ريب في كون الاسباغ افضل لرواية الحلبي السابقة قال المصنف في التذكرة يستحب ان يزيد في ماء الوجه على باقي الاعضاء لما فيه من الغضون والشعور و الدواخل والخوارج وقد روى علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر فيه الماء وفيه ايضا انه يستحب مسح المافين بالاصبعين لازالة الرمض لفعل النبي صلى الله عليه وآله قال في الذكرى رواه من فعله أبو امامة ولم اره من طريقنا ولكنه حسن للاستظهار وهل يجب الدلك المشهور بين الاصحاب العدم لصدق الغسل بدونه واوجبه ابن الجنيد لاشتمال الوصول البياني عليه وهو موقوف على ثبوت ما يشتمل عليه الوضوء البياني وفيه كلام سيجيئ والاكثر منعوا من وجوب الدلك مع اعترافهم بوجوب ما اشتمل عليه الوضوء البياني الا ما اخرجه الدليل حتى بنوا عليه احكاما وعلى المشهور غمس العضو في الماء بدون الدلك جائز وحكى عن السيد جمال الدين بن طاوس في البشرى انه لم يجوز الغمس لانه يستلزم الاستيناف بماء جديد في المسح واورد عليه ان ذلك لا يسمى استينافا فاعرفا وهو المعتمد في امثال ذلك ولو نوى عند اخر ملاقاة الوضوء للماء كان احوط واقرب من التخلص عن هذه الشبهة من قصاص مثلث القاف والضم اعلى وقصاص الشعر منتهى منبة من مقدمه أو مؤخرة أو حو إليه كما نص عليه اهل اللغة والمراد هنا منتهى شعر الناصية شعر الراس إلى محاذر شعر الذقن والمراد إلى طرف الذقن وهو مجمع اللحيين اللذين ثبت عليهما الاسنان السفلى طولا وما دارت عليه الابهام بكسر الهمزة وهي الاصبع العظمى والاصبع الوسطى عرضا والظاهر انه لا خلاف في هذا التحديد بين الاصحاب ونقل الاجماع عليه الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال له اخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي ان يتوضا الذي قال الله عزوجل فقال الوجه الذي امر الله عزوجل بغسله الذي لا ينبغي لاحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص منه اثم ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص شعر الراس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقال الصدغ من الوجه قال لا واوردها الكليني والشيخ عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم من غير تصريح بالامام المنقول عنه وقد اشرنا سابقا إلى ان ذلك غير ضائر سيما مع التصريح في الفقيه باسناده إلى الامام عليه السلام وفي الخلاف والمعتبر نقله عن حريز عن احدهما عليهما السلام وعن ابن الجنيد الاسارة إلى كونها عن الباقر عليه السلام وقد يعد اسناده في الكتابين صحيحا وليس بجيد إذ في الطريق محمد بن اسماعيل الذي يروى الكليني عنه وهو مشترك بين الثقة وغيره واحتمال كونه بان بزيع الثقة الجليل (؟؟) جدا وقد بين ذلك صاحب المنتقى وغيره بما لا مزيد عليه وبالجملة هذا الاسناد ليس عندي من الصحيح المصطلح عليه وعلى هذا جريت في مباحث هذا الكتاب ويدل على بعض التحديد السابق ما رواه الكليني والشيخ باسناده عنه عن اسماعيل ابن مهران في الضعيف قال كتبت إلى الرضا عليه السلام ساله عن حد الوجه فكتب إلى من اول الشعر إلى اخر الوجه كذلك الجنبيين والاصحاب فهموا من الرواية الاولى ان الحد الطولي من قصاص الشعر اي منتهى شعر الناصية إلى الذقن وحده العرضي ما اشتملت عليه الابهام والوسطى وانما حملوا القصاص على منتهى شعر الناصية وان كان اعم منه بحسب اللغة اما لكون ذلك هو المبادر في مثل هذه العبارة أو لان التحديد لموضع الاشتباه وغير هذا الموضع مما ارتفع عن النزعتين لا اشتباه في كونه من الراس فكأنه عليه السلام قال ما دارت عليه الاصبعان من المبدء المذكور إلى منتهاه من الموضع الذي يظنه الناس وجها ولهذا بينه بقوله عليه السلام وما جرت عليه
الاصبعان مما بظنه الناس وجها فلا يلزم على هذا الحمل دخول النزعتين وهما البياضان المكتفان للناصية في التحديد ولا دخول الصدغين فيه لان الصدغ على ما فسره المصنف في المنتهى الشعر الذي بعد انتهاء العذار أو المحادي لراس الاذن وينزل عن راسها قليلا وغيره من الفقهاء مما يقرب منه وهو ليس مما دارت عليه الاصبعان غالبا لان المراد بالدوران الحركة حول الشئ وعلى هذا يندفع ما اورد على الاصحاب بان ظاهر الرواية على هذا الحمل يوجب خروج بعض ما دخل في التحديد كالصدغين لاشتمال الاصبعين عليهما غالبا ودخول بعض ما ليس من الوجه عندهم كالنزعتين لانهما تحت القصاص ثم انه رحمه الله حمل الرواية على معنى اخر وهو ان كلا من طول الوجه وعرضه هو اشتمل عليه الابهام والوسطى بمعنى ان الحظ الواسل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الاصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وادير على نفسه ليحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله وذلك لان الجار والمجرور في قوله عليه السلام من قصاص شعر الراس اما متعلق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف والمعنى ان الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن واما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظه ما ان جوزنا الحال عن الخبر والمعنى ان الوجه هو القدر الذى دارت عليه الاصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على فصاص الناصية وطرف الابهام على اخر الذقن ثم اثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الايسر إلى اسفل دار طرف الابهام على الجانب الايمن إلى فوق وتمت الدائرة المستفادة من قوله عليه السلام مستديرا وهذا الوجه مع كونه خلاف المتبادر إلى الاذهان يستلزم خروج بعض الجنينين عن الوجه والظاهر انه لم يذهب إليه احد وهو مناف لما يفهم من الوجه عرفا ومن هنا جعل الموافق والمخالف مبدأ الوجه جمعا التسطيح حتى جعلوا الدخول فيه والخروج عنه ضابطا في هذا الباب على ان قوله عليه السلام طول الوجه بقدر ما بين الاصبعين غالبا محل تأمل ثم اعلم ان المستفاد من الرواية المذكورة خروج الصدغين عن الوجه وهو مذهب جمهور العلماء وقيل انه اجماعي وبه يشعر عبارة الشيخ في التهذيب لكن نقل الشهيد في الذكرى عن ظاهر الراوندي في الاحكام غسل الصدغين ولا اشكال في خروج الصدغ عن الوجه على تفسير الفقهاء لكن فسره اهل اللغة بما بين العين إلى الاذن كما يدل عليه صريح كلام ابن الاثير وظاهر كلام غيره وعلى هذا معنى قوله عليه السلام انه ليس من الوجه انه ليس كله بين الوجه ولا ينافي ان يكون بعضه من الوجه واما العذار وهو النابت على العظم الناتي الذي هو سمت الصحاخ وما انحط عنه إلى وقد الاذن فذهب جماعة من العلماء منهم الفاضلان إلى عدم كونهما من الوجه بل يومي عبارة التذكرة إلى كون ذلك اجماعيا وصرح في المنتهى بعدم استحبابه ايضا وفي التحرير بتحريمه إذا اعتقده
[ 27 ]
وظاهر عبارة الشيخ في المبسوط والخلاف يدل على خلاف ذلك وزعم الشهيد رحمه الله ان ظاهر عبارة ابن ابي عقيل وابن الجنيد ايضا يدل على خلافه لكن ما نقله من عبارتهما غير دال على مطلوبه والاقرب الاول لعدم شمول الاصبعين لهما غالبا واتصالهما بالصدغين والاستدلال على وجوب غسله بأن العارض يجب غسله وهو متصل بالعذار وقريب من محاذاته وكذا شعر الخدين ولعدم مفصل يقف الغسل عليه دون العذر أو لانه اخذ بالاحتياط ضعيف وعلى ما ذكرنا لم يجب غسل البياض الذي بين الاذن والعذار بطريق اولى والظاهر انه اتفاقي بين الاصحاب واما العارض وهو الشعر المنحط عن القدر
المحاذي للاذن نابتا على اللحية إلى الذقن فقد قطع الشهيدان بوجوب غسلهما واختاره الشيخ على بل ظاهر عبارة الشهيد الثاني في شرح الشرائع دعوى الاجماع على ذلك وفيه تأمل التصريح المصنف في المنتهى بعدم وجوب غسله من غير نقل خلاف وقال المصنف في النهاية لا يجب غسل ما خرج من حد الاصبعين منهما لخروجهما عن حد الوجه والضمير يرجع إلى العذار والعارض وهذا قريب لمقتضى الرواية السابقة واما ما يقال من ان التحديد العرضي المذكور انما يعتبر في وسط التدوير من الوجه خاصة والا لوجب غسل ما نالته الابهام وان تجاوز العارض وهو باطل اجماعا ففيه ان التخصيص المذكور خلاف الظاهر وخروج شئ منه بالاجماع لا يوجب التخصيص في غير محله مع ان التحديد مخصوص بمواضع الاشتباه وما خرج عن العارض خارج عن الوجه بلا شبهة واما مواضع التحذيف وهو ما بين الصدغ والنزعة من مناتب الشعر الخفيف الذي يتصل بالراس فقيل لا يجب غسله لبنات الشعر عليه متصلا بعشر الراس وفيه ان اتصاله بعشر الراس لا يوجب كونه منه إذا كان متميزا عنه كما هو الواقع وللاصل ووجوب تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت يدفعه وقيل يجب لانه المستفاد من تحديد اعلى الوجه بمناتب شعر الراس وفيه ان المتبادر من مبدأ التحديد منتهى شعر الناصية قال في الذكرى الاحوط انها من الوجه لاشتمال الاصبعين على طرفها و لوقوعها في التسطيح والمواجهة وفيهما ضعف ان جعل المقصود بهما الحكم لكنه جعلهما علة للاحتياط ولاريب في كون غسلهما احوط مع عدم نية الوجوب الا فيما يشتمل عليه الاصبعان منه واما الاذنان فليسا من الوجه باتفاق الاصحاب ودلالة لاخبار وما يدل على خلافه من الاخبار محمول على التقية كل ذلك من مستوى الخلقة والتحديد في الرواية بحسب الغالب وغيره يحال عليه فيغسل ما يغسله ولا يجزى غسل الوجه منكوسا هذا هو المشهور بين الاصحاب وذهب السيد المرتضى وابن ادريس إلى استحباب ذلك حجة الاول وجوه منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح ورواه الكليني عن زرارة باسناد فيه توقف بتفاوت ما في المتن قال حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فاخذ كفا من ماء فاسد لها على وجهه من اعلى الوجه ثم مسح بيده الحاجبين جميعا ثم اعاد اليسرى في الماء فاسد لها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم اعاد اليمنى في الاناء ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع بالمينى ثم مسح بقية ما بقى في يده راسه ورجليه ولم يعدها في الاناء الحديث فان فعله عليه السلام بيانا للمجمل فيكون وجوب ابتدائه بالاعلى متعينا وفيه انه لا اجمال في الاية حتى بحمل فعله عليه السلام على البيان وابتداؤه يجوز ان يكون لاجل قرب هذا الفرد إلى العادة أو لكونه افضل الفردين الواجبين أو يكون اتفاقيا فلا يدل على الوجوب ويؤيده كون ذلك غير مذكور في كثير من الروايات المشتملة على حكاية وضوئه صلى الله عليه وآله ورواه هذا الراوي بعينه من غير نقل ذلك ومنها قول ابي جعفر عليه السلام في حسنة زرارة المنقولة في الكافي فوضعها على جنبيه وهو قريب من الاول احتجاجا وجوابا ومنها انه عليه السلام توضأ مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به فتعين البداة بالاعلى بناء على انه عليه السلام بدا بالاعلى اما لبعض الاخبار الدالة على ذلك أو لانه صلى الله عليه وآله لو عكس لزم بعينه العكس وهو خلاف الاجماع وايضا هو مكروه على ما سمله القائلون بجواز النكس فكيف يصدر عنه صلى الله عليه وآله فثبت ابتداؤه صلى الله عليه وآله بالاعلى فيجب ذلك بمقتضى الخبر ولا يخفى ان هذه الرواية اوردها ابن بابويه مرسلا والظاهر انه من طريق العامة صرح به علم الهدى في الانتصار وابن زهرة في الغنية فاثبات حجيتها لا يخلو عن اشكال الا ان ايراد الصدوق لها مع التزامه
ان لا يورد في كتابه الا ما يحكم بصحته مما يقويها وان لم يوجب الحكم بصحتها ويمكن ان يقال عدم القبول لا يستلزم عدم الاجزاء عند السيد إذ يتحقق بعدم ترتب الثواب فلا دلالة في الخبر على اشتراط البدأة بالاعلى ويمكن دفعه بالاستعانة بالاجماع المركب لكن اثباته لا يخلو عن اشكال ولقائل ان يقول دلالة عدم القبول على عدم الاجراء أو على عدم الثواب بالكية ليس له وضوح تام لشيوع استعماله في فوات الكمال والثواب التام ويؤيده اشتمال الوضوء المحكى على بعض المندوبات والظاهر ان عدم القبول له ظهور ما في البطلان فيكون لهذا الخبر دلالة ما على المشهور لكن االاستدلال به مع معارضة الاطلاق الاية والاخبار مشكل مع امكان ان يقال يجوز ان يكون هذا اشارة إلى الغسلات والمسحات التي فعلها مرة من غير اشارة إلى جميع خصوصياتها حذرا عن لزوم التخصيص وما نقموا نتمه لهذا الخبر وهو قوله صلى الله عليه وآله ثم توضأ مرتين وقال هذا وضوء من ضاعف الله له الاجر لا يخلو عن تأييد ما لذلك ثم ما قالوا من انه عليه السلام بدا في الوضوء المذكور بالاعلى ممنوع والخبر؟؟ الذي اشير إليه لا دلالة فيه على ذلك وقد علمت ما في التعليل الثاني واما قولهم النكس مكروة فلم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ففيه انه يجوز ان يفعله بيانا للجواز وقد يقال ان المراد لا يقبل الله الصلوة الا بمثله فالواجب اقل ما يصدق معه المماثلة وانتفاؤها راسا بالبداة بغير الاعلى ممنوع وفيه نظر لانه إذا تعذر الحمل على الحقيقة يجب ان يحمل على اقرب المحازات إليها وهو المماثلة من جميع الجهات على ان حملها على المماثلة المطلقة يوجب خروج الكلام عن الفائدة وهو بعيد ومنها قول ابي جعفر عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الاصابع لا يرد الماء إلى المرفق رواه الشيخ عن زرارة وبيكر ابني اعين ويستفاد منه الحكم في اليد ويجرى في الوجه للاجماع المركب وانت خبير بما فيه وفي طريق هذه الرواية عثمن بن عيسى وهو واقفى غير موثوق به الا انه قيل انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وذكر الشيخ في العدة ان الاصحاب يعملون برواياته وقد روى قريبا من ذلك الكليني عنهما بطريق حسن ومنها ما رواه الكليني والشيخ عنه عن الهشيم بن عروة في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق فقال ليس هكذا تنزيلها انما هي فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق ثم امر يده من مرفقه إلى اصابعه وفيه ان الرواية ضعيفة مع ان ظاهرها مناف لما تواتر من القراءات ولا دليل على حجية مثله حجة القول الثاني اطلاق الاية الاخبار واحتج لهذا القول في المختلف بعموم عليه السلام لا باس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا وهو استدلال ضعيف وعلى القول بالمشهور فالواجب صب الماء على على الوجه واتباعه بالباقي واما ما توهمه بعض القاصرين من عدم جواز غسل جزء من الاسفل قبل الاعلى وان لم يكن في سميته فضعيف فاسد بلا ريب ولا يجب تحليل اللحية وان كانت أو للمرأة هذا هو المشهور واليه ذهب الشيخ والمحقق في بعض كتبه قال الشيخ في الخلاف ولا يجب ايصال الماء إلى اصل شئ من شعر الوجه مثل شعر الحاجبين والاهداب والعذار والشارب بالاجماع وذهب المصنف في عدة من كتبه والشهيد في بعض كتبه إلى وجوب التحليل في اللحية الخفيفة وفسر بما ترى البشر في مجلس التخاطب من خلاله ونسب المصنف القول بذلك في التذكرة إلى ابن ابي عقيل وفي المختلف إلى المرتضى وابن الجنيد واعترض عليه الشهيد رحمه الله بان عبارتهما غير دالة على مطلوبه وحملها على المشهور وذكر
[ 28 ]
ان ما ذكره العلامة في التذكرة مخالف لظاهر الاصحاب ومشهور العامة ايضا لان عندهم يجب تحليل ما عدا اللحية خف أو كثف والتفصيل بالخفة والكثافة تحص
اللحية عندهم وليس مذهب المصنف كذلك حجة المشهور وجوه منها ان الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا فلا يتبع غيره ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت له ارايت ماكان تحت الشعر قال ما احاط به الشعر فليس للعباد ان يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ورواه الصدوق عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له ارايت ما احاط به الشعر فقال كل ما احاط الله به من الشعر فليس للعباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء ومنها ما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام في الرج يتوضا ايبطن لحيته قال لا ومنها الاخبار المستفيضة الدالة على جواز الاكتفاء بالغرفة الواحدة في غسل الوجه إذ يستبعد ان يحصل بالغرفة الواحدة غسل المناتب واصول الشعر وفيه ضعف لوجوب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعور على كل حال كما سيجيئ وما يكفي لها لا يبعد ان يكفى لمناتب الشعر ومنها ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه وهو قريب من السابق استدلالا وايرادا ومع انه صلى الله عليه وآله كثيف اللحية كما نقل فلا يدل على المطلوب اصلا ومنها ما رواه الشيخ عن زرارة في القوى عن ابي جعفر عليه السلام ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة وانما عليك ان تغسل ما ظهر ولفظة انما للحصر وفي الرواية تأمل من حيث السند وفيها ايضا ضعف اخر من حيث اشتمالها على حكم مخالف للاخبار الكثيرة ومذهب اكثر الاصحاب واعلم انهم فسروا الخفيف بما يرى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب أو ما يصل الماء إلى لبنية من غير مبالغة والكثيف مقابله وذكروا ان البشرة الظاهرة في خلال الشعور يجب غسله بلا خلاف وحينئذ يقل الجدوى في الخلاف المذكور كما قاله بعض العلماء وان اردت تحقيق المقام فاعلم ان الخلاف المذكور يحتلم وجودها ثلثة وان اختلف عبارات الاصحاب في ظهور الانطباق على بعضها دون بعض الاول ان الشعور إذا كانت بحيث يظهر بعض البشرة من خلالها ويسر بعضها بها هل يجب غسل البشرة المستورة ام لا وبتحرير الخلاف على هذا الوجه صرح الثاني الشهيد (؟؟) ان الشعور التي لا تشتر ما تحتها عرفا هل يجب غسل ما تحتها ام لا والظاهر من المختلف ان الخلاف في ذلك الثالث ان البشرة التي تظهر في بعض مجالس التخاطب دون بعض هل يجب غسله ام لا وبعض الفضلاء حرر الخلاف على هذا الوجه وعلى الوجه الاول فالاقرب المشهور للادلة السابقة وان كان في بعض منها ضعف وعلى الثاني فالاقرب خلافه لصدق اسم الوجه عليها على الظاهر وحصول المواجهة بها ولخبري التحديد ويؤيده رواية زرارة الدالة على وجوب غسل الظاهر ودخوله في قوله عليه السلام كل ما احاط به الشعر غير ظاهر وكذا صدق التبطين عليه لان الظاهر ان المراد به غسل الباطن وما نحن فيه في حد الظاهر وبالجملة يتوقف اليقين بالبراءة عليه وعلى الوجه الثالث فللتوقف فيه مجال وان كان للقول بوجوب التخليل رحجان ثم اعلم انهم ذكروا ان البشرة الظاهرة في خلال الشعور يجب غسلها على أي حال بل نقلوا الاجماع عليه وذكر بعض افأضل الشارحين ان ذلك غير واضح الدليل ثم ذكر ان الظاهر من الاخبار عدم الوجوب لان الظاهر منها الاكتفاء بأيصال الماء إلى ظاهر الوجه بكف واحد مع المبالغة وبكفين على تقدير عدمها واظن عدم الوصول إلى ما بين الشعور من المواضع الصغيرة بذلك وفيه نظر لانه يمكن الاستدلال على ما منعه بان اسم الوجه صادق عليها يتوقف اليقين بالبراءة عليه ويؤيده خبر التحديد وخبر زرارة الدال على وجوب غسل الظاهر واما ما ذكر من عدم وصول كف واحد إلى المواضع الصغيرة جدا محل المبالغة محل التأمل نعم قد لا يحصل العلم بذلك وحينئذ لا يبعد القول بعدم الكفاية فان الرواية لا تدل على الاجزاء على كل حال نعم المستفاد من الروايات ان امر الغسل لا يغير فيه
التعمق والتدقيق التام والتكلفات الشائعة بين المبتدعين واهل الوسواس بل المستفاد منها انه هين مسامح يكتفى فيها بالظن الغالب والمبالغة في الجملة لصدق الغسل عرفا بذلك وبالجملة حال البشرة الظاهرة في خلال الشعور حال غيرها من اجزاء الوجه وما ذكر دال على عدم لزوم المبالغة التامة ولا اختصاص له بالبشرة المذكورة وهل يستحب تخليل اللحية الخفيفة نفاه المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم السابقة واثبته المصنف في التذكرة والشهيد في الذكرى ولو مع الكثافة قال لما رووه ان النبي صلى الله عليه وآله فعله ورو ينافي الجعفريات انه قال صلى الله عليه وآله قال امرني جبرئيل عن ربي ان اغسل فنكى عند الوضوء وهما جانبا العنفتقة أو طرف اللحيين عندها وفي الغريبين مجمع اللحيين ووسط الذقن وهما قيل العظمان الناشزان اسفل من الاذنين وقيل هما ما يتحركان من الماضع دون الصدغين وعنه عليه السلام انه كان ينضح عابته وهي الشعر تحت الذقن وان عليا عليه السلام كان يخلل لحيته انتهى والوقوف على ظاهر الخبر الصحيح اولى قال في الذكرى الاولى استحباب افاضة الماء على ظاهر اللحية طولا وعرضا وصرح به ابن الجنيد وفي خبر زرارة الصحيح عن الباقر عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ثم غمس كفه في الماء ثم وضعه على جبينه وسيله على اطراف لحيته ثم امر يده على وجهه وظاهر جبينيه مرة واحدة وفي الكافي وسد له على اطراف لحيته انتهى وهو حسن ويجب غسل اليدين مبتدئا بهما وجوبا عند المصنف من المرفقين بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس وهو موصل الذراع في العضد قاله الجوهري وغيره وهو المكان الذي يرتفق به اي يتكأ عليه قال الشهيد هو مجمع عظمي الذراع والعضد لا نفس المفصل وعلى هذا فشئ منه داخل في العضد وشئ منه داخل في الذراع وهو المفهوم من كلام الشهيد والمصنف في بعض كتبه وفسره بعض شراح قانون الطب بمفضل الساعد والعضد إلى اطراف الاصابع بدلالة الكتاب والسنة والاجماع على وجوب غسل هذا المقدار واما الابتداء بالمرفق فقد ظهر الخلاف فيه ولبحث عنه سابقا ويدخل المرفقين في الغسل بالجماع اصحابنا واكثر العامة صرح بذلك جماعة من الاصحاب وذكر الفاضل الشارح ان وجوب غسل المرفق لا خلاف فيه انما الخلاف في ان سبب الوجوب هل هو النص أو الاستنباط من باب المقدمة وتظهر الفائدة في وجوب غسل جزء من العضد فيما لو قطعت اليد من المرفق والاية غير دالة على الوجوب الاصلي لان الغاية تكون داخلة كقوله تعالى من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى وقولهم حفظت القران من اوله إلى اخره وقد تكون خارجه كما قوله تعالى واتموا الصيام إلى الليل وقوله تعالى فنظرة إلى ميسرة والاكثر على خروج الغاية صرح به نجم الائمة قال الشيخ أبو على الطبرسي في جوامع الجامع لا دليل في الاية على دخول المرافق في الوضوء الا ان اكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلها وهو مذهب اهل البيت عليهم السلام انتهى واما إلى في الاية بمعنى مع فلم نطلع على دليل يدل عليه الا ان الشيخ في الخلاف ذكر انه قد ثبت عن الائمة عليهم السلام ان المراد بها في الاية معنى مع وهو مصدق فيما ادعاه واما قولهم الغاية تدخل في المغيى حيث لا مفصل محسوس فيه تأمل وكذا في قولهم المجانس داخل في الابتداء والانتهاء واستدل الاصحاب بروايات ضعيفة قاصرة عن الدلالة على الوجوب الاصلي فان بعضها تدل على انه عليه السلام ابتداء من المرافق ولفظة من غير دالة على دخول المبدأ فان الاكثر على عدم دخول حدى الابتداء والانتهاء ومع ذلك فعله عليه السلام لا يدل على الوجوب الا إذا كان بيانا للمجمل وهو هنا ممنوع إذ لا اجمال في الاية على شئ من المذاهب فان عند
البعض الكلام حقيقة في الدخول فلا اجمال وبعضها تدل في الجملة على انه عليه السلام ادخل المرفق في الغسل وفيه ما قد عرفت واما ما يدل على ان الاقطع يغسل ما بقى من عضده أو من المكان الذي قطع منه فمع عدم طراحته في الوجوب يجوز ان يكون مختصابه بان يكون غسل شئ من المرفق بدلا عن غسل اليد في حقه واجبا وسيجئ تتمة الكلام فيه وينبغي التنبيه على امور الاول قال في الذكرى الاقرب وجوب تحليل الشعر لو كان على اليد وان كتف لتوقف
[ 29 ]
غسل اليد عليه قال وهل يجب غسله الاقرب ذلك لانه من توابع اليد وهو حسن الثاني هل يجب غسل الظفران خرج عن اليد فيه وجهان والوجوب قول المصنف والشهيد وهو حسن تحصيلا للبراءة اليقينية ولو كان تحته وسخ مانع من وصول الماء فالذي حكم به المصنف والشهيد في الذكرى وجوب ازالته واستشكله المصنف في المنتهى فقال لقائل ان يقول انه حائل عما يجب غسله يمكن ازالته من غير مشقة فيجب ويمكن ان يقال انه ساتر عادة فكان يجب على النبي صلى الله عليه وآله بيانه ولما لم يبين دل على عدم الوجوب ولانه يستر عادة فاشبه ما يستر الشعر من الوجه ثم قرب الاول وما قربه غير بعيد لكن الصواب تقييده بالوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة الظاهرة اما المانع من بشرة مستورة تحت الظفر بحيث لا يظهر للحس لولا الوسخ فالظاهر عدم الوجوب مع امكان النزاع في اصل الغسل نظرا إلى صدق غسل اليد بدونه ولم يثبت امر النبي صلى الله عليه وآله اعراب البادية وامثالهم بذلك امر وجوب مع ان الظاهر عدم انفكاكهم عن ذلك الثالث قال في الذكرى لو ثقبت يده وجب ادخال الماء الثقب لانه صار ظاهرا فلو التحم سقط وهو حسن الا انه ينبغي التقييد بالقدر الظاهر من الثقب الرابع قال في الذكرى لو كان في يده سلعة وجب غسلها وتخليل غصونها وما تحتها الشمول الاسم لها والظاهر عندي ان يجعل الضابط في هذا الباب وجوب غسل ما ظهر من العضو ولو نكس الغسل بان ابتدا بالاصابع بطل الغسل فان تدارك قبل الجفاف صح الوضوء والابطل هذا هو المشهور خلافا للمرتضى وابن ادريس والكلام فيه كالوجه حجة وجوابا ولو كان له يد زائدة وجب غسلها ان كانت تحت المرفق مطلقا أو فوقه ولم يتميز عن الاصلية بلا خلاف كما صرح به بعضهم اما إذا كانت فوقه وتميزت فقولان احدهما انه كذلك واختاره المصنف لصدق اسم اليد عليها حقيقة ولصحة تقسيمها إلى يد زائده واصلية وبهذا التقريب يندفع عنه ما يقال من ان التقسيم لا يستلزم صدق المقسم على الاقسام كما في تقسيم الحيوان إلى الابيض وغيره ولا يحتاج إلى اثبات عموم تلك الدعوى وجعل التقسيم هناك هو الحيوان الابيض لا مطلقا احتج ايضا بالمعارضة بما تحت المرفق واعترض عليه بان اليد محمولة على المعهود المتعارف اسم اليد على الزائدة لا يكفى في الوجوب والمعارضة غير لازمة لان ما تحت المرفق لم يوجب غسله لكونه يدا بل لكونه في محل الفرض فكان من جملة كغير اليد من الاجزاء التي لا يصدق عليها اسمها حقيقة ولا مجازا وفيه تأمل لان كونه في محل الفرض لا يكفي للوجوب إذا لم تكن يد اولا من اجزائها لان الواجب غسل اليد وهو يستلزم غسل اجزائها دون غيرها والمسألة محل اشكال للشك في كون الاضافة في قوله تعالى وايديكم محمولة على العهد أو على العموم فان ثبت الاول لم يجب غسل الزائد فوق المرفق وكان للنزاع في وجوب غسل الزائد تحت المرفق ايضا مجال ان لم يدفعه الاجماع والا كان الظاهر وجوب غسلها سواء ثبت العموم أو كان مشكوكا تحصيلا للبراءة من التكليف الثابت ولعل المتبادر الاول واما إذا كانت خارجة من نفس المرفق فيجب غسلها
عند المصنف بالطريق الاولى واما على التحقيق ففيه اشكال وتعلم الزائدة بقصرها ونقص اصابعها وفقد البطش وضعفه وكذا يجب غسل اللحم الزائد تحت المرفق والاصبع الزائدة وكذا اللحم الزائد في المرفق لا فوقه لخروجه عن محل الفرض ومقطوع اليد من دون المرفق يغسل الباقي لما رواه الشيخ عن رفاعة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الاقطع اليد والرجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذي قطع منه وروى الكليني عن رفاعة باسنادين احدهما عن الحسان والاخر من الموثقات قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الاقطع قال يغسل ما قطع منه وروى الكليني والشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بأبراهيم بن هاشم عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن الاقطع اليد والرجل قال يغسلهما والظاهر ان هذا الحكم اجماعي فكفى للمستند فيه ما ذكرنا وان امكن المناقشة في الدلالة ويسقط وجوب غسل اليد لو قطعت من المرفق هذا بناء على ان وجوب غسل المرفق من باب المقدمة متجه فإذا زال الاشتباه بالقطع من المفصل سقط الوجوب وكذا إذا كان وجوب غسله اصالة وقلنا بان المرفق هو المفصل لانتفاء محل الوجوب لكن روى الشيخ والكليني عن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ قال يغسل ما بقى من عضده وظاهر الرواية ان حمل على الوجوب مخالف للاجماع على ما ادعاه المنصف في المنتهى فالحمل على الاستحباب ليس ابعد من حمله على انه يغسل بقية المرفق فيحمل عليه وعمل ابن الجنيد بمضمون الرواية وكانه لم يعتد بخلاف المصنف فنقل الاجماع على خلافه وقيل إذا كان وجوب غسل المرفق اصالة لم يسقط لان المرفق هو العظمان المتداخلان فإذا ذهب احدهما وجب غسل الاخر إذ لا يسقط الميسور بالمعسور وفيه تأمل والاستدلال عليه بقوله عليه السلام إذا امرتكم بشى فاتوا منه ما استطعتم اولى لكنه مبنى على تفسير المرفق بما ذكرو إذا كان القطع مما فوق المرفق فيسقط الفرض وادعى الاجماع عليه في المنتهى لكن المنقول عن ابن الجنيد خلافه واما مقطوع الرجل فيفهم حاله مما ذكر في مقطوع اليد ولم اطلع على نص يدل على حكمه غير ان الصدوق لما روى عن الكاظم عليه السلام ما تقدم قال وكذلك روى في قطع الرجلين ويجب مسح بشره مقدم الراس دون سائر جوانبه بدلالة الاخبار واتفاق الاصحاب فروى الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قال أبو عبد الله عليه السلام امسح الراس على مقدمه وعن محمد بن مسلم ايضا في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال مسح الراس على مقدمة وعن محمد بن مسلم ايضا في الحسن عن ابي عبد الله عليه السلام انه ذكر المسح فقال امسح على مقدم راسك و امسح على القدمين وابدا بالشق الايمن إلى غير ذلك من الاخبار وما ورد على خلاف ذلك ضعيف متروك باتفاق الاصحاب أو شعره اي شعر المقدم المختص به إذ به يحصل الامتثال فلا يجزى على شعر غير المقدم وان كان موضوعا عليه ولا على شعر غير مختص به كالطويل بحيث يخرج بمدة عن حده والممنوع منه الجزء الخارج بالمد لا اصله وما يتصل به باقل اسمه اي يجب المسح باقل ما يصدق عليه المسح من غير تحديد في الماسح والممسوح على المشهور بين المتأخرين وبه صرح الشيخ في المبسوط حيث قال لا يتحدد بحد وابن ادريس وقال المصنف في المختلف المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الراس والرجلين باصبع واحدة اختاره الشيخ في اكثر كتبه وابن ابي عقيل وابن الجنيد وسلار وابو الصلاح وابن البراج وابن ادريس ونقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وفي المقنعة يجزى اصبع يضعها عليه عرضا والثلث اسبغ وقال الشيخ في النهاية والمسح بالراس لا يجوز اقل من ثلث اصابع مضمومة مع الاختيار فان خاف البرد من كشف الراس اجزاء مقدار اصبع واحدة وقال
ابن بابويه حد مسح الراس ان يمسح بثلث اصابع مضمومة من مقدم الراس ومثله نقل عن المرتضى وهذا في المشهور مستحب ونقل في الذكرى عن الراوندي انه لا يجوز اقل من اصبع والاقرب الاول لما رواه الشيخ عن زرارة وبكير ابني اعين عن ابي جعفر عليه السلام انه قال في المسح تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك وإذا مسحت بشئ من راسك وبشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى اطراف الاصابع اجزاك وعن زرارة وبكير ابني اعين في الصحيح انهما سألا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بطشت أو تور فيه مأثم حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان انتهى إلى اخر ما قال الله سبحانه وامسحوا برؤسكم وارجلكم فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى اخر اطراف الاصابع فقد اجزاه وروى ونحوا منهما الكليني عن زرارة وبكير في الحسن بابراهيم بن هاشم في جملة حديث طويل وما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح والشيخ والكليني عنه باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم بتفاوت ما في المتن قال قلت
[ 30 ]
لابي جعفر عليه السلام الا تخبرني من اين علمت وقلت المسح ببعض الراس وببعض الرجلين فضحك ثم قال يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله تعالى لان الله تعالى يقول اغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغي له ان يغسل ثم قال وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الراس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالراس كما وصل اليدين بالوجه فقال وارجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالراس ان المسح على بعضهما الحديث واما الاستدلال بما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى في الصحيح عن بعض اصحابه عن احدهما عليهما السلام في الرجل يتوضا وعليه الحمامة قال يرفع العمامة بقدر ما يدخل اصبعه فيمسح على مقدم راسه فضعيف ونحوه ما روى والكليني عن حماد في القوى عن الحسين قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد قال ليدخل اصبعه واحتج في المختلف للمخالف برواية احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن عليه السلام قال سألته عن المسح كيف هو فوضع يده كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم فقلت جعلت فداك لو ان رجلا قال بأصبعين من اصابعه قال لا الا بكفه ولا يخفى عدم دلالته على المدعى بوجه ويمكن الاستدلال بمارواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قال أبو جعفر عليه السلام المراة يجزيها من مسح الراس ان تمسح مقدمه مقدار ثلث اصابع ولا تلقى عنها خمارها ورواه الشيخ والكليني ايضا باسناد من الحسان وجه الدلالة ان الظاهر من الاجزاء كونه اقل الواجب وعن معمر بن عمر في القوى عن ابي جعفر عليه السلام قال يجزى في المسح على الراس مقدار موضع ثلث اصابع وكذلك الرجل والجواب عنهما انهما يجوز ان لا يكون الغرض تحديد اقل مراتب الاجزاء بل كان الغرض نفي ما اشتهر بين المخالفين وكان التخصيص بهذا المقدار للاستحباب سلمنا دلالته على ما ذكرتم لكن يجيب تأويله جمعا بينه وبين ما هو اقوى منه مع ان الاجزاء في الخبر الاول يحتمل ان يكون باعتبار عدم وضع الخمار إذ هي مامورة بالوضع كما في بعض الروايات روى الشيخ باسناد فيه جهالة عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا تمسح المراة بالراس كما يمسح الرجل انما المراة إذا اصبحت مسحت راسها وتضع الخمار عنها فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها والمستفاد من هذه الرواية استحباب وضع
القناع لها في الصبح دون البواقي وجماعة من الاصحاب الحقوا بالصبح المغرب ايضا ومستنده غير واضح واعلم ان الظاهر ان من اوجب المسح بمقدار ثلث اصابع جعل التحديد للممسوح لا للماسح كما صرح به بعض الاصحاب وذكر الشيخ على ان المراد هذا المقدار في عرض الراس لا في طوله وذكره الشهيد الثاني في شرح النفلية لكن عبارته في شرح الشرائع تدل على خلافه ولعله يؤمى إليه عبارة النهاية ثم اعلم ان المستفاد من خبر زرارة السابق ان الباء في الاية للتبعيض فلا يضر انكار جماعة من الاصوليين لذلك ولا انكار سيبويه مجئ الباء للتبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه ولا ما قال ابن جنى من ان اهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى وانما يورده الفقهاء مع انه مع كونه شهادة على النفي معارض باقرار الاصمعي مع ما قيل من انه اشد انسا بكلام العرب من سيبويه ونظراته وقد وافقه على ذلك أبو على الفارسي وابن كيسان والقتيبي وابن مالك واكثر عليه من الشواهد والدلائل قبل والكوفيون ايضا قال بعض اصحابنا والظاهر انهما يعني سيبويه وابن جني نفياه عن بعض اصحابنا البصريين لا غير صرح به ابن جني ويؤيد كون الباء في الاية للتبعيض انه يتعدى بنفسه ولولا الباء للتبعيض لما كان لها فائدة ونحن لا نحتاج إلى زيادة خوض فيه لما صح عن اهل البيت عليهم السلام من كونها في الايه للتبعيض ولا يجزى الغسل عنه بدون المسح لعدم حصول الامتثال وروى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قال لو انك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم اضمرت ان ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء ثم قال ابدأ بالمسح على الرجلين فان بدالك غسل فغسلته فامسح بعده ليكون اخر ذلك المفروض وعن محمد بن مروان في القوى قال قال أبو عبد الله عليه السلام انه يأتي على الرجل ستون سنة أو سبعون سنة ما قبل (الله)؟ منه صلوة قلت وكيف ذلك قال لانه يغسل ما امر الله بمسحه والظاهر ان معنى الغسل اجراء الماء على العضو ومعنى المسح امرار اليد مع رطوبة سواء كان مع الجريان ام لا فيكون بين حقيقة المسح والغسل عموم من وجه فلا يضره كثرة الماء في المسح بحيث يحصل منه جريان قليل وبه صرح الشهيد في الذكرى فقال ولا يقدح قصد اكثار الماء لاجل المسح لانه من بلل الوضوء وكذا لو مسح بماء جار على العضو وان افرط في الجريان لصدق الامتثال ولان الغسل غير مقصود انتهى وبالجملة الظاهر ان الجريان القليل غير ضار إذا لم يقصدان المفروض غسل وهذا امتثال له لصدق المسح عليه فيشمله اطلاق الاية والاخبار إذ يصدق عليه المسح بالبلة ولم يقيد البلة في الاخبار بالقلة وللخروج من العسر والضيق وانه لم يعهد انهم عليهم السلام امروا بتخفيف الرطوبة خصوصا في مواقع التعليم مع عموم البلوى ووقوع الحاجة إذ لا يخلو اليد في اكثر الاحيان بعد الفراغ من الوضوء عن رطوبة يحصل به مسمى الغسل ولم ينقل انهم عليهم السلام كانوا ينفضون الايدي تخفيفا للرطوبة مع توفر الدواغي على نقل امثاله ان كانت ولم يذكر السلف ايضا ذلك فلا يبعد ان يحصل بمجموع ذلك الظن بما ذكرنا وحينئذ كانت المقابلة بين المسح والغسل في الاية باعتبار المغايرة لا المباينة الكلية والمراد من الغسل الممنوع منه في الخبر الغسل بدون المسح أو مع قصد وجوب الغسل ولعل هذا مراد المصنف هنا وفي التذكرة حيث نقل فيها اجماع الاصحاب على ان الغسل لا يجزى عن المسح فظهر بذلك ان ما ذكره جماعة من الاصحاب من ان بين حقيقي الغسل والمسح تبيانا وان الجريان قادح في المسح تمسكا بدلالة الاخبار الاية على اختصاص كل من المسح والغسل باعضائه وبالاجماع المنقول في التذكرة ضعيف ويستحب المسح مقبلا لم اطلع فيه على دليل صالح وتمسك في المعتبر بالتفصي عن الخلاف وذهب الاكثر منهم الشيخ في النهاية والخلاف والمرتضى وابن حمزة إلى الوجوب لوقوع الخلاف فيه فيجب فعل المتيقن وهو ضعيف والاقرب عدم الوجوب لاطلاق الاية وما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان والصحيح عن ابي
عبد الله عليه السلام قال لا باس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا وفيه تأمل سيظهر ويدل عليه كثير من العمومات ولا يجوز على حائل كعمامة لعدم حصول الامتثال والظاهر انه اجماعي ويدل عليه بعض الاخبار والمنافي ما ول أو غيرها كالحناء على الاشهر لعدم حصول الامتثال وروى الشيخ عن محمد بن يحيى في الصحيح رفعه عن ابي عبد الله صلى الله عليه وآله في الذي يخضب راسه في الحناء ثم يبدو له في الوضوء قال لا يجوز حتى يصيب بشرة راسه الماء ويدل على جواز المسح على الحناء ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخضب راسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال يمسح فوق الحناء وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يحلق راسه ثم يطلبه بالحناء ويتوضأ للصلوة فقال لا باس بان يمسح راسه والحناء عليه وحملها الشيخ على المشقة بازالة الحناء وربما ياولان باثر الحناء وهو اللون المجرد وفيه بعد وينبغي التنبيه على امور الاول قال في الذكرى الظاهر ان باطن اليد اولى في المسح نعم لو اختص البلل بالظاهر وعسر نقله اجزاء ولو تعذر المسح بالكف فالاقرب جوازه بالذراع ويرد عليه ان المفهوم من الاوامر اما ان يكون المسح بالكف أو الاعم منه فعلى الاول لا يتجه الحكم ببدلية المسح بالذراع الا بدليل وعلى الثاني يلزم اجزاؤه من غير ضروررة الثاني لا يستحب مسح جميع الراس عندنا قال في الذكرى والاقرب كراهيته وحرمه ابن حمزة وفي الخلاف اجمعنا على انه بدعة وقال ابن الجنيد لو مسح من مقدم راسه إلى مؤخره اجزاه إذا كان غير مغنقد (؟؟؟) ولو اعتقد فرضه لم يجزه الا ان يعود إلى مسحه واستضعفه في الذكرى باشتماله على الواجب فلا يؤثر الاعتقاد في الزائد وهو حسن وابو الصلاح ابطل الوضوء لو تدين بالزيادة في الغسل أو المسح الثالث من منع
[ 31 ]
من الغسلة الثانية لا يجوز المسح ببللها عنده اما الثالثة فان قلنا بتحريمها لم يجزوان قلنا بجوازها فالاقرب عدم الاجزاء على القول بأشتراط كون المسح من بلل الوضوء فالاقرب عدم الاجزاء على القول باشتراط كون المسح من بلل الوضوء لانه ليس من بلل الوضوء وربما يجوز الاجزاء لاختلاطه بماء الوضوء وهو المنقول عن المعتبر الرابع هل يشترط تأثير المسح في المحل فيه وجهان ومختار المصنف في النهاية الاشتراط الخامس لو مسح العضو وعليه بلل فهل يكون مجزيا قيل نعم وقيل لا وهو قول المصنف في المختلف ووالده والاول اقرب لحصول الامتثال وهو مختار المحقق وابن ادريس والمصنف في المنتهى بل قال المحقق لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ثم مسح براسه ورجليه جاز لان يديه لم ينفك عن ماء الوضوء ولم يضره ما كان على قدميه من الماء احتج المصنف بانه يستلزم المسح بماء جديد وهو ممنوع قال في الذكرى لو غلب ماء المسح رطوبة الرجلين ارتفع الاشكال ويجب مسح بشرة الرجلين بدلالة الكتاب واجماع الفرقة وتواتر ذلك عن الائمة عليهم السلام ويستفاد من التخصيص هنا بالبشرة والتعميم في الراس بالنسبة إلى البشرة والشعر انه لا يجزى المسح على الشعر هنا باقل اسمه بحسب عرض الرجل ولا يجب الاستيعاب العرضي ونقل المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والتذكرة الاجماع على ذلك لكن رواية ابن ابي نصر السابقة تدل على الاستيعاب العرضي فيحمل على الاستحباب كما اشار إليه الشيخ في النهاية ويؤيد الرواية المذكورة ما رواه الشيخ عن عبد الاعلى موى ال سام في القوى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام عثرت فانقطع ظفري؟؟ فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء قال تعرف هذا واشباهه من كتاب الله عزوجل قال الله ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه و حملها على الوجوب ينافي الاجماع المنقول من رؤس الاصابع إلى الكعبين هذا هو المشهور قال المصنف في المنتهى لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل الواجب من رؤس الاصابع
إلى الكعبين ولو باصبع واحدة وهو مذهب علمائنا اجمع وظاهر هذه العبارة دعوى الاجماع على وجوب لاستيعاب الطولي لكن المحقق في المعتبر تردد في ذلك ثم رجح الوجوب تمسكا بقوله تعالى إلى الكعبين واحتمل في الذكرى العدم وجعل الوجوب احوط قال وعليه فتوى الاصحاب ويمكن الاستدلال على الاول بوجهين الاول الاية فان الظاهر كون التحديد للمسح أو يقال التحديد للممسوح والظاهر من مسح الشى ء استيعابه ويضعف الاول بان موافقة سياق الاية يقتضي الحمل على تحديد الممسوح كما في قوله تعالى إلى المرافق وان سلم كونها ظاهرة في تحديد المسح في نفسها مع انه قد نوقش فيه ويخدش ذلك ما ذكره الشيخ من انه ثبت عن الائمة عليهم السلام ان المراد بالى في الاية معنى مع ويؤيد انه ليس لتحديد المسح على الاخبار لادالة على جواز النكس وسيجيئ مع ما فيه على انه قد ثبت بصحيحة زرارة السابقة في مسح الراس ان المراد من المسح على الرجلين المسح ببعضها وانه موصول بالمسح بالراس والباء للتبعيض فعلى هذا لو ثبت كون التحديد للمسح لا يلزم الا وجوب المسح على بعض الرجل منتهيا إلى الكعبين ويؤيد ذلك قراءة الجر لانه على ذلك التقدير يكون الارجل معطوفة على الراس وقد ثبت انه لا استيعاب في مسح الراس فكذا في المعطوف عليه ويمكن دفعه بالاجماع المركب وفي اثباته اشكال ويضعف الثاني بان هذا لا يجرى على قراءة الجر ولا نسلم ان المسح بالشئ ظاهر في الاستيعاب إذ فرق بين المسح بالشئ وبين مسح الشئ على ما ذكره فخر الدين الرازي وغيره سلمنا لكن المراد بالمسح بالراس بعضه كما عرفت فكذا في المعطوف عليه على انه قد ظهر بخبر زرارة ان المراد من مسح الرجل بعضها كما مر مع ان الاستيعاب ظاهرا وباطنا بل ظاهرا فقط خلاف ما ذهب إليه الاصحاب كما مر الثاني صحيحة احمد بن ابي نصر السابقة في مسح الراس فانها تدل على الاستيعاب ونحوه ما رواه الشيخ عن احمد بن ابي نصر في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو فوضع بكفه على الاصابع ثم مسحها إلى الكعبين فقلت له لو ان رجلا قال بأصبعين من اصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا الا بكفه كلها ويضعف بانه محمولة على الاستحباب كما عرفت ويمكن الاستدلال على الثاني بان المراد من الاية على ما استفيد من صحيحة زرارة الامر بمسح بعض الرجل وهذا مطلق يتحقق بدون الاستيعاب لا يقال يفهم من الاية البعض المنتهى إلى الكعب وكل من ذهب إلى هذا إلى وجوب الاستيعاب الطولي فالتقييد لازم بالاجماع لانا نقول لا نسلم الصغرى لجواز ان يكون التحديد للممسوح كما مر مع امكان المناقشة في الكبرى ومما يقوى ذلك قول ابي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة وبكير ابني اعين السابقة في مسح الراس فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من رجليه مابين الكعبين إلى اخر اطراف الاصابع فقد اجزاه وهذا كما انه يدل على عدم وجوب لاستيعاب يؤيد كون التحديد في الاية للمسحوح ويمكن المناقشة في دلالتها على عدم الاستيعاب بانه يجوز ان يكون قوله عليه السلام ما بين الكعبين بدلا لقوله شئ أو عطف بيان له فيكون المعنى فإذا مسح بما بين الكعبين ويكون الباء للالصاق والمراد بما بين الكعبين كله كما يقال ما بين المشرق والمغرب قبله الا انه يستبعد ذلك كثيرا فيما روى الكليني في الحسن عن زرارة وبكير عن ابي جعفر عليه السلام في حديث طويل ثم قال ان الله عزوجل يقول يا ايها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلوة فغسلوا وجوهكم وايديكم فليس له ان يدع شيئا من وجهه الا غسله وامر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له ان يدع شيئا من يديه إلى المرفقين فليس له ان يدع شيئا الا غسله لان الله يقول اغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق ثم قال وامسحوا برؤوسكم وارجلكم إلى الكعبين فإذا مسح بشئ من راسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى اطراف الاصابع فقد اجزاه الحديث ويستفاد من هذا الحديث حيث قال فإذا مسح بالفاء الظاهر في التفريع وان كان بمعاونة المقام عدم لزوم الاستيعاب في المسح وان التحديد في الاية
للممسوح يظهر ذلك للمتدبر في سياق الحديث ومما يؤيد ما ذكرنا ما رواه الشيخ عن معمر بن عمر في القوى عن ابي جعفر عليه السلام قال يجزى في المسح على الراس موضع ثلث اصابع وكذلك الرجل والاحوط العمل بما عليه الاصحاب وهل يجب ادخال الكعب فيه قولان احوطهما ذلك واختار في المعتبر عدم الوجوب لحديث الاخوين وله قوة ويؤيده ما يدل على عدم وجوب استبطان الشراكين وعلى القول بوجوب الاستيعاب الطولي يجب ادخال شئ منه من باب المقدمة وهما اي الكعبان مجمع التقدم واصل الساق وهو المفصل بين الساق والقدم هذا مختار المصنف وتبعه الشهيد في الرسالة وصاحب الكسر والفاضل الاردبيلي والشيخ بهاء الملة والدين على وجه سنذكر وبالغ في انكار المصنف جماعة من اصحابنا المتأخرين منهم الشهيد رحمه الله ونسبوه إلى مخالفة الاجماع والتحقيق معهم إذ الظاهر ان قول المصنف مخالف لما ذهب إليه الاصحاب ونقلوا الاجماع عليه بل الكعب عند الاصحاب عبارة عن العظم الناتي في وسط القدم عند معقد الشراك ونقل المرتضى في الانتصار والشيخ في التهذيب والخلاف والاجماع على ذلك وقال الشيخ أبو على الطبرسي في مجمع البيان واما الكعبان فقد اختلف في معناهما فعند الامامية هما العظمان الناتيان في ظهر القدم عند معقد الشراك وقال ابن زهرة هما الناتيان في وسط القدم عند معقد الشراك وذكر من جملة الادلة اجماع الفرقة وقال المحقق في المعتبر وعندنا الكعبان هما العظمان الناتيان في وسط القدم وهما معقد الشارك وهذا فذهب فقهاء اهل البيت عليهم السلام ثم ذكر في جملة الادلة الاجماع والعبارات المنقولة عن علمائنا المتقدمين والمتاخرين يقارب ما ذكرنا وستسمع شيئا منها في طي الكلام المنقول عن المختلف واسند ابن الاثير هذا القول إلى الشيعة وصاحب لباب التأويل اسنده إلى الشيعة وكل من قال بالمسح فلا عبرة بنقل جمع من العامة ما يخالف ذلك عن اصحابنا لقلة تتبعهم لكلام الاصحاب ويدل على ما ذكرنا ما رواه الكليني والشيخ عنه عن احمد بن محمد بن ابي نصر في الصحيح عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته
[ 32 ]
عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الاصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم وفى بعض نسخ الكافي على الكعبين فان المراد بظاهر القدم ما إذ تقع منه فان الظواهر اشراف الارض ويقال لما ارتفع وغلط من الارض والعجب انه لم يذكر الشهيدان هذه الرواية مع كونها اقوى ما ورد في هذا الباب ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن ميسر وهو ممدوح وقد وثقه علي بن الحسين على ما نقل الكشي عن ابي جعفر عليه السلام قال الوضوء واحد ووصف الكعب في ظهر القدم ورواه في موضع اخر بالاسناد عن ميسرة وثلثة الوضوء واحدة ووصف الكعب في ظهر القدم وعن ميسر في القوى عن ابي جعفر عليه السلام قال الا احكى لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان قال ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب قال واوماء بيده إلى اسفل العرقوب ثم قال ان هذا هو الظنوب ووجه التأييد ان الكعب بالمعنى الذي ذكره المصنف ليس على ظهر القدم فان المفصل بين شيئين خارج عنهما ويمكن المنازعة في الدلالة لكنهما يصلحان التأييد وجعل الفاضل الشارح مضمون الخبر من المتواترات عن اهل البيت عليهم السلام وفيه تأمل ويؤيد ما ذكرناه ما روى الشيخ عن زرارة في الحسن يثعلبة بن ميمون عن ابي جعفر عليه السلام ان عليا عليه السلام مسح على النعلين ولم يستبطن الشراكين قال الشيخ يعني إذا كانا عربيين لانهما لا يمنعان من وصول الماء إلى الرجل بقد ما يجب فيه عليه المسح وما رواه زرارة وبكير ابني اعين في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام انه قال في المسح تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك
وروى الكليني عن زرارة باسناد فيه ضعف عن ابي جعفر عليه السلام قال توضأ علي عليه السلام فغسل وجهه وذراعيه ثم مسح على راسه وعلى نعليه ولم يدخل يده تحت الشراك وعن زرارة وبكير في الحسن عن ابي جعفر عليه السلام لا تدخل اصابعك تحت الشراك ولقائل ان يقول لم يثبت الاستيعاب الطولي فلا حجة فيها ويمكن ان يقال ان ثبت استحباب الاستيعاب الطولي كفى في دلالة الصحيحة المذكورة والحسنة المنقولة في الكافي لان الخبر فيها في قوة النهي وعلى كل تقدير فتلك الروايات حجة على المصنف إذ هو قائل بوجوب الاستيعاب الطولي لكن يستثنى المسح على النعل من هذا الحكم وبالجملة فتلك الروايات فيها تأييد ما والذي يؤيد ما (؟؟) كونه اقرب بحسب اللغة وانسب باشتقاقه كما سنذكر والعجب ان المصنف في المنتهى فسره بما يوافق المشهور ونقل اتفاق الاصحاب عليه فان قلت قد روى الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني اعين عن ابي جعفر عليه السلام انهما قالا له اصلحك الله فاين الكعبان قال هيهنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقالا هذا ما هو قال عظم الساق وروى الكليني عن زرارة وبكير ابني اعين في الحسن بابراهيم بن هاشم في اخر حديث طويل انهما سألا ابا جعفر عليه السلام قال فقلنا اين الكعبان قال ههنا يعنى المفصل دون عظم الساق فقلنا هذا ما هو فقال هذا من عظم الساق والكعب اسفل من ذلك الحديث وهذان الخبران يدلان على مطلوب المصنف قلت إذا تعارض الخبران وكان احدهما موافقا لعمل الاصحاب والاخر مخالفا فالترجيح لما عليه عمل الاصحاب فالترجيح لرواية ابن ابي نصر مع علو اسنادها وتايدها بباقي الاخبار والشواهد اللغوية وغيرها كما ستسمع مع ان خبر الاخوين غير صريح في كون الكعب هو المفصل بل يدل على انه قريب منه حيث قال هيهنا إذ فرق بينه وبين هذا وبالجملة تعيين التأويل في خبر الاخوين اما بان يقال انه عليه السلام اشار بقوله هيهنا نحو ظهر القدم فاشتبه الامر على الراوى فتوهم كونه اشارة إلى المفصل إذ ظاهر ان اشارة القائم أو الجالس نحو قبة القدم لا يتميز عن الاشارة إلى المفصل حسبا فظن الراوي المفضل كعبا أو يقال ان غرض الراوي بكونه يعني المفصل ليس انه الكعب بل المراد ان الاشارة هيهنا كان نحو المفصل دون عظم الساق ولا ينافي كون الكعب شيئا اخر قريب منه لما في لفظة هيهنا من السعة أو انه عليه السلام اشار نحو المفصل فقال هيهنا من غير تعيين وكان الغرض مجرد نفي مذهب المخالفين إذا طلق المفصل على العظم الناتي للمجاورة مجازا ويحتمل على بعد ان يكون اشارة إلى مفصل اخر كالمفصل بين الاصابع والمشط أو المفصل من المشط والرسغ وبالجملة اطلاق المفصل على العظم الناتي محتمل ولهذا بعض العامة الموافق لنا في القول بان الكعب هو العظم الناتى في ظهر القدم يطلق عليه المفصل حكى عن صدر الشريعة من افاضل العامة في رواية هشام عن محمد هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك لكن الاصح انها العظم الناتى التي ينتهى إليه عظم الساق انتهى فان قلت كيف استدل الشيخ في التهذيب والخلاف والمحقق في المعتبر والشهيد في الذكرى بخبر الاخوين على ان الكعب هو العظم الناتى قلت لعل غرضهم الاستدلال به على نفي مذهب المخالف على تعيين الكعب بخصوصه انا عرفت هذا فاعلم ان المصنف قال في المختلف يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصل فان الشيخ واكثر الجماعة قالوا ان الكعبين هنا الناتيان في وسط القدم قاله الشيخ في كتبه قال السيد الكعبان هما العظمان الناتيان في وسط القدم عند معقد الشراك وقال أبو الصلاح هما معقد الشراك وقال المفيد رحمه الله هما قبة القدمين امام الساقين ما بين المفصل والمشط وقال ابن ابي عقيل الكعبين ظهر القدم وقال ابن الجنيد الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي قدام العرقوب
لنا ما رواه الشيخ وذكر رواية الاخوين ثم قال وما رواه ابن بابويه عن الباقر عليه السلام وقد حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه واله إلى ان قال ومسح على مقدم راسه وظهر قدميه وهو يعطى استيعاب المسح لجميع ظهر القدم ولانه اقرب إلى ما حده به اهل للغه انتهى كلامه وفيه نظر من وجوه الاول ان الظاهر من كلامه انه حمل عبارات الاصحاب على مدعاه مع انه يابى عنه غاية الاباء كما لا يخفى على المتدبر نعم عبارة ابن الجنيد تدل على مدعاه ان كان قوله وهو المفصل الذى قدام العرقوب من كلامه لا من كلام المصنف الا ان ذلك غير معلوم بل الامر بالعكس ومما يؤيد ذلك ان الشهيد رحمه الله حيث نقل العبارات لم ينقل هذه التتمة بعد نقل كلام ابن الجنيد ومخالفته لباقي الاصحاب في مثل هذه المسألة الاتفاقية بعيد الثاني ما ذكره خلاف ما ذهب إليه الاصحاب ونقلو الاجماع عليه كما عرفت الثالث انه تنفيه الروايات السالفة واما خبر الاخوين فقد عرفت الجواب عنه الرابع احتجاجه بخبر زرارة حيث قال ومسح على مقدم راسه وظهر قدميه بانه يعطى الاستيعاب مدفوع لانا لا نسلم ان المسح على الشئ معناه الاستيعاب سلمنا لكن قوله مسح على مقدم راسه ليس بمعنى الاستيعاب فكذا المعطوف عليه إذ لو سلم انه ظاهر في الاستيعاب في نفسه لكن مع وجود ما ذكرنا ممنوع بقرينة المناسبة وتوافق اجزاء الكلام سلمنا لكن وجوب مسح ظهر القدم مستوعبا خلاف ما ينقلون عليه الاجماع وتدل عليه الاخبار فيلزم ان لا يحمل عليه سلمنا لكن مسحه عليه السلام لا يدل على الوجوب فلعله كان مبنيا على الاستحباب الخامس كون ذلك اقرب إلى ما حده به اهل اللغة ممنوع كيف وقد ذكر بعض علمائنا ان اهل اللغة هنا متفقون على ان الكعب هو الناتى في ظهر القدم حيث يعقد موضع الشراك بل هذا نسب باشتقاقه لانه ماخوذ من كعب إذا ارتفع ومنه كعب ثدى الجارية إذا علايق كاعب إذ انثى ثديها ومنه يقال الكعب لكل ما له ارتفاع وبه سميت الكعبة كعبة قال الهروي في الغريبين وبهذا احتجت العامة على ان الكعب هو الناتى عن الطرين والظاهر ان اطلاقه على العقبين الابنوبين بهذا الاعتبار قال الجوهرى كعوب الرمح النواشز في اطراف الانابيب وهذا المعنى ذكره صاحب القاموس حيث ذكر من جملة معاينه الكعب العظم الناشز فوق القدم وهو احد احتمالي كلام الجوهرى حيث قال الكعب العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم وقوله عند ملتقى الساق والقدم باعتبار قربه من الملتقى والاحتمال الاخران يكون المراد به المعنى المعروف عند العامة موافقا لكلام ابن الاثير
[ 33 ]
الاتى ولما ذكره ابن ادريس في المجمل حيث قال هو عظم طرف الساق عند ملتقى القدم والساق وقال أبو عبيدة الهروي في الغريبين وكل شئ علا وارتفع فهو كعب ونحوه قال ابن الاثير ايضا الكعبان العظمان الناتيان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين وذهب قوم إلى انها العظمان اللذان في ظهر القدم وهو مذهب الشيعة ومنه قول يحيى بن الحرث رايت القتلى يوم زيد بن على فرايت الكعاب في وسط القدم بل يظهر من الصحاح والمغرب ان القول بان الكعب في ظهر القدم قول شائع بين الناس حيث قالا وانكر الاصمعي قول الناس انه في ظهر القدم ونقل الشهيد في الذكرى عن العلامة اللغوى عميد الروساء انه صنف كتابا في تحقيق الكعب واكثر في الشواهد على ان الكعب هو الناشز في ظهر القدم امام الساق حيث يقع معقد الشراك من النعل وقال الشهيد ايضا لغوية الخاصة متفقون على ان الكعب ما ذكرنا ولغوية العامة مختلفون ثم ذكروا من احسن ما ورد في ذلك ما ذكره أبو عمر الزاهد في كتاب فائت الجمهرة قال اختلف الناس في الكعب فاخبرني أبو نصر عن الاصمعي انه الناتى في اسفل الساق عن يمين
وشمال واخبرني سلمة عن الفراء قال هو في مشط الرجل وقال هكذا برجله قال أبو العباس فهذا الذى يسميه الاصمعي الكعب هو عند العرب المنجم قال واخبرني سلمة عن الفراء عن الكسائي قال قعد محمد بن على بن الحسين عليهم السلام في مسجد كان له وقال هيهنا الكعبان قال فقالوا هكذا ولكنه هكذا واشار إلى مشط رجله فقالوا له ان الناس يقولون هكذا قال في القاموس المشط سلاميات ظهر القدم وقال في الصحاح السلاميات عظام الاصابع وفى القاموس السلامى عظام صغار طول اصبع واقل في اليد والرجل في سلاميات شئ وعظام المشط على ما يستفاد من كتب التشريح عظام يتصل بها عظام الاصابع فانهم ذكروا ان القدم مركبة من ستة وعشرين عظما راجعة إلى اقسام ستة عظم الكعب وعظم العقب وهو عمدة الساق وكالاساس له والعظم الروانى وعظام اربعة للرسغ انها تتصل عظام المشط وعظام خمسة للمشط بها تتصل الاصابع واربعة عشر عظما للاصابع فقد ظهر مما تلونا عليك ان المعنى الذى ذكره المصنف ابعد بحسب اللغة ولم اطلع عليه الا في القاموس حيث ذكره من جملة معانيه فقال وكل مفصل للعظام يسمى كعبا وفى التفسير الكبير لفخر الدين الرازي حيث نقل من حجة الامامية ان المفصل قد يسمى كعبا مع اشعار هذه العبارة بقلة الاطلاق والمعنى المذكور في الكتابين اعم من المفصل المقصود هيهنا ثم اعلم ان الشيخ بها الملة والدين رحمه الله قد تصدى لانتصار مذهب المصنف واكثر من التشيع على منكربه وبالغ في ذلك حتى ظن انه الحق الذى لا ريب فيه والصدق الذى لا شبهة يعتريه والنص الصحيح بذلك شاهد وكلام الاصحاب عليه مساعد وما ذكره المشرحون يدل عليه وما اورده المحققون من اهل اللغة يرشد إليه وكلام العامة صريح في نسبة هذا القول الينا ثم فصل هذا الاجمال وتلخيص كلامه ان الكعب يطلق على معان أربعة الاول ما ذكر الثاني المفصل الثالث عظم مستدير عند ملتقى الساق والقدم تحت عظم الساق له زائدتان ناتيتان داخلتان في حفرتي قصبتي الساق الرابع الناتيتان عن طرفي الساق وهو الكعب عند العامة ومراد العلامة المعنى الثالث ولهذا قد يعبر عنه بالمفصل وقد يعبر عنه بمجمع الساق والقدم وقد يعبر عنه بالعظم الناتى وحديث الاخوين صريح في هذا المعنى غير قابل للتأويل والروايتان المنقولتان عن ميسر غير آب عن الحمل عليه فان العظم المذكور في القدم وعبارات الاصحاب ايضا لا تابى عن الحمل عليه فانه في وسط القدم وله نتو في الواقع وان كان خفيا عن الحس بل عبارة ابن الجنيد صريح في المدعى واهل اللغة صرحوا بأن المفاصل التى بين اطراف الانابيب ويسمى كعابا قال في الصحيح كعوب الرمح النواشز في اطراف الانابيب وقال في المغرب الكعب العقدة بين الابنوبين في القصب وقال أبو عبيدة الكعب هو الذى في اصل القدم ينتهى إليه الساق بمنزلة كعاب القناة وذكره صاحب القاموس وذكر الرازي في تفسيره ان المفصل يسمى كعبا واسنده جماعة من العامة كالرازي والنيشابوري وصاحب الكشف إلى الامامية وهو المعنى الذى بحث عنه علماء التشريح هذا ملخص كلامه وعندي انه افراط في القول فان العظم المستدير المذكور امر خفى لا يعرفه الا ارباب التشريح فيستبعد ان يكون هو المراد بالكعب المعرف باللام في الاية واما قوله رواية الاخوين صريح في هذا المعنى غير قابل للتأويل فقد عرفت ما فيه بل يمكن ان يقال الرواية تنفيه لان الظاهر من سياق الخبر ان اشارته عليه السلام كان إلى جانب اخر غير جانب عظم الساق أي الناتيين من الجانبين مع ان العظم المستدير المذكور في وسطهما بحيث احتويا عليه من اكثر الجوانب فتكون الاشارة إليه عين الاشارة اليهما في اكثر الاحيان وقوله لعدم أبا الروايتين عن الحمل عليه لكونه في ظهر القدم مدفوع لان العظم المذكور تحت قصبة الساق بحيث دخل زائدتاه في حفرتي قصبتي الساق وهو موضوع بين الطرفين الناتيين من قصبتي الساق اللذين يسميهما الناس الكعبين وهذا الطرفان يحتويان عليه من جوانبه أي من اعلاه وقفاه وجانبيه الانسى والوحشي صونا له من الانخلاع صرح
به الاملي في شرح القانون فالقول بكون مثله في ظهر القدم بعيد ولهذا قال في الصحاح والمغرب وانكر الاصمعي قول الناس انه في ظهر القدم مع ان القول بان الكعب هو العظم المستدير المذكور منسوب إلى الاصمعي كما ذكره الرازي وغيره ونسبه رحمه الله إليه وكذا قوله عبارات الاصحاب غير آبية عن الحمل عليه مدفوع لان الظاهر ان الكعب بالمعنى الذى ذكره ليس في ظهر القدم كما ذكرنا والظاهر من الناتى الناتى بحسب الحس ويؤيده انهم قالوا العظمان الناتيان معرفا باللام المشير إلى العهد والحضور في الاذهان وما ذكره معنى خفى غير معروف فيستبعد فيه التقريب وايضا الظاهر من وسط القدم وسطه الطولى لا العرضى مع ان العظم المذكور ليس معقدا للشراك فانه نحت الساق وقول المفيد رحمه الله في خلاف ما ادعاه بحيث لا يحتمل غيره والشيخ في التهذيب حيث شرح كلام المفيد نقل الاجماع على ان الكعب هو المعنى الذى ذكره المفيد رحمه الله والمحقق صرح بانه الناتى في مشط القدم مع ادعائه اجماع اهل البيت واما عبارة ابن الجنيد فقد عرفت الكلام فيها واما الاستشهادات اللغوية التى تمسك بها فعندي انها غير دالة على مدعاه فان ما نقل من الصحاح والمغرب لا يدل على ان كل مفصل يسمى كعبا لجواز ان يكون اطلاق الكعب على النواشز بين اطراف الانابيب باعتبار نشوزها لا كونها مفاصل بل ذلك اقرب باشتقاقه واما عبارة ابى عبيدة فغير دالة على مدعاه فانه يجوز ان يكون محمولة على الناتى عن طرفي الساق ولذا احتج بها العامة على اثبات مرامهم والمصنف وغيره حيث نقلوا هذا الاحتجاج عنهم لم يعترضوا بعدم الدلالة بل ذكروا ان ذلك دال على تسميته كعبا لا على حصر معنى الكعب في ذلك مع انه يحتمل الحمل على المعنى الذى ذكرنا كما ادعاه بعض الفضلاء واما صاحب القاموس فموضع الاستشهاد من كلامه في جملة معاني الكعب والذى يلعب به وهو غير دال على ما ذكروه بل الظاهر ان المراد به ما يلعب به اصحاب الزد ويؤيده قول ابن الاثير في النهاية حيث قال الكعاب فصوص الزد واحدها كعب وكعبة واللعب بها حرام واما الرازي فحيث اسند إلى الامامية القول بأن الكعب هو العظم المستدير ذكر في جملة ما نقل من احتجاجهم ان المفصل يسمى كعبا واذ قد عرفت ان هذه النسبة خطاء عرفت ضعف الاستشهاد بكلامه ونسبة جمع من العامة هذا المذهب إلى الاصحاب مع مخالفته لصريح عباراتهم ومعارضة نسبة فرقة منهم إلى الاصحاب خلافه غير معتبرة وكذا تسمية علماء التشريح ذلك كعبا لا عبرة به إذا خالف ما ذكرنا من الادلة والشواهد فقد ظهر بما ذكرنا ان الاقرب في هذه المسألة هو القول المشهور لكن ينبغى الاحتياط ان لا يترك ويمكن الجمع بين الروايات بان يقال الكعب يبتدئ من مبدء العظم الناتى على ظهر القدم وينتهى إلى المفصل والاشارة إلى المفصل في رواية الاخوين باعتبار انه ينتهى إليه الكعب واطلاق الكعب على الناتى على ظهر القدم في غيرها من الروايات باعتبار كونه مبدأ الكعب وحينئذ يرتفع ثمرة الخلاف ان قلنا بوجوب ادخال الكعب وبهذا الوجه يمكن تأويل كلام المصنف بوجه يطابق المشهور ويجوز المسح على الرجلين منكوسا بان يبتدأ
[ 34 ]
بالكعب ويختم بالاصابع كالراس والمنقول عن ظاهر المرتضى وابني بابويه المنع عنه وبه قطع ابن ادريس واستدل على الاول بصحيحة حماد بن عثمن المتقدمة في مسح الراس وبصحيحة اخرى له عنه عليه السلام لا باس بمسح الرجلين مقبلا ومدبرا وما رواه الكليني والشيخ عن يونس قال اخبرني من راى ابا الحسن عليه السلام؟؟؟؟ يمسح ظهر قدميه من اعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى اعلى القدم ويرد على ان الكل ان الروايات غير دالة على جواز النكس منفردا بل يجوز ان يكون المراد منها الجمع بين المقبل والمدبر فلعل
ذلك مستحب الا انى لم اطلع على قول باستحباب ذلك بل انهم افتوا بانه لا تكرار في المسح وفى رواية يونس زيادة في الكافي يأبى عن هذا الحمل وهو قوله ويقول الامر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا فانه من الامر الموسع وفى سند هذه الرواية ضعف لان في طريقه محمد بن عيسى عن يونس وذكر الصدوق وشيخه ابن الوليد ان ما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس لا يعمل به والراوي مجهول مع ان تلك الزيادة يحتمل ان يكون من كلام الراوى مع جهالته فلا يصح للاحتجاج ويمكن الاستدلال بالاطلاقات كصحيحة زرارة وبكير السالفة وكثير من الاطلاقات الدالة على الامر بمسح القدم أو اجرائه مطلقا والاستدلال على المذهب الاخر بقوله تعالى إلى الكعبين ضعيف لجواز ان يكون التحديد للممسوح أو إلى بمعنى مع رعاية للتناسب بينه وبين السابق كما مر وكذا الاستدلال بالوضوء المحكى لجواز الاستحباب خصوصا مع المعارض وكذا رواية البزنطى وقد مر ولا يجوز المسح على حائل كخف وغيره اختيارا باتفاق الاصحاب ودلالة الاخبار وعدم صدق الامتثال ويجوز للتقية باتفاق الاصحاب وهل يشترط في جواز التقية عدم المندوحة فيه قولان والضرورة كالبرد ذكر ذلك ابن بابويه والشيخ وجماعة من الاصحاب والمستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عثمن وهو من الثقات الاجلاء الذين جمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن النعمان المشترك بين الثقة ومن لم يوثق عن ابى الورد وهو غير موثق قال قلت لابي جعفر عليه السلام ان ابا ظبيان حدثنى انه راى عليا عليه السلام اراق الماء ثم مسح على الخفين فقال كذب أبو ظبيان اما بلغك قول على عليه السلام فيكم سبق الكتاب الخفين فقلت فهل فيها رخصة فقال لا الا من عد وتقية أو من ثلج تخاف رجليك ولا يبعد ان يقال عدم حسن الرواية منجبر بعمل الاصحاب فانه من القرائن القوية الموجبة لغلبة الظن مع ان في صحتها إلى حماد اشعار اما بحسنها ولو زالت الضرورة فقال الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر بوجوب الاعادة واستقربه المصنف في التذكرة وذهب جماعة إلى العدم لانها طهارة شرعية ولم يثبت كون ذلك ناقضا ويمكن الاستدلال على الاول بعموم الاية فانها تدل على وجوب الوضوء عند ارادة الصلوة مطلقا الا ما اخرجه الدليل ويضعف بما قيل من ان الاية مفيدة بالمحدثين بالاجماع وبنقل المصنف اجماع المفسرين على ان المراد إذا قمتم من النوم ونسب ذلك الشيخ إلى المفسرين وورد بذلك رواية ابن بكير وهى لا يقصر عن الصحاح مضافا إلى العموم في الاية ليس بحسب الوضع اللغوى بل بحسب العرف والقرائن فانصرافها إلى الغالب الكثير العهد غير بعيد واما ما قيل من ان الامر في الاية محمول على الندب فضعيف و يمكن ترجيح الثاني لرواية عبد الله بن بكير عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا استيقنت انك احدثت فتوضأ واياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت وهذه الرواية من الحسان أو الموثقات وقد سبقت بوجه اخرى في شرح ما يستحب له الوضوء وفى الاستدلال بالاخبار الدالة على حصر ناقض الوضوء في الاحداث تأمل مر الكلام في مثله في شرح الخبر يستحب له الوضوء وكذا في الاستدلال بها استصحاب التقاء على الطهارة لقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا تأمل سيجئ تحقيقه في مبحث الماء المضاف ومن كان مخالفا ومسح على الخفين مقلدا أو مجتهدا ثم استبصر و وقف على خطيئة فالمشهور بين الاصحاب انه لا يعيد صلوته قال في المعتبر اتفقوا على انه لا يعيد شيئا من عبادته التى فعلها سوى الزكوة وذهب المرتضى رحمه الله إلى ان يعيد الصلوة ويدل على الاول ما رواه زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلى عن الباقر والصادق عليهما السلام قالا في الرجل يكون في بعض هذه الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ويعرف هذه الامر ويحسن رأيه يعيد كل صلوة صلاها أو صوم أو صدقة أو حج أو ليس عليه اعادة شئ من ذلك
قال ليس عليه اعادة شئ من ذلك غير الزكوة لابد ان يؤديها لانه وضع الزكوة في غير موضعها انما موضعها اهل الولاية مسألة يجوز المسح على النعل العربي وان لم يدخل يده تحت الشراك قال ابن الجنيد فيما حكى عنه في النعال وما كان منها غير مانع لوصول الراحة والاصابع أو بعضها إلى مماسة القدمين فلا باس بالمسح عليهما قال وقد روى المسح عليهما عن امير المؤمنين عليه السلام والباقر والصادق عليهما السلام وان رسول الله صلى الله عليه واله توضأ ومسح على نعليه فقال له المغيرة انسيت يا رسول الله قال بل انت نسيت هكذا امرني ربى قال وروى الطبري والساجى وغيرهما ان رسول الله صلى الله عليه واله مسح عليهما وعن امير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر واوس بن اوس وروى عن ابى ظبيان وزيد الجهنى ان امير المؤمنين عليه السلام توضأ ومسح عليهما وظاهر كلامه عدم اختصاص ذلك بالنعل العربي فينسحب الحكم في الغير المركب على الخشب إذا كان في عرض الشراك تقريبا وتوقف فيه في كرة وكذا لو ربط رجليه بسير للحاجة بل عبثا قال في الذكرى اما السير للحاجة فهو ملحق بالجبائر واما العبث فان منع فالاقرب الفساد ان اوجبنا المسح إلى الكعبين وهو حسن ولو غسل رجليه مختارا بطل وضوءه لعدم الامتثال وقد مر الكلام في تحقيق هذا المقام واحترز بالاختيار عن التقية فيجوز الغسل حينئذ ولو دارت التقية بين الغسل والمسح على الخف فذكر الاصحاب وجوب الغسل لكونه اقرب إلى المفروض وللنظر في هذا التعليل مجال فتأمل ولو انعكس بان مسح في موضع التقية فالظاهر البطلان لتحريم الفعل المقتضى للفساد في العبادات ويجب مسح الراس والرجلين ببقية نداوة الوضوء قال الشهيد رحمه الله استقر عليه اجماع اصحابنا بعد ابن الجنيد وذهب ابن الجنيد إلى جواز الاستيناف عند عدم بلة الوضوء قال وكذلك استحب إذا كان وضاء وجهه مرتين ويظهر من كلام الشيخ في العدة ان هذا من الخلافات المعروفة بين الشيعة ونسب القول بعدم جواز الاستيناف في الخلاف إلى اكثر اصحابنا ونقل المرتضى وابن زهرة اجماع الفرقة حجة المشهور الاخبار الواردة في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه واله الداله على انه صلى الله عليه واله لم يجدد ماء بل مسح ببقية الندى كصحيحة زرارة وصحيحة الاخوين المذكورتين في التهذيب وحسنه الاخوين ورواية زرارة ورواية بكير ورواية محمد بن مسلم المذكورات في الكافي وصحيحة ابى عبيدة الحذاء الدالة على ان الباقر عليه السلام لم يجدد ماء في الوضوء ويرد على الكل ما اشرنا سابقا من انه يجوز ان ذلك لكونه افضل الفردين أو بيانا للجواز حتى لا يتوهم وجوب الاستيناف كما توهمه العامة واستدل في المعتبر بان الامر للفور والاستيناف ينافيه وهو ضعيف جدا قال صاحب المدارك والاجود الاستدلال عليه بصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلث غرفات واحده للوجه واثنتان للذراعين وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقى من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى وتسمح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى فان الجملة الخبرية هنا بمعنى الامر وهو يقتضى الوجوب وهذه الرواية اوردها الكليني باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم وفى الاخر محمد بن اسمعيل الذى يروى عنه الكليني وهو مشترك بين الثقة وغيره لكن طريقة صاحب المدارك ان يعده من الصحاح واورد الشيخ هذه الرواية بطريق حسن وفى الاستدلال بها ضعف إذ يجوز
ان يكون قوله عليه السلام ثم تسمح معطوفا على ثلث غرفات بتقديران وعطف الفعل على المفرد بتقدير ان شائع في كلام البلغاء مع ما فيه من الخلوص عن عطف
[ 35 ]
الآنشاء على معنى الخبر وعن لزوم تعين المسح على الناصية والرجل اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى فانه لم يعلم فتوى الاصحاب عليه وحينئذ يكون ارتباطه بقوله عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر على ان المسحات ثلثه على ان اثبات ان حمل الخبر على معنى الاستحباب ابعد من حمله على الوجوب خصوصا في الاخبار الخاصة لا يخلو عن اشكال بل سياق الرواية مناسب لحمله على الجواز أو الارشاد كما لا يخفى على المتدبر فظهر ان ما ذكره بعض افاضل الشارحين من ان الخبر يفهم منه وجوب المسح بالبلة وايضا يدل على كون مسح الراس والرجل اليمنى باليد اليمنى ومسح اليسرى باليسرى ولعل بالوجوب لم يقل احد وليس الخبر بصحيح بل هو حسن فلا يبعد الاستحباب محل النظر قال في الذكرى وضرورة ابن الجنيد يدفعها مشهور خلف بن حماد المرسل عن ابي عبد الله قلت له الرجل ينسى مسح راسه وهو في الصلوة قال ان كان في لحيته بلل فليمسح به قلت فان لم يكن له لحية قال يمسح من حاجبيه ومن اشفار عينيه وفى انتقاضه باثبات المدعا تأمل لعدم صراحة الامر في الوجوب واحتمال الحمل على الغالب من عدم التمكن من الماء في حال الصلوة واعلم ان الروايات السابقة وان لم يدل على وجوب المسح ببقية البلل لكن دل على جواز ذلك فما دل على خلافه نحو ما رواه الشيخ عن معمر بن خلاد في الصحيح قال سئلت ابا الحسن يجزى الرجل ان يمسح قدميه بفضل راسه فقال براسه لا فقلت ابمآء جديد فقال براسه نعم وعن ابى بصير في الصحيح على الاقرب قال سئلتا ابا عبد الله عليه السلام عن مسح الراس قلت امسح مما في يدى من الندا راسى قال لا بل تضع يدك في الماء محمول على التقية لمعارضته بما هو اقوى منه مع مخالفته لاجماع الفرقة وابن الجنيد غير قائل بوجوب الاستيناف فليس له التمسك بالروايتين وله ان يستدل باطلاق الاية وبما نقل المحقق في المعتبر حيث قال وذكر البزنطى في جامعه عن جميل عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال حكى لنا وضوء رسول اله صلى الله عليه واله وقال ثم مسح بما بقى في يده راسه ورجليه ثم قال احمد البزنطى وحدثني المثنى عن زرارة وابى حمزة عن ابي جعفر عليه السلام مثل حديث جميل في الوضوء الا انه في حديث المثنى ثم وضع يده في الاناء فمسح راسه ورجليه وفيه انه لا يصلح معارضا للاخبار السالفة إذ الظاهر كون الوضوء المحكى في الجميع واحدا مع احتمال التعدد مع امكان المناقشة في دلالة الخبر على الاستيناف ويؤيد مذهب ابن الجنيد ما رواه الشيخ عن ابى بصير في الضعيف عن ابى عبد الله عليه السلام في رجل يسعى ان يمسح على راسه فذكره هو في الصلوة فقال ان كان استيقن ذلك انصرف فمسح على راسه ورجليه واستقبل الصلوة وان شك فلم يدر مسح أو لم يمسح فليتناول من لحيته ان كانت مبتلة وليمسح على راسه وان كان امامه ماء فليتناول منه فيمسح به راسه والرواية لا تصلح للدلالة لاختصاصها بصورة الشك التى لم يجب عليه المسح فيجوز ان يكون محمولا على استحبابه على الوجه المذكور في الصورة المذكورة قال في المعتبر دليلنا على وجوب المسح ببقية البلل انه عليه السلام مسح ببقية البلل وفعله عليه السلام بيان للمجمل فيجب وهو معارض بالاحاديث المبيحة للاستيناف لكن القول بوجوب المسح بقيه البلل اولى في الاستطهار للعبادة وهذا الكلام يدل على وجود احاديث دالة على اباحة الاستيناف ولعل مراده بالاباحة الجواز بالمعنى الاعم فيكون اشارة إلى صحيحتي عمر وابي بصير فان استانف ماء جديد ابطل وضوءه لعدم الامتثال بناء على ما ذكر فان جف البلل عن يديه اخذ من لحيته واشفار عينيه ومسح به ويجوز الاخذ من هذه المواضع من غير جفاف اليد لكونه من
بلل الوضوء ولا يصدق عليه الاستيناف ويشكل بما رواه الشيخ باسناد لا يبعدان بعد موثقا عن عبيد الله بن مسكان وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن مالك بن اعين وهو غير موثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال من نسى مسح راسه ثم ذكر انه لم يمسح راسه فان كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح راسه وان لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء لتخصيص الحكم فيها باللحية لكن لا يبعد ان يقال انه محمول على الغالب حيث يكون جفاف اللحية عند جفاف جميع الاعضاء قيل ولا يختص الاخذ بهذه المواضع بل يجوز من جميع مخال الوضوء وتخصيص الشعر لكونه محل البلل ويجرى فيه المناقشة السابقة فان جف جميع ذلك بطل الوضوء الا مع الضرورة كافراط الحر وقلة الماء فيجوز حينئذ الاستيناف ولو امكن القآء جزء من اليد اليسرى ثم الصب عليه أو غمسه وتعجيل المسح به وجب مقدما على الاستناف بناء على عدم جوازه ويجب في الوضوء الترتيب يبدء بغسل الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح الراس ثم الرجلين والظاهر انه لا خلاف فيه بين الاصحاب وتدل عليه الاخبار المستفيضة ولا ترتيب بينهما على المشهور حتى قال ابن ادريس لا اظن احدا منا مخالفا في ذلك ويدل عليه اطلاق الاية والاخبار والمحكى عن ابن الجنيد وابن ابى عقيل وسلار وظاهر ابن بابويه وجوب تقديم اليمنى وعن بعض الاصحاب جواز المعية خاصة واختار الشارح الفاضل القول الثاني وعلل بانه لم يكن في الوضوء البيانى الا كذلك والا لزم تعين خلافه وهو باطل اجماعا فيلزم وجوب تقديم اليمنى وفيه ضعف كما مر لكن تدل عليه رواية محمد بن مسلك في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر المسح فقال امسح على مقدم راسك فامسح على القدمين وابدا بالشق الايمن الا انك قد عرفت ان دلالة الامر في اخبارنا على الوجوب ليس بذلك الواضح فلا ينتهض لتخصيص اطلاق الاية والاخبار وتجب الموالات لا خلاف بين الاصحاب في وجوب الموالات وانما الخلاف في تفسيرها فقيل معناها ان يغسل كل عضو قبل ان يجف ما تقدمه وهو المشهور بين الاصحاب حتى قال الشهيد في الذكرى وكلام الشيخين ظاهر في المتابعة وظاهر المبسوط عدم الاجزاء بالمخالفة ففيه وفآء لحق الواجب الا انه في الجمل وافق الاصحاب في اعتبار الجفاف فانحصرت المتابعة في المفيد رحمه الله ولو حمل قوله لا يجوز على الكراهة انعقد الاجماع وقيل انها وجوب المتابعة اختيار أو الجفاف اضطرار الا انه لا يبطل الا بالجفاف واختاره المحقق والمصنف فقال وهى المتابعة اختيارا فان اخر بعض الاعضاء عن بعض فجف المقدم بطل الوضوء وهذا مذهب الشيخ في الخلاف ونسبه في المعتبر إلى المرتضى في المصباح وقيل انها المتابعة اختيار أو مراعاة الجفاف اضطرارا ويبطل بترك المتابعة اختيار أو هو ظاهر المبسوط والاقرب الاول ويدل على بطلان الوضوء في صورة الجفاف ما رواه الكليني والشيخ عن ابى بصير في الموثق عن ابى عبد الله قال إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فاعد وضوئك فان الوضوء لا يتبعض وفى الكليني حتى ينشف بدل حيت يبس وجه الدلالة ان الظاهر ان المراد من التعليل ان الوضوء الشرعي ليس امر يتبعض ويتفرق ويؤيده ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فابطات على بالمآء فيجف وضوئي قال اعد ورواها الشيخ والكليني باسناد قوى ويمكن النزاع في كون الاول بالاعادة دالا على البطلان ولهذا جعلناها من المؤيدات ويؤيده اتفاق الاصحاب وتوقف البراءة اليقينية عليه والوضوء البيانى واما ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح في الوضوء يجف قال قلت فان جف الاول قبل ان اغسل الذى يليه قال جف أو لم يجف اغسل ما بقى قلت وكذلك غسل الجنابة قال هو تلك المنزلة وابدء بالراس ثم افض على ساير حدك قلت وان كان بعض يوم قال نعم فحملها الشيخ على صورة الاضطرار وليخسف الريح العظيمة أو الحر الشديد ونقل في الذكرى ان هذا الحديث مما اسنده الصدوق إلى الصادق عليه السلام في كتاب مدينة العلم
على التقية انسب للتسويه بينه وبين غسل الجنابة في ظاهر الخبر ويدل على عدم البطلان بترك المتابعة اختيارا وكذا عدم الاثم اطلاق الاية والاخبار ويؤيد عدم البطلان ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر عليه السلام تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الراس والرجلين ولا فقد من شيئا بين يدى شئ تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه واعد على الذراع وان مسحت الرجل قبل الراس فامسح على الراس قبل الرجل ثم اعد على الرجل الحديث وما رواه
[ 36 ]
الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار إذ الظاهر من الخبرين في مقام البيان انه لبس يجب شئ اخر الا ما ذكره عليه السلام احتج المصنف على وجوب المتابعة بوجوه الاول ان الامر في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم يقتضى الفور لانه الاحوط ولقوله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم فاستبقوا الخيرات الثاني اوجب غسل الوجه واليدين والمسح عقيب ارادة القيام إلى الصلوة بلا فصل وفعل الجميع دفعه متعذر فيحمل على الممكن وهو المتابعة الثالث رواية ابى بصير السالفة حكم عليه السلام بان الوضوء لا يتبعض وهو صادق مع الجفاف وعدمه الرابع رواية الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام قال اتبع وضوءك بعضه بعضا والمفهوم من المتابعة فعل كل واحد عقيب الاخر وهذه الرواية اوردها الشيخ والكليني في الحسن بابراهيم بن هاشم وتمامه هكذا عن الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا نسق الرجل ان بغسل يمينه قبل شماله ومسح راسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح راسه ورجليه وان كان انما نسى شماله فليغسل الشمال ولا يعبد على ما كان توضأ وقال مع وضوءك بعضه بعضا الخامس ان ذلك احوط فان اليقين مما يحصل معه السادس الاستدلال بالوضوء البيانى على الوجه الذى عرف السابع ما رواه الشيخ في الصحيح عن ازرارة قال سئل احدهما عن رجل بدا بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه قال يبدا بما بدأ الله به وليعد ما كان ولو لم يجب الموالاه لم نجب اعادة الجميع بل ما عدا الوجه الثامن ما رواه أبو بصير في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال ان نسبت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فاعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه والاعادة يستلزم سبق الفعل أو لا التاسع روى محمد بن يعقوب في كتابه عن حكم بن حكيم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل نسى من الوضوء الذراع والراس قال يعيد الوضوء ان الوضوء يتبع بعضه بعضا والجواب عن الاول انا لا نسلم ان الامر فيها للفور بل هو للطلب مطلقا كما هو التحقيق عند المصنف والاحتياط لا يستلزم الوجوب والجواب عن الايتين ان استعمال الامر فيهما للاستحباب أو الرجحان المطلق وان كان محازا إذ لو حمل على الوجوب يلزم تخصيصات كثيرة ولم يثبت رجحان مثله على المجار وكان في لفظ المساعه والاستباق ايماء إلى ذلك مع امكان النزاع في عموم المغفرة على انه لو حمل الامرن والاية على الفور يلزم عدم جواز تأخير الوضوء عن وقت ارادة الصلوة والظاهر انه لم يقل به احد وعن الثاني بان الفاء في الاية لو كانت بمعنى التعقيب يلزم ان لا يكون بين الارادة والغسل فصل وكذا بين الارادة والمسح لان المعطوف في حكم المعطوف
عليه فيلزم المقارنة بين الغسل والمسح ولم يفل به احد فاحتيج إلى ان يقال الفورية في المسح غير مرادة بالاتفاق فيبفى الغسل على ظاهره من الفورية وليس هذا التأويل المستلزم لاختلاف حال المعطوف والمعطوف عليه ابعد من ان يقال الفاء هيهنا منسلخ عن مغنى عدم التراخي بل هي مستعملة في الترتيب فقط أو في الجرائية من غير ترتيب اصلا لابد للترجيح من دليل على انه لو حملت على هذا المعنى يلزم عدم جوازنا خبر الوضوء عن وقت الارادة ولم يقل به احد وايضا لو حمل على هذا المعنى يلزم ان يكون غسل الوجه اليدين معا بعد الارادة وهو خلاف ما ثبت من الترتيب ولا يصح حملها على التعقيب بلا مهلة بالنسبة إلى غسل الوجه واليد فلا يلزم المتابعة ونقل الفاضل الشارح جوابا عن هذا الاستدلال بأن الفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة هي العاطفة واما الداخلة على جزاء الشرط لقد نصوا على عدم افادتها التعقيب وعن الثالث بأنه لو حمل التبعيض في التعليل المذكور على التفريق المطلق يلزم وجوب الاعادة بترك المتابعة اختيارا واضطرارا لكونه خبرا على الظاهر وتعليلا للاعادة والتالى باطل اتفاقا والمصنف لم يقل بوجوب الاعادة في صورة الاختيار ايضا على ان حمله على التفريق المطلق لا مناسب مفهوم الغاية الذى اشتمل عليه المعلل فحمل التبعيض على الامر الخاص اعني كون بعضه جافا وبعضه رطبا غير بعيد مع ان مثل هذه الدلالة الخفية مع مخالفة المدلول للمصنف لا يكفى لتقييد الايه والاخبار وعن الرابع انا لا نسلم ان المراد بالاتباع الموالاة لم لا يجوز ان يكون المراد به الترتيب كما يظهر ذلك من سياق الخبر وعن الخامس ان الكلام في الوجوب الذى يحصل به الاثم لا في الاجت؟؟؟ عن السادس بما مر غير مرة واجاب عنه الشارح بأنه لو وجب مراعاته بهذا المعنى توجب علمنا المطابقة بين زمان هلنا والقدر الذى تابع فيه من الزمان ولم يقل به احد فسقطت دلالته و فيه ان عدم وجوب المطابقة بهذا المعنى بناء على الاجماع لا تستلزم عدم وجوب المتابعة مطلقا فان القائل بوجوب موافقة الوضوء المحكى يلزم عليه القول بوجوب موافقته الا فيما اخرجه الدليل وعن السابع بانه ليس في الرواية غسل الوجه وقوله بدا بيده قبل وجهه لا يستلزم ذلك وبالجملة حاصل جوابه عليه السلام ان حكم من بدأ باليد قبل الوجه ان يبدا بالوجه و يعيد على ما كان سابقا على غسل الوجه وهذا لا يتضمن غسل الوجه ثانيا على ان وجوب الموالاه انما يستلزم وجوب غسل الوجه ثانيا إذا حصل فصل بعد غسل الوجه اولا وليس في السوال ما يدل على ذلك محمل الخبر على ما ذكر بعيد وايضا طريقه الجمع بين هذا الخبر وبين حسنة زرارة وصحيحة منصور السابقتين يقتضى الحمل على ما ذكرنا وان سلم كونه خلاف الظاهر فان قلت الجمع بين البداة باليد قبل الوجه والبداه بالرجلين قبل الراس يقتضى ظاهره الاتيان بغسل الوجه سلمنا لكن لا خفاء في عموم السوال بالنسبه إليه فاطلاق الجواب باعادة ما كان يقتضى اعادة الوجه ايضا فاندفع الجواب الاول قلت ليس في العبارة دلالة على اجتماع الامرين في وضوء واحد بل الغرض السؤال عن حكم كل واحد منهما وما في قوله ما كان يجوز ان تكون موصولة عهدية اشارة إلى اليدين والرجلين وعن الثامن بانه لو حمل على ظاهره يلزم التخصيص لانه امر باعادة غسل الوجه سواء حصل فصل بعد الاول ام لا فيجوز حملا الاعادة على المعنى المجازى ان لم نقل برجحان التخصيص على المجاز وعلى تقدير القول بذلك نقول ان ذلك محمول على صورة الجفاف أو نحمل على استحباب الاعادة على المعنى المجازى جمعا بينه وبين ما بدل على خلافه مثل ما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سئلته عن رجل توضأ ونسى غسل يساره فقال يغسل
يساره وحدها ولا يعيد وضوء شئ غيرها وحسنه الحلبي وصحيحة منصور ابن حازم السابقتين عن قريب وما رواه الشيخ عن منصور في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عمن نسى ان يمسح راسه حتى قام في الصلوة قال ينصرف ويمسح راسه ورجليه وما رواه الشيخ عن ابى بصير في الصحيح عندي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل توضأ ونسى ان يمسح راسه حت قام في الصلوة قال ينصرف فيمسح راسه ثم يعيد الصلوة إلى غير ذلك من الروايات بل جمعا بينه وبين تتمة هذا الخبر وهى قوله عليه السلام فان بدات بذراعك الايسر قبل الايمن فاعد على الايمن ثم اغسل اليسار وان نسيت مسح راسك حتى تغسل رجليك فامسح راسك ثم اغسل رجليك إذ الظاهر من ذلك في مقام البيان عدم وجوب غسل الوجه مع ان الموالاة بالمعنى المتنازع فيه فيستلزم ذلك فمع المعارضة يلزم التأويل تبة وعن التاسع بحمله على الاستحباب أو تخصيصه بصورة الجفاف لما ذكرنا مع ما في سنده من الضعف فروع الاول المنقول عن ابن الجنيد اشتراط بقاء البلل على جميع الاعضاء السابقة وعن ظاهر المرتضى وابن ادريس اعتبار العضو السابق ونقل في الذكرى عن ظاهر الباقين ان المبطل جفاف الجميع لا البعض لكن لا يخفى ان ظاهر عبارة ابن البراج وابى الصلاح ايضا يوافق المرتضى وكلام ابن زهرة وابن حمزة والكيدرى ايضا يحتمله واعتبر سلار بقاء الرطوبة على الوجه عند غسل اليدين وعلى اليدين عند المسح والقول بان المبطل جفاف الجميع لا البعض اقرب لاطلاق الاية والاخبار وكون الظاهر من قوله عليه السلام في
[ 37 ]
خبر ابى بصير حتى يبس وضوئك جفاف جميع الوضوء واحتج عليه في المعتبر باتفاق الاصحاب على ان الناسي للمسح ياخذ من شعر لحيته واجفانه ان لم يبق في يده نداوة ويضعف باحتمال اختصاص ذلك بالناسى أو ان الجفاف للضرورة غير مبطل الثاني لو والى وضوءه فاتفق الجفاف لم يقدح ذلك في صحة الوضوء لاطلاق الاية والاخبار واختصاص الاخبار المتضمنة للبطلان بصورة الجفاف الحاصل بترك المتابعة والتفريق وذكر الشهيد في الذكرى ان الاخبار الكثيرة تدل على خلاف ذلك ولم نطلع عليها الثالث مقتضى الادلة الاعتبار بالبلل والجفاف الحسى لا التقديرى فلو كان في الهواء رطوبة زائدة أو اكثر في ماء الوضوء بحيث لو اعتدل شئ منهما لم يجف لم يضر وفى عبارات كثير من الاصحاب التقييد باعتدال الهواء ولعل الغرض منه اخراج الهواء الحار جدا كما ذكر الشهيد رحمه الله لاغتفار الجفاف حينئذ الرابع لو تعذر المسح بالبلل للضرورة جاز الاستيناف لصدق الامتثال ونفى الحرج واختصاص وجوب المسح بالبلل بحالة الامكان قال الشهيد رحمه الله ولو امكن غمس العضو أو اسباغ الوضوء المتأخر وجب ولم يستانف وهو حسن على القول بتحريم الاستيناف وذو الجيرة على عضو كسير من اعضاء الوضوء والجيرة العيدان التى يجبر بها العظام قال بعض العلماء والفقهاء يطلقونها على ما يشد به القروح والجروح ايضا ويساوون بينهما في الاحكام ينزعها ان امكن وكانت على محل المسح يشترط طهارة العضو أو امكان التطهير لوجوب الصاق الماسح بالممسوح وان كانت على محل الغسل وامكن النزع والغسل من غير نجاسة تخير بين ان ينزعها أو تكرار الماء عليها حتى يصل إلى البشره ويجرى عليها على الوجه المعتبر شرعا ويشترط في ذلك طهارة المحل وامكان الاجراء عليه على وجه التطهير ويجب ايصال الماء إلى البشرة ان لم يمكن النزع وامكن وضع العضو في الماء بحيث يصل الماء إلى البشرة على الوجه المعتبر شرعا على المشهور بين المتأخرين ويمكن ان يعلل بان اجراء الماء على العضو عند المكنة واجب بمقتضى عموم الادلة ويمكن المنازعة فيه باحتمال ان يقال الغسل
المستفاد من الادلة عرفا ما كان خاليا عن الحائل والا لزم جواز الاكتفاء به وان امكن النزع والظاهر انهم لا يقولون به الا ان يقال هذا مستثنى بالاجماع ويمكن الا ستدلال عليه بما رواه الشيخ عن اسحق بن عمار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر ان يحله لحال الجبر إذا جبر كيف يصنع قال إذا اراد ان يتوضأ فليضع اناء فيه ماء ويضع الجبيرة في الماء حتى يصل الماء إلى جلده وقد اجزاه ذلك من غير ان يحله وهذا الاستدلال انما يتم بمعونة توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه نعم ان صح ان الغسل مختص بعدم الحائل يحصل التعارض بين هذا الخبر وبين صحيحتي عبد الرحمن الاتية والجمع بحمل هذا على الاستحباب متجه ويظهر من كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار انه قائل بوجوب ذلك حيث حمل هذه الرواية فيهما على الاستحباب عند المكنة وعدم الضرر والا مسح عليها ان كان ظاهرها طاهرا أو امكن تطهيرها قال الشيخ في الخلاف الجبائر والجراح والدماميل وغير ذلك إذا امكن نزع ما عليها وغسل الموضع وجب ذلك امكن نزع ما عليها فان لم يتمكن من ذلك بان يخاف التلف أو الزيادة في العلة مسح عليها وتمم وضوءه وادعى عليه اجماع الفرقة وقال في المعتبر والجبائر ينزع ان امكن والا مسح عليها ولو في موضع الغسل وهو مذهب الاصحاب وقريب منه عبارة المصنف في التذكرة وقال في المنتهى الجبائر تنزع مع المكنة والا مسح عليها واجزاء عن الغسل وكذا العصابة التى تعصب بها الجرح والكسر وهو مذهب علمائنا اجمع ويدل على الحكم المذكور في الجبائر ما رواه الشيخ في الصحيح إلى كليب الاسدي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلوة قال ان كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل ويمكن عد هذه الرواية من الحسان لان الكشى قد روى حديثا يدل على المدح في شان كليب وله كتاب يرويه جماعة من اجلاء الاصحاب مثل صفوان وابن ابى عمير وهما من اعاظم الثقات ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وصرح الشيخ في العدة بانهما لا يرويان الا عن الثقات ففى روايتهما عن كليب دلالة على حسن حاله وسيجيئ لهذا زيادة توضيح في بعض المباحث الاتية وفى صحة الرواية المذكورة إلى فضالة الواقع في الطريق وهو ممن قيل انه اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه اشعار ما بحسن هذه الرواية ومع هذا كله فعمل الاصحاب بمدلول هذه الرواية مما ينجبر سندها واما القروح فيدل على الحكم المذكور فيها ما رواه الكليني والشيخ عن الحلبي في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الرجل يكون به القرحة في زراعه ونحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ فقال ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة وان كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها قال وسألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله قال اغسل ما حوله ويعارضه ما رواه الكليني باسنادين احدهما من الصحاح عن عبد الرحمن بن الحجاج الثقة قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن الكسر تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته ورواه الشيخ عن محمد بن يعقوب باحد الاسنادين وهو الصحيح منهما واقتصر على ابى الحسن وروى الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت ابا ابراهيم عن الكسير تكون عليه الجبائر كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة وغسل الجمعة قال يغسل ما وصل إليه مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطاع غسله ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته ولا يخفى ان اعادة النفى في قوله ولا يعبث بجراحته يناسب زيادة الجرح في السؤال كما في الخبر السابق وعدم اعادة صرف النفى كما في الخبر السابق يناسب السؤال في هذا الخبر قال بعض الاصحاب
ولو لا التصريح باسم الرضا عليه السلام في الخبر السابق لاحتمل قويا ان يكون خبرا واحدا وحمل الشهيد رحمه الله قوله ويدع ما سوى ذلك على انه يدع غسله وهذا لا ينافى وجوب المسح وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى على المستانس بسياق الاحاديث لكن لا محيص في مقام الجمع الا بارتكابه أو حمل معارضه على الاستحباب ويقوى الاول عمل الاصحاب والاجماع المنقول والثانى قرب التأويل واولوية ابقاء الاقوى من الاخبار على ظاهره وضعف الاجماعات المنقولة كما سنشير إليه اشارة اجمالية في مبحث سبب الجنابة بل الظاهر من طريقه التخيير بين المسح والاكتفاء بغسل ما حولها حيث قال ومن كان به في المواضع التى يجب عليها الوضوء قرحة أو جراحة أو دماميل ولم يؤذه حلها فليحلها ويغسلها وان اضربه حلها فليمسح يده على الجبائر والقروح ولايحلها ولا يعثب بجراحته وقد روى في الجبائر عن ابي عبد الله عليه السلام قال يغسل ما حولها بل لا يبعد ان يقال ظاهر الكليني ايضا جواز الاكتفاء بغسل ما حولها حيث اورد ما يدل عليه من الاخبار إذ قاعدة القدماء العمل مما يورد دونه في كتبهم من الاخبار ومن ذلك يعلم مذاهبهم وفتاويهم وقل ان يذكروا شيئا بطريق الفتوى وذلك غير خفى المتتبع على وبالجملة لو لا الاجماع المنقول سابقا كان القول باستحباب المسح متجها لكن الاجتراء على خلافه لا يخلو عن اشكال ثم لا يخفى ان الجرح لا مستند له الا الاجماع المنقول فيبنى على جحيته وترجيحه على ما يدل بظاهره على خلافه كحسنة الحلبي السالقة ما رواه الشيخ والكليني عن عبد الله بن سنان باسناد فيه توقف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه قال يغسل ما حوله فان ثبت ذلك اولنا الخبرين اما بالتأويل و السابق أو التخصيص بغير صورة الاجماع كما إذا كان الجرح عليه مجردا أو كانت عليه خرقة لا يمكن تطهيرها وفيهما بعد ظاهر وفى اثبات حجية الاجماع المنقول عسر واضح لكنه يوجب نوع تأمل في العمل بمقتضى الخبرين فيحصل التعارض بين الاصل ووجوب تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثابت والاحتياط فيما عليه الاصحاب ثم اعلم انهم صرحوا بالحاق الجروح والقروح بالجبيرة وبعضهم ادعى الاجماع عليه ونص جماعة منهم على عدم الفرق بين ان تكون الجبيرة مختصة بعضو أو شاملة للجميع وفى مبحث التيمم
[ 38 ]
جعلوا من اسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح والجرح من غير تقييد بتعذر وضع شئ عليهما والمسح عليه في كلام الاكثر نعم صرح المصنف في المنتهى بهذا التقييد حيث قال فيجب التيمم لو كان الجرح مما يمكن شده وغسل الباقي ومسح الخرقة التى عليه بالماء وجب ولا يتيمم وان لم يمكن ذلك بتيمم وصرح بذلك في النهاية ايضا وقال في المنتهى في مبحث الوضوء ولو كان على الجميع يعنى جميع الاعضاء جبارا ودواه يتضرر بازالته جاز المسح على الجميع ولو استنمر بالمسح تيمم وقال في المتهى في مبحث التيمم سابقا على الكلام الذى نقلته عنه لو امكن الجرح غسل بعض جسده أو بعض اعضائه في الوضوء جاز له التيمم ونقل عن الشيخ انه لا يغسل الاعضاء الصحيحة اصلا و ان غسلها ثم تيمم كان احوط ثم نقل عن بعض اقوال المخالفين ممن اوجب الغسل ونقل احتجاجهم بما رواه جابر قال خرجنا في سفر واصاب رجلا يتجة في وجهه ثم احتلم فسال اصحابه هل تجدون لى رخصة في التيمم قالوا ما نحد لك رخصة وانت قادر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه واله فاخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله الا تسألوا إذ لم يعلموا فانما شفاء العى السؤال انما يكفيه ان يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده فأجاب عنه بانه يحتمل ان يكون قوله و ايعصب عطفا على ان يتيممم ونحن نقول بموجبه فانه يجوز ان يعصب على الجراح خرقة ويغسل جسده ويمسح على تلك الجرحة وحاصله حصول الاكتفاء بالتيمم والتعصيب والمسح وغسل سائر الجسد على معنى انكل واحد منهما كاف ويحتمل ان يكون عطفا على لفظة يتيمم ويكون الواو بمعنى أو ولا استبعاد في ذلك والمستفاد من ظاهر كلامه هذا
القول بالتخيير ويحتمل ان يكون غرضه حصول الكفاية بكل واحد وان كان على سبيل الترتيب كما صرح به صاحب الذكرى ويؤيده كلام المصنف لاحقا ولعل ما صرح به المصنف مراد الباقين جمعا بين كلامهم في الموضعين واعلم ايضا ان اكثرهم اوردوا الاحكام السابقة في الوضوء ولم ينصوا على تعميمه بالنسبه إلى الطهارتين والمحقق في الشرائع قال من كان على اعضا طهارته جبائر والمصنف في المنتهى صرح بعدم الفرق بين الطهارتين مدعيا انه قول عامة العلماء إذا عرفت هذان علم ان هذا التعميم يشكل في القروح والجروح لدلالة اخبار معترة على انتقال المجنب إلى التيمم من غير تقييد مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الجنب تكون به القروح قال لا باس بان لا يغتسل ويتيمم وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القروح والجراحة يجنب قال لا باس بان لا يغتسل ويتيمم وما رواه الشيخ عن داود بن سرحان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال لا يغتسل ويتيمم ورواه الشيخ عن ابن ابى نصر في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد فقال لا يغتسل يتيمم وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن احدهما عليهما السلام في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة قال بتيمم وما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم باسناد صحيح عندي انه سال ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القروح والجراحات فيجنب فقال لا باس بان يتيمم ولا يغتسل بل يشكل هذا الحكم في الكسير ايضا لدلالة ما رواه الشيخ عن ابن ابى عمير في الصحيح عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال يومم المجدور والكسير إذا اصابتهما الجنابة على الانتقال إلى التيمم ويؤيده ما رواه محمد بن يعقوب وابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام ان المبطون والكسير يوممان ولا يغتسلان وتحقيق المقام انه ان ثبت صحة الاحتجاج بالاجماع في وجوب مسح الكسير مطلقا وعدم الانتقال إلى التيمم يلزم حمل ما دل على التيمم بصورة تعذر المسح أو صور اخرى لم يثبت فيه اجماع كما سنشير إليه لكن الظاهر عدم صحة الاحتجاج المذكور وظني مخالفة الصدوق والكليني فيه والتاويلان المذكوران في نهاية البعد والعدول عن ظواهر الاخبار المذكورة في غاية الاشكال وعلى هذا يلزم تخصيص رواية كليب بما عدا الجنابة وما في حكمهما جمعا بين الاخبار وحينئذ يقع التعارض بين ما دل على التيمم وخبري عبد الرحمن بن الحجاج ويمكن الجمع بينهما بالتخيير أو حمل اخبار التيمم على صورة التضرر بالغسل وكذا الحال في القروح وهذا الجمع هنا اقرب لاختصاص الرواية الدالة على المسح فيها بالوضوء مع السلامة عن معارضة خبر عبد الرحمن والحال في الجريح كالكسير وتوضيح الاحتجاج فيه على وجوب المسح في الوضوء يؤل الخبران الدالال على جواز الاكتفاء بغسل ما حولها بالتأويل الذى اشرنا إليه سابقا وفيه بعد والاحوط الجمع بين التيمم والغسل فروع الاول حكم الطلاء الحائل حكم الجبيرة ايضا لما رواه الشيخ عن الوشاء في الحسن به عن ابى الحسن عليه السلام في الدواء إذا كان على يدى الرجل ايجزية ان يمسح على طلى الدواء فقال نعم يجزيه ان يمسح عليه وهى محمولة على دواء لا يمكن ازالته ويؤيده رواية عند الاعلى مولى آل سام وقد مرت في مبحث المسح الثاني يظهر من التذكرة وجوب مسح الجرح المجردان امكن ونسب في الذكرى الميل بذلك إلى المعتبر ايضا تحصيلا لشبة الغسل عند تعذر حقيقته وفيه ضعف فان قلنا به وتعذر ففى وجوب وضع لصوق المسح عليه احتمال ايضا واحتمل الشهيد في الذكرى القول بوجوب هذا الوضع والمسح وان قلنا بعدم المسح على الجرح مع امكانه ليحاذي الجبيرة وما
عليه لصوق ابتداء قال والرواية مسلطة على فهم عدم الوجوب وقال فيه ايضا لو لم يكن على الجرح خرقة غسل ما حوله محتجا بحسنة الحلبي وعبد الله بن سنان السابقتين ويظهر منه صحة الاكتفاء بذلك فعلى هذا لا يجب عليه المسح عند المكنة وعدم الضرر ويمكن المناقشة بان الروايتين مصروفتان عن ظاهرهما عندهم للاجماع المنقول سابقا وليس التزام التخصيص فيهما باخراج ما عدا الصورة المذكورة اقرب من التأويل الذى اشير إليه سابقا لكن الظاهر ان التخصيص المذكور اقرب وتؤيد ما ذكره رواية عبد الرحمن ايضا فتدبر فيهما والاحتياط في المسح فلا حجة فيهما وكذا الحال إذا لم يمكن المسح وامكن وضع شئ والمسح عليه هذا في الوضوء واما في الغسل فمقتضى الروايات الكثيرة التيمم والاحوط الجمع وهل الحكم في الكسير كذلك فيه اشكال لاختصاص النص الدال على المسح بصورة الجبيرة فيحتمل عند عدمها وجوب التيمم خصوصا للجنب بناء على ما عرفت من الاخبار والاحوط الجمع بين الجميع والرواية الواردة في الستر وحينئذ شمل المجرد لكنه دال على المسح على الخرقة الموضوعة فعلى هذا لو امكن المسح على نفسهأ نفى تقديمه على المسح على الخرقة اشكال ولو لم يمكن المسح على الخرقة وامكن المسح على نفسها ففى الوضوء مع ذلك أو العدول إلى التيمم اشكال هذا في الوضوء واما في الغسل فمقتضى الروايات التيمم وإذا لم يمكن المسح على الكسير والقرح المجردين على شئ يوضع عليه ففى الاكتفاء بغسل ما حوله أو العدول إلى التيمم اشكال ومقتضى اطلاقات الاصحاب الثاني وهو قريب في الغسل وفى الجرح اشكال والاحتياط في الكل حسن الثالث قال في الذكرى لو كانت الخرقة بخسة ولا يمكن تطهيرها فالاقرب وضع طاهر عليها تحصيلا للمسح ويمكن جراؤها مجرى الجرح في غسل ما حولها وقطع الفاضل بالاول ولا يخفى انه فرق بين الجرح والكسر بحسب المستند اما الجرح فلان الخبرين السابقين دلا على عدم وجوب المسح فيه خرج عنه ما دخل في الاجماع المدعى ان ثبت صحة الاحتجاج به فيبقى غيره داخلا في عموم الخبر وفيه المناقشة السابقة واما الكسير ففيه اشكال للشك في صدق المسح على الجبيرة عند المسح على الظاهر الموضوع عليه وتعارض الاصل وجوب تحصيل اليقين بالبراءة والقول بوجوب المسح في القروح اظهر بحسب المستند ولو ثبت التسوية بينها بالاجماع المركب امكن انسحاب الحكم الثابت للبعض في الباقي الرابع لو لم يمكن المسح على الجبيرة ولا على الخرقة الموضوعة على الجرح فمقتضى صحيحة عبد الرحمن وجوب غسل ما حولها ويدل على ذلك خبر الحلبي وعبد الله بن سنان لكنهما خاضان بالجرح وتعارضهما الاخبار الدالة على تيمم المجنب ويمكن الجمع بالتخيير أو حمل اخبار التيمم على صورة تعذر الغسل وظاهر الاصحاب التيمم والجمع احوط الخامس لو عممت الجبائر أو الدواء كل عضو مسح على الجميع ولو تضرر بالمسح تيمم ولا ينسحب في خائف البرد فيؤمر بوضع حائل وامسح عليه بل يتيمم لعدم النص هناك
[ 39 ]
السادس إذا كان الحامل موجودا فلا فرق بين كونه خرقة أو غيرها وكذا لا فرق بين مواضع المسح والغسل في ذلك لكن إذا كان موضع المسح كفى المسمى كالمبدل منه وان كان موضع الغسل ففى الاستيعاب تردد وقد قطع الفاضلان بوجوب الاستيعاب اجراء الحكم المبدل منه عليه ويشكل بصدق المسح على الشئ بالمسح على جزء منه كالمسح على الرجلين وجعل الشيخ في المبسوط الاستغراق احوط واستحسنه الشهيد رحمه الله وهو حسن السابع إذا امكن جريان الماء على الجبيرة لم يجب وكفى المسح للاصل واطلاق الامر واحتمل المصنف في النهاية وجوب اقل ما يسمى غسلا الثامن إذا كان العضو مريضا لا يجرى فيه حكم الجبيرة بل لابد من التيمم لفقدا النص الدال على انسحاب الحكم المذكور فيه وجعل الشيخ في الخلاف والمبسوط الجمع بين التيمم وغسل الباقي احوط التاسع إذا زال العذر لم يجب اعادة الصلوة
اجماعا وهل يجب اعادة الوضوء فيه تردد ومختار المصنف وجوب الاعادة وفاقا للشيخ والمحقق واختار الشهيدان والشيخ على عدم الوجوب وقد مر ما يصلح للاحتجاج من الطرفين مع الاشعار بالترجيح هذا ما حضرني في هذه المسألة وفى عبارة المصنف اجمال واختلال لا يخفى عليك بعد الاحاطة بما ذكرنا وصاحب السلس وهو الذى لا يستمسك بوله يتوضأ لكل صلوة على الاشهر الاقرب لان مقتضى الادلة ان الحدث مطلقا يوجب الوضوء ويمنع من المشروط به الا انه اعتبار ذلك لما امتنع مطلقا للتعذر كان الوضوء لكل صلوة حيث لا تعذر فيه باقيا على الوجوب وتدل عليه الاية للامر بالوضوء فيها عند القيام إلى الصلوة الا ما خرج بالدليل و نقل عن الشيخ في المبسوط جواز الجمع بين الصلوات الكثيرة بوضوء واحد وخص المصنف في المنتهى جواز الجمع بالظهرين والعشائين خاصة استنادا إلى ما رواه الصدوق عن حريز في الصحيح ورواه الشيخ معلقا عن حريز وطريقه إلى حريز صحيح في الفهرست ولم يذكر طريقه إليه في التهذيب عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان في الصلوة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وادخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلوتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويجعل العصر باذان واقامتين ويؤخر المغرب ويعجل العشا باذان واقامتين ويفعل ذلك في الصبح اما لكون الجمع ظاهرا في كون الصلوتين بوضوء واحد ولعدم ظهور فائدة الجمع الا بذلك وفيه نظر لجواز ان يكون الجمع الا على سبيل الوجوب أو الاستحباب باعتبار اخذ الكيس تخفيفا للنجاسة أو فائدة اخرى غير معلومة وعدم العلم بالشئ لا يستلزم عامه سلمنا دلالة ضعيفة على ما ذكر لكن لا تصلح مخصصا للاية والاخبار الكثيرة فان قلت ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن رجل اخذه يقطر من فرجه اما دم واما غيره قال فليضع خريطة وليتوضأ وليصل فانما ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدن الا من الحدث الذى يتوضا منه يشعر بفتوى المبسوط كما قاله الشهيد في الذكرى بل قيل انه دال على ذلك قلنا لا نسلم ذلك انما المستفاد منه العفو من استصحاب النجاسة في حال الصلواة للضرورة ولا يستفاد منه عدم اعادة الوضوء لصلوات اخرى إذا كان الخارج حدثا كالبول بل هي بالدلالة على نقبض ذلك انسب وكذا المستفاد من حسنة منصور وحازم قال قلت لا بعبد الله عليه السلام الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه قال إذا لم يقدر على حسبه فالله اولى بالعذر يجعل خريطة اوردها الكليني العفو عن استصحاب البول بعد ان يجعل خريطة ولا دلالة فيها على سقوط الوضوء بالبول مطلقا فلا وجه لما قيل من انه مشعر بقول الشيخ في المبسوط واعلم انهم حكموا بوجوب الاستظهار في منع التعدي بقدر الامكان لشد الخريطة ويدل عليه الاخبار السابقة وغيرها مثل ما رواه الشيخ عن الحلبي باسناد فيه توقف لمكان محمد بن عيسى والظاهر انه ابن عبيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن تقطير البول قال يجعل خريطة إذا صلى مضافا إلى ما يدل على تطهير وجواب الثياب واما وجوب تغيير الخريطة أو تطهيرها لكل صلوه فغير مستفاد من الرواية وهو غير مذكور في كلامهم هذا ثم الظاهر ان الحكم المذكور انما يكون إذا لم يكن له في الوقت فترة معتادة نسع الطهارة والصلوة لتحقق الضرورة التى هي مناط سقوط الطهارة وكذا المبطون وهو لغة عليل البطن من البطن بالتحريك وهو داء البطن والمراد هنا من يعتريه الحدث من غائط أو ريح بحيث لا يمكنه التحفظ يتوضأ لكل صلوة وتفصيل المسألة ان المبطون ان امكنه التحفظ اما بالشد أو انتظار فترة معتادة بقدر الطهارة والصلوة فالظاهر وجوبه على ما صرح به جماعة من الاصحاب والا فلا يخلو بها اما ان يكون مستمرا بحيث لا يمكن الدخول في الصلوة على طهارة ام لا وعلى الاول فالمستفاد من كلامهم انه يتوضأ لكل صلوة ويغتفر الحدث في الاثناء وهو صحيح دفعا للحرج وتحصيلا للطهارة بقدر الامكان قال في الذكرى الظاهر ان المبطون ايضا يجدد لكل صلوة لمثل ما قلناه ولم ارهم صرحوا به الا ان فتواهم بالوضوء
للحدث الطارى في اثناء الصلوة يشعر به وعلى الثاني وهو ان يدخل في الصلوة متطهرا ثم فجاءه الحدث مستمرا فالمشهور انه يتطهر ويبنى لما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم باسناد صحيح عندي عن ابى جعفر عليه السلام انه قال صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبنى على صلوته وعدها المصنف والشهيدان من الصحاح وقد يتوقف فيه بناء على ان في طريق الصدوق إلى محمد بن مسلم على بن احمد بن عبد الله البرقى وابوه احمد وهما غير مذكورين في كتب الرجال والصحيح عندي عدها من الصحاح لان الصدوق صرح في اول الكتاب بأن جميع ما فيه مستخرج من الكتب المشهورة المعتمدة والظاهر ان الرجلين ليسا بصاحب كتاب معروف معتمد فالظاهر ان النقل من كتاب احمد بن ابي عبد الله أو كتاب من هو اعلى طبقة منه وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وجهالة الواسطة بينه وبين اصحاب تلك الكتب غير ضائر بل الغرض من ايراد الوسائط اسناد الاخبار واعتبار اتصالها من غير ان يكون التعويل على نقلهم بل هم من مشايخ الاجازة وعلى هذا نجرى في مباحث هذا الشرح ونعد مثل هذه الاخبار صحيحا مع التقييد بقولى على الظاهر أو عندي اشارة إلى مثل هذا الامر وقد يتوقف في مثل هذا الخبر على ان في طريقه محمد بن خالد البرقى وقد قال النجاشي في شانه انه ضعيف في الحديث والظاهر انه لا توقف من هذه الجهة لان الشيخ وثق محمد بن خالد ولعل مراد النجاشي انه يروى عن الضعفاء ويعتمد المراسيل لا ان الضعيف فيه نفسه وكلامه لا يخلو من اشعار بذلك وبهذا يحصل ويؤيده قول ابن الغضائري في ترجمة محمد بن خالد ان حديثه يعرف وينكر ويروى عن الضعفاء كثيرا ويعتمد المراسيل وروى الشيخ بطريق موثق بابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلوته فيتم ما بقى وفى موضع اخر بذلك الاسناد بعينه صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلوته فيتم ما بقى وبسند اخر موثق عن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المبطون فقال تبنى على صلوته وهذه الطرق ايضا معتبرة جدا لان ابن بكير وان كان فطحيا لكنه من اجلاء الثقات ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم فلا وجه للتوقف في هذا الخبر مع اشتهاره ونكرره في الكتب واعتضاده بعمل الاصحاب ويناسبه ما سيجيئ من ان المتيمم المحدث في الاثناء يبنى ويؤيده رواية الفضيل ابن يسار في الصحيح قال قلت لابي جعفر عليه السلام اكون في الصلوة فاجد غمزا في بطني أو ضربانا فقال انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلوتك ما لم تنقض الصلوة بالكلام متعمدا فان تكلمت ناسيا فلا شئ عليك وهو بمنزلة من تكلم في الصلوة ناسيا قلت وان قلب وجهه عن القبلة قال وان قلت وجهه عن القبلة فالعمل به غير بعيد ورواية الفضيل غير دال على المحدث في الاثناء ولهذا وردته بلفظ التأييد والمصنف مع اعترافه بصحة الخبرين لم يعمل بهما بل قال في المختلف والوجه عندي ان عذره ان كان دائما لا ينقلع فانه يبين على صلوته من غير ان يجدد وضوء كصاحب السلس وان كان يتمكن من تحفظ نفسه بمقدار زمان الصلوة فانه يتطهر ويستانف الصلوة ويدل على التفصيل ان الحدث المتكرر لو نقض الطهارة لابطل الصلوة لان شرط صحة الصلوة استمرار الطهارة واما مع التمكن من التحفظ فانه يجب عليه الاستيناف لانه متمكن من فعل الصلوة وكلامه لا يخلو عن مصادرة لان من يحكم بوجوب الوضوء والبناء لا يسلم اشتراط صحة الصلوة بالطهارة المستمرة من اولها إلى اخرها والاستناد
[ 40 ]
إلى ما دل على ان الحدث يقطع الصلوة مندفع للزوم انكا؟ للتخصص أو تفبب فيه جمعا بينه وبين ما ذكر هنا كما انه مخصص بالمستحاضه والسلس اجماعا بل بالمبطون ايضا و ما قيل من ان الصلوة مشروطه بالطهارة اجماعا فلو انتقض بطلت الصلوة ايضا ممنوع ادلا فسلم الاجماع على اشتراطها بالطهارة المستمرة واعلم ان بعض الاصحاب قيد
الحكم المذكور بعدم الاستلزام للمنافي كالاستدبار والظاهر ان الحكم والوضوء والبناء المذكور مقيد بعدم الكثرة الموجبة للمشقة وقال الشهيد في الذكرى هل يستحب مضمون الرواية في السلس ممكن ذلك لاستوائهما في الموجب واشارة الروايات إلى البناء بالحدث مطلقا والوجه العدم لان احاديث التحفظ في الكيس والقطن مشعرة باستمرار الحدث ولانه لا مبالاة به والظاهر انه لو كان في السلس؟ نران وفى البطن تواتر امكن حكم كل منهما إلى الاخر انتهى كلامه وهو غير بعيد لكن اتبانه مشكل ويستحب للمتوضى وضع الاناء وعلى اليمين ان كان مما يغترف منه باليد والاغتراف بها أي باليمين مطلقا قال في المعتبر بعد ذكرهما وهو مذهب الاصحاب احتج بانه امكن في الاستعمال وهو نوع تدبير وروى عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله ان الله محب التيامن في كل شئ والاعتراف باليمين كذلك والمستفاد من اكثر الروايات المنقولة عن ابى جعفر عليه السلام في حكاية وضوء رسول الله انه عليه السلام اغترف بيده اليمنى لغسل الوجه واليد اليسرى وانه اغترف بيده لغسل يده اليمنى والمستفا من بعضها انه عليه السلام اغترف باليمنى لغسل الجميع وفى بعضها انه عليه السلام دعا يعقب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه وهذا ينافى الحكم الاول وذكر المفيد رحمه الله انه ياخذ الماء لغسل يده اليمنى فيديرها إلى يده اليسرى ثم يغسل يده اليمنى واحتج عليه الشيخ بوضوء امير المؤمنين عليه السلام في الرواية الاتية وهو غير دال على ذلك إذ المستفاد منه انه عليه السلام اخذ الماء بيده اليسرى للاستنجاء ولا يدل على ان الاخذ كان باليسرى إلى اخر الوضوء وبرواية دالة على خلافه ولتسمية نقل جماعة الاجماع عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا وضعت يدك في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين قال الصدوق وكان امير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ قال بسم الله وبالله وخير الاسماء واكبر الاسماء وقاهر لمن في السموات وقاهر لمن في الارض الحمد لله الذى جعل من الماء كل شئ حى واحيى قلبى بالايمان اللهم تب على وطهرني واقض لى بالحسنى وارنى كل الذى احب وافتح لى بالخيرات من عندك يا سميع الدعاء وان اقتصر على بسم الله اخر الما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال من ذكر اسم الله تعالى على وضوءه فكأنما اغتسل وفى الصحيح عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله وإذا لم تسم لم يظهر من جسدك الا ما مر عليه الماء وفى رواية ابى بصير عن الصادق عليه السلام يابا محمد من توضأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده ومن لم يسم لم يطهر من جسده الا ما مر عليه الماء وفى تلك الاخبار دلالة على استحباب التسمية وعدم وجوبها مضافا إلى انه لم ينقل ذلك في الوضوء المحكى فما يدل عليه بعض روايات ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن الصادق عليه السلام من ان النبي صلى الله عليه واله امر من توضأ ثلثا باعادة الوضوء حتى سمى محمول على الاستحباب وحمل الشيخ التسمية فيه على النية وهو بعيد وكذا حمله على نية الاستباحة كما احتمله المحقق وطعن المحقق في سنده لمكان الارسال ثم قال ولو قيل مراسيل ابن ابى عمير يعمل بها
الاصحاب منعنا ذلك لان في رجاله من طعن الاصحاب فيه فإذا ارسل احتمل ان يكون الراوى احدهم وعلى ما قررنا من ان الغرض من هذه الاخبار تحصيل الظن لا يقدح الاحتمال الذى ذكره المحقق لانه نادرا قليل جدا فلا ينافى الظن ولهذا اشتهر بين الاصحاب العمل بمراسيل ابن ابى عمير وذكر الشيخ في العدة انه لا يروى الا عن الثقات وذكر الكشى انه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وسيجيئ لهذا زيادة توضيح في بعض المباحث الاتية ولو نسيها في الابتداء تدارك في الاثناء كما في الاكل لاطلاق الاخبار السابقة وهو يقتضى ان يكون حكم العمد ايضا ذلك واستقربه الشهيد في الذكرى واحتمل الشارح الفاضل في الاخير العدم وتثنية الغسلات لا خلاف في جواز الاكتفاء بغسله واحدة وتدل عليه الاخبار المستفيضة الواردة في بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه واله فانها مع كثرتها تدل على انه عليه السلام غسل كل عضو من الاعضاء المغسولة مرة واحدة بكف واحد ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني عن زرارة باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم ورواه الشيخ بالحسن مهما قال قال الباقر عليه السلام ان الله وتر يحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين الحديث وما رواه الشيخ عن ابى عبيدة الحذاء في الصحيح قال وضاءت ابا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم اخذ كفا فغسل له وجهه وكفا غسل به ذراعه الايمن الحديث وما رواه الكليني عن حماد بن عثمن في الصحيح قال كنت قاعدا عند ابى عبد الله عليه السلام فدعا بماء فملا به كفه فعم به وجهه ثم ملا كفه فعم به يده اليمنى ثم ملا كفه فعم به يده اليسرى ثم مسح على راسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا يعنى به التعدي في الوضوء الحديث وما رواه الكليني عن زرارة وبكير ابني اعين في الحسن بابراهيم بن هاشم قالا سألنا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه واله ثم ساق صفة الوضوء إلى ان قالا فقلنا اصلحك الله فالغرفة الواحدة يجزى للوجه وغرفة للذراع فقال نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله وما رواه الشيخ عن ميسر في الحسن عن ابى جعفر عليه السلام قال الوضوء واحدة واحدة وما رواه الكليني باسانيد ثلثة واحدة منها من الصحاح وواحدة منها من الحسان عن عبد الكريم والظاهر انه الثقة الواقفى ورواه الشيخ في الضعيف منها ورواه بعين الاسناد في الاستبصار لكن فيه ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه واله الا مرة مرة ثم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال ما كان وضوء على عليه السلام الا مرة مرة وما رواه الشيخ والكليني عن يونس بن عمار في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عن الوضوء للصلوة فقال مرة مرة انما الكلام في استحباب الغسلة الثانية واليه ذهب معظم الاصحاب حتى قال ابن ادريس المرتان فضيلة باجماع المسلمين ثم قال ولا تلتفت إلى خلاف من خالفه من اصحابنا بانه لا تجوز المرة الثانية لانه إذا تعين المخالف وعرف اسمه ونسبه فلا يعتد بخلافه ويظهر دعوى اجماع الفرقة عليه من كلام المرتضى في الانتصار وابن زهرة في الغنية ايضا والكلام المستفاد ابن بابويه في الفقيه انه لم يؤجر على الثانية وهو المنقول عنه في المقنع ونسب إليه ابن ادريس القول بالتحريم وقال الشيخ في الخلاف وفى اصحابنا من قال ان الثانية بدعة وليس بمعول عليه ونقل بعضهم عن الثقة الجليل احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى انه قال في نوادره واعلم ان الفضل في واحدة واحدة ومن زاد على اثنتين لم يوجر وقال محمد بن يعقوب الكليني بعد
نقله لرواية عبد الكريم السابقة هذا دليل على ان الوضوء انما هو مرة مرة لانه صلى الله عليه واله كان إذا ورد عليه امران كلاهما طاعة لله اخذ باحوطهما واشدهما على بدنه وان الذى جاء عنهم انه قال الوضوء مرتان انه لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال مرتان ثم قال ومن زاد على مرتين لم يؤجر وهذا غاية الحد في الوضوء الذى من تجاوزه اثم ولم يكن له وضوء ويدل على المشهور ما رواه الشيخ عن معاوية بن وهب قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال مثنى مثنى وعن صفوان عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى وعد جماعة من الاصحاب منهم المصنف في المنتهى والمختلف هذا الخير من الصحاح وذكر المحقق الشيخ حسن في المنتقى انه ليس بصحيح ومحصل كلامه ان الشيخ نقله معلقا عن احمد بن محمد عن صفوان عن ابى عبد الله عليه السلام وصفوان ان كان ابن مهران كما تقتضيه الرواية عن الصادق عليه السلام بغير واسطة فاحمد هو ابن ابى نصر لانه الذى يروى عن ابن مهران بغير واسطة وطريق الشيخ إلى احد كتابي ابن ابى نصر غير صحيح ولم يعلم ان اخذ الشيخ من أي الكتابين وارادة غير احمد بن ابى نصر يقتضى تحقق الواسطة مع جهالته وان كان صفوان هو ابن يحيى فروايته عن ابي عبد الله عليه السلام انما يكون بالواسطة فعدم ذكرها ينافى الصحة ولا يخفى ان الظاهر ان كتب ابن ابى نصر وامثاله من الكتب المعروفة المعول عليها كان مشهورا بينهم مستغنيا عن الوسائط في النقل وانما يكون ذكر الوسائط في اكثر الامر مبنيا على رعاية اتصال الا الاسناد لئلا يتوهم ان ظاع الخبر أو رعاية لداب المحدثين والاخباريين أو الذهاب القطع حتى لا يفضى إلى الاحتلال في كثير من المواضع وعلى هذا فجهالة الوسائط غير
[ 41 ]
صائر في صحة الرواية وان كان صفوان هو ابن يحيى فما ذكره من تحقق الواسطة صحيح وهو قادح في الصحة المصطلح عليها لكن صفوان ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم والظاهر من حاله وجلالة شانه انه لا يروى الا عن الثقات وقد نص على ذلك الشيخ في العدة وهذا يعملون الاصحاب بمراسيله وقد صرح بذلك الشهيد في الذكرى فعلى هذا تحقق الواسطة غير قادح في الاعتماد على الخبر وبالجملة هذا الخبر من الاخبار المعتمدة ورواية زرارة في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه وجه الدلالة ان الظاهر ان المراد بالوضوء الموضوع في تلك الاخبار حقيقة الوضوء الواجبة أو الوضوء الكامل إذ حملها على منتهى مرتبة جوازه بعيد عن اسلوب مثل هذا الكلام جدا وحيث تعذر حمله على حقيقة الوضوء الواجبة فمقتضى الاجماع والاخبار تعين الثاني فاندفع ما قيل من انه يمكن حمله على ان المراد بيان نهاية الجواز جمعا بينه وبين ما دل على مذهب ابن بابويه مستشهدا بحسنه الاخوين السابقة وضعف الاستشهاد ظاهر على ان خبر زرارة يدل على حصول الاجزاء بالغسلة الثانية بناء على اظهر الاحتمالين من ارجاع الضمير إلى المصدر المفهوم من زاد وهو دليل الاستصحاب وكذا ما يقال من انه محمول على الغرفتين على طريقة نفى البأس نعم يمكن ان يقال يجوز حمل ما دل على المرة على غسلة واحدة واخبار التثنية على ان المراد بها غرفتان على طريقة الاستحباب فلا يتعين الجمع المشهور لكن لا اعلم احدا من الاصحاب ذهب إلى هذا فالاجتراء على القول به مشكل فحمل تلك الاخبار على التحديد جمعا بينه وبين ما سيجيئ غير بعيد وكذا حملها على التقية لما قيل من ان العامة ينكرون الوحدة ويوردون اخبار التثنية ومما يوافق المشهور ايضا ما رواه بأسناد منقطع أبو جعفر الاحول عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام قال فرض الله الوضوء واحدة واحدة ووضع رسول الله صلى الله عليه واله الوضوء
اثنتين ذكرها ابن بابويه وحملها على الانكار لا الاخبار وما رواه باسناد منقطع عمرو بن ابى المقدام قال حدثنى من سمع ابا عبد الله عليه السلام يقول انى لاعجب ممن يرغب ان يتوضأ اثنتين اثنتين وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه واله اثنتين اثنيتن ذكرها ابن بابويه وحملها على التحديد وكذلك ما روى ان مرتين افضل معناه التجديد وكذلك ما روى في مرتين انه اسباغ ولعله اشارة إلى ما رواه في كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام حيث نقل ما كتب الرضا عليه السلام للماء؟ ون عن الفضل بن شاذان باسنادين لا يخلو عن اعتبار وذكر فيه ثم الوضوء كما امر الله تعالى في كتابه غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الراس والرجلين مرة واحدة وظاهره ان يكون المرة اشارة إلى الجميع ثم ذكر بعد تمام الرواية سندا اخرى للرواية قويا وزاد فيه اشياء على السابق وذكر في جملته الوضوء مرة مرة فريضة واثنتان اسباع وذكر ان الرواية الاولى عندي اصح ورواها باسناد اخر احتج ابن بابويه على ما نقله مرسلا عن الصادق عليه السلام انه قال والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه واله الا مرة مرة وبانه توضاء رسول الله صلى الله عليه واله فقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الا به ونقل بعض الاخبار الدالة على مرتين حمل بعضها على الانكار وبعضها على التحديد كما مر واجيب عنه بان المراد في الخبرين الوضوء الذى فعله رسول الله صلى الله عليه واله بيانا ويؤيده قوله عليه السلام هذا وضوء لا يقبل الله الصلوة الابة فانه بدل على انه عليه السلام كان في بيان اقل الواجب وايده بعضهم بما نقل من طريق العامة تتمة لهذا الخبر وهو قوله ثم توضأ مرتين وقال هذا وضوء من ضاعف الله له الاجر ويؤيد مذهب ابن بابويه الاخبار الدالة على حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه واله وصحيحة ابى عبيدة الحذاء وصحيحة حماد بن عثمن وموثقة عبد الكريم إذ يستبعد تركهم عليه السلام لهذه السنة وحمل الكل على انه كأن في مقام بيان اقل الواجب مع انه لا اشعار فيها عليه بعيد خصوصا موثقة عبد الكريم وبعض الاخبار الواردة في صفة وضوئهم عليه السلام مع اشتماله على ذكر المندوبات كخبر عبد الرحمن بن كثير الهاشمي لخلوه عن ذكر التثنية وتؤيده حسنة ميسر وبعض الاخبار الموافقة لها في المعنى وما رواه الكليني عن داود بن فرقد في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان ابى كان يقول ان للوضوء حدا من تعداه لم يوجر وكان ابى يقول انما يتلدد فقال له رجل وما حده قال تغسل وجهك ويديك وتمسح راسك ورجليك قال تلدد التفت يمينا وشمالا وتحير وما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام من توضأ مرتين لم يوجر ويؤمى إلى افضليته الوحدة قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ان الله وتر يحب الوتر ثم تقريع ما بعده عليه ويؤيده ما رواه الشيخ باسناد مجهول عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يؤجر والثالثة بدعة واجاب عنه في المختلف بان المراد منه ان من يعتقدان الثانية فرض كالاولى لم يوجر عليه بدلالة ما رواه عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله عليه السلام قال من لم يستيقن ان الواحدة من الوضوء لم يؤجر على الثنتين وهذه الرواية اوردها الشيخ باسناد فيه توقف بالجملة الجمع بين الاخبار اما ترجيح المشهور وحمل تلك
الاخبار على الوضوء البيانى لاقل الواجب ترجيحا للشهرة والاجماع المنقول سابقا وان كان دون اثباته مع مخالفة المشايخ الثلثة خرط القتاد والتاويل المذكور لا يجرى في بعض الاخبار السابقة فيحتاج فيه إلى تأويل واما بترجيح المذهب لاخر وحمل اخبار التثنية على التقية أو التجديد ولعله اظهر وقد تحمل على معنى اخر وهو ان المراد بقوله عليه السلام الوضوء مثنى مثنى ان الوضوء الذى فرضه الله على العباد انما هو غسلتان ومسحتان لا كما يزعمه المخالفون من انه ثلث غسلات ومسحة واحدة وقد اشتهر عن ابن عباس انه كان يقول الوضوء غسلتان ومسحتان ومما يؤيد هذا الاحتمال ما رواه يونس بن يعقوب في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام الوضوء الذى افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال قال يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين فان المراد الغسلتان والمسحتان لا تثنية الغسلات فانها ليست ما افترضه الله على العباد ولا يخفى ان حمل لفظة مرتين على هذا المعنى بعيد جدا قوله عليه السلام في خبر زرارة من زاد لم يؤجر عليه لا يناسبه وحمل خبر يونس على انه عليه السلام وصف الفرد الكامل من الطبيعة الواجبة اقرب من هذا الحمل فكان السائل سئال عن فرد من افراد الطبيعة الواجبة فأجاب عليه السلام بالفرد الكامل لا انه سال عن فرد يكون ذلك الفرد واجبا فلا تأييد فيه ثم في عد هذا الخبر من الصحاح نظر بل الصحيح انه من الموثقات وهذه المسألة محل اشكال والاحوط الاولى الاجتزاء بالغسلة الواحدة تغضيا عن الخلاف بل بالغرفة الواحدة تأسيا باصحاب الصمة فان ما نقل من وضوئهم عليهم السلام لم يكن الا بغرفة واحدة وان كان جواز الغرفتين مقتضى لاطلاقات مع عدم ظهور قائل بنفيه فرعان الاول من زاد على الواحدة معتقدا وجوبها فمقتضى خبر عبد الله بن بكير السالف عدم الاجر ولا يبطل لصدق الامتثال للثاني المشهور تحريم الثالثة لكونها احداثا في الدين ما ليس منه واستدل عليه المشهور بكونها منافية للموالات الواجبة وهو مبنى على مذهبه من وجوب المتابعة وتدل عليه مرسلة ابن ابى عمير السابقة وقال ابن الجنيد وابن ابى عقيل والمقيد بعدم الاخر والمفيد حكم بتحريم ما زاد على الثالثة استنادا إلى قوله عليه السلام في خبر زرارة الوضوء مثنى مثنى من زاد عليه لم يؤجر وهو لا ينطبق على دعواه وابو الصلاح حكم ببطلان الوضوء بالثالثة وارتضا جماعة من المتأخرين ان مسح بمائها وهو حسن بعد ثبوت وجوب المسح ببقية ماء الوضوء واستوجه المحقق في المعتبر الجواز لان اليد لا ينفك عن ماء الوضوء الاصلى وهو ضعيف كما لا يخفى الدعاء عند كل فعل في الفقيه قال الصادق عليه السلام بينا امير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع ابنه محمد بن الحنفية إذ قال يا محمد ا؟ تنى باناء من ماء اتوضأ للصلوة فاتاه محمد بالماء فاكفاه بيده اليمنى على يده اليسرى ثم قال بسم الله وبالله والحمد لله الذى جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا قال ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجى واعفه واستر عورتى وحرمني على النار قال ثم تمضمض فقال اللهم لقنى حجتى يوم القاك واطلق لساني بذكرك وشكرك ثم استنشق فقال اللهم لا تحرم على ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها قال ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض وجهى يوم توسد فيه الوجوه ولا تسود وجهى يوم تبيض فيه الوجوه ثم غسل يده اليمنى فقال اللهم اعطني كتابي بيمنى والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا ثم غسل يده اليسرى فقال اللهم لا تعطنى كتابي بيساري ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي واعوذ بك رب من مقطعات النيران ثم مسح راسه فقال
اللهم غشنى برحمتك وبركاتك وعفوك ثم مسح رجليه فقال اللهم ثبتنى على الصراط يوم تزل فيه الاقدام وجعل سعيى فيما يرضيك عنى ثم رفع راسه فنظر إلى محمد فقال
[ 42 ]
يا محمد توضأ مثل وضوئي وقال مثل قولى خلق الله تبارك وتعالى من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره فيكتب الله عزوجل ثواب ذلك له إلى يوم القيامة ورواه الشيخ مسندا عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الصادق عليه السلام وإذا فرغ المتوضى يستحب ان يقول الحمد لله رب العالمين كما مر في خبر زرارة وزاد المفيد رحمه الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وقال الصادق عليه السلام زكوة الوضو ان يقول اللهم انى اسئلك تمام الوضوء وتمام الصلوة وتمام رضوانك والجنة وغسل اليد من الزندين إذا كان في الوضوء على ما حده جماعة من الاصحاب عملا بالمتيقن والاكثر لم يجدوه قبل ادخالهما الاناء إذا كان الاناء واسع الراس بمقتضى الروايتين الاتيتين لكن ما رواه الشيخ عن حريز في القوى عن ابى جعفر عليه السلام قال يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن الغائط والبول مرتين ومن الجنابة ثلثا يقتضى التعميم وخصه بعضهم بالقليل حملا للرواية على الغالب وعمم الشارح الفاضل بالنسبة إلى القليل والكثير عملا بعموم اللفظ مرة من حدت النوم لرواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبول ولم يمس يده اليمني شئ ايدخلها في وضوئه قبل ان يغسلها قال لا حتى يغسلها قلت فانه استيقنط من نومه ولم يبل ايدخل يده في وضوئه قبل ان يغسلها قال لا لانه لا يدرى حيث باتت يده فليغسلها والامر محمول على الاستحباب جمعا بينه وبين ما دل على جواز الترك والبول ومرتين من الغائط وثلثا من الجنابة لما رواه الشيخ عن الحلبي في الحسن بمحمد بن عيسى الاشعري قال سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها في الاناء قال واحدة من حدث البول واثنتان من الغائط وثلث من الجنابة ورواه الكليني عن الحلبي بتفاوت ما في المتن باسناد حسن بابراهيم بن هاشم ولو تداخلت الاسباب دخل موجب الاقل تحت الاكثر والمضمضة والاستنشاق على المعروف من المذهب نقل المصنف في النهاية الاجماع عليه ويدل عليه الاخبار ويحمل ما دل على نفيه على عدم الوجوب جمعا والمنقول عن ابن ابى عقيل انه ليس بفرض ولا سنة فلعله اراد بها السنة الحتمية والظاهر ان المراد ثلثا ثلثا وادعى ابن زهرة الاجماع على استحباب ذلك قال في المنتهى المضمضة ادارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذابه في الانف ويستحب ادارة الماء في جميع الفم للمبالغة وكذا في الانف وقال الشارح الفاضل وكيفيتهما ان يبدا بالمضمضة ثلثا بثلث اكف من ماء على الافضل ولو فعلها بكف واحد اجز أو يدير الماء في فيه إلى اقصى الحنك ووجهى الاسنان واللثات ممرا مسجه وابهامه عليها لازالة ما هناك من الاذى ثم يستنشق ثلثا كذلك ويجذب الماء إلى خياشيمه ان لم يكن صائما والافضل مج الماء ولو ابتلعه جاز وليكونا باليمين ولو فعلها على غير هذا الوجه تادت السنة وان كان ادون فضلا ويشترط تقديم المضمضة عليه فلو عكس صحت المضمضة خاصة فيعيده بعدها وجوز المصنف في النهاية الجمع بينهما بأن يتمضمض مرة وهو يستنشق مرة وكذا ثلثا سواء كان الجميع بغرفة ام بغرفتين ام بازيد وان كان الاول افضل انتهى ولا يخفى ان هذه التفاصيل غير مستفادة من الرواية واكثرها ماخوذ من كلام المصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى استنادا إلى ما روى من طريق العامة من قوله عليه السلام بالغ في الاستنشاق الا ان يكون صائما وما ذكر الشهيدان من كون الاصل ان يكونا بثلث اكف فلم اطلع على دليله وقد قال الشيخ في المبسوط ولا فرق بين ان يكونا بغرفة واحدة ام بغرفتين ولا يلزم ان يدير الماء في لهواته ولا ان يجذبه بانفه وقال فيه ايضا ولا يجوز تقديم الاستنشاق على المضمضة وذكر المصنف ان كيفيات الافعال المندوبة إذا عدها وفعلها على وجه المشروعية كان ماثوما في اعتقاده والا كان لاغيا وبداة الرجل
بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى الواجبة وبباطنهما في الغسلة الثانية المستحبة عكس المراة لما رواه الكليني والشيخ عنه عن محمد بن اسمعيل باسناد فيه جهالة عن الرضا عليه السلام قال فرض الله على النساء في الوضوء ان يبدان ببطان اذرعهن وفى الرجال بظاهر الذراع ورواه ابن بابويه مرسلا عن الرضا عليه السلام وضعف الرواية منجبر بعمل الاصحاب مع المسامحة في ادلة السنن ولفظ الغرض فيها محمول على المبالغة وما ذكر المصنف من الفرق بين الغسلة الاولى والثانية وفاقا للشيخ في المبسوط والمحقق غير واضح الدليل ح والاقرب عدم الفرق كما هو ظاهر المنتهى وهو منسوب إلى جماعة منهم والوضوء بمد للاخبار المستفيضة الدالة على انه فعل كذلك رسول الله صلى الله عليه واله والظاهر انه اجماعي بين الاصحاب كما يفهم من التذكرة وغيرها قال في الذكرى المد لا يكاد يبلغه الوضوء فيمكن ان يدخل فيه ماء الاستنجاء كما تضمنته رواية ابن كثير عن امير المؤمنين عليه السلام وقد يقال في صحيحة ابن ابى عبيدة الحذاء السالفة اشعار بذلك ويؤيده ما سيجيئ من دخول ماء انقاء الفرج في صاع الغسل وقد يقال هذا انما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسله الثانية وعدم كون المضمضة والاستنشاق من الوضوء الكامل واما على القول بذلك فلا فان ماء الوضوء بانضمام ما ذكرنا وانضمام كف أو كفين لغسل اليد يصير ثلث عشرة أو اربع عشرة والمدعى اما اعتبرناه لا يزيد على ربع المن التريزى بشئ يعتد به وهذا المقدار لا يزيد على ما ذكرنا ويستحب السواك والظاهر انه قبل غسل اليدين لرواية المعلى ابن خنيس ولنورد في هذا المقام نبذة من الاخبار المتعلقة به فروى الكليني عن عبد الله بن ميمون القداح عن ابى عبد الله عليه السلام قال ركعتان بالسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك قال وقال رسول الله صلى الله عليه واله لو لا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك مع كل صلوة وعن ابى اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام قال من سنن المرسلين السواك وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه واله ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت ان احفى أو ادرد وهما دقة الاسنان وتساقطهما وفى الحسن عن ابن ابى عمير عن ابن بكير عمن ذكره عن ابى جعفر عليه السلام في السواك فقال لا تدعه في كل ثلث ولو ان تمره مرة وعلى باسناده قال ادنى السواك ان تدلك باصبعك وعن صفوان في الصحيح عن المعلى بن عثمن عن المعلى بن خنيس قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن السواك بعد الوضوء فقال الاستياك قبل ان تتوضأ قلت ارايت ان نسى حتى يتوضأ قال يستاله ثم يتمضمض ثلث مرات قال الكليني وروى ان السنة في السواك في السحر وروى عن ابي بكر بن ابى سمال قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قمت بالليل فاستك فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك وليس من حرف تتلوه وتنطق به الا صعد به إلى السماء فليكن قول طيب الريح قال الصدوق قال الصادق عليه السلام اربع من سنن المرسلين التعطر والسواك والنساء والحناء وقال امير المؤمنين ان افواهكم طرق القران فطهروها بالسواك وقال النبي صلى الله عليه واله في وصيته لعلى عليه السلام يا على عليك بالسواك عند وضوء كل صلوة وقال صلى الله عليه واله السواك شطر الوضوء وقال صلى الله عليه واله لكل شئ طهور وظهور
الفم السواك والسواك من الحنفية وهى عشر سنن خمس في الراس وخمس في الجسد فاما التى في الراس فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفرق لمن طول شعر راسه ومن لم يفرق شعره فرقه الله يوم القيامة بمنشار من نار واما التى في الجسد فالاستنجاء والختان وحلق العانة وقص الاظفار ونتف الابطين وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام في السواك لا تدعه في كل ثلثة ايام ولو ان ثمرة مرة واحدة وقال النبي صلى الله عليه واله اكتحلوا وترا واستاكوا عرضا وترك الصادق عليه السلام السواك قبل ان يقبض بسنتين وذلك ان اسنانه ضعفت سال على بن جعفر اخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يستاك مرة بيده إذا قام إلى صلوة الليل وهو يقدر على السواك قال إذا خاف الصبح فلا باس به وروى لو علم الناس ما في السواك لا ياتوه معهم في اللحاف وقال الصادق عليه السلام في السواك اثنا عشر خصلة هو من السنة ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضى الرحمن ويبيض الاسنان ويذهب بالحفر ويشد اللثة ويشتهي الطعام ويذهب بالبلغم وتزيد في الحفظ ويضاعف الحسنات ويفرح به الملئكة والاخبار في هذا الباب كثيرة وروى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام إذا توضأ الرجل صفق وجهه بالماء فانه ان كان ناعسا استيقظ وان كان يجد البرد فزع فلم يجد البرد وافتى به والده واورده في التهذيب وعارضه بخبر السكوني عنه عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضاء ثم وجمع بينهما بحمل هذا على الاولى والاول على الاباحة وفيه بعد ويستحب فتح العينين عند الوضوء لما روى ابن بابويه مرسلا ان النبي صلى الله عليه واله قال افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جنهم ويكره الاستعانة في الوضوء وهى طلب الاعانة على فعلها وتتحقق بصب الماء في اليد لا بصبه على العضو وهل تتحقق باحضار الماء وتسخينه حيث يحتاج إليه فيه وجهان وكثير من الروايات تدل على انهم عليهم السلام يدعون الماء للوضوء ولا يباشرون احضاره والاصل في هذا الحكم ما رواه
[ 43 ]
الكليني والشيخ عنه عن الوشا قال دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه ابريق يريد ان يتهيأ منه للصلوة فدنوت لاصب عليه فابى ذلك وقال مه يا حسن فقلت لم تنهانى ان اصبه على يدك تركه ان اوجر فقال توجر انت واوزر انا فقلت له وكيف ذلك فقال اما سمعت الله يقول فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا فها انا ذا اتوضأ للصلوة وهى العبادة فاكره ان يشركني فيه احد وما رواه الشيخ عن شهاب ابن عبد ربه في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال كان امير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع احدا يصب عليه الماء فقيل له يا امير المؤمنين لم تدعهم يصبون عليك الماء قال لا احب ان اشرك في صلواتي احدا ورواه بن بابويه مرسلا وعدم صحتهما غير قادح في العمل هما للانحبار بعمل الاصحاب مع المسامحة في ادلة السنن وصحيحة ابى عبيدة الحذاء الدالة على انه صب الماء على يد ابى جعفر عليه السلام محمولة على حال الضرورة أو بيان الجواز
في هذا الخبر بحملها على خلاف الحقيقة وظاهر ما يستفاد من اللفظ فاندفع ما يقال من ان ذلك محمول على صحة المعارض على انه لا يبعد ان يقال الخبر الموافق لعمل الاصحاب وان كان ضعيفا يصلح لمعارضة الصحيح والتعبير بالاستعانة كما وقع في عبارة الاكثر يقتضى عدم الكراهة لو اعان من لم يطلب منه ذلك لكن الخبرين المذكورين الدالين على الكراهة يدفع ذلك بل يدل على الكراهة وان لم يطلب منه ذلك ويمكن ان يقال باب الاستفعال قد يأتي لغير طلب الفعل بل للفعل نفسه كاستقر واستعلى واستبان بمعنى قر وعلا وبان و كاستيقن واستبان بمعنى ايقن وابان فيحمل كلامهم على ذلك ونقل عن ابن مالك انها ياتي للاتخاذ ايضا كاستاجر ويمكن الحمل عليه وعلى هذا يكون الحكم مختصا بالمعين ظاهرا لكن التكليف متعلق بالمتوضى وواما المعين فيمكن دخوله ايضا لانه موجد الاعانة حقيقة ولانه معين على المكروه والتمندل هذا مذهب الشيخ في اكثر كتبه وجماعة من الاصحاب لما روى ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوه كتب له ثلثون حسنة والمنقول عن ظاهر المرتضى في شرح الرسالة عدم الكراهة وهو احد قولى الشيخ استضعافا لدليل الكراهة وتؤيده صحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المسح بالمنديل قبل ان يحف قال لا باس به وما رواه الشيخ في باب اداب الاحداث من الزيادات عن اسمعيل بن الفضل في الموثق قال رايت ابا عبد الله عليه السلام توضأ للصلوة ثم مسح وجهه باسفل قميصه ثم قال يا اسمعيل افعل هكذا فانى هكذا افعل ورواية ابى بكر الحضرمي عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا باس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا كان الثوب نظيفا ورواية منصور بن حازم قال رايت ابا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم ثم اخذ منديلا فمسح به وجهه والظاهر ان التمندل المسح بالمنديل فلا يلحق به غيره اقتصارا على مورد النص وبعضهم عبر عن التمندل بمسح الاعضاء وجعله بعضهم شاملا للمسح بالمنديل والذيل دون الكم وبعضهم الحق به التجفيف بالنار والشمس معللا بانه ازالة اثر العبادة ولا شعار قوله عليه السلام حتى يجف وضوءه به وهو ضعيف ويحرم التولية اختيارا فيبطل الوضوء بها وانما يتحقق بغسل العضو لا بصب الماء على يده وصرح به المصنف في المنتهى بكون الحكم المذكور اجماعيا بين الاصحاب ويلوح ذلك من المعتبر وجعله في الانتصار من متفردات الامامية الا ان كلام ابن الجنيد يدل على استحباب المباشرة بنفسه والصحيح الاول والدليل عليه قوله تعالى فاغسلوا الاية لان اسناد الفعل إلى الفاعل المباشر حقيقي والى غير مجازى والكلام محمول على الحقيقة ويجوز عند الضرورة بل يجب قال في المعتبر وعليه اتفاق الفقهاء واحتج عليه بانه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن وفيه نظر لان المكلف مامور بمباشرة الفعل فإذا امتنع سقط لعدم امكان التكليف بما لا يطاق وايجاب فعل الغير بدله يحتاج إلى دليل سمعي واحتج عليه الشهيدان بان المجاز يصار إليه مع تعذر الحقيقة وضعفه غير خفى وفى صورة العجز يتولى السنة بنفسها إذ لا عجز عنها ولو نويا معا كان حسنا مع مطابقة نية كل منهما لفعله ولو امكن التبعض ببعض ولو احتاج إلى اجرة وجبت لوجوب مقدمة الواجب المطلق ولو زادت عن اجرة المثل مع القدرة الا مع الاحجاف ويجب الوضوء وجميع الطهارات الشرعية بماء مطلق وسيجيئ تعريفه وتحقيق مهيته وهذا الحكم معروف بين الاصحاب بل نقل بعضهم الاجماع وخالف فيه ابن بابويه فجوز رفع الحدث بماء الورد وسيجيئ وجه الاستدلال في هذه المسألة في احكام المياه ظاهر مملوك أو مباح ويدخل في المباح المأذون فيه مع كونه ملكا للغير ومراد المصنف بوجوب الوضوء بذلك ان الوضوء الواجب الشرعي الطبيعة المقيدة بهذه الخصوصية فلا يكون غيره فردا للمأمور به أو المراد بالوجوب الاشتراط بناء على ان من تطهر بالمضاف لم يكن مأثوما بل كانت طهارته فاسدة الا عند من يعتقد شرعيتها ولو تيقن الحدث
وشك في الطهارة المراد اليقين بوجود الحدث في زمان معين والشك في الطهارة بعده فلا ينافى اليقين بالحدث الشك في الطهارة كما قد يتوهم ولا حاجة إلى تكلف حمل اليقين على الظن فانه مع كونه تكلفا لا يجدى نفعا فاسد والمراد بالحدث السبب أو الاثر المترتب عليه وتخصيصه بالثاني بدون ما ذكرنا غير نافع أو تيقنهما وشك في المتأخر بان يعلم وجودهما في زمان معين لكن لم يعرف المتقدم والمتاخر بعينه سواء علم الحالة السابقة عليهما لا أو شك في شئ منه أي من الوضوء بان شك في الاتيان ببعض افعاله وهو على حاله أي على حال الوضوء لم يفرغ منه بعد اعاد الوضوء في الصورتين الاوليين والعضو المشكوك فيه مع ما بعده رعاية للترتيب في الصورة الاخيرة وفى العبادة اجمال واطلاق لفظ الاعادة لا يخلو عن اختلال اما وجوب الوضوء في الصورة الاولى فالظاهر انه اجماعي ويدل عليه عموم الاية والاخبار وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك ولكن ينقضه يقين اخر واما الثانية فاطلق الاكثر خصوصا المتقدمون الحكم بذلك من غير تقييد تحصيلا لليقين بالطهارة عند الدخول في الصلوة وهو قوى الا ان يعلم حاله قبلهما ويعلم من عادته شيئا فيبنى عليه وحينئذ يخرج عما نحن فيه فان المراد الشك المستمر لا مجرد الشك في الابتداء والدليل عليه ان الامر بالوضوء للقائم إلى الصلوة عام بالنسبة إلى جميع الحالات عرفا فلا يتخصص الا بالقدر الذى يقتضيه الاجماع ولا اجماع فيما نحن فيه فيكون داخلا في عموم الاية وايضا يستفاد من الاخبار لك المستفيضة وجوب الوضوء على من احدث وهذا قد احدث فيكون الوضوء واجبا عليه والامتثال مشكوك فيه فلا يخرج عن العهدة الا بالوضوء ليحصل اليقين بالامتثال وايضا الواجب عليه الصلوة مع الطهارة فيجب الاتيان بها يقينا لان اليقين بالتكليف يستدعى اليقين بالامتثال وفى المسألة قولان اخران احدهما انه ينظر إلى الحال السابق عليهما فان جهلها تطهر وان علمها اخذ بضد ما علمه اختاره المحقق الشيخ على ويظهر من المحقق في المعتبر الميل إليه لانه نقل مذهب الثلثة وتردد فيه ثم ذكر توجيهه ثم قال يمكن ان يقال ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين فانكان حدثا بنى على الطهارة لانه تيقن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتفاض وصار متيقنا للطهارة شاكا في الحدث فيبنى على الطهارة وان كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث لعين ما ذكرناه من التنزيل وفيه نظر لانه وان علم الانتقال إلى طهارة لا يعلم رفعها لكنه يعلم ايضا وجود حدث لا يعلم رفعه وصدق الانتقال غير مؤثر في الفرق ووجود طهارة لا يعلم رفعها لو كان كافيا للحكم بالطهارة يلزم ان يكون متطهرا في الصورة الثانية ايضا وثانيهما الاخذ بالحال السابق ان علمه واختاره المصنف في المختلف حيث قال ان كان الزمان السابق على زمان تصادم الاحتمالين محدثا وجب عليه الطهارة وان كان متطهرا لم يجب مثاله انه إذا تيقن عند الزوال انه نقض طهارة وتوضا عن حدث وشك في السابق فانه يستصحب حال السابق على الزوال فانكان في تلك الحال متطهرا فهو على طهارته لانه تيقن انه نقض تلك الطهارة وتوضأ ولا يمكن ان يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك وان كان قبل الزوال محدثا فهو الان محدث لانه تيقن ان انتقل عنه إلى طهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها انتهى ولعل مراده في موضوع الحكم المذكور من يعلم من حاله عدم التوالى بين الحدثين والطهارتين مع فرض التساوى في العدد بشهادة المثال الذى ذكره فانه ناطقة بكون الحدث ناقضا والطهارة رافعة فلا يرد عليه انه يجوز توالى الحدثين والطهارتين فلا يتم ما ذكره نعم على الفرض المذكور؟؟؟ ما ذكره عن مسألة الشك إلى اليقين وله ان يقول مرادى بالشك المفروض في اصل المسألة اعم من الشك المبتدأ أو
[ 44 ]
المستمر وذلك غير عزيز في كلامهم كما في مسألة الشاك في مبدأ السعي وهو يعلم الزوجته والفردية وغير ذلك صرح به في القواعد فقيدهما بكونهما ننخدن متعاقبين ثم حكم باستصحاب الحالة السابقة ومراده من الاستصحاب الازمة مسامحة ومن هنا يعلم الجمع بين ما ذكره المصنف والاصحاب وقال الشارح الفاضل ما ملخصه انه ان علم التعاقب فلا ريب والا فان كان لا يتعتاد التجديد بل انما يتطهر دائما طهارة رافعة للحدث فانكان السابق حدثا فالاوجه الحكم بضد السابق لضعف الحكم بوجوب الطهارة عند العلم بوقوعها على الوجه المعتبر والشك في تعقب الحدث لها في الصورة المفروضة وليس يقين الحدث مكاف ليبقين بالطهارة لان الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث اما الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة لاحتمال التوالى فيرجع إلى يقين الطهارة مع الشك في الحدث وان كان السابق طهارة فالاوجه الحكم بالطهارة لكن هذا القسم يرجع إلى التعاقب وإذا انتفى تلك القيود وجب عليه الطهارة وفى حكمه بالطهارة في صورة يعلم من حاله عدم التجدد ويعلم كون السابق حدثا لما ذكرنا من الادلة الدالة على وجوب الطهارة الشاملة للصورة المفروضة واليقين بحدث لا يجوز معها الدخول في الصلوة مكاف لليقين بالطهارة والفرق الذى ذكره غير مؤثر في اختلاف الحكم فان الحدث المستصحب لعدم البقاء على حكم الطهارة متيقن وعدم استناد النقض إليه يقينا غير قادح ولو كان اليقين بالطهارة الصحيحة مع الشك وزوالها موجبا للحكم بالطهارة يلزم ذلك في صورة انتفاء القيود ايضا والتخصيص بان الطهارة الرافعة موجب لذلك عند الشك بالانتقاض وعدم المكافاة لليقين بالحدث الرافع لا مطلقا مما لا يحصله دليل واعلم ان هذه المسألة ينشعب إلى صور اثنى عشر لان الطهارة والحدث اما تيقنهما متحدين أي متساويين في العدد متعاقبين أي لا يتوالى مثلان ينهما واما تيقنهما من دون شئ من القيدين أو مع تحقق الاول دون الثاني أو بالعكس فالصور اربع وعلى كل تقدير ما ان يعلم حاله قبل زمانهما متطهرا أو محدثا أو لا يعلم شيئا فيصير اثنى عشر ويظهر حكم الكل؟؟؟؟؟ واما الثالثه فلا خلاف فيها بين الاصحاب ويدل ع؟ وجوب تحصيل اليقين بالبراءة وما رواه الشيخ عن زرارة باسانيد ثلثه فيها الصحيح والحسن ورواه الكليني باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك ام لا فاعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلوة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله عليك وضوءه فلا شئ عليك قال في الذكرى موافقا لابن ادريس لو كثر شكه فالاقرب الحاقه بحكم الشك لكثير في الصلوة دفعا للحرج ووافقه الشيخ على وهو غير بعيد ويؤيده قوله عليه السلام في حسنة زرارة وابى بصير الواردة فيمن كثر شكه في الصلوة بعد ان قال يمضى في شكه لا تعود والخبيث من انفسكم نقض الصلوة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض احدكم في التوهم ولا يكثرن نقض الصلوة فانه إذا فعل ذلك ثلث مرات لم يعد الشك ثم قال انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصى لم يعد إلى احدكم فان ذلك في قوة التعليل فيتعدى إلى غير المسؤل عنه والطاهر الحاف النية بباقى الافعال في الحكم المذكور ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو شك في شئ منه بعد الانصراف لم يلتفت اما الحكم الاول فادعى جماعة منهم المحقق والمصنف الاجماع عليه ويدل عليه قوله عليه السلام
في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك وقوله عليه السلام فيموثقة عبد الله بن بكير عن ابيه إذا استيقنت انك توضأت فاباك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت ولا فرق بين ان يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا كما صرح به المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والنهاية والتحرير وربما يتوهم ان الحكم المذكور مبنى على الظن لبقاء اثر الطهارة بمقتضى الاستصحاب وان الحكم دائر معه فلو ارتفع الظن المذكور وجب الوضوء وهو توهم فاسد مندفع بالاخبار وكلام الاصحاب فما يدل عليه الخبران السابقان وما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له اجد الريح في بطني حتى اظن انها قد خرجت فقال ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت أو تجد الريح قال ان ابليس يجئ فيجلس بين اليتى الرجل فيفسو ليشككه واما الحكم الثاني فالظاهر انه اجماعي وتدل عليه رواية زرارة السابقة وما رواه الشيخ عن بكير بن اعين في الحسن قال قلت الرجل يشك بعد ما يتوضا قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك وعن عبد الله بن ابى يعفور في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه واعلم ان جماعة من اصحابنا المتأخرين منهم المدقق الشيخ على والشهيد الثاني فسر والانصراف بالفراغ من الوضوء وان لم ين؟؟؟ ن مكانه حتى قال في شرح اللمعة ولو شك في بعضه بعد انتقال عنه وفراغه منه لا يلتفت والحكم منصوص متفق عليه وقال صاحب المدارك عدم الالتفات إلى الشك في شئ من افعال الوضوء بعد الانصراف عن افعاله وان لم ينتقل عن محله فاجماعي ومراده من الانصراف الفراغ كما يستفاد من لواحق كلامه وهو المفهوم من كلام الشهيد في البيان وقال المصنف في النهاية الظاهر تعليق الاعادة وعدمها مع الشك في بعض الاعضاء على الفراغ من الوضوء وعدمه لا على الانتقال من ذلك المحل ولا يخفى ان ظاهر كثير من عبارات اصحابنا المتقدمين وصريح بعضها يخالف لك بل يشعر كتبه منها بان المراد في صورة عدم الالتفات القيام عن الوضوء عموم بعضها باعتبار الانتقال عن محله وبعضها دال على عدم كفاية الفراغ قال ابن بابويه من شك في شئ من وضوئه وهو قاعد على حال الوضوء فليعد ومن قام عن مكانه ثم شك في شئ من وضوئه فلا يلتفت إلى الشك الا ان يستيقن وقال المفيد مع المقنعه ومن كان جالسا على حال الوضوء لم يفرغ منه إلى ان قال وجب عليه اعادة الوضوء من اوله ليقوم من مجلسه وقد فرغ من وضوئه على يقين فان عرض له شك فيه بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم ينبت إلى ذلك وقضى باليقين عليه وقال الشيخ في النهاية فان شك في الوضوء وهو جالس على حال الوضوء لم يفرغ منه وجب عليه استيناف الوضوء فان شك في شئ بعد انصرافه من حال الوضوء لم يلتفت إلى الشك وبنى على الوضوء ثم قال ومن شك في غسل الوجه وساق الكلام إلى ان قال فان شك في مسح راسه وقد مسح رجليه رجع فمسح براسه ثم رجليه بما يفى في يديه إلى ان قال فان لم يبق من ذلك نداوة وجب عليه اعادة الوضوء فان انصرف من حال الوضوء ومد شك في شئ من ذلك لم يلتفت إليه ومضى على يقينه ولعل مراده بحال الوضوء الحال التى كان في وقت الوضوء عليها ويتحذى على ذلك كلامه رحمه الله في المبسوط وعد ابن زهرة مما يوجب اعادة الوضوء الشك في الوضوء وهو جالس عليه ومما لا يوجب الاعادة الشك فيه بعد ما قام عنه والشك في غسل عضو كذلك وقال ابن زهرة ولا تجوز الصلوة الا بطهارة متيقنة فان شك وهو جالس في شئ من واجبات الوضوء استانف ما شك فيه فان نهض متيقنا التكامله لم يلتفت إلى شك يحدث له وقال ابن ادريس ومن عرض له وهو في حال الوضوء لم يخرج عنه شك إلى ان قال فانكان الشك العارض بعد فراغه وانصرافه من مغتسله وموضعه لم يحمل الشك والقاه لانه لا يخرج من حد الطهارة الا على يقين من كمالها وليس ينقض الشك اليقين وقال الشهيد في الذكرى بعد نقل خبر زرارة السابقة وذكر القيام والقعود تبين الحال نعم لو طال القعود فالظاهر التحاقه بالقيام وقال في الدروس ولو انتقل عن محله ولو تقديرا لم يلتفت
وكانه اراد بالانتقال التقديرى الجلوس الطويل فظهر بما ذكرنا ان الاجماع الذى يفهم من كلام الشهيد الثاني وصاحب المدارك محل النظر وكان الشهيد الثاني استشعر بذلك فقال في شرح هذا الكتاب بعد نقله لخبر زرارة السالفة وهذه الرواية كما يحتمل ان يريد بحاله حال الوضوء كما قلناه أو لا يحتمل ان يراد به حال المتوضى فيعود الضمير إلى الفاعل المضمر في قوله ولو شك فعلى هذا يرجع ما دام على حاله التى توضأ عليها وان فرغ من افعال الوضوء لكن يرجح الاول ما رواه عبد الله بن ابى يعفور ونقل الرواية السالفة والتحقيق انه ان فرغ من الوضوء متيقنا للاكمال ثم عرض له الشك فالظاهر عدم وجوب اعادة شئ لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك ولخبر ابن بكير السالف ولبعض الاخبار السالفة في هذه المسألة لكن الاستدلال بصحيحة زرارة وموثقة ابن بكير انما يتم إذا كان المراد باليقين الجزم اما لو اعتبر فيه الثبات والمطابقة فلا وان شك
[ 45 ]
بعد ما كان فارغا ولم يعلم هل حصل اليقين بالاكمال اولا ام لا فان قام من مكانه واشتغل بشئ من اخر فكذلك للاخبار السالفة وان كان جالسا عى حالته الاول فمقتضى كلام من اشرنا إليهم من المتأخرين انه كذلك وبعض الاخبار السابقة لا يخلو عن دلالة عليه ويلوح من كلام المفيد والشيخ في النهاية وابن زهرة بل ابن ادريس ايضا انه يعتبر اليقين اولا وطريق الاحتياط واضح ولو جدد الوضوء ندبا احترز بذلك عما جدده وجوبا بالنذر وشبهه فانه يرفع الحدث عند المصنف في هذا الكتاب لانه لم يشترط نية الرفع أو الاستباحة ثم ذكر بعد الصلوة الواقعة بعدهما اخلال عضو من احدث الطهارتين مع جهل التعيين اعاد الطهارة والصلوة لامكان ان يكون الخلل في الاولى فتكون الثانية واقعة على غير وجهها الواقعي فيكون باطلا الا مع ندبية الطهارتين بان توضأ قبل حصول السبب ثم جدد الوضوء ندبا ثم دخل الوقت فصلى به ثم ذكر الاخلال المجهول فان الصلوة صحيحة حينئذ لحصول الجرم سلامة احد بهما وتحقيق المسألة ان يقال إذا توضاه المكلف وضوء رافعا للحدث فرضا أو نقلا ثم جدد وضوء اخر بنية الندب أو الوجوب ثم ذكر الاخلال بعضو من احدهما فلا يخلو ما ان يكتفى القربة في نية الوضوء ام لا فعلى الاول صح وضوءه وصلوته مطلقا وكذا ان قلنا برفع المجدد الحدث كما سنبين وعلى الثاني ان اعتبرنا الوجه مع ذلك من دون احد الامرين فانكان الوجه الملحوظ معتبرا على تقدير فساد الاولى كما إذا توضأ ندبا قبل دخول الوقت للتهيؤ مثلا ثم جدد ندبا كذلك فهو كالسابق في الصحة وان لم يكن معتبرا على التقدير المذكور كما إذا توضأ واجبا ثم جدد ندبا فوجهان ناشئان من عدم اشتمال الثاني على الوجه المعتبر لو كان الخلل في الاول ومن كون المكلف مامورا بايقاع الفعل على الوجه الذى يعتقد كون الفعل عليها دون الامر الواقعي إذ ليس مناط التكليف الواقع وان اعتبرنا نية الرفع أو الاستباحة فان قلنا باشتراط احدهما عند المكنة بان يكون ذاكرا لوجود الحدث لا مطلقا فالظاهر الصحة ايضا لاشتمال احدى الطهارتين على جميع ما يعتبر فيها؟؟؟؟؟ ولعل الشيخ نظر إلى ذلك حيث اختار في المبسوط الصحة مع قوله فيه باشتراط احد الامرين في النية أو نظر إلى ان الغرض من شرعية التجديد تدارك خلل السابق لو اشتمل عليه فاندفع عنه ما يعزى إليه من المناقضة وان قلنا بتوقف صحة الصلوة على الوضوء المشتمل على نية احدهما مطلقا كما اختاره ابن ادريس وادعى اجماع الاصحاب عليه وهو الذى يقتضيه الدليل المشهور على وجوب نية الاستباحة ان تم فيحتمل البطلان لجواز ان يكون الخلل في الطهارة الاولى ولا تكفى الثانية لعدم
اشتمالها على احد الامرين المذكورين ويحتمل الصحة كما اختاره المصنف في المنتهى بناء على كونه داخلا في الشك بعد الفراغ فصح الاولى ونقله الشهيد رحمه الله في البيان عن السيد جمال الدين بن طاوس واستوجهه العلامة وقد يقال فرق بين الصورتين بان اليقين هنا حاصل في الترك وانما حصل الشك في موضعه بخلاف الشك بعد الفراغ فانه لا يقين فيه اصلا والمتبادر من الاخبار المتضمنة لعدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ الوضوء المتجدد الذى حصل الشك فيه بعد الفراغ منه وهو متجه لا يقال انساق بعض الافراد إلى الاذهان وتبادر الافهام إليه لا يوجب تخصيص العمومات باخراج الباقي عنها لانا نقول قد اشرنا سابقا إلى ان النظر في الاخبار المنقولة عنهم عليهم السلام انما يكون مقصورا على الافراد الغالبة الشائعة لا مطلقا كما يفصح عنه التتبع ويؤيد الصحة مطلقا قوله عليه السلام في رواية ابن بكير السالفة إذا استيقنت انك توضأت فاياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت ويؤيده ما يقال من ان الظاهر من فحاوي الاخبار ان شرعية المجدد انما هو لاستدراك ما وقع في الاول من الخلل لكن ذلك لم يثبت عندي ويؤيده ايضا ما رواه ابن بابويه في الفقيه من اجزاء غسل الجمعة من غسل الجنابة مع نسيانه ويناسيه ما اتفق عليه الاصحاب من اجزاء صوم يوم الشك بنية الندب عن الواجب وما ورد من استحباب الغسل في اول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من الاغسال الواجبة ونحو ذلك واعلم انه لا خلاف بينهم في شرعية التجديد ونقل دعوى الاجماع على ذلك من جماعة منهم واختلفوا في حصول الاباحة به لو ظهر فساد السابق فقال بذلك الشيخ في المبسوط وقواه في الدروس ووجهه في المعتبر لكن قيده بما إذا قصد ايقاع الصلوة على الوجه الاكمل لكونه فضيلة لا تحصل الا به ومنهم من انكر ذلك والاقرب مختار المبسوط لما ذكرنا والتفصيل ان الوضوئين اما واجبان أو مندوبان أو بالتفريق وعلى كل تقدير فالثاني اما ان يكون مجددا ام لا فالصور ثمان الاولى ان يكونا واجبين والثانى غير مجدد كما لو توضأ للفريضة بعد دخول وقتها ثم ذهل عنه وتوضأ وضوء واجبا أو تيقن الحدث وشك في الطهارة أو يقنهما وشك في الماخر فتوضأ ثم ذكر الوضوء متاخرا عن الحدث والظاهر عدم وجوب الاعادة في الصورة المذكورة بالاتفاق الثانيه ان يكونا واجبين والثانى مجدد واجب كما لو نذر التجديد فان اكتفينا بالقربة أو بالقربة مع الوجه فالوجه الصحة والا فالتفصيل الذى ذكرنا سابقا الثالثة ان يكونا مندوبين والثانى غير مجدد كما لو توضأ قبل دخول الفريضة للتأهب أو الصلوة نافلة ثم ذهل عنه قبل دخول الفريضة فتوضأ كذلك وحكمه كالاول ولو توضأ قبل دخول الفريضة ندبا ثم دخل الفريضة فصلى ثم ذهل عن الوضوء فتوضأ ندبا للتأهب لفريضة اخرى ففيه اشكال ينشأ من انه لو كان الخلل في الوضوء الاول لم يبرا ذمته عن الصلوة الواجبة التى صلى به فلم يكن الوضوء الثاني مشتملا على الوجه الواقعي ومن اشتماله على الوجه الذى يعتقده الرابعة ان يكونا مندوبين والثانى مجدد فلا يخلو اما ان يكون وقوع الثاني قبل اشتغال الذمة بالغاية الواجبة ام لا وعلى الاول فالوجه الصحة بناء على الاكتفاء بالقربة أو هي مع الوجه وعلى الثاني ففيه وجهان من حيث النظر إلى الظاهر أو الواقع الخامسة ان يكون الاول مندوبا والثانى مجدرا واجبا كما لو نذر التجديد والحكم فيه كالثانية وهو وقع الثاني في وقت براءة الذمة عن الواجب امكن في الحكم المذكور مناقشة بعيدة السادسة الصورة بحالها والثانى غير مجدد كما لو توضأ للنافلة أو للتأهب ثم ذهل عنه وتوضا للفريضة بعد دخول الوقت وحكمها كالاولى السابعة ان يكون الاول واجبا والثانى مندوبا مجددا وحكمه يستفاد من التفاصيل السابقة الثامنة الصورة بحالها والثانى مندوب غير مجدد كما لو توضأ للصلوة الواجبة في وقتها ثم ذهل عنه وتوضأ للتأهب لفريضة اخرى قبل دخول وقتها فان قلنا بالقربة والوجه بحسب الظاهر واكتفينا بذلك فالوجه الصحة والا فحكمه ما يعرف من المباحث السالفة واعلم انهم حكموا باعادة الصلوة الواقعة بالوضوء الاول مطلقا
عند التردد المذكور وفيه اثبات اعادته بعد خروج الوقت اشكال ولو تعددت الصلوة الواقعة بعد الطهارة الثانية ايضا كما لو تعددت الطهارة اعاد والصلوتين الطهارة إذ لا فرق بين الصلوة الواحدة والمتعددة وقد مر الكلام في ذلك ولو تطهر وصلى واحدث والمراد مرتبا وان لم يكن الواو للترتيب عند المصنف وجمهور المحققين ثم تطهر وصلى كذلك ثم ذكر اخلال عضو مجهول بالنسبة إلى الطهارتين وان علم عينه كالوجه مثلا اعاد الصلوتين بعد الطهارة ان اختلفتا عددا كالمغرب والعشاء لفساده احديهما بفساد لا يمكن الترديد للاختلاف والا أي وان لم يكونا مختلفين عددا كالظهر والعصر فالعدد أي وجب فريضة بعدد احديهما مرددا بينهما في النية على قول معظم الاصحاب لصدق الامتثال بالترديد وللاصل السالم عن معارضة كونه مقدمة للواجب ولقائل ان يمنع الاول بناء على ان الفائت الفعل مع نية التعيين فمجرد الفعل غير كاف في القضاء لا يقال نية التعيين متعذر لانا نقول لا نسلم ذلك إذ يمكن تعيين وجوب الجميع عليه وان كانت الفائت واحدا تحصيلا لليقين إذ لا؟؟؟؟ في ايجاب الظهر مثلا ثانيا عند الشك بحصولها اولا كما إذا شك في الاتيان بالظهر في وقت فان الظاهر انه يفعلها حيئنذ بنية الظهر جزما وان وقعت اولا في الواقع ثم ان كفى في الاتيان بالظهر مثلا اداء نية ما في الذمة أو وظيفة الوقت يصح الاستدلال وان منازع في الثاني بناء على ان المسألة من باب اليقين في اصل التكليف والشك في عنوان ما يحصل الامتثال والظاهر ان القضاء لا يثبت له كونه ظهرا مثلا فان الله تعالى اوجب على المكلفين صلوة معينة في وقت معين وهو المراد بالظهر ثم اوجب على المكلفين الاتيان بمثله عند نواتها ولا يصدق على هذه الصلوة كونها ظهرا بل انما هي بدل عنها فلا يمكن في القضائية كونها ظهرا فما دل على الاتيان بمثل الفائت كان المراد منه الاتيان بمثله في جميع الخصوصيات سوى نية كونه
[ 46 ]
ظهرا ومغربا مثلا ونية كونه اداء فإذا اتى بالواحدة حصل الامتثال وبهذا التحرير يظهر صحة التعليلين فتدبر اوجب الشيخ في المبسوط قضاء الصلوتين تحصيلا لليقين حتى اوجب قضاء الخمس لو صلاها بخمس طهارات ثم ذكر الاخلال المذكور في واحدة منها مع تخلل الحدث ووافقه أبو الصلاح وابن زهرة على ما نقل عنهما وعلى ما ذكره المصنف ومن وافقه يجزيه في هذا الفرض ثلث فرائض رباعية مرددة ثلاثيا وصبح ومغرب ويشكل من حيث اختلاف هيئة العشاء والظهرين جهرا أو اخفاتا فلا يكون الواحدة مجزئة عنها ولكنهم ذكروا انه مخير بين الجهر و الاخفات في صورة التردد بين الجهرى والاخفاتي والشيخ وافق الجماعة في الاجتزاء بثلث ممن فاته فريضة مجهوله من الخمس معولا على النص الوارد فيمن نسى فريضة مجهولة وقد يستدل على المشهور بالرواية المذكورة اما لكون العلة في الجميع واحدا أو لكون المتنازع فيه داخلا في موضوع الخبر إذ نسيان ما هو شرط لصحة الصلوة في قوة نسيان الصلوة الشرعية ولا يخفى ضعف الاول واما الثاني فموقوف على ان تكون الصلوة اسما للاركان المستجمعة لجميع الشرائط لا لنفس الاركان واليه يتطرق المنع وفى قول ابى جعفر عليه السلام في حسنة زرارة وان نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وانت في الصلوة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثم صل العصر فانما هي اربع مكان اربع تأييد ما للقول المشهور ومن لا يكتفى بالواحدة المرددة ينظر إلى فوات الجزم المعتبر في النية
وفيه ان اعتبار الجزم مطلقا ممنوع مع كون ذلك مشترك الالزام لان من اعاد الصلوتين يجزم قطعا بان احديهما في ذمته فكيف يجزم بكل واحدة ولقائل ان يقول إذا اعتبر الجزم بالتعيين في الاداء كان معتبرا في القضاء لوجوب القضاء كما فاتت وليس ذلك متعذرا في القضاء لامكان وجوب الجميع تعيينا تحصيلا لليقين وان كان الفائت واحدا ولا فساد في وجوبها ثانيا وان وقعت اولا في الواقع ويمكن دفعه بما ذكرنا سابقا واعلم ان الوضوءين يمكن فرضهما واجبين وهو ظاهر ومندوبين بأن توضأ قب دخول وقت الفريضة للتأهب ثم صلى بعد دخول الوقت ثم احدث وتوضا لاخرى قبل دخول وقتها ثم صلى ثم ذكر الاخلال المذكور ومتفرقين ويعلم المثال بالمقايسة واستشكل بعضهم صورة الندبين والندب بعد الواجب لجواز ان يكون الخلل من الاولى فتفسد الصلوة فتبقى في الذمة فيقع الندب في غير موقعه وفيه ان المكلف كان مامورا بايقاع الفعل على الوجه الذى يعتقد اتصاف الفعل به وان كان بحيث لو اطلع على الواقع زال تلك الاعتقاد والامر الواقعي غير مؤثر إذا لم يعلمه ولو كان الفوات في صلوة السفر فالمشهور الاجزاء في ابهام الواحدة من الخمس الثنائية المرددة رباعيا والمغرب وفى ابهام الاثنين بالثنائية المرددة ثلاثيا قبل المغرب وبعدها ومنع من ذلك ابن ادريس بل اوجب الخمس لعدم النص واصالة وجوب التعيين ولو كان الترك من طهارتين في يوم مرددا بين خمس فعند الشيخ ومن وافقه يجب الخمس وعلى المشهور يكفى اربع للمقيم صبح ثم رباعية مرددة بين الظهر والعصر ثم مغرب ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء لانطباقه على الاحتمالات الممكنة وهى عشرة ولو ردد بين الرباعيات الثلث في الرباعية الاولى لم يضر ولكن يجوز اسقاطه اكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعيتين ولو قصد الظهر ايضا في الرباعية الثنائية فلغو لان الظهر ان كانت في الذمة فقد صلاها فلا فائدة في قصدها وهل ذلك ضار فيه وجهان ناشيان من انه اتى بالواجب فيكون الزائد لغوا غير قادح للاصل ومن انه كالترديد بين النافلة والفريضة بل هنا ابلغ لان الظهر في حكم صلوة غير مشروعة للنهى المشهور عن النبي صلى الله عليه واله لا تصلى صلوة واحدة في اليوم مرتين كما قيل وعلى القول المشهور هل يجوز التعيين يمكن العدم لانه تعيين ما لا يعلمه ولا يظنه بخلاف الترديد وبخلاف الصبح والمغرب لعدم امكان الاتيان بالواجب بدونه ولامكان الاداء بفعل واحد فالاتيان بالزائد عليه على وجه العبادة من غير دليل شرعى بدعة قال في الذكرى الاصل فيه ان العدل عن التعيين إلى الترديد هل هو رخصة وتخفيف على المكلف أو هو لمصادفة النية اقوى الظنين فعلى الاول يجزى التعيين بطريق اولى وعلى الثاني لا يجزى وهل يجوز الجمع بين الترديد التعيين بان يصلى واحدة على التعيين ويردد في الثاني استقرب المصنف في القواعد ذلك وحينئذ يجب الاتيان بفريضة ثالثة لعدم العلم بالبراءة بدونها ولا يتعين عليه في الفريضة الثالثة اطلاق ولا تعيين ويحتمل تعين التعيين لما ذكرنا سابقا والمقيم إذا عين الظهر بعد لصبح ردد ثنائيا بين العصر والعشاء مرتين قبل المغرب وبعده ان صح ذلك لا يكون انضمام اللغو قادحا إذ مرة مرددة ومرة معينة كذلك رعاية للترتيب إذ هو ممكن من غير افتقار إلى فعل زائد فلا ينافى ذلك سقوط الترتيب المنسى وان عين العصر اطلق ثنائيا بين الظهر والعشاء مرتين احديهما بعد الصبح وقبل العصر والاخرى بعد المغرب ان صح أو مرة مرددة ومرة معينة وفى الذكرى انه تردد ثنائيا مرتين في الصورتين ولم يذكر احتمال نية التعيين في الرباعية الثنائية فان قصد تعين ذلك فهو خطاء بل يحتمل تعين كما احتمله في صورة قصد الظهر في الرباعية الثنائية في صورة عدم الجمع بين الترديد والتعيين وعلى هذا القياس ان عين العشاء قال في الذكرى والحق انه تكلف محض لا فائدة فيه بل لا ينبغى فعله على القول المشهور ولو كان الترك من طهارتين والشك في طهارات صلوات يومين فهى تنقسم إلى اقسام ثلثة لانه اما ان يعلم تفريق الطهارتين في اليومين أو يذكر جمعهما
في يوم واحد لكنه مشكوك فيه أو يجهل كلام من الجمع والتفريق فالصور ثلث الاولى ان يعلم التفريق ولا يخلو ما ان يكون متما فيهما حتما أو مقصرا فيهما حتما أو متما في احدهما حتما مقصرا في الاخر حتما أو متما في احدهما حتما مخيرا في الاخر واختار التمام أو اختار القصر أو مقصرا في احدهما حتما مخيرا في الاخر واختار القصر أو التمام أو مخيرا فيهما واختار التمام أو القصر أو التفريق فالصور عشرة فعلى الاول يجب عليه عن كل يوم ثلث صلوات صبحا ومغربا ورباعية مرددة ثلاثيا مراعيا للترتيب بين وظيفتي اليومين بتقديم احدى الوظيفتين على الاخرى لا في كل منهما وعلى الثاني يجب عليه عن كل يوم صلوتين مغربا وثنائيا مرددة رباعيا مراعيا للترتيب كما ذكرنا وعلى الثالث يصلى ثلثا أو اثنتين مرتبا بين الامرين ان علم السابق والا فيصلى ثنائية مرددة رباعيا ثم رباعية مرددة ثلاثيا ثم مغربا ثم ثنائيا مرددة رباعيا ومغربا اخر اين اتفق والرباعية كالاولى والخامسة كالثالثة والسادسة كالثانية والسابعة كالثالثة والثامنة كالاولى والتاسعة كالثانية والعاشرة كالثالثة كل ذلك ان قلنا ببقاء التخيير في القضاء وان قلنا بتحتم القصر اختلف اكثر تلك الاحكام وسيجيئ تحقيق لك في محله الثانية ان يعلم الجمع واشتبه والصور ايضا عشر على قياس السابق فعلى الاولى يجب ان يصلى اربعا صبحا ورباعيتين بينهما المغرب وعلى الثانية يصلى ثنائيتين والمغرب بينهما وعلى الثالثة يصلى خمسا ثنائية يطلق فيها ثلاثيا بين الصبح والظهر والعصر ثم رباعية يطلق فيها بين الظهرين ثم مغربا ثم رباعية يطلق فيها بين العصر والعشاء وثنائية يطلق فيها بينهما وبين الظهر والرابعة كالاولى والخامسة كالثالثة والسادسة كالثانية والسابعة كالثالثة والثامنة كالاولى والتاسعة كالثانية والعاشرة كالثالثة الثالثة ان يجهل اجتماع الطهارتين في يوم واحد وتفريقهما في يومين مجوزا كلا منهما فانكان مقيما فيهما لزمه ست صلوات لان التفريق محتمل و مقتضاه الست المذكورة كما عرفت وضابط الترتيب توسيط مغرب بين الرباعيتين وتقديم الصبح على الرباعية الاولى وان كان مقصرا فيهما لزمه اربع وضابط الترتيب توسيط مغرب بين الثنائيتين وان كان متما في احدهما مقصرا في الاخر فانكان السابق التمام لزمه الست ثنائية مرددة ثلاثيا ثم رباعية مرددة ثلاثيا ثم مغرب ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء وثنائية مرددة رباعيا ولا ترتيب بينهما ومغرب اين اتفق ولو اتفق احدى المغربين بعد الرباعية الثانية والاخرى في ترتيبهما المذكورة صح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعية الاولى وان كان السابق القصر لزمه الست ايضا ثنائية مرددة رباعيا ثم رباعية مرددة ثنائيا بين الظهرين ثم مغرب ثم رباعية مرددة ثلاثيا وثنائية مردده رباعيا ومغرب اين اتفق ولو اتفق احدى المغربين قبل الرباعية الاولى والاخرى في ترتيبهما المذكورة صح الاكتفاء في الرباعية الثنائية بالترديد الثنائي بين العصر والعشاء وان اشتبه فلا يعلم كون السابق قصرا أو تماما لزمه الست ايضا كالسابق الا انه يثلث الترديد في الرباعيتين الا ان يتفق احدى المغربين بعد الرباعية الثانية مع كون الاخرى في مرتبتها فيصح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعية الاولى أو يتفق قبل الرباعية الاولى فيصح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعية الثانية وعلى ما ذكرنا فقس الاحتمالات السبعة الباقية
[ 47 ]
فقول الشهيد في الذكرى حيث قال ولو اشتبه عليه الجمع والتفريق فكالعلم بالتفريق لا يصح على الاطلاق وجميع ما ذكرنا كان نيا؟؟؟ على كون تمام اليوم على حال واحد من القصر أو
ولو ببعض فتختلف الاحكام وانت بعد الاحاطة بما ذكر ما لا يخفى عليك شئ من ذلك على المشهور ولو ذكر الخلل المذكور في وقت العشائين صلى المغرب بنية الاداء والعشاء مرددا بين الاداء والقضاء كما صرح بالشارح ويحتمل قويا تعين العشاء اداء ورباعية مرددة بين الظهرين ولو ذكر بعد الترديد ما نسيه فانكان في الاثناء بعدل إلى الجزم على ما صرح به الشهيد رحمه الله وان كان بعد الفراغ فيحتمل الاجزاء لاتيانه بالمأمور به ويحتمل العدم لوجوب قصد التعيين عند ذكره واستقرب الشهيد رحمه الله الاول النظر الثالث في اسباب الغسل انما يجب بالجنابة بفتح الجيم والحيض والاستحاضة على تفصيل ياتي والنفاس بكسر النون ومس الاموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل الغسل وجوب الغسل بهذه الاشياء اجماعي الا الا خبر فقول منع منه السيد المرتضى رحمه الله وسيجيئ تحقيقه في محله انشاء الله سبحانه وغسل الاموات معطوف على الضمير المستتر في يجب أو مبتدا محذوف الخبر وانما غير الاسلوب لانه ليس على نهج الاغسال السابقة وكل الاغسال لابد معها من الوضوء الا الجنابة هذا حكمان الاول عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة والظاهر انه اجماعي بين الاصحاب ونقل الاجماع جماعة كثيرة منهم ويدل عليه الاخيار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن حكم بن حكيم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام من غسل الجنابة فقال افص عن كفك ووصف الغسل إلى ان قال قلت ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلوة قبل الغسل فضحك وقال أي وضوء انقى من الغسل وابلغ ومنها ما رواه عن احمد بن محمد في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال يغسل ثم وصف الغسل إلى ان قال لا وضوء فيه ومنها ما رواه عن زرارة في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال يبدا ووصف الغسل إلى ان قال ليس قبله ولا بعده وضوء منها ما رواه عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام قال الجنب يغتسل ووصف إلى ان قال ثم قد قضى الغسل ولا وضوء فيه عليه إلى غير ذلك من الاخبار وعسى ان يجيئ طرف منها عن قريب وقد يستدل عليه بقوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا فان المراد بالاطهار الاغتسال وادعى المحقق اجماع المفسرين عليه وقال الشيخ من اغتسل فقد اطهر بلا خلاف وفيه ان دلالة الاية على خلافه اظهر فان الظاهر كون هذه الشرطية معطوفة على الشرطية السابقة وحينئذ كان وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلوة باقيا على عمومه ويمكن ان يقال الاقرب ان تكون هذه الجملة معطوفة على جملة فاغسلوا بتقدير الشرط لمرجحات خمسة الاول القرب الثاني ان الظاهر ان ما بعدها متعلق بحال القيام إلى الصلوة كما قبلها فيكون المتوسط ايضا كذلك الثالث ان الشرطية السابقة يحتاج إلى تأويل اجماعا فان الوضوء عند القيام إلى الصلوة غير واجب للمتطهرين فيجب تأويله اما بارتكاب التخصيص أو تقدير الشرط بقرينة عطف قوله انكننم جنبا والشرطية الاخيرة عليه فيكون التقدير ان كنتم محدثين واجدين للماء فتوضأ وانكنتم جنبا كذلك فاطهروا وان كنتم جنبا أو محدثين معذورين فتيمموا والثانى اقرب فان ارتكاب تأويل يدل الكلام عليه اولى من غيره حذرا من الاجمال المنافى لغرض الافادة والبيان الرابع استشهاد ابى جعفر عليه السلام بهذه الاية على عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة كما يظهر من رواية محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام ان اهل الكوفة يروون
عن على عليه السلام انه كان بامر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة فقال كذبوا على على عليه السلام ما وجدوا في كتاب على عليه السلام قال الله وان كنتم جنبا فاطهروا رواه الشيخ في الحسن بابراهيم بن هاشم عن يعقوب بن شعيب الثقة عن حريز أو عمن رواه عن محمد بن مسلم وفى تردد يعقوب بين حريز وغيره اشعار بأن من روى عنه ممن يحسن حاله فالخبر لا يخلو عن اعتبار الخامس ما ذكره بعضهم من انها لو كانت معطوفة على قوله إذا قمتم لكان المناسب إذا وفيه تأمل لان القيام إلى الصلوة لما كان امرا متحقق الوقوع باعتبار كونه واجبا على المؤمنين ليس لهم ان يتركوه كان المناسب فيه إذا اشعارا بأن هذا ليس امرا يصح ان يرتاب فيه لقوة المقتضى له وتاكد الداعي إليه بخلاف الجنابة فإذا كان الاقرب ان لا تكون معطوفة على قوله تعالى إذا قمتم على انه على تقدير ان تكون هذه الجملة معطوفة على الشرطية السابقة يمكن ان يقال ان الاية دالة على عدم وجوب الوضوء مع الجنابة لان التفصيل قاطع للشركة وقد يستدل على المطلوب بقوله تعالى لا تقربوا الصلوة وانتم سكارى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا غير المنع بالغسل فلا يتوقف على غيره لوجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها ولئلا يلزم جعل ما ليس بغاية غاية فان قلت في الاية احتمال اخر وهو ان يكون المراد النهى عن دخول مواضع الصلوة اما بتقدير المضاف أو حمل القرب من الصلوة على حضور مواضعها وهو المنقول عن جماعة من المفسرين بل قد يرجح ذلك بان المعنى الاول يحتاج إلى ارتكاب التخصيص أو إلى حمل قوله تعالى الا عابرى سبيل على المعذورين مطلقا لا خصوص المسافرين ليستقيم الحصر وذلك خلاف الظاهر وايضا ما بعد الاية غنية عن هذا الاستثناء فالاية على ذلك الحمل مشتملة على تكرار وايضا يحتاج إلى تخصيص العابرين بالمتيممين وهذا الوجه مما رحجه الشيخ الطبرسي وقال انه منقول عن ابى جعفر عليه السلام قلنا لو سلمنا صحة ما ذكرتم من المرجحات لكن لنا مرجحات اقوى من ذلك لكون تقدير المضاف أو حمل القرب من الصلوة على حضور مواضعها من غير قرينة بعيدا جدا مع ان القول بمنع السكران عن مواضع الصلوة غير معلوم هو لازم على الحمل الاخير وايضا اخر الاية متعلق بحال الصلوة إذ الحدث الاصغر لا يمنع الدخول عن المساجد وهذا قرينة على ان المراد النهى عن الصلوة جنبا وايضا على المعنى الاخير يلزم الاحتياج إلى التخصيص في المستثني منه لاختصاصه بغير المعذور ولا يكفى تتمة الاية في الدلالة على الاستثناء لاختصاصها بالصلوة كما ذكرنا وايضا يلزم الاحتياج إلى التخصيص في المستثنى ايضا لان المجنب لا يجوز له الدخول في المسجدين اجتيازا على ان ما ذكرتم من لزوم التكرار في الحمل الاول غير صحيح فان الاستثناء اخرج المعذورين عن الحكم لصحة الحصر وتتمة الاية بيان لحال المعدودين وحكمهم فهى تفصيل لما علم اجمالا وايضا لا احتياج إلى تخصيص العابرين بالمتيممين لان المستفاد منه عدم تحريم القرب بدون الغسل على العابر لا جوازه له من غير توقف على شرط آخر والحق ان الاحتمال الثاني راجح على الاول لان ارادة المسافر من قوله تعالى عابرى سبيل يحتاج إلى تجوز لانه ان جعل حالا كما هو الظاهر كان الظاهر منه من كان في حال العبور وان قلنا بأن
المستثنى حقيقة في الماضي لان هيئة الحال مقتضية لذلك غالبا وان حمل على الصفة اما بان يكون استثناء مفرغا في موضع الصفة أو بان يكون الا بمعنى غير كما يفهم من الكشاف و غيره وان لم يستقم لتوفقه على عدم جواز الحمل على الاستثناء كان مختصا بمن كان في حال العبور ان قلنا بان المستثنى حقيقة في الحال فقط وكان شائلا للمقيم الذى كان عابرا في الماضي على القول الاخر فلا يختص بالمسافر فيحتاج إلى ان يقال المراد بعابرى سبيل من كان متعرضا لذلك وهذا شانه وغرضه وان كان نازلا وهذا لا يستقيم الاعلى ضرب من التجوز ولان حمل العابر على المعذور مطلقا بعيد جدا وعلى المسافر ينافى الحصر فيحتاج إلى التخصيص مع الاحتياج إلى التخصيص بغير الواجد ايضا ولحصول الاستغناء بما بعد الاية من هذا الاستثناء وان لم يكن تكرارا لا يقال في هذا الاستثناء فائدة وهى انه يستفاد منه ان التيمم لا يرفع الحدث لانا نقول هذا غير مسلم عند التحقيق فان الاستثناء باعتبار الغاية فكأنه قال لا تقربوا الصلوة جنبا الا ان يرتفع جنابتكم بالغسل الا ان تكونوا مسافرين فلا يجدد المنع هناك بزوال الجنابة بسبب الغسل بل التيمم واما ما ذكره من وجوه الخلل في الوجه الثاني فأكثرها مندفع بوجود القرينة على حذف المضاف أو على حمل القرب على حضور مواضع الصلوة وهو قوله تعالى الا عابرى سبيل ومع وجود القرينة لا اشكال فيه واتفق الائمة على ان ما بعد الاية متعلق بحال الصلوة بل لما مهم الامر بالغسل لدخول المساجد كان لسائل ان يقول على المعذور الذى لم يجد الماء فذكر حكم المعذورين مطلقا إذا اوجب عليهم الطهارة ولم يجدوا الماء من غير اختصاص لذلك بارادة الصلوة أو دخول المساجد فكأنه قال غير الواجد للماء حكمه التيمم في موضع تجب عليه الطهارة وكان التفصيل مستفادا من السنة نعم لو كان الكلام في الصلوة كانت المناسبة والسلامة عن التخصيص اكثر لكن ليس ذلك بحيث يصلح للترجيح ومن هنا يعلم الجواب عما ذكر من لزوم التخصيص في المستثنى منه وكذا التخصيص في المستثنى غير لازم لان مقتضى الاستثناء عدم تحريم الجواز في كل مسجد لا جوازه في أي مسجد كان كما قيل مع جواز ان يكون نزول الاية قبل حرمة الاجتياز
[ 48 ]
فيهما فلم يبق الا ان القول بمنع السكران عن دخول المساجد غير معلوم فان ثبت الاجماع يمكن ان يقال يجوز ان يكون الامر كذلك اولا ثم نسخ لكن لم يثبت ومما يؤيد ترجيح الوجه الثاني بعض الاخبار الصحيحة المنقولة عن ابى جعفر عليه السلام حيث استدل فيها بهذه الاية على تحريم دخول الجنب للمساجد وانما قلنا بلفظ التأييد لانه يمكن ان يقال ليس في الخبر دلالة على انحصار معنى الاية فيه فلعله يكون بعض بطون الاية وان كان غيره ايضا مرارا وفى الاية وجه ثالث منقول عن بعض فضلاء فن العربية من اصحابنا في كتاب الفه في الصناعات البديعية وهو ان المراد بالصلوة في قوله تعالى لا تقربوا الصلوة معناها الحقيقي وفى قوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل مواضعها قال في الكتاب المذكور عند ذكر الاستخدام بعد ما عرفه بانه عبارة عن ان ياتي المتكلم بلفظة مشتركة بين معنيين متوسطة بين قرينتين يستخدم كل قرينة منهما معنى من معينى تلك اللفظة وقد جاء في الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى لا تقربوا الصلوة الاية فاستخدم سبحانه لفظة الصلوة المعنيين احدهما اقامة الصلوة بقرينة قوله سبحانه حتى تعلموا ما تقولون والاخر موضع الصلوة بقرينة قوله جل شانه ولا جنبا الا عابرى سبيل انتهى واستحسن هذا الوجه بعض الفضلاء قال ولا يضره عدم اشتهار الاستخدام بهذا المعنى بين المتأخرين من علماء المعاني ويمكن حمل الرواية على هذا الوجه ولو جعل الاستخدام في
القرب كان اظهر وعندي ان في هذا الوجه تكلف وعدول عن الظاهر وهيهنا وجه رابع وهو ان يكون المراد بالقرب المنهى المعنى الاعم في التلبس بفعلها والتوجه إليها وحضور مواضعها بقرينة قوله تعالى الا عابرى سبيل ولا اشكال فيه الا لزوم التخصيص ابن ثبت جواز دخول المساجد للسكران والامر فيه هين ولا يبغد ان يكون هذا الوجه احسن الوجوه فتدبر والله اعلم بحقائق كلامه وهل يستحب الوضوء مع غسل الجنابة المشهور العدم خلافا للشيخ في التهذيب فانه قال فيه بالاستحباب استنادا إلى ما رواه عن ابى بكر الحضرمي في القوى عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته كيف اصنع إذا جنبت قال اغسل كفك وفرجك وتوضأ وضوء الصلوة ثم اغتسل ويدل عليه ايضا ما رواه الكليني والشيخ عنه في الحسن بابراهيم بن هاشم عن عبد الله بن مسكان وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن ميسر وهو غير موثق في كتب الرجال قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل إلى اخر السؤال قال يضع يده ويتوضا ويغتسل وبأزائهما روايات دالة على كون الوضوء مع الغسل بدعة كما في مرسلة محمد بن احمد بن يحيى الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة واستضعفه الشيخ بالارسال وروى الشيخ عن عبد الله بن سليمان باسناد مجهول قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول الوضوء بعد الغسل بدعة وحمل الشيخ هذه الاخبار على ما إذا اعتقد كون الوضوء مع الغسل واجبا واحتمل في الخبرين الاخيرين التخصيص بما عدا غسل الجنابة لان المسؤل في هذه الاغسال ان يكون الوضوء فيها قبلها ولا يخفى انه لا تنافى بين الخبرين الاخيرين والخبرين الدالين على استحباب الوضوء قبل الغسل فانحصرت المعارضة في المرسلة المذكورة والظاهر انه يضعف عن المقاومة فان رجحناها نظرا إلى اشتهار مدلولها حملنا الخبرين على التقية لموافقتهما لمذهب العامة فانهم متفقون على استحباب الوضوء مع غسل الجنابة وبعضهم ذهب إلى الوجوب الثاني وجوبه مع باقى الاغسال سوى غسل الميت كما سيجيئ وهو المشهور بين الاصحاب خلافا للسيد المرتضى وابن الجنيد ويدل على الاول وجوه منها قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلوة الاية خرج عنها الجنب للاجماع والنص فيبقى غيره داخلا في عموم الاية ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابى عمير عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان الثقة أو غيره عن ابي عبد الله عليه السلام قال في كل غسل وضوء الا الجنابة وعدها المصنف من الحسان وليس بشئ ومنها ما رواه عن على بن يقطين في القوى عن ابى الحسن عليه السلام قال إذا اردت ان تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل ومنها الاستصحاب ويدل عليه ايضا عموم الاخبار الدالة على ان الحدث يوجب الوضوء وفى الكل نظرا ما الاول فلان الاية وان كانت عامة لكنها تتخصص بالادلة الاتية جمعا بين الادلة ومما يضعف الاستناد إليه ما نقل
المصنف في المنتهى اجماع المفسرين على ان المراد إذا قمتم من النوم ونسبه في الخلاف إلى المفسرين ويدل عليه بعض الروايات المعتبرة وقد مر في بحث نواقض الوضوء وقد يناقش في عمومها لعدم اشتمالها على شئ من ادوات العموم والاجماع لا يقتضى العموم بالنسبة إلى محل النزاع وفيه نظر واما في الثاني فلعدم دلالة الخبر على الوجوب بل مدلوله اعم من الوجوب والاستحباب واعترف به المحقق في بحث وضوء الميت حيث قال لا يلزم من كون الوضوء في الغسل ان يكون واجبا بل من الجائز ان يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه وغيره يجوز ولا يلزم من الجواز الوجوب وكذا المصنف في المختلف والعجب انهما مع اعترافهما بذلك استدلا بهذا الخبر ههنا على وجوب الغسل في غير الجنابة وتبعهما في الامرين الشارح الفاضل وايضا لو سلم كونه ظاهرا في الوجوب لكن يلزم حملها على المعنى الاعم جمعا بينه وبين ما يدل على عدم وجوب الوضوء مع غسل الميت إذ هذا الحمل ليس ابعد من التخصيص وايضا لو تم الاستدلال يلزم ان يكون الوضوء متعينا قبل الغسل على سبيل الوجوب ولم يقل بذلك كثير منهم وايضا مع قطع النظر عن ذلك كله نقول ارتكاب التأويل لازم في هذا الخبر جمعا بينه وبين ما هو اقوى منه كما ستعرف ومن هنا يظهر الجواب عن الثالث وقد يقال ان هذه الرواية عين السابق لان الموجود في التهذيب رواية ابن ابى عمير بطريقين احدهما عن رجل والاخر عن حماد بن عثمن أو غيره فهى بالحقيقة رواية واحدة مرسلة فلا يصح عدها روايتين وقد يجاب بالقدح في سند الرواية لمكان الارسال وقد طعن المحقق في المعتبر والشهيد الثاني في شرح الدراية في مراسيل ابن ابى عمير مع احتمال ان لا يكون الارسال منه بل من غيره وهذا عندي ضعيف لتصريح الشيخ بان ابن ابى عمير لا يروى الا عن الثقات وكونه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واشتهارا لمراسيله بين الاصحاب على هذا يندفع الاحتمال الذى ذكره مع كونه خلاف الظاهر وسيجيئ لهذا زيادة تحقيق انشاء الله تعالى واما عن الرابع فلعدم دلالة الرواية على الوجوب بل عدم صحة حملها عليه واما الخامس فلان الاستصحاب يرتفع بالادلة كما ستعرف مع ما فيه من الضعف واما عن السادس فلان تلك الاخبار مخصصة بمقتضى الادلة الاتية ويدل على القول الاخير ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل والظاهر من المفرد المعرف باللام في امثال هذه المواضع العموم إذ الحمل على العهد يقتضى سبق معهود وليس ههنا والحمل على العهد الذهنى ينافى غرض البيان والافادة ويؤيده التعليل المستفاد من قوله عليه السلام واى وضوء اطهر من الغسل فانه ظاهر في العموم إذ لا خصوصية لغسل الجنابة في هذا الحكم وقد يقال إذا امكن حمل المعرف باللام على معنى معهود لم يجب الحمل على العموم وغسل الجنابة من بين الاغسال لحصول سببه في اكثر الاحيان وكثرة الاحتياج إليها حتى صار غيره بالنسبة إليه بمنزلة الناد والمعدوم كان بمنزلة الحاضر المعهود في الذهن فالحمل عليه غير بعيد وعندي ان هذا الكلام متجه إذا كان غير غسل الجنابة نادرا قليل الوقوع وليس الامر كذلك بل الظاهر العموم بمعونة التعليل ويدل عليه ايضا قوله عليه السلام في صحيحة حكم بن حكيم السابقة واى وضوء انقى من الغسل وابلغ فانه ظاهر في العموم والسؤال عن الجنابة لا يخصصه لان خصوص السؤال لا يوجب تخصيص العام لكن المناقشة في العموم
ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن عمار الساباطى في الموثق قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا ليس عليه قبل ولا بعد قد اجزاها الغسل وما رواه الشيخ باسناد فيه اشتراك بين الضعيف وغيره عن حماد بن عثمن عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك ايجزيه من الوضوء فقال أبو عبد الله عليه السلام واى وضوء اطهر من الغسل وباسناد فيه جهالة واشتراك ان محمد بن عبد الرحمن الهمداني كتب إلى ابى الحسن الثالث عليه السلام يساله عن الوضوء للصلوة في غسل الجمعة فكتب لا وضوء للصلوة في غسل الجمعة ولا غيره وحمل الشيخ رحمه الله تلك الروايات الثلث على ما إذا اجتمعت هذه الاغسال مع غسل الجنابة وهو بعيد ومما يؤيد هذا القول كثير من الاخبار الواردة في احكام الحائض والمستحاضة والنفساء فانهم عليهم السلام ذكروا انها تغتسل وتصلى من غير ذكر للوضوء في مقام البيان المقتضى لذلك ان اوجب وللمقابلة في التقسيم مع الوضوء في بعضها ففى صحية زرارة فان جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل والظهر والعصر بغسل وفى صحيحة ابن سنان المستحاضة تغتسل عند صلوة الظهر وتصلى الظهر والعصر ثم تغتسل عند المغرب وتصلى المغرب والعشاء ثم تغتسل عند الصبح وتصلى الفجر وفى صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج ان كانت صفرة فلتغتسل ولتصل إلى
[ 49 ]
إلى قوله عليه السلام وان كان دما ليست بصفرة فلتمسك عن الصلوة ايام قرنها ثم لتغتسل ولتصل وفى صحيحه حسين بن نعيم الصحاف فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وفى صحيحة معوية بن عمار فإذا اجازت ايامها ورات الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر إلى قوله وان كان الدم لا يثقب الكرسف وضات ودخلت المسجد وصلت كل صلوة بوضوء وقوله عليه السلام في صحيحة على بن يقطين فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت وصلت وفى صحيحة صفوان تغتسل وتستدخل قطنة وتجمع بين صلوتين بغسل إلى غير ذلك من الاخبار مما يؤيد ذلك كثير من الاخبار الواردة في بيان صلوات الحوائج وغيرها من الصلوت المرغبات التى استحب لها الغسل فقد ذكر فيها انها تغتسل وتصلى من غير ذكر للوضوء مع انه يستفاد من سياقها لزوم البيان لو كان الوضوء لازما ومما يؤيد ذلك الاخبار الواردة في ان غسل الحيض مثل الجنابة وانهما واحد ولعله يجيئ شئ منها في محله وبمثله استدل المصنف على عدم وجوب الوضوء مع غسل الميت وبمثله استدل الشيخ على ذلك ايضا واجاب بان الوضوء معلوم بدليل اخر ويؤيده الخبر الدال على كون الوضوء مع الغسل بدعة والخبران الدالان على ان الوضوء بعد الغسل بدعة لكنهما لا ينافيان قول من قال بوجوب الوضوء مقدما وهذه المسألة محل اشكال وان كان الاظهر مذهب السيد والاحتياط في المشهور والقائلون بوجوب الوضوء مع الغسل في غير الجنابة اختلفوا فمختار الشيخ في المبسوط انه يجوز اما قبل الغسل واما بعده والتقديم افضل واليه ذهب جماعة من المتأخرين وقال الشيخ في بعض كتبه على ما نقل عنه بوجوب تقديم الوضوء على الغسل وهو المنقول عن ابى الصلاح والمفيد وظاهر كلام ابني بابويه والاية والاصل يعضد الاول واحتج الاخرون بمرسلة ابى ابن عمير السابقة واجاب عنه المصنف بالحمل على الاستحباب ويؤيد هذا القول الخبران الدالان على كون الوضوء بعد الغسل بدعة فهيهنا مقاصد المقصد الاول في الجنابة وهى في اللغة البعد وشرعا
ما يوجب البغد عن احكام الطاهرين من الانزال أو الجماع الموجب للغسل وهى تحصل للرجل والمراة بانزال المنى مطلقا يقظة ونوما بشهوة أو بغير شهوة بلا خلاف بين الاصحاب بل بين جميع المسلمين على ما ذكره جماعة من الاصحاب الا ان ابا حنيفة يخص الحكم بالخارج بشهوة والاخبار الدالة على ذلك كثيرة ولا فرق في ذلك بين الرجل والمراة بالاجماع المذكور والاخبار الدالة عليه متظافرة وما ورد على خلافه ما ول أو مطروح ولو تيقن ان الخارج منى ولم يكن على الصفات الاتية وجب الغسل لعموم الاخبار ولو خرج المنى من غير الموضع الخلقى فهل يكون ناقضا مطلقا أو يلحق بالحدث الاصغر الخارج عن غير المعتاد فيعتبر فيه الاعتياد أو الانسداد اختار المصنف الاول لعموم قوله عليه السلام الماء من الماء والشهيد الثاني ولو اعتبرنا هناك تحيتة المعدة احتمل اعتبار الصلب هنا وقربه المصنف في النهاية والقولان مبنيان على النظر إلى العموم اللفظى أو الحمل على الغالب وان قلنا بالثاني كان المعتبر في الخنثى خروج المنى من الفرجين معا لا من احدهما الا مع الاعتياد ولو احس بانتقال المنى عند الشهوة فامسك ذكره فلم يخرج فلا غسل للاصل ولو خرج المنى بعد الانتقال والامساك لزمه الغسل لوجود السبب سواء اغتسل قبله ام لا وسواء كان الخروج بشهوة ام لا وكذا لو خرج منه المنى فاغتسل ثم خرج منه شئ اخر منه قال المصنف واليه ذهب علمائنا ولو راى انه قد احتلم ثم استيقظ ولم يجد شيئا لم يجب عليه الغسل ولو مشى بعد ذلك أو تحرك فخرج المنى وجب ولو راى بللا لا يتحقق انه منى لا يجب الغسل ولو خرج منى الرجل عن فرج المراة لم يجب عليها الغسل وكذا لو كان مشكوكا لما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد بأسنا لا يبعد ان يعد موثقا عن ابى عبد الله عليه السلام قلت والمراة يخرج منها شئ بعد الغسل قال لا يعيد قلت فما الفرق بينهما قال لان ما يخرج من المراة انما هو من ماء الرجل وعن منصور في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام مثل ذلك وقال لان ما يخرج من المراة ماء الرجل نعم لو علمت الاختلاط وجب قال في الذكرى لو شك فالاحوط الوجوب للاحتياط المظنون وفى خبر سليمان بن خالد عنه عليه السلام ما يخرج منها من ماء الرجل ولو خرج المنى بلون الدم فالاحتمالان وقرب الشهيد الوجوب تغليبا للخواص ووجه العدم ان المنى كان في الاصل دما فلما لم يستحل الحق بالدماء وبالجماع في قبل المراة حتى تغيب الحشفة مع سلامتها بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب وادعى جماعة منهم الاجماع على ذلك وتدل عليه الاخبار المستفيضة مثل ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمراة قال إذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم وعن محمد بن اسمعيل في الصحيح قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المراة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل قلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم إلى غير ذلك من الاخبار والمراد بالتقاء الختانين تحاذيهما لعدم امكان الالتقاء حقيقة فان موضع الختان في المراة على الفرج ومدخل الذكر في اسفله وبينهما ثقبة البول وذكر الختانين ليس للتخصيص فلو فرض انتفاؤهما أو احدهما ثبت الحكم لعموم خبر محمد بن مسلم ولو قطعت الحشفة فالمعتبر
ادخال قدرها على ما ذكره جماعة من الاصحاب ولو بقى شئ منها فقال الشهيدان المعتبر ادخال الباقي ان لم يذهب المعظم ومقتضى خبر محمد بن مسلم وجوب الغسل بمجرد الادخال والتقييد بغيبوبة الحشفة يقتضى عدم الوجوب قبل ذلك وهو كذلك للاصل وظاهر الخبر وفى دبر الادمى كذلك وان لم ينزل الماء اما وجوب الغسل بالجماع في دبر المراة فعليه معظم الاصحاب ومختار الشيخ في النهاية والاستبصار عدم الوجوب وهو المحكى عن ظاهر سلار قال المصنف وروى ابن بابويه في كتابه عدم ايجاب الغسل وكانه يشير إلى رواية الحلبي الاتية وهى غير دالة على ذلك وكلام الشيخ في المبسوط مختلف وادعى السيد المرتضى الاجماع على وجوب الغسل بذلك فقال لا اعلم خلافا بين المسلمين في ان وطى الرجل في الموضع المكروه من ذكر أو انثى يجرى مجرى الوطى في القبل مع الايقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به وان لم يكن انزال ولا وجدت في الكتب المصنفة لاصحابنا الامامية الا ذلك ولا سمعت من عاصرني منهم من شيوخهم نحوا من ستين سنة الا بذلك فهذه مسألة اجماع من الكل ولو شئت ان اقول انه معلوم بالضرورة من دين الرسول صلى الله عليه واله انه لا خلاف بين الفريقين في هذا الحكم فان داود وان خالف في ان الايلاج في القبل إذا لم يكن معه انزال لا يوجب الغسل فانه لا يفرق بين الفرجين كما لا يفرق باقى الامة بينهما في وجوب الغسل بالايلاج في كل واحد منهما واتصل لى في هذه الايام عن بعض الشيعة الامامية ان الوطى في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على ان الاصل عدم الوجوب أو على خبر يذكر انه موجود في منتخبات سعد أو غيرها فهذا مما لا يليقت إليه اما الاول فباطل لان الاجماع والقران وهو قوله أو لامستم النساء يزيل حكمه واما الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الاجماع والقران مع انه لم يفت به فقيه ولا اعتمده عالم مع ان الاخبار تدل على ما اردناه لان كل خبر يتضمن تعليق الغسل بالجماع والايلاج في الفرج فانه يدل على ما ادعيناه لان الفرج يتناول القبل والدبراذ لا خلاف بين اهل اللغة والشرع انتهى كلامه على ما نقله المصنف عنه ويلوح من كلام ابن ادريس ايضا دعوى الاجماع على ذلك ويدل عليه ظاهر الاية لان المراد بالملامسة فيها الجماع وهو اعم من الاتيان لكل من الفرجين ووجوب التيمم بشئ مع عدم وجوب المبدل عنه به مستبعد جدا مع كون الظاهر ان ذكرها في الاية اشارة إلى الجنابة المذكورة سابقا و يؤيده قول احدهما عليهما السلام في رواية محمد بن مسلم السابقة إذا ادخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم إذ الادخال صادق في الدبر إذ تخصيص محل الادخال ببغض ما يتعارف فيه ذلك خلاف الظاهر ويؤيده ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال جمع عمر ابن الخطاب اصحاب النبي صلى الله عليه واله فقال ما تقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها ولا ينزل فقالت الانصار الماء من الماء وقال المهاجرون إذ التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلى عليه السلام ما تقول يا ابا الحسن فقال على عليه السلام اتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قال المهاجرون؟؟؟؟ ما قال الانصار قال ابن بابويه وكان على عليه السلام يقول كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه ويؤيده مرسلة حفص بن سوقه عمن اخبره قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي اهله من خلفها قال هو احد الماء يتين فيه الغسل وانما اوردنا تلك الثلثة بلفظ التأييد لتطرق
التأمل إلى كل واحد منهما وقد يستدل عليه بالاجماع المنقول سابقا قال المصنف بعد نقل ما ذكرنا من كلام السيد المرتضى هذا يدل على ان الفتوى بذلك متظاهرة مشهورة في زمن السيد المرتضى بل ادعاءه الاجماع يقتضى وجوب العمل به لانه صادق نقل دليلا وخبر الواحد كما يخ؟ في نقل المظنون فكذا في المقطوع وتبعه على ذلك غير واحد من المتأخرين وفيه
[ 50 ]
نظر وتحقيق ذلك في الاصول وسيجيئ اشارة اجمالية إلى ذلك نعم امثال هذا يصلح للتأييد وان يكون قرينة على صحة المدعى وربما يتامل في ذلك ايضا ومما يؤيد ذلك ايضا ما يفهم من كلام السيد من وجود ما يدل على تعليق الغسل بالجماع والايلاج في الفرج ويفهم ذلك الاخير من كلام المحقق في المعتبر ايضا حيث قال ولان الدبر فرج إذ الفرج موضع الحدث قبلا كان أو دبرا أو الجماع في الفرج موجب للغسل بالاحاديث المشهور واستدل الشيخ بما رواه الحلبي في الصحيح قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب المراة فيما دون الفرج اعليها غسل ان هو انزل ولم تنزل هي قال ليس عليها غسل وان لم ينزل هو فليس عليه غسل ومرفوعة البرقى عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اتى الرجل المراة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وان انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها ونقل في الاستبصار حديث حفص بن سوقه وقال انه مرسل مقطوع الاسناد مع انه خبر واحد وما هذا حكمه لا يعارض به الاخبار المسندة على انه ممكن ان يكون ورد مورد الثقة لانه موافق لمذهب العامة وتمسك ببرائة الذمة عن وجوب الغسل ويؤيد إلى قوله ايضا ما رواه عن احمد بن محمد في الصحيح عن بعض الكوفيين ورفعه إلى ابى عبد الله قال في الرجل ياتي المراة في دبرها وهى صائمة قال لا ينقض صومها وليس عليها غسل وعن على بن الحكم في الصحيح ايضا عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا اتى الرجل المراة في الدبر وهى صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل اوردهما الشيخ في كتاب الصوم والجواب عن الاول انا نقول بمقتضاها فانا لا نسلم اختصاص الفرج بالقبل بل هو اعم منه قيل انه ماخوذ من الانفراج فيكون شاملا للدبر ايضا ومما ينفى اختصاصه بالقبل قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون وعن الثاني بضعف السند لارساله والجواب بان الاتيان في الدبر اعم من غيبوبة الحشفة ولا دلالة للعام على الخاص فيحمل على عدم الغيبوبة جمعا ضعيف واما براءة الذمة فرفعها ادلة الوجوب وعن الروايتين الاخيرتين بضعف السند للارسال والمسألة عندي محل النظر وان كان المشهور لا يخلو من رجحان ما واما وجوب الغسل بوطى الغلام فعليه الاكثر حتى ان السيد المرتضى ادعى الاجماع عليه وقال الشيخ رحمه الله إذا اولج ذكره في دبر المراة أو الغلام فلاصحابنا فيه روايتان احدهما يجب الغسل عليهما والثانية لا يجب عليهما وعول المرتضى في وجوب الغسل بالاجماع المركب فما دعى ان كل من اوجب الغسل بالغيبوبة في دبر المراة اوجبه في دبر الذكر وكل من نفى نفى ولما كان الوجوب في الاول ثابتا بالادلة
الحق مع القائلين به فيكون الامام داخلا فيهم ويلزم من ذلك الوجوب في الثاني هذا تحرير ما نقل عن المرتضى رحمه الله وبالجملة خرق الاجماع المركب واحداث قول ثالث على اصول الامامية غير جايز و ان كان للعامة فيه اقوال مختلفه وهذه الحجة صحيحة إذ ثبت دعوى الاجماع المذكور وقد منعه المحقق فقال ولم اتحقق إلى الان ما ادعاه فالاولى التمسك فيه بالاصل ورده جماعة من المتأخرين بأن الاجماع المستدل بخبر الواحد حجة لا يقصر عن اخبار الاحاد في الظيات وكفى بالسيد ناقلا ولا يخفى ان حجية الاجماع عندنا جاء على العلم بدخول المعصوم في جملة المجمعين وثبوت الاجماع بهذا المعنى بعد عصر الائمة عليهم السلام في غاية الاشكال لتفرق العلماء وانتشارهم في البلدان واطراف اقاليم الارض مع استتار البعض واختفائه والعادة يقتضى من العلم بمثل هذا الاتفاق متعذر أو متعسر ولقد اجاد المحقق حيث قال في المعتبر واما الاجماع فعندنا حجة باعتبار دخول المعصوم عليه السلام فلو خلا الماة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعى الاجماع باعتبار الخمسة والعشرة من الاصحاب مع جهالة قول الباقين الا مع العلم القطعي بدخول المعصوم عليه السلام في الجملة والتزم الشهيد في الذكرى وفاقا للشيخ في العدة انه لو جاز في مجهول مظهر لمذهب الخلاف ان يكون هو الامام وان اظهار ذلك المذهب على طريق التقية اعتبر قوله في تحقق الاجماع فظهر بذلك إذ معرفة تفاق الناس على قول من الاقوال حيث يعلم دخول المعصوم في جملتهم في غاية الاشكال فان قلت يحصل العلم بموافقة المعصوم عليه السلام في بعض الاحكام بحسب القرائن الكثيرة كما إذا ظهر في حكم من الاحكام المهمة التى يقع الاحتياج إليها غالبا ويعم البلوى بها اتفاق المشهورين من الامامية ولم يعلم بالتتبع التام المخالف له أو قادح فيه طاعن عليه فحينئذ يحصل العلم بان هذا مذهب الائمة عليه السلام لانا نعلم حينئذ ان عمل اصحابنا الامامية ممن عاصر الائمة عليهم السلام كان على ذلك والا لنقل بمقتضى العادة وإذا كان عملهم جميعا أو اكثر مشاهيره على شئ ما من الاحكام الشايعة التى يقع الاحتياج إليها في غالب الاوقات يعلم موافقة الامام إذ عن المعلوم ان جماعة كثيرة من العلماء والاتقياء ولقلة الحديث وحفاظ الرواية كانوا في عصر ظهور المعصومين عليهم السلام قرنا بعد قرن وخلفا بين سلف في مدة متطاولة
متمادية تنيف على ثلثماة سنين وكان جماعة منهم مشهورين بالعلم والتقوى متصدين للرواية والفتوى منصوبين لذلك من قبلهم عليه السلام وكانوا مختلفين في مجالس المعصومين فائزين بادراك لقائهم اخذين حقائق المسائل عنهم عليهم السلام بالسماع والعيان على جهة القطع واليقين دون الظن والتخين لما عهد من اطوارهم من انكار الظنون والاهوآء والتجنب عن الاقيسه والارآء وكانوا متمكنين في كثير من الاحيان من استعلام الحق في الوقايع التى حصل احتياجهم إليها ودفع البلوى بها ومن المعلوم ان جماعة من امثالهم إذا اتفق عملهم أو فتاويهم على شئ كان ذلك موافقا لعمل المعصوم وقوله تنبه إذ من خلاف العادة ان يتفقوا كذلك بدون ان يحصل لهم العلم مع تمكنهم منه وقد تدبر جماعة عن هذا المقام حتى قال في الذكرى ان الاصحاب يتمسكون بما يجدونه في شرايع ابى الحسن بن بابويه عن اعوال النصوص لحسن ظنهم به وان فتواه كروايته ولهذه العله تربهم يرجحون الاخبار الضعيفة المعمولة عند المتقدمين الموافقة لتفاوى اكثري على اخبار صحيحة الاسانيد على انه لا يصح في العادات ان لا يعلم المعصومون عليهم السلام بعملهم وفتويهم إذا كان مستمرا كذلك أو علموا ولم ينكروا عليهم مع كثرة اشفاقهم عليهم أو اجتهادهم في هدايتهم وتعليمهم ولو كان شئ من ذلك ثابت النقل إليه لان رواة الحديث ونقله الاخبار وحفظة الاثار على كثرتهم وانتشارهم في اقطار الارض وطول مساعيهم وتؤمر دواعيهم اخذوا العلم والرواية عن اصحاب الائمة عليهم السلام و لحقهم اخرون واخذوا عنهم وكذلك يعقب السلف الخلف والاتي الماضي وهلم اجرا إلى زمن المشايخ المتأخرين عنهم الذين دونوا العلم وضبطوا الاقوال وميزوا بين الخلاف والوفاق رضوان الله عليهم اجمعين فلا يكون قول من اقوال المتقدمين خارجا من اقوال مولآء خصوصا إذا حكموا بالاتفاق الا ان يكون قولا نادرا مطروحا عند المشهورين من اصحابنا المتقدمين بل عمل اثنين أو ثلثه منهم يوجب ما ذكرنا لو لا احتمال ان يكون اعتمادهم على رواية غير متواترة أو خبر صدر عن المعصوم تقية أو لمصلحة من المصالح متاولا بتأويل خفى مع وجود المعارض لكن هذه الاحتملات يرتفع في الصورة التى ذكرنا قلت الامر كما ذكرت إذا حصل العلم باتفاق جماعة من اصحاب الائمة ولكن طريق هذا العلم منسد في زماننا هذا الا في قليل من المسائل التى صارت من ضروريات دين الامامية كوجوب المسح في الوضوء وعدم جواز المسح على الخف وبطلان القياس وامثالها واما في غيرها من المسائل فلا فان غاية ما يمكن لنا الاطلاع على مذاهب اكثر المتأخرين عن قدماء ارباب الحديث وهم اصحاب كتب الفقه ولا يحصل العلم بمذاهب جميعهم لكثرة الكتب وانتشار المصنفات ولهذا لا يحصل العلم بمذاهب القدماء واصحاب الائمة فانهم لم يكن من عادتهم ان يصنفوا كتبا يذكرون فيه اقوالهم وفتاويهم بل كان من عادتهم جمع الاخبار المعتمدة التى وصل إليهم وكانوا يعلمون بها كما يظهر بالتتبع وعلى هذا كان يمضى السلف فان تحرير الفتاوى وتصنيف كتب الفقه بعدا زمان الائمة عليهم السلام مدة طويله فمذاهب اصحاب كتب الفتاوى لا يكشف عن مذاهب اصحاب الاخبار واتفاق اكثر الفقهاء لا يدل على موافقة المعصوم عليه السلام وبالجملة لا يخلو اما ان يوجد في المسألة خبر ام لا فان وجد خبر في المسألة كان النظر على الخبر والمتجه التعويل على الظن الحاصل به بعد النظر في معارضه
واعتبار القواعد الصحيحة المقررة في الترجيح فكنا مستغنين هناك عن تجشم هذا البحث فان لم يوجد في المسألة خير بعد التتبع فالعلم بمذاهب قدماء ارباب الحديث مشكل جدا إذ لا سبيل إلى هذا الا امران احدهما فتاوى الفقهاء المتأخرين عنهم وقد عرفت انه غير ناهض بالدلالة عليه وثانيهما نقل بعض الفقهاء اجماع الفرقة على المسألة وهو ايضا ضعيف لما عرفت من تعارض الاطلاع على الاجماع بالمعنى المعروف عند الاصحاب فمرادهم بالاجماعات المنقولة في كتبهم في كثير من المسائل بل اكثرها لا يكون محمولا على معناه الظاهر بل اما يرجع إلى اجتهاد من الناقل بسبب القرائن والامارات التى اعتبرها إلى ان المعصوم عليه السلام موافق في هذا الحكم أو مرادهم الشهرة أو اتفاق اصحاب الكتب المشهورة إلى غير ذلك من المعاني المحتملة وقد نبه على هذا الشهيد في الذكرى (؟؟؟؟؟ شد إلى هذا ان منهم من يدعى الاجماع على حكم من الاحكام ثم يدعى اخر الاجماع على خلافه وقد يفتى المدعى بخلافه
[ 51 ]
ووجود الخلاف من المشاهير في ما ادعى عليه الاجماع كثيرا جدا حتى لا يوجد باب من ابواب الفقه الا وقد وجد مسائل متعددة من هذا القبيل ومن نظر في شرحنا هذا يطلع على كثير من هذا الباب ومن اراد ان يشهد على ما ذكرناه فلينظر إلى كتاب الانتصار للسيد المرتضى والخلاف للشيخ ابى جعفر الطوسى والغنية لابن زهره والسرائر لابن ادريس فانها مشتملة على ادعاء الاجماع في كثير من المسائل المودعة فيها مع وجود الخلاف في كثير منها حتى من المدعى وقد سرى هذه الطريقة إلى المتأخرين مثل المصنف والشهيدان وغيرهم والذى ظهر لى من تتبع كلام المتأخرين انهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التاليف فإذا راوا اتفاقهم على حكم قالوا انه اجماعي ثم إذا اطلعوا على تصنيف اخر خالف مؤلفة للحكم المذكور رجعوا عن الدعوى المذكورة ويرشد إلى هذا كثير من القرائن التى لا يناسب المقام تفصيلها إذ ليس المقام محل استقصاء هذا الباب فانه متعلق بفن الاصول وانما الغرض البينة على حقيقة الحال ومع هذا فلا انكر حصول الظن به في بعض الاحيان ولكن في حجيته على الاطلاق نظر من القرائن التى توجب التقوية والتاييد ولا يصلح لتاسيس الحكم فيما افهم والله اعلم بحقيقة الحال ومع هذا كله ينبغى ان لا يترك الاحتياط في امثال هذه المواضع إذا عرفت هذه الجملة فاعلم ان العمدة في وجوب الغسل بوطى الغلام الاجماع الذى نقله السيد فان ثبت فذاك والا كان الامر التوقف واما الاحتجاج بفحوى قضية الانصار فضعيف ويمكن ان يقال قد ثبت بقوله عليه السلام لا صلوة الا بطهور اشتراط صحة الصلوة بالطهور ولحصوله في محل البحث مشكوك و الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فيجب الغسل تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت فروع الاول للوطوئة قبلا كالواطى بلا خلاف بين الاصحاب وتدل عليه صحيحه محمد بن مسلم السابقة واما الموطوئة دبرا ففتوى الاصحاب انه كالواطى وتردد في المنتهى في وجوب الغسل عليها قال ويلوح من كلام ابن ادريس الوجوب واستدل بكلام امير المؤمنين عليه السلام في قضية الصحابة
وفى الاستدلال به اشكال نعم انه يصلح للتأييد ويؤيده ايضا الاجماع المنقول في كلام السيد سابقا وكذا الحكم في الموطوء ويؤيد الاول خاصة خبر محمد بن مسلم ولا فرق بين الحى والميت فاعلا وقابلا لعموم الادلة وربما ظهر من كلام الشيخ تردد فيه ولا يتعلق بالميت غسل لخروجه عن التكليف ولا فرق بين ان يكون الموطوء أو الواطى نائما أو مستيقضا في وجوب الغسل عليهما إذا كان الدخول في قبل المراة وكذا لا فرق إذا كان فعل المستيقظ أو قوله متعلقا بالنائم في غير الدخول في القبل في تعلق الحكم بالمستيقظ ان رجحنا الوجوب في وطى الدبر مطلقا وفى تعلقه بالنائم تأمل لعدم جريان الادلة وفى التذكرة اطلق الحكم بالوجوب الثاني لو اولج الواضح دبر الخنثى وجب الغسل عليهما ان قلنا بوجوب الغسل بوطى الادمى مطلقا فاعلا كان أو قابلا وفى قبلها وجهان فقيل لا يجب لجواز زيادته واوجب في التذكرة لصدق التقاء الختانين ووجوب الحد ومنعهما الشهيد في الذكرى قبله ولا يجب بايلاج الخنثى في قبل امراة ولا بايلاج الخنثى في الخنثى دبرا كان أو قبلا ولو اولج رجل في قبل الخنثى واولجت في قبل امراة اوجب الغسل على الخنثى لامتناع الخلو عن الموجب والرجل والمراة كواجدي المنى على الثوب المشترك الثالث هل يجب الغسل بوطى البهيمة اختار الشيخ في المبسوط والخلاف العدم لفقد النص وعدم دليل واستحسن المحقق وخالف فيه المصنف وذكر ان المرتضى قال قولا يدل على ان اصحابنا اوجبوا الغسل بالايلاج في فرج البهيمة وتبعه على ذلك جماعة من المتأخرين واحتج عليه بفحوى قضية الانصار مع ان مختاره وجوب التعزير بوطى البهيمة دون الحد وتوقف المصنف في النهاية في وطى البهيمة مع جزمه بوجوب الغسل لو غاب فرج الدابة في فرجه الرابع ايلاج الصبى في المبالغة وبالعكس يوجب الغسل على البالغ منهما وفى الاخر نظر وكذا الصبى في الصبية ويبنى على ان هكذا الحكم هل هو من خطاب الوضع أو الاقتضاء وتظهر الفائدة في المنع من المساجد وقراءة العزايم ومس كتابة القران وفى استباحتها بغسله الان وجهان وكذا في الاكتفاء بهذا الغسل بعد البلوغ الخامس الملفوف كغيره وان غلظت اللفافة لعموم الادلة ونقل عن المصنف انه احتمل السقوط في غير اللينه لفوات اللذه وهو ضعيف السادس الغسل يجب على الكافر كساير العبادات لحصول السبب ولا يسقط بالاسلام لبقاء السبب ولا يصح منه في حال الكفر لعدم صحة النية منه السابع لو اغتسل ثم ارتد لم يبطل غسله بلا خلاف بين الاصحاب ولو اشتبه المنى بان يكون الخارج مشتبها هل هو منى ام لا اعتبر بالشهوة المقارنة له بان يتلذذ بخروجه والدفق قال الله تعالى من ماء دافق وفتور الجسد وكان المراد به انكسار الشهوة لانها صفات لازمة للمنى غالبا فيرجع إليها عند الاشتباه وفيه تأمل والصحيح الاستناد إلى ما رواه الشيخ عن على بن جعفر عليه السلام في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل يلعب مع المراة ويقبلها فيخرج منه المنى فما عليه قال إذا جاءت ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وان كان انما هو شيئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس قال الشيخ في التهذيب قوله وان كان انما هو شيئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا باس معناه إذا لم يكن الخارج الماء الاكبر لان من المستبعد في العادة والطبايع ان يخرج المنى من الانسان ولا يجد منه شهوة ولا لذة وانما اراد
انه إذا اشتبه على الانسان فاعتقد انه منى وان لم يكن في الحقيقة منيا يعتبر بوجود الشهوة من نفسه فإذا وجد وجب عليه الغسل وإذا لم يجد علم ان الخارج ليس بمنى ويؤيد ما ذكره الشيخ ان السائل رتب خروج المنى على الملاعبة والتقبيل مع ان الغالب حصول المذى عقيبهما دون المنى فبين عليه السلام حكم الخارج بقسميه ومن الاصحاب من جعل من صفاته الخاصة التى يرجع إليها عند الاشتباه رائحة الطلع والعجين رطبا وبياض البيض جافا ويشكل بعدم النص واحتمال عموم الوصف وما ذكرنا من الخواص عند الاشتباه وعند اليقين لا يتوقف على اعتبار ذلك بل يحكم بوجوب الغسل وان انفك عن ذلك وفى المريض لا يعتبر الدفق لما رواه الشيخ عن عبد الله بن ابى يعفور في الصحيح عن ابي عبد الله قال قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهوين بعد فيخرج قال إذا كان مريضا فليغتسل وان لم يكن مريضا فلا شئ عليه قال قلت له فما الفرق بينهما قال لان الرجل إذا كان صحيحا جا الماء بدفقه قوية وان كان مريضا لم يجئ الا بعد ورواها الكليني في الحسن وروى الشيخ والكليني عن زرارة في الحسن قال إذا كنت مريضا فاصابتك شهوة فانه ربما كان هو الدافق لكنه يجيئ مجيا ضعيفا ليس له قوه لمكان مرضك ساعه بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه والظاهر ان النقل عن المعصوم بقرينة الحال واسنده الصدوق في علل الشرايع إلى ابي جعفر عليه السلام واما ما رواه الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللا قليلا قال ليس بشئ الا ان يكون مريضا فانه يضعف فعليه الغسل فانها محمولة على صورة حصول الشهوة ويفهم من عدم اعتبار الدفق فيه اشتراطا اجتماع الشهوة عند الخروج والانكسار بعده وهو مبنى على الغالب حتى لو فرض الانفكاك مع تيقن كونه منيا كان منيا كان محكوما بذلك والمفهوم من الرواية اعتبار مجرد الشهوة ولو وجد على جسده أو ثوبه المختص بلبسه أو النوم عليه بان لا يشاركه فيه غيره وان كانت المشاركة على سبيل التناوب منيا وجب الغسل على الواحد ولو كان صبيا حكم ببلوغه إذا كان ذلك في زمان الامكان وحده المصنف في المنتهى باثنى عشر سنه والاصل فيه ان الثوب إذا كان مختصا به كان خروج المنى منه معلوما فيكون جنبا فيجب عليه الغسل وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنى بعد ما يصح ولم يكن راى في منامه انه قد احتلم قال فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلوته قال الشيخ وروى هذا الحديث بلفظ اخر احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعه قال سئلت ابا عبد الله عن الرجل ينام ولم ير في نومه انه احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء فهل عليه غسل قال نعم قال المحقق بعد نقل الرواية على الوجه الاول وسماعه وان كان واقفيا لكن عمل الاصحاب على مضمون روايته هذه والنظر يؤيدها والاظهر انه يحكم على واجد المنى بالجنابة من اخر اوقات امكانها استصحابا للطهارة المتيقنه إلى ان يعلم الرافع الترجيح لاصل البراءة وحينئذ يحكم عليه بالجنابة ويجب عليه قضاء ما صلى من ذلك الوقت إلى ان يتحقق طهارة واقعة وقال الشيخ في المبسوط ينبغيان تقول يجب ان يقضى كل صلوة صلها من عند اخر غسل اغتسل من جنابة أو من غسل يرفع حدث الحدث
هذا بالنسبة إلى الحدث واما باعتبار النجاسة الخبيثة فيبنى على ان الجاهل بنجاسة الثوب هل عليه اعادة ما صلى قيام لا وعلى الاول يمكن استناد البطلان اليهما والى الاول خاصة مع الغسل (الموجب لرفع؟؟؟؟ اتفاقا والى الثاني خاصة مع الغسل الموجب لرفع الحدث ولا يجب الغسل لو وجده في المشترك ثوبا وفراشا)
[ 52 ]
على احد المتشاركين لاحتمال ان يكون من المشارك الاخر منتقى استصحاب الطهارة على حاله ويدل عليه قول احدهما عليهما السلام لا ينقض اليقين ابدا بالشك وفى حكم الاشتراك إذا احتمل في الثوب المختص ان يكون المنى الموجود فيه عن غيره لا يقال رواية سماعة ينفى ذلك لانا نقول انها محمولة على الغالب من عدم احتمال ان يكون المنى الموجود في الثوب من غيره عادة يؤيده وقوع الرواية على الوجه الاخر المنقول سابقا وما رواه الشيخ عن ابى بصير في القوى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم انه احتلم قال ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ وحملها الشيخ على الثوب المشترك واعلم ان الظاهر ان مراد الاصحاب من الثوب المشترك اعم من ان اشتراكه على سبيل المعية أو النوبة واستدلالهم على عدم وجوب الغسل باحتمال ان يكون المنى من غيره يساعد على ذلك وفسره الشيخ على والشهيد الثاني بالمشترك على سبيل المعية واوجبوا الغسل على صاحب النوبة الا ان يعلم السبق وقال الشهيد في الدروس ولو اشترك الثوب أو الفراش فلا غسل لهم يستحب ولو قيل بان الاشتراك ان كان معا سقط عنهما وان تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية انتهى والاقرب عدم الوجوب على صاحب النوبة لاحتمال ان يكون من غيره ويقين الطهارة لا يزول بالشك ولو علم السبق سقط عنه قطعا ولم يجب على الاول الا مع التحقق وبالجملة عموم صحيحة زرارة يقتضى عدم الوجوب الا مع علم الواجد ثم اعلم ان وجود المنى في الثوب المشترك لا يوجب تعلق احكام الجنب على احد المشاركين فيجوز لهم ان يفعلوا ما يفعله الطاهر من مس المصحف وقرائة الغرائم ودخول المساجد وان كان على سبيل الاجتماع وفى انعقاد عدد الجمعة بهما وائتمام احدهما بالاخر قولان اختار المحقق العدم وتبعه عليه جماعة من المتأخرين فحكموا ببطلان صلوة المأموم لانه بين ان يكون هو وامامه جنبا وفيه ان الجنابة الواقعية غير مؤثرة إذا كان المصلى محكوما عليه بالطهارة الشرعية وكانت صلوته صحيحة شرعا وبالجملة يتوقف صحة الصلوة على رفع الجنابة المعلومة وإذا كانت صلوة الامام محكوما عليها بالصحة جامعة للشرائط والاركان الشرعية وكذا صلوة المؤتم صح اقتداء احدهما بالاخر للعمومات واختار المصنف الانعقاد والصحة وتبعه بعضهم ولا يخلو عن قولة والاحوط الاول ولا فرق في اعتبار الاشتراك والاختصاص بين قيام الواجد عن موضعه ام لا والمستفاد من كلام الشيخ في النهاية وجوب الغسل لو وجده قبل القيام واعترض عليه ابن ادريس بعدم الفرق وذكر المصنف انه لا خلاف بينهما فان الشيخ ايضا قائل بذلك لكنه اعتبر هذا التفصيل في صورة القيام بناء على الغالب ولم يعتبر في غيره لنذوره وهل يستحب الغسل على المشاركين ذكر الاصحاب ذلك وكانه لعموم الادلة المقتضية لرجحان الاحتياط في الدين ولا يصح فيه الا نيه الاستحباب أو الرحجان المطلق وما ذكره
الشيخ على والشهيد الثاني من انه ينوى الوجوب مع قولهما باستحباب ذلك غريب ولو تبين الاحتياج إليه ففى الاجتزاء به قولان ويحرم عليه قراءة الغرائم وابعاضها ونقل اجماع الفرقة عليه جماعة من الاصحاب قال في المعتبر يجوز للجنب والحائض ان يقرأ ما شاء آمن القران الا سور الغرائم وهى اقرا باسم ربك الذى خلق والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة روى ذلك البزنطى في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن ابي عبد الله عليه السلام وهو مذهب فقهائنا اجمع انتهى ويدل عليه ما رواه الشيخ عن زرارة ومحمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام قال الحائض والجنب بقرآن شيئا قال نعم ما شاء الا السجدة ويذكر ان الله على كل حال وسيجيئ نقله عن كتاب علل الشرائع بطريق صحيح وما رواه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر عليه السلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب يقران من القران ما شاء الا السجدة ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجد الحرمين والروايتان وانكانتا غير صريحتين في السورة لكن ذلك مشهور بين الاصحاب معمول فيما بينهم وذكر المتأخرون من جملتها قراءة البسملة بقصد احدها لو مس كتابة القرأن والظاهر ان ذلك اجماعي بين الاصحاب ونقل اجماع الاصحاب عليه جماعة منهم كالشيخ والمحقق والمصنف في المنتهى والتذكرة والنهاية وابن زهرة والشهيدان بل ادعى الفاضلان اجماع اهل الاسلم وقال المصنف في النهاية هنا لا خلاف في تحريم مس كتابة القرأن أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى وان وقع في المحدث ونقل في الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة وذكر انه كثيرا ما يطلق الكراهة ويريد التحريم فينبغي ان يحمل كلامه عليه ونسبة القول بالكراهة إلى الشيخ في المبسوط خطاء وقد اشرنا إلى ذلك سابقا وطريق الاستدلال على هذا المطلوب ايضا قد مر سابقا والمراد بكتابة القران صور الحروف ومنه التشديد على الظاهر وفى الاعراب وجهان ويعرف كون المكتوب قرانا بعدم احتمال غيره أو بالنية والمراد بالمس الملاقاة بخرء من البشرة والظاهر انه لا يحصل بالشعر لعدم صدق المس عرفا وفى الظفر وجهان أو شئ مكتوب عليه اسم الله تعالى المراد مس الكتابة كما صرح به في المعتبر واحتج عليه برواية عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله تعالى ثم قال والرواية وان كانت ضعيفة السند لكن مضمونها مطابق لما يجب من تعظيم الله سبحانه انتهى ولو لا الشهرة التامة بين الحكماء في الحكم المذكور حتى ان ابن زهرة في الغنية نقل الاجماع عليه وكذا المصنف في النهاية حمل الرواية المذكورة على الاستحباب جمعا بينه وبين ما نقل المحقق من كتاب الحسن بن محبوب عن خالد عن ابى الربيع عن ابي عبد الله عليه السلام في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله قال لا باس به ربما فعلت ذلك الا ان عمل الاصحاب يمنعنا من الاجتراء عليه فيحمل الخبر المذكور على نفى الباس عن مس الدرهم دون الكتابة واسماء الانبياء والائمة عليهم ونقل ابن زهرة الاجماع عليه ونسبه في المعتبر إلى الشيخين قال ولا اعرف المستند ولعل الوجه رفع اسمائهم عليهم السلام عن ملاقات ما ليس بطاهر وليس
حجة موجبة للتحريم والقول بالكراهة انسب انتهى وهو حسن واللبث في المساجد هذا الحكم مشهور بين الاصحاب حتى نقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال في المنتهى لا نعرف فيه مخالفا الا من سلار فانه كرهه ويظهر من كلام ابن بابويه انه يجوز ان ينام الجنب في المسجد والمعتمد الاول لما رواه الصدوق في كتاب علل الشرائع عن زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قالا قلنا له الحائض والجنب يدخلان المجسد ام لا قال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وياخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا قال زرارة قلت له فما بالهما ياخذان منه ولا يضعان فيه قال لانهما لا يقدران على اخذ ما فيه الا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره قلت فهل يقران من القران شيئا قال نعم ما شاء الا السجدة ويذكر ان الله على كل حال وروى الشيخ عن ابى حمزة في الصحيح قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه واله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما ولا باس ان يمر في سائر المساجد ولا يجلس في شئ من المساجد وعن محمد بن حمران في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الجنب يجلس في المسجد قال لا ولكن يمر فيه الا المسجد الحرام ومسجد المدينة وعن جميل في الحسن قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب يجلس في المساجد قال لا ولكن يمر فيها كلها الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه واله ورواه الكليني بسند اخر وفى حسنة محمد بن مسلم السابقة عن ابى جعفر عليه السلام ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين واما رواية محمد بن القاسم عن الرضا عليه السلام عن الجنب ينام في المسجد فقال يتوضأ ولا باس ان ينام في المسجد ويمر فيه متروكة عند الاصحاب مع اشتراك محمد بن القاسم بين الثقة وغيره فلا تعارض الاخبار والاول واعلم ان العمدة في هذا الباب الاستدلال بالاخبار واما الاستدلال بالاية فمشكل لعدم تعين هذا المعنى فيه واحتمال غير ذلك كما عرفت سابقا والمستفاد مما ذكرنا من الاخبار جواز الاجتياز للجنب في المساجد الا المسجدين ولا يعتبر دخوله من باب وخروجه من اخر بل صدق السلوك وعدم اللبث على الظاهر وهل له التردد في جوانب المسجد بحيث يخرج عن اسم المجتاز قطع الفاضل الشارح بالعدم وفاقا للشيخ على لعدم صدق الاجتياز حينئذ لا يقال رواية جميل بن دراج عن ابي عبد الله عليه السلام قال للجنب ان يمشى في المساجد كلها ولا يجلس فيها الا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه واله يقتضى جواز المشى مطلقا وربما يكون في مقابلة المرور بالجلوس في بعض الاخبار السالفة اشعار بذلك لانا نقول في طريق رواية جميل هذه سهل بن زياد فتكون صحيحة لا تصلح معارضة لصحيحة زرارة السابقة مع كونها غير صريحة في العموم بل هي محمولة على الغالب فيكون الترجيح لمقتضى خبر زرارة
للصحة والصراحة وقد يلحق بالمساجد في هذا الحكم المشاهد والضرائح المشرفة لاشتمالها على فائدة المسجد مع زيادة الشرف بالمنسوب إليه وللتوقف فيه مجال ووضع شئ فيها هذا مذهب الاصحاب عدا سلار فانه كرهه وادعى ابن زهرة الاجماع عليه والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض
[ 53 ]
يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا وغيرها من الاخبار منها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم السالفة وخص بعض المتأخرين التحريم بالوضع المستلزم للبث وعموم الخبر يدفعه ولا فرق بين ان يكون الوضع من داخل أو خارج لعموم الرواية صرح بذلك الشهيد الثاني وقد يحض الحكم بالاول لكونه الفرد الشائع والاجتياز في المسجدين للاخبار السابقة ولكن للتامل في اثبات التحريم بها مجال لعدم وضوح دلالة النهى في اخبارنا على التحريم ونقل ابن زهرة الاجماع عليه وقال في التذكرة إليه ذهب علماؤنا والصدوق والمفيد اطلقا المنع من دخول المسجد الا مجتازا من غير ذكر الفرق بين المسجدين وغيره ويكره له الاكل والشرب الا بعد المضمضة والاستنشاق قال في التذكرة وهو مذهب علمائنا و ونقل ابن زهرة الاجماع عليه وفى المعتبر انه مذهب الخمسة واتباعهم والذى اقول انه يكفيه غسل يده والمضمضة لما رواه زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال المجنب إذا اراد ان ياكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه واكل وفى رواية اخرى إذا كان الرجل لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ ذكرها ابن بابويه في كتابه عن جعفر عن ابيه عليه السلام انتهى وقال في المنتهى ويكره له الاكل والشرب قبل المضمضة والاستنشاق أو الوضوء وخص الشيخان والسيد المرتضى بالمضمضة والاستنشاق وفى الشرائع تخف الكراهة بالمضمضة والاستنشاق ويستفاد منه بقاء الكراهة معهما وصرح في النافع بزوال الكراهة بهما وقال الصدوق في كتابه والجنب إذا اراد ان ياكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له الا ان يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق فانه ان اكل وشرب قبل ان يفعل ذلك خيف عليه من البرص قال وروى ان الاكل على الجنابة يورث الفقر والذى اطلعت عليه روايات اربع الاول ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام اياكل الجنب قبل ان يتوضأ قال انا لنكسل ولكن بغسل يده أو يتوضأ أو الوضوء افضل الثاني ما رواه الشيخ عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم وقد مضى في كلام المحقق الثالث فيما رواه السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام ولا يذوق شيئا حتى يغسل يديه ويتمضمض فانه يخاف منه الوضح والوضح يكنى به عن البرص قاله الجوهرى الرابع ما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام كما مر في كلام المحقق وليس في تلك الروايات دلالة على كراهة الاكل والشرب بدونهما ولا على توقف زوال الكراهة أو خفتها عليهما وينبغى ان يراعى في الاعتذار بذلك عدم تراخى الاكل والشرب عنه كثيرا على وجه لا يبقى بينهما ارتباط عادى ويتعدد بتعدد الاكل والشرب الا مع الاتصال ومس المصحف على المشهور والمراد مس ما عدا المكتوب وذهب السيد المرتضى إلى عدم
الجواز استنادا إلى رواية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن عليه السلام قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول لا يمسه الا المطهرون رواها الشيخ في القوى والجواب انها مع عدم نقاء سندها محمولة على الكراهة إذ السيد يوافق في جواز تعليقه وفيه ان حمل بعض النواهي الواقعة فيها على الكراهة لدليل من خارج لا يوجب العدول عن الظاهر في الباقي لكن في ظهور النهى في اخبارنا في عدم الجواز تأمل واما ما رواه على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل ايحل له ان يكتب القران في الالواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا فهو غير معمول بظاهره عند الاصحاب فيحمل على الكتابة إذا كانت بحيث يوجب مس كتابة القران والاحوط مذهب السيد وذكر المصنف كراهة حمل المصحف ايضا بغير غلافه ونقل من العامة اقوالا مختلفة في تفسير الغلاف فقيل انه الجلد وقيل لو مسه بللكم جاز وقيل انه شئ اخر غير انكم والجلد كالخريطة واختار المصنف الاول والمستفاد من الرواية كراهة تعليقه حسب واما الفرق بين ان يحمل بغلافه ام لا فلا اعرف مستنده والنوم الا بعد الوضوء نقل ابن زهره اجماع الاصحاب عليه وكذا المحقق والمصنف ويدل عليه ما رواه ابن بابويه عن عبد الله الحلبي في الصحيح قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل اينبغى له ان ينام وهو جنب قال يكره ذلك حتى يتوضا قال ابن بابويه وفى حديث اخر قال انا انام على ذلك حتى اصبح وذلك انى اريد ان اعود والخضاب نقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه وقال المحقق انه مذهب الثلثة وقال ابن بابويه في كتابه ولا باس ان يختضب الجنب ويجنب مختضبا ويحتجم ويذكر الله وينتور ويذبح ويلبس الخاتم وينام في المسجد ويمر فيه وهو مشعر بنفى الكراهة لكنه غير صريح فيه والاقرب الاول ويدل عليه ورود النهى عنه في عدة اخبار وفى بعضها الا احب له ذلك بانضمام روايات وردت بنفى الباس والكل مشترك في القصور من حيث السند واجود ما اطلعت عليه في هذا الباب رواية الحلبي في الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا باس بان يختضب الرجل وهو جنب واستدل المصنف على الكراهة بأن ذلك يمنع وصول الماء إلى ظاهر الجوارح التى عليها الخضاب المحقق ولعله رحمه الله نظر إلى ان اللون غرض وهو لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الحناء في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها لكنها حفيفة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت لذلك وفيه تكلف واضح والظاهر كراهة الجنابة للمختضب ايضا وقال المفيد فان اجنب بعد الاختضاب لم يخرج ويدل على ما ذكرنا النهى عنه في عدة روايات وحمل كلام المفيد على فعلها اتفاقا لا اختيار الجريان تعليله الاول هنا ثم نقل الروايات الدالة على المنع ثم قال وربما يكون المفيد رحمه الله اطرح هذه الروايات لضعف سندها ونحن فلا نراها تقصر عن افادة الكراهة لاشتهارها في النقل وحمل الروايات الواردة بنفى البأس على نفى الخطر للجمع وهو حسن ولا يخفى ان رواية ابى سعيد قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام ايختضب الرجل وهو مجنب قال لا قلت فيجنب وهو مختضب قال لا ثم سكت قليلا ثم قال يا ابا سعيد الا ادلك على شئ تفعله قلت بلى قال
اختضبت بالحناء واخذ الحناء ماخذه وبلغ فجامع يدل على تفصيل في الحكم المذكور وقراءة ما زاد على سبع ايات اختلف الاصحاب في جواز قراءة ما عدا الغرائم فالمشهور جواز ذلك حتى نقل المرتضى والشيخ والمحقق الاجماع عليه والمنقول عن سلار في احد قوليه تحريم القراءة مطلقا وعن ابن البراج تحريم ما زاد على سبع ايات ونسبه في المختصر إلى الشيخ في كتابي الحديث وكلامه في التهذيب دال على ذلك بظاهره لكن كلامه في الاستبصار غير دال عليه بل ذكر فيه ذلك على سبيل الاحتمال في مقام الجمع بين الروايات ثم احتمل الجمع بحمل الدال على الاقتصار على العدد على الندب ونقل في المنتهى والسرائر عن بعض الاصحاب تحريم ما زاد على سبعين وقال في المبسوط الاحوط ان لا يزيد على سبع أو سبعين والاقرب الاول لعموم قوله تعالى فاقروأ ما تيسر منه وعموم ما دل على استحباب قراءة القران من غير تقييد ولما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال لا بأس ان يتلو الجنب الحائض القران وعن الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته اتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القران فقال يقراؤن ما شاؤا وما رواه الكليني والشيخ عنه عن ابن بكير في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الجنب ياكل ويشرب ويقرا القران قال نعم ياكل ويشرب ويقرء ويذكر الله عزوجل ما شاء والاخبار الدالة على جواز القراءة للجنب الا العزائم فان قلت ما رواه الشيخ عن سماعة باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألته عن الجنب هل يقرا القران قال ما بينه وبين؟؟؟؟ ايات وفى رواية زرعة عن سماعة سبعين اية يدل على تحريم الزائد على السبع أو السبعين قلت دلالة الخبر على التحريم غير واضح على ان حمله على الكراهة متعين جمعا بينه وبين ما هو اقوى منه سندا ودلالة ويؤيد ذلك ورودها تارة بالسبع واخرى بالسبعين واما كراهة الزائد على السبع فمشهور بين المتأخرين ونسبه في المعتبر إلى الشيخ واحتج برواية سماعة ثم قال زرعة وسماعة واقفيان مع ارسال الرواية وروايتهما هذه منافيه لعموم الروايات المشهور الدالة على اطلاق الاذن عدا السجدة وانما اخترنا ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله تفصيا عن ارتكاب المختصر فيه انتهى كلامه رحمه الله وفيه تأمل ويؤيد الكراهة ما يقال من اشتهار النهى عن قراءة القران للجنب والحائض في عهد النبي صلى الله عليه واله بين الرجال والنساء ومن ثم تخلس عبد الله رواحة من تهمة امراته بامته بشعر موهما القراءة فقال صدق الله روسوله وكذب بصرى فاخبر النبي صلى الله عليه واله فضحك حتى بدت نواجذه وما نقل عن على عليه السلام لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه واله عن قراءة القران شئ سوى الجنابة لكن الروايتان من طريق العامة فلا يصلح للاعتماد اصلا وهل يشترط التوالى بين السبع الظاهر العدم فالمعتبر حصوله في جميع اوقات جنابته قيل ويصدق السبع ولو بواحدة مكررة سبعا وفيه اشكال تشتد الكراهة فيما زاد على سبعين اية بل قيل بالتحريم
وقد عرفت تحقيق المقام ويجب عليه الغسل بسبب الجنابة وان لم يكن مخاطبا بمشروط بالطهارة اختلف المتأخرون في ان الغسل هل هو واجب لنفسه أو واجب لغيره فذهب الرواندى وجماعة من الاصحاب إلى الاول واختاره المصنف ونقله عن والده رحمه الله بحسب الباقون منهم ابن ادريس والمحقق والشهيدان إلى الثاني وقد اطنب ابن ادريس في التشنيع على مخالفيه في ذلك والظاهر ان المتقدمين لم يصرحوا باحد الامرين على الخلاف انما نشأ بين المتأخرين كما نقل المصنف في المنتهى والمختصر الخلاف عنهم ومعنى وجوبه لغيره ان جهت وجوبه وشرعية
[ 54 ]
التوصل به إلى شئ من الغايات المشروطة به حتى لو فرض العلم أو الظن باثناء وجوب الغاية لم يجب وتظهر فائدة الخلاف في امرين الاول ان الجنابة سبب تام في وجوب الغسل على الاول فمتى حصلت الجنابة وجب الغسل وان كانت الذمة برية من غاية مشروطة به فينوي الوجوب حينئذ لكن الوجوب موسع لا يتضيق الا بتضييق الغاية المشروطة به وعلى الثاني تكون الجنابة سببا ناقصا في وجوب الغسل وانما يتم عند شغل الذمة بمشروط به فينوي الوجوب حينئذ وقبل ذلك لو فعل لا يكون الا ندبا فلا يصح حينئذ نية الوجوب وبالجملة ينوى الوجوب قبل الوقت على الاول والندب على الثاني وفيه نظر إذ لا مانع من ان يكون الفعل واجبا لغيره ومع ذلك بفعل وجوبا قبل دخول وقته إذا كان وجوب الغاية في وقتها مظنونا الا ترى ان قطع المسافة ليس واجبا لنفسه بل واجب للحج ومع ذلك لم يجب ايقاعه لاجل زمان الحج وإذا كان قطع المسافة قبل زمان الحج واجبا لم يصح فعله بنية الندب بل الوجوب بل نقول صحة الصوم مشروط بالاغتسال من الجنابة سابقا عند الاكثر وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب فيكون الغسل واجبا للصوم قبل دخول وقته فحينئذ اما ان يفعله بنية الوجوب وبنية الندب والثانى غير صحيح إذ لا يمكن ايقاع الفعل بقصد الندب اما اعتقد انه واجب فثبت الاول ويلزم منه ان وجوب الشئ لغيره لا ينافى ايقاعه سابقا عليه بنية الوجوب لكن الظاهر ان تقابلين بوجوب الغسل لغيره قاطعون بانه ينوى الندب قبل دخول زمان الغاية الواجبة حتى ان الشهد في الذكرى فسر الوجوب لغيره بكون الموجب دخول الوقت أو احد الامرين منه ومن الحدث بشرط الاخر وهذا تفسير للملزوم باللازم ان صحت الملازمة بين الامرين إذ ليس هذا عين معنى وجوب الشئ لغيره الثاني لو ظن الوفاة قبل شغل ذمته بالمشروط به وجب المبادرة إلى الغسل على الاول ولا يجوز التاخير عن وقت يظن الموت بالتأخير بخلاف الثاني فان قلت الظاهر انه لا خلاف بين الفريقين في صحة الغسل وشرعيته قبل دخول الوقت وانه إذا فعل سابقا على الوقت لم يجب عليه بعد دخوله فيكون الغسل قبل دخول الوقت والغسل بعده متشاركين في حصول البراءة بكل واحد منهما والعصيان بتركهما جميعا فيكون ارادة الشارع متعلقة بايقاع الفعل في هذا الوقت أو ذاك وهذا دليل على ان كلا منهما فرد للواجب الموسع بلا فرق بيهما فكيف يعقل القول بعدم الوجوب قبل الوقت قلت مجرد ما ذكرت غير كاف في الوجوب قبل الوقت يقتضى امرا اخر وهو حصول العصيان بتركه حينئذ في بعض الاحوال وهو وقت يظن الفوات بالتأخير والقائلون بعدم الوجوب قبل الوقت ينكرون ذلك فلعلهم يقولون الغسل مكلف به قبل الوقت بتكليف استحبابى وبعد الوقت بتكليف ايجابي مشروطة ببقاء الحدث والاتيان بالغسل قبل الوقت احتج القائلون بوجوبه لغيره بوجوه الاول قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا ويمكن الاستدلال بها من وجوه الاول ان يقال انها معطوفة على قوله تعالى فاغسلوا بتقدير الشرط في المعطوف عليه فيكون تقدير الكلام إذا اردتم القيام إلى الصلوة فان كنتم جنبا فاطهروا ويستفاد من هذه العبارة وجوب الاطهار لاجل الصلوة
فانه إذا قيل إذا ادت الحرب فخذ سلاحك يفهم منه عرفا طلب اخذ السلاح لاجل الحرب الثاني ان يقال بعد تقدير الكلم على الوجه السابق ان الكلام في قوة الشرطية لان إذا ههنا مستمعملة في الشرطية وان كان في الاصل لنا فيه ومفهوم الشرط حجة ويلزم منه انتفاء الوجوب عند انتفاء ارادة الصلوة فيكون الوجوب لغيره الثالث ان يقال انها معطوفة على الوضوء المشروط بالصلوة اجماعا والتيمم المشروط بها اتفاقا معطوف عليه فلو لا كون حكمه كذلك لزم تهافت كلامه تعالى بتوسيطه معطوفا بين عبادتين مشروطتين كذلك مصرحا بالاشتراط في اولهن بقوله إذا قمتم قضبة للشرط الرابع ان يقال انه معطوف على الوضوء المشروط بالصلوة اتفاقا فيكون كذلك لوجوب التساوى بين المعطوف والمعطوف عليه الخامس ان يقال مع قطع النظر عن كونه معطوفا على الوضوء بل على الجملة السابقة ان التوسيط الذكرى بين الوضوء والتيمم يقتضى المشاركة معهما في الحكم المذكور والجواب عن الاول ان غاية ما يلزم منه وجوبه لاجل الصلوة وذلك لا ينافى وجوبه لنفسه ايضا فيجوز ان يجتمع فيه الوجوبان ولا يفهم منه التخصيص ولا يراد النية لوجوبه لغير الصلوة كالطواف ومس كتابة القران وغيرها بالاتفاق وعن الثاني حجية مفهوم الشرط انما يكون إذا لم يكن للتعليق بالشرط فائدة اخرى سوى التخصيص ويجوز ان تكون الفائدة ههنا بيان ان الغسل واجب لاجل الصلوة فيكون الغرض متعلقا ببيان الوجوب العارض له عند ازادة الصلوة لاجلها وان كان واجبا في نفسها ولو لم يعلق بالشرط المذكور لا يفهم منه ذلك مع انه يستفاد من التعليق المذكور فائدة اخرى وهى اشتراط الصلوة به منضما إلى معناه المطابقى باوجز لفظ احسن اسلوب وذلك لانه يستفاد منه وجوب الاطهار سابقا على الصلوة فالاتيان بالصلوة بدونه كان ضدا للواجب وضد الواجب قبيح لا يجوز التعبد به على ما تقرر من اصول اصحابنا في مظانه اللائقة به وايضا الجزاء مجموع الشرطتين على سبيل الاستغراق الافرادى إذ الكلام في قوة قولنا إذا قمتم إلى الصلوة فان كنتم محدثين فتوضأوا وان كنتم جنبا فاطهروا فاللازم من الشرطية انتفاء المجموع عند انتفاء الشرط لا انتفاء كل واحد فيجوز ان يكون المنفى عند عدم ارادة الصلوة وجوب الوضوء عند الحدث لا وجوب الغسل عند الجنابة فإذا قيل إذا كان وقت الظهر فزيد في المسجد وعمر ولم يكن منافيا لان بكون احدهما قبل هذا الوقت في المسجد وايضا لو سلم ان ذلك خلاف الظاهر لكن حمل الكلام عليه ليس ابعد من ارادة المفهوم بالنسبة إلى كل منهما وارتكاب التخصيص فيه إذ الاطهار قد يجب لغير الصلوة كالطواف ومس القران ودخول المساجد بل يجب الغسل لاجل الصلوة وان لم يرد الصلوة إذ لو لم يرد الصلوة ولم يغتسل ولم يصل كان معاقبا على ترك الغسل كما انه معاقب على ترك الصلوة وبالجملة ارتكاب هذه التخصيصات الكثيرة ليس اهون مما ذكرنا وايضا لو سلم دلالة ضعيفة على ما ذكرتم لكنه لا يصلح معارضا لادلة القائلين بوجوب الغسل لنفسه وقد يمنع كون الشرطية المذكورة معطوفة على الوضوء بتأويل الشرط بل يقال انها كونها معطوفة على الشرطية السابقة اظهر لكن ذلك عندي غير موافق للتحقيق وقد مر ذلك في اوائل مباحث الغسل وعن الثالث انا لا نسلم انه معطوف على الوضوء بل هذه الشرطية معطوفة على شرطية ان كنتم محدثين فتوضأ واو لا نسلم الاشتراك
مع الوضوء والتيمم حينئذ سلمنا لكن هذا مجرد اولوية واستحسان لا يصلح للاحتجاج سلمنا لكن لا يصلح معارضا لادلة المخالفين في ذلك كما سيجيئ وايضا لا نسلم ان وجوب الوضوء والتيمم مشروط بالصلوة والاتفاق الذى ذكره ممنوع كيف وقد نقل الشهيد رحمه الله في الذكرى قولا بوجوب الطهارات اجمع بوجود اسبابها واحتمل المصنف ذلك في النهاية في الوضوء مع ان الظاهر ان هذا الخلاف متجدد بعد زمن الشيخ الطوسى رحمه الله وكلام المتقدمين غير مصرح في احد الامرين وحصول الاتفاق بالمعنى المعتبر عند الامامية في ذلك الزمان متعذر أو متعسر بل اتفاقهم في اكثر الامرين في ذلك الزمان يرجع إلى الشهرة بين اتباع الشيخ رحمه الله ولم اطلع على نقل الاتفاق على ذلك الا من المصنف في التذكرة والمدقق الشيخ على والشهيد الثاني رحمهم الله واما قوله مصرح بالاشتراط في اوليهن بقوله إذا قمتم فممنوع وقد مر الكلام عليه في اوائل كتاب الطهارة ومن هنا يظهر بعض طرق الجواب عن الرابع والخامس مع انا لا نسلم وجوب التساوى بين المعطوف عليه مطلقا ولا نسلم ان التوسيط الذكرى يقتضى المشاركة الحكمية على انه يمكن ان يقال الاية حجة عليهم إذ يستفاد منها وجوب الغسل عند ارادة الصلوة بناء على كونه معطوفا على الوضوء بتقدير الشرط أو ادعاء المشاركة مع الوضوء في الاحكام وقد يكون الارادة متحققة قبل الوقت ويلزم من ذلك وجوب الطهارة قبل الوقت وهم يتحاشون عن ذلك وهذا ابطال لقولهم بوجوب الغسل لغيره بابطال لازمه على زعمهم الثاني ومن ادلتهم قول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلوة ولا صلوة الا بطهور قال الشهيد رحمه الله وهذا الخبر لم يذكره المتعرضون لبحث هذه المسألة وهو من اقوى الاخبار دلالة وسندا اورده في التهذيب في باب تفضيل الصلوة والاستدلال بالخبر بناء على اعتبار مفهوم الشرط وفى تعليق الفعل الدال على التجدد اشعار بذلك والجواب ان المشروط مجموع الطهور والصلوة على سبيل الاستغراق الافرادى واللازم من ذلك انتفاء المجموع المتحقق بانتفاء احد جزئيه عند انتفاء الشرط فلا يتعين انتفاؤهما واما التجدد المستفاد من الفعل فيمكن ان يقال تعليقه على الشرط بناء على ان تأكد الوجوب وشدته متجدد عند الوقت أو يتجدد الوجوب في ضمن نوع منه وهو الوجوب لاجل الغير عند الوقت على ان هذه الصيغة شاع استعمالها في مجرد الثبوت من غير ارادة التجدد وايضا مفهوم الشرط غير معتبر ههنا حذرا من لزوم التخصيص فيه لانه قد يجب الطهور قبل دخول الوقت لاجل غايات اخر غير الصلوة وبالجملة ارتكاب ان التخصيص الذكرى لاجل التأكيد وشدة الاهتمام ولتمهيد اشتراط الصلوة به لا التخصيص الحكمى ليس ابعد من ذلك وايضا فدلالة هذا الخبر دلالة مفهوم لا يصلح معارضا لما سنذكر من ادلة القائلين بوجوب الغسل لنفسه
[ 55 ]
الثالث ما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد الله بن يحيى الكاهلى وهو ممدوح عن الصادق عليه السلام في المراة يجامعها الرجل فتحيض وهو في المغتسل هل تغتسل قال قد جائها ما يفسد الصلوة فلا تغتسل علل عليه السلام عدم الغسل بمجى ما يفسد الصلوة عاطفا بقا التفريع فدل بطريق الايماء على ان وجوب الغسل انما كان ناشئا عن وجوب الصلوة والا لزم عدم مطابقة الجواب للسؤال إذ لا يلزم من ابطال الصلوة ابطال الطهارة والمسؤول عنه انما هو فعل الغسل حال الحيض فالجواب عنه بمجئ مفسد الصوم لو لم يرد ما قلناه لم يكن مطابقا للسؤال سيما والامام عليه السلام قد علم من قول السائل بمجئ المفسد لها والجواب عنه انه يجوز ان لا يكون وجوب الغسل الا في وقت يصح ارتفاع الحدث فحيث لم يصح ذلك لم يجب الغسل فاشار عليه
ما يفسد الصلوة إلى ان حدثها لا يرتفع حينئذ فلا يجب عليه الغسل وايضا يمكن ان يكون غرض السائل انه هل يجب عليها الغسل في وقت الحيض أو في ذلك الوقت الذى هي في المغتسل على ان يكون الظرف قيدا للغسل فأجاب عليه السلام بقوله المذكور اشارة إلى ان الغسل انما يتضيق وجوبه بتضيق الصلوة فلا يجب عليها في ذلك الوقت لعدم تضيق الصلوة ويؤيد ذلك رواية عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان يغتسل قال ان شاءت ان تغتسل فقلت وان لم تفعل ليس عليها شئ فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة وبالجملة صحة التعليل انما يكون بناء على مقدمة خارجية وكما يمكن ان تكون تلك المقدمة ما ذكرتم يمكن ان تكون ما ذكرنا على انه لو سلم ان هذا خلاف الظاهر لكن يجب ارتكابه جمعا بين الادلة ولهم وجوه اخر ضعيفة جدا ذكرها المصنف في المنتهى ويدل على وجوب الغسل لنفسه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمراة فقال إذا دخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم والاستدلال ان السائل سال عن وقت الوجوب وزمانه فأجاب عليه السلام بوقت الالتقاء وهو اعم من ان يكون زمانا لوجوب الغاية ام لا وايضا يستفاد منه الا ان الادخال سبب تام لوجوب الغسل ولو كان الغسل واجبا لغيره يلزم ان لا يكون كذلك فانه إذا لم يبق المكلف إلى زمان وجوب الغاية بشرائط التكليف مع حصول الادخال سابقا على ذلك يلزم ان لا يكون الغسل واجبا عليه مع حصول الادخال وايضا لو ادخل واغتسل قبل الوقت مندوبا ثم دخل الوقت لم يجب عليه الغسل فلم يكن الادخال علة لوجوب الغسل وحمله على ان المراد إذا ادخله فقد وجب الغسل بشرط وجوب الغاية مع عدم هذا التقييد في المعطوف عليه بعيد جدا ويحتاج إلى تقييد أو تخصيص اخر وذلك لان الغسل انما يجب في زمان الغاية إذا لم يفعل سابقا فإذا خصص الوجوب بزمان الغاية يلزم تقييد أو تخصيص اخر وما رواه الشيخ عن محمد بن اسمعيل في الصحة قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يجامع المراة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال إذا التقى الختانان وجب الغسل وقوله صلى الله عليه واله الماء من الماء وقول على عليه السلام انما الغسل من الماء الاكبر وقول ابى الحسن عليه السلام في صحيحة على بن يقطين إذا وضع الختان وجب الغسل وصحيحة الحلبي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام افعلى المفخذ غسل قال نعم إذا انزل إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة الموافقة لها يدل عليه قول على عليه السلام في قضية المهاجرين والانصار اتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء قال الفاضل الشارح وما ذكر من الاخبار الدالة على ان وجوبه معلق على الالتقاء والماء ونحوهما غير مقيد باشتراط وجوب عبادة مشروطة بالغسل معارض بالاوامر الدالة على وجوب الوضوء وباقى الاغسال غير مقيدة بالصلوة كقول النبي صلى الله عليه واله من نام فليتوضأ ونقل اخبارا اخر من
هذا القليل ثم قال وكالحكم بوجوب غسل الثوب والبدن والاناء من النجاسة مع الاتفاق على ان المراد بذلك الوجوب المشروط وما اجاب عن ذلك فهو الجواب عما احتج به لغسل الجنابة قال في الذكرى أو الاصل فيه انه لما كثر علم الاشتراط اطلق الوجوب وغلب الاستعمال فلا يردان تقييد تلك الاخبار ليس باولى من تقييد مفهوم خير زرارة المتقدم ونحوه بما عدا غسل الجنابة فان المرجح فيه اصالة براءة الذمة من الطهارة عند الخلو من مشروط بها مضافا إلى ما ذكر من المعارضة انتهى وفيه نظرا ما اولا فلان العدول عن الظاهر في بعض الموارد للاجماع أو دليل اخر لا يوجب انسحاب ذلك في غيره واما ثانيا فلانا لا نسلم ان وجوب الوضوء وباقى الاغسال مشروط بالغاية وقد مر ذلك واما ثالثا فقول الشهيد رحمه الله محل التأمل لانا لا نسلم كثره علم الاشتراط ومن اين علم ذلك وكثر وقد عرفت ضعف ادلة ذلك واما رابعا فلانه لو سلم خبر زرارة في مدعاهم لكن ارتكاب التأويل فيه اولى لان ارتكاب التأويل في خبر واحد اولى من ارتكابه في الاخبار الكثيرة المستفيضة مع ان المنطوق راجح على المفهوم وان مفهوم خبر زرارة لا يصح على عمومه بالاتفاق كما عرفت ومما يؤيد وجوب الغسل لنفسه ما رواه الشيخ صحيحة عن عبد الرحمن ابى عبد الله في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يواقع اهله ايتام على ذلك قال ان الله يتوفى الانفس في منامها ولا يدرى ما يطرقه من البلية إذا فرغ فليغتسل واعلم ان القائلين بوجوب الغسل لغيره صرحوا بان الغسل قبل دخول زمان وجوب الغاية مندوب وحينئذ يرد عليهم الغسل لاجل الصوم الا ان يخصوا بما عداه كما ذكره بعضهم ويرد عليهم ايضا ان الصلوة مشروطة بالغسل وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب فيكون الغسل المتوقف عليه واجبا وظاهر ان الموقوف عليه للصلوة ليس الغسل في وقت الصلوة بل يحصل بالغسل الكائن قبل زمان الصلوة فيكون كلا الامرين فردا للواجب فيكون الغسل قبل الوقت واجبا وعلم من ذلك ان المكلف إذا علم وجوب الغاية في وقتها وحينئذ اغتسل قبل الوقت بينة الوجوب بالمعنى المصطلح صح غسله وان قلنا بان الغسل واجب لغيره كما جوزه بعض افاضل الشارحين وان قلنا بعدم اعتبار الوجه أو قلنا باعتباره لكن قلنا قصد الوجوب غير ضار في المندوب وكما اختاره الشهيد رحمه الله زال الاشكال وكذا لو قصد الوجوب الشرطي أو المعنى الاعم وقد ظهر مما تلونا عليك في هذا المبحث ان القول بوجوب غسل الجنابة لنفسه قوى والظاهر ان له وجوبان احدهما لنفسه والاخر من حيث كونه مقدمة للواجب ولهذا يتضيق بتضيق الغاية ويتسع بسعته فلا يكون هذا دليلا على عدم كونه واجبا لنفسه؟؟؟؟ به بعضهم ولو لم يجب نية الوجه ضعف فائدة هذه المسألة وتجب فيه النية وقد فصل تحقيق ذلك في الوضوء واستدلال من اوجب نية الاستباحة بالاية هيهنا اضعف ونقل عن جمع من المتأخرين ان دائم الحدث كالمستحاضة يقتصر على نية الاستباحة وانه لا يصح منه نية الرفع لاستمرار الحدث فارقا بينهما بان الاستباحة عبارة عن رفع المنع بخلاف رفع الحدث فان معناه رفع المانع وهو مستمر ولهذا وجب عليه تجديد الوضوء لكل صلوة وفيه نظر لان الظاهر ان الحدث الذى يمكن رفعه الحالة المعنوية التى لا يصح معها الدخول في العبادة فمتى صح للمكلف الدخول في الصلوة ارتفع عنه تلك الحالة غاية الامران زوالها قد يتجدد يتحدد يتغيى بغاية كالمتيمم ودائم الحدث فالقول بجواز نية رفع الحدث مطلقا كما هو المنقول عن
شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته لا يخلو عن قوة والمبطون والسلس كالصحيح بالنسبة إلى الغسل ان قلنا بان الحدث المتخلل غير مبطل وعلى القول بالابطال يحتمل الصحة هنا للضرورة وهل يجتزى بالغسل في الصلوة الواحدة من غير وضوء فيها وجهان ناشان من الحاقه بالوضوء وعدم النص والاخير اقرب عند الشروع في مستحبات الغسل كغسل اليدين والمضمضة والا الاستنشاق أو واجباته كاول جزء من الراس في الترتيبي وجزء من البدن في الارتماسي وقد تقدم تفصيله في الوضوء استدامة الحكم بالمعنى الذى حققناه في مبحث الوضوء حتى يفرغ من الغسل فلو نوى في الاثناء منافيا بطلت النية الاولى فان عاد اعادها وصح الغسل ان لم يطل الفصل بحيث يخل بالموالاة أو طال ولم يكن الغسل مما يشترط فيه الموالاة والا اعاد الغسل ولو اخل بالموالاة فيما لا يعتبر فيه كالجنابة ثم عاد إلى الباقي لم يفتقر إلى نية مستانفة على ما هو الظاهر من اطلاقاتهم واوجب المصنف في النهاية على ما حكى عنه تجديد النية متى اخر بما يعتد به ليتميز عن غيره وتبعه في الذكرى مع طول الزمان وغسل بشرة جميع الجسد باقله أي باقل الغسل وهو ما اشتمل على الجريان تحقيقا لمسمى الغسل قال في المعتبر الغسل اسم لاجراء الماء على المحل ذكر ذلك علم الهدى في المصباح فقال انه يجزى في الضوء ما جرى مثل الدهن الا انه لابد ان يكون مما يتناوله اسم الغسل والمسح ولا ينتهى في القلة إلى ما يسلب الاسم وما قاله السيد حسن لانه لو اقتصر عن مسمى الغسل لما تحقق الامتثال ويؤيد ما ذكرناه ما رواه يعقوب بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام عن ابيه ان عليا عليه السلام كان يقول الغسل من الجنابة والوضوء يجزى منه ما اجرى مثل الدهن الذى يبل الجسد انتهى ويؤيده قوله احدهما عليهم السلام في صحيحة محمد وقد سئل عن الجنابة فما جرى الماء عليه فقد طهره وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة فما جرى عليه الماء فقد اجزاه وقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزاء وما ورد باجزاء مثل الدهن فانه محمول على ما يحصل معه الجريان ومما يدل عليه الامر بافاضة الماء في كثير من الاخبار والمراد بالبشرة
[ 56 ]
ظاهر الجلد واحترز بها عن الشعر فلا يجب غسله خفيفا كان أو كثيفا الا ان يتوقف غسل البشرة عليه فيجب حينئذ من باب المقدمة فلا يجب على المراءة نقص الظفائر إذا وصل الماء إلى اصول الشعر بدونه قال في المنتهى ولا نصرف خلافا في ان الماء إذا وصل لم يجب الحل وكذا يجب تخليل ما أي الشئ الذى لا يصل إليه أي إلى الجسد الماء الا به أي بالتخليل لوجوب غسل جميع ظاهر البدن بلا خلاف بينهم قال في المنتهى ويجب عليه ايصال الماء إلى جميع الظاهر من بدنه دون البواطن منه بلا خلاف وسقوط تخليل الكثيف الكائن في وجه المتوضى بناء على اعتبار غسل الوجه واخذه
من المواجهة فينتقل الاسم إلى الوجه بخلافه في الغسل لخروجه عن اسم البدن والبشرة والوارد وجوب غسلهما ومن ثم يجب تخليل شعر البدن في الوضوء وان كثف لتوقف غسل اليد عليه وعدم انتقال الاسم إلى الشعر واستقرب في الذكرى وجواب غسل شعر اليد هناك لانه من توابع اليد ايضا ولم ار مصرحا بخلافه ووجوب اليقين بالبراءة من التكليف الثابت تقضيه ومن البواطن التى لم يجب غسلها باطن الاذن والانف والطاهر ان الثقب الذى في الاذن كذلك إذا كان بحيث لا يرى باطنه للاصل ولقوله عليه السلام في خبر زرارة انما عليك ان تغسل فاظهر وحكم الشيخ على بوجوب ايصال الماء إلى باطنه مطلقا وهى يجب ازالة الوسخ تحت الظفر إذا لم يتضمن الشدة والعسر فيه وجهان اختار بعضهم الوجوب واحتمل المصنف في المنتهى عدم الوجوب لانه ساتر عادة فلو وجب ازالته لبنيه النبي صلى الله عليه واله وحيث لم يبين لم يجب ثم استقرب الوجوب وقد مر الكلام فيه في مبحث الوضوء والترتيب بين الاعضاء الثلثة يبدا بالغسل في الراس مع الرقبة إلى اصل الكتف كما في عبارة المفيد وفى كلام ابن زهرة إلى اصل العنق وموداهما واحد ثم بالجانب الايمن ثم بالايسر وهو من متفردات علمائنا ونقل اجماع الطائفة عليه المرتضى والشيخ وابن زهرة وابن ادريس والمصنف ولم يذكر الترتيب في البدن الصدوقان نفيا واثباتا وظاهر ذلك في مقام بيان كيفية الغسل عدم الوجوب ونقل الشهيد عن ظاهر كلام ابن الجنيد ايضا عدم وجوب الترتيب في البدن وقال قول ابن الجنيد مسبوت وملحوق بخلافه ونقل عن ابن ابى عقيل انه عطف الايسر بالواو قال وابو الصلاح اوجب الترتيب ثم قال بعد غسل الايسر ويختم بغسل الرجلين فان ظن بقاء شئ من صدره وظهره لم يصل إليه الماء فليسبغ باراقة الماء على صدره وظهره ويدل على وجوب الترتيب مضافا إلى نقل الاجماع السابق ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدا بكفيك ثم بغسل فرجك ثم تصب على راسك ثلثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهره ورواها الكليني بتفاوت ما في المتن عن محمد باسنادين احدهما من الصحاح وروى الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن بابراهيم بن هاشم قال قلت كيف يغتسل الجنب فقال ان لم يكن اصاب كفه منى غمسها في الماء ثم بدا بفرجه فانقاه ثم صب على راسه ثلث اكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين وعلى منكبه الايسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد اجزاه والظاهر ان اضمارها غير قادح إذ الظاهر كون النقل عن الامام عليه السلام على ما بيناه سابقا واسنده في المعتبر إلى ابي عبد الله عليه السلام ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن حريز في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اغتسل من جنابة ولم يغسل راسه ثم بدا له ان يغسل راسه لم يجد بدا من اعادة الغسل وروى الكليني هذه العبارة عن حريز عن زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام في الحسن بابراهيم بن هاشم ويدل على الترتيب ايضا صحيحة حريز السابقة في مبحث الموالاة في الوضوء ولا يخفى ان المستفاد من هذه الروايات وجوب الترتيب بين الراس والجسد دون اليمين واليسار واستدل عليه بانه لا قائل بوجوب الترتيب في الراس خاصة فالفرق احداث قول ثالث وبنقل الاجماع عليه من الشيخ وغيره وبان اليقين برفع الحدث يتوقف عليه وبان اليقين بالصلوة الواجبة لا يسقط الا الغسل المرتب وبانه قد ثبت الترتيب في الطهارة الصغرى ولا قائل به فيها الا وهو قائل بالترتيب في الكبرى وبأن النبي صلى الله عليه واله بدا
افضل أو لكونه لو لم يبدا باليمين كان مبتدأ باليسار اما واجبا أو مندوبا والقسمان باطلان أو نقول لو بدا بغير اليمين يلزم تعين وجوبه لكون ذلك في مقام البيان وهو باطل اجماعا وإذا ثبت انه عليه السلام بدا باليمين ثبت تعين وجوب ذلك لان فعله صلى الله عليه واله بيان للمجمل وهذه الوجوه كلها ضعيفة قال المحقق اعلم ان الروايات دلت على وجوب تقديم الراس على الجسد ولا تدل على تقديم اليمنى على الشمال لان الواو لا يقتضى ترتيبا فانك لو قلت قام زيد ثم عمرو وخالد دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمر واما تقديم عمرو على خالد فلا لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ويجعلونه شرطا في صحة الغسل وقد افتى بذلك الثلثة واتباعهم انتهى كلامه ويمكن الاستدلال عليه بالاخبار الدالة على وجوب تقديم اليمين على اليسار في غسل الميت مضافا إلى دعوى الاجماع هناك منضما إلى رواية محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال غسل الميت مثل غسل الجنب وسند هذه الرواية معتبر لا يبعد ان يعد من الصحاح واعلم انه روى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تبدا فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك وعن حكم بن حكيم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال افض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى ثم اغسل فرجك وافض على راسك وجسدك فاغتسل وانكنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغسل رجليك وانكنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك وعن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام فقال الجنب يغتسل يبدا فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسها في الماء ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب على راسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه وعن احمد بن محمد في الصحيح قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى اصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك في الاناء ثم اغسل ما اصابك منه ثم افضل على راسك وجسدك ولا وضوء فيه وعن سماعة في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اصاب الرجل جنابة فاراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق ثم يدخل يده في انائه ثم يغسل فرجه ثم ليصب على راسه ثلث مرات ملاء كفيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه ثم يفض الماء على جسده كله وعن ابى بصير في الصحيح عندي قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تصب على يديك الماء فتغسل بكفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تمضمض وتستنشق وتصب الماء على راسك ثلث مرات وتفيض على جسدك الماء وعن زرارة في الموثق
بابن بكير قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة فقال افض على راسك ثلث اكف وعن يمينك وعن يسارك انما يكفيك مثل الدهن وهذه الاخبار دالة على سقوط الترتيب لان عدم ذكر الترتيب في مقام البيان إذا كان واجبا بعيد جدا ودلالة الاوامر في اخبارنا على الوجوب غير واضح حتى يلزم حمل المطلق على المقيد لكن الاجتراء على خلاف المعمول بين الاصحاب المدعى عليه الاجماع مشكل كما ان اثبات وجوب الموافقة ايضا مشكل ولعلهم عليهم السلام تركوا في الاخبار المذكورة ذكر الترتيب اعتمادا على معرفة الرواة ذلك لاشتهاره في ذلك الزمان عنهم عليهم السلام ولو لا الاجماع المنقول سابقا لكان الجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الدالة على الترتيب على الاستحباب متجها واما الخبر الدال على ان الصادق عليه السلام امر بعض الجوارى بان تغسل الجسد اولا ثم الراس لمصلحة فحمله الشيخ على وهم الراوى بدلالة ان الراوى بعينه نقل تلك الواقعة بعينها على خلاف ذلك ولا يخفى ان اثبات ان الواجب تقديم مجموع الراس مع العتق لا يخلو عن اشكال لخلو الاخبار عن هذا التعيين انما الموجود فيها ذكر الراس من غير هذا التعيين بل المستفاد من خبر يعقوب بن يقطين وخبر ابى بصير اطلاق الراس على المناتب خاصة وعبارات كثير من الاصحاب خال عن هذا التعيين بل المذكور فيها الراس مجملا ولكن نص على هذا التحديد المفيد وابن زهرة والشهيد ومن تأخر عنه وقال في الذكرى يبدا بغسل الراس مع الرقبة نص عليه المفيد والجماعة انتهى والظاهر ان ذلك مراد الباقين من الاصحاب ايضا لكن استنباطه من الروايات لا يخلو عن اشكال ويمكن ان يقال يفهم ذلك من مقابلة الراس مع المنكب في خبر زرارة السابق لكن ليس فيه تصريح بتقديم غسل مجموع الراس بل بتقديم الصب على الراس على المنكب فلعله يفهم بحسب القرائن ان المراد من الصب الغسل تدبر الا في الارتماس يعنى الاغتماس في الماء والمراد به الدخول تحت الماء مرة واحدة عرفية فلا يضر الاحتياج إلى التخليل بانكان كثيف الشعر أو كان به ممكنة ببطنه أو كان لجلده مكاسر لعدم الخلوص عن امثال هذه الاشياء عادة وحينئذ يسقط الترتيب فعلا ونية وحكما والاصل في هذا الباب
[ 57 ]
مضافا إلى الاجماع من الاصحاب ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ولو ان رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزاءه ذلك وان لم يدلك جسده وعن الحلبي في الحسن قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة اجزاءه ذلك من غسله وروى الصدوق عن الحلبي قال حدثنى من سمعه يقول إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسه واحدة اجزاءه ذلك ونقل الشيخ رحمه الله في المبسوط عن بعض الاصحاب انه يترتب حكما قال الشهيد في الذكرى وما نقله الشيخ يحتمل امرين احدهما وهو الذى عقله عنه الفاضل انه يعتقد الترتيب حال الارتماس ويظهر ذلك من كلام المعتبر حيث قال وقال بعض الاصحاب يترتب حكما فذكره بصيغة الفعل المتعدى وفيه ضمير يعود إلى المغتسل ثم احتج بان اطلاق الامر لا يستلزم الترتيب والاصل عدم وجوبه الثاني ان الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بعبر الارتماس وتظهر الفائدة لو وجد لمعة مغفلة فانه ياتي بها وبما بعدها ولو قيل يسقط الترتيب بالمرة اعاد الغسل من راس لعدم الوحدة المذكورة في الحديث وفيما لو نذر الاغتسال مرتبا فانه يبراء بالارتماس لا على معنى الاعتقاد المذكور لان ذكره بصورة اللازم المسند إلى الغسل أي بترتب الغسل في نفسه
حكما وان لم يترتب فعلا وصرح بذلك الشيخ في الاستبصار فقال المرتمس يترتب حكما وان لم يترتب فعلا لانه إذا خرج من الماء حكم اولا بطهارة راسه ثم جانبه الايمن ثم جانبه الايسر والتحقيق ان الترتيب الحكمى بمعاينه لا وجه له إذ لا دليل عليه عقلا ولا نقلا انما المعلوم من الاخبار الاجتزاء في الغسل بارتماسة واحدة وسقوط الترتيب فيه مطلقا واثبات امر اخر يحتاج إلى دليل وللمتاخرين في هذا المقام ابحاث كثيرة اظنها قليل لجدوى في امر الدين تركتها لذلك واعلم ان ما دل على اجزاء الارتماس مختص بغسل الجنابة وصرح به الشهيد في الذكرى لكنه قال لم يفرق احد بينه وبين غيره من الاغسال فان لم يثبت ما ذكره من الاجماع كان انسحاب الحكم المذكور في غير الجنابة مطلقا محل التأمل نعم يدل على الحاق غسل الحيض به ما دل على اتحادهما وكذا غسل الميت فتدبر فروع الاول الحق جماعة منهم ابن الجنيد على ما حكى عنه بالارتماس في الماء الوقوف تحت المطر في سقوط الترتيب والحق الشيخ في المبسوط القعود تحت المجرى ايضا وفى التذكرة طرد الحكم في ماء الميزاب وشبهه واختاره الشارح الفاضل وعن بعض الاصحاب انه الحق صب الاناء الشامل للبدن ايضا قال الشهيد وهو لازم للشيخ رحمه الله وكانه بناء على ان الشيخ صرح بالحاق المجرى مع انه ليس في الرواية وهذا يدل على انه تعدى عن مورد النص إلى ما يشبهه في المعنى فيكون الحكم منسحبا في الكر وابن ادريس بالغ في منع اجراء غير الارتماس مجراه اقتصارا على محل الوفاق وتحصيلا للبراءة اليقينية واختاره المحقق والشهيد والشيخ على وهو اقرب بناء على اعتبار ما دل على وجوب الترتيب في غسل الجنابة لعموم دلالته على اعتبار الترتيب الا ما اخرج بالاخبار المختصة بالارتماس في الماء فيكون غيره داخلا في العموم واستدل على سقوط الترتيب في شبه الارتماس بوجهين الاول انه مساو للارتماس في وحدة شمول الماء عرفا وبما رواه الشيخ عن على بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال سألته عن الرجل هل يجز به من غسل الجنابة ان يقوم في القطر حتى يغسل راسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك قال ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزاه ذلك وجه الاستدلال ان كاف التشبيه مقدرة في قوله عليه السلام ان كان يغسله اغتساله بالماء أو نقدر مصدرا موصوفا تقديره ان كان يغسله غسلا مساويا اغتساله فالغسل بالمطر إذا كان مساويا بقسم من قسمي الاغتسال بالماء كان مجزيا فإذا كان الماء غزيرا بحيث يحصل الغسل دفعة واحدة عرفية صدق عليه انه يغسله غسلا مساويا للاغتسال بالماء لمساواته لاحد نوعيه وهو الارتماسي فيكون مجزيا كالارتماس من غير ترتيب وفى الوجهين نظر اما في الاول فلان مجرد الاشتراك في وصف لا يقتضى المشاركة في جميع الاحكام وكون مناط الاجزاء وحده شمول الماء عرفا ممنوع واما في الثاني فلانا لا نسلم انه يحصل بماء المطر الغسل دفعة واحدة إذ من المعلوم حصول التراخي لا يقال ليس الواجب الدفعة الحقيقية بل الواجب الدفعة العرفية لان التراخي في زمان يحصل تخليل الشعر الكثيف أو يصل الماء إلى مكاسر الجلد أو عكن بطن السمين غير قادح فيكون التراخي في زمان قليل حتى يصل ماء المطر إلى جميع الاعضاء غير قادح ايضا لانا نقول القدر الثابت ان التراخي في زمان يحصل الماء إلى امتثال ما ذكرتم مما لا يحصل الانفكاك منه غالبا غير ضار لا مطلق التراخي وبالجملة التراخي المعلل بهذه الاشياء الضرورية إذا لم يخل لم يلزم عدم اخلال مطلق التراخي سلمنا
لكن المراد بالمساواة والمماثلة ما كانت من جميع الجهات على ما هو المستفاد من سياق مثل هذا الكلام لا في الجملة والارتماس في الماء يخالف الاغتسال في المطر من حيث ان الاول دخول في الماء واغتماس ونزول فيه بحيث يغطيه الماء دون الاخير فلا تكون المماثلة التامة حاصلة على ان تعميم الخبر بالنسبة إلى الفرد النادر الذى نشك في انه هل يوجد ام لا خلاف ما ينساق الاذهان إليه مع انه على تقدير تمامه لا يجرى في غير المطر فالاستدلال به على شبه الارتماس مطلقا محل النظر قال المحقق بعد نقل الخبر المذكور وهذا الخبر مطلق ينبغى ان يقيد بالترتيب في الغسل وهو حسن وبهذا الخبر استدل بعضهم كما نقل في المختلف على ان الترتيب الحكمى معتبر في الارتماسي وهو ضعيف جدا الثاني لو اخل بالترتيب يجب الاعادة على ما يحصل معه الترتيب ولا يقدح عند الاصحاب عدم الموالاة لكونه غير معتبر في غسل الجنابة لما رواه الكليني والشيخ عنه عن حماد بن عيسى في الحسن وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن ابراهيم بن عمر اليماني وظاهر النجاشي توثيقه وضعفه ابن الغضائري ولكن الاعتماد على النجاشي اكثر عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان عليا عليه السلام لم ين ئاسا ان يغلس الجنب راسه غدوة ويغسل سائر جسده عند الصلوة وفى صحيحة حرير السابقة في مبحث موالاة الوضوء قال قلت وكذلك غسل الجنابة قال هو بتلك المنزلة وابدا بالراس ثم افض على سائر جسدك قلت وان كان بعض يوم قال نعم وقضية ام اسماعيل المنقولة بطريق صحيح تدل عليه ايضا فلو بقى لمعة من جسده لم يصلها الماء اجزاه غسله ان كان في الايسر وكذلك إذا كان في الايمن لكن تجب اعادة الايسر بناء على وجوب تحصيل الترتيب وروى الكليني عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال اغتسل ابى من الجنابة فقيل له قد ابقت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء فقال ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده ورواه عن ابى بصير ايضا وروى الشيخ عن ابراهيم بن ابى محمود في الصحيح قال قلت للرضا عليه السلام الرجل يجنب فيصيب جسده وراسه الخلوق والطيب والشئ اللزق مثل علك الروم والظرب وما اشبهه فيغتسل فإذا فرغ وجد شيئا بقى في جسده من اثر الخلوق والطيب وغيره قال لا باس وظاهر الرواية عدم وجوب غسل ما بقى عليه اثر الخلوق ولو اغتسل غير المرتب كالمرتمس ثم وجد تلك اللمعة ففى وجوب الاعادة نظر قال في المنتهى وكان والدى يذهب إلى الوجوب لان المأخوذ عليه الارتماس دفعة واحدة بحيث يصل الماء إلى سائر الجسد في تلك الدفعة ومن المعلوم عدم الاجزاء مع عدم الوصول ثم قال ويمكن ان يقال بالاجزاء مع غسل تلك اللمعة لان الترتيب سقط في حقه وقد غسل اكثر بدنه واجزاه لقول ابى عبد الله عليه السلام فما جرى عليه الماء فقد اجزاه قال وفى الاول قوة واختار في القواعد عدم وجوب الاعادة وبعضهم فصل فقال ان طال الزمان وجب الاعادة والا كفى غسل اللمعة ويمكن ان يقال حصل الاغتماس في الماء فيكون مجزيا لمقتضى الخبر إذ ليس فيه التقييد بوصول الماء إلى كل جزء بحيث يقدح فيه تخلف النادر من غير تعمد فلم يكن عليه الا غسل تلك اللعمة الثالث قال الشيخ في المبسوط وان كان على بدنه نجاسة ازالها ثم اغتسل فان خالف واغتسل اولا فقد ارتفع حدث الجنابة وعليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل وان زالت بالاغتسال فقد اجزاه عن غسلها ورده جماعة من المتأخرين فاشترطوا طهارة المحل في صحة الغسل وان الغسلة الواحدة لا تكفى لازالة النجاسة الحكمية والعينية لان اختلاف السبب يقتضى تعدد المسبب ولانفعال الماء القليل بالنجاسة وماء الغسل يشترط فيه الطهارة اجماعا وفيه نظر لانا لا نسلم ان اختلاف السبب عن السبب الاخر لان مقتضى التكليف وجوب المسبب عند حصول السبب اما كونه شيئا مغايرا للامر المسبب ينعتق بعد المسبب الاخر فتكليف زائد يحتاج إلى دليل والاصل عدمه فظهر ان ما يقال من ان الاصل عدم التداخل ضعيف واما الوجه
الثاني فاتمامه يحتاج إلى اثبات ان ماء الغسالة ينجس قبل الانفصال عن المحل ومع ذلك لا يجرى في نجاسته يكون في اخر البدن ويمكن الاستدلال على اشتراط طهارة المحل بقول ابي عبد الله عليه السلام في صحيحة حكم بن حكيم في بيان غسل الجنابة ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى ثم اغسل فرجك وافض على راسك ويؤيده قول ابى الحسن عليه السلام في صحيحة يعقوب يقطين
[ 58 ]
ثم يغسل ما اصابه من اذى ثم يصب على راسه ويؤيده ما روى في الصحيح الخبر من الامر بغسالة ما اصابه المنى اولا والامر بغسل الفرج اولا في عدة اخبار ويؤيده نقل ابن زهرة الاجماع على وجوب تطهير الجسد اولا وجعل الشيخ على اشتراط طهارة المحل من الشائع في السنة الفقهاء وبعد ثبوت وجوب التطهير سابقا يلزم الاشتراط بناء على ان العبادة المنهية فاسدة ويشكل في صورة النسيان ويمكن ان يقال الخبر السابق في بيان كيفية الغسل لا يقتضى الاشتراط ولقائل ان يقول كثير من الاخبار الواردة في بيان كيفية الغسل خال عن هذا وحمل هذه الاخبار على الاستحباب الشائع في الاخبار أو الحمل على الغالب من عدم حصول ازالة المنى بالغسلة الواحدة اهون من ارتكاب التقييد في الاخبار الكثيرة ويرجح الاول الاصل وقرب التأويل والثانى وجوب تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت وبالجملة المقام محل التردد والاحتياط في تقديم التطهير وعن المصنف في بعض كتبه الاكتفاء بغسلة واحدة للامرين معا إذا كان مما لا ينفعل كالكثير واستثنى من القليل ما إذا كانت النجاسة في اخر العضو فان الغسلة تطهره ويرفع الحدث الرابع الظاهر التخيير في غسل العورة مع الجانبين كما صرح به الشهيد رحمه الله لحصول الامتثال وغاية ما لزم من الدليل تقديم الشق الايمن وليس العورة منه بل يستوى نسبتها إلى الطرفين وكذا البيضتان وجعل في الذكرى غسلهما مع الجانبين اولى وهو احوط الخامس قال المفيد ولا ينبغى له ان يرتمس في الماء الراكد فانه ان كان قليلا افسده وان كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه قال الشيخ فالوجه فيه ان الجنب حكمه حكم النجس إلى ان يغتسل فمتى لاقى الماء الذى يصح فيه قبول النجاسة فسد واستدل عليه مما رواه ابن ابى يعفور وعنبسة بن مصعب في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا اتيت البر وانت جنب ولم تجدد لو أو لاشياء تغترف به فيتمم بالصعيد فان رب الماء ورب الصعيد واحد لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم وهذا مختص بالبئر والفساد اعم من النجاسة وعلى ان النزول في الكثير يخالف السنة بما رواه محمد بن اسماعيل بن بزيع في الصحيح قال كتبت إلى من يساله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو يستقى فيه من بئر فيستنجى فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذى لا يجوز مكنب لا تتوضأ من مثل هذا الا من ضرورة إليه وهو غير دال على مدعاه وقال في الذكرى ولو تمسك بصيرورة الماء مستعملا وحمل الفساد عليه كان انسب بمذهبهما وسيجيئ الكلام في تحقيق الماء المستعمل في رفع الحدث ويستحب الاستبرأ والمراد به الاجتهاد في ازالة بقايا المنى المتخلفة في المحل بالبول والاجتهاد بالاستبراء المعهود لا الاستبراء المعهود مطلقا
إذا عزم الجنب على التطهير بالغسل فيستبرأ بالبول ليخرج ما بقى من المنى في مجاريه فان لم يتيسر له ذلك فليجتهد في الاستبرأ ومثله نقل عن ابن البراج وصرح الشيخ في المبسوط وابن حمرة وابن زهرة بوجوب احد الامرين بل نقل ابن زهرة الاجماع عليه ونقل الشهيد القول بالوجوب عن الكيدرى وابن البراج وظاهر صاحب الجامع وعن ابى الصلاح يلزم لاستبراء وعن ابن بابويه فاجتهد ان تبول واحتج الشيخ في الاستبصار على الوجوب بالاخبار المتضمنة لاعادة الغسل مع الاخلال به عند روية البلل وفيه ضعف ويمكن الاستدلال عليه بقول ابى الحسن عليه السلام في صحيحة احمد بن محمد في صفة الجنابة وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك وخبر احمد بن هلال قال سألته عن رجل اغتسل قبل ان يبول فكتب ان الغسل بعد البول الا ان يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل ويرد عليهما عدم صراحتهما في الوجوب مع ضعف سند الثاني واضماره فالقول بالاستحباب قوى كما ذهب إليه المرتضى وابن ادريس والفاضلان لقوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا ولخلو اكثر الاخبار الواردة في بيان كيفية الغسل عن ذلك وللاصل في الاول تأمل والوجوب احوط قال ابن بابويه من ترك البول على اثر الجنابة أو شك تردد بقية الماء في بدنه فتورثه الداء الذى لا دواء له قال في الذكرى وهو مروى في الجعفريان عن النبي صلى الله عليه واله وقال فيه ايضا لا باس بالوجوب محافظة على الغسل من طريان مريله ومصيرا إلى قول معظم الاصحاب واخذا بالاحتياط قال في المنتهى لو جامع ولم ينزل لم يجب عليه الاستبراء ولو راى بللا يعلم انه منى وجب عليه الاعادة اما المشتبه فلا ووجهه بان الحكم بكون البلل مبنيا بناء على الغالب من استخلاف الاجزاء بعد الانزال وهذا المعنى غير موجود مع الجماع الخالى عن الانزال ووافقه الشهيدان والشيخ على في ذلك الا انه قال الشهيد الاول هذا مع تيقن عدم الانزال ولو جوزه امكن استحباب الاستبراء اخذا بالاحتياط اما وجوب الغسل بالبلل فلا ويرد عليهم عموم الروايات كما ستطلع عليه من غير تفصيل وانتفاء الفائدة ممنوع إذ عسى ان ينزل ولم يطلع عليه أو احتبس شيئ في المجاري لكون الجماع مظنة نزول الماء وهل يختص بالرجل فيه قولان والاختصاص مذهب المصنف وظاهر المبسوط والوسيلة وهو المنقول عن ظاهر الجمل وكامل ابن البراج وابنا بابويه والجعفى لم يذكروا المراة كما نقل الشهيد رحمه الله وفى المقعنة تستبرئ المراة بالبول فان لم يتيسر لها فلا شئ عليها واطلق أبو الصلاح الاستبراء وفى النهاية سوى بين الرجل والمراة في الاستبراء بالبول أو الاجتهاد وقال ابن زهرة بسقوط وجوب الاستبراء بالبول من المراة وظاهر كلامه نقل الاجماع عليه وظاهر خبر احمد بن محمد واحمد بن هلال يؤيد قول المفيد إذ لا اختصاص فيهما بالرجل وعلل السقوط منها
جماعة منهم المصنف بتغاير مخرج البول والمنى من المراة وفيه ضعف قال في الذكرى لو رات بللا بعد الغسل امكن تنزيله على استبراء الرجل لو قلنا باستبرائها ولو قلنا بالعدم امكن ان يكون كرجل لم يستبرئ فتعيد حيث يعيد وان يكون كمن استبرا لان اليقين لا يرفع بالشك ولم يصدر منها تفريط انتهى والاقرب الاحتمال الاخير لما ذكر وللاصل واختصاص اخبار الاعادة بالرجل ولخبر سليمان بن خالد وصحيحة منصور الاتيتين هذا في صورة الاشتباه وكذا الحكم لو علم ان الخارج منى لجواز ان يكون منى الرجل وللخبرين وقطع ابن ادريس بوجوب الغسل إذا علمت ان الخارج منى لعموم الماء من الماء وفيه اجمال لا يدفع ما ذكرنا فان فلو وجد المغتسل المستبرئ بللا مشتبها بعده لم يلتفت وبدونه يعيد الغسل إذا راى المغتسل بللا بعد الغسل فان علمه منيا أو بولا لحقه حكمه اجماعا وان انتفى العلم بذلك فلا يخلو ما بال واستبراء أو لم يفعل شيئا منهما أو بال ولم يستبرئ أو استبرأ ولم يبل مع الامكان أو التعذر فالصور خمس الاولى بلل واستبراء ولا اعادة عليه اتفاقا ويدل عليه الاصل والاخبار الاتية الدالة على عدم وجوب الغسل والاخبار السالفة في مبحث الاستنجاء الدالة على عدم وجوب الوضوء ويؤيد قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تنقض اليقين ابدا بالشك الثانية ان ينتفى الامران والاظهر وجوب اعادة الغسل وهو المشهور بين الاصحاب ونقل ابن ادريس الاجماع عليه ونقل الشهيد رحمه الله عن المصنف ايضا نقل الاجماع عليه ويظهر من الصدوق في الفقيه الاكتفاء في هذه الصورة بالوضوء فانه بعد ان اورد الخبر المتضمن لاعادة الغسل قال وروى في حديث اخر ان كان قد راى بللا ولم يكن قد بال فليتوضأ ولا يغتسل قال مصنف الكتاب اعادة الغسل اصل والخبر الثاني رخصة والاول اظهر ويدل عليه ما رواه الشيخ عن سليمان بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب فاغتسل قبل ان يبول فخرج منه شئ قال يعيد الغسل قلت فالمراة يخرج منها بعد الغسل قال لا يعيد قلت فما الفرق بينهما قال لان ما يخرج من المراة انما هو من ماء الرجل وهذه الرواية جعلها بعضهم من الصحاح وفى طريقها في الكافي والتهذيب عثمن بن عيسى وهو واقفى الا انه نقل الكشى قولا بانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وصرح الشيخ في العدة بان الاصحاب يعملون برواياته والمصنف حسن طريق الصدوق إلى سماعة وفيه عثمن بن عيسى وابراهيم بن هاشم وتوقف فيه عند ذكره وفى كتب الاستدلال حكم بضعفه وطريقها في الاستبصار صحيح إذ فيها احمد بن محمد عن ابن مسكان من غير توسط عثمان بن عيسى بينهما كما في غيره لكن الظاهر السقوط بقرينة الكافي والتهذيب وان نقل احمد بن محمد عن ابن مسكان غير متعارف ويدل عليه ايضا ما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح وهى مثل ذلك وقال ما يخرج من المراة ماء الرجل وعن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج من احليله بعد ما
اغتسل شئ قال يغتسل ويعيد الصلوة الا ان يكون بال قبل ان يغتسل فانه لا يعيد غسله قال محمد وقال أبو جعفر عليه السلام من اغتسل وهو جنب قبل ان يبول ثم يجد بللا فقد انتقض غسله وان كان قد بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لان البول لم يدع شيئا ويؤيده مفهوم حسنة الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الرجل يغتسل ثم يجد بللا وقد كان بال قبل ان يغتسل قال ان كان بال قبل الغسل فلا يعيد الغسل وموثقة سماعة قال سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل ان يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل قال يعيد الغسل فانكان بال قبل ان يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضا ويستنجى ورواية معوية بن ميسرة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في رجل راى بعد الغسل شيئا قال ان كان قد بال بعد جماعة قبل الغسل فليتوضا وان لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل وليس في طريق هذه الرواية من يتوقف فيه الا معوية بن ميسرة إذ لم ينص الاصحاب بتوثيقه لكن له كتاب
[ 59 ]
يرويه ابن ابى عمير وفيه اشعار بحسن حاله فان قلت ما رواه الشيخ عن جميل بن دراج في القوى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة فنسى ان يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا ايغتسل قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل رواية احمد بن هلال السابقة يقتضيان عدم وجوب الاعادة في صورة النسيان واحتمل ذلك الشيخ في التهذيب وفى الاستبصار ايضا بل قال فيه بعد نقل خبر ابن هلال فجاء هذا الخبر مفسرا للاحاديث كلها بالوجه الذى ذكرناه من انه يختص ذلك من تركه ناسيا مع امكان الجمع بينهما وبين الاخبار السالفة بحمل الاخبار السالفة على الاستحباب ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ عن عبد الله بن هلال في القوى قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجامع اهله ثم يغتسل قبل ان يبول ثم يخرج منه شئ بعد الغسل فقال لا شئ عليه ان ذلك مما وضعه الله عنه وعن زيد الشحام في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن رجل اجنب ثم اغتسل قبل ان يبول ثم راى شيئا قال لا يعيد الغسل ليس ذلك الذى راى شيئا قلت رواية جيل غير نقى السند لان في طريقها على بن السندي وهو غير موثق فلا تصلح معارضته للاخبار السابقة مع ان ظاهرها يقتضى عدم الفرق بين العامد والناسى في عدم وجوب شئ فان قوله عليه السلام قد تعصرت ونزل من الحبائل بمنزلة التعليل وهو غير معمول بين الاصحاب بل التفرقة بين الناسي والعامد ايضا غير معمول بينهم وانما ذكرها الشيخ على سبيل الاحتمال واما خبر احمد بن هلال فضعيف لان احمد بن هلال مطعون عليه جدا مع ما فيه من الاضمار فيجوز ان يكون نقله من غير المعصومين عليهم السلام مع انه ليس فيه انه راى البلل بعد الغسل فلا دلالة فيه على المدعا واما حمل الاخبار السابقة على الاستحباب والعدول عن الظاهر فغير لازم لعدم صلاحية المعارض للمعارضة مع مخالفة ذلك لعمل الاصحاب واما خبر عبد الله بن هلال فغير نقى السند لان الراوى غير موثق
ومع ذلك شاذ غير معمول عليه وخبر زيد الشحام ضعيف لان في طريقه المفضل بن صالح وقد قال ابن الغضائري والمصنف انه كذاب يضع الحديث واما ما روى ابن بابويه من الاكتفاء بالوضوء بخبر غير معلوم السند غير مشهور بينهم فلا يصلح للتعويل فالاحوط بل الاقوى المصر إلى ما ذهب إليه معظم الاصحاب الثالثة بال ولم يستبرئ وحكمه عدم وجوب اعادة الغسل ووجوب الوضوء اما الاول فللاخبار السالفة والاصل واما الثاني فلصحيحة محمد بن مسلم وموثقة سماعة وخبر معوية بن ميسرة ويؤيده مفهوم صحيحة حفص بن البخترى عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يبول قال ينتره ثلثا ثم ان سال حتى يبلغ السوف فلا يبالى وكذا حسنة محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ما قال يعصر اصل ذكره إلى ذكره ثلث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل وهو مروى في الكافي بتفاوت ما ورواية عبد الملك بن عمرو عن ابى عبد الله عليه السلام في الرجل يبول ثم يستنجى ثم يجد بعد ذلك بللا قال إذا بال فخرط ما بين المقعدة والانثيين ثالث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالى وكذا الحكم في غير هذه الموضع فان بال ولم يستبرى ثم توضأ ثم وجد بللا فانه يجب عليه اعادة الوضوء وان سيبرا لم يجب عليه الاعادة والظاهر انه لا خلاف في الحكمين بين الاصحاب ونقل ابن ادريس الاجماع فيهما وقد مر البحث عن الحكمين في مبحث الاستنجاء ويؤيد الحكم في الجملة الاول مضافا إلى ما مر هناك الاخبار المذكورة هيهنا واما الاخبار الدالة على عدم وجوب اعادة الوضوء بوجدان البلل بعده فخصص بصورة الاستبراء جمعا بين الاخبار ورعاية العمل الاصحاب وحمل الشيخ رواية ابن ميسرة الدالة على اعادة الوضوء ان بال تارة على ان يكون ما خرج منه بولا وتارة على الاستحباب وقال الشهيد بعد نقل ذلك عن الشيخ قلت هذان الحملان ظاهرهما انه لا يجب مع الاستثنا شئ ثم قال وقد روى في باب الاستنجاء ونقل بعض ما نقلنا من الاخبار ثم قال ومفهوم هذه الاخبار انه لو لم يسبترى حكم بالنقض بل روى اعادة الوضوء بالخارج بعد الاستبراء ورواه الصفار عن محمد بن عيسى قال كتب إليه رجل هل يجب الوضوء مما يخرج من الذكر بعد الاستبراء فكتب نعم حملها الشيخ على الندب فكيف ينبغى الوجوب مع الاشتباه وعدم الاستبراء مع ان الشيخ والجماعة مفتون بانتفاض الوضوء بالبلل إذا لم يستبرى صرح بذلك في المبسوط في باب الاستنجاء ونقل ابن ادريس فيه الاجماع وكذا نقل الاجماع على عدم انتفاض الوضوء لو استبرى ثم راى البلل انتهى كلامه رحمه الله وكلام الشيخ رحمه الله وان لم يكن صريحا في استحباب الوضوء في صورة عدم الاستبراء لكن يظهر من حيث حمل الرواية بعمومه على الاستحباب ولم يتعرض لاحتمال حملها على الوجوب تنزيلها على صورة عدم الاستبرأ مع قرب
الرابعة استبرا ولم يبل مع امكان البول فالظاهر فيه وجوب الاعادة تمسكا بعموم الاخبار السابقة وهو المشهور بين المتأخرين والمستفاد من كلام الشيخ في المبسوط وعبارة المصنف في القواعد والمحقق في الشرائع عدم الوجوب الخامسة استبرا ولم يبل مع تعذر البول فالمشهور بين الاصحاب عدم وجوب الاعادة وظاهر التذكرة وجوبها وتوقف المصنف في المنتهى ومقتضى عموم الاخبار السابقة وجوب الاعادة وبامر من الخبرين الدالين على عدم وجوب الاعادة لا يصلح معارضا لها ومع ذلك عام لا يمكن تقييده بصورة التعذر كما نقله الشيخ رحمه الله الا بدليل واما خبر جميل فمخصوص بالناسى وليس فيه التقييد بتعذر البول بحصوله ولا الاجتهاد فلا ينفع شيئا فعلم من ذلك ان قول الشهيد في الذكرى دل على اجراء الاجتهاد رواية جميل وكذا كلام الشارح الفاضل حيث قال ودل على اجزاء الاجتهاد مع عدم التمكن من البول قوله عليه السلام في رواية جميل بن دراج إلى اخر ما نقله محل التأمل فتدبر واعلم ان المنى الخارج أو المشتبه حدث جديد فالصلوة الواقف قبله صحيحة لحصولها في وقت الطهارة واستجماع شرائط الصحة ونقل ابن ادريس عن بعض الاصحاب القول بوجوب عادتها ورده لعل المستند خبر محمد بن مسلم السالف ويمكن حمله على الاستحباب أو على الصلوة الواقعة بعد وجدان البلل وربما تخيل فساد الغسل الاول لان المنى باق في مخرجه لا في مقره كما قاله بعض العامة ووهنه واضح لان الغسل يفسد بما خرج لا بما بقى في غير مقره ومن ثمة لو حبسه لم يجب به الغسل عندنا وعند اكثرهم كما نقل عنهم وكذا يستحب امرار اليد على الجسد ما فيه من المبالغة في ايصال الماء إلى البشرة قال في المعتبر هو اختيار علماء اهل البيت عليهم السلام وفى المنتهى انه مذهب اهل البيت عليهم السلام وكذا يستحب تحليل ما يصل إليه الماء بدون التخلص كمعاطف الاذنين وما تحت يدى المراة والشعر الخفيف والمراد بوصول الماء إليه وصوله إلى ما تحته من البشرة ولعل ذلك لما فيه من الاستظهار والمضمضة والاستنشاق ثلثا ثلثا بعد غسل اليدين من الرندين على ما ذكره هما الشهيدان رحمهما الله للخبر المذكور في الوضوء ونقل الشهيد عن الجعفي انه يغسلهما إلى المرفقين أو إلى نصفهما لما فيه من المبالغة في التنظيف والاخذ بالاحتياط واعلم ان الاخبار تختلف في التحديد ففى رواية ابى بصير الصحيح عندي عن ابى عبد الله تصب على يديك الماء فتغسل كفيك وفى صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام تبدا بكفيك وفى صحيحة حكم بن حكيم عن ابي عبد الله عليه السلام افض على كفك اليمنى فاغسلها وفى رواية ابى بكر الحضرمي عن ابي عبد الله عليه السلام اغسل كفك وفى صحيحة زرارة عن ابي عبد الله عليه السلام تبدا فتغسل كفيك ثم تفرغ يمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك وفى صحيحة يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن عليه السلام يبدا فيغسل يديه إلى المرفقين قبل ان يغمسها في الماء وفى صحيحة احمد بن محمد عن ابى الحسن عليه السلام تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى اطراف اصابعك وفى موثقة سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام فليفرغ كفيه فليغسلهما دون المرفق وفى رواية يونس عن رجاله عنهم عليهم السلام في صفة غسل الميت ثم اغسل يده ثلث مرات
كما يغتسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع والمستفاد من تلك الاخبار التخيير والظاهر ان غسلهما من المرفق ابلغ وصرح المصنف هنا باستحباب غسل اليدين وان كان مرتمسا أو تحت المطر أو مغتسلا من اناء يصبه عليه من غير ادخال وهو حسن لعموم صحيحة زرارة ورواية ابى بصير لكن ليس فيهما تعيين عدد الثلثة كما ذكره الاصحاب وقد مر بعض ما يتعلق بهذا المقام في مبحث الوضوء والغسل بصاع فما زاد ونقل المصنف والمحقق اجماع الاصحاب عليه ويدل عليه روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ عن ابى بصير ومحمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام انهما سمعا يقول كان رسول الله صلى الله عليه واله يغتسل بصاع من ماء ويتوضأ بمد وعن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع سنة ارطال قال الشيخ يعنى ارطال المدينة فيكون تسعة ارطال بالعراقى وعن زرارة ومحمد بن مسلم وابى بصير في الصحيح عن ابى جعفر وابي عبد الله عليهما السلام انهما قالا توضأ رسول الله واغتسل بصاع ثم قال اغتسل هو وزوجته بخمسة امداد من اناء واحد قال زرارة فقلت له كيف صنع هو قال بدا هو فضرب بيده في الماء قبلها وابقى فرجه ثم ضربت فأبقت فرجها ثم افاضت هو وافاضت هي على نفسها حتى فرغا فكان الذى اغتسل به رسول الله صلى الله عليه واله ثلثة امداد والذى اغتسلت به مدين وانما اجزاء عنهما لانهما اشتركا جميعا ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدله من صاع قوله عليه السلام لا يدله من صاع محمول على الاستحباب لرواية زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد اجزاه وغير ذلك من الاعباد وقد مر
[ 60 ]
طرف من ذلك وروى الشيخ عن معوية بن عمار في الصحيح قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله عليه واله يغتسل بصاع وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع ومد وروى الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن وقت غسل الجنابة كم يجزى من الماء فقال كان رسول الله صلى الله عليه واله يغتسل بخمسة امداد بينه وبين صاحبته ويغتسلان جميعا من اناء واحد إلى غير ذلك من الاخبار ويستفاد من صحيحة الفضلاء ان ماء انقاء الفرج داخل في صاع الغسل ويحرم التولية في الغسل بان يصب الماء غيره لتعلق الامر به فيجب ان يأتي بالمأمور به بنفسه والمنقول عن ظاهر ابن الجنيد جواز ذلك وهو ضعيف ويكره الاستعانة فيه نحو صب الماء على اليد لتغسل وقد مر تحقيقها في مبحث الوضوء فروع الاول قال جماعة من الاصحاب باستحباب غسل كل عضو ثلثا لما فيه من الاسباغ ودلالة الصاع عليه والاولى الاستدلال عليه بالمساواة بينه وبين غسل الميت كما يستفاد
من بعض الاخبار المعتبرة مع ثبوت التثليث في غسل الميت وقد دل الاخبار ههنا على تثليث الصب على الراس وفى بعضها ثم ليصب على راسه ثلث مرات فلا كفيه وفى بعضها ثم تصب على سائر جسدك مرتين وهذا لا ينافى استحباب التثليث لجواز ان يكون ذلك اشارة إلى بيان الواجب ويكون المراد من الغسل مرتين اشارة إلى غسل اليمين واليسار وان يكون الغسل مرتين مستحبا ويكون التثليث اكد والثانى اقرب بقرينة المقابلة لقوله عليه السلام تصب على راسك ثلثا قال في الذكرى وابن الجنيد حكم يغسل الراس ثلثا واجتزا بالدهن في البدن قال ولا اختار ايثار ذلك مع امكان الماء واستحب ابن الجنيد ايضا للمرتمس ثلث غوصات تخلل شعره ويمسح سائر جسده عقيب كل غوصة قال في الذكرى ولا باس به لما فيه من صورة التكرار ثلثا حقيقة وفيه تأمل الثاني عد جماعة من الاصحاب من المندوبات الموالاة وهو حسن لما فيه من المبادرة إلى الطاعة والمسابقة إلى المغفرة قيل وللتحفظ من طريان المفسد لان المعلوم من صاحب الشرع وذريته المعصومين ذلك الثالث يستحب الدعاء لما رواه محمد بن مروان عن ابي عبد الله عليه السلام يقول في غسل الجمعة اللهم طهر قلبى من كل افة تمحق دينى وتبطل عملي ويقول في غسل الجنابة اللهم طهر قلبى وزك عملي واجعل ما عندك خيرا لى اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وفى المصباح تقول عند الغسل اللهم طهرني وطهر قلبى واشرح لى صدري واجر على لساني مدحتك والثناء عليك اللهم اجعله لى طهورا وشفاء ونورا انك عليكلشئ قدير وقال المفيد إذا فرغ من غسله فليقل اللهم طهر قلبى إلى اخر ما مر قال في الذكرى ولعل استحباب ثواب الدعاء للغسل شامل حال الاغتسال وبعده قال ابن بابويه من اغتسل للجمعة فقال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وال محمد واجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين كان طهرا من الجمعة إلى الجمعة الرابع قال في الذكرى الاقرب استحباب غسل المسترسل من الشعر لدلالة فحوى خبر من ترك شعره من الجنابة عليه وهذا اشارة إلى ما روى الشيخ عن حجر بن زائدة في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار الخامس حكم المصنف باستحباب تخليل المعاطف والغضون ومنابت العشر والخاتم قبل افاضة الماء للغسل ليكون بعد من الاسراف واقرب إلى ظن وصول الماء قال في الذكرى وقد نبه عليه قدماء الاصحاب السادس عد المصنف البداة بغسل ما على جسده من الاذى والنجاسة من المستحب وكأنه حمل الامر الوارد بذلك على الاستحباب بقرينة المعطوف عليه وفيه تأمل السابع لا يجب الترتيب في نفس العضو للاصل وظاهر اطلاق النصوص وهل يستحب غسل فالاعلى قال في الذكرى الظاهر نعم لانه اقرب إلى التخفظ من النسيان ولان الظاهر من صاحب الشرع فعل ذلك الثامن لا يستحب تجديد الغسل للاصل والاقتصار على مورد النص في الوضوء ولو احدث المغتسل في اثنائه أي اثناء الغسل بماء أي بحدث يوجب الوضوء اعاده أي الغسل وفى هذه المسألة اقوال ثلثة الاول اعادة الغسل كما اختاره المصنف وهو مذهب الشيخ وابنى بابويه واختاره الشهيدان الثاني وجوب الاكمال والوضوء خاصة وهو مذهب المرتضى والمحقق واختاره جماعة من المتأخرين الثالث الاكتفاء بمجرد الاكمال وهو مذهب ابن البراج وابن ادريس واختاره الشيخ على ولا يخلو عن قوة ويدل عليه قوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وجه الاستدلال انه سبحانه
عن مقاربة الصلوة إلى غاية حصول الاغتسال فيعد حصوله لم يكن جواز الصلوة متوقفا على شئ اخر تحقيقا المعنى الغاية ووجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها ولما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة هل فيه وضوء ام لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام فقال الجنب يغتسل يبدا إلى ان قال ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه وجه الاستدلال بهذا الحديث ان من احدث في الاثناء ثم اتم الغسل كما وصف عليه السلام صدق عليه انه قد قضى الغسل ولا وضوء عليه وبالجملة كلامه عليه السلام في قوة قولنا من فعل كذلك فقد قضى الغسل ولا وضوء عليه والمحدث في الاثناء داخل في الموضوع فيكون داخلا في المحمول ايضا إذ التخصيص خلاف الاصل لا يقال الاخبار الدالة على ان الحدث يوجب الوضوء عام خرج منه الاحداث الواقعة قبل الاغتسال بالادلة فتكون الاحداث الواقعة في اثنائه داخلة في عموم الاخبار المذكورة لانا نقول محصل ما يستفاد من تلك الاخبار يرجع إلى قضية هي قولنا كل من احدث حدثا اصغر وجب عليه الوضوء و ومحصل هذا الخبر الذى احتجبنا به إلى قضية اخرى هي قولنا كل من اغتسل من الجنابة وفرغ منه لم يجب عليه الوضوء حينئذ والنسبة بينهما عموم من وجه فاما ان يخصص الاول الثاني أو الامر بالعكس لا وجه للاول لانه على هذا التقدير يرجع محصل القضية الثانية إلى قولنا كل من اغتسل من الجنابة لم يجب عليه الوضوء الا ان يصدق عليه انه احدث حدثا اصغر وهو خلاف الاجماع وخلاف ما علم من الكتاب والاخبار وفيه مناقشة دقيقه يندفع بالتأمل الصادق نعم لو كان خبر خاص يخصه باخراج محل النزاع لم يكن مخالفا للاجماع وكان صحيحا وليس فليس نعم يرد عليه ما اشرنا إليه سابقا من ان النظر في الاخبار الواردة عنهم عليهم السلام انما يكون مقصورا على الافراد الشائعة الغالبة لا الافراد النادرة التى لا يتبادر إليه الاذهان يدل عليه ايضا قول الصادق عليه السلام في صحيحة زرارة ليس قبله ولا بعده وضوء وجه الاستدلال قريب من السابق وبالجملة يصح تقسيمه إلى قولنا سواء احدث في الاثناء ام لا وذلك اية العموم ويرد عليه ما اشرنا إليه وقول الصادق عليه السلام في موثقة عمار الساباطى وقد سئل عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده فقال لا ليس عليه قبل ولا بعد قد اجزاءه الغسل الحديث ويؤيده في الجملة قوله عليه السلام في بعض الاخبار الصحيحة الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل وبعض الاخبار الدالة على ان الوضوء بعد غسل الجنابة بدعة والنظر الذى اشرنا إليه يتطرق إلى الكل وذكر بعض الاصحاب ان الصدوق روى في كتاب عرض المجالس عن الصادق قال لا باس بتبعيض الغسل فتغسل يدك وفرجك وراسك وتخر غسل جسدك إلى وقت الصلوة ثم تغسل جسدك إذا اردت ذلك فان احدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو منى بعد ما غسلت راسك من قبل ان تغسل جسدك فاعد
الغسل من اوله ولو صح هذا الحديث لتعين العمل به لكن سنده غير معلوم حجة الفريق الاول وجوه اقويها وجهان الاول ما ذكره المصنف في النهاية وهو ان الحدث الاصغر لو تعقب كمال الغسل ابطل حكم الاستباحة ففى ابعاضه اولى فلابد من تجديد طهارة لها وهو الان جنب إذ لا يرتفع الا بكمال الغسل فيسقط اعتبار الوضوء والجواب منع الاولوية بل نقول القدر المسلم ان الحدث الاصغر إذا لم يجامع الاكر فهو سبب لوجوب الوضوء وإذا جامع الاكبر فلا تأثير له اصلا لابد لذلك من دليل الا ترى انه بعد الغسل يقتضى الوضوء وفى الاثناء لا يقتضيه عندكم فلم لا يجوز ان لا يؤثر في الاثناء اصلا ويؤثر تأثيرا يرتفع ببعض الغسل لابد لنقضه من دليل وقريب منه كلام الشهيد في الذكرى حيث رجح مذهب المصنف لامتناع الوضوء في غسل الجنابة وامتناع خلو الحدث عن اثر هنا مع تأثيره بعد الكمال وجوابه يظهر مما فردنا الثاني ما ذكره الشارح الفاضل وهو ان غسل الجنابة يرفع اثر الحدث الاكبر واصغر على تقدير وجوده قبل الغسل فهو مؤثر تام لرفعهما معا فكل جزء منه مؤثر ناقص في رفعهما بمعنى ان له صلاحية التأثير ولهذا لو اخل بلمعة يسيرة لا من بدنه لم يرتفع الحدث اصلا لان كمال التأثير موقوف على كل جزء من الغسل فإذا فرض عروض حدث اصغر في اثنائه فلابد لرفعه من مؤثر تام وهو اما الغسل بجميع اجزائه كما قررناه أو الوضوء والثانى منتف في غسل الجنابة للاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له وما بقى من اجزاء الغسل ليس موثرا تاما لرفعه فلابد من اعادته من راس والجواب انا لا نسلم ان غسل الجنابة يرفع اثر الحدث الاصغر إذ لا نسلم ان الحدث الاصغر إذا جامع الجنابة يكون له اثر يحتاج إلى رافع ولا دليل عليه إذ لا يستقل العقل بالحكم عليه ولا اجماع فيه انما الاجماع على ان الاحداث إذا حصلت مع عدم مجامعتها لجنابة كانت سببا لوجوب الوضوء
[ 61 ]
ولا دلالة للكتاب ايضا عليه فلا يتخيل ههنا دليل الا الاخبار الدالة على ان الاحداث موجبة للوضوء وتلك الاخبار مخصصة بما عدا صورة مقارنة الجنابة كما ذكرنا وعلى تقدير العموم غير نافع لانه خلاف المدعا سلمنا ان الاحداث مطلقا يحتاج إلى رافع لكن لم لا يجوز ان يكون بعض الغسل كافيا لرفعه في صورة التخلل وكفاية الشئ لشئ في بعض الصور لا يقتضى العموم والانسحاب في غيره ثم دعواه الاجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له في المسألة المتنازع فيها محل النظر ومما ذكرنا يعلم اندفاع قوله رحمه الله لما دلت الادلة بل الاجماع على ان الاحداث المعدودة سبب في وجوب الطهارة ثبت له الحكم سواء تعددت أو اتحدت وتداخلها مع اتفاقها أو دخول الاصغر تحت الاكبر في الجنابة مع فرض الاجتماع لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببية ودل عليه
الدليل وانعقد عليه الاجماع فالاصل فيها ان يكون كل واحد منها سببا تاما في مسببها احتج المحقق على مذهبه بان الحدث الاصغر يوجب الوضوء وليس موجبا للغسل ولا لبعضه فيسقط وجوب الاعادة ولا يسقط حكم الحدث بما بقى من الغسل ثم الزم القائلين بسقوط الوضوء بانه يلزمه لو بقى من الغسل قدر الدرهم من جانبه الايسر ثم تعوظ ان يكتفى عن وضوئه بغسل موضع الدرهم وهو باطل والجواب انا لا نسلم ان الحدث الاصغر مطلقا يوجب الوضوء انما الموجب للوضوء الحدث الذى لا يجامع الجنابة ثم قوله ولا يسقط حكم الحدث بما بقى من الغسل ممنوع والالزام الذى ذكره فمع كونه محض استبعاد لا ينفع في الاحكام الشرعية غير وارد لانه إذا عقل ارتفاع حدث الجنابة بغسل هذا القدر اليسير وبقاؤه مع ما يترتب عليه من الاثار بدونه فلم لا يجوز ان يرتفع به الحدث الاصغر ايضا ونظيره وارد عليه فانه إذا غسل قدر درهم من الراس ثم احدث يلزمه ان لا يكفيه غسل تتمة الاعضاء ولا تسوغ له الطهارة الا بعد الوضوء مع انه غسل اعضاء الوضوء ضمنا وقد يقال وجوب الوضوء لان الحدث المتخلل لابد له من رافع وهو اما الغسل بتمامه أو الوضوء والاول منتف لتقدم بعضه فتعين الثاني والجواب انا لا نسلم ان الحدث المتخلل يحتاج إلى رافع إذ لا نسلم ان له تأثيرا إذا جامع الجنابة سلمنا لكن لا نسلم حصر الرافع فيما ذكره لجواز ارتفاعه ببعض الغسل لابد لذلك من دليل وقد يستدل بالاية ويبعد عدم تأثيره في ايجاب الوضوء حينئذ مع عدم تأثيره فيه بعد تمام الغسل وفيه ان الاية مختصة بغير الجنب بقرينة المقابلة كما مر سابقا والمحدث بالحدث المتخلل يصدق عليه انه مجنب فيكون الواجب عليه الاطهار لا الوضوء لان التفصيل قاطع للشركة فتكون عدم وجوب الوضوء مستصحبا إلى ان يحصل سبب الوضوء في غير حال الجنابة فدلالة الاية على نقيض مدعاه اكثر والاستبعاد الذى ذكره ظاهر الضعف والمسألة محل تردد وان كان الاكتفاء بالاتمام لا يخلو عن قوة ما والاحتياط في ضم الوضوء واعادة الغسل فروع الاول قال في الذكرى لو كان الحدث من المرتمس فان قلنا بسقوط الترتيب حكما فان وقع بعد ملاقاة الماء لجميع البدن اوجب الوضوء لا غير والا فليس له اثر وان قلنا بوجوب الترتيب الحكمى القصدى فهو كالمرتب وان قلنا بحصوله في نفسه وقصرناه بتفسير الاستبصار امكن انسحاب البحث انتهى وانت خبير بان الدفعة المعتبرة في الارتماسي ليست دفعة حقيقة فيجوز تخلل الحدث في اثناء الغسل الارتماسي وان قلنا بسقوط الترتيب الحكمى واذ قد عرفت بطلان الترتيب الحكمى بمعانية فلا فائدة في تحقيق ما يبتنى عليه الثاني لو احدث في اثناء الغسل المكمل بالوضوء على المشهور كالحيض مثلا هل يطرد الخلاف فيه أو يتعين الاتمام والوضوء احتمل في الذكرى الاول مع اولوية الثاني وبه حكم المصنف في النهاية مع حكمه باعادة الغسل في الجنابة ووجهه ان الحدث الاصغر يوجب الوضوء الا ما خص بدليل ولا دليل هنا وقد يتخيل
اعادة الغسل هنا بناء على ان كل واحد من الوضوء والغسل مؤثر ناقص في رفع الحدث المطلق فحصول تأثيرهما موقوف على حصولهما تاما ولهذا لو اخل بلمعة يسيرة لم يرتفع حدته فإذا حصل الحدث في الاثناء لم يكف الاتمام والوضوء بل يحتاج إلى اعادة الغسل ويؤيده عموم الخبر المنقول من كتابه عرض المجالس وربما توهم بعضهم انسحاب ذلك فيما إذا كان الحدث بعد الغسل وقبل الوضوء بتقريب التخييل المتقدم والمنع متوجه إلى ما ذكره للاتفاق على جواز الصوم بالغسل خاصة مع توقفه على رفع الحدث الاكبر غير المس وكذا على جواز دخول المساجد وقراءة العزائم مما لا يتوقف جوازه على رفع الحدث الاكبر غير المس وكذا على جواز دخول المساجد وقراءة العزائم مما لا يتوقف جوازه على رفع الحدث الاصغر وهذا يدل على ان الوضوء لا دخل له في رفع الحدث الاكبر وان قلنا ذلك بأن الحدث موجب له مع الغسل فكان قائما مقام الاصغر والاكبر وكل واحد من الوضوء الغسل الرافعين له ينصرف إلى موجبه لا ان لكل واحد منهما مدخلا في رفع كل واحد منهما ويمكن ان يقال يكفى الاتمام ههنا كما رجحناه في الجنابة لعموم موثقة عمار الساباطى وقد مر وفيها ايضا المراة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ويؤيده كتابة ابى الحسن الثالث إلى محمد بن عبد الرحمن الهمداني لا وضوء للصلوة في غسل الجمعة ولا غير ويؤيده في الجملة ما يدل على اجزاء الغسل من الوضوء وما يدل على ان غسل الحيض مثل الجنابة وانهما واحد وهذه المسألة محل تردد والاحوط فيه كما في المسألة السابقة اتمام الغسل والوضوء واحوط منه الاعادة والوضوء الثالث حكى عن بعض القائلين بوجوب اتمام الغسل والوضوء الاكتفاء باعادة الغسل عند نية القطع لبطلان الغسل بذلك اورد بان نية القطع لا يؤثر في ابطال ما سبق عليها المقصد الثاني في الحيض المشهور ان الحيض لغة بمعنى السيل يقال حاض الوادي إذا سأل وبعضهم اعتبر في صدق اسمه القوة فاطلقه لغة على السيل بقوة ثم نقل إلى الدم الذى يقذفه الرحم إذا بلغت المراة ثم تعتادها غالبا في اوقات معلومة ويمكن ان يكون اطلاقه على المعنى المتعارف حقيقة لغوية من غير نقل كما يظهر ذلك من كلام اهل اللغة قال الجوهرى يقال حاضت المراة تحيض حيضا ومحيضا فهى حائض وحائضة إلى ان قال وحاضت السمرة حيضا وهى شجرة تسيل منها شئ كالدم واشار إليه المحقق في المعتبر حيث ذكر اولا ما هو المشهور ثم قال ويجوز ان يكون من رؤية الدم كما يقال حاضت الارنب إذا رات الدم وحاضت السمرة إذا خرج منها الصمغ الاحمر قال في القاموس حاضت المراة تحيض حيضا إذا سال دمها وفى المجمل الحيض حيض المراة وحيض السمرة وفى المغرب حاضت المراة حيضا ومحيضا
خرج الدم من رحمها لكن كلامهم غير صريح في كون ذلك حقيقة إذ قد يذكرون المعاني المجازية ايضا وبالجملة كل من الامرين محتمل وترجيح الاخير بكون الاصل عدم النقل معارض يكون المجاز خيرا من الاشتراك ولا غرض يعتد به في تحقيق ذلك وهو في الاغلب والتقييد بالاغلبية للتنبيه على انه قد يكون بخلاف ذلك لان الصفرة والكدرة في ايام الحيض حيض كما سيجيئ اسود أي دم اسود على حذف الموصوف وواثقا الصفة وذلك شائع مشهور فلا يقدح في التعريفات لوضوح القرينة حار يخرج بحرقة وهى اللذع الحاصل من خروج الدم وبدفع وحرارة والمستند في هذه الاوصاف اخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ والكليني عن حفص ابن البخترى في الحسن بابراهيم بن هاشم قال دخلت على ابى عبد الله عليه السلام امراة فسألته عن المراة يستمر بها الدم فلا يدرى حيض هو أو غيره قال فقال لها ان دم الحيض حار عبيط اسود له رفع وحرارة ودم الاستحاضة اصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلوة والعبيط بمعنى الخالص الطرى وذكر الحرارة مرتين في الخبر اما للتأكيد أو اراد بالثانية معنى الحرقة المذكورة في الحديث الاخر وعن معوية بن عمار في القوى ويعدها بعضهم من الصحاح وبعضهم من الحيتان قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد وان دم الحيض حار وفى اخر موثقة اسحق بن جرير الطويلة دم الحيض ليس خفاء به هو دم حار تجد له حرقة ودم الاستحاضة دم فاسد بارد ومقتضى هذه الروايات ان حصول هذه الاوصاف علامة للحيض فمتى تحقق فيه تلك الاوصاف حكم بكونه حيضا الا بدليل فان اشتبه دم الحيض بالعذرة أي بدم العذرة وهى البكارة وضعت قطنة فان خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة والا وان لم تخرج القطنة مطوقة بل مستنقعة بالدم فحيض لما رواه الكليني والشيخ عن زياد ابن سوقة في الصحيح قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل اقتض امراته أو امته فرات دما ثيرا لا ينقطع عنها يومها كيف تصنع بالصلوة قال تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فانه من العذرة تغسل وتمسك معها قطنة وتصلى وان خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث تقعد عن الصلوة ايام الحيض وما رواه الكليني عن خلف بن حماد باسانيد ثلثة فيها الصحيح والحسن ورواه الشيخ باسناد حسن عن الكاظم عليه السلام وهى طويله قال في اخر لها بعد ان التفت يمينا وشمالا مخافة ان يسمع كلامه احد وبغد ان قال يا خلف سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضى الله لهم من ضلال تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها اخراجا رفيقا فانكان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة وان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض ويظهر من المحقق في الشرائع والنافع التوقف في الحكم الثاني وصرح في المعتبر فقال لا ريب في انها إذا خرجت مطوقة كان من
[ 62 ]
العذرة فان خرجت مستنقعة فهو محتمل فان يقضى انه من العذرة مع التطوق قطعا فلهذا اقتصر في الكتاب على الطرف المتيقن انتهى وفيه تأمل لانه فرض الكلام في دم يكون بصفة الحيض فلا وجه للتوقف في شئ من الحكمين لدلالة الخبرين مع صحة اسنادهما صريحا عليهما مع انه قد صرح في المعتبر بان ما تراه المراة من الثلثة إلى العشرة يحكم بكونه حيضا وانه لا عبرة بلونه
ما لم تعلم انه لقرحة أو عذرة ونقل عليه الاجماع فلا وجه للتوقف هنا وكان غرضه التوقف قبل ثلثة ايام والاقرب ترجيح كونها حيضا وعدم التوقف فيه وقال الشارح الفاضل في المسألة المذكورة وضعت قطنة بعد ان تستلقى على ظهرها وترفع رجليها ثم تصبر هنيئة ثم تخرجها اخراجا رقيقا ثم قال ومستند ذلك روايات عن اهل البيت عليهم السلام لكن في بعضها الامر باستدخال القطنة من غير تقييد باستلقاء وفى بعضها التدخال الاصبع مع الاستلقاء وطريق الجمع حمل المطلق على المقيد والتخيير بين الاصبع والكرسف اظهر في الدلالة وقال بعض المتأخرين عنه ما ذكره رحمه الله لم اقف عليه في شئ من الاصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال والذى وقفت عليه رواية زياد بن سوقة وخلف بن حماد المتقدمتان وهما خاليتان عن قيد الاستلقاء وادخال الاصبع فالاظهر الاكتفاء بما تضمنته الرواية الثانية من وضع القطنة والصبر هنيئة واخراجها برفق وهو حسن فان الامر على ما ذكره فيما اعتم وماء أي الدم الخارج من المراة ولو كان بصفة الحيض قبل اكمال التسع ومن الايمن وبعد الياس أي بلوغها سن اليأس من الحيض والوالد واقل من ثلثة ايام بلياليها متوالية والزائد عن اكثره أي اكثر الحيض والزائد عن اكثر النفاس فليس بحيض اما الحكم الاول ففى المعتبر انه اتفاقى وقال انه مذهب اهل العلم ويدل عليه ما رواه الشيخ في كتاب الطلاق من التهذيب عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال قال أبو عبد الله عليه السلام ثلث يتزوجن على كل حال التى لم تحض ومثلها لا تحيض قلت وما حدها قال إذا اتى لها اقل من تسع سنين والتى لم تدخل بها والتى لم تدخل بها والتى قد يئست من المحيض ومثله لا تحيض قال قلت وما حدها قال إذا كان لها خمسون سنة وفى هذه الرواية ضعف وفى موثقه عبد الرحمن الاتية في مسألة الياس ما لم تبلغ تسع سنين فانها لا تحيض ومثلها لا تحيض وقد قيد بالقمرية لانها المتعارف وهنا بحث مشهور وهو ان المصنف وغيره ذكروا ان الحيض للمرة دليل على بلوغها وان لم يجامعها السن وههنا حكموا بان الدم الذى يكون قبل التسع ليس بحيض واجيب عنه بوجهين الاول ان المراد الدم المحكوم بكونه حيضا دالا على البلوغ هو الذى يكون بعد اكمال التسع قبل العشرة فانهم اختلفوا في ان بلوغها بالسن عشرة أو تسعة وعلى القولين لو رات دما بشرائط الحيض بعد بلوغ التسع فهو حيض ورد بان هذا لا يصح على قول من جعل بلوغها اكمال التسع فانه على قوله لم يكن الحيض دليلا على البلوغ الثاني ان الاعتبار بالحيض مع الشك في السن والاشتباه واما مع العلم بالسن فلا اعتبار بالدم الذى يكون قبله وان كان بصفات الحيض فلا اشكال واما الحكم الثاني وهو ان الدم الخارج من الايمن ليس بحيض فقد اختلف فيه كلام الاصحاب فمذهب الاكثر منهم الصدوق والشيخ في النهاية والمبسوط وابن ادريس والمصنف ما ذكر هنا وان الخارج من الايسر حيض والمنقول عن ابن الجنيد ان الحيض يعتبر عن الجانب الايمن وكلام الشهيد في كتبه مختلف ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الرواية فقد روى الشيخ في التهذيب عن محمد بن يحيى مرفوعا عن ابان قال قلت لابي عبد الله عليه السلام فتات منا قرحة في جوفها والدم سائل لا تدرى من دم الحيض أو من دم القرحة فقال مرها فلتستلق على ظهرها وترفع رجليها وتستدخل اصبعها الوسطى
فان خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة هكذا وجدنا في النسخ المعتبرة ونقله المحقق في المعتبر عن التهذيب وروى محمد بن يعقوب هذا الحديث بينهما إلى قوله فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة وبه افتى ابن الجنيد والمصنف في المنتهى والمختصر نقل رواية الشيخ في التهذيب مثله قال المحقق بعد نقل رواية الكليني ولعله وهم من الناسخ وذكر الشهيد في الذكرى ان كثيرا من نسخ التهذيب موافق لذلك واما النسخة الاخرى فالمنقول عن ابن طاوس في البشرى انه حكم بتدليسها واعترض عليه بان التدليس انما يكون في السند دون المتن فالاسدان يقال ان الرواية مضطربة وقد يقال ان الاضطراب انما يكون عند التساوى وعدم المرجح وههنا المرجح موجود مع رواية الايسر بانه حيض بفتوى الشيخ عضمونها ولا يعارضه رواية محمد بن يعقوب لان الشيخ اعرف بوجوه الحديث واضبط خصوصا مع فتوى الاصحاب بمضمونه واعترض باشك في كون ذلك ترجيحا مع ما قد عرفت من ان اكثر نسخ التهذيب موافق للكافى وإذا لم يحصل بذلك الترجيح فلا اقل من المساوات الموجب للاضطراب وقد تمنع كون الشيخ اضبط واعرف بوجوه الحديث بل قد يرجح رواية الكليني لتقدمه وحسن ضبطه لكن الشهرة بين الاصحاب وفتويهم بمضمون ما ذكره المصنف خصوصا ابن بابويه فان الظاهر انه لا يفتى الا بما صح عنده مع قوة ضبطه وكثرة علمه يدفع ذلك وبالجملة لو اطرح هذه الرواية بضعفها واضطرابها وارسالها ومخالفتها للاعتبار لان القرحة يحتمل كونها من كل من الجانبين لم يكن بعيدا وحينئذ يلزم الرجوع إلى الاصل واعتبار الاوصاف قال المحقق الروية مقطوعة مضطربة فلا اعمل بها اعلم ان الرواية مختصة بالدم المشتبه بالقرحة وكذا عبارات اكثر الاصحاب وكلام المصنف دال على اعتبار الجانب مطلقا وقد يقال الجانب ان كان له مدخل في حقيقة الحيض وجب اطراده والا فلا والاحسن الوقوف مع النص قال الشارح الفاضل وللتوقف في هذه المسألة وجه واضح وان كان ولابد فالعمل مما عليه الاكثر وهو غير بعيد واما الحكم الثالث فالظاهر انه لا خلاف فيه وادعى في المعتبر الاجماع عليه وقال انه مذهب اهل العلم لكن الخلاف في حد الياس وسيجيئ تحقيقه واما الحكم الرابع وهو ان الناقص عن ثلثة ليس بحيض فهو متفق عليه بين الاصحاب وفى اشتراط التوالى خلاف سيجيئ تحقيقه والحكم الخامس ايضا متفق عليه كما سيجيئ بيانه وكذا بيان الحكم السادس في محل ويتاس المراة غير القرشية وهى المنسوبة إلى قريش بابيها على المشهور وقيل ان المنتسب بالام ايضا كذلك وهذا الاحتمال هيهنا ارجح منه في نظائره لان للام مدخلا شرعيا في حكم الحيض في الجملة بسبب مناسبة الامزجة ويقاربها ومن ثم اعتبرت الحالات وبناتهن في المتبداة والمراد بالقرشية من انتسب إلى نضر بن كنانة والنبطية وهى المنسوبة إلى البنط والذى يتحصل من كلام اهل اللغة كالجوهري والمطرزى وابن الاثير وصاحب القاموس لهم جيل أي صنف ينزلون بالبطائح بين العراقين الكوفة والبصرة قال الجوهرى وفى كلام ايوب
بن القرية اهل عمان عرب استنبطوا واهل البحرين نبط استعربوا ببلوغ خمسين سنة أي باكمال خمسين سنة والظاهر انه الهلالية لكونها المتبادر من الاطلاقات واحديهما أي القرشية وللنبطية ببلوغ ستين لا خلاف بين الاصحاب في ان ما تراه المراة بعد سن الياس ليس بحيض وانما اختلفوا فيما يتحقق به الياس فذهب الشيخ في النهاية إلى انه خمسون سنة مطلقا واختاره المحقق في كتاب الطلاق من الشرائع وقيل باعتبار الستين في القرشية والخمسين في غيرها وهذا القول مشهور بين الاصحاب خصوصا المتأخرين منهم ومن اصحاب هذا القول من الحق النبطية بالقرشية وهم المفيد ومن تبعه ومنهم من لم يلحق كالشيخ في المبسوط وابن بابويه وكالمحقق في المعتبر حجة القول الاول ما رواه الكليني والشيخ عنه في القوى والمشهور انه صحيح وعند بعض الاصحاب حسن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قال حد التى ئست من المحيض خمسون سنة وقول الصادق عليه السلام في رواية عبد الرحمن بن الحجاج السابقة عند شرح قول المصنف وما قيل اكمال التسع بعد قول الراوى وما حدها يعنى التى يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قال إذا كان لها خمسون سنة وما رواه الكليني والشيخ في الضعيف عن احمد بن ابى نصر عن بعض اصحابنا قال قال أبو عبد الله عليه السلام المراة التى قد يئست من المحيض حدها خمسون سنة ونقله المحقق في المعتبر من كتاب احمد بن ابى نصر وعلى هذا فلا يضر ضعف السند في التهذيب والكافي والارسال الذى فيه غير ضائر لان ابن ابى نصر من جملة من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وهو من جملة اعاظم الاجلاء الذى يعظم شانه ان يروى عن غير الثقة وقد صرح الشيخ في العدة بانه لا يروى الا عن التقات حجة القول الثاني ما رواه الشيخ في باب زيادات النكاح عن عبد الرحمن الحجاج في الموثق أو الحسن قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ثلث يتزوجن على كل حال التى قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض قلت ومتى يكون كذلك قال إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض والتى لم تحض ومثلها لا تحيض قلت ومتى يكون كذلك قال ما لم تبلغ تسع سنين فانها لا تحيض ومثلها لا تحيض والتى لم تدخل بها ورواية مرسلة ذكرها الكليني حيث قال بعد نقل رواية ابن ابى نصر السابقة وروى ستون سنة ايضا قال في المعتبر وروى الشيخ في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قلت متى يكون يئست من المحيض وقبلها لا تحيض قال إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض وفى
[ 63 ]
وفى سند هذه إلى عبد الرحمن ضعف حجة القول الثالث ما رواه الشيخ والكليني في الصحيح عن ابن ابى عمير عن بعض الاصحاب عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا بلغت المراة خمسين سنة لم تر حمرة وفى التهذيب حمراء الا ان تكون امراة من قريش وارسال هذه الرواية غير قادح في صحة التعويل عليها بعين التقريب الذى ذكر في رواية ابن ابى نصر والمسألة تحل تردد لاختلاف
فيمكن ترجيح القول الاول باعتبار كثرة الروايات الدالة عليه وعدم صحة الرواية الدالة على اعتبار السنين وعدم صراحة رواية ابن ابى عمير في كون الحمرة نراه لقرشية بعد الخمسين حيضا إذ لا منافاة بين رؤيتها الحمرة وعدم اعتبار الشارح تلك الحمره حيضا بان يكون المراد في الخبر بيان الحال الغالب في النساء مع انه ليس في الخبر ذكر السنين ويمكن ترجيح العمل برواية بن ابى عمير نظرا إلى معاضدة الشهرة واما الحاق النبطية بالقرشية فلا نص عليه كما اعترف به غير واحد من القائلين به قال المدقق الشيخ على ويمكن ان يستانس له بان الاصل عدم الياس فيقتصر فيه على موضع الوفاق ثم قال والاخذ بالاحتياط في بقاء الحكم بالعدة وتوابع الزوجية استصحابا لما كان لعدم القطع بالمنافى اولى وفى نظر لان التمسك إلى اصل العدم والاستصحاب ضعيف عندي لا يصلح لتاسيس الحكم الشرعي عليه وان اشتهر الاستناد إليه في كثير من لمواضع بين كثير من المتأخرين وتمام تحقيقه في الاصول وسيجيئ اشارة اجمالية إليه في مباحث المياه والاحتياط الذى ذكره معارض بمثله فلا يصلح للتعويل عليه ثم ان قلنا بالفرق بين القرشية وغيرها فكل امراة علم نسبها فحكمها واضح واما من اشتبه نسبها كما هو الغالب في هذه الازمان من عدم انضباط انساب غير الهاشميات فالامر فيها مشكل وربما بحكم بالحافها بغير القرشيات استنادا إلى ان الاصل عدم كونها قرشية ويعضده استصحاب التكليف بالعبادة إلى ان يتحقق المسقط وفيه نظر لما اشرنا إليه من ضعف التمسك بالاصل والاستصحاب مع ان اصل عدم كونها قرشية معارض بنظيره ويمكن ان يقال العمومات الدالة على وجوب الصلوة والصيام شامل لما خرج عنه الحائض التى علمت كونها حائضا للاجماع والاخبار لعدم وضوح دلالتها بالنسبة إلى غيرها فيبقى غيرها مندرجا تحت العمومات ويعضده قوله عليه السلام لا تنقض اليقين ابدا بالشك ولكن تنقضه بيقين اخر ويعارض ما ذكرنا الاخبار السابقة الدالة بعمومها على وجوب اعتبار صفة الحيض مطلقا فالمسألة محل اشكال ويجرى نحو هذا الاشكال فيمن جهل سنه فتدبر واقله أي الحيض ثلثة ايام متواليات واكثره عشرة بلا خلاف فيه بين الاصحاب الا في اشتراط التوالى في الايام الثلثة حكى ذلك جماعة منهم ويدل عليه الاخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن عليه السلام قال ادنى الحيض ثلثة واقصاه عشرة ومنها ما رواه الكليني عن معوية بن عمار باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والاخر صحيح على المشهور عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقل ما يكون الحيض ثلثة ايام واكثر ما يكون عشرة ايام ومنها ما رواه الكليني والشيخ عن صفوان بن يحيى باسناد صحيح في المشهور قوى عندي قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن ادنى ما يكون من الحيض فقال ادناه ثلثة وابعده عشرة ورواه الكليني باسناد اخر حسن منهما ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن أو الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقل ما يكون من الحيض ثلثة ايام وإذا رات الدم قبل عشرة ايام فهى من الحيضة الاولى وإذا راته بعد عشرة ايام فهو من حيضة اخرى مستقبلة وعن الحسن بن على بن زياد الخزاز في الحسن أو الموثق عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن المستحاضة كيف تصنع إذا رات الدم وإذا رات الصفرة وكم تدع الصلوة فقال اقل
ثلثة واكثره عشرة وتجمع بين الصلوتين ومنها ما رواه الكليني والشيخ باسناد فيه جهالة عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال سألت ابا الحسن الرضا عليه السلام عن ادنى ما يكون من الحيض قال ثلثة ايام واكثره عشرة وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله عليه السلام ان اكثر ما يكون الحيض ثمان وادنى ما يكون منه ثلثة وقد ذكر الشيخ في التهذيب انه شاذ اجمعت العصابة على ترك العمل به وفى الاستبصار ان اجماع الطائفة على خلافه قال ولو صح كان معناه ان المراة إذا كان من عادتها ان لا يختص اكثر من ثمانية ايام ثم استحاضت واستمر بها الدم حتى لا يتميز لها دم الحيض من دم الاستحاضة فان اكثر ما يحتسب به امام الحيض ثمانية ايام بئسما جرت عادتها قبل استمرار الدم وهو تأويل بعيد واوله في المنتهى المنتفى بحمله على ارادة الاكثرية بحسب العادة والغالب لا في الشرع والامر كذلك فان بلوغ العشرة على سبيل الاعتياد غير معهود وهو حسن إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا في اشتراط التوالى في الايام الثلثة فذهب اكثر الاصحاب منهم الشيخ في الجمل والمرتضى وابنا بابويه إلى ان اقله ثلثة ايام متواليات وقال الشيخ في النهاية ان رات يوما ويومين ثم رات قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلثة فهو حيث وان لم تر حتى تمضى عشرة فليس بحيض ولا يبعد ترجيح القول الاول للعمومات الدالة على التكليف بالعبادات خرج صورة التوالى والصور التى لا نزاع فيها فبقى غيرها مندرجا تحت العمومات ولان المتبادر من قولهم عليه السلام ادنى الحيث ثلثة واكثر عشرة الثلثة والعشرة المتوالية واما الاستناد إلى عدم حصول اليقين بالسبب فلا يعتبر لقوله عليه السلام لا تنقض اليقين ابدا بالشك فضعيف لان محل البحث يرجع إلى الشك في المسألة وهو غير مفهوم من الخبر وسيجئ له زيادة تحقيق في مبحث الماء المضاف احتج الشيخ بما رواه عن يونس في القوى عن بعض رجاله عن ابي عبد الله قال ادنى الطهر عشرة ايام وذلك ان المراة اول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة ايام فلا يزال كلما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلثة ايام فإذا رجعت إلى ثلثة ايام ارتفع حيضها ولا يكون اقل من ثلثة ايام فإذا رات المراة الدم في ايام حيضها تركت الصلاة فان استمر بها الدم ثلثة ايام فهى حائض وان انقطع الدم بعد ما راته يوما أو يومين اغتسلت وصلت وانتظرت من يوم رات الدم إلى عشرة ايام فان رات في تلك العشرة ايام من يوم رات الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلثة ايام فذلك الذى راته في اول الامر مع هذا الذى راته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض وان مر بها من يوم رات عشرة ايام ولم تر الدم فذلك اليومان الذى راته لم يكن من الحيض انما كان من علة ما من قرحة في الجوف واما من الجوف فعليها ان يعيد الصلوة تلك اليومين التى تركتها لانها لم يكن حائضا فيجب ان تقضى ما تركت من الصلوة في اليوم واليومين وان تم لها ثلثة فهو من الحيض وهو ادنى الحيض ولم يجب عليها القضاء ولا يكون الطهر اقل من عشرة ايام الحديث روى هذه الرواية الكليني والشيخ باسناده عنه وما رواه عن محمد بن مسلم في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى
قال إذا رات المراة الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى وان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة والجواب عن الرواية الاولى الطعن في السند لان في الطريق اسمعيل بن مراد وهو غير موثق ولا ممدوح مع ما فيه من الارسال فلا تصلح دافعة لما ذكرنا من الادلة وعن الثانية بعدم دلالتها على مدعاه فان مقتضاها ان ما راته في العشرة فهو من الحيضة الاولى وليس فيها تعيين للقدر الذى يحصل به الحيضة الاولى فمن رات ثلثة ثم انقطع ثم جاء في العشرة ولم يتجاوز فهو من الحيضة الاولى لانه لا يكون بين الحيضتين اقل من عشرة ايام فلا دلالة فيها على قول الشيخ قال الشارع الفاضل وعلى هذا القول يعنى عدم اعتبار التوالى رات الاول والخامس والعاشر فالثلثة حيض لا غير فإذا رات الدم يوما وانقطع فانكان يغمس القطنة وجب الغسل لانه ان كان حيضا فقد وجب الغسل للحكم بان ايام النقاء طهره ان لم يكن حيضا فهو استحاضة والغامس منها توجب الغسل وان لم يغمسها وجب الوضوء خاصة لاحتمال كونه استحاضة فان راته مرة ثانية يوما مثله أو انقطع فكذلك فإذا راته ثالثة في العشرة ثبت ان الاول حيض وتبين بطلان ما فعلت من الوضوء أو قد ثبت ان الدم حيض توجب انقطاعه الغسل فلا يجزى عنه الوضوء ولو اغتسلت للاولين احتياطا ففى اجزائه نظرا انتهى والمستفاد منه ان ايام النقاء المتخللة بين ايام الدم طهر وهو مناف لكون اقل الطهر عشرا ولا اعلم فيه خلافا بين الاصحاب وقد نقل جماعة منهم الاتفاق عليه وذكر المصنف في المنتهى والمحقق في المعتبر وغيرهما من الاصحاب انها لو رات ثلثة ثم رات العاشر كانت الايام الاربعة وما بينها من ايام النقاء حيضا والمسئلتان من باب احد ثم اعلم ان الاصحاب اختلفوا في المعنى المراد بالتوالى وظاهر الاكثر الاكتفاء بحصول مسمى الدم في كل واحد من الايام الثلثة وان لم يستوعبه ولعل ذلك ظاهر عموم الروايات واعتبر مع ذلك بعض المتأخرين انها إذا راته في اول جزء من اول ليلة من الشهر تراه في اخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا وفى اليوم الوسط يكفى أي جزء كان منهم وبعضهم اعتبر الاتصال في الثلثة بحيث متى وضعت الكرسف في أي جزء كان من الجزاء الثلثة تلوث واليه ذهب الشيخ جمال الدين ابن فهد والمدقق الشيخ على واعلم ان ظاهر الاصحاب ان الليالى معتبرة في الثلثة وبه صرح ابن الجنيد قال الشارح الفاضل وقد صرح بدخولها في بعض الاخبار وفى عبارة بعض الاصحاب وهى أي العشرة اقل الطهر لا اعلم خلافا في ذلك بين الاصحاب ونقل الاتفاق جماعة منهم و
[ 64 ]
يدل عليه ما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام قال لا يكون القرء في اقل من عشرة فما زاد واقل ما يكون عشر إلى ان ترى الدم ومرسلة يونس السابقة في المسألة المتقدمة فليستا بصريحتين في المطلوب وما بينهما أي ما بين الثلثة والعشرة يكون حيضا بحسب العادة وتستقر إلى العادة بشهرين متفقين في حصول الحيض بينهما عددا أي في عدد ايام الحيض ووقتا أي في وقت حصوله فإذا راته في الشهر الاول في السبعة الاولى وفى الشهر الثاني في السبعة الاولى فقد استقرت العادة عددا أو وقتا فإذا راته في اول الثالث تحيضت برؤيته
ولو تجاوز العشرة رجعت إلى ما استقر لها من عادته وثبوت العادة بالمرتين مما نقل عليه اتفاق اصحابنا ومن العامة من ذهب إلى انها تثبت بالمرة الواحدة والاصل في هذا الباب ما رواه الشيخ عن يونس باسناد فيه توقف عن غير واحد عن ابي عبد الله عليه السلام في جملة حديث طويل قال فان انقطع الدم لوفته من الشهر الاول سواء حتى توالت عليها حيضتان أو ثلث فقد علم الان ان ذلك قد صار لها وقت وخلقا معروفا فتعمل عليه وتدع ما سواه ويكون سيئها فيما يستقبل ان استحاضت فقد صارت سنة إلى ان يجلس اقرآءها وانما جعل الوقت ان توالى عليها حيضتان أو ثلث حيض لقول رسول الله صلى الله عليه واله للتى تعرف ايامها دعى الصلوة ايام اقرائك فعلمنا انه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقول دعى لصلوة ايام قرئك ولكن فبين لها الاقراء فادناه حيضتان فصاعدا الحديث وفى مقطوعة سماعة بن مهران الاتية فإذا اتفق شهران عدة ايام سواء فتلك عادتها قيل ولو رات الدم الثالث في اخر الشهر الثاني تحيضت بالعدد ايضا مع عبور العشرة وفى هذا الحكم على اطلاقه تأمل فيستفاد من تحقيق المباحث الاتية قيل وهذه تستظهر بثلثة في اوله لتقدمه على وقت العادة والظاهر عندي خلافه كما سيأتي ولا يعتبر في استقراء العادة استقرار الطهر قاله المصنف والشارع الفاضل وخالف في ذلك الشهيد في الذكرى فاغتبر في استقرار العادة وقتا وعددا تحقق عادة الطهر فبدونه تستقر العدد حسب فعلى هذا تستظهر برؤية الدم الثالث إلى ثلثة وان كان في وقت المتقدم بناء على الاستظهار للمتبداة والمضطربة قال الشهيد رحمه الله بعد الاشارة إلى الخلاف في اعتبار عادة الطهر في استقرار العادة وتظهر الفائدة لو تغاير الوقت في الثالث فان لم نعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدم وان اعتبرناه فبعد الثلثة أو حضورا الوقت هذا ان تقدم على الوقت ولو تأخر امكن ذلك استظهار أو يمكن القطع بالحيض هنا انتهى وفى الجلوس بعد حضور الوقت قبل الثلثة إذا راته قبل الوقت بناء على اعتبار عادة الطهر مشكل ان قلنا باستظهار المبتداة والمضطربة ثم ما ذكره المصنف من استقرار العادة بالوقت والعدد ليس على جهة الانحصار بل العادة قسمان اخران احدهما ان يتفق في العدد دون الوقت كما إذا رات في اول الشهر سبعة وبعد انقضاء اقل الظهر سبعة فيستقر عددا على ما ذكره جماعة من الاصحاب لكن يكون بحسب الوقت كالمضطربة على إذا رات دما ثالثا وتجاوز العشرة رجعت إلى العدد على ما قالوا فان استمر الدم فلا اعلم تصريحا في حكم الدم الرابع والظاهر الحاقه بمضطربة الوقت الذاكرة للعدد وسيجيئ حكمه وهذه تستظهر في اوله لعدم استقرار الوقت بناء على القول باستظهار المضطربة والمبتداة وثانيهما ان يتفق في الوقت خاصة كما لو رات سبعة في اول شهر وثمانية في اول الثاني فيستقر بحسب الوقت فإذا رات الدم الثالث في الوقت ترك العبادة وهل تكون مضطربة بحسب العدد فتتحيض بثلثة أو ثبت لها اقل العددين لتكرره فيه وجهان اختار اولهما المدقق الشيخ على واستجوده الشارح الفاضل وثانيهما المصنف في النهاية والشهيد في الذكرى واعلم ان المتبادر من الشهر المعتبر في تحقق العادة المذكور في كلام المصنف وغيره الشهر الهلالي كما هو الغالب في
على الالسنة وهو ظاهر الخبرين واعتبار العادة عددا ووقتا بدون اعتبار الطهر لا يتصور في غير الهلالي ويحتمل ان يكون المراد بالشهر العدة التى وقع فيها طهر وحيث صحيحين وبه صرح المصنف في النهاية وهكذا فسره ولده فخر المدققين والشهيد رحمهم الله تعالى وكلاهما محتمل في عبارات الاصحاب الا ان فهم الهلالي منها ارجح وفرع المدقق الشيخ على اختيار ارادة الهلالي نظر إلى انه الاغلب في الاستعمال وعادات النساء فقال فلو رات ثلثة ثم انقطع عشرة ثم راته وعبر العشرة فلا وقت لها لعدم تماثل الوقت باعتبار الشهر واعترض عليه الشارح الفاضل بان تكرر الطهر يحصل الوقت وقد صرح بذلك في المعتبر والذكرى وحكاه فيه عن المبسوط والخلاف ولا يخفى ان ما ذكره من ان تكرر الطهر يحصل الوقت وان كان محتملا الا ان اثباته نظرا إلى النصوص لا يخلو عن اشكال واثبات اتفاق عليه ايضا مشكل واعلم ان العادة كما تحصل بالاخذ والانقطاع كذا تحصل بالتمييز فلو ميز دمها شهرين رات فيهما سواء تحققت عادتها كذا ذكره الاصحاب ولكن ظاهر الخبرين المذكورين لا يشمله واعلم ايضا ان الظاهر من مذهب اصحابنا ان ذات العادة تترك الصلوة والصوم برؤية الدم ونقل الاجماع عليه المحقق في الشرائع ونسبه في المعتبر إلى علمائنا والظاهر ان مرادهم بذات العادة ههنا الوقتيه والعددية أو الوقتية فقط دون العددية ثم لا يخلو اما ان يكون رؤية الدم في وقت العادة أو قبله أو بعده ففى الاول تترك العبادة بلا ريب ومما يدل عليه ما رواه الشيخ و الكليني عن محمد بن مسلم باسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم والاخر قوى عندي صحيح على المشهور قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المراة ترى الصفرة في ايامها فقال لا نصلى حتى تنقضي ايامها فان رات الصفرة غير ايامها توضأت وصلت واما الثاني فظاهر جمع من الاصحاب انه تترك العبادة لان العادة قد يتقدم وقد يتاخر قال الشيخ في المبسوط إذا استقرت العادة ثم تقدمها أو تأخر عنها الدم بيوم أو يومين إلى العشرة حكم بانه حيض وان زاد على العشرة فلا واشترط الشهيد الثاني في شرح الشرايع في ترك المعتادة العبادة ان تكون رؤية الدم في ايام العادة وهذا الاختلاف يجرى في الدم المتأخر عن العادة ايضا وجعل بعضهم احتمال عدم الاستظهار ههنا اقوى نظرا إلى ان التاخير شرطن حصوله لانه يزيده انبعاثا نظرا إلى العادة والاقرب ان المعتادة تترك العبادة برؤية الدم سواء كان في ايام العادة وقبلها أو بعدها إذا كان الدم بصفة الحيض لعموم قول الصادق عليه السلام في حسنة حفص بن البخترى المذكورة في اوائل هذا المقصد فإذا كان للدم رفع وحرارة وسواد فلتدع الصلوة وما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن المراة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلوة فانه ربما يعجل بها الوقت ويؤكده الاخبار الاتية عن قريب في حكم المبتدأة ويؤيده ما رواه الشيخ عن عيض بن القاسم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن امراة ذهبت طمثها سنين ثم عاد
إليها شئ قال ترك الصلوة حتى تطهر وينصابه إلى ذلك لزوم الحرج والعسر في الاستظهار فان تقدم العادة كثير غالب واما ما رواه الكليني والشيخ عن ابى بصير باسناد يعد من الموثق أو الحسن عن ابى عبد الله عليه السلام في المراة ترى الصفرة قال ان كان قبل الحيض فهو من الحيض وان كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض وعن على بن ابى حمزة في الضعيف قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر عن المراة ترى الصفرة فقال ما كان قبل الحيض فهو من الحيض وما كان بعد الحيض فليس منه وما رواه الكليني عن معوية بن حكيم في الموثق قال قال الصفرة قبل الحيض بومين فهو من الحيض وبعد ايام الحيض ليس من الحيض وهى في ايام الحيض حيض فلا ينافى ما ذكرناه لان قوله عليه السلام ما كان بعد الحيض فليس من الحيض المراد به ما إذا رات الدم في ايام العادة وانقضت فما كان بعد ذلك بيومين ليس من الحيض بل لا يبعد ان يقال تلك الاخبار مؤيدة لما ذكرنا في الجملة هذا حكم ذات العادة واما المبتداة فهل تترك الصلوة بمحض رؤية الدم أو يجب عليها الاستظهار للعبادة ثلثة ايام اختلف الاصحاب في ذلك فذهب جماعة من الاصحاب منهم الشيخ والمصنف في المنتهى والمختصر الا انها تترك العبادة بروية الدم وذهب جماعة من الاصحاب منهم السيد المرتضى وابن الجنيد وابو الصلاح وابن ادريس والمحقق إلى انها تحتاط للعبادة بثلثة ايام واختاره المصنف في بعض كتبه والظاهر ان موضع الخلاف اعم من ان يكون الدم بصفة الحيض ام لا كما صرح به ابن ادريس والشهيد ونبه عليه المحقق وكلام المصنف في المختلف يشعر بان موضع الخلاف ما إذا كان الدم بصفة تحيض والخلاف المذكور واقع في المضطربة ايضا قال في البيان والمضطربة كالمبتداة عند بعضهم قال وعندي انها إذا ظنت الدم حيضا تركت وعليها تحمل رواية اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام إذا قدرت القبيلة بيومين ولعل المراد بالمضطربة من لم يعرف عادتها يقينا وان عرفتها ظنا فلا يتجه ما اورد عليه من ان المضطربة ليس لها ايام حتى تحمل الرواية عليه ولعل الاقرب الاول إذا كان الدم بصفة الحيض لعموم حسنة حفص بن البخترى السابقة وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام في المراة تطهر في اول النهار في رمضان اتفطر أو تصوم فلا تفطر وفى المراة ترى الدم من اول النهار في شهر رمضان اتفطر ام تصوم قال تفطر انما فطرها من الدم وعن محمد بن مسلم في الموثق قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المراة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال قال تفطر وإذا كان ذلك بعد العصر أو بعد الصلوة فلتمض على صلوتها
ولتقض ذلك اليوم وروى الكليني والشيخ عن ابى الورد في القوى قال سألت ابا جعفر عن المراة التى يكون في صلوة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم من مسجدها ولا تقضى
[ 65 ]
الركعتين الحديث وعن عمار الساباطى في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة يكون في الصلوة فتظن انها قد حاضت قال تدخل يدها فنمس الموضع فان رات شيئا انصرفت وان لم تر شيئا اتمت صلوتها وفى موثقة الفضل بن يونس عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال وإذا رات المراة الدم بعد ما يمضى زوال الشمس اربعة اقدام فتمسك عن الصلوة ويمكن المناقشة في هذه الاخبار بانه لا يمكن حمل الدم في هذه الاخبار على اطلاقه فيحمل على المعهود وهو ما كان في ايام العادة لكن الظاهر ان حملها على المعهود وهو ما كان يصفه الحيض اقرب من ذلك والغرض من ايراد هذه الاخبار الاستدلال بأنضمام بعضها مع الباقي حتى يعيد ظنا قويا لا ببعضها بانفراده وروى الكليني والشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن الجارية البكر اول ما تحيض تقعد في الشهر يومين و في اشهر ثلثة ايام تختلف عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة ايام سواء قال فلها ان تجلس وتدع الصلوة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق شهران عدة ايام سواء لتلك ايامها لو روى الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال المراة إذا رات الدم في اول حيضها فاستمر الدم تركت الصلوة عشرة ايام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة وعشرين يوما وعن عبد الله بن بكير ايضا في الموثق قال في الجارية أو ما تحيض يدفع عليها الدم فيكون مستحاضة انها تنتظر بالصلوة فلا تصلى حتى يمضى اكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة ايام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت فمكثت تصلى بقية شهرها ثم تترك الصلوة في المرة الثانية اقل ما تترك المراة الصلوة وتجلس اقل ما يكون من الطمث وهو ثلثة ايام الحديث ويمكن المناقشة في هذين الخبرين بانه لا يصدق اول ما تحيض الا بعد ثلثة ايام إذ بذلك يعلم كونها حيضا واما الاستدلال بما رواه الشيخ عن منصور بن حازم في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال أي ساعة رات الدم فهى تفطر الصائمة إذا طمثت وامثالها مما ذكر فيه الطمث ويرد عليه ان للمانع ان يمنع صدق الطمث الا على ما كان في ايام العادة أو بعد ثلثة ايام احتج المحقق على ما اختاره بأن مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقن ولا تيقن قبل استمراره ثلثة ايام والجواب ان اليقين بالمسقط حاصل لما ذكرنا من الادلة ولا بشرط اليقينة يكون الدم حيضا بل يكفى الظن وهو حاصل بحصول الاوصاف ثم قال المحقق ولو قيل لو لزم ما ذكرته قبل الثلثة لزم بعدها لجواز ان ترى ما هو اسود يتجاوز فيكون هو حيضها لا الثلثة قلنا
الفرق ان اليوم واليومين ليس حيضا حتى يستكمل ثلثا والاصل عدم الثلثة حتى يتحقق اما إذا استمر ثلثا فقد كمل ما يصلح ان يكون حيضا ولا يبطل هذا الا مع التجاوز والاصل عدمه ما لم يتحقق ولا يخفى ان اصالة العدم لا يكفى في حصول اليقين الذى اعتبره سابقا والصفرة والكدرة أي والدم ذو الصفرة وهى لون الاصفر وذو الكدرة وهى ضد الصفر في ايام الحيض حيض والمراد بايام الحيض ايام العادة ويحتمل ان يكون المراد به ما يحكم على الدم الواقع فيها بكونه حيضا سواء كانت ايام العادة أو غيرها قال المصنف والوان الدماء ستة السود الخالص وهو حيض اجماعا والبياض وليس بحيض اجماعا والحمرة والخضرة الصفرة والكدرة وهى حيض ان صادفت ايامه والذى يدل على ان الصفرة والكدرة في ايام العادة قبلها حيض الاخبار السابقة في المسألة المتقدمة وفى مرسلة يونس عن بعض رجاله عن ابي عبد الله عليه السلام كل ما رات المراة في ايام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض وكل ما راته بعد ايام حيضها فليس من الحيض وروى الكينى عن اسماعيل الجعفي باسناد فيه ضعف عن ابى عبد الله عليه السلام قال إذا رات المراة الصفرة قبل انقضاء ايام عدتها لم تصل وان كانت صفرة بعد ايام قرئها صلت لكن يخدش هذا الحكم ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا الحسن موسى عليه السلام عن امراة نعست وبقيت ثلثين ليلة أو اكثر ثم طهرت وصلت ثم رات دما أو صفرة فقال ان كان صفرة فلتغتسل ولتصل ولا تمسك عن الصلوة وان كانت دما ليست بصفرة فلتمسك عن الصلوة ايام قرئها ثم لتغتسل ولتصل ولتغتسل ولابد من حملها على صورة لم يتفق الدم في ايام عادتها ويكون المراد بقوله عليه السلام ايام قرئها أي بعد ايام قرئها كما ان الدم الاسود الحار الواقع في ايام الطهر يحكم بانه فساد أي استحاضة وانما سميت فسادا لانها مرض مخصوص ينشأ من اختلال البدن وانحراف المزاج بخلاف الحيض فانه دال على اعتدال المزاج ومن ثم كان عدم الحيض ستة اشهر في الجارية ممن شانها ذلك عيبا ترد به وإذا وجب الحد على المستحاضة لا تحد حتى تبرا وانما حكم بذلك لان حصول الاوصاف مبنى على الغالب واعلم ان الدم المحكوم بكونه حيضا متى انقطع على العشرة أو ما دونه يحكم بكونه حيضا مطلقا في المشهور بينهم وسيجئ تحقيقه ولو تجاوز الدم عشرة فقد امتزج الحيض بالطهر فلا يخلو اما ان يكون المراة ذات عادة وقتية وعددية أو وقتية فقط أو عددية كذلك أو مبتداة أو مضطربة ناسية الوقت والعدد أو للعدد خاصة مع ذكر اول الوقت أو وسطه اخره أو وقت منه في الجملة أو ناسية للوقت خاصة وعلى هذا فالمدة التى ترى فيها الدم اما ان يقصر بصفة عن العدة المحفوظة اولا وعلى التقادير فاما ان يتحقق لها يتميز ام لا وسيجيئ احكامها مفصلة والمبتداة بكسر الدال وفتحها اسم فاعل أو مفعول وفسرها المصنف ومن تأخر عنه بمن لم يستقر لها عادة سواء رات الدم اول مرة ام لا والمضطربة بمن استقر لها عادة ثم اضطرب عليها وفسر المحقق في المعتبر المبتداة بانها التى رات
الدم اول مرة والمضطربة بانها التى لم تستقر لها عادة وجعل الناسية للعدد قسيما لها والاختلاف في ذلك لفظي الا ثمرة له وقد يقال فائدته رجوع من لم تستقر لها عادة إلى الاقارب والاقران فانه انما يكون على التفسير الاول دون الثاني وهو ضعيف لان المستند في هذا الباب النصوص والحكم بذلك فيها غير معلق على المبتداة ليكون مبنيا على تفسيرها ويختلف باحتلافه والمصنف لما اراد تفصيل هذه المسألة قال ولو تجاوز الدم عشرة ايام رجعت ذات العادة المستقرة إليها ومعنى رجوعها إليها جعل مقدار العادة حيضا والباقى استحاضة فتقضى ما تركته من صوم أو صلوة لثبوت كونها طاهرة فيه وما احتملته من كونه حيضا قد تبين فساده وتفصيل المسألة ان المعتادة لا يخلو ما ان يكون ذات تمييز ام لا وعلى الثاني فلا ريب في اول التعويل على العادة وعلى الاول فلا يخلو اما ان تكون العادة والتمييز متوافقان في الوقت والعدد ام لا فان توافقا فلا خفاء في المسألة ايضا وان تخالفا فلا يخلو ما ان يكون بينهما اقل الطهر ام لا فان كان بينهما اقل الطهر فالذي قطع به جماعة من الاصحاب انها تجعلهما حيضا وفيه اشكال نظرا إلى النصوص فان مقتضاها كما ستسمع ان المستحاضة يجعل ايامها حيضا والباقى استحاضة فالظاهر الرجوع إلى العادة ويظهر من المصنف في النهاية التردد بين جعلهما حيضا وبين التعول على التمييز وبين التعويل على العادة وان لم يكن بينهما اقل الطهر فان امكن الجمع بينهما بان لا يتجاوز المجموع العشرة فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين انه تجمع بينهما وللشيخ فيه قولان احدهما ترجيح التمييز والاخر ترجيح العادة ولعله الاقرب وان لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رات في العادة صفرة و قبلها أو بعدها بصفة الحيض وتجاوز المجموع العشرة فقال اكثر الاصحاب منهم الشيخ في الجمل ترجع إلى العادة وقواه في المبسوط بعد ان حكم بالتميز اولا وهو مذهب المفيد والمرتضى واتباعهم واختاره المحقق والمصنف وقال الشيخ في النهاية يرجع إلى التمييز وحكى المحقق في الشرائع قولا بالتخيير ورجح المدقق الشيخ على تقديم العادة المستفادة من الاخذ والانقطاع دون المستفادة من التمييز حذرا من لزوم زيادة الفرع على اصله والاقرب الاول للاخبار الكثيرة الدالة على اعتبار العادة مطلقا من غير تقييد بانتفاء التمييز من ذلك ما رواه الشيخ عن اسحق بن جرير في الموثق قال سألتنى امراة منا ان ادخله على ابي عبد الله عليه السلام فاستاذنت لها فاذن لها فدخلت ومعها مولاة لها فقالت له يا ابا عبد الله ما تقول في المراة تحيض فتجوز ايام حيضها قال ان كان ايام حيضها دون عشرة ايام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة قالت فان الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلثة كيف تصنع بالصلوة قال تجلس ايام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين قالت له ان ايام حيضها اتختلف عليها وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلثة ويتاخر مثل ذلك فما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة ودم لاستحاضة دم فاسد بارد وفى صحيحة الحسين بن نعيم الصحاف فلتمسك عن الصلوة عدم ايامها التى كانت تقعد في حيضتها وعن زرارة في الموثق عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن لطامث تقعد بعدد ايامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة وروى الكليني والشيخ ثلثة باسناد قوى عندي صحيح على المشهور عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما
تنظر ايامها فلا تصلى فيها ولا يقربها بعلها فإذا جازت ايامها وذات الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر الحديث وروى الشيخ عن محمد بن عمرو بن سعيد في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته من الطامث كم حد جلوسها فقال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلثة ايام ثم هي مستحاضة وعن محمد بن عمرو بن سعيد ايضا في الصحيح نحوه وعن زرارة في الصحيح قال قلت له النفساء متى صلى قال تعقد قدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت إلى ان قال قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء
[ 66 ]
ثم يصلى ولا تدع الصلوة على حال الحديث وعن سماعة في الموثق قال سألته عن امراة رات الدم في الحبل قال تقعد ايامها التى كانت تحيض فإذا زاد الدم على الايام التى كانت تقعد استظهرت بثلثة ايام ثم هي مستحاضة وعن سماعة في الموثق قال سئلت ابا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة فقال تصوم شهر رمضان الا الايام التى كانت تحيض فيها ثم يقضيها بعد وعن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام امراة رات الدم في حيضها حتى جاوز وقتها متى ينبغى لها ان تصلى قال تنظر عدتها التى كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة ايام الحديث إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة التى في معنى الاخبار المذكورة كصحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد الله ورواية محمد الحلبي ورواية اسمعيل الجعفي الاتيان في حكم الستحاضة وصحيحة محمد بن مسلم الاتية في مسألة الاستظهار وتدل عليه صريحا الرواية الطويلة التى رواها الشيخ باسناد فيه توقف عن يونس عن غير واحد من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام والرواية مذكورة في التهذيب والكافي تركت ايرادها لطولها من اراد فليرجع إلى الكتابين ولعل حجة من اعتبر التميز حسنة حفص بن البخترى السابقة في اوصاف الحيض ولعل حجة القائل بالتميز الجمع بينها وبين الاخبار السابقة والجواب ان الخبر المذكور محمول على انتفاء العادة بقرينة قولها لا تدرى هو حيض أو غيره وهذا اقرب من الجمع بالتخيير وقوفا على ظواهر الاخبار المعتبرة الكثيرة ولو لم تكن للمراة عادة و كان لها تمييز رجعت ذات التميز إليه سواء كانت مبتداة أو مضطربة والمراد بذات اليمين هنا التى ترى الدم على نوعين أو انواع بعضها مشابه الحيض فيجعله حيضا والباقى استحاضة ويدل على ذلك الاخبار السابقة الدالة بعمومها على اعتبار صفة الحيض ولا يخفى ان مرسلة يونس الطويلة دالة على اختصاص اعتبار التمييز بالمضطربة وان للمبتداة حكما اخر وهو التحيض بالسبع أو
الست لكن المشهور بين الاصحاب رجوع المبتداة والمضطربة إلى التمييز حتى قال المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى انه مذهب علمائنا واعلم ان القدر الذى يستفاد من الروايات في اعتبار صفة الحيض الحرارة والدفع والسواد لكن المصنف ومن تبعه من المتأخرين اعتبروا قوة الدم وضعفه وذكروا ان القوة والضعف تعتبر باحدى صفات ثلث اللون فالاسود قوى والاحمر والاحمر قوى الاشفر قوى الاصفر والاكدر ذو الرائحة فذو الرائحة الكريهة اقوى مما لا رائحة له والثخن فالثخين اقوى من الرقيق قال المصنف ولا يشترط اجتماع الصفات بل كل واحدة تقتضي القوة فلو كان بعض دمها موصوفة بصفة واحدة والبعض خال من الجميع فالموصوف اقوى ولو كان لبعض صفة ولبعض صفتان فذو الصفتين اقوى وذو الثلث اقوى من ذى الاثنين قال ولو كان في البعض صفة وفى الاخر صفة اخرى احتمل تقديم السابق لقوته وعدم التمييز لعدم الاولوية في الصفات المعتبرة وليس التقدم دليلا على الحيض وذكر بعض المتأخرين انه لو كان احدهما انتن رائحة من الاخر فهو اقوى منه وللتامل في هذه التفاصيل مجال لفقد نص دال عليها وعدم ظهور اجماع فيها وقد يتفق لذات التمييز بناء على الاصل المذكور المعمول بين المتأخرين ترك العبادة شهرا متواليا فما زاد بان ترى الاحمر عشرة فانها تجلس فيها بناء على ما ذكره الاصحاب من ان كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض ثم ترى من بعده اقوى من عشرة فتجلس الاقوى ويتبين ان الاول استحاضة ثم ترى بعده اقوى منهما قال في المعتبر لو رات ثلثه اصفر تركت الصلوة الصوم إلى العاشر فان رات بعد ذلك اسود تركت الصلوة ايضا حتى تأخذ في الاسود عشرا فان انقطع فالاسود حيض وما تقدمه طهر فان تجاوز فلا تمييز قال ولو قيل هنا تحتاط من اول الدم عشرة بالصلوة والصوم فان انقطع الاسود على عشرة فما دون فهو حيض وقضت الصوم كان حسنا وهو حسن واعلم انه يشترط في تحقق التمييز امور الاول اختلاف صفة الدم بان يكون بعضه مشابه الحيض دون بعض الثاني انه لا ينقص المشابه عن ثلثه وهل يعتبر توالى الايام بحيث لا يتخلل في اثنائها الوصف الضعيف يبنى على اعتبار توالى الايام الثلثه في الحيض وعدمه الثالث ان لا يزيد عن عشرة وهذا الاشتراط مشهور بين الاصحاب حتى ان المصنف نقل اتفاقهم على ذلك وفى كلام الشيخ في المبسوط اضطراب فانه اعتبر اولا في التميز ان لا يزيد ما كان بصفة الحيض على عشرة ثم قال بعده باسطر وكذلك إذا رات يعنى المبتداة دم الاستحاضة خمسة ايام ثم رات ما هو بصفة دم الحيض باقى الشهر يحكم في اول يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة ايام بانه حيض وما بعد ذلك استحاضة فان استمر على هيئة جعلت بين الحيضة والحيضة الثانية عشرة ايام طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثانية وكلامه هذا ينافى ما اعتبره اولا ويمكن ترجيح قول الشيخ بان مقتضى حسنة حفص بن البخترى انها تجعل ما رات بصفة الحيض حيضا وحينئذ إذا تجاوز الدم المذكور عشرة لا تتحيض في الزائد لحصول المانع من اعتباره حيضا ولا دليل على وجوب العدول عما جعلته اولا حيضا وفيه تأمل وبالجملة هذا الحكم عندي محل اشكال الرابع ان لا ينقص الضعيف
مع ايام النقاء عن اول الطهر وبهذا الاشتراط صرح جماعة من المتأخرين منهم المصنف في النهاية وفيه قول بعدم الاشتراط قيل فلو رات خمسة اسود ثم اربعة اصفر ثم عاد الاسود عشرة فعلى الاول لا تمييز لها وعلى الثاني حيضها خمسة انتهى ونحوه قال الشهيد في الذكرى ويفهم من كلام الشيخ في المبسوط عدم اعتبار هذا الشرط وانه يجعل في الصورة المذكورة الحيض عشرة فانه قال فان رات ثلثى ايام مثلا دم الحيض ثم رات ثلثه ايام دم الاستحاضة ثم رات إلى تمام العشرة دم الحيض إلى ان قال وان جاز العشرة ايام ما هو بصفة الحيض وبلغ ستة عشر يوما كانت العشرة ايام كلها حيضا وقضت الصوم والصلوة في الست الاولة ويدل على انه لا تمييز لها في الصورة المذكورة انه لا يمكن جعل المجموع حيضا لانه يزيد على عشرة وتخصيص البعض دون بعض من غير دليل مجازفة و الترجيح بالتقدم محل اشكال ويدل على عدم اعتبار هذا الشرط ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله عليه السلام المراة ترى الدم ثلثه ايام أو اربعة قال تدع الصلوة قلت فانها ترى الطهر ثلثة ايام أو اربعة قال تصلى قلت فانها ترى الدم ثلثة ايام أو اربعة قال تدع الصلوة تصنع ما بينهما وبين شهر فان انقطع عنها والا فهى بمنزلة المستحاضة وعن ابى بصير في الموثق قال سئلت ابا عبد الله عن المراة ترى الدم خمسة ايام والطهر خمسة ايام وترى الدم اربعة ايام والطهر ستة ايام قال ان رات الدم لم تصل وان رات الطهر صلت ما بينها وبين ثلثين يوما فإذا تمت ثلثون يوما فرات دما صبيبا اغتسلت واستشفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلوة فإذا رات صفرة توضأت قال الشيخ في الاستبصار الوجه في هذين الخبرين ان تحملهما على امراة اختلطت عادتها في الحيض وتغيرت عن اوقاتها وكذلك ايام اقرائها واشتبهت عليها صفة الدم فلا يتميز بهام الحيض عن غيره فانه إذا كان كذلك فعرضتها إذا رات الدم ان تترك الصلوة وإذا رات الطهر صلت إلى ان تعرف عادتها قال ويحتمل ان يكون حكم امراة مستحاضة اختلطت عليها ايام الحيض وتغيرت عادتها واستمر بها الدم ويشبه صفة الدم فترى ما شبيه دم الحيض اربعة ايام وترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك ولم يحصل لها العلم بواحد منهما فان فرضها ان تترك الصلوة كلما رات ما يشبه دم الحيض وتصلى كلما رات ما يشبه دم الاستحاضة إلى شهر وتعمل بعد ذلك ما تعمله المستحاضة ويكون قوله إذا رات الطهر ثلثة ايام أو اربعة عبارة عما يشبه دم الاستحاضة لان الاستحاضة بحكم الطهر ولاجل ذلك قال في الخبر ثم تعمل ما تعمله المستحاضة وذلك لا يكون الا مع استمرار الدم وفيه تصريح بعدم اشتراط كون الضعيف اقل الطهر قال في المعتبر بعد تأويل الشيخ وهذا تأويل لا باس به ولا يقال الطهر لا يكون اقل من عشر لانا نقول هذا حق لكن هذا ليس طهرا على اليقين ولا حيضا بل هو دم مشتبه تعمل فيه بالاحتياط ولا يخفى ان التأويل الثاني بعيد وان الوجه ما ذكره الشيخ اولا وبمضمونه قال الشيخ في المبسوط صريحا وعلى هذا لا يكون الخبر منافيا للاشتراط المذكور فتدبر واعلم ان الظاهر من اطلاق كلام المصنف وغيره ان المضطربة
دون الوقت أو الوقت دون العدد ووجدت تمييز اعتبر التمييز وان كان منافيا لاعتبار العدد والوقت ولا بعد فيه إذ لا دليل على اعتبار خصوص الوقت أو العدد عند معارضة للتمييز فان الادله الدالة على اعتبار العادة مختصه بذاكرة الوقت والعدد معا فلا ينسحب في غيره فإذا ما دل على اعتبار التمييز سالم عن مقاومة المعارض لكن لا يخفى ان ظاهر بعض الروايات المذكورة في حكم العادة كصحيح محمد بن عمرو بن سعيد وصحيحة زرارة تدل على اعتبار العدد لكنه لا يشمل جميع الشهور في صورة يستمر الدم اشهرا بل يختص بالاول وقال المدقق الشيخ على قد تقدم ان المضطربة من نسيت عادتها وقتا وعددا أو وقتا أو عددا والحكم برجوعها إلى التمييز مطلقا لا يستمر لان ذاكرة العدد الناسية للوقت لو عارض تمييزها عدد ايام العادة لم يرجع إلى التمييز بناء على ترجيح العادة على التمييز وكذا القول في ذاكرة الوقت ناسية العدد قال
[ 67 ]
ويمكن الاعتذار عنه بان المراد برجوعها إلى التمييز ما إذا طابق تمييزها العادة بدليل ما ذكر من ترجيح العادة على التمييز واعترض عليه بانه لا يظهر لاعتبار التمييز فائدة على هذا الاعتذار وذكر الشارح الفاضل ان الاشكال لا يتحقق في ذاكرة العدد خاصة الا في صورة زيادة العدد على التمييز أو نقصانه عنه وفى الصورتين بجمع بينهما لامكان الجمع فيندفع الاشكال واما ذاكرة الوقت خاصة فالاشكال ثابت فيها لتحقق المنافاة باعتبار علمها بالوقت قال بعض المتأخرين ويمكن ان يقال باعتبار التمييز في الطرف المنسى خاصة أو تخصيص المضطربة بالناسية للوقت والعدد فان فقد أي العادة والتمييز رجعت المبتداة وقد مر الكلام في تفسيره إلى عادة اهلها وهن الاقارب من الابوين أو احدهما ولا يعتبر العصبة لعدم الدليل ويعلل ايضا بان المعتبر الطبيعة وهى جاذبة من الطرفين وهذا الحكم اعني رجوع المبتداة إلى عادة اهلها مع فقد التمييز مشهور بين الاصحاب ونسبه في المعتبر إلى الخمسة واتباعهم وحجتهم عليه ما رواه الشيخ والكليني عن سماعة باسناد فيه ارسال قال سألته عن جارية حاضت اول حيضها فدام دمها ثلثة اشهر وهى لا تعرف ايام اقرائها قال اقراؤها مثل اقراء نسائها فانكان نساؤها مختلفات فاكثر جلوسها عشرة ايام واقله ثلثة ايام وعن زرارة ومحمد بن مسلم في الموثق بعلى بن الحسن بن فضال عن ابي جعفر عليه السلام قال المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم مضافا إلى ان الحيض تعمل فيه بالعادة وبالامارة كما ترجع إلى صفات الدم ومع اتفاقهن يغلب على الظن انها كاحديهن إذ من النادر ان تشذ واحدة من جميع الاهل هذا والتعليل لا يصلح للحجية ولعل غرضهم منه التأييد واما الخبران وانكانا غير صحيحين لكن الثاني خبر معتمد يصلح للتعويل لكنه يدل على جواز الاقتداء ببعض نسائها مطلقا وهو خلاف المعروف من مذهبهم واما الخبر الاول فضعيف السند الا ان الشيخ في الخلاف نقل اجماع الفرقة على العمل بمضمونه فبذلك يصح التعويل ومقتضاه انها ترجع اليهن مع اتفاقهن وبه صرح الفاضلان ورجح الشهيد اعتبار الاغلب مع الاختلاف ولا دليل عليه ولا فرق بين الحية من الاهل والميتة المعلومة عادتها ولا بين المساوية في السن والمخالفة ولا بين
البلدية لها وغيرها لعموم النص وقرب المصنف في النهاية اعتبار الاقارب مع تقارب الاسنان قال فلو اختلفن فالاقرب ردها إلى من هو اقرب إليها ورجح الشهيد في الذكرى اعتبار البلد في الاهل والاقران محتجا بان للبلدان اثرا في تخالف الامزجة ونقل الشارح الفاضل عن بعض مشايخه اعتبار البلد فان فقد فاقرب البلدان إلى بلدها فالاقرب عموم النص يدفع ذلك كله فان اختلفن أو فقدن اما بعدمهن اصلا أو بموتهن وعدم علمها بعادتهن أو بعدم تمكنها من استعلام حالهن رجعت إلى اقرائهن أي ذوات اسنانها كما في بعض عبارات الاصحاب قال الشارح الفاضل ليس في كلام الاصحاب تعيين للقدر الذى يتحقق به الاقران في السن وفى الصحاح القرن مثلك في السن قال والظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف وهو دال على ان من ولدن في السنة والواحدة اقران وفيما زاد عنها اشكال وهذا الحكم ذكره الشيخ في المبسوط وجمع من الاصحاب وربما يفهم من بعض عباراتهم التخيير بين المراجعة إلى الاهل والاقران وحكى المصنف عن المرتضى وابن بابويه عدم ذكر الاقران ومال إليه وانكر الرجوع إلى الاقران المحقق في المعتبر فقال ونحن نطالب بدليله فانه لم يثبت ولو قال كما يغلب على الظن انها كنسائها مع اتفاقهن يغلب في الاقران منعنا ذلك فان ذوات القرابة بينها مشابهة في الطباع والجنسية والاصل يقوى الظن مع اتفاقهن بمساواتها لهن ولا يخفى ان انكار ظن الموافقة عند اتفاق الاقران لا يخلو عن بعد الا ان اثبات وجوب العمل بالظن المذكور يحتاج إلى دليل واعترض الشهيد في الذكر على كلام المحقق بأن لفظ نسائها دال عليه لان الاضافة يصدق بأدنى ملابسة ولما لابسها في السن والبلد صدق عليهن النساء واما المشاكلة فمع السن واتحاد البلد تحصل غالبا قال ليس في كلام الاصحاب منع منه وان لم يكن فيه تصريح به قال نعم الظاهر اعتبار اتحاد البلد في الجميع لان للبلدان اثرا ظاهرا في تخالف الامزجة ويرد عليه ان الملابسة المذكورة لو كانت كافية في صحة المراجعة لم يستقم اشتراط اتحاد البلد والسن بل يلزم صحة الاكتفاء بأحدهما لصدق الملابسة في احدهما لتكثر وجوه الملابسات وذلك يؤدى إلى ما هو متيقن بالاجماع وتوقف تمامية المشاكلة ومقاربة الطبيعة على اجتماع الامرين لا يصلح مخصصا لعموم النص ولقائل ان يقول يستعين في تخصيص النص بالاجماع الدال على عدم صحة الاكتفاء باحد الامرين المذكورين أو غيرها فيبقى ما لم يثبت الاجماع على نفيه داخلا في عموم النص وحينئذ يبقى الكلام في اشتراط اتحاد البلد فان الاكثر لم يعتبروه والحق ان حمل اللفظ على هذا المعنى العام خلاف الظاهر خصوصا مع استلزام ذلك للتخصيص البعيد بل المتبادر منه الاقارب فاذن القول بعدم النظر إلى الاقران اقرب فان اختلفن أي الاقران ولو بواحدة كما تقدم أو فقدن ببعض المعاني السابقة تحيضت في كل شهر هلالي بسبعة ايام أو ثلثة ايام من شهر وعشرة ايام من شهر اخر للاصحاب في هذه المسألة اقوال كثيرة منها انها مخيرة بين التحيض في الشهر الاول ثلثة ايام وفى الشهر الثاني عشرة وبين التحيض في كل شهر سبعة ايام وهو قول الشيخ في الجمل وموضع في المبسوط ومنها انها تجعل عشرة ايام حيضا وعشرة ايام طهرا وعشرة ايام حيضا وهو قول الشيخ في موضع من المبسوط ومنها التخيير بين التحيض في كل شهر سبعة ايام وبين التحيض في الشهر الاول عشرة وفى الشهر الثاني ثلثة وهو ظاهر الشيخ في النهاية ومنها التخيير بين الثلثة من الاول والعشرة من الثاني وبين الستة وبين السبعة وهو قول الشيخ في الخلاف ومنها التخيير بين الثلثة من شهر وعشرة
من اخر وبين الستة وبين السبعة وهو مختار المصنف وجماعة من الاصحاب ومنها التحيض في الاول بثلثة وفى الثاني بعشرة وهو قول ابن البراج ومنها عكس ذلك نقله ابن ادريس عن بعض الاصحاب ومنها التحيض في كل شهر بستة ايام نقله ابن ابن ادريس ايضا عن بعضهم ومنها انها تتحيض في كل شهر بعشرة ايام نقله المحقق عن بعض فقهائنا ومنها انها تجلس من ثلثة إلى عشرة وهو قول المرتضى وظاهر ابني بابويه ومنها انها تترك الصلوة في كل شهر ثلثة ايام وتصلى سبعة وعشرين يوما وهو قول ابن الجنيد واختاره المحقق في المعتبر والذى وصل الينا في هذا الباب روايات اربع الاولى قوله عليه السلام في مرسلة يونس الطويلة وتحيض في كل شهر في علم الله بسبعة ايام أو ستة ايام ومقتضاها التخيير بين الستة والسبعة وينقل عن بعضهم الاحتجاج به على السبعة ولا وجه له واستضعف هذه الرواية المحقق في المعتبر بأن رواية محمد بن عيسى عن يونس ضعيفة استثناها الصدوق ودفعه الشهيد بالشهرة في النقل والافتاء بمضمونه حتى عد اجماعا الثانية ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال المراة إذا رات الدم في اول حيضها فاستمر الدم تركت الصلوة عشرة ايام ثم تصلى عشرين يوما فان استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلوة ثلثة ايام وصلت سبعة وعشرين يوما قال الحسن وقال ابن بكير هذا مما لا يجدن ومنه بدا الثالثة ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير ايضا في الموثق قال في الجارية اول ما تحيض يدفع عليها الدم فيكون مستحاضة انها تنتظر بالصلوة فلا تصلى حتى يمضى اكثر ما يكون من الحيض فإذا مضت ذلك وهو عشرة ايام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت فمكثت تصلى بقية شهرها ثم تترك الصلوة في المرة الثانية اقل ما تترك امراة الصلوة وتجلس اقل ما يكون من الطمث وهو ثلثة ايام فان دام عليها الحيض صلت في وقت الصلوة التى صلت وجعلت وقت طهرها اكثر ما يكون من الطهر وتركها الصلوة اقل ما يكون من الحيض وبهاتين الروايتين استدلوا على التحيض بالثلثة والعشرة ومقتضاهما التحيض بالثلثة دائما في غير الدور الاول ولا دلالة فيهما على التحيض بالعشرة بعد الثلثة كما هو راى الشيخ واتباعه الرابعة رواية سماعة السابقة وهى موافقة لقول ابن بابويه واعلم ان الاخبار الواردة في هذا الباب لم تبلغ شئ منها حد الصحة كما قاله المحقق في المعتبر والمصنف في المختلف لكن عندي انه لا يبعد العمل بروايتي ابن بكير لما اشرنا إليه في المباحث السابقة من حصول الظن بمثل تلك الاخبار وهو غاية ما يحصل من الادلة التى تعول عليها في الاحكام الفقهية ولا يبعد ايضا العمل بمرسلة يونس لاشتهارها بين الاصحاب فلعل ذلك جابر لضعفها الا ان العمل بالاحتياط في امثال هذه المواضع اوجه قال المحقق بعد استضعافه للرواية الواردة في هذا الباب والوجه عندي ان تتحيض كل واحدة منهما يعنى المبتدأة والمضطربة بالتفسير الذى ذكره وهى من لم تستقر لها عادة ثلثة ايام لانه المتيقن في الحيض
وتصلى وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالاصل في لزوم العبادة انتهى ويؤيد ما ذكره حصول الاتفاق بالتحيض ثلثة ايام ولا دليل على الباقي بناء على استضعاف الروايات فتبقى الادلة الدالة على لزوم العبادة سالمة عن المخصص ولا ريب ان ما ذكره احوط وهل المراد بقوله عليه السلام ستة أو سبعة في رواية يونس التخيير أو العمل بما يؤدى اجتهاده إليه ويغلب على ظنه انه الحيض قيل بالثاني واختاره المصنف في النهاية لانه لو لا ذلك يلزم التخيير بين فعل الواجب وتركه وهو منقوض بايام الاستظهار واختار المحقق الاول تمسكا بظاهر اللفظ قال وقد يقع التخيير في الواجب كما يتخير المسافر بين
[ 68 ]
الاتمام والتقصير في بعض المواضع وهو متجه والتحقيق ان الواجب يخرج في الصورة المذكورة عن الوجوب بل يتصف بمجرد الفضيلة والرجحان ومتى اختارت عددا كان لها وضعها متى شاءت من الشهر وكان اوله اولى ومقتضى روايتي ابن بكير اخذ الثلثة بعد العشرة ثم اخذها بعد السبعة والعشرين دائما والمضطربة الناسية لعددها وقتا وعددا وهى المعروفة بالمتحيرة لا ترجع عند فقد التمييز إلى الاهل والاقران بل تتحيض بالسبعة أو الثلثة والعشرة والقول برجوعها إلى الروايات هو المشهور بين الاصحاب ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع عليه وذهب في المبسوط إلى انه تعمل بالاحتياط فتفعل ومن اول الشهر إلى اخره ما تفعله المستحاضة وتغتسل بعد الثلثة لكل صلوة لاحتمال انقطاع الدم عندها وجعل المصنف في القواعد هذا القول احوط ويتفرع عليه فروع جليله قال في الذكرى والقول بالاحتياط غير متيقن بالاية والخبر وقال في البيان الاحتياط هنا بالرد إلى اسوء الاحتمالات ليس مذهبا لنا وفى الجمل انها تتحيض في كل شهر سبعة ايام وقال في النهاية فانكانت المراة لها عادة الا انه اختلط عليها العادة واضطربت وتغيرت عن اوقاتها وازمانها فكلما رات الدم تركت الصلوة والصوم وكلما رات الطهر صلت وصامت إلى ان ترجع إلى حال الصحة وقد روى انها تفعل ذلك ما بينها وبين شهر ثم تفعل ما تفعله المستحاضة ونحوه قال ابن بابويه الا انه قيده بالشهر كما في الرواية قال المصنف والظاهر ان مراد ابن بابويه والشيخ رحمهما الله انها ترى الدم الذى بصفة دم الحيض اربعة ايام والطهر الذى هو النقاء خمسة ايام وترى تتمة العشرة أو الشهر بصفة دم الاستحاضة فانها تتحيض بما هو صفة دم الحيض ولا يحمل ذلك على ظاهره وقال أبو الصلاح ان المضطربة ترجع إلى عادة نسائها إلى التمييز ثم تتحيض بسبعة وقال ابن ادريس إذا فقد التمييز كان فيها الاقوال الستة المذكورة في المبتدأة وقد ذكر في المبتداة ستة اقوال الاول التحيض بالثلثة ثم العشرة الثاني عكسه الثالث سبعة ايام الرابع ستة ايام الخامس ثلثة ايام في كل شهر السادس التحيض بعشرة والطهر بعشرة وهذه المسألة محل اشكال لفقد دليل صالح على ترجيح بعض هذه المذاهب والاستدلال على الرجوع إلى السبعة والستة لمرسلة يونس ضعيف لاختصاص هذا الحكم فيها بالمبتداه ورجح المحقق في المعتبر انها تتحيض بثلثة ايام وتصلى وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالاصل في لزوم العبادة وهو متجه الا انه لا دليل على تخصيص الثلثة بزمان فيشكل الامر في ذلك فتدبر ولو ذكرت المضطربة الوقت دون العدد فلا يخلو اما ان تذكر اوله أو اخره أو وسطه أو شيئا منه في الجملة فقد ذكر كثير من الاصحاب انه
لو ذكرت أو الحيض اكملته ثلثة لتيقنه ولا اعرف نصا عليه الا انه موافق للاعتبار وكذا الحكم فيما يأتي وحينئذ تبقى السبعة بعدها مشكوك فيها بين الحيض والطهر فيحتمل ان يجعل طهرا بناء على ان الثلثة هي الحيض المتيقن فيتحقق التكليف بالعبادة في الباقي وهو اختيار المحقق في المعتبر والشهيد في البيان ويحتمل رجوعها إلى الروايات وهو قول اخر للشهيد وقواه الشارح الفاضل استنادا إلى صدق النسيان الموجب للحكم في حديث السنن وفيه نظر لما اشرنا إليه سابقا من ان اعتبار الستة والسبعة في حديث السنن مخصوص بالمبتداة فلا يشمل محل البحث ويحتمل امرها بالاحتياط إلى تمام العشرة وبالجمع بين التكاليف والاخذ باشد الاحوال واختاره المصنف ولو ذكرت اخره فهو نهايتها أي الثلثة فتجعلها حيضا والكلام في السبعة السابقة كما مر في المسألة المتقدمة وتعمل في باقى الزمان الزائد على الثلثة في الصورتين ما تعمله المستحاضة وتغتسل للحيض كذا في المتن لانقطاع الحيض أي لانقطاعه في كل وقت يحتمل الانقطاع وهو في الصورة الاولى بعد الثلثة وعند كل صلوة أو غاية مشروطة بالطهارة بناء على عدم وجوب غسل الحيض لنفسه وحينئذ ان قلنا بالتداخل بين الاغسال كما هو الظاهر تجب عليها للصلوات الخمس خمسة اغسال وان قلنا بعدم التداخل تجب عليها للصلوات الخمس ثمانية اغسال مع كثرة الدم خمسة لانقطاع الحيض وثلثة للاستحاضة قيل ولا تداخل هنا لان استمرار الدم يمنع التداخل وهو ضعيف فان قلنا بالتداخل تخيرت في تقديم ايهما شاءت وكذا للوضوء وعلى القول بالتداخل لا يبعد وجوب المسارعة إلى الغسل بين الصلوتين ووجوب الغسل للاستحاضة ايضا مع الاخلال بالمسارعة المذكورة وتجب عليها مع ذلك ان تترك تروك الحائض بناء على القول بالاحتياط فيجتمع عليها تكاليف الحائض والمستحاضة والمنقطعة وفى الصورة الثانية وهى لو علمت اخر الحيض يجتمع عليها في السبعة السابقة تكليف الحائض والمستحاضة دون المنقطعة وانما يجب عليها غسل الانقطاع في اخر الثلثة ولو علمت وسط الحيض تعين ما بين الطرفين فان ذكرت يوما واحدا خفته بيومين وان ذكرت يومين خفتهما باخرين فيكون المتيقن اربعة وكان الحكم في بقية الزمان كما مر ولو ذكرت وقتا في الجملة فهو الحيض المتيقن فعلى الاحتياط تكمله عشرة تجمع فيها بين التكاليف الثلثة وتجعله نهاية عشرة تجمع فيها بين تكليف الحائض والمستحاضة خاصة وعلى القول برجوعها إلى الروايات تكملها احديها ان قصر عنها قبله أو بعده أو بالتفريق وان ساوى احديهما كان لها الاقتصار عليه واعلم ان كل موضع امرت بالعشرة أو بالرجوع إلى رواية يشترط في ذلك عدم علمها بقصور عدد حيضها عن العشرة أو الرواية فلو علمت قصورها اقتصرت على ما تعلم وتقضى ذاكرة الوقت خاصة على القول بالاحتياط صوم احد عشر يوما من شهر رمضان لاحتمال الكسر وطرؤا الحيض في اثناء يوم فيتم في اثناء الحادى عشر فيفسد اليومان الا ان تعلم عدم الكسر فلا يجب عليه الا العشرة وحينئذ يحمل اطلاق من حكم بقضاء العشرة ولو قصر الوقت الذى علمته اقتصرت عليه كما لو علمت ان حيضها في التسعة الاولى من الشهر فلا تقتضي العاشر ولو ذكرت المضطربة العدد خاصة فان لم تعرف قدر الدور وابتداءه لم تخرج عن التخيير المطلق الا في نقصان العدد وزيادته على الروايات كما إذا علمت العدد ولم تعلم ان عدد دورها كم هي ولا ابتداء دورها أو عرفت ان عدد دورها ثلثون مثلا ولكن لم تعلم ابتداء دورها أو علمت ان ابتدأ دورها يوم كذا ولكن لم تعلم عدد الدور ففى هذه الصور يحتمل الرجوع إلى الروايات ويحتمل الاحتياط في كل الزمان وان حفظت قدر الدور وابتدائه وعدد حيضها فقدر العدد من اوله لا يحتمل الانقطاع ويحتمل الطهر والحيض وما بعده يحتمل الثلثة إلى اخر
الدور ان لم يعلم فانها في ذلك كما إذا علمت ان حيضها لم تكن في العشرة الاخيرة وفيه اوجه احدها انها تتخير في وضع عددها في أي وقت شائت من الدور وثانيها انها تجتهد في تخصيص الايام ومع عدم الامارة تتخير واول الوقت اولى وثالثها انها تعمل بالاحتياط وهو قول الشيخ في المبسوط واختاره المصنف هنا فقال عملت في كل وقت من اوقات الضلال ما تعمله المستحاضة وتركت تروك الحائض وتغتسل للحيض في كل وقت يحتمل الانقطاع وهو ما زاد على العدد من اول الدور وتقتضي عادتها ان علمت عدم الكسر والا زادت عليها يوما هذا أي الاحتياط في جميع الوقت وعدم تحقق الحيض يقينا انما يكون ان نقص العدد الذى ذكرته عن نصف الزمان الذى اضلته فيه كما لو اضلت خمسة في الشهر أو ساواه كما لو اضلت خمسة في العشرة الاولى من الشهر ولو زاد العدد عن نصف الزمان فالزائد وضعفه حيض يقين من وسط الزمان لاندراجه تحت العدد على كل تقدير وفى العبارة مسامحة كالخامس والسادس لو كان العدد الذى اضلته ستة في العشرة الاولى من الشهر مثلا ويبقى لها من العدد اربعة فعلى القول بالتخيير يضممها إلى اليومين متقدمة أو متاخرة أو بالتفريق وعلى القول بالاحتياط تجمع في الاربعة المتقدمة على اليومين بين عمل المستحاضة وتروك الحائض وفى الاربعة المتأخرة تجمع بين الامرين وغسل الانقطاع في وقت العبادة المشروطة بالطهارة ومن هنا يعلم احكام مسائل المزج ولنورد من هذا الباب مثالا واحدا وهو ما لو ذكرت ذات العشرة مزج احد نصفى الشهر بالاخر بيوم فقد اضلت العشرة في ثمانية عشر بضعف الزائد على نصفها وهو يومان في وسط الزمان يعنى السادس عشر والخامس عشر حيض يبقين أو الستة الاولى من الشهر والستة الاخيرة منه طهر بيقين فعلى القول بالاحتياط تجمع في الثمانية الاولى من الزمان بين عمل الاستحاضة وتروك الحائض وتزيد في الثمانية الاخيرة منه غسل الانقطاع في وقت العبادة المشروطة بالطهارة وقص على هذا ما يرد عليك من فروض هذه المسألة واعلم ان لم اطلع على من فرق في الاحكام المذكورة المضطربة الوقت بين الشهر الاول وباقى الشهور بل عباراتهم تشمل الجميع من غير فرق وعدم الفرق مصرح في بعض عباراتهم ولو قيل تجلس في الشهر الاول من حين رات الدم عدة ما كانت تحيض ثم تعمل في بقية الشهر عمل المستحاضة ويجزى في بقية الشهر الاحكام المذكورة لم يكن بعيد عن الصواب نظرا إلى ظاهر صحيحتي محمد بن عمرو بن سعيد وصحيحة زرارة المذكورة في حكم ذات العادة وكل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض سواء كان بصفة دم الحيض ام لا ولا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب بل في كلام المحقق والمصنف انه اجماعي والظاهر ان مرادهم بالامكان سلب الضرورة عن الجانب المخالف فيدخل فيه ما تحقق كونه حيضا كرؤيتها ما زاد على الثلثة في ايام العادة وما زاد على العادة مع الانقطاع على العشرة وما راته قبل العادة
[ 69 ]
مع تخلل اقل الطهر بينه وبين الحيض السابق والامكان اما باعتبار المراة كالبلوغ وعدم الياس أو مدة الحيض كبلوغ الثلثة وعدم الزيادة على العشرة أو وقت الحيض كتخلل اقل
اطهر بينه وبين الحيض السابق أو دوامه كتوالي الايام الثلثة على القول به أو المحل كخروجه من الجانب الايمن مع اعتباره مطلقا وعند الاشتباه بالقرحة وحال الحائض كعدم الحمل ان قلنا بعدم الحيض حال الحمل واوصاف الدم كالحمرة مع السواد حيث يتحقق التمييز واستشكل بعض المتأخرين هذه المسألة من اصلها من حيث استلزامه ترك المعلوم ثبوته في الذمة تعويلا على مجرد الامكان ثم قال والاظهر انه انما يحكم بكونه حيضا إذا كان بصفة الحيض أو كان في العادة وما ذكر متجه نظرا إلى الدليل لكن جرأة الخروج عما عليه الاصحاب لا يخلو عن اشكال وان كان الدليل على حجية ما نقلوا عليه الاجماع مفقودا فتدبر ولو رات المراة الدم ثلثة ايام وانقطع ثم رات العاشر خاصة بان انقطع عليه وان تجدد بعده فالعشرة حيض هذا هو المعروف من مذهب الاصحاب ويدل على ان الدمين حيض ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن أو الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال اقل ما يكون من الحيض ثلثة ايام وإذا رات الدم قبل عشرة ايام فهى من الحيضة الاولى وإذا راته بعد عشرة ايام فهو من حيضة اخرى مستقبلة وعن محمد بن مسلم ايضا في الحسن بابراهيم بن هاشم عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا رات المراة الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى وان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة وعلى ان ايام النقاء ليس بطهر ما دل على ان اقل الطهر عشره ايام فانه إذا ثبت ان الاول الدم والثانى حيض لا يمكن ان يكون النقاء المتخلل طهرا لانه لا يكون اقل من عشرة وإذا لم يكن طهرا كان حيضا ولا فرق في الحكم المذكور بين المعتادة غيرها وكذا الحكم لو رات الدم فيما دون العشرة بطريق اولى قال الشارح الفاضل والضابط ان كل دمين فصاعدا في العشرة تخللهما نقاء أو اكثر وحكم على الاول بكونه حيضا فان الجميع حيض وان عبر الثاني العشرة فالحيض الاول خاصة ان لم تكن ذات عادة أو كانت ولم يصادف الدم الثاني جزء منها انتهى ويشكل الامر في صورة لا يكون الدم الاول بصفة الحيض ويكون الدم الثاني بصفة الحيض ولم يتجاوز ما كان منه بصفة الحيض العشرة فتدبر ويجب عليها الاستبراء وهو برأ الرحم من الدم عند الانقطاع لدون العشرة فان خرجت القطنة تقية فطاهرة يجرى عليها الاحكام والا صبرت المعتادة يومين ثم تغتسل وتصوم فان انقطع على العاشر يتبين ان الجميع حيض فما عملت في ايام الاستظهار موافق للواقع وما عملته بعدها باطل لكن لا حرج عليه في فعل ما فعلته من صلوة وصوم ووقاع للاذن الشرعي وحينئذ قضت ما صامت من العشرة بعد ايام الاستظهار والا أي وان لم ينقطع على العاشر فلا قضاء لما صامت بعد ايام الاستظهار لتبين وقوعه في ايام الطهر والمبتداة تصبر حتى تنقى أو تمضى عشرة تنقيح هذا المقام يتم برسم مسائل الاولى الحائض إذا انقطع دمها ظاهرا لدون العشرة وجب عليها الاستبراء على ما ذكره الاصحاب وهو طلب برائة الرحم من الدم بادخال القطنة والصبر هنيئة ثم اخراجها فان لم يكن عليها شئ من الدم فهى طاهرة والا فلا والاصل فيه ما رواه الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال إذا ارادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة فان خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل
وان لم تر شيئا فلتغتسل وان رات بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل والظاهر حصوله باى كيفية اتفق لاطلاق الرواية المذكورة قيل والاولى ان تعتمد برجلها اليسرى على حائط وشبهه وتستدخل القطنة بيدها اليمنى لما رواه الشيخ عن شرجيل الكندى عن ابي عبد الله عليه السلام قال له كيف تعرف الطامث طهرها قال تعمد برجلها اليسرى على الحائط وتستدخل الكرسف بيدها اليمنى فانكان مثل راس الذباب خرج على الكرسف وهذه الرواية ضعيفة السند وروى الكليني عن يونس في القوى عمن حدثه عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن امراة تقطع عنها الدم فلا تدرى اطهرت ام لا قال تقوم قائما وتلزق بطنها بحائط وتستدخل قطنة بيضاء وترفع رجلها اليمنى فان خرج على راس القطنة مثل راس الذباب دم عبيط لم تطهر وان لم يخرج فقد طهرت تغتسل وتصلى وروى الشيخ في الصحيح عن عثمن بن عيسى عن سماعة عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له المراة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشئ فلا تدرى اطهرت ام لا قال فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط وترفع رجلها إلى حائط كما رايت الكلب يصنع إذا اراد ان يبول ثم تستدخل الكرسف فإذا كان ثمة من الدم مثل راس الذباب خرج فان خرج دم فلم تطهر وان لم يخرج فقد طهرت الثانية متى حصل النقاء وجب عليها الغسل على المعروف من المذهب ويدل عليه الادلة الدالة على التكليف بالعبادات وعدم ما يدل على السقوط وصحيحة محمد بن مسلم السالفة وغيرها من الاخبار مثل ما رواه الكليني في الصحيح إلى داود مولى ابن المعز العجلى عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المراة تحيض ثم تمضى وقت طهرها وهى ترى الدم قال فقال تستظهر بيوم ان كان حيضها دون العشرة ايام فان استمر الدم فهى مستحاضة وان انقطع الدم اغتسلت وصلت قال قلت له فالمراة يكون حيضها سبعة ايام أو ثمانية ايام حيضها دائم مستقيم ثم تحيض ثلثة ايام لم ينقطع عنها الدم وترى البياض لا صفرة ولا دما قال تغتسل وتصلى قلت تغتسل وتصلى ثم يعود الدم قال ان رات الدم امسكت عن الصلوة والصيام قلت فانها ترى الدم يوما وتطهر يوما قال فقال إذا رات الدم امسكت وإذا رات الطهر صلت فإذا مضت ايام حيضها واستمر بها الطهر صلت فإذا رات الدم فهى مستحاضة وقد انتظمت لك امرها كله ويظهر من كلام ابن ادريس وجوب قول بالاستظهار مع النقاء وهو ضعيف ولو اعتادت النقاء في اثناء العادة ثم رؤية الدم بعده لم يبعد عدم وجوب الغسل لاستلزام وجوبه الحرج والعسر بتكرر الغسل مع تكرر النقاء ويحتمل الوجوب لعموم الادلة واحتمال عدم العود الثالثة اتفق الاصحاب على ثبوت الاستظهار لذات العادة مع استمرار الدم إذا كانت عادتها دون العشرة حكاه المحقق في المعتبر والاصل في هذا الباب روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ عن ابن ابى نصر في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلثة وعن محمد بن عمرو بن سعيد في الصحيح عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الطامث كم حد جلوسها فقال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلثة ايام ثم هي مستحاضة وعن محمد بن عمرو بن سعيد عن ابى الحسن عليه السلام نحو امنه وعن زرارة في الصحيح قال قلت له النفساء متى تصلى قال تجلس قدر حيضها وتستظهر بيومين فان انقطع الدم والا اغتسلت إلى ان قال قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء فان انقطع عنها الدم والا فهى مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلى وعن سعيد بن يسار باسناد لا يبعد ان يعد موثقا قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن
ثم تطهر وربما رات بعد ذلك الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال تستظهر بعد ايامها بيومين أو ثلثة ثم تصلى وعن زرارة في الموثق بأبن بكير عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته عن الطامث تقعد بعد ايامها كيف تصنع قال تستطهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة الحديث وروى الكليني والشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن المراة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلوة فانه ربما تعجل بها الوقت فإذا كان اكثر من ايامها التى كانت تحيض فيهن فلتربص ثلثة ايام بعد ما تمضى ايامها فإذا تربصت ثلثة ايام فلم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة ورواية سماعة الاتية في مسألة حيض الحامل انها تستظهر بثلثة ايام وفى موثقة اسحق بن جرير ان كان ايام حيضها دون عشرة ايام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة وروى المحقق في المعتبر عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن ابى ايوب الثقة عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في الحائض إذا رات دما بعد ايامها التى كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلوة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلوتين بغسل ويصيب منها زوجها ان احب وحلت لها الصلوة وروى الكليني عن عبد الله بن المغيرة في الحسن عمن اخبره عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا كانت ايام المراة عشرة ايام لم تستظهر فإذا كانت اقل استطهرت والاخبار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية إذا عرفت هذا فاعلم ان الاصحاب اختلفوا هيهنا في امرين احدهما في قدر الاستظهار فقال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين وهو مذهب ابن بابويه والمفيد وقال في الجمل ان خرجت ملوثة بالدم فهى بعد حائض تصبر حتى تنقى وقال المرتضى في المصباح تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة فان استمر عملت ما تعمله المستحاضة ومن المتأخرين من اختار التخيير بين اليوم واليومين والثلثة وقوى في الذكرى جواز الاستظهار إلى العشرة وجوز ذلك في البيان لمن ظن كونه حيضا قال الشارح الفاضل وكانه يريد به ظن الانقطاع على العشرة والا فمع التجاوز ترجع ذات العادة إليها وان ظنت غيرها حجة الاول الروايات الدالة على الاستظهار بيوم أو يومين وحجة المرتضى ما رواه الشيخ في الضعيف عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام في المراة ترى الدم فقال ان كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة وان كانت ايامها عشرا لم تستظهر وعن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لابي عبد الله امراة رات الدم في حيضها حتى جاوز وقتها متى ينبغى لها ان تصلى
[ 70 ]
قال تنظر عدتها التى كانت تجلس ثم تستطهر بعشرة ايام فان رات الدم دما صبيبا فلتغتسل في وقت كل صلوة قال الشيخ رحمه الله معنى قوله بعشرة ايام إلى عشرة وحروف الصفات تقوم
بعضها مقام بعض وهو حسن وحجة القول الثالث روايات ابن ابى نصر وعمرو بن سعيد وسماعة والظاهر عندي ان القول بالتخيير بين الكل قوى كما قواه الشهيد رحمه الله في الذكرى جمعا بينه الادلة الا ان الاحتياط في عدم الخروج عن مقتضى الاخبار الصحيحة وثانيهما ان الاستظهار المذكور هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب أو مطلق الجواز ظاهرا كلام الشيخ في النهاية والجمل والمرتضى في المصباح الوجوب وقيل بالاستحباب ونسب إلى الاكثر وقال في المعتبر الاقرب عندي انه على الجواز وعلى ما ينقلب عند المراة في حيضها وقيل انه محمول على الجواز وهو الاقرب لنا على عدم الوجوب الاخبار الدالة على جواز عدم الاستظهار مثل ما رواه الكليني والشيخ عنه باسناد قوى عندي صحيح على المشهور عن معوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة تنطر ايامها فلا تصلى ولا يقربها بعلها فإذا جازت ايامها ورات الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر الحديث وعن عبد الله بن سنان في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول المراة المستحاضة التى لا تطهر قال تغتسل عند صلوة الظهر فتصلى إلى ان قال لا باس بان ياتيها بعلها متى شاء الا ايام قرئها وعن ابن سنان في الصحيح ايضا قريبا منه وعن سماعة في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن المستحاضة قال فقال تصوم شهر رمضان الا الايام التى كانت تحيض فيها وفى الصحيح عن مالك بن اعين قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها قال تنظر الايام التى كانت تحيض فيها وحيضها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الايام من ذلك الشهر ويغشاها فيما سوى ذلك من الايام وعن ابن ابى يعفور في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام قال المستحاضة إذا مضت ايام قرئها اغتسلت واحتشت الحديث ويدل عليه ايضا قوله عليه السلام يحتضى ايام اقرائك ولنا على عدم الاستحباب ان استحباب ترك العبادة لا وجه له والتزام وجوب العبادة أو استحبابها على تقدير اختيار الغسل بعيد جدا حجة القول بالوجوب ورود الامر به في عدة اخبار سبق ذكرها والجواب بعد تسليم ظهور الامر في اخبارنا في الوجوب انها تصرف عن الظاهر جمعا بين الادلة وحجة القول بالاستحباب الجمع بين الاخبار السابقة وقد سبق جوابه قال بعض المتأخرين ويمكن الجمع بين الاخبار بحمل اخبار الاستظهار على ما إذا كان الدم بصفة الحيض والاخبار المتضمنة للعدم على ما لم يكن كذلك وفيه ان التفصيل غير مستفاد من نص دال عليه فارتكابه بدونه تحكم وحمل المصنف في المنتهى الاخبار الواقع باستظهار اليوم أو اليومين أو الثلثة على التفصيل اعتمادا على اجتهاد المراة في قوة المزاج وضعفه الموجبين لزيادة الحيض وقلته لا على التخيير نظرا إلى عدم جواز التخيير في الواجب وفيه تأمل الرابعة الحق الشارح الفاضل بالمعتادة
وقتا وعددا في الاحكام السابقة المعتادة عددا وهو غير بعيد نظرا إلى ظاهر صحيحتي محمد بن عمرو وصحيحة زرارة وان كان اكثر النصوص يختص بالاول الخامسة ذكر المصنف وغيره ان الدم متى انقطع على العاشر يتبين ان الجميع حيض فيجب عليها قضاء صوم العشرة وان كانت صامت بعد ايام الاستظهار دون الصلوة وتوقف فيه بعض المتأخرين لفقد ما يصلح دليلا مع ان مقتضى الاخبار السابقة ما بعد ايام الاستظهار لا يجب عليه قضاء ما صام فيها السادسة المشهور انه إذا تجاوز الدم العشرة في الصورة المذكورة يتبين ان ما بعد ايام العادة طهر فتقضى صلوة ايام الاستظهار كما انه تقتضي صومه اتفاقا واستشكله المصنف في النهاية ونقل عن المنتهى القول بعدم الوجوب والذى وجدته في المنتهى خلافه وفى وجوب القضاء تأمل نظرا إلى ظواهر الاخبار السابقة واستدل على وجوب القضاء بعموم فانه صلوة والجواب ان الصورة التى منع المكلف فيها شرعا عن الصلوة ليست مصداق فوات الصلوة السابعة ذكر المصنف وغيره ان المبتدأة تجب عليها الصبر مع استمرار الدم إلى النقاء أو مضى عشرة وهو متجه إذا كان الدم بصفة الحيض وبدون ذلك ففيه اشكال والاكثر لم يذكروا لها وللمضطربة استظهارا وصرح الشهيد في الدروس باستطهارهما وفى الذكرى اوجب استطهار المبتداة بيوم عند رجوعها إلى نسائها لقول ابى جعفر عليه السلام في موثقة زرارة ومحمد بن مسلم تجب للمستحاضة ان تنظر بعض نسائها فتقتدى باقرائها ثم تستطهر على ذلك بيوم وقد تتقدم العادة وتتاخر فتترك المعتادة الصلوة برؤية الدم في صورة التقدم والتاخر وقد مر ما يصلح دليلا لهذا الحكم ولو رات المعتادة العادة والطرفين واحدهما ولم يتجاوز العشرة فالجميع حيض بناء على ان كل دم ينقطع على العشرة فجميعه حيض وقد سبق اشكال في بعض صور هذه المسألة والا أي وان لم يتجاوز الدم العشرة فالعادة حيض دون الطرفين لما سبق من ان الدم اما تجاوز العشرة رجعت ذات العادة إليها ويجب الغسل عند الانقطاع باتفاق الاصحاب ودلالة الاخبار المستفيضة وقيد الشارح الفاضل الوجوب بوجوب ما لا يتم به كالصلوة والطواف للاجماع على عدم وجوب هذا الغسل لغيره ووجه تعليق الوجوب على الانقطاع وفاقا للمعتبر بانه وقت تمام السبب فيتعلق الوجوب عليه كما يقال يجب على الحائض القضاء ان كان لا يتحقق الا عند الطهر ولا يخفى ان الشهيد في الذكرى نقل قولا بوجوب الطهارات لنفسه عند وجوب اسبابها ويظهر من المصنف في المنتهى ان له تأملا في هذه المسألة لانه ذكر ان وجوب الغسل عليها مشروط بوجوب الغاية ثم قال وان كان للنظر فيه مجال إذ الامر ورد مطلقا بالوجوب وقد مر تحقيق هذه المسألة سابقا قال بعض المتأخرين ايقاع هذه الاغسال الواجبة على وجه الاستحباب مشكل جدا وكيفية كغسل الجنابة وهو مذهب العلماء كافة قاله غير واحد من الاصحاب ويدل عليه مضافا إلى الاطلاقات ما رواه الشيخ باسناد معتبر عن عبد الله الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال غسل الجنابة والحيض واحد وعن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته اعليها غسل مثل غسل الجنب قال نعم يعنى الحائض والمشهور انه لابد له من الوضوء سابقا على الغسل أو لاحقا له وقد مر في اوائل مباحث الاغسال خلاف المرتضى رحمه الله مع تحقيق الحق في هذه المسألة واكثر القائلين بوجوب الوضوء خيروا بين تقديم الوضوء على الغسل وتأخيره
التقديم نظرا إلى روايتي ابن ابى عمير السابقة هناك ونقل عن الشيخ في الجمل القول بوجوب تقديم الوضوء للحائض والنفساء على الغسل ونقله المحقق عن الراوندي في الرابع ولعل مستندهم ما رواه ابن ابى عمير عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة والجمع بينه وبين تلك الرواية الاخرى يقتضى الحمل على الاستحباب ويتخير بين نية الرفع والاستباحة فيهما على الحالين وعن ابن ادريس انها تنوى نية الاستباحة لا الرفع في صورة تقديم الوضوء وهو ضعيف ويحرم عليها في زمان رؤية الدم كل مشروط بالطهارة كالصلوة والطواف ومس كتابة القران اما الصلوة والطواف فالظاهر انه اتفاقى لا اعلم خلافا فيه واما تحريم المس فمعروف بين الاصحاب بل نقل بعضهم الاتفاق عليه ونقل عن ابن الجنيد اطلاق الكراهة عليه لكنه قد يتعلق الكراهة ويريد التحريم والكلام فيه كما في الجنب وقد مر تحقيقه في محله ولا يصح منها الصوم بلا خلاف والنصوص به مستفيضة من طرق العامة والخاصة من ذلك ما روى الشيخ عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام في المراة تطهر في اول النهار في رمضان اتفطر أو تصوم قال تفطر وفى المراة ترى الدم من اول النهار في شهر رمضان اتفطر أو تصوم قال تفطر انما فطرها من الدم وفى توقف صحة صومها على الغسل وجهان وسيجيئ تحقيقه في كتاب الصوم انشاء الله تعالى ولا يصح طلاقها مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه هذا مذهب اصحابنا بلا خلاف نيه بينهم وقد اجمع علماء الاسلم على تحريمه قال الفاضلان وانما اختلفوا في الصحة فذهب علماؤنا إلى عدم الصحة والفقهاء الاربعة إلى الصحة واخبارنا دالة على التحريم والبطلان ويختص الحكم بحضور الزوج وفى حكم الحاضر من تمكن من استعلام حالها أو لم يبلغ غيبته الحد المسوغ للجواز وفى تقديره اقوال بين علمائنا فقيل انه ثلثة اشهر وقيل شهر وقيل المعتبر ان يعلم انتقالها من الطهر الذى واقعها فيه إلى اخر بحسب عادتها وهو المعروف بين المتأخرين وسيجيئ تحقيقه في كتاب الطلاق انشا الله تعالى ويحرم عليها اللبث في المساجد والظاهر ان هذا الحكم متفق عليه بين الاصحاب الا ما حكى عن سلار من القول بالكراهة بل قال في المنتهى انه مذهب عامة اهل العلم وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وحسنته السابقتان في احكام الجنابة وتخصيص التحريم باللبث يدل على جواز الاحتياز لهن وهو كذلك وهذا الحكم مختص بغير المسجدين اما هما فقد قطع الاصحاب بتحريم الدخول اليهما مطلقا لقوله عليه السلام في رواية ابن مسلم ولا يقربان المسجدين الحرمين ويظهر من المحقق في المعتبر التوقف في ذلك حيث قال واما تحريم المسجدين اجتيازا فقد جرى في كلام الثلثة واتباعهم ولعله لزيادة حرمتهما على سائر المساجد وتشبيها للحائض بالجنب فليس حالها باخف من حاله واستناد الحكم إلى النص الذى اشرنا إليه احسن مما ذكره ولم يذكر المصنف تحريم وضع الحائض شئ في المساجد وقد ذكره الاصحاب لا اعلم خلافا بينهم الا ما حكى
عن سلار من الكراهة وقد مر في مباحث الجنابة ما يدل عليه ويزيده تأكيدا ما رواه الشيخ والكليني عن زرارة في الصحيح عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا
[ 71 ]
تصنع فيه فقال لان الحائض تستطيع ان تصنع ما في يدها في غيره ولا تستطيع ان تأخذ ما فيه الا منه وتحرم على الحائض قراءة العزائم هذا الحكم متفق عليه بين اصحابنا وقد مر ما يدل عليه من الاخبار في احكام الجنابة وكذا ابعاضها ولو فرض منها قراءة سورة السجدة واتمت وجب عليها السجود واشار إليه المصنف بقوله فتسجد لو تلت احدى السجدات أو استمعت من غيرها ولا تحريم فيه والبحث هنا في مواضع الاول المشهور بين الاصحاب ان الحائض إذا استمعت السجدة تسجد ولا يحرم عليه وذهب الشيخ إلى انه يحرم عليها السجود بناء على انه يشترط في السجود الطهارة من النجاسات وادعى في ذلك عدم الخلاف ولاقرب جواز السجود لها وعدم التحريم لاطلاق الادلة وما رواه الشيخ عن ابى عبيدة الحذاء في الموثق والكليني عنه في الصحيح قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة قال ان كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها وعن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله قال ان صليت مع قوم فقرا الامام اقرا باسم ربك إلى ان قال والحائض تسجد إذا سمعت السجدة وعن ابى بصير في الضعيف قال قال إذا قرئ شئ من العزائم الاربعة فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المراة لا تصلى وسائر القران انت فيه بالخيار ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد ونقل الشيخ الرواية الاولى وحملها على الاستحباب مع انه حكم بالمنع وقال لا يجوز الا لطاهر من النجاسات بلا خلاف الثاني هل السجود عليها على سبيل الوجوب ام لا الاكثر على الاول وبعضهم على الثاني وهو قول الشيخ رحمه الله وعندي في المسألة ترد وحجة المشهور اطلاق الادلة وحجة الشيخ ما رواه عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في الصحيح أو الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحائض هل تقرا القران وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة قال تقرا ولا تسجد والشيخ جمع بين هذه الرواية وروايتي ابى بصير بحمل الروايتين على الاستحباب وحمل هذه على الجواز وهو غير بعيد واجاب المصنف عن هذه الرواية في المختصر باستضعاف السند وبالحمل على المنع من قراءة العزائم قال وكأنه عليه السلام قال تقرا القران ولا تسجد أي لا تقرا العزيمة التى تسجد لها واطلاق المسبب على السبب مجازا جائز وهو بعيد جدا واجاب عنه جماعة من المتأخرين بالحمل على السجدات المستحبة بدليل قوله تقرا ولا يخلو عن بعد والدلالة منتفية وبالجملة الوجه في تأويل الخبر المذكور احد الامرين مما ذكره الشيخ والمتاخرون وترجيح احدهما على الاخر بوجه واضح يصلح للاعتماد غير ظاهر وان كان تأويل
الشيخ لا يخلو عن رجحان ما الا ان مجرد ذلك لا يكفى لتخصيص اطلاقات الادلة تأمل فالمسألة محل الاشكال الثالث على تقدير القول بالوجوب هل يختص بالاصغاء والاستماع أو يعم السماع من غير قصد فيه قولان ولا يختص هذا الخلاف بالحائض بل عام لها ولغيرها والى القول الاول ذهب المحقق وهو ظاهر اختيار المصنف واليه ذهب الشيخ في الخلاف مدعيا عليه اجماع الفرقة والى القول الثاني ذهب ابن ادريس مدعيا عليه الاجماع حجة الاول ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل سمع السجدة قال لا يسجد الا ان يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلى بصلوته فاما ان يكون في ناحية وانت في اخرى فلا تسجد إذا سمعت وفى طريق هذه الرواية محمد بن عيسى عن يونس وفيه كلام يوجب التوقف وحجة القول الاخر عمومات الادلة واستضعاف الخبر المذكور والمسألة عندي محل التردد ويحرم على زوجها وطؤها فيعزز اتفق العلماء على تحريم وطى الحائض قبلا بلا خلاف في ذلك بينهم بل نقل عن جماعة منهم التصريح بكفر مستحل ذلك الا ان يدعى في ذلك شبهة محتملة وقد صرح بذلك الشارح الفاضل ولا ريب في ان من فعل ذلك فقد فعل محرما وتدل عليه الاية والاخبار الدالة عليه مستفيضة وكذا لا ريب في ان فاعل ذلك يستحق التعزيز بما يراه الحاكم مع علمه بالحيض وحكمه ويحكى عن ابى على بن الشيخ ابى جعفر رحمه الله تقديره بثمن حد الزانى ومستنده في ذلك غير معلوم وان جهل الحيض أو نسيه فلا شئ عليه وان جهل الحكم فقد صرح غير واحد من الاصحاب بانه لا شئ عليه وللتامل فيه مجال وان اشتبه الحال فانكان لتحيرها فقد مر حكمه وان كان لغير ذلك كما في الزائد على العادة فالاباحة تقتضي الجواز مضافا إلى الاخبار السابقة في حكم المعتادة ومنع المصنف في المنتهى عن الوطى في صورة استمرار الدم تغليبا لجانب التحريم ولو اخبرت المراة بالحيض فالظاهر وجوب القبول وعند عدم التهمة لما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن ابى جعفر عليه السلام انه قال العدة والحيض إلى النساء وروى الكليني والشيخ عنه عن زرارة في الحسن عن ابى جعفر عليه السلام انه قال العدة والحيض إلى النساء إذا ادعت صدقت وروى الشيخ باسناد معتبر عن عبد الله بن المغيرة عن اسماعيل بن ابى زياد وهو ضعيف عن جعفر عن ابيه عليهما السلام ان امير المؤمنين عليه السلام قال في امراة ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلث حيض فقال كلفوا نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت والا فهى كاذبة قوله عليه السلام من بطانتها أي من اهلها وخاصتها استعارة من بطانة الثوب
هذا الخبر على صورة تكون المراة متهمة قال بعض العلماء ومفاد الحديث على تقدير العمل به اخص مما ذكره الشيخ إذ الدعوى فيه مخالفة للعادة الجارية قليلة الوقوع واستدل بعضهم على قبول قول المراة في الحيض بقوله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ولو لا وجوب القبول لما حرم الكتمان وفيه تأمل ولو ظن كذبها قيل لا يجب القبول وهو قول الشارح الفاضل وقيل يجب واختاره المصنف في النهاية و الشهيد في الذكرى ويدل عليه عموم الرواية ولو اتفق الحيض في اثناء الوطئ وجب النزع فان استدام فكالمبتدئ ويجب على المراة الامتناع فتعزد لو طاوعته لكن لا كفارة عليها بالاتفاق ويستحب الكفارة في اوله بدينار وفى اوسطه بنصفه وفى اخره بربعه الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب في ان الكفارة على الواطى على سبيل الرجحان وانما اختلفوا في وجوبها واستحبابها فذهب المفيد المفيد و المرتضى وابنا بابويه والشيخ في الخلاف والمبسوط إلى الوجوب وذهب الشيخ في النهاية الا الاستحباب واختاره اكثر المتأخرين وهو الاقرب لما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امراته وهى طامث قال لا تلتمس فعل ذلك قد نهى الله ان يقربها قلت فان فعل اعليه كفارة قال لا اعلم فيه شيئا يستغفر الله وعن زرارة في الموثق عن احدهما عليهما السلام قال سألته عن الحائض ياتيها زوجها قال ليس عليه شئ يستغفر الله ولا يعود احتج القائلون بالوجوب بالاخبار الدالة على الكفارة والجواب انها محمولة على الاستحباب جمعا بين الادلة على ان الاخبار الواردة بالكفارة مختلفة وفيه تأييد للاستحباب ففى بعضها انه يتصدق بدينار وفى بعضها ان عليها نصف دينار وفى بعضها انه يتصدق على مسكين بقدر شبعه وفى بعضها التفصيل المشهور و التفصيل بالفرق بين المضطر وغيره أو الشباب وغيره كما قاله الراوندي لا عبرة به الثاني ما ذكره المصنف من التقدير وهو المعروف بين الاصحاب ذهب إليه الثلثة واتباعهم واليه ذهب ابن بابويه في الفقيه وقال في المقنع يتصدق على مسكين بقدر شبعه وجعل ما ذكره الثلثة رواية ومستند المشهور ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الضعيف عن ابي عبد الله عليه السلام في كفارة الطمث انه يتصدق إذا كان في اوله بدينار وفى اوسطه نصف دينار وفى اخره ربع دينار قلت فان لم يكن عنده ما يكفر قال فليتصدق على مسكين واحد والا استغفر الله ولا يعود فان الاستغفار توبة وكفارة لمن لم يجد السبيل
إلى شئ من الكفارة وعلى هذه الرواية حملوا الاخبار الواردة مطلقا بالتصدق بدينار ونصف دينار وعندي ان حملها على التخيير اقرب واعلم ان الاخبار الواردة في هذا الباب لم يبلغ شئ منها حد الصحة لكنها معتبرة عند الاصحاب معمولة بينهم فالعمل عليها صحيح متجه قال المحقق في المعتبر لا يمنعنا ضعف طريقها عن تنزيلها على الاستحباب لاتفاق الاصحاب على اختصاصها بالمصلحة الراحجة اما وجوبا أو استحبابا فنحن بالتحقيق عاملون بالاجماع لا بالرواية الثالث المشهور بين الاصحاب ان المعتبر في الاول والوسط والاخر اعتبار عادة المراة فالاول لذات الثلثة اليوم الاول وهكذا ولذات الاربعة هو مع ثلث الثاني ولذات الخمسة مع ثلثيه وعلى هذا القياس وعن سلار ان الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة وعن الراوندي اعتبار العشرة دون العادة وهما ضعيفان الرابع لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة الحرة والامة لعموم الادلة وهل يلحق بالاجنبية المشتبهة أو المزني بها في الكفارة فيه وجهان ويشهد للالحاق ما رواه الشيخ باسناد لا يبعد ان يعد موثقا عن ابى بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال من اتى حائضا فعليه نصف دينار لعموم الرواية ولو وطئ امته تصدق بثلثة امداد قاله الشيخ والصدوق استنادا إلى بعض الروايات المعتبرة انه يتصدق على عشرة مساكين ولا فرق حينئذ بين اول الحيض ووسطه واخره الخامس مصرف هذه الكفارة الفقراء والمساكين من اهل الايمان على ما صرح به جماعة من الاصحاب ولا يعتبر التعدد بل يكفى الواحد السادس قالوا المراد بالدينار المثقال من الذهب الخالص قال في الذكرى قدر الشيخان الدينار بعشرة دراهم والخبر خال منه وفى اجزاء القيمة تردد وكذا في اشتراط كونه مضروبا السابع ذكر جماعة من الاصحاب ان النفساء في الاحكام المذكورة كالحائض غير انه يمكن اجتماع زمانين أو ثلثة في وطى النفساء وفى تعدد الكفارة حينئذ نظر الثامن هل يتكرر الكفارة يتكرر الموجب فيه اقوال الاول التكرر مطلقا الثاني عدمه مطلقا الثالث تكرره ان اختلف الزمان كما إذا كان بعضه في اول الحيض وبعضه في وسطه أو تخلل التكفير وهو اقرب واختاره المصنف والشهيد رحمهما الله؟؟؟ على عدم التكرر
[ 72 ]
بدون الامرين ان الحكم معلق على وجود السبب ومقتضاه تحقق الكفارة عند وجود السبب وقد حصل بواحد إذ ليس مقتضى الادلة الا ايجاب الكفارة بسبب كل فرد ما كونها كفارة مغايرة لما يلزم بسبب فرد اخر فلا يلزم من اطلاق الادلة فمن ادعى هذا التخصيص فعليه البيان وما يدعى من ان كل فعل سبب في وجوب الكفارة والاصل عدم التداخل كلام ضعيف و لنا على التكرر عند اختلاف الوقت ان كل فعل سبب لامر مغاير لمقتضى الفعل الاخر فلا يستقيم التداخل ههنا وعلى التكرر عند تخلل التكفير ان الفعل سبب للكفارة الواقعة بعده فلا يحصل الامتثال بالفعل السابق ويكره وطؤها أي الحائض بعد انقطاعه أي دم الحيض قبل الغسل هذا هو المشهور بين الاصحاب ونقل عن ابن بابويه القول بتحريمه قبل الغسل و
كلامه فيمن لا يحضره الفقيه غير دال على ذلك بل ظاهره خلافه ذلك فانه قال ولا يجوز مجامعة المراة في حيضها لان الله عزوجل نهى عن ذلك فقال ولا تقربوهن حتى يطهرن يعنى بذلك الغسل من الحيض فإذا كان الرجل شبقا وقد طهرت المراة واراد زوجها ان يجامعها قبل الغسل امرها ان يغسل فرجها ثم يجامعها وظاهر هذه العبارة انتفاء التحريم بدون الغسل ويظهر من كلام الشيخ ابى على الطبرسي في مجمع البيان ان مذهب الاصحاب زوال التحريم بالوضوء أو غسل الفرج وفى المعتبر ان ظاهر بعض عباراتهم وجوب غسل الفرج والاقرب عندي عدم توقف زوال التحريم على الغسل لنا ما رواه الكليني عن محمد ابن مسلم في الصحيح عن ابى جعفر في المراة ينقطع دم الحيض في اخر ايامها قال إذا اصاب زوجها شبق قلنا مرها فلتغتسل فرجها ثم يمسها ان شاء وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قريبا منه وروى ايضا عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابى جعفر عليه السلام قريبا منهما وروى الشيخ عن على بن يقطين في الموثق عن ابى الحسن عليه السلام قال سألته عن الحائض ترى الطهر ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا باس وبعد الغسل احب إلى وروى الكليني عن على بن يقطين في الضعيف عن ابى الحسن عليه السلام نحوا منه وروى الشيخ عن عبد الله بن بكير وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن بعض اصحابنا عن على بن يقطين عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها ان شاء والظاهر ان في سند هذا الحديث اختلالا كما لا يخفى على الماهر بطبقات الرجال وروى الشيخ في الحسن أو الموثق عن عبد الله بن المغيرة وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عمن سمعه عن العبد الصالح عليه السلام في المراة إذا طهرت من الحيض فثم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل فان فعل فلا باس به وقال تمس الماء احب إلى واستدل عليه ايضا بقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتخفيف كما قراء به السبعة أي يخرجن من الحيض يقال طهرت المراة إذا انقطع حيضها جعل سبحانه غاية التحريم انقطاع الدم فثبت الحل بعده عملا بمفهوم الغاية لان التحقيق انه حجة وفيه نظر لان ما ذكره من معنى الطهارة وان كان صحيحا لغة لكن يجوز ان يكون المراد معناها الشرعي والحقيقة الشرعية وان لم يثبت الا انه لم يثبت نفيها ايضا والاحتمال كاف في مقام المنع سلمنا لكن لا ترجيح لقراءة التخفيف على قراءة التشديد ومقتضاها ثبوت التحريم قبل الاغتسال فيجب حمل الطهارة هيهنا على المغنى الشرعي جمعا بين القرائتين سلمنا ان الطهارة بمعناها اللغوى لكن وقع التعارض بين المفهوم والمنطوق فيكون الترجيح للثاني مع انه مؤيد بمفهوم الشرط في قوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن وهذا التأييد مبنى على ان الامر الواقع بعد الخطر للجواز المطلق اما إذا كان للرجحان المطلق فمفهومه انتفاء
عند عدم التطهر وهو كذلك عند القائلين بجوازه عند عدمه لكونه مكروها عندهم وكذلك الحال إذا كان الامر المذكور للاباحة بمعنى تساوى الطرفين احتج القائلون بالتحريم بقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتشديد وبما رواه الشيخ عن ابى بصير في الموثق عن ابى عبد الله عليه السلام قال سألته عن امراة كانت طامثا فرات الطهر ايقع عليها زوجها قبل ان تغتسل قال لا حتى تغتسل قال وسألته عن امراة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد ماء يوما أو اثنين يحل لزوجها ان يجامعها قبل ان تغتسل قال لا يصلح حتى تغتسل وفى الموثق عن ابان بن عثمن وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن عبد الرحمن قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن امراة حاضت ثم طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلثة هل لزوجها ان يقع عليها قال لا يصلح لزوجها ان يقع عليها حتى تغتسل وعن سعيد بن يسار في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال قلت له المراة تحرم عليها الصلوة افلزوجها ان يأتيها قبل ان تغتسل قال حتى تغتسل والجواب عن الاية انه لم يثبت ان التطهير حقيقة شرعية في المعنى الشرعي حتى يفهم منه معنى الاغتسال وتمام الدليل يحتاج إلى ذلك إذ لو اريد به المعنى اللغوى يجوز ان يكون المراد به انقطاع الدم بالكلية أو زيادة التنظيف الحاصل بسبب غسل الفرج وفيه انه لا ينطبق على المشهور أو يقال على تقدير ان يكون المراد المعنى اللغوى ان تفعل قد جاء في كلامهم بمعنى فعل كقولهم تبين وتبسم وتطعم بمعنى بان وبسم وطعم قيل ومن هذا الباب المتكبر في اسماء الله تعالى بمعنى الكبير وإذا ثبت ذلك تعين الحمل عليه جميعا بين القرائتين وهذا اولى من حمل النهى في قراءة التشديد على الكراهة ولما بعد الطهر بناء على سبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الاية اعني قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض أو حمله على المعنى الشامل للكراهة والتحريم سلمنا لكن الطهارة اعم من الوضوء فلا يفهم منه الاغتسال وهذا الجواب لا يوافق المشهور من عدم اشتراط الوضوء ايضا في حمل الوطى والجواب عن الروايات انها محمولة على الكراهة جمعا بين الادلة والتحقيق ان دلالة الاية على شئ من التحريم والجواز غير واضح فيجب العدول عنها إلى الروايات ومقتضاها نظرا إلى قضية الجمع الجواز كما عرفت ويكره للحائض الخضاب لو رود النهى عنه في الاخبار وفى بعضها نفى البأس عنه والحمل على الكراهة مقتضى الجمع وفى موثقة ابى بصير يخاف عليها
الشيطان عند ذلك وعلله المفيد بأن ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهن وهو ضعيف وحمل المصحف قال في المعتبر ان كان بعلاقته فاجماع الاصحاب على الكراهية ولمس هامشه على المشهور بين الاصحاب وجزم ذلك المرتضى رحمه الله ويدل على الكراهة رواية ابراهيم بن عبد الحميد السابقة في اوائل كتاب الطهارة قال المحقق في المعتبر بعد نقل الرواية وانما نزلنا هذا على الكراهية نظرا إلى عمل الاصحاب ولا باس بتقليبه بعود ونحوه لعدم صدق المس والجواز في المساجد قاله الشيخ في الخلاف واتباعه وحجته غير معلوم قاله المصنف في المنتهى ثم احتمل كون سبب الكراهة اما جعل المسجد طريقا واما ادخال النجاسة إليه والتعليل الاول يقتضى كراهة الاجتياز في المساجد مطلقا من غير اختصاص بالحائض والثانى ينافى ما ذهب إليه من تحريم ادخال النجاسة في المسجد مطلقا وقراءة غير الغرائم وفى المعتبر انه مذهب علمائنا لا يختلفون في ذلك ولو لا ذلك لكان القول بعدم الكراهة مطلقا متجها لظاهر الاخبار المعتبرة الدالة على نفى الباس والتفضيل المذكور في الجنب من الفرق بين السبع والزائد عليه غير منسحب هيهنا ويكره الاستمتاع منها بما بين السرة والركبة اتفق العلماء على جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق السرة وما تحت الركبة قاله جماعة من الاصحاب واختلفوا فيما بينهما خلا موضع الدم فالمشهور بينهم جواز الاستمتاع به ومنه الوطى في الدبر وخالف في ذلك السيد المرتضى رحمه الله فذهب في شرح الرسالة إلى عدم جواز الاستمتاع بما بين السرة والركبة مطلقا والاقرب الاول للاصل ولقوله تعالى والذينهم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين إذ ظاهرها نفى اللوم عن الاستمتاع بهن مطلقا ترك العمل به في موضع الحيض للادلة الدالة عليه فيبقى غير ذلك سليما عن مدافعه المعارض ويدل على ذلك من جهة الروايات ما رواه الشيخ عن عبد الله بن بكير في الموثق وهو ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا حاضت المراة فليأتها زوجها حيث ما اتقى موضع الدم وعن عمر بن يزيد في الصحيح قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين اليتيها وما لا يوقب وما رواه الكليني في الموثق إلى عبد الملك بن عمرو وهو غير مصرح بالتوثيق ورواه الشيخ عن عبد الملك باسناد فيه اشتراك قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ما لصاحب المراة الحائض منها قال كل شئ عد القبل بعينه وينقى قول المرتضى ايضا ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام في الرجل ياتي المراة فيما دون الفرج وهى
لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع وعن عمر بن حنظلة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما للرجل من الحائض قال ما بين الفخذين وروى الكليني عن معوية بن عمار في القوى عن ابي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال ما دون الفرج وعن عبد الله بن سنان في الضعيف قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما يحل للرجل من امراته وهى حائض قال ما دون الفرج وعن عبد الملك ابن عمرو في الضعيف قال سألت ابا عبد الله عليه السلام ما يحل للرجل من المراة وهى حائض قال كل شئ غير الفرج ثم قال انما المراة لعبة الرجل فان قلت ينافى ما ذكرتم قوله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض الاية للامر بالاعتزال الشامل المطلق الاستمتاع والنهى عن المقاربة الشاملة لذلك قلت لا نسلم ذلك إذا الظاهر ان المحيض هيهنا اسم مكان بمعنى موضع الحيض كالمبيت والمقيل لا اسم الزمان ولا المصدر والا يلزم ارتكاب التخصيص البعيد للاتفاق على عدم وجوب اعتزالهن بالكلية وايده بعضهم بان الحكم بالاعتزال على تقدير ان يكون اسم الزمان
[ 73 ]
أو المصدر لما يشمل ما بعد زمان الحيض فكان منتهاه معلوما فنقل الفائدة في قوله تعالى حتى يطهرن واما حديث النهى عن المقاربة فقد اجيب عنه ان الظاهر منها عن المجامعة وان كانت اعم منها لغة وعلى كل تقدير فحملها على المعنى العام يستلزم التخصيص البعيد وحملها على المجامعة اولى منه وان قلنا بانه مجاز ويؤيد ذلك ما روى ان اهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المراة لم يؤاكلوها ولم يجالسوها على فراش ولم يساكنوها في بيت كفعل اليهود والمجوس فلما نزلت اخذ المسلمون بظاهر اعتزالهن فاخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الاعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليله فان اثرناهن بالثياب هلك سائر اهل البيت وان استاثرنا بها هلكت الحيض فقال صلى الله عليه واله انما امرتم ان تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم باخراجهن من البيوت كفعل الاعاجم وقيل ان النصارى كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض واليهود كانوا يعتزلوهن في كل شئ فامر الله بالاقتصاد بين الامرين وروى ان اليهود كانوا يعتزلون النساء في زمان الحيض فسال اصحاب النبي صلى الله عليه واله عن ذلك فنزلت فقال اصنعوا كل شئ الا النكاح في قوله تعالى فإذا تطهرن فاتوهن نوع تأييد لما ذكرناه لان المراد من الاتيان المجامعة احتج المرتضى بالاية والاخبار فمنها ما رواه ابن بابويه عن عبيد الله الحلبي في الصحيح ورواه الشيخ باسناد قوى عن ابي عبد الله عليه السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بازار إلى الركبتين وتخرج سرتها ثم له ما فوق الازار وروى الشيخ عن ابى بصير في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال تتزر بأزار إلى الركبتين وتخرج ساقها وله ما فوق الازار وعن حجاج الخشاب في الموثق قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها قال تلبس درعا ثم تضطجع معه والجواب عن الاية قد مر وعن الاخبار انها
أو التقية جمعا بين الادلة ونحوه الجواب عما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل ما يحل له من الطامث قال لا شئ حتى تطهر ويستحب ان تتوضأ الحائض عند كل صلوة وتجلس في مصلاها ذاكرة لله تعالى هذا هو المشهور بين الاصحاب لكن جماعة من الاصحاب لم يعينوا لها مكانا وقال المفيد ناحية من مصلاها ونقل عن ابن بابويه القول بالوجوب ويدل على الاول ما رواه الكليني والشيخ عنه عن زيد الشحام في الحسن بابراهيم ابن هاشم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ينبغى للحائض ان تتوضأ عند وقت كل صلوة ثم تستقبل القبلة فتذكر الله عزوجل بمقدار ما كانت تصلى ويدل على رجحان فعل ذلك حسنة محمد بن مسلم وغيرها ولعل حجة ابن بابويه ما رواه الكليني والشيخ عنه بأسنادين احدهما من الحسان بابراهيم بن هاشم عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كانت المراة طامثا فلا تحل لها الصلوة وعليها ان تتوضأ وضوء لصلوة عند وقت كل صلوة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عزوجل وتسبحه وتهلل وتحمده بمقدار صلوتها ثم تفرغ لحاجتها وهو غير صريح في الوجوب مع ان طريقة الجمع بين الادلة تقتضي الحمل على الاستحباب فالاقرب ذلك وعدم تعيين المكان هو المعتمد كما قاله في المعتبر لخلو الاخبار عنه وفى مشروعية التيمم لها عند تعذر الوضوء وجهان ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلوة هذا الحكم مما لا خلاف فيه وتدل عليه الاخبار المستنبضة وفى قضاء الصوم المنذور الذى وافق ايام الحيض وجهان وقرب المصنف عدم الوجوب واختار الشهيد الوجوب وهل يلحق باليومية غيرها من الصلوات الواجبة عند عروض اسبابها كالكسوف وجهان اقربهما ذلك واستثنى الزلزلة لان وقتها تمام العمر ويجب عليها القضاء إذا ادركت من اول الوقت مقدار الطهارة واداء الصلوة لما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال في امراة إذا دخل وقت الصلوة وهى طاهرة فاخرت الصلوة حتى حاضت قال تقضى إذا طهرت وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألته عن المراة تطمث بعدما تزول الشمس ولم تصل الطهر هل عليها قضاء تلك الصلوة قال نعم وروى الشيخ والكليني في الصحيح إلى ابى الورد وهو غير موثق قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المراة التى تكون في صلوة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم قال تقوم من مسجدها ولا تقضى الركعتين قال فان رات الدم وهى في صلوة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقض الركعة التى فاتتها وبمضمونها عمل ابن بابويه ولو ادركت من اول الوقت اقل مما ذكر لم يجب عليها القضاء عند اكثر الاصحاب ونقل عن ظاهر ابن بابويه والمرتضى القول بوجوب القضاء إذا ادركت مقدار اكثر الصلوة واستدل على الاول بان وجوب الاداء ساقط ووجوب القضاء تابع لوجوب الادأ وفيه نظر والوجه ان يستند في ذلك إلى اصل عدم الوجوب ان طهرت في اخر الوقت بمقدار الطهارة واداء ركعة وجب الاداء مع الاخلال القضاء ونقل في المدارك اجماع الاصحاب على هذا الحكم ونقل عن المصنف في المنتهى انه قال لا خلاف فيه بين اهل العلم وذكر الشيخ في التهذيب ان المراة إذا طهرت بعد زوال الشمس إلى ان يمضى فيه اربعة اقدام فانه يجب عليها قضاء الظهر والعصر
معا وإذا طهرت بعد ان يمضى اربعة اقدام فانه يجب عليها قضاء العصر لا غير ويستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشمس وبهذا الوجه جمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا الباب و نحوه قال في النهاية والمبسوط وما ذكره الشيخ طريقة حسنة في الجمع بين الاخبار فمما يدل على عدم الوجوب في الصورة المذكورة ما رواه الشيخ والكليني عن الفضل ابن يونس في الموثق قال سألت ابا الحسن الاول عليه السلام قلت المراة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلوة قال إذا رات الطهر بعد ان يمضى من زوال الشمس اربعة اقدام فلا تصلى الا العصر لان وقت الظهر دخل عليها وهى في الدم وخرج عنها الوقت وهى في الدم فلم يجب عليها ان تصلى الظهر وما طرح الله عنها في الصلوة وهى في الدم اكثر قال وإذا رات المراة الدم بعدما يمضى زوال الشمس اربعة اقدام فلتمسك عن الصلوة فإذا طهرت من الدم فلتقض الظهر لان وقت الظهر دخل عليها وهى طاهر وخرج عنها وقت الظهر وهى طاهر فضيعت صلوة الظهر فوجب عليها قضاؤها ويؤيده ما رواه الشيخ عن معمر بن يحيى في الحسن بثعلبة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلى الاولى قال لا انما تصلى الصلوة التى تطهر عندها ورواه الكليني عن معمر بن عمر وهو غير موثق ولعل الاوجه ما في التهذيب وعن محمد بن مسلم في الموثق عن احدهما عليهما السلام قال قلت المراة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى تدخل وقت العصر قال تصلى العصر وحدها فان ضيعت فعليها صلوتان ومما يوافق المشهور ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان في الموثق عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المراة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر وان طهرت من اخر الليل فلنصل المغرب والعشاء ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح إلى داود الزجاجي عن ابى جعفر عليه السلام قال إذا كانت المراة حائضا وطهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر فان طهرت في الليل صلت المغرب والعشاء الاخرة وعن ابى الصباح الكنانى عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طهرت المراة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء وان طهرت قبل ان يغيب الشمس صلت الظهر والعصر وعن عمر بن حنظلة عن الشيخ قال إذا طهرت المراة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء وان طهرت قبل ان تغيب الشمس صلت الظهر والعصر ويمكن الجمع بين هذه الاخبار بوجهين الاول حمل خبر الفضل على التقية
والثانى حمل خبر ابن سنان وما في معناها على الاستحباب والثانى اقرب لعدم طهور كون مدلول خبر الفضل معمولا بين العامة بل المشهور بينهم خلافه فتعين الثاني فظهر ان قول الشيخ قوى متجه وسنعيد الكلام في هذه المسألة في مبحث مواقيت الصلوة المقصد الثالث في دم الاستحاضة ودم النفاس الاستحاضة في الاصل استفعال من الحيض قال الجوهرى استحيضت المراة أي استمر بها الدم بعد ايامها فهى مستحاضة وقال ابن الاثير الاستحاضة ان يستمر بالمراة خروج الدم بعد ايام حيضها المعتاد يقال استحيضت فهى مستحاضة وظاهر ذلك عدم سماعها على صيغة المعلوم قيل ويستعمل لفظ الاستحاضة في دم فساد يخرج من عرق في ادنى الرحم يسمى العاذل ويوافقه ما قال في القاموس المستحاضة من يسيل دمها لا من المحيض بل من عرق العاذل دم الاستحاضة في الاغلب اصفر بارد لقول الصادق عليه السلام في حسنة حفص بن البخترى السابقة في اوائل مباحث الحيض ودم الاستحاضة اصفر بارد رقيق لقوله عليه السلام في خبر على بن يقطين تدع الصلوة ما دامت ترى الدم العبيط فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت يخرج من الرحم بفتور ومستند هذا الوصف غير معلوم وفائدة التقييد بالاغلب ان دم الاستحاضة قد يكون اسود واحمر كالزائد من العادة مع تجاوز العشرة فانه يحكم