مباني تكلمة المنهاج تأليف الامام الاكبر مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي الجزء الثاني الطبعة الثانية طبع في المطبعة العلمية بقم المقدسة 1396 هج
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين: أما بعد فهذا هو الجزء الثاني من مباني تكملة المنهاج المشتمل على كتابي القصاص والديات وقد من الله سبحانه وتعالى علي بالتوفيق لا نجازه واتمامه إنه ولي التوفيق وله الحمد أولا وآخرا:
[ 3 ]
[ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب القصص وفيه فصول: الفصل الاول في قصاص النفس
(مسألة 1): يثبت القصاص بقتل النفس المحترمة المكافئة عمدا وعدوانا (1) ويتحقق العمد بقصد البالغ للقتل، ولو بما لا يكون قاتلا غالبا فيما إذا ترتب القتل عليه (2) بل الاظهر تحقق العمد بقصد ما يكون قاتلا عادة، وإن لم يكن ] (1) يأتي وجه جميع ذلك في شرائط القصاص إن شاء الله تعالى. (2) لتحقق قصد القتل حقيقة فيتحقق القتل العمدي الذي هو الموضوع للقصاص. وتدل على ذلك عدة روايات (منها) صحيحة الحلبي، قال: (قال أبو عبد الله (ع) العمد كل ما اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد، والخحطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره) (* 1)
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 11 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 3.
[ 4 ]
[ قاصدا القتل ابتداءا (1) وأما إذا لم يكن قاصدا للقتل ولم يكن الفعل قاتلا عادة كما إذا ضربه بعود خفيف أو رماه بحصاة فاتفق موته لم يتحقق به موجب القصاص (2). ] (1) لان قصد الفعل مع الالتفات إلى ترتب القتل عليه عادة لا ينفك عن قصد القتل تبعا، وتدل عليه مضافا إلى ذلك: عدة روايات: (منها) صحيحة الفضل بن عبد الملك على رواية الصدوق عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد، قال سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة أهو أن يعتمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله؟ فقال: نعم، قلت: رمى شاة فأصاب انسانا؟ قال: ذاك الخطأ الذي لاشك فيه عليه الدية والكفارة) (* 1) فانها تدل على أن الضرب بالحديدة الذي يترتب عليه القتل عادة من القتل العمدي، وإن لم يقصد الضارب القتل ابتداءا.
وأما مع قصد القتل فلا خصوصية للحديدة. و (منها) صحيحة أبي العباس وزرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن العمد أن يتعمده فيقتله بما يقتل مثله، والخطأ أن يتعمده ولا يريد قتله يقتله بما لا يقتل مثله، والخطأ الذي لاشك فيه أن يتعمد شيئا آخر فيصيبه) (* 2) فان التقييد بقوله (ع): (بما لا يقتله) يدل على أن الآلة إذا كانت قتالة فليس هو من الخطأ وإن لم يقصد القتل ابتداءا. (2) وذلك لعدم تحقق العمد في القتل، ولصحيحة الفضل بن عبد الملك وصحيحة أبي العباس وزرارة المتقدمين وصحيحة أخرى لابي العباس عن أبي عبد الله (ع)، قال: قلت له: ارمي الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله؟ قال: هذا خطأ ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها، قلت:
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 11 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 9، 13
[ 5 ]
[ (مسألة 2): كما يتحقق القتل العمدي فيما إذا كان فعل المكلف علة تامة للتقل أو جزءا أخيرا للعلة بحيث لا ينفك الموت عن فعل الفاعل زمانا، كذلك يتحقق فيما إذا ترتب القتل عليه من دون أن يتوسطه فعل اختياري من شخص آخر، كما إذا رمى سهما نحو من أراد قتله فأصابه فمات بذلك بعد مدة من الزمن ومن هذا القبيل ما إذا خنقه بحبل ولم يرخه عنه حتى مات أو حبسه في مكان ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات أو نحو ذلك، فهذه الموارد واشباهها داخلة في القتل العمدي (1).
(مسألة 3): لو ألقى شخصا في النار أو البحر متعمدا فمات، فان كان متمكنا من الخروج ولم يخرج باختياره فلا قود ولا دية (2) وان لم يكن متمكنا من الخروج وانجاء نفسه ] أرمى الشاة فأصيب رجلا؟ قال هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد الذي يضرب بالشئ الذي يقتل بمثله) (* 1). (1) لان العبرة في القصاص إنما هو بتحقق القتل العمدي، وملاك العمد في القتل هو ايجاد عمل يقصد به القتل أو يترتب عليه الموت غالبا وهو متحقق في جميع هذه الموارد. (2) فان الموت حينئذ مستند إلى نفسه لا إلى فعل الملقي، فلا يتحقق موجب القصاص ولا موجب الدية.
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 7.
[ 6 ]
[ من الهلاك، فعلى الملقي القصاص (1). (مسألة 4): لو أحرقه بالنار قاصدا به قتله أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص، وإن كان متمكنا من انجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره (2). (مسألة 5): إذا جنى عمدا ولم تكن الجناية مما تقتل غالبا ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل ولكن اتفق موت المجني عليه بالسراية فالمشهور بين الاصحاب ثبوت القود ولكنه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد عدمه، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد (3). ] (1) لتحقق موضوعه وهو القتل العمدي.
(2) بلا خلاف بين الاصحاب، وذلك، لان القتل مستند إلى فعله وهو الجرح والاحراق وترك المداواة وإن كان دخيلا في تحقق الموت الا أن الموت لم يستند إليه، فانه إنما هو من آثار المقتضي والمداواة من قبيل المانع فإذا لم يوجد ولو اختيارا استند الاثر إلى المقتضي، فان الموجود إنما ينشأ من الموجود ويترتب عليه ولا يستند إلى أمر عدمي، فالقتل عند عدم المداواة يستند إلى المحرق أو الجارح دون المقتول، وذلك نظير من قتل شخصا وكان المقتول متمكنا من الدفاع عن نفسه. ولم يدفع حتى قتل فانه لا يشك في استناد القتل إلى القاتل دون المقتول. نعم لاشك في أن المقتول في كلتا الصورتين قد ارتكب محرما لانه لم يحفظ نفسه مع تمكنه، وهذا لا ينافي استناد القتل إلى غيره. (3) وجه المشهور هو أنهم ذهبوا إلى أن السراية في الجناية العمدية مضمونة وان لم تكن مقصودة فيثبت القصاص إذا سرت الجناية وترتب =
[ 7 ]
[ (مسألة 6): لو القى نفسه من شاهق على انسان عمدا قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه القتل عادة فقتله فعليه القود. وأما إذا لم يقصد به القتل ولم يكن مما يقتل عادة فلا قود عليه (1) وأما إذا مات الملقى فدمه هدر على كلا التقديرين (2). (مسألة 7): ليس للسحر حقيقة موضوعية، بل هو إراءة غير الواقع بصورة الواقع، ولكنه مع ذلك لو سحر شخصا بما يترتب عليه الموت غالبا أو كان بقصد القتل، كما لو سحره فتراءى له أن الاسد يحمل عليه فمات خوفا، كان على الساحر القصاص (3).
(مسألة 8) لو أطعمه عمدا طعاما مسموما يقتل عادة، ] = عليها الموت، ولكنه يندفع بأن ضمان الجناية إنما هو بمقدارها المقصود. وأما الزائد المترتب عليها اتفاقا فهو إذا لم يكن مقصودا ولا مما يترتب عليها غالبا لا يكون عمديا بل هو شبيه بالعمد على ما يأتي من أنه متقوم بقصد الفعل المترتب عليه القتل اتفاقا من دون قصده وتؤكد ما ذكرناه رواية ذريح قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل شج رجلا موضحة وشجه آخر دامية في مقام واحد فمات الرجل قال عليهما الدية في أموالها نصفين (* 1) والرواية معتبرة على الاظهر فانها تدل على أن الموت إذا ترتب على الجناية اتفاقا فالواجب فيه الدية دون القصاص. (1) ظهر وجه جميع ذلك مما تقدم. (2) لان قتله مستند إلى نفسه. (3) فان العبرة في القصاص إنما هي باستنادا القتل العمدي إليه بأحد =
[ فان علم الآكل بالحال وكان مميزا، ومع ذلك أقدم على أكله فمات فهو المعين على نفسه، فلا قود ولا دية على المطعم، وإن لم يعلم الآكل به أو كان غير مميز فأكل فمات فعلى المطعم القصاص بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه (1) بل الاظهر أن الامر كذلك فيما لو جعل السم في طعام صاحب المنزل وكان السم مما يقتل عادة فأكل صاحب المنزل جاهلا بالحال فمات (2).
(مسألة 9): لو حفر بئرا عميقة في معرض مرور الناس متعمدا وكان الموت يترتب على السقوط فيها غالبا، فسقط فيها المار ومات فعلى الحافر القود بلا فرق بين قصده القتل وعدمه. نعم لو لم يترتب الموت على السقوط فيها عادة وسقط فيها أحد المارة فمات اتفاقا فعندئذ إن كان الحافر قاصدا القتل فعليه القود والا فلا، وكذلك يثبت القصاص لو حفرها في طريق ليس في معرض المرور، ولكنه دعا غيره الجاهل بالحال لسلوكه ] = الوجهين المتقدمين، وذلك متحقق في المقام وإن لم يكن للسحر واقع في نفس الامر. (1) لصدق القتل العمدي على ما عرفت وان لم يكن القتل مقصودا له ابتداءا. (2) وذلك لانه وإن لم يلجئه إلى الاكل من الطعام المسموم ولا قدمه له إلا أن القتل عرفا مستند إلى فعله حقيقة وهذا المقدار كاف لتحقق موجب المقصاص.
[ 9 ]
[ قاصدا به القتل أو كان السقوط فيها مما يقتل عادة فسلكه المدعو وسقط فيها فمات (1). (مسألة 10): إذا جرح شخصا قاصدا به قتله، فداوى المجروح نفسه بدواء مسموم أو أقدم على عملية ولم تنجح فمات، فان كان الموت مستندا إلى فعل نفسه فلا قود ولادية على الجارح. نعم لولي الميت القصاص من الجاني بنسبة الجرح أو أخذ الدية منه كذلك، وإن كان مستندا إلى الجرح فعليه
القود (2) وإن كان مستندا اليهما معا كان لولي المقتول القود بعد رد نصف الدية إليه وله العفو وأخذ نصف الدية منه (3). (مسألة 11): لو ألقاه من شاهق قاصدا به القتل أو كان ] (1) يظهر الحال في جميع ذلك مما تقدم. (2) لما عرفت من أن العبرة في القصاص وعدمه انما هي باستناد القتل العمدي إلى الجاني وعدمه. (3) الوجه في ذلك أن مقتضى الآية المباركة والروايات أن لولي المقتول ظلما الاقتصاص ولكن في كل مورد كان القصاص فيه مستلزما لاعطاء ولي المقتول شيئا من الدية كان لولى المقتول المطالبة بالدية، كان إذا قتل رجل امرأة فأراد وليها الاقتصاص من الرجل القاتل أو قتل شخصان واحدا فأراد ولي المتقول الاقتصاص منهما أو كان الاب شريكا مع غيره في قتل ولده أو كان القاتلان مختلفين فكان قتل أحدهما عمديا والآخر خطأ فأراد ولي المقتول القصاص من العامد أو كان القاتل حيوانا وانسانا ونحو ذلك ففي جميع هذه الموارد كان ولي المقتول مخيرا بين الاقتصاص ومطالبة الدية، ويأتي تفصيل ذلك في المسائل الآتية ان شاء الله تعالى.
[ 10 ]
مما يترتب عليه القتل عادة، فمات الملقى في الطريق خوفا قبل سقوطه إلى الارض كان عليه القود، ومثله ما لو ألقاه في بحر قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه الموت غالبا فالتقمه الحوت قبل وصوله إلى البحر (1). (مسألة 12): لو أغرى به كلبا عقورا قاصدا به قتله أو كان مما يترتب عليه القتل غالبا فقتله فعليه القود وكذا الحال
لو ألقاه إلى أسد كذلك وكان ممن لا يمكنه الاعتصام منه بفرار أو نحوه وإلا فهو المعين على نفسه فلا قود عليه ولا دية ومثله ما لو انهش حية قاتلة أو القاها عليه فنهشته فعليه القود بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه (2). (مسألة 13): لو جرحه بقصد القتل ثم عضه الاسد مثلا وسرتا فمات بالسراية كان لولي المقتول قتل الجارح بعد رد نصف الدية إليه، كما أن له العفو عن القصاص ومطالبته بنصف الدية (3). ] (1) لاستناد القتل العمدي إلى فعله ومعه لا أثر لتخلف القصد من ناحية اختلاف الخصوصيات. (2) ظهر وجه جميع ذلك مما تقدم. (3) أما جواز القصاص فلانه القاتل عمدا وإن لم يكن مستقلا في القتل غاية الامر أنه إذا اقتص منه لابد من رد نصف الدية إلى وليه قبل الاقتصاص كما إذا قتل رجلان رجلا واحدا، فان لولي المقتول أن يقص منهما جميعا بعد أن يرد إلى ولي كل منهما نصف الدية. وأما جواز مطالبته =
[ 11 ]
[ (مسألة 14): لو كتفه ثم القاه في ارض مسبعة مظنة للافتراس عادة أو كان قاصدا به قتله فافترسه السباع فعليه القود (1) نعم لو ألقاه في ارض لم تكن مظنة للافتراس عادة ولم يقصد به قتله، فافترسه السباع اتفاقا، فالظاهر أنه لا قود وعليه الدية فقط (2). (مسألة 15): لو حفر بئرا فسقط فيها آخر بدفع ثالث
فالقاتل هو الدافع دون الحافر (3). (مسألة 16): لو أمسكه وقتله آخر قتل القاتل وحبس الممسك مؤبدا حتى يموت بعد ضرب جنبيه ويجلد كل سنة خمسين جلدة (4). ولو اجتمعت جماعة على قتل شخص ] = بالدية فلما تقدم من أن كل مورد كان الاقتصاص موجبا للرد جاز لولي المقتول الزام القاتل بالدية وبما أن القتل مستند في مفروض الكلام إلى أمرين أحدهما فعل الجارح والآخر عض الاسد فإذا أراد ولي الدم الاقتصاص من الجارح فلابد له من رد نصف الدية إليه وله أن لا يقتص منه ويطالبه بنصف الدية (1) لصحة الاستناد القتل العمدي إليه وهو يوجب القود. (2) أما عدم القود فلانه ليس قاتلا له عمدا وأما وجوب الدية فلان القتل مستند إلى فعله، فيدخل في القتل الشبيه بالعمد. (3) لاستناد القتل عرفا إليه دون الحافر. (4) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) معتبرة عمرو بن أبي المقدام (أن رجلا قال لابي جعفر المنصور وهو يطوف: يا أمير المومنين إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي، والله ما أدري ما صنعا به، فقال لهما ما صنعتما به؟ فقالا يا أمير المؤمنين كلمناه ثم رجع =
[ 12 ]
[ فأمسكه أحدهم وقتله آخر ونظر إليه ثالث، فعلى القاتل القود وعلى الممسك الحبس مؤبدا حتى الموت وعلى الناظر أن تقفأ عيناه (1). ] = إلى منزله إلى أن قال فقال لابي عبد الله جعفر بن محمد (ع) اقض بينهم إلى أن قال فقال يا غلام أكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو ضامن الا أن يقيم عليه البينة أن قد رده إلى منزله، يا غلام نح هذا فاضرب عنقه للآخر، فقال: يابن رسول الله والله ما أنا قتلته ولكني أمسكته، ثم جاء هذا فوجأه فقتله فقال: أنا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله يا غلام نح هذا فاضرب عنقه للآخر، فقال: يابن رسول الله ما عذبته ولكني قتلته بضربة واحدة فأمر أخاه فضرب عنقه، ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب في كل سنة خمسين جلدة) (* 1) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (قضى علي (ع) في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غما) (* 2) وقريب منها معتبرة سماعة (* 3) و (منها) معتبرة السكوني عن أبى عبد الله (ع) (ان ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين: واحد منهم أمسك رجلا وأقبل الآخر فقتله والآخر يراهم فقضى في صاحب الرؤية أن تسبل عيناه وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه وقضى في الذي قتل أن يقتل) (* 4): (1) تدل عليه معتبرة السكوني المتقدمة.
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 18 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 2) (* 3) (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 17 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1، 2، 3.
[ 13 ]
[ (مسألة 17): لو أمر غيره بقتل أحد، فقتله، فعلى القاتل القود، وعلى الامر الحبس مؤبدا إلى أن يموت (1) ولو أكرهه على القتل فان كان ما توعد به دون القتل فلا ريب
في عدم جواز القتل، ولو قتله والحال هذه كان عليه القود (2) وعلى المكره الحبس المؤبد (3) وإن كان ما توعد به هو القتل، فالمشهور أن حكمه حكم الصورة الاولى، ولكنه مشكل ولا يبعد جواز القتل عندئذ، وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية (4) وحكم المكره بالكسر في هذه ] (1) تدل على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) (في رجل امر رجلا بقتل رجل فقتله، فقال يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت) (* 1). (2) وذلك لما علم من ضرورة الشرع المقدس أهمية النفس المحترمة فلا ترتفع حرمة قتلها بالاكراه على ما دون القتل فلو أقدم على قتلها والحال هذه فقد قتلها ظلما وعدوانا وحكمه القصاص والقود. (3) لصحيحة زرارة المتقدمة. (4) أما وجه المشهور فلانهم استدلوا على أن الاكراه لا يتحقق في القتل. وفيه أن ما ذكروه وإن كان صحيحا حيث أن حديث الاكراه الوارد مورد الامتنان لا يشمل المقام وأمثاله، إلا أنه مع ذلك لا يكون القتل محرما فان ذلك داخل في باب التزاحم، إذا الامر يدور بين أرتكاب محرم وهو قتل النفس المحترمة وبين ترك واجب وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيبر، وعليه فالقتل =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 13 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1.
[ 14 ]
[ الصورة حكمه في الصورة الاولى هذا إذا كان المكره بالفتح
بالغا عاقلا. وأما إذا كان مجنونا أو صبيا غير مميز، فالقود على المكره (بالكسر) (1) وأما إذا كان صبيا مميزا فلا قود لا على المكره ولا على الصبي (2) نعم على عاقلة الصبي الدية (3) وعلى المكره الحبس مؤبدا (4). (مسألة 18): المشهور جريان الحكم المذكور فيما لو أمر السيد عبده بقتل شخص فقتله، ولكنه مشكل، بل لا يبعد أن يقتل السيد الآمر ويحبس العبد (5). ] = يكون سائغا وغير صادر عن ظلم وعدوان فلا يترتب عليه القصاص، ولكن تثبت الدية، لان دم أمرئ مسلم لا يذهب هدرا. (1) وذلك لانه القاتل في الفرض حيث أنهما كالآلة بالنسبة إليه. (2) أما على المكره (بالكسر) فلانه في الفرض لم يكن قاتلا فان القاتل إنما هو الصبي المميز. وأما على الصبي فلانه لا قود عليه وإنما هو على القاتل البالغ متعمدا. (3) لان عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى (4) لان صحيحة زرارة المتقدمة وإن كان موردها كون المأمور رجلا إلا أن من المعلوم أنه لا خصوصية لذلك أصلا، بل الحكم يجري في كل مورد يكون المتصدي للقتل فاعلا مختارا سواء أكأن رجلا أم امرأة أم صبيا مميزا (5) بيان ذلك أن المشهور بين الفقهاء عدم الفرق بين ما إذا كان المأمور عبدا للآخر وما إذا لم يكن، ويظهر من تعبير المحقق (قده) في النافع بقوله: (ولو كان المأمور عبده قولان: أشبههما أنه كغيره) وجود القائل بالفرق عندنا، بل يظهر من قول السيد في شرحه أن القائل به =
[ 15 ]
= كثير، حيث أنه عطف على كلمة أشبههما قوله وأشهرهما، فيعلم أن القائل به كثير إلا أنا لم نجد قائلا بذلك غير ما نسب إلى الاسكافي ومال إليه صاحب الوافي. وكيف كان فالاظهر أنه يقتل السيد ويحبس العبد. وتدل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) (في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله، قال: فقال يقتل السيد به) (* 1) ومعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): في رجل أمر عبده ان يقتل رجلا فقتله، فقال أمير المؤمنين (ع): وهل عبد الرجل الا كسوطه أو كسيفه؟ يقتل السيد وستودع العبد السجن) (* 2) ورواها الشيخ الصدوق بسنده الصحيح إلى قضايا علي (ع) إلا أنه قال: ويستودع العبد في السجن حتى يموت). وقد نوقش في الاستدلال بهاتين الروايتين بوجهين: (الاول) ما في الرياض من إن مادل على قتل السيد قاصر سندا. والجواب عن ذلك: أن الروايتين موثقتان على أن الثانية على طريق الصدوق صحيحة فكيف يصح دعوى القصور في السند؟ وأما دعوى قصورهما عن مكافأة ما دل على أن القود على العبد فيدفعها أنه ليس هناك أي دليل على أن القود على العبد نفسه غير الاطلاقات الكتابية وغيرها. ومن الظاهر أن المطلقات غير قابلة لمعارضة المقيد. ومن الغريب أن الشيخ في التهذيب جعل الروايتين مخالفتين للكتاب والسنة، وقال: فينبغي أن يلغي أمرهما، ويكون العمل بما سواهما وليت شعري كيف تكون الروايتان مخالفتين للكتاب مع أن تقييد إطلاقات الكتاب والسنة بالروايات المعتبرة غير عزيز، أضف إلى ذلك أن معتبرة السكوني تدل على أن القاتل في مفروض الكلام هو السيد، فان العبد بمنزلة سوطه وسيفه، وعليه فلا تقييد لاطلاقات الكتاب، حيث أن الامام (ع) في مقام بيان أن القاتل =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 14 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 2.
[ 16 ]
[ (مسألة 19): لو قال اقتلني فقتله فلا ريب في أنه قد ارتكب محرما (1) وهل يثبت القصاص عندئذ ام لا؟ وجهان الاظهر ثبوته (2) هذا إذا كان القاتل مختارا أو متوعدا بما دون القتل. واما إذا كان متوعدا بالقتل فالحكم فيه كما تقدم. ] = هو السيد فالقود عليه. وحينئذ كيف يمكن أن يقال: إن الروايتين مخالفتان للقرآن والاخبار. وأما ما ذكره الشيخ في الخلاف من معارضة هاتين الروايتين لما دل من الاخبار على أن القود على العبد نفسه فلم يتحصل له معنى، إذ لم يذكر الشيخ ولا غيره رواية تدل على أن القود على العبد نفسه. وإنما الدال على ذلك هو المطلقات وقد عرفت حالها. (الوجه الثاني) أن الروايات الدالة على قتل السيد غير واجدة لشرائط الحجية، فان اعراض المشهور عنها أوجب سقوطها عن الحجية. والجواب عن ذلك (أولا) أنه لم يثبت اعراض المشهور عنها، ولذلك قد حمل الشيخ ما رواه من الروايتين على محامل أخرى، على أن المستفاد من كلام السيد صاحب الرياض (قده) عدم ثبوت الشهرة في المقام غاية الامر أن القول بأن القود على العبد نفسه هو الاشهر. و (ثانيا) انا قد ذكرنا في محله أن الاعراض وعدم عمل المشهور برواية لا يوجب سقوطها عن الاعتبار إذا كانت واجدة لشرائطه. (1) فان حرمة القتل لا ترتفع باذن المقتول. (2) خلافا للشيخ في محكي المبسوط والفاضل في التلخيص والارشاد واختاره المحقق في الشرائع وفي المسالك أنه الاشهر واستدل على ذلك بأن الآمر قد أسقط حقه بالاذن فلا يتسلط عليه الوارث. ومورد كلام المحقق
وان كان هو الاكراه الا أن تعليله يعم صورة الاختيار أيضا. وكيف كان =
[ 17 ]
(مسألة 20): لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه، فقتل نفسه فان كان المأمور صبيا غير مميز، فعلى الآمر القود (1) وإن كان مميزا أو كبيرا بالغا فلا قود على الآمر (2) هذا إذا كان القاتل مختارا أو مكرها متوعدا بما دون القتل أو بالقتل (3) وأما إذا كان متوعدا بما يزيد على القتل من خصوصياته، كما إذا قال: اقتل نفسك والا لقطعتك اربا اربا، فالظاهر جواز قتل نفسه عندئد (4) وهل يثبت القود على المكره وجهان: الاقرب عدمه (5). ] = فلا يمكن المساعدة على ما ذكروه، فان الانسان غير مسلط على اتلاف نفسه ليكون إذنه بالاتلاف مسقطا للضمان كما هو الحال في الاموال، فعمومات أدلة القصاص محكمة. (1) لانه القاتل عمدا حقيقة، والصبي المباشر بمنزلة الآلة له عرفا، فيثبت عليه القود. (2) لان القتل في مفروض الكلام غير مستند إلى الآمر ليكون عليه القود، بل هو مستند إلى نفسه. (3) فان في جميع ذلك لا يسوغ له قتل نفسه، فإذا قتل نفسه فقد ارتكب محرما وهدر دمه، ولا يكون غيره مسؤلا عنه. (4) وذلك لعدم قصور شمول دليل الاكراه لذلك فترتفع به حرمة قتل النفس المحترمة. (5) الوجه في ذلك هو ان إكراه شخص على قتله وتوعيده بنوع
من القتل اصعب من النوع الذى يقتل به نفسه لا يوجب خروج المكره (بالفتح) عن الاختيار، فانه باختيار قتل نفسه دفعا للفرد
[ 18 ]
[ (مسألة 21): لو اكره شخصا على قطع يد ثالث معينا كان أو غير معين وهدده بالقتل إن لم يفعل جاز له قطع يده (1) وهل يثبت القصاص على المكره، أو أن القصاص يسقط وتثبت الدية على المباشر؟ وجهان: الظاهر هو الثاني (2). ] = الاشد والاصعب، وعليه فبطبيعة الحال يستند القتل إليه حقيقة دون المكره (بالكسر) فلا موجب عندئذ للقود، نظير ذلك من اضطر إلى قتل نفسه دفعا للفرد الاشد، كما إذا علم بأنه لو لم يقتل نفسه لقتله آخر بأشد مما قتل به نفسه، فلا شبهة في عدم صحة استناده إلى الآخر، بل هو مستند إليه. ودعوى ان السبب في مفروض الكلام اقوى من المباشر مدفوعة بأنه لا دليل على ذلك، فان العبرة في القصاص انما هي باستناد القتل عرفا. وقد عرفت أنه غير مستند إلى المكره (بالكسر) ومن هنا لم يلتزم الاصحاب بذلك فيما لو أكره على قتل غيره، حيث أن هناك التزموا بأن القاتل هو المكره (بالفتح) دون المكره (بالكسر) مع أنه لافرق من هذه الناحية بين الاكراه على قتل غيره والاكراه على قتل نفسه ولو قلنا بالفرق بينهما من ناحية الحرمة وعدمها في الصورتين، إذ لا دخل للحكم الشرعي من جهة الجواز وعدمه باستناد القتل إلى المكره وعدمه (1) لان قطع يد الشخص وان كان محرما الا أنه في فرض مزاحمته بما هو أهم منه وهو حفظ النفس المحترمة في مفروض الكلام يجوز ذلك جزما (2) أما عدم ثبوت القصاص على المكره (بالكسر) فلعدم كونه
قاطعا لليد حتى يثبت عليه القود، وإنما القاطع هو المكره (بالفتح) باختياره ولو من جهة دفع الضرر الاهم، وأما عدم ثبوته على المكره (بالفتح) فلان صدور القطع منه ليس عدوانا وظلما الذي هو الموضوع للقصاص =
[ 19 ]
(مسألة 22): لو أكرهه على صعود جبل أو شجرة أو نزول بئر فزلت قدمه وسقط فمات، فان لم يكن الغالب في ذلك، السقوط المهلك، ولا هو قصد به القتل فلا قود عليه ولا دية، والا ففيه الوجهان. والاقرب أنه لا شئ عليه (1) وكذلك الحال، فيما إذا أكره على شرب سم فشرب فمات. (مسألة 23): إذا شهدت بينة بما يوجب القتل، كما إذا شهدت بارتداد شخص أو بأنه قاتل لنفس محترمة أو نحو ذلك أو شهد اربعة بما يوجب الرجم كالزنا، ثم بعد اجراء الحد ثبت أنهم شهدوا زورا كان القود على الشهود (2) ولاضمان على الحاكم الآمر ولاحد على المباشر للقتل أو الرجم (3) نعم لو علم مباشر القتل بأن الشهادة شهادة زور كان عليه القود دون الشهود (4). (مسألة 24): لو جنى على شخص فجعله في حكم المذبوح ولم تبق له حياة مستقرة بمعني أنه لم يبق له ادراك ولا شعور ولا نطق ولا حركة اختيارية، ثم ذبحه آخر، كان القود على ] = وأما ثبوت الدية عليه فلان قطع يد المسلم لا يذهب هدرا. (1) يظهر الحال فيه وفيما بعده مما تقدم. (2) تقدم الكلام في ذلك مفصلا في باب الشهادات.
(3) مر البحث عنه في باب الشهادات مفصلا. (4) لان المباشر للقتل والحال هذه كان قاصدا القتل عدوانا وظلما فيثبت عليه القود.
[ 20 ]
[ الاول (1) وعليه دية ذبح الميت (2) وأما لو كانت حياته مستقرة، كان القاتل هو الثاني، وعليه القود، والاول جارح سواء أكانت جنايته مما يفضي إلى الموت كشق البطن أو نحوه أم لا كقطع أنملة أو ما شاكلها (3). (مسألة 25): إذا قطع يد شخص وقطع آخر رجله قاصدا كل منهما قتله فاندملت إحداهما دون الاخرى ثم مات بالسراية، فمن لم يندمل جرحه هو القاتل وعليه القود (4) ومن اندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع التراضي وقيل: يرد الدية المأخوذة إلى أولياء القاتل ولكنه لا يخلو من اشكال بل لا يبعد عدمه (5). ] (1) وذلك لانه هو القاتل حقيقة دون الذابح. (2) لما سيأتي من أن من قطع رأس الميت فعليه الدية. والمفروض أنه بمنزلة الميت، فلا يجري عليه حكم الحي. (3) الوجه في ذلك ظاهر، فان الذابح بذبحه منع عن سراية الجناية الاولى واستناد الموت إليها، فهو القاتل حقيقة. (4) لاستناد القتل إليه، فيثبت القود عليه. (5) وذلك لعدم الدليل الا رواية سورة به كليب عن أبي عبد الله (ع) قال: (سئل عن رجل قتل رجلا عمدا وكان المقتول اقطع اليد اليمني،
فقال: إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها، فان أراد أولياؤه أن يقتلوه قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه. وإن شاءوا طرحوا عنه دية يد وأخذوا الباقي، قال: وإن كانت يده قطعت في غير جنايح جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا قاتله ولا يغرم شيئا، وإن شاءوا =
[ 21 ]
[ (مسألة 26): لو جرح اثنان شخصا جرحين بقصد القتل فمات المجروح بالسراية، فادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي نفذ اقراره على نفسه ولم ينفذ على الآخر، وعليه فيكون الولي مدعيا استناد القتل إلى جرحه، وهو منكر له، فعلى الولي الاثبات (1). (مسألة 27): إذا قطع اثنان يد شخص، ولكن أحدهما قطع من الكوع والآخر من الذراع فمات بالسراية، فان استند الموت إلى كلتا الجنايتين معا كان كلاهما قاتلا، وإن استند إلى قاطع الذراع، فالقاتل هو الثاني، والاول جارح نظير ما إذا قطع أحد يد شخص وقتله آخر، فالاول جارح والثاني قاتل (2). (مسألة 28): لو كان الجارح والقاتل واحدا فهل تدخل دية الطرف في دية النفس ام لا؟ وجهان: والصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة وما إذا ] = أخذوا (دية كاملة) (* 1) ولكنها ضعيفة بسورة بن كليب، فانه لم يثبت توثيقه ولا مدحه، فلا يمكن الاعتماد عليها.
(1) فان تمكن الولي من اثبات أن تمام القتل مستند إلى جرحه فله الاقتصاص منه بدون رد نصف الدية إليه والا فعلى المنكر الحلف وإن إدعى عدم العلم بذلك فان ادعى الولي علمه بالاندمال، فعليه اليمين على عدم العلم. (2) تقدم حكم الموت بالسراية في أول قصاص النفس.
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 50 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1.
[ 22 ]
[ كان بضربتين، فعلى الاول تدخل دية الطرف فيه دية النفس فيما تثبت فيه الدية اصالة (1). وعلى الثاني فالمشهور المدعى عليه الاجماع هو التداخل ايضا والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس، ولكنه لا يخلو من اشكال والاقرب عدم التداخل (2) ] (1) بلا خلاف بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع، وتدل على ذلك: صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله؟ قال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فانه ينتظر به سنة، فان مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قلت فما ترى عليه في الشجة شيئا؟ قال: لا، لانه إنما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين، فألزمته أغلظ الجنايتين، وهي الدية ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين، لالزمته جناية ما جننا كائنا ما كان الا أن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الاخرى فيقاد به ضاربه، فان ضربه ثلاث
ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات، ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: فان ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات) (* 1) فمورد الصحيحة وإن كان دخول دية الطرف في دية العقل، إلا أن مقتضى عموم التعليل هو دخول دية الطرف في دية النفس أيضا في مفروض الكلام. (2) فان التداخل خلاف الاصل فيحتاج إلى دليل، فان تم اجماع =
[ وأما القصاص فان كان الجرح والقتل بجناية واحدة، كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، ولا يقتص منه بغير القتل (1) كما أنه لا ريب في عدم التداخل إذا كان الجرح والقتل بضربتين ] = عليه كما ادعاه المحقق وصاحب الجواهر (قدس سرهما) فهو، ولكنه لم يتحقق، ولا اعتماد بنقله، فان المسألة غير محررة في كلام غير واحد، وقد استشكل الاردبيلي في التداخل فيما إذا كان الفصل بين الضربين كثيرا، فاذن الاقرب هو التعدد. هذا، مضافا إلى أن صحيحة أبي عبيدة الحذاء المتقدمة تدل على عدم التداخل، فانها تدل على أن كل جناية يلزم بها الجاني ما لم ينته إلى الاقتصاص، ومعه يثبت القود، ويطرح الباقي: هذا فيما إذا كان الموت مستندا إلى احدى الضربتين. وأما إذا كان مستندا إلى كليهما فلا ينبغي الشك في التداخل والوجه فيه ظاهر. (1) بلا خلاف ولا اشكال، وتدل على ذلك صحيحة محمد بن قيس
عن أحدهما (ع): (في رجل فقأ عيني رجل وقطع أذنيه ثم قتله، فقال: إن كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتص منه) (* 1) وصحيحة حفص بن البختري، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه وبصره وانعقل لسانه ثم مات، فقال: إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتص منه، ثم قتل، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه) (* 2). هذا مضافا إلى أن القتل عادة لا ينفك عن الجرح.
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 51 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 2.
[ 24 ]
[ متفرقين زمانا، كما لو قطع يده ولم يمت به، ثم قتله (1) وأما إذا كانت الضربتان متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا وضربه ضربة ثانية، فقتلته، فهل يحكم بالتداخل؟ فيه إشكال وخلاف، والاقرب عدم التداخل (2). (مسألة 29): إذا قتل رجلان رجلا مثلا، جاز لاولياء المقتول قتلهما، بعد أن يردوا إلى أولياء كل منهما نصف الدية ] (1) كما تقتضي ذلك اطلاقات الادلة. وأما صحيحة أبي عبيدة المتقدمة فلا تقيد هذه الاطلاقات لان مورد الصحيحة وقوع ضربة بعد ضربة فلا تشمل صورة التفرق بينهما زمانا، فهي على تقدير العمل بها والاغماض عن معارضتها بصحيحتي محمد بن قيس وابن البختري على ما سيجئ قاصرة عن الشمول لصورة تفرق الضربتين زمانا، فلا مانع من التمسك
بالاطلاقات فيها. (2) منشأ الخلاف والاشكال هو الاختلاف بين صحيحتي محمد بن قيس وحفص بن البختري المتقدمتين وبين صحيحة أبي عبيدة المتقدمة، فان مقتضى الاولتين عدم التداخل، ومقتضى الثالثة هو التداخل والاظهر عدم التداخل لان الصحيحتين الاولتين موافقتان لاطلاق الكتاب دون الصحيحة الثالثة فتقدمان عليها. ثم إنه قد يتوهم أن مورد صحيحة محمد بن قيس هو تفرق الضربتين زمانا، فلا تكون معارضة لصحيحة أبي عبيدة، ولكنه يندفع بأن المراد بالتفرق فيها هو التعدد، بقرينة قوله عليه السلام: وإن كان ضربه ضربة واحدة فانه تصريح بمفهوم الجملة الاولى، فاذن تكون معارضة لها. ومع الاغماض عن ذلك، فصحيحة ابن البختري كافية في المعارضة.
[ 25 ]
[ كما أن لهم أن يقتلوا أحدهما، ولكن على الآخر أن يؤدي نصف الدية إلى أهل المقتص منه، وإن قتل ثلاثة واحدا كان كل واحد منهم شريكا في قتله بمقدار الثلث. وعليه فان قتل ولي المقتول واحدا من هؤلاء الثلاثة، وجب على كل واحد من الآخرين أن يرد ثلث الدية إلى اولياء المقتص منه وان قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يرد ثلث الدية إلى اولياء المقتص منهما، ويجب على ولي المقتول المقتص ان يرد إليهم تمام الدية ليصل إلى أولياء كل واحد من المقتولين ثلثا الدية قبل الاقتصاص، وإن اراد قتل جميعهم، فله ذلك بعد ان يرد إلى اولياء كل واحد منهم ثلثي الدية (1). ]
(1) بلا خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) (في رجلين قتلا رجلا، قال: إن شاء أولياء المقتول أن يؤدوا دية ويقتلوهما جميعا قتلوهما) (* 1) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) (في عشرة اشتركوا في قتل رجل، قال: يخير أهل المقتول، فأيهم شاءوا قتلوا، ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدية) (* 2) و (منها) صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (ع) (في رجلين قتلا رجلا، قال إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما، وتكون الدية بين أولياء المقتولين، فان أرادوا قتل أحدهما قتلوه، وأدى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول، وإن لم يؤد دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 12 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 3.
[ 26 ]
[ (مسألة 30): تتحقق الشركة في القتل بفعل شخصين معا وإن كانت جناية أحدهما أكثر من جناية الآخر، فلو ضرب أحدهما ضربة والآخر ضربتين أو اكثر فمات المضروب واستند ] = الدية صاحبه من كليهما، وإن قبل أولياؤه الدية كانت عليهما) (* 1) و (منها) معتبرة الفضيل بن يسار، قال: (قلت لابي جعفر (ع) عشرة قتلوا رجلا؟ قال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا وغرموا تسع ديات وإن شاءوا تخيروا رجلا فقتلوه، وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الاخير عشر الدية كل رجل منهم، قال: ثم الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم) (* 2). ولا يعارضها ما رواه القاسم بن عروة عن أبي العباس وغيره عن
أبي عبد الله (ع) قال: إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاءوا، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد، إن الله عزوجل يقول: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل وإذا قتل ثلاثة واحدا خير للوالي أي الثلاثة شاء أن يقتل ويضمن الآخران ثلثي الدية لورثة المقتول (* 3) لانها قاصرة سندا فان القاسم بن عروة لم تثبت وثاقته، ولم يذكر بمدح وقد حملها الشيخ تارة على التقية، وأخرى على أن المراد أنه ليس للولي أن يقتل أكثر من واحد من غير أن يؤدي ما عليه من الدية. وقد ذكر في الاستبصار أن قوما من العامة ذهبوا إلى جواز قتل الاثنين وما زاد عليهما بواحد من دون رد فضل ذلك، وقال وهو مذهب بعض من تقدم على أمير المؤمنين (ع) ولا بأس بما ذكره (قده) لو صحت الرواية، لانها مطلقة وقابلة للتقييد بصريح الروايات المتقدمة.
[ موته إلى فعل كليهما كانا متساويين في القتل وعليه فلولي المقتول أن يقتل أحدهما قصاصا، كما أن له أن يقتل كليهما، معا على التفصيل المتقدم (1). (مسألة 31): لو اشترك إنسان مع حيوان بلا اغراء في قتل مسلم، فلولي المقتول أن يقتل القاتل (2) بعد ان يرد إلى وليه نصف الدية (3) ] (1) لاطلاق الروايات المتقدمة على أن فرض التساوي بين الجنايتين
أو أزيد لعله فرض نادر في الخارج، ولا يمكن حمل الروايات على ذلك (2) بلا خلاف بيننا. وتدل على ذلك الآية الكريمة: (أن النفس بالنفس) بعد فرض صدق القاتل عليه عرفا. ويستفاد من الروايات الدالة على أن لولي المقتول أن يقتل رجلين أو أكثر إذا اشتركا في قتله أنه يكفي في قتل رجل قصاصا اشتراكه في القتل. ومن الظاهر عدم الفرق في ذلك بين أن يكون كلا الجرحين مضمونا أو يكون أحدهما مضمونا دون الآخر. وتؤكد ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع) في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين (ع): إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية) (* 1) فانها ظاهرة في أن جواز الاقتصاص من الرجل مفروغ عنه وأما الصبي، فان كان بالغا اقتص منه والا فلا. فما عن بعض العامة من أنه لاقصاص في مفروض المسألة، لان القتل مستند إلى سببين أحدهما غير مضمون واضح الفساد، فان عدم الضمان بالاضافة إلى الحيوان لا يلازم عدم الضمان بالاضافة إلى الانسان. (3) الوجه فيه ظاهر وذلك لعدم استقلاله في القتل، وإنما كان =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 36 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1.
[ 28 ]
[ وله أن يطالبه بنصف الدية (1). (مسألة 32): إذا اشترك الاب مع اجنبي في قتل ابنه جاز لولي المقتول أن يقتل الاجنبي (2) وأما الاب فلا يقتل (3) بل عليه نصف الدية يعطيه لولي المقتص منه في فرض القصاص ] = شريكا فيه، فلابد عند قتله قصاصا من تدارك الزيادة، كما هو
كذلك فيما إذا قتل رجلان رجلا واحدا على ما عرفت. (1) والوجه في ذلك ان ولي المقتول إذا لم يتمكن من الاقتصاص الا بدفع نصف الدية لا يتعين فيه القصاص حتى يلزم بدفع نصف الدية كما إذا قتل رجل امرأة، فان ولي المرأة إذا اراد الاقتصاص لزمه دفع نصف الدية إلى اولياء المقتص منه، ولكنه لا يلزم بذلك، بل له مطالبة الدية من القاتل، وقد دلت على ذلك عدة روايات قد تقدمت، مضافا إلى انه لو لم يكن لولي المقتول في امثال المقام مطالبة الدية لزم في في بعض الموارد هدر دم المسلم، وذلك: كما إذا فرض عدم تمكن الولي من رد نصف الدية إذا اقتص من القاتل، ولم يرض القاتل بدفع الدية ففي مثل ذلك يلزم المحذور المتقدم هذا ويمكن الاستدلال على ذلك باطلاق ما دل على ثبوت الدية في القتل العمدي وأما ما دل على أن الثابت أولا في القتل العمدي هو القصاص والدية انما تثبت بالتراضي على ما سيجئ فهو منصرف عن المقام وخاص بما إذا لم يستلزم الاقتصاص رد شئ إلى ولي المقتص منه. (2) لما تقدم من أن القاتل متعمدا يجوز قتله وإن لم يكن مستقلا في القتل، بل كان شريكا مع الغير. (3) لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن الوالد لا يقاد بولده.
[ 29 ]
[ ولولي المقتول مع عدم الاقتصاص (1). وكذلك إذا اشترك مسلم وذمى في قتل ذمي (2). (مسألة 33): يقتص من الجماعة المشتركين في جناية الاطراف حسب ما عرفت في قصاص النفس (3) وتتحقق الشركة في الجناية ]
(1) أما أصل ثبوت الدية على الوالد فلان دم المسلم لا يذهب هدرا، فإذا لم يجز القصاص وجبت الدية، كما في قتل الحر غير الحر، وفيما إذا كان القتل خطأ، وفيما إذا فر القاتل عمدا، فانه تؤخذ الدية من ماله إن كان له مال، والا فمن الاقرب فالاقرب وان لم تكن له قرابة أداه الامام (ع) فانه لا يبطل دم امرئ مسلم على ما في معتبرة أبي بصير (* 1). ويؤكد ذلك ما ورد في كتاب ظريف الثابت بطريق معتبر عن أمير المؤمنين (ع) قال: (وقضى أنه لا قود لرجل أصابه والده في امر يعيب عليه فيه فأصابه عيب من قطع وغيره، ويكون له الدية ولا يقاد) (* 2) فانه إذا ثبتت الدية فيما دون النفس ثبتت في النفس بطريق أولى. وأما أعطاؤها لولي المقتص منه فلما تقدم. وأما إعطاؤها لولي المقتول في فرض عدم القصاص فلما عرفت من أن في كل مورد امتنع الاقتصاص لزمت الدية. (2) فان المسلم لا يقتل بالذمي فعليه نصف الدية يعطيه لاولياء المقتص منه أو لاولياء المقتول في فرض عدم الاقتصاص. (3) وذلك للاولوية القطعية، حيث أن القصاص من الجماعة المشتركين في جناية النفس ثابت بالنصوص المتقدمة، فإذا ثبت ذلك في النفس ثبت في الاطراف بطريق أولى، ولصحيحة أبي مريم الانصاري عن أبي جعفر (ع) (في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال: إن أحب أن يقطعهما أدى =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 4 من أبواب العاقلة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 32 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 10.
[ 30 ]
[ على الاطراف بفعل شخصين أو اشخاص معا على نحو تستند الجناية إلى فعل الجميع، كما لو وضع جماعة سكينا على يد
شخص وضغطوا عليه حتى قطعت يده وأما إذا وضع أحد سكينا فوق يده وآخر تحتها وضغط كل واحد منهما على سكينه حتى التقيا، فذهب جماعة إلى أنه ليس من الاشتراك في الجناية، بل على كل منهما القصاص في جنايته، ولكنه مشكل جدا. ولا يبعد تحقق الاشتراك بذلك، للصدق العرفي. (مسألة 34): لو اشتركت امرأتان في قتل رجل كان لولي المقتول قتلهما معا بلا رد (1) ولو كن اكثر كان له قتل ] = اليهما دية يد أحد [ فاقتسماها ثم يقطعهما، وإن أحب أخذ منهما دية يد ] قال: وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية) (* 1) ثم ان الظاهر من قوله (ع): (وإن أحب أخذ منهما دية يد) وجعله عدلا لقوله (ع): (إن احب ان يقطعهما) هو ان المجني عليه مخير بين الاقتصاص منهما أو من احدهما ومطالبة الدية منهما والالتزام بذلك هنا غير بعيد، وان كنا لانلتزم به في قصاص النفس، لعدم الدليل. (1) بلا خلاف بين الاصحاب، حيث لافاضل لهما عن دية المقتول وتدل على ذلك رواية محمد بن مسلم، قال: (سألت ابا جعفر (ع) عن امرأتين قتلتا رجلا عمدا، قال: تقتلان به، ما يختلف في هذا احد) (* 2) وهي صحيحة على الاظهر، فان محمد بن عبد الله الواقع في سندها هو محمد =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 25 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 33 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 15.
[ 31 ]
[ جميعهن، فان شاء قتلهن ادى فاضل ديتهن ثم قتلهن جميعا (1) وأما إذا قتل بعضهن، كما إذا قتل اثنتين منهن مثلا وجب على الثالثة رد ثلث دية الرجل إلى اولياء المقتص منهما (2). (مسألة 35): إذا اشترك رجل وامرأة في قتل رجل، جاز لولي المقتول قتلهما معا، بعد أن يرد نصف الدية إلى اولياء الرجل دون اولياء المرأة، كما أن له قتل المرأة ومطالبة الرجل بنصف الدية. وأما إذا قتل الرجل وجب على المرأة رد نصف الدية إلى اولياء المقتص منه (3). (مسألة 36): كل موضع وجب فيه الرد على الولي عند ارادته القصاص على اختلاف موارده لزم فيه تقديم الرد على استيفاء الحق كالقتل ونحوه، فإذا كان القاتل اثنين وأراد ولي المقتول قتلهما معا وجب عليه (اولا) رد نصف الدية ] = ابن عبد الله بن هلال، بقرينة روايته عن العلاء، ورواية محمد بن الحسين عنه، ووهو ثقة على الاظهر، لوروده في أسناد كامل الزيارات. (1) لما سيأتي من انه لاحق لولي المقتول في أمثال المسألة قتل الجميع الا بعد رد فاضل الدية. (2) والوجه في ذلك: هو أن الروايات المتقدمة الدالة على وجوب الدية على غير المقتص منه وإن كانت خاصة بالرجل، إلا ان المتفاهم العرفي منها عدم اختصاص الحكم بالرجل، ومن ثم يتعدى منها إلى صورة الاشتراك في قتل المرأة. (3) ظهر وجه جميع ذلك مما تقدم.
[ 32 ]
[ إلى كل منهما، ثم استيفاء الحق منهما (1). (مسألة 37): لو قتل رجلان رجلا وكان القتل من أحدهما خطأ ومن الآخر عمدا، جاز لاولياء المقتول قتل القاتل عمدا بعد ردهم نصف ديته إلى وليه (2) ومطالبة عاقلة القاتل خطأ نصف الدية (3) كما لهم العفو عن قصاص القاتل واخذ الدية منه بقدر نصيبه (4) وكذلك الحال فيما إذا اشترك صبي مع رجل في قتل رجل عمدا (5). (مسألة 38): لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، ] (1) تدل على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (في الرجل يقتل المرأة متعمدا فأراد أهل المرأة أن يقتلوه؟ قال: ذاك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية. الحديث) (* 1) فانها ظاهرة في أن جواز القتل معلق على أداء نصف الدية خارجا، فما لم يؤدوه ليس لهم قتله. و (منها) صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (ع): في رجلين قتلا رجلا، قال: إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما. الحديث) (* 2) فانها ظاهرة في أن جواز القتل معلق على أداء الدية خارجا فما لم يؤدوها ليس لهم قتله. (2) تقدم وجهه. (3) سيأتي وجهه في محله. (4) سبق وجهه. (5) فان عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة.
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 33 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 3.
(* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 12 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 4.
[ 33 ]
[ كان لولي المقتول قتلهما معا بعد رد نصف الدية إلى اولياء الحر (1) وأما العبد فيقوم، فان كانت قيمته تساوي نصف دية الحر أو كانت أقل منه فلا شئ على الولي، وإن كانت اكثر منه فعليه أن يرد الزائد إلى مولاه (2) ولا فرق في ذ لك بين كون الزائد بمقدار نصف دية الحر أو أقل. نعم إذا كان اكثر منه، كما لو كانت قيمة العبد اكثر من تمام الدية لم يجب عليه رد الزائد على النصف، بل يقتصر على رد النصف (3). (مسألة 39): إذا اشترك عبد وامرأة في قتل حر، كان لولي المقتول قتلهما معا بدون أن يجب عليه رد شئ بالنسبة إلى المرأة (4) وأما بالنسبة إلى العبد فقد مر التفصيل فيه، ] (1) لما تقدم من أن جواز القتل في أمثال هذه الموارد مشروط بأداء فاضل الدية. (2) فانه ليس على رقبة العبد الا نصف الدية فلابد من رد الزائد إلى مولاه. (3) وذلك لعدة روايات دالة على أن دية العبد لا تزيد على دية الحر (منها) صحيحه ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: (دية العبد قيمته، فان كان نفيسا فافضل قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يجاوز به دية الحر) (* 1). (4) وذلك لان دية المرأة نصف دية الرجل فلا فاضل حتى يجب
عليه رده.
[ وإذا لم يقتل العبد كان له استرقاقه، فعندئذ إن كانت قيمته اكثر من نصف دية المقتول رد الزائد على مولاه والا فلا (1) شروط القصاص وهي خمسة: (الاول) التساوي في الحرية والعبودية. (مسألة 40): إذا قتل الحر الحر عمدا قتل به (2) وكذا إذا ] (1) تدل على ذلك صحيحة ضريس الكناسي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة وعبد قتلا رجلا خطأ، فقال: إن خطأ المرأة والعبد مثل العمد، فان أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما، قتلوهما، فان كانت قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم فليردوا على سيد العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم، وإن أحبوا أن يقتلوا المرأة ويأخذوا العبد أخذوا الا أن تكون قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم، فليردوا على مولى العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم، ويأخذوا العبد أو يفتديه سيده وإن كانت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم الا العبد) (* 1) وهذه الصحيحة تتضمن أمرين: (الاول) أن خطأ المرأة والعبد مثل العمد (الثاني) أن لولي المقتول استرقاق العبد عند عدم اختيار قتله على التفصيل المذكور فيها. (أما الامر الاول) فلا يمكن الاخذ به، ولابد من رد علمه إلى أهله. و (أما الامر الثاني) فلا مانع من الاخذ به.
(2) بلا خلاف ولا إشكال كتابا وسنة.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 34 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 2.
[ 35 ]
[ قتل الحرة، ولكن بعد رد نصف الدية إلى أولياء المقتص منه (1). ] (1) من دون خلاف بين الاصحاب. وتدل على ذلك عدة روايات (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (في الرجل يقتل المرأة متعمدا، فأراد أهل المرأة أن يقتلوه، قال ذاك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية، وإن قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل وإن قتلت المرأة الرجل قتلت به، ليس لهم إلا نفسها. الحديث) (* 1) و (منها) صحيحة عبد الله بن سنان قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في رجل قتل امرأته متعمدا، قال: إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدوا إلى أهله نصف الدية وإن شاءوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم، وقال في إمرأة قتلت زوجها متعمدة، قال: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها، وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه) (* 2) و (منها) صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله (ع) قال: (إذا قتلت المرأة رجلا قتلت به، وإذا قتل الرجل المرأة فان أرادوا القود أدوا فضل دية الرجل على دية المرأة وأقادوه بها، وإن لم يفعلوا قبلوا الدية دية المرأة كاملة، ودية المرأة نصف دية الرجل) (* 3) ولا تعارضها رواية السكوني عن أبي عبد الله (ع): (أن أمير المؤمنين (ع) قتل رجلا بامرأة قتلها عمدا، وقتل امرأة قتلت رجلا عمدا) (* 4) فانها مضافا إلى ضعف سندها لا تنافى لزوم الدية في قتل الرجل بالمرأة، فيقيد اطلاقها بذلك بمقتضى الصحاح المتقدمة. وأما ما في معتبرة اسحاق بن عمار عن
جعفر (ع): (أن رجلا قتل امرأة فلم يجعل علي (ع) بينهما قصاصا وألزمه الدية) (* 5) فيحمل على عدم جعل القصاص مجردا من رد نصف الدية بقرينة الروايات المتقدمة إن امكن ذلك والا رد علمها إلى أهله.
[ (مسألة 41): إذا قتلت الحرة للحرة قتلت بها (1) وإذا قتلت الحر فكذلك، وليس لولي المقتول مطالبة وليها بنصف الدية (2). (مسألة 42): إذا قتل الحر للحر أو؟ لحرة خطأ محضا أو شبيه عمد فلا قصاص (3) نعم تثبت الديه وهي على الاول على عاقلة القاتل، وعلى الثاني في ماله على تفصيل يأتي في باب الديات إن شاء الله تعالى. (مسألة 43): إذا قتل الحر أو الحرة العبد عمدا فلا قصاص (4) ] (1) إتفاقا كتابا وسنة. (2) بلا خلاف ظاهر. وتدل على ذلك عدة روايات (منها) صحيحتا الحلبي وعبد الله بن سنان المتقدمتان. ولا تعارضهما صحيحة أبي مريم الانصاري عن أبي جعفر (ع) قال: (في امرأة قتلت رجلا، قال: تقتل ويؤدي وليها بقية المال) (* 1) فانها رواية شاذة، وتلك روايات مشهورة بين الاصحاب ولا سيما أنها مخالفة للكتاب المجيد: (أن النفس بالنفس) (* 2) فتطرح لا محالة على أنها قاصرة دلالة، فان المذكور فيها أن الولي يؤدي بقية المال، وليست ظاهرة في تأدية نصف الدية
فلا مناص عندئذ من رد علمها إلى أهله. (3) فان القصاص إنما يثبت في القتل العمدي دون مطلق القتل. وبما أن القتل في مفروض المسألة ليس بعمدي فلا موضوع للقصاص. (4) من دون خلاف واشكال. وتدل على ذلك عدة روايات: =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 33 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 17. (* 2) سورة المائدة الآية (45).
[ 37 ]
= (منها) صحيحة أبي بصير عن أحدهما (ع) قال: (قلت له قول الله عزوجل (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى؟ قال فقال: لا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمنه دية العبد) (* 1) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال: لا يقتل الحر بالعبد وإذا قتل الحر العبد غرم ثمنه وضرب ضربا شديدا) (* 2) و (منها) معتبرة سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال: يقتل العبد بالحر، ولا يقتل الحر بالعبد، ولكن يغرم ثمنه، ويضرب ضربا شديدا حتى لا يعود) (* 3) ولا تعارضها معتبرة اسماعيل ابن أبي زياد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (ع): (أنه قتل حرا بعبد قتله عمدا) (* 4) فانها قضية في واقعة. ومن المحتمل أن الحر كان معتادا على قتل العبيد. وسيأتى إن شاء الله تعالى أن الحكم في مثله القتل. وأما ما في معتبرة زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) قال: (ليس بين الرجال والنساء قصاص الا في النفس وليس بين الاحرار والمماليك قصاص إلا في النفس، وليس بين الصبيان قصاص في شئ الا في النفس) (* 5) فلابد من رد علمها إلى أهله، فان الجملة الاخيرة فيها مقطوعة البطلان،
لان الصبي ليس عليه قصاص حتى في النفس، وانما اللازم في قتله الدية، وهي على عاقلته، وكذلك الجملة الاولى، فان القصاص ثابت بين الرجال والنساء في غير النفس أيضا، غاية الامر أنه لابد من رد فاضل الدية فيما إذا جاوز الثلث، إذا كان المقتص هي المرأة، كما هو الحال في =
(* 1) (* 2) (* 3) (4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 40 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1، 2، 3، 9. (* 5) الوسائل الجزء: 19 الباب: 22 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 2.
[ 38 ]
[ وعلى القاتل قيمة المقتول يوم قتله (1) لمولاه إذا لم تتجاوز دية الحر (2) والا فلا يغرم الزائد، وإذا قتل الامة فكذلك (3) ] = النفس. وأما الجملة الثانية فهي أيضا كذلك، حيث أنه لا يقتل الحر بالعبد بنص الآية الكريمة والروايات المتظافرة التى تقدم بعضها، فلا مناص عندئد من طرح الرواية. ومن ذلك يظهر الحال في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: (ليس بين العبيد والاحرار قصاص فيما دون النفس، وليس بين اليهودي والنصراني والمجوسي قصاص فيما دون النفس) (* 1) على أنه لادلالة فيها على ثبوت القصاص في النفس الا بمفهوم القيد، وهو ولا يثبت إلا القصاص في الجملة، حيث لا اطلاق له، فاذن المتيقن هو حمله على صورة الاعتياد. (1) فانه يوم اشتغال الذمة بالقيمة. (2) بلا خلاف. وتدل عليه عدة نصوص: (منها) صحيحة الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: (إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب،
قيل: فان كان قيمته عشرين ألف درهم؟ قال: لا يجاوز بقيمة عبد دية الحر (* 2) و (منها) صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (دية العبد قيمته، فان كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يجاوز به دية الحر) (* 3) (3) والسبب فيه أن مورد الروايات المتقدمة وإن كان هو قتل الحر العبد، ألا أن الظاهر منها هو أنها في مقام بيان حكم المملوك من حيث =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 22 من أبواب قصاص الطرف، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 40 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 4. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 6 من أبواب ديات النفس، الحديث: 2.
[ 39 ]
[ وعلى القاتل قيمتها إذا لم تتجاوز دية الحرة (1) ولو كان العبد أو الامة ذميا غرم قيمة المقتول إذا لم تتجاوز دية الذمي أو الذمية. ولافرق فيما ذكرناه بين كون العبد أو الامة قنا أو مدبرا (2) وكذلك إذا قتل الحر أو الحرة مكاتبا ] = كونه مملوكا، بلا فرق بين كونه ذكرا أو أنثى. (1) نظرا إلى أن دية المرأة نصف دية الرجل، فإذا لم تتجاوز قيمة العبد العشرة آلاف درهم، لم تتجاوز قيمة الامة الخمسة آلاف درهم. وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن مسكان المتقدمة، وصحيحته الاخرى عن أبى عبد الله (ع) في حديث قال: (دية المرأة نصف دية الرجل (* 1) وبما ذكرنا يظهر حال العبد والامة الذميين، فان ديتهما لا تزيد على دية الحر منهما. (بقي هنا شئ) وهو أن المستفاد من الروايات المتقدمة أن عدم تغريم
قاتل العبد بأكثر من عشرة آلاف درهم إذا كانت قيمته أكثر منها إنما هو من جهة القتل فقط، بمعنى أن قاتل العبد عمدا يسقط عنه القصاص، وينتقل الامر إلى الدية، وهي لا تزيد على دية الحر. وأما إذا كان هناك سبب آخر للضمان غير القتل، كما إذا غصب الحر عبدا ثم قتله، ففي مثل ذلك لا يبعد الالتزام بضمان تمام قيمته مهما بلغت، فان الغصب أوجب ذلك. ولا موجب لسقوط الضمان، فان القتل العمدي إن لم يوجب الزيادة لم يوجب النقص، فلو فرضنا أن العبد المذكور قد مات بنفسه، كان الغاصب ضامنا لقيمته مهما بغلت، فكيف به إذا قتله عمدا بعد غصبه وقد نسب الشهيد الثاني ذلك إلى بعض الاصحاب وقواه. (2) لاطلاق الادلة وعدم خصوصية في البين.
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 5 من ابواب ديات النفس، الحديث 1.
[ 40 ]
[ مشروطا أو مطلقا، ولم يؤد من مال الكتابة شيئا (1) ولا فرق في ذلك بين الذكر والانثى (2) ومثل ذلك القتل الخطأي (3) غاية الامر أن الدية على عاقلة القاتل الحر إذا كان خطأ محضا وإلا ففى مال القاتل نفسه على تفصيل ياتي. (مسألة 44): إذا اختلف الجاني ومولى العبد في قيمته يوم القتل، فالقول قول الجاني مع يمينه إذا لم تكن للمولى بينة (4). (مسألة 45): لو قتل المولى عبده متعمدا، فان كان غير معروف بالقتل، ضرب مائة ضربة شديدة، وحبس واخذت ] (1) فانه قن تترتب عليه أحكامه المتقدمة. (2) ظهر وجهه مما تقدم.
(3) وذلك لما عرفت من أن الثابت في قتل الحر العبد عمدا هو الدية أي قيمة العبد المقتول، فلا قود ولا قصاص. والمفروض أن الامر كذلك في قتله العبد خطأ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا. نعم يفترق القتل الخطأي عن العمدي في نقطة أخرى، وهي أن القتل إذا كان خطأ فالدية على عاقلة القاتل لا في مال نفسه. (4) لان الجاني يدعو الاقل فيكون قوله مطابقا للاصل، فعلى مدعي الزائد الاثبات، وتؤيد ذلك رواية أبي الورد، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قتل عبدا خطأ؟ قال عليه قيمته إلى أن قال إن كان لمولاه شهود أن قيمته كانت يوم قتل كذا وكذا أخذ بها قاتله، وإن لم يكن له شهود على ذلك، كانت القيمة على من قتله مع يمينه. الحديث) (* 1).
[ منه قيمته يتصدق بها، أو تدفع إلى بيت مال المسلمين (1) وإن كان متعودا على القتل قتل به (2) ولا فرق في ذلك بين ] (1) هذا مقتضى الجمع بين صحيحة يونس ومعتبرة السكوني، ففي الاولى، عنهم (ع) قال: (سئل عن رجل قتل مملوكه، قال إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا وأخذ منه قيمة العبد، ويدفع إلى بيت مال المسلمين، وإن كان متعودا للقتل قتل به) (* 1) ثم إنه قد يناقش في الرواية بوقوع اسماعيل بن مرار في سندها وهو لم يوثق، ولكنه مندفع بما ذكرناه في (معجم رجال الحديث) من أنه ثقه على الاظهر، فاذن الرواية صحيحة. وأما ما ذكره الشهيد الثاني (قده) من أنها مرسلة مقطوعة فلم يظهر لنا وجهه، فان يونس وإن لم يرو عن غير الكاظم (ع) والرضا (ع)
بلا واسطة الا أنه يصح له أن ينسب ما سمعه منهما أو من أحدهما إلى الائمة (ع). وفي الثانية عن أبى عبد الله (ع) (أن أمير المؤمنين (ع) رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات، فضربه مائة نكالا، وحبسه وأغرمه قيمة العبد، فتصدق بها عنه) (* 2) ثم إن محمد بن يعقوب والشيخ رويا هذه الرواية باسنادهما عن مسمع بن عبد الملك عن أبى عبد الله (ع) وفيها ان أمير المؤمنين (ع) حبسة سنة ولكن الرواية ضعيفة بسهل بن زياد ومحمد بن الحسن بن شمون وعبد الله بن عبد الرحمن الاصم فلا يمكن الاعتماد عليها. (2) تدل على ذلك ذيل صحيحة يونس المتقدمة وتؤيدها رواية الفتح ابن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن (ع): (في رجل قتل مملوكه أو مملوكته قال: ان كان المملوك له، أدب وحبس، إلا أن يكون معروفا بقتل المماليك =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 38 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 37 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 5.
[ 42 ]
[ العبد والامة (1) كما انه لا فرق بين القن والمدبر والمكاتب سواء أكان مشروطا ام مطلقا لم يؤد من مال كتابته شيئا (2). (مسألة 46): إذا قتل الحر أو الحرة متعمدا مكاتبا أدى من مال مكاتبته شيئا لم يقتل به (3) ولكن عليه دية الحر بمقدار ما تحرر منه ودية العبد بمقدار ما بقى (4) كما هو ] = فيقتل به (* 1) ثم أن الظاهر أن صاحب الوسائل (قده) سها قلمه الشريف حيث نسب الرواية إلى أبى الفتح الجرجاني. (1) فان مورد الروايتين وان كان هو العبد إلا أن المقطوع به أنه لا خصوصية له وإن هذه الاحكام أحكام المماليك بلا فرق بين الذكر والانثى
(2) لاطلاق النصوص المتقدمة. (3) لان الحر لا يقتل الا بالحر والمكاتب ليس بحر وأما الآية الكريمة (أن النفس بالنفس) فهي مقيدة بقوله تعالى (الحر بالحر) فانه يدل على أن الحر لا يقتل إلا بالحر. (4) والوجه في ذلك أنه بعد ما عرفت من أن أدلة القصاص لا تشمل المقام فبطبيعة الحال ينتهي الامر إلى الدية وحيث أنه لا يمكن أن تكون الدية هنا قيمته لفرض أن مقدارا منه حر فلا يكون مشمولا للروايات الدالة على أن دية العبد قيمته فإذا لا محالة تتقسط الدية وبالاضافة إلى إلى مقدار ما تحرر منه تكون الدية دية حر وبالاضافة إلى مقدار ما بقى من الرق تكون الدية قيمته ويمكن استفادة ذلك من صحيحة عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله (ع) قال في مكاتب قتل رجلا خطأ قال عليه ديته بقدر ما أعتق وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، الحديث (* 2) ولا يضر =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب 38 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من أبواب ديات النفس، الحديث: 1.
[ 43 ]
[ الحال في القتل الخطائي (1) ولا فرق في ذلك بين كون المكاتب عبدا أو امة (2) كما لا فرق بين كونه قد ادى نصف مال كتابته أو اقل من ذلك (3) ] = في صحتها أن يكون في سندها إسماعيل بن مرار فانه ثقة على الاظهر، وصحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال قضى أمير المؤمنين (ع) في مكاتب قتل قال: يحسب ما أعتق منه فيؤدى دية الحر وما رق منه فدية العبد (* 1) بقتريب أن موردهما وإن كان فرض المكاتب قاتلا ولكن في
تقسيط دية المقتول عليه فيؤدى دية الحر بمقدار ما تحرر ودية العبد بمقدار ما رق دلالة على أن ديته إذا كان مقتولا أيضا كذلك نظرا إلى أن ذلك من خصوصية الحر والمملوك فلا أثر لكونه قاتلا أو مقتولا من هذه الناحية (1) يظهر الحال فيه مما تقدم. (2) لما عرفت من أن هذه الاحكام أحكام المماليك من دون خصوصية لكون المملوك ذكرا أو أنثى. (3) خلافا للشيخ (قده) في الاستبصار حيث أنه بعد ما روى رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال (سألته عن مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر سنه ما عليه؟ قال إن كان أدى نصف مكاتبته فديته دية حر، وان كان دون النصف فبقدر ما أعتق وكذا إذا فقأ عين حر، وسألته عن حر فقأ عين مكاتب أو كسر سنه، قال إذا ادى نصف مكاتبته تفقأ عين الحر أو ديته أنكان خطأ هو بمنزلة الحر، وإن لم يكن أدى النصف قوم فأدى بقدر ما أعتق منه. الحديث) (* 2) جعلها مقيدة لاطلاق صحيحة محمد بن قيس فحملها على صورة ما أعتق منه ما دون النصف، وأما إذا كان المعتق =
(* 1) و (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من ابواب ديات النفس، الحديث 2، 3.
[ 44 ]
[ وكذا الحال فيما لو قتل المولى مكاتبه عمدا (1). (مسألة 47): لو قتل العبد حرا عمدا قتل به (2) ولا يضمن مولاه جنايته (3) نعم لولى المقتول الخيار بين قتل العبد واسترقاقه (4) ] = بقدر النصف فديته دية الحر وما ذكره (قده) لا يمكن المساعدة عليه لضعف رواية علي بن جعفر سندا فان في سندها محمد بن أحمد العلوى ولم
يرد فيه توثيق ولا مدح. (1) يظهر الحال فيه مما تقدم. (2) بلا خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك عدة روايات (منها) معتبرة سماعة عن أبي عبد الله (ع) قال (قال: يقتل العبد بالحر ولا يقتل الحر بالعبد، الحديث) (* 1) و (منها) صحيحة زرارة الآتية، وتؤيد ذلك رواية السكوني عن أبى عبد الله (ع) (في عبد قتل مولاه متعمدا، قال يقتل به، ثم قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك) (* 2) (3) تدل على ذلك صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال قضى أمير المؤمنين (ع) في مكاتب قتل إلى أن قال العبد لا يغرم أهله وراء نفسه شيئا (* 3). وتؤيدها رواية إبن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا قتل العبد الحر، فدفع إلى أولياء الحر، فلا شئ على مواليه) (* 4) على أنه لا مقتضى لضمان المولى جناية عبده. (4) من دون خلاف بين العلماء، بل ادعي عليه الاجماع، وتدل =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 40 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 3. (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب 40 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 10. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من ابواب ديات النفس، الحديث: 2. (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 41 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 6.
[ 45 ]
[ وليس لمولاه فكه الا إذا رضي الولي به (1) ولافرق فيما ذكرناه بين كون القاتل أو المقتول ذكرا أو انثى (2) كما انه لا فرق بين كون القاتل قنا أو مدبرا وكذلك ام الولد (3). (مسألة 48): إذا قتل المملوك أو المملوكة مولاه عمدا،
جاز لولي المولى قتله، كما يجوز له العفو عنه ولافرق في ذلك بين القن والمدبر والمكاتب بأقسامه (4). (مسألة 49): لو قتل المكاتب حرامتعمدا قتل به مطلقا (5) سواء أكان مشروطا ام مطلقا، أدى من مال الكتابة شيئا ] = على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة زرارة عن أحدهما (ع): (في العبد إذا قتل الحر دفع إلى أولياء المقتول، فان شاءوا قتلوه، وإن شاءوا إسترقوه) (* 1). (1) وذلك لان مقتضى صحيحة زرارة المتقدمة هو أن الاختيار بيد ولي المقتول، وأنه مخير بين قتل العبد القاتل واسترقاقه، فليس للمولى معارضة الولي في ذلك. نعم إذا رضي الولي بدفع المولى الدية فلا بأس. (2) بلا خلاف، لاطلاق النص، فان المراد من العبد والحر في الصحيحه ولو بمناسبة الحكم والموضوع إنما هو المملوك وغير المملوك من دون خصوصية للذكورة والانوثة، حيث إن هذه الاحكام أحكام المماليك في مقابل الاحرار، كما عرفت. (3) لاطلاق الدليل. (4) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (5) بلا خلاف كتابا وسنة.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 41 من ابواب القصاص في النفس الحديث: 1.
[ 46 ]
[ ام لم يؤد. نعم لو أدى المطلق منه شيئا لم يكن لولي المقتول استرقاقه تماما (1) وله استرقاقه بمقدار ما بقى من عبوديته (2) وليس له مطالبته بالدية بمقدار ما تحرر منه الا مع التراضي (3). ]
(1) وذلك لان مقدارا منه قد أصبح حرا. ومن المعلوم أنه لا يمكن إسترقاقه. (2) لان جناية العبد في رقبته ولا يغرم أهله وراء نفسه شيئا، هذا ويمكن استفادة ذلك من صحيحة أبي ولاد الآتية فانها تدل على أنه يدفع المكاتب القاتل للعبد أو الحر إلى مولى المقتول أو وليه. (3) وذلك لان الثابت في القتل العمدي هو القصاص والدية لا تثبت الا مع التراضي. وأما صحيحة أبي ولاد، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن مكاتب جنى على رجل حر جناية؟ فقال: إن كان أدى من مكاتبته شيئا غرم في جنايته بقدر ما أدى من مكاتبته للحر، وإن عجز عن حق الجناية أخذ ذلك من المولى الذي كاتبه قلت: فان الجناية لعبد قال: على مثل ذلك يدفع إلى مولى العبد الذي جرحه المكاتب. الحديث) (* 1) فهي وإن كانت ظاهرة في العمد من جهة أن الجناية بمعني إرتكاب الذنب، ومن جهة أن الدية في فرض الخطأ على الامام لاعلى الخاطئ نفسه، إلا أنه لابد من حملها على غير موارد القصاص أو على صورة التراضي على الدية، فانه لا تصل النوبة إلى الدية في موارد القصاص إلا مع التراضي، ثم إن محمد بن يعقوب (قده) رواها بسنده الصحيح عن أبي ولاد الحناط، إلا أنه رواها هكذا قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن مكاتب اشترط عليه مولاه حين كاتبه جنى إلى رجل جناية.. =
[ (مسألة 50): لو قتل العبد أو الامة الحر خطأ، تخير المولى بين فك رقبته باعطاء دية المقتول أو بالصلح عليها
وبين دفع القاتل إلى ولي المقتول ليسترقه وليس له الزام المولى بشئ من الامرين (1) = الحديث) (* 1) والظاهر أن ما ذكره (قده) لا يصح، لان المكاتب المشروط قد ولا يجري عليه الحكم المذكور في الصحيحة. (1) وذلك لان الثابت في القتل الخطأي هو الدية، وبما أن دية جناية العبد أو الامة في رقبته ولا عاقلة له، فلا يلزم المولى بدفعها، لفرض عدم شئ عليه نعم له ذلك إذا أراد فك رقبته كما تدل عليه صحيحتا محمد ابن حمران وجميل الآتيتان وعلى هذا فان لم يدفع مولى القاتل الدية فلولي المقتول أن يسترقه فعندئذ إن ساوت قيمة العبد الدية أو نقصت فلا شئ على الولي وإن زادت قيمته عنها فعليه رد الزائد إلى مولاه وتدل على أن لولي المقتول الاسترقاق صحيحة أبي بصير قال سألت أبا جعفر (ع) عن مدبر قتل رجلا عمدا فقال يقتل به قال قلت فان قتله خطأ قال فقال يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم رقا فان شاءوا باعوا وإن شاءوا استرقوا وليس لهم أن يقتلوه قال ثم قال يا أبا محمد إن المدبر مملوك (* 2) وتدل على ذلك أيضا صحيحة محمد بن مسلم قال (سألت أبا جعفر (ع) عن مكاتب قتل رجلا خطأ قال، فقال إن كان مولاه حين كاتبه إشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول فان شاءوا إسترقوا وإن شاءوا باعوا.. الحديث) (* 3) فهذه الصحيحة أيضا واضحة =
(* 1) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 46 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 42 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 46 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2. والفقيه، الجزء 4: ص 95، الحديث 25.
[ 48 ]
[ ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر (1) والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد من مال الكتابة شيئا (2). ] = الدلالة على أن لولي المقتول إسترقاق المملوك مطلقا وإن كان مكاتباكما أن له بيعه وأخذ ثمنه بعنوان الدية وما ذكرناه مطابق لما في الفقيه ولكن محمد ابن يعقوب والشيخ روياها هكذا (فان شاءوا قتلوا وان شاءوا باعوا) وهي مقطوعة البطلان لمخالفتها للكتاب والسنة حيث أنه لا قتل في القتل الخطأي ومن الغريب أن صاحب الوسائل (قده) لم يشر إلى ما رواه الصدوق في الفقيه وأقتصر على رواية محمد بن يعقوب والشيخ، وكيف كان فلا مانع من الاخذ برواية الصدوق (قده) كما لابد من تقييد إطلاقها واطلاق صحيحة أبي بصير بما إذا لم يدفع مولى القاتل الدية والا فليس لاولياء المقتول الاسترقاق بمقتضى الصحيحتين الآتيتين. (1) بيان ذلك أنه روى محمد بن حمران في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) في مدبر قتلا رجلا خطأ قال إن شاء مولاه أن يؤدي إليهم الدية وإلا دفعه إليهم يخدمهم فإذا مات مولاه يعني الذي أعتقه رجع حرا (* 1) وروى جميل في الصحيح أيضا قال قلت لابي عبد الله (ع) مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ قال يصالح عنه مولاه فان أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره ثم يرجع حرا لاسبيل عليه (* 2) ولكن صحيحة أبى بصير عن أبى عبد الله (ع) المتقدمة بعد تقييدها بما إذا لم يدفع ولي القاتل الدية ولم يصالح عنه تعارض هاتين الصحيحتين وبعد التساقط يكون المرجع صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة وعموم ما دل على أن جناية العبد في رقبته.
(2) لاطلاقات الادلة:
(1) و (2) الوسائل، الجزء 19 الباب 9، من أبواب ديات النفس، الحديث 3، 1.
[ 49 ]
[ وام الولد (1). (مسألة 51): لو قتل المكاتب الذي تحرر مقدار منه الحر أو العبد خطأ، فعليه الدية بمقدار ما تحرر، والباقي على مولاه فهو بالخيار بين رد الباقي إلى اولياء المقتول وبين دفع المكاتب إليهم، وإذا عجز المكاتب عن اداء ما عليه كان ذلك على امام المسلمين (2). ] (1) خلافا للشيخ (قده) حيث ذهب إلى أن جناية أم الولد خطأ على سيدها، وأستند في ذلك إلى رواية مسمع بن عبد الملك عن أبى عبد الله (ع) قال: (أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، وما كان من حقوق الله عزوجل في الحدود فان ذلك في بدنها الحديث) (* 1) ولكن في سندها نعيم بن ابراهيم ولم يرد فيه توثيق ولا مدح، فهي ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها فالنتيجة عدم الفرق بين أم الولد وغيرها فيما ذكرناه لعدم خصوصية لها (2) تدل على ذلك مضافا إلى أنه مقتضى القاعدة صحيحة عبد الله ابن سنان عن أبى عبد الله (ع) قال: (في مكاتب قتل رجلا خطأ، قال عليه ديته بقدر ما أعتق، وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، فان عجز المكاتب فلا عاقلة له، إنما ذلك على امام المسلمين (* 2) وصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (ع) عن مكاتب قتل رجلا خطأ قال فقال: إن كان مولاه حين كاتبه إشترط عليه إلى أن قال وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط عليه وكان قد أدى من مكاتبته شيئا فان عليا (ع) كان يقول يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مكاتبته فان على الامام أن يؤدي
إلى أولياء المقتول من الدية بقدر ما أعتق من المكاتب ولا يبطل دم أمرئ =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 43 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من ابواب ديات النفس، الحديث: 1.
[ 50 ]
[ مسألة 52): لو قتل العبد عبدا متعمدا قتل به (1) ] = مسلم الحديث (* 3) ولكنه لابد من تقييد إطلاقها بما إذا لم يكن للمكاتب مال بصحيحة عبد الله بن سنان. (1) بلا خلاف ولا إشكال كتابا وسنة وإنما الاشكال في موضعين: (أحدهما) فيما إذا كانت قيمة العبد القاتل أكثر من قيمة العبد المقتول فإذا إقتص مولى المقتول من القاتل فهل يجب عليه رد الزائد من قيمته إلى مولى المقتص منه؟ فيه قولان: نسب إلى العلامة في القواعد وجوب الرد وقواه في المسالك صريحا، ولكن الصحيح عدم وجوب الرد، فان العبد وإن كان من الاموال، إلا أن تشريع القصاص مبني على حفظ النفوس فجعل النفس بالنفس في الحر وغيره. ومقتضى ذلك عدم العبرة بتفاوت القيمة. ويؤكد ذلك عدم الاشارة في شئ من الروايات إلى لزوم دفع الزائد إلى مولى المقتص منه، مع أن العبيد يختلفون بحسب القيمة غالبا (ثانيهما) أن مولى المقتول هل له استرقاق العبد بعد الفراغ من عدم جواز مطالبته الدية من مولى القاتل، فان المولى لا يلزم بشئ من فعل العبد، وإنما جنايته في رقبته، أو ليس له ذلك؟ فيه قولان، المشهور بين الاصحاب جواز ذلك، ولكن إذا كانت قيمة العبد القاتل أكثر من قيمة العبد المقتول، لزم أن يرد مولى المقتول الزائد إلى مولى القاتل، إلا أن ظاهر عبارة المحقق في النافع وكذلك عبارة الشارح
(قدس سرهما) أن لمولى المقتول القصاص الا مع التراضي مع مولى القاتل في الدية. وظاهر هذا الكلام أنه ليس لمولى المقتول استرقاق العبد القاتل من دون رضا مولاه. والظاهر أن هذا هو الصحيح، فان جناية العبد وإن كانت على نفسه، إلا أنه لا يستلزم ذلك جواز استرقاقه بدون إذن مولاه. =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 46 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2.
[ 51 ]
[ بلا فرق بين كون القاتل والمقتول قنين أو مدبرين أو كون احدهما قنا والآخر مدبرا (1) وكذلك الحكم لو قتل العبد أمة (2) ولا رد لفاضل ديته إلى مولاه (3). (مسألة 53): لو قتل العبد مكاتبا عمدا، فان كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا فحكمه حكم قتل القن (4) وان كان مطلقا تحرر بعضه، فلكل من مولى المقتول وورثته ] = وثبوت ذلك فيما إذا قتل الحر لا يلازم ثبوته فيما إذا قتل العبد. ودعوي ثبوته بالفحوى كما في الجواهر لم نتحصلها هذا ويمكن الاستدلال على عدم جواز الاسترقاق بصحيحة أبى ولاد قال سألت أبا عبد الله (ع) عن مكاتب جنى على رجل حر جناية فقال إن كان أدى من مكاتبته شيئا إلى أن قال فان لم يكن أدى من مكاتبته شيئا فانه يقاص للعبد منه أو يغرم المولى كلما جنى المكاتب لانه عبده ما لم يؤد من مكاتبته شيئا الحديث (* 1) بتقريب أنها تدل على عدم إلزام المولى باعطاه العبد لمولى المقتول وإن الامر يدور بين الاقتصاص منه ودفع مولاه غرامته ولو كان ذلك بدفع نفسه فلو كان لمولى المقتول حق استرقاقه لم تصل النوبة إلى اختيار مولاه دفع الغرامة الا
برضا مولى المقتول. (1) لاطلاق الادلة كتابا وسنة. (2) لاطلاق الآية الكريمة (أن النفس بالنفس). (3) ظهر وجه ذلك مما تقدم من أن رد الزائد يحتاج إلى دليل ولا دليل هنا نعم: ثبت ذلك في قتل الرجل الحر المرأة الحرة، فان أولياء المرأة إذا أرادوا أن يقتلوه فعليهم رد نصف ديته إلى أوليائه (4) تقدم حكم ذلك.
[ حق القتل (1) فان قتلاه معا فهو وإن قتله أحدهما دون الآخر سقط حقه بسقوط موضوعه وهل لولي المقتول استرقاق القاتل بمقدار حرية المقتول؟ نعم له ذلك (2). (مسألة 54) لو قتلت الامة أمة قتلت بها (3) بلا فرق بين اقسامها (4) وكذا لو قتلت عبدا (5). (مسألة 55): لو قتل المكاتب عبدا عمدا فان كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا، فحكمه حكم القن (6) وإن ادى منه شيئا لم يقتل به (7) ولكن تتعلق الجناية برقبته ] (1) لان المقتول بما أنه مشترك بين الحر والعبد فالقاتل له قاتل للحر العبد معا فباعتبار أنه قاتل للحر فلوليه قتله، وباعتبار أنه قاتل للعبد، فلمولاه قتله. وقد تقدم أنه لا فرق في ثبوت القصاص بين كون القاتل قاتلا للبضع أو للكل. (2) تقدم وجه ذلك في تعليقة المسألة (49).
(3) بلا خلاف ولا إشكال كتابا وسنة. (4) لاطلاق الادلة وعدم وجود دليل مقيد في البين. (5) من دون خلاف بين الاصحاب، لاطلاق الكتاب والسنة. (6) تقدم حكم ذلك. (7) تدل على ذلك صحيحة أبي ولاد، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مكاتب جنى على رجل حر جناية فقال: إن كان أدى من مكاتبته شيئا غرم في جنايته بقدر ما أدى من مكاتبته للحر وإن عجز عن حق الجناية أخذ ذلك من المولى الذي كاتبه قلت: فان الجناية لعبد قال: على مثل ذلك يدفع إلى مولى العبد الذي جرحه المكاتب، ولا تقاص بين =
[ 53 ]
[ بقدر ما بقى من الرقية (1) ويسعى في نصيب حريته إذا لم يكن عنده مال، والا فيؤدي من ماله (2) فان عجز كانت الدية على المولى المكاتب (3) وأما ما تعلق برقبته فلمولى المقتول استرقاقه بمقدار رقيته ليستوفي حقه، ولا يكون مولى القاتل ملزما بدفعه الدية إلى مولى المقتول (4) ولا فرق ذلك بين ] = المكاتب وبين العبد إذا كان المكاتب قد أدى من مكاتبته شيئا. الحديث) (* 1). (1) لما عرفت من أن جناية العبد على رقبته. (2) لما تقدم من أن قاتل العبد إذا كان حرا فعليه أن يدفع قيمته إلى مولاه، فإذا فرضنا أنا لقاتل بعضه حر لزمه دفع قيمته إلى مولاه بقدر نصيب حريته. (3) تدل على ذلك صحيحة أبي ولاد المتقدمة، ولم أر من تعرض لحكم عجز المكاتب عن دفع الدية في القتل العمدي.
(4) فان ذلك مقتضى القاعدة بعد عدم ثبوت القصاص، نظرا إلى أن جنايته بمقدار رقيته بما أنها كانت متعلقة برقبته، ولا يلزم المولى بشئ من جناية عبده، فبطبيعة الحال كان لمولى المقتول أن يستوفي حقه منها باسترقاقه بقدر رقيته، ولكن بشرط أن لا تكون قيمة هذا المقدار من رقيته أكثر من ذلك المقدار من رقية المقتول، وإلا لزم رد الزائد. هذا مضافا إلى أن قوله (ع) في صحيحة أبي ولاد المتقدمة (يدفع إلى مولى العبد الذى جرحه المكاتب.) يدل على ذلك فان معناه أن جنايته في رقبته، فلذا يدفع إلى مولى المقتول ليستوفي حقه منه. ومن ذلك يظهر وجه عدم إلزم المولى بدفع الدية إلى مولى المقتول.
[ كون القاتل أو المقتول ذكرا أو انثى، كما أنه لا فرق بين كون المتقول قنا أو مدبرا (1). (مسألة 56): لو قتل المكاتب الذي تحرر مقدار منه مكاتبا مثله عمدا، فان تحرر من المقتول بقدر ما تحرر من القاتل أو اكثر قتل به (2) والا فالمشهور أنه لا يقتل، ولكنه لا يخلو من اشكال. والاقرب أنه يقتل (3). (مسألة 57): إذا قتل عبد عبدا خطأ، كان مولى القاتل ] (1) تقدم وجه ذلك وأنه لافرق في هذه الاحكام بين أصناف المماليك ولا بين الذكر والانثى منهم. (2) بلا خلاف ولا إشكال. وذلك لاطلاق قوله تعالى: (أن النفس بالنفس) (3) وجه المشهور هو إعتبار التساوي بين القاتل والمقتول في الحرية
والرقية، وحيث لا تساوي في المقام بينهما فلا قصاص. وقد يستدل على ذلك كما في الجواهر بمفهوم قوله تعالى: (والعبد بالعبد) (* 1) وفي كلا الدليلين مالا يخفى (أما الاول) فلانه لم يدل دليل على إعتبار التساوي حتى في هذا المقدار، فان الثابت بالدليل هو ان الحر والمكاتب الذي تحرر منه شئ لا يقتلان بالعبد. وعليه فلا مقيد لاطلاق الآية الكريمة: (أن النفس بالنفس) و (أما الثاني) فلانه لا ينفي القتل في المقام ليكون مقيدا لاطلاق الآية، فان المستفاد من قوله تعالى: (والعبد بالعبد) أن غير العبد لا يقتل بالعبد. ولا دلالة فيه بوجه على أن من تحرر بعضه لا يقتل بمن تحرر بعضه أيضا، إذا كان تحرر القاتل أكثر، فالنتيجة أنه لا دليل على ما هو المشهور، وعليه فالاقرب أنه يقتل بمقتضى اطلاق الآية الكريمة.
(* 1) سورة البقرة الآية 178.
[ 55 ]
[ بالخيار بين فكه باداء دية المقتول وبين دفعه إلى مولى المقتول ليسترقه ويستوفي حقه من قيمته (1) فان تساوت القيمتان فهو وإن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول رد الزائد إلى مولى القاتل (2) وإن نقصت عنها فليس له أن يرجع إلى مولى القاتل ويطالبه بالنقص (3) ولا فرق في ذلك بين كون القاتل ذكرا أو انثى، كما أنه لا فرق بين كونه قنا أو مدبرا أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يؤد من مال الكتابة شيئا (4) وأما لو قتل مكاتبا تحرر مقدار منه فقد ظهر حكمه مما تقدم (5) (مسألة 58): لو كان للحر عبدان قتل أحدهما الآخر، خير المولى بين قتل القاتل والعفو عنه (6). ]
(1) والوجه في ذلك ظاهر فان جناية العبد في رقبته ولا يغرم مولاه غير نفس العبد وتقدم أن المولى لا يلزم بدفع العبد نفسه وأن له. دفع الدية. (2) تقدم وجه ذلك. (3) لان جناية العبد في رقبته ويلزم المولى بشئ ولو كانت قيمته أقل من قيمة المقتول وتدل عليه عدة من الروايات المتقدمة. (4) لما تقدم من أن هذه الاحكام أحكام المماليك بما هم مماليك من دون خصوصية لصنف منهم بالاضافة إلى صنف آخر. (5) وهو أن مولى القاتل مخير بين فك رقبته بدفع قيمته بأن يدفع نصيب حريته إلى ورثته ونصيب رقيته إلى مولاه، وبين أن يدفع القاتل إلى مولى المقتول وورثته. (6) تدل على ذلك مضافا إلي أنه مقتضى القاعدة معتبرة =
[ 56 ]
[ (مسألة 59): لو قتل حر حرين فصاعدا فليس لاوليائهما الا قتله، وليس لهم مطالبته بالدية إلا إذا رضى القاتل بذلك (1) نعم لو قتله ولي احد المقتولين فالظاهر جواز أخذ الآخر الدية من ماله (2). ] = اسحاق بن عمار، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل له مملوكان قتل أحدهما صاحبه أله أن يقيده به دون السلطان إن أحب ذلك؟ قال: هو ماله يفعل به ما شاء، إن شاء قتل وإن شاء عفا) (* 1). (1) وذلك لان الثابت في القتل العمدي هو القصاص، وليس لاولياء المقتول مطالبة الدية من القاتل إلا مع التراضي.
(2) وفاقا لجماعة منهم ابنا جنيد وزهرة وصاحب المسالك، وخلافا للمشهور بين الاصحاب، فانهم ذهبوا إلى أن الجاني لا يجني أكثر من نفسه، والدية لا تثبت الا صلحا ومع التراضي. وعلى هذا فلو قتل ولي أحدهما القاتل فليس لولي الآخر مطالبة الدية من ماله. ولكن الظاهر هو الاول وذلك للتعليل الوارد في معتبرة أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال: إن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الاقرب الاقرب، وإن لم يكن له قرابة أداه الامام، فانه لا يبطل دم امرئ مسلم (* 2) فان مورد هذه الرواية وإن كان هو هرب القاتل وعدم التمكن منه، إلا أن العبرة انما هي بعموم التعليل، فان مقتضاه أن دم المسلم لا يذهب هدرا، فإذا لم يمكن القصاص انتقل الامر إلى الدية في ماله. ولا فرق بين كون عدم القدرة من جهة الهرب أو من جهة أخرى. وعلى ذلك يترتب أنه =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 44 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19، الباب: 4 من أبواب العاقلة، الحديث: 1.
[ 57 ]
[ (مسألة 60): لو قتل عبد حرين معا ثبت لاولياء كل منهما حق الاقتصاص مستقلا فلا يتوقف على اذن الآخر (1) نعم: لو بادر أحدهما واسترقه جاز للآخر ايضا ذلك، ولكنهما يصبحان شريكين فيه (2) وإذا قتل أحدهما واسترقه اولياؤه ثم قتل الثاني اختص العبد بأولياء الثاني، بمعنى أن لهم استرقاقه وأخذه من اولياء الاول أو قتله (3). ]
= لو قتل القاتل نفسه أو مرض ومات قبل الاقتصاص أو نحو ذلك لم تسقط الدية، بل لابد من أخذها من ماله بمقتضى عموم هذا التعليل. (1) وذلك لما دل من الكتاب والسنة على أن لاولياء المقتول ظلما حق الاقتصاص من القاتل ومن المعلوم أن هذا الحق ثابت لكل منهما على نحو الاستقلال، فلا يتوقف أعماله من أحدهما على إذن الآخر. نعم إذا استوفى أحدهما حقه سقط حق الآخر بسقوط موضوعه. (2) وذلك لان حق كل منهما تعلق برقبته، فيجوز لكل منهما استرقاقه فإذا اتسرقه أحدهما جاز للآخر أيضا استرقاقه، لبقاء الموضوع فيكون شريكا له. وبذلك يفترق الاسترقاق عن القصاص، فانه لو اقتص أحدهما انتفى موضوع حق الآخر. وهذا بخلاف الاسترقاق، فان موضوع استرقاق الآخر باق مع استرقاق الاول. ومن هنا يظهر أنه كما يجوز للآخر الاسترقاق بعد استرقاق الاول يجوز له الاقتصاص أيضا. (3) لانه باسترقاق أولياء الاول يصير عبدا لهم، فإذا جنى بعد ذلك وقتل آخر فبطبيعة الحال جاز لاولياء الثاني استرقاقه، كما جاز لهم قتله، ولا يحتاج هذا إلى دليل خاص ومع ذلك تدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع): (في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته، قيل له: فان جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في =
[ 58 ]
[ (مسألة 61): لو قتل عبد عبدين عمدا جاز لمولى كل منهما اقتصاصه (1) وأما استرقاقه فيتوقف على رضا مولى القاتل كما تقدم (2) لو سبق أحدهما بالاقتصاص سقط حق الآخر بسقوط موضوعه، ولو رضى المولى باسترقاقه فعندئذ ]
= في آخر النهار؟ قال: هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الاول، قال: فان جنى بعد ذلك جناية، فان جنايته على الاخير) (* 1) فان مورد الصحيحة وإن كان هو الجرح، إلا أنه من الواضح أنه لا خصوصية له، فان العبرة إنما هي بما إذا كانت الجناية الثانية بعد استيفاء ولي المجني عليه أولا حقه فانه حينئذ يكون هو المالك فتكون الجناية عليه. (بقي هنا شئ) وهو أن علي بن عقبة روى عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد قال فقال: هو لاهل الاخير من القتلى ان شاءوا قتلوه وان شاءوا استرقوه لانه إذا قتل الاول إستحق أولياؤه فإذا قتل الثاني استحق من أولياء الاول فصار لاولياء الثاني فإذا قتل الثالث إستحق من أولياء الثاني فصار لاولياء الثالث فإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لاولياء الرابع ان شاءوا قتلوه وإن شاءوا استرقوه (* 2). وظاهر هذه الرواية هو ان العبد القاتل ينتقل من ولي المقتول الاول إلى الثاني ومن الثاني إلى الثالث وهكذا ولو قبل استيفاء السابق حقه منه واسترقاقه ولكن يقيد اطلاقها بصحيحة زرارة المتقدمة بما إذا إستوفى السابق حقه منه على أنها ضعيفة بالحسن بن أحمد بن سلمة الكوفي الواقع في سنده (1) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (2) سبق وجهه في قتل عبد عبدا متعمدا.
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 45 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 3.
[ 59 ]
[ إن اختار أحدهما استرقاقه واقتص الآخر سقط حق الاول، وإن اختار الآخر الاسترقاق ايضا اشترك معه. ولا فرق في ذلك
بين كون استرقاقه في زمان استرقاق الاول أو بعده كما لافرق في ذلك بين قتله العبدين دفعة واحدة أو على نحو التعاقب (1) نعم إذا استرقه مولى الاول وبعد ذلك قتل الثاني، كان مولى الثاني بالخيار بين قتله واسترقاقه مع رضا مولاه (2). (مسألة 62): لو قتل عبد عبدا لشخصين عمدا اشتركا في القود والاسترقاق، فكما أن لهما قتله، فكذلك لهما استرقاقه بالتراضي مع مولى القاتل (3) ولو طلب أحدهما من المولى ما يستحقه من القيمة فدفعه إليه سقط حقه عن رقبته ولم يسقط حق الآخر (4) فله قتله بعد رد نصف قيمته إلى مولاه (5) (مسألة 63): لو قتل عبدان أو اكثر عبدا عمدا فلمولى المقتول قتل الجميع، كما أن له قتل البعض (6) ولكن إذا ] (1) تقدم وجه كل ذلك. نعم عن الشيخ (ره). في محكي المبسوط تقديم حق الاول لانه أسبق. وفيه أنه لا دليل على ذلك بعد فرض تعلق حق الثاني أيضا برقبته، ومقتضى ذلك جواز استيفاء الحق لكل منهما ولا دليل على أن استيفاء الثاني حقه منوط بعدم استيفاء الاول. (2) ظهر وجهه مما تقدم. (3) تقدم وجه ذلك. (4) لان سقوطه يحتاج إلى مسقط، ولا مسقط على الفرض. (5) سبق وجه ذلك. (6) لان كلا منهم قاتل عمدا، فحكمه القصاص.
[ 60 ]
[ قتل الجميع فعليه أن يرد ما فضل عن جناية كل واحد منهم
إلى مولاه (1) وله ترك قتلهم ومطالبة الدية من مواليهم، وهم مخيرون بين فك رقاب عبيدهم بدفع قيمة العبد المقتول وبين تسليم القتلة إلى مولى المقتول ليستوفي حقه منهم ولو كان باسترقاقهم، لكن يجب عليه رد الزائد على مقدار جنايتهم على مواليهم (2). (مسألة 64): لو قتل العبد حرا عمدا، ثم اعتقه مولاه، فهل يصح العتق؟ فيه قولان: الاظهر الصحة (3) وأما بيعه ] (1) فانه يستفاد من الروايات: أن أهل المقتول إذا قتلوا أكثر من واحد، فعليهم أن يردوا الدية إلى أهلهم. ومن المعلوم أنه لافرق في ذلك بين الحر والعبد. (2) قد تقدم وجه ذلك مفصلا. (3) والوجه في ذلك هو أنه لا مانع من شمول إطلاقات أدلة العتق للمقام ودعوى أن العبد في مفروض المسألة بما أنه متعلق لحق الغير وهو الاسترقاق، فانه مانع عن نفوذه مدفوعة: بأنه ليس من الحق المانع عن ذلك كحق الرهانة أو نحوه، بل هو حكم شرعي فحسب، وهو لا يقتضي بقاء موضوعه وهو العبد، فما دام موضوعه محققا فهو باق، وإلا فلا. وعليه فلا مانع من نفوذ العتق وصحته، وهو رافع لموضوعه، فيرتفع بارتفاعه. ونظير ذلك عدة موارد: (منها) ما إذا كان القاتل أم ولد وأصبحت حرة قبل استرقاقها. و (منها) موارد تنكيل المولى و (منها) ما إذا كان القاتل عبدا مدبرا، وأصبح حرا بموت مولاه، فان في جميع هذه الموارد ينتفي الاسترقاق بانتفاء موضوعه.
[ 61 ]
[ أو هبته فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في صحته، وان قيل بالبطلان فيه ايضا (1). (مسألة 65): لو قتل العبد حرا خطأ، ثم اعتقه مولاه، صح، والزم مولاه بالدية (2). (الشرط الثاني) التساوي في الدين، فلا يقتل المسلم ] (1) وذلك لشمول اطلاقات أدلة نفوذهما لمثل المقام قطعا، ولا تنافي بين صحة البيع ونحوه والاسترقاق، لفرض إمكانه بعد البيع والهبة أيضا، نظرا إلى أن الموضوع باق، ومعه لا مانع من صحتهما. نعم إذا كان المشتري جاهلا بالحال ثبت له الخيار. (2) وذلك لما تقدم من أن مولى القاتل مخير بين دفع قيمة العبد إلى ولي المقتول، وبين دفع العبد نفسه إليه، وليس لولي المقتول معارضته في ذلك. وعلى ذلك، فالعبد في مفروض المسألة ليس متعلقا لحق الغير، ولو قلنا به في القتل العمدي لم نقل به في المقام، لعدم الدليل، فاذن لا مانع من العتق في المقام أصلا وتؤيد ذلك رواية الميثمي عن بعض أصحابه عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في عبد قتل حرا خطأ، فلما قتله أعتقه مولاه قال: فأجاز عتقه وضمنه الدية) (* 1) هذا فيما إذا كان المولى موسرا. وأما إذا كان معسرا، فقد قيل: إنه لا يجوز عتقه، ولكن الصحيح: أنه لا مانع منه، وذلك لما عرفت: من أنه ليس في المقام الا حكم تكليفي محض، وليست رقبة العبد متعلقة لحق الغير، نظير من كان مدينا بدين واجب الاداء، وباع ماله أو وهبه لشخص، فانه لا اشكال في صحة ذلك.
[ بقتله كافرا: ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا، كان قتله سائغا أم لم يكن (1) نعم إذا لم يكن القتل سائغا، عزره الحاكم حسبما يراه من المصلحة (2) وفي قتل الذمي من النصاري واليهود والمجوس يغرم الدية، كما سيأتي. هذا مع عدم الاعتياد، وأما لو اعتاد المسلم قتل اهل الذمة جاز لولي الذمي المقتول قتله (3) ] (1) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) معتبرة اسماعيل بن الفضل، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة؟ قال: لا، إلا أن يكون معودا لقتلهم فيقتل وهو صاغر) (* 1) و (منها) صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (لايقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم) (* 2) و (منها) صحيحة اسماعيل بن الفضل الثانية عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له رجل قتل رجلا من أهل الذمة قال: لا يقتل به، الا أن يكون متعودا للقتل) (* 3) وهذه الروايات وان وردت في الذمي، إلا أنه لا إشكال في ثبوت هذا الحكم لغيره أيضا من المستأمن والحربي أما الثاني فواضح. وأما الاول فلانه دون الذمي نظرا إلى أن الذمي مستأمن وزيادة، فإذا ثبت هذا الحكم له، ثبت لمن دونه بالاولوية القطعية. (2) لما تقدم من ثبوت التعزير في ارتكاب معصية الله تعالى حسب
رأي الحاكم. (3) لما تقدم في الروايات: من أن المسلم يقتل بالذمي إذا كان متعودا =
(* 1) (* 2) (* 3) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 47، من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 6، 5، 7.
[ 63 ]
[ بعد رد فاضل ديته (1). ] = لقتله وما دل من الروايات الآتية الدالة على أن المسلم يقتل بقتل الكافر. حيث أنه مطلق يحمل على صورة كون المسلم معتادا في قتله، كما دلت عليه عدة من الروايات المتقدمة، فاذن لا تنافي بين الطائفتين من هذه الروايات، فالنتيجة أن المسلم المعتاد على قتل الذمي يقتل قصاصا. ومن هنا يظهر أنه لاوجه لما عن ابن ادريس (ره) من أنه لا يقتل ولا لما عن العلامة (ره) وغيره من أنه يقتل حدا ولا لما احتمله الشهيد (ره) في الروضة من أنه يقتل حدا مع رد فاضل الدية فان جميع ذلك مخالف لصريح الروايات المتقدمة الدالة على أنه يقتل قصاصا على أن الاخير مخالف للاجماع ولم يذهب إليه أحد ما عدا الكركي في حاشية الكتاب على ما قيل. (1) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا قتل المسلم يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، فأرادوا أن يقيدوا، ردوا فضل دية المسلم وأقادوه) (* 1) و (منها) صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا قتل المسلم النصراني، فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه، وأدوا فضل ما بين الديتين) (* 2) و (منها) معتبرة سماعة عن أبي عبد الله (ع): (في رجل قتل رجلا من أهل الذمة، فقال: هذا حديث شديد لا يحتمله الناس، ولكن يعطي الذمي
دية المسلم ثم يقتل به المسلم) (* 3) و (منها) صحيحة أبي بصير، قال: (سألته عن ذمي قطع يد مسلم قال: تقطع يده إن شاء أولياؤه ويأخذون فضل ما بين الديتين، وإن قطع المسلم يد المعاهد خير أولياء المعاهد، فان شاءوا أخذوا دية يده، وإن شاءوا قطعوا يد المسلم، وأدوا =
(* 1) (* 2) (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 47 من ابواب القصاص في النفس الحديث: 2، 4، 3.
[ 64 ]
[ (مسألة 66): يقتل الذمي بالذمي (1) وبالذمية بعد رد فاضل ديته إلى اوليائه (2) وتقتل الذمية بالذمية وبالذمي (3) ولو قتل الذمي غيره من الكفار المحقوني الدم قتل به (4). (مسألة 67): لو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع إلى اولياء المقتول، فان شاءوا قتلوه، وإن شاءوا عفوا عنه، وإن شاءوا استرقوه. وإن كان معه مال دفع إلى أوليائه هو وماله (5) ] = إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك) (* 1). (1) بلا خلاف بين الاصحاب، ويدل على ذلك عموم الكتاب والسنة، وخصوص معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: يقتص اليهودي والنصراني والمجوسي بعضهم من بعض، ويقتل بعضهم بعضا إذا قتلوا عمدا) (* 2). (2) من دون خلاف في البين، لاطلاق النصوص الدالة على أن أولياء المرأة المقتولة إذا قتلوا الرجل القاتل أدوا نصف ديته إلى اوليائه (3) للاطلاقات والعمومات. (4) لاطلاقات الآية الكريمة: (ومن قتل مظلوما، فقد جعلنا لوليه
سلطانا فلا يسرف في القتل) (* 3). (5) بلا خلاف ولا إشكال. وتدل على ذلك: صحيحة ضريس الكناسي عن أبى جعفر (ع): (في نصراني قتل مسلما، فلما أخذ أسلم، قال: اقتله به، قيل وإن لم يسلم؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول، فان شاءوا واقتلوا وان شاءوا عفوا وإن شاءوا استرقوا، قيل وإن كان معه عين (مال) قال: دفع =
(* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 22 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1. (* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 48 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 2) سورة الاسراء الآية: 33.
[ 65 ]
[ ولو اسلم الذمي قبل الاسترقاق، كانوا بالخيار بين قتله والعفو عنه وقبول الدية إذا رضي بها (1). (مسألة 68): لو قتل الكافر كافرا ثم أسلم، لم يقتل به (2) نعم: تجب عليه الدية إن كان المقتول ذا دية (3). (مسألة 69): لو قتل ولد الحلال ولد الزنا، قتل به (4). (مسألة 70): الضابط في ثبوت القصاص وعدمه إنما هو حال المجني عليه حال الجناية، إلا ما ثبت خلافه، فلو جنى مسلم على ذمي قاصدا قتله، أو كانت الجناية قاتلة ] = إلى أولياء المقتول هو ماله) (* 1). (1) وذلك لان موضوع الاسترقاق هو الكافر الذمي، فإذا أسلم انتفى موضوعه. وعلى ذلك فبطبيعة الحال يكون ولي المقتول مخيرا بين القتل والعفو وقبول الدية مع التراضي. (2) لما تقدم من الروايات الدالة على أنه لا يقتل المسلم بالذمي. ومن
الواضح أنها ظاهرة في أن العبرة في الاسلام إنما هي بحال الاقتصاص لابحال القتل، وحيث أن القاتل مسلم في حال الاقتصاص وإن كان كافرا حال القتل، فلا يقتل به. (3) لما سيأتي من ثبوت الدية في قتل المسلم الذمي. (4) لاطلاقات الكتاب والسنة، وعدم وجود دليل مقيد، وكون دية ولد الزنا كدية الذمي لا يلازم عدم ثبوت القصاص بقتله. نعم لو حكم بكفره كما نسب ذلك إلى السيد المرتضى (ره) لم يقتل المسلم به، لكن المبني غير صحيح.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 49 من ابواب القصاص في النفس الحديث: 1.
[ 66 ]
[ عادة، ثم أسلم فمات، فلا قصاص (1) وكذلك الحال فيما لو جنى على عبد كذلك، ثم اعتق فمات (2) نعم تثبت عليه في الصورتين دية النفس (3). (مسألة 71): لو جنى الصبي بقتل أو بغيره، ثم بلغ لم يقتص منه، وإنما تثبت الدية على عاقلته (4). (مسألة 72): لو رمى سهما وقصد به ذميا أو كافرا حربيا أو مرتدا، فأصابه بعدما أسلم، فلا قود (5). نعم عليه الدية (6) واما لو جرح حربيا أو مرتدا فأسلم المجني عليه، وسرت الجناية فمات، فهل عليه الدية ام لا؟ وجهان ] (1) وذلك لانه لم يكن قاصدا قتل المسلم. وقد تقدم أن القصاص لم يثبت إلا فيما إذا كان قاصدا قتل مسلم. (2) لانه لم يقصد قتل الحر، وبدونه لاقصاص.
(3) لما سيأتي بيانه في مبحث الديات إن شاء الله تعالى. (4) وذلك لان عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (ع) قال: (عمد الصبي وخطأه واحد) (* 1) وفي معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: (أن عليا (ع) كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة) (* 2). (5) وذلك لانه لم يكن قاصدا قتل المسلم، وقد تقدم اعتباره في ثبوت القصاص. (6) لان قتل المسلم مستند إليه، ولا يذهب دم أمرئ مسلم هدرا.
[ الظاهر هو الاول (1). (مسألة 73): لو رمى عبدا بسهم، فاعتق، ثم أصابه السهم فمات، فلا قود (2) ولكن عليه الدية (3). (مسألة 74): إذا قطع يد المسلم قاصدا به قتله ثم ارتد المجني عليه فمات، فلا قود في النفس ولا دية (4) وهل لولي المقتول الاقتصاص من الجاني بقطع يده ام لا؟ وجهان: ولا يبعد عدم القصاص (5) ولو ارتد، ثم تاب، فمات، فاظاهر ثبوت القصاص (6). ] (1) وذلك لان الجناية في حينها وإن كانت غير مضمونة، نظرا إلى أنها جناية على كافر حربي أو مرتد، إلا أن القتل مستند إليه عرفا، بأعتبار سراية الجناية المزبورة. والفروض أنه حين الموت والقتل مسلم، فلا يذهب دمه هدرا،
(2) لانه غير قاصد قتل الحر، ولا قصاص بدونه، (3) ظهر وجهه مما تقدم. (4) لما تقدم من أن المسلم لا يقتل بالكافر، وأنه لا دية للمرتد، (5) وذلك لصحيحة ممحد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (لا يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمي ثمنمائة درهم) (* 1) وجه الاستدلال أن حق الاقتصاص في الاطراف لا يثبت للولي ابتدءا، وإنما يثبت له بالارث، وحيث أن المجني عليه في المقام لم يكن له حق الاقتصاص لعدم إسلامه، فليس لوليه بعد موته حق الاقتصاص أيضا. (6) والوجه فيه أنه مسلم حال الموت، وإن كان إرتداده عن فطرة =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 47 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 5.
[ 68 ]
(مسألة 75): لو قتل المرتد ذميا، فهل يقتل المرتد ام لا؟ وجهان: الاظهر أنه يقتل به (1) ولو عاد إلى الاسلام لم يقتل حتى وان كان فطريا (2). (مسألة 76): لو جنى مسلم على قاصدا قتله، أو كانت الجناية قاتلة عادة، ثم أرتد الجاني، وسرت الجناية ] = فظلا عن غيره، لما ذكرناه من أن عدم قبول توبته إنما هو بالنسبة إلى الاحكام الخاصة الثابتة له لا بالنسبة إلى اسلامه واقعا، فهو مسلم حقيقة وتترتب عليه أحكام الاسلام. وعلى ذلك فشرط القصاص وهو التساوي في الدين موجود. ومال إلى هذا القول المحقق في الشرايع والفاضل والشيخ في محكي الخلاف وغيرهم. نعم اختار الشيخ (قده) في محكي المبسوط عدم القصاص، ولكنه ضعيف، وليس له وجه معتد به، (1) وذلك لان أطلاق أدلة القصاص كقوله تعالى: (أن
النفس بالنفس) وقوله تعالى: (الحر بالحر) غير قاصر عن شمول مثل المقام، لان الخارج عنها هو عنوان المسلم، وأنه لا يقتل بالكافر ذميا كان أو غيره. وأما إذا لم يكن القاتل مسلما كما هو المفروض فان المرتد ليس بمسلم فلا تترتب عليه أحكام الاسلام، فهو داخل تحت الاطلاق. ومقتضاه أنه يقتل به. ولا فرق في ذلك بين ارتداده عن ملة أو فطرة. (2) لما تقدم من أن المرتد الفطري بعد التوبة مسلم حقيقية، وتترتب عليه أحكام الاسلام، وان لم ترتفع عنه الاحكام، وان لم ترتفع عنه الاحكام الخاصة التي تثبت عليه بارتداده ومنها القتل،
[ 69 ]
[ فمات المجني عليه، وقيل إنه لاقود عليه، لعدم التساوي حال الجناية. والاظهر ثبوت القود (1). (مسألة 77): لو قتل ذمى مرتدا قتل به (2) وأما لو قتله مسلم فلا قود عليه، لعدم الكفاءة في الدين (3). وأما الدية ففي ثبوتها قولان: الاظهر عدم ثبوتها في قتل المسلم غير الذمي من اقسام الكفار (4). (مسألة 78): إذا كان على مسلم قصاص، فقتله غير الولي بدون إذنه، ثبت عليه القود (5). (مسألة 79): لو وجب قتل شخص بزنا أو لواط أو نحو ذلك، غير سب النبي صلى الله عليه وآله فقتله غير الامام (ع)، قيل: إنه لا قود ولا دية عليه، ولكن الاظهر ثبوت القود ] (1) لان الخارج عن إطلاق أدلة القصاص هو قتل المسلم بالكافر، وهو غير متحقق في المقام، وعليه فيثبت القصاص.
(2) لاطلاق أدلة القصاص، كقوله تعالى: (أن النفس بالنفس) ولا دليل على تقييده بغير المفروض في الكلام. ولافرق في ذلك بين كون ارتداده عن فطرة أو عن ملة. (3) لما عرفت من عدم قتل المسلم بالكافر. (4) لعدم الدليل على ثبوت الدية في قتل المسلم الكافر غير الذمي. (5) بلا خلاف ولا إشكال، لانه محقون الدم بالاضافة إليه. وعليه فبطبيعة الحال يكون قتله هذا ظلما وعدوانا، حيث أنه بدون استحقاق، فتشمله الآية الكريمة الدالة على أن لولي المقتول الاقتصاص من القاتل
[ 70 ]
[ أو الدية مع التراضي (1). (مسألة 80): لافرق في المجني عليه المسلم بين الاقارب والاجانب، ولا بين الوضيع والشريف (2) وهل يقتل البالغ ] (1) استدل للقول بعدم ثبوت القود والدية برواية سعيد بن المسيب: (أن معاوية كتب إلى أبي موسى الاشعري: أن ابن أبي الجسرين وجد رجلا مع امرأته فقتله، فاسأل لي عليا (ع) عن هذا، قال أبو موسى فلقيت عليا (ع) فسألته إلى أن قال فقال: أنا أبو الحسن، إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد، وإلا دفع برمته) (* 1) فانها تدل على أن الزوج إن أتى بأربعة شهود يدرأ عنه القود. وهذه الرواية رواها الشيخ بسنده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن نضرعن الحصين بن عمرو، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب. ورواها الصدوق (قده) بأسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن اسماعيل عن أحمد بن نضر عن الحصين بن عمرو عن يحيى بن سعيد بن المسيب ان معاوية
كتب. وعلى كل تقدير فالرواية ضعيفة فلا يعتمد عليها وقد نقل صاحب الجواهر (قدس سره) هذه الرواية عن داود بن ابن فرقد أيضا، وعبر عنها بالصحيحة، ولا يبعد أنه سهو من قلمه الشريف. وكيف كان فان قلنا بالجواز وسقوط القصاص والدية فانما يختص ذلك بالزوج، ولا يمكن التعدي من مورد الرواية إلى غيره، فالمرجع في غيره الاطلاقات والعمومات. وسيأتي التعرض لحكم قتل الزوج الزاني بزوجته. (2) وذلك للاطلاقات، وخصوص صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع): (أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس في = مسجد الخيف، فقال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبغلها من =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 69 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2.
[ 71 ]
[ بقتل الصبي؟ قيل: نعم، وهو المشهور (1) وفيه اشكال بل منع (2) ] = لم يسمعها إلى أن قال: المسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتم أدناهم) (* 1). (1) نقلا وتحصيلا، بل عن الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك هو المذهب، وفي محكي السرائر: هو الاظهر بين أصحابنا المعمول عليه عند المحصلين منهم، وفي الجواهر: بل لم أجد فيه خلافا بين المتأخرين منهم ولا بين القدماء عدا ما يحكى عن الحلبي واستدل عليه بعموم أدلة القصاص، وخصوص مرسلة ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال: (كل من قتل شيئا صغيرا أو كبيرا بعد أن يتعمد، فعليه القود) (* 2). (2) وجهه هو أن العمومات قابلة للتخصيص بصحيحة أبي بصير الآتية. وأما المرسل فهو وان كان لا بأس بدلالته، إلا أنه ضعيف سندا
من جهة الارسال. نعم رواه الصدوق بسنده الصحيح عن ابن بكير عن أبي عبد الله (ع) إلا أنه قال: (كل من قتل بشئ صغر أو كبر) ولكنه ضعيف دلالة، نظرا إلى أن الظاهر من قوله (ع): صغر أو كبر: هو أن الصغر والكبر صفة للشئ الذي يقع به القتل وعليه فالرواية أجنبية عن كون المقتول صغيرا أو كبيرا، فاذن ان تم اجماع فهو، ولكنه غير تام، كما يظهر من عبارة الشرائع حيث عبر بقوله: على الاصح، ونسب الخلاف إلى الحلبي كما عرفت، وتدل على عدم القود صحيحة أبي بصير يعني المرادي قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قتل رجلا مجنونا؟ فقال: ان كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه (فقتله) فلا شئ عليه من قود ولادية، ويعطى ورثته ديته من بيت مال المسلمين، قال:
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 31 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 2، 4.
[ 72 ]
[ (الشرط الثالث): ان لا يكون القاتل أبا للمقتول، فانه لا يقتل بقتل ابنه (1) وعليه الدية (2) ويعزر (3) وهل يشمل الحكم أب ] = وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لا يقاد منه الحديث) (* 1) فهذه الصحيحة وإن كان موردها المجنون، إلا أن قوله (ع) فلا قود لمن لا يقاد منه) تطبيق للكبرى على الصغرى فتدل على عدم القود في الصغير أيضا. (1) بلا خلاف بين الاصحاب وتدل عليه عدة نصوص: (منها) صحيحة حمران عن أحدهما (ع) قال: (لا يقاد والد بولده. الحديث) (* 2) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل يقتل ابنه أيقتل به؟ قال: لا) (* 3) و (منها)
معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: (أن عليا (ع) كان يقول: لا يقتل والد بولده إذا قتله. الحديث (* 4) و (منها) صحيحة ظريف عن أمير المؤمنين (ع) قال: (وقضى أنه لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعيب عليه فيه، فأصابه عيب من قطع وغيره ويكون له الدية ولا يقاد) (* 5). (2) تدل على ذلك مضافا إلى أن دم المسلم لا يذهب هدرا صحيحة ظريف المتقدمة. (3) لما تقدم من ثبوت التعزير لكل معصية كبيرة حسبما يراه الحاكم الشرعي. وتؤيد ذلك رواية جابر عن أبي جعفر (ع) (في الرجل يقتل ابنه أو عبده؟ قال: لا يقتل به، ولكن يضرب ضربا شديدا وينفى عن =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 28 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1. (* 2) (* 3) (* 4) (* 5) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 32 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 2، 8، 10.
[ 73 ]
[ الاب أم لا؟ وجهان، لا يبعد المشمول (1). (مسألة 81): لو قتل شخصا، وادعى أنه ابنه، لم تسمع دعواه ما لم تثبت ببينة أو نحوها، فيجوز لولي المقتول الاقتصاص (2) وكذلك لو ادعاه اثنان، وقتله أحدهما أو كلاهما، مع عدم العلم بصدق أحدهما (3) وأما إذا علم بصدق أحدهما، أو ثبت ذلك بدليل تعبدي، ولم يمكن تعيينه، فلا يبعد الرجوع إلى القرعة (4). ] = مسقط رأسه) (* 1).
(1) على المشهور شهرة عظيمة. ويدل على ذلك اطلاق صحيحة حمران ومعتبرة اسحاق بن عمار وصحيحة ظريف المتقدمات، فان الظاهر شمول كلمة الوالد لاب الاب أيضا، كما أن لفظ الابن يشمل ابن الابن. (2) وذلك لاحراز موضوع جواز الاقتصاص بالاصل في المقام، فان الخارج عن القصاص في القتل العمدي هو كون القاتل والدا للمقتول. وبما أننا نشك في ذلك فلا مانع من الرجوع إلى استصحاب عدم كون القاتل والدا للمقتول وبه يحرز الموضوع بضم الوجدان إلى الاصل. (3) يظهر الحال في ذلك مما مر، حيث إنه لا مانع من احراز موضوع جواز القتل بالاصل، بناءا على ما حققناه في محله من جواز التمسك به لاثبات كون الفرد المشكوك فيه من الافراد الباقية تحت العام، فيتمسك به (4) وذلك لان المستفاد من أدلة القضاء هو أن كل دعوى بين متخاصمين لابد من حلها باحدى الطرق الشرعية المقررة لذلك. ومنها الدعوى بينهما في بنوة شخص، فانه إذا لم يمكن حلها باحدى الطرق، فالمرجع هو =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 32 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 9.
[ 74 ]
[ (مسألة 82): لو قتل الرجل زوجته، وكان له ولد منها فهل يثبت حق القصاص لولدها؟ المشهور عدم الثبوت، وهو الصحيح (1) كما لو قذف الزوج زوجته الميتة ولا وارث لها إلا ولدها منه (2). ] = القرعة. وتدل على ذلك مضافا إلى اطلاقات أدلة القرعة عدة روايات (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا وقع الحر والعبد والمشرك على امرأة، في طهر واحد، وادعوا الولد أقرع بينهم، وكان الولد للذي يقرع (* 1). وصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر (ع)
قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (ع) إلى اليمن، فقال له حين قدم: حدثنى بأعجب ما ورد عليك، فقال يا رسول الله! أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد، فولدت غلاما، فاحتجوا فيه كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم، فجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله الا خرج سهم المحق) (* 2). (1) والوجه في ذلك هو أن ما دل من النصوص على أن الوالد لا يقتل بولده وإن لم يشمل المقام، إلا أن مقتضى عموم التعليل في ذيل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في مسألة قذف الوالد ولده شمول الحكم للمقام أيضا. ومن الغريب أن المحقق (قدس سره) مال هنا إلى ثبوت الاقتصاص وثبوت حق القذف اقتصارا بالمنع على مورد النص، مع أنه جزم بعد ثبوت حق القذف له في باب القذف. (2) تقدم الكلام في ذلك في مبحث القذف.
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 13 من ابواب كيفية الحكم، الحديث: 1، 6.
[ 75 ]
[ (مسألة 83): لو قتل احد الاخوين اباهما، والآخر امهما فلكل واحد منهما على الآخر القود (1) فان بدر أحدهما، فاقتص، كان لوارث الآخر الاقتصاص منه (2). (الشرط الثالث): أن يكون القاتل عاقلا بالغا، فلو كان مجنونا لم يقتل، من دون فرق في ذلك بين كون المقتول عاقلا أو مجنونا. نعم على عاقلته الدية، وكذلك الصبي لا يقتل بقتل غيره صبيا كان أو بالغا، وعلى عاقلته الدية (3) والعبرة ]
(1) لان كلا منهما قد إرتكب القتل العمدي الذي هو الموضوع لجواز القصاص، فيثبت لكل من الوليين حق الاقتصاص من الآخر. وقيل عند التشاح بينهما يرجع إلى القرعة، ولكن لا وجه له بعد فرض ثبوت حق الاستيفاء لكل منهما على الاطلاق بمقتضى الادلة. نعم لو قلنا بتوقف جواز الاقتصاص على حكم الحاكم، كان للرجوع إلى القرعة عند التشاح وجه. (2) لان حق الاقتصاص من الحقوق القابلة للانتقال، كسائر الحقوق الشرعية القابلة لذلك، فاذن يقوم الوارث مقام مورثه في استيفاء الحق من القاتل. (3) من دون خلاف بين الاصحاب في شئ منهما، بل ادعى عليه الاجماع. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال (كان أمير المؤمنين (ع) يجعل جنايته جناية المعتوه على عاقلته، خطأ كان أو عمدا) (* 1) و (منها) صحيحته الثانية عن أبي عبد الله (ع) قال: (عمد الصبى وخطأه واحد) (* 2) و (منها) معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن =
[ في عدم ثبوت القود بالجنون حال القتل، فلو قتل وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه القود (1). ] = أبيه (أن عليا (ع) كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة) (* 1) و (منها) معتبرة اسماعيل بن أبى زياد عن أبى عبد الله (ع): (أن محمد ابن أبى بكر كتب إلى أمير المؤمنين (ع) يسأله عن رجل مجنون قتل رجلا
عمدا، فجعل الدية على قومه، وجعل خطأه وعمده سواء) (* 2) ومقتضى اطلاق هذه الروايات عدم الفرق بين كون المقتول بالغا أو صبيا، عاقلا أو مجنونا (1) بلا خلاف عندنا. نعم نسب الخلاف إلى بعض العامة والوجه في ذلك: هو أن النصوص الخاصة وهي النصوص المتقدمه لا تشمل هذه الصورة، لان ظاهرها هو صدور الفعل من المجنون حال جنونه، فلو جن بعده لم يكن مشمولا لها، وكذا لا يشمله مادل على رفع القلم عن المجنون. وعليه فمقتضى اطلاقات أدلة القصاص جواز قتله وتؤيد ذلك رواية بريد بن معاوية العجلي، قال: (سئل أبو جعفر (ع) عن رجل قتل رجلا عمدا، فلم يقم عليه الحد، ولم تصح الشهادة عليه حتى خولط وذهب عقله ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله، فقال: إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقل قتل به، وإن لم يشهدوا عليه بذلك، وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل، وان لم يكن له مال، أعطى الدية من بيت المال، ولا يبطل دم امرئ مسلم) (* 3). بقي هنا أمور: (الاول) أنه قال الشيخ (ره) في الاستبصار، وحكى عنه ذلك في المبسوط والنهاية: إذا بلغ الصبى عشر سنين اقتص =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19، الباب: 11 من أبواب العاقلة، الحديث: 3، 5. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 29 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1.
[ 77 ]
[ (مسألة 84): لو اختلف الولي والجاني في البلوغ وعدمه ] = منه) ولكن ذكر غير واحد: كالشهيد الثاني في المسالك وصاحب الجواهر (قدس سرهما) اننا لم نظفر الا برواية قطوعة ومرسلة في الكتب: (يقتص من الصبى إذا بلغ عشرا):
(أقول): يمكن أن يكون الشيخ (قدس سره) قد استند في ذلك إلى صحيحة أبي أيوب الخزاز، قال: (سألت اسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا بلغ عشر سنين: قلت: ويجوز أمره؟ قال فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين، وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته) (* 1) ولكن الرواية لا يمكن الاستدلال بها، فانها ليست رواية عن معصوم، وقول اسماعيل ليس بحجة، على أنه مبنى على استدلال فاسد وعلى قياس واضح البطلان. (الثاني) أنه ورد في صحيحة سليمان بن حفص المروزي عن الرجل (ع) قال: (إذا تم للغلام ثمان سنين فجائز أمره، وقد وجبت عليه الفرائض والحدود، وإذا تم للجارية تسع سنين فكذلك) (* 2) وروى الحسن بن راشد في الصحيح عن العسكري (ع) هذه الرواية بعينها، الا أنه قال في آخرها: (وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك) (* 3) وكيف كان فهذه الرواية معارضة للروايات المستفيضة المعتبرة الدالة على إعتبار البلوغ وألادراك في وجوب الفرائض واقامة الحدود، وأن البلوغ في الغلام انما يكون باكمال خمس عشرة سنة إذا لم يحتلم قبل ذلك ولمم ينبت شعر عانته، فلا بد =
(1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 22 من ابواب الشهادات، الحديث: 3. (2) الوسائل الجزء: 18 الباب: 28 من ابواب حد السرقة، الحديث: 13. (3) التهذيب الجزء: 18 الباب: 9 ممن ابواب وصية الصبي والمحجور عليه، الحديث: 11.
[ 78 ]
حال الجناية، فادعى الولي أن الجناية كانت حال البلوغ وأنكره الجاني، كان القول قول الجاني مع يمينه، وعلى الولي الاثبات (1) وكذلك الحال فيما إذا كان مجنونا ثم أفاق، فادعى ] = من طرحها ورد علمها إلى أهله. (الثالث) أن الشيخ (قدس سره) قال في الاستبصار: (إن الصبي إذا بلغ خمسة أشبار اقتص منه) وأستدل على ذلك بمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع) في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين (ع): إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية) (* 1). (أقول): لا بد من حمل الرواية على معرفية وصوله سن البلوغ وهو خمس عشرة سنة، ولا يبعد أن يكون هذا هو الغالب، وإلا فلابد من طرحها، وضرورة أنه إذا إفترضنا صبيين متساويين في السن، ولكن بلغ أحدهما خمسة أشبار دون الآخر، فلازم ذلك هو أن من بلغ منهما خمسة أشبار إذا قتل نفسا متعمدا اقتص منه دون الآخر، وهذا قطوع البطلان فاذن لابد من طرحها ورد علمها إلى أهله: (1) وذلك لاستصحاب صغره وعدم بلوغه حال الجناية، ثم إن اليمين إنما تتوجه إليه فيما إذا كان حال الدعوى بالغا، والا فلا موجب للحلف أيضا، لعدم الاثر فما عن الشهيد الاول (قدس سره) من احتمال تحليفه ضعيف جدا. ثم أن الجناية إذا ثبتت ببينة أو نحوها، فاليمين انما يترتب عليها نفي القصاص، وتثبت الدية على العاقلة، لتحقق موضوعها بضم الوجدان إلى الاصل. وأما إذا ثبتت الجناية بالاقرار، وادعى الجاني
انها كانت حال صغره، وحلف على ذلك القصاص وأن كان يسقط عنه =
(1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 36 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1.
[ 79 ]
[ الولي أن الجناية كانت حال الافاقة، وادعى الجاني انها كانت حال الجنون، فالقول قول الجاني مع يمينه (1) نعم لو لم يكن الجاني مسبوقا بالجنون، فادعى أنه كان مجنونا حال الجناية، فعليه الاثبات، والا فالقول قول الولي مع يمينه (2). (مسألة 85): لو قتل العاقل مجنونا، لم يقتل به. نعم عليه الدية إن كان القتل عمديا أو شبيه عمد (3). ] إلا أن الدية تثبت على نفسه دون عاقلته، لان إقراره لا ينفذ في حقهم على ما سيأتي في محله. (1) الوجه في ذلك ما تقدم، ويجري فيه ما ذكرناه هناك. (2) وذلك لاستصحاب عدم تحقق الجنون في زمان تحقق الجناية، فما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك من احتمال تقديم قول الجاني أيضا، لقيام الاحتمال المانع من التهجم على الدماء ضعيف جدا، وذلك لانه لا أثر لهذا الاحتمال بعد ثبوت موضوع القصاص وهو القتل العمدي من العاقل بضم الوجدان إلى الاصل، على أنك قد عرفت غير مرة أنه لا أصل لدرء الحدود بالشبهة. (3) بلا خلاف ولا إشكال بين الاصحاب. وتدل على ذلك صحيحة أبى بصير يعنى المرادي، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قتل رجلا مجنونا؟ فقال: إن كان المجنون أراده، فدفعه عن نفسه فقتله فلا شئ عليه من قود ولا دية، ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين
قال: وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده، فلا قود لمن لا يقاد منه، وأرى أن على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر الله ويتوب إليه) (* 1).
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 28 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1.
[ 80 ]
[ (مسألة 86): لو أراد المجنون عاقلا فقتله العاقل دفاعا عن نفسه أو عما يتعلق به، فالمشهور أن دمه هدر، فلا قود ولا دية عليه، وقيل: إن ديته من بيت مال المسلمين. وهو الصحيح (1). (مسألة 87): لو كان القاتل سكرانا، فهل عليه القود أم لا؟ قولان: نسب إلى المشهور الاول، وذهب جماعة إلى الثاني، ولكن لا يبعد أن يقال: إن من شرب المسكر إن كان يعلم أن ذلك مما يؤدي إلى القتل نوعا، وكان شربه في معرض ذلك، فعليه القود (2) وان لم يكن كذلك، بل ] (1) كان عن المفيد والجامع والصميري. وتدل عليه صحيحة أبى بصير المتقدمة. وتؤيد ذلك رواية أبى الورد، قال: (قلت لابي عبد الله (ع) أو لابي جعفر (ع) أصلحك الله رجل حمل عليه رجل مجنون، فضربه المجنون ضربة، فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله؟ فقال: أرى أن لا يقتل به، ولا يغرم ديته، وتكون ديته على الامام، ولا يبطل دمه) (* 1) ونسب في الوسائل الرواية إلى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى اسماعيل بن أبى زياد. والظاهر أنه سهو من قلمه الشريف، حيث ان الرواية لم توجد في الفقيه وما قيل من أن الدفاع إما واجب أو مباح
فلا يتعقبه الضمان من قود ولادية مندفع بأنه لو تم فانما يقتضي نفي الدية عن القاتل لا عن بيت المال، كما هو مقتضى الصحيحة. (2) هذا الحكم مضافا إلى أنه مقتضى القاعدة فان السكران إذا علم قبل سكره أن شربه المسكر يكون في معرض القتل، وأنه يؤدي إليه نوعا،
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 28 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2.
[ 81 ]
= فهو بشربه قاصد للقتل، فيكون القتل المترتب على السكر قتلا عمديا وأما إذا لم يكن كذلك، وكان القتل اتفاقيا، لم تجر عليه أحكام القتل العمدي. وانما تترتب عليه الدية. تدل عليه معتبرة السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان قوم يشربون فيسكرون فتباعجوا بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (ع) فسجنهم، فمات منهم رجلان، وبقي رجلان فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا ترى أن تقيدهما، فقال علي (ع) للقوم: فلعل ذينك الذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه، قالوا لا ندري، فقال علي عليه السلام: بل اجعل دية المقتولين على قبائل الاربعة، وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين) (* 1) بتقريب أنه لابد من حملها على أن شربهم المسكر كان في معرض التباعج بالسكاكين المؤدي إلى القتل عادة، بقرينة أنه فرع فيها ثبوت القود على فرض العلم بأن الباقيين قتلاهما، وعدم ثبوته على فرض عدم العلم بذلك. واحتمال أن كلا منهما قتل صاحبه ويؤيد ذلك أن الشيخ روى هذه الرواية والمذكور فيها كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين الحديث فان الظاهر من هذه الجملة ان التباعج الذي هو معرض للقتل في نفسه كان عادة لهم وعليه فلا تعارضها صحيحة محمد
ابن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في أربعة شربوا مسكرا، فأخذ بعضهم على بعض السلاح، فاقتتلوا، فقتل اثنان وجرح اثنان، فأمر المجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية، فان مات المجروحان، فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ) (* 2) =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب 1 من أبواب موجبات الضمان الحديث 2، 1.
[ 82 ]
[ كان القتل اتفاقيا، فلا قود، بل عليه الدية (1). (مسألة 88): إذا كان القاتل اعمى، فهل عليه القود ام لا؟ قولان: نسب إلى اكثر المتأخرين الاول، ولكن الاظهر عدمه. نعم تثبت الدية على عاقلته، وإن لم تكن له عاقلة، فالدية في ماله، والا فعلى الامام (ع) (2). ] = وذلك لانها قضية في واقعة، ولابد من حملها على صورة وقوع القتل والقتال بينهم إتفاقا، من دون علم لهم بأن شرب المسكر يؤدي إلى ذلك عادة. وعلى تقدير تسليم التعارض فالمرجع هو ما تقتضيه القاعدة. (1) لصحيحة محمد بن قيس المتقدمة، على أن الحكم على طبق القاعدة (2) وفاقا لجماعة من القدماء: منهم الشيخ وأبو علي والصهرشتى والطبرسي وابنا البراج وحمزة، وظاهر الصدوق (قدس الله اسرارهم) بل في غاية المرام: أن هذا هو المشهور بين الاصحاب، ووافقه في ذلك الشهيد الثاني (ره) في روض الجنان. وتدل على ذلك صحيحة محمد الحلبي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل ضرب رأس رجل
بمعول، فسالت عيناه على خديه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله، قال فقال أبو عبد الله (ع): هذان متعديان جميعا، فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا، لانه قتله حين قتله وهو أعمى، والاعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كل سنة نجما، فان لم يكن للاعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين، ويرجع الاعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه) (* 1)، ومعتبرة أبي عبيدة، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن أعمى فقأ عين صحيح، فقال: إن عمد الاعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية في ماله، فان لم يكن له مال، فالدية على =
[ (الشرط الرابع) أن يكون المقتول محقون الدم، فلا قود في القتل السائغ شرعا، كقتل ساب النبي صلى الله عليه وآله والائمة الطاهرين عليهم السلام، وقتل المرتد الفطري ولو بعد توبته والمحارب والمهاجم القاصد للنفس أو العرض أو المال، وكذا من يقتل بقصاص أو حد وغير ذلك. والضابط في جميع ذلك هو كون القتل سائغا للقاتل (1). ] = الامام، ولا يبطل حق امرئ مسلم) (* 1). ثم انه لابد من حمل المعتبرة على ما إذا لم تكن له عاقلة، بقرينة صحيحة الحلبي المتقدمة الدالة على أنه إذا لم تكن له عاقلة، فالدية في ماله، كما أنه لابد من تقييد إطلاق ذيل الصحيحة بما إذا كان له مال، والا فالدية على الامام بمقتضى ذيل المعتبرة الدال على ذلك. بقي هنا شئ: وهو أن الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك
قد رمى الروايتين بضعف السند، والظاهر أنه نظر في رواية الحلبي إلى رواية الشيخ (رحمة الله عليه) فان في سندها محمد بن عبد الله، وهو محمد ابن عبد الله بن هلال الذي لم يرد فيه توثيق ولا مدح في كتب الرجال، وغفل عن أن الصدوق (قدس سره) رواها في الفقيه بسند صحيح. وأما رواية أبي عبيدة فلا موجب لتضعيفها، غير أن في سندها عمار الساباطي، وهو من أجل الثقات. (1) وذلك لان دم المقتول يكون عندئذ هدرا، ومعه لا موجب للقصاص ولا للدية، غاية الامر أنه قد يكون دمه هدرا بالاضافة إلى كل شخص، كساب النبي صلى الله عليه وآله والائمة الاطهار (سلام الله عليهم) وقد يكون هدرا بالاضافة إلى شخص دون آخر، كما في موارد قتل المرتد =)
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 35 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1.
[ 84 ]
[ (مسألة 89): المشهور على أن من رأى زوجته يزني بها رجل وهي مطاوعة، جاز له قتلهما، وهو لا يخلو عن اشكال بل منع (1). ] = الفطري، وموارد القصاص ونحوهما والمحارب والمهاجم. هذا مضافا إلى ورود النصوص الخاصة بذلك: (منها) ما ورد في ساب النبي صلى الله عليه وآله والائمة الاطهار (ع) الدالة على جواز قتله لكل أحد. ومعنى ذلك أن دمه هدر. وقد تقدمت تلك الروايات في محلها. و (منها) ما ورد في من قتله الحد أو القصاص وهو عدة نصوص: (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع)، قال: أيما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له) (* 1)
و (منها) صحيحة أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عمن أقيم عليه الحد، أيقاد منه، أو تؤدى ديته؟ قال: لا، إلا أن يزاد على على القود) (* 2) فانها تدل على أنه لا قود ولا دية في ذلك مطلقا، أي سواء أكان قتله من جهة الارتداد أو الزنا أو اللواط أو قتل النفس المحترمة. و (منها) ما ورد في المحارب والمهاجم الدال على أن دمه هدر وقد تقدمت تلك الروايات أيضا في محلها. (1) يقع الكلام في صورتين: (الاولى) أنه إذا ادعى الزوج أنه رأى زوجته تزني فقتلها لذلك من دون أن تكون له بينة على ذلك، ففي هذه الصورة لا إشكال ولا خلاف في ثبوت القود عليه. وتدل على ذلك مضافا إلى أنه على طبق القواعد الروايات الآتية (الثانية) أن تكون له بينة على ذلك، ففي هذه الصورة: المعروف والمشهور بين الاصحاب. بل لم يظهر الخلاف في البين أنه لا قود عليه. واستدل على جواز قتله وأنه لا قود عليه بعدة روايات: (منها) رواية سعيد بن المسيب =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 24 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 9، 7.
[ 85 ]
= على رواية الشيخ (ره) ورواية يحيى بن سعيد بن المسيب على رواية الصدوق (قده) (أن معاوية كتب إلى أبي موسى الاشعري أن ابن أبي الجسرين وجد رجلا مع امرأته فقتله: فاسأل لي عليا (ع) عن هذا، قال أبو موسى: فلقيت عليا (ع) فسألته إلى أن قال فقال أنا أبو الحسن، إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد، والا دفع برمته) (* 1) و (منها) رواية الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (ع) (في رجل دخل دار آخر للتلصص أو الفجور، فقتله صاحب الدار، أيقتل به أم لا؟ فقال: إعلم
أن من دخل دار غيره، فقد أهدر دمه ولا يجب عليه شئ) (* 2) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (قال أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم ففقأوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم، وقال: من اعتدى فاعتدي عليه فلا قود له) (* 3). وفيه أن الرواية الاولى وإن كانت تامة دلالة، إلا أنها ضعيفة سندا من عدة جهات: فان في سندها الحصين بن عمرو، وهو مجهول، وكذا يحيى بن سعيد، على أن طبقة أحمد بن النضر متأخرة عن الحصين بن عمرو فلا يمكن روايته عنه، فالرواية مرسلة من هذه الجهة، فلا يمكن الاعتماد عليها. وأما الرواية الثانية فلانها ضعيفة سندا ودلالة أما سندا فلان في سندها عدة مجاهيل. وأما دلالة، فلان موردها دخول دار أحد للفجور أو التلصص، فيجوز قتله للدفاع. ومن هنا قلنا إنه لا يختص بالزنا، فلو دخل دار غيره لتقبيل زوجته مثلا، جاز قتله أيضا، كما أنه لا يختص =
(1) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 69 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 27 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 25 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 7.
[ 86 ]
= بالزوج، فلو دخل دار غيره للفجور بابنته أو أخته، أو لتقبيلهما، جاز له قتله، كما تقدم ذلك مفصلا. وهذا بخلاف مورد كلامنا، فانه فيما إذا لم ينطبق عليه عنوان الدفاع، فاذن لا يقاس ما نحن فيه بالموارد المتقدمة، فالرواية أجنبية عن محل الكلام وبذلك يظهر الجواب عن الرواية الثالثة فانها وان كانت تامة سندا، إلا أنها أجنبية عما نحن فيه، فانها واردة في مقام الدفاع عن العرض. وقد تقدم أنه لاشبهة في جواز القتل لاجله،
فالنتيجة أن شيئا من هذه الروايات لا يدل على مذهب المشهور، على أن صحيحة داود بن فرقد، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا لسعد بن عبادة. أرأيت لو وجدت على بطن أمرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ماذا يا سعد؟ فقال سعد قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ فقلت أضربه بالسيف، فقال: يا سعد فكيف بالاربعة الشهود؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد رأى عيني وعلم الله أن قد فعل؟ قال: أي والله بعد رأي عينك وعلم الله أن قد فعل، إن الله قد جعل لكل شئ حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا) (* 1) ظاهرة في عدم جواز قتله وأن الله تعالى جعل للزنا حدا، وأنه لا يجوز قتل الزاني قبل شهادة الاربعة، فلا يجوز التعدي عنه، ومن تعدى فعليه حد. فما في الجواهر من أنه يمكن أن تكون الصحيحة بيانا للحكم في الظاهر، وأنه لا مانع من قتله في الواقع ولا اثم عليه لا يمكن المساعدة عليه، فانه خلاف ظاهر الصحيحة، فلا يمكن الالتزام به بلا دليل ولاقرينة. وأما ما في الجواهر أيضا من نسبة =
[ فصل في دعوى القتل وما يثبت به (مسألة 90): يشترط في المدعي العقل والبلوغ (1) وقيل يعتبر فيه الرشد أيضا. والاظهر عدم اعتباره (2). ويشترط في المدعى عليه امكان صدور القتل منه، فلو ادعاه على غائب لا يمكن صدور القتل منه عادة لم تقبل، وكذا لو ادعاه ]
= صحيح آخر إلى داود بن فرقد، وهو ما كتبه معاوية إلى أبي موسى فالظاهر أنه سهو من قلمه الشريف، حيث أن تلك الرواية لم يروها داود ابن فرقد. أضف إلى ما ذكرناه: أنه لو تمت دلالة تلك الروايات على جواز القتل، فانما تتم في خصوص قتل الرجل الزاني، ولا تدل على جواز قتل الزوجة المزني بها. نعم أرسل الشهيد (قده) في الدروس: (أن من رأى زوجته تزني فله قتلهما) (* 1) وبما أن هذه المرسلة لا توجد في كلام من تقدم على الشهيد، فلا يحتمل استناد المشهور إليها، ليقال إنها منجبرة بعمل المشهور، على أن الكبرى ممنوعة. ثم إن الحكم على تقدير ثبوته يختص بحال الزنا، فلو علم الزوج أن رجلا زنى بزوجته سابقا، لم يجز له قتله، وذلك لان عمدة الدليل عليه هي رواية ابن أبي الجسرين المتقدمة، وهي لاتدل على أزيد من ذلك. (2 1) تقدم الكلام في ذلك في كتاب القضاء (أحكام الدعاوي) فلا حاجة إلى الاعادة.
(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 45 من ابواب حد الزنا، الحديث: 2.
[ 88 ]
[ على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل واحد عادة: كأهل البلد مثلا (1). (مسألة 91): لو ادعى على شخص أنه قتل أباه مثلا مع جماعة لا يعرفهم، سمعت دعواه، فإذا ثبت شرعا، كان لولي المقتول قتل المدعى عليه، ولاولياء الجاني بعد القود الرجوع إلى الباقين بما يخصهم من الدية، فان لم يعلموا
عددهم رجعوا إلى المعلومين منهم، وعليهم أن يؤدوا ما يخصهم من الدية (2). (مسألة 92): لو ادعى القتل ولم يبين انه كان عمدا أو ] (1) فانه يعتبر في سماع دعوى المدعي احتمال الصدق فلا أثر لها مع عدمه. (2) وذلك لما تقدم من أن جماعة إذا كانوا مشتركين في القتل، فلولي المقتول قتل الجميع بعد رد مقدار الدية إلى اولياء كل واحد منهم وله قتل واحد منهم ومعه فلاولياء الجاني المقتول الرجوع إلى اولياء الباقي ومطالبتهم بما يخصهم من الدية. وقد يقال كما قيل انه ليس لولي المقتول حق القود، وذلك لتوقفه على امكان رد ما فضل من ديته من جنايته، وهو موقوف على معرفة عدد الشركاء وهي منتفية هنا، ولكنه مندفع، بان مقتضى الروايات الواردة في موضوع الاشتراك في القتل أن لولي المقتول اختيار ذلك، وأنه غير مقيد بامكان رد أولياء الباقي ما يخصهم من الدية إلى أولياء الجاني المقتول، فانه وظيفتهم، ولا صلة لهذا الحكم بولي المقتول. وعلى ذلك ففي فرض عدم معرفتهم بعدد الشركاء يرجع إلى الصلح، أو يقتصر في أخذ الدية على المقدار المتيقن.
[ 89 ]
[ خطأ، فهذا يتصور على وجهين: (الاول) أن يكون عدم بيانه لمانع خارجي، لا لجهله بخصوصياته، فحينئذ يستفصل القاضي منه (1) (الثاني) أن يكون عدم بيانه لجهله بالحال، وأنه لا يدري أن القتل الواقع كان عمدا أو خطأ، وهذا ايضا يتصور على وجهين: فانه (تارة) يدعي
أن القاتل كان قاصدا لذات الفعل الذي لا يترتب عليه القتل عادة، ولكنه لا يدري أنه كان قاصدا للقتل أيضا ام لا؟ فهذا يدخل تحت دعوى القتل الشبيه بالعمد (2) و (اخرى) لا يدعي أنه كان قاصدا لذات الفعل ايضا، لاحتمال أنه كان قاصدا أمرا آخر، ولكنه اصاب المقتول اتفاقا، فعندئذ يدخل في دعوى القتل الخطأي المحض (3) وعلى كلا الفرضين تثبت الدية ان ثبت ما يدعيه، ولكنها في الفرض الاول على القاتل نفسه، وفي الفرض الثاني تحمل على عاقلته. (مسألة 93): لو ادعى على شخص أنه القاتل منفردا، ثم ادعى على آخر أنه القاتل كذلك، أو أنه كان شريكا مع ] (1) وذلك لان حكم القتل العمدي يختلف عن حكم القتل الخطأي، ولاجل ذلك يستفصل الحاكم منه، ليتضح له أنه من أي القسمين، وأن المدعي يدعي أيهما، حيث أن الدعوى الاجمالية غير مسموعة. (2) وذلك لانه بضم الوجدان إلى الاصل يثبت موضوع القتل الشبيه بالعمد. (3) لعين البيان المتقدم.
[ 90 ]
[ غيره فيه، لم تسمع الدعوى الثانية (1) بل لا يبعد سقوط الدعوى الاولى ايضا (2). (مسألة 94): لو ادعى القتل العمدي على أحد، وفسره بالخطأ، فان احتمل في حقه عدم معرفته بمفهوم العمد والخطأ سمعت دعواه (3) وإلا سقطت الدعوى من أصلها (4) وكذلك
الحال فيما لو ادعى القتل الخطأي وفسره بالعمد (5). (مسألة 95): يثبت القتل بامور: (الاول) الاقرار وتكفى فيه مرة واحدة (6). ] (1) وذلك لاعترافه أولا بعدم كون الثاني قاتلا، لا منفردا ولا مشتركا، ومن المعلوم أن اعترافه هذا مسموع في حقه. (2) لانه بالدعوى الثانية كذب نفسه بالنسبة إلى الدعوى الاولى، فالنتيجة سقوط كلتا الدعوتين. (3) لان الدعوى الاولى لا تكذب الدعوى الثانية، فتكون مسموعة (4) وذلك لان الدعوى الثانية مكذبة للدعوى الاولى وبالعكس، فتسقطان معا، فلا يثبت القصاص ولا الدية. (5) يظهر الحال فيه مما عرفت. (6) على المشهور شهرة عظيمة، خلافا لجماعة: منهم الشيخ وابنا ادريس والبراج والطبرسي. ويدل على المشهور مضافا إلى اطلاق أدلة الاقرار خصوص صحيحة الفضيل، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من أقر على نفسه عند الامام بحق من حدود الله مرة واحدة، حرا كان أو عبدا، أو حرة كانت أو أمة، فعلى الامام أن يقيم الحد عليه إلى أن قال فقال له بعض أصحابنا يا أبا عبد الله فما هذه الحدود =
[ 91 ]
[ ويعتبر في المقر البلوغ وكمال العقل والاختيار (1) والحرية على ] = التى إذا أقر بها عند الامام مرة واحدة على نفسه أقيم عليه الحد فيها؟ إلى أن قال: وإذا أقر بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم) (* 1) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال:
(سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي إلى أن قال حتى أتاهم رجل، فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا، وأن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبه، فلا تقتلوه به، وخذوني بدمه، قال فقال أبو جعفر (ع): إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه:. الحديث (* 2) ويؤيد ذلك بمرفوعة علي بن ابراهيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع)، قال: أتي أمير المؤمنين (ع) برجل وجد في خربة، وبيده سكين ملطخ بالدم، وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه، فقال له أمير المؤمنين (ع): ما تقول؟ قال: أنا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به. الحديث) (* 3) ورواها الصدوق (قده) باختلاف يسير مرسلة عن أبي جعفر (ع) ولكن صاحب الوسائل (ره) نسبها إلى رواية الصدوق (ره) باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (ع) ولعله من سهو القلم وأما ما ذهب إليه الشيخ وهؤلاء الجماعة من اعتبار الاقرار مرتين، فليس له وجه ظاهر. وما استدل عليه من أن فيه احتياطا للدماء، وليس القتل بأدون من السرقة واضح الضعف. كيف ولو تم ذلك، فلا بد من اعتبار الاقرار أربع مرات: لان القتل ليس بأدون من الزنا. (1) لان القلم مرفوع عن الصبي والمجنون والمكره.
(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 32 من ابواب مقدمات الحدود، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 5 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب:: 4 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1.
[ 92 ]
[ تفصيل (1) فإذا أقر بالقتل العمدي ثبت القود، وإذا أقر ] (1) بيان ذلك هو أن المولى لا يخلو من أن يصدق عبده في اقراره
مالا كان أو حدا أو جناية، أولا يصدقه في ذلك، فعلى الاول يقبل اقراره من دون خلاف بين الاصحاب، لان الحق لا يعدوهما، والمنع انما كان لحق السيد، وقد انتفى على الفرض. وعلى الثاني لا يقبل اقراره في حق السيد بلا خلاف، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد من الاصحاب، بلا فرق بين المال والجناية. وأما بالنسبة إلى العبد نفسه، فلا مانع من شمول أدلة نفوذ الاقرار له. وعليه فان كان اقراره بمال، فعليه أداؤه بعد العتق، وإن كان بجناية فان كان أثرها القصاص، كما إذا كانت عمدية أقتص منه، وإلا أخذت منه الدية. وتؤيد عدم نفوذ اقراره في حق السيد بدون إذنه وتصديقه صحيحة الفضيل بن يسار، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا أقر المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع (* 1) ورواية أبي محمد الوابشي، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط برقبته، فأقر العبد بها قال: لا يجوز اقرار العبد على سيده، فان أقاموا البينة على ما ادعوا على العبد أخذ بها العبد، أو يفتديه مولاه) (* 2) لكنها ضعيفة سندا بأبي محمد الوابشي. (بقي هنا شئ) وهو أنه قد ورد في صحيحة الفضيل المتقدمة في صدر المسألة نفوذ اقرار العبد على نفسه، وأنه يؤخذ به كالحر، وأن الزاني المحصن لا يرجم باقراره ما لم يشهد أربعة شهود، وكلا الحكمين مخالف للاجماع القطعي والروايات المعتبرة، فلابد من طرحها ورد علمها إلى أهله.
(* 1) الوسائل الجزء: 18 الباب: 35 من ابواب حد السرقة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 13 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1.
[ 93 ]
[ بالقتل الخطأي ثبتت الدية في ماله لا على العاقلة (1) وأما المحجور عليه لفلس أو سفه فيقبل اقراره بالقتل عمدا فيثبت عليه القود. وإذا أقر المفلس بالقتل الخطأي، ثبتت الدية في ذمته (2) ولكن لا يشارك الغرماء إذا لم يصدقوه (3). (مسألة 96): لو أقر احد بقتل شخص عمدا، وأقر آخر بقتله خطأ، تخير ولي المقتول في تصديق ايهما شاء، فإذا صدق واحدا منهما فليس له على الآخر سبيل (4). ] (1) تدل على ذلك صحيحة زيد بن علي عن آبائه (ع) قال: (لاتعقل العاقلة الا ما قامت عليه البينة، قال: وأتاه رجل فاعترف عنده، فجعله في ماله خاصة، ولم يجعل على العاقلة شيئا) (* 1): (2) وذلك لان حجره إنما هو في التصرف في أمواله، ولايكون محجورا في اقراره، فيشمله اطلاق أدلة نفوذه. (3) والوجه في ذلك: هو أنه إقرار في حق الغير، ولا دليل على اعتباره. (4) واستدل على ذلك بالاجماع كما عن الانتصار وبرواية الحسن بن صالح، كما في الكافي والتهذيب، ورواية الحسن بن حي كما في الفقيه، وهما واحد، وهو الحسن بن صالح بن حى، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وجد مقتولا، فجاء رجلان إلى وليه، فقال أحدهما: أنا قتلته عمدا، وقال الآخر أنا قتلته خطأ. فقال: إن هو أخذ صاحب العمد، فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل (شئ) (* 2)
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 9 من ابواب العاقلة، الحديث: 1.
(* 2) الوسائل الجزء: 19، الباب: 3 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1.
[ 94 ]
[ (مسألة 97): لو أقر أحد بقتل شخص عمدا، وأقر آخر أنه هو الذي قتله، ورجع الاول عن إقراره، فالمشهور أنه يدرأ عنهما القصاص والدية، وتؤخذ الدية من بيت مال ] = وفيه أن الاجماع منقول، وهو ليس بحجة كما حققناه في الاصول، ولاسيما من مثل السيد المرتضى (ره) الذي يدعي الاجماع على أساس أن ما يدعيه مقتضى أصل أو أمارة: وأما الرواية فضعيفة سندا، فان الحسن ابن صالح زيدي بتري متروك العمل بما يختص بروايته على ما ذكره الشيخ (قده) (* 1) ودعوى أن الراوي عنه هو الحسن بن محبوب، وهو من أصحاب الاجماع وهو لا يروي الا عن ثقة مدفوعة بعدم ثبوت ذلك على ما فصلناه في (معجم رجال الحديث) كما أن ما ذكره الوحيد من أن ابن الوليد لم يستثن من روايات محمد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة الحسن بن صالح، وهذا دليل على أن ابن الوليد قد اعتمد عليه مندفع (أولا) بعدم ثبوت هذه الكبرى. و (ثانيا) بأن محمد بن أحمد بن يحيى لم يرو عنه في كتاب النوادر، وانما روى عن الحسن بن صالح بن محمد الهمداني، وهو رجل آخر، وكيف يمكن أن يروي محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن صالح بن حي الذي هو من أصحاب الباقر (ع)؟ وأدرك الصادق (ع)؟ والصحيح في وجه التخيير أن يقال: إن كلا من الاقرارين وان كان حجة على المقر نفسه، إلا أنه ليس لولي المقتول الاخذ بكليهما معا، للعلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع: نعم له الاخذ باقرار أحدهما بمقتضى بناء العقلاء على جواز أخذ المقر باقراره حتى في أمثال المقام،
فإذا رجع إلى المقر بالقتل خطأ وأخذ منه الدية، فليس له الرجوع إلى إلى المقر بالقتل عمدا: والاقتصاص منه. وإذا رجع إلى المقر بالقتل عمدا =
(* 1) التهذيب: الجزء: 1 باب المياه واحكامها، الحديث 1282.
[ 95 ]
[ المسلمين. وفيه إشكال، بل منع، فالظاهر أن حكمهما حكم المسألة السابقة (1) وأما إذا لم يرجع الاول عن اقراره، تخير ] = واقتص منه، فليس لورثته مطالبة الآخر بنصف الدية، لانه بمقتضى اقراره قد اعترف ببراءة الآخر من القتل. وتدل على ذلك صحيحة زرارة الآتية في المسألة (108). (1) استدل للمشهور برواية علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال: (أتي أمير المؤمنين (ع) برجل وجد في خربة، وبيده سكين ملطخ بالدم، وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه، فقال له أمير المؤمنين (ع): ما تقول؟ قال: أنا قتلته، قال: إذهبوا به فأقيدوه به، فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرع إلى أن قال: فقال: أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين (ع) للاول: ما حملك على اقرارك على نفسك؟ فقال: وما كنت استطيع أن أقول؟! وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني، وبيدي سكين ملطخ بالدم إلى أن قال فقال أمير المؤمنين (ع): خذوا هذين فاذهبوا بها إلى الحسن (ع): إلى أن قال فقال الحسن (ع): قولوا لأمير المؤمنين (ع) إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيى هذا إلى أن قال: يخلى عنهما، وتخرج دية المذبوح من بيت المال) (* 1) ورواها الصدوق (قده) مرسلة عن أبي جعفر (ع) وقد نسبها صاحب الوسائل إلى رواية الصدوق (قده) باسناده إلى قضايا
أمير المؤمنين (ع) والامر ليس كذلك، وعليه فالرواية ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها، ودعوى الانجبار بعمل المشهور لا أصل لها كما حققناه في محله. والصحيح أن حكم هذه المسألة حكم سابقتها، نظرا إلى أنه لا أثر لرجوع المقر عن اقراره، فاذن النتيجة هي التخيير، كما قواه =
[ الولي في تصديق ايهما شاء، بلا خلاف ظاهر (1). (الثاني) البينة، وهي أن يشهد رجلان بالغان عاقلان عدلان بالقتل (2). (مسألة 98): لا يثبت القتل بشاهد وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات، ولا بشاهد ويمين. نعم يثبت ربع الدية بشهادة امرأة واحدة، ونصفها بشهادة امرأتين، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث نسوة، وتمامها بشهادة اربع نسوة (3). (مسألة 99): يعتبر في الشهادة على القتل أن تكون عن حس أو ما يقرب منه، وإلا فلا تقبل (4). (مسألة 100): لو شهد شاهدان بما يكون سببا للموت عادة، وادعى الجاني أن موته لم يكن مستندا إلى جنايته، قبل قوله مع يمينه (5). (مسألة 101): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين توارد ] = الشهيد الثاني (قده) في المسالك، ونسبه في الجواهر إلى ابي العباس. (1) ظهر وجهه مما تقدم. (2) بلا خلاف ولا إشكال، لعمومات ادلة حجية البينة، مضافا
إلى ما يستفاد من روايات خاصة. (4 3) تقدم تفصيل ذلك في كتاب الشهادات. (5) لان قوله مطابق للاصل، فعلى من يدعي ان موته مستند إلى الجناية الاثبات شرعا، والمفروض ان البينة انما قامت على الجناية نفسها لاعلى استناد موته إليها، وحيث أنه لم يثبت يقبل قول الجاني مع يمينه وعليه فان كانت الجناية مما له مقدر شرعا فهو والا فالمرجع هو الحكومة.
[ 97 ]
[ شهادتهما على أمر واحد، فلو اختلفا في ذلك لم تقبل، كما إذا شهد أحدهما أنه قتل في الليل، وشهد الآخر أنه قتل في النهار، أو شهد أحدهما أنه قتله في مكان، والآخر شهد بانه قتله في مكان آخر، وهكذا (1). (مسألة 102): لو شهد أحدهما بالقتل، وشهد الآخر باقراره به، لم يثبت القتل (2). (مسألة 103): لو شهد أحدهما بالاقرار بالقتل من دون تعيين العمد والخطأ، وشهد الآخر بالاقرار به عمدا، ثبت إقراره وكلف بالبيان (3) فان انكر العمد في القتل فالقول قوله، وتثبت الدية في ماله (4) فان ادعى الولي أن القتل كان عن عمد، فعليه الاثبات (5) ومثل ذلك ما لو شهد أحدهما بالقتل متعمدا، وشهد الآخر بمطلق القتل، وأنكر القاتل العمد فانه لا يثبت القتل العمدي، وعلى الولي اثباته بالقسامة، على تفصيل يأتي ان شاء الله تعالى. ] (1) الوجه فيه ظاهر، كما تقدم في كتاب الشهادات.
(2) لعدم قيام البينة على القتل ولا على الاقرار به. (3) لثبوت القتل اجمالا بالاقرار الثابت بالبينة. (4) اما ان القول قوله فلاصالة عدم العمد. والمفروض ان البينة لم تقم عليه. واما ان الدية في ماله فلما مر من ان العاقلة لا تحمل الا القتل الثابت بالبينة. (5) لمخالفة قوله للاصل، فعليه الاثبات شرعا.
[ 98 ]
[ (مسألة 104): لو ادعى شخص القتل على شخصين، وأقام على ذلك بينة، ثم شهد المشهود عليهما بأن الشاهدين هما القاتلان له، فان لم يصدقهما الولي فلا أثر لشهادتهما (1) وللولي الاقتصاص منهما أو من أحدهما على تفصيل قد تقدم، وإن صدقهما سقطت الدعوى رأسا (2). (مسألة 105): لو شهد شخصان لمن يرثانه بأن زيدا جرحه، وكانت الشهادة بعد الاندمال قبلت (3) وأما إذا كانت قبله فقيل لا تقبل، ولكن الاظهر القبول (4). (مسألة 106): لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل، فان كان المشهود به القتل عمدا أو شبه عمد قبلت وطرحت شهادة الشاهدين (5) وان كان المشهود به القتل ] (1) لانهما متهمان بدفع الضرر عن أنفسهما، فلا تقبل شهادتهما. (2) وذلك لان تصديق الولي شهادة المشهود عليهما على الشاهدين بطبيعة الحال يستلزم تكذيب شهادتهما، ودعواه القتل على المشهود عليهما أولا تستلزم نفي القتل عن الشاهدين، فالنتيجة سقوط الدعوى بالكلية.
(3) بلا خلاف ولا إشكال، لعموم أدلة حجية الشهادة. (4) والوجه في ذلك ما تقدم من أن مطلق التهمة لا يكون مانعا عن قبول الشهادة. وإنما المانع عن قبولها، التهمة في موارد خاصة. وعلى ذلك فمجرد احتمال أن شهادتهما كانت لاجل السراية وأخذ الدية لا يكون مانعا عنه. (5) وذلك لثبوت الجرح فيهما، فلا اعتبار بشهادتهما.
[ 99 ]
[ خطأ لم تقبل شهادتهما (1). (مسألة 107): لو قامت بينة على أن زيدا قتل شخصا منفردا، وقامت بينة اخرى على أن القاتل غيره، سقط القصاص عنهما جزما، وكذا الدية، وقيل وجبت الدية عليهما نصفين. وفيه إشكال بل منع (2). (مسألة: 108): لو قامت بينة على ان شخصا قتل زيدا عمدا واقر؟ آخر انه هو الذي قتله دون المشهود عليه وانه برئ، واحتمل اشتراكهما في القتل، كان للولي قتل المشهود عليه وعلى المقر رد نصف الدية إلى ولي المشهود عليه، وله قتل المقر ولكن عندئذ لايرد المشهود عليه إلى ورثة المقر شيئا، وله قتلهما بعد ان يرد إلى ولي المشهود عليه نصف ] (1) وذلك لانهما يدفعان الغرم عن أنفسهما وقد تقدم عدم قبول شهادة دافع الغرم عن نفسه. وهذا بطبيعة الحال يختص بمن عليه الدية من العاقلة. وأما من لا دية عليه كغير المتمكن منهم، أو من لا يصل إليه العقل أو نحو ذلك، فتقبل شهادته إذا كانت واجدة للشرائط من ناحية أخرى.
(2) وذلك لتعارض الدلالة الالتزامية لكل منهما بالدلالة المطابقية للاخرى، فتسقطان معا، فكأنه لا بينة في المقام أصلا. وعليه فلا يثبت كون هذا قاتلا ولا ذاك، فاذن لا مقتضي للقصاص منهما ولا من أحدهما ولا لاخذ الدية كذلك. ومن ذلك يظهر أن ما عن الشيخين والقاضي والصهرشتي وأبي منصور الطبري والفاضل في بعض كتبه وولده وأبي العباس من وجوب الدية عليهما نصفين في غير محله.
[ 100 ]
[ ديته، ولو عفا عنهما ورضى بالدية كانت عليهما نصفين (1). واما إذا علم ان القاتل واحد فالظاهر جواز قتل المقر أو اخذ ] (1) بيان ذلك أن في المسألة صورا، (الاولى): ما إذا علم أولياء المقتول بكذب المقر بخصوصه أو بكذب البينة كذلك (الثانية): ما إذا احتمل الاشتراك في القتل بينهما (الثالثة): ما إذا علم اجمالا عدم الاشتراك وان القاتل واحد. (أما الصورة الاولى) فهي خارجة عن منصرف الصحيحة الآتية جزما حيث أنه لا يجوز قتل من علم ببرائته بمجرد اقراره أو قيام البينة عليه و (أما الصورة الثانية) فمقتضى القاعدة فيها جواز قتلهما معا وذلك لان البينة التي قامت على أن زيدا قاتل لا تخلو من أن تكون لها دلالة التزامية على نفي اشتراك غيره في القتل أو لا تكون لها هذا الدلالة وعلى كلا التقديرين فهي لا تنفي اشتراك غيره فيه، اما على الثاني فواضح، واما على الاول فلان الدلالة الالتزامية المذكورة تسقط من جهة اقرار غيره بالقتل، وأما اقرار المقر فهو حجة بالاضافة إلى ما عليه من الآثار وأما بالاضافة إلى نفي القتل من غيره فلا يكون حجة، فالنتيجة من ضم
البينة إلى الاقرار هي أنهما معا قاتلان على نحو الاشتراك، فيجري عليهما حكم الاشتراك في القتل غير ان ولي المقتول إذا اقتص من المقر فقط فليس لورثته أخذ نصف الدية من المشهود عليه وذلك لاجل أخذ المقر باقراره وتدل على ذلك أيضا صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي، وجاءه قوم فشهد عليه الشهود أنه قتل عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به، فلم يريموا حتى أتاهم رجل، فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا، وان هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبه فلا تقتلوه به وخذوني بدمه، =
[ 101 ]
[ الدية منه بالتراضي. ] = قال فقال أبو جعفر (ع): ان أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر، ثم لاسبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه. وان أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوا ولا سبيل لهم على الذي أقر، ثم ليؤد الدية الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية، قلت: أرأيت ان ارادوا أن يقتلوهما جميعا؟ قال ذاك لهم، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصا دون صاحبه ثم يقتلونهما قلت ان أرادوا أن يأخذوا الدية؟ قال فقال الدية بينهما نصفان، لان أحدهما أقر والآخر شهد عليه، قلت: كيف جعلت لاولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حيث قتل، ولم تجعل لاولياء الذي أقر على أولياء الذي شهد عليه ولم يقر؟ قال فقال: لان الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرء صاحبه والآخر أقر وبرا صاحبه فلزم الذي أقر وبر أصاحبه ما لم يلزم الذي
شهد عليه ولم يقر ولم يبرء صاحبه (* 1) وهذه الصحيحة واضحة الدلالة على حكم هذه الصورة بشقوقها (وأما الصورة الثالثة): فالمشهور أن الحكم فيها كما في الصورة الثانية ولكن المحقق في الشرائع لم يجزم بذلك حيث قال: (وفي قتلهما اشكال لانتفاء الشركة وكذا في الزامهما بالدية نصفين، والقول بتخيير الولي في أحدهما وجه قوي غير ان الرواية من المشاهير) وذهب إلى التخيير جماعة منهم ابن ادريس في السرائر والفاضل في التحرير وولده في الايضاح وأبو العباس في المهذب والمقتصر وقال في الجواهر بعد ما اختار مذهب المشهور: بل لعل طرحها (الصحيحة) والعمل بما تقتضيه القواعد اجتهاد في مقابلة النص، (أقول): الصحيح أنه لا مجال لما ذهب إليه المشهور =
(* 1) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 5 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1.
[ 102 ]
[ (مسألة 109): لو ادعى الولي أن القتل الواقع في الخارج عمدي، وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين، ثم عفا عن حق الاقتصاص، قيل بعدم صحة العفو، حيث أن حقه لم يثبت فيكون العفو عفوا عما لم يثبت، ولكن الظاهر هو الصحة (1) (الثالث القسامة) (مسألة 110): لو ادعى الولي القتل على واحد أو جماعة ] = ولا للقول بالتخيير أما الاول فلان الصحيحة ان دلت على ذلك فانما تكون دلالته بالاطلاق وكيف يمكن الاخذ به ورفع اليد عما دل على عدم جواز قتل المؤمن بغير حق من الآيات والروايات فالمتعين هو رفع اليد عن اطلاق الصحيحة وحملها على صورة احتمال الاشتراك وأما الثاني فلان القول بالتخيير يحتاج إلى دليل والاصل عند تعارض الحجتين وعدم امكان العمل بهما هو التساقط دون التخيير على ما حققناه في محله على أن المقام ليس من موارد
التعارض فان الظاهر من بناء العقلاء في أمثال المقام هو الاخذ بالاقرار وعدم ترتيب الاثر على البينة، وعليه فالمتعين هو الاخذ بالاقرار والاقتصاص من المقر أو أخذ الدية منه بالتراضي، وأما ما تقدم من مرفوعة ابراهيم ابن هاشم فهي وإن دلت بمقتضى التعليل على سقوط القصاص والدية عن المقر الا أنها لضعفها سندا غير قابلة للاستدلال بها. (1) إذ لو كان له حق في الواقع لسقط بعفوه، وإن لم يثبت عند الحاكم فلو ثبت عنده بعد العفو لم يترتب أثر عليه لفرض سقوطه باسقاط ذي الحق
[ 103 ]
[ فان اقام البينة على مدعاه فهو (1) والا فان لم يكن هنا لوث طولب المدعى عليه بالحلف، فان حلف سقطت الدعوى (2) وان لم يحلف كان له رد الحلف إلى المدعي، وإن كان لوث طولب المدعى عليه بالبينة (3) فان أقامها على عدم القتل فهو والا فعلى المدعي الاتيان بقسامة خمسين رجلا لاثبات مدعاه (4) ] (1) بلا خلاف ولا اشكال، لاطلاق أدلة حجية البينة. وأما صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم، أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وحكم في دمائكم أن البينة على المدعى عليه واليمين على من ادعى، لئلا يبطل دم امرئ مسلم) (* 1) فهي لا تدل على عدم حجية بينة المدعي، وإنما تدل على أن المطالب بها هو المنكر دون المدعي على أنها خاصة بموارد اللوث دون غيرها على ما سيأتي. وأما في غيرها فيكون المطالب بالبينة هو المدعي، بمقتضى ما ورد من أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. هذا وقد صرح في صحيحة بريد بن معاوية
ومسعدة بن زياد الآتيتين بحجية بينة المدعي، مع أنهما وردتا في مورد اللوث (2) من دون خلاف ولا إشكال بين الاصحاب، كما في سائر الدعاوى وكذلك الحال في جواز رد الحلف على المدعي. (3) بلا خلاف ولا إشكال. وتدل على ذلك صحيحة أبي بصير المتقدمة وصحيحة بريد بن معاوية الآتية. (4) من دون خلاف بين الاصحاب. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إنما جعلت القسامة احتياطا للناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث 4.
[ 104 ]
= حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل) (* 1) و (منها) صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن القسامه، فقال الحقوق كلها البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه الا في الدم خاصة فان رسول الله صلى الله عليه وآله بينما هو بخيبر، إذ فقدت الانصار رجلا منهم، فوجدوه قتيلا، فقالت الانصار: ان فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للطالبين أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده (أقده) برمته، فان لم تجدوا شاهدين، فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقيده برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة، لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة (من عدوه) حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكف عن قتله، وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، والا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم
إذا لم يقسم المدعون (* 2) و (منها) صحيحة مسعدة بن زياد عن جعفر (ع) قال: (كان أبي رضى الله عنه إذا لم يقم القوم المدعون البينة على قتل قتيلهم، ولم يقسموا بأن المتهمين قتلوه، حلف المتهمين بالقتل خمسين يمينا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم يؤدى الدية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حي واحد، فاما إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة، فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال) (* 3). بقي هنا شئ، وهو أن المتسالم عليه بين فقهائنا بل بين فقهاء المسلمين كافة الا الكوفي من العامة اعتبار اللوث في القسامة، ومع ذلك قد ناقش فيه المحقق الاردبيلي نظرا إلى اطلاق الروايات وخلوها عن التقييد المذكور. =
(* 1) (* 2) (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 9 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 1، 3، 6.
[ 105 ]
[ والا فعلى المدعى عليه القسامة كذلك (1) فان اتى بها سقطت ] = ولكن الصحيح هو اعتبار اللوث، فانه مضافا إلى كونه أمرا متسالما عليه يمكن استفادته من عدة روايات في الباب: (منها) معتبرة زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إنما جعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشر المتهم فان شهدوا عليه جازت شهادتهم (* 1) و (منها صحيحة زرارة وبريد المتقدمتان و (منها) صحيحة ابن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إنما وضعت القسامة لعلة الحوط، يحتاط على الناس، لكي إذا رأى الفاجر عدوه فر منه مخافة القصاص) (* 2) فان التعليل المذكور فيها يدلنا على أن جعل القسامة لا يعم كل مورد، بل لابد أن يكون المدعى عليه رجلا فاسقا ومتهما بالشر،
كما صرح به في رواية زرارة. وهذا هو معنى اللوث. أضف إلى ذلك أن قوله (ع) في روايات الباب: (إنما جعلت القسامة احتياطا لدماء الناس) يدل على اعتبار اللوث فيها، وإلا لم يكن إحتياطا للدماء، بل يوجب هدرها، حيث أن للفاسق والفاجر أن يدعي القتل على أحد ويأتي بالقسامة فيقتص منه، فيذهب دم المسلم هدرا. ويؤيد ذلك ما في حديث عن الصادق (ع): (كانت العداوة بين الانصار وبينهم اليهود ظاهرة، فإذا كانت هذه الاسباب أو ما أشبهها فهي لطخ تجب معه القسامة) (* 3) (1) بلا خلاف بين الاصحاب وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) ما تقدم من صحيحة بريد بن معاوية وصحيحة مسعدة بن زياد. و (منها) صحيحة زرارة، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن القسامة؟ فقال: هي حق، إن رجلا من الانصار وجد قتيلا في قليب من قلب اليهود إلى أن قال =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 9 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث: 7، 9. (* 3) دعائم الاسلام: الفصل (7) ذكر القسامة.
[ 106 ]
[ الدعوى، والا الزم الدعوى (1). ] = فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل ندفعه اليكم، قالوا: يا رسول الله كيف نقسم على ما لم نره؟ قال: فيقسم اليهود. الحديث) (* 1). (1) على ما يظهر من كلمات غير واحد منهم، فانهم ذكروا أنه إذا نكل وامتنع عن الحلف الزم الدعوى، بل صرح بعضهم كصاحب الرياض (قدس سره) بأنه يلزم بالدعوى، سواء أكانت الدعوى دعوى القتل عمدا أم كانت دعوى القتل خطأ. والوجه في ذلك: هو أن مقتضى مادل
على جعل القسامة، وأنه إذا لم يقسم المدعي كانت القسامة على المدعى عليه، أنه إذا إمتنع عن الحلف ألزم بالدعوى، وإلا كان إلزامه بالحلف لغوا. وهذا ظاهر. ثم إنه هل للمدعى عليه عندئذ رد الحلف على المدعي، كما كان ذلك في غير دعوى القتل، أم يحكم على المدعى عليه بمجرد نكوله؟ قولان: المشهور هو الثاني. وعن الشيخ (قدس سره) في المبسوط هو الاول. ولا نعرف له وجها، فان الرد إنما ثبت فيما إذا كان الحلف وظيفة المدعى عليه. وأما فيما إذا كان الحلف وظيفة المدعي ولم يقسم، فانتقل الحلف إلى المدعى عليه كما في المقام فلا موجب للرد أصلا. بقي هنا شئ، وهو أن المدعى عليه إذا لم يكن شخصا معينا، وقد وجد القتيل عند طائفة أو قبيلة أو قرية وامتنعوا عن الحلف ألزموا بالدية وتدل على ذلك مضافا إلى عدم جواز الاقتصاص ممن لم يثبت أنه قاتل صحيحة بريد بن معاوية المتقدمة. وأما ما في صحيحة مسعدة بن زياد من لزوم اداء الدية إلى أولياء القتيل بعد حلف المتهمين، فلا دلالة فيه على أخذ الدية منهم، بل تؤدى الدية من بيت المال، فان دم المسلم =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 3.
[ 107 ]
[ (مسألة 111): إذا كان المدعي أو المدعى عليه امرأة، فهل تثبت القسامة؟ فيه وجهان الاظهر هو الثبوت (1). (كمية القسامة) (مسألة 112): في القتل العمدي خمسون يمينا (2) وفي ] = لا يذهب هدرا. (1) بلا خلاف ظاهر، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها)
صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إنما جعلت القسامة إحتياطا للناس. الحديث) (* 1) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال: هي حق إلى أن قال: (وإنما القسامة نجاة للناس) (* 2). فان مقتضى هذا التعليل عدم اختصاص الحكم بالرجال، وإن كان مورد جملة منها الرجل. و (منها) صحيحة بريد بن معاوية عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألته عن القسامة، فقال: الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة. الحديث) (* 3). و (منها) صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم، حكم في أموالكم: أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وحكم في دمائكم: أن البينة على المدعى عليه، واليمين على من إدعى، لئلا يبطل دم إمرئ مسلم) (* 4). (2) على المشهور شهرة عظيمة، بل ادعي عليه الاجماع. وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام =
(* 1) (* 2) (* 3) (* 4) الوسائل الجزء: 19، الباب: 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1، 2، 3، 4.
[ 108 ]
[ الخطأ المحض والشبيه بالعمد خمس وعشرون يمينا (1) وعليه فان أقام المدعي خمسين رجلا يقسمون فهو، والا فالمشهور تكرير الايمان عليهم حتى يتم عدد القسامة وهو غير بعيد (2) ] = في القسامة خمسون رجلا في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلا، وعليهم أن يحلفوا بالله) (* 1) وصحيحة يونس وابن فضال جميعا
عن الرضا (ع) في حديث: (والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلا، وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا. الحديث) (* 2) وخالف في ذلك ابن حمزة، حيث قال: إنها خمس وعشرون في العمد إذا كان هناك شاهد واحد. وفيه أنه مبني على أن الخمسين بمنزلة شاهدين عدلين، وهو اعتبار ضعيف جدا، فلا يمكن جعله مدركا لحكم شرعي، على أنه مخالف لاطلاق هاتين الصحيحتين. (1) على الاشهر بين الاصحاب. وتدل على ذلك الصحيحتان المتقدمتان. وخالف في ذلك جماعة منهم المفيد والديلمي وابن ادريس والفاضل وولده والشهيدان، وذهبوا إلى أنه لا فرق في ذلك بين العمد والخطأ، وفيه أنه مخالف لصريح الصحيحتين المتقدمتين، فلا يمكن القول به. (2) بل ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد من الاصحاب، ولم ينقل الخلاف في المسألة عن أحد، إلا أنه لم يرد فيها نص، بل مقتضى صحيحتي بريد بن معاوية وزرارة وغيرهما أن القود يتوقف على حلف خمسين رجلا، فلا يثبت القود عند عدم تحقق الحلف من خمسين رجلا. وأما ما في صحيحة يونس عن الرضا (ع): فيما أفتى به أمير المؤمنين (ع) في الديات: فمما أفتى به في الجسد، وجعله ست =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 11 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1، 2.
[ 109 ]
= فرائض: النفس والبصر والسمع والكلام ونقص الصوت من الغنن والبحح والشلل في اليدين والرجلين، ثم جعل مع كل شئ من هذه القسامة على نحو ما بلغت الدية إلى أن قال والقسامة في النفس والسمع والبصر
والقعل والصوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين، فهو ستة أجزاء الرجل، تفسير ذلك: إذا أصيب الرجل من هذه الاجزاء الستة وقيس ذلك، فان كان سدس بصره أو سمعه أو كلامه أو غير ذلك حلف هو وحده، وإن كان ثلث بصره حلف هو وحلف معه رجل واحد، وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان، وإن كان ثلثي بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر، وإن كان خمسة أسداس بصره حلف هو وحلف معه أربعة، وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة نفر، وكذلك القسامة في الجروح كلها، فان لم يكن للمصاب من يحلف معه ضوعفت عليه الايمان إلى أن قال وإن كان كله حلف ست مرات، ثم يعطى) (* 1) فموردها القسامة في الاجزاء، والتعدي عنه إلى القسامة في النفس يحتاج إلى دليل، على أن الثابت بالقسامة في موردها هو الدية، فاثبات القود بتكرر الايمان يحتاج إلى دليل غير ذلك وعلى الجملة فان تم اجماع في المقام كما أنه ليس ببعيد فهو، والا فثبوت القود بتكرر الايمان مشكل جدا. نعم يؤكد ذلك ما ورد في غير واحد من الروايات من أن القسامة إنما جعلت احتياطا للناس، لئلا يغتال الفاسق رجلا فيقتله، حيث لا يراه أحد، فإذا كانت علة جعل القسامة ذلك. فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين رجلا، فانه أمر لا يتحقق الا نادرا، فكيف يمكن أن يكون ذلك موجبا لخوف الفاسق من الاغتيال،
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 11 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 2.
[ 110 ]
[ (مسألة 113): إذا كان المدعون جماعة أقل من عدد القسامة، قسمت عليهم الايمان بالسوية على الاظهر (1).
(مسألة 114): المشهور أن المدعى عليه إذا كان واحدا، حلف هو واحضر من قومه ما يكمل عدد القسامة، فان لم ] (1) وفاقا للمحقق (قدس سره) في الشرائع، والفاضل في القواعد والارشاد، والاردبيلي (ره) في شرحه، وحكى ذلك عن الروض والتحرير ومجمع البرهان. خلافا لما في الجواهر، حيث انه اختار عدم لزوم التساوي. والوجه في ذلك هو ما تقدم من أنه لا دليل على تكرير الايمان أصلا، ونصوص الباب جميعا خالية عن ذلك، وانما قلنا به لامرين: (أحدهما) الاجماع والتسالم عليه بين الاصحاب: (ثانيهما) ما عرفت من أنه لو لم نقل بالتكرير لزم هدر دم المسلم في غالب الموارد، نظرا إلى أن المدعي غالبا لا يتمكن من أن يأتي بخمسين رجلا من قومه يقسمون على أن فلانا قاتل، وهو مناف لجعل القسامة احتياطا لدماء الناس، وعلى ذلك فلابد من الاخذ بالمقدار المتيقن، وهو التساوي في القسمة بينهم، وأما ثبوت الدعوى بها مع عدم التساوي فيحتاج إلى دليل ولا دليل. هذا إذا لم يكن المدعون مختلفين بحسب حصص الارث، وأما إذا كانوا مختلفين في ذلك، فعن الشيخ في المبسوط أن التقسيم بحسب الحصص، فلو فرض أن الولي ابن وبنت، حلف الابن أربعا وثلاثين، والبنت سبع عشرة، وفي القواعد احتماله. أقول: إن تم إجماع على خلاف ذلك فهو، وإلا فالاحوط رعاية كلا الامرين بأن تحلف البنت خمسا وعشرين يمينا ويحلف الابن أربعا وثلاثين وذلك لعدم الدليل على ثبوت الدعوى بغير ذلك.
[ 111 ]
[ يكمل كررت عليهم الايمان حتى يكمل عددها. وفيه
إشكال (1) وأما إذا كان اكثر من واحد، بمعنى ان الدعوى ] (1) وجه الاشكال أن الحكم المزبور وإن كان مشهورا شهرة عظيمة، بل ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد من الفقهاء، إلا أن ذلك لم يرد في شئ من الروايات. وأما رواية أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القسامة أين كان بدوها؟ فقال: كان من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال: فعلى المدعي أن يجئ بخمسين يحلفون أن فلانا قتل فلانا فيدفع إليهم الذي حلف عليه، فان شاءوا عفوا، وإن شاؤوا قتلوا وإن شاءوا قبلوا الدية، وإن لم يقسموا فان على الذين إدعى عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا، فان فعلوا أدى أهل القرية الذين وجد فيهم. الحديث) (* 1) فهي مضافا إلى أنها ضعيفة سندا بعلي بن حمزة لاتدل على أن المدعى عليه يحضر من قومه من يحلف معه لاكمال العدد الذي هو محل الكلام، بل المفروض فيها طلب الحلف من المدعى عليهم. بل مقتضى صحيحة مسعدة بن زياد المتقدمة أن الباقر (ع) كان يحلف المتهمين بالقتل خمسين يمينا، فالحالف هو المتهم نفسه دون غيره وأما ما في صحيحة بريد بن معاوية المتقدمة من قوله (ع): (والا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا) فلا دلالة فيه على لزوم حلف غير المدعى عليه، بل تدل على أن المدعى عليه لابد وأن يكون هو الحالف ولكن لا يكتفى بحلفه مرة واحدة، بل لابد وأن يكون حلفه قسامة خمسين رجلا بمعنى أنه يلزم عليه الحلف خمسين مرة وعلى الجملة فان تم اجماع على اعتبار حلف خمسين رجلا بالاضافة إلى المدعى عليه فهو، والا فالظاهر كفاية خمسين يمينا من المدعى عليه، بلا حاجة إلى ضم حلف شخص آخر إليه.
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 5.
[ 112 ]
كانت متوجهة إلى كل واحد منهم، فعلى كل واحد منهم قسامة خمسين رجلا (1). (مسألة 115): إذا لم تكن بينة للمدعي ولا للمدعى عليه ولم يحلف المدعي، وحلف المدعى عليه، سقطت الدعوى، ولا شئ على المدعى عليه، وتعطى الدية لورثة المقتول من بيت المال (2). ] (1) على المشهور بين الاصحاب. ويدل على ذلك قوله (ع) في صحيحة بريد بن معاوية: (حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا، فان مقتضاه أن كل من انطبق عليه عنوان المدعى عليه، كانت وظيفته الاتيان بقسامة خمسين رجلا على التفصيل الآنف الذكر. وخالف في ذلك الشيخ في محكى الخلاف، فاكتفى بالخمسين منهم أجمع. ووجهه غير ظاهر، فالصحيح ما ذكرناه (2) على المشهور شهرة عظيمة. وتدل على ذلك صحيحة بريد بن معاوية المتقدمة، بتقريب أن غرامة المدعى عليه الدية في تلك الصحيحة علقت على عدم الحلف، فلا تثبت الغرامة مع الحلف، وبضميمة ما في غير واحد من الروايات من أن دم المسلم لا يذهب هدرا تثبت الدية في بيت مال المسلمين. وتؤيد ذلك رواية علي بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا، فان أبوا أن يحلفوا اغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين) (* 1) وعلى ذلك تحمل صحيحة محمد بن مسلم وعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع):
(أنه قال في رجل كان جالسا مع قوم فمات وهو معهم، أو رجل وجد =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 9 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 5.
[ 113 ]
[ (مسألة 116): القسامة كما تثبت بها الدعوى في قتل النفس، كذلك تثبت بها في الجروح بالاضافة إلى الدية (1) ] = في قبيلة وعلى باب دار قوم، فادعي عليهم، قال: ليس عليهم شئ، ولا يبطل دمه) (* 1) أو أنها تحمل على فرض عدم اللوث فانه لا قسامة حينئذ. ولكن بعض الروايات تدل على أن الدية بعد الحلف على المدعى عليه كرواية أبي بصير المتقدمة فانها دلت على أن المدعى عليهم إذا حلفوا أدى أهل القرية الذين وجد فيهم الدية، إلا أنها ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها ومثلها رواية أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) (أنه أتي علي (ع) بقتيل وجد بالكوفة مقطعا، فقال: صلوا عليه ما قدرتم عليه منه، ثم استحلفهم قسامة بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، وضمنهم الدية) (* 2) وهذه الرواية أيضا ضعيفة سندا، فان أبا البختري هو وهب ابن وهب المعروف بالكذب، على أنه لا دلالة فيها على أنهم حلفوا. وأما صحيحة مسعدة بن زياد المتقدمة فلا دلالة فيها، فان قوله (ع): (حلف المتهمين بالقتل خمسين يمينا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم يؤدى الدية إلى أولياء القتيل) لا يدل على أن الدية على المدعى عليهم بعد حلفهم، فان الظاهر أن كلمة (يؤدى) مبنية للمجهول. والمراد أنه لابد من دفع الدية إلى أولياء القتيل، لئلا يبطل دم امرئ مسلم، والدية حينئذ على بيت المال، كما يستفاد من تودية رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كانت الكلمة مبنية للمعلوم، لكان المناسب أن يؤتى بها بصيغة الجمع كما هو
ظاهر. فالنتيجة أن المتهمين لا شئ عليهم من القود أو الدية إذا حلفوا القسامة (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 8 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1، 8.
[ 114 ]
[ وفي عددها في الجروح خلاف: قيل خمسون يمينا إن بلغت الجناية فيها الدية كاملة، والا فبحسابها (1)، وقيل ستة ايمان فيما بلغت ديته دية النفس، وما كان دون ذلك فبحسابه وهذا هو القول الصحيح. (مسألة 117): إذا كان القتيل كافرا، فادعى وليه القتل على المسلم، ولم تكن له بينة، فهل تثبت القسامة حينئذ؟ وجهان: قيل: تقبل، وهو لا يخلو من اشكال بل منع (2). ] = الاصحاب. وتدل على ذلك صحيحة يونس المتقدمة. وخالف في ذلك الشيخ في المحكي عن المبسوط، فلم يعتبر القسامة في الاعضاء وفاقا لاكثر العامة. ولعل وجه ذلك الاقتصار في تقييد النصوص الدالة على أن اليمين على المدعى عليه، والبينة على المدعي باللوث في النفس دون الاعضاء وفيه أن صحيحة يونس مقيدة لاطلاق بتلك النصوص، فلا اشكال عندئذ فيما ذهب إليه المشهور. (بقي هنا شئ): وهو أن القسامة في الاعضاء تفترق عن القسامة في النفس، حيث يثبت بها القصاص في النفس، كما عرفت، ولا يثبت بها القصاص في الاعضاء: وذلك لعدم الدليل، فان صحيحة يونس خاصة في الدية فلا موجب للخروج عما دل على أن في الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه في غير الدم.
(1) كما عن المفيد وسلار، بل في المسالك أنه مذهب الاكثر وعن السرائر دعوى الاجماع عليه وهذا القول لادليل عليه أصلا، فالصحيح هو القول الآخر كما عن الشيخ وأتباعه. وتدل على ذلك صريحة صحيحة يونس المتقدمة. (2) ذهب جماعة من الاصحاب: منهم الشيخ في المبسوط، والعلامة في المختلف (ترجيحا) إلى أن قسامة الكافر تقبل على المسلم، ولكن لا يثبت =
[ 115 ]
= بها القود، وإنما تثبت بها الدية. واختار جماعة أخرى: منهم الشيخ في الخلاف والمحقق في الشرائع، والعلامة في التحرير والارشاد والقواعد عدم قبولها على المسلم. احتج الاولون باطلاق الروايات، كصحيحة زرارة المتقدمة، وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن القسامة كيف كانت؟ فقال: هي حق وهي مكتوبة عندنا، ولو لا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ، وإنما القسامة نجاة للناس) (* 1) وقريب منها صحيحة عبد الله بن سنان (* 2) ولكن الظاهر هو القول الثاني، وذلك لاختصاص جعل القسامة بما إذا كان القتيل مسلما، كمعتبرة أبي بصير المتقدمة، فانها تدل بوضوح على أن جعل اليمين على المدعي إنما هو لعدم بطلان دم امرئ مسلم، كما أن المستفاد من صحيحة ابن سنان أن جعل القسامة إنما هو ليمتنع الفاسق عن القتل مخافة القصاص، قال ابن سنان: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إنما وضعت القسامة لعلة الحوط يحتاط على الناس، لكي إذا رأى الفاجر عدوه فر منه مخافة القصاص) (* 3) وفي صحيح بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن القسامة فقال:
الحقوق كلها إلى أن قال انما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة ان يقتل به فكف عن قتله. الحديث (* 4) وبهذه الروايات يقيد اطلاق الروايات المتقدمة. نعم نلتزم بالقسامة في كل مورد دل الدليل بالخصوص على ثبوتها فيه، وإن لم يكن فيه قصاص كموارد دعوى القتل الخطأي على المسلم، ولا يمكن =
(* 1) (* 2) (* 3) (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 9 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث 2، 8، 9، 3.
[ 116 ]
[ (مسألة 118): إذا قتل رجل في قرية أو في قريب منها اغرم اهل تلك القرية الدية إذا لم توجد بينة على اهل تلك القرية أنهم ما قتلوه. وإذا وجد بين قريتين ضمنت الاقرب منهما (1). (مسألة 119): إذا وجد قتيل في زحام الناس، أو على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع أو في شارع عام أو جامع أو فلاة أو ما شاكل ذلك، والضابط أن لا يكون مما يستند القتل فيه إلى شخص خاص أو جماعة معينة، أو قرية معلومة فديته من بيت مال المسلمين (2). ] = التعدي من ذلك إلى غيره. (1) تدل على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين؟ قال: يقاس ما بينهما، فأيتهما كانت أقرب ضمنت ومثلها معتبرة سماعة بن مهران (* 1) وصحيحة محمد بن قيس، قال: (سمعت أبا جعفر (ع) يقول: قضى
أمير المؤمنين (ع) في رجل قتل في قرية أو قريبا من قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن لم توجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما قتلوه) (* 2) ولا تعارضها رواية محمد بن قيس الثانية، قال: (سمعت أبا جعفر (ع) يقول: لو أن رجلا قتل في قرية، أو قريبا من قرية ولم توجد بينة على أهل تلك القرية أنه قتل عندهم فليس عليهم شئ) (* 3) فانها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها. (2) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة مسعدة بن =
(* 1) (* 2) (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 8 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث: 4، 5، 2.
[ 117 ]
[ (مسألة 120): يعتبر في اليمين أن تكون مطابقة للدعوى فلو ادعى القتل العمدي وحلف على القتل الخطأي فلا اثر له (1) ] = زيادة المتقدمة: (ومنها) صحيحة عبد الله بن سنان وعبد الله بن بكير جميعا عن أبي عبد الله (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل وجد مقتولا لا يدرى من قتله، قال: إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين، ولا يبطل دم امرئ مسلم، لان ميراثه للامام، فكذلك تكون ديته على الامام، ويصلون عليه ويدفنونه، قال: وقضى في رجل زحمه الناس، يوم الجمعة في زحام الناس فمات ان ديته من بيت مال المسلمين) (* 1) و (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن أبى جعفر (ع) قال: إزدحم الناس يوم الجمعة في امرة علي (ع) بالكوفة فقتلوا رجلا، فودي ديته إلى أهله من بيت مال المسلمين) (* 2) و (منها) معتبرة السكوني عن أبى عبد الله (ع)، قال: (قال أمير المؤمنين
عليه السلام: ليس في الهايشات عقل ولا قصاص، والهايشات الفزعة تقع بالليل والنهار فيشج الرجل فيها أو يقع قتيل لا يدري من قتله وشجه) (* 3) و (منها) معتبرته الثانية عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: (من مات في زحام الناس يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على جسر لا يعلمون من قتله، فديته من بيت المال (* 4) ورواه الصدوق نحوه الا أنه قال: من مات في زحام جمعة أو عيد أو عرفة أو على بئر أو جسر لا يعلمون من قتله فديته من بيت المال (* 5) (1) الوجه في ذلك ظاهر.
(* 1) (* 2) (* 3) (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 6 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث: 1، 2، 3، 5. (* 5) الفقيه: الجزء 4 باب من مات في زحام الاعياد الحديث: 427.
[ 118 ]
[ (مسألة 121): لو ادعى أن أحد هذين الشخصين قاتل ولكنه لا يعلم به تفصيلا، فله أن يطالب كلا منهما بالبينة على عدم كونه قاتلا (1) فان أقام كل منهما البينة على ذلك فهو، وان لم تكن لها بينة فعلى المدعي القسامة (2) وان لم يأت بها فعليهما القسامة، وان نكلا ثبتت الدية دون القود (3). (مسألة 122): لو ادعى القتل على اثنين بنحو الاشتراك ولم تكن له بينة، فله أن يطالبهما بالبينة، فان أقاما البينة على عدم صدور القتل منهما فهو، والا فعلى المدعي الاتيان بالقسامة، فان اتى بها على احدهما دون الآخر فله قتله (4) ] (1) الوجه في ذلك هو أن الدعوى وان كانت متوجهة إلى الجامع،
الا أنها حيث لا ترتفع عن الجامع الا باقامة كل منهما البينه، فعليهما ذلك فان اقاما البينة سقطت الدعوى. (2) لان ذلك وظيفة المدعي عند عدم اتيان المدعى عليه بالبينة، فإذا اتى المدعي بها ثبتت الدعوى، ولكن لايقاد من طرفي الدعوى، لعدم تعين القاتل، فلابد من الدية على ما يستفاد من عدة روايات من لزوم الدية على المتهمين بالقتل. (3) يظهر الحال فيه مما تقدم. (4) وذلك لثبوت القتل بالقسامة على ما يقتضيه غير واحد من الروايات: (منها) صحيحة ابى بصير المتقدمة، حيث ورد فيها: (البينة على المدعى عليه واليمين على المدعي) وتقدم في صحيحة ابن سنان ثبوت القصاص بالقسامة.
[ 119 ]
[ بعد رد نصف الدية إلى اوليائه (1) كما أن له العفو واخذ نصف الدية منه، وإن اتى بها على كليهما، فله قتلهما بعد أن يرد إلى اولياء كل منهما نصف الدية، كما أن له مطالبة الدية منهما (2) وإن نكل فالقسامة عليهما، فان أتيا بها سقط عنهما القصاص والدية، وان أتى بها أحدهما سقط عنه ذلك، وللولي أن يقتل الآخر بعد رد نصف ديته إلى اوليائه، وله أن يعفو عنه ويأخذ نصف الدية، وإن نكلا معا كان للولي قتلهما معا بعد رد نصف دية كل منهما إلى اوليائه، أو مطالبة الدية منهما (3). (مسألة 123): لو ادعى القتل على اثنين، وكان في
أحدهما لوث، فعلى المدعي اقامة البينة بالاضافة إلى من ليس فيه لوث، وان لم يقم فعلى المنكر اليمين (4) وأما بالاضافة إلى من فيه لوث فالحكم فيه كما سبق. ] (1) وذلك لان الثابت بالقسامة كون المدعى عليه شريكا في القتل، فيثبت به القصاص، لكن بعد رد نصف الدية إلى أوليائه، كما أن له العفو وأخذ نصف الدية منه، وذلك لما تقدم من أن في كل مورد كان القصاص مستلزما لاعطاء المقتص شيئا إلى أولياء المقتص منه، جاز له مطالبة الدية من القاتل. (2) يظهر الوجه فيه مما تقدم. (3) ظهر وجهه مما سبق. (4) كما هو الحال في سائر الدعاوي: من أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وقد خرجنا عن ذلك في دعوى القتل في موارد اللوث
[ 120 ]
[ (مسألة 124): لو كان للمقتول وليان وكان أحدهما غائبا فادعى الحاضر على شخص أنه القاتل ولم تكن له بينة، فان حلف خمسين يمينا في دعوى العمد وخمسا وعشرين في دعوى الخطأ ثبت حقه (1) ولو حضر الغائب، فان لم يدع شيئا انحصر الحق بالحاضر، وان ادعى كان عليه الحلف بمقدار حصته فيما كانت الدعوى القتل عمدا أو خطأ (2). ] (1) لما تقدم من ثبوت الحق بالقسامة. (2) بيان ذلك: أنه (تارة) يفرض الكلام في القتل العمدي، و (أخرى) في القتل الخطأي (أما الاول) فتارة يكون حضور الغائب
بعد اقتصاص الحاضر، وأخرى قبله (أما في الاول) فلا يخلو الحال من مطالبة الغائب بعد قدومه بالدية ومن رضاه بالقصاص وعدم المطالبة بشئ (فعلى الاول) يجب على الحاضر أن يدفع له ما يستحقه من الدية بمقتضى اعترافه بأن له حقا: و (على الثاني) فلا يجب عليه شئ، لانه إنما يجب عليه ذلك إذا لم يرض بالقصاص لا مطلقا على ما سيجئ. و (أما في الثاني) فان أراد الغائب الاقتصاص من القاتل، فهل له الاكتفاء بقسامة المدعي الحاضر من دون حاجة إليها ثانيا اصلا ام لا؟ فيه تفصيل: وهو انه إن كان الحاضر قد جاء بخمسين رجلا اقسموا بالله أنه قاتل جاز للغائب الاقتصاص بلا حاجة إلى قسامة، لان قسامة خمسين رجلا بمنزلة البينة، فيثبت بها القتل مطلقا، ولا يلزم على كل واحد من المدعين الاتيان بالقسامة. وان كان الحاضر قد جاء بقسامة خمسين رجلا بالتكرار في الكل أو البعض، لم يكتف الغائب بها بعد قدومه، وذلك لما عرفت من أنه لا دليل على كفاية التكرار الا الاجماع، وعدم هدر دم المسلم. وبما أنه لا إطلاق لهما، فالمتيقن هو حجية تلك القسامة على من جاء بها فحسب، =
[ 121 ]
[ وكذلك الحال إذا كان احد الوليين صغيرا وادعى الكبير على شخص انه القاتل (1). (مسألة 125): إذا كان للقتيل وليان، وادعى أحدهما القتل على شخص، وكذبه الآخر: بأن ادعى أن القاتل غيره أو أنه اقتصر على نفي القتل عنه، لم يقدح هذا في دعوى الاول ويمكنه اثبات حقه بالقسامة (2) إذا لم تكن للمدعى عليه بينة على عدم كونه قاتلا (3).
(مسألة 126): إذا مات الولي قام وارثه مقامه (4) ولو ] = فاذن لابد للغائب من الاتيان بالقسامة، وإنما الكلام في أنه هل يجب عليه الاتيان بخمسين قسامة، أو الواجب عليه خمس وعشرون يمينا؟ الظاهر هو الثاني، وذلك لانه عند كون المدعي اثنين يقسم الحلف عليهما، فيكون لكل واحد منهما خمس وعشرون يمينا. و (اما الثاني) وهو فرض القتل خطأ، فان جاء الحاضر بخمسة وعشرين رجلا، اقسموا بالله انه قاتل، جاز للغائب بعد قدومه مطالبة الدية، والا فعليه الاتيان بما يخصه من الايمان على ما مر في العمد. (1) يظهر الحال في ذلك مما تقدم. (2) وذلك لاطلاق ادلة ثبوت الحق بالقسامة. هذا إذا لم يكن التكذيب موجبا لازالة اللوث، كما ربما يتفق ذلك في بعض الموارد. وعليه فلا قسامة لما عرفت من انها في مورد اللوث. (3) فان اثبات القتل بالقسامة إنما يكون فيما إذا لم تكن للمدعى عليه بينة، وإلا فلا تصل النوبة إلى القسامة على ما تقدم. (4) لانتقال حق الدعوى إلى الوارث، كسائر الحقوق المنتقلة من =
[ 122 ]
[ مات اثناء الايمان، كان على الوارث خمسون يمينا مستأنفة، فلا اعتداد بالايمان الماضية (1). (مسألة 127): لو حلف المدعي على أن القاتل زيد، ثم اعترف آخر بأنه القاتل منفردا، قال الشيخ في الخلاف إنه مخير بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الاقرار، ولو كان الاقرار بعد استيفاء الحق من المدعى عليه
ولكنه لا وجه له (2) وإذا صدق المدعي المقر، سقطت دعواه الاولى ايضا (3). (مسألة 128): إذا حلف المدعي واستوفى حقه من الدية ثم قامت البينة على أن المدعى عليه كان غائبا حين القتل، أو كان مريضا أو نحو ذلك مما لا يتمكن معه من القتل بطلت ] = المورث إلى وارثه. (1) لما تقدم من أن المستفاد من الادلة لزوم الاتيان بالقسامة على من كان له حق الدعوى. والمفروض في المقام أن الوارث في حياة مورثه لم يكن له هذا الحق، وكان اجنبيا، وبعد موته وان صار إليه هذا الحق، إلا أنه لابد له من الاتيان بالقسامه، ولا اثر للايمان المتقدمة بالاضافة إليه (2) وذلك لان المدعي بحلفه على أن القاتل زيد قد اعترف بأن المقر ليس بقاتل، وانه برئ، وعليه فلا أثر لاقراره. (3) لان تصديقه المقر يستلزم تكذيب القسامة. وعليه فلو كان قد اخذ من المدعى عليه الدية، وجب عليه ردها إليه، ولو كان قد قتله فعليه ديته.
[ 123 ]
[ القسامة وردت الدية. وكذلك الحال فيما إذا اقتص منه (1) (مسألة 129): لو اتهم رجل بالقتل حبس ستة ايام، فان جاء اولياء المقتول بما يثبت به القتل فهو، وإلا خلي سبيله (2). فصل في احكام القصاص (مسألة 130): الثابت في القتل العمدي القود دون الدية
فليسى لولي المقتول مطالبة القاتل بها، إلا إذا رضي بذلك، وعندئذ يسقط عنه القود وتثبت الدية (3) ويجوز لهما التراضي ] (1) وذلك لان البينة تكشف عن كذب القسامة ومخالفتها للواقع وهي تتقدم على القسامة لكونها اقوى، فلا اثر لها معها. وعلى تقدير التعارض فالامر أيضا كذلك، لبطلان القسامة عندئذ، فلا يثبت انه قاتل فاذن وجب على المدعي رد ما اخذه من الدية إليه، لانه لم يستحقه. ومنه يظهر الحال فيما لو اقتص منه، فانه تؤخذ منه الدية. (2) تدل على ذلك معتبرة السكوني عن ابى عبد الله (ع): (قال: ان النبي صلى الله عليه وآله كان يحبس في تهمة الدم ستة ايام، فان جاء اولياء المقتول بثبت، والا خلى سبيله) (* 1). (3) على المشهور شهرة عظيمة بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع، خلافا للعماني والاسكافي، حيث حكي عنهما في المسألة التخيير بين الاقتصاص والدية. وتدل على هذا القول صحيحة عبد الله بن سنان وابن =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 12 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1.
[ 124 ]
= بكير، جميعا عن أبى عبد الله (ع) قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا؟. إلى ان قال فقال: إن لم يكن علم به انطلق إلى اولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبه، فان عفوا عنه فلم يقتلوه اعطاهم الدية واعتق لسمة، وصام شهرين متتابعين، وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزوجل) (* 1) وصحيحة ابن سنان الثانية عن ابى عبد الله (ع): (انه سئل عن رجل قتل مؤمنا، وهو يعلم انه مؤمن، غير أنه حمله الغضب على انه قتله، هل له من توبة ان اراد ذلك أو لا توبة له؟ قال: توبته
ان لم يعلم، انطلق إلى اوليائه فأعلمهم انه قتله، فان عفي عنه اعطاهم الدية، واعتق رقبة، وصام شهرين متتابعين، وتصدق على ستين مسكينا) (* 2) وتؤيد ذلك رواية ابى بكر الحضرمي، قال: (قلت لابي عبد الله (ع) رجل قتل رجلا متعمدا، قال: جزاؤه جهنم، قال قلت له: هل له توبة؟ قال: نعم يصوم شهرين متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، ويعتق رقبة، ويؤدي ديته، قال قلت: لا يقبلون منه الدية، قال يتزوج إليهم، ثم يجعلها صلة يصلهم بها، قال قلت: لا يقبلون منه ولا يزوجونه؟ قال يصره صررا يرمي بها في دارهم) (* 3) والنبويتان، ففي احداهما: (من قتل له قتيلا فهو يخير بين النظرين: اما يفدي واما ان يقتل)، وفي الثانية: (من اصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين احدى ثلاث: إما ان يقتص، أو يأخذ العقل، أو يعفو). والصحيح هو قول المشهور، والوجه في ذلك: هو ان رواية أبى بكر الحضرمي والنبويتين ضعاف سندا، فلا يمكن الاستدلال بها على =
[ على أقل من الدية أو على اكثر منها (1) نعم إذا كان الاقتصاص يستدعي الرد من الولي، كما إذا قتل رجل امرأة، كان ولى المقتول مخيرا بين القتل ومطالبة الدية (2). ] = ثبوت حكم شرعي اصلا. وأما الصحيحتان الاولتان، فهما وان دلتا بظاهرهما على القول بالتخيير، لانه إذا وجب على القاتل اعطاء الدية عند عفو الولي عن الاقتصاص، جاز للولي ترك القصاص ومطالبته بالدية لا محالة وهذا هو معنى التخيير، الا انهما معارضتان بصحيحة عبد الله بن سنان،
قال: (سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه، الا ان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية، فان رضوا بالدية، واحب ذلك القاتل، فالدية. الحديث) (* 1) ولكن لابد من تقديم هذه الصحيحة على تلك الصحيحتين، لموافقتها لاطلاق الكتاب المجيد من ناحية، فانه ظاهر في ثبوت الولاية على القصاص فقط بالاضافة إلى الولي، دون ان يكون له المطالبة بالدية، ولمخالفتها للعامة من ناحية اخرى دونهما. فالنتيجة هي ان الدية لا تثبت الا برضا الجاني، فلا يكون ولي المجني عليه بالخيار بين الاقتصاص منه ومطالبته الدية. هذا كله فيما إذا تمكن من الاقتصاص. واما إذا لم يتمكن منه لمانع لزمت الجاني الدية، كما سيأتي تفصيله ان شاء الله تعالى. (1) بلا خلاف ولا اشكال. والوجه في ذلك: هو أن الدية لم تثبت ابتداءا، وانما كان ثبوتها منوطا برضا الطرفين: الجاني، وولى المجني عليه، فالعبرة اذن انما هي برضاهما، فعلى اي مقدار تراضيا ثبت، سواء أكان ذلك المقدار أقل من الدية أم أكثر. (2) تقدم وجه ذلك مفصلا.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 19 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 3.
[ 126 ]
[ (مسألة 131): لو تعذر القصاص لهرب القاتل أو موته أو كان ممن لا يمكن الاقتصاص منه لمانع خارجي، انتقل الامر إلى الدية، فان كان للقاتل مال، فالدية في ماله، والا اخذت من الاقرب فالاقرب إليه، وان لم يكن، أدى الامام (ع) الدية من بيت المال (1).
(مسألة 132): لو ارد اولياء المقتول القصاص من القاتل فخلصه قوم من أيديهم، حبس المخلص حتى يتمكن من القاتل، فان مات القاتل أو لم يقدر عليه، فالدية على المخلص (2). ] (1) على المشهور في الهارب والميت، وتدل على ذلك معتبرة أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قتل رجل متعمدا، ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال: إن كان له مال أخذت الدية من ماله، والا فمن الاقرب فالاقرب، وإن لم يكن له قرابة أداه الامام: فانه لا يبطل دم امرئ مسلم) (* 1) وصحيحة ابن أبي نصر عن أبى جعفر (ع): (في رجل قتل رجلا عمدا، ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال اخذ منه، والا أخذ من الاقرب فالاقرب) (* 2) ثم إن مقتضى التعليل في معتبرة أبي بصير ثبوت الحكم في كل مورد يتعذر فيه القصاص، وعدم اختصاصه بمورد الفرار، بل لا يبعد استفادة عموم الحكم من الروايتين، مع قطع النظر عن التعليل في الرواية الاولى، فانه يظهر من التفريع فيهما ان موضوع الحكم هو عدم القدرة على الاقتصاص من دون خصوصية للمورد. (2) تدل على ذلك صحيحة حريز عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل قتل رجلا عمدا، فرفع إلى الوالي، فدفعه الوالي إلى =
(* 1) (* 2) الوسائل: الجزء: 19 باب 4 من ابواب العاقلة، الحديث: 1، 3.
[ 127 ]
[ (مسألة 133): يتولى القصاص من يرث المال من الرجال دون الزوج (1) ومن يتقرب بالام (2) واما النساء فليس لهن عفو ولا قود (3). ] = أولياء المقتول ليقتلوه، فوثب عليه قوم فخلصوا القاتل من أيدي الاولياء،
قال: أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الاولياء، (أبدا) حتى يأتوا بالقاتل قيل: فان مات القاتل وهم في السجن؟ قال: إن مات فعليهم الدية يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول) (* 1). (1) بلا خلاف ولا إشكال، بل ادعي عليه الاجماع نقلا وتحصيلا، وفي الجواهر: (بل لم أجد فيه مخالفا من العامة) وتدل عليه معتبرة أبي العباس فضل البقباق الآتية. (2) اختاره جماعة: منهم المحقق في الشرايع، وادعى الحلي في السرائر عدم الخلاف، وتدل على ذلك معتبرة أبي العباس فضل البقباق عن أبى عبد الله عليه السلام قال: (قلت: هل للنساء قود أو عفو؟ قال: لا، وذلك للعصبة) (* 2) ويؤكد ذلك ما دل من الروايات على أن المتقرب بالام لا يرث من الدية، فانها تدل بالاولوية على عدم استحقاقه القصاص (3) خلافا للمشهور، ووفاقا للشيخ في المبسوط على ما في المسالك. وتدل على ذلك معتبرة أبي العباس المتقدمة ولكن الشهيد (قدس سره) رماها في المسالك بالضعف سندا، ولا نعرف له وجها الا من ناحية أن الشيخ (رحمه الله) رواها بطريقه إلى علي بن الحسن بن فضال، وفي الطريق علي بن محمد بن الزبير، وهو لم يذكر بمدح ولا توثيق. ولكنه يندفع =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 16 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 17 الباب: 8 من أبواب موجبات الارث، الحديث: 6.
[ 128 ]
[ (مسألة 134): إذا كان ولى المقتول واحدا، جازت له المبادرة إلى القصاص (1) والاولى الاستئذان من الامام (ع) ولاسيما في قصاص الاطراف (2) ]
= بأن المخبر بكتب علي بن الحسن بن فضال بالنسبة إلى الشيخ والنجاشي واحد، وهو أحمد بن عبدون، فالكتب التي كانت عند الشيخ هي بعينها الكتب التي كانت عند النجاشي. وبما أن للنجاشي إلى تلك الكتب طريقا آخر معتبرا، فلا محالة تكون رواية الشيخ أيضا معتبرة (بقى هنا شئ) وهو أن الشيخ بعد ما روى هذه الرواية قال: قال علي بن الحسن بن فضال: هذا خلاف ما عليه أصحابنا. ولعله لاجل ذلك حملها صاحب الوسائل (قدس سره) على التقية. أقول: لم نعرف وجها للحمل على التقية بعد ما لم تكن الرواية معارضة أو مخالفة للاجماع القطعي، غاية الامر أنها مخالفة للمشهور، وهي لا تستلزم طرحها وحملها على التقية، ولا سيما إذا كان مثل الشيخ عاملا بها، بل يظهر ذلك من كل من منع النساء عن ارث الدية، فانها إذا كانت لا ترث من الدية لم تستحق القصاص بطريق أولى. ثم ان ما ذكرناه لا ينافي صحيحة أبى ولاد الآتية الدالة على لزوم اعطاء سدس الدية للام فيما إذا أرادت الدية، لم وأراد ابن المقتول القصاص، وذلك لانه لا تنافي بين استحقاق الدية وعدم ثبوت حق القصاص والعفو لها. (1) لاطلاقات أدلة الاقتصاص وعدم تقييدها بالاستجازة من الامام، خلافا للمشهور، حيث ذهبوا إلى تقييد تلك الاطلاقات بما بعد الاذن. (2) لدعوى عدم الخلاف في كلمات بعضهم على ذلك، وهي وان لم تكن حجة، إلا أنها تصير منشأ للاحتياط الاستحبابي والاولوية، ويتأكد ذلك في قصاص الاطراف من جهة دعوى الاجماع فيها. =
[ 129 ]
[ (مسألة 135): إذا كان للمقتول اولياء متعددون فهل
يجوز لكل واحد منهم الاقتصاص من القاتل مستقلا وبدون اذن الباقين اولا، فيه وجهان: الاظهر هو الاول (1) ] (1) وفاقا لجماعة منهم الشيخ في المبسوط والخلاف وهو المحكي عن عن أبي علي وعلم الهدى والقاضي والكيدري وابني حمزة وزهرة، بل في مجمع البرهان نسبته إلى الاكثر بل عن المرتضى والخلاف والغنية وظاهر المبسوط الاجماع عليه، بل عن الشيخ في الخلاف نسبته إلى أخبار الفرقة وخلافا لجماعة منهم الفاضل والشهيدان والفاضل المقداد والاردبيلي والكاشاني بل في غاية المرام أنه المشهور، والوجه في ما ذكرناه هو ان حق الاقتصاص لا يخلو من أن يكون قائما بالمجموع كحق الخيار أو بالجامع على نحو صرف الوجود أو بالجامع على نحو الانحلال، أما الاول فهو مضافا إلى أنه لادليل عليه بل هو خلاف ظاهر الآية الكريمة كما سنشير إليه ينافي حكمة وضع القصاص حيث أنه يمكن للقاتل أن يتوسل إلى عفو أحد الاولياء مجانا أو مع أخذ الدية ومعه يسقط حق الاقتصاص من الآخرين، فلو قتل واحد منهم الجاني والحال هذه كان قتله ظلما فعليه القصاص وهو مما لا يمكن الالتزام به، وأما الثاني فهو أيضا كذلك حيث ان لازمه هو سقوط القصاص باسقاط واحد منهم، وأما الثالث فهو الاظهر فانه الظاهر من الآية الكريمة (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) (* 1) بتقريب أن الحكم المجعول لطبيعي الولي ينحل بانحلاله فيثبت لكل فرد من أفراده حق مستقل كما هو الحال في سائر موارد انحلال الحكم بانحلال موضوعه، ولا يقاس ذلك بحق الخيار فانه حق واحد ثابت للمورث على الفرض والوارث يتلقى منه هذا الحق الواحد فلا محالة يكون ذلك لمجموع الورثة =
(* 1) سورة الاسراء الآية 33.
[ 130 ]
= بما هو مجموع، وهذا بخلاف حق الاقتصاص فانه مجعول للولي ابتداء وكونه حقا واحدا أو متعددا بتعدد موضوعه تابع لدلالة دليله وتدل عليه أيضا صحيحة أبي ولاد الحناط قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قتل وله أم وأب وابن فقال الابن: أنا أريد أن أقتل قاتل أبي وقال الاب أنا أريد أن أعفو وقالت الام: أنا أريد أن آخذ الدية قال فقال: فليعط الابن أم المقتول السدس من الدية ويعطى ورثة القاتل السدس من الدية حق الاب الذي عفا وليقتله (* 1) ولا تعارضها صحيحة عبد الرحمان في حديث قال قلت لابي عبد الله (ع) رجلان قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد الوليين، قال فقال: إذا عفا بعض الاولياء درئ عنهما القتل وطرح لم يعفوا (* 2) ومعتبرة أبي مريم عن أبي جعفر (ع) قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن عفا من ذي سهم فان عفوه جائز وقضى في اربعة اخوة عفا أحدهم قال: يعطى بقيتهم الدية ويرفع عنهم بحصة الذي عفا (* 3) ومعتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ان عليا (ع) كان يقول من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز وسقط الدم وتصير دية ويرفع عنه حصة الذي عفا (* 4) لان هذه الروايات موافقة للمشهور بين العامة منهم ابو حنيفة وابو ثور وظاهر مذهب الشافعي فتحمل على التقية فالنتيجة: هي ثبوت حق الاقتصاص لكل واحد من الاولياء على نحو الاستقلال ويترتب على ذلك جواز مبادرة كل منهم إلى الاقتصاص فلا يتوقف =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 52 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 2) (* 3) (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 54 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 2، 4.
[ 131 ]
[ (مسألة 136): إذا اقتص بعض الاولياء فان رضى الباقون بالقصاص فهو. والا ضمن المقتص حصتهم فان طالبوه بها فعليه دفعها إليهم وان عفوا فعليه دفعها إلى ورثة الجاني (1) ] = على اذن الآخرين (بقي هنا شئ) وهو ان ما ذكرناه من الانحلال انما هو فيما إذا كان حق الاقتصاص مجعولا ابتداء للاولياء واما إذا كان مجعولا لهم من جهة الارث والانتقال من الميت كما إذا قطع الجاني يد احد متعمدا فمات المجني عليه قبل الاقتصاص اتفاقا فان حق القصاص ينتقل إلى ورثته لا محالة وبما أنه حق واحد فيثبت لمجموع الورثة كحق الخيار ويترتب على ذلك سقوط حق الاقتصاص باسقاط واحد منهم كما أنه يترتب عليه عدم جواز اقتصاصه بدون اذن الآخرين ثم انه إذا سقط حق الاقتصاص باسقاط البعض فللباقين مطالبة الدية من الجاني فان حق المسلم لا يذهب هدرا. (1) على المشهور شهرة عظيمة وتدل على ذلك صحيحة أبى ولاد المتقدمة وتقريب دلالتها على ضمان المقتص في صورة مطالبة الباقين بالدية من وجهين: (الاول) انه قد صرح فيها باعطاء حق من عفا لورثة الجاني فانه يدل على أن الحق حقه غاية الامر أنه يعطي في فرض العفو إلى ورثة الجاني ففى صورة المطالبة لابد من اعطائه له (الثاني) ان ضمان حصة الام مع ان حق الاقتصاص غير ثابت لها يدل بالاولوية القطعية على ضمان حصة من له حق الاقتصاص فلابد من اعطائه له إذا طالب به. (بقي هنا شئ): وهو انه لا يمكن التعدي عن مورد الصحيحة وهو الام إلى غيرها من النساء من الموارد، بل لابد من الاقتصار على موردها فلو كان للمقتول اخ وأخت فليس للاخت مطالبة الدية إذا اقتص
الاخ من القاتل لما ثبت من أنه ليس للنساء حق الاقتصاص ولا العفو ولهم الحق من الدية في فرض عدم الاقتصاص والتراضي بها.
[ 132 ]
[ (مسألة 137): إذا كان المقتول مسلما ولم يكن له اولياء من المسلمين وكان له اولياء من الذميين، عرض على قرابته من اهل بيته الاسلام، فمن اسلام فهو وليه ويدفع القاتل إليه فان شاء قتل وان شاء اخذ الدية وان شاء عفا، وان لم يسلم منهم احد فأمره إلى الامام (ع) فان شاء قتله وان شاء اخذ الدية منه (1) (مسألة 138): لا تجوز مثلة القاتل عند الاقتصاص. والمشهور بين الاصحاب انه لا يقتص الا بالسيف، وهو الصحيح (2). ] (1) بلا خلاف بين الاصحاب ظاهرا وتدل على ذلك صحيحة أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما (عمدا) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين الا أولياء من أهل الذمة من قرابته فقال: على الامام ان يعرض على قرابته من أهل بيته (دينه) الاسلام فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه فان شاء قتل وان شاء عفا وان شاء أخذ الدية فان لم يسلم أحد كان الامام ولي أمره فان شاء قتل وان شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين لان جناية المقتول كانت على الامام فكذلك تكون ديته لامام المسلمين قلت: فان عفا عنه الامام قال فقال: انما هو حق جميع المسلمين وانما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو (* 1).
(2) تدل على ذلك مضافا إلى اطلاقات أدلة تحريم المثلة صحيحة الحلبي ورواية أبي الصباح الكناني جميعا عن أبي عبد الله (ع) قالا: =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 60 من ابواب القصاص في النفس الحديث: 1.
[ 133 ]
[ (مسألة 139): الاقتصاص حق ثابت للولي، وله أن يتولاه مباشرة أو بتسبيب غيره مجانا أو باجرة (1). (مسألة 140): لو كان بعض اولياء المقتول حاضرا دون بعض، جاز الاقتصاص مع ضمان حصة الباقي من الدية، وكذلك الحال إذا كان بعضهم صغيرا (2). (مسألة 141): إذا كان ولي الميت صغيرا أو مجنونا، وكان للولى ولي كالاب أو الجد أو الحاكم الشرعي، فهل لوليه الاقتصاص من القاتل ام لا؟ قولان: لا يبعد العدم (3) نعم إذا اقتضت المصلحة أخذ الدية من القاتل أو المصالحة معه في اخذ شئ، جاز لوليه ذلك (4). (مسألة 142): إذا كان للميت وليان، فادعى أحدهما أن شريكه عفا عن القصاص على مال أو مجانا، لم تقبل دعواه ] = (سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا، فلم يقلع عنه الضرب حتى مات أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، ولكن لا يترك يعبث به، ولكن يجيز عليه بالسيف) (* 1). (1) وذلك لاطلاق أدلة سلطنته. (2) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (3) وذلك لعدم ثبوت اطلاق أو عموم يدل على ثبوت الولاية له عليه
في كل مورد حتى في مثل القصاص. (4) لثبوت ولايته عليه في مثل هذه الموارد.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 62 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.
[ 134 ]
[ على الشريك (1) وإذا اقتص المدعي وجب عليه رد نصيب شريكه، فان صدقه الشريك بالعفو مجانا أو بعوض، وجب عليه رده إلى ورثة المقتول قصاصا (2). (مسألة 143): إذا كان ولى المقتول محجورا عليه لفلس أو سفه، جاز له الاقتصاص من القاتل، كما جاز له العفو عنه، ويجوز له أخذ الدية بالتراضي (3). (مسألة 144): لو قتل شخص وعليه دين وليس له مال فان أخذ أولياؤه الدية من القاتل، وجب صرفها في ديون المقتول واخراج وصاياه منها (4) وهل لهم الاقتصاص من ] (1) وذلك لانه اقرار في حق الغير فلا يكون نافذا، وعليه فيبقى الشريك على شركته، وله الاقتصاص من القاتل. (2) إذ بعد عدم الاثر لاقراره، وكونه بحكم العدم، فبطبيعة الحال يكون ضامنا لحصة الشريك عند مطالبته، كما أنه ضامن لورثة المقتص منه عند عفوه على ما تقدم. (3) لانه ممنوع عن التصرف في الاموال الموجودة عنده، لا عن كل شئ، فحاله بالاضافة إلى الاقتصاص من القاتل كحال غيره بلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا. وعليه فيجوز له العفو عن القصاص كغيره مجانا أو مع مطالبة الدية، كما يجوز له أخذ الدية من القاتل بالتراضي.
(4) بلا خلاف ولا اشكال، وذلك لان الدية بحكم أموال الميت، فتصرف في ديونه ووصاياه كغيرها من أمواله، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر (ع): (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالا، فهي ميراث =
[ 135 ]
[ دون ضمان ما عليه من الديون؟ فيه قولان، الاظهر هو الاول (1) ] = كسائر الاموال) (* 1). (1) وذلك لاطلاق الكتاب والسنة. ومقتضاه ثبوت حق الاقتصاص لولي المقتول من دون ضمان، وليس هنا ما يدل على الضمان الا ما رواه الشيخ باسناده عن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد ابن أسلم الجبلي، عن يونس بن عبد الرحمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال، فهل لاوليائه أن يهبوا دمه لقاتله، وعليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فان وهبوا أولياؤه دية القاتل فجائز، وإن أرادوا القود، فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء والا فلا) (* 2) ولكنها مضطربة المتن. ومن المطمأن به وقوع الغلط في النسخة، أو الاشتباه في النقل، فان هذه الرواية رواها الشيخ بأسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد ابن الحسين عن محمد ابن أسلم الجبلي، عن يونس بن عبد الرحمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير ورواها أيضا باسناده عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يقتله وعليه دين وليس له مال، فهل لاوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين؟ قال فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فان وهب أولياؤه دمه لقاتله ضمنوا
الدين للغرماء، والا فلا) (* 3) ورواها الصدوق في الفقيه باسناده عن محمد ابن أسلم الجبلي مثله. وعلى ذلك فلم تثبت الرواية الاولى، ولو صحت =
(* 1) الوسائل الجزء: 17 الباب: 14 من ابواب موانع الارث، الحديث 1. (* 2) الوسائل الجزء: 13 الباب: 24 من أبواب الدين، الحديث: 2. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 59 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1 والرواية مطابقة لما في التهذيب الجزء 10 في باب من الزيادات، الحديث 1170.
[ 136 ]
[ (مسألة 145): إذا قتل شخص، وعليه دين، وليس له مال، فان كان قتله خطأ أو شبه عمد، فليس لاولياء المقتول عفو القاتل أو عاقلته عن الدية، إلا مع اداء الدين أو ضمانه (1) وإن كان القتل عمدا فلاوليائه العفو عن القصاص والرضا بالدية (2) وليس لهم العفو عن القصاص بلا دية، فان فعلوا ذلك ضمنوا الدية للغرماء (3). (مسألة 146): إذا قتل واحد اثنين على التعاقب أو دفعة واحدة، ثبت لاولياء كل منهما القود، فان استوفى الجميع ] = كانت معارضة بما رواه الشيخ والصدوق (ره) فانها تدل على عدم الضمان مع الاقتصاص، وانحصار الضمان بفرض هبة الدم للقاتل بمقتضى قوله في آخرها: (والا فلا) فانه يدل على عدم الضمان في فرض الاقتصاص (1) لان الدية ملك الميت، ولابد من أداء دينه منها، والارث انما هو بعد الدين فما لم تفرغ ذمة الميت من الدين بالاداء أو الضمان لم يكن للوارث العفو عن الدية. (2) ولابد عندئذ من أداء الدين، فان الدية مال الميت، كما دلت
عليه معتبرة اسحاق بن عمار المتقدمة. (3) تدل على ذلك صحيحة أبي بصير المتقدمة، وتؤيدها رواية علي ابن أبى حمزة عن ابى الحسن موسى قال: (قلت له جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين، وليس له مال، وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل؟ قال: ان وهبوا دمه ضمنوا ديته. الحديث (* 1).
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 59 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 2.
[ 137 ]
[ مباشرة أو تسبيبا فهو، وإن رضي اولياء أحد المقتولين بالدية وقبل القاتل أو عفوا عن القصاص مجانا، لم يسقط حق اولياء الآخر (1). (مسألة 147): لو وكل ولي المقتول من يستوفى القصاص ثم عزله قبل الاستيفاء، فان كان الوكيل قد علم بانعزاله ومع ذلك أقدم على قتله فعليه القود (2) وان لم يكن يعلم به فلا قصاص ولا دية (3) وأما لو عفا الموكل القاتل ولم يعلم به الوكيل حتى استوفى فعليه الدية (4) ولكن يرجع بها إلى الموكل (5) وكذلك الحال فيما إذا مات الموكل بعد التوكيل وقبل الاستيفاء (6). ] (1) وذلك لاطلاق الكتاب والسنة المقتضى لثبوت السلطنة لكل من أولياء المقتولين على القاتل على نحو الاستقلال، وعدم الموجب لسقوطها عنه بعفو البعض عن القصاص. (2) بلا خلاف ولا اشكال، لانه قتل ظلما وعدوانا، وهو
الموضوع للاقتصاص. (3) وذلك لان الوكيل لا ينعزل الا بعلمه بالعزل، فما لم يعلم تكون وكالته باقية وتصرفاته نافذة. (4) وذلك لان الوكالة قد بطلت بارتفاع موضوعها وهو حق الاقتصاص فيدخل قتله هذا في شبيه العمد، فتثبت الدية. (5) لانه قد استوفى بأمره الموجب للضمان. (6) يظهر الحال فيه مما عرفت.
[ 138 ]
[ (مسألة 148): لايقتص من المرأة الحامل حتى تضع (1) ولو كان حملها حادثا بعد الجناية أو كان الحمل عن زنا (2) ولو توقفت حياة الطفل على ارضاعها اياه مدة، لزم تأخير القصاص إلى تلك المدة (3) ولو ادعت الحمل قبل قولها على المشهور، إلا إذا كانت امارة على كذبها وفيه اشكال بل منع (4) (مسألة 149): لو قتلت المرأة قصاصا، فبانت حاملا، فلا شئ على المقتص (5) نعم إن أوجب ذلك تلف الحمل ] (1) بلا خلاف بين الاصحاب، بلا ادعى الاتفاق عليه، وذلك تحفظا على الحمل، فانه محترم، فلا يجوز اتلافه. (2) لان الحمل محترم في جميع هذه التقادير. (3) وذلك لوجوب حفظ النفس المحترمة. (4) نسب المحقق (قدس سره) في الشرائع الخلاف إلى بعض. وكيف كان فان كان في المسألة اجماع فهو. وبما أنه لا اجماع فيها كما عرفت، فلا دليل على قبول قولها. وأما الآية المباركة: (ولا يحل لهن أن يكتمن
ما خلق الله في أرحامهن.) (* 1) فهي واردة في خصوص المطلقة، فلا اطلاق لها وأما رواية الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان عن الصادق (ع) في قوله تعالى: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) (* 2) قال قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء: الحيض والطهر والحمل) (* 3) فهي ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها. (5) وذلك لان حق القصاص ثابت للولي مطلقا، غاية الامر أنه يجب عليه تأخيره فيما إذا كانت المرأة حاملا، وحيث أنه حكم تكليفي =
(* 1) (* 2) سورة البقرة الآية (228). (* 3) الوسائل الجزء: 15 الباب: 24 من ابواب العدد، الحديث: 2.
[ 139 ]
[ ففيه الدية، وهي تحمل على العاقلة، وان لم تلجه الروح على المشهور لكن الاظهر أن الدية على المتلف نفسه قبل ولوج الروح في الحمل (1). (مسألة 150): لو قطع يد شخص، ثم قتل شخصا آخر فالمشهور بين الاصحاب أنه تقطع يده اولا، ثم يقتل، وفيه اشكال بلا منع (2) وإذا قتله اولياء المقتول قبل قطع يده، فهل تثبت الدية في ماله ام لا؟ وجهان، ولا يبعد ثبوتها، كما مر في قتل شخص اثنين (3). ] = لاوضعي، فلو اقدم على الاقتصاص قبل الوضع كان في محله. وبما أنه كان جاهلا بالحال فهو معذور من حيث الحكم التكليفي. (1) فان كون الدية على العاقلة وان كان مشهورا، بل ادعى عليه الاجماع، لان تلف الحمل مستند إلى الخطأ، وليس بعمد ولا شبيه عمد،
إلا أنه إنما يتم فيما إذا ولجته الروح وصدق عليه القتل. وأما فيما قبله فلا دليل على أن الدية على العاقلة، بل مقتضى اطلاق الروايات الآتية الواردة في دية الجنين ان الدية على نفس المقتص، فان تم اجماع فهو، والا فالاظهر أن الدية على المقتص نفسه. (2) والوجه في ذلك هو أنه لادليل على تقييد سلطنة أولياء المقتول بما بعد قطع يده. والجمع بين الحقين لا يقتضي وجوب التحفظ على حق من قطعت يده، غاية الامر أنه لا يجوز منعه عند ارادة استيفاء حقه منه. وهو حكم تكليفي محض ثابت له، فلا يكون مانعا عن اقتصاص الولي وعليه فلا مانع له من قتله قبل قطع يده. ويؤيد ما ذكرناه أنه لو كان من قطعت يده غائبا لم يجب على ولي المقتول تأخير القصاص إلى أن يحضر. (3) لانه إذا لم يمكن الاقتصاص منه بالتفاء موضوعه، فبطبيعة الحال =
[ 140 ]
[ (مسألة 151): إذا قطع يد رجل ثم قتل شخصا اخر فاقتص منه بقطع يده وبقتله، ثم سرت الجناية في المجني عليه فمات وجبت الدية في مال الجاني (1). (مسألة 152): إذا قطع يد شخص ثم اقتص المجني عليه من الجاني فسرت الجنايتان فقد تكون السراية في طرف المجني عليه اولا ثم في الجاني، واخرى تكون بالعكس اما على ] = تنتقل الدية إلى تركته، لان حق المسلم لا يذهب هدرا. (1) بيان ذلك: ان في المسألة أقوالا (الاول) عدم وجوب شئ في مال الجاني (الثاني) وجوب نصف الدية فيه (الثالث) وجوب تمام الدية (أما القول الاول) فقد اختاره صاحب الجواهر (قده) بتقريب:
أن الدية لا تثبت في القتل العمدي الا بالتراضي والتصالح والمفروض عدمه في المقام، والقصاص قد فات محله، ويرد عليه: ان هذا القول مبني على ما هو المشهور والمعروف من أن السراية إلى النفس في الجناية العمدية في حكم القتل العمدي، والثابت فيه هو القصاص دون الدية ولكن قد تقدم أن هذا المبنى غير صحيح وأن السراية في الجناية العمدية ليست في حكم العمد بل هي في حكم القتل الشبيه بالعمد والثابت فيه الدية في مال الجاني هذا مضافا إلى ما تقدم من أن كل مورد لا يمكن فيه الاقتصاص ولو بفوت محله تجب فيه الدية في مال الجاني لان دم المسلم لا يذهب هدرا (وأما القول الثاني) فقد حكى عن الشيخ (ره) في المبسوط واختاره المحقق (قده) في الشرائع ببيان أن قطع يد الجاني يقع بدلا عن نصف الدية فليس للولي الا أخذ النصف وفيه: أنه لا دليل على وقوع القصاص بدلا عن نصف الدية ومقتضى اطلاقات الادلة هو تمام الدية بلا فرق بين وقوع القصاص عدمه (وأما القول الثالث) فقد اختاره العلامة (ره) في القواعد، =
[ 141 ]
[ الاول فالمشهور ان موت الجاني يقع قصاصا وعلى الثاني يكون هدرا وفيه اشكال، والاظهر التفصيل بين ما إذا كان كل من الجاني والمجني عليه قاصدا للقتل أو كان الجرح مما يقتل عادة، وبين ما إذا لم يكن كذلك، فعلى الثاني تثبت الدية في مال الجاني (1) دون الاول (2). ] = وقال الشهيد الثاني (قده) في المسالك: انه متجه، بل في كشف اللثام انه المشهور، وهو الصحيح وذلك لاطلاق الادلة وعدم دليل على التقييد. (1) بيان ذلك أن في المسألة احتمالات (الاول) ما هو المشهور بل
ادعى عدم الخلاف فيه من أن الجناية ان سرت في المجني عليه أولا فقد وقع القصاص في محله، وان كان الامر بالعكس كانت سراية الجاني هدرا لانها غير مضمونة، ويرده: ما تقدم من أن السراية في الجناية العمدية في مفروض الكلام ليست في حكم العمد بل هي في حكم القتل الشبيه بالعمد والثابت فيه الدية في مال الجاني ولا أثر لموت الجاني بالسراية أيضا فان الجناية في طرفه لا تقع مضمونة ولا فرق في ذلك بين موت الجاني بعد المجني عليه أو قبله فانه على كلا التقديرين ليست السراية في طرفه مضمونة وانها مضمونة في طرف المجني عليه (الثاني) أن لولي المجني عليه أخذ نصف الدية من مال الجاني لان قطع يده قصاصا بدل على النصف، ويرده: ما تقدم في المسألة السابقة (الثالث) أنه ليس لولي المجني عليه شئ لا لاجل وقوع القصاص في حله بل لاجل أنه فات محله والدية انما تثبت في القتل العمدي بالتراضي والتصالح، والمفروض عدمه، وفيه: ما عرفت في المسألة المتقدمة (فالنتيجة) ان الصحيح هو لزوم تمام الدية في مال الجاني وذلك لاطلاق الادلة من دون فرق في ذلك بين أن يكون موت الجاني بالسراية قبل موت المجني عليه أو بعده. (2) الكلام فيه يفرض تارة فيما إذا كان موت الجاني بالسراية بعد =
[ 142 ]
[ (مسألة 153): حق القصاص من الجاني إنما يثبت للولى بعد موت المجني عليه (1) فلو قتله قبل موته كان قتله ظلما وعدوانا، فيجوز لولي الجاني المقتول الاقتصاص منه، كما ان له العفو والرضا بالدية (2). ] = موت المجني عليه وأخرى فما إذا كان موته بها قبل موته (أما على الاول)
فالمشهور بين الاصحاب: ان سراية الجاني تقع قصاصا في محله فلا يستحق ولي المجني عليه في مال الجاني شيئا وفيه: ان المدعى وهو عدم استحقاق الولي حينئذ شيئا وان كان صحيحا الا أن تعليله وهو وقوع موت الجاني قصاصا غير صحيح وذلك لان القصاص بمقتضى الآية الكريمة حق للولي دون المجني عليه فلا تقع قصاصا ولكن بما أن موت الجاني مستند إلى المجني عليه في مفروض المسألة وقد دل الدليل على أن الجاني لا يجني أكثر من نفسه فبطبيعة الحال لا يستحق ولي المجني عليه شيئا في ماله وقد جرت على ذلك السيرة القطعية العقلائية أيضا (وأما على الثاني) فالمشهور أنها تقع هدرا وعلى ذلك يجري فيه جيمع الوجوه المتقدمة ولكن الاظهر هو أنها لا تقع هدرا وذلك لان موته حيث أنه كان مستندا إلى المجني عليه فهو وان لم يكن قصاصا كما عرفت الا أنه وقع في محله لانه اعتداء بالمثل وقد عرفت ان الجاني لا يجني أكثر من نفسه ولا فرق في ذلك بين أن يكن موته بعد موت المجني عليه أو قبله وقد جرت على ذلك السيرة العقلائية أيضا. هذا ويمكن استفادة ما ذكرناه من معتبرة السكوني المتقدمة في المسألة (87). (1) لقوله سبحانه وتعالى: (ومن قتل مظلوما، فقد جعلنا لوليه سلطانا.) (* 1) وللروايات الدالة على ذلك. (2) لاطلاق الادلة الدالة على جواز اقتصاص ولي المقتول ظلما من =
(* 1) سورة الاسراء الآية (33).
[ 143 ]
[ وأما دية المجني عليه بعد موته فهي من مال الجاني (1). (مسألة 154): لو قتل شخصا مقطوع اليد، قيل ان كانت يده قطعت في جناية جناها، أو أنه أخذ ديتها من
قاطعها، فعلى المقتول إن اراد الاقتصاص ان يرد دية يده إليه، والا فله قتله من غير رد، ولكن الاظهر عدم الرد مطلقا (2). (مسألة 155): لو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا، وظن أنه قتل فتركه وبه رمق، ثم برئ، قيل ليس للولي قتله حتى يقتص هو من الولي بمثل ما فعله، ولكن الاظهر أن ما فعله الولي إن كان سائغا، كما إذا ضربه بالسيف في عنقه فظن انه قتله فتركه، ولكنه لم يتحقق به القصاص، جاز له ضربه ثانيا قصاصا، وإن كان ما فعله غير سائغ، جاز للمضروب الاقتصاص منه بمثل ما فعله (3). ] = القاتل وعفوه عنه وأخذ الدية منه بالتراضي. (1) لان دم المسلم لا يذهب هدرا. (2) وذلك لان مقتضى اطلاق الآية الكريمة والروايات جواز قتله من دون لزوم رد شئ عليه أصلا وما دل على التفصيل هو رواية سورة بن كليب المتقدمة في المسألة (25) وهي ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها. (3) الوجه في ذلك أن فعل الولي ان لم يكن سائغا، فهو ظالم في فعله، وللجاني الاقتصاص منه. وأما إذا كان سائغا، فقد وقع في محله، ولكن حيث لم يترتب عليه الموت جاز له الضرب ثانيا. نعم بما أن الضرب =
[ 144 ]
فصل في قصاص الاطراف [ (مسألة 156): يثبت القصاص في الاطراف بالجناية عليها عمدا (1) وهي تتحقق بالعمد إلى فعل ما يتلف به العضو
عادة، أو بما يقصد به الاتلاف، وإن لم يكن مما يتحقق به الاتلاف عادة. ] = الاول لم ينطبق عليه عنوان القصاص ووقع اجنبيا عنه خارجا فلا يذهب هدرا ويثبت على الولي الدية له بذلك. وأما مستند القول المزبور فهو رواية أبان عمن أخبره عن أحدهما (ع) قال: (أتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل، فدفعه إليه وأمره بقتله، فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله، فحمل إلى منزله، فوجدوا به رمقا، فعالجوه فبرئ، فلما خرج أخذه أخ المقتول الاول فقال: أنت قاتل أخي، ولى أن أقتلك فقال: قد قتلتني مرة، فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله، فخرج وهو يقول: والله قتلتني مرة، فمروا على أمير المؤمنين (ع) فأخبره خبره، فقال: لا تعجل حتى أخرج اليك، فدخل على عمر، فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال ما هو يا أبا الحسن؟ فقال: يقتص هذا من أخ المقتول الاول ما صنع به ثم يقتله بأخيه، فنظر الرجل أنه ان اقتص منه أتى على نفسه، فعفا عنه وتتاركا) (* 2) ولكن الرواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها والاستدلال بها على حكم شرعي أصلا. (1) لقوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 61 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 1.
[ 145 ]
[ (مسألة 157): يشترط في جواز القصاص فيها البلوغ والعقل وان لا يكون الجاني والد المجني عليه (1) ويعتبر فيه ايضا أمران: (الاول) التساوي في الحرية والرقية فلا يقتص من الحر بالعبد (2). ]
= بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن، والسن بالسن والجروح قصاص.) (* 1) وللروايات المستفيضة التي تأتى في ضمن المسائل الآتية: (منها) معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) فيما كان من جراحات الجسد: أن فيها القصاص، أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها) (* 2) ومثلها معتبرته الثانية (* 3) وقد تقدم أن حق القصاص انما يثبت في القتل العمدي دون الخطأي الشبيه بالعمد أو الخطأ المحض، حيث لا يثبت فيه الا الدية، وقد عرفت الفرق بين هذه الاقسام ومن المعلوم أنه لافرق في ذلك بين قصاص النفس وقصاص الطرف، فلا يثبت حق القصاص فيه الا في الجرح العمدي دون الخطأي، فالثابت فيه انما هو الدية على تفصيل تقدم. (1) يظهر وجه ذلك مما تقدم. (2) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب قديما وحديثا. وتدل على ذلك صحيحة أبي ولاد الحناط، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن مكاتب اشترط عليه مولاه حين كاتبه جنى إلى رجل جناية، فقال: إن كان أدى من مكاتبته شيئا غرم في جنايته بقدر ما أدى من مكاتبته للحر إلى أن قال: ولا تقاص بين المكاتب وبين العبد إذا كان المكاتب =
(* 1) سورة المائدة الآية (40). (* 2) (* 3) الوسائل: الجزء: 9 باب 13 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 53،.
[ 146 ]
[ (مسألة 158): لو جرح العبد حرا، كان للمجروح الاقتصاص منه، كما ان له استرقاقه إن كانت الجراحة تحيط برقبته
والا فليس له استرقاقه إذا لم يرض مولاه، ولكن عندئذ إن افتداه مولاه وادى دية الجرح فهو، والا كان للحر المجروح من العبد بقدر دية جرحه، والباقي لمولاه، فيباع العبد ويأخذ المجروح حقه، ويرد الباقي على المولى (1). ] = قد أدى من مكاتبته شيئا. الحديث) (* 1) فهي تدل على أن المكاتب الذي تحرر مقدار منه لايقتص بالعبد فضلا عن الحر. ومعتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: (ليس بين العبيد والاحرار قصاص فيما دون النفس. الحديث) (* 2) وتؤيد ذلك رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (ع) في حديث أم الولد: (قال: ويقاص منها للمماليك ولا قصاص بين الحر والعبد) (* 3). (1) بلا خلاف في ذلك بين الاصحاب، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (ع) أنه (قال في عبد جرح حرا، فقال: إن شاء الحر اقتص منه، وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته، وإن كانت لا تحيط برقبته افتداه مولاه، فان أبى مولاه أن يفتديه، كان للحر المجروح (حقه) من العبد بقدر دية جراحه، والباقي للمولى يباع العبد فيأخذ المجروح حقه، ويرد الباقي على المولى) (* 4) و (منها) صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع): (في =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 46 من ابواب القصاص في النفس، الحديث 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 22 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 3. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 43 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 1. (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 3 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1.
[ 147 ]
[ (مسألة 159): إذا جنى حر على مملوك فلا قصاص (1) وعليه قيمة الجناية (2) فان كانت الجناية قطع يده مثلا وجب عليه نصف قيمته، وإن سرت فمات المملوك فعليه تمام القيمة (3) ولو تحرر فسرت الجناية إلى نفسه، فمات بعد تحرره فعلى ] = عبد جرح رجلين، قال: هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته. الحديث) (* 1). (1) لما تقدم من اعتبار التساوي في الحرية والرقبة. (2) من دون خلاف بين الاصحاب، بل هو أمر مقطوع به بينهم وتدل على ذلك مضافا إلى أن حق المسلم لا يذهب هدرا معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: (جراحات العبيد على نحو جراحات الاحرار في الثمن) (* 2) على أن ذلك مما تقتضيه القاعدة، حيث أنه اتلاف لمال غيره، فبطبيعة الحال يكون مضمونا، غاية الامر أنه قد ثبت بالادلة الخاصة: أن ضمانه مقيد بما إذا لم تزد القيمة في العبد عن دية الحر والا فالزائد غير مضمون. (3) لان الموت مستند إلى جنايته، والسراية مضمونة. وأما دية الطرف فتدخل في دية النفس على ما مر، فلا تثبت على الجاني الا قيمة العبد وحدها والمراد بالقيمة قيمته سليما عن الجناية فلو انتقل العبد إلى شخص آخر بعد الجناية فسرت فمات كان للمولي الاول قيمة الجناية والباقي من قيمة العبد للمولى الثاني ولا تجب على الجاني دية الجناية زائدة على دية النفس.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 45 من ابواب القصاص في النفس الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 5 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1.
[ 148 ]
الجاني دية الحر (1) ولمولاه قيمة الجناية من الدية والباقي لورثته (2) وان كانت القيمة اكثر من دية ذلك العضو فليس للمولى الا مقدار الدية دون قيمة الجناية (3)، وان كانت اقل فللمولى قيمة الجناية (4) هذا إذا لم تنقص قيمة الجناية بالسراية، وأما إذا نقصت بها كما لو قطع يد مملوك، وقطع آخر يده الاخرى، وقطع ثالث رجله، ثم سرى الجميع فمات، سقطت دية الاطراف ودخلت في دية النفس (5) ففي هذه الصورة تنقص قيمة الجناية بالسراية من النصف إلى الثلث، فليس للمولى إلى ذلك الناقص، وهو ثلث الدية، ولا يلزم الجاني بتلك النقيصة (6). ] (1) لان قتله حال كونه حرا مستند إليه. فتجب عليه دية الحر (2) لان المولى لا يستحق أزيد من قيمة الجناية من الدية، والباقي منها ينتقل إلى ورثة المقتول كسائر أمواله، لان حكم الدية حكمها. (3) لما عرفت من أن القيمة في العبد إذا زادت عن دية الحر، لم يستحق المولى الا القيمة دون الزائد. (4) لان الزيادة إنما نشأت من ناحية الحرية، فلا فيستحقها المولى. (5) تقدم وجه ذلك مفصلا. (6) وذلك لان المولى عندئذ يستحق تمام قيمة العبد، وبما أنها توزع على أشخاص ثلاثة، نظرا إلى أن موته مستند إلى جناياتهم، فبطبيعة الحال تنقص قيمة جناية كل واحد منهم من ناحية السراية، إذ على فرض عدم السراية كان الواجب على كل منهم قيمة ذلك العضو، وهي نصف،
قيمة العبد على الفرض.
[ 149 ]
[ (مسألة 160): لو قطع حر يد عبد قاصدا قتله فاعتق، ثم جنى آخر عليه كذلك فسرت الجنايتان فمات، فللمولى على الجاني الاول نصف قيمة العبد على أن لاتجاوز نصف دية الحر، وعلى الجاني الثاني القود، فان اقتص منه، فعلى المقتص أن يرد إلى ولي المقتص منه نصف دية الحر (1). (مسألة 161): لو قطع حر يد عهد، ثم قطع رجله بعد عتقه، كان عليه أن يرد قيمة الجناية الاولى إلى مولاه (2) وأما بالاضافة إلى الجناية الثانية فكان للعبد المعتق الاقتصاص من الجاني بقطع رجله، وإن عفا ورضي بالدية كانت له ولا صلة للمولى بها اصلا (3). (الثاني) التساوي في الدين. فلا يقتص من مسلم بكافر (4) قلو قطع المسلم يد ذمى مثلا لم تقطع يده ولكن عليه دية اليد (5) ] (1) تقدم وجه كل ذلك مفصلا. (2) لما تقدم من أن المولى يستحق قيمة الجناية على الجاني إذا لم تزد على دية ذلك العضو من الحر. (3) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (4) لما عرفت من اعتبار التساوي في الدين في القصاص. (5) بلا خلاف ولا إشكال بين الاصحاب: وتدل على ذلك صحيحة محمد بن قيس عن أبى جعفر (ع) قال: (لايقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمي على قدر دية الذمي
ثمانمائة درهم) (* 1) وأما ما في صحيحة أبى بصير، قال: (سألته عن =
[ (مسألة 162): إذا جنت المرأة على الرجل، اقتص الرجل من المرأة من دون أخذ شئ منها، وان جنى الرجل على المرأة اقتصت المرأة منه بعد رد التفاوت إليه إذا بلغت دية الجناية الثلث (1) والا فلا، فلو قطع الرجل اصبع ] = ذمي قطع يد مسلم، قال: تقطع يده إن شاء أولياؤه، ويأخذون فضل ما بين الديتين، وإن قطع المسلم يد المعاهد، خير أولياء المعاهد، فان شاءوا أخذوا دية يده، وإن شاءوا قطعوا يد المسلم وأدوا إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك) (* 1) فهي رواية شاذة لا عامل بها من الاصحاب، مع اشتمالها على اقتصاص المسلم من الذمي وأخذ فضل الدية منه، وهو خلاف ما تسالم عليه الاصحاب، ولم يقل به أحد. وعليه فلابد من رد علمها إلى أهله، أو حملها على من كان معتادا على قتل الذمي فالنتيجة هي اعتبار التساوي في الدين في قصاص النفس والاطراف. ولا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا. (1) تدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة الحلبي عن أبى عبد الله (ع) في حديث، قال: (جراحات الرجال والنساء سواء، سن المرأة بسن الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل، وأصبع المرأة بأصبع الرجل حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية، ضعفت دية الرجل على دية المرأة) (* 2) و (منها) معتبرة ابن أبى يعفور قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قطع اصبع امرأة؟ قال:
تقطع اصبعه حتى تنتهي إلى ثلث المرأة، فإذا جاز الثلث أضعف الرجل) (* 3) وذيل الحديث في الكافي هكذا: (فإذا جاز الثلث كان =
[ امرأة جاز لها قطع اصبعه بدون رد شئ إليه، ولو قطع يدها جاز لها قطع يده بعد رد نصف دية يده إليه (1). ] = الرجل الضعف) و (منها) صحيحة الحلبي الثانية، قال: (سئل أبو عبد الله (ع) عن جراحات الرجال والنساء في الديات والقصاص: السن بالسن والشجة بالشجة، والاصبع بالاصبع سواء، حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية، فإذا جازت الثلث صيرت دية الرجال في الجراحات ثلثي الدية، ودية النساء ثلث الدية) (* 1) بقي هنا شئ وهو أن ظاهر بعض الروايات هو تساوي المرأة والرجل في الدية فيما إذا بلغت الجناية الثلث أيضا ويختص تضعيف دية الرجل على دية المرأة بما إذا جازت الدية الثلث ولكنك ستعرف أنها لابد من رفع اليد عنها بمعارضتها لما دل على التضعيف فيما بلغ الثلث فيرجع إلى عموم ما دل على أن دية المرأة نصف دية الرجل (1) تدل على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع): (في رجل فقأ عين امرأة، فقال: إن شاؤا أن يفقأوا عينه ويؤدوا إليه ربع الدية، وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية، وقال في امرأة فقأت عين رجل. انه ان شاء فقأ عينها، والا أخذ دية عينه (* 2) ولا تعارضها موثقة زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) قال: (ليس بين الرجال والنساء قصاص الا في النفس) (* 3) فانها رواية شاذة لا عامل بها، ومعارضة بالروايات
المتقدمة، ولظاهر الكتاب (والعين بالعين، والانف بالانف، والاذن بالاذن، والسن بالسن، والجروح قصاص) (* 4) فتطرح لا محالة. ومن =
[ (مسألة 163): المشهور اعتبار التساوي في السلامة من الشلل في الاقتصاص، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء وان بذل الجاني يده للقصاص،، وهو لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه (1) ] = الغريب أن الشيخ حملها في الاستبصار على لفي التساوي في القصاص بين الرجل والمرأة، وذلك لانه على ما ذكره (قدس سره) لا يصح الاستناء كما هو ظاهر. (1) وجه الاشكال هو أنه قد ادعي الاجماع في المسألة، وقال في الجواهر: (ان الحكم مفروغ عنه) واستدل على ذلك باطلاق رواية سليمان ابن خالد عن أبي عبد الله (ع): (في رجل قطع يد رجل شلاء، قال: عليه ثلث الدية) (* 1)، ولكنها ضعيفة سندا ودلالة، أما سندا فلان في سندها حماد بن زياد، وهو مجهول، ورواية الحسن بن محبوب عنه لا تدل على توثيقه على ما فصلناه في محله. وأما دلالة فلانها في مقام بيان مقدار الدية، ولم تتعرض للقصاص لانفيا ولا اثباتا. وتؤيد ذلك رواية محمد بن عبد الرحمان العرزمى عن أبيه عبد الرحمان عن جعفر عن أبيه (ع): (أنه جعل في السن السوداء ثلث ديتها، وفي اليد الشلاء ثلث ديتها، وفي العين القائمة إذا
طمست ثلث ديتها، وفي شحمة الاذن ثلث ديتها، وفي الرجل العرجاء ثلث ديتها، وفي خشاش الانف في كل واحد ثلث الدية) (* 2) لكنها ضعيفة سندا بيوسف بن الحارث، إذ لم يذكر بمدح ولا توثيق، وتقريب التأييد بها هو اشتمالها على ما فيه قصاص يقينا، وليس هذا الا من ناحية أن الرواية في مقام بيان مقدار الدية، وليس لها نظر إلى القصاص، فهي من هذه الناحية تؤيد ما ذكرناه في الرواية الاولى. وعلى تقدير تسليم =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 28 من أبواب ديات الاعضاء، الحديث 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 1 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث 13.
[ 153 ]
= الاطلاق فيهما فلابد من تقييدهما باطلاق قوله تعالى: (والجروح قصاص) فان النسبة بينهما وان كانت عموما من وجه، إلا أن الآية تتقدم عليهما لا محالة. وأما رواية الحسن بن صالح، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن عبد قطع يد رجل حر، وله ثلاث أصابع من يده شلل، فقال: وما قيمة العبد؟ قلت اجعلها ما شئت، قال: ان كانت قيمة العبد أكثر من دية الاصبعين الصحيحتين والثلاث الاصابع الشلل، رد الذي قطعت يده على مولى العبد ما فضل من القيمة وأخذ العبد، وان شاء أخذ قيمة الاصبعين الصحيحتين والثلاث أصابع الشلل، قلت: وكم قيمة الاصبعين الصحيحتين مع الكف والثلاث أصابع الشلل؟ قال: قيمة الاصبعين الصحيحتين مع الكف الفا درهم، وقيمة الثلاث أصابع الشلل مع الكف ألف درهم، لانها على الثلث من دية الصحاح، قال: وان كانت قيمة العبد أقل من دية الاصبعين الصحيحتين والثلاث اصابع الشلل، دفع العبد إلى الذي قطعت يده، أو يفتديه مولاه ويأخذ العبد) (* 1) فهي ضعيفة سندا، فان الحسن بن صالح لم يذكر
بتوثيق ولا مدح، على أنه لا اطلاق لها من هذه الناحية، فان الظاهر أنها في مقام بيان مقدار الدية فحسب. ونظر ذلك عدة روايات واردة في بيان دية الاطراف فحسب، مع ثبوت القصاص في مواردها جزما، وليس ذلك الا من ناحية أنها في مقام البيان من هذه الجهة دون القصاص ومن جملة تلك الروايات صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع): في الرجل يكسر ظهره، قال: فيه الدية كاملة، وفي العينين الدية، وفي احداهما نصف الدية، وفي الاذنين الدية، وفي احداهما نصف الدية، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق، الدية، وفي الانف إذا قطع المارن الدية، وفي =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 28 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث: 2.
[ 154 ]
[ وأما اليد الشلاء فتقطع باليد الصحيحة بلا إشكال (1) إلا أن يحكم اهل الخبرة أنها لا تنحسم، فعندئذ لا يجوز قطعها وتؤخذ الدية (2). (مسألة 164): لو قطع يمين رجل قطعت يمينه إن كانت له يمين (3) والا قطعت يساره على إشكال، وإن كان لا يبعد جوازه (4). ] = الشفتين الدية) (* 1). فالنتيجة أنه لا دليل على اعتبار التساوي في السلامة ما عدا دعوى الاجماع، فان تم فهو، والا فلا يبعد عدم اعتباره لاطلاق الآية الكريمة (والجروح قصاص) ودعوى انصرافه عن مثل المقام لا أساس لها أصلا وسيأتي أن العضو الصحيح يقطع بالمجذوم. (1) بلا خلاف بين الاصحاب، لاطلاق الكتاب والسنة، وعدم الدليل
على التقييد. (2) وذلك تحفظا على النفس، لفرض أن قطع يده والحال هذه يوجب اتلاف نفسه، فلا يجوز ذلك قصاصا وأما أخذ الدية، فلانه في كل مورد لا يمكن الاقتصاص من الجاني لزمته الدية، لان حق امرئ مسلم لا يذهب هدرا. (3) لان المجني عليه يستحق على الجاني مثل ما جنى عليه، وبما أن المقطوع هو اليد اليمنى، فله أن يقطع يمناه. (4) وذلك لانه مضافا إلى أن الحكم متسالم عليه عند الاصحاب، وتؤيده رواية حبيب السجستاني الآتية لا يبعد صدق المماثلة عليها عند =
[ وان لم تكن له يسار، فالمشهور انه تقطع رجله إن كانت (1). وفيه اشكال والاقرب الرجوع فيه إلى الدية. ] = فقد اليمنى، فانه متى كانت اليمنى موجودة فهي المماثل، وعند فقدها لا يبعد كون المماثل هو اليد اليسرى وتؤكد ذلك صحيحة محمد بن قيس، قال: (قلت لابي جعفر (ع) أعور فقأ عين صحيح؟ فقال: تفقأ عينه، قال قلت: يبقى أعمى؟ قال الحق أعماه) (* 1) فان اطلاقها يعم ما إذا كانت عين الاعور الصحيحة غير مماثلة للعين المفقوأة من جهة الطرف. (1) استدل على ذلك برواية حبيب السجستاني، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمنيين، قال: فقال: يا حبيب تقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا، وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيرا، لانه انما قطعت يد الرجل الاخير ويمينه قصاص للرجل الاول، قال فقلت ان
عليا (ع) انما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، فقال: إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله، فأما يا حبيب حقوق المسلمين، فانه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد (يدان) والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد، فقلت له: أو ما تجب عليه الدية وتترك له رجله؟ فقال: إنما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل، وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثم تجب عليه الدية، لانه ليس له جارحة يقاص منها) (* 2) وبما أنها ضعيفة سندا، فان حبيبا السجستاني لم يذكر بتوثيق ولا مدح، فلا يمكن الاستدلال بها على حكم شرعي أصلا ومن هنا خالف في ذلك صريحا الحلي والشهيد الثاني وفخر المحققين. فالنتيجة أنه لا دليل على ما هو المشهور، فالاظهر عدم جواز القطع، ولزوم الرجوع إلى الدية، كما إذا لم تكن له رجل.
[ (مسألة 165): لو قطع ايدي جماعة على التعاقب، كان حكمه في الاقتصاص وأخذ الدية حكم من قتل جماعة على التعاقب على تفصيل تقدم في قصاص النفس (1). (مسألة 166): لو قطع اثنان يد واحد، جاز له الاقتصاص منهما بعد رد دية يد واحدة اليهما، وإذا اقتص من أحدهما، رد الآخر نصف دية اليد إلى المقتص منه، كما أنه له مطالبة الدية منهما من الاول (2). (مسألة 167): يثبت القصاص في الشجاج، الشجة
بالشجة (3)، ] (1) فان الملاك في كلتا المسألتين واحد. (2) تدل على ذلك مضافا إلى ما ذكرناه في اشتراك اثنين في قتل واحد صحيحة أبي مريم الانصاري عن أبي جعفر (ع): (في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال: إن أحب أن يقطعهما أدى اليهما دية يد أحد واقتسماها ثم يقطعهما وإن أحب أخذ منها دية يد، قال: وان قطع يد أحدهما رد الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية) (* 1). (3) يدل على ذلك قوله تعالى: (والجروح قصاص) وعدة من الروايات: (منها) معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال (قضى أمير المؤمنين (ع) فيما كان من جراحات الجسد أن فيه القصاص، أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها) (* 2) ونحوها معتبرته الثانية (* 3)
[ ويعتبر فيه التساوى طولا وعرضا (1) وأما العمق فالعبرة فيه بحصول الاسم (2). (مسألة 168): يثبت القصاص في الجروح فيما إذا كان مضبوطا، بأن كان القصاص بمقدار الجرح. وأما إذا كان غير مضبوط وموجبا لتعريض النفس على الهلاك أو زيادة في الجرح أو تلف العضو، كالجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة ونحو ذلك لم يجز (3) وينتقل الامر فيها إلى الدية الثابتة بأصل ] (1) بلا خلاف ولا اشكال، ويدل عليه ما دل على اعتبار المماثلة
في القصاص. (2) الوجه في ذلك: هو أن الرؤوس تتفاوت بتفاوت الاشخاص في السمن والهزال، فالعبرة انما هي بصدق عنوان الشجة حتى تتحقق المماثلة وان كانت في أحد الشخصين تستلزم عمقا أكثر بالاضافة إلى الآخر. (3) بلا خلاف ولا إشكال، بل ادعي عليه الاجماع بقسميه، وذلك لانه يعتبر في القصاص في الجروح أن لا يوجب تعريض النفس للهلاك، ولا اتلاف العضو الآخر بالسراية، بل يعتبر فيه أن لا يكون أكثر من جرح الجاني وان لم يكن فيه تغرير أو اتلاف عضو، فلا يجوز للمجني عليه أن يقتص من الجاني أزيد من الجناية الواقعة عليه من قبله. وتدل على ذلك الآية الكريمة: (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (* 1) بل يمكن استفادة ذلك من نفس مفهوم القصاص الوارد في الكتاب والسنة، وتؤيد ذلك مقطوعة أبان: (الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبها قصاص الا الحكومة، والمنقلة تنقل منها العظام، وليس فيها قصاص الا الحكومة =
(* 1) سورة البقرة الآية (194)
[ 158 ]
[ الشرع أو بالحكومة (1). ] = وفي المأمومة ثلث الدية ليس فيها قصاص الا الحكومة) (* 1) ونحوها مقطوعة أبي حمزة (* 2) ومعتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر: (أن عليا (ع) كان يقول: ليس في عظم قصاص. الحديث) (* 3) وأما ما في صحيحة ابى بصير عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألته عن السن والذراع يكسران عمدا لهما ارش أو قود؟ فقال: قود. الحديث) (* 4) فلا بد من حملها على ما لا يرجى صلاحه، والا فيرد علمها إلى أهله.
(1) لان حق امرئ مسلم لا يذهب هدرا، فإذا لم يمكن الاقتصاص من الجاني من ناحية عدم الانضباط لزمته الدية غاية الامر ان الجناية إذا كانت مما فيه الدية في اصل الشرع فهي ثابتة عليه، والا ثبتت بالحكومة بقي هنا شى وهو أنه في الموارد التي لا ينضبط الجرح، هل للمجني عليه الاقتصار في الاقتصاص من الجاني على الاقل ومطالبته بالارش للزائد؟ فيه قولان، فقد اختار المحقق في الشرائع صريحا في الديات القول الاول. وعن الشيخ في المبسوط، والفاضل في القواعد والتحرير مثل ذلك. ولا يبعد هذا القول، وذلك لان العمومات قد دلت على القصاص في الجروح، وانما منعنا عن ذلك عدم امكان القصاص فيما لا يكون مضبوطا، وهذا لا يقتضي عدم جواز القصاص بأقل من الجناية، وبما أن الجناية لا تذهب هدرا، فللمجني عليه بعد الاقتصاص مطالبة الارش بالاضافة إلى الزيادة إذن فالمجني عليه يكون مخيرا بين ترك القصاص والمطالبة بالدية، وبين الاقتصاص بالاقل ومطالبة الدية بالاضافة إلى الزائد.
[ (مسألة 169): يجوز الاقتصاص قبل الاندمال وان احتمل عدمه (1) وعلى هذا فلو اقتص من الجاني ثم سرت الجناية فمات المجني عليه، كان لوليه اخذ الدية من الجاني ] (1) على المشهور شهرة عظيمة، بل لم ينقل الخلاف الا عن الشيخ في المبسوط، وقيل: ان كلامه غير ظاهر في ذلك، حيث قال: والتأخير فيه أحوط. وكيف كان فالظاهر ما هو المشهور، والوجه في ذلك
هو أن أدلة القصاص غير قاصرة الشمول لمثل المقام، وهو الاقتصاص قبل الاندمال، وعدم الدليل على التقييد بما بعده. وأما احتمال السراية الموجبة لدخول قصاص الطرف في النفس فهو مندفع بالاصل، فاذن لا موجب للتأخير. وقد يستدل على عدم الجواز قبل الاندمال بمعتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر (ع): (أن عليا (ع) كان يقول: لا يقضى في شئ من الجراحات حتى تبرأ) (* 1) ولكنها قاصرة الدلالة، فانها يختص بما إذا كان للبرء اثر في القضاء، فلا تشمل موارد السراية إذا لم يكن القتل مقصودا ولم يكن الجرح مما يكون قاتلا عادة، فان القصاص في هذه الموارد ثابت، سواء أبرئ الجرح أم لم يبرأ. وأما إذا كان القتل مقصودا أو كان الجرح مما يقتل عادة، ففي مثل ذلك يختلف الحكم بالبرء وعدمه، فانه إذا حصل البرء ثبت القصاص في الطرف وإذا لم يحصل البرء وأدى إلى قتل النفس ثبت القصاص في النفس فالنتيجة أن الحكم في الواقع مردد بين قصاص الطرف وقصاص النفس، فلا يمكن القضاء الجزمي حينئذ. وعلى ذلك تحمل المعتبرة ولكنها لا تنافي ثبوت القصاص للمجني عليه بمقتضى الاصل بأن يقتص من الجاني، فان برئ جرح المجني عليه فهو، والا كان للولى قتل الجاني قصاصا، أو مطالبته بالدية، نعم إذا اختار قتله فعليه أن يؤدي دية جرحه.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 42 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 2.
[ 160 ]
[ فيما إذا لم يكن القتل مقصودا، ولم تكن الجناية مما يقتل غالبا وإلا كان له قتل الجاني أو أخذ الدية منه فان قتله كان عليه دية جرحه (1).
(مسألة 170): كيفية القصاص في الجروح هي أن يحفظ الجاني من الاضطراب حال الاستيفاء، ثم يقاس محل الشجة بمقياس ويعلم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني، ثم يشرع في الاقتصاص من احدى العلامتين إلى العلامة الاخرى (2). (مسألة 171): يجب تأخير القصاص في الاطراف عن شدة البرد أو الحر إذا كان في معرض السراية، والاجاز (3) (مسألة 172): المشهور اعتبار كون آلة القصاص من الحديد (4) ودليله غير ظاهر فالظاهر عدم الاعتبار. (مسألة 173): إذا كانت مساحة الجراحة في عضو المجني عليه تستوعب عضو الجاني وتزيد عليه لصغره، لم يجز له ] (1) يظهر وجه جميع ذلك مما تقدم. (2) الوجه في ذلك هو ما عرفت من اعتبار التساوي والمماثلة بين الجرحين، فلا يجوز الاقتصاص بالازيد. (3) وذلك لوجوب حفظ النفس المحترمة، وعدم جواز ارتكاب ما يوجب تعريضها للهلاك. (4) قال المحقق الاردبيلي (قدس سره) عند شرحه عبارة العلامة (ولا قصاص بغير الحديد) لعل وجهه الاجماع والخبر (انتهى) أقول: الظاهر عدم الاعتبار، وذلك لانه لادليل على تقييد اطلاقات أدلة القصاص بأن يكون بآلة من حديد، بعد شمولها للاقتصاص بغيرها أيضا =
[ 161 ]
[ ان يقتص من عضوه الآخر عوضا عن الزائد، بل يجب عليه الاقتصاص على ما يحتمل ذلك العضو، ويرجع في الزائد إلى
الدية بالنسبة (1). وكذا الحال إذا كان عضو المجني عليه صغيرا واستوعبته الجناية، ولم تستوعب عضو الجاني، فيقتصر في الاقتصاص على مقدار مساحة الجناية (2). (مسألة 171): لو قطع عضوا من شخص، كالاذن، فاقتص المجني عليه من الجاني، ثم الصق المجني عليه عضوه المقطوع بمحله، فالتحم وبرئ جاز للجاني ازالته (3) ] = فان الاجماع لم يثبت. وأما الخبر فهو النبوي الذي ذكره الشهيد الثاني في الروضة من قوله صلى الله عليه وآله: (لاقصاص بغير حديد) وهو أيضا لم يثبت ولم أر التعرض له في كلام غيره. (1) تقدم اعتبار التساوي في المساحة في قصاص الجروح وأنه لا يقاس ذلك بقصاص الاطراف، فان المقابلة في تلك الموارد إنما هي بين طبيعي العين والعين، والانف والانف وغيرهما، ولا نظر فيها للصغر والكبر أصلا: وهذا بخلاف الجروح، فان المقابلة فيها بين الجرح ومماثله، فلا محالة تعتبر فيه المساحة، ولكن ذلك لا يقتضي التعدي من عضو إلى آخر، ففي مفروض المسألة تتعين الدية بالاضافة إلى الزائد. (2) ظهر الحال فيه مما تقدم. تدل على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (ع): (أن رجلا قطع من بعض اذن رجل شيئا، فرفع ذلك إلى علي (ع) فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فرده على أذنه بدمه، فالتحمت وبرئت، فعاد الآخر إلى علي (ع) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية، =
[ 162 ]
[ وكذلك الحال في العكس (1).
(مسألة 172): لو قطعت اذن شخص مثلا، ثم الصقها المجني عليه قبل الاقتصاص من الجاني والتحمت، فهل يسقط به حق الاقتصاص؟ المشهور عدم السقوط، ولكن الاظهر هو السقوط (2) وانتقال الامر إلى الدية (3). ] = وأمر بها فدفنت، وقال (ع): انما يكون القصاص من أجل الشين) (* 1) فهذه المعتبرة واضحة الدلالة على أن للجاني حق ازالة اذن المجني عليه بعد الصاقها، معللا بأن القصاص لاجل الشين، فإذا زال الشين بالصاقها كان للجاني اعادته. (بقي هنا شئ)، وهو أنه قيل: ان الازالة انما هي من ناحية كونها ميتة من باب النهي عن المنكر وهو واضح الفساد، إذ هو مضافا إلى أنها بعد الالتحام ليست بميتة خلاف صريح المعتبرة وتعليلها، فلا يمكن الالتزام به اصلا. (1) يدل على ذلك التعليل في ذيل المعتبرة المتقدمة، حيث ان القصاص لاجل الشين، فإذا زال عن الجاني بالصاقه والتحامه كان للمجني عليه اعادته. (2) استدل المشهور بوجود المقتضي للقصاص، وهو اطلاقات ادلته، وعدم ما يدل على منع الالصاق عنه وفيه ان الاطلاق وان كان موجودا، الا ان التعليل في ذيل المعتبرة المتقدمة يقيده في مفروض المسألة بموارد تحقق الشين، فإذا ارتفع الشين فلا مقتضي له. فالنتيجة هي ان الاظهر سقوط القصاص في المقام. (3) وذلك لاطلاقات ادلة الدية، مضافا إلى ان حق المسلم لا يذهب هدرا
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب: 23 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1.
[ 163 ]
[ (مسألة 173): لو قلع رجل اعور عين رجل صحيح، قلعت عينه (1). (مسألة 174): لو قلع صحيح العينين العين الصحيحة من رجل اعور خلقة أو بآفة، كان المجني عليه بالخيار بين قلع احدى عيني الصحيح وأخذ نصف الدية منه، وبين العفو وأخذ تمام الدية (2) وأما لو كان اعور بجناية جان، لم يكن للمجني ] (1) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب: ويدل على ذلك مضافا إلى اطلاقات الكتاب والسنة خصوص صحيحة محمد بن قيس، قال: (قلت لابي جعفر (ع): أعور فقأ عين صحيح؟ فقال: تفقأ عينه، قال: قلت: يبقى أعمى؟ قال: الحق أعماه (* 1) وأما ما عن الشهيد الثاني في المسالك من أن سند الرواية غير نقي، وتبعه على ذلك صاحب الجواهر (قدس سره) ولكنه قال: ان ضعفها منجبر بعمل المشهور، فهو غريب، حيث أنه ليس في سندها ما يوجب التوقف فيها الا تخيل: أن محمد بن قيس مشترك بين الثقة وغير الثقة. ولكن من الواضح أن المراد منه في سند هذه الرواية هو الثقة وذلك مضافا إلى أنه المعروف والمشهور لاجل أن رواية عاصم ابن حميد عنه قرينة على أن المراد هو الثقة المعروف الذي روى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام. (2) وفاقا للاكثر وخلافا لجماعة: منهم المفيد والحلي، واستندوا في ذلك إلى الاصل، والى اطلاق قوله تعالى: (العين بالعين) وكلاهما مدفوع بصحيحة محمد بن قيس، قال: (قال: أبو جعفر (ع) قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت: أن تفقأ
احدى عيني صاحبه، ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب: 15 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1.
[ 164 ]
[ عليه الا قلع احدى عيني الصحيح (1). (مسألة 175): لو أذهب ضوء عين آخر دون الحدقة، كان للمجني عليه الاقتصاص بمثل ذلك (2). ] = ويعفا عن عين صاحبه) (* 1) وتؤيد ذلك رواية عبد الله بن الحكم عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور، فقال: عليه الدية كاملة، فان شاء الذي فقئت عينه أن يقتص من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل، لان له الدية كاملة، وقد اخذ نصفها بالقصاص) (* 2). (1) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع في كلمات بعض، وذلك لان صحيحة محمد بن قيس المتقدمة لا اطلاق فيها، وإنما المحكي فيها قضاء علي (ع) في قضية شخصية. ونتيجة ذلك الاقتصار على القدر المتيقن، والرجوع في غيره إلى اطلاق الآية المباركة: (العين بالعين). وأما رواية عبد الله بن الحكم فهي ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها (2) من دون خلاف بين الفقهاء، وتدل عليه الآية الكريمة: (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (* 3) ولكن لابد من كون القصاص بالمثل، فلو استلزم القصاص هنا تغريرا في عضو آخر أو في النفس أو بزيادة لم يجز. وتؤيد ذلك رواية رفاعة عن أبى عبد الله (ع) قال: (إن عثمان (عمر) أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه، فأنزل الماء فيها، وهي قائمة ليس يبصر بها شيئا، فقال له: أعطيك الدية، =
(* 1) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 17 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1 والباب 27 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث 2. (* 2) الوسائل: الجزء: 19 الباب 27 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث: 4. (* 3) سورة البقرة الآية (194).
[ 165 ]
[ إن امكن، والا انتقل الامر إلى الدية (1). (مسألة 176): يثبت القصاص في الحاجبين واللحية وشعر الرأس وما شاكل ذلك (2). ] = فأبى، قال: فأرسل بهما إلى علي (ع) وقال: أحكم بين هذين، فأعطاه الدية فأبى، قال: فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين، قال: فقال: ليس أريد الا القصاص، قال: فدعا علي (ع) بمرآة فحماها، ثم دعا بكرسف قبله ثم جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها، ثم استقبل بعينه عين الشمس، قال: وجاء بالمرآة فقال: انظر، فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر) (* 1) نعم ما تضمنته الرواية من بيان الطريق للقصاص غير ثابت لضعف الرواية سندا اولا، فان فيه سليمان الدهان وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه. ولانها لا تدل على تعين هذا الطريق ثانيا نظرا إلى انها قضية في واقعة. (1) لما تقدم من ان في كل مورد لا يمكن الاقتصاص، ينتقل الامر إلى الدية، لان حق امرئ مسلم لا يذهب هدرا. (2) بيان ذلك أن إزالة الشعر تارة تكون بزواله مجردا بلا افساد للمحل، واخرى تكون مع افساد المنبت، فعلى الاول يثبت القصاص بمقتضى اطلاق قوله تعالى: (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وأما
رواية سلمة بن تمام قال: (اهرق رجل قدرا فيها مرق على رأس رجل فذهب شعره، فاختصموا في ذلك إلى علي (ع) فأجله سنة، فجاء فلم ينبت شعره، فقضى عليه بالدية) (* 2) فهي وان دلت على أن ذهاب الشعر بمجرده لا يترتب عليه اثر، ولذلك أجل الامام (ع) القضاء إلى سنة، إلا =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 11 من أبواب قصاص الطرف، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 37 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث 3.
[ 166 ]
[ (مسألة 177): يثبت القصاص في قطع الذكر، ولا فرق فيه بين ذكر الشاب والشيخ والاغلف والمختون وغير ذلك (1) والمشهور انه لا فرق بين الصغير والكبير ولكنه ] = أنها نقلت بطريقين: (أحدهما) بطريق الشيخ، وفيه عدة مجاهيل، والآخر بطريق الصدوق وهي مرسلة، فانه رواها عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن سلمة بن تمام، ولا يمكن رواية محمد بن الحسين عن سلمة بلا واسطة فان محمد بن الحسين بن ابي الخطاب من اصحاب الجواد (ع) وسلمة بن تمام من اصحاب أمير المؤمنين (ع) على أنه لا توثيق لسلمة بن تمام فالنتيجة أن الرواية ضعيفة جدا، فلا يمكن الاعتماد عليها، وعلى الثاني وهو ما إذا كانت الازالة بافساد المنبت، فان أمكن فيه الاقتصاص بالمثل، فللمجني عليه ذلك بمقتضى اطلاق الآية الكريمة المتقدمة. وأما إذا لم يمكن الاقتصاص بالمثل انتقل الامر إلى الدية لما تقدم من أن في كل مورد لا يمكن فيه القصاص ينتقل الامر فيه إلى الدية بمقتضى أن حق المسلم لا يذهب هدرا. وعلى ذلك تحمل صحيحة سليمان بن خالد عن ابي عبد الله (ع) قال: (قلت: الرجل يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماءا حارا، فيمتعط شعر رأسه فلا
ينبت، فقال: عليه الدية كاملة) (* 1) حيث أنه لا يمكن القصاص بالمثل عادة في موردها. ويمكن حملها بمناسبة المورد على صورة الشبيه بالعمد التى فيها الدية ابتداءا. (1) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، بل في الجواهر نسب عدم الخلاف إلى غيرنا أيضا إلا من مالك، ويدل عليه اطلاق قوله تعالى: (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله تعالى: (والجروح قصاص) واطلاق معتبرة اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 37 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث: 2.
[ 167 ]
[ لا يخلو عن اشكال بل منع (1). (مسألة 178): ذهب جماعة إلى انه لايقاد الصحيح بذكر العنين وهو لا يخلو من اشكال بل الظاهر ثبوت القصاص، وعدم الفرق بين الصحيح والمعيب (2). (مسألة 179): يثبت القصاص في الخصيتين (3) وكذا في احداهما، فان قطت اليمني اقتص من اليمنى وان قطعت اليسرى فمن اليسرى (4). ] = في اللطمة إلى ان قال وأما ما كان من جراحات في الجسد فان فيها القصاص. الحديث) (* 1). (1) وجه الاشكال ما تقدم في قصاص النفس فيما إذا قتل الكبير صغيرا من ان المشهور ثبوت القصاص ولكن قوله (ع) في صحيحة ابي بصير (لاقود لمن لايقاد منه) يدل على عدم ثبوت القصاص فيما إذا كان المجني عليه صغيرا من دون فرق بين القتل وغيره من الجنايات فان تم اجماع والا فالظاهر
عدم ثبوت القصاص وبذلك يظهر الحال في قطع غير الذكر من الجنايات على الصغير. (2) وذلك لاطلاق الادلة المتقدمة، ولا موجب لتقييدها الا قياس المقام باليد الشلاء. وفيه مضافا إلى أنه قياس لانقول به أنك قد عرفت ثبوت القصاص في اليد الشلاء أيضا. (3) من دون خلاف بين الاصحاب، وذلك للاطلاق وعدم وجود مقيد في البين. (4) وذلك لاجل تحقق المماثلة التي تقدم اعتبارها.
[ (مسألة 180): يثبت القصاص في قطع الشفرين (1) فان قطعت امرأة الشفرين من امرأة اخرى فلها الاقتصاص منها بالمثل (2) وكذلك الحال إذا قطعت أحدهما (3) وأما إذا قطعهما الرجل، فلا قصاص وتجب عليه ديتهما (4) كما أنها لو قطعت ذكر الرجل فلا قصاص وعليها الدية (5) نعم لو قطع الرجل فرج امرأته وامتنع عن الدية وطالبت المرأة قطع فرجه قطع (6). ] (1) بلا خلاف بيننا لاطلاق الادلة. (2) لما عرفت من اعتبار المماثلة في الاقتصاص. (3) وجهه ظاهر. (4) أما عدم وجوب القصاص فلعدم إمكانه، لفقد المماثلة: وأما ثبوت الدية فلما سبق من ثبوتها في كل مورد لا يمكن القصاص فيه، لان
حق المسلم لا يذهب هدرا. (5) يظهر وجهه مما ذكرناه. (6) تدل على ذلك معتبرة عبد الرحمان بن سيابة عن أبي عبد الله (ع) قال: (إن في كتاب علي (ع): لو أن رجلا قطع فرج امرأته لاغرمته لها ديتها، وان لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه ان طلبت ذلك) (* 1) ولكن لابد من الاقتصار على موردها الخاص، ولا يمكن التعدي عنه إلى غيره ولا تعارضها صحيحة أبي بصير عن أبى جعفر (ع)، قال (قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل قطع فرج امرأته، قال أغرمه لها نصف الدية) (* 2) فان المراد بالدية في هذه الرواية دية الرجل، فاذن =
[ (مسألة 181): لا يعتبر التساوي بين العضو المقطوع وعضو الجاني، فيقطع العضو الصحيح بالمجذوم، وإن سقط منه شئ وتناثر لحمه، والانف الشام بالعادم، والاذن الصحيحة بالصماء، والكبيرة بالصغيرة، والصحيحة بالمثقوبة أو المخرومة وما شاكل ذلك (1). (مسألة 182): لو قطع بعض الانف نسب المقطوع إلى أصله، ويؤخذ من الجاني بحسابه، فان كان المقطوع نصف ] = يكون نصفها تمام دية المرأة. هذا مضافا إلى أن الرواية لم تثبت على النحو المذكور وهي أجنبية عن محل الكلام بالكلية، فان الموجود فيها على ما في الكافي والتهذيب والوافي (قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل قطع ثدي امرأته) فما في الوسائل أما من غلط النسخة أو من سهو القلم
والله العالم. وقال في الجواهر في بحث دية الشفرين: (قال الصادق في خبر عبد الرحمان بن سيابة. وفي آخر رجل قطع فرج امرأته، قال: أغرمه نصف ديتها، وهو محمول على قطع أحدهما كما أن الاول محمول على قطعهما معا)، انتهى. (أقول): ما ذكره من الرواية لا وجود له، وانما الموجود ما ذكرناه وفيه نصف الدية لانصف ديتها. (1) كل ذلك لاطلاق الدليل وعدم وجود مقيد في البين، بل قلنا بذلك في اليد الشلاء فضلا عن المقام، مع أنه لو لم نقل فيها لم لتعد منها إلى غيرها. وبذلك يظهر أنه لاوجه لما عن القواعد وشرحها للاصبهاني من أنه لا يقطع العضو الصحيح بالمجذوم وان لم يسقط منه شئ. وجه الظهور هو أنه لا دليل على ما ذكره بعد شمول الاطلاق للمقام.
[ 170 ]
[ الانف، قطع من الجاني نصف انفه، وان كان اقل أو اكثر فكذلك بالنسبة (1). (مسألة 183): يثبت القصاص في السن، فلو قلع سن شخص فله قلع سنه (2) ولو عادت اتفاقا كما كانت، فهل يكون له القصاص أو الدية؟ فيه وجهان، الاقرب فيه القصاص (3). (مسألة 184): لاقصاص في سن الصبي الذي لم يثغر إذا عادت، وفيها الدية (4) ] (1) من النصف أو الثلث أو الربع أو أكثر أو اقل، وذلك لان العبرة في امثال الموارد إنما هي بالمماثلة بين العضوين أي: عضوي الجاني
والمجني عليه، فان قطع الجاني نصف عضو المجني عليه كنصف ألفه، فله قطع نصف أنفه بالنسبة، ولا اثر للصغر والكبر في ذلك أصلا، ونظير ذلك ما إذا قطع شخص اصبع آخر، قطعت اصبعه بلا نظر إلى الصغر والكبر. ولا وجه لما في الجواهر من التأمل في ذلك والمناقشة في صدق الاسم. (2) لاطلاق الآية الكريمة: (السن بالسن). (3) خلافا للمشهور، بل في الجواهر بلا خلاف محقق اجده فيه. وعلى ذلك فان تم اجماع في المسألة فهو، ولكنه غير تام، فاذن: المرجع هو اطلاق الآية الكريمة: (السن بالسن) وأما العود فلا يوجب سقوط القصاص، لانه هبة جديدة من الله تعالى. (4) اما عدم القصاص فهو المعروف المشهور بين الاصحاب: وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه، بل في كلمات بعضهم دعوى الاجماع عليه =
[ 171 ]
[ وإن لم تعد أصلا ففيها القصاص على المشهور (1) وفيه اشكال بل منع. ] = وذلك لانصراف اطلاق الآية الكريمة عن مثل ذلك، نظرا إلى أن عودها يكشف عن انها ليست سنا أصلية، بل هي فضلة، فلا تكون مشمولة له، ويؤيد ذلك ما ورد من أن القصاص لاجل الشين، ولاشين في المقام. ومرسلة جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما (ع): (أنه قال في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت، قال: ليس عليه قصاص، وعليه الارش) (* 1) واما ثبوت الدية فلاطلاق الادلة وأما ما هو المشهور بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع من أن الامر في هذه الصورة الحكومة
دون الدية، أي كما أنه لاقصاص هنا لادية ايضا، مستدلا على ذلك بمرسلة جميل، ففيه أنه إن تم الاجماع على ذلك فهو، ولكنه غير تام، فاذن لا يمكن رفع اليد عن اطلاقات الادلة. وأما مرسلة جميل فهي مضافا إلى ضعفها سندا لاتدل على الحكومة، وإنما تدل على ثبوت الارش الصادق على الدية ايضا. (1) بل في الجواهر: لا اجد فيه خلافا محققا. واستدل على ذلك باطلاق الآية الكريمة: (السن بالسن) نظرا إلى أن عدم عودها يكشف عن أنها كانت سنا أصلية، فتكون مشمولة له. وأما ما ذهب إليه جماعة من أن في قلع سن الصبي الذي لم يثغر بعير مطلقا مستدلين على ذلك بما رواه الشيخ باسناده عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله (ع): (أن أمير المؤمنين (ع) قضى في سن الصبي إذا لم يثغر ببعير) (* 1) ومثلها رواية مسمع (* 2) فلا يمكن المساعدة عليه (اولا) لضعفهما سندا، =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 33 من ابواب ديات الاعضاء الحديث: 1. (* 2) (* 3) الوسائل: الجزء 19 الباب 33 من أبواب ديات الاعضاء، الحديث 3، 2.
[ 172 ]
[ (مسألة 185): لو اقتص المجني عليه من الجاني وقلع سنه ثم عادت فليس له قعلها (1). (مسألة 186): المشهور اشتراط التساوي في المحل والموضع في قصاص الاسنان، ولكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه (2). ] = فان طريق الشيخ إلى النوفلي ضعيف بابى المفضل وابن بطة ورواية مسمع بسهل بن زياد وابن شمون والاصم. (وثانيا) أنهما لا تدلان على نفي
القصاص في صورة عدم العود أصلا لانهما ناظرتان إلى بيان الدية، ولا نظر لهما إلى القصاص لانفيا ولا اثباتا، فاذن لا مناص من الالتزام بالتفصيل المذكور من ناحية، والتزام كون الدية في صورة العود ايضا دية السن من ناحية اخرى. هذا ولكن قد تقدم قوله (ع) في صحيحة ابي بصير (لاقود لمن لايقاد منه) ومقتضاه عدم القصاص في الجناية على الصغير مطلقا كما تقدم في قطع ذكر الصغير فان تم اجماع ولكنه لايتم فالظاهر ثبوت الدية مطلقا. (1) وفاقا لجماعة من الاعلام: منهم المحقق الاردبيلي (قدس سره) وذلك لانه هبة جديدة من الله تعالى، فلا صلة لها بالسن المقلوعة. وما ورد من التعليل بأن القصاص لاجل الشين لا يشمل المقام، لانه يختص بما إذا ارجع العضو المقطوع إلى اصله والتحم، لامثل المقام، لانها مخلوق آخر قد وهبها الله تعالى له. (2) وذلك لانه إن تم اجماع على اعتبار التساوي في المحل والموضع فهو، ولكنه غير تام، فاذن لامانع من الرجوع إلى اطلاق قوله تعالى: (السن بالسن) غاية الامر أنه نرفع اليد عن اطلاقه بالمقدار الذي يقتضيه مفهوم القصاص والاعتداء بالمثل. ومن المعلوم أنه لا يقتضي ازيد من =
[ 173 ]
[ (مسألة 187): لا تقلع السن الاصلية بالزائدة (1) نعم لا يبعد جواز قلع الزائدة بالزائدة حتى مع تغاير المحلين (2) وكذلك الحال في الاصابع الاصلية والزائدة (3). (مسألة 188): كل عضو يقتص منه مع وجوده تؤخذ ] = التماثل بين السنين، وان تغاير موضعهما ومحلهما، كما إذا كان التغاير بالعليا
والسفلى، واليمنى واليسرى، فيجوز قلع الضرس بالضرس، والناب بالناب، وان كان موضع إحداهما غير موضع الاخرى نعم لا يجوز قلع الناب بالضرس وبالعكس، ولا قلع الناب بالثنية ونحو ذلك، لفقد المماثلة التي يقتضيها مفهوم للقصاص فالنتيجة أنه لا دليل على اعتبار التساوي في المحل والموضع، وإنما العبرة بما ذكرناه، ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق الاردبيلي (ره) من تقييد جواز القصاص بالسن مطلقا بعدم المثل لاوجه له: وذلك لانا إن أخذنا باطلاق الآية الكريمة، فلا موجب للتقييد، وان لم ناخذ به كما هو الصحيح لم يجز القصاص مع عدم المثل ايضا. (1) وذلك لاعتبار المماثلة في القصاص كما عرفت، والمفروض عدم المماثلة بين السن الاصلية والزائدة، فلا يجوز قلعها بها، بل فيها الدية أو الارش على ما سيأتي في محله. (2) وذلك لصدق المماثلة بينهما، ومن الواضح أن مفهوم القصاص لا يقتضي الاتحاد ببينهما في المحل، وانما يقتضى كونهما متماثلتين، وهو موجود. وعليه فان تم اجماع على اعتبار الاتحاد في المحل والموضع فهو، ولكنه غير تام، فالاظهر ما ذكرناه. (3) ظهر وجه ذلك مما تقدم.
[ 174 ]
[ الدية بدله مع فقده، فإذا قطع من له اصبع واحدة اصبعين من شخص، قطعت الاصبع الواحدة قصاصا عن احداهما وأخذت دية الاخرى، وكذلك الحال فيما إذا قلع عين شخص من لاعين له (1).
(مسألة 189): ذهب جماعة إلى أنه لو قطع كفا تامة من ليس له اصابع اصلا، أو ليس له بعضها قطعت كفه واخذت منه دية الناقص، وفيه إشكال، والاقرب عدم جواز اخذ الدية (2) وأما إذا كان الناقص عضو المجني عليه كما إذا ] (1) وذلك لانه مضافا إلى أن حق المسلم لا يذهب هدرا لا قصور في في اطلاقات أدلة الدية عن شمول مثل المقام الذي لا يمكن فيه الاقتصاص. (2) الحكم المذكور وان ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه معللا بأنه أقرب إلى المثل بعد تعذر الصورة، إلا أنه لادليل عليه فان الاجماع لم يتم، ولا يوجد دليل آخر. هذا، وعن الشيخ في المبسوط التفصيل بين ما إذا أخذ القاطع دية أصابعه أو استحقها وما إذا كانت أصابعه مفقودة خلقة أو بآفة، فعلى الاول كان للمجني عليه أخذ دية الاصابع منه. وعلى الثاني لم يستحق شيئا. واختار هذا التفصيل ابن البراج في المهذب البارع، والقاضي في الجواهر. ومن الغريب أنهم استندوا في ذلك إلى رواية سورة بن كليب عن أبي عبد الله (ع) قال: (سئل عن رجل قتل رجلا عمدا، وكان المقتول اقطع اليد اليمنى، فقال: إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه، أو كان قطع فأخذ دية يده من الذي قطعها فان أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله، أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه، وإن شاءوا طرحوا عنه دية يد =
[ 175 ]
[ قطعت يده الناقصة اصبعا واحدة أو اكثر، فهل له قطع يد الجاني الكاملة ام لا؟ فيه اقول: الظاهر أن له القطع من دون وجوب رد شئ عليه (1). ]
= وأخذوا الباقي، قال: وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية، قتلوا قاتله ولا يغرم شيئا، وإن شاءوا أخذوا دية كاملة قال: وهكذا وجدناه في كتاب علي (ع) (* 1) وجه الغرابة مضافا إلى ضعف الرواية سندا، فان سورة بن كليب الواقع في سند الرواية مردد بين الاسدي الواقع في أسناد تفسير علي بن ابراهيم، الذي روى عن أبي جعفر (ع) وبين النهدي الذي لم يثبت توثيقه ولامدحه، ومضافا إلى أن موردها جناية النفس دون الطرف، ولا نقول بالقياس أن الرواية أجنبية عن المسألة، فان موردها نقصان يد المقتول دون القاتل ومورد مسألتنا هذه نقصان يد الجاني بأصبع أو أصابع، فالنتيجة أنه لادليل على هذا التفصيل، ولا نص في المسألة، فمقتضى أدلة القصاص هو الاقتصار على قطع اليد. (1) بيان ذلك أن في المسألة أقوالا: (منها) ما عن الفاضل في القواعد، والشهيد الثاني في المسالك ومحكي التحرير: من أنه لا تقطع يد الجاني، بل تقطع الاصابع منها بمقدار أصابع المجني عليه فحسب، وتؤخذ منه دية الكف حكومة. و (منها) ما عن ابن ادريس: من عدم جواز القصاص لفقد المماثلة و (منها) جواز القصاص بقطع اليد بعد رد دية الفاضل من الجاني. وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الاصحاب، بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه، واستدل على هذا القول برواية الحسين بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 50 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1.
[ 176 ]
= عليه السلام، قال: (قال أبو جعفر الاول (ع) لعبد الله بن عباس يابن عباس:
أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال فقال: لا، قال: فما تقول في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت، فذهب وأتى رجل آخر فأطار كف يده، فأتي به اليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفه، وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، وأبعث اليهما ذوى عدل، فقال له: قد جاء الاختلاف في حكم الله، ونقضت القول الاول، أبى الله أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الارض، إقطع يد قاطع الكف أصلا، ثم أعطه دية الاصابع هذا حكم الله) (* 1) ويمكن الاستدلال على هذا القول أيضا برواية سورة بن كليب المتقدمة. والصحيح في المقام أن يقال: (أما القول الاول) فهو باطل جزما، ضرورة أن الامر في المقام يدور بين أمرين لا ثالث لهما: إما أن نقول بقطع يد الجاني نظرا إلى اطلاقات أدلة القصاص كتابا وسنة التي تدل على ذلك، من دون فرق بين اليد الكاملة والناقصة واما أن لانقول بقطع يده، نظرا إلى أن اليد الكاملة لا تقطع بالناقصة وأما قطع أصابعه فحسب، وأخذ دية الكف بالحكومة فلا وجه له أصلا. و (أما القول الثاني) فأيضا لا وجه له، فان المماثلة انما هي بين اليدين والمفروض أنها موجودة ولا دليل على اعتبار أزيد من صدق اليد. وعليه فالاطلاقات محكمة، ولا أثر لوجود النقص في احداهما باصبع أو أكثر دون الاخرى و (أما القول الثالث) فهو ان تم بالاضافة إلى القصاص، لما عرفت من أنه مقتضى الاطلاقات. ولا دليل على التقييد، الا أنه غير تام بالاضافة إلى وجوب =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 10 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 1.
[ 177 ]
[ (مسألة 190): المشهور أنه لو قطع اصبع شخص، وسرت الجناية إلى كفه اتفاقا، ثبت القصاص في الكف، وفيه إشكال، والاظهر عدم ثبوته (1) وإنما له قطع اصبع الجاني وأخذ دية الكف منه (2) وأما إذا تعمد السراية، أو كانت الجناية مما تسري عادة، فليس له القصاص في الاصبع وأخذ دية الكف، بل هو بالخيار بين القصاص في تمام الكف وبين العفو وأخذ الدية مع التراضي (3). ] = رد دية الاصبع الفاضلة في الجاني، وذلك لان الاجماع في المسألة غير متحقق وأما رواية الحسين بن العباس بن الجريش فهى ضعيفة سندا، فان في سندها سهل بن زياد، وهو لم يثبت توثيقه، والحسين بن الجريش ضعيف جدا، على أن الرواية مقطوعة البطلان جزما، فان ابن العباس لم يدرك زمان ابي جعفر الاول (ع). وأما رواية سورة بن كليب فقد عرفت أنها مضافا إلى ضعف سندها واردة في جناية النفس دون جناية الطرف، فلا يمكن قياس المقام بموردها. فالنتيجة هي ثبوت القصاص بمقتضى الاطلاقات وعدم وجوب رد شئ عليه. (1) وذلك لما تقدم من أن موضوع القصاص هو الجناية العمدية. والمفروض أن السراية لم تكن مقصودة وأن الجناية على الاصبع لم تكن مما يوجب السراية عادة، فلم يثبت موضوع القصاص بالاضافة إلى الكف، فاذن لا وجه لما عن المشهور من أن السراية توجب القصاص مطلقا، وإن كانت اتفاقية. (2) وفاقا لما عن الشيخ في موضع من المبسوط، فانه إذا لم يثبت القصاص ثبتت الدية لا محالة، لان حق المسلم لا يذهب هدرا.
(3) لتحقق موضوع القصاص حينئذ. وعليه فبطبيعة الحال يثبت =
[ 178 ]
[ (مسألة 191): لو قطع يده من مفصل الكوع، ثبت القصاص، ولو قطع معها بعض الذراع، فالمشهور أنه يقتص من الكوع ويأخذ الدية من الزائد حكومة، ولكن لاوجه له بل الظاهر هو القصاص من بعض الذراع إن أمكن، والا فالمرجع هو الدية (1). كما أنه لو قطع يده من المرفق اقتص منها، وليس له الاقتصاص من الكوع، وأخذ الارش في الزائد، وكذا الحال إذا قطعت من فوق المرفق (2). ] = حق القصاص للمجني عليه. وبما أن الجناية واحدة، فهو مخير بين الاقتصاص والدية مع التراضي، وليس له التبعيض بالاقتصاص من الاصابع ومطالبة الدية بالاضافة إلى الكف. (1) بيان ذلك أن في المسألة وجوها: (الاول) أنه يقتص من الكوع، ويؤخذ من الزائد الدية حكومة، وهذا هو المشهور والمعروف بين الاصحاب، بل ادعى عدم الخلاف فيه (الثاني) ما عن أبي علي من أن للمجني عليه والحال هذه القصاص من المرفق بعد رد فاضل الدية (الثالث) ثبوت الدية عند تعذر القصاص من الذراع، وهذا الوجه هو الصحيح. وذلك، لان الجناية في المقام واحدة، فالثابت فيها هو القصاص عند التمكن منه. وأما عند التعذر فلا دليل على الاقتصاص من الكوع المغاير للجناية، وأخذ الدية على الزائدة حكومة، فان تم اجماع على ذلك فهو، ولكنه غير تام، فاذن لا يمكن الالتزام به. وعليه فبطبيعة الحال ينتقل الامر إلى الدية، لان حق المسلم لا يذهب هدرا. وأما ما عن أبي علي فلا وجه له أصلا، لما عرفت من أنه لا يجوز الاقتصاص بالزائد
على مقدار الجناية، فالنتيجة ثبوت القصاص إن أمكن، وإلا فالدية. (2) ظهر الحال في كل ذلك مما تقدم.
[ 179 ]
[ (مسألة 192): لو كانت للقاطع اصبع زائدة، وللمقطوع كذلك ثبت القصاص (1) بل لا يبعد ذلك فيما إذا كانت الزائدة في الجاني فقط (2) وأما إذا كانت في المجني عليه فقط فالمشهور أن له الاقتصاص، وأخذ دية الزائد، وهي ثلث دية الاصلية. وفيه إشكال. والاقرب عدمه (3). ] (1) بلا خلاف ولا إشكال، للتساوي وعموم أدلة القصاص. (2) خلافا للمشهور، حيث ذهبوا إلى أن القصاص والحال هذه انما يثبت في الاصابع الاصلية دون الزائدة، لانها أزيد من الحق، فلا حق للمجني عليه فيها، ودون الكف أيضا، لاستلزام القصاص فيها التغرير بها وهو غير جائز، ولكن الظاهر هو ثبوت القصاص من الكف، لاطلاق أدلة القصاص. وما ذكر من التعليل لا يصلح أن يكون مقيدا لها، فانه وان لم يتعلق للمجني عليه حق بالزائدة، إلا أن حقه تعلق بالكف، وله قطعها. ومعه لاحكم للزائدة. هذا مضافا إلى أنه لو لم يجز الاقتصاص من الكف انتقل الامر إلى الدية دون قطع الاصابع وأخذ الدية من الكف حكومة، فانه يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك. فان الجناية واحدة وحكمها القصاص في صورة الامكان، والا فالدية. والانتقال إلى موضع آخر لاوجه له أصلا والاجماع غير موجود في المقام. (3) وجه الاشكال هو: أن هذا الحكم وان كان مشهورا ومعروفا بين الاصحاب، بل ادعي عدم الخلاف فيه الا أنه لا دليل عليه، فان
تم اجماع عليه فهو، ولكنه غير تام، فاذن مقتضى الاطلاقات أن اليد تقطع باليد ومعه لاحكم للزائدة. ومن هنا قال الاردبيلي (قده): ويحتمل اسقاطها لانها لحمة زائدة لا عوض لها كالسمن في يد المجني عليه دون الجاني أو بالعكس.
[ 180 ]
[ (مسألة 193): لو قطع يمين شخص، فبذل الجاني شماله فقطعها المجني عليه جاهلا بالحال، فالظاهر عدم سقوط القصاص عنه. فللمجني عليه أن يقطع يده اليمنى (1). نعم إذا كان القطع معرضا للسراية مع وجود الجرح في اليسرى، لم يجز حتى يندمل الجرح فيها (2) ثم إن الجاني إذا كان قد تعمد ذلك، وكان يعلم أن قطع اليسرى لا يجزي عن قطع اليمنى فلا دية له (3) والا فله الدية (4) وإذا كان المجني عليه عالما بالحال، ومع ذلك قطعها، فالظاهر أن عليه القود مطلقا (5). ] (1) خلافا للشيخ في المبسوط، حيث قال: إن مقتضى مذهبنا سقوط القود والقصاص، لاطلاق صدق اليد باليد. وفيه أنه قد تقدم اعتبار المماثلة في مفهوم القصاص، وان اليد اليسرى لا تكفي عن اليد اليمنى مع وجودها. والاطلاق قد قيد بذلك أي بما يقتضيه مفهوم القصاص، فالنتيجة أن للمجني عليه أن يقطع يده اليمنى. (2) وذلك لان القطع إذا كان موجبا لتعريض النفس للهلاك لم يجز كما تقدم. (3) وذلك لانه اقدم على ذلك عالما عامدا مع جهل المجني عليه بالحال، فلا محالة يكون المجني عليه مغرورا فلا ضمان عليه.
(4) وذلك لان المجني عليه في هذا الفرض وان كان جاهلا، الا انه لا يكون مغرورا، لفرض ان الجاني ايضا جاهل، فإذا لم يكن مغرورا من قبله لزمته الدية، لانه يدخل في الجناية الشبيهة بالعمد. (5) أما في صورة جهل الجاني بالحال فالامر واضح، لانه يدخل في الجناية عمدا وعدوانا التي هي موضوع القصاص، وأما في صورة =
[ 181 ]
[ (مسألة 194): لو قطع يد رجل فمات، وادعى الولي الموت بالسراية، وانكره الجاني، فالقول قول الجاني (1) ومثله ما إذا قد الملفوف في الكساء نصفين فادعى الولي أنه كان حيا وادعى الجاني أنه كان ميتا مع احتمال صدقه عادة (2) (مسألة 195): لو قطع اصبع شخص من يده اليمنى مثلا، ثم قطع تمام اليد اليمنى من شخص آخر، ثبت القصاص عليه لكل منهما (3) فان اقتص الثاني، الزم الاول بدية الاصبع (4) وإن اقتص الاول منه بقطع اصبعه قطع الثاني ] = علمه بالحال، فالامر ايضا كذلك، وذلك لان المجني عليه مع فرض علمه بان هذه يساره ولايجوز له قطعها إذا اقدم عليه وقطعها دخل ذلك في القطع عمدا وعدوانا الذي هو الموضوع للقصاص كما عرفت. (1) وذلك لان استناد الموت إلى السراية امر حادث، فعلى من يدعي ذلك الاثبات، فان اثبته شرعا فهو، والا فالقول قول من ينكر ذلك مع الحلف. (2) فان على الولي اثبات أنه كان حيا إلى زمان قده نصفين شرعا، واستصحاب حياته إلى هذا الزمان لا يجدي لانه لا يثبت استناد موته إلى
قده نصفين الا على القول بالاصل المثبت ولا نقول به، فاذن القول قول الجاني مع يمينه. (3) وذلك لتحقق موضوع القصاص بالاضافة إلى كلتا الجنايتين، فلكل من المجني عليهما حق الاقتصاص من الجاني. (4) وذلك لعدم امكان القصاص بانتفاء موضوعه، فبطبيعة الحال ينتقل الامر إلى الدية لما دل على ثبوت الدية في قطع الاصبع وما دل على ان حق المسلم لا يذهب هدرا.
[ 182 ]
[ يده، وليس له أن يرجع إليه بدية الاصبع كما تقدم. (مسألة 196): إذا قطع اصبع رجل عمدا، فعفا المجني عليه قبل الاندمال أو بعده سقط القصاص ولا دية ايضا (1) ولو قطع اصبعه خطأ أو شبيها بالعمد، فعفا المجني عليه عن الدية سقطت (2) ولو عفا عن الجناية، ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الاصبع (3) وأما في الكف، فان كانت السراية مقصودة للجاني، أو كانت تلك الجناية مما تؤدي إلى السراية غالبا، وان لم تكن مقصودة، ثبت القصاص في اليد (4) وأما إذا كانت غير مقصودة، وكانت السراية اتفاقية ثبتت الدية دون القصاص، وكذلك الحال إذا سرت إلى النفس (5). (مسألة 197): لو عفا المجني عليه عن قصاص النفس لم يسقط (6) ] (1) بلا خلاف ولا إشكال، وذلك لان القصاص على الفرض حق ثابت له، فعفوه يكون من اهله وفي محله، فلا محالة يوجب سقوطه، وأما الدية فلانها لا تثبت في الجناية العمدية الا مع التراضي والمصالحة.
والمفروض عدمه، فاذن لا مقتضى لثبوتها. (2) لانه اسقاط حق ثابت عند الابراء، فلا محالة يسقط. (3) لما عرفت من أن العفو عن القصاص يوجب سقوطه. (4) وذلك لانه يدخل في الجناية على اليد عمدا وعدوانا، فبطبيعة الحال توجب القصاص والمفروض أن المجني عليه لم يسقط حقه بعد ثبوته. (5) لان ذلك داخل في الجناية الشبيهة بالعمد. (6) لان القصاص حق للولي دون المجني عليه فلا أثر لاسقاطه
[ 183 ]
[ وكذا لو اسقط دية النفس لم تسقط (1). (مسألة 198): إذا اقتص من الجاني فسرت الجناية اتفاقا وبغير قصد إلى عضو آخر منه أو إلى نفسه، فلا ضمان ولا دية (2). (مسألة 199): لا يقتص من الجاني عمدا إذا التجأ إلى حرم الله تعالى، ولكن يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقتص منه (3) ولو جنى في الحرم جناية اقتص منه ] (1) لان الدية إنما تثبت بعد الموت لاقبله، فاذن اسقاطها قبله اسقاط لما لم يجب ولا اثر له. (2) وذلك لعدة روايات: (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال: (من قتله القصاص بأمر الامام فلا دية له في قتل ولا جراحة) (* 1). (3) بلا خلاف بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة معاوية
بن عمار، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم؟ فقال لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق؟ قال: يقام عليه الحد في الحرم صاغرا، لانه لم ير للحرم حرمة. وقد قال الله عزوجل: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه =
(* 1) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 24 من ابواب القصاص في النفس الحديث: 8.
[ 184 ]
[ فيه (1) ولا يلحق به حرم النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الائمة عليهم السلام (2). ] = بمثل ما اعتدى عليكم) فقال: هذا هو في الحرم، وقال: لا عدوان الا على الظالمين (* 1). ومنها صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله (ع) قال سألته عن قول الله عزوجل، ومن دخله كان آمنا، قال: إذا احدث العبد في غير الحرم جناية ثم فر إلى الحرم لم يسع لاحد ان يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولايطعم ولا يسقى ولا يكلم فانه إذا فعل ذلك يوشك ان يخرج فيؤخذ وإذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم لانه لم ير للحرم حرمة (* 2) ومنها صحيحة حفص بن البختري قال: سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل الذي يجني الجناة في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم أيقام عليه الحد؟ قال: لا ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع فانه إذا فعل ذلك يوشك ان يخرج فيقام عليه الحد وإذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم لانه لم ير للحرم حرمة (* 3) (1) بلا خلاف ولا إشكال بين الاصحاب، وتدل على ذلك صحيحة
معاوية بن عمار المتقدمة وغيرها. (2) خلافا لجماعة: منم الشيخان والمهذب وابن ادريس في السرائر والعلامة في التحرير، واستحسن المحقق في النكت الالحاق، وعلل ذلك بزيادة شرفها على الحرم، بل ظاهر التحرير: أن المشهد هو البلد، فضلا عن الصحن الشريف والروضة المنورة وفيه أن الامر وان كان كذلك، إلا أن ذلك لا يوجب ثبوت احكام الحرم للمشاهد المشرفة، لوضوح أن ثبوت الحكم تابع للدليل =
(* 1) و (* 2) و (* 3) الوسائل الجزء: 9 الباب: 14 من ابواب مقدمات الطواف، الحديث: 1، 2، 5.
[ 185 ]
= وبما أن الدليل خاص بالحرم فلا يمكن اثباته للمشاهد المشرفة، فانه بلا دليل، والمفروض أنا لا نعلم أن ملاك ثبوته حرمة الحرم فحسب. هذا تمام كتاب القصاص، ويتلوه كتاب الديات إن شاء الله تعالى. والحمد لله اولا وآخرا
[ 186 ]
كتاب الديات [ الدية: هي المال المفروض في الجناية على النفس أو الطرف أو الجرح أو نحو ذلك. (مسألة 200): تثبت الدية في موارد الخطأ المحض أو الشبيه بالعمد أو فيما لا يكون القصاص فيه أو لا يمكن واما ما ثبت فيه القصاص بلا رد شئ فلا تثبت فيه الدية الا بالتراضي والتصالح سواء أكان في النفس ام كان في غيرها (1) وقد تقدم حكم ما يستلزم القصاص فيه الرد. ]
(1) أما في النفس فلما تقدم في كتاب القصاص بشكل موسع، وأما في غير النفس فتدل عليه مضافا إلى أن الحكم فيه متسالم عليه بين الاصحاب وأنه لافرق في ذلك بين النفس وغيرها صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)، قال: سألته عن السن والذراع يكسران عمدا لهما أرش أو قود؟ فقال: قود، قال قلت فان أضعفوا الدية، قال: ان أرضوه بما شا، فهو له (* 1) ومعتبرة اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: قضى أمير المؤمنين (ع) فيما كان من جراحات الجسد أن فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها (* 2) وتؤيد ذلك رواية الحكم بن عتيبة عن أبى جعفر (ع) قال قلت: ما تقول في العمد والخطأ في القتل والجراحات قال فقال، ليس الخطأ مثل العمد، العمد فيه القتل والجراحات فيها القصاص والخطأ في القتل والجراحات فيها الديات. الحديث (* 3) * (هاش) * (* 1) (* 2) (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 13 من ابواب قصاص الطرف، الحديث: 4، 3، 1.
[ 187 ]
[ (مسألة 201): دية القتل المسلم العمدي مأة بغير فحل من مسان الابل، أو مأتا بقرة أو الف دينار وكل دينار يساوي ثلاثة ارباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك أو الف شاة أو عشرة الاف درهم (1) وكل درهم يساوي 6 / 12 حمصة من الفضة المسكوكة. ] (1) بلا خلاف بين الاصحاب بل عن بعض دعوى الاجماع عليه وتدل على ذلك عدة روايات (منها) صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال سمعت ابن أبي ليلى يقول كانت الدية في الجاهلية مائة من الابل فأقرها
رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انه فرض على أهل البقر مأتى بقرة، وفرض على أهل الشاة ألف شاة ثنية، وعلى أهل الذهب الف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل اليمن الحلل مأتى حلة، قال عبد الرحمان بن الحجاج فسألت أبا عبد الله (ع) عما روى ان أبي ليلى فقال: كان علي عليه السلام يقول: الدية ألف دينار، وقيمة الدينار عشرة دراهم وعشرة آلاف لاهل الامصار، وعلى أهل البوادي مائة من الابل، ولاهل السواد مائة بقرة، أو الف شاة) (* 1) وروى ابن أبي عمير في الصحيح عن جميل بن دراج في الدية قال: ألف دينار أو عشرة آلاف درهم، ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل، ومن أصحاب الابل الابل، ومن أصحاب الغنم الغنم، ومن أصحاب البقر البقر) (* 2) ثم ان هاتين الروايتين ظاهرتان في التخيير بين هذه الامور ولا تدلان على تعين كل واحد منها على أهله، وذلك لان الظاهر هو أنهما في مقام بيان الارفاق والتسهيل لهم، لافي مقام تعيين ذلك. ثم ان في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أحدهما (ع) =
= في الدية قال: هي مأة من الابل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك. (* 1)، لكن هذه الرواية بظاهرها مخالفة للروايات المستفيضة المشهورة ولم يوجد بها عامل فلا بد من طرحها أو تأويلها. بقي هنا أمور: (الاول) أنه قد ورد في روايات ثلاث أن قيمة كل بعير عشرون غنما: (منها) صحيحة ابن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في حديث: ان الدية مائة من الابل،
وقيمة كل بعير من الورق مائة وعشرون درهما، أو عشرة دنانير، ومن الغنم قيمة كل ناب من الابل عشرون شاة) (* 2). و (منها) صحيحة معاوية ابن وهب، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن دية العمد، فقال مائة من فحولة الابل المسان، فان لم يكن ابل، فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم (* 3) و (منها) معتبرة أبي بصير، قال: (سألته عن دية العمد الذي يقتل الرجل عمدا؟ قال: فقال: مائة من فحولة الابل المسان، فان لم يكن ابل، فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم) (* 4). اقول: هذه الروايات مضافا إلى انها لاعامل بها، وأن مضمونها مقطوع البطلان، حيث انه ليس قيمة كل بعير عشرون شاتا معارضة بما دل على أن الدية الف شاة فتحمل على التقية لموافقتها للعامة على ما في المغني. (الثاني) ان الظاهر من الروايتين الاخيرتين المتقدمتين وان كان هو الترتيب بين الابل والشاة، الا أنه لا قائل به من الاصحاب، بل المتسالم عليه بينهم عدم اعتباره، ولاجل ذلك لابد من طرحهما، لانهما روايتان شاذتان. =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 2 من ابواب ديات النفس، الحديث: 7. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 1 من ابواب ديات النفس، الحديث: 3. (* 3) (* 4) الوسائل: الجزء 19 الباب: 2 من ابواب ديات النفس، الحديث 2، 3.
[ 189 ]
[ فعشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع المثقال أو مائتا حلة (1) وكل حلة ثوبان (2) ] = (الثالث) أنه قد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان: أن الدية إذا كانت من الدراهم كانت اثنى عشر الف درهم، قال: (سمعت أبا
عبد الله (ع) يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه، الا ان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية، فان رضوا بالدية، وأحب ذلك القاتل، فالدية اثنا عشر الفا. الحديث) (* 1) وفي صحيحة عبيدالله بن زرارة عن ابي عبد الله (ع) قال: (الدية الف دينار أو اثنا عشر الف درهم. الحديث) (* 2) اقول: انه لابد من رفع اليد عنهما، فانهما مضافا إلى عدم عامل بهما منا محمولتان على التقية، لمعارضتهما بما دل على انها ان كانت من الدراهم كانت عشرة آلاف درهم. وموافقتهما للعامة. (1) العمدة في كون مأتى حلة من افراد الدية هو الاجماع والتسالم المقطوع به بين الاصحاب والا فهو لم يرد إلا في صحيحة ابن ابي عمير عن جميل وصحيحة ابن الحجاج المتقدمتين ولا يمكن اثبات ذلك بهما فان الاولى منهما موقوفة ولم يرو جميل ذلك عن الامام عليه السلام واما الثانية فان ابن الحجاج لم يرو ذلك عن الامام وانما رواه عن ابن ابى ليلى عن رسول الله صلى الله عليه وآله مرسلا ولا عبرة بمسانيد ابن ابى ليلى فضلا عن مراسيله، نعم لا بأس بكون الصحيحتين مؤيدتين للحكم. (2) على ما نص عليه اكثر الاصحاب واهل اللغة، بل صرح في الجواهر بأن الحكم مفروغ عنه. وكيف كان فالامر كذلك فان تفسير معظم اهل اللغة اياها بالثوبين يوجب الاطمنان بذلك.
[ وقيل: لابد ان يكون من ابراد اليمن وهو غير ثابت (1). (مسألة 202): تستوفى دية العمد في سنة واحدة (2) من مال الجاني ويتخير الجاني بين الاصناف المذكورة، فله
اختيار اي صنف شاء وان كان اقلها قيمة، وهو عشرة آلاف درهم أو مأتا حلة في زماننا هذا، وليس لولي المقتول اجباره على صنف خاص من الاصناف المذكورة (3). (مسألة 203): دية شبه العمد أيضا احد الامور الستة (4) وهى على الجاني نفسه (5). ] (1) قد صرح الشهيد الاول والمحقق والعلامة (قدس أسرارهم) بتقييد الحلة ببرود اليمن، ولكنه غير ثابت، لعدم الدليل على ذلك بعد صدقها على غيرها أيضا. (2) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع وتدل على ذلك صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان علي (ع) يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين، وتستأدى. دية العمد في سنة) (* 1). (3) من دون خلاف بين الفقهاء. وتدل على ذلك عدة روايات تقدم بعضها وما دل على الترتيب قد عرفت حاله. فالنتيجة هي تخير الجاني بين الاصناف المذكورة، وليس لولي المقتول الزامه بصنف خاص منها. (4) فان الدية أحد هذه الامور في القتل مطلقا، بلا فرق بين كونه عمدا أو خطأ. (5) بلا خلاف بين الفقهاء، بل ادعي في كلمات غير واحد الاجماع =
[ الا انه إذا اختار تأديتها من الابل اعتبر ان يكون على ] = على ذلك، نعم عن الحلبي انها على العاقلة، والصحيح هو القول الاول.
والوجه في ذلك هو أن مقتضى اطلاق الآية الكريمة: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله.) (* 1) واطلاق صحيحة زرارة، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم، فقال عليه الدية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم. الحديث) (* 2) هو ان الدية في القتل الخطأي أيضا على القاتل وان كان خطأ محضا غاية الامر انها تحمل على العاقلة في الخطأ المحض على ما دلت عليه عدة روايات، مثل قوله (ع) (عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة) (* 3) وقوله (ع): (والاعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته) (* 4) ونحو ذلك من الروايات هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه قد ورد في عدة روايات في أبواب متفرقة: أن الدية في القتل أو الجناية الشبيهة بالعمد على الجاني نفسه (منها) صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع): (في رجل دفع رجلا على رجل فقتله، قال: الدية على الذي دفع إلى أن قال وان أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع أيضا) (* 5) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابته رجلا آخر، قال: هو ضامن لما كان من شئ) (* 6)، و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن =
(* 1) سورة النساء الآية 92. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 3 من أبواب ديات النفس، الحديث: 4. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 11 من ابواب العاقلة، الحديث: 3. (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من أبواب العاقلة، الحديث: 1. (* 5) (* 6) الوسائل الجزء: 19 الباب: 21 من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 2.
[ 192 ]
[ الاوصاف التالية: (اربعون) منها خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها و (ثلاثون) حقة، و (ثلاثون) بنت لبون (1). ] = رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها، قال عليه الاجراء عليها ما دامت حية) (* 1) و (منها) معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر (ع): (أن عليا (ع) كان يقول: من وطأ امرأة من قبل أن يتم لها تسع سنين فأعنف ضمن (* 2) و (منها) صحيحة سليمان ابن خالد عن أبي عبد الله (ع) (انه سئل عن رجل أعنف على امرأته، فزعم أنها ماتت من عنفه، قال الدية كاملة ولا يقتل الرجل) (* 3) و (منها) معتبرة ظريف عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: (لاقود لامرأة أصابها زوجها فعيبت، وغرم العيب على زوجها، ولا قصاص عليه، وقضى في امرأة ركبها زوجها فأعفلها أن لها نصف ديتها مائتان وخمسون دينارا) (* 4) و (منها) معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): من تطيب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه، والا فهو له ضامن) (* 5)، و (منها) معتبرته الثانية عن جعفر عن أبيه: (أن عليا (ع). ضمن ختانا قطع حشفة غلام (* 6). وتؤيد ذلك مرسلة يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (ع) قال: (ان ضرب رجل رجلا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه العمد، فالدية على القاتل. الحديث) (* 7). (1) خلافا لجماعة: منهم المحقق في الشرائع، فانهم ذهبوا إلى أن =
(* 1) (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب 44 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 2، 4. (* 3) (* 4) الوسائل الجزء: 19 الباب: 31 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 1، 3. (* 5) (* 6) الوسائل الجزء: 19 الباب: 24 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 1، 2.
(* 7) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 11، من أبواب القصاص في النفس، الحديث: 5.
[ 193 ]
= دية شبيه العمد إذا اختار الجاني الابل ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل. واستدل على ذلك برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: (دية الخطأ إذا لم يرد الرجل القتل إلى أن قال وقال: دية المغلظة التي تشبه العمد وليست بعمد أفضل من دية الخطأ بأسنان الابل ثلاثة وثلاثون حقة، وثلاثة وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل. الحديث) (* 1). وبرواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله (ع) في حديث: (قال والخطأ مائة من الابل أو ألف من الغنم إلى أن قال: والدية المغلظة في الخطأ الذي يشبه العمد الذي يضرب بالحجر والعصا الضربة والاثنتين فلا يريد قتله فهي أثلاث: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية كلها خلفة من طروقة الفحل. الحديث) (* 2). أقول: الروايتان بما أنهما ضعيفتان سندا حيث أن في سند الاولى علي بن أبي حمزة وهو البطائني الضعيف، وفي سند الثانية محمد بن سنان، وهو لم يثبت توثيقه ولامدحه لا يمكن الاستدلال بهما على حكم شرعي أصلا. هذا وقد يتوهم جواز الاستدلال على هذا القول بما في صحيحة محمد ابن مسلم وزرارة وغيرهما عن أحدهما (ع) في الدية قال: هي مائة من الابل إلى أن قال قال ابن أبي عمير فقلت لجميل: هل للابل أسنان معروفة؟ فقال: نعم ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إلى بازل عامها الحديث (* 3) ولكنه يندفع =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 2 من أبواب ديات النفس، الحديث: 4. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 1 من أبواب ديات النفس، الحديث: 13. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 7.
[ 194 ]
= مضافا إلى أن ذلك لم يرد في دية الشبيه بالعمد وانما ورد في الدية مطلقا وخصها علي بن حديد بدية الخطأ على ما يأتي بأن هذا التحديد من جميل ولم ينسبه إلى معصوم فلا حجية فيه، وعن النهاية والقواعد واللمعة والنافع والروضة وغيرها: (أن الدية ثلاث وثلاثون بنت لبون، وثلاث وثلاثون حقة، وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل) بل عن الخلاف دعوى اجماع الفرقة وأخبارها عليه. وفي النافع أنه أشهر الروايتين، وفي المفاتيح. أنه المشهور وبه روايتان. أقول: الظاهر أنه لم يرد ذلك في شئ من الروايات، فان الوارد في روايتي أبي بصير والعلاء بن الفضيل المتقدمتين ثلاث وثلاثون جذعة وليس في المقام الا هاتان الروايتان، كما اعترف بذلك جماعة منهم أبو العباس والاصبهاني والمقدس الاردبيلي وصاحب الجواهر (قدس الله اسرارهم) فالنتيجة انه لم يثبت شئ من هذين القولين، والصحيح هو ما اخترناه وفاقا للمحكي عن أبي علي والمقنع والجامع والمختصر والغنية والتحرير. وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان، قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: قال أمير المؤمنين (ع) (في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسوط أو بالعصا أو بالحجر أن دية ذلك تغلظ، وهي مائة من الابل منها أربعون خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون. الحديث) (* 1).
بقي هنا روايتان: (الاولى) صحيحة المعلى أبي عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث، قال: (وفي شبيه العمد المغلظة ثلاثة وثلاثون حقة، وأربعة وثلاثون جذعة، وثلاثة وثلاثون ثنية خلفة طروقة الفحل =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب: 2 من أبواب ديات النفس، الحديث: 1.
[ 195 ]
[ (مسألة 204): المشهور بين الاصحاب أن دية شبه العمد تستوفى في سنتين ولكن لادليل عليه، بل الظاهر انها تستوفى في ثلاث سنوات (1). ] =. الحديث) (* 1). والثانية رواية عبد الرحمان عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان علي (ع)) يقول إلى أن قال وقال في شبه العمد ثلاث وثلاثون جذعة وثلاث وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة، وأربع وثلاثون ثنية) (* 2) وهاتان الروايتان لم نجد عاملا بهما من الاصحاب على أن الثانية مرسلة. (1) بيان ذلك أن في المسألة أقوالا: (الاول) ما هو المعروف والمشهور بين الاصحاب من أنها تستوفى في سنتين (الثاني) ما عن ابن حمزة من أنها تؤدى في سنة إن كان موسرا، والا في سنتين (الثالث) أنها تؤدى إلى ثلاث سنين: (أقول): أما القول الاول فهو وان كان مشهورا بينهم، إلا أنه لا دليل عليه أصلا. والاجماع المدعى من الشيخ فالمبسوط غير تام، وما قيل في وجه ذلك من أن فيه تخفيفا بالاضافة إلى العمد وتغليظا بالاضافة إلى الخطأ المحض، حيث أن الدية في الاول تؤدى في سنة، وفي الثاني تؤدى إلى ثلاث سنين، فالنتيجة بطبيعة الحال هي أن تؤدى دية شبيه العمد
في سنتين استحسان محض ولا نقول به، وأما القول الثاني فهو ساقط ولا قائل به الا ابن حمزة ولا دليل عليه. وأما القول الثالث فهو الصحيح، وذلك لاطلاق صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان علي (ع) يقول: تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين) (* 3) ومع الغض عن الاطلاق فأصالة البراءة عن وجوب الاداء في أقل من ثلاث سنين محكمة.
(* 1) (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب 2 من أبواب ديات النفس، الحديث 9، 10. (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: من أبواب ديات النفس، الحديث: 1.
[ 196 ]
[ (مسألة 205): إذا هرب القاتل فيما يشبه العمد فلم يقدر عليه أو مات أخذت الدية من ماله فان لم يكن له مال فالدية على الاقرب فالاقرب إليه (1). (مسألة 206): دية الخطأ المحض ايضا احد الامور الستة المذكورة (2) وهى تحمل على العاقلة (3). ] (1) تدل على ذلك صحيحة أبى بصير، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا متعمدا، ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال: ان كان له مال أخذت الدية من ماله، والا فمن الاقرب فالاقرب وان لم يكن له قرابة اداه الامام، فانه لا يبطل دم امرئ مسلم) (* 1) فانها وان وردت في القتل العمدي، الا ان مقتضى عموم التعليل فيها ثبوت الحكم في المقام أيضا. (2) لما تقدم من أن هذه الامور دية للقتل مطلقا. (3) بلا خلاف بين العامة والخاصة الا من الاصم: وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة محمد الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله (ع)
عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ قال فقال أبو عبد الله (ع): هذان متعديان جميعا، فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا لانه قتله حين قتله وهو أعمى، والاعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين. الحديث) (* 2). و (منها) معتبرة اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ان عليا (ع) كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة) (* 3) =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب: 4 من ابواب العاقلة، الحديث: 1. (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب: 10 من ابواب العاقلة، الحديث: 1. (* 3) الوسائل: الجزء 19 الباب: 11 من ابواب العاقلة، الحديث: 3.
[ 197 ]
[ (مسألة 207): إذا أرادت العاقلة اداء الدية من الابل اعتبر أن يكون ثلاثون منها حقة، وثلاثون منها بنت لبون، وعشرون منها بنت مخاض، وعشرون منها ابن لبون (1). ] = بقي هنا أمور: (الاول) ان المحكي عن المفيد وسلار أن العاقلة يرجعون إلى الجاني بعد تأدية الدية ويأخذونها منه، ولكنه لادليل عليه أصلا، ولذا لم يقل به أحد غيرهما. (الثاني) ان أبا حنيفة ذهب إلى أن الجاني أيضا يدخل في العاقلة وهو ظاهر البطلان. (الثالث) انه يأتي في بحث العاقلة أن تحمل العاقلة الدية تكليف محض والدية انما هي في ذمة القاتل خطأ ويترتب على ذلك أنه إذا لم تكن عاقلة أو أنها لم تتمكن من الاداء أو امتنعت ولم يمكن الاخذ منها وجب الاداء على القاتل نفسه.
(1) على المشهور بين الاصحاب، بل في الجواهر أن عليه عامة المتأخرين. وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: قال أمير المؤمنين (ع): في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسوط إلى أن قال والخطأ يكون فيه ثلاثون حقة، وثلاثون ابنة لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر. الحديث) (* 1). وهنا قولان آخران: (أحدهما) ما حكى عن ابن حمزة من أن دية الخطأ المحض من الابل خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. واستند في ذلك إلى رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله (ع) في =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 باب 2 من ابواب ديات النفس الحديث: 1.
[ 198 ]
= حديث، قال: (والخطأ مائة من الابل، أو ألف من الغنم، أو عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار وان كانت الابل فخمس وعشرون بنت مخاض. وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة.. الحديث) (* 1) ونحوها مرسلة العياشي عن عبد الرحمان عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان علي (ع) يقول: في الخطأ خمسة وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. الحديث) (* 2). أقول: ان الروايتين بما أنهما ضعيفتان سندا، فان في سند الاولى محمد ابن سنان وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه. والثانية من جهة الارسال، لا يمكن الاعتماد عليهما في استنباط حكم شرعي أصلا. و (ثانيهما) ما عن الشيخ في المبسوط وابن ادريس في السرائر من أن دية الخطأ من الابل
عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة. وفيه انه لادليل عليه أصلا، ولم نجد له شاهدا فيما وصل الينا من نصوص الباب. ثم ان محمد بن يعقوب روى بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم وزرارة وغيرهما عن أحدهما (ع) (في الدية؟ قال: هي مائة من الابل وليس فيها دنانير ولادراهم ولا غير ذلك، قال ابن أبي عمير فقلت لجميل: هل للابل أسنان معروفة؟ فقال: نعم ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إلى بازل عامها، قال: وروى ذلك بعض أصحابنا عنهما وزاد علي بن حديد في حديثه: ان ذلك في الخطأ.) الحديث (* 3) وهذه الرواية وان كانت صحيحة، الا =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 1 من أبواب ديات النفس، الحديث: 13. (* 2)، (* 3) الوسائل الجزء: 19 الباب: 2 من أبواب ديات النفس، الحديث: 10، 7.
[ 199 ]
[ (مسألة 208): يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي ما إذا قتل مؤمنا في دار الحرب معتقدا جواز قتله وانه ليس بمؤمن فبان انه مؤمن، فانه لا تجب الدية عندئذ وتجب فيه الكفارة فقط (1). ] = أن هذه الجملة التي زادها علي بن حديد غير ثابتة، فان علي بن حديد ضعيف جدا، فاذن لا يمكن الاعتماد عليها، ومن هنا لاعامل بها ظاهرا من الاصحاب، على أن التحديد المذكور فيها من جميل نفسه وليس منسوبا إلى الامام (ع) على ما عرفت. (1) وفاقا للاكثر وخالف في المسألة صريحا ابن ادريس في السرائر
حيث قال بوجوب الدية واستشكل فيها صاحب الجواهر (قده) ولكن الصحيح: هو ما ذهب إليه الاكثر، وتدل على ذلك الآية الكريمة (فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) (* 1) بقرينة الجملة المتقدمة وهي قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) (* 2) والجملة اللاحقة وهي قوله تعالى: (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة (* 3) حيث أنهما قرينتان على أنها في مقام بيان عدم ثبوت الدية في هذه الصورة، وأن الثابت فيها خصوص الكفارة، فان التفصيل بين الصورتين من هذه الناحية قاطع للشركة وبها يقيد اطلاق مادل على وجوب الدية في قتل المؤمن خطأ وبعد ذلك نقول: ان كلمة من في قوله تعالى (من قوم) ليست بمعنى (النشوء) فان لازمه هو أنه لو قتل مؤمنا خطأ في دار الاسلام أيضا لم تجب الدية له وهذا باطل جزما فان المسلمين في زمان نزول الآية كان فيهم كثير ممن كان قومه باقين على =
(* 1) (* 2) (* 3) الآية 92 من سورة النساء.
[ 200 ]
[ (مسألة 209): دية القتل في الاشهر الحرم عمدا أو خطأ دية كاملة وثلثها (1) وعلى القاتل متعمدا مطلقا كفارة الجمع وهي ] = الكفر والعداوة الا نادرا فالصحيح: هو أن كلمة (من) هنا بمعني (في) يعني: ان المقتول المؤمن خطأ كان بين قومه الكفار فتوهم انه كافر مهدور الدم وكان هذا هو السبب في قتله والا لم يكن فرق بينه وبين غيره من المسلمين في ثبوت الدية بقتله، فالمراد من الخطأ في الآية المباركة هو ما إذا اعتقد القاتل أنه كافر وعدو له فقتله ثم بان انه كان مؤمنا ففي
مثله لادية بمقتضى الآية، والواجب انما هو الكفارة فحسب، وأما الخطأ بمعناه المتعارف وهو ما إذا رمى شيئا مثلا فأصاب انسانا فالظاهر انصراف الآية الكريمة عن مثله ولذلك تثبت فيه الدية ولو كان القتل في دار الحرب والظاهر أن المسألة لا خلاف فيها، فالنتيجة: ان المتيقن من الآية هو ما ذكرناه، وأما تعبير الفقهاء باستناد القتل إلى الظن بأنه كافر فلا نعرف له وجها فان الظن الذي ليس بحجة ليس مجوزا للقتل ولا يوجب خروج القتل عن كونه ظلما فلا موجب لسقوط الدية. (1) من دون خلاف بين الفقهاء بل ادعى في كلمات غير واحد الاجماع على ذلك، وتدل عليه عدة روايات: (منها) صحيحة كليب الاسدي قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال: دية وثلث) (* 1) و (منها) صحيحة زرارة قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم فقال عليه الدية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: ان هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق، قال: يصومه، فانه حق لزمه) (* 2) ورواها الشيخ الصدوق (قدس سره) باسناده الصحيح عن أبان عن زرارة عن =
(* 1) (* 2) الوسائل: الجزء: 19 الباب 3 من أبواب ديات النفس، الحديث: 1، 4.
[ 201 ]
[ عتق رقبه وصوم شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا (1) وإذا كان القتل في الاشهر الحرم فلابد وان يكون الصوم فيها ] = أبي عبد الله (ع) (قال عليه دية وثلث) (* 1). (1) بلا خلاف بين الاصحاب، وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة عبد الله بن سنان وابن بكير جميعا عن أبي عبد الله (ع)
قال: (سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا إلى أن قال فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية واعتق نسمة، وصام شهرين متتابعين، وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزوجل) (* 2) و (منها) صحيحة عبد الله ابن سنان، قال: (قال أبو عبد الله (ع): كفارة الدم إذا قتل الرجل المؤمن متعمدا، فعليه أن يمكن نفسه، إلى أن قال وان عفا عنه، فعليه أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا، وان يندم على ما كان منه، ويعزم على ترك العود، ويستغفر الله عزوجل أبدا ما بقى) (* 3) و (منها) صحيحة ابن سنان يعني عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام: (أنه سئل عن رجل قتل مؤمنا إلى أن قال هل له من توبة ان أراد ذلك أو لا توبة له؟ قال: توبته ان لم يعلم إلى أن قال فان عفي عنه أعطاهم الدية واعتق رقبة. وصام شهرين متتابعين، وتصدق على ستين مسكينا) (* 4) وتؤيد ذلك رواية أبي بكر الحضرمي قال: (قلت لابي عبد الله (ع): رجل قتل رجلا متعمدا؟ قال: جزاؤه جهنم قال قلت له: هل له توبة؟ قال: نعم يصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا، ويعتق رقية، ويؤدي ديته. الحديث) (* 5).
[ فيصوم يوم العيد ايضا إذا صادفه (1) والكفارة مرتبة إذا كان القتل خطأ حتى إذا كان في الاشهر الحرم على المشهور، وفيه اشكال، والاقرب ان الكفارة معينة فيما إذا وقع القتل
في الاشهر الحرم وهى صوم شهرين متتابعين فيها (2) ] (1) تدل على ذلك صحيحة زرارة، قال: (سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إذا قتل الرجل في شهر حرام صام شهرين متتابعين من أشهر الحرم) (* 1) ثم انه لابد من تقييد اطلاق هذه الصحيحة بالروايات المتقدمة، فالنتيجة هي ما ذكرناه من كفارة الجمع ولزوم كون الصوم في الاشهر الحرم، (بقي هنا شئ)، وهو أن دخول يوم العيد انما هو فيما إذا صادف ذلك، كما إذا افترضنا ان القتل وقع أثناء شهر ذي القعدة، فعندئذ بطبيعة الحال يدخل العيد، وأما إذا افترضنا أن القتل وقع في شهر رجب أو في الليلة الاولى من شهر ذى القعدة، فعندئذ لا يصادف العيد، فان القاتل يصوم شهر ذي القعدة تماما ويوما من شهر ذي الحجة، فيحصل التتابع بمقتضى صحيحة الحلبي (* 2) الدالة على حصول التتابع بذلك كما فصلنا الكلام في ذلك في مبحث الصوم. (2) بيان ذلك: أن المشهور لم يفرقوا في كفارة القتل الخطأي بين أن يكون في الاشهر الحرم وان يكون في غيرها، فقالوا بأنها مرتبة. واستدلوا على ذلك باطلاق الآية الكريمة (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة الآية.) (* 3) وصحية عبد الله ابن سنان، قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمنا متعمدا إلى أن قال =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 3 من أبواب ديات النفس، الحديث: 2. (* 2) الوسائل: الجزء 7 الباب 3 من ابواب بقية الصوم الواجب، الحديث: 9. (* 3) سورة النساء الآية 92.
[ 203 ]
[ وهل يلحق بالقتل في الاشهر الحرم في تغليظ الدية القتل في
الحرم؟ فيه قولان: الاقرب هو الثاني (1) ] = وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم اعتق رقبة، فان لم يجد صام شهرين متتابعين، فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا. الحديث) (* 1) ولكنه لا يخلو من اشكال، وذلك لان مقتضى صحيحة زرارة، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل قتل رجلا خطأ في أشهر الحرم فقال: عليه الدية وصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: إن هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق، قال: يصومه فانه حق لزمه) (* 2) هو أن كفارة القتل الخطأي في خصوص الاشهر الحرم هو صوم شهرين متتابعين في تلك الاشهر معينا. وبما أن هذه الصحيحة وردت في مورد خاص فبطبيعة الحال تقيد اطلاق الآية والرواية المتقدمتين بغير هذا المورد. فعندئذ ان تم اجماع فهو، ولكنه غير تام فالنتيجة هي التفصيل بين القتل الخطأي في غير الاشهر الحرم فكفارته مرتبة، وبين القتل فيها فكفارته معينة ولا تعارضها رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال: تغلظ عليه الدية، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم. الحديث) (* 3) فانها وان دلت على التخيير بين العتق والصيام الا أنها ضعيفة سندا فان في سندها سهل بن زياد، وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه، فاذن لا يمكن الاعتماد عليها أصلا، على أنه لا عامل بها. (1) خلافا للاكثر كما عن كشف اللثام، بل المشهور كما في مجمع =
(* 1) الوسائل: الجزء 15 الباب 10 من ابواب الكفارات، الحديث: 1. (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب 3 من ابواب ديات النفس، الحديث: 4. (* 3) الوسائل: الجزء 7 الباب 8 من ابواب بقية الصوم الواجب، الحديث: 1.
[ 204 ]
= البرهان بل في ظاهر المحكي عن الشيخ في موضعين من المبسوط، وعن ابن ادريس في السرائر، وعن غاية المرام وعن الغنية الاجماع عليه، بل في محكي الخلاف عن الشيخ اجماع الفرقة واخبارها. ومن هنا أخذ الشيخ في التهذيب في عنوان الباب القتل في الحرم مقابل القتل في الاشهر الحرم. وكيف كان فاستند في ذلك إلى صحيحة زرارة، قال: (قلت لابي جعفر (ع): (رجل قتل في الحرم؟ قال علية دية وثلث. الحديث) (* 1) وروايته الثانية، قال: (قلت لابي جعفر (ع) رجل قتل رجلا في الحرم؟ قال عليه دية وثلث) الحديث (* 2). أقول: ان تم اجماع في المسألة على أن حكم القتل في الحرم حكم القتل في الاشهر الحرم فهو، ولكنه غير تام، لتوقف المحقق والفاضل وأبي العباس والمقداد وغيرهم في ذلك. وأما الروايتان فلا يمكن الاستدلال بهما فان الرواية الاخيرة مرسلة، فان في سندها ابن أبي عمير وهو لا يمكن أن يروي عن أبان بن تغلب بلا واسطة، فان أبان قد مات في زمان الصادق (ع) وابن أبى عمير لم يدرك الصادق (ع) فاذن الرواية ساقطة من جهة الارسال فلا يمكن الاعتماد عليها، على أن فيها اشكالا آخر وهو اشتمالها على العيدين مع أنه ليس في الاشهر الحرم الا عيد واحد. وأما الرواية الاولى فهى وان كانت تامة سندا، الا أنه يمكن المناقشة في دلالتها إذ من المحتمل قويا أن يكون الحرم بضم الحاء والراء فيكون المراد منه الاشهر الحرم ويؤيد ذلك قوله (ع): (ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قال: =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 3 من أبواب ديات النفس، الحديث: 3.
(* 2) الوسائل: الجزء 7 الباب 8 من ابواب بقية الصوم الواجب، الحديث: 2.
[ 205 ]
[ ولا تغليظ في الجنايات على الاطراف إذا كانت في الاشهر الحرم (1). (مسألة 210): دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل الحر المسلم (2) ] = قلت هذا يدخل فيه العيد وأيام التشريق فقال يصومه فانه حق لزمه) وهذا كفارة القاتل في الشهر الحرام عند الاصحاب لا كفارة القتل في الحرم ومن هنا ذكر جماعة عدم النص على ذلك: ويؤيده ما قاله صاحب الجواهر: (وقد حضرني نسخة من الكافي معتبرة جدا، وقد أعرب فيها الحرم بضمتين) فالنتيجة أن الرواية لو لم تكن ظاهرة في أن المراد منها الاشهر الحرم دون الحرم، فلا أقل أنها مجملة فلا تكون حجة. ومن ذلك يظهر أن ما ذكره السيد في الرياض من قوله: (وكأنهم أي القائلون بعدم تغليظ الدية في القتل في الحرم لم يقفوا على هذه الرواية (صحيحة زرارة) والا فهى مع اعتبار سندها في المطلوب صريحة.) في غير محله (1) وذلك لعدم الدليل عليه واختصاصه بقتل النفس ومن هنا لا قائل بذلك من الاصحاب. (2) من دون خلاف بين الاصحاب، بل ادعي عليه الاجماع بقسميه مستفيضا، بل هو كذلك بين كافة المسلمين الا ابن علية والاصم. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة عبد الله بن سنان، قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول في رجل قتل امرأته متعمدا، قال: ان شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه، ويؤدوا إلى أهله نصف الدية، وان شاءوا أخذوا
نصف الدية خمسة آلاف درهم. الحديث) (* 1) و (منها) صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا قتلت المرأة رجلا =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 33 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1.
[ 206 ]
[ من جميع الاجناس المتقدمة (1). ] = قتلت به، وإذا قتل الرجل المرأة، فان أرادوا القود أدوا فضل دية الرجل على دية المرأة وأقادوه بها، وان لم يفعلوا قبلوا الدية دية المرأة كاملة ودية المرأة نصف دية الرجل) (* 1) و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (في الرجل يقتل المرأة متعمدا، فأراد أهل المرأة أن يقتلوه، قال: ذاك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية، وان قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل. الحديث) (* 2). (1) فان جملة من الروايات (منها) صحيحة عبد الله بن سنان الآلفة الذكر وان عينت نصف الدية في خمسة آلاف درهم الا أن الظاهر هو أنه من باب المثال ولا خصوصية له، وذلك بقرينة صحيحة أبان بن تغلب قال: (قلت لابي عبد الله (ع): ما تقول في رجل قطع أصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشرة من الابل، قلت قطع اثنتين؟ قال: عشرون، قلت قطع ثلاثا؟ قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعا؟ قال عشرون، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلا يا أبان هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان أنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا
قيست محق الدين) (* 3) فان هذه الصحيحة تدل على أن دية المرأة نصف دية الرجل من الابل، فالنتيجة من ضم هذه الصحيحة إلى تلك الرواية هي أن دية المرأة لا تختص بجنس دون آخر على أن المسألة متسالم عليها بين الاصحاب.
(* 1) (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب 33 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 2، 3. (* 3) الوسائل: الجزء 19 الباب 44 من اباب ديات الاعضاء، الحديث: 1.
[ 207 ]
[ (مسألة 211): المشهور بين الاصحاب أن دية ولد الزنا إذا كان محكوما بالاسلام دية المسلم، وقيل: ان ديته ثمانمائة درهم وهو الاقرب (1). ] (1) بيان ذلك: أن المعروف والمشهور، بل في الجواهر عدم وجدان الخلاف بين من تأخر عن المصنف أن دية ولد الزنا دية المسلم إذا أظهر الاسلام، لاطلاقات الادلة وخالف في ذلك صريحا الصدوق والسيد المرتضى (قدس سرهما) من المتقدمين، فأختارا أن ديته ثمانمائة درهم، وقواه في مفتاح الكرامة، وتوقف في المسألة المحقق الاردبيلي (قدس سره) والشهيد في غاية المرام، وما اختاره الصدوق والمرتضى (ره) ومن تبعهما هو الاظهر. وتدل عليه معتبرة ابراهيم بن عبد الحميد عن جعفر (ع) قال: (قال: دية ولد الزنا دية الذمي ثمانمائة درهم) (* 1) ولا يضر كون عبد الرحمان ابن حماد في سندها، لانه وان لم يوثق في كتب الرجال الا أنه وارد في أسناد كامل الزيارات، فهو ثقة، وله كتاب روى عنه جماعة: منهم ابن أبي عمير وابراهيم بن هاشم والبرقي وأحمد بن محمد بن عيسى. وقال في مفتاح الكرامة: الحديث أما حسن أما موثق أو قوي. وتؤيد ذلك رواية
عبد الرحمان ابن عبد الحميد عن بعض مواليه، قال: (قال لي أبو الحسن عليه السلام: دية ولد الزنا دية اليهودي ثمانمائة درهم (* 2) ورواية جعفر ابن بشير عن بعض رجاله، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن دية ولد الزنا قال: ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني والمجوسي) (* 3) وأما ما قيل من أن رواية جعفر بن بشير معتبرة، نظرا إلى ما قاله النجاشي من أنه يروي عن الثقات وهم رووا عنه، فقد ذكرنا ما فيه في مدخل كتابنا (معجم رجال الحديث) الصفحة (83).
(* 1) (* 2) (* 3) الوسائل: الجزء 19 الباب 15 من ابواب ديات النفس، الحديث: 3، 1، 2.
[ 208 ]
[ (مسألة 212): دية الذمي من اليهود والنصارى والمجوس ثمانمائة درهم (1). ] = (بقي هنا شئ) وهو أن عبد الله بن سنان روى في الصحيح عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته، فقلت له: جعلت فداك كم دية ولد الزنا؟ قال: يعطى الذي أنفق عليه ما أنفق.. الحديث) (* 1) وهذه الصحيحة تدل على أنه كان المرتكز في ذهن عبد الله بن سنان أن دية ولد الزنا مغايرة لدية الحر المسلم ولذا سأل عن مقدارها، ويظهر من الجواب وعدم بيان أن ديته دية المسلم الحر ثبوت المغايرة. وأما ما فيها من لزوم الاعتبار بالمقدار الذي أنفقه المنفق عليه فلابد من رد علمه إلى أهله لمخالفته للاجماع القطعي ولعل اجمال الجواب كان لمصلحة هناك. (1) بلا خلاف بيننا. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي ثمانمائة درهم (* 2) و (منها) صحيحة ليث المرادي، قال:
(سألت أبا عبد الله (ع) عن دية النصراني واليهودي والمجوسي فقال: ديتهم جميعا سواء ثمانمائة درهم) (* 3). بقي هنا طائفتان من الروايات: (الاولى) ما دلت على أن ديتهم أربعة آلاف درهم وهى روايتان: (احداهما) ما رواه الصدوق مرسلا (أن دية اليهودي والنصراني والمجوسي أربعة آلاف درهم أو بعة ألاف درهم لانهم أهل الكتاب) (* 4) (ثانيتهما) رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: =
(* 1) الوسائل: الجزء 17 الباب 8 من ابواب ميراث ولد الملاعنة، الحديث: 3. (* 2) (* 3) (* 4) الوسائل: الجزء 19 الباب 13 من أبواب ديات النفس، الحديث: 2، 5، 12.
[ 209 ]
= (دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم.. الحديث) (* 1). (أقول): ان كلتا الروايتين ضعيفة سندا، أما الاولى فمن جهة الارسال، وأما الثانية فلوجود علي في سندها وهو البطائني الضعيف على أنه يمكن حملهما على التقية لموافقتهما للمروي عن عمر وعثمان وسعيد بن المسيب وعطا والحسن وعكرمة وعمرو بن دينار والشافعي واسحاق وأبي ثور على ما ذكره ابن قدامة في المغني. الطائفة الثانية ما دلت على أن ديتهم دية المسلم وهى أيضا روايتان: (إحداهما) صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (ع) قال: (دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم) (* 2) و (ثانيتهما) صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: (من أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله ذمة فديته كاملة، قال زرارة: فهؤلاء؟ قال أبو عبد الله (ع) وهؤلاء من أعطاهم ذمة) (* 3) (أقول): هاتان الروايتان وان كانتا تامتين سندا،
الا أنه لا بد من حملهما على التقية للمعارضة نظرا إلى موافقتهما لفتاوى جماعة من العامة كعلقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وأبي حنيفة وأما حملهما على المعتاد كما عن الشيخ، فلا شاهد له أصلا، كما لا مجال لحملهما على قتل خصوص من قام بشرائط الذمة فانه بلا موجب وأما معتبرة سماعة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن مسلم قتل ذميا إلى أن قال ومن قتل ذميا ظلما فانه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميا حراما ما آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها) (* 4) فلا دلالة فيها على التقييد فان الايمان بالجزية وأدائها =
(* 1) (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب 14 من أبواب ديات النفس، الحديث: 4، 2. (* 3) (* 4) الوسائل: الجزء 19 الباب 14 من أبواب ديات النفس، الحديث: 3، 1.
[ 210 ]
[ ودية نسائهم نصف ديتهم (1) واما سائر الكفار فلا دية في قتلهم، كما لا قصاص فيه (2). (مسألة 213): دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر، فان تجاوزت لم يجب الزائد، وكذلك الحال في الاعضاء والجراحات، فما كانت ديته كاملة كالانف واللسان واليدين والرجلين والعينين ونحو ذلك، فهو في العبد قيمته، وما كانت ديته نصف الدية: كاحدى اليدين أو الرجلين، فهو في العبد نصف قيمته وهكذا (3). (مسألة 214): لو جنى على عبد بما فيه قيمته، كأن قطع لسانه أو انفه أو يديه، لم يكن لمولاه المطالبة بها إلا مع دفع العبد إلى الجاني (4) ] = شرط في تحقق الذمية وبدونهما لا يكون الكافر ذميا ولا يكون في قتله
دية أصلا. (1) بلا خلاف ظاهر، وتدل على ذلك اطلاقات مادل على أن دية المرأة نصف دية الرجل، وعدم دليل مقيد في البين. (2) من دون خلاف بين الاصحاب، وذلك لانه لا احترام لهم، وأن دمهم هدر، فكما لا يثبت على قاتلهم القصاص كذلك لا تثبت الدية (3) تقدم وجه جميع ذلك في قصاص النفس وقصاص الاطراف. (4) بلا خلاف بين الاصحاب، بل ادعى عليه الاجماع بقسميه. وتدل على ذلك معتبرة غياث عن جعفر عن أبيه (ع) قال: (قال علي عليه السلام: إذا قطع أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط بقيمته، أدى =
[ 211 ]
[ كما انه ليس له المطالبة ببعض القيمة مع العفو عن بعضها الآخر ما لم يدفع العبد إليه (1) واما لو جنى عليه بما لا يستوعب قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع امساك العبد (2) وليس له الزام الجاني بتمام القيمة مع دفع العبد إليه (3). ] = إلى مولاه قيمة العبد وأخذ العبد) (* 1) ونحوها معتبرة أبى مريم عن أبي جعفر (ع) عن أمير المؤمنين (ع) (* 2) ويؤيد ذلك الارتكاز العقلائي، وهو عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض. (1) لان العفو بمنزلة القبض، وقد عرفت أنه لا يجوز له أخذ قيمة العبد من دون أن يؤدى العبد إلى الجاني وان شئت قلت ان المستفاد من المعتبرتين المتقدمتين أن الجناية إذا كانت مستوعبة كان المالك مخيرا بين امساك العبد ومطالبة القيمة مع دفعه إلى الجاني فليس له امساك العبد ومطالبة الجاني ببعض القيمة الا بالتراضي.
(2) بلا خلاف ولا اشكال عند الاصحاب، وتدل على ذلك مضافا إلى أن وقوع الجناية على مال المولى يقتضي أن يكون للمولى حق مطالبة الجاني بقيمة تلك الجناية عدة روايات: (منها) صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) (في رجل شج عبدا موضحة، قال: عليه نصف عشر قيمته) (* 3) و (منها) معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: (جراحات العبيد على نحو جراحات الاحرار في الثمن) (* 4) (3) فان الزامه بذلك يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام.
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 34 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث: 1. (* 2) (* 3) (* 4) الوسائل: الجزء 19 الباب 8 من ابواب الشجاج والجراح، الحديث: 3، 1، 2.
[ 212 ]
[ (مسألة 215): كل جناية لا مقدار فيها شرعا ففيها الارش فيؤخذ من الجاني ان كانت الجناية عمدية أو شبه عمد (1) والا فمن عاقلته (2) وتعيين الارش بنظر الحاكم بعد رجوعه في ذلك إلى ذوى عدل من المؤمنين (3). (مسألة 216): لادية لمن قتله الحد أو التعزير (4) وقيل ] (1) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، وتدل على ذلك مضافا إلى أن حق المسلم لا يذهب هدرا والى صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) في حديث، قال: (ان عندنا الجامعة، قلت: وما الجامعة؟ قال: صحيفة فيها كل حلال وحرام، وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الارش في الخدش وضرب بيده الي فقال: أتأذن يا أبا محمد؟ قلت: جعلت فداك انما أنا لك فاصنع ما شئت، فغمزني بيده، وقال حتى ارش هذا) (* 1) صحيحة
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (دية اليد إذا قطعت خمسون من الابل، وما كان جروحا دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (* 2). (2) لان الدية في القتل الخطأئي على عاقلة القاتل على ما سيأتي تفصيله في محله. (3) من دون خلاف بين الاصحاب، وتدل على ذلك صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة، ولاقتضاء المصلحة العامة ذلك. (4) تدل على ذلك عدة نصوص تقدمت جملة منها، و (منها) صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: ايما رجل قتله الحد أو القصاص =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 48 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث: 1. (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب 9 من ابواب الشجاج والجراح، الحديث: 1.
[ 213 ]
[ ان ديته إذا كان الحد للناس من بيت مال المسلمين، ولكنه ضعيف (1). (مسألة 217): إذا بان فسق الشاهدين أو الشهود بعد قتل المشهود عليه، فلا ضمان على الحاكم، بل كانت ديته في مال المسلمين (2). (مسألة 218): من اقتض بكرا اجنبية، فان كانت حرة ] = فلا دية له. الحديث) (* 1) ثم ان مورد النصوص وان كان هو خصوص الحد والقصاص إلا أنه لا شبهة في الحاق التعزير بهما. ومن هنا لا خلاف فيه، فان الملاك في ذلك هو كونه من شؤون حكومة الحاكم والمفروض ان التعزير كالحد من شؤون حكومته.
(1) استدل على هذا القول برواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله (ع)، قال: (سمعته يقول: من ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا من حدود الناس فمات فان ديته علينا) (* 2) وفيه أن الرواية لضعف سندها بالحسن بن صالح الثوري لا يمكن الاستدلال بها والاعتماد عليها في استنباط حكم شرعي أصلا فالنتيجة انه لا مناص من القول الاول، وأنه لادية له أصلا. (2) تدل عليه معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع): أن ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع، فعلى بيت مال المسلمين) (* 3) وقد تقدم تفصيل ذلك في آخر باب الشهادات
(* 1) (* 2) الوسائل: الجزء 19 الباب 24 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 9، 3. (* 3) الوسائل: الجزء 19 الباب 7 من ابواب دعوى القتل وما يثبت به، الحديث: 1.
[ 214 ]
[ لزمه مهر نسائها. ولا فرق في ذلك بين كون الاقتضاض بالجماع أو بالاصبع أو بغير ذلك (1) ] (1) بلا خلاف ظاهر. وتدل على ذلك عدة روايات: (منها) معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي قال: إذا اغتصب أمة فاقتضها فعليه عشر قيمتها وان كانت حرة فعليه الصداق) (* 1) و (منها) صحيحة ابن سنان يعني عبد الله وغيره عن أبي عبد الله (ع): (في امرأة اقتضت جارية بيدها، قال عليها المهر وتضرب الحد) (* 2) و (منها) صحيحته الاخرى عن أبي عبد الله عليه السلام: (في امرأة اقتضت جارية بيدها، قال قال: عليها مهرها
وتجلد ثمانين) (* 3) وعلى ذلك تحمل معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا (ع) رفع اليد جاريتان دخلتا الحمام فاقتضت إحداهما الاخرى باصبعها، فقضى على التي فعلت عقلها) (* 4) وان المراد من العقل فيها هو الصداق المترتب على ذهاب العذرة بغير الجماع وتشهد على ذلك صحيحة محمد بن مسلم قال: (سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (ع) يقولان: بينما الحسن بن علي في مجلس أمير المؤمنين (ع) إذ أقبل قوم فقالوا يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين، قال: وما حاجتكم؟ قالوا أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: وما هي تخبرونا بها؟ قالوا امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها، قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فوقعت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن (ع): معضلة وأبو الحسن لها، وأقول، فان أصبت فمن الله ومن أمير المؤمنين (ع) وإن =
(* 1) (* 2) (* 3) الوسائل: الجزء 18 الباب 39 من ابواب حد الزنا وما يثبت به، الحديث: 5، 1، 4. (* 4) الوسائل: الجزء 19 الباب 45 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث: 1.
[ 215 ]
[ اما إذا كانت أمة لزمه عشر قيمتها (1). ] = أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ انشاء الله، يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لان الولد لا يخرج منها حتى تشق، فتذهب عذرتها. الحديث) (* 1) وصحيحة عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله (ع) جعلت فداك ما على رجل وثب على امرأة إلى أن قال قلت فكيف صار مهر نسائها ان نبت شعرها؟ فقال يابن سنان ان شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها
المهر كملا (* 2) وهذه الصحيحة ذكرها في الوسائل عن محمد ابن سليمان المنقري عن عبد الله بن سنان وعليه فتصبح الرواية ضعيفة لكنه سهو من قلمه الشريف فان الشيخ رواها في التهذيب في موضعين وللراوي عن عبد الله في أحدهما محمد بن سليمان وفي الآخر سليمان المنقري فالرواية صحيحة. ولا تنافي ذلك صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل ان امرأة دعت نسوة فأمسكن صبية يتيمة بعد ما رمتها بالزنا وأخذت عذرتها بأصبعها فقضى أمير المؤمنين (ع) أن تضرب المرأة حد القاذف وألزمهن جميعا العقر وجعل عقرها اربعمائة درهم (* 3) لانها قضية في واقعة ولعل مهرها كان كذلك فلا يمكن التعدي عنها إلى غيرها، من الموارد. (1) بيان ذلك: أن في المسألة أقوالا: (الاول) أن على المقتض عشر قيمتها، وهو المعروف والمشهور بين الاصحاب (الثاني) أن عليه الارش، اختاره الفاضل في المختلف تبعا للحلي (الثالث) أنه يلزمه أكثر الامرين اختاره الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك (أقول): أما القول =
(* 1) الوسائل: الجزء 18 الباب: 3 من ابواب حد السحق، الحديث: 1. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 30 من ابواب ديات الاعضاء، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 14 الباب: 3 من ابواب النكاح المحرم وما يناسبه، الحديث: 2.
[ 216 ]
[ (مسألة 219): من اكره امرأة اجنبية غير بكر فجامعها فعليه مهر المثل (1) واما إذا كانت مطاوعة فلا مهر لها سواء ] = الثالث فلا دليل عليه يعتد به، وأما القول الثاني فهو وان كان مقضى القاعدة لان الامة مملوكة للغير فالجناية عليها بما يوجب نقصان قيمتها مضمونة الا أن الصحيح هو القول الاول. وذلك لمعتبرة طلحة بن زيد
المتقدمة، نظرا إلى أن لزوم عشر الدية فيها رتب على الاقتضاض دون الجماع بقرينة التفريع كما أن لزوم المهر في الحرة مترتب على ازالة العذرة لاعلى الجماع فالنتيجة: ان اغتصاب الامة في مفروض الرواية وان كان كناية عن الجماع الا أنه لا خصوصية له وانما الموضوع للحكم هو الاقتضاض وازالة العذرة بأي سبب كان. (1) على المشهور شهرة عظيمة، وذكر في المسالك (تارة) أنه لم يذكر كثير منهم الخلاف في المسألة، و (أخرى) أنه لم يعد المسألة من مسائل الخلاف ولكن عن الشيخ في المبسوط أنه إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها لانها ليست بزانية وعليه الحد لانه زان، فأما المهر فلها مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون: لامهر لها، وهو مذهبنا لان الاصل برائة الذمة. ويرده ما عرفت من أن مذهب الاصحاب ثبوت المهر لاعدمه، مع أنه قدس سره قال في عدة مواضع أخر: أن لها المهر، وكيف كان فالصحيح هو ما ذهب إليه المشهور، وتدل على ذلك عدة روايات (منها): صحيحة عبيدالله بن علي الحلبي قال: (سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل، أعليه غسل؟ قال: كان علي (ع) يقول: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل قال: وكان علي (ع) يقول: كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه؟ وقال: يجب عليه المهر =
[ 217 ]
[ كانت بكرا ام لم تكن (1) ] = والغسل) (* 1) والمستفاد من هذه الرواية وجوب المهر بالدخول، كوجوب الغسل والحد به، خرج من ذلك الزانية، لانها لا مهر لها كما يأتي والمكرهة ليست بزانية.
(1) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب وتدل على ذلك عدة روايات (منها): صحيحة بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر (ع) عن رجل تزوج امرأة فزفتها إليه أختها وكانت أكبر منها فأدخلت منزل زوجها ليلا فعمدت إلى ثياب امرأته فنزعتها منها ولبستها ثم قعدت في حجلة أختها ونحت امرأته وأطفئت المصباح واستحيت الجارية أن تتكلم فدخل الزوج الحجلة فواقعها وهو يظن أنها امرأته التي تزوجها فلما أن أصبح الرجل قامت إليه امرأته فقالت: أنا امرأتك فلانة التي تزوجت وان أختي مكرت بي فأخذت ثيابي فلبستها وقعدت في الحجلة ونحتني فنظر الرجل في ذلك فوجد كما ذكر فقال: أرى أن لامهر للتي دلست نفسها وأرى أن عليها الحد. الحديث (* 2) و (منها): صحيحة علي بن أحمد بن أشيم قال: كتب إليه الريان بن شبيب يعني أبا الحسن (ع) الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها أنها زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز؟ فكتب لا يعطيها شيئا لانها عصت الله عزوجل (* 3) و (منها): معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ايما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير اذن =
(* 1) الوسائل: الجزء 1 الباب: 6 من ابواب الجناية، الحديث 4. (* 2) الوسائل: الجزء: 14 الباب: 9، من أبواب العيوب والتدليس، الحديث: 1. (* 3) الوسائل الجزء: 14 الباب: 28 من ابواب المتعة، الحديث: 2.
[ 218 ]
[ (مسألة 220): لو ادب الزوج زوجته تأديبا مشروعا فأدى إلى موتها اتفاقا قيل: انه لا دية عليه كما لا قود،
ولكن الظاهر ثبوت الدية (1) وكذلك الحال في الصبي إذا أدبه وليه تأديبا مشروعا فادى إلى هلاكه (2). (مسألة 221): إذا امر شخصا بقطع عقدة في رأسه مثلا ولم يكن القطع مما يؤدي إلى الموت غالبا، فقطعها فمات فلا قود (3) ] = مواليه فقد أباحت فرجها ولاصداق لها (* 1) و (منها): معتبرته الثانية عن أبي عبد الله (ع) قال: السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن (* 2) و (منها) معتبرة سماعة قال قال: السحت أنواع كثيرة، منها كسب الحجام وأجر الزانية وثمن الخمر (* 3) و (منها): صحيحة عمار بن مروان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلول فقال: كل شئ غل من الامام إلى أن قال والسحت أنواع كثيرة منها أجور الفواجر الحديث (* 4). (1) الوجه في ذلك هو أن مشروعية التأديب لا توجب سقوط الدية ولا تنافي بينهما أصلا، لان الجواز التكليفي لا ينافي الوضع، نعم أنه يوجب سقوط القود، ومنه يظهر أنه لا وجه للتردد كما فعله المحقق في الشرائع. (2) يظهر الحال فيه مما تقدم. (3) لان القطع عندئذ سائغ، والقود يختص بموارد القتل عمدا ظلما والمفروض عدمه.
(* 1) الوسائل: الجزء 14 الباب 24 من ابواب نكاح العبيد والاماء، الحديث: 3. (* 2) و (* 3) و (* 4) الوسائل الجزء: 12 الباب: 5 من ابواب ما يكتسب به، الحديث: 5، 6، 1.
[ 219 ]
[ وكذلك لا دية على القاطع إذا كان قد أخذ البراءة من الآمر
والا فعليه الدية (1). (مسألة 222): لو قطع عدة اعضاء شخص خطأ، فان لم يسر القطع، فعلى الجاني دية تمام تلك الاعضاء المقطوعة وإن سرى، فان كان القطع متفرقا فعليه دية كل عضو الا الاخير زائدة على دية النفس (2) وأما العضو الاخير المترتب على قطعه الموت فتتداخل ديته في دية النفس (3) وان كان ] (1) تدل على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه، والا فهو له ضامن) (* 1) بتقريب أن المراد من الولي من له الولاية وهو يشمل نفس الآمر أيضا وعلى ذلك فلا تثبت الدية عليه إذا أدى القطع إلى الموت اتفاقا ومرجع عدم ثبوتها إلى أن أخذ البراءة منه يوجب سقوط الفعل عن اقتضاء الدية، وليس معناه اسقاط الدية ليقال انه من اسقاط ما لم يجب فالنتيجة عدم ثبوت الدية في صورة أخذ البراءة أخذ البراءة وثبوتها في صورة عدم أخذها، لان القتل مستند إليه والاذن انما هو في الفعل لافي القتل، فاذن لا موجب لسقوط الضمان. (2) لعدم الدليل على التداخل ومقتضى الاصل عدمه كما تقدم في مبحث القصاص. (3) وذلك لانه الجزء الاخير للعلة التامة نظرا إلى أن قتله يتحقق به، ومن المعلوم أنه لا دية له مستقلا لان القتل غالبا مسبوق بالجرح أو قطع عضو من الاعضاء.
[ قطعها بضربة واحدة دخلت دية الجميع في دية النفس، فعلى الجاني دية واحدة وهي دية النفس (1) وان شك في السراية، فهل لولي المجني عليه مطالبة الجاني بدية الاعضاء ] (1) بلا خلاف بين الاصحاب، وتدل على ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال: (سألت أبا جعفر (ع) عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله، قال: ان كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فانه ينتظر به سنة، فان مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وان لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله، لذهاب عقله، قلت: فما ترى عليه في الشجة شيئا؟ قال: لا، لانه إنما ضرب ضربة واحدة، فجنت الضربة جنايتين، فألزمته أغلظ الجنايتين وهى الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لالزمته جناية ما جنتا كائنا ما كان، إلا أن يكون فيهما الموت بواحدة وتطرح الاخرى فيقاد به ضاربه، فان ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه، قال: فان ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات) (* 1). فان موردها وان كان خصوص الجناية العمدية، كما أن الدية في موردها دية العقل دون دية النفس، إلا أن مقتضى التعليل بقوله عليه السلام لانه انما ضرب ضربة واحدة (الخ) هو التعدي عنه إلى غيره وهو
الجناية الخطأية.
[ المقطوعة ام ليس له الا دية النفس؟ قولان: الاظهر هو الاول (1). موجبات الضمان وهي أمران: (المباشرة، التسبيب). (مسألة 223): من قتل نفسا من دون قصد إليه، ولا إلى فعل يترتب عليه القتل عادة، كمن رمى هدفا فاصاب انسانا أو ضرب صبيا مثلا تأديبا فمات اتفاقا أو نحو ذلك ففيه الدية دون القصاص (2). (مسألة 224): يضمن الطبيب ما يتلف بعلاجه مباشرة إذا عالج المجنون أو الصبي بدون اذن وليه، أو عالج بالغا عاقلا بدون إذنه، وكذلك مع الاذن إذا قصر (3) وأما إذا اذن له المريض في علاجه ولم يقصر، ولكنه آل إلى التلف اتفاقا، فهل عليه ضمان ام لا؟ قولان: الاقرب هو الاول (4) ] (1) وذلك لاصالة عدم السراية فانها مسبوقة بالعدم، فتشمله اطلاقات أدلة الدية، ومقتضاها لزوم دفع دية كل عضو مقطوع. (2) وذلك لان موضوع القصاص هو القتل العمدي العدواني لا مطلق القتل. وأما ثبوت الدية، فلما تقدم من ثبوتها في القتل الخطأي. (3) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب لوجود المقتضي وهو اطلاق دليل الضمان وعدم المانع في البين. (4) لعين ما تقدم، وذلك لان الاذن انما هو في العلاج فحسب
لا في الاتلاف أيضا.
[ 222 ]
[ وكذلك الحال إذا عالج حيوانا باذن صاحبه وآل إلى التلف (1) هذا إذا لم يأخذ الطبيب البراءة من المريض أو وليه أو صاحب الدابة. وأما إذا اخذها فلا ضمان عليه (2). (مسألة 225): إذا انقلب النائم غير الظئر فأتلف نفسا أو طرفا منها، قيل إن الدية في ماله، وقيل إنها على عاقلته وفي كلا القولين اشكال، والاقرب عدم ثبوت الدية (3). ] (1) يظهر الحال فيه مما تقدم. (2) على المشهور كما في المسالك، بل في الغنية دعوى الاجماع على ذلك. وكيف كان فتدل عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه، والا فهو له ضامن) (* 1) فان الظاهر من الولي الذي تؤخذ منه البراءة كما مر هو من يرجع إليه الامر، فان كانت المعالجة معالجة حيوان فوليه مالكه، وان كان معالجة انسان وكان بالغا عاقلا فالولي هو نفسه، وان كان صبيا أو مجنونا فالولي وليه. (3) بيان ذلك أن في المسألة وجوها: (الاول) أن الدية في ماله، اختاره جماعة كما في المقنعة والنهاية والجامع والتحرير والارشاد والتلخيص ومجمع البرهان وابن ادريس (الثاني) أنها على عاقلته كما في القواعد وكشف الرموز والايضاح واللمعة والتنقيح والروضة والمسالك، بل نسبه بعض إلى عامة المتأخرين وقال المحقق في الشرائع أنه أشبه بأصول المذهب، واختاره في الجواهر. (الثالث) أنه لا دية لا عليه ولا على عاقلته، وهذا
هو الاقرب. والوجه في ذلك هو أنه لادليل على القولين الاولين أصلا =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب 24 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 1.
[ 223 ]
[ (مسألة 226): لو اتلفت الظئر طفلا وهي نائمة بانقلابها عليه أو حركتها، فان كانت إنما ظايرت طلبا للعز والفخر، فالدية في مالها، وان كانت مظايرتها للفقر، فالدية على عاقلتها (1). ] = (أما الاول) فلا وجه لا عدا ما قيل من أن قتل النائم باعتبار ارتفاع الاختيار عنه من باب الاسباب التى ضمانها عليه دون العاقلة. ولذا ذكر الاصحاب ذلك في باب ضمان النفوس، ولكنه لادليل عليه مطلقا ما لم يستند القتل إليه بالاختيار لعمد أو شبه عمد أو خطأ محض، لوضوح أن مجرد كونه سببا له لا يوجب الضمان بدون تحقق ذلك. وعليه فلا يتم ذكر الاصحاب ذلك في باب ضمان النفوس. و (أما الوجه الثاني) فلما تقدم من أنه يعتبر في القتل الخطأي على ما فسر في الرواية العمد في الفعل بأن يريد شيئا ويصيب غيره، أو من اعتمد شيئا وأصاب غيره والمفروض انتفاء القصد هنا. وعليه فلا يكون المقام داخلا في القتل الخطأي. فالنتيجة أنه لا يمكن المساعدة على شئ من القولين المزبورين فالاقرب ما ذكرناه لاصالة البراءة عن الضمان ويؤكد ذلك ما سيأتي في مسألة (ما إذا سقط انسان من شاهق على آخر بغير اختياره فقتله) من الروايات الدالة على عدم ثبوت الدية على الساقط. وهنا (وجه رابع) وهو أن تكون الدية على الامام في بيت مال المسلمين لان دم المسلم لا يذهب هدرا وفيه أن هذا الوجه لا يتم أيضا، وذلك لان التعليل لا يعم ما إذا كان الموت بقضاء الله وقدره من دون أن يستند
إلى اختيار شخص، كما إذا أطار الريح مثلا رجلا من على سطح فوقع على انسان فقتله، فان لا دية في ذلك لا على الواقع ولا على عاقلته، ولا على بيت المال. وما نحن فيه من هذا القبيل. (1) وفاقا للصدوق والشيخ والفاضل في الارشاد، والشهيد في اللمعة =
[ 224 ]
[ (مسألة 227): إذا أعنف الرجل بزوجته جماعا في قبل أو دبر، أو ضمها إليه بعنف، فماتت الزوجة فلا قود ولكن يضمن الدية في ماله (1) ] = وخالف في ذلك الفاضل في بعض كتبه وولده وثاني الشهيدين، وقالوا ان الدية على العاقلة مطلقا، بل نسبه في المسالك إلى أكثر المتأخرين معللا بأنه خطأ محض. وعن المفيد وسلار وابنى حمزة وادريس: أن الدية على الظئر مطلقا. وتدل على ما ذكرناه صحيحة محمد بن مسلم قال: (قال أبو جعفر (ع): إيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهى نائمة فقتلته، فان عليها الدية من مالها خاصة ان كانت انما ظايرت طلب العز والفخر، وان كانت انما ظايرت من الفقر فان الدية على عاقلتها ورواها عبد الرحمان بن سالم عن أبيه عن أبي جعفر (ع) مثله، ورواها الحسين بن خالد وغيره عن أبي الحسن الرضا (ع) مثله (* 1) وذكر الشهيد الثاني (قده) أن هذه الروايات في أسنادها ضعف وجهالة، وذكر الاردبيلي مثله، ووافقهما على ذلك صاحب الجواهر (ره) ولكن الصحيح أن رواية محمد بن مسلم صحيحة فانها مروية بطريقين: (أحدهما) فيه محمد بن أسلم و (ثانيهما) رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم وهذا الطريق صحيح، وكأنهم لم يلتفتوا إلى هذا الطريق والا فلا أقل من أن
يعتبروا هذه الرواية حسنة وكيف كان فلا مناص من الاخذ بالرواية، ولكنه يقتصر على موردها، ولا يمكن التعدي إلى غيره من الموارد، ولولاها لم نلتزم بثبوت الدية أصلا كما تقدم في غير الظئر. (1) على المشهور بين الاصحاب. وتدل على ذلك مضافا إلى أن ثبوت الدية على طبق القاعدة، نظرا إلى أنه داخل في القتل شبيه العمد =
(* 1) الوسائل: الجزء 19 الباب: 29 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 1.
[ 225 ]
[ وكذلك الحال في الزوجة إذا أعنفت بزوجها فمات (1). (مسألة 228): من حمل متاعا على رأسه فأصاب، إنسانا فعليه ديته في ماله ويضمن المال إذا تلف منه شئ على المشهور (2) ] = صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع): (أنه سئل عن رجل أعنف على امرأته فزعم أنها ماتت من عنفه؟ قال: الدية كاملة، ولا يقتل الرجل) (* 1) وتؤيد ذلك رواية زيد عن أبي جعفر (ع): في رجل نكح امرأة في دبرها فألح عليها حتى ماتت من ذلك، قال: عليه الدية (* 2) (1) وذلك لان النص وان كان موردها الزوج، إلا أنك عرفت أن الحكم على طبق القاعدة، فلا يحتاج إلى نص خاص وأما مرسلة يونس عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل أعنف على امرأته أو امرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر، قال: لا شئ عليهما إذا كانا مأمونين، فان اتهما ألزما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل) (* 3) فلا يمكن الاستدلال بها على شئ لارسالها، ولان في سندها صالح بن سعيد، وهو مجهول، على أنها لو تم سندها كانت محمولة على نفى القصاص دون الدية (2) استدل على كلا الحكمين بصحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله
عليه السلام (في رجل حمل متاعا على رأسه، فأصاب انسانا فمات أو انكسر منه، فقال: هو ضامن) (* 4). وقد ناقش الشهيد الثاني (قده) في المسالك في طريق الرواية بوجود سهل بن زياد فيه وفي دلالتها بأن اطلاقها مخالف للقواعد، لانه انما يضمن المصدوم في ماله مع قصده إلى الفعل وخطأه في القصد، فلو لم يقصد الفعل كان خطأ محضا. وتبعه على ذلك =
[ وفيه اشكال والاقرب ان الدية على العاقلة (1) ولاضمان ] = المحقق الاردبيلي (قده) في شرح الارشاد. (أقول): أما ما ذكراه (قدس سرهما) من المناقشة في سندها فلا يمكن المساعدة عليه، فان الرواية قد رويت بعدة طرق: في بعضها سهل بن زياد على ما رواه الكليني والشيخ في موضع من التهذيب، ولكنه روها في موضع آخر من التهذيب باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن أبن أبي نصر عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام ورواها الصدوق باسناده عن ابن أبي نصر مثله (* 1) والرواية بهذين الطريقين صحيحة، ولا وجه للمناقشة في دلالتها بأنها مخالفة للقواعد كما هو ظاهر. هذا. ولكن الشيخ الصدوق روى هذه الرواية بسنده الصحيح إلى داود بن سرحان عن أبي عبد الله (ع) (في رجل حمل على رأسه متاعا فأصاب انسانا فمات أو كسر منه شيئا، قال: هو مأمون) (* 2) والمتن
موافق لما في الفقيه وهذه الرواية تنافي ما دل على ضمان الحمال فلا يمكن الاعتماد عليه في رفع اليد عما تقتضيه القاعدة، وهو عدم الضمان فيما إذا كان مؤمونا. ومما يؤكد عدم الضمان صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: (في الرجل يستأجر الحمال فيكسر الذي يحمل عليه أو يهريقه قال ان كان مأمونا فليس عليه شئ، وان كان غير مأمون فهو ضامن) (* 3) وللرواية موافقة لما في الفقيه، فالنتيجة أنه لا دليل على ضمانه في ماله. (1) وذلك لانه داخل في القتل الخطأي المحض، والدية فيه على =
(* 1) الوسائل الجزء: 13 الباب: 30 من ابواب احكام الاجارة، الحديث: 11. (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 10 من ابواب موجبات الضمان، الحديث 1. (* 3) الوسائل الجزء: 13 الباب: 29 من ابواب احكام الاجارة، الحديث: 11.
[ 227 ]
[ عليه في تلف المال إذا كان مأمونا غير مفرط (1). (مسألة 229): من صاح على احد فمات، فان كان قصد ذلك، أو كانت الصيحة في محل يترتب عليها الموت عادة وكان الصائح يعلم بذلك فعليه القود (2) والا فعليه الدية (3) هذا فيما إذا علم استناد الموت إلى الصيحة والا فلا شئ عليه (4) ] = عاقلة القاتل دونه كما عرفت. (1) تدل على ذلك صحيحة أبي بصير المتقدمة، مضافا إلى أنه مما تقتضيه القاعدة، وما دل على الضمان معارض بمثله. (2) وذلك لانه داخل في القتل عمدا وعدوانا الذي هو الموضوع للقصاص على ما عرفت.
(3) لانه داخل في القتل الشبيه بالعمد. وقد تقدم أن الدية فيه على القاتل نفسه هذا مضافا إلى خصوص صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (ايما رجل فزع رجلا من الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات فهو ضامن لديته، وان انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه) (* 1) وعن الشيخ أن الدية على العاقلة، ولكنه لا وجه له أصلا، فان القتل المستند إلى الصيحة داخل في الشبيه بالعمد، ولا يكون من الخطأ المحض لتكون الدية على العاقلة نعم لو كانت الصيحة لا لاخافة شخص واتفق موته بها كان القتل خطأ محضا والدية فيه على عاقلته ولا شك في أن صحيحة الحلبي منصرفة عن ذلك. (4) لان القتل في هذا الفرض لم يعلم استناده إلى صيحته، ومعه لا موجب لا للقصاص ولا للدية.
[ ومثل ذلك ما لو شهر سلاحه في وجه انسان فمات (1). (مسألة 230): لو صدم شخصا عمدا غير قاصد لقتله، ولم تكن الصدمة مما يترتب عليه الموت عادة، فاتفق موته فديته في مال الصادم (2) وأما إذا مات الصادم فدمه هدر (3) وكذلك إذا كان الصادم المقتول غير قاصد للصدم، وكان المصدوم واقفا في ملكه أو نحوه مما لا يكون فيه تفريط من قبله وأما إذا كان وافقا في مكان لا يسوغ له الوقوف فيه كما إذا وقف في طريق المسلمين وكان ضيقا، فصدمه انسان من
غير قصد فمات، كان ضمانه على المصدوم (4). (مسألة 231): لو اصطدم حران بالغان عاقلان قاصدان ذلك فماتا اتفاقا، ضمن كل واحد منهما نصف دية الآخر (5) ] (1) ظهر وجه ذلك مما تقدم. (2) يظهر الحال فيه ما عرفت. (3) وذلك لاستناد موته إلى فعل نفسه، فلا يكون دمه مضمونا وبذلك يظهر وجه ما بعده. (4) وذلك لاستناد القتل حينئذ إلى المصدوم عرفا، نظير من وضع الحجر في الطريق فعثر به انسان فمات، كما سيأتي بيانه: ومن هنا يظهر أنه لو مات المصدوم في الفرض فدمه هدر، فلا يكون الصادم ضامنا له. (5) وذلك لان كل واحد تلف بفعل نفسه وفعل غيره، فبطبيعة الحال يهدر النصف مقابل فعله وحينئذ إن كانا متساويين في الدية سقط ما في ذمة كل منهما بما يقابله في ذمة الآخر، وإن كانا مختلفين، كما إذا كان أحدهما رجلا والآخر امرأة أو كان أحدهما مسلما وكان الآخر كافر رجع ورثة صاحب =
[ 229 ]
[ ولا فرق في ذلك بين كونهما مقبلين أو مدبرين أو مختلفين (1). (مسألة 232): لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيبا فعلى كل واحد منها نصف قيمة فرس الآخر أو نصف الارش (2) هذا إذا كان الفارس مالكا للفرس. وأما إذا كان غيره ضمن نصف قيمة كل من الفرسين لماليكهما (3) هذا كله إذا كان التلف مستندا إلى فعل الفارس. وأما إذا استند إلى أمر آخر كاطارة الريح ونحوها مما هو خارج عن اختيار
الفارس لم يضمن شيئا (4) ومثله ما إذا كان الاصطدام من طرف واحد، أو كان التعدي منه فانه لا ضمان حينئذ على الطرف الآخر، بل للضمان على المصطدم أو المتعدي (5) ويجرى ما ذكرناه من التفصيل في غير الفرس من المراكب سواء اكان حيوانا ام سيارة ام سفينة ام غيرها. ] = الفضل إلى تركة الآخر فيأخذون الفضل منها. (1) وذلك لان الضابط فيما ذكرناه هو أن يكون كل منهما قاصدا للصدم بالآخر دون القتل نعم إذا كان أحدهما أو كلاهما أعمى فجنايته على عاقلته كما تقدم. (2) وذلك لان التلف أو التعيب مستند إلى فعلهما معا. وعليه فبطبيعة الحال يضمن كل منهما نصف الآخر وحينئذ فان تساوت القيمتان فلا شئ عليهما لاجل التهاتر وان زادت قيمة أحدهما عن قيمة الآخر رجع صاحب الزيادة إلى الآخر في الزائد. (3) يظهر وجه ذلك مما تقدم. (4) وذلك لان التلف لم يستند إليه أصلا فلا ضمان عليه. (5) الوجه في ذلك كله ظاهر.
[ 230 ]
[ (مسألة 233): إذا اصطدم صبيان راكبان بأنفسهما أو باذن وليهما إذنا سائغا فماتا فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر (1). (مسألة 234): لو اصطدم عبدان بالغان عاقلان سواء اكلانا راكبين ام راجلين ام مختلفين فماتا فلا شئ على مولاهما (2).
(مسألة 235): إذا اصطدم عبد وحر فماتا اتفاقا فلا شئ على مولى العبد ولا له من دية العبد شئ (3). (مسألة 236): إذا اصطدم فارسان، فمات احدهما دون الآخر ضمن الآخر نصف دية المقتول، والنصف الآخر منها هدر (4). ] (1) بلا خلاف بين الاصحاب، لان عمدهما خطأ تحمله العاقلة، ولكن بما أن موت كل منهما مستند إلى فعله وفعل الآخر فبطبيعة الحال تضمن العاقلة النصف، لان النصف الآخر مستند إلى فعل نفسه. (2) وذلك لان نصف دية كل منهما يذهب هدرا، لاستناده إلى فعل نفسه، والنصف الآخر ينتفي بانتفاء محله، لان جناية العبد في رقبته، فالنتيجة انه لا شئ على مولاهما. (3) أما الاول فلان جناية العبد في رقبته، فلا ضمان على مولاه. وأما الثاني فلان نصف قيمة العبد وإن كان على الحر المصطدم، الا أن نصف ديته على رقبة العبد المصطدم، فيستحق ولي المجني عليه ذلك النصف، فبطبيعة الحال يسقطان بالتهاتر وان كان نصف قيمة العبد أكثر من نصف دية الحر لما تقدم من أنه لا عبرة بالزيادة عندنا ولا أثر لها. (4) وذلك لانه مستند إلى فعل نفسه فلا يكون ضمانه على الآخر. وأما معتبرة صالح بن عقبة عن أبي الحسن موسى (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في فارسين اصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية =
[ 231 ]
[ (مسألة 237): إذا اصطدمت امرأتان احداهما حامل والاخرى غير حامل فما تتاسقطت ديتهما (1) وإذا قتل الجنين
فعلى كل واحدة منهما نصف ديته ان كان القتل شبيه عمد، كما إذا كانتا قاصدتين للاصطدام وعالمتين بالحمل، والا فالقتل خطأ محض، فالدية على عاقلتهما. ومن ذلك يظهر حال ما إذا كانت كلتاهما حاملا (2). (مسألة 238): لو رمى إلى طرف قد يمر فيه انسان فأصاب عابرا إتفاقا، فالدية على عاقلة الرامي (3) وان كان الرامي قد أخبر من يريد العبور بالحال وحذره، فعبر والرامي ] = الميت) (* 1) فلا يمكن الاعتماد عليها لانها رواية شاذة لاعامل بها، على أنه يمكن المناقشة في دلالتها، فان الضمان انما هو بمعنى ثبوت الشئ في العهدة، ومن الطبيعي أنه انما يكون بمقدار ما يستند إلى الجاني فإذا كان الموت مستندا إلى فعل الميت وفعل الباقي كان الباقي شريكا في القتل فضمانه انما يكون بمقدار ما يستند إليه. ومن هنا حمل صاحب الجواهر ضمان تمام الدية على ما إذا كان الموت مستندا إلى فعل الباقي فقط، ولم يكن لفعل الميت دخل فيه أصلا وهذا الحمل بعيد جدا. والاقرب ما ذكرناه. (1) وذلك لان قتل كل واحدة منهما مستند إلى فعل نفسها وفعل الاخرى. وعليه فبطبيعة الحال تضمن كل منهما نصف دية الاخرى، فيسقطان بالتهاتر. (2) الوجه في ذلك كله ظاهر. (3) من دون خلاف بين الفقهاء وذلك لان القتل خطأ محض.
[ جاهل بالحال فأصابه الرمى فقتله لم يكن عليه شئ (1).
ولو اصطحب العابر صبيا فأصابه الرمي فمات فهل فيه دية على العابر أو الرامي أو على عاقلته؟ فيه خلاف والاقرب هو التفصيل (2). فمن كان منهما عالما بالحال فعليه نصف ] (1) بلا خلاف ولا اشكال بين األصحاب. والوجه في ذلك أن المقتول والحال هذه قد أقدم على قتل نفسه فدمه هدر، فلا شئ على الرامي. أما القصاص فظاهر، لانه ليس داخلا في القتل العمدي العدواني. وأما الدية فلما عرفت من أن العابر هو الذي أقدم على ذلك. وتؤيد ذلك رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان صبيان في زمان علي (ع) يلعبون بأخطار لهم، فرمى أحدهم بخطره فدق رباعية صاحبه، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (ع) فأقام الرامي البينة بأنه قال حذار فدرأ عنه القصاص، ثم ققال: قد أعذر من حذر) (* 1). (2) بيان ذلك: أن كلا من المصطحب والرامي تارة يكون عالما بأن العبور عن هذا المكان في معرض التلف وأخرى يكون جاهلا، وثالثة يكون أحدهما عالما والآخر جاهلا. فعلى الفرض الاول والثاني لا يبعد اشتراكهما في القتل لاستناده والحال هذه إلى كليهما معا عرفا، غاية الامر أن القتل على الاول يدخل في القتل الشبيه بالعمد لانصراف أدلة القتل الخطأي المحض عن ذلك، فتكون الدية عليهما، وعلى الفرض الثاني يدخل في الخطأ المحض فالدية فيه على عاقلتهما، ومن هنا يظهر حال الفرض الثالث، فان القتل مستند اليهما معا، غاية الامر أنه بالاضافة إلى الجاهل خطأ محض وبالاضافة إلى العالم شبيه عمد، وكذلك الحال =
(* 1) الوسائل الجزء: 19 الباب: 26 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1.
[ 233 ]
[ الدية ومن كان جاهلا بها فعلى عاقلته كذلك. (مسألة 239): إذا اخطأ الختان فقطع حشفة غلام ضمن (1) (مسألة 240): من سقط من شاهق على غيره اختيارا فقتله، فان كان قاصدا قتله أو كان السقوط مما يقتل غالبا فعليه القود (2) والا فعليه الدية (3) وان قصد السقوط على غيره ولكن سقط عليه خطأ فالدية على عاقلته (4). (مسألة 241): إذا سقط من شاهق على شخص بغير اختياره، كما لو القته الريح الشديدة أو زلت قدمه فسقط فمات الشخص، فالظاهر أنه لا دية لا عليه ولا على عاقلته، ] = في غير الرمي من أسباب القتل. ومن هنا يظهر أنه لاوجه لاطلاق ما عن القاضي والتحرير من أن الضمان على السبب دون المباشر وهو الرامي، كما أنه لاوجه لتردد جماعة في ذلك منهم المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد والشيخ في محكي المبسوط، فالنتيجة هي أن ما ذكرناه من التفصيل هو القوي. (1) لانه مضافا إلى دخوله في الجرح الشبيه بالعمد، تدل عليه معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه (أن عليا ضمن ختانا قطع حشفة غلام) (* 1) (2) لما تقدم من أنه داخل في القتل العمدي العدواني الذي هو الموضوع للقود. (3) لانه داخل في القتل الشبيه بالعمد، والثابت فيه هو الدية على القاتل دون القصاص. (4) فانه داخل في القتل الخطأي المحض، وقد عرفت أن الدية على العاقلة.
[ كما لاقصاص عليه (1). (مسألة 242): لو دفع شخصا على آخر فان اصاب المدفوع شئ فهو على الدافع بلا اشكال (2) وأما إذا مات المدفوع عليه فالدية على المدفوع، وهو يرجع إلى الدافع (3). ] (1) بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب، وتدل على ذلك مضافا إلى أن الدية انما تترتب على القتل المستند إلى الفعل الاختياري، غاية الامر أنه إذا كان خطأ محضا، فالدية على عاقلته، والمفروض في المقام عدم الاختيار عدة نصوص: (منها) صحيحة عبيد بن زرارة، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل وقع على رجل فقتله، فقال: ليس عليه شئ) (* 1) و (منها) صحيحته الثانية، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل وقع على رجل من فوق البيت، فمات أحدهما، قال: ليس على الاعلى شئ ولا على الاسفل شئ) (* 2) و (منها) صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: (في الرجل يسقط على الرجل فيقتله، فقال: لا شئ عليه. الحديث) (* 3). (2) تدل عليه مضافا إلى أنه بفعله المقصود، فيكون داخلا في الشبيه بالعمد صحيحة عبد الله بن سنان الآتية. (3) خلافا للمشهور بين المتأخرين، فذهبوا إلى أن الدية على الدافع. وهذا وان كان موافقا لما تقتضيه القاعدة، نظرا إلى أن القتل مستند إلى الدافع، الا أن صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في رجل دفع رجلا على رجل فقتله قال: الدية على الذي دفع على الرجل
فقتله لاولياء المقتول، قال: ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع أيضا (* 4) تدل على أن الدية =
[ (مسألة 243): لو ركبت جارية جارية اخرى فنخستها جارية ثالثة فقمصت الجارية المركوبة قهرا وبلا اختيار فصرعت الراكبة فماتت، فالدية على الناخسة دون المنخوسة (1). ] = على المدفوع، وهو يرجع إلى الدافع، وقد عمل الشيخ (قده) بها في كتبه، وحكى العمل بها عن غيره أيضا، فالنتيجة أنه لا بأس بالعمل بها في خصوص موردها. (1) وذلك لان الموت مستند إلى فعلها المقصود، فيدخل في القتل الشبيه بالعمد وقد تقدم أن الدية فيه على القاتل. وأما رواية الاصبغ بن نباتة، قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى، فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت، فقضى بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة) (* 1) فهى ضعيفة بأبي جميلة وأبي عبد الله الرازي الجاموراني، فلا يمكن الاعتماد عليها. ودعوى انجبارها بالشهرة المحكية على لسان الفاضلين والشهيد في المسالك ممنوعة صغرى وكبرى. أما صغرى فلانه لم يثبت عمل المشهور بها، ولذا لم ينقل العمل بها الا عن الشيخ والقاضي، وأما كبرى فلما بيناه في محله مفصلا. وهنا قول آخر: وهو أن على الناخسة والقامصة ثلثا الدية،
ويسقط الثلث من جهة ركوب الواقصة عبثا، واختار هذا القول جماعة: منهم صاحب المقنعة والغنية وهو المحكي عن الاصباح والكافي، واستندوا في ذلك إلى مرسلة المفيد في الارشاد: (أن عليا (ع) رفع إليه باليمن خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا، فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة، فقفزت لقرصها، فوقعت الراكبة فاندقت عنقها فهلكت، فقضى علي (ع) على القارصة بثلث الدية، =
(فروع) [ (الاول) من دعا غيره ليلا فأخرجه من منزله فهو له ضامن حتى يرجع إلى منزله، فان فقد ولم يعرف حاله فعليه ديته (1). ] = وعلى القامصة بثلثها، واسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة عبثا القامصة، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله فأمضاه) (* 1) ولكنها لارسالها لا يمكن الاعتماد عليها أصلا، فاذن الصحيح هو ما ذكرناه. (1) بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب، بل عن الغنية وغاية المرام الاجماع على ذلك. وتدل على ذلك صحيحة عمرو بن أبي المقدام، قال: (كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر الدوانيقي وهو يطوف ويقول: يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع الي، ووالله ما أدري ما صنعا به، فقال لهما: ما صنعتما به؟ إلى أن قال فقال لابي عبد الله (ع): وهو قابض على يده يا جعفر اقض بينهم فقال: اقض بينهم أنت، قال بحقي عليك الا قضيت بينهم،
قال: فخرج جعفر (ع) فطرح له مصلى قصب إلى أن قال فقال أبو عبد الله (ع): يا غلام اكتب بسم الله الرحمان الرحيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل من طرق رجل بالليل فأخرجه من منزله فهو لو ضامن الا أن يقيم البينة أنه قد رده إلى منزله، يا غلام نح هذا الواحد منهما واضرب عنه، فقال: يابن رسول الله والله ما أنا قتلته، ولكني =
= أمسكته ثم جاء هذا فوجأه فقتله فقال: أنا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله يا غلام نح هذا فاضرب عنقه للآخر، فقال: يا ابن رسول الله والله ما عذبته ولكني قتلته بضربة واحدة، فأمر أخاه فضرب عنقه، ثم أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره، يضرب كل سنة خمسين جلدة) (* 1) والرواية مطابقة لما في الفقيه. وتؤيدها رواية عبد الله ابن ميمون عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا دعا الرجل أخاه بليل فهو له ضامن حتى يرجع إلى بيته) (* 2). (بقي هنا امران): (الاول) أنه لا اشكال ولا خلاف في ثبوت الدية فيما فقد الخارج ولم يعرف حاله، كما أنه لااشكال ولا خلاف في عدم ثبوت القود في فرض عدم وجدانه مقتولا، فان الضمان الثابت بمقتضى الرواية لا يدل على ثبوت القود، وأما أمر الامام (ع) الغلام بضرب عنق أحد الرجلين فهو قضية في واقعة، ولا يبعد كون أمره هذا مقدمة لظهور الحال وانكشاف الوقع، والا فلا وجه لاختصاص ضرب العنق بأحدهما، كما لاوجه لتصديه عليه السلام للاقتصاص، فان الاقتصاص حق للولي وهو أخ الميت في مفروض الكلام. وانما الاشكال فيما إذا وجد الرجل قتيلا، فالمشهور أنه
لا قود حينئذ أيضا ما لم يثبت ببينة أو اقرار أن القاتل هو المخرج. ولكن ذهب العلامة في الارشاد إلى ثبوت القود عندئذ ونسب ذلك إلى المفيد، ولا نعرف له وجها ظاهرا فان القود لا يثبت الا مع ثبوت القتل من المخرج، والمفروض في المقام أنه لم يثبت. (الثاني) أن الخارج إذا وجد ميتا ولم يكن فيه أثر القتل، فهل يثبت الضمان على المخرج؟ فيه خلاف، أثبته المحقق في النافع ونفاه في =
(* 1) (* 2) الوسائل الجزء: 19 الباب: 18 من ابواب القصاص في النفس، الحديث: 1، 2.
[ 238 ]
[ نعم إن ادعى أهل الرجل القتل على الداعي المخرج، فقد تقدم حكمه في ضمن مسائل الدعاوي. (الثاني) أن الظئر إذا جاءت بالولد، فأنكره اهله صدقت ما لم يثبت كذبها (1) فان علم كذبها وجب عليها احضار الولد. والمشهور أن عليها الدية مع عدم احضارها الولد، ووجهه غير ظاهر (2). ] = الشرائع. والصحيح في المقام هو التفصيل. (بيان ذلك): أنه ان احتمل استناد الموت إلى المخرج وان كان لامر غير ظاهر فالضمان عليه، لاطلاق الدليل. وأما إذا علم أنه مات حتف انفه أو بسبب آخر لايد للمخرج فيه فلا ضمان عليه. والرواية منصرفة عنه جزما. (1) بلا خلاف ظاهر بين الاصحاب. وتدل على ذلك صحيحة الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل استأجر ظئرا فدفع إليها ولده، فغابت بالولد سنين ثم جاءت بالولد وزعمت أمه أنها لا تعرفه، وزعم أهلها أنهم لا يعرفونه، فقال: ليس لهم ذلك فليقبلوه، انما الظئر
مأمونة) (* 1) ونحوها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) (* 2) (2) وذلك لانه لادليل في المسألة ما عدا دعوى الاتفاق وعدم الخلاف من الاصحاب، فعندئذ ان تم اجماع في المسألة فهو. ولكنه غير تام، لعدم حصول القطع أو الاطمئنان منه بقول المعصوم (ع) فاذن الاقرب هنا عدم ثبوت الدية عليها. وأما صحيحة سليمان بن خالد الآتية فلا تدل على الضمان فيما نحن فيه =
[ ولو ادعت الظئر أن الولد قد مات صدقت (1). (الثالث) لو استأجرت الظئر امرأة اخرى ودفعت الولد إليها بغير إذن اهله، فجهل خبره، ولم تأت بالولد فعليها دية كاملة (2). ] = لان موردها خيانة الظئر فلا يمكن التعدي عنه إلى المقام، حيث لم تثبت خيانتها. ومجرد كذبها لا يوجب خروجها عن عنوان الامين وعلى فرض خروجها عنه بالكذب لا يمكن الالتزام بالدية بتلك الصحيحة، وذلك لان ثبوت الدية في مثل المقام بما أنه على خلاف القاعدة، فلا بد من الاقتصار على موردها. والمفروض عدم وجود دليل آخر على الضمان، أما اليد فلا أثر لها في المقام، حيث أن الحر لا يضمن باثبات اليد عليه، والدية مترتبة على القتل وهو غير ثابت. ومن هنا يظهر أن ما في الجواهر من الاستدلال بفحواها على ثبوت الدية في المقام غريب جدا.
(1) لانها أمينة، كما تقدم في صحيتي الحلبي وسليمان بن خالد. (2) تدل على ذلك صحيحة سليمان بن خالد قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استأجر ظئرا فدفع إليها ولده، فانطلقت الظئر فدفعت ولده إلى ظئر أخرى فغابت به حينا، ثم ان الرجل طلب ولده من الظئر التي كان اعطاها ابنه فأقرت أنها استأجرته وأقرت بقبضها ولده، وأنها كانت دفعته إلى ظئر أخرى فقال (ع) عليها الدية أو تأتي به) (* 1) وصحيحته الاخرى عن أبي عبد الله (ع) قال: (سألته عن رجل استأجر ظئرا فأعطاها ولده، وكان عندها، فانطلقت الظئر واستأجرت أخرى فغابت الظئر بالولد، فلا يدري ما صنعت به، قال عليه السلام: الدية كاملة) ومثلها صحيحة ابن مسكان وصحيحة الحلبي عن =
(* 1) الوسائل: الجزء 15 الباب: 80 من ابواب احكام الاولاد، الحديث: 2.
[ 240 ]
(فروع التسبيب) ] (مسألة 244): إذا ادخلت المرأة اجنبيا في بيت زوجها فجاء الزوج وقتل الرجل فهل تضمن المرأة ديته؟ فيه وجهان والاقرب عدم الضمان (1). (مسألة 245): لو وضع حجرا في ملكه لم يضمن دية العاثر به اتفاقا، ولو وضعه في ملك غيره أو في طريق مسلوك وعثر به شخص فمات أو جرح ضمن ديته، وكذلك لو نصب سكينا أو حفر بئرا في ملك غيره أو في طريق المسلمين فوقع ] = أبى عبد الله (ع) (* 1) ثم انه لا اشكال في ثبوت الحكم فيما إذا لم يكن موت الولد وحياته معلوما، لاطلاق الروايات. وأما إذا علم موته فالظاهر
أيضا ثبوت الحكم لاطلاق الصحيحة بل لا يبعد أن يكون ثبوت الدية في هذا الفرض أولى. (1) وفاقا لجماعة منهم: المحقق والحلبي والفخر والكركي، ولعله المشهور والوجه في ذلك هو أنه لادليل على ضمانها وأما ما رواه ابراهيم بن هاشم عن محمد بن حفص عن عبيدالله بن طلحة عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له رجل تزوج امرأة فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة، فما دخل الرجل يباضع أهل، ثار الصديق فاقتتلا في البيت، فقتل الزوج الصديق، وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته =
[ عليه أو فيها شخص فجرح أو مات ضمن، ديته (1) هذا ] = بالصديق، فقال: تضمن دية الصديق وتقتل بالزوج) (* 1) فلا يمكن الاعتماد عليه لان الرواية ضعيفة فان محمد بن حفص الذي يروي عنه ابراهيم ابن هاشم مجهول وعبد الله بن طلحة لم يرد فيه توثيق ولا مدح، فالاظهر ان دم الرجل هدر والقاتل لا شئ عليه لانه قتله دفاعا. (1) تدل على ذلك عدة نصوص، (منها): صحيحة الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: (سألته عن الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره، فقال: كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه) (* 2) و (منها): صحيحة أبي الصباح الكنالي قال (قال أبو عبد الله (ع): من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن) (* 3) و (منها): معتبرة سماعة، قال: (سألته عن الرجل
يحفر البئر في داره أو في أرضه فقال: أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان، وأما ما حفر في الطريق أو في غير ما يملك، فهو ضامن لما يسقط فيه) (* 4) و (منها): صحيحة زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: (قلت له: رجل حفر بئرا في غير ملكه، فمر عليها رجل فوقع فيها، فقال: عليه الضمان لان كل من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان) (* 5) وتشعر بذلك صحيحته الثانية عن أبي عبد الله (ع) قال: (لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل (داخل) فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولا ضمان، ولكن ليغطها) (* 6).
[ إذا كان العابر جاهلا بالحال، واما إذا كان عالما بها فلا ضمان له (1). (مسألة 249): لو حفر في طريق المسلمين ما فيه مصلحة العابرين، فاتفق وقوع شخص فيه فمات، قيل: لا يضمن الحافر وهو قريب (2). (مسألة 250): لو كان يعلم صبيا السباحة فغرق الصبي اتفاقا ضمن المعلم إذا كان الغرق مستندا إلى فعله (3) وكذا ] (1) لانه والحال هذه قد أقدم على قتل نفسه باختياره، فبطبيعة الحال يكون دمه هدرا فلا ضمان على أحد.
(2) وفاقا لجماعة، منهم الشيخ في محكي المبسوط والنهاية والفاضل والشهيد الثاني والمحقق في الشرائع، وخلافا لجماعة منهم فخر المحققين وصاحب الجواهر (قدس الله اسرارهم) والوجه فيما ذكرناه أن الامام (ع) قد جعل الموضوع للضمان في صحيحة الحلبي المتقدمة هو الاضرار، مع أن السؤال فيها كان عن مطلق وضع شئ في الطريق، ولو لمصلحة عامة فهو يدل على أن مطلق وضع الشئ فيه ليس موضوعا له. ومن المعلوم أنه لافرق في ذلك بين وضع شئ في الطريق أو حفر بئر فيه فالمناط في الضمان هو الاضرار. (3) لانه داخل في القتل الشبيه بالعمد، وقد تقدم أن ديته على القاتل، نعم: إذا كان القتل مستندا إلى تفريطه، وكان مما يوجب القتل عادة، أو كان قاصدا له ثبت القصاص على المشهور ولا فرق في ذلك بين إذن الولي وعدمه وقد تقدم الكلام في حكم قتل للصبي مفصلا.
[ 243 ]
[ الحال إذا كان بالغا رشيدا (1) وقد تقدم حكم التبري عن الضمان (مسألة 251): إذا اشترك جماعة في قتل واحد منهم خطأ كما إذا اشتركوا في هدم حائط مثلا، فوقع على احدهم فمات سقط من الدية بقدر حصة المقتول، والباقي منها على عاقلة الباقين، فإذا كان الاشتراك بين اثنين سقط نصف الدية لانه نصيب المقتول، ونصفها الاخر على عاقلة الباقي، وإذا كان الاشتراك بين ثلاثة سقط ثلث الدية، وثلثان منها على عاقلة الشخصين الباقيين وهكذا (2). (مسألة 252): لو اراد اصلاح سفينة حال سيرها فغرقت
بفعله، كما لو أسمر مسمارا فقلع لوحة أو أراد ردم موضع فانهتك ضمن ما يتلف فيها من مال لغيره أو نفس (3). ] (1) يظهر الحال فيه مما تقدم. (2) بلا خلاف ظاهر، والوجه في ذلك واضح وهو ان الدية في أمثال الموارد أي موارد الاشتراك في القتل تتقسط على فعل كل واحد منهم، وعليه فبطبيعة الحال يسقط منها بالمقدار المستند إلى فعل المقتول فيبقى الباقي على ذمة الباقين، وأما رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في حائط اشترك في هدمه ثلثة نفر فوقع على واحد منهم فمات، فضمن الباقين ديته، لان كل واحد منهما ضامن لصاحبه) (* 1) فهى ضعيفة بعلي بن أبي حمزة، فلا يمكن الاعتماد عليها أصلا. (3) أما ضمان المال فللاتلاف المستند إلى فعله، وأما ضمان النفس =
[ (مسألة 253): لا يضمن مالك الجدار ما يتلف من انسان أو حيوان بوقوع جداره عليه إذا كان قد بناه في ملكه أو في مكان مباح، وكذلك الحال لو وقع في طريق فمات شخص بغباره (1)، نعم: لو بناه مائلا إلى غير ملكه، أو بناه في ملك غيره فوقع على انسان أو حيوان اتفاقا فمات، ضمن (2) ولو بناه في ملكه ثم مال إلى الطريق أو إلى غير ملكه فوقع على عابر فمات، ضمن مع علمه بالحال وتمكنه من الازالة أو الاصلاح قبل وقوعه (3) ولو وقع مع جهله أو قبل تمكنه
من الازالة أو الاصلاح لم يضمن (4). (مسألة 254): يجوز نصب الميازيب وتوجيهها نحو الطرق النافذة، فلو وقعت على انسان أو حيوان فتلف لم يضمن (5) ] = فلانه داخل في القتل الشبيه بالعمد. (1) وذلك لعدم الدليل على الضمان بعد ما لم يكن القتل مستندا إلى فعله، والاصل يقتضي عدمه، مضافا إلى ما يستفاد من الروايات السابقة في حفر البئر ونحوه: من أن الضمان يدور مدار الاضرار والتفريط فلا ضمان بدونه. (2) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، وذلك للاضرار والتفريط الذي هو الموضوع للضمان في الروايات المتقدمة. (3) يظهر الحال فيه مما تقدم. (4) وذلك لعدم صدق التعدي والتفريط في هذه الصورة فلا ضمان بدونه. (5) على المشهور بين الاصحاب وذلك للسيرة الجارية بين المسلمين =
[ 245 ]
[ نعم: إذا كانت في معرض الانهيار مع علم المالك بالحال وتمكنه من الازالة أو الاصلاح ضمن (1) وفي حكم ذلك اخراج الرواشن والاجنحة (2). (مسألة 255): لو أجج نارا في ملكه فسرت إلى ملك غيره اتفاقا لم يضمن الا إذا كانت في معرض السراية كما لو كانت كثيرة أو كانت الريح عاصفة، فانه يضمن (3) ولو اججها في ملك ] = على ذلك حيث أنه بفعله هذا غير متعد على الفرض وقد تقدم: أن
الموضوع للضمان في الروايات السابقة هو التعدي والتفريط بالاضرار، وعلى هذا فلاوجه لما عن الشيخ في المبسوط والخلاف من أنه يضمن وذلك لعدم الدليل عليه بعد عدم شمول الروايات المتقدمه لمثل المقام وأما معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر شيئا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن (* 1) فالظاهر أنها أجنبية عن محل الكلام فانه فيما إذا سقط الميزاب فأضر بانسان أو حيوان، وأما مورد المعتبرة فبقرينة قوله: (فأصاب شيئا) هو الاضرار به حال كونه مثبتا في الحائط بأن كان منصوبا في مكان سافل ومن المعلوم أنه ليس له حق نصب مثل هذا الميزاب أو نحوه الذي يضر بالمارة، بل عليه أن ينصب على نحو لا يكون مضرا. (1) يظهر الحال فيه مما تقدم. (2) فان الضابط في ذلك هو أن كل ما كان أحداثه في الطريق جائزا غير مضر لا يضمن المحدث ما يتلف بسببه اتفاقا. (3) يظهر الحال في كل ذلك مما عرفت.
[ غيره بدون اذنه، ضمن ما يتلف بسببها من الاموال والانفس (1) ولو كان قاصدا اتلاف النفس أو كان التأجيج مما يترتب عليه ذلك عادة وان لم يكن المقصود اتلافها، ولم يكن الشخص التالف متمكنا من الفرار والتخلص ثبت عليه القود (2). (مسألة 256): لو ألقى قشر بطيخ أو موز ونحوه في
الطريق، أو أسال الماء فيه فزلق به انسان فتلف أو كسرت رجله مثلا ضمن (3). (مسألة 257): لو وضع اناء على حائط وكان في معرض السقوط فسقط، فتلف به انسان أو حيوان ضمن، وان لم يكن كذلك وسقط اتفاقا لعارض لم يضمن (4). ] (1) وذلك للتعدي والتفريط بالاضرار بالغير وقد تقدم ثبوت الضمان فيه. (2) لانه داخل في القتل العمدي العدواني الذي هو الموضوع للاقتصاص وعلى ذلك تحمل معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع): (أنه قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت الدار واحترق أهلها واحترق متاعهم قال: يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل) (* 1). (3) وذلك لانه اضرار في طريق المسلمين وقد تقدم أنه يوجب الضمان، نعم: لا ضمان فيما لا يعد اضرارا عرفا وان ترتب عليه الضرر اتفاقا كرش الطريق بالماء ولا سيما إذا كان لمصلحة العابرين فانه لا دليل على الضمان حينئذ وقد جرت السيرة القطعية على جواز ذلك من دون نكير. (4) قد تبين الحال في جميع ذلك مما سبق.
(* 1) الوسائل: الجزء: 19 الباب: 41 من ابواب موجبات الضمان، الحديث: 1 والمتن موافق لما في الفقيه.
[ 247 ]
[ (مسألة 258): يجب على صاحب الدابة حفظ دابته الصائلة، كالبعير المغتلم، والكلب العقور فلو أهملهما وجنيا على شخص ضمن جنايتهما (1). نعم: لو جهل المالك بالحال
أو علم، ولكنه لم يفرط فلا ضمان عليه (2) ] (1) من دون خلاف واشكال بين الاصاب وتدل على ذلك عدة نصوص، (منها): صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: (سئل عن بختي أغتلم فخرج من الدار فقتل رجلا فجاء أخو الرجل فضرب الفحل بالسيف، فقال: صاحب البختي ضامن للدية، ويقتص ثمن بختيه) (* 1) و (منها): صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: (سألته عن بختى مغتلم قتل رجلا، فقام أخو المقتول فعقر البختي وقتله ما حاله؟ قال: على صاحب البختي دية المقتول، ولصاحب البختي ثمنه على الذي عقر بختيه) (* 2) ثم ان مورد النصوص وان كان هو البختي الا أن من الظاهر أنه لا خصوصية له من هذه الناحية، ومن هنا لم ينسب إلى أحد من الاصحاب تخصيص الحكم به. (2) بلا خلاف ظاهر لانصراف اطلاق الروايات المتقدمة عن الصورة التي لا تقصير للمالك فيها أصلا، وتدل على ذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار) (* 3) ومثلها معتبرة زيد بن علي عن أبيه عن آبائه (ع) (* 4) وتؤيد ذلك مرسلة يونس عن رجل عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (بهيمة =
= الانعام لا يغرم أهلها شيئا) (* 1) ومن المعلوم أن العجماء انما يكون جبارا في فرض عدم التسبيب والتفريط من قبل المالك كما في المقام والا فلا شبهة
في الضمان كما عرفت، وتدل على ذلك أيضا معتبرة زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع): (انه كان يضمن صاحب الكلب إذا عقر نهارا، ولا يضمنه إذا عقر بالليل. الحديث (* 2) ومعتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع)، قال: (كان علي (ع) لا يضمن ما افسدت البهائم نهارا، ويقول: على صاحب الزرع حفظ زرعه، وكان يضمن ما أفسدت البهائم ليلا) (* 3) ثم ان من الواضح أن التفصيل بين النهار والليل في الضمان وعدمه ليس الا من ناحية أن التفريط من المالك في الغالب يكون في النهار دون الليل، فالعبرة في الضمان وعدمه انما هي بتفريط المالك وعدمه، وتؤيد ذلك رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله: أن أمير المؤمنين (ع) كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه، فإذا ثنى ضمن صاحبه) (* 4)، ومرسلة الحلبي عن رجل عن أبي جعفر (ع) قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (ع) إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن، ومر يعدو، فمر برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه فرفعوه إلى علي (ع) فاقام صاحب الفرس البينة عند علي (ع) أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي (ع) دم صاحبهم فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله أن عليا (ع) =
[ ولو جنى على صائلة، فان كان دفاعا عن نفسه أو ماله لم يضمن (1).
والا ضمن وان كانت جنايته انتقاما من جنايتها على نفس محترمة أو غيرها (2). (مسألة 259): إذا كان حفظ الزرع على صاحبه في النهار كما جرت العادة به فلا ضمان فيما افسدته البهائم نعم: إذا افسدته ليلا فعلى صاحبها الضمان (3) ] = ظلمنا وأبطل دم صاحبنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان عليا ليس بظلام ولم يخلق للظلم، ان الولاية لعلي من بعدي والحكم حكمه والقول قوله، لا يرد حكمه وقوله وولايته الا كافر) (* 1) ورواها الصدوق مسندا لكن السند ضعيف. (1) تقدم الكلام في ذلك في باب الدفاع. (2) بلا خلاف ولا اشكال بين الاصحاب، وتدل على ذلك صحيحتا الحلبي وعلي بن جعفر المتقدمتان. (3) تدل على ذلك معتبرة السكوني المتقدمه ومعتبرة هارون بن حمزة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن البقر والغنم والابل تكون في الرعي (المرعى) فتفسد شيئا هل عليها ضمان؟ فقال: ان أفسدت نهارا فليس عليها ضمان من أجل أن أصحابه يحفظونه، وان أفسدت ليلا فانه عليها ضمان (* 2) وقد تقدم أن العبرة في الضمان وعدمه انما هو بالتفريط وعدمه فجعل الضمان في الليل دون النهار انما هو باعتبار التفريط في الاول دون الثاني كما صرح بذلك في هاتين المعتبرتين.
[ (مسألة 260): لو هجمت دابة على اخرى، فجنت الداخلة ضمن صاحبها جنايتها إذا فرط في حفظها، والا فلا، ولو جنت بها المدخولة كانت هدرا (1). (مسألة 261): إذا دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا جنايته ان كان الدخول باذنهم والا فلا ضمان عليهم (2) ] (1) يظهر الحال فيها مما تقدم من أن الضمان وعدمه في أمثال الموارد يدوران مدار التفريط وعدمه، وتؤيد ذلك رواية مصعب بن سلام التميمي عن أبي عبد الله عن أبيه (ع): أن ثورا قتل حمارا على عهد النبي صلى الله عليه وآله فرفع ذلك إليه وهو في أناس من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر، فقال: يا أبا بكر اقض بينهم، فقال: يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليهما شئ، فقال: يا عمر اقض بينهم، فقال: مثل قول أبي بكر، فقال: يا علي اقض بينهما فقال نعم يا رسول الله: ان كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور، وان كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم قال: فرفع رسول الله يده إلى السماء فقال: الحمد لله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين (* 1)، وقريب منها رواية سعد بن طريف الاسكاف (* 2). (2) من دون خلاف بين الفقهاء، وتدل على ذلك عدة روايات، (منها): معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع)، قال: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل دخل دار قوم بغير اذنهم فعقره كلبهم، قال: لا ضمان عليهم، وان دخل باذنهم ضمنوا) (* 3) و (منها): معتبرة زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع) (انه كان يضمن صاحب الكلب إذا =
[ وإذا عقر الكلب انسانا خارج الدار، فان كان العقر في النهار ضمن صاحبه، وان كان في الليل فلا ضمان (1). (مسألة 262): إذا اتلفت الهرة المملوكة مال احد، فهل يضمن مالكها؟ قال الشيخ نعم بالتفريط مع الضراوة، والاظهر عدم الضمان مطلقا (2). (مسألة 263): يضمن راكب الدابة وقائدها ما تجنيه بيديها (3) وكذلك ما تجنيه برجليها ان كانت الجناية مستندة ] = عقر نهارا، ولا يضمنه إذا عقر بالليل وإذا دخلت دار قوم باذنهم فعقرك كلبهم فهم ضامنون، وإذا دخلت بغير اذن فلا ضمان عليهم) (* 1). (1) بلا خلاف ظاهر وتدل عليه معتبرة زيد بن علي (ع) المتقدمة، ثم ان التفصيل بين الليل والنهار انما هو من ناحية صدق التفريط في حفظه إذا كان في النهار، وعدمه إذا كان في الليل، وعليه فلا خصوصية للزمان، والضمان انما يدور وجودا وعدما مدار التفريط وعدمه. (2) الوجه في ذلك هو أن الظاهر عدم تحقق التفريط بالاضافة إلى الهرة حيث إن العادة قد جرت على التحفظ عن الهرة لاعلى حفظها عن التعدي فانها متعدية في طبعها مملوكة كانت أم لم تكن ولا ضمان في جناية العجماء، فانها جبار، وعليه فلا موجب للضمان أصلا. (3) بلا خلاف بين الاصحاب، وتدل على ذلك عدة روايات، (منها): صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) (انه سئل عن الرجل يمر على طريق من طرق المسلمين فتصيب دابته انسانا برجلها، فقال:
ليس عليه ما أصابت برجلها، ولكن عليه ما أصابت بيدها، لان رجليها =
[ اليهما، بان كانت بتفريط منهما، والا فلا ضمان (1) ] = خلفه ان ركب، فان كان قاد بها فانه يملك باذن الله يدها يضعها حيث يشاء) (* 1)، وقريب منها صحيحة سليمان بن خالد (* 2)، و (منها): معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (ع) أنه ضمن القائد والسائق والراكب، فقال: (ما أصاب الرجل فعلى السائق وما أصاب اليد فعلى القائد والراكب) (* 3) ومقتضى هذه الروايات هو ضمان القائد والراكب ما تجنيه دابته بيديها مطلقا ولو كان بدون تفريط منهما. (بقي هنا شئ) وهو: أن المحقق (قدس سره) ذكر في الشرائع أنه لو كان مع الراكب مالك الدابة، فالضمان على المالك دون الراكب، وذهب إليه العلامة في القواعد، والشهيد في اللمعة، ولكنه لاوجه له أصلا الا إذا كان المالك قائدا لها، فعندئذ الضمان عليه بمقتضى التعليل في ذيل صحيحتي الحلبي وسليمان بن خالد، كما أنه لو كان الراكب هو المالك والقائد غيره، فالضمان على القائد، فالنتيجة: هي أنه في صورة اجتماع القائد والراكب يكون الضمان على القائد سواء أكان مالكا أم كان غيره. (1) أما الضمان مع التفريط فلا اشكال فيه، وأما عدم الضمان بدونه فلعدم الدليل عليه، وقد تقدم أنه لا ضمان في جنايته العجماء، فانها جبار، وأما دل على الضمان فهو عدة روايات، (منها) معتبرة أبي مريم عن عن أبي جعفر (ع) قال: (قضى أمير المؤمنين (ع) في صاحب الدابة
أنه يضمن ما وطأت بيدها ورجلها وما نفحت برجلها فلاضمان عليه، الا أن يضربها انسان) (* 4) ولكنها لم تثبت، فان الشيخ رواها بعينها =