مسند الامام زيد للامام الشهيد زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب عليهم السلام منشورات دار مكتبة الحياة بيروت لبنان
[ 5 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدورنا بالسنة النبوية ووفق خدمة العلم بالقيام بسلسلة الاسانيد العلوية وأشهد أن لاإله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وعلى آله العترة الزكية والصحابة ذوي الاعمال المرضية. أما بعد، فهذه مقدمة مشتملة على ثلاثة فصول: الفصل الاول: في بعض ترجمة الامام زيد وأبي خالد الواسطي الراوي عنه وبعض الرواة. الفصل الثاني: في ذكر هذا المسند لسؤال سئلت فيه. الفصل الثالث: في ذكر بعض كتب اهل البيت لسؤال سئلت فيه وترجمة بعض مؤلف تلك الكتب على حسب الامكان. واعلم ان لهذا الكتاب الجليل، والسفر العالي النبيل، شروحا
[ 6 ]
وحواشي كثيرة. من شروحه: المنهاج الجلي، (ومنها) وهو اوسعها، شرح القاضي العلامة حسين السياغي، وهو آخر الشروح وأما حواشيه، (فمنها) حاشية السيد صارم الدين، (ومنها) للسيد عماد الدين. ولهذا الكتاب التخريج المسمى مشارق الانوار للسيد احمد بن الحسن بن اسحق بن المهدي. ولم أطلع عليه بل رأيت في بعض التراجم وهو يصف المخرج له يقول: خرجه تخريجا حافلا دل على سعة اطلاعه وجودة قريحته. ولم اظفر بشئ من الشروح والحواشي الا ما كان موجودا بهامش الاصل، منقولا من المنهاج أو من حاشية السيد صارم الدين. وقد نقلته بلفظه، مع التنقيح حسب الامكان، وتصحيح ما هو منقول من كتب اللغة أو غيرها، بخلاف ما هو منسوب إلى أمالي احمد بن عيسى أو الجامع الكافي، فلم أجدهما حال الطبع حتى أراجع ما هو منقول منهما. وكنت قد شرعت في بسط الكلام على الحديث والتعرض لشرحه وكلام العلماء ومذاهبهم وأدلة كل واحد منهم إلى إثناء الوضوء، ثم رأيت ان التطفل لمثل هذا المقام خطير، ثم اقتصرت على ما ترى من نقل ما هو موجود بهامش الاصل وضم بعض ألفاظ لغوية أو تخريج حديث أو تفسيره تمس الحاجة إلى ذلك أو نقل شرح حديث من العزيزي على الجامع الصغير.
[ 7 ]
1 في ترجمة الامام زيد كان الامام زيد بن علي، المجاهد في سبيل الله، الداعي إلى الله، الناصح لدين الله كان شامة اهل زمانه وجوهرة أقرانه وإمام اهل بيت النبوة في وقته. فتح الله عليه بالعلم بعد ان أخذ على جماعة كأبيه زين العابدين وجابر بن عبد الله الانصاري. ولما سئل جعفر الصادق عن عمه الامام زيد
قال: كان والله أقرانا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم، والله ما ترك فينا لدنيا ولا لآخرة مثله. وقال الشعبي: ما ولدت النساء افضل من زيد بن علي ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد. وسئل الباقر عن أخيه زيد فقال الباقر: ان زيدا أعطي من العلم بسطة فصح باقراره عليه السلام واعترافه ان زيدا كان أعلم منه وافضل. فما ظنك برجل فاق الباقر فضلا وعلما واعترف بفضله وصحة امامته؟ قال الذهبي في ترجمة جابر الجعفي انه حفظ عن الباقر سبعين الف حديث، فكيف بمن أقر له الباقر بالسيادة والزيادة في العلم؟ وقال أبو حنيفة رحمه الله رأيت مثل زيد ولا أفقه منه ولا اعلم منه.
[ 8 ]
وقد ترجم للامام زيد الذهبي في ترجمة جابر الجعفي والحافظ المزي في تهذيب الكمال والحافظ بن عساكر والديلمي في الاذكار، وترجم له ايضا في مسنده، والحافظ السيوطي في الجامع الكبير في مسند حذيفة بن اليمان والذهبي ايضا في النبلاء. وترجم له المقريزي في المواعظ والاعتبار وابن خلدون في العبر وابن الاثير والحاكم في جلاء الابصار وابن عنبة في بحر الانساب، وغيرهم مما يطول ذكره. ومما اختص به الفصاحة والبيان واختصاصه بعلم القرآن ووجوه القراءات، وله قراءة مفردة مروية، ساق نشوان بن سعيد بقية أخباره وجمع قراءته الشيخ امام النحاة أبو حيان في كتاب سماه (النير الجلي في قراءة زيد بن علي). وروى صاحب الكشاف كثيرا منها. وقال جابر: سألت محمد بن علي الباقر عن أخيه زيد فقال: سألتني عن رجل ملئ ايمانا وعلما من اطراف شعره إلى قدمه، وهو سيد اهل بيته. وقد ذكر الديلمي في مشكاة الانوار الكلام على جهاد الامام زيد
ابن علي وذكر ما وقع بينه وبين هشام. وأما ما ورد فيه من الاحاديث والبشائر عن جده المصطفى فمنها ما ذكره الحافظ السيوطي في الجامع الكبير في مسند حذيفة بن اليمان من قسمي الافعال ما لفظه عن حذيفة بن اليمان ان النبي صلى الله عليه وآله نظر يوم إلى زيد بن حارثة وبكى وقال: المظلوم من اهل بيتي سمي هذا والمقتول في الله والمصلوب من أمتي سمي هذا؟! وأشار إلى زيد بن حارثة ثم قال: ادن مني يا زيد
[ 9 ]
زادك الله حبا عندي فانك سمي الحبيب من ولدي زيد، اخرجه ابن عساكر. وروى الديلمي في مشكاة الانوار والمهدي لدين الله محمد بن المطهر في المنهاج والحاكم في جلاء الابصار والامام أبو طالب يحيى بن الحسين في الامالي بسنده يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله انه قال: الشهيد من امتي القائم بالحق ولدي المصلوب بكناسة (1) فانه إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين يأتي يوم القيامة واصحابه تتلقاهم الملائكة المقربون ينادونهم ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون. وروى الديلمي في المشكاة والحاكم في جلاء الابصار والامام المهدي في المنهاج بسنده يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله انه قال للحسين بن علي: يا حسين، يخرج من صلبك رجل يتخطأ هو واصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بغير الحساب. وروى الديلمي ايضا والمهدي في المنهاج وصاحب هداية الراغبين والحاكم الجشمي عن أنس انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقتل من ولدي رجل يقال له زيد بموضع يعرف بالكناسة يدعو إلى الحق. وزاد في المنهاج: لا ترى الجنة عين رأت
عورته. وروى أن أبا الخطاب وجماعة دخلوا على الامام زيد فسألوه عن مذهبه فقال: اني ابرأ إلى الله من المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه، ومن المجبرة الذين حملوا ذنوبهم على الله، ومن المرجئة الذين طمعوا الفساق في عفو الله، ومن المارقة الذين كفروا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب، ومن الرافضة الذين كفروا أبا بكر وعمر. وهذا هو عين مذهب اهل * هامش ص 9 (1) قال في القاموس الكناسة بالضم القمامة وموضع بالكوفة.
[ 10 ]
العدل كما يعترف به من كان ذا فهم وعقل. واصحاب زيد الذين أخذوا عنه العلم كثير، منهم: سفيان الثوري ومنصور بن المعتمر، وكان فقيها ورعا محدثا احتج به البخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وهو من شيوخ مسلم، ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن ابي ليلى وقيس بن الربيع وابو حنيفة وسلمة بن كهيل والنخعي وعطاء بن السائب وابو عوانة وغيرهم يطول ذكرهم وابو خالد الواسطي وهو اكثرهم ملازمة له والراوي لهذا المجموع، وله اصحاب كثيرون قتلوا مع زيد. وقد جمع (الامام الحافظ) أبو عبد الله محمد بن علي الحسني الذي أثنى عليه الذهبي في النبلاء، وغيره من أسماء التابعين الذين رووا عن الامام زيد بن علي ومحمد وحسين ويحيى بن زيد. ومن أحواله: كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان يحيي الليل كله كأبيه زين العابدين سلام الله عليهم اجمعين. وله من المؤلفات هذا المسند المسمى المجموع الفقهي والمجموع الحديثي. وهو مختص بالحديث فقط والجامع لهما عبد العزيز كما يأتي في ترجمته، وتفسير الغريب من القرآن وتثبيت الامامة ومنسك الحج. كانت ولادته سنة 76 من الهجرة وبلغ من العمر 46 سنة وقتل بسهم لخمس بقين من المحرم سنة 122. وقال مؤلف عمدة الطالب الشريف احمد بن علي بن عنبة في المعلم
الثالث: زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ويكنى أبا الحسين وامه ام ولد ومناقبه أجل من ان تحصى وفضله
[ 11 ]
اكثر من ان يوصف. خرج ايام هشام بن عبد الملك بالكوفة وبايعه من اهل الكوفة خمسة عشر الف رجل، ثم تفرقوا عنه ليلة خرج سوى ثلاثمائة رجل. ولما قتل أرسل برأسه إلى الشام ثم إلى المدينة فنصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وصلبت جثته عريانا فنسجت العنكبوت على عورته ليومه، وأقام اربع سنين مصلوبا ثم انزل وحرق وذر في ماء الفرات. قتله يوسف بن محمد بن يوسف بن عمر الثقفي. وله عليه السلام اربعة بنين منهم يحيى قتل بجوزجان عمره ثمان عشرة سنة. وفي تاريخ اليافعي لما خرج زيد، أتته طائفة كبيرة قالوا له: تبرأ من ابي بكر وعمر حتى نبايعك. فقال: لاأتبرأ منهما. فقالوا: اذن نرفضك. قال: اذهبوا فأنتم الرافضة. فمن ذلك الوقت سموا رافضة. وتبعته التي تولت ابا بكر وعمر وسميت الزيدية. ومثل هذا مع تطويل ذكره ابن الاثير في الجزء الثاني والحافظ بن عساكر في حرف الزاي والذهبي في تهذيب التهذيب في الجزء الرابع في حرف الزاي. ترجمة ابي خالد الواسطي رحمه الله هو أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي بالولاء الكوفي. وكان اصله بالكوفة ثم انتقل إلى واسط. قال في طبقات الزيدية روى المجموعين اي الفقهي والحديثي عن الامام زيد بن علي ورواهما عنه ابراهيم بن
[ 12 ]
الزبرقان، وروى عنه ايضا نصر بن مزاحم وحسين بن علوان الكلبي
وهو الواسطة بينه وبين احمد بن عيسى، كما هو في أمالي احمد بن عيسى في مواضع متكررة. توفي في عشر الخمسين والمائة. قال شارح هذا مجموع الامام زيد وهو القاضي العلامة الحسين بن احمد السياغي رحمه الله: ان الائمة من اهل البيت سلام الله عليهم من عصر الامام زيد بن علي إلى وقت متأخريهم مصفقون على الاحتجاج به والرواية عنه والاعتراف بفضله. ونقل الشارح كلاما طويلا للائمة من اهل البيت سلام الله عليهم، ونقل كلام كل واحد منهم في تعديله وترجيحه. وقال الشارح السيد العلامة الحافظ احمد بن يوسف بعد نقله للكلام في تعديل ابي خالد عن اهل البيت قال: هذا مستلزم ومتضمن لتعديل ابي خالد رحمه الله، ولاريب انه إذا ثبت اجماع اهل البيت على عدالته فلا تأثير لمن يقدح فيه. فمن رام جرحه فقد كذب وافترى وظلم واعتدى ووجه من جرحه محبته لآل محمد وهذا ليس بقدح قلت: واي عالم أو مسلم لم يحب آل محمد مع قوله تعالى: (قل لاأسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى). قال أبو خالد في صحبته للامام زيد بن علي: فما أخذت عنه الحديث الا وقد سمعته مرة أو مرتين أو ثلاثا أو اربعا أو خمسا أو اكثر من ذلك، وما رايت هاشميا مثل زيد بن علي فلذلك اخترت صحبته على جميع الناس. وقال السيد صارم الدين ابراهيم بن محمد الوزير في كتاب علوم الحديث ونقل كلام الائمة في ابي خالد واحدا واحدا، وترجم له صاحب مطالع
[ 13 ]
البدور وترجم له السيد الهادي بن ابراهيم في كتابه هداية الراغبين. وترجم له الامام محمد بن المطهر في اول شرحه المنهاج الجلي شرح مجموع
الامام زيد بن علي. قال، وقد ذكره الحاكم في علوم الحديث في نوع المسلسل انتهى. وروى لابي خالد من اهل السنن ابن ماجه القزويني: وسئل يحيى بن مساور عمن يطعن في ابي خالد قال: لا يطعن فيه الا رافضي (1) أو ناصبي (2). عبد العزيز بن اسحاق البقال، هو جامع مسند الامام زيد المسمى (المجموع الفقهي)، كان في حدود الستين وثلاثمائة، عاش تسعين عاما، توفي لعشر خلون من شهر ربيع الاخر سنة 363. وروى عنه أبو القاسم ابن الثلاج ومحمد بن ابي الفوارس، وروى عنه محمد بن الحسين بن علي ابن الشبيه العلوي، وهذا عبد العزيز روى عن ابي القاسم علي بن محمد النخعي روى عنه أبو الحسن الدار قطني، وقد نسبه الدار قطني في ترجمته إلى آدم عليه السلام.
(1) قال في المصباح والرافضة: فرقة من شيعة الكوفة سموا بذلك لانهم رفضوا أي تركوا زيد بن علي عليه السلام حين نهاهم عن الطعن في الصحابة فلما عرفوا مقالته وانه لا يبرأ من الشيخين رفضوه، ثم استعمل هذا اللقب في كل من غلا في هذا المذهب وأجاز الطعن في الصحابة. (2) في القاموس: النواصب والناصبية واهل النصب: المتدينون ببغضة علي رضي الله عنه لانهم نصبوا له أي عادوه.
[ 14 ]
وكان أبو القاسم ثقة علما فاضلا عارفا بالفقه على مذهب الامام ابي حنيفة، وولي ولايات بالشام ثم قدم إلى بغداد ثم ولي الرملة. وكان مقدما في علم الفرائض، توفي في يوم عاشوراء سنة 324. وابو القاسم يروي عن سليمان بن ابراهيم بن عبيد المحاربي وسليمان
يروي عن نصر بن مزاحم المنقري، وسليمان يروي عن ابراهيم بن الزبرقان وهذا ابراهيم وثقه ابن معين وروى عنه الحافظ أبو نعيم وبعض رجال الحديث قدح في ابي خالد وكذا من تحته ووجهه، تفرده بالرواية عن الامام زيد، وليس ذلك بقدح لان اهل السنن والصحاح قد تفردوا بكثير من مشائخهم وأخذوا عمن تفرد بالرواية في صحاحهم ولم يروا ذلك قدحا. هذا البخاري قد أخذ عمن تفرد بالرواية في صحيحه، ولم يرو عنه سوى واحد كمرداس الاسلمي تفرد عنه قيس بن ابي حازم وحرب المخزومي، تفرد عنه ابنه أبو سعيد المسيب بن حزن، وزاهر بن الاسود تفرد عنه ابنه مجزأة وكذلك غيره من أئمة الحديث الذين يعتمد عليهم في الحديث، كما تفرد عبد الواحد فيما رواه مسلم في المسند الصحيح عن ابي بكر بن شيبة وغيره. ومما نقموا على ابي خالد ومن تحته محبته لاهل البيت، وهذه عادتهم انهم يقدحون بمجرد المخالفة للمذهب ولو كان حقا، ويعدلون من كان من اشياعهم ولو باطلا. وقد أجمع العلماء انها لاتقبل رواية من يدعو إلى بدعة فكيف تقبل رواية من يدعو إلى النار؟ وقد ذكر جماعة من المحدثين
[ 15 ]
عمن اشتهر بقتال اهل البيت، مع انه قد أخرج البخاري وغيره سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ومن عادة المحدثين جرح من كان مخالفا لعقيدتهم. هذا سيد التابعين أويس القرني جرحوه وعدوه من الضعفاء، وأعداء آل محمد كما هي معلومة أسماؤهم معدلة. وذكر ابن حجر في مقدمة الفتح اهل التدليس، فذكر منهم الحسن البصري وقتادة يونس بن عبيد إلى آخره. وصح ان البخاري رمى محمد بن يحيى الذهلي بالكذب ثم اعتقده في صحيحه.
وترك أبو زرعة حديث الذهلي ودلسه، وتركه ايضا أبو حاتم. وروي ان مسلما عرض كتابه الصحيح على ابي زرعة فتغيظ وأنكر عليه وقال: سميته الصحيح وجعلته سلما لاهل البدع. وقدحوا في جماعة منهم عبد الله ابن عيسى بن عبد الرحمن بن ابي ليلى و عبد الرزاق بن همام الصنعاني و عبد الملك بن أعين و عبد الله بن موسى العبسي وعدي بن ثابت الانصاري وابو نعيم الفضل بن دكين وغيرهم ممن يطول ذكرهم قدحوا فيهم لمحبتهم بأهل البيت، وما كفاهم ذلك حتى سارعوا بالجرح في أئمة الدين الاخيار. الائمة الاربعة الابرار. فقد قالوا في ابي حنيفة انه عن يروي الضعفاء والمجاهيل وضعفه في نفسه النسائي وابن عدي وجماعة. وقال في كتاب عقود الجمان في مناقب ابي حنيفة النعمان: أفرط اهل الحديث في ابي حنيفة وتجاوزوا الحد في ذلك. وذكر السبكي في طبقاته عن يحيى بن معين انه قال: ان الشافعي
[ 16 ]
ليس بثقة. وقالوا: ان مالكا فقيه دار الهجرة يروي عن جماعة متكلم فيهم. وكذا قالوا في امام المحدثين احمد بن حنبل، يروي عن جماعة كذلك، كعامر بن عبد الله بن الزبير. وقال ابن معين ان احمد يروي عن عامر. وعلى الجملة، فان كثيرا من الرواة يجرحه اهل كل مذهب مخالف لمذهبهم.
[ 17 ]
2 في الكلام على المسند المسمى بالمجموع الفقهي هذا الكتاب مسمى في اثبات الائمة بالمجموع الفقهي وسماه بعضهم مسندا قلت ولعله اصطلاح، اما المسند فهو من يروي الحديث من طرق مثل مسند الشافعي واحمد وغيرهما. (والامام زيد) يرويه من طريقة
واحدة عن أبيه عن جده، ولذا ان رجال الحديث لم يذكروا هذا من المسندات. اعلم ان هذا المجموع متلقى بالقبول عند العترة الطاهرة من لدن الامام زيد إلى يومنا هذا، وقد سألني بعض العلماء في حال طبع هذا الكتاب يقول: اني لم أسمع بمسند الامام زيد، فقلت: اعلم ان هذا المسند هو عين ما هو موجود في كتب السنة النبوية من الصحاح وغيرها وليس ينبغي رده بمجرد عدم السماع وعدم العلم ليس بحجة وكفى بالعترة النبوية حجة، ومن رجال هذا المسند في بعض طرقه رجال غير اهل البيت الحافظ الدار قطني والحافظ أبو نعيم، وهذان الحافظان في ثبت أجل علماء الحرمين ومصر والشام والهند والروم وسائر علماء الاقطار.
[ 18 ]
(واعلم) ان الائمة الزيدية طرقا كثيرة في سند هذا الكتاب وهو سند متصل، وطرقه موجودة في الاثبات، (منها) بلوغ الاماني في سند من أنزلت عليه المثاني للقاضي العلامة احمد بن محمد مشحم، (ومنها) اتحاف الاكابر في اسناد الدفاتر للقاضي العلامة محمد الشوكاني وقد طبع في الهند، (ومنها) العقد النضيد فيما اتصل من الاسانيد لشيخ مشايخنا السيد العلامة عبد الكريم بن عبد الله ابي طالب وكل واحد منها أرويه قراءة بسنده إلى مؤلفه. والزيدية) مع أئمتها الطاهرين من لدن الامام زيد إلى يومنا هذا مجموع الامام زيد ملتقى عندهم بالقبول. (قال الديلمي) في كتابه مشكاة الانوار: اعلم أن الزيدية من اعظم الفرق الاسلامية وأئمتهم الدعاة إلى الدين، وقد نقلوا هذا الحديث في كتبهم وهو من أحاديث كتب الفقه والوعظ والتذكير والترغيب وليس ينبغي
استنكاره بمجرد الوهم والاستبعاد. وليت شعري من أي وجهة استنكاره أمن جهة كونه لم يرو بعضه في كتب الصحاح، فالذي فيها محصور مضبوط والمنقول عن النبي صلى الله عليه وآله الف الف حديث. فلعل هذا الحديث مما لم يعد في الصحيح بل هو من جملة هذه المعدودة. انتهى. (وقال السيد صارم الدين) ابراهيم بن محمد الوزير في كتابه علوم الحديث: كان القدماء لهم العناية العظمى في الاشتغال بعلوم العترة وعناية كلية بالحديث وسماعه وتصحيح طرقه. ومن أراد معرفة ذلك طالع كتبهم.
[ 19 ]
(وقد صنف الحافظ) أبو جعفر الطبري محمد بن جرير كتابا في الرواة عن اهل البيت. وقد ذكر الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام انه ما يقول الا ما قاله آباؤه ولا يقولون الا ما يروونه عن آبائهم حتى يتصل بجدهم النبي صلى الله عليه وآله، انتهى. فكان ما في مجموع الامام القاسم جد الهادي وما في الاحكام للهادي هو نفس قول النبي صلى الله عليه وآله، فالآخذ بمراسيلهم أقوى من الآخذ بمسلسل غيرهم، فكيف بمسلسلهم؟! (وقال الامام) عز الدين بن الحسن: والمجموع الفقهي متلقى بالقبول عند اهل البيت عليهم السلام، قال: وهو اول كتاب جمع في الفقه، وقال: زيد يزيد على الورى * في أصله وفروعه فالفضل مجموع به * والعلم في مجموعه وقال القاضي محمد بن احمد مظفر مؤلف الترجمان والبستان والبرهان
وغيرها، يقول في مذهب الامام زيد وبسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ان هذا المذهب الشريف المأخوذ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المتصل اسناده بالله سبحانه لمذهب قويم العماد راسي الاوتاد قوي الرواية والاسناد ضعيف الاعداء والحساد، انتهى. وكافيك بهذا المسند فخرا هو انه مروي عن زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه علي ابن ابي طالب. وعند الجمهور أنه إذا اشتهر كتاب من كتب الاسلام أو عالم من
[ 20 ]
علمائهم بالعلم، جاز اضافة الحديث أو ارساله عنه وإن لم يوصلها بطريق الاسناد. وقد نص على هذا الغزالي والرازي وغيرهما. فما بالك بهذا السند (واخبار المجموع النبوية المرفوعة) مائتا حديث وثمانية وعشرون حديثا، والعلوية ثلاثمائة خبر وعشرون خبرا، وعن الحسين خبران. وبوبه السيد العلامة الحسين بن يحيى بن ابراهيم الديلمي في سنة 1201، وهي زيادة مقبولة، وكان من قبل بلا ابواب، بل مجزأ ستة أجزاء على اصل الجامع له. وعند طبعه تركت تجزئته (ونسبة الزيدية للامام زيد) لمتابعته في الاصول في العدل والتوحيد وجهاد البغاة. وفي الفروع خلاف يسير على ما هنا، قلدوا الامام الهادي يحيى بن الحسين ومبني مذهبه على الاحتياط. وتبعا للدليل الراجح، ففي بعض المسائل، إذا كان الامام زيد موافقا للامام الشافعي، ورأى الامام الهادي قوة الدليل مع ابي حنيفة، اختار الدليل الذي اختاره أبو حنيفة أو العكس أو الامام مالك أو احمد على ما يترجح لديه من قوة الدليل ومقلدوه، تسمى الهدوية. ولما انتهى الكلام على ترجمة الامام زيد وبعض رجاله ومسنده،
فلنذكر بعض ما اشتهر من مؤلفات اهل البيت عليهم السلام.
[ 21 ]
3 في ذكر بعض كتب اهل البيت عليهم السلام سألني بعض علماء مصر: هل لاهل البيت كتاب غير هذا؟ فقلت: ان ما ترى للائمة الاربعة ومقلديهم من المؤلفات في سائر الفنون، فلاهل البيت مثلها. وكيف، وهم معدن العلم وورثة النبوة! ثم احببت ان أذكر هنا نبذة فيما هو مشهور من كتبهم ليطلع على بعض كتبهم من لا يعرفها، وترجمة ما تيسر لي، والعذر مقبول لعدم وجود طبقات الزيدية أو كتب رجالها. (واني لاشكو إلى الله) من بعض اخواننا المحتكرين لكتب العلم والبخل باعارة كتاب. (واني لارفع إلى الله) خالص الشكر والدعاء للحكومة المصرية بانشاء المكتبة السلطانية التي هي منهل لكل وارد وملجأ لكل قاصد، وفيها ما يشفي العليل ويروي الغليل. اعلم ان مصنفات أئمة اهل البيت عليهم السلام واسعة ومؤلفاتهم جامعة منها هذا المسند المسمى بالمجموع الفقهي، (ومنها) المجموع الحديثي غير هذا في الحديث فقط، (ومنها) أمالي احمد بن عيسى بن زيد (1) حفيد
(1) احمد بن عيسى بن الامام زيد بن علي كان عالما فاضلا زاهدا حج ثلاثين
[ 22 ]
الامام زيد، ويسمى هذا الامالي بدائع الانوار في محاسن الآثار، قال السيد محمد بن ابراهيم الوزير: هو أساس علم الزيدية ومنتقى كتبهم ويذكر فيه الاسانيد، (منها) علوم آل محمد لمحمد بن منصور المرادي (1)، (ومنها) مؤلفات الامام القاسم بن ابراهيم (2) وهي نحو العشرين، (ومنها) مؤلفات الامام الهادي عليه السلام يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم ومؤلفاته
نيف واربعون مؤلفا (منها) تفسير القرآن الكريم ستة أجزاء ومعاني
= عاما ماشيا. أخرج له مسلم في صحيحه. توفي سنة 240 وكان قد جاوز الثمانين. حبسه الرشيد ثم خلص ثم اختفى في بيته في البصرة إلى ان توفي (1) محمد بن منصور المرادي فقيه آل محمد، له مؤلفات نافعة منها أمالي احمد بن عيسى مسلسلا بالاحاديث، له كتاب الذكر مثل اذكار النووي وأحاديثه مسلسلة وكتاب المناهي مؤلفاته اثنان وثلاثون كتابا، من مشائخه ابن جريج وابو كريب وغيرهما، ومن اهل البيت الامام القاسم الرسي واحمد بن عيسى و عبد الله بن موسى، والحسن بن يحيى، وأخذ عنه الناصر الاطروش، توفي رحمه الله في نيف وتسعين ومائتين. (2) القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام. ولد سنة 170 بعد قتل الحسين الفخي، كان مبرزا في جميع العلوم، كان في مصر داعيا لاخيه محمد فلما مات بث دعوته في الآفاق فأجابه عوالم من بلدان مختلفة ولبث في مصر عشر سنين ثم اشتد عليه الطلب من عبد الله بن طاهر فعاد إلى الكوفة وبايعه جماعة ثم سكن جبل الرس قريبا من المدينة المنورة إلى ان توفي سنة 241 وقد استوفى في الطبقات عمن أخذ وأخذ عنه.
[ 23 ]
القرآن تسعة أجزاء، (ومنها) الاحكام والمنتخب والفنون والمجموع، (ومنها) مصنفات الناصر الاطروش (1) منها الابانة والاسترشاد والمغنى والصفي، (ومنها) مصنفات ولديه، (ومنها) مصنفات القاسم بن علي العياني وقد بلغت مصنفاته إلى سبعين، (ومنها) كتب السادة الهارونيين المؤيد بالله وابي طالب والسيد الامام ابي العباس احمد بن ابراهيم الحسني،
وقد قيل انه خال السيدين، (ومنها) للامام المؤيد بالله (2) الامالي والزيادات والافادة والتحرير والتجريد شرحه وهذا اشهرها وأنفعها حديثا وفقها وقد حوى من العلوم العقلية والنقلية ما يبهر، (ومنها) لاخيه الامام ابي طالب (3) الامالي والتذكرة والتحرير وشرحه القاضي زيد، وقد اشتمل
(1) هو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام. ولد سنة 230، كان عالما ورعا زاهدا فاضلا له تصانيف كثيرة، أسلم على يديه من الكفار الف الف وسمي اطروشا كان باذنه طرش. توفي في شعبان سنة 304. (2) المؤيد بالله، ذكرت ترجمته في اول المسند ومن مشايخه ابن ابي شيبة صاحب المسند. ولد بآمل طبرستان سنة 333 وبويع له بالخلافة سنة 380 وتوفي يوم عرفة سنة 411. (3) أبو طالب هو يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون ابن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام. له مؤلفات كثيرة، مولده سنة 403 وبويع له بعد موت اخيه، وكان له تخريجا لمذهب الهادي وكان مذهبه حنفيا وتوفي بآمل سنة 424.
[ 24 ]
على علوم كثيرة وأحاديث واسعة، وقد قيل ان مؤلفات أئمة اهل البيت بلغت إلى زمن الامام المؤيد بالله ستمائة مؤلف، (ومنها) الجامع الكافي ستة مجلدات في مذهب العترة وهو أوسع كتبهم آثارا وعلما، جمعه أبو عبد الله محمد بن علي العلوي صاحب المقنع وذكر انه جمعه من نيف وثلاثين مصنفا من مؤلفات محمد بن منصور المتقدم ذكره، (ومنها) مؤلفات الامام المرشد بالله (منها) الامالي في الحديث وهو اكبر أمالي اهل البيت وأوسعها حديثا، (ومنها) الانوار والامالي والاثنينية والخميسية
كان يمليها نهار الاثنين والخميس، (ومنها) الشفاء للامير الحسين (1) والتقرير والمدخل والذريعة وثمرات الافكار في احكام الكفار والارشاد وغيرها نسيت اسماؤها وأعمها وأنفعها واشهرها في الحديث الشفاء. قال السيد محمد بن ابراهيم الوزير: لاشك في كفاية الشفاء للمجتهدين وقد جمع فأوعى وهو في كتب الزيدية مثل سنن البيهقي في كتب الشافعية الذي قال في حقه الجويني: ما من شافعي الا وللشافعي عليه منة الا البيهقي، فان المنة منه على الشافعي يريد بعنايته باحاديث مذهبه والكلام على أسانيدها وتصحيحها على طريق المحدثين لاعلى طريق الفقهاء الخلص الذين لاعناية لهم بعلم الحديث كالجويني في النهاية والغزالي في الوجيز والرافعي في شرحه المسمى بالفتح العزيز.
(1) الامير الحسين هو الامير الكبير محدث العترة وفقيههم له التصانيف البديعة قال في حواشي الفصول هو مجتهد وذكر له في الترجمان كرامات شهيرة، توفي سنة 664 وكان عمره ثمانون سنة.
[ 25 ]
واعلم ان المتأخرين من أئمتنا وعلمائنا جمعوا في الفروع تصانيف عديدة ومؤلفات مفيدة (منها) للشيخ أبو جعفر الهوسمي قاضي ابي طالب شرح الابانة والكافي وغيرها، (ومنها) لعلي بن بلال مولى السيدين الوافي وشرح الاحكام ومنها المجموع على الزيادات، (ومنها) شرح الحقيني وشرح ابي مضر كلاهما على الزيادات التي للمؤيد بالله وابو مضر اسمه شريح، (ومنها) مؤلفات الامام يحيى (1) بن حمزة عليه السلام منها الانتصار 18 مجلدا استوفى اقوال العلماء من كل مذهب وحججهم، (ومنها) الطراز ثلاثة مجلدات في البلاغة طبعته المكتبة السلطانية، ومنها التصفية في الزهد كنحو الاحياء للغزالي، (ومنها) السراج الوهاج والنجم الثاقب، (ومنها)
مؤلفات الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (2) وهي نيف واربعون مؤلفا.
(1) الامام يحيى بن حمزة بن علي بن ابراهيم بن محمد بن ادريس بن علي بن جعفر الزكي بن علي التقي بن علي الرضي، مولده بصنعاء وله المؤلفات الجليلة والكرامات العظيمة منها ما هو مشاهد الآن فوق قبره في مدرسته بمدينة ذمار جنوب مدينة صنعاء اليمن بمسافة ثلاثة ايام. ان التراب إذا وضع فوق قبره ثم أخذ إلى محل هربت منه الهوام وهو مشاهد ومدة نفع هذا التراب إلى سنة ثم يبطل نفعه ويؤخذ غيره من فوق قبره ويقصد لزيارته من جميع جهات اليمن، وعدوا كراريس مؤلفاته فزادت عل ايامه، ولادته سنة 669 ووفاته سنة 747، ومدة خلافته 51 سنة. (2) الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، له المؤلفات الفائقة لو لم يكن منها الا الشافي لكفى، ومؤلفاته نيف واربعون ومنها المهذب والصادر في الفقه، وكان عليه السلام يحفظ خمسين الف حديث لم ينشأ احد مثله
[ 26 ]
(منها) الشافي وصفوة الاختيار في اصول الفقه والحديقة في شرح السليقية، (ومنها) للامام الحسن بن بدر الدين انوار اليقين، (ومنها) للامام عز الدين، (ومنها) مؤلفات المتوكل على الله احمد بن سليمان منها اصول الاحكام جمع فيه ثلاثة آلاف حديث وثلاثمائة واثني عشر حديثا، (ومنها) مؤلفات الامام القاسم بن محمد واولاده (منها) للحسين بن القاسم عليه السلام الغاية وشرحها في اصول الفقه، (ومنها) للفقيه عبد الله بن زيد العنسي مؤلفات كثيرة (منها) الارشاد في الزهد والترغيب والترهيب والدرة المنظومة في اصول الفقه، (ومنها) شرح الشفاء للقاضي يحيى
حنش، (ومنها) مؤلفات ابن لقمان منها الكافل شرح في اصول الفقه على متن ابن بهران، (ومنها) مؤلفات القاضي احمد حابس منها الكافل ايضا شرح في الاصول، (ومنها) بعض مؤلفات لم أعرف اسم مؤلفها التيسير في التفسير والجوهر الشفاف المنتزع من الكشاف والنفحات المسكية في الرد على الباطنية لباب المقالات لقمع الجهالات، (ومنها) مؤلفات السيد محمد بن ابراهيم الوزير الذي منها إيثار الحق على الخلق في التوحيد وقد طبع، (ومنها) مؤلفات (الامام المهدي) لدين الله احمد بن يحيى
= حفظ القرآن في حوالي اربع سنين، وفي هذا التاريخ كان يتأسف على تفريطه بالعلم وكان ابوه يقول له: انه لم يمض من هذه المدة الا القدر الذي يمكنك ان تصل فيه إلى ما قد وصلت، ولادته في ربيع الاول سنة 561، وكان زاهدا ورعا، بويع له بالخلافة سنة 593 وتوفي محصورا بكوكبان بينه وبين صنعاء اليمن بمسافة يوم من جهة الشمال الغربي ودفن بكوكبان سنة 613.
[ 27 ]
المرتضى منها متن الازهار في فقه الائمة الاطهار وقد طبع وشرحه الامام المهدي بالغيث المدرار وشرحه العلماء شروحا كثيرة أشهرها شرح ابن مفتاح المشهور بشرح الازهار وهو الآن في حال الطبع مع حواشيه وهو المتداول الآن في الفقه في قطر اليمن مع حواشيه. وللامام المهدي مؤلفات كثيرة (منها) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الامصار والقلائد في تصحيح العقائد والمنية والامل شرح الملل والنحل، وهذا الكتاب قد طبع بالهند بمدينة حيدرأباد، وفي اوله مقدمة وملحوظات بخط انكليزي والانوار في أدلة الازهار ومعيار العقول في الاصول ومن شروح الازهار الزنين للشريفة شمس الحور اخت الامام المهدي، أخوها شرح الازهار
بالغيث وهي شرحت الازهار بشرح وسمته الزنين. (ومن مؤلفاتهم) في علم الفرائض أي علم المواريث مؤلفات كثيرة، (منها) الفايض ثلاثون جزءا وجوهرة الفرائض والمفتاح والعقد واللامع والوافي والايضاح والوسيط والقاموس للامام المهدي والدرر والخالدي، (ومنها) مؤلفات الائمة والفقهاء المعاصرين للامام المهدي، (منهم) الفقيه يوسف له الثمرات في احكام الآيات ثلاثة أجزاء كبار والحفيظ والزهور، (ومنها) مؤلفات يوسف بن محمد الاكوع، (ومنها) مؤلفات القاضي عبد الله النجري (منها) شرح احكام الآيات والمعيار، (ومنها) مؤلفات الضمدي منها التخريج على البحر، (ومنها) مؤلفات ابن بهران منها شرح على البحر الزاخر المسمى جواهر الاخبار على أحاديث البحر الزخار وللامام شرف الدين مؤلفات كثيرة منها الاثمار، (ومنها) مؤلفات يحيى
[ 28 ]
حميد منها شرح على الاثمار ونزهة الانظار في رتب النحارير الكبار وحلية الابرار الاطهار وشيعتهم الاخيار والحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية ومحاسن الازهار في الائمة الاطهار والعقد الفريد والحسام والوسيط (ومنها) للقاضي حسن الداوري المقصد الحسن والغاية، (ومنها) لمحمد ابن سليمان بن ابي الرجال الروضة والغدير والياقوتة للسيد يحيى والتذكرة للفقيه حسن النحوي، (ومنها) الحاشية المشهورة على الازهار للسحولي والهداية للسيد ابراهيم الوزير. (ومن مؤلفات) كتب الفقه كثيرة هذه أسماؤها ولم يحضرني أسماء مؤلفيها: الديباج والجوهرة واللباب وهدايا البرايا والرياض وسهم التوفيق والاصابة في المحرز من الاجتهاد نصابه والوابل المغزار والتكميل
والكواكب والتبصرة والمذاكرة والمستصفى والزوائد والزهرة والصعيتري والتفريعات والتعليقات والشموس والاقمار وتنقيح القلوب والابصار والذويد والانهار. واما في علم العربية والمنطق والمعاني والبيان والمصطلح في الحديث والتفسير فكثيرة (منها) مؤلفات بني الوزير ومؤلفات السيد محمد بن اسمعيل الامير ومؤلفات السيد حسن الجلال ومن بعصرهم من العلماء وآخرهم الشوكاني وله مائه مؤلف، كما في ترجمته المصبوعة في نيل الاوطار. وسئلت ايضا: هل طبع شئ من كتب الزيدية؟ فقلت نعم. طبع منها في التوحيد للسيد محمد بن ابراهيم الوزير (إيثار
[ 29 ]
الحق على الخلق) طبع بمصر، (العلم الشامخ) للمقبلي طبع بمصر، (سبل السلام) شرح بلوغ المرام طبع بالهند للسيد محمد بن اسماعيل الامير، (المنية والامل) شرح الملل والنحل للامام المهدي طبع بالهند، (الطراز) للامام يحيى بن حمزة ثلاثة مجلدات في علم البلاغة كتاب جليل طبعته لنفسها المطبعة السلطانية، (مسند الامام زيد) غير هذا، طبع بايطاليا ببلدة ميلانو، وكل حديث مترجم باللغة اللاتينية اطلعت على نسخة منه عند انتهاء طبع هذا المجموع، (الازهار) للامام المهدي وهو المتن طبع بمصر، والذي طبع من مؤلفات الشوكاني اربعة منها، (نيل الاوطار) طبع في الهند وفي مصر، (ارشاد الفحول) في علم الاصول، (العقد الفريد) في اخلاص كلمة التوحيد طبع ايضا بمصر، (اتحاف الاكابر) في اسناد الدفاتر طبع بالهند وطبع للسيد الامير والشوكاني رسائل كثيرة غير ما ذكر، (شمس الاخبار) في احاديث النبي المختار طبع بمصر، (في علم الفرائض) للناظري، (وآمالي المؤيد بالله) وصحيفة علي بن
موسى الرضى طبعت بالشام. وانما ذكرت طبع هذه الكتب ليعرف الناس مذهب الزيدية وعقائدهم ولا يخفى ان هؤلاء المذكورين علماء مجتهدون، بلغوا درجة الاجتهاد وتظاهروا به، واجتهادهم لا يخرجهم عن اسم الزيدية كالجلال والشوكاني وغيرهما. ومن أراد الاطلاع على كتب الزيدية وأئمتهم فلينظر طبقات الزيدية والمستطاب والنزهة ومطالع البدور وغيرها من كتب التراجم. وما ذكرت هنا من اسماء كتبهم الا قطرة من مطرة، ومن أراد الاطلاع
[ 30 ]
على بعض من ذلك فعليه بالبغية الشافية في مؤلفات الزيدية. قال بعض الاخوان من المصريين: ان صاحب كشف الظنون لم يذكر الا نادرا من كتب الزيدية. قلت: مؤلف كشف الظنون لم يحط علما بمؤلفات علماء الدنيا، مؤلف كشف الظنون عثر على المكاتب الشهيرة في الآستانة، وما وجد فيها من المؤلفات ذكرها وما لم يجده لم يذكره، فكيف يذكر شيئا لم يعلم به، وكم من مؤلفات في مصر والشام والغرب وغيرها لم تكن موجودة في هذا الكتاب؟ والعجب من بعض علماء ساداتنا الشافعية: يقول: لا يجوز اطلاق لفظ السلام على غير الانبياء فلا يقال عليه السلام، وان هذا من شعار الرافضة. قلت: أئمة الهدى من اهل البيت وغيرهم خلفا عن سلف كتبهم مصرحة بذكر عليه السلام أو عليهم السلام في ذكر اهل البيت، هل نقول اهل البيت روافض؟ ومن أين للقائل هذا القول هل من جهة العقل أو من الشرع ليس غيرهما؟ إن كان من العقل فجميع العقلاء لا يقولون به، وإن كان من الشرع فهذا الشرع بين
أظهرنا، ويا هل ترى كلامه حجة، وهل يكون كلامه مضادا لابطال قول خاتم الانبياء وسيد المرسلين: اهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف غرق وهوى. جعل اتباع عترته والمشي على هديه وسنته مثل السفينة
[ 31 ]
الناجية ومخالفة ذلك كالتخلف عن السفينة، ومن تخلف عنها غرق وهوى. ولقد سألني سائل: هل الزيدية يصلون ام لا؟ والعجب ممن بلغ به الحال إلى هذا الاعتقاد. ولعمري انه لم يحافظ على الصلوات الخمس والجمع والجماعات كما أمر الله تعالى ورسوله الا الزيدية وانظر جوامعهم وغير الزيدية كما هو مشاهد، بدلوا الجوامع بالقهاوي والخانات ومجالس اللهو والبطالات، والزيدية ترى الصبيان في وقت الصلاة يحافظون على صلاتهم سواء كانوا في المدارس ام لا. هؤلاء الصبيان فضلا عن غيرهم من المكلفين من النساء والرجال هذه محافظتهم على اعظم أساس الاسلام وأركانه وهي الصلاة عملا بقول سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم: بين العبد والكفر ترك الصلاة. واما محافظة الزيدية لبقية أركان الاسلام وأساسه وخصال الايمان وشعاره، فيكفي شاهدا لهم ما رواه اهل الصحاح في الحديث الشريف: الايمان يمان والحكمة يمانية. وناس يعتقدون في الزيدية أنهم خوارج أو روافض أو إلى آخره. ولم أعرف سبب ذلك، هل تمسكهم بالعترة النبوية أو عدم تقليدهم لاحد الائمة الاربعة؟ اما تمسكهم بالعترة فلحديث السفينة الذي أخرجه مسلم في صحيحه واهل السنن والحاكم عن ابي ذر واحمد في مسنده والطبراني في الكبير بألفاظ منها: ان اهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى. فلارجحية العترة عن غيرهم
[ 32 ]
كونهم اولاد النبي واتباعهم كراكب السفينة قلدوهم في المذهب. واما عدم تقليد الزيديه لاحد الائمة الاربعة فالامام زيد متقدم على الائمة الاربعة، الا ان ابا حنيفة عاصره والامام مالك أدرك آخر زمن الامام زيد. فالامام زيد أخذ مذهبه عن أبيه زين العابدين، وزين العابدين عن ابيه الشهيد الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام. ولا حجة لمن يحصر المذاهب على الائمة الاربعة: لا من العقل ولا من الشرع وانما ذلك الحصر نشأ من بعض العباسية منع ان يفتي احد الا بقول احد الائمة الاربعة، وان لا يأخذ احد بقول احد أئمة مذاهب اهل البيت كالصادق و الباقر وزيد وزين العابدين، عداوة لاهل البيت لئلا يشتهروا عند الناس فيميلوا إليهم ويأخذوا منهم الخلافة، والتواريخ ناطقة بهذا. ومشى على المذاهب الاربعة في عدم الالتفات لمذهب غيرهم بعض مقلدي المذاهب الاربعة الذين لم يعطوا النظر حقه، وينظروا طبقات العلماء ومذاهبهم غير مذاهب الائمة الاربعة كاسحاق وعطاء ومجاهد والليث بن سعد وداود والاوزاعي. فهؤلاء كل واحد وله مذهب وأقوالهم موجودة في كتب الحديث. ذكرها الترمذي في سننه وغيره. وقد انقرضت الآن وليس لهم متابع، ولم يوجد من اهل المذاهب مع الائمة الاربعة الا مذهب اهل البيت. ولا يسئ الاعتقاد في الزيدية الا من تكون عقيدته أموية في بغضه لآل محمد ومقلديهم. وهذا كتاب الزيدية ونص إمامهم، فهل نصوص
[ 33 ]
الائمة الاربعة غير هذا؟. ومما جرى عليه الناس ولم يعرفوا سبب ذلك:
وهو عدم ذكر آل رسول الله صلى الله عليه وآله في الكتابة في كتبهم في الصلاة، وسبب عدم ذكرها ان الاموية شددت في ذكر الآل كما هو مشهور من قتلهم وتشريدهم في البلاد، حتى ان الحجاج منع من التحديث عن علي كرم الله وجهه، حتى كان الحسن البصري وجماعة من التابعين إذا رووا حديثا وكانوا في الجوامع لم يقدروا ان يصرحوا بذكر علي خوفا من سيف الحجاج، فكانوا يقولون: وعن ابي زينب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فجرى الناس على ذلك من عدم ذكر الآل. والآن بحمد الله، زال المانع وذلك الزمن المخوف، والآن كتب الهند وبعض الكتب المصرية الحديثة وأمثالها الذين اهلها متنورون، صاروا يذكرون الآل في الصلاة بعد ذكر النبي فيجعلونها من جملة الصلاة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي لا يذكر فيها الآل تسمى الصلاة البتراء المنهى عنها كما في الحديث: لا تصلوا علي الصلاة البتراء. قيل: يارسول الله، وما الصلاة البتراء؟ قال: ان تصلوا علي ولا تصلوا على آلي. وأخرج الدار قطني والبيهقي في حديث من صلى علي ولم يصل على اهل بيتي لم تتقبل منه، واخرج مسلم وغيره لما نزل قوله تعالى: ان الله
[ 34 ]
وملائكته يصلون على النبي. الآية. قالوا: يارسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد. مع ان العلماء كلهم متفقون على مشروع الصلاة على النبي وآله في التشهد في الصلوات الخمس قبل التسليم، ولكن بين من يجعلها فرضا وهم الامام الشافعي واحمد واهل البيت، وبين من يجعلها سنة وهو أبو حنيفة ومالك.
يقول المفتقر إلى رحمة الله عبد الواسع بن يحيى الواسعي: أروي هذا المسند، مجموع الامام الولي زيد بن علي بن الحسين بن علي سلام الله عليهم، من عشر طرق عن عشرة من مشائخي من علماء صنعاء اليمن، منها قراءة من اوله إلى آخره بالسماع من لفظ شيخنا علامة المعقول والمنقول القاضي حسين بن علي العمري حفظه الله تعالى، في شهر ذي القعدة سنة 1315. وهو، حفظه الله، يرويه من طرق، منها قراءة على شيخه السيد العلامة علم الاسلام قاسم بن حسين بن المنصور، رحمه الله، وهو يرويه قراءة عن شيخه الفقيه العلامة حسين بن عبد الرحمن الاكوع، عن القاضي العلامة عبد الله الغالبي، عن السيد احمد بن يوسف زباره، عن أخيه الحسين زباره عن ابيه عن جده الحسين بن احمد زباره، عن احمد بن صالح ابي الرجال، عن القاضي احمد بن سعد الدين المسوري، عن الامام المؤيد بالله محمد بن القاسم عن ابيه المنصور بالله القاسم بن محمد، عن السيد امير الدين بن عبد الله، عن السيد احمد بن عبد الله، عن الامام شرف الدين، عن السيد صارم الدين، عن المطهر بن محمد بن سليمان،
[ 35 ]
عن المهدي احمد بن يحيى، عن الفقيه محمد بن يحيى، عن القاسم بن احمد حميد عن ابيه، عن المنصور بالله عبد الله بن حمزة، عن محيي الدين وعمران ابي الحسن، عن القاضي جعفر بن احمد، عن احمد بن ابي الحسن الكني، عن زيد بن الحسن البيهقي، عن الحاكم ابي الفضل وهب الله بن الحاكم ابي القاسم الحسكاني، عن الحافظ ابي سعيد عبد الرحمن النيسابوري، عن ابي الفضل محمد بن عبد الله الشيباني، عن عبد العزيز ابن اسحق، عن علي بن محمد بن كاس النخعي، عن سليمان بن ابراهيم
المحاربي، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن ابراهيم بن الزبرقان التيمي، عن ابي خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن الامام الشهيد الولي زيد بن علي رضي الله عنهم. ولشيخنا حفظه الله طرق متعددة بالاجازة الخاصة والعامة، وكذلك سائر كتب الائمة ومحدثيهم وفقهائهم، منهم السيد العلامة المؤرخ محمد ابن اسماعيل الكبسي رحمه الله، وعن القاضي العلامة الزاهد عبد الملك ابن حسين الانسي رحمه الله، وعن القاضي العلامة محمد بن احمد العراسي، وعن العلامة صفي الاسلام احمد بن محمد السياغي. وهي متصلة باتحاف الاكابر في اسناد الدفاتر لشيخ الاسلام الشوكاني، وكذلك فيما شمله بلوغ الاماني لمشحم، وكذلك الامم في إيقاظ الهمم للشيخ ابراهيم الكردي، وكذلك الطراز المعرب باسناد اهل المشرق والمغرب للشيخ عبد القادر المدني. انتهى. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه إلى يوم الدين.
[ 36 ]
تقدم الكلام على المذاهب وانه لم يبق من اهل المذاهب الا مذهب الائمة الاربعة واهل البيت. ولقائل ان يقول: فالامامية لها مذهب، فيقال: هي داخلة في مذهب اهل البيت. (والامامية) هي الاثني عشرية، يقولون: ليس الائمة من اهل البيت الا اثني عشر إماما فقط، والائمة الاربعة والزيدية لا يحصرون الامامة في الاثني عشر إماما، فالامام زيد عند الائمة الاربعة إمام، والامامية لم يجعلوه إماما. وقد ذكر ابن حجر في الصواعق ما معناه انه استغرب الامامية في عدم عد الامام زيد وولده الشهيد يحيى بن زيد من أئمة اهل البيت مع جلالته وعلمه وفضله.
[ 37 ]
أقوال في تقريظ الكتاب قال الشيخ محمد بخيت حفظه الله تعالى بعد اطلاعه على هذا المجموع وقراءته على الفقير كتب ما لفظه: الحمد لله الذي فقه في الدين من أراد به خيرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه خصوصا عترته الطاهرة وذريته ذوي المناقب الفاخرة الظاهرة وسائر تابعيه. أما بعد، فاني اطلعت على هذا المجموع الفقهي الذي جمعه الامام عبد العزيز بن اسحاق، المنسوب بالسند الصحيح إلى الامام الشهيد (زيد بن علي) زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه صهر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وزوج البتول بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقرأته على راويه حضرة الاستاذ الشيخ عبد الواسع فوجدته مجموعا جمع من المسائل الفقهية والاحكام الشرعية ما هو مدلل عليه بالآيات القرآنية والاحاديث النبوية، وهو موافق في معظم أحكامه لمذهب
[ 38 ]
الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان. وحيث ان مذهب الزيدية في العلوم الشرعية لم يشتهر في الديار المصرية، فنقول: من المقرر في علم الاصول والفروع الفقهية وما اتفق عليه الائمة، ان من لم يقدر على الاجتهاد وأخذ الحكم الشرعي من الكتاب والسنة أو القياس، وجب عليه ان يقلد مجتهدا فيما يعلم به من شريعة ربه، وان يتخذه إماما له يقتدي به في ذلك. وان لكل مقلد عاجز عن الاجتهاد ان يقلد من شاء من المجتهدين الذين علم اجتهادهم ونقلت مذاهبهم بالاسانيد
الصحيحة إما بطريق التواتر أو الشهرة أو الآحاد الموثوق بنقلهم وعدالتهم وعلو كعبهم في الرواية والدراية. ومن هذا القبيل (هذا المجموع) كما يظهر من الاطلاع على مقدمته التي ذكرت فيها رواته عن إمام الائمة وحبر الامة، تاج العلماء المجتهدين وقدوة الفضلاء العاملين، وحيد عصره وفريد دهره الامام الشهيد زيد بن علي زين العابدين. وكيف لا يكون كذلك وهو من السلالة الطيبة الطاهرة في الدنيا والآخرة جلالة بيت النبوة والشجاعة والمروءة والفتوة. قد بلغ رضي الله عنه من العلوم العقلية والنقلية ما لا يبلغ غيره في عصره، ومن التقوى والزهد والورع وحميد السير والسيرة وصفاء الطوية والسريرة ما كاد يجعله في مصاف الاملاك، كيف وأبوه علي (زين العابدين) الذي اشتهرت مناقبه وعمت فضائله، وقال فيه القائل: يغضي حياء ويغضي من مهابته * فلا يكلم الا حين يبتسم
[ 39 ]
وجده الحسين رضي الله تعالى عنه، وشهرته ومزاياه وفضائله تغني عن التفصيل والتطويل، وهو الذي قال فيه القائل الواقف في بابه يستجدي الخير من جنابه: أنت جواد وانت معتبر * وأبوك من كان قاتل الفسقه لولا الذي كانت من أوائلكم * لكانت علينا الجحيم منطبقه فلن يخيب الآن من رجائك من * حرك من دون بابك الحلقه فأعطاه درعه. وأما جده علي بن ابي طالب فحدث عن علمه ولا حرج وعن شجاعته ولا حرج وعن جوده ومروءته ولا حرج، باب مدينة العلوم النبوية ومفتاح الفيوضات القدسية. وبالجملة، ماذا يمكن ان أقول
في الامام زيد الشهيد وهو من قوم قال فيهم القائل: أنا لا استطيع أمدح قوما كان جبريل خادما لابيهم، وفقنا الله لمحبة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأدام نعمتها علينا، فان بحبهم يكمل الايمان ويدخل الله من أحبهم برحمته مع جدهم صلى الله عليه وآله فسيح الجنان. كتبه الفقير إليه عز شأنه محمد بخيت المطيعي الحنفي عفا عنه آمين وقال الاستاذ العلامة عبد القادر بن احمد بدران حفظه الله تعالى: يقول المتشرف بخدمة الكتاب والسنة عبد القادر بن احمد بن
[ 40 ]
مصطفى المعروف كأسلافه بابن بدران الدومي ثم الدمشقي السلفي عفا الله عنه: ما هب النسيم اليماني الا وحمد الله لي شنشنه، وما لمع البارق النجدي الا والصلاة على خير الخلق لي خلق وما أحسنه، أصلي وأسلم عليه وعلى من أذهب الله عنهم الرجس ليطهرهم تطهيرا، وعلى صحبه الكرام من فضلهم على الامة لم يزل كبيرا. وبعد، فطالما كنت أنقب عن كتب الحديث جوامعها ومسانيدها، وعن مذاهب الائمة المتقدمين ممن انطمست آثارهم في ديارنا، وألتقط شوارد فروعهم من كتب الخلاف، وأحمد مسلك الترمذي في جامعه لما يذكره من مذاهب الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان. وكنت أرى في كتب أئمة الحنابلة المتقدمين ممن توفرت فيهم شروط الاجتهاد الاصولية والفروعية يذكرون مذهب اهل البيت عليهم السلام، فأحن شوقا إلى
آثارهم وأتمنى سرى يوصلني إلى ديارهم، إذ انا بالاخ في الله تعالى العالم الفاضل الشيخ عبد الواسع الواسعي اليماني تفضل علي من مصر إلى دمشق بارسال كراسة من اول مسند الامام زيد بن علي الشهيد رضي الله عنه، مع ما كتب عليه من الحواشي، ورسالة فيها تفصيل المذاهب والنزوع إلى الدليل ذلك المسلك الجليل الذي يعده من يدعي العلم في بلادنا من البدع، تعصبا منهم وجهلا وعنادا للحق. وهو معذورون، حيث لم تشرق اسرار الشريعة على بصائرهم، وهجير أي ما تصوروه أن القرآن الكريم وما تضمنه اسفار المحدثين لم يكن الا للتبرك به لا للعمل. وكفى بذلك خرقا للاجماع ونبذا
[ 41 ]
لما كان عليه اهل القرون الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأنهم خير القرون. فكحلت ناظري بأثمد ما رأيته من ذلك المسند الجليل وابتهجت بذلك النور الصادر من المشكاة النبوية وقلت: لك الهناء يا نفس بالظفر فلطا لما كنت تودين ان تظفري بذلك المسند فتتبركي بخدمته بشرح تفتخرين به. فها قد كفاك الزمان المؤونة وظفرت بما تريدين، ها قد ظفرت بمسند امام علوي حسني قائم بالحق صافي المشارب، تباعد عن البدع بعد الثرى عن الثريا، محب لمن هاجر مع جده ونصره: إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * لغى جدبها واخضر بالنبت عودها حمول لاشناق الديات كأنه * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها روي عن ابن عباس فعله وروى الحديث عن جابر بن عبد الله وعن أبيه الحسين بن علي وروى عنه ابنه الحسن امير المدينة. قاله الحافظ ابن عساكر في تأريخه وأخرج ثلاثة أحاديث: أولها: ما رواه بسنده إلى الحسن بن زيد، قال: حدثني ابي انه سمع الحسن بن علي يقول: حدثني علي بن ابي طالب انه سمع رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ينهى عن متعة النساء ويقول: هي حرام إلى يوم القيامة. ثانيهما: ما رواه ايضا بسنده إلى زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا توضأ فضل موضع سجوده بماء حتى يسيل على موضع السجود.
[ 42 ]
ثالثها: ما رواه بسنده إلى زيد انه رأى ابن عباس يتطيب بالمسك. هذا وقد امتلات اسفار التأريخ بترجمة ذلك الامام العلوي وحاك الشعراء بردود الثناء عليه، وذكرت ترجمته في آخر المجلد الخامس من تهذيبي لتأريخ ابن عساكر، فأني لمثلي ان يخوض عباب الثناء عليه؟ فجزا الله من سعى في طبع مسنده خيرا. نعم. ان بعض المتسميين بالعلم ينكرون زيدا ومذهبه بل ومذهب غيره، وذلك لامور: أولها: التعصب الذميم والجمود على أقوال مذهب واحد، خصوصا على رأي المتأخرين بشرط ان يكون القائل ميتا، ولقد ظفرت بجماعة من اهل ديارنا يعدون من يقرأ كتاب الام للشافعي ويأخذ مذهبه منه مبتدعا ضالا، ومن يأخذ حكما من كتاب الله تعالى وسنة نبيه مارقا من الدين. ثانيها: ان فقدان كتب المذاهب كمذهب سفيان وداود وغيرهما جعلها مهجورا، فألصق اهل الجمود من التهم بها ما هي بريئة منه، ومن جهل شيئا عاداه. ثالثها: ان اكثر الناس ميال بالطبع إلى حطام الدنيا والى اجتذاب أموالها، فحينما يرى من هذا طبعه حصر القضاء والحكم في مذهب واحد يترك مذهبه إلى مذهب من حصر القضاء بمذهبه، كما جرى ذلك ايام هارون
[ 43 ]
الرشيد، فانه لما ولى ابا يوسف القضاء بعد سنة سبعين ومائة من الهجرة كان لا يولي القضاء الا لمن أشار به عليه أبو يوسف، وكان لا يشير الا لمن كان مقلدا لابي حنيفة. فكان الامر على ذلك ايام الدولة العباسية وايام الدولة العثمانية، وكذلك لما قام بالاندلس الحكم المرتضى سنة ثمانين ومائة، اختص بيحيى بن يحيى بن كثير الاندلسي صاحب مالك، فكان لا يولي الحكم الامالكيا، فصار اهل الاندلس مالكية بعد ان كانوا أوزاعية. ولم تزل المذاهب خاضعة للملوك والامراء يرفعها قوم ويخفضها آخرون إلى ان كانت سلطنة الظاهر بيبرس البند قداري وولي مصر والقاهرة فجعل لكل مذهب من المذاهب الاربعة قاضيا، فانحلت عقدة التعصب حلا يسيرا. وقد أوضحنا الكلام على ذلك في كتابنا (الآثار الدمشقية). وحاصل الامر ان ارتفاع المذاهب وانخفاضها لم يكن لتمحيص أدلتها وطلب الصواب منها، بل كان لحاجة في نفوس الامراء والملوك والحكام. وبالجملة، فالحديث ذو شجون. ولنرجع إلى ما كنا بصدده وهو (ان مذهب الامام زيد من جملة المذاهب) المبنية على الكتاب والسنة، كما يعلم ذلك من يطالع مسنده هذا وشروحه التي تأخذ بيد الافكار إلى طلب الدليل والتعليل الامر الذي يقضي به علينا شرعنا الطاهر والى الاطلاع على سير الائمة في استنباط
[ 44 ]
الاحكام من الكتاب والسنة، وذلك أقصى ما يتمناه الموفقون ويحيد عن سبيله المدعون الجامدون، والله الهادي.
كتبه الفقير عبد القادر بن احمد بدران السلفي الاثري وقال العلامة الفاضل الشيخ عبد المعطي السقا المدرس والخطيب بالازهر سابقا: بسم الله الرحمن الرحيم أفتتح القول، وبحمده جل شأنه أستمنح العون والطول، واصلي واسلم عل سيد الكائنات وخير البرية وعلى آله وعترته الزكية. وبعد، فلما كانت مصنفات السلف من خير ما يقتضى وافضل ما به يهتم ويعتنى، وكان السعي في نشرها من أجل المناقب وأكرم الخدم، والعمل على ابرازها من أفخر المزايا وعلو الهمم، شمر عن ساعد الجد حضرة الاستاذ الفاضل والعلامة التقي الكامل بهجة الزمن وفخر علماء اليمن مولانا الشيخ عبد الواسع بن يحيى الواسعي، فأبرز لنا مسند الامام الشهيد زيد ين الامام علي زين العابدين ابن الامام ابي عبد الله الحسين السبط رضي الله عنهم، فابتهجت بذلك النفس وقرة العين، شكر الله سعيه ووفقه لخدمة الدين وأهله انه نعم المجيب. كتبه عبد المعطي السقا الشافعي بالازهر
[ 45 ]
سؤال في الامام زيد والزيدية: وجوابه لحضرة العلامة المرحوم الشيخ بكر بن محمد عاشور الصدفي مفتي الديار المصرية، والعلامة المرحوم الشيخ سليم البشري شيخ الجامع
الازهر. ما قولكم في الزيدية المنتسبين إلى الامام زيد بن سيدنا زين العابدين علي بن الحسين بن الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنهم، هل هم شيعة (1) أم لا؟ فأجاب المفتي ما لفظه: الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وعلى آله وصحبه. قال العلامة الصبان في كتابه اسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل اهل بيته الطاهرين، ما ملخصه:
(1) المراد بالشيعة عند اصطلاح المتأخرين الغلاة في محبة علي بن ابي طالب ويطلقون على الرافضة. واما الشيعة التي هي مطلق المحبة فكل مؤمن يحب علي بن ابي طالب لحديث: حب علي ايمان وبغضه نفاق. وكانت الصحابة تقول: كنا نعرف المنافق ببغضه لعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه. قال في القاموس: شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره. وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا واهل بيته حتى صار اسما خاصا لهم.
[ 46 ]
وأما السيد زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب فهو أخو محمد الباقر وعم جعفر الصادق، وهو الذي تنسب إليه الزيدية، وقد بايعه ناس كثير من اهل الكوفة وطلبوا منه ان يتبرأ من الشيخين ابي بكر وعمر لينصروه، فقال: كلا، بل أتولاهما. فقالوا: اذن نرفضك، فقال: اذهبوا فأنتم الرافضة، فسموا رافضة من حينئذ. وجاءت طائفة وقالوا: نحن نتولاهما ونتبرأ ممن تبرأ منهما فقبلهم فقاتلوا
معه فسموا زيدية (1). هو في الخطط للمقريزي ما نصه: وروى، يعني زيدا، عن ابيه علي بن الحسين وعن ابان بن عثمان وعبيد الله بن رافع وعروة بن الزبير، وروى عنه محمد بن شهاب الزهري وزكريا بن ابي زائدة وخلف، وروى له أبو داود الترمذي والنسائي وابن ماجه. وذكره ابن حيان في الثقات وقال رأى جماعة من الصحابة، قيل لجعفر الصادق بن محمد الباقر: ان الرافضة يتبرأون من عمك زيد، فقال: برئ الله ممن تبرأ من عمي، كان والله أقرانا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم، ما ترك فينا لدنيا ولا لآخره مثله. قال أبو اسحاق السبيعي: رأيت زيد بن علي فلم أر في اهله مثله ولا أعلم منه ولا أفضل، وكان أفصحهم لسانا وأكثرهم زهدا وبيانا. قال الشعبي: والله ما ولدت النساء افضل من زيد بن علي ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد. وقال أبو حنيفة: شاهدت زيد بن علي كما شاهدت اهله
(1) ولايقال ان المفتي رحمه الله تعالى لم يتكلم عن الزيدية بل قد أفاد وبينهم.
[ 47 ]
فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أعلم ولا أسرع جوابا ولا أبين قولا، لقد كان منقطع القرين وكان يدعى بحليف القرآن، قرأ مرة قوله تعالى: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) فقال: ان هذا لوعيد وتهديد من الله. ثم قال: اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا. اه. وبالجملة، فان سيدنا ومولانا الامام زيد ابن سيدنا ومولانا الامام علي زين العابدين، من خيرة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله، ومن كبار اهل السنة واهل الزهد والورع، ومن قال انه شيعي أو رافضي أو
ما أشبه ذلك فقد تعدى وظلم، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون، والله أعلم. الفقير بكر بن محمد عاشور الصدفي الحنفي 23 شهر شوال سنة 1328 (خطه وعليه ختمه) وهذا جواب شيخ الاسلام: اطلعنا على ما أفتى به فضيلة مفتي الديار المصرية فوجدناه الحق الصراح الذي لاريب فيه. شيخ الجامع الازهر سليم البشري (وعليه ختمه)
[ 48 ]
مسند الامام زيد للامام الشهيد زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب عليهم السلام منشورات دار مكتبة الحياة بيروت لبنان
[ 49 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وسلم تسليما كثيرا كتاب الطهارة باب في ذكر الوضوء (1): حدثني (2) عبد العزيز بن اسحاق بن جعفر بن الهيثم القاضي البغدادي قال: حدثنا أبو القسم علي بن محمد النخعي الكوفي قال: حدثنا سليمان
(1) قال جمهور اهل اللغة: يقال الوضوء بضم أوله إذا أريد به الفعل الذي هو المصدر ويقال الوضوء بفتح اوله إذا أريد به الماء الذي يتطهر به هكذا نقله ابن الانباري وجماعات من اهل اللغة وغيرهم. (2) التحديث المذكور في اوله علامة اتصال الكتاب كما هو مذكور في سند =
[ 50 ]
ابن ابراهيم بن عبيد المحاربي قال: حدثني نصر بن مزاحم المنقري (1) العطار قال: حدثني ابراهيم بن الزبرقان (2) التيمي قال: حدثني أبو خالد
= المشايخ والسند مذكور هنا في آخر المقدمة قبل الكتاب ومذكور ايضا في الصفحة التي تلي آخر الكتاب. والقائل يحدثني على ابن العباس وهو احد الرواة عن عبد العزيز وهم كثير. وكذا من في درجة عبد العزيز ودرجة شيخه ابي القاسم. وعن سليمان هم كثير كما هو مذكور في طرق السند. وقال علي بن العباس: قرأ علي من حفظه أبو القاسم عبد العزيز بن اسحاق بن جعفر المعروف بأبي البقال ببغداد في صفر سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة اسناد هذا الكتاب، ثم قرأت عليه تمام هذا الكتاب من اصل بخط يده وتصحيحه ومنه انتسخت هذه النسخة. فقال: حدثني أبو القاسم علي بن محمد إلى آخره. (1) المنقري بكسر الميم نسبة إلى منقر بن عبيد بن الحارث، هو جامع
أخبار صفين وهو احد أعلام الزيدية واحد اصحاب الامام الاعظم محمد ابن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ومنقر كمنخل بطن من تميم اه. قاموس. ومنقري بسكون النون وبكسر الميم وفتح القاف ا ه. طبقات الكوفي وهو من رجال الحديث. (2) الزبرقان بالكسر القمر، والتخفيف اللحية ولقب الحصين بن بدر الصحابي لجماله أو صفرة عمامته أو لانه لبس جلدا وراح إلى ناديهم. فقالوا زبرق حصين وزبارق الثنية لمعانها اه. قاموس الزبرقان وثقه ابن معين وروى عنه الحافظ أبو نعيم قال: الحافظ بن ابي الحديد هو من رجال الحديث.
[ 51 ]
الواسطي رحمهم الله تعالى قال: حدثني زيد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن جده الحسين بن علي امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه (1)
(1) هذا صريح بأن الفرجين ليسا من أعضاء الوضوء وهو حجة على الامام الهادي عليه السلام القائل بأن غسل الفرجين من فروض الوضوء. قال الامام يحيى بن حمزة في الانتصار: ولا أعرف احدا غير الهادي قال بأن الفرجين من أعضاء الوضوء. ومن الادلة ايضا على ذلك قول علي عليه السلام في كتابه إلى محمد بن ابي بكر ما لفظه: وانظر إلى الوضوء فانه من تمام الصلاة ولا صلاة لمن لا وضوء له. فإذا أردت الوضوء للصلاة فاغسل كفيك ثلاثا وتمضمض ثلاثا ثم استنشق ثلاثا ثم اغسل وجهك ثلاثا إلى آخره. فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ كذا. ولا
يقال ان فيه دلالة على ان المضمضة والاستنشاق واجبان لانهما مسنونان بدليل آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (عشر من سنن المرسلين). ولا يعترض بأن الختان فيهما وهو واجب بل وجوبه بدليل آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لا يصلى على الاغلف (لانه ضيع من السنة أعظمها). وقد علم ان من ترك سنة من السنن وجبت عليه الصلاة فأخذ من الامر بترك الصلاة على الاغلف وجوب الاختتان. هذا الحديث أخرجه احمد والنسائي عن علي بلفظ انه دعا بوضوء إلى آخره. ثم قال هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم ورواه النسائي من حديث الحسين بن علي عن أبيه، ورواه الترمذي وصححه عن ابي حبة قال: رأيت عليا إلى آخره. وأخرجه ابن ماجه والطبراني في الاوسط من حديث أنس وأخرجه الطبراني ايضا من حديث عثمان مطولا وهو في الصحيحين مطلق غير مقيد أعني في قوله: =
[ 52 ]
= ومسح برأسه كما هنا مرة واحدة. (والحديث) يدل على عدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين. وحديث عثمان و عبد الله بن زيد الثابتان في الصحيحين، وحديث علي الثابت عند ابي داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبزار وغيرهم مصرحة بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه واليدين، والحديث من أدلة القائلين بعدم وجوب الترتيب وهم ابن مسعود ومكحول ومالك وابو حنيفة وداود والمزني والثوري والبصري وابن المسيب وعطاء والزهري والنخعي. وعند هؤلاء ان الادلة الواردة في تقديم المضمضة والاستنشاق على الوجه واليدين هو الترتيب بثم، والترتيب بثم لا يدل على وجوب الترتيب بين اعضاء الوضوء، ولانه من لفظ الراوي وغايته
انه وقع من النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الصفة والفعل، وهو بمجرده لا يدل على الوجوب. (والمضمضة) كما في القاموس تحريك الماء في الفم واختلف العلماء في وجوب المضمضة والاستنشاق وعدمه، فذهب احمد واسحاق وابو عبيدة وابو ثور وابن المنذر ومن اهل البيت الهادي (1) والقاسم (2) =
(1) هو يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم بن اسمعيل بن الحسن بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام، نسب يحاكي اشراقه ضوء النهار وجوهر يغشي ضوؤه الابصار ما في آبائه عليهم السلام الا من فاق وراق وانتشر فضله في الآفاق. ولد بالمدينة سنة 245 وكانت ولادته قبل موت جده القاسم بسنة ونشأ النشأة الطاهرة ووصف في صغره بالقوة الباهرة، فكان يمسح الدرهم فيمحو ما فيه من الكتابة ويفحس الطعام من الحنطة والذرة في يده فيجعله دقيقا. وبلغ مرحلة الاجتهاد في نحو خمسة عشر سنة وقرأ على أبيه الحسين وعميه الحسن ومحمد، وفي علم الكلام على ابي القاسم البلخي ذكره في النزهة ثم استدعاه اهل اليمن فخرج إليهم سنة 280. وكان على
[ 53 ]
= والمؤيد بالله (3) إلى وجوب المضمضة والاستنشاق. كما في حديث آخر وبه قال ابن ابي ليلى وحماد بن سليمان واستدلوا بحديث ابي داود وغيره (إذا توضأت فمضمض). وفي شرح مسلم للنووي ان مذهب ابي ثور وابي عبيد وداود الظاهري وابي بكر بن المنذر ورواية عن احمد ان الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة فيهما. وذهب مالك والشافعي والاوزاعي والليث والحسن البصري والزهري وربيعة = ورع عظيم يحيي الليل بالصلاة والتلاوة وله مؤلفات كثيرة جليلة
مذكورة في طبقات الزيدية وفي المستطاب، ودعوته كانت في ايام المعتضد العباسي ووقعت بينه وبين عمال بني العباس حروب ووقائع وخطب للامام الهادي باسمه بمكة سبع سنين ثم توفي بصعدة سنة 298 وقبره بها مزار مشهور وقبره في جامعه. (2) القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن ابراهيم المعروف بقاموس آل محمد ويسمى القاسم العياني أحد دعاة اليمن، له مؤلفات عديدة وكرامات شهيرة وتربة قبره يستشفى بها مشهده بهجرة عيان من سفيان شمال صنعاء اليمن بثلاثة ايام ووفاته سنة 393. (3) هو احمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد ابن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب. كان أعلم اهل زمانه وكان في العلم بحرا لا ينزف. قال السيد الحافظ ابراهيم بن القاسم عليه السلام في ترجمته للامام المؤيد بالله: برز في علم النحو واللغة وأحاط بعلوم القرآن والشعر وانواع الفصاحة مع المعرفة التامة بعلم الحديث وعلله والجرح والتعديل، وهو امام علم الكلام وامام أئمة الفقة. وبالجملة، فلم يبق علم الا وضرب فيه بنصيب وله مؤلفات جليلة ذكر بعض منها في المقدمة قبل الكتاب مع ذكر ولادته ووفاته.
= ويحيى بن سعيد وقتادة والحكم بن عتيبة ومحمد بن جرير الطبري والناصر من اهل البيت إلى عدم الوجوب. وذهب زيد بن علي وابو حنيفة واصحابه والثوري إلى انهما فرض في الجنابة وسنة في الوضوء، واستدلوا
بعدم الوجوب في الوضوء بحديث (عشر من سنن المرسلين). وقد رده الحافظ في التلخيص وقال انه لم يرد بلفظ عشر من السنن بل بلفظ (من الفطرة) ولو ورد لم ينتهض دليلا على عدم الوجوب لان المراد به السنة اي الطريقة لا السنة بالمعنى الاصطلاحي الاصولي. واستدلوا ايضا بحديث ابن عباس مرفوعا المضمضة والاستنشاق سنة. رواه الدار قطني قال الحافظ: وهو حديث ضعيف. وبحديث (توضأ كما أمرك الله) وليس في القرآن ذكر المضمضة والاستنشاق. ورد بأن الامر بغسل الوجه أمر بهما وبأن وجوبهما ثبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والامر منه امر من الله (وما أتاكم الرسول فخذوه - قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني). (2) قوله: (ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة) رواه النسائي من حديث الحسين بن علي عن ابيه، وأخرج الترمذي من طريق ابن جريج ان عليا مسح برأسه مرة واحدة، والامام احمد والبيهقي من طرق. والحديث يدل على ان السنة في مسح الرأس ان يكون مرة واحدة، وقد اختلف في ذلك فذهب عطاء واكثر العترة والشافعي إلى انه يستحب تثليث مسحه كسائر الاعضاء، واستدلوا على ذلك بما في حديث علي وعثمان انهما مسحا ثلاث مرات. وفي كلا الحديثين مقال، اما حديث علي فهو عند الدار قطني من طريق عبد خير من رواية ابي يوسف عن ابي حنيفة عن خالد بن علقمة عنه، وهو ايضا عند الدار قطني والبيهقي وعند الطبراني وفيه عبد العزيز بن عبيدالله، قال الحافظ وهو ضعيف. =
[ 55 ]
= واما حديث عثمان فرواه أبو داود والبزار والدار قطني بلفظ (فمسح رأسه ثلاثا) وفي اسناده عبد الرحمن بن وردان، وأخرجه البزار ايضا
من طريق عبد الكريم عن حمران واسناده ضعيف. ورواه احمد والدار قطني وابن السكن، وفي اسناده مجهول، وذكره الناصر في الابانة عن ابن ابي ليلى، وذهب مجاهد والحسن البصري وابو حنيفة والمؤيد بالله وابو نصر من اصحاب الشافعي إلى انه لا يستحب تكرار مسح الرأس واحتجوا بما في الصحيحين من حديث عثمان و عبد الله بن زيد من اطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الاعضاء وبحديث الباب هنا وما ذكر من الاحاديث المصرحة بالمرة الواحدة قال الحافظ في الفتح ويحمل ما ورد من الاحاديث في تثليث المسح ان صحت على ارادة الاستيعاب بالمسح لا انها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعا بين الادلة. وقوله: (وأذنيه) الحديث يدل على ان الاذنين من الرأس فيمسحان معه، وهو مذهب الجمهور. وأخرج أبو داود والترمذي (الاذنان من الرأس). قال الحافظ: وقد ثبت انه مدرج أي من كلام الصحابي بعد ذكره صفة الوضوء. ومن العلماء من قال: هما من الوجه، ومنهم من قال: المقبل من الوجه والمدبر من الرأس. وتعيين القائلين وذكر حجة كل واحد يطلب من المطولات في شرح الحديث. (واختلف في مسح الاذنين) هل هو واجب أم لا؟ فذهب بعض العترة واسحق ابن راهويه واحمد بن حنبل إلى أنه واجب لما تقدم، ولحديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم مسح داخلهما بالسبابتين وخالف بابهامية إلى ظاهرهما فمسح ظاهرهما وباطنهما، أخرجه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي، وصححه ابن خزيمة وابن منده. وقال ابن منده: لا يعرف مسح الاذنين من وجه يثبت الا من هذه الطريق، ومن عدا من تقدم ذكره ذهب إلى عدم الوجوب وأجابوا
عن الادله المتقدمة بعدم انتهاض الاحاديث الواردة لذلك والمتيقن =
[ 56 ]
مرة وغسل قدميه (1) ثلاثا. قال أبو خالد رحمه الله: وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن الرجل ينسى مسح رأسه حتى يجف وضوؤه، (قال) عليه السلام: يعيد مسح رأسه ويجزئه ولا يعيد وضوءه. (وقال) زيد بن علي عليهما السلام: الاستنجاء سنة مؤكدة ولايجوز تركها الا ان لا يجد الماء. (وقال) زيد بن علي عليهما السلام: المضمضة والاستنشاق سنة وليس مثل الاستنجاء. (وقال) زيد بن علي عليه السلام: لا يجوز ترك المضمضة والاستنشاق
= الاستحباب فلا يصار إلى الوجوب الا بدليل ناهض. قال الامام المهدي لدين الله محمد بن المطهر عليه السلام في المنهاج الجلي ما لفظه مسألة: ويخلل بين أصابع رجليه. والوجه في ذلك ما رويناه عنه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتدأت بالوضوء فقال: يا علي، خلل بين الاصابع قبل ان تخلل بالنار. اه. وفي هذا دلالة على وجوب الترتيب. ومن ثم سئل أبو خالد رحمه الله عن الناسي فأجاب عليه السلام بالفرق بين النسيان والذكر، ورفع الحكم عن الناسي كما في الصيام. (1) قال في المنهاج الجلي: ومسح العنق سنة. والوجه في ذلك ما رويناه عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: من توضأ ومسح على سالفتيه بالماء وقفاه أمن من الغل يوم القيامة. ومثل هذا في أمالي احمد بن عيسى.
[ 57 ]
في غسل الجنابة (1). قال عليه السلام: ولا بأس ان يتوضأ بسؤر (2) الحائض، والجنب ليس الحيض والجنابة في اليد انما هي حيث جعلها الله عزوجل. (وقال) زيد بن علي عليه السلام: ولا يجوز ان يتوضأ بماء قد ولغ (3) الكلب فيه ولا سبع (4). (وقال) زيد بن علي عليه السلام: ولا بأس بسؤر السنور والشاة
(1) والحجة على هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: المضمضة والاستنشاق للجنب فريضة. (2) السؤر بالضم البقية من كل شئ والفضلة اه. قاموس. قال في القاموس وشرحه: استنجى اغتسل بالماء منه أو تمسح بالحجر منه وقال كراع: هو قطع الاذى بأيهما كان. وفي الصحاح استنجى مسح موضع النجو أو غسله والنجو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط. وفي الاساس الاستنجاء أصله الاستتار بالنجوة ومنه نجا ينجو إذا قضى حاجته وهو مجاز. قال الراغب: استنجى تحرى ازالة النجو أو طلب نجوة اي قطعة مدر لازالة الاذى كقولهم استجمر إذا طلب جمارا أو حجرا. وقال ابن الاثير: الاستنجاء استخراج النجو من البطن أو ازالته عن بدنه بالغسل والمسح اه. (3) ولغ اي شرب بلسانه اه. من مقدمة الفتح. (4) السبع بضم الباء وفتحها وسكونها: المفترس من الحيوان، جمع سبع سباع اه. قاموس.
[ 58 ]
والبعير والفرس، واما البغل والحمار فان كان لهما لعاب (1) لم يتوضأ بسؤرهما، وان لم يكن لهما لعاب أجزأ ان يتوضأ به وان كنت لا تدري
له لعاب أم لا فتركه أصلح الا ان لا تجد غيره. (وقال) زيد بن علي عليه السلام: ولا يجوز الوضوء باللبن ولا بالنبيذ (2) كان حلوا أو شديدا. ولا يجوز الوضوء الا بالماء كما قال تعالى: (ماء طهورا). (حدثني) أبو خالد قال: سألت زيدا بن علي عليه السلام عما ينقض الوضوء فقال: الغائط والبول والريح والرعاف والقئ والمدة (3) والصديد (4) والنوم مضطجعا. قال زيد بن علي عليه السلام: ولا بأس بالوضوء من ماء الحمام.
(1) لعاب كغراب ما سال من الفم لعب كمنع وسمع اه. قاموس. (2) في القاموس وشرحه والنبيذ فعيل بمعنى المنبوذ وهو الملقى، ومنه ما نبذ من عصير ونحوه كتمر وزبيب وحنطة. وفي النهاية يقال: نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا. وفي المحكم النبيذ الطرح وهو ما لم يسكر فإذا أسكر حرام. (3) المدة بالضم الغاية من الزمان والمكان والبرهة من الدهر واسم ما استمددت به من المداد على القلم، وبالكسر القيح اه. قاموس. (4) الصديد ماء الجرح الرقيق اه. قاموس. (وفي تفسير الغريب) للامام الشهيد زيد بن علي عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (يسقى من ماء صديد) الصديد: الدم والقيح، ويقال عصارة اهل النار.
[ 59 ]
(وقال) زيد بن علي عليه السلام: إذا وطئت شيئا من رجيع الدواب (1) وهو رطب فاغسله، وان كان يابسا فلا بأس به. قال: والخيل والبغال والحمير في ذلك سواء. وكان زيد بن علي عليه السلام يرخص في
لحم الخيل ويكره رجيعها وأبوالها. (قال) زيد بن علي عليه السلام: ولا بأس بأبوال الغنم والابل والبقر وما يؤكل لحمه يصيب الثوب. (قال) زيد بن علي عليه السلام: ولا يجوز للمرأة ان تمسح على الخمار وان مسحت (2) مقدم رأسها أجزأها. (قال) زيد بن علي عليه السلام في الدم يصيب الثوب: فان كان
(1) الرجيع: الروث والعذرة، وسمي رجيعا لانه يرجع عن حالته الاولى بمد ان كان طعاما وعلفا اه. من جامع الاصول. وروينا من طريق احمد بن عيسى عن علي عليه السلام في الابل والبقر والغنم وكل شئ يحل أكله فلا بأس بشرب ألبانها وأبوالها يصيب ثوبك الا الخيل العراب فانه يحل أكل لحومها ويكره رجيعها ورجيع الحمير وأبوالها اه. ج. (2) وهذا الحكم يعم الرجال والنساء أعني ان مسح مقدم الرأس يجزئ. نص على ذلك الامام زيد بن علي عليه السلام. قال ابن الوزير في حاشيته ما لفظه: وذكر الامير الحسين بن محمد في التقرير عن زيد بن علي عليه السلام أن المتوضئ إذا مسح مقدم رأسه أجزأ، واليه ذهب الباقر والصادق عليهما السلام.
[ 60 ]
دون الدرهم (1) فلا بأس به وان تغسله كان احسن، فان كان اكثر من قدر الدرهم فاغسله. (حدثني) أبو خالد قال: حدثني زيد بن علي عن آبائه عن علي بن ابي طالب عليهم السلام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وطئ بعر بعير رطب (2) فمسحه بالارض وصلى ولم يحدث وضوءا ولم
(1) ولفظ امالي احمد بن عيسى إذا كان في ثوبك قدر الدرهم فلا بأس وغسله احسن، وان كان نكتا فلا يضر وان كان اكثر من الدرهم فاغسله ولا تعد. ولفظ الجامع الكافي: وقال محمد: وإذا أصاب الثوب دم أو قيح أو صديد فان كان يسيرا فلا بأس ان يصلى فيه، وان كان فيه قطرة من دم فغسله أحب إلي، وان كان في الثوب أقل من قدر الدرهم الكبير دم أو قبح أو صديد فغسله أحب إلى وان صلى فيه فجائز. وقال: ان صلى فيه وهو لا يعلم غسله ولم يعد الصلاة اه. اما الوجه في نجاسة ما فوق الدرهم فقول الله تعالى: (أو دما مسفوحا) ان قيل فدون الدرهم لم يقض (ع م) بغسله وهو كثير قلت ليس مسفوحا. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: من صلى وفي ثوبه اكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة اه. ج. (2) بالجر صفة لبعير للمجاورة وهو عربي شائع ومنه بيت امرئ القيس (كأن ثبيرا الخ.) وكقولهم حجر ضب خرب، ونحو قوله تعالى: (وواعدناكم جانب الطور الايمن) فجر الايمن لمجاورة الطور والا فهو منصوب اه. ج. والجر قراءة شاذة. هذا دليل على طهارة بعر البعير ويؤيده حديث العرنيين الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ان يشربوا من ابوال =
[ 61 ]
يغسل قدما. (حدثني) زيد بن علي قال: كان يقول ابي علي بن الحسين ابن علي عليهم السلام: إذا ظهر البول على الحشفة فاغسله (1). قال: وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن القلس فقال: الوضوء في قليله
= الابل وألبانها، رواه البخاري وغيره. وقد استدل بهذا الحديث من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه، وهو مذهب العترة والنخعي
والاوزاعي والزهري ومالك واحمد ومحمد وزفر وطائفة من السلف، ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والاصطخري والرؤياني. اما في الابل فبالنص، واما في غيرها، مما يؤكل لحمه فبالقياس قال ابن المنذر، ومن زعم ان هذا خاص بأولئك الاقوام فلم يصب إذ الخصائص لا تثبت الا بدليل، ويؤيد ذلك تقرير اهل العلم لمن يبيع ابعار الغنم في اسواقهم واستعمال ابوال الابل في أدويتهم، ويؤيده ايضا ان الاشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة، وأجيب عن التأييد الاول بأن المختلف فيه لا يجب انكاره. وعن الاحتجاج بالحديث بأنها حالة ضرورية وما أبيح للضرورة فلا يسمى حراما، وقد تناوله قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه). ومن أدلة القائلين بالطهارة حديث لا بأس ببول ما أكل لحمه عند الدارقطني من حديث جابر والبراءة بن عازب مرفوعا، وأجيب بأن في اسناده عمرو ابن الحصين العقيلي وهو واه جدا. (1) المراد بقوله عليه السلام إذا ظهر البول على الحشفة فاغسله يعني إذا تعدى البول ثقب الذكر فلا يجزئ الاستجمار بالاحجار، بل لابد من الغسل بالماء، وان لم يتعد كفت الاحجار. وهذا إذا لم يرد الصلاة، اما إذا أرادها فلابد من الماء سواء تعدى البول الثقب ام لا.
[ 62 ]
وكثيره. (حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (القلس (1) يفسد الوضوء). قال أبو خالد رحمه الله تعالى: وسألت زيدا عن القبلة تنقض الوضوء فقال: لا ينقض الوضوء الا الحدث وليس هذا بحدث، قال:
وسألت زيد بن علي عليه السلام عن الرجل يأكل لحم الابل أو لحم الغنم هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال لا. وقال: انما الوضوء من ذلك أدب.
(1) القلس بفتح القاف واللام ويروى بسكونها قال الخليل هو ما خرج من الحلق مل ء الفم أو دونه وليس بقئ وان عاد فهو القئ. وفي النهاية القلس ما خرج من الجوف استدل به على انه ناقض للوضوء وهو مذهب العترة وابو حنيفة واصحابه وقيدوه بقيود: الاول كونه من المعدة، الثاني كونه مل ء الفم، الثالث كونه دفعة واحدة. وذهب الشافعي واصحابه والناصر والباقر والصادق إلى انه غير ناقض وأجابوا عن الحديث بأن المراد بالوضوء غسل اليدين، ويرد بأن الوضوء من الحقائق الشرعية وهو فيها لغسل اعضاء الوضوء وغسل بعضها مجاز فلا يصار إليه الا بعلاقة وقرينة واستدلوا بما في كتب الائمة من حديث على الوضوء كتبه الله علينا من الحدث. قال صلى الله عليه وسلم: بل من سبع وفيها دسعة تملا الفم قالوا معارض بما في كتب الائمة ايضا في الانتصار والبحر وغيرهما من حديث ثوبان قال: قلت يا رسول الله هل يجب الوضوء من القئ؟ قال: لو كان واجبا لوجدته في كتاب الله تعالى. قال في البحر، قلنا مفهوم وحديثنا منطوق ولعله متقدم. قلس قلسا من باب ضرب خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم وسواء ألقاه أو أعاده إلى بطنه إذا كان مل ء الفم أو دونه فإذا غلبه فهو قئ اه. (مصباح).
[ 63 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليهم السلام قال: لا وضوء على من مس ذكره. باب الغسل (1) الواجب والسنة:
حدثني نصر بن مزاحم قال: حدثني ابراهيم بن الزبرقان قال حدثني أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي عن زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليهم السلام قال: الغسل من الجنابة (2) واجب ومن غسل الميت سنة وان تطهرت أجزأك، والغسل من الحجامة وان تطهرت أجزأك، وغسل العيدين وما أحب ان أدعهما، وغسل الجمعة وما احب ان أدعه لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من أتى الجمعة فليغتسل (3) ".
(1) الغسل بضم الغين وسكون السين الاسم من الاغتسال وبكسر الغين ما يغتسل به. اه. نهاية. ونية الاغتسال لرفع الجنابة واجبة والدليل على ذلك قوله تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) والاخلاص النية. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا قول الا بعمل ولا قول ولا عمل الا بنية ولا قول ولا عمل ولانية الا باصابة السنة. وعن علي (ع م) انه كان يرى ان يغتسل من غسل ميتا. (3) قوله: من أتى الجمعة فليغتسل. هذا الحديث له طرق كثيرة بألفاظ =
[ 64 ]
حدثني أبو خالد رحمه الله قال: سألت زيدا عليه السلام عن الغسل من الجنابة فقال: تغسل يديك ثلاثا ثم تستنجي وتتوضأ وضوءك للصلاة ثم تغسل رأسك ثلاثا ثم تفيض الماء على سائر جسدك ثلاثا ثم تغسل قدميك (1). قال حدثني بهذا ابي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب
= مختلفة منها: إذا جاء احدكم الجمعة، ومنها: إذا أراد أحدكم الجمعة عد ابن منده من رواه عن نافع فبلغوا فوق الثلاثمائة نفس، وعد من
رواه من الصحابة غير ابن عمر فبلغوا اربعة وعشرين صحابيا. قال الحافظ: وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسا. والحديث يدل على مشروعية الغسل يوم الجمعة. قال النووي: حكي وجوبه عن طائفة من السلف منهم أبو هريرة وعمار والحسن البصري، وبه قال اهل الظاهر عملا بالحديث. وذهب جمهور العلماء من السلف واخلف وفقهاء الامصار إلى انه مستحب، واستدلوا بحديث من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة ايام، أخرجه مسلم. وبحديث من اغتسل فالغسل افضل والجمعة المجموعة ويوم الجمعة قاله في القاموس وقيل انما سمي يوم الجمعة لان خلق آدم جمع فيه. (1) والطهارة الصغرى تدخل تحت الكبرى ولا وضوء بعد الغسل كما هو مقتضى الحديث، وهو مذهب زيد بن علي وأحد قولي الناصر وهو مذهب ابي عبد الله الداعي وغيرهم. ذكره في الشفاء (مسألة) ولا يجب الوضوء بعد الاغتسال، والوجه في ذلك قوله تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا ". ووجه الاستدلال بالآية الشريفة ان الله تعالى أعلمنا بكم طرقا نتوصل بها إلى الصلاة فقسمها عزوجل على احوال =
[ 65 ]
كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وآله. وحدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب (ع م) قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله اصابتني جنابة فغسلت رأسي ثم جلست حتى جف رأسي أفأعيد الماء على رأسي فقال لابل يجزئك غسل رأسك عن الاعادة.
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده علي بن ابي طالب عليهم السلام قال إذا التقى الختانان (1) وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل أنزل أو لم
= المكلف وأحواله تنقسم إلى ثلاثة اقوال اما ان يكون محدثا واما ان يكون جنبا ثم هو بعد ذلك اما ان يكون فرضه استعمال الماء أو التيمم فقال تعالى في المحدث المتمكن من استعمال الماء " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " الآية. ثم بين حكم الجنب المتمكن الذي يريد الصلاة فقال " وان كنتم جنبا فاطهروا " ولم يقل تعالى فاطهروا ثم اغسلوا وجوهكم إلى ان يأتي على اعضاء الوضوء ثم بين حكما آخر وهو الذي عدم الماء أو يتعذر عليه استعماله فقال تعالى " وان كنتم مرضى أو على سفر " إلى آخر ما ذكره (ع م) اه ج. (1) وفي الشفاء ما لفظه وقد اختلفت قريش والانصار فقالت الانصار الماء من الماء وقالت قريش إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. فترافعوا إلى علي عليه السلام فناظر الانصار فقمر قدحه، وظهر فلجه ونجحه، لانه قال لهم يا معشر الانصار أيوجب الحد؟ قالوا نعم. قال أيوجب المهر؟ قالوا نعم. فقال لهم: فما بال ما يوجب الحد والمهر لا يوجب =
[ 66 ]
ينزل وقال زيد بن علي عليه السلام كيف يجب الحد ولا يجب الغسل قال سألت زيدا عليه السلام عن المرأة ترى في المنام الاحتلام فتنزل قال تغتسل وقال زيد بن علي عليه السلام في الرجل يجد البلل ولا يرى الرؤيا قال ان كان ماء (1) دافقا اغتسل (2) قال سألته عليه السلام عن المني يصيب الثوب قال يغسل قليله وكثيره قال والبول والغائط يغسل قليله وكثيره.
حدثني زيد بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليه السلام. قال كنت رجلا مذءا (3) فاستحييت ان اسأل رسول
= الغسل؟ فأبوا وابى عليه السلام ا ه بلفظه. أي إذا حاذى احدهما الآخر وسواء تلامسا أو لم يتلامسا يقال التقى فارسان إذا تحاذيا وتقابلا وتظهر فائدته فيما إذا لف على عضوه خرقة ثم جامع فان الغسل يجب عليه وان لم يلمس الختان الختان اه " نهاية ". (1) وفي امالي احمد بن عيسى (ع م) ان النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الرجل يجد البلل في النوم ولا يذكر الاحتلام قال يغتسل قيل فان رأى انه احتلم ولم ير بللا قال: فلا غسل عليه اه. (2) ان قيل فهذا ينقض عليكم ما اصلتموه له (ع م) حيث شرطتم ان يكون مع الشهوة قلت غير ناقض اما اشتراط الشهوة فقد نص عليه النبي صلى الله عليه وآله واما هذه المسألة فانه بنى (ع م) ذلك على ان الانسان كثير النسيان فربما انه رأى ونسي والجبلة الانسانية على ذلك. (3) اي كثير المذي هو بسكون الذال مخفف الياء البلل اللزج الذي يخرج =
[ 67 ]
الله صلى الله عليه وآله عن ذلك لمكان ابنته مني فأمرت المقداد (1) ابن الاسود فسأله فقال " يا مقداد هي امور ثلاثة الودي شئ يتبع البول كهيئة المني فذلك منه الطهور ولا غسل منه والمذي ان ترى شيئا أو تذكره فينتشر فذلك منه الطهور ولا غسل منه والمني الماء الدافق إذا وقع مع الشهوة وجب الغسل ". قال الامام زيد بن علي عليه السلام (2): أحب للجنب ان يبول قبل ان يغتسل وان لم يفعل أجزأه الغسل.
= من الرجل عند ملاعبة النساء اه نهاية. المذي بسكون الذال المعجمة
وكسرها ذكره في مشارق الانوار. مذا: صفة لرجل، ولو قال كنت مذاء لصح الا ان ذكر الموصوف يكون للتعظيم نحو: رأيت رجلا صالحا، أو للتحقير نحو: رأيت رجلا فاسقا. ولما كان المذي يغلب على الاقوياء الاصحاء حسن ذكر الرجولية معه لانه يدل على معناها اه قسطلاتي شرح البخاري. (1) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة والاسود جده. شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومات سنة اربع وثلاثين وعمره سبعون سنة انتهى. من تاريخ ابن الاثير وفي جامع الاصول سنة ثلاث وثلاثين. (2) الجنب الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وقد يجمع على اجناب وجنبين واجنب يجنب اجنابا والجنابة الاسم وهي في الاصل البعد. وسمي الانسان جنبا لانه نهى ان يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر، وقيل لمجابهته الناس ما لم يغتسل. اه نهاية.
[ 68 ]
حدثني زيد بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في الحائض والجنب يعرقان في الثوب قال الحيض والجنابة حيث جعلهما الله تعالى فلا يغسلا ثيابهما. حدثني زيد بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله صافح (1) حذيفة ابن اليمان فقال يا رسول الله اني جنب فقال له النبي صلى الله عليه وآله
(1) قال في أمالي احمد بن عيسى: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الانصار وعلي معه فتطهر للصلاة ثم خرجنا فإذا نحن بحذيفة بن اليمان فأومأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذراع حذيفة ليدعم عليها فحبسها حذيفة فأنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " مالك يا حذيفة "؟ فقال: اني جنب. فقال: " يا حذيفة ابرز ذراعك فان المسلم ليس بنجس ". ثم وضع كفه على ذراعه وانها لرطبة فادعم عليها حتى انتهى إلى المسجد ثم قال: " يا حذيفة انطلق فافض عليك من الماء ثم اجب الصلاة " ثم دخل فصلى بنا ولم يحدث وضوءا ولم يغسل يدا. وفي الجامع الكافي في الرخصة في عرق الجنب والحائض، ولا بأس إذا اغتسل من جنابة ان يصيب جسده جسد امرأته وهي جنب ما لم يصب منها موضع أذى، فان اصاب من ذلك شيئا غسل موضعه بعينه. بلغنا عن أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام انه كان يستدفئ بامرأته بعدما يغتسل وهي جنب على حالها اه.
[ 69 ]
وسلم ان المسلم ليس بنجس (1). باب في الرعاف والنوم (2) والحجامة: وقال زيد بن علي عليه السلام في الحجامة انها تنقض الوضوء وتغسل مواضعها وان تغتسل فهو افضل. حدثني زيد بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليه السلام. قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وقد تطهر للصلاة فأمس ابهامه انفه فإذا دم فأعادها مرة فلم ير شيئا (3)
(1) قوله ليس ينجس بالياء والنون. وفي الديوان والضيا ينجس هذا من باب فعل يفعل بكسر العين من الماضي وفتحها من المستقبل اه. (2) النوم: النعاس أو الرقاد كالنيام بالكسر والاسم النيمة بالكسر وهو
نائم ونؤم ونومة كهمزة وصرد والجمع نيام ونوم ونيم ونؤم ونوم كقوم أو هو اسم جمع وامرأة نؤم ونائمة والمنام والمنامة موضعه ونام الخلخال انقطع صوته من امتلاء الساق اه قاموس. في أمالي احمد بن عيسى ان رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتى يلتقي عليهما الثوب، قال: " ان الحيض والجنابة حيث جعلهما الله ليس في العرق فلا يغسلان ثوبهما ". (3) في الجامع فلم ير شيئا وجف ما في ابهامه فأهوى الخ.
[ 70 ]
فأهوى بها إلى الارض فمسحه ولم يحدث وضوءا ومضى إلى الصلاة قال وسألت زيدا عليه السلام عن الذي لا يرقأ رعافه قال يتوضأ لكل صلاة ويصلي وان سال ويكون ذلك في آخر الوقت (1) وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن الرجل ينام في الصلاة وهو راكع أو ساجد أو جالس فقال لا ينقض الوضوء باب مقدار ما يتوضأ به للصلاة وما يكفي الغسل: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام قال كنا نؤمر في الغسل للجنابة للرجل بصاع وللمرأة بصاع (2) ونصف قال زيد
(1) والتأخير إلى آخر الوقت على جهة الاستحباب عنده (ع م) أو هي طهارة اصلية ليست بدليلة اه. منهاج. قلت: ووجه الاستحباب انه يرجو ان ينقطع عنه الرعاف في آخر الوقت فيصلي صلاة كاملة اه. * قال في المنهاج: سئل (ع م) عن الذي لا يرقأ رعافه فقال: يتوضأ لكل صلاة. والوجه في ان الدم إذا كان سائلا نجس ما رويناه عن علي (ع م) قال: قلت يا رسول الله الوضوء كتبه الله علينا من الحدث
فقط فقال لا، بل من سبع من حدث وبول ودم سائل وقئ ذارع ودفعة تملا الفم ونوم مضطجع وقهقهة في الصلاة. (2) فائدة الصاع الذي تخرج به الفطرة غير الصاع الذي يغتسل به ومدها غير المد الذي يتوضأ به، فصاع الفطرة خمسة ارطال وثلث، وصاع الوضوء ثمانية ارطال ومد الوضوء رطلان. ذكره الشيخ أبو حامد في =
[ 71 ]
(ع م) كنا نوقت الوضوء للصلاة مدا والمد (1) رطلان. قال أبو خالد: حدثني زيد بن علي ابيه عن جهد عن علي (ع م) ان النبي صلى الله عليه وآله سئل هل يطعم (2) الجنب قبل ان يغتسل قال لا حتى يغتسل (3) أو يتوضأ للصلاة.
= التعليق، ومثله ذكره الشيخ اسماعيل في بعض مصنفاته في باب زكاة الفطرة. (1) المد بالضم مكيال وهو رطلان أو رطلان وثلث أو مل ء كفي الانسان المعتدل إذا ملاهما ومد يده بهما وبه سمي مدا. وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا الجمع مداد اه قاموس بلفظه. هذا من اجل الادلة على ان الفرجين ليسا من أعضاء الوضوء عند امامنا ابي الحسين (ع م) إذ الرطلان لا يكفيان لازالة النجاسة واعضاء الوضوء قطعا. ولقائل ان يقول: لا دليل في هذا على ما ذكر لان المراد بذلك الوضوء الشرعي وازالة النجاسة ليست من الوضوء اه. (2) قال في المنهاج مسألة ويستحب للجنب ان يتوضأ إذا أراد ان يطعم، والوجه في ذلك ما رويناه عن علي (ع م) ان النبي صلى الله عليه وآله سئل: هل يطعم الجنب الخ؟. وقلت انه يستحب لانه لا خلاف انه جائز
ان يطعم قبل اي ذلك. وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه فقط. (3) فيغسل يديه ويتمضمض، والمراد الوضوء اللغوي اه. من الجامع الكافي.
[ 72 ]
قال أبو خالد: قال زيد بن علي (ع م) لا بأس ان يجامع ثم (1) يعاود قبل ان يتوضأ وسألت زيدا بن علي (ع م) عن ماء المطر اخوضه قال لا بأس به الارض يطهر بعضها (2) بعضا حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تستنجي المرأة بشئ سوى الماء الا ان لا تجد الماء. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال عذاب القبر من ثلاثة: من البول والدين والنميمة. باب السواك وفضل الوضوء: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لولا اني اخاف ان اشق (3) على امتي
(1) وقد روي ان النبي صلى الله عليه وآله طاف على جميع نسائه في ليلة في غسل واحد اه. من المنتزع من جلاء الابصار. (2) المراد إذا كان في بعض الارض نجاسة فوطئها الماء ثم مر في الارض الطاهرة في الماء الذي فيها. (3) هذا الحديث أخرجه الستة واللفظ للبخاري الا قوله مع الطهور وهو في شرح التجريد وأصول الاحكام بحذف هذه الزيادة التي ذكرها الامير الحسين وهي قوله: فلا تدعه يا علي، وحذف قوله: اني =
[ 73 ]
لفرضت عليهم السواك مع الطهور فلا تدعه يا علي ومن اطاق السواك مع الوضوء فلا يدعه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ما من امرئ مسلم قام في جوف الليل إلى سواكه فاستن به (1) ثم تطهر للصلاة وأسبغ الوضوء ثم قام إلى بيت من بيوت الله عزوجل الا اتاه ملك فوضع فاه على فيه فلا يخرج من جوفه شئ الا دخل في جوف الملك حتى يجئ به يوم القيامة شهيدا شفيعا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: =
أخاف اه. شق الشئ يشق علي، شقا ومشقة إذا اشتد والاسم الشق بالكسر اه. قوله لفرضت عليهم السواك في الاعتصام ما لفظه وليس الفرض الا ما فرضه الله تعالى هو ان الله تعالى ألزمنا ما اختاره لنا رسول الله صلى الله عليه وآله من جميع اعمال البر وان نجتنب ما نهانا عنه. قال الله تعالى: " وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ". كما ألزم الله تعالى بني اسرائيل تحريم ما حرم اسرائيل على نفسه نطق به الكتاب العزيز اه. وفي رواية مالك والبخاري ومسلم وابي داود والترمذي والنسائي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة والمعنى لامرتهم امر ايجاب اه. ذكره أبو الحسن البكري في كتاب بشرى المستاك بفضيلة السواك اه. (1) استن أي استاك قاموس. اي فعل المسنون اه. املا.
[ 74 ]
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقبل صلاة الا بزكاة (1) ولا تقبل صلاة الا بقرآن ولا تقبل صلاة الا بطهور (2) ولا تقبل صدقة من غلول. حدثني أبو خالد قال: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي
(1) قال الامام القاسم (ع م) في حديث: لا تقبل الصلاة الا بطهور الخ. محتجا بذلك ان التوبة لا تقبل من معصية دون معصية، فان قيل فعلى هذا يلزم قضاء ما فعل من الواجبات كالفوائت والاجماع على خلافه. قلت: وبالله التوفيق ان صح الاجماع فهو الدليل على عدم وجوب قضاء ذلك لانه قد تقبل بدليل انما يتقبل الله من المتقين ونحوه اه. (فرع) وإذا شك المصلي هل هو على وضوء ام لا فانه يتوضأ لانه (ع م) نص على انه لا يصلى خلف من لم يعلم انه هل مسح قدميه ام غسل. فصح ان مذهبه (ع م) البناء على المعلوم دون المشكوك. والوجه في ذلك الحديث: ولا تقبل صلاة الا بطهور فإذا شك في الطهور لم تقبل صلاته، لحديث: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وكذا لو شك في غسل عضو مجمع عليه أو هو واجب في مذهبه اه ج. بالمعنى. (2) الطهور بضم الطاء التطهر وهو المراد هنا، واما الطهور بفتحها فهو المطهر الذي يرفع الحدث ويزيل النجس، والوضوء بالضم التطهر، وبالفتح الماء الذي يتطهر به اه. (3) الغلول الرواية بالفتح والضم، فبالضم المال المغلول وبالفتح الغال اسم فاعل للمبالغة اه.
[ 75 ]
عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) أعطيت ثلاثا لم يعطهن نبي قبلي جعلت لي الارض مسجدا وطهورا. قال الله عزوجل فان لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وأحل لي المغنم ولم يحل لاحد قبلي (2) قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى الآية ونصرت بالرعب على مسيرة شهر وفضلت على الانبياء عليهم السلام يوم القيامة بثلاث تأتي امتي يوم القيامة غرا محجلين (3) من آثار الوضوء معروفين من بين الامم ويأتي المؤذنون يوم القيامة أطول الناس اعناقا (4) ينادون بشهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله
(1) اخرجه احمد والبيهقي في الدلائل مطولا اه. (2) بل كانوا يغنمونه ويتركونه حتى تنزل نار من السماء فتحرقه. ويقال ان الصلاة كانت على عهد الانبياء السابقين (ع م) لا تصح الا في المساجد. قال الامام الهادي إلى الحق (ع م) يحيى بن الحسين في تفسير قوله تعالى: " ومن أظلم ممن منع مساجد الله "، المساجد هي المواضع التي يعبد الله تعالى فيها، وكل متعبد ومصلى فهو مسجد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي كل ارض طيبة مسجدا وطهورا اه. (3) الغرة والتحجيل بياض في وجه الفرس وقوائمه وذلك مما يحسنه ويزينه، واستعاره للانسان وجعل اثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين كالبياض الذي هو للفرس اه. من جامع الاصول. (4) قوله في الحديث اعناقا الرواية بفتح الهمزة وقد روي كسرها، وهي سيرة مخصوصة اي افتخارا بما أعد الله تعالى لهم. يقال: طال عنقي بكذا وقيل اصواتا مجازا وقيل اتباعا إذ يقال للجماعة عنق =
[ 76 ]
والثالثة ليس من نبي الا وهو يحاسب يوم القيامة بذنب غيري لقوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. حدثني زيد بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده عليهم السلام عن علي عليه السلام انه إذا دخل (1) المخرج قال بسم الله اللهم اني اعوذ بك من الرجس (2) النجس الخبيث (3) * المخبث الشيطان الرجيم فإذا خرج من
= وقيل ارتفاعا من الغرق إذ يلجم الناس. وفي القاموس المؤذنون اطول الناس اعناقا اي اكثرهم اعمالا أو رؤوسا لانهم يوصفون بطول الاعناق، وروي بكسر الهمزة اي اسراعا إلى الجنة، وفيه اقوال أخر اه. لفظا. (1) قوله انه كان إذا دخل المخرج الخ. ولا يتوهم ان المراد قصر الاستعاذة على دخول بيت الخلا، بل المراد بالاستعاذة عندما يريد قضاء الحاجة ولو في الصحراء، ولعل ما في الكتاب مبني على الاغلب. فرع. ويتعوذ قبل ان يكشف عورته ويحمد الله تعالى بعد ان يستر عورته لانه (ع م) قال: يتعوذ إذا دخل ويحمد إذا خرج وليس هو حين يدخل ويخرج تكون عورته بادية اه. منهاجا. (2) قوله الرجس النجس الخ. قال ابن دقيق العيد الرجس بكسر الراء وسكون الجيم والنجس ايضا بكسر النون وسكون الجيم. من باب الاتباع اه. قال في المنهاج مسألة: ينبغي للذي يريد قضاء الحاجة ان يتجنب الاشجار المثمرة وضفاف الانهار الجارية والقبور =
[ 77 ]
المخرج قال الحمد لله الذي عافاني في جسدي الحمد لله الذي اماط عني
الاذى.
= والوجه في ذلك ما رويناه عنه (ع م) يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله انه نهى ان يتبرز الرجل بين القبور وتحت الشجرة المثمرة أو على ضفة بالفتح والكسر للضاد نهر جاري. ثم قال (ع م) كلاما معناه انه يستوي قبر الصالح والطالح، اما الصالح فلانه يزأر فيتأذى الزائر واما الطالح، فانه يتجنب لنجاسته. والشجرة لا يشترط ان تكون ذات ثمرة إذا كانت ذات ظل وذلك لان النهي انما ورد لئلا يتأذى اللاقط لثمرها والمستظل تحتها، وكذلك النهر لا يشترط ان يكون جاريا بل إذا كان يترقب جريانه كفى في الكراهة اه. مختصرا. التبرز: الخروج إلى موضع الغائط واصل التبرز من البراز وهو الموضع الذي تقضى فيه الحاجة واصله الفضاء الواسع من الارض. ولفظ النهاية كان إذا أراد البراز (البراز) بالفتح اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا بالخلاء لانهم كانوا يتبرزون في الامكنة الخالية من الناس. قال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر وهو خطأ لانه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب اه. (2) * قوله: الخبيث المخبث الخ.. الخبيث ذو الخبث في نفسه والمخبث الذي أعوانه خبث، كما يقال قوي مقوي فالقوي في نفسه والمقوي اي لكون دابته قوية. يقال رجل مخبث إذا كان يعلم الناس الخبث وأجاز بعضهم ان يقال رجل مخبث للذي ينسب الناس إلى الخبث اه وقيل الخبيث الذكر من الشياطين وجمعه خبث اه. من شرح مقامات الحريري.
[ 78 ]
حدثني زيد بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من مسلم يتوضأ ثم يقول عند فراغه من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا اله الا انت استغفرك وأتوب اليك اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واغفر لي انك على كل شئ قدير الا كتبت في رق ثم ختم عليها ثم وضعت تحت العرش حتى تدفع إليه بخاتمها يوم القيامة. مسائل في الوضوء: سألت زيدا بن علي عليه السلام عن الوضوء مرة مرة فقال جائز والثلاث أفضل. حدثني زيد بن علي بن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه توضأ ومسح نعليه وقال هذا وضوء من لم يحدث وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن الوضوء من سؤر المشرك فقال يتوضأ بسؤر شربه ولا يتوضأ بسؤر (1)
(1) قال في المنهاج: والوجه في ذلك انه لا يوثق بطهارته فيخلط الطاهر بالنجس ولا يميز احدهما من الآخر واجتمع حظر واباحة فيغلب الحظر على الاباحة اه. قال في الانتصار: وانما خص عليه السلام بسؤر شربه دون سؤر وضوئه لامرين، اما اولا فلان الاصل النجاسة فيهم ولكن خص الشرع اساراهم فبقي ما بقي على اصل التجنيس، واما ثانيا فلانه يستبيح عند ملامسته للوضوء ما لا يستبيح عند الشرب اه.
[ 79 ]
وضوئه الا ان يعلم انه شرب خمرا أو أكل لحم خنزير (1) فلا يتوضأ بسؤر شربه ولا وضوئه. وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن النميمة والغيبة تنقض الوضوء
فقال لا وقال زيد بن علي عليهما السلام في الاناء يموت فيه الخنفساء والصياح (2) والشقاق فقال لا يضرك. سألت زيدا عن الرجل يتوضأ مرتين مرتين فقال يجزئه قلت فان توضأ مرة مرة قال يجزئه. وسألت زيدا عليه السلام عن الرجل يتوضأ ثم يقص اظافره قال يمر
(1) الخنزير فيعيل حيوان خبيث، وقيل انه محرم على لسان كل نبي والجمع خنازير. (2) الصياح اسم الكبش كذا في القاموس، ولكنه ليس المراد هاهنا لان مراده عليه السلام ما ليس له دم سائل كما ذكره في المنهاج، وايضا في القاموس وشرحه ولسان العرب وحياة الحيوان الصياح الصوت، والمراد هنا من يصوت بين الماء من الحيوانات الصغار. قال في شرح الابانة ان من كان به جدري أو حصبة وخشي من الاغتسال وصب الماء فالواجب عليه التيمم ولا يغسل موضع الصحة فان كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا يتيمم لموضع الجراحة عند الامام زيد بن علي والناصر وزفر والحنفية لئلا يجمع بين البدل والمبدل بسبب واحد.
[ 80 ]
الماء على أظافره. باب المسح على الخفين (1) والجبائر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح قبل نزول المائدة فلما نزلت آية المائدة لم يمسح بعدها.
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده الحسين بن علي عليهما السلام
(1) قال النووي، في شرح مسلم وقد روى المسح على الخفين، خلائق لا يحصون من الصحابة، قال الحسن حدثني سبعون من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمسح على الخفين أخرجه عنه ابن ابي شيبة، قال الحافظ في الفتح وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة. وقال الامام احمد فيه اربعون حديثا عن الصحابة مرفوعة. وقال ابن ابي حاتم فيه عن احد واربعين. وقال ابن عبد البر في الاستذكار، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله المسح على الخفين نحو اربعين من الصحابة وذكر أبو القاسم بن منده اسماء من رواه في تذكرته فكانوا ثمانين صحابيا. وذكر الترمذي والبيهقي في سننهما منهم جماعة وقد نسب القول بمسح الخفين إلى جميع الصحابة كما تقدم عن ابن المبارك وما روى عن عائشة وابن عباس وابي هريرة من انكار المسح، فقال =
[ 81 ]
= ابن عبد البر لا يثبت، قال احمد لا يصح حديث ابي هريرة في انكار المسح وهو باطل، وقد روى الدار قطني عن عائشة القول بالمسح وما اخرجه ابن شيبة عن علي انه قال سبق الكتاب الخفين فهو منقطع وقد روى عنه مسلم والنسائي القول به بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وما روى عن عائشة انها قالت لان اقطع رجلي احب الي من ان امسح عليهما ففيه محمد بن مهاجر قال ابن حبان كان يضع الحديث. وقال بعض مشايخ مشايخنا رحمه الله: واما القصة التي
ساقها الامير الحسين في الشفاء وفيها المراجعة الطويلة بين علي وعمر واستشهاد علي لاثنين وعشرين من الصحابة فشهدوا بأن المسح كان قبل المائدة، فقال ابن بهران: لم أر هذه القصة في شئ من كتب الحديث. ويدل لعدم صحتها عند أئمتنا ان الامام المهدي نسب القول بمسح الخفين في البحر إلى علي عليه السلام وذهبت العترة جميعا والامامية (1) والخوارج وابو بكر بن داود الظاهري إلى انه لا يجزي المسح عن غسل الرجلين، واستدلوا بآية المائدة وبقوله صلى الله عليه وسلم وآله لمن علمه واغسل رجلك ولم يذكر المسح، وقوله: بعد غسلهما لا يقبل الله الصلاة من دونه، وقوله: ويل للاعقاب من النار. قالوا والاخبار بمسح الخفين منسوخة بالمائدة. وأجيب عن ذلك، اما الآية فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم وآله المسح بعدها كما في حديث جرير في الصحيحين وابو داود والترمذي، واسلام جرير كان بعد نزول المائدة وهو انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله توضأ ثم مسح على خفيه. واما حديث: واغسل رجلك، فغاية ما فيه الامر بالغسل وليس فيه ما يشعر بالقصر، ولو سلم وجود ما يدل على ذلك لكان مخصصا بأحاديث المسح = (1) اما الامامية فيمنعون المسح على الخفين، واما ظاهر القدمين فيمسحون ولا يغسلون القدمين اصلا.
[ 82 ]
قال انا ولد فاطمة عليها السلام لا نمسح على الخفين ولا عمامة ولا كمة (1) ولا
= المتواترة. واما حديث لا يقبل الله الصلاة بدونه فلا ينتهض للاحتجاج به فكيف يصلح لمعارضة الاحاديث المتواترة مع انا لم نجد بهذا اللفظ من وجه يعتد به، واما حديث ويل للاعقاب من النار
فهو وعيد لمن غسل رجليه ولم يغسل عقبيه، ولم يرد في المسح على الخفين. فان قلت هو عام فلا يقصر على السبب، قلت: لا نسلم شموله لمن مسح على الخفين فانه يدع رجله كلها ولا يدع العقب فقط سلمنا، فأحاديث المسح على الخفين مخصصة للماسح من ذلك الوعيد واما دعوى النسخ فالجواب ان الآية عامة أو مطلقة باعتبار حالتي لبس الخف وعدمه فتكون أحاديث الخفين مخصصة أو مقيدة فلا نسخ، وقد تقرر في الاصول رجحان القول ببناء العام على الخاص مطلقا. واما من يذهب إلى ان العام المتأخر ناسخ فلا يتم له ذلك الا بعد تصحيح تأخر الآية وعدم وقوع المسح بعدها، وحديث جرير نص في موضع النزاع. والقدح في جرير بأنه فارق عليا ممنوع فانه لم يفارقه وانما احتبس عنه بعد ارساله إلى معاوية لاعذار، على انه قد نقل الامام الحافظ محمد بن ابراهيم الوزير الاجماع على قبول رواية فاسق التأويل في عواصمه وقواصمه من عشر طرق ونقل الاجماع ايضا من طرق وأكابر أئمة الآل واتباعهم على قبول رواية الصحابة قبل الفتنة وبعدها، فالاسترواح إلى الخلوص عن أحاديث المسح بالقدح في ذلك الصحابي بذلك الامر مما لم يقل به احد من العترة وأتباعهم وسائر علماء الاسلام. وصرح الحافظ في الفتح بأن آية المائدة نزلت في غزوة المريسيع. (1) الكمة بالضم القلنسوة المدورة لانها تغطي الرأس اه. مصباح وهي =
[ 83 ]
خمار ولا جهاز. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال
كسرت احدى زندي مع رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فجبر فقلت يا رسول الله كيف (2) اصنع بالوضوء قال امسح على الجبائر قلت والجنابة قال كذلك فافعل. حدثني زيد عن آبائه عليهم السلام عن علي (ع م) في الرجل تكون به القروح (3) والجدري والجراحات قال اصبب عليه الماء صبا.
= بضم الكاف وتشديد الميم قال العراقي جمعها كما بكسر الكاف، وهي القلنسوة، قال في المورد هي قلنسوة منبطحة غير منتصبة. قال العراقي: واما تفسير الترمذي لها بالواسعة فليس يجيد ولانه حمل الكلام هنا على انه جمع كم القميص، وكذلك فعل أبو الشيخ وهو منهما نظر، والمعروف ما قدمناه اه. من تاريخ الشافي. (1) لفظه في غير هذا المجموع ان عليا (ع م) كسر زنده يوم أحد فسقط اللواء منها فقال صلى الله عليه وآله: اجعلوه في يساره لانه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة، فقال: يا رسول الله، ما أصنع بالجبائر؟ فقال: امسح عليها اه. (2) قال الشريف العلوي في كتاب التابعين بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآله انه كان يمسح على الجبائر. (3) القروح جمع قرحة، والقرح والقروح لغتان مثل الضعف والضعف عن الاخفش، وقرحه قراحا جرحه فهو جريح وقوم قرحا وقرح =
[ 84 ]
حدثني زيد بن علي عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال إذا كانت بالرجل قروح فاحشة لا يستطيع ان يغتسل معها فليتوضأ وضوءه للصلاة وليصب عليه الماء صبا.
حدثني زيد بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه اتاه رجل فقال ان اخي أو ابن اخي به جدري وقد أصابته جنابة فكيف نصنع به فقال يمموه. سألت زيدا عليه السلام عن المسافر يخاف على نفسه من الثلج هل يجوز له ان يمسح على خفيه قال نعم، هذا عذر مثل المسح على الجبائر فان استطاع الغسل لم يجزه المسح. وسألت زيدا عليه السلام عن الرجل تكون به الدماميل تسيل لا ينقطع قال يتوضأ لكل صلاة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان يقول سبق (1) الكتاب الخفين.
= جلده بالكسر يقرح قرحا فهو قرح إذا خرجت به القروح اه. صحاح. (1) السبق هنا بمعنى الغلبة ويدل على ذلك قوله تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا) اي يغلبونا اه. املاء.
[ 85 ]
باب ما يفسد الماء: سألت زيدا عليهم السلام عن البئر (1) تقع فيها القنبرة أو العضاوة (2) أو العصفور، قال ان كان الماء لم يتغير نزح منه اربعون صاعا وان كان الماء قد تغير نزح الماء حتى يطيب، قلت فان وقعت فيه دجاجة أو حمامة أو سنور فماتت ولم يتغير الماء، قال ينزح منها مائة صاع من ماء، قلت فان تغير الماء، قال ينزح حتى يطيب. قال زيد بن علي عليهما السلام في البئر يقطر فيها البول أو الدم أو
الخمر، قال ينزح ماؤها كله. قال زيد بن علي عليهما السلام في الغدير الكبير والبركة (3) الواسعة ان ماءها لا ينجسه شئ، وقال في الماء الجاري لا ينجسه شئ.
(1) المراد بالبئر هنا التي فيها ماء قليل، يدل على ذلك ما سيأتي قوله في الغدير الكبير إلى آخره ان ماءها لا ينجسه شئ. وفي سنن البيهقي عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قال: إذا وقعت الفأرة في البئر فماتت فيها نزح منها دلو أو دلوان فان تفسخت نزح منها خمسة أو سبعة اه. (2) طائر اخضر اصغر من العصفور، قال في المصباح: ومنقاره احمر. العضاوة: دويبة صغيرة ملساء تعدو وتردد، كثيرة الشبه بسام أبرص، كذا في حياة الحيوان ولعلها الحواني بلغة اليمن. (3) بكسر الموحدة وسكون الراء مثل سدرة والجمع برك مثل سدر. اه. مصباح.
[ 86 ]
[ باب التيمم: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليهم السلام، قال إذا كنت في سفر ومعك ماء وأنت تخاف العطش فتيمم واستبق الماء لنفسك (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عليهم السلام عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين. حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عليهم السلام عن علي بن ابي
طالب كرم الله وجهه، في الجنب لا يجد الماء، قال يتيمم (2) ويصلي فإذا ] (1) وكذلك إذا كان مقيما في مكان وهو يخشى العطش ترك الماء لنفسه وتيمم، وكذلك إذا كان يخاف من الوصول إلى الماء ويخاف أية مخافة كانت فالحكم واحد اه. منهاجا. نعم وإذا عدم الماء الا بالقيمة وكان واجدا للقيمة لم يجز له التيمم ويجب عليه أن يشتري ماء يتوضأ به أو يغتسل به اه. منهاج. (2) للآية: فان لم تجدوا ماء فتيمموا.. وللحديث: التراب كافيك ولو إلى عشر حجج اه. يؤخذ من هذا انه لا يجزئ عند التيمم بالحجر ونحوها من الامتعة وغيرها مما كان على وجه الارض، وقيل انه يصح ذلك عنه مما على وجه الارض لكن على الترتيب يقدم غبار سرجه وما بعده على الاحجار وغيرها اه.
[ 87 ]
[ وجد الماء اغتسل ولم يعد الصلاة، قال: وقال زيد بن علي عليهما السلام يتيمم لكل صلاة ويصلي بكل تيمم صلاته تلك ونافلتها. حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، قال لا يؤم المتيمم المتوضيين ولا المقيد المطلقين، قال زيد ابن علي (ع م) وكل شئ تيممت به من الارض يجزئك، وقال زيد بن علي (ع م) في المتيمم يجد الماء في الصلاة، قال يستقبل الصلاة. سألت زيدا بن علي (ع م) في رجل يكون في السفر في ردغة (1) من طين ولم يجد الماء، قال يتيمم من غبار سرجه أو برذعة (2) حماره أو غبار ثوبه والرجل والمرأة في التيمم سواء. سألت زيدا بن علي عليه السلام عن المرأة الحائض تطهر في السفر،
قال تيمم فإذا وجدت الماء اغتسلت ولم تعد شيئا من صلاتها، وقال زيد ابن علي عليه السلام ولا بأس ان يجامع وهو في السفر فيتيمم. باب الحيض والاستحاضة والنفاس: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده (ع م) عن علي بن أبي طالب ] (1) بسكون الدال وفتحها طين ووحل كثير ويجمعها على ردغ ورداغ اه. نهاية. وهي بالدال المهملة والغين المعجمة الماء والطين والوحل. (2) برذعة الحمار الا كاف الذي يجعل على ظهره كالسرج على الحصان.
[ 88 ]
[ كرم الله وجهه قال أتت امرأة (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعمت انها تستفرغ الدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الله الشيطان هذه ركضة من الشيطان (2) في رحمك فلا تدعي الصلاة لها، قالت فكيف اصنع يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله اقعدي ايامك التي كنت تحيضين فيهن كل شهر فلا تصلين فيهن ولا تصومين ولا تدخلي مسجدا ولا تقرئي قرآنا وإذا مرت ايامك التي كنت تجلسين، تحيضين فيهن واجعلي ذلك أقصى أيامك التي كنت تحيضين فيهن فاغتسلي للفجر ثم استدخلي الكرسف واستثفري استثفار الرجل ثم صلي الفجر ثم اخرى الظهر لآخر وقت واغتسلي واستدخلي الكرسف واستثفري استثفار الرجل ثم صلي الظهر وقد دخل اول وقت العصر وصلي العصر ثم اخرى المغرب لآخر وقت ثم اغتسلي واستدخلي الكرسف واستثفري استثفار الرجل ثم صلي المغرب وقد دخل أول وقت العشاء ثم صلي العشاء، قال فولت وهي تبكي وتقول يا رسول الله لا أطيق ذلك، قال ] (1) هي فاطمة بنت ابي حبيش كما في أمالي أحمد بن عيسى اه.
(2) قيل هو حقيقة وان الشيطان يضربها حتى يقطع عرقها، وقيل انه وجد سبب إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها حتى أنساها ذكر عادتها فصار التقدير كأنه يركضها ركضة، ذكره الخطابي وغيره. (3) الاستثفار: ان تشد فرجها بخرقة عريضة بعد ان تحشى قطنا وتوثق طرفها في شئ تشده على وسطها فيمتنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة التي يجعل تحت ذنبها اه. نهاية.
[ 89 ]
[ فرق لها رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال اغتسلي لكل طهركما كنت تفعلين واجعليه، بمنزلة الجرح في جسدك كلما حدث دم احدثت طهورا ولا تتركي الكرسف والاستثفار فان طال ذلك (1) بها فلتدخلي المسجد ولتقرئي القرآن ولتصلي الصلاة ولتقضي المناسك. حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: يقرأ الجنب والحائض الآية والآيتين ويمسان الدرهم الذي فيه اسم الله تعالى ويتناولان الشئ من المسجد. قال: سمعت زيدا بن علي عليهما السلام، يقول: اقل الحيض ثلاثة ايام (2) وأكثره عشرة ايام. حدثني زيد بن علي عن ابيه (ع م) قال: كن نساؤنا الحيض يتوضأن لكل صلاة ويستقبلن القبلة ويسبحن ويكبرن نأمرهن بذلك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، ان الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. ] (1) قوله: فإن طال ذلك بها من كلام الامام زيد، أراد ان يبين حكم المستحاضة وهو دخولها المسجد وإن تعمل كلما منعت الحائض منه اه ج.
(2) وفي أمالي احمد بن عيسى عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله انه قال: أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثا، واكثر ما يكون الحيض عشرة أيام فإذا زاد الدم أكثر من عشرة ايام فهي مستحاضة.
[ 90 ]
[ حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن ابي طالب عليهم السلام، قال: إذا طهرت الحائض قبل المغرب قضت الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر قضت المغرب والعشاء. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، قال: لما كان في ولاية (1) عمر قدم عليه نفر (2) من أهل الكوفة قالوا جئناك نسألك عن اشياء، نسألك عن الغسل من الجنابة وما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا، فقال: باذن جئتم أم بغير اذن قالوا: لا بل باذن، قال: لو غير ذلك قلتم لنكلتكم عقوبة ويحكم (3) اسحرة انتم، لقد سألتموني عن اشياء ما سألني عنهن احد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنهن، ألست كنت شاهدا يا أبا الحسن، قال قلت بلى، فأد ما أجابني به رسول الله صلى الله عليه وآله فانك ] (1) بالفتح والكسر النصرة اه مصباح. وفي القرآن هنالك الولاية لله الحق قراءتان سبعيتان بفتح الواو وكسرها. وقد قيل: في غير ولاية الله يقال بكسر الواو اه. (2) النفر: الجماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة اه فتح. (3) ويل: كلمة لمن وقع في هلكة يستحقها، وويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها، والويح باب رحمة والويل باب عذاب. وقول النبي صلى الله عليه وآله ويح لعمار، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار.
[ 91 ]
[ أحفظ لذلك مني، فقلت سألته عن الغسل من الجنابة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم تصب الماء على يديك قبل أن تدخلهما في انائك ثم تضرب بيدك إلى مرافقك (1) فتنقى ماثم، ثم تضرب بيديك إلى الارض ثم تصب عليها من الماء ثم تمضمض وتستنشق وتستنثر ثلاثا ثم تغسل وجهك وذراعيك ثلاثا ثلاثا وتمسح برأسك وتغسل قدميك ثم تفيض الماء على رأسك ثلاثا وتفيض الماء على جانبيك وتدلك من جسدك ما نالت يداك، وسألته مالك من امرأتك إذا كانت حائضا، قال صلى الله عليه وآله وسلم ما فوق الازار ولا تطلع على ما تحته. سألت زيدا بن علي عليه السلام عن النفاس قال ثلاثة قروء (2) ان كانت تجلس ستا فثماني عشرة وان كانت تجلس سبعا فأحد وعشرون وان كانت تجلس عشرا فثلاثون (3) يوما. قال زيد بن علي عليه السلام ولا يكون النفاس أكثر من اربعين (4) يوما، قال سألت زيدا بن علي (ع م) ] (1) مرافقك ونسخة مرافغك بالفاء والغين المعجمة وهو كناية عن الفرج وفي القاموس هي وسخ المغابن في الجسد واصل الفخذ وكل مجتمع وسخ من الجسد. وفي النهاية المغابن بالغين المعجمة والباء الموحدة ثم نون: بواطن الافخاذ جمع مغبن. (2) جمع قرء بفتح القاف وهو أيام الحيض. (3) خبر لمبتدأ محذوف تقديره فمدة جلوسها. (4) وروت أم سلمة مرفوعا: تجلس النفساء أربعين يوما إلى أن ترى الطهر.
[ 92 ]
[ عن غسل الحائض والنفساء، قال (ع م) مثل غسل الجنابة، قلت هل
تنقض شعر رأسها قال (ع م) لا، سألت أم سلمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال صلى الله عليه وآله يكفيك ثلاث غسلات، قال زيد بن علي (ع م) في الصفرة والحمرة انها حيض، وقال زيد بن علي (ع م) لا يكون حيض على حمل (1)، وقال زيد بن علي (ع م) لا يحل وطأ الحائض حتى تغتسل لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله، قال (ع م) من قبل القبل، قال الامام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي عليه السلام في الحائض تزيد أيامها ان ذلك حيض ما كان ذلك في العشر. كتاب الصلاة باب الاذان (2): حدثني علي بن محمد بن الحسن، قال: حدثني سليمان بن ابراهيم بن عبيد، قال: حدثني نصر بن مزاحم المنقري، قال: حدثني ابراهيم بن الزبرقان التيمي، قال: حدثني أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال: ] (1) ودليله الحديث رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد اه ج. (فائدة). (2) القائلون بأن التكبير في اول الاذان والاقامة أربعة: الامام زيد بن علي وأخوه الباقر وابنه الصادق والامام الناصر الحسن بن علي الاطروش والامام المؤيد بالله احمد بن الحسين الهاروني وأبو حنيفة ومحمد والشافعي.
[ 93 ]
[ حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عليه السلام عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، قال: الاذان مثنى مثنى والاقامة مثنى مثنى ويرتل (1) في الاذان ويحدر في الاقامة. حدثني زيد بن علي (ع م) عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام انه
كان يقول في اذانه حي على خير العمل حي على خير العمل (2)، قال زيد ] (1) وفي نسخة الترسل والترتل هو التأني، وحدر الرجل في كلامه يحدر حدرا إذا اتبع بعضه بعضا واسرع فيه، وحدر في قراءته وأذانه يحدر حدرا وهو من الحدور ضد الصعود ويتعدى ولا يتعدى. (2) قال السيد الامام الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي رضي الله عنه في كتاب الاذان بحي على خير العمل بسنده قال: سمعت زيد ابن علي عليه السلام يقول: مما نقم المسلمون على عمر أنه محا من النداء في الاذان حي على خير العمل وقد أبلغت العلماء انه كان يؤذن بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله حتى قبضه الله عزوجل، وكان يؤذن بها لابي بكر حتى مات وطرفا من ولاية عمر حتى نهى عنها اه. ثم أخرج هذا الخبر برجاله ومعناه. وفي أمالي احمد بن عيسى عليه السلام وفيه فأمرني ان أقول حي على خير العمل. وينبغي للسامع عند قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح حي على خير العمل لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ذكره الامام المهدي لدين الله محمد بن المطهر راويا لذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وكذا ذكره في أمالي احمد بن عيسى: ذهب آل محمد أجمع إلى اثبات حي على خير العمل مرتين في الاذان بعد حي على الفلاح، محتجين بما في كتب أهل البيت كأمالي احمد بن عيسى والتجريد والاحكام وجامع =
[ 94 ]
[ ابن علي عليه السلام من أذن قبل الفجر فقد أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله (1)، وقال زيد بن علي (ع م) لا بأس أن يؤذن الرجل على غير ] = آل محمد من اثبات ذلك مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. قال في الاحكام وقد صح لنا ان حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
يؤذن بها، ولم تطرح الا في زمن عمر. وهكذا قال الحسن بن يحيى وبما اخرج البيهقي في سننه الكبرى باسناد صحيح عن عبد الله بن عمر انه كان يؤذن بحي على خير العمل احيانا، وروى فيها عن علي بن الحسين انه قال هو الاذان الاول. وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم انه أذن بذلك، قال المحب الطبري: رواه ابن حزم ورواه سعيد بن منصور في سننه عن ابي أمامة بن سهل البدري. (والقائلون) بعدم اثبات حي على خير العمل أجابوا عن هذه الادلة بعدم ثبوتها في الصحيحين وقالوا: ان صحت في الاذان الاول فهي منسوخة بالاذان الثاني لعدم ذكره فيها، ورد هذا بأنه لا يلزم من عدم ذكره في الصحيحين عدم صحته، وليس كل السنة الصحيحة في الصحيحين وبأنه لو كان منسوخا لما خفي على علي بن ابي طالب وأولاده كما في مسنداتهم وهم السفينة الناجية بقول جدهم سيد البرية: أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى. وما ذكره في كتاب الاذان بحي على خير العمل انها كانت ثابتة في الاذان في أيام النبي صلى الله عليه وآله وفي خلافة ابي بكر وفي صدر من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر، قيل سبب نهيه انه رأى الناس اعرضوا عن الجهاد فقال خير العمل الجهاد وأمر بتركها من الاذان لاجل الجهاد. (1) أي أحل الصلاة قبل دخول وقتها والصلاة قبل دخول الوقت حرام =
[ 95 ]
[ وضوء وأكره للجنب أن يؤذن، قال عليه السلام ولا يقيم الا وهو طاهر (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب
كرم الله وجهه، قال: ثلاث لا يدعهن الا عاجز، رجل سمع مؤذنا ولا يقول كما يقول، ورجل لقي جنازة (2) ولا يسلم على أهلها ويأخذ بجوانب السرير فانه إذا فعل ذلك كان له أجران، ورجل أدرك الامام وهو ساجد لم يكبر ثم يسجد معهم ولا يعتد بها. حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن ابي طالب (ع م) قال: ليس على النساء أذان ولا اقامة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انه أتاه رجل، فقال يا أمير المؤمنين والله اني لاحبك في ] = وحرم ما أحل الله، حرم الطعام على الصائم وهو حلال قبل دخول الوقت وقت الفجر. (1) قال في الشفاء ما لفظه فصل ولم يرو عن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عن أحد من الصحابة انهم أقاموا الصلاة على غير وضوء، قال القاضي زيد بل المعلوم خلافه، قال فصار ذلك كالاجماع منهم دل ذلك على انه لا يعتد باقامة المحدث اه: من الشفاء. (2) الجنازة بالكسر السرير وبالفتح الميت.
[ 96 ]
[ الله، قال ولكني أبغضك في الله، قال ولم، لانك تتغنى بأذانك يعني تطربه وتأخذ على تعليم القرآن أجرا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة (1). قال زيد بن علي (ع م) الاذان في الصلوات الخمس وفي الجمعة وليس في العيدين أذان ولا إقامة ولا في الوتر أذان ولا إقامة. وقال زيد بن علي (ع م) إذا كنت في سفر فأذن الفجر (2) وأقم لباقي الصلوات. وقال
زيد بن علي (ع م) لا يجوز أذان الصبي ولا المرأة للرجال. وقال زيد ] (1) في كتاب درر الاحاديث النبوية بالاسانيد اليحيوية قال: كان رجل من الانصار يعلم القرآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه رجل ممن كان يعلمهم بفرس فقال: هذا لك أحملك عليه في سبيل الله، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فسأله عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحب ان يكون حظك غدا؟ فقال: لا والله! فقال: اردده اه. ذهب إلى تحريم الاجرة وتعليم القرآن والصلاة شرطا في الاذان، الهادي والقاسم والناصر وابو حنيفة وغيرهم. وقال مالك وغيرهم: لا بأس بأخذ الاجرة على ذلك واستدلوا بحديث أبي محذوره انه لما أذن أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله صرة فيها شئ من فضة. وجمع بين الحديثين ان الاجرة لا تحرم الا إذا كانت مشروطة لا إذا أعطيها لغير مسألة أو كانت له كالوصية والوقف وهذا هو المذهب المقرر عليه في حواشي الازهار والبيان. (2) يحتج بالاذان في الفجر بما سيأتي من أمر النبي صلى الله عليه وآله لبلال بالاذان لصلاة الفجر حين نام في الوادي فلم يستيقظ الا بحر الشمس لانه كان مسافرا.
[ 97 ]
[ ابن علي (ع م) إذا كنت في حضر فأذانهم يجزيك وان أذنت فهو أفضل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي المؤذنون أطول الناس أعناقا (1) يوم القيامة ينادون بشهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله فلا يسمع (2) المؤذنين شئ الا شهد لهم بذلك يوم القيامة ويغفر للمؤذن مد صوته وله من الاجر مثل المجاهد الشاهر سيفه في سبيل الله
عزوجل. ] (1) في أمالي ابي طالب بسنده قال: قال ابن مسعود: لو كنت مؤذنا ما كنت أبالي أن لا أحج ولا أعتمر ولا أغزو، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أذن سبع سنين تصدق له نيته كتب الله له براءة من النار ثم قال: لو أن الملائكة نزلت من السماء لغلبتكم على الاذان اه. بلفظه. (2) وأخرج النسائي عن البراء بن عازب ان النبي صلى الله عليه وآله قال: ان الله وملائكته يصلون على الصف المقدم والمؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه، قوله مدى صوته المد الغاية التي ينتهي إليها الصوت والمراد انه لو كان للمؤذن ذنوب تملا المسافة التي بين مكانه الذي أذن فيه والغاية التي ينتهي إليها صوته لغفر له فهذا من باب التمثيل والتشبيه، قال الحاكم في جلاء الابصار، وقوله ولا يسمع المؤذن شئ الا شهد له، يعني يشهد بالفضل له من سمعه من أهل الشهادة والسماع ويحتمل كل شئ لو كان يشهد ويحتمل ان ينطقهم الله تعالى يوم القيامة فيشهدون.
[ 98 ]
[ باب أوقات الصلاة: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده (ع م) قال: نزل (1) جبريل (ع م) على النبي صلى الله عليه وآله حين زالت الشمس فأمره أن يصلي الظهر ثم نزل عليه حين كان الفئ قامة فأمره أن يصلي العصر ثم نزل عليه حين وقع قرص الشمس فأمره أن يصلي المغرب ثم نزل عليه حين وقع (2) الشفق فأمره أن يصلي العشاء ثم نزل عليه حين طلع الفجر فأمره أن يصلي الفجر ثم نزل عليه من الغد حين كان الفئ على قامة من الزوال
فأمره أن يصلي الظهر ثم نزل عليه حين كان الفئ على قامتين من الزوال فأمره أن يصلي العصر ثم نزل عليه حين وقع القرص فأمره أن يصلي المغرب ثم نزل عليه بعد ذهاب ثلث الليل فأمره أن يصلي العشاء ثم نزل عليه ] (1) هذه رواية المجموع ورواية غيره امني جبريل (ع م) عند البيت مرتين الخ. قال المفتي ينظر هل صلى جبريل (ع م) بالنبي صلى الله عليه وآله هذه الصلاة وهي فرض عليه اولا قلت الظاهر انها فرضت عليه إذ لا يصلي بالنبي صلى الله عليه وآله الا عن أمر الله والامر يقتضي الوجوب ولا قرينة صارة في حق جبريل (ع م). رواه احمد والنسائي والترمذي بألفاظ وقال البخاري هو أصح شئ في المواقيت. في المجموع وسائر كتب الحديث الابتداء بالظهر وفي الجامع الكافي الابتداء بالفجر. (2) وقع يقع بفتحهما وقوعا سقط وحق القول عليهم وجب والحق ثبت علي اه قاموس وان عذاب ربك لواقع واجب على الكفار.
[ 99 ]
[ حين أسفر الفجر فأمره ان يصلي الفجر ثم قال يا رسول الله ما بين هذين الوقتين وقت. سمعت الامام الشهيد ابا الحسين زيد بن علي (ع م) وقد سئل عن قوله عزوجل أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا فقال (ع م) دلوك الشمس زوالها (1) وغسق الليل ثلثه حين يذهب البياض من أسفل السماء وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، وقال زيد بن علي (ع م) أفضل الاوقات أولها وان أخرت فلا بأس، وقال زيد بن علي (ع م) الشفق الحمرة. حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب
كرم الله وجهه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انه سيأتي على الناس أئمة بعدي يميتون الصلاة كميتة الابدان فإذا أدركتم ذلك فصلوا الصلاة لوقتها ولتكن صلاتكم مع القوم نافلة فان ترك الصلاة عن وقتها كفر (2). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه سأله رجل ما افراط الصلاة، قال إذا دخل وقت الذي بعدها. ] (1) أي ميلانها إلى جهة المغرب. (2) أخرجه احمد وأبو داود وابن ماجه نحوه.
[ 100 ]
[ حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انه كان يكره الصلاة في اربع أحيان بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع وبعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس ونصف النهار حين تزول الشمس ويوم الجمعة إذ قام الامام على المنبر، قال زيد ابن علي (ع م) إذا فاتتك الصلاة نسيتها فذكرتها بعد العصر أو بعد الفجر، فلا تصلها حتى يخرج ذلك الوقت، وقال زيد بن علي (ع م) فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم غربت ان ذلك يجزيه وكذلك لو أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، ثم طلعت، وقال زيد بن علي (ع م) ولا بأس أن يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الفجر ولا يجوز أن يصلى عليها بعد طلوعها ولا عند غروبها ولا عند قيامها. باب التكبير في الصلاة: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي
طالب كرم الله وجهه انه كان يرفع (1) يديه في التكبيرة الاولى إلى ] (1) بمعنى هذا رواه الخمسة الا ابن ماجه من طرق بألفاظ، ورواه احمد وأبو داود والترمذي وصححه عن علي. ودليله قوله تعالى: (فصل لربك وانحر) ان المراد بالنحر رفع الايدي عند التكبير.
[ 101 ]
[ فروع (1) اذنيه ثم لا يرفعهما حتى يقضي صلاته حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انه كان إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة كبر ولم ينتظر. ] (1) أي أعاليهما وفروع كل شئ اعلاه اه. نهاية. قال في الفتح: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وذكر شيخه الحافظ أبو الفضل انه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا اه. وبه قال أئمة الآل من المتقدمين والمتأخرين كما هنا الا الهادي يحيى بن الحسين وجده القاسم، وعليه الآن الزيدية تقليدا للامام الهادي. واحتج الهادي والقاسم بحديث مسلم وأبي داود: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة!. وأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمره قال: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيديه إلى الجانبين فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: علام تومون بأيديكم كأنها اذناب خيل شمس؟ انما يكفي احدكم ان يضع يديه على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله. ورد هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب وهو مذهب مرجوح، كما في الاصول ورد بأن
الرفع قد ثبت من فعله صلى الله عليه وآله ثبوتا متواترا إلى ان مات ثم اختلفوا في الضم ومحله فالجمهور على مشروعيته للادلة فيه. ونقل الامام المهدي في البحر عن القاسمية والناصرية والباقر وابن قاسم عن مالك ارسال اليدين في الصلاة لحديث جابر المتقدم.
[ 102 ]
[ حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انه كان يكبر في رفع وخفض، وقال زيد انه كان يكبر في كل رفع وخفض، وقال زيد بن علي (ع م) التكبيرة الاولى فريضة وباقي التكبير سنة، وقال زيد بن علي (ع م) ان سبح أو هل كان داخلا في الصلاة، وقال زيد بن علي (ع م) لا يكون الرجل داخلا في الصلاة الا بتكبير. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها (1) التكبير وتحليلها التسليم، وقال زيد بن علي (ع م) إذا أدرك الامام وهو راكع فكبر تكبيرة واحدة، يريد بها الدخول في الصلاة ثم ركع أجزاه ذلك. باب استفتاح الصلاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي ابي طالب ] (1) والتحريم: المنع، اي صار ممنوعا من الكلام. رواه الخمسة الا النسائي بلفظه عن علي. قال الترمذي: هذا أصح شئ في هذا الباب والطهور بضم الطاء، وقد تقدم ذكره، وهو كالوضوء قوله: وتحريمها التكبير فيه دليل على ان الافتتاح للصلاة لا يكون الا بالتكبير دون غيره من
الاذكار، وإليه ذهب الجمهور وقال أبو حنيفة وزيد: تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم.
[ 103 ]
[ كرم الله وجهه، انه كان إذا استفتح الصلاة، قال الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين أعوذ بالله من الشيطان، ثم يبتدئ، ويقرأ، قال أبو خالد رضي الله عنه لما دخل زيد بن علي (ع م) الكوفة استخفى في دار عبد الله بن الزبير (1) الاسدي فبلغ ذلك أبو حنيفة (2) فكلم معاوية بن اسحاق السلمي ونصر بن خزيمة العبسي (3) وسعيد بن خثيم حتى دخلوا على زيد بن علي (ع م) فقالوا هذا رجل من فقهاء الكوفة، فقال زيد بن علي (ع م) ما مفتاح الصلاة وما افتتاحها وما استفتاحها وما تحريمها وما تحليلها، قال: فقال أبو حنيفة مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وافتتاح الصلاة التكبير لان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه والاستفتاح هو سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ] (1) أينما أتى فهو بضم الزاي وفتح الباء الا عبد الرحمن ابن الزبير فهو بفتح الزاي وكسر الباء، وكذلك عبد الله بن الزبير الاسدي الشاعر المشهور المذكور هاهنا. وما عدا هذين الاسمين فهو بضم الزاي وفتح الباء الموحدة. (2) أبو حنيفة من تلامذة الامام زيد بن علي، قرأ عليه سنتين وكان يقول: لولا السنتان لهلك النعمان. واسمه ابي حنيفة النعمان بن ثابت، وكني بأبي حنيفة لانه كان لا يفارق الدواة واسمها عند اهل العراق حنيفة. (3) كانا من اصحابه وقتلا معه.
[ 104 ]
[ وتعالى جدك (1) ولا إله غيرك لانه روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان إذا استفتح الصلاة قال ذلك فأعجب زيدا (ع م) ذلك منه. باب القراءة في الصلاة: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده (ع م) عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه كان يعلن القراءة في الاوليين من المغرب والعشاء والفجر ويسر القراءة في الاوليين من الظهر والعصر وكان يسبح في الاخريين من الظهر والعصر والعشاء والركعة الاخيرة من المغرب. حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده (ع م) عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه كان يجهر (2) ببسم الله الرحمن الرحيم. حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال كل صلاة بغير قراءة فهي خداج. (3) ] (1) الجد: الحظ والسعادة والغنى اه ج. (2) في أمالي أحمد بن عيسى (ع م) عن علي (ع م) قال علي (ع م): من لم يجهر في صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم فقد أخدج في صلاته. قال محمد: كنت أصلي خلف عبد الله بن موسى فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعها، وكذلك كان اصحابه جميعا وكذا علي بن ابي طالب (ع م). (3) الخداج: النقصان اه. نهاية لفظ المنهاج (فائدة). خداج اي نقصان =
[ 105 ]
[ حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال كانوا يقرأون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله خلطتم علي فلا
تفعلوا، قال زيد بن علي (ع م) صليت خلف أبي (ع م) المغرب فنسي فاتحة الكتاب في الركعة الاولى فقرأها في الثانية وسجد سجدة السهو. حدثني زيد بن علي (ع م) قال إذا دخل الرجل في الصلاة فنسي أن يقرأ حتى يركع فليستو قائما ثم يقرأ ثم يركع ويسجد سجدتي السهو، قال زيد بن علي (ع م) لا يفتح على الامام في الصلاة وإن فتح عليه فالصلاة تامة، وقال زيد بن علي (ع م) المعوذتان من القرآن، وقال زيد بن علي من أسمع أذنيه فلم يخافت. باب الركوع والسجود وما يقال في ذلك: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أقرأ وأنا راكع (1) وأنا ساجد، قال وإذا ركعت
= فقال: خدجت الناقة تخدج خداجا إذا ألقت ولدها قبل تمام الايام وان كان تام الخلق. وأخدجت الناقة إذا جاءت بولد ناقص الخلق وان كانت ايامه تامة ا ه ج بلفظه. الخداج وتقديره ذات خداج فحذف المضاف وقام المضاف إليه مقامه اي فهي مخدجة فوضع المصدر موضع المفعول. (1) وفي أمالي طالب (ع م) باسناده إلى علي بن ابي طالب (ع م) =
[ 106 ]
فعظم الله عزوجل وإذا سجدت فسبحه، وعن زيد بن علي (ع م) انه كان يقول في الركوع سبحان ربي العظيم (1) وفي السجود سبحان ربى الاعلى، قال زيد بن علي (ع م) ان شئت قلت ذلك تسعا وان شئت خمسا وان شئت ثلاثا، قال وكان (ع م) إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد.
حدثنى زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع م) قال إذا صلى الرجل فليتفجج (2)
= انه قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن لبس القسى وعن لبس المعصفر وعن تختم الذهب وعن القراءة في الركوع اه. بلفظه. (1) التسبيح: التنزيه، وسبحان الله معناه التنزيه لله نصب على المصدر كأنه قال: أبرئ الله من السوء براءة، والعرب تقول: سبحان من كذا إذا تعجبت منه قال الاعشى أقول لمن جاءني فخره: سبحان من علقمة الفاخر. يقول العجب منه إذا تفخر. رواه الخمسة وصححه الترمذي عن حذيفة بمعناه وأخرجه مسلم ايضا بزيادة اه. صحاح. لفظ وبحمده في هذا الكتاب محذوف في الموضعين، وقد روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله سبحان ربي العظيم وبحمده وسبحان ربي الاعلى وبحمده اه. (2) روي بجيمين، وفاجج ما بين رجلية: إذا فتح ما بينهما. ويقال: تفاجت الناقة للحلب إذا فرجت ما بين رجليها، ورجل أفج وامرأة فجوى. قيل: الفجا تباعد ما بين الفخذين، وروي بحاء مهملة بعدها جيم: مشى الافجج. يقال: انفحجت ساقاه اي انفلخت عند المشي وهو بالفاء والجيم
[ 107 ]
في سجوده وإذا سجدت المرأة فلتحتفز (1) ولتجمع بين فخذيها. وقال زيد ابن علي (ع م): إذا أدرك الامام راكعا فركع معه اعتد بالركعة، وان أدركه وهو ساجد فسجد معه لم يعتد بذلك. باب التشهد: قال وكان زيد بن علي (ع م) يقول في التشهد في الركعتين الاوليين
بسم (2) الله والحمد لله والاسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا اله الا الله وحده
(1) احتفز الرجل في جلوسه، بحاء مهملة وفاء وزاي، إذا أراد القيام والنهوض. والحفز حث الشئ من خلفه ومنه حديث ابن عباس انه ذكر عنده القدر فاحتفز أي استوى جالسا على ركبتيه. لفظ النهاية في حديث علي (ع م): إذا صلت المرأة فلتحتفز إذا جلست وإذا سجدت ولا تخوي كما يخوي الرجل اي تتضام وتجتمع اه. نهاية. (2) في الجامع الكافي عن الحسن بن يحيى (ع م) قال: وروي عن الامام ابي الحسين زيد بن علي بن الحسين (ع م) انه كان يقول في التشهد: بسم الله والحمد لله والاسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على محمد بن عبد الله، السلام على أنبياء الله ورسله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وتقبل شفاعته واغفر لاهل بيت نبيك وصل عليهم، السلام علينا وعلى المؤمنين من غاب منهم ومن شهد، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يسلم.
[ 108 ]
لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ينهض (1) قال وكان زيد بن علي (ع م) ينصب رجله اليمنى ويفرش اليسرى، قال: وقال زيد بن علي (ع م) لا تجزى صلاة بغير تشهد. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده (ع م) عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انه كان إذا تشهد قال التحيات (2) لله والصلوات الطيبات الغاديات الرائحات الطاهرات الناعمات السابغات ما طاب وطهر وزكا
(1) وفي أمالي احمد بن عيسى (ع م) ما لفظه عن علي (ع م) قال: ان من سنة الصلاة المكتوبة إذا نهضت في الركعتين الاوليين لا تعتمد بيديك على الارض الا ان لا تستطيع. وأخرج الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان ينهض في الصلاة على صدر قدميه. يريد عليه الصلاة والسلام التشهد الاخير بدلالة روايته للتشهد الاخير عن جده امير المؤمنين (ع م) عقيب قوله لاتجزى صلاة بغير تشهد. واما التشهد الا وسط فانه عنده (ع م) سنة، ويؤكد ذلك ان النبي صلى الله عليه وآله قام في بعض صلاته ولم يتشهد التشهد الاوسط ولم يعد وسجد بعد ان سلم لسهوه. التشهد وألفاظه رواه المحدثون بألفاظ. (2) التحيات جمع تحية وهي السلام وقيل الملك وقيل البقاء، وانما جاءت بلفظ الجمع لان ملوك الارض يحيون بأنواع التحيات كتحية ملوك الجاهلية وملوك الفرس وغيرهم من ملوك الارض فجمعت وجعلت كلها لله سبحانه وتعالى
[ 109 ]
وخلص ونما فلله وما خبث فلغير الله أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا أشهد أنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول ثم يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله. باب القنوت: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يقنت في الفجر قبل الركوع وفي الوتر بعد الركوع ثم قنت بالكوفة في
الوتر قبل الركوع (1) وكان زيد بن علي (ع م) يقنت في الفجر والوتر قبل الركوع
(1) في النهاية يرد القنوت بمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام والسكوت، فينصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه، وفي حديث زيد ابن ارقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت (وقوموا لله قانتين) فأمسكنا عن الكلام وأراد بها السكوت اه. والقنوت بضم القاف بوزن قعود. قال ابن العربي في شرح الترمذي ان له عشرة معان وقد نظمتها: ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد * مزيدا على عشر معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة * أقامتها اقرارنا بالعبودية سكوت صلاة والقيام وطوله * كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه =
[ 110 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان
= وفي أمالي احمد بن عيسى (ع م) ما لفظه: حدثني احمد بن عيسى عن حسين عن ابي خالد قال: صحبت ابا جعفر وقد اعتمرنا عمرة شهر رمضان فكان يصلي بنا الفجر فيقنت قبل الركوع ثم يقول: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي الامالي ايضا ما لفظه: حدثني اسمعيل بن اسحاق قال: سألت احمد بن عيسى عن القنوت قبل الركعة أحب اليك أو بعدها، قال: اما انا فأقنت قبلها. وقد ثبت ذلك عن علي وابي جعفر وعن زيد بن علي (ع م) اه. وفيها ما لفظه محمد بن منصور عن علي (ع م) قال: القنوت قبل الركعة في الفجر والوتر.
حدثنا محمد بن منصور قال حدثنا أبو كريب عن اسحق بن حسن قال: سمعت ابا جعفر (ع م) يقول: القنوت في الفجر والوتر بعد القراءة قبل الركعة اه. من الامالي. رأيت بخط سيدي العلامة عماد الاسلام يحيى بن الحسين بن المؤيد بالله ما لفظه: قال شيخنا القاضي العلامة احمد بن سعد الدين ان امامنا المنصور بالله القاسم بن محمد (ع م) قال ان هذا القنوت متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وان المصلي مخير بينه وبين القرآن حفظه عند مشافهة، وروى في أمالي ابي طالب باسناده إلى ابن الحوري السعدي قال قلت للحسن بن علي (ع م): ما الذي تحفظ من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: كان يعلمنا هذا الدعاء وأملاه الخ. قال وحفظت منه: دع ما يريبك إلى ما لا يربيك فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة وتناولت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فمي فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وآله من فمي بلعابها فقذفها في التمر، فقال رجل: يارسول الله ما عليك من هذه التمرة بهذا الصبي؟ فقال صلى الله عليه وآله: ان آل محمد لا تحل لهم الصدقة.
[ 111 ]
يقنت في الفجر بهذه الآية آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل إلى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم إلى آخر الآية. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال كلمات علمهن جبريل (ع م) رسول الله صلى الله عليه وآله يقولهن في قنوت الوتر، اللهم أهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت انك تقضي ولا يقضى عليك وانه لا يذل
من واليت ولا يعزمن عاديت تباركت ربنا وتعاليت (1). باب فضل الصلاة في جماعة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر (2) وهي قول الله عزوجل
(1) قوله تباركت تفاعلت من البركة وهي الكثرة والاتساع في الخير واصلها من البقاء والثبات. قال الشيخ عبد الرزاق المناوي في كتاب كنوز الحقائق في حديث خير الخلايق ان النبي صلى الله عليه وآله كان يوتر بثلاث ويجعل القنوت قبل الركوع. أخرجه الطبراني. وفي الجامع الكافي سبحانك رب البيت. (2) قال الامام الاعظم أبو الحسين زيد بن علي (ع م) في كتاب علي =
[ 112 ]
ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين، قال فسألناه ما الكبائر، فقال قتل النفس (1) المؤمنة وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وشهادة الزور وعقوق الوالدين (2) والفرار من الزحف واليمين
= المرجئة وكل كبيرة ما وعد الله عليها النار. عن عبد الله بن عمر عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال وقد سأله رجل عن الكبائر فقال: هي تسع وذكر الشرك والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام، قبلتكم أحياء وأمواتا ذكرها رزين. ولابي داود والنسائي نحوها. وعن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هن يارسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم والربا والتولي يوم
الزحف وقذف المحصنات الغافلات. أخرجه البخاري ومسلم وابو داود والنسائي اه. من تخريج ابن بهران على البحر من باب الربويات. (1) المراد ان هذه اكبر الكبائر، لا ان هذه هي الكبائر كلها! يدل على ذلك ما أخرجه البخاري من طريق انس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: اكبر الكبائر الاشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين أو قال شهادة الزور. (2) عق والده يعقه عقوقا فهو عاق: إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، وهو ضد البربه اه نهاية. قال في كتاب درر الاحاديث النبوية بالاسانيد اليحيوية باسناده إلى الهادي يحيى بن الحسين (ع م) باسناده إلى زيد ابن علي عن ابيه عن جده عن امير المؤمنين (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان من تعظيم اجلال الله ان تجل الابوين في طاعة الله.
[ 113 ]
الغموس (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تزال امتي يكف عنها البلاء ما لم يظهروا خصالا عملا بالربا (واظهار الرشا وقطع الارحام وقطع الصلاة في جماعة وترك هذا البيت أن يؤم فإذا ترك هذا البيت أن يؤم لم يناظروا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا صلاة لجار المسجد لا يجيب إلى الصلاة إذا سمع (3) النداء. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول تحت ظل العرش يوم لاظل الا ظله رجل
(1) وهي اليمين الفاجرة وهي أشد ما يحلف بها من الايمان انما سميت غموسا لانها تغمس صاحبها في النار اه من نظام الغريب.
(2) قال في الديباج عملا بالرياء المنقوطة باثنتين من أسفل وقيل المنقوطة واحدة من أسفل وقوله فإذا ترك هذا البيت ان يؤم يحتمل ان يؤم بالصلاة ويحتمل ان يؤم بالحج وهو الذي يفهم من الخبر ولم يناظروا اي عجلت لهم العقوبة في الدنيا اه. (3) فمن سمع النداء فهو جار للمسجد بصريح الخبر العلوي وهذا يدل على وجوب الجماعة والخبر الاول ايضا يدل على وجوبها دلالة ظاهرة لانه قرنه بالربا واظهار الرشا اه ام.
[ 114 ]
خرج من بيته فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله تعالى فهلك فيما بينه وبين ذلك (1) ورجل قام في جوف الليل بعدما هدأت العيون فأسبغ (2) الطهور ثم قام إلى بيت من بيوت الله عزوجل فهلك فيما بينه وبين ذلك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه غدا على ابي الدرداء فوجده متصبحا يعني نائما، فقال مالك يا أبا الدرداء (3) قال كان مني من الليل شئ (4) فنمت، فقال علي (ع م) أفتركت صلاة
(1) هذا في الرجل المتنفل والاول في صاحب الفريضة اه ام. (2) واخرج ابن حبان والحاكم وعبد المنعم في الحلية عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وآله قال إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء وخرج إلى المسجد لايزعه الا الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا. (3) أبو الدراء تزوج امرأتين صحابية وتابعية، يقال لكل واحدة منهما ام الدرداء اسم الصحابية خيرة والتابعية هجيمة درد دردا من باب
تعصب سقط اسنانه وبقيت أصوالها فهو أدرد والانثى درداء مثل احمر وحمراء وبها كني فقيل أبو الدرداء وفي حديث اوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت لادردن اه مصباح. (4) أي تهجد.
[ 115 ]
الصبح (1) في جماعة، فقال نعم، فقال علي (ع م) يا أبا الدرداء لان اصلي الفجر وعشاء الآخرة في جماعة أحب الي من أن احيى ما بينهما أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا وانهما ليكفران ما بينهما. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أفضل الاعمال اسباغ الطهور في السبرات (2) ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار
(1) الصبح الفجر والصباح مثله وهو أو النهار والصباح ايضا خلاف المساء. قال ابن الجواليقي الصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال ثم إلى آخر نصف الليل، هكذا روى ابن ثعلب وأصبحنا دخلنا في الصباح اه. مصباح بلفظه. وفي الامالي لابي طالب من طريق عبد الله عن ابي نصير قال قدم المدينة فلقي أبي بن كعب فقال: يا ابا المنذر، حدثني بأعجب حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فقال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله صلاة الفجر ثم التفت الينا فقال: أشاهد فلان؟ قالوا: نعم ولم يشهد الصلاة، قال: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو تعلمون ما فيهما لاتيتموهما ولو حبوا، وان الصف الاول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون ما فيه لابتدرتموه، وان صلاتك مع رجل افضل من صلاتك وحدك وصلاتك مع رجلين أزكى
من صلاتك مع رجل وما اكثرت فهو أحب إلى الله اه. بلفظه. والحبو المشي على الايدي والركب. (2) السبرات جمع سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهي الغداة الباردة اه. من حاشية السيد صارم الدين. قال في الضياء: السبرة =
[ 116 ]
الصلاة بعد الصلاة. باب من يؤم الناس ومن أحق بذلك: قال زيد بن علي (ع م) قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1) يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فان كانوا في القرآن سواء فأعلمهم بالسنة فان كانوا في السنة سواء فأكبرهم (2) سنا (3). وقال زيد بن علي (ع م): لا يصلى
= على وزن فعلة بفتح الفاء وسكون العين الغداة الباردة فيكون جمعه سبرات بفتح الباء كحفنات إذا جعلنا السبرة اسما للغداة لا صفة لانها لو كانت صفة لكانت الباء ساكنة كجدلات في جدلة. (1) نسب الامام محمد بن المطهر في منهاجه هذا الكلام إلى الامام زيد بن علي (ع م) ولم يرفعه وليس في المجموع الحديثي له (ع م) اه ام. وظاهر قول الامام المهدي محمد بن المطهر في الاحتجاج على عدم جواز ايمام الرجل بالمرأة. ان هذا الكلام من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وآله فينظر. (2) قال الامام المهدي محمد بن المطهر (ع م) قلت هذا فيمن نشأ في الاسلام فأما الذي كان كافرا حتى شاخ في الكفر ثم اسلم فان هذا الحكم غير ثابت فيه وفي تقدمه على شاب نشأ في الاسلام مع استهوائهما في سائر الخلال بغض النظر عن اصله (ع م) اه. من المنهاج الجلي بلفظه.
(3) في امالي ابي طالب من طريق انس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: =
[ 117 ]
خلف (1) الحرورية ولا خلف المرجئة (2) ولا القدرية ولا من نصب حربا لآل محمد، وقال وكان (ع م) يكره الصلاة خلف المكفوف والاعراب، قال وكان (ع م) يرخص في الصلاة خلف الملوك وولد الزنا إذا كان عفيفا. باب اقامة الصفوف. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أفضل
= إمام القوم هو وافدهم فقدموا افضلكم. وفيها ايضا باسناده إلى ابي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله قال: إذا كنتم ثلاثة فليؤمكم احدكم وأحقكم بالامامة أقرؤكم. (1) بالحاء المهملة فرقة من فرق الخوارج. (2) قلت ولا فرق بين ان يكون محاربا لهم بيده أو بلسانه أو بقلبه، ويدل على ذلك ما قال إمامنا زيد بن علي (ع م) في تفسيره الغريب لكتاب الله سبحانه في تفسير قوله تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) معناه يعادونه اه. قال الحاكم في جلاء الابصار عقيب روايته لقوله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: انا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم ما لفظه. ومتى قيل فما المراد بهذه المحاربة قلنا أبو علي حمله على القتال وهو الظاهر. ويحتمل انه أراد المخالفة فكل من خالفهم فهو حرب لهم وان لم يقاتل لاستحقاق المحاربة فهو بالمخالفة بمنزلة المحارب ولهذا يقاتل اهل الحرب وان لم يقاتلوا لاستحقاق الحرب. ومتى قيل هذا حكم جميع الائمة قلنا: عندنا مخالفة الائمة فسق وعصيان ومخالفة هؤلاء اعظم لهذا الخبر اه.
بلفظه.
[ 118 ]
الصفوف أولها وهو صف الملائكة (ع م) وأفضل المقدم (1) ميامن الامام قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا صفوفكم والزموا عواتقكم (2) ولا تدعوا خللا (3) فيتخللكم الشيطان كما يتخلل اولاد الحذف (4). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أمنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا ورجل من الانصار فتقدما صلى الله عليه وآله وخلفنا خلفه فصلى بنا ثم قال إذا كان اثنان فليقم أحدهما عن يمين الآخر. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال صلى
(1) وظاهر هذا الخبر ان الميامن افضل من المسامت اه ام. (2) العواتق: المراد بها هنا الآن الاكتاف. (3) الخلل بفتح الخاء المعجمة واللام هو ما يكون بين الاثنين من الاتساع عند عدم التراص اه. من المنذري. (4) الحذف: غنم محذوف الشعر ليس عليها شئ منه، توجد في جرش قريب من خيوان اه. لفظ جامع الاصول الحذف الغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة، وقيل هي غنم صغار ليس لها اذناب ولا آذان يجاء بها من جرش، سميت حذف لانه محذوف عن مقدار الكبار. جرش بضم الجيم وفتح الراء مخلاف من مخاليف اليمن وهو قحطان ما بين درب العقيدة وذهبان وبفتحهما بلد بالشام، لها ذكر في الحديث اه نهاية. بالحاء المهملة والذال المعجمة بعدها فاء قيل: الغنم الصغار وفي نسخة الخروف جمعه خراف.
[ 119 ]
رجل خلف الصفوف فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله قال هكذا صليت وحدك ليس معك أحد قال نعم قال صلى الله عليه وآله فأعد صلاتك (1). باب ما ينبغي ان يجتنب في الصلاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال (2) النعاس والتثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم في صلاته فليضع يده على فيه وإذا عطس أحدكم في الصلاة فليحمد الله في نفسه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: أبصر رسول الله " ص " رجلا يعبث بلحيته (3) في الصلاة فقال أما هذا فلو
(1) ذكر مولانا امير المؤمنين القاسم بن محمد (ع م) ان من فقه هذا الخبر الشريف ان الجهل ليس بعذر اه ام. (2) النعاس بضم النون في مقدمة النوم قيل تأتي ربح لطيفة من قبل الدماغ إلى العين، هذا هو النعاس فإذا وصل القلب فهو النوم اه. فتح التثاؤب معروف وهو مصدر تثاءب والاسم الثوباء وانما جعله من الشيطان لانه انما يكون من ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم فأضافه إلى الشيطان لانه الذي يدعو إلى اعطاء النفس شهوتها، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات اه نهاية. (3) بكسر اللام اه ام.
[ 120 ]
خشع قلبه لخشعت جوارحه (1)، وقال زيد بن علي " ع م " إذا دخلت في الصلاة فلا تلتفت يمينا وشمالا ولا تعبث بالحصى ولا تفرقع أصابعك
ولا تنفض أناملك ولا تمسح جبهتك حتى تفرغ (2) من الصلاة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم. باب الحدث في الصلاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " في الرجل تخرج منه الريح أو يرعف أو يذرعه القئ وهو في الصلاة فانه يتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته فان تكلم استأنف الصلاة وان كان قد تشهد (3) فقد تمت صلاته. قال زيد بن علي " ع م " هذه الثلاث يبنى
(1) قال الامام الاعظم زيد بن علي (ع م) في تفسير قوله تعالى: (والذين هم في صلاتهم خاشعون): الخشوع في القلب إذا خشع خشعت الجوارح وإذا أشر أشرت الجوارح، ذكره المرشد بالله في الامالي باسناده اه ام. (2) والوجه في هذه انها افعال كثيرة لا لاصلاح الصلاة، فإذا فعل أيها فسدت صلاته اه ج. (3) يريد الامام زيد بن علي رضي الله عنه بهذا انه إذا كان قد تشهد =
[ 121 ]
عليهن وثلاث لايبنى عليهن البول والغائط (1) والقهقهة انها تنقض الوضوء والصلاة. قال زيد بن علي " ع م " في الامام يصلي بالقوم فيحدث به حدث يأخذ بيد رجل ممن خلفه فيصلي بالقوم باقي صلاتهم ويذهب هو فيتوضأ ثم يجئ فان لحق الاول الثاني صلى معه وان لم يلحقه قضى ما بقي عليه. وقال زيد بن علي " ع م " في الامام يحدث فيقدم رجلا لم يدرك اول الصلاة ان الامام الثاني يصلي بالقوم باقي صلاتهم ثم يقدم رجلا ممن
أدرك اول الصلاة فيسلم بهم ويقوم فيقضي ما بقي عليه ويتوضأ الاول فيجئ ويقضي ما بقي عليه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " في الرجل
= التشهد التام ومن جملته التسليم، ويدل على ان هذا مراده روايته فيما تقدم صفت تشهد جده علي (ع م) فانه قال فيه: كان إذا تشهد ثم ذكر التشهيد حتى قال ويسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله اه ام " الذي قررناه في املاء هذا المجموع الكريم ان المراد بهذا من أحدث بعد تمام التشهد وقبل التسليم الذي هو فرض مستقل ليس من التشهد فيه رخص له في ان يسلم وان كان قد احدث إذ لا نزاع في صحة صلاة من احدث بعد التسليم ولا قائل بخلاف ذلك اه. والله اعلم. (1) الغائط في الاصل المكان المنخفض ولما كثر قضاء الحاجة في الاماكن المنخفضة سمي باسم مكانه فقالوا للنجو نفسه غائط
[ 122 ]
يتكلم في الصلاة ناسيا أو متعمدا انه تنقطع صلاته. وقال زيد بن علي " ع م " في الرجل يرد السلام في الصلاة ان صلاته فاسدة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: أقبل رسول الله " ص " في اول عمرة (1) اعتمرها فأتاه رجل فسلم عليه وهو في الصلاة فلم يرد عليه فلما صلى وانصرف، وقال أين المسلم قبيل اني كنت في الصلاة وانه اتاني جبريل " ع م " فقال إنه امتك ان يردوا السلام وهم في الصلاة. حدثني زيد بن علي عن آبائه عن علي " ع م " قال: لا يبزقن (2)
أحدكم في الصلاة تلقاء وجهه ولا عن يمينه وليبزقن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى.
(1) في الصحيحين عن انس بن مالك: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله اربع عمر كلهن في ذي القعدة الا التي مع حجته عمرة الحديبية، أحرم من الحديبية في ذي القعدة وعمرة مع حجته وعمرة في العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حين قسم غنائم خيبر وعمرة مع حجته. (2) البصق والبزق هو الريق إذا رمي به، وما دام في فم الانسان فهو ريق ورضاب، فإذا علك فهو عصب فإذا سال فهو لعاب اه. من فقه اللغة للثعالبي.
[ 123 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: التسبيح للرجال والتصفيق (1) للنساء في الصلاة. باب السهو في الصلاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: سجدتا السهو بعد السلام وقبل الكلام تجزيان من الزيادة والنقصان. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر خمسا فقام ذو الشمالين (2) فقال يارسول الله
(1) هذا في الفتح على الامام إذ نسي ركنا من اركان الصلاة، فاما في القراءة فقد تقدم الحكم اه ام. والمراد بالتصفيق ضرب بطن الكف الايمن على ظهر الكف الايسر، وليس المراد ضرب بطن كف على بطن كف على جهة اللعب واللهو فان فعل على هذا الوجه بطلت
الصلاة للمنافاة اه. شرح مسلم. (2) قال النووي في كتابه تهذيب الاسماء واللغات ما لفظه ذو اليدين الصحابي اسمه الخرباق بخاء معجمة مكسورة وراء مهملة وموحدة وآخره قاف وهو من بني سليم وهو الذي قال: يارسول الله أقصرت الصلاة ام نسيت حين سلم من ركعتين وليس هو ذو الشمالين الذي قتل يوم بدر لان ذا الشمالين خزاعي قتل يوم بدر، وذو اليدين سلمي عاش بعد النبي صلى الله عليه وآله زمانا حتى روى الحديث عنه المتأخرون =
[ 124 ]
هل زيد في الصلاة شئ، قال وما ذاك، قال صليت بنا خمسا، قال فاستقبل القبلة فكبر وهو جالس وسجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع وقال هما المرغمتان (1)، وقال زيد بن علي عليه السلام في الرجل ينسى في موضع القيام فيجلس أو يقوم في موضع الجلوس ان عليه سجدتي السهو، وقال زيد بن علي عليهما السلام في الرجل يجهر في الصلاة التي يخافت فيها أو يخافت في الصلاة التي يجهر فيها ناسيا ان عليه سجدتي السهو وصلاته تامة، وقال زيد بن علي عليه السلام في الرجل ينسى التكبير في القيام والقعود والتسبيح في الركوع والسجود ثم يذكر ذلك في آخر الصلاة ان عليه سجدتي السهو وصلاته تامة، وقال زيد بن علي عليه السلام في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر أو العصر أو العشاء ناسيا انه يبني ويسجد سجدتي السهو، وقال زيد بن علي عليهما السلام ان سلم (2)
= من التابعين اه. قال العلماء: وانما قيل له ذو اليدين لانه كان في يديه طول، وقيل: ذو اليدين هو عبيد بن عبد عمر وهو من خزاعة وكان يعمل بيديه جميعا فسمي بذلك، وكان يدعى ذو الشمالين
فسماه النبي صلى الله عليه وآله ذو اليمينين اه. (1) رغم أنفه اي أهانه وأذله من الرغام وهو التراب اي ألصق أنفه بالتراب اه. (2) قال في المنهاج قوله: ان سلم على تمام في نفسه استقبل الصلاة الخ. والوجه في انه يستقبل الصلاة إذا سلم على تمام في نفسه ما رويناه =
[ 125 ]
على تمام في نفسه استقبل الصلاة، وقال زيد بن علي عليهما السلام في الرجل ينسى سجدة من فريضة من صلاته ثم يذكرها في الركعة الثانية أو الثالثة انه يسجدها وعليه سجدتا السهو وان لم يذكرها حتى سلم وتكلم استقبل الصلاة، وقال زيد بن علي عليهما السلام إذا نسي شيئا من سنن الصلاة ثم ذكر ذلك بعد ما سلم وتكلم ان صلاته تامة، وقال زيد بن علي عليهما السلام في سجدتي السهو يتشهد مثل التشهد في الركعتين ثم يسلم.
= عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال وتحليلها التسليم وهو مسلم للفراغ كما لو سلم على تمام محقق. واما الوجه في انه إذا سلم ساهيا بنى فما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله انه صلى بالناس الفجر فصلى ركعة ثم انصرف قال فقام رجل يقال له ذو الشمالين فقال: انك صليت ركعة واحدة، قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يد ذي الشمالين يطوف به في الصفوف فقال: أصدق هذا بزعم اني صليت ركعة واحدة؟ قالوا: نعم يا رسول الله انما صليت واحدة. قال الراوي وهو الباقر (ع م): فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعة اخرى ثم سجد سجدتي السهو ان قيل ان هذا في وقت كان الكلام والمسير في الصلاة جائز قلت: هما شيئان احدهما ما ذكرته فلا ريب في نسخه والثاني انه إذا سلم الامام لا على تمام في نفسه فانه باق لم ينسخ، فان رام السائل انه
منسوخ فعليه ان يبدي نسخه ان قيل ان الناسخ قوله صلى الله عليه وآله: ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس الخبر. وقوله صلى الله عليه وآله وتحليلها التسليم قلت المخالف له (ع م) يقول انه لو سلم على اليمين لما بطلت صلاته وهو من كلام الناس، وتسليم فان رام ان يخرجه بدليل قلنا فارض منا بمثل ذلك وبطل قوله انه منسوخ بما ذكر
[ 126 ]
باب في المرأة تؤم النساء: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: دخلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله على ام سلمة (1) رضي الله عنها فإذا نسوة في جانب البيت يصلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا ام سلمة اي صلاة يصلين، قالت يا رسول الله المكتوبة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله افلا اممتهن، قالت يا رسول الله أو يصلح ذلك، قال صلى الله عليه وآله نعم تقومين وسطهن (2) لاهن أمامك ولا خلفك وليكن عن يمينك وعن شمالك. قال زيد بن علي (ع م) لا يؤم الرجل (3) النساء ليس معه رجل أرأيت ان احدث كيف (4) يصنع، قال
(1) ام سلمة اسمها هند على الصحيح المشهور، وقيل اسمها رملة وليس بشئ سميت بابنها سلمة ابن ابي سلمة وهي هند بنت ابي امية واسم زوجها حذيفة، وبعد وفاته تزوجت بالنبي صلى الله عليه وآله وهي آخر أمهات المؤمنين وفاة وصلى عليها أبو هريرة ودفنت بالبقيع وعمرها اربع وثمانون سنة سنة تسع وخمسين من الهجرة، روي لها ثلاثمائة وثمانية وسبعون حديثا وكانت هي وزوجها اول من هاجر إلى الحبشة اه. من تهذيب الاسماء للنووي. (2) بسكون السين حيث كان طرفا وإذا استعمل فيما كان منظما لا يبين
منه جزء على جزء فهو وسط بفتح السين. (3) فرع قلت ولا يجوز للخنثى ان تؤم الرجال، والوجه في ذلك ان حكمها حكم النساء في الصلاة اه منهاجا. (4) يريد (ع م) انه إذا صلى الرجل وحده بالنساء ثم أحدث فاستخلف امرأة امتنع عليه الاتمام بها.
[ 127 ]
زيد بن علي (ع م) ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا صلاة في جماعة. باب إذا فسدت صلاة الامام فسدت صلاة من خلفه: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: صلى عمر بالناس الفجر فلما قضى الصلاة أقبل عليهم فقال ايها الناس ان عمر صلى بكم وهو جنب، قال: فقال الناس فما ترى يا امير المؤمنين، فقال علي الاعادة ولا اعادة عليكم، فقال علي (ع م) بل عليك وعليكم الاعادة الا ترى ان القوم يأتمون بامامهم يدخلون بدخوله ويخرجون بخروجه ويركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فان دخل عليه سهو دخل على من خلفه، قال فأخذ قوم بقول علي وأخذ قوم بقول عمر. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: إذا فسدت صلاة الامام فسدت (1) صلاة من خلفه. سألت زيد بن علي " ع م " عن الامام يسهو في صلاته، قال عليه السلام يجب عليه وعلى من خلفه يسجدوا السهو، قلت وان سهى من خلف الامام ولم يسه الامام قال ليس على من خلف الامام سهو.
(1) وهذا إذا فسدت صلاته من اصلها كأن يصلي بهم جنبا أو محدثا لانه (ع م) قد نص على جواز الاستخلاف في مواضع ومسائل ونص
(ع م) على جواز استخلاف المستخلف اه. منهاجا.
[ 128 ]
باب الرجل يدرك مع الامام بعض الصلاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام، قال عليه السلام إذا أدركت الامام وهو راكع وركعت معه فاعتد بتلك الركعة وإذا أدركته وهو ساجد وسجدت معه فلا تعتد بتلك الركعة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال اجعل ما أدركت مع الامام اول صلاتك، سألت زيدا بن على عليه السلام عن تفسير ذلك فقال: إذا أدركت مع الامام ركعة من الصلاة وهو في الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فأضف إليها اخرى ثم تشهد وهي الثانية لك واقرأ فيها ما فاتك كما كان يجب على الامام ان يقرأ. سألت زيدا بن علي عليه السلام عن الرجل يدرك مع الامام ركعة وعلى الامام سجود السهو. فقال عليه السلام يسجد معه ولا يسلم فإذا سلم الامام من سجدتي السهو قام هو فقضى ما سبقه به الامام. باب الرجل تفوته الصلاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه أتاه رجلان فسلما عليه وهو في المسجد. فقال (ع م) أصليتما قالا لا، قال ولكنا قد صلينا فتنحيا فصلينا وليؤم احدكما صاحبه ولا أذان (1) عليكما
(1) قوله ولا أذان عليكما الخ. أما الاذان فقد أذن في البلد، واما =
[ 129 ]
ولا إقامة ولا تطوع (1) حتى تبدأ بالمكتوبة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا
صليت المغرب ثم حضرت ايضا مع قوم فلم تستطع الا ان تصلي معهم فصل معهم فإذا سلم امامهم فقم قبل ان تتكلم فاشفع بركعة وسجدتين وسلم. حدثني زيد بن علي (ع م) إذا صليت الظهر في منزلك أو العشاء ثم لحقتها في جماعة فصل معهم والاولى هي الفريضة والاخرى نافلة وإذا كانت الفجر (2) أو العصر أو المغرب فلا تدخل مع القوم. =
الا قامة فلانه صلى الله عليه وآله قد أقام حين صلى فكفتهم اقامته للصلاة التي يصلون، واما التطوع فالمراد ما عدا التي يعتادها كما سيأتي ان صلاة الاوابين ثماني ركعات عند الزوال قبل الظهر فان المصلي للثمان لا يصليها الا بعد دخول وقت الظهر، فعرف ان المراد لاتطوع ما عدا السنن أو يكون قد ضاق الوقت ولم يبق الا ما يسع الفريضة، فالواجب ترك التطوع مطلقا مؤكدا أو غير مؤكد. (1) اي لا يتطوع بتحية المسجد ولا غيرها، فاما نوافل الفرائض المسنونة فيصلي كما صلى النبي صلى الله عليه وآله سنة الفجر حين نام عن صلاة الفجر. ذكر ذلك في المنهاج. (2) اما الفجر والعصر فلان النافلة بعدهما محظورة، واما المغرب فلانه لا يصح ان يتنفل بثلاث اللهم الا ان لا يستطيع لا ان يصلي معهم صلى وشفع بركعة
[ 130 ]
باب إذا سلم الامام اين ينبغي له ان يتطوع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يكره ان يتطوع الامام في الموضع الذي يصلي بالناس فيه حتى يتنحى أو
يرجع إلى بيته (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في الرجل يهم في صلاته فلا يدري أصلى ثلاثا ام اربعا فليتم على الثلاث (2) فان الله تعالى لا يعذب بما زاد من الصلاة (3). باب صلاة التطوع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: صلاة الاوابين (4) ثماني ركعات عند الزوال قبل الظهر.
(1) وكان النبي صلى الله عليه وآله مع قرب بيته من المسجد لا يتنقل في المسجد بل يقضي الفريضة ويدخل بيته ويتنفل فيه. (2) وهذا إذا لم يحصل له ظن فان حصل له ظن عمل به اولا. (3) وسجد سجدتي السهو لعموم قوله صلى الله عليه وآله لكل سهو سجدتان. (4) هو جمع أواب وهو كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، وقيل هو المطيع وقيل هو المسبح اه. نهاية
[ 131 ]
حدثنى زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لاتدعن صلاة ركعتين بعد المغرب لا في سفر ولا في حضر فانها قول الله عزوجل وأدبار السجود (1) ولا تدعن صلاة ركعتين بعد طلوع الفجر قبل ان تصلي الفريضة في سفر ولا حضر فهي قوله عز اسمه وجل ذكره وادبار النجوم، سألت زيدا بن علي (ع م) فقلت صليت ركعة قبل طلوع الفجر وركعة بعد طلوع الفجر، فقال (ع م) أعدهما فانهما بعد طلوع الفجر. حدثني زيد بن علي عن آبائه عن علي (ع م) انه كان لا يصليهما حتى
(1) الاحاديث في الصلاة بعد المغرب كثيرة منها عن ابن عباس مرفوعا: من صلى اربع ركعات بعد المغرب قبل ان يتكلم رفعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الاقصى وهي خير من قيام نصف ليلة. أخرجه الديلمي في مسنده. وعند الترمذي وابن ماجه عن ابي هريرة مرفوعا: من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة، قيل وفي اسناد هذه الاحاديث ضعف ولكن كثرة الاحاديث في الصلاة بين المغرب والعشاء بمجموعها يقوي بعضها بعضا لاسيما في فضائل الاعمال. الدبر بالضم وبضمتين نقيض القبل ومن كل شئ عقبه ومؤخره اه. قاموس، وفي غريب القرآن للاصفهاني. ويقال دبر ودبر وجمعه ادبار، قال ومن يولهم يومئذ دبره، وجوههم وأدبارهم اي قدامهم وخلفهم وادبار السجود أواخر الصلوات وقرئ وادبار النجوم، فأدبار مصدر مجعول ظرفا نحو مقدم الحاج وخفوق النجم ومن قرأ ادبار فجمع اه.
[ 132 ]
يطلع الفجر وكان يقرأ فيهما بقل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد (1). باب صلاة الضحى (2): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الضحى الا يوم فتح مكة فانه " ص " صلاها يومئذ ركعتين وقال " ص " استأذنت ربي في فتح مكة فأذن لي فيها ساعة من نهار ثم أقفلها ولم يحلها لاحد قبلي ولا يحلها لاحد بعدي فهدي حرام ما دامت السموات والارض. باب صلاة الليل:
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي قال: لما كان في ولاية
(1) رواه الخمسة الا النسائي عن ابن عمر قال: رمقت رسول الله صلى الله عليه وآله شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا ايها الكافرون وقل هو الله أحد، وعن ابن مسعود عند الترمذي وابي هريرة عند مسلم وابي داود والنسائي وابن ماجه والحديث يدل على استحباب قراءة السورتين في ركعتي الفجر، وفي حديث من قرأ في ركعتي الفجر في الركعة الاولى قل يا ايها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد بنى الله له قصرين في الجنة والروايات مشعرة بالجهر بالقراءة في الركعتين. (2) أخرج الترمذي وابن ماجه عن ابي هريرة مرفوعا: من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
[ 133 ]
عمر سئل عن تهجد الرجل في بيته وتلاوة القرآن ما هو له، فقال يا أبا الحسن ألست شاهدي حين سألت رسول الله " ص " فقلت بلي قال فأد ما أجابني رسول الله " ص " فانك أحفظ لذلك مني فقلت: قال رسول الله " ص " التهجد (1) هو نور تنور به بيتك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: ركعتان في ثلث الليل الاخير أفضل تمن الدنيا وما فيها. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال من صلى من الليل ثماني ركعات فتح الله له ثمانية أبواب من الجنان يدخل من ايها شاء. باب صلاة الخمسين: قال: حدثني مولانا زيد بن علي " ع م " كان ابي علي بن الحسين
" ع م " لا يفرط في صلاة خمسين ركعة في يوم وليلة ولقد كان ربما صلى في اليوم والليلة الف ركعة، قلت وكيف صلاة الخمسين ركعة قال " ع م "
(1) التهجد: القيام بعد النوم والهجود النوم اه من تفسير الغريب للامام زيد بن علي (ع م). قال في القاموس: النور الضوء وقال الزمخشري الضياء أشرف من النور. قال تعالى: وهو الذي جعل المشس ضياء والقمر نورا.
[ 134 ]
سبعة عشر ركعة الفرائض وثمان قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وأربع بعد المغرب وثمان صلاة السحر وثلاث الوتر وركعتا الفجر، قال " ع م " وكان علي بن الحسين " ع م " يعلمها اولاده. باب صلاة الوتر (1): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: الوتر سنة وليس هو حتم (2) كالفريضة. حدثني زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام انه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوتر بثلاث ركعات لا يسلم الا في آخرهن يقرأ في الاولى سبح باسم ربك الاعلى وفي الثانية قل يا ايها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله احد والمعوذتين (3) وقال: انما نوتر
(1) قال في النهاية: الوتر الفرد وتكسر واوه وتفتح. قال الامام المهدي محمد بن المطهر وروينا عنه عن أمير المؤمنين (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أذنب ذنبا فذكره فأفزعه فقام في جوف الليل فصلى ما كتب الله ثم وضع جبهته على الارض ثم قال رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي انه لا يغفر الذنوب الا انت غفر الله له ما لم تكن مظلمة
فيما بينه وبين عبد مؤمن فان ذلك إلى المظلوم اه. من المنهاج الجلي. (2) الحتم: اللازم الواجب الذي لابد من فعله اه. (3) رواه الخمسة الا الترمذي عن أبي بن كعب، وروى الخمسة الا أبا داود. عن ابن عباس.
[ 135 ]
بسورة الاخلاص إذا خفنا الصبح (1) فنبادره. حدثني زيد بن علي عن آبائه عن علي " ع م " قال: من كل الليل قد اوتر رسول الله " ص " ثم انتهى وتره إلى السحر. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: اتى رجل فقال ان أبا موسى الاشعري (2) يزعم انه لا وتر بعد الفجر فقال (ع م) لقد أغرق في النزع (3) وأفرط في الفتوى الوتر ما بين الآذانين، قال فسألت زيدا بن علي (ع م) عما بين الآذانين فقال بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر إلى الاقامة، قال (ع م) والوتر ليس بحتم ولا ينبغي للعبد أن يتعمد تركه ومن رأى انه يفرغ من وتره ومن ركعتي الفجر ومن الفجر قبل طلوع الشمس فليفعل وليبدأ بالوتر، سألت زيدا بن
(1) الصبح: الفجر والصباح نقيض المساء اه. صحاح. (2) توفي أبو موسى بمكة وقيل بالكوفة سنة خمسين وقيل احدى وخمسين، وقال الهيثم والواقدي سنة اثنتين واربعين وقال البخاري: قال أبو نعيم سنة اربع واربعين. وكذلك قال أبو بكر بن ابي شيبة وزاد وهو ابن ثلاث وستين سنة. روي له ثلاثمائة وستون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على خمسين وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة عشرا ه. من تهذيب النووي.
(3) أي بالع في الامر وانتهى إليه، واصله من نزع القوس ومدها ثم استعير اه. نهاية.
[ 136 ]
علي (ع م) عن الرجل ينام عن وتره أو ينساه، قال زيد (ع م) يوتر من النهار، وقال زيد بن علي (ع م) ربما أوترت ضحى. باب دعاء الوتر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يقنت بالمدينة بعد الركوع ثم قنت بالكوفة وهو يحارب معاوية قبل الركوع وكان يدعو في قنوته على معاوية وأشياعه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يقنت في الوتر قبل الركوع فيقول اللهم اليك رفعت الابصار وبسطت الايدي وأفضت القلوب دعيت بالالسن وتحوكم اليك في الاعمال اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين نشكو اليك غيبة نبينا صلى الله عليه وآله وكثرة عدونا وقلة عددنا وتظاهر الفتن وشدة الزمن اللهم فأغثنا بفتح تعجله ونصر تعز به وليك ولسان الحق اله الحق آمين رب العالمين. باب صلاة الليل كم هي: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: صلاة الليل مثنى مثنى (1) وصلاة النهار ان شئت اربعا وان شئت مثنى.
(1) اي ركعتان يتشهد ويسلم فهي ثنائية لا رباعية، ومثنى معدول به من اثنين انتهى. نهاية.
[ 137 ]
باب الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها:
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر (1) فلما نزلنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله من يكلؤنا (2) الليلة فقال بلال (3) أنا يارسول الله، قال فبات بلال مرة قائما ومرة جالسا حتى إذا كان قبل الفجر غلبته عيناه فنام فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله الا بحر الشمس فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الناس فتوضأ واو أمر بلالا فأذن
(1) وذلك في عود رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر. روى ذلك مسلم. (2) الكلاء: الحفظ والحراسة، يقال كلاته كلاؤه كلاءة فأنا كالئ وهو مكلوء، وقد تخفف همزة الكلاءة وتقلب ياء وقد تكرر في الحديث. اه. نهاية. (3) هو بلال بن حمامة أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن وقيل ابن عمر وبلال ابن رباح مولى ابي بكر وامه حمامة، أسلم قديما وهو من اول من اظهر اسلامه بمكة وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد وسكن الشام اخيرا ولا عقب له، روى عنه أبو بكر وعمر وابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين ومات بدمشق سنة عشر وقيل ثمان عشرة ودفن بباب الصغير وله ثلاث واربعون سنة وقيل ستون سنة وقيل مات بحلب ودفن بباب الاربعين، وكان ممن عذبه اهل مكة على الاسلام، وممن كان يعذبه ويتولى ذلك بنفسه أمية بن خلف الجمحي وكان من قدر الله ان قتله بلال يوم بدر اه. من جامع الاصول.
[ 138 ]
ثم صلى ركعتين ثم أمر بلالا ثم صلى (1) بهم الفجر، قال سألت زيدا بن علي (ع م) عن الرجل ينسى الظهر ثم يذكرها في وقت العصر، قال ان كان في اول الوقت بدأ بالظهر ثم بالعصر وان كان في آخر الوقت بدأ
بالعصر، قال (ع م) ولا تجزى صلاة وعليه صلاة اخرى الا في آخر وقتها. قال زيد بن علي (ع م) فان هو لم يعلم حتى قضى العصر ثم علم أعاد الظهر (2) ولم يعد العصر. باب ما يقطع الصلاة والمواطن التي يصلى فيها وما يجزي من الثياب للصلاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله عنزة (3) يتوكأ عليها ويغرزها بين يديه إذا صلى فصلى ذات يوم فمر بين يديه كلب ثم حمار ثم مرت امرأة فلما انصرف صلى الله عليه وآله
(1) ظاهره انه صلاها أداء لا قضاء إذ لم يأمرهم بنية القضاء وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولانه صلى الله عليه وآله تلا عند ذلك: وأقم الصلاة لذكري اه. صارم الدين. (2) ولا يضر فعل الظهر بعد العصر لان الذكر ان من الاسباب، فهي كصلاة الكسوف والجنازة بعد العصر والفجر والله أعلم. (3) العنزة: العصا، قال في النهاية: العنزة مثل نصف الرمح أو اكبر وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب من ذلك، وفي شرح الكرماني ان سنانها أسفلها بخلاف الرمح فأعلاه
[ 139 ]
قال قد رأيت الذي رأيتم ليس يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرأوا ما استطعتم. حدثني زيد بن على عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان راعيا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال اصلي في أعطان (1) الابل قال لا (2) فأصلي في مرابض الغنم، قال نعم. قال زيد بن علي لا بأس بالصلاة على البساط والمسوح،
(1) اعطان الابل مباركها حول الماء لتشرب عللا بعد نهل، ووجه النهي
عن الصلاة في اعطان الابل ليس من جهة النجاسة فانها قد توجد في مرابض الغنم، وانما هو لان الابل تزدحم في المنهل ذودا ذودا حتى إذا شربت رفعت رؤوسها فلا يؤمن تفرقها ونفارها في ذلك الموضع فتؤدي المصلي عنها. (2) لان العرب كانت تبول بينها وربما خشي رسول الله صلى الله عليه وآله ان يصول بعض الجمال فيكسر رقبة المصلي اه. من حاشية السيد. وذكر الامام المهدي محمد بن المطهر في منهاجه الجلي ما لفظه: قلت وانما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله الراعي عن الصلاة في أعطان الابل لاحد وجوه ثلاثة: إما ان اهلها يستترون بها إذا أرادوا قضاء حاجة من غائط أو بول فلا يمتنع ان تكون اعطانها متنجسة بذلك، وإما انها لاتعدم من دبرة فيها فيسيل صديدها فتنجس اعطانها به، وإما خشية ان يشتغل خاطر المصلي فيها بما لا ينفك منه غالبا من صولات بعضها على بعض فيمنعه ذلك من الاقبال إلى الصلاة والخشوع فيها الذي أمر به المصلي. روينا عن النبي صلى الله عليه وآله في الابل انه قال: انها جن خلقت من جن، أما تراها إذا ندت كيف تشج بآنافها. انتهى بلفظه.
[ 140 ]
وقال زيد بن علي (ع م) أدنى ما يصلي فيه الرجل ثوبه وأدنى ما تصلى فيه المرأة قميص وخمار، وقال زيد بن علي (ع م) والامة تصلي بغير خمار. باب صلاة المريض والمغمى عليه وصلاة العريان: حدثني زيد عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له ان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ثقيل فأتاه وهو
مغمى عليه قال فقال عبد الله (1) بن رواحة يارسول الله اغمي علي ثلاثة أيام فكيف أصنع بالصلاة، قال صلى الله عليه وآله صل صلاة يومك الذي أفقت فيه فانه يجزيك. قال زيد عليه السلام في المغمى (2) عليه ان
(1) هو محمد عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الانصاري الخزرجي البدري احد شعراء رسول الله صلى الله عليه وآله واحد النقباء الاثني عشر وكلهم من الانصار، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها الا الفتح وما بعده لانه استشهد يوم مؤتة وهو امير العسكر. روى عنه ابن عباس وابو هريرة وأنس. انتهى. (2) قال في الجامع الكافي للناس: في صلاة المغمى عليه اربعة أقوال: الاول لمحمد بن منصور انه إذا أغمي على المريض يوما أو أياما حتى لم يعقل الفرائض ثم أفاق قضى صلاة يوم وليلة خمس صلوات إلى ما دون ذلك، وليس عليه ان يقضي ماكان اكثر من ذلك، بلغنا ذلك عن =
[ 141 ]
أغمي عليه أقل من ثلاثة أيام أعاد جميع ذلك وان أغمي عليه ثلاثة أيام
= النبي صلى الله عليه وآله ومثل هذا روى محمد بن منصور عن احمد بن عيسى (ع م). القول الثاني يقضي جميع ما فاته من الصلوات. قال الحسين مؤلف الجامع: وهذا أحب الاقوال الي وأجمعه ولست أوجبه، وروي نحو ذلك عن مجاهد وعطاء القول الثالث يقضى صلاة ثلاثة ايام. القول الرابع رواه محمد عن ابي الطاهر احمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (ع م)، ورواه احمد بن عيسى عن بني هاشم ان المغمى عليه يقضي الصلاة التي أغمي عليه فيها والصلاة التي أفاق فيها. انتهى بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى. قلت والقول الثالث هو قول إمامنا زيد
ابن علي (ع م) لكن لا مطلقا بل كما ذكر، ان أغمي عليه ثلاثة ايام فما دون أعاد جميع ما فاته، وان أغمي عليه ثلاثا فأكثر كفاه ان يعيد صلاة الوقت الذي يفيق فيه فان أفاق قبل غروب الشمس بوقت يتسع للطهارة والصلاتين أو خمس ركعات للحاضر أو ثلاث للمسافر قضى الصلاتين والا قضى العصر وان أفاق قبل الفجر بوقت يتسع للطهارة والصلاتين أو اربع للحاضر والمسافر قضى المغرب والعشاء والا فالمغرب وان أفاق قبل طلوع الشمس بوقت يتسع للطهارة والصلاة أو ركعة منها حاضرا كان أو مسافرا قضاها اي فعلها والا فلا. وقد فسر (ع م) الخبر الذي رواه علي عن النبي صلى الله عليه وآله في قصة عبد الله بن رواحة أعد صلاة يومك الذي أفقت فيه بهذا ويدل على انه إذا اغمي عليه ثلاث أعاد جميع ما فات عليه فيها اه. ما رواه في الجامع الكافي عن محمد رحمه الله تعالى قال: سمعت سفيان بن وكيع يذكر ان عمارا رضي الله عنه اغمي عليه ثلاثة ايام حين أمر عثمان بوطئه فلما أفاق قضى صلاة ثلاثة ايام وقال. اني قد قنعت ان الله لا يستحي من الحق. قال سفيان: فمضت السنة ان المغمى عليه يقضي ثلاثة ايام اه.
[ 142 ]
أو أكثر أعاد الصلاة التي تضيق في وقتها فان أفاق قبل المغرب أعاد الظهر والعصر وان أفاق قبل الفجر أعاد المغرب والعشاء وهذا تفسير قول النبي صلى الله عليه وآله لعبدالله بن رواحة رضي الله عنه أعد صلاة يومك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام. قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من الانصار وقد
شبكته الريح، فقال يارسول الله كيف اصلي، فقال ان استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه والا فوجهوه إلى القبلة ومروه أن يومئ إيماء ويجعل السجود أخفض من الركوع وان كان لا يستطيع القرآن فاقرؤا عنده واسمعوه، وقال زيد بن علي عليه السلام يصلي المريض قائما فان لم يستطع فجالسا ويركع ويسجد على الارض فان لم يستطع أومأ ايماء، قال لا يسجد على عود ولامروحة ولا وسادة، وقال زيد بن علي عليه السلام لا يصلي القائم خلف المريض الذي يصلي جالسا. حدثنى زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليه السلام في العريان (1) قال: ان كان حيث يراه أحد صلى جالسا يومئ إيماء وإن كان
(1) العري بالضم خلاف اللبس، عري كرضي عريا وعرية بضمهما وتعرى وأعراه الثوب ومنه عراه تعرية فهو عريان الجمع عريانون اه. قاموس. الضياء فعلان بضم الفاء العريان العاري من الثياب، وفي الحديث نهيت =
[ 143 ]
حيث لا يراه أحد من الناس صلى قائما. حدثني زيد عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على مريض يعوده فاذاهو جالس معه عود يسجد عليه، قال فنزعه رسول الله صلى الله عليه وآله من يده وقال لا تعد ولكن اوم ايماء ويكون سجودك أخفض من ركوعك. باب صلاة الجمعة (1) حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يصلي
= ان أمشي وانا عريان نعم، وإذا صلى الرجل في ثوب مشبعا صبغا فصلاته صحيحة بالاجماع، رواه الشيخ أبو جعفر في الشرح الا ان يكون صبغه بأصفر أو احمر فلا يصح دعوى الاجماع. انتهى ج. بالمعنى.
(1) الجمعة بضم الميم أو اسكانها. وفي أمالي ابي طالب (ع م) باسناده إلى جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة ثم ذكر كلاما منه ما لفظه: واعلموا ان الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي وبعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في امر، ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا صوم له ولا حج له ولا بر له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه، ألا ولا تؤم امرأة رجلا ولا يؤم اعرابي فاجرا ولا يؤم فاخر الا ان يقهره سلطان يخاف سيفه وسوطه اه.
[ 144 ]
الجمعة والناس فريقان فريق يقول قد زالت الشمس وفريق يقول لم تزل (1) وكان هو (ع م) اعلم. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يخطب قبل الجمعة خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ في الفجر يوم الجمعة تنزيل السجدة ثم يسجد ويكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه وفي الثانية قرأ بهل اتى على الانسان حين من الدهر. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم اربعا ثم يرجع فيقيل. قال زيد بن علي (ع م) الاذان يوم الجمعة إذا صعد الامام على المنبر (2) وإذا نزل اقام المؤذن، قال
(1) وللبخاري ثم نتصرف وليس للحيطان ظل نستظل به، وفي رواية لمسلم
وما نجد فيئا نستظل به وهذا كله يفيد شدة التبكير بالصلاة، والمراد في الحديث ففي الظل الذي يستظل به لانفي اصل الظل. واستدل بهذا بعضهم بأن صلاة الجمعة قبل الزوال وهو الامام احمد بن حنبل. (2) ذكر المسعودي ان معاوية بن ابي سفيان أمر بحمل منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشام سنة خمسين، فلما حمل كسفت الشمس وظهرت الكواكب بالنهار فجزع من ذلك وأعظمه ورده إلى موضعه وزاد فيه ست مراق اه
[ 145 ]
زيد بن علي (ع م) ويجهر الامام يوم الجمعة بالقراءة ولا يقنت، وقال زيد بن علي (ع م) لا تجب الجمعة الا على اهل الامصار ومن كان خارج المصر لم يجب عليه الحضور فان كان يسمع النداء وجب عليه الحضور والا لم يجب عليه. قال زيد بن علي (ع م) ولا تجب الجمعة على عبد ولا على مريض ولا على امرأة ولا على مسافر. باب صلاة العيدين: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يصلي بالناس في الفطر والاضحى ركعتين يبدأ ثم يكبر ثم يقرأ ثم يكبر خمسا ثم يكبر اخرى فيركع بها ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر اربعا ثم يكبر اخرى فيركع بها فذلك اثنتي عشرة تكبيرة وكان يجهر بالقراءة وكان لا يصلي قبلها ولا بعدها شيئا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان يخطب في العيدين خطبتين بعد الصلاة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه اجتمع
عيدان في يوم فصلى بالناس في الجبانة (1) ثم قال بعد خطبته انا مجمعون بعد
(1) الجبانة والجبان الصحراء ويسمى بها المقابر لانها تكون في الصحراء تسمية للشئ بموضعه اه نهاية.
[ 146 ]
الزوال فمن أحب أن يحضر فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن ترك ذلك فلا حرج عليه، قال زيد بن علي (ع م) إذا فاتك الامام في صلاة العيدين والجمعة فصل اربعا. قال زيد بن علي (ع م) فيمن أدرك الامام راكعا يوم الجمعة ويوم العيد في صلاة العيد قبل أن يركع في الثانية انه يصلي ركعتي وان أدركه بعدما رفع رأسه من الركوع انه يصلي اربعا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان اناسا من اهل الكوفة شكوا إليه الضعف فأمر رجلا ان يصلي بهم في المسجد وصلى هو بالناس في الجبانة وقال لهم لولا السنة لصليت في المسجد. باب التكبير في ايام التشريق: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه قال: لا جمعة ولا تشريق (1) الا في مصر جامع.
(1) وروى هذا الخبر ابن ابي الحديد في شرحه على النهج ايضا، ثم قال أبو عبيدة: التشريق هاهنا صلاة العيد، وسميت تشريقا لاضاءة وقتها فان وقتها اشراق الشمس وصفاؤها واضاءتها، وفي الحديث المرفوع من ذبح قبل التشريق فليعد اي قبل صلاة العيد، قال وكان أبو حنيفة يقول: التشريق هاهنا هو التكبير في دبر الصلاة، يقول: لا تكبير الا على اهل الامصار تلك الايام لا على المسافرين أو من هو في غير مصر =
[ 147 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان النبي صلى الله عليه وآله قال له يا علي كبر في دبر صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر ايام التشريق إلى صلاة العصر (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال التكبير (2) الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد. وقال زيد
= قال أبو عبيدة وهذا كلام لم نجد احدا يعرفه. ان التكبير يقال له التشريق وليس يأخذ به احد من اصحابنا لا أبو يوسف ولا محمد، كلهم يرى التكبير على المسلمين جيمعا حيث كانوا في السفر والحضر وفي الامصار وغيرها اه. (1) وذلك في دبر ثلاث وعشرين اه. من أمالي احمد بن عيسى (ع م)، وقد صرح بمثل ذلك الهادي في المنتخب. قال في الغيث قال السيد أبو طالب: وكلام يحيى يقتضي انه (لا يكبر) بهذا التكبير عقيب صلاة العيد لانه قال يكبر عقيب ثلاث وعشرين صلاة، وهو قول زيد بن علي وابي حنيفة وابي يوسف ومحمد بن الحسن، ولو كان ذلك مسنونا في صلاة العيد كان يكبر عقيب اكثر من ثلاث وعشرين صلاة. اما الجمعة إذا فاتت فأربع التي يصليها الظهر واما العيد إذا فاتت الجماعة صلى اربعا اه. منهاج. (2) والواجب مرة واحدة لاطلاقه (ع م) ذلك. انتهى منهاجا. وإذا تركه لم يجب عليه القضاء. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه لم يصل صلاة العيد بمنى على الاصح ولا صلاة الجمعة في حجة الوداع.
[ 148 ]
ابن علي (ع م) والتكبير يجب على الرجال والنساء من اهل الحضر واهل السفر ومن صلى في جماعة ومن صلى وحده في دبر كل صلاة فريضة وفي دبر صلاة الجمعة ولا يكبر في دبر العيدين ولا في النوافل. باب الصلاة في السفر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه قال: إذا سافرت فصل الصلاة كلها ركعتين ركعتين الا المغرب فانها ثلاث. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه قال: إذا قدمت بلدا فأزمعت على اقامة عشر فأتم، قال زيد بن علي (ع م) ولا تقصر الصلاة الا في مسيرة (1) ثلاث فإذا خرجت من بيتك تريد سفر ثلاثة
(1) هذا نص امامنا أبو الحسين (ع م) وبه قال النفس الزكية محمد بن عبد الله والناصر للحق الحسن بن علي والسيدان الاخوان المؤيد بالله وابو طالب والسيد أبو عبد الله الداعي والحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي ومحمد بن منصور المرادي. واعلم انه وقع الخلاف الطويل بين علماء الاسلام في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة، قال في الفتح فحكى ابن المنذر وغيره نحوا من عشرين قولا أقل ما قيل في ذلك يوم وليلة واكثره مادام غائبا عن بلده، وقيل أقل ما قيل في ذلك الميل كما رواه ابن ابي شيبة باسناد صحيح عن ابن عمر، والى ذلك ذهب ابن حزم الظاهري واحتج له باطلاق السفر في الآية. وذهب الشافعي ومالك واصحابهما والليث الاوزاعي وفقهاء اصحاب الحديث وغيرهم إلى انه =
[ 149 ]
ايام أو اكثر من ذلك فاقصر حين تجاوز أبيات اهلك وبلدك. حدثنى زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) عن رسول
الله صلى الله عليه وآله انه صلى بمكة ركعتين ركعتين حتى رجع. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان النبي صلى الله عليه وآله كان يتطوع على بعيرة في سفره حيث توجه به بعيره يومئ (1) ايماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وكان لا يصلي الفريضة ولا الوتر الا إذا نزل قال زيد بن علي عليه السلام إذا دخل المقيم في صلاة المسافر فسلم المسافر قام المقيم فأتم وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم صلى بصلاته.
= لا يجوز الا في مسيرة مرحلتين وهما ثمانية واربعون ميلا هاشمية، كما قال النووي وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل وروي عن عثمان وابن مسعود وحذيفة. وفي البحر للامام المهدي عن ابي حنيفة ان مسافة القصر اربعة وعشرون فرسخا وحكي في البحر ايضا عن زيد بن علي والنفس الزكية والداعي والمؤيد بالله وابي طالب الثوري والكرخي ثلاثه ايام بسير الابل والاقدام، وذهب الباقر والصادق واحمد بن عيسى بن زيد بن علي والقاسم والهادي إلى ان مسافته بريدا فصاعدا اي نصف يوم اثني عشر ميلا. (1) الايماء: الاشارة بالاعضاء كاليد والرأس والعين والحاجب وانما يريد به هاهنا الرأس، يقال أو مأت إليه أومئ إليه ايماء وومأت لغة فيه ولا يقال أو ميت، وقد جاء في الحديث غير مهموز على لغة من قال في قرأت قريت وهمزة الايماء زائدة اه نهاية
[ 150 ]
باب الصلاة في السفينة: حدثنى زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا كنت في سفينة (1) وكانت تسير فصل وانت جالس وان كانت واقفة فصل
وانت قائم. باب السجود في القرآن: حدثنى زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: عزائم (2) سجود القرآن أربع ألم تنزيل السجدة (3) وحم السجدة والنجم واقرأ باسم ربك الذي خلق. قال (ع م) وسائر ما في القرآن فان شئت فاسجد
(1) وفرض المصلي في السفينة ان يتحرى القبلة جهده ويصلي إليها بدوران السفينة، فان لم يمكنه استقبال القبلة لاضطراب السفينة صلى أينما توجهت به ويكون حكمه حكم من كان راكبا على بعير ولم يمكنه النزول لخوف أو علة أو نحو ذلك فانه يصلي أينما توجه به بعيره. (2) عزائم السجود: واجباتها " والمراد ما سنه النبي صلى الله عليه وآله وعزم على فعله قال ابن الصلاح: العزيمة عبارة عن كل حكم ثابت على وفق الدليل والرخصة عبارة عن كل حكم ثابت على خلاف الدليل لعارض ارجح. (3) ولا نص له (ع م) فيما يقول الساجد في سجود التلاوة الا ان اصله (ع م) يمنع ان يقول فيها في الصلاة غير الذي يقوله في الصلاة والا كان متكلما وقد منع (ع م) التكلم في الصلاة كما يأتي بيانه ان شاء الله تعالى اه. من المنهاج.
[ 151 ]
وان شئت فاترك (1) وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن الرجل يقرأ السجدة في المجلس مرارا، قال (ع م) سجدة واحدة تجزئه، وقال زيد ابن علي (ع م) إذا كانت السجدة في آخر السورة فاركع (2) بها وان
(1) هذا نص امامنا أبي الحسين (ع م) وبه قال اخوه الباقر أبو جعفر محمد بن علي وحفيده احمد بن عيسى فقيه آل الرسول والحسين بن يحيى
ومحمد بن منصور والامام يحيى بن حمزة وابو حنيفة، هؤلاء يقولون بوجوب السجدة في الاربع العزائم في الصلوات مطلقا الفرائض والنوافل واما القاسم والهادي والناصر والمؤيد فقالوا: ان السجدات كلها نافلة وانه يسجد السجدة في النافلة لا في الفرائض. (2) لان المراد بالسجود عند قراءة السجدة اظهار الخشوع لله سبحانه وتعالى والخضوع، وهو يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود مع انه قد يطلق السجود على الركوع كما قيل في قوله تعالى: وادخلوا الباب سجدا اي المراد ركعا اه ام. وهذا كما لو اغتسل للجنابة يوم الجمعة وقصد الاغتسال لرفع الجنابة وسنة الجمعة فانه يجزئه لهما غسل واحد. واما قوله عليه السلام انها إذا كانت في وسط السورة فلابد من ان يسجد فقد تقدم وجه ذلك وهو ان هذه سجدة واجبة وقد كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الفجر يوم الجمعة كما تقدم اه من ج. روى البخاري واحمد والترمذي وصححه عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وآله سجد في سورة ص اي عند قراءة آية السجدة، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ: والنجم. وسجد الحديث يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة لان ظاهر السياق في بعض الروايات انه كان في الصلاة والى هذا ذهب جمهور العلماء ولم =
[ 152 ]
كانت في وسط السورة فلابد من ان تسجد. سألت زيدا بن علي (ع م) عن الرجل يسمع السجدة من الذمي أو المرأة أو الصبي، قال عليه السلام يسجد. باب صلاة الكسوف والاستسقاء:
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن أفضل ما يكون من العمل في كسوف الشمس والقمر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة وقراءة القرآن. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان إذا صلى بالناس صلاة الكسوف بدأ فكبر ثم قرأ الحمد وسورة من القرآن يجهر بالقراءة ليلا كان أو نهارا ثم يركع نحوا مما قرأ ثم يرفع رأسه من الركوع فيكبر حتى يفعل ذلك خمس مرات فإذا رفع رأسه من الركوع الخامس، قال سمع الله لمن حمده فإذا قام لم يقرأ ثم يكبر فيسجد سجدتين ثم يرفع
= يفرقوا بين صلاة الفريضة والنافلة وذهب الهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله إلى انه لا يسجد في الفرض فان فعل فسدت واستدلوا بما أخرجه أبو داود عن ابن عمر انه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ علينا السورة زاد ابن نمير في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه ورد بأن هذا لا يصلح للاحتجاج لان القائل بذلك ذكر صفة الواقعة وهذا لا ينافي ما ثبت من سجوده صلى الله عليه وآله في الصلاة
[ 153 ]
رأسه فيفعل في الثانية كما فعل في الاولى يكبر كلما رفع رأسه من الركوع في الاربع ويقول سمع الله لمن حمده في الخامسة ولا يقرأ بعد الركوع الخامس. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان إذا صلى بالناس في الاستسقاء صلى مثل صلاة العيدين وكان يأمر المؤذنين حملة القرآن والصبيان ان يخرجوا أمامهم ثم يصلي بالناس مثل صلاة العيد ثم يخطب ويقلب رداءه ويستفر الله تعالى مائة مرة يرفع بذلك صوته.
باب صلاة الخوف: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه قال في صلاة الخوف يقسم الامام أصحابه طائفتين فتقوم طائفة موازية للعدو ويأخذون أسلحتهم ويصلي بالطائفة التى معه ركعة وسجدتين فإذا رفع الامام رأسه من السجدة الثانية فليكونوا من ورائهم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معه ونكص هؤلاء فقاموا مقام أصحابهم فيصلي بالطائفة الثانية ركعة وسجدتين ثم يسلم فيقوم هؤلاء فيقضون ركعة وسجدتين ثم يسلمون ثم يقفون في موقف أصحابهم ويجئ من كان بازاء العدو فيصلون ركعة وسجدتين ويسلمون. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في صلاة الخوف في المغرب قال: يصلى بالطائفة الاولى ركعتين وبالطائفة الثانية
[ 154 ]
ركعة وتقضي الطائفة الاولى ركعة والطائفة الثانية ركعتين. حدثني زيد بن عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في صلاة المقيم صلاة الخوف قال: يصلى بالطائفة الاولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعتين وتقضي كل طائفة ركعتين. باب فضل المسجد: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان تبنى المساجد وان تطيب وتطهر وان تجعل على أبوابها المطاهر وقال رسول الله صلى الله عليه وآله من بنى (1) مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان إذا
دخل المسجد قال: بسم الله وبالله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم ورحمة الله
(1) قوله صلى الله عليه وآله: من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة الخبر قال في القاموس: القطاة طائر جمعه قطاة وقطوات اه. قال القرافي المالكي في كتابه القول المأنوس في فتح مغلق القاموس، من خواص القطاة انها تجعل فحوصها للقبلة أو لانها تجعله كالمحراب لانها لا تجعله في جبل ولا نحوه بل في الارض اه. وهذا وجه المناسبة لذكرها في الحديث والله أعلم.
[ 155 ]
وبركاته. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب (ع م) قال: دخل رجل وقد أكل الثوم المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا. باب في فضل الصلاة (1) على النبي صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطاهرين: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال * (هامض) * (1) وينبغي ان يقدم الداعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله قبل ان يدعو بحاجته لما أخرجه المرشد بالله بسنده في أماليه الخميسيات إلى امير المؤمنين عليه السلام قال: الدعاء محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله. قال في جواهر العقدين: أخرج ابن المغازلي في المناقب من طريق علي بن يونس العطار محمد بن علي الكندي حدثني محمد بن مسلم حدثني جعفر الصادق عن ابيه عن جده علي بن الحسين عن ابيه عن جده علي بن ابي طالب عليهم السلام انه قال: من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة. وعن جابر رضي الله عنه مرفوعا:
من صلى علي كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه اه. قال في الكتاب المذكور ونقل التاج اللخمي الاسكندرى في كتابه الفجر المنير عن الشيخ الصالح موسى الضرير انه أخبره انه ركب في مركب البحر المالح قال: وقامت علينا ريح تسمى الاقلابية قل من ينجو منها من الغرق، وضج الناس خوفا من الغرق =
[ 156 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات ومحى عنه عشر سيئات وأثبت له عشر حسنات واستبق ملكاه الموكلان به أيهما يبلغ روحي منه السلام قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فانه يوم تضاعف فيه الاعمال واسألوا الله تعالى لي الدرجة الوسيلة من الجنة، قيل يارسول الله وما الدرجة الوسيلة من الجنة، قال صلى الله عليه وآله هي أعلى درجة في الجنة لا ينالها الا نبي وأرجو ان أكون انا هو صلى الله عليه وآله. باب التسبيح والدعاء: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مامن مؤمن يدعو بدعوة الا استجيب له فان لم يعطها
= قال فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: قل لاهل المركب يقولوا الف مرة اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة تنجينا بها من جميع الاهوال والآفات وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات وتبلغنا بها (وفي رواية به) أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات. قال فاستيفظت فأعلمت اهل المركب
بالرؤيا فصلينا نحو ثلاث مائة ففرج الله عنا، وقد نقل هذه القصة عن التاج اللخمي الحافظ أبو عبد الله الزرندي اه. من جواهر العقدين بلفظه.
[ 157 ]
في الدنيا اعطيها في الآخرة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: اربعة لاترد لهم دعوة الامام العادل والوالد لولده والمظلوم والرجل يدعو لاخيه بظهر الغيب. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " انه قال: الدعاء سلاح المؤمن. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن علي بن الحسين " ع م " انه كان يستغفر الله تعالى في قتوت الوتر سبعين مرة ثم قرأ والمستغفرين بالاسحار. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " ان النبي " ص " دخل على بعض أزواجه (1) وعندها نوى العجوة تسبح به فقال " ص " ما هذا فقالت أسبح عدد هذا كل يوم، فقال " ص " لقد قلت في مقامي هذا أكثر من كل شئ سبحت به في أيامك كلها، قالت وما هو يا رسول الله، قال قلت سبحانك اللهم عدد ما أحصى كتابك وسبحانك زنة عرشك ومنتهى رضا نفسك.
(1) هي ام سلمة وقيل صفية كما رواه الترمذي بلفظ آخر ورواه أبو داود والحاكم وصححه
[ 158 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: من سبح الله تعالى في كل يوم مائة مرة وحمده مائة مرة وكبره مائة مرة وهلله مائة مرة وقال لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم مائة مرة رفع الله عنه من البلاء سبعين نوعا أدناها القتل وكتب له من الحسنات عدد ما سبح سبعين ضعفا ومحى عنه السيئات سبعين ضعفا. باب القيام في شهر رمضان: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه أمر الذي يصلي بالناس صلاة القيام في شهر رمضان ان يصلي بهم (1) عشرين
(1) مما يستدل به على استحباب صلاة التراويح وهو قول الاكثر، وقال مالك وابو يوسف وبعض الشافعية الافضل فرادى في البيت للحديث الذي في الصحيحين، وغيرهما افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة. وكما في حديث زيد بن ثابت في صلاة التراويح لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع الناس في الليلة الرابعة قال: انه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت ان يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا ايها الناس في بيوتكم. ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وآله والناس على ذلك، اي يصلون في بيوتهم، وكذا في خلافة ابي بكر وصدرا من خلافة عمر. ثم لما جمعهم عمر ورآهم قال: نعمت البدعة. وعند العترة ان التجميع بها بدعة، وهو المعتمد عند مقلديهم الآن واختلفوا في عددها قيل: أصح ما ورد من السنة في عددها ما اخرجه مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف =
[ 159 ]
ركعة يسلم في كل ركعتين ويراوح ما بين كل أربع ركعات فيرجع ذو الحاجة ويتوضأ الرجل وان يوتر (1) بهم من آخر الليل حين الانصراف.
باب الدعاء في دبر الصلاة (2) وعند انفلاق الصبح: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان يقول حين يسلم من الوتر سبحان ربي الملك القدوس رب الملائكة والروح (3) والعزيز الحكيم ثلاث مرات يرفع بها صوته وإذا انفجر الفجر
= عن السائب بن يزيد انها احدى عشرة. ولما اخرج البخاري وغيره عن عائشة انها قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وآله يزيد في رمضان ولا غيره على احدى عشرة ركعة. انتهى قال الامام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: وروينا ان النبي صلى الله عليه وآله صلاها ليالي وصلوها معه، ثم تأخر صلى الله عليه وآله وصلاها في بيته، وروينا انه قال صلى الله عليه وآله: خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها اه. من ج. (1) في هذا دليل على شرعية صلاة الوتر جماعة. (2) في امالي ابي طالب باسناده إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي اقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي فانه لا يحافظ عليها الا نبي أو صديق أو شهيد. (3) قال في الصحاح: الروح يذكر ويؤنث والجمع ارواح ويسمى القرآن روحا وكذلك جبريل وعيسى عليهما السلام. وزعم أبو الخطاب انه سمع من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة عليهم السلام والجن روحاني بضم الراء والجمع روحانيون. وزعم أبو عبيدة ان العرب تقوله لكل شئ فيه روح
[ 160 ]
قال: الحمد لله فالق الاصباح رب الصباح سبحان الله رب الصباح وفالق الاصباح اللهم اغفر لي وارحمني وانت خير ارحم الراحمين.
باب الدعاء بعد ركعتي الفجر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان لا يصلي الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر حتى يعترض الفجر وكان إذا صلاهما قال: استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين وأعوذ بالله من شر شياطين الانس والجن أعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم حسبي الله توكلت على الله الجأت ظهري إلى الله طلبت حاجتي من الله لاحول ولا قوة الا بالله اللهم اغفر لي ذنبي فانه لا يغفر الذنوب الا انت. باب الدعاء بعد صلاة الفجر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قعد في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله سبحانه يسبحه ويحمده حتى تطلع الشمس كان كالحاج إلى بيت الله وكالمجاهد في سبيل الله عزوجل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان يقول إذا انصرف من الفريضة في الفجر بعد ما يدعو اللهم صل على محمد
[ 161 ]
وآل محمد واجعل اللهم في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعلى لساني نورا (1) ومن بين يدي نورا ومن خلفي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا اللهم اعظم لي النور يوم القيامة واجعل لي نورا أمشي به في الناس ولا تحرمني نوري يوم ألقاك لا اله الا انت. كتاب الجنائز (2) باب غسل الميت (3)
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من غسل أخا له مسلما فنظفه
(1) والمراد بالنور فيهن ضياء الحق والهداية إليه اه. من شرح ابن بهران. (2) قال ابن دريد: جنزت الشئ أجنزه جنزا إذا سترته، ومن اشتقاق الجنازة لان الثياب تجمع على الميت اه. من شرح المقامات للمسعودي. وهي جمع جنازة بكسر الجيم وفتحها ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه الميت، والمضارع يجنز بكسر النون والجنائز بفتح الجيم لاغير. (3) في أمالي ابي طالب عليه السلام باسناده إلى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اذكروا الموت وكونوا من الله على حذر فمن كان يأمل ان يعيش غدا فانه يأمل ان يعيش ابدا ومن كان يأمل ان يعيش ابدا يقسو قلبه.
[ 162 ]
ولم يقذره (1) ولم ينظر إلى عورته ولم يذكر منه سوءا ثم شيعه وصلى عليه ثم جلس حتى يدلى في قبره خرج من ذنوبه (2) عطلا (3). سألت زيدا بن علي عليه السلام عن غسل الميت قال: تجعله على مغتسله وتوجهه نحو القبلة وتستر عورته ثم توضيه وضوءه للصلاة ثم تغسل رأسه ولحيته وسائر جسده بماء وسدر ثم تغسل رأسه ولحيته وسائر جسده بماء وكافور ثم تغسل رأسه ولحيته وسائر جسده بماء مفرد لا يخالطه شئ فذلك ثلاث غسلات ثم تنشفه بمنديل ثم تضع الحنوط في رأسه ولحيته وتتبع بالكافور اثار سجوده ثم تبسط أكفانه وهي ثلاث أثواب قميص وازار ولفافة ثم تلبسه القميص وتعطف عليه ازاره
(1) القذر ضد النظافة العاملي، وشئ قذر بين القذارة وقذرت الشئ بالكسر وتقذرته واستقذرته إذا كرهته اه. صحاح. (2) قال شبه مفارقة الذنوب والتخلص منها بالخروج من البيت وشبهه، فالكلام استعارة مصرحة تبعية أو شبه الذنوب بالشئ المحيط بالانسان كالثوب ونحوه كما قال تعالى: وأحاطت به خطيئاته. فالكلام استعارة بالكناية وذكر الخروج تخييل. (3) يقال عطل بالضم وعاطل ومعطال اي خال فيه لغتان عطل وعطل اه من شرح مقامات الحريري. قال في المصباح: عطلت المرأة عطلا من باب قتل إذا لم يكن عليها حلي فهي عاطل وعطل بضمتين وقوس عطل ايضا لا وتر عليها اه.
[ 163 ]
وتدرجه في لفافة كهيئة الردى وتحمله على أعواده فان خفت انحلال شئ من أكفانه عقدت ذلك ثم قد تم غسله. سألت زيدا عليه السلام في كم يكفن الرجل قال: في ثلاثة أثواب قميص وازار ولفافة، وسألته عليه السلام في كم تكفن المرأة قال: في خمسة أثواب درع (1) وخمار (2) وازار وعصابة تربط بها الاكفان ولفافة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: الغسل من غسل الميت سنة وان توضأت أجزاك. باب المرأة تغسل زوجها، والرجل يجوز له ان يغسل امرأته: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام في رجل توفيت امرأته هل ينبغي له ان يرى شيئا منها. قال (ع م) لا الا ما يرى الغريب، وقال زيد بن علي عليه السلام في الرجل يموت في السفر
ومعه امرأته، قال تغسله ولا تعمد النظر إلى فرجه، وقال زيد بن علي
(1) درع المرأة قميصها اه. مصباح. قال في فقه اللغة: الدرع مذكر للنساء خاصة فأما درع الحديد فهو مؤنث. (2) والخمار يعصب على رأسها عصبا اه. من أمالي احمد بن عيسى عليه السلام.
[ 164 ]
(ع م) في المرأة تموت في السفر ومعها زوجها ييممها لانه قد انقطع (1) ما بينهما وتغسله هي لانها منه في عدة، وقال زيد بن على (ع م) في الرجل تموت معه المرأة في السفر وهي ذات رحم محرم من النساء يوزرها فوق ثبابها ويصب عليها الماء صبا، وقال زيد بن علي عليهم السلام في الرجل يموت في السفر ومعه نساء ذوات رحم محرم، قال يوزرنه ويصببن الماء صبا ويمسسن جلده ولا يمسسن فرجه، وقال زيد بن علي (ع م) إذا مات الرجل مع النساء وليس فيهن امرأته ولا ذات رحم محرم من نسائه وزرنه إلى الركبتين وصببن عليه الماء صبا ولا يمسسنه بايديهن ولا ينظرون إلى عورته ويطهرنه، وقال زيد بن على (ع م) في المرأة تموت في السفر مع القوم ليس فيهم ذو رحم محرم قال تيمم. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله نفر فقالوا يارسول الله ان امرأة معنا توفيت وليس معها ذو رحم محرم فقال صلى الله عليه وآله كيف صنعتم بها فقالوا صببنا الماء عليها صبا، قال اما وجدتم من اهل الكتاب
(1) والوجه في ذلك ما ذكره عليه السلام من ان الوصلة التي كانت بينهما قد انقطعت. وقد علل عليه السلام جواز غسل المرأة زوجها بأن قال:
تغسله لانها منه في عدة. وجه آخر ان للزوج (؟؟ يتزوج) بأختها عقيب خروج روحها، فلو نكح اختها وهو يجوز له ان يغسل هذه لكان جامعا بين الاختين الحرتين وذلك لا يجوز بلا خلاف اه ج
[ 165 ]
امرأة تغسلها قالوا لا، قال أفلا يممتموها (1). باب الشهيد (2) والذي يحترق بالنار والغريق: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه وان بقي اياما حتى تغيرت جراحه غسل.
(1) وصفة ذلك ان يأخذ الميم خرقة على يده ثم يضرب الارض ضربة ويمسح بها وجهها ويضرب بيديه ضربة اخرى فيمسح بها يديها اه. بالمعنى من أمالي احمد بن عيسى عليه السلام. (2) الشهيد وتكسر شينه: الشاهد والامين والذي لا يغيب من علمه شئ والقتيل في سبيل الله لان ملائكة الرحمة تشهده أو لان الله وملائكته شهود له بالجنة أو لانه ممن سيشهد يوم القيامة على الامم الخالية أو لسقوطه على الشاهدة اي الارض أو لانه حي عند ربه حاضر أو لانه يشهد ملكوت الله وملكه، الجمع شهداء والاسم الشهادة اه. قاموس. سمي الشهيد شهيدا لانه يشاهد ما له عند الله من الخير والمنزلة عند موته. وقيل لان الله تعالى وملائكته شهدوا له بالجنة وقيل الشهيد الحي قال أبو عبيد الهروي: هذا قول النضر بن شميل كأنه تأول قوله تعالى: أحياء عند ربهم. وقيل لانه ملائكة الرحمة تشهد له، وقيل لانه قام بشهادة الحق في الله، وقيل لانه يشهد على الامم قبله اه من
فتح الباري. فصل والصبي إذا استشهد لم يكن شهيدا، والوجه في ذلك اجماع اهل البيت عليهم السلام.
[ 166 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لما كان يوم أحد أصيبوا فذهبت رؤوس (1) عامتهم فصلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يغسلهم وقال انزعوا عنهم الفرا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: ينزع عن الشيهد الفرو والخف والقلنسوة (2) والعمامة والمنطقة والسراويل (3) الا ان يكون أصابه دم فان كان أصابه ترك ولم يترك عليه معقودا الا حل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه سئل عن رجل احترق بالنار فأمرهم ان يصبوا عليه الماء صبا. سألت زيدا بن علي عليه السلام عن الغريق والذي يقع عليه الحائط فيموت قال يغسلون.
(1) تبين بهذا بطلان قول من يقول: إذا ذهب الرأس لم يصل عليه لانه لا نظر مع الخبر اه. من خط المولى عماد الدين. (2) القلنسوة بفتح القاف وضم السين وإذا ضمت القاف كسرت السين وقلبت الواو ياء فقيل قلنسية اه. صحاح. (3) السراويل مؤنث وبعض العرب نطق انها جمع لانها على وزن الجمع وبعضهم يذكر فيقال: هي السراويل وهو السراويل، وفرق في المجرد بين صيغة التذكير والتأنيث فيقال: هي السراويل وهو السروال. والجمهور ان السراويل اعجمية وقيل عربية جمع سراولة تقديرا والجمع سراويلات اه. مصباح. ورواية الجموع بالتذكير على اختيار بعض العرب لانه قال الا ان يكون أصابه يعني السراويل.
[ 167 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتدرون من الشهيد من امتى، قالوا نعم، الذي يقتل في سبيل الله تعالى صابرا (1) محتسبا، قال صلى الله عليه وآله وسلم ان شهدا امتي إذا لقيل الشهيد الذي ذكرتم والطعين والمبطون وصاحب الهدم (2) والغريق والمرأة تموت جمعا، قالوا وكيف تموت المرأة (3) جمعا، قال صلى الله عليه وآله يعترض ولدها في بطنها فتموت. باب كيف يحمل السرير والنعش (4): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال:
(1) الصابر: الراضي بقضاء الله تعالى وقدره، والمحتسب: الذي يحتسب نفسه عند الله اي يدخرها ويفوض امره إليه. (2) الهدم بالتحريك: البناء المهدوم، فعيل: بمعنى مفعول وبالسكون الفعل اه. هداية. والله أعلم. (3) قال في النهاية وفي حديث الشهداء: والمرأة تموت بجمع اي وفي بطنها ولد وقيل التي تموت بكرا والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم والمعنى انها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة. (4) فائدة النعش سرير الميت ولا يجئ نعشا الا وعليه الميت، فان لم يكن فهو سرير. وميت منعوش: محمول على النعش وانتعش العاثر انتهض من عثرته ونعشه الله وأقامه اقامة، والنعش ايضا شبيه محفة يحمل فيها الملك إذا مرض وليس بنعش الميت اه. مصباح.
[ 168 ]
تحمل اليد اليمنى من الميت ثم الرجل اليمنى ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليسرى ثم لا عليك ان لا تفعل ذلك الا مرة فإذا حملت ثلاثا فقد قضيت ما عليك وكلما زدت فهو أفضل ما لم تؤذ أحدا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان اسماء بنت عميس رضي الله عنها اول من أحدث النعش. باب الصلاة على الميت وكيف يقال في ذلك: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كبر اربعا وخمسا وستا وسبعا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام في الصلاة على الميت قال: تبدأ في التكبيرة الاولى بالحمد والثناء على الله تبارك وتعالى وفي الثانية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وفي الثالثة الدعاء لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات وفي الرابعة الدعاء للميت والاستغفار له وفي الخامسة تكبر ثم تسلم. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: إذا اجتمع جنائز رجال ونساء جعل الرجال مما يلي الامام والنساء مما يلي القبلة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان
[ 169 ]
يرفع يديه في التكبيرة الاولى ثم لا يعود. سألت زيدا عليه السلام عن الرجل يفوته شئ من التكبير قال: لا يكبر حتى يكبر الامام فإذا سلم الامام قضى ما سبقه به الامام تباعا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان
إذا صلى على جنازة رجل قام عند سرته وان كانت امرأة قام حيال ثديها. باب الصلاة على الطفل (1) وعلى الصبي الصغير: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه قال: في السقط (2) لا يصلى عليه، قال فان كان تاما قد استهل واستهلاله صياحه وشهد على ذلك أربع نسوة أو امرأتان مسلمتان ورث وورث وسمي وصلي عليه فإذا لم يسمع له استهلال لم يورث ولم يرث ولم يسم ولم يصل عليه.
(1) الطفل: الصغير من كل شئ والصبي ومن لم يفطم بعد والطفل أعم اه. قاموس. (2) قال في النهاية: السقط بالضم والفتح والكسر الولد الذي يسقط من بطن امه وهو بالكسر اكثر، وفي القاموس السقط مثلثة للولد بغير تمام في مثلثة ابن قطرب ان السقط بالفتح الثلج وبالكسر الولد لغير تمام وبالضم ما سقط من النار وبيته: ناول برد السقط من فيه غير سقط * فلاح رمي السقط من خده كالشهب.
[ 170 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان يقول في الصلاة على الطفل اللهم اجعله لنا سلفا (1) وفرطا (2) وأجرا. باب من أحق ان يصلي على المرأة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام في رجل توفيت امرأته هل يصلي عليها، قال لا عصبتها اولى بها، وقال زيد بن علي (ع م) إذا توفيت المرأة صلى عليها أقرب الناس إليها من عصبتها وليس لزوجها ان يصلي عليها الا ان يأذن له عصبتها، وقال زيد بن علي
عليه السلام، كانت تحت ابي عليه السلام امرأة من بني سليم فاستأذن ابي عصبتها في الصلاة عليها فقالوا صل رحمك الله تعالى.
(1) فائدة السلف المتقدم وسلف الرجل آباؤه المتقدمون والفرط السبق يقال فرطت القوم أفرطهم فرطا اي سبقتهم إلى الماء والجمع فراط. قال الشاعر: واستعجلونا وكانوا من صحابتنا. كما تعجل فراط لو راد. وروينا ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اعلموا ان أحق من تصلون عليه اطفالكم اه. مصباح. قيل السلف والفرط يحتملان الترادف ويحتملان التقارب يجعل الفرط من اللازم وهو المتقدم لاصلاح الماء والمتقدم مطلقا والسلف من المتعدي وهو ما قدمه الرجل لينتفع به. (2) وفرطا بفتح الفاء والراء اه. صحاح. يقال رجل فرط، وفي الحديث انا فرطكم على الحوض، واما فرط بضمهما فهو التجاوز في الامر عن الصواب، قال تعالى: وكان امره فرطا.
[ 171 ]
باب من تكره الصلاة عليه ومن لا بأس بالصلاة عليه: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله وهو شاب فأسلم وهو أغلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اختتن، فقال اني أخاف على نفسي فقال صلى الله عليه وآله ان كنت تخاف (1) على نفسك فكف فمات وصلى عليه وأهدي له فأكل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لا يصلى على الاغلف لانه ضيع من السنة أعظمها الا ان يكون ترك ذلك خوفا على نفسه. سألت زيدا بن علي عليه السلام عن الصلاة على ولد الزنا
والمرجوم في الزنا والمغرم الذي عليه الدين، فقال صل عليهم وكفنهم ووارهم في حفرتهم فالله تعالى اولى بهم فان لم تفعلوا ذلك فالى من تولونهم إلى اليهود ام إلى النصارى، وقال زيد بن علي عليه السلام لا تصل على المرجئة ولا القدرية ولا على من نصب (2) لآل محمد حربا الا ان لا تجديدا من ذلك
(1) في هذا دليل على ترك الواجب للخوف مطلقا ويدخل في الخوف المبيح لتركه خوف القتل كما جرت به عادة القبائل انهم لا يقتلون الا غلف. (2) وهذا نص منه عليه الصلاة والسلام انه لا يصلى على هؤلاء المعدودين وفيهم الفساق، ولعل الذي روي عنه عليه السلام انه يجوز الصلاة على =
[ 172 ]
باب كيف يوضع الميت في اللحد: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: يسل الرجل سلا ويستقبل بالمرأة استقبالا ويكون أولى الناس بالرجل في مقدمه وأولى الناس بالمرأة في مؤخرها.
= صاحب الكبيرة نظر إلى كلامه بعض النظر ولم يوف النظر حقه، ولو وفاه لعلم ان كلامه عليه السلام لا يحصل ذلك، وكيف وأنى مع قوله عليه السلام لا يصلى عليه الا ان لا تجد بدا من ذلك كما روينا عن الامام الحسين بن علي عليه السلام انه صلى على سعيد بن العاص حين ألجئ إلى ذلك فلعنه (1) في الصلاة فقال له من سمعه: أهكذا صلاتكم على موتاكم يا ابن رسول الله؟ قال عليه السلام: بل صلاتنا على أعدائنا. يؤكده ما رويناه عنه عليه السلام عن ابيه عن جده عن أمير المؤمنين عليهم السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعي إلى جنازة من الانصار ليصلي عليها
فجاء حتى قام مقام الامام وقامت الصفوف خلفه، ثم التفت إلى قومه وقرابته فقال: اي رجل كان صاحبكم، وضم يده وبسطها، وقالوا: بل هكذا، فضموا ايديهم فخرق رسول الله صلى الله عليه وآله الصفوف ثم قال: صلوا على صاحبكم، اني نهيت عن الصلاة على سبعة: على البخيل وآكل الربا والمطفف والباخس ومخسر الميزان والكذاب في المرابحة وغاش الورق، فكيف يروى هذا عن ابيه عن جده عن امير المؤمنين عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله؟ ويخالفه هذا ما لا يقبله لب. اه ج.
(1) اللهم العنه لعنا وبيلا وعجل بروحه إلى النار تعجيلا.
[ 173 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة رجل من بني ولد عبد المطلب (1) كبر عليها أربع تكبيرات ثم جاء حتى جلس على شفير (2) القبر ثم أمر بالسرير فوضع من قبل رجلي اللحد ثم أمر فسل سلا ثم قال صلى الله عليه وآله ضعوه في حفرته لجنبه الايمن مستقبل القبلة وقولوا باسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لقفائه ثم قولوا اللهم لقنه حجته وصعد بروحه ولقه منك رضوانا فلما القي عليه التراب قام رسول الله صلى الله عليه وآله (3) فحثى في قبره ثلاث حثيات ثم أمر بقبره فربع ورش عليه قربة من ماء ثم دعا بما شاء الله ان يدعو له ثم قال اللهم جاف (4) الارض عن جنبه وصعد روحه ولقه منك رضوانا فلما فرغنا من
(1) هو عثمان بن مظعون وبكى عليه النبي صلى الله عليه وآله وقال هاه هاه. وقال صلى الله عليه وآله لاقبرن إليه من مات من اهلي وهو اخو النبي صلى الله عليه وآله من الرضاعة، وهو
اول الصحابة موتى واول من دفن بالبقيع رضي الله عنه ورحمه آمين. قال في روضة الاخبار المختصرة من ربيع الابرار: كانت وفاته على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، ومظعون بفتح الميم وتشديد المعجمة اه. (2) شفير القبر بفتح المعجمة: الحرف اي الطرف اه. كرماني. (3) حثى يحثي وحثا يحثو بالياء والواو لغتان مشهورتان حكاهما ابن السكيت عن ابي عبيدة والحثي ان يأخذ مل ء كفيه ويرمي به اه. (4) في الكشاف في تفسير قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع، اي =
[ 174 ]
دفنه جاءه رجل، فقال يا رسول الله اني لم أدرك الصلاة عليه أفأصلي على قبره، قال لا ولكن قم على قبره فادع لاخيك وترحم عليه واستغفر له. باب السير بالجنازة والقيام إليها وكيف يفعل من لقيها: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان يمشي حافيا في خمسة مواطن، وقال هي من مواطن الله عزوجل إذا عاد مريضا وإذا اشيع جنازة وفي العيدين وفي الجمعة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان إذا سار بالجنازة سار سيرا بين السيرين ليس بالعجل ولا بالبطئ. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الجنازة ثم نهانا عنه وقال انه من فعل اليهود. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا لقيت جنازة فخذ بجوانبها وسلم على أهلها فانه لا يترك ذلك الا عاجز
. = ترتفع وتنحى. وكأنه مع هذا الحديث والله اعلم رفع الارض عنهم.
ونحها عبارة عن تخفيف ضغطة القبر كما ورد في حديث سعد بن معاذ رضى الله عنه اه. جاف الارض اي باعد.
[ 175 ]
باب الصياح (1) والنوح (2): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس منا من حلق ولا من سلق (3) ولا من خرق ولا من دعا بالويل (4) والثبور. قال زيد بن علي عليه السلام السلق الصياح والخرق خرق الجيب والحلق حلق الشعر. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن عن علي عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن النوح. باب توجيه الميت إلى القبلة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال:
(1) الصياح صوت كل شئ إذا اشتداه. من فقه اللغة. (2) قال ابن سيده: ناحت المرأة تنوح نوحا ونواحا ونياحا ونياحة ومناحة، والمناحة والنوح: النساء يجتمعن للحزن وجمع النوح انواح اه. من شرح مقامات الحريري للمسعودي. (3) قال الثعالبي في فقه اللغة: السلق شدة الصياح وروى في الحديث بالصاد. قال في القاموس: السالقة رافعة صوتها عند المصيبة لاطمة وجهها اه. (4) وفي كتاب الباهر على مذهب الناصر عليه السلام ما لفظه: روي من طريق زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام ان النبي صلى الله عليه وآله قال: ضرب المسلم يده على فخذه عند المصيبة احباط لاجره اه. بلفظه.
[ 176 ]
دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب
وهو يجود (1) بنفسه وقد وجهوه لغير القبلة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك أقبلت الملائكة عليه وأقبل الله عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض، قال ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يلقنه لا اله الا الله، وقال لقنوها موتاكم فانه من كانت آخر كلامه دخل الجنة (2). باب المحرم يموت كيف حكمه: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: إذا
(1) اي يخرجها ويدفعها كما يدفع الانسان ماله يجود به والجود الكرم، يريد انه في النزع وسياق الموت اه. نهاية. (2) قوله دخل الجنة المراد إذا قال لا اله الا الله مخلصا، كما روى الطبراني في الكبير والاوسط عن زيد بن ارقم من قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة. قيل: وما اخلاصها يا رسول الله؟ قال: ان تحجره عما حرم الله عليه. اخرجه احمد وابو داود والحاكم وغيره، واخرج الامام المرشد بالله عليه السلام في أماليه الخميسية بسنده عن انس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا اله الا الله تمنع العباد من سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم وقالوا لا اله الا الله رد عليهم وقال كذبتم.
[ 177 ]
مات المحرم غسل وكفن وخمر رأسه ووجهه فان كان أصحابه محرمين لم يمسوه طيبا وان كانوا أحلاء يمسوه الطيب، وقال إذا مات فقد ذهب أحرامه. باب غسل النبي وتكفينه صلى الله عليه وآله:
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اختلف أصحابه اين يدفن، فقال علي عليه السلام ان شئتم حدثتكم، فقالوا حدثنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لعن الله اليهود والنصارى كما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد انه لم يقبض نبي الا دفن مكانه الذي قبض فيه، قال فلما خرجت روحه صلى الله عليه وآله من فيه نحو فراشه ثم حفروا موضع الفراش فلما فرغوا قالوا ما ندري أنلحد ام نضرح. فقال علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول اللحد لنا والضرح لغيرنا (1) فألحدوا للنبي صلى الله عليه وآله.
(1) قيل يحتمل انه أراد الجاهلية ويحتمل انه أراد اهل الكتاب وكان عدة اللبن التي جعلت في لحده صلى الله عليه وآله تسعا كل لبنة منتصبة قائمة، وينبغي ان يكون عدد ما يجعل في القبر ذلك القدر ان امكن أو دونه أو اكثر، ويستحب وترا ويكره ان يجعل شئ مما قد أكلته النار كالاجر قلت: ويشهد لذلك النهي عن اتباع الجنازة بمجمرة، بجامع التفاؤل =
[ 178 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لما أخذنا في غسل رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت مناديا ينادي من جانب البيت لا تخلعوا القميص، قال فغلسنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه القميص فلقد رأيتني أغسله ويد غيري لتردد عليه واني لاعان على تقليبه ولقد أردت ان أكبه فنوديت ان لا تكبه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: كفنت رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب ثوبين يمانيين أحدهما
سحق (1) وقميص كان يتجمل به. باب المسك في الحنوط (2): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال:
= والخشب ان تعذر اللبن والحجارة أولى من الآجر. قال ابن عبد البر: أصح ما قيل في قبره صلى الله عليه وآله انه نزل فيه العباس وعلي عليهما السلام وقثم والفضل ابنا العباس ويقال أوس بن خولى واسامة بن زيد معهم، وكان آخرهم خروجا منه قثم وألحد له صلى الله عليه وآله وبنى في قبره باللبن ويقال سبع لبنات، وطرح في قبره صلى الله عليه وآله شمل قطيفة كان يلبسها فلما فرغوا من وضع اللبن اخرجوها وهالوا التراب على لحده وجعل قبره مبطوحا اه. (1) السحق بالفتح للسين المهملة: البالي من الثياب، والسحق بضمها البعد، يقال: سحقا له اه. ضياء العلوم. ويفهم من قوله صلى الله عليه وآله: احدهما سحق ان الآخر جديد اه. (2) الحنوط بفتح الحاء على وزن رسول اه. مصباح
[ 179 ]
كان عند علي عليه السلام مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوصى ان يحنط به. قال زيد بن علي (ع م) تجمر أكفان الميت ولا يتبع إلى قبره بمجمرة (1) فانه يكره ان يكون آخر زاده النار. وقال زيد بن علي عليه السلام لا بأس بالحنوط على الاكفان والنعش. باب اليهودية تموت وفي بطنها ولد مسلم والمرأة تموت وفي بطنها ولد حي: قال: قال زيد بن علي عليه السلام إذا ماتت الذمية وفي بطنها ولد مسلم من زوج لها مسلم، دفنت بين مقابر المسلمين وبين مقابر أهل الذمة، وقال زيد بن علي عليه السلام في المرأة تموت وفي بطنها ولد حي، فقال: يشق بطنها ويستخرج الولد (2) فان الله عزوجل يقول:
ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.
(1) لفظ النهاية المجامر جمع مجمر ومجمر بضم الميم الذي يتبخر به، والمجمر بالكسر هو الذي توضع فيه النار للبخور اه. نهاية. (2) قلت هذا إذا اجتمعت شرائط الاولى ان يكون الولد قد بلغ وقتا ومدة يعيش إذا خرج حيا، الثانية ان يكون هناك من يكفله ويقوم به إذا خرج حيا، فأما لو كانت في ارض فلاة وليس معه احد يكفله أو اختل احد هذه الشرائط فانها تترك هنيهة حتى يموت ولدها اه. منهاجا والله اعلم.
[ 180 ]
باب عيادة المريض: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مرض ليلة واحدة كفرت عنه ذنوب سنة فإذا عوفي المريض من مرضه تحاتت خطاياه كما تتحات ورق الشجر اليابس في اليوم العاصف. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من عاد مريضا كان له مثل اجره وكان في خرفة (1) الجنة حتى يرجع. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عودوا مرضاكم واشهدوا جنائزكم وزوروا قبور موتاكم فان ذلك يذكركم الآخرة.
الخرفة بضم الخاء المعجمة وفتحها هي ما يجتنى من الفواكه اه. ضياء العلوم. وقيل روضة في الجنة. وفي الدر النثير مختصر نهاية ابن الاثير: الخرف بالفتح الحائط من النخل ومنه عائد المريض على مخارف الجنة
اي انه فيما يحوزه من الثواب كأنه على جنة يخترف ثمارها، وقيل هي جمع مخرفة وهي سكة بين صفين من نخل، يخترف اي يجتني من ايهما شاء، وقيل المخرفة الطريق اي انه على طريق تؤديه إلى الجنة، وعائد المريض في خرافة الجنة اي اجتناء ثمرها وعلى خرفة الجنة بالضم اسم ما يخترف من النخل حتى يدرك اه.
[ 181 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال قل اللهم اني أسألك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك وخروجا إلى رحمتك فقلتها، فقمت كأنما نشطت من عقال. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من الانصار مريض يعوده، فقال يا رسول الله أدع الله لي فقال صلى الله عليه وآله قل أسأل الله العظيم رب العرش العظيم وأسأل الله الكبير، فقالها ثلاث مرات فقام كأنما نشط من عقال (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، الاجر على قدر المصيبة فمن اصيب
(1) العقال: الحبل الذي يشد به ركبة البعير لئلا يذهب، وانشطت البعير إذا حللت عقاله ونشطته إذا شددته. وقد جاء في بعض الروايات: كأنما نشط من عقال والمعروف انشط اه. نهاية. ولفظ المصباح: نشطت الحبل نشطا من باب ضرب عقدته بأنشوطة والانشوطة بضم الهمزة ربطة دون العقدة إذا مدت بأحد طرفيها انفتحت، وانشطت
الانشوطة بالالف حللتها وانشطت العقال حللته وانشطت البعير من عقاله اطلقته، والشفعة كنشطة العقال تشبيه لها بذلك في سرعة بطلانها بالتأخير اه.
[ 182 ]
بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانكم لن تصابوا بمثلي صلى الله عليه وآله. حدثني أمير المؤمنين أبو الحسين زيد بن علي عن ابيه عن جده عن امير امير المؤمنين علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه من أكيس الناس، قالوا الله ورسوله أعلم، فقال صلى الله عليه وآله أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا. باب مسائل من الصلاة قال سألت زيدا بن علي عليهما السلام عن المرأة تصلي في وسط الصف، فقال تفسد صلاة من عن يمينها وعن شمالها ومن خلفها، وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الرجل يدرك مع الامام ركعة وعلى الامام سجود السهو، فقال عليه السلام يسجد مع الامام ثم ينهض ويقضي. وسألته عليه السلام عن المسافر يصلي بالمقيمين والمسافرين ركعة فيحدث على الامام حدث من رعاف فيقدم رجلا من المقيمين فيصلي بهم باقي صلاة المسافر ثم يقدم رجلا من المسافرين فيسلم بهم ثم يقوم المقيمون فيقضون ما بقي عليهم من صلاتهم ولا يؤمهم أحد منهم، سألت زيدا بن علي (ع م) عن اللحن (1) في الصلاة، فقال يقطع الصلاة، وسألت زيدا بن
(1) وتفصيل ذلك ان اللاحن اما ان يأتي بما هو موجود في القرآن ام لا لا ان أتى بما مثله موجود في القرآن فان كان في غير الفاتحة لم تبطل =
[ 183 ]
علي (ع م) عن الرجل يسلم عليه في الصلاة فيسهو فيرد السلام، فقال تنتقض صلاته، وسألت زيدا بن علي عليهما السلام عن الرجل يتوضأ وعليه الخاتم، فقال يحرك الخاتم (1) في يده، وسألت زيدا بن علي (ع م) هل على الرجل ان يخلل لحيته في الوضوء للصلاة، فقال لا ينبغي (2) له ان يقصر في ذلك، وسألت زيدا بن علي عليهما السلام عن الدعاء في الصلاة، فقال ادع في التشهد بما أحببت إذا كان ذلك مما يكون مثله في القرآن،
= صلاته، والوجه انه لم يأت بكلام فتبطل صلاته لما أتى بما هو في القرآن فلم يكن الا مجرد الانتقال وهو جائز، وان كان في الفاتحة فان صلاته تفسد، والوجه انه غير آت بالفاتحة وقد بينا ان الاتيان بها واجب، وان أتى بما ليس موجودا في القرآن فان صلاته تبطل والوجه انه أتى بكلام ليس مشروعا في الصلاة قبطلت، وقد ثبت عنده عليه السلام بطلان الصلاة بقليل الكلام أو كثيره وتعمده وسهوه اه ج. اللحن بفتحتين الفطنة وهو مصدر من باب تعب والفاعل لحن، ويتعدى بالهمزة فيقال ألحنته عني فلحن اي أفطنته ففطن وهو سرعة الفهم وهو ألحن من زيد اي اسبق فهما منه، ولحن في كلامه لحنا من باب نفع أخطأ في العربية اه. مصباح. (1) وفي تعليق الاشخر على البهجة ما لفظه: في الخاتم اربع لغات فتح الفوقية وكسرها وخيتم وخيتام اه. (2) قال في الزهور: لفظ ينبغي إذا دخلت على الاثبات احتملت الوجوب والاستحباب حتى يدل دليل، وان دخلت على النفي احتملت الكراهة والحظر والمتيقن الكراهة حتى يدل دليل اه. بلفظه.
[ 184 ]
وسألت زيدا بن علي عليهما السلام عن السعي إلى الجمعة، فقال ليس يجب عليك السعي إلى أئمة الفسقة انما يجب عليك ان تسعى إلى أئمة الهدا، وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الصلاة والامام يخطب يوم الجمعة، فقال من السنة ان تستمع وتنصت فإذا صليت لم تستمع ولم تنصت، وسألت زيدا بن علي عليهما السلام عن الصلاة خلف من لا يجهر فقال عليه السلام جائز، فقلت فالصلاة خلف من قد مسح، فقال لا تجزئك، قلت فان صليت خلفه وقد تطهر وغسل رجليه، فقال تجزئك، قلت فان كان ممن يرى المسح ولا أدري أمسح ام غسل رجليه، فقال لا أحب الصلاة خلفه. سألت زيدا بن علي عليهما السلام عن الصلاة في البيع والكنائس، فقال صل فيهما وما يضرك. سألت زيدا بن علي (ع م) عن الامي الذي لا يحسن القراءة كيف يصلي، فقال يسبح (1) ويذكر الله سبحانه وتعالى ويجزيه ذلك، قلت
(1) والوجه في ذلك ما روينا عن عبد الله بن ابي أوفى قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اني لا استطيع ان آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزيني. فقال صلى الله عليه وآله: قل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. قال يا رسول الله هذه لله فما لي؟ قال: قل اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني، فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اما هذا فقد خلا يديه من الخبر اه ج.
[ 185 ]
فالاخرس (1) قال عليه السلام يصلي راكعا وساجدا ويجزيه ما في قلبه (2) سألت زيدا بن علي (ع م) عن التطوع جالسا، فقال عليه السلام
حسن، قلت فكيف أجلس في صلاتي، قال كما تجلس إذا صليت قائما. سألت زيدا بن علي (ع م) عن المرأة كيف تجلس في الصلاة، فقال تجتمع وتضم رجليها. سألت زيدا بن علي عليهما السلام عن النوم في الصلاة، فقال عليه السلام لا ينقض الوضوء. سألت زيدا بن علي عليهما السلام عن الرجل ينسى القنوت في الفجر حتى يركع ثم يرفع رأسه، فقال لا يقنت بعد ذلك، قلت فهل عليه سجدتا السهو، فقال لا، قلت فان نسي قنوت الوتر حتى يركع، قال يقنت بعد الركوع، قلت فان ذكره وقد سجد، قال لا يقنت وعليه سجدتا
(1) خرس اللسان خرسا منع الكلام خلقة فهو اخرس والانثى خرسا والجمع خرس اه. مصباح. (2) يريد ان شاء الله تعالى انه يجزيه ما في قلبه من قصده لله تعالى وتضرعه إليه وخوفه له ووجله منه، والوجه في انه يجزيه افعاله فيها من غير قراءة ولا تسبيح انه ان أتى بما استطاع، وقد قال الله جل ذكره: فاتقوا الله ما استطعتم. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم اه ج.
[ 186 ]
السهو (1) وقال عليه السلام انما القنوت في الفجر دعاء وليس عليه في ذلك سهو. وسألته عليه السلام عن الاذان في السفر، فقال مثله في الحضر، وان أذنت للفجر وأقمت لباقي الصلاة أجزاك. وسألته عليه السلام عن الرجل ينسى صلاة ثم يذكرها في وقت آخر بأيهما يبدأ، فقال عليه السلام الاولى فالاولى قلت فان بدأ بهذه، فقال لا تجزئه الا ان يكون يخاف
فوتها. قال أبو خالد رحمه الله سمعت زيدا عليه السلام يقرأ عليهم ولا الضالين (2) بالرفع وكان يقرأ (3) مالك يوم الدين وكان إذا صلينا خلفه سمعنا وقع دموعه على الحصير. وسمعته عليه السلام يقرأ اقتربت فرتلها وقرأها قراءة لا يسمعها فرح ولا محزون الا أقرحت قلبه فمرض من أصحابه رجل من طي من وجدان تلك القراءة فدفناه بعد ايام فصلى عليه ثم قال
(1) واخرج الديلمي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: من ترك القنوت فعليه سجدتا السهو اه. (2) يعني بضم الميم من عليهم التي هي ميم الجمع، وهي قراءة ابن كثير وقالون من طريق الحلواني اه ج. (3) وقراءة مالك يوم الدين هي قراءة امير المؤمنين علي عليه السلام وقراءة ابي ذر رحمه الله وجم غفير ممن كان على عهد رسول الله (ص). ويروى ان اول من قرأ ملك يوم الدين مروان بن الحكم، رواه ابن المسيب ورويناه من طريق ابي داود اه ج.
[ 187 ]
عليه السلام هذا قتيل القرآن وشهيد الرحمن لقد أمسيت مغتبطا (1) وما أزكى على الله عزوجل احدا. كتاب الزكاة باب زكاة الابل السائمة: قال ابراهيم بن الزبرقان التيمي، حدثنا أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي عن زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ليس في أقل من خمس ذود (2) من الابل صدقة فإذا بلغت خمسا ففيها شاة،
(1) المغتبط الذي يتمنى مثل حاله والمحسود الذي يتمنى زوال حاله وانتقالها
إلى الحاسد، والحسد مذموم والغبطة غير مذمومة يقال غبطته بما نال اغبطه غبطا هو كقولك منعته فامتنع وحبسته فاحتبس، قال الشاعر: وبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذ صار في الرمس يعفوه الاعاصير هكذا نشدوه بكسر الباء وقالوا مغتبط اي مغبوط اه. من شرح ابن ابي الحديد. (2) الذود من الابل ما بين الاثنتين إلى التسع وقيل ما بين الثلاث إلى العشر واللفظة مؤنثة لا واحد لها من لفظها كالنعم اه. نهاية. وفي نظام الغريب الذود من الاربع إلى الخمس.
[ 188 ]
ثم لا شئ فيها فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياة، فإذا بلغت عشرين ففيها اربع شياة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس شياة، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض (1) فان لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر وهو أكبر منها بعام (2) إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس واربعين فإذا زادت واحدة على الخمس واربعين ففيها حقة (3) إلى ستين فإذا زادت على الستين واحدة ففيها جذعة (4) إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة على الخمس وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت على التسعين واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا
(1) ابن المخاض: ذات حول من الابل ما دخل في السنة الثانية، سمي بذلك لان امه ذات مخاض اي حامل، وابن اللبون من الابل مادخل في السنة الثالثة سمي بذلك لان امه ذات لبن. (2) والاشناق بين الفريضتين في هذه الصورة تسع، قال في امالي احمد بن عيسى: ما كان بين الفريضتين في زكاة الابل قيل له اشناق وواحدة
شنق وفي البقر أو قاص واحدة وقص. (3) الحق والحقة ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، سمي بذلك لانه استحق الركوب والتحميل ويجمع على حقاق وحقايق اه نهاية. وحقق بالضم اه. شرح مقدمة الفتح. (4) الجذعة ذات اربعة احوال وقيل خمسة احوال.
[ 189 ]
كثرت الابل ففي كل خمسين حقة (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ليس في الابل العوامل والحوامل صدقة. حدثني زيد بن علي ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا لم يجد المصدق السن التى تجب في الابل أخذ سنا فوقها ورد عليه شاة أو عشرة دراهم. باب زكاة البقر: حدثني زيد بن علي ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ليس فيما دون الثلاثين من البقر شئ فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع (2) حولي جذع أو جذعة إلى اربعين (3) فإذا بلغت اربعين ففيها مسنة إلى الستين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع إلى ثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع إلى مائة، فإذا بلغت مائة ففيها مسنة وتبيعان
(1) يعني ولا يستأنف بل يجب في كل خمسين. (2) التبيع ولد البقرة اول سنة وبقرة متبع معها ولدها ا ه. نهاية. (3) والاوقاص تسع.
[ 190 ]
فإذا كثرت البقر ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل اربعين مسنة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ليس في البقر الحوامل (1) والعوامل صدقة وانما الصدقة في الراعية. باب زكاة الغنم: حدثني زيد به علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: ليس في أقل من اربعين شاة من الغنم شئ، فإذا كانت اربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة (2) واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياة إلى ثلاث مائة فإذا زادت على ثلاث مائة فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ اربعمائة، فإذا بلغت اربعمائة ففيها اربع شياة فإذ كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا يأخذ المصدق (3) هرمة ولا ذات عوار (4) ولا تيسا الا ان يشأ المصدق ان يأخذ ذات العوار.
(1) الحوامل: التي يحمل على ظهرها كما في بلاد الحبشة فانهم يحملون على ظهر البقر وكذا في بلاد التهائم. (2) الاوقاص تسعة وسبعون. (3) المصدق بالتخفيف للصاد العامل وبتشديده المالك. (4) العوار بالضم والفتح اشهر وهو العيب اه. نهاية. وفي القاموس مثلث الفاء.
[ 191 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا
يفرق (1) المصدق بين مجتمع ولا يجمع (2) بين مفترق خشية الصدقة، قال سألت زيدا بن علي (ع م) عن الفصلان (3) والحملان (4) والعجاجيل الصغار فقال لا صدقة فيها.
(1) صورة الفرق بين المجتمع اما ان يكون من رب المال نحو ان يكون معه خمسون شاة فيقول: لي من هذه ثلاثون ولولدي عشرون لئلا يجب عليه شئ، واما من المصدق فنحو ان يكون لرجل ثمانون من الشاة فيقول: المصدق لك من هذه اربعون واربعون لشريك لك فعليكما شاتان فهذه صورة الفرق بين المجتمع من رب المال والمصدق وهو منهي عنه اه م. (2) صورة الجمع بين المفترق اما ان يكون من رب المال نحو ان يكون له اربعون من الشاة ولآخر اربعون فيجمعها محاباة للآخر ويدعي انها له لئلا يجب فيها غير شاة، واما من المصدق فنحو ان يكون لرجل ثلاثون من الشاة والآخر عشر عنده فيقول هن لك جميعا ليجب عليه شاة، فهذه صورة الجمع بين المفترق من رب المال أو المصدق. (3) الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن امه من الرضاع اه. قاموس. فهو فعيل بمعنى والجمع فصلان بضم الفاء وكسرها وقد يجمع على فصال بالكسر كأنهم توهموا فيه الصفة مثل كريم وكرام اه. مصباح. (4) بالضم جمع حمل بفتحتين ولد الضأن، وهو ما دخل في السنة الثانية اه. مصباح.
[ 192 ]
باب زكاة الذهب والفضة: حدثني زيد بن على عن ابيه عن جده عن على (ع م) قال: ليس
فيما دون المائتين من الورق صدقة، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم فان زادت فبالحساب وليس فيما (1) دون العشرين مثقالا صدقة، فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال، فما زاد فبالحساب. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: عفى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الابل العوامل تكون في المصر وعن الغنم تكون في المصر فإذا رعت (2) وجبت فيها الزكاة وعن الدور والرقيق والخيل والحمير والبراذين والكسوة والياقوت والزمرد ما لم ترد به تجارة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ليس في المال الذي تستفيده زكاة حتى يحول عليه الحول منذ افدته، فإذا حال عليه الحول فزكه.
(1) دون بمعنى غير ومنه ليس فيما دون خمس أواق صدقة اي في غير خمس اواق ومنه حديث أجاز الخلع دون عقاص رأسها اي بما سوى عقاص رأسها إذ معناه بكل شئ حتى بعقاص رأسها اه. قاموس. (2) في هذا دليل على انها إذا رعت الابل العاملة وجبت فيها الزكاة.
[ 193 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: إذا كان لك دين وعليك دين فاحتسب بدينك وزك ما فضل من الدين الذي عليك وزك الدين الذي لك وان أحببت ان لاتزكيه حتى تقبضه كان لك ذلك (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا يأخذ الزكاة من له خمسون درهما ولا يعطاها من له خمسون درهما. وسألت
زيدا بن علي (ع م) عن زكاة الحلى (2) فقال: زك للذهب والفضة ولا زكاة في الدر والياقوت واللؤلؤ وغير ذلك من الجواهر. وسألت زيدا بن علي عليهما السلام عن مال اليتيم فيه زكاة. فقال لا. فقلت ان آل ابي
(1) هذا نص منه عليه السلام على وجوب زكاة الدين وانه لا يتضيق عليه التزكية الا مع قبضه فإذا قبضه لزمته الزكاة، ولا فرق بين ان يكون الدين مرجوا أو مأيوسا، وهذا دليل إمامنا أبو الحسين زيد بن علي والناصر والمؤيد بالله وش رحمهم الله تعالى في انه لا يعتبر في وجوب التزكية للدين مع قبضه كونه كان مرجوا كما روي ذلك عنهم في البيان وغيره. (2) قوله الحلى اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، الجمع حلي بالضم والكسر وجمع الحليلة حلى مثل لحية ولحى وربما ضم، وتطلق الحلية على الفضة ايضا اه. نهاية. الجوهر كل حجر يخرج منه شئ ينتفع به اه. قاموس.
[ 194 ]
رافع يروون عن علي (ع م) انه زكى مالهم، فقال نحن أهل البيت ننكر هذا. وسألت زيدا بن علي عليهما السلام عن ما خرج من البحر من العنبر واللؤلؤ، فقال لا شئ في ذلك. وسألت زيدا بن علي عليهما السلام عن معدن الذهب والفضة والرصاص والحديد والزئبق (1) والنحاس، فقال في ذلك الخمس. وسألته (ع م) عن معدن الجوهر من الجزع (2) ونحوه فقال عليه السلام لا شئ في ذلك. وسألته عليه السلام عن المكاتب عليه زكاة، قال (ع م) لا. وسألته عليه السلام عن الزكاة تجزي الرجل ان يعطيها أحدا من قرابته، فقال عليه السلام لا يعطيها من يفرض له الامام عليه
نفقة، قلت ومن الذي يفرض له الامام النفقة، قال (ع م) كل وارث. وقال زيد بن علي عليه السلام لا تعط من زكاة مالك القدرية ولا المرجئة ولا الحرورية ولا من نصب حربا لآل محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام. وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن تعجيل الزكاة قبل ان يحل وقتها، فقال (ع م) جائز. وسألته عليه السلام عن رجل له مائة درهم وخمسون
(1) الزئبق بكسر الزاي والباء وبهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها، ودرهم مزأبق بفتح الباء مطلي بالزئبق اه. مصباح. والوجه انه ليس مما يطلق عليه الركاز لان الركاز المغيب وهذا غير مغيب، ووجه آخر وهو ان هذا لا ينطبع تحت المطرقة فلا يجب فيه شئ كالماء والحجر اه. منهاج. (2) الجزع بالفتح خرز فيه بياض وسواد الواحدة جزعة مثل نمر ونمرة اه. مصباح.
[ 195 ]
درهما وله خمسة دنانير. فقال في ذلك الزكاة، قال وان كان واحدا من هذين ينقص فلا زكاة في شئ من ذلك الا ان يكون الاخير يزيد زيادة فيها وفا نقصان الآخر فتجب في ذلك الزكاة، وقال زيد عليه السلام لا يجزى ان تعطي من الزكاة أهل الذمة ولا يجوز ان تعطي أهل الذمة من صدقة فريضة (1) وقال زيد بن علي عليه السلام فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصدقة في عشرة أشياء في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والزبيب والذرة والابل والبقر والغنم. وقال زيد بن علي (ع م) لا يعطى (2) من الزكاة (3) في كفن ميت ولا بناء مسجد ولا تعتق منها رقبة وقال زيد بن علي عليه السلام توضع الزكاة في الثمانية الاصناف التي سماها الله عزوجل في كتابه وان أعطيت صنفا واحدا أجزاك.
(1) واما النافلة أو ما فرضه في السنة النبوية كما سيأتي ان شاء الله تعالى في كتاب الكفارات فلا بأس باعطائهم من ذلك اوقية قربة كما قال سبحانه وتعالى في اهل البيت عليهم السلام: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إذ الاسير مشترك وكما قال سبحانه وتعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم ان الله لا يحب المقسطين اه م. (2) قول امامنا عليه السلام لا يعطى من الزكاة في كفن ميت الخ. تصريح منه (ع م) انه لاحظ للمصالح في الزكاة وتبعه على ذلك الناصر والمؤيد وابو حنيفة وش. والاكثر قالوا لان للمصالح حقوق غير الزكاة نحو مال الجزية والخراج والفئ اه. كذا في الغيث. (3) وبهذا قال الناصر الاطروش والمؤيد بالله وابو حنيفة والشافعي ومالك.
[ 196 ]
باب ارض العشر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ليس فيما أخرجت ارض العشر صدقة من تمر ولا زبيب ولا حنطة ولا شعير ولا ذرة حتى يبلغ الصنف من ذلك خمسة أوسق الوسق ستون (1) صاعا فإذا بلغ ذلك جرت فيه الصدقة فما سقت السماء (2) من ذلك أو سقي فتحا (3) أو سيحا ففيه العشر وما سقي بالغرب (4) أو دالية ففيه نصف العشر. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: ليس في الخضروات صدقة.
(1) فذلك ثلاث مائة صاع اه. من امالي احمد بن عيسى عليه السلام.
(2) اي المطر سمي سماء لنزله من السماء اه. من مقدمة الفتح. (3) الفتح السيل والسيح الغيل. الفتح بالفاء والتاء المثناة من فوق والحاء المهملة الماء الجاري، ذكره في القاموس وفي النهاية. في هذه المادة ايضا ما سقي بالفتح ففيه العشر، وفي رواية ما سقي فتحا الفتح الماء الذي يجري في الانهار على وجه الارض اه. ولم يذكر في هذين الكتابين الفيح بالياء المثناة من اسفل بهذا المعنى. (4) الغرب: الدلو العظيم، عن الليث اه. من فقه اللغة للثعالبي وكذا في المصباح.
[ 197 ]
باب الخراج: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كان يجعل على ارض الخراج على كل جريب (1) من زرع البر الغليظ درهمين وثلثي درهم وصاعا من حنطة وعلى كل جريب البر الوسط درهمين وعلى كل جريب البر الرقيق درهما وعلى كل جريب من النخل والشجر عشرة دراهم وعلى كل جريب القصب والكرم عشرة دراهم وعلى المياسير من أهل الذمة ثمانية واربعين درهما وعلى الاوساط اربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما. باب صدقة الفطر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة الفطر على المرء المسلم يخرجها عن نفسه وعمن هو في عياله (2) صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو انثى
(1) الجريب ستون في ستين ذراعا عرضا وطولا اه. من حاشية السيد.
ولفظ الشفاء الجريب بالجيم والواو ستون ذراعا في ستين ذراعا يعني مع ستين ذراعا لا ضرب اهل الفرائض وجمعه جربان وأجربة، قلت: فيكون الجريب لبنة وخمس لبنة عشاري في عرفنا. (2) في الصحاح عيال كسحاب وفي القاموس ككتاب.
[ 198 ]
حرا كان أو عبدا نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير. وسألت زيدا (ع م) عن الرجل يكون له اقل من خمسين درهما، قال ليس عليه صدقة الفطر، قال ولا يأخذ صدقة الفطر من له خمسون درهما وتجب صدقة الفطر على من يملك خمسين درهما. سألت زيدا عليه السلام عن الصاع كم مقداره، قال خمسة ارطال وثلث بالرطل الكوفي. باب فضل الصدقة على القرابة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما من صدقة أعظم أجرا عند الله عزوجل من صدقة على ذي رحم أو اخ مسلم، قالوا وكيف الصدقة عليهم، قال صلاتكم اياهم بمنزلة الصدقة عند الله عزوجل. حدثني زيد به علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لان اشتري بدرهم صاعا من طعام فاجمع عليه نفرا (1) من اخواني احب الي من ان أخرج إلى سوقكم هذا فاشتري رقبة فاعتقها.
(1) النفر بفتحتين الرجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى سبعة ولا يقال لما زاد على العشرة نفر اه. مصباح.
[ 199 ]
باب صدقة السر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان صدقة السر تطفئ غضب الرب تعالى وان الصدقة لتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار فإذا تصدق احدكم بيمينه فليخفها من شماله فانها تقع بيمين الرب تبارك وتعالى وكلتا يدي ربي سبحانه وتعالى يمين فيربيها كما يربي احدكم فلوه (1) أو حتى تصير اللقمة مثل احد (2). باب فضل القرض: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال
(1) الفلو: المهر يفصل عن امه والجمع افلاء مثل عدو واعداء والانثى فلوه بالهاء والفلو وزان حمى لغة فيه وأفليت المهر فصلته عن امه اه. مصباح. الفلو ولد الفرس والفصيل ولد الناقة. (2) الغرض تصوير عظمته وقدرته وكنه جلاله، والمراد القدرة الباهرة والعظمة الواسعة مع المشاكلة التي هي من احسن انواع البديع وتسمى تمثيلا وتخييلا، وقد اشار إلى معناه الزمخشري في قوله تعالى: والسماوات مطويات بيمينه. وروى هذا الحديث البخاري عن ابي هريرة ومالك عن عائشة، وفي الامالي معنى يمين الله مقبول البر وهو في الطبراني عن ابي بردة بألفاظ مختلفة.
[ 200 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله من أقرض (1) قرضا كان له مثله صدقة فلما كان من الغد، قال صلى الله عليه وآله من أقرض قرضا كان له مثلاه كل يوم صدقة، قال عليه السلام، قلت يا رسول الله أمس،
قلت من أقرض قرضا كان له مثله صدقة، وقلت اليوم من أقرض قرضا كان له مثلاه كل يوم صدقة، قال صلى الله عليه وآله نعم من أقرض قرضا فأخره بعد محله كان له كل يوم مثلاه صدقة. باب من لا تحل له الصدقة من تحل له الصدقة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول أو يكون عيالا على الناس، وقال صلى الله عليه وآله لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي ولا لذي مرة سوي. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه اتاه رجل يسأله صدقة، فقال صلى الله عليه
(1) القرض ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه والجمع قروض مثل فلس وفلوس وهو اسم من أقرضته المال اقراضا واستقرض طلب القرضة واقترض اخذه وتقارضا كل واحد منهما على صاحبه وقارضه من المال قراضا من فاعله وهي المضاربة اه. مصباح.
[ 201 ]
وآله وسلم لا تحل الصدقة الا لثلاثة لذي دم مفظع (1) أو لذي غرم موجع أو لذي فقر مدقع (2) قال أمير المؤمنين (ع م) فذكر انه احد الثلاثة فأعطاه درهما. باب مانع الزكاة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله لاوي (3) الصدقة والمعتدي فيها. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: آكل
الربا ومانع الزكاة حرباي في الدنيا والآخرة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: المال عون الزكاة.
(1) فظع الامر فظاعة جاوز الحد في القبح فهو فظيع وافظع افظاعا فهو مفظع، مثله: وافظع الرجل بالبناء للمفعول نزل به امر شديد اه. في المصباح من باب الفاء والظاء. (2) في المصباح يقال: دقع من باب تعب لصق بالدقعاء ذلولا وهي التراب مثل حمراء اه. (3) لاوي الصدقة: من يمنعها عن وجهها، يشهد له حديث المعتدي في الصدقة كمانعها، رواه الترمذي اه. من حاشية السيد. قال في المصباح: لوى لدينه ليا من باب رمى وليانا ايضا مطله اه.
[ 202 ]
حدثني زيد به على عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تتم صلاة الا بزكاة ولا تتم صلاة الا بطهور ولا تقبل صدقة من غلول. كتاب الصيام باب فضل الصيام: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لما كان اول ليلة من شهر رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ايها الناس ان الله قد كفاكم عدوكم من الجن ووعدكم الاجابة، وقال ادعوني استجب لكم الا وقد وكل الله عزوجل بكل شيطان مريد (1) سبعة أملاك فليس بمحلول حتى ينقضي شهر
رمضان وأبواب السماء مفتحة من اول ليلة منه إلى آخر ليلة الا وان الدعاء فيه متقبل فلما كان اول ليلة من العشر (2) الاواخر شمر وشد
(1) مرد يمرد من باب قتل فهو مارد إذا عتا اه. مصباح. (2) في امالي ابي طالب عليه السلام باسناده إلى جعفر بن محمد عن ابيه (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اعتكف العشر الاواخر من رمضان كان عدل حجتين وعمرتين.
[ 203 ]
المئزر (1) وبرز من بيته واعتكف العشر الاواخر وأحيى الليل وكان يغتسل بين العشاءين صلى الله عليه وآله، قال وسألت الامام ابا الحسين زيدا بن علي (ع م) ما معنى شد المئزر، فقال كان يعتزل النساء فيهن. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للصائم فرحتان فرحة عند فطره (2) وفرحة (3) يوم القيامة ينادى المنادي اين الظامية أكبادهم وعزتي لاروينهم اليوم.
(1) المئزر: الازار كني بشده عن اعتزال النساء وقيل أراد تشميره للعبادة يقال: شددت لهذا الامر مئزري اي شمرت له اه. نهاية. قال القرطبي: وحمله على انه كناية عن اعتزال النساء أولى لانه قد ذكر الاجتهاد للعبادة بقوله وشمر، فيحمل قوله وشد المئزر على اعتزال النساء لانه حمل له على فائدة مستجدة وهو اولى من حمله على التأكيد اه. (2) قال في شرح المشكاة للملا على قاري قوله فرحة عند فطره اي افطاره بالخروج عن عهدة المأمور به أو بوجدان التوفيق باتمام الصوم أو بالاكل والشرب بعد الجوع والعطش وبما يرجوه من حصول الثواب. وقد ورد
ذهب الظمأ وثبت الاجر. أو بما جاء في الحديث من ان للصائم عند افطاره دعوة مستجابة. (3) وهذا يدل على ان الفرح بما لا تبعة على الانسان فيه غير مذموم: ويدل على ذلك ايضا قوله تعالى: يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. وقوله صلى الله عليه وآله: والله ما ادري بأيهما انا افرح بقدوم جعفر ام بفتح خيبر، على بعض الرويات ونحو ذلك كثير.
[ 204 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لخلوف (1) فم الصايم أطيب من رائحة المسك عند الله عزوجل، يقول الله عزوجل الصوم لي وانا اجزي به. باب السحور (2) وفضله: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله وملائكته يصلون على المستغفرين بالاسحار والمتسحرين فليتسحر احدكم ولو بجرعة من ماء فان في ذلك بركة لا يزال الرجل المتبسحر من تلك البركة شبعانا ريانا يومه وهو فصل ما بين صومكم وصوم النصارى أكلة السحر. باب الافطار: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: ثلاث
(1) خلوف فم الصائم اي تعير رائحته، قال عياض: الاكثر يقوله بالفتح وبعضهم بالضم وبعضهم بهما اه. مقدمة الفتح. (2) لفظ المصباح: والسحر بفتحتين قبيل الصبح وبضمتين لغة والجمع اسحار والسحور، وزان رسول الله ما يؤكل في ذلك الوقت تسحرت أكلت
السحور والسحور بالضم فعل الفاعل.
[ 205 ]
من أخلاق الانبياء صلاة الله وسلامه عليهم تعجيل الافطار وتأخير السحور ووضع الكف على الكف تحت السرة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وسلم افطر قال: اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا. باب ما ينقض الصيام وما لا ينقضه: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: من أكل ناسيا لم ينتقض صيامه فانما ذلك رزق رزقه الله عزوجل اياه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا (1) ذرع الصائم القئ لم ينتقض صيامه وان استقى أفطر وعليه (2) القضاء
(1) ذرعه القئ ذرعا: غلبه وسبق اه. مصباح. (2) وفي امالي احمد بن عيسى عليهما السلام ما لفظه: حدثنا محمد قال: حدثني احمد بن عيسى عن حسين عن ابي خالد عن زيد بن علي عليهم السلام في الصائم قال: ان ذرعه القئ من سواكه أو دعاه بشئ فعليه التمام والقضاء، وان كان خرج من غير شئ دعاه فليس عليه الا الطهور قال الامام المهدي محمد بن المطهر (ع م): وهذا في الذي قاء أو استقاء ولم يرجع إلى حلقه شئ يمكن ضبطه ويقدر على طرحه فان رجع إلى =
[ 206 ]
وقال زيد بن علي (ع م) ثلاثة اشياء لا تفطر الصائم القئ الذارع والاحتلام والقبلة، وقال زيد بن علي (ع م) أكره القبلة للشاب وارخص فيها للشيخ. وقال زيد بن علي (ع م) لا تفطر الصائم الحجامة
ولا الكحل وأكره الحجامة مخافة الضعف. وقال زيد بن علي (ع م) لا ينبغي للصائم ان يستاك بسواك رطب ولا يبل سواكه ما (1) بينه وبين الظهر. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الذباب يدخل في حلق الصائم، فقال عليه السلام لا يفطره ذلك. وقال زيد بن علي (ع م) في الرجل يتمضمض فيدخل الماء في حلقه، قال عليه السلام ان كان في الثلاث لم ينتقض صيامه وان كان بعد الثلاث انتقض صيامه. وقال زيد بن علي (ع م) في السعوط والحقنة انهما ينقضان الصيام. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن المسافر يفطر في السفر، قال (ع م) يفطر في مسيرة ثلاث أو اكثر وان نوى الاقامة عشرا صام. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: المستحاضة (2) تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
= حلقه افطر في الحالتين، والوجه في ذلك ان الوضوء واجب على الخارج والصيام يفسده الداخل اه ج. وهذا داخل غير خارج (1) ما موصولة بمعنى الذي وهي صفة للوقت والتقدير الذي بينه وبين الظهر والضمير في بينه يعود إلى المستاك اه. من شرح المجموع للقاضي حسين السياغي رحمه الله. (2) قال الامام المهدي لدين الله محمد بن المطهر عليه السلام في المنهاج الجلي =
[ 207 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ورأسه يقطر فصلى بنا الفجر في شهر رمضان، وكانت ليلة ام سلمة رضي الله عنها فأتيتها فسألتها فقالت نعم ان (1) كان ذلك لجماع من غير احتلام، فأتم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم صوم ذلك اليوم ولم يقضه. وسألت زيدابن على (ع م) عن الصبي يبلغ في شهر رمضان والمشرك يسلم، قال عليه السلام يقضيان اليوم وما بقي من الشهر ولا شئ عليهما فيما مضى. باب من رخص في افطار شهر رمضان: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لما أنزل = وما لفظه: يريد بالمستحاضة الحائض لان المستحاضة لا تمتنع من الصلاة ولا من الصوم، لانه قد روي عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: ان الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، قلت انا: وجائز ان يريد عليه السلام بالمستحاضة التي التبس عليها الحال في ايام طهرها وعدده، فانها تقضي الصوم ولو صامت ولا تقضي الصلاة في الايام التى تعتقد انها ايام حيضها، ولعل هذا الحمل اقرب اه. بلفظه. وهذا الحمل الذي استقر به الامام عليه السلام هو الذي نص عليه الهادي عليه السلام في الاحكام ولم يذكر غيره. (1) ان هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير محذوف اه م.
[ 208 ]
الله عزوجل فريضة (1) شهر رمضان أتت النبي صلى الله عليه وآله امرأة حبلى، فقالت يارسول الله اني امرأة حبلى وهذا شهر رمضان مفروض وهي تخاف على ما في بطنها ان صامت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انطلقي فافطري فإذا اطقت فصومي وأتته امرأة ترضع فقالت يا رسول الله هذا شهر رمضان مفروض وهي تخاف ان صامت ان ينقطع لبنها فيهلك ولدها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انطلقي فافطري فإذا اطقت فصومي، واتاه صاحب
العطش فقال يارسول الله ان هذا شهر رمضان مفروض ولا أصبر عن الماء ساعة ويخاف على نفسه ان صام، فقال صلى الله عليه وآله انطلق فافطر فإذا اطقت فصم، وأتاه شيخ كبير يتوكأ بين رجلين، فقال يارسول الله هذا شهر رمضان مفروض ولا اطيق الصيام، فقال صلى الله عليه وآله اذهب فاطعم (2) عن كل يوم نصف صاع للمساكين. باب قضاء شهر رمضان. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: في
(1) وكان نزول فريضة شهر رمضان بعد سنتين من الهجرة النبوية بعد تحويل القبلة بنحو ستة اشهر. (2) في البخاري ان انس بن مالك اطعم بعدما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر.
[ 209 ]
المريض والمسافر يفطران في شهر رمضان ثم يقضيان، قال (ع م) يتابعان بين القضاء وان فرقا (1) اجزاهما. سألت زيدا بن علي (ع م) عن المريض يموت وعليه ايام من شهر رمضان، قال (ع م) يطعم عنه عن كل يوم نصف صاع ولا يصام عنه. باب الوصال في الصيام وصوم الدهر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا وصال في صيام ولا صمت (2) يوما (3) إلى الليل.
(1) مسألة فان حال عليهما رمضان ولم يقضياه وجب عليهما القضاء ولا كفارة، والوجه في ذلك ان الله تعالى أوجب القضاء ولم يوجب الفدية
فقال تعالى: فعدة من ايام أخر اه. منهاج. (2) قال في تجريد الكشاف: وقد نهي صلى الله عليه وآله عن صوم الصمت لانه نسخ في أمته، وانما أمرت مريم (ع م) ان تقول: اني نذرت للرحمن صوما اي صمتها لامرين: احدهما ليكفها عيسى (ع م) الكلام بما يبرئ ساحتها، والثاني كراهة مجادلة السفهاء. واختلف فقيل أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالاشارة، وقيل سوغ لها النطق بذلك ثم تمسك اه. (3) قال الامام محمد بن المطهر (ع م) في المنهاج ما لفظه: مسألة فان نذر ان يصمت يوما إلى الليل فانه لا شئ عليه، والوجه في ذلك خبر امير المؤمنين (ع م) المتقدم حيث قال: ولاصمت يوما إلى الليل.
[ 210 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صوم الدهر. باب صوم التطوع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: صوم ثلاثة ايام من كل شهر يذهبن ببلابل (1) الصدر غله وحسده. حدثني زيد بن على عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا اصبح الرجل ولم يفرض (2) الصوم فهو بالخيار إلى ان تزول الشمس، فإذا زالت الشمس فلا خيار له وإذا اصبح وهو ينوي (3) الصيام ثم أفطر فعليه القضاء. باب كفارة من أفطر في شهر رمضان متعمدا: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان فقال: يارسول الله اني قد
(1) هي الهموم والاحزان اه. نهاية. (2) اي ينوي. (3) اي يوجب على نفسه.
[ 211 ]
هلكت! قال صلى الله عليه وآله: وما ذاك؟ قال: باشرت اهلي فغلبتني شهوتي حتى فعلت، فقال صلى الله عليه وآله: هل تجد عتقا؟ قال: لا والله ما ملكت مخلوقا قط. قال صلى الله عليه وآله فصم شهرين متتابعين. قال لا والله لا أطيقه، قال صلى الله عليه وآله: فانطلق فاطعم ستين مسكينا، قال لا والله لا أقوى عليه، قال فأمر له رسول الله صلى الله عليه وآله بخمسة عشر صاعا لكل مسكين مد، فقال يارسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها (1) أهل بيت أحوج إليه منا قال صلى الله عليه وآله فانطلق وكله انت وعيالك. باب الشهادة على رؤية الهلال. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان قوما جاءوا فشهدوا انهم صاموا لرؤية الهلال وانهم قد أتموا ثلاثين، فقال علي (ع م) إنا لم نصم الا ثمانية وعشرين يوما فدعا بهم ودعا بالمصحف فأنشدهم بالله وبما فيه من القرآن العظيم ما كذبوا ثم أمر الناس فأفطروا وأمرهم بقضاء يوم وأمر الناس ان يخرجوا من الغد إلى مصلاهم وذلك انهم شهدوا بعد الزوال. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا
(1) اللابة بالباء الموحدة المخففة وهي الجانب والضمير المؤنث غاية إلى المدينة. اللابة الحرة وهي الارض ذات الحجارة السود وجمعها لابات فإذا كثرت فهي اللاب واللوب مثل قارة وقار وقور وألفها منقلبة عن واو والمدينة ما بين حرتين عظيمتين اه نهاية.
[ 212 ]
رأيتم الهلال (1) من اول النهار فافطروا وإذا رأيتموه من آخر النهار فأتموا الصيام إلى الليل. باب الاعتكاف: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا اعتكاف الا في مسجد جامع ولا اعتكاف الا بصوم. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا
(1) قوله إذا رأيتم الهلال يطلق اسم الهلال على ثلاث ليال من اول الشهر ثم يقال له قمر إلى سبع وعشرين ثم هلال إلى آخره. ولا يقاله بدر الا في الرابعة عشرة. المراد بهذا هلال شوال. فإذا رئي يوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال وجب الافطار لانه لا يرى قبل الزوال الا إذا كان من الشهر الجديد، وإذا رئي بعد الزوال وجب الامساك لانه لغيره، ولفظ السراج الوهاج: وإذا رئي الشهر قبل الزوال فيومه من الثاني وان كان بعده فمن الاول. قال الامام محمد بن المطهر (ع م) في المنهاج الجلي بعد ان ذكر هذا الحديث الشريف ما لفظه. ان قيل الهلال إذا كان كبيرا ظهر للناظرين وبدا وان كان صغيرا انغمس في ضوء الشمس، قلت: العادة جارية انه وان كان كبيرا فانه وان فارق الشمس فلا يظهر قبل الزوال، إذا كان الليلة المستقبلة يؤكده ما روينا ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا سقط الهلال قبل الشفق فيكون لليلة وإذا سقط بعده فهو يكون لليلتين، فهذا يبين ما ذكره (ع م).
[ 213 ]
اعتكف الرجل فلا يرفث ولا يجهل ولا يقاتل ولا يساب ولا يماري ويعود
المريض ويشهد الجنازة ويأتي الجمعة ولا يأتي أهله الا لغائط أو حاجة فيأمرهم بها وهو قائم لا يجلس. باب كفارة الايمان: قال وسمعت زيدا (ع م) يقول الايمان ثلاث يمين الصبر ويمين اللغو ويمين التحلة. فسألته عن تفسير ذلك، فقال عليه السلام (يمين الصبر) الرجل يحلف على الامر وهو يعلم انه يحلف على كذب، فهذا الصبر وهو أحد الكبائر واثمها أعظم من كفارتها فينبغي ان يتوب (1) إلى الله تعالى وان يقلع وليس فيها كفارة، واما (يمين اللغو) فهو الرجل يحلف على الامر وهو يظن ان ذلك كما حلف عليه فليس في ذلك كفارة ولا إثم وهو قول الله عزوجل لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان، واما (يمين التحلة) فهو الرجل يحلف ان لا يفعل امرا من الامور (2)
(1) قال إمامنا زيد بن علي عليه السلام: من واقع المعصية اتكالا على التوبة لم يوفقه الله لها اه. من اصول الديانات. (2) وهذه هي اليمين المعقدة التي قال فيه تعالى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. وسميت معقدة لانه لا يمكن حلها بالتكفير لانها حلف على مستقبل فعلا أو تركا فأمكن حل عقدها.
[ 214 ]
ثم يفعله (1) فعليه في ذلك الكفارة (2) كما قال تعالى: فاطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاث ايام متتابعات وذلك قول الله عزوجل قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم والله مولاكم هو العليم الحكيم. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: يغديهم
ويعشيهم نصف صاع من بر أو سويق أو دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير يغديهم ويعشيهم. قوله من أوسط ما تطعمون اهليكم، قال: أوسطه الخبز والسمن والخبز الزيت وأفصله الخبز واللحم (3) وادناه الخبز
(1) فان فعله ناسا فلا كفارة عليه دليله من أكل ناسيا في شهر رمضان، وقوله صلى الله عليه وآله: رفع عن امتي الخطأ والنسيان اه ج. (2) الكفارة فعالة من التكفير والتغطية وهي المرة الواحدة الساترة. (3) قال الامام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: مسألة وليس من شرطه الادام ان قيل انه روى عن امير المؤمنين عليه السلام ان معنى قول الله تعالى: من اوسط ما تطعمون اهليكم، قال اوسطه الخبز والسمن الخ. قلت: ان الخبز دليل على ما قلناه فانه أجاز الخبز والملح ولو كان الادام شرطا لما اجازه، واما تعديده عليه السلام الاوسط والافضل والادنى فلا ريب فيما ذكره عليه السلام. قال الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: ولفظ الاطعام لا يوجب الاكل لانه تعالى يقول حاكيا عن ابراهيم عليه السلام: الذي هو يطعمني ويسقيني. ومعناه يملكني ما يصح ان يكون طعاما لا معنى انه هيأ له الطعام وقربه اه. من فتاويه.
[ 215 ]
والملح وقوله تعالى أو كسوتهم، قال: يكسوهم (1) ثوبا ثوبا يجزيهم ان يصلوا فيه. قال زيد بن علي (ع م) إذا حلف الرجل فقال والله أو بالله أو تالله ثم حنث، قال كفر، وان قال أقسم بالله أو أشهد بالله ثم حنث كفر، وإذا قال اقسم أو قال أشهد ولم يقل بالله فليس عليه حنث، وإذا قال انا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من الاسلام ثم حنث فلا شئ
عليه، وإذا قال علي نذر ان كلمت فلانا ثم كلمه فلا شئ عليه الا ان يقول لله علي نذر، فإذا قال ذلك ثم حنث فان كان نوى صياما أو عتقا أو اطعاما فعليه ما نوى وان لم يكن نوى شيئا فعليه كفارة يمين، وقال زيد بن علي (ع م) إذا حلف بشئ من صفات الله عزوجل ثم حنث فما كان من صفات الذات فعليه الكفارة وما كان من صفات الافعال (2) فلا
(1) قوله يكسوهم ثوبا ثوبا فرع قلت فان كسا مسكينا ثوبا ثم ملكه عليه بهبة أو شراء أو غير ذلك حتى يكسوه عشرة مساكين جاز ذلك، والوجه في ذلك انه إذا ملكه ثم كساه ثانيا فانه كسا مالكه فجاز كما في المرة الاولى فرع، قلت: ولا يجوز ان يعطي سراويلا عوضا عن كسوته التي يكفر بها لانه عليه السلام عبر عن كسوته ثوبا ثوبا يصلي فيه، وهذه السراويل لا يصح تسميتها ثوبا ولا يجوز الصلاة فيها اه ج. (2) قال المرتضى لدين الله محمد بن الهادي عليه السلام: كل اسم دخله التضاد فهو من صفات الافعال نحو: يرزق ولا يرزق ويعطي ولا يعطى ويرحم ولا يرحم ونحو ذلك، وصفات الذات مالا تضاد فيه نحو: عليم وسميع وحي وموجود فلا يجوز ان يوصف جل وعلا بأضداد هذه الصفات وما اشبهها.
[ 216 ]
شئ عليه. وقال زيد بن علي (ع م) في الرجل لا يجد الا مسكينا واحدا فيردد عليه عشرة ايام، قال لا يجزيه الا عن مسكين واحد، وقال زيد ابن علي (ع م) في الرجل يحنث وهو معسر فيصوم ثم يجد ما يطعم في اليوم الثالث قبل ان تغيب الشمس، قال ينتقض صيامه وعليه الاطعام، وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الرجل يطعم في كفارة اليمين أهل
الذمة، فقال لا يجزيه ذلك ولا يجزيه ان يطعم اهل الذمة من شئ فرضه في القرآن ويجزيه ان يطعمهم من صدقة الفطر. سألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل حلف لا يأكل هذا التمر فجعل منه ناطفا (1) فأكل منه، فقال (ع م) لا يحنث، قلت فان حلف ان لا يأكل هذا الرطب فصار تمرا فأكل منه، قال (ع م) يحنث، قلت وما الفرق بين هذين والناطف من التمر والتمر من الرطب، قال (ع م) لان الناطف من التمر بانتقال وتغير أرأيت ان لو حلف ان لا يكلم هذا الرجل فكلم ابنا له ولد بعد ذلك انه لا يحنث وهو منه وكذلك لو حلف
(1) قال في المنهاج: الناطف القبيطا وهو الحلوى، ولفظ المصباح: والناطف نوع من الحلوى يسمى القبيطا، سمي بذلك لانه ينطف اي يقطر قبل استصرايه، يقال: نطف الماء من باب قتل سال، وقال أبو زيد: نطفت القربة تنطف وتنطفت نطفانا إذا قطرت والنطفة ماء الرجل والمرأة وجمعها نطف ونطاف مثل برمة وبرم وبرام، والنطفة ايضا الماء الصافي قل أو كثر ولا فعل للنطفة اي لا يستعمل لها فعل من لفظها اه.
[ 217 ]
ان لا يأكل هذه الشاة فولدت جديا فأكل منه لم يحنث وهو منها فهذه تشبه الناطف ولو حلف ان لا يكلم هذا الصبي فصار رجلا فكلمه حنث ولو حلف ان لا يأكل هذا الحمل فصار كبشا فأكل منه حنث فهذا في الوجه يشبه الرطب لان هذا ليس بانتقال (1) وقال سألت امرأة امير المؤمنين زيدا بن علي (ع م) فقالت يا ابن رسول الله حلفت ان لا آكل من لبن شاة لي فجعلت منه سمنا فأكلت منه، فقال (ع م) لا حنث عليك، قال فالزبد (2) والشيراز (3) قال (ع م) يحنث، وقال الزبد والشيراز ليس
(1) قال الامام المهدي لدين الله محمد بن المطهر عليه السلام: واعلم ان هذه النكتة من كلامه عليه السلام تتضمن ان كل شئ ذاته باقية لم يتغير عليها الا مجرد الاسم فانه إذا حلف منها حنث إذا لم يتغير الا مجرد الاسم فقط، فإذا حلف ان لا يكلم زيدا بعينه فسموا ذلك الشخص عمرا بعد كبره ثم كلمه حنث ولا مزيد على ما بينه عليه السلام من القياس في كلتا الجنبتين من تغيير الاسم وتغيير الذات. (2) الزبد وزان قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم واما لبن الابل فلا يسمى ما استخرج منه زبدا بل يقال له حبات الزبدة أخص من الزبدة وزبدت الرجل زبدا من باب قتل أطعمته الزبد ومن باب ضرب اعطيته ومنحته، ونهي عن زبدة المشركين اي قبول ما يعطونه اه. مصباح. (3) قال في المنهاج: الشيراز هو الرايب ولفظ القاموس: الشيراز اللبن الرايب المستخرج ماؤه الجمع شواريز وشاريز فيمن يقول شيراز.
[ 218 ]
بانتقال والسمن انتقال (1). وسألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل حلف ان لا يأكل تمرا فأكل رطبا أو حلف ان لا يأكل رطبا فأكل تمرا أو حلف ان لا يأكل لبنا فأكل شيرازا أو سمنا أو زبدا أو جبنا، قال (ع م) لا يحنث (2) في شئ من ذلك فالحلف من الشئ من هذا بعينه والشئ بغير عينه يختلف قال وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الصبي يحلف وهو صبي ثم يبلغ
(1) قال الامام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: وهذا تفصيل لما مر من اجماله عليه السلام وانه يراعي انتقال الذات وانتقال الاسم في الحنث
وغيره. قلت: وهذا إذا لم ينو الحالف شيئا فان نوى الحالف من لبن الشاة ما يتفرع منه فانه يحنث لانه عليه السلام يعتبر النية وقد مضت بالاشارة إليها اه. (2) فان قيل ما الفرق بين الحديثين الاول والثاني، الاول في قوله قلت: فان حلف ان لا يأكل هذا الرطب فصار تمرا فأكل منه قال عليه السلام يحنث، وفي الحديث الثاني قوله. وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن رجل حلف ان لا يأكل تمرا فأكل رطبا أو حلف ان لا يأكل رطبا فأكل تمرا فقال في آخر الحديث لا يحنث، فما الفرق في الاول قال يحنث وفي الثاني لا يحنث؟ قلت: الفرق ان في الحديث الاول مشارا إليه وفي الثاني المحلوف منه مطلقا، فالتمر في الثاني غير الرطب فلا يحنث بخلاف الاول المشار فالتمر عين الرطب فيحنث.
[ 219 ]
فيحنث، قال (ع م): لا شئ عليه وكذلك الكافر يحلف ثم يسلم فيحنث، قال (ع م) لا شئ عليه هدم الاسلام ما قبله. وقال زيد بن علي (ع م): وجه ايمان الناس على ما يريدون وينوون فان لم تكن لهم نية فاحمل ذلك على لغة بلدهم وما يتعارفون ولا تحملها على ما ينكرون. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وآله التي يحلف بها والذي نفس محمد بيده وربما حلف، قال لا ومقلب القلوب (1). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان إذا حلف قال والذي فلق الجنة وبرأ النسمة، قال أبو خالد الواسطي ما
سمعت زيدا (ع م) حلف بيمين قط الا استثنى فيها فقال ان شاء الله كان ذلك في رضاء أو غضب، فسألته عن الاستثناء، فقال الاستثناء من كل شئ جائز.
(1) هذا اوضح دليل على ان اكثر يمينه صلى الله عليه وآله كانت بقوله: والذي نفسي بيده، وان حلفه بقوله لا ومقلب القلوب كان نادرا، وهذه الرواية أصح من رواية عبد الله التي رواها البخاري. قال: اكثر ما كان النبي صلى الله عليه وآله يحلف: لا ومقلب القلوب اه.
[ 220 ]
كتاب الحج (1) باب فضل الحج وثوابه: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أراد الدنيا والآخرة فليؤم هذا البيت فما أتاه عبد يسأل الله دنيا الا أعطاه الله منها ولا يسأله آخرة الا ادخر له منها ألا (1) مسألة والحج يجب على الفور إذا تكاملت الشروط وحصل الامن على النفس في غلبة الظن، والوجه في اشتراط الا من قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. وهو إذا خرج غير آمن كان ملقيا بنفسه إلى التهلكة، والنبي صلى الله عليه وآله يقول: بعثت بالحنيفية السهلة، وقد قال صلى الله عليه وآله في الذين أفتوا صاحبهم بايجاب استعمال الماء عليه قتلوه قتلهم الله، ثم اخبر صلى الله عليه وآله انه كان يكفيه ان يتيمم، واما الوجه انه على الفور فقول الله عزوجل: ولله على الناس حج البيت. ثم قال جل وتقدس: ومن كفر فان الله غني عن العالمين. فأكد الايجاب بأن تاركه كافر. والخبر الذي قال النبي صلى الله عليه وآله في آخره فليمت ان شاء الله يهوديا الخ.
ان قيل ان وجوب الحج نزل سنة ست والنبي صلى الله عليه وآله لم يحج الا سنة عشر، قلت تأخره صلى الله عليه وآله جائز للعذر، فقد قيل انه صلى الله عليه وآله خشي ان يخلفه الكفار على المدينة وقيل: كره صلى الله عليه وآله ان يقع بصره على المشركين وهم كانوا يطوفون بالبيت عراة، إذ ذاك كان ديدنهم وكانوا على ذلك حتى نزلت براءة وقرأها امير المؤمنين (ع م) في سنة تسع ثم حج النبي صلى الله عليه وآله سنة عشر اه ج.
[ 221 ]
أيها الناس عليكم بالحج والعمرة فتابعوا بينهما فانهما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن على الثوب وينفيان الفقر كما تنفي النار خبث الحديد. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول تحت ظل العرش يوم لا ظل الا ظله رجل خرج من بيته حاجا أو معتمرا إلى بيت الله الحرام. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لما كان عشية عرفة ورسول الله صلى الله عليه وآله واقف أقبل على الناس بوجهه، فقال مرحبا بوفد الله ثلاث مرات الذين إذا سألوا الله أعطاهم ويخلف عليهم نفقاتهم في الدنيا ويجعل لهم في الآخرة مكان كل درهم الفا الا ابشركم، قالوا بلا يارسول الله، قال فانه إذا كان في هذه العشية هبط الله سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا ثم أمر الله ملائكته فيهبطون إلى الارض فلو طرحت ابرة لم تسقط الا على رأس ملك، ثم يقول سبحانه وتعالى يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد جاؤوني من اطراف الارض هل تسمعون ما قالوا، قالوا يسألونك اي رب المغفرة، قال اشهدكم اني قد غفرت لهم ثلاث مرات فافيضوا من موقفكم مغفورا لكم ما قد سلف.
قال زيد بن علي (ع م) ان الله عزوجل أعظم من ان يزول ولكن هبوطه نظره سبحانه وتعالى إلى الشئ. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لما كان
[ 222 ]
يوم النفر (1) اصيب رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فغسله وكفنه وصلى عليه ثم أقبل علينا بوجه الكريم، فقال هذا المطهر يلقى الله عز وجل بلا ذنب له يتبعه. باب ما يوجب الحج: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام في قول الله عزوجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال عليه السلام: السبيل الزاد (2) والراحلة، وقال عليه السلام: ولما نزلت
(1) النفر نفران الاول منهما بعد رمي الجمار في اليوم الثالث من يوم النحر وهو ثاني عشر ذي الحجة، ويسمى يوم الصرم لانصرام الناس فيه، والنفر فيه جائز بلا خلاف لقوله تعالى: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه. وهو النفر الاصغر من منى الا مكة لطواف الوداع ان كان قد طاف للزيارة فان لم يكن طافه فلهما جميعا. والنفر الثاني وهو النفر الاكبر لان فيه نفر عامة الناس والتأخير فيه افضل وهو في اليوم الرابع من يوم النحر. (2) تحصيل القول في الزاد انه لا بد من زاد صادرا وواردا لانه عليه الصلاة والسلام أطلق الزاد والمتزود كما يحتاج إليه في الورود وكذلك لاوبه فرع قلت: ومن جملة ذلك ان يكون معه ما يكفي اولاده حتى ينقلب إليهم، لانه (ع م) روى عن امير المؤمنين (ع م) ان رسول الله
صلى الله عليه وآله قال: كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول فوجب الاثم له بتضييع اولاده اه ج.
[ 223 ]
هذه الآية قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله الحج واجب علينا في كل سنة أو مرة واحدة في الدهر؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل مرة واحدة ولو قلت في كل سنة لوجب. قال يارسول الله فالعمرة واجبة مثل الحج؟ قال لا، ولكن ان اعتمرت خيرا لك (1). باب المواقيت: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ميقات من حج من المدينة أو اعتمر ذو الحليفة (2)، فمن شاء استمتع بثيابه واهله حتى يبلغ ذا الحليفة، وميقات من حج أو اعتمر من اهل العراق العقيق (3) فمن شاء استمتع بثيابه واهله حتى يبلغ العقيق، وميقات.
(1) ان قيل فان الله تعالى يقول: وأتموا الحج والعمرة لله، فلو لا انها واجبة لما أمرنا باتمامها إذ ليس اتمامها بأبلغ من ابتدائها، قلت انما أمر بالاتمام ولم يأمر جل وعلا بالانشاء كما قال سبحانه وتعالى: يوفون بالنذر، أوجب الايفاء ولم يوجب انشاء النذر اه ج. للامام محمد بن المطهر (ع م). ووجه آخر وهو ان امير المؤمنين عليا صلوات الله عليه قرأ: وأتموا الحج والعمرة لله برفع العمرة على الابتداء، قال صاحب الكشاف كأنه (ع م) أراد بذلك اخراج حكم العمرة عن حكم الحج. (2) هو واد على ستة اميال إلى المدينة وعشر مراحل إلى مكة. (3) على مرحلتين إلى مكة.
[ 224 ]
من حج أو اعتمر من اهل الشام الجحفة (1) فمن شاء استمتع بثيابه واهله حتى يبلغ الجحفة، وميقات من حج من اهل اليمن أو اعتمر يلملم (2) فمن شاء استمتع بثيابه واهله حتى يبلغ يلملم، وميقات من حج أو اعتمر من اهل نجد قرن المنازل (3) فمن شاء استمتع بثيابه واهله حتى يبلغ قرن المنازل، وميقات من كان دون المواقيت من اهله داره. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: من تمام الحج والعمرة ان تهل بهما جميعا من دويرة اهلك. باب الاهلال والتلبية: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: من شاء ممن لم يحج تمتع بالعمرة إلى الحج ومن شاء قرنهما جميعا ومن شاء أفرد.
(1) على مسافة سيره من غدير خم وهي ست مراحل إلى مكة اه ام. (2) يلملم ميقات اهل اليمين وبينه وبين مكة ليلتان ويقال له ألملم بالهمزة بدل الياء اه نهاية. ولفظ القاموس ويلملم أو ألملم أو يرمرم ميقات اليمن جبل على مرحلتين من مكة. (3) قرن المنازل هو اسم موضع يحرم منه اهل نجد. وكثير ممن لايعرف يفتح راءه وانما هو بالسكون ويسمى قرن الثعالب اه نهاية. وهو على مرحلتين من مكة واصله جبل صغير منفرد مستطيل من الجبل الكبير ثم سميت به أماكن مخصوصة اه. مقدمة الفتح
[ 225 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام ان تلبية النبي صلى الله عليه وآله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان (1) الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. قال زيد بن علي (ع م): إن شئت اقتصرت
على ذلك وان شئت زدت عليه كل ذلك حسن. باب الطواف بالبيت: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام في القارن عليه طوافان وسعيان (2). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن على عليهم السلام قال: اول مناسك الحج اول ما يدخل مكة يأتي الكعبة يتمسح بالحجر الاسود ويكبر
(1) ان رويناها بفتح الهمزة وبكسرها، ان فتحت فهي معمولة بمعنى لبيك فان الحمد والنعمة لك أو لان وان كسرتها فابتداء كلام كأنه قال بعد الاجابة والامتثال لما أمر به ابتدأ ان الحمد والنعمة لك اه ج. فالفتح على التعليل والكسر على الاستئناف. ونقل الزمخشري ان الشافعي اختار الفتح وابا حنيفة اختار الكسر. (2) قال مولانا محمد بن المطهر عليه السلام: وهذا الخبر يدل على ما ذكر عليه السلام ان القارن لا يحتاج سوقا ويدل على انه يكون قارنا إذا أراد ذلك ولو كان قد احرم بعمرة ويدل على انه يصلي لكل طواف ركعتين اه ج.
[ 226 ]
ويذكر الله تعالى ويطوف، فإذا انتهى إلى الحجر الاسود فذلك شوط فليطف كذلك سبع مرات فان استطاع ان يتمسح بالحجر الاسود في كلهن فعل وان لم يجد إلى ذلك سبيلا مسح ذلك في اولهن وفي آخرهن، فإذا قضى طوافه فليأت مقام ابراهيم صلى الله على نبينا وعليه وعلى آلهما وسلم فليصل ركعتين واربع سجدات ثم ليسلم ثم ليتمسح بالحجر الاسود بعد التسليم حين يريد الخروج إلى الصفا والمروة.
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في الرجل ينسى فيطوف ثمانية فليزد عليها ستة حتى تكون اربعة عشر ويصلي اربع ركعات. باب السعي بين الصفا والمروة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في قول الله عز وجل: ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما. قال عليه السلام: كان عليهما اصنام فتحرج المسلمون من الطواف بينهما لاجل الاصنام فأنزل الله عزوجل لئلا يكون عليهم حرج في الطواف من اجل الاصنام. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإذا انتهى إلى بطن الوادي سعى حتى يجاوزه فان كانت به علة لا يقدر ان يمشي ركب.
[ 227 ]
باب الوقوف بعرفات: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: يوم عرفة يوم التاسع يخطب الامام الناس يومئذ بعد الزوال (1) ويصلي الظهر والعصر يومئذ بأذان واقامتين ويجمع بينهما بعد الزوال. قال ثم يعرف الناس بعد العصر حتى تغيب الشمس ثم يفيضون. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: من فاته الموقف بعرفة مع الناس فأتاها ليلا ثم أدرك الناس في جمع (2) قبل انصراف الناس فقد أدرك الحج. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال:
الحج عرفات والعمرة والطواف بالبيت.
(1) ظاهر هذا ان الخطبة قبل الصلاة وكذلك في مسند الشافعي وهما خطبتان. (2) جمع علم للمزدلفة سميت به لان آدم وحواء صلاة الله عليهما لما اهبطا اجتمعا بها اه نهاية. جمع يفتح الجيم وهو اسم للمزدلفة. فائدة. قيل مساحة ما بين مكة وعرفات زاد الله تلك البقاع شرفا من باب الابطح إلى جمرة العقبة تسعة آلاف ذراع واربع مائة ذراع، ومن جمرة العقبة إلى وادي محسر ستة آلاف ذراع، ومن وادي محسر إلى المشعر الحرام اربعة آلاف ذراع، ومن المشعر الحرام إلى اسفل الجبل بعرفة إلى المساجد احد عشر الف ذراع. الجملة واحد وثلاثون الف ذراع.
[ 228 ]
باب المزدلفة والبيوت بها: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لا يصلي الامام المغرب والعشاء الا بجمع حيث يخطب الناس يصليهما بأذان واحد واقامة واحدة ثم يبيتون بها، فإذا صلى الفجر وقف بالناس عند المشعر الحرام حتى تكاد الشمس تطلع ثم يفيضون وعليهم السكينة والوقار. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قدم النساء والصبيان وضعفة اهله في السحر ثم أقام هو حتى وقف بعد الفجر. باب رمي الجمار: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: ايام الرمي يوم النحر وهو يوم العاشر يرمي فيه جمرة العقبة بعد طلوع
الشمس (1) بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولا يرمي يومئذ من الجمار غيرها، وثلاثة ايام بعد يوم النحر يوم حادي عشر ويوم ثاني عشر ويوم ثالث عشر يرمي فيهن الجمار الثلاث بعد الزوال كل جمرة بسبع (2) حصيات
(1) وليكن الحصى في يده اليسرى ويرمي باليمنى بحجر بعد حجر، ويجوز ان يرمي راكبا اه ج. (2) فيكون جملة الحصى سبعين حصاة: في صبح يوم النحر سبع وثاني يوم =
[ 229 ]
يكبر مع كل حصاة ويقف عند الجمرتين الاولتين ولا يقف عند جمرة العقبة. باب طواف الزيارة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام في قول الله عزوجل ثم ليقضوا (1) تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق قال: هو طواف الزيارة يوم النحر وهو الطواف الواجب، فإذا طاف الرجل طواف الزيارة حل له الطيب والنساء وان قصر وذبح ولم يطف حل له الطيب والصيد واللباس ولم يحل له النساء حتى يطوف بالبيت. وقال زيد بن علي (ع م): فروض الحج ثلاثة: الاحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة يوم النحر.
= النحر احد وعشرون، فان نفر في هذا اليوم وهو النفر الاول بقي احد وعشرون حصاة يتركها، وان طلع عليه الفجر، فجر يوم رابع النحر، وهو غير عازم على السفر لزم رمي الجمار بالاحد وعشرين حصاة بعد الزوال اه. شرح أثمار. (1) قال الامام الاعظم زيد بن علي (ع م) في تفسير القرآن العظيم في قوله
تعالى وليقضوا تفثهم. ما لفظه: معناه الاخذ من الشارب وقص الاظفار وحلق الرأس والعانة ونتف الابط ثم النحر بعد ذلك من هدى أو نذر. وقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق. يعني طواف النحر وهو طواف الزيارة، وسمي البيت عتيقا لانه اعتق من الجبابرة فلم يدعه جبار انه له والعتيق الكريم اه. بلفظه من التفسير.
[ 230 ]
باب طواف الصدر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن على عليهم السلام قال: من حج فليكن آخر عهده بالبيت الا النساء الحيض فان رسول الله (ص) رخص لهن في ذلك. باب اللباس للمحرم: حدثني زيد بن على عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا يلبس المحرم قميصا ولا سراويل ولا خفين ولا عمامة ولا قلنسوة ولا ثوبا مصبوغا بورس ولا زعفران، قال وان لم يجد المحرم نعلين لبس خفين (1).
(1) الخف الملبوس جمعه خفاف مثل كتاب وخف البعير جمعه اخفاف مثل فقل واقفال. والحلق افضل من التقصير لما رواه الامام عليه السلام عن جده امير المؤمنين ان النبي صلى الله عليه وآله قال: اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا الخ وإذا كان على اذنه شعر حلقه لانه عليه السلام رأى انهما من الرأس كما تقدم في الوضوء والوجه في الفرع الوجه في الاصل، وهذا في الرجل واما النساء فلا حلق عليهن لما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ليس على النساء حلق انما على النساء تقصير والمسألة اجماع اه ج. وإذا لم يكن على رأسه شعر وجب امرار الموسى ليكون فاعلا لما أمر به، ان قيل
ذلك عبث قلت لا، فان النبي صلى الله عليه وآله أمر امير المؤمنين عليه السلام يوم كسر احد زنديه ان يمسح على الجبائر فكذا هذا. وإذا زال شعره بالنورة والزرنيخ فانه غير حالق، والوجه في ذلك ما رويناه من =
[ 231 ]
مقطوعين اسفل من الكعبين، وان لم يجد ازارا لبس سراويل فان لم يجد رداء ووجد قميصا ارتداه ولم يتدرعه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: تلبس المرأة المحرمة ما شاءت من الثياب غير ما صبغ بطيب وتلبس الخفين والسروايل والجبة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها. باب جزاء الصيد (1): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا يقتل المحرم الصيد ولا يشير إليه ولا يدل عليه ولا يتبعه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: في
= فعل النبي صلى الله عليه وآله وانه حلق بالموسى وأعطى رأسه الحلاق، وقد قال صلى الله عليه وآله: خذ وأعني مناسككم فيجب ان يفعل كفعله وان يحلق كما حلق صلى الله عليه وآله، ولان هذا يؤدي إلى اثبات الشرايع بالقياس وذلك لا يصح لما قدمناه اه ج. (1) والجزاء هو عبارة عما يجب على المحرم إذا قتل صيدا اه ج.
[ 232 ]
النعامة بدنة وفى البقرة الوحشية بدنة وفي حمار الوحش بدنة وفي الظبي
شاة وفي الضبع شاة وفي الجرادة قبضة (1) من طعام (2). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لما كان في ولاية عمر أقبل قوم من اهل الشام محرمين فأصابوا بيض (3) نعام فأوطأوا وكسروا وأخذوا، قال فأتوا عمر في ولايته فهم بهم وانتهرهم ثم قال: اتبعوني حتى آتي عليا قال فأتوا عليا وهو في ارض له وبيده مسحاة (4)
(1) في القاموس القبضة وضمة الكثر ما قبضت عليه من شئ وكهمزة من يمسك الشئئ ثم لا يلبث ان يدعه. وفي المصباح: قبضت قبضة من تمر بفتح القاف والضم لغة. (2) قال امامنا أبو الحسين عليه السلام في منسكه الشريف ما لفظه: فداء النعامة بدنة وفداء حمار الوحش بدنة وفي الظبي شاة وفي الارنب شاة وما سوى ذلك نحو ثمنه، فان أصبت حمامة وانت محرم فان عليك دما تهريقه شاة وقيمة الحمامة تصدق بها، وان أصبت حمامة وانت حلال في الحرم فان عليك قيمة الحمامة ليس عليك شئ غيرة. (3) البيض كله بالضاد الا بيض النعام فيكتب بالظاء وضده الظهر فانه يكتب كله بالظاء الا وادي ضهر المعروف قريب صنعاء فبالضاد اه. عباب. (4) المسحاة مفرد مساحي وهي المجرفة من الحديد اه نهاية. قال ابن الوزير في حاشيته: وهي المقحف بلغة اليمن.
[ 233 ]
يقلع بها الارض فضرب عمر بيده عضده وقال: ما أخطأ من سماك أبا تراب! قال فقص القوم على علي بن ابي طالب القصة، قال فقال علي (ع م): انطلقوا إلى نوق أبكار (1) فاطرقوها فحلها فما نتج فانحروه لله
عزوجل. فقال عمر: يا أبا الحسن ان من البيض ما يمذق (2)، قال فقال عليه السلام: ومن النوق ما يزلق. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن جزاء الصيد فقال (ع م): فيه
(1) النكتة في تخصيص الابكار لاجل سرعة الحمل حثا على المبادرة عن التخلص من اللازم والنكتة في تخصيصه لنحر نتاج دون الامهات كون ذلك اقرب إلى المساواة للنعام. (2) فائدة المذق الفساد يقال مذقت اللبن فهو ممذوق ومذيق وأزلقت الناقة إذا سقطت اه ج. وفي القاموس أزلقت الناقة اجهضت. انتهى من فصل الزاي في باب القاف قال في فصل الجيم من باب الضاد ما لفظه: اجهضت الناقة ألقت ولدها وقد نبت وبره فهي مجهض الجمع مجاهيض. وتفسير الامام المهدي للمذق بالفساد غريب لان المذق هو الخلط وقد. يكون فيه اصلاح، وليت الرواية تمذق بالذال المعجمة وانما هي يمرق بالراء المهملة يدل على ذلك ما ذكره في القاموس في فصل الميم من باب القاف ولفظه مرقت البيضة فسدت فصارت ماء، وحقيقة الفدية العبادة الواجبة عما يرتكبه المحرم من بعض محظورات الاحرام وحقيقة الكفارة العبادة الواجبة لاجل ما يفوت المحرم مما احرم له من حج أو عمرة أو هما جميعا ولما يحل به من المناسك التي لها بدل وما يرتكبه المحرم والحلال من محظورات الاحرام أو الحرم.
[ 234 ]
الجزاء، قال وان لم تجد ما تنحره قومه طعاما ثم تصدق به على المساكين. قال عليه السلام: فان لم يجد ما يطعم صام مكان كل نصف صاع يوما. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن القارن، قال عليه كفارتان، قال
سألت زيدا بن علي (ع م) عن الحلال يقتل الصيد في الحرم، قال عليه الجزاء، قلت فان كان محرما قتل صيدا في الحرم، قال عليه كفارتان. باب القارن والمتمتع لا يجدان الهدى: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: على القارن والمتمتع هدى فان لم يجدا صاما ثلاثة ايام (1) في الحج آخرهن يوم عرفة وسبعة ايام إذا رجع إلى اهله ذلك لمن لم يكن اهله حاضر المسجد الحرام. باب الحلق والتقصير: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: اول
(1) يوم التروية واليوم الذي قبله ويوم عرفة اه ج. أحاديث الحج. وصفته مذكورة في الصحيحين وغيرهما. ولشهرتها تركت ذكر المخرجين للحديث.
[ 235 ]
المناسك يوم النحر رمي الجمرة ثم الذبح ثم الحلق (1) ثم طواف الزيارة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا اللهم اغفر للمقصرين مرة واحدة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) فيمن اصابه أذى من رأسه فحلقه يصوم ثلاثة ايام وان شاء اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وان شاء نسكا (2) ذبح شاة.
(1) قال الامام المهدي (ع م) ما لفظه (فصل): ولا حلق على النساء والوجه في ذلك ما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ليس على النساء
حلق انما على النساء تقصير والمسألة اجماع لا خلاف فيها فرع. قلت: وإذا لم يكن على رأسه شعر فانه واجب عليه ان يمر الموسى على رأسه ليكون فاعلا لما أمر به فرع. قلت: وإذا كان على أذنيه شعر حلقه لانه (ع م) يرى انهما من الرأس في الوضوء بما تقدم دليله، فكذلك في الفرع والوجه في الفرع الوجه في الاصل. (2) قوله وان شاء نسكا الخ. قال الامام محمد بن المطهر (ع م) بعد ان روى هذا الخبر والمسألة اجماع: إذا فعله يعني الحلق عمدا فرع، قلت: فان فعله ناسيا فلا شئ، عليه كما تقدمت الاشارة إليه في باب الصيام يريد قوله صلى الله عليه وآله رفع عن امتي الخطأ والنسيان قوله وان شاء نسكا الخ. قال في النهاية: قد تكرر ذلك النسك والمناسك =
[ 236 ]
باب المحرم يجامع أو يقبل: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا واقع الرجل امرأته وهما محرمان تفرقا حتى يقضيا نسكهما وعليهما الحج من قابل فلا ينتهيان إلى ذلك المكان الذي أصابا فيه الحدث الا وهما محرمان فإذا انتهيا إليه تفرقا حتى يقضيا نسكهما وينحر كل واحد منهما هديا (1)
= والنسيكة في الحديث، فالمناسك جمع منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعد، ويقع على المصدر والمكان والزمان ثم سميت امور الحج كلها مناسك والمنسك المذبح ونسك ينسك نسكا إذا ذبح والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك والنسك ايضا الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، والمنسك ما أمرت به الشريعة والورع ما نهت عنه والناسك العابد. وسئل ثعلب عن المناسك ما هي فقال: مأخوذ من
النسكة وهي نسكة الفضة المصفاة فكأنه صفى نفسه لله سبحانه وتعالى. (1) وهذا الحكم واحد وان وقع الوطي بعد الوقوف قبل طواف الزيارة، اما الوجه في ان عليهما الحج من قابل فهو انه وطي وهو محرم احراما تاما ففسد حجه، كما لو وطي قبل الوقوف بعرفة ان قيل انا روينا ان النبي صلى الله عليه وآله قال: من وقف بعرفة فقد تم حجة، قلت: يريد صلى الله عليه وآله انه قارب الاتمام كما يقول القائل في قوله صلى الله عليه وآله: إذا رفع الرجل رأسه من آخر السجدة فقد تمت صلاته فانه يقول المراد قارب التمام، فلو احدث قبل ان يتشهد ويسلم فسدت صلاته فكذلك ما نحن فيه، ثم نقول ان طواف الزيارة ركن فلم ينب عنه الوقوف بعرفة كالاحرام، ثم نقول =
[ 237 ]
وقال زيد بن علي (ع م): من قضى المناسك كلها الا الطواف ثم واقع أهله فسد حجه وعليه الحج من قابل وعليه بدنة لما أفسد من حجته، وقال زيد بن علي (ع م) في المحرم يقبل امرأته ان عليه هديا شاة فان أمنى فعليه مثل ذلك وحجته تامة باب الدهن والطيب والحجامة للمحرم: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا يدهن المحرم ولا يتطيب فان أصابه شقاق دهنه مما يأكل لايدهن المحرم ولا يتطيب فان أصابه شقاق دهنه مما يأكل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا ينزع
= ان طواف الزيارة ركن لا يجبر بالدم فكان حكمه حكم من جامع قبل الوقوف في انه إذا جامع فسد حجه. على انا روينا عن الامام عن امير
المؤمنين عليه السلام انه قال: إذا واقع الرجل امرأته وهما محرمان الخ. والذي لم يطف طواف الزيارة محرم بعد، وقد علل امير المؤمنين (ع م) بالاحرام وحكم التلوط حكم مجامعة الامرأة فرع. قلت: وإذا وطئ امرأته ناسيا لاحرامه لم يفسد احرامه، والوجه فيه ما قدمنا فيمن افطر ناسيا وقد تقدم اه ج. قال في شرح ابن بهران: وقيس سائر المحظورات المذكورة في هذا النوع على ازالة شعر الرأس بجامع الحظر ولا يرد في شئ منها بخصوصه غير ذلك، ففي قلع السن إذا قلعه المحرم للاذى فدية وكذا في الظفر إذا أزاله للاذى فدية وغير ذلك.
[ 238 ]
المحرم ضرسه ولا ظفره الا ان يؤذياه وإذا اشتكا عينه اكتحل بالصبر ليس فيه زعفران. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: يحتجم المحرم ان شاء. باب ما يقتل المحرم من الهوام والدواب: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: يقتل المحرم من الحيات الاسود (1) والافعى والعقرب والكلب العقور ويرمي الغراب ويقتل من قاتله. باب ما تقضي الحائض من المناسك: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: في
(1) الاسود: الحية العظيمة، ويقال الاسودان للحية والعقرب تغليبا والافعى حية خبيثة كالافعو وصفا واسما والجمع أفاعي وارض مفعاة كثيرتها اه. قاموس. قال مولانا زيد بن علي والناصر: ان الحاج إذا
طاف وهو على غير طهارة فانه يلزمه شاة، وسواء في ذلك الحدث الاصغر والاكبر اه. من الكافي.
[ 239 ]
الحائض انها تعرف (1) وتنسك مع الناس المناسك كلها وتأتي المشعر الحرام وترمي الچمار وتسعى بين الصفا والمروة ولا تطوف بالبيت حتى تطهر. باب النذور في الحج: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في امرأة نذرت ان تحج ماشية فلم تستطع ان تمشي قال: فلتركب وعليها شاة مكان المشي. قال زيد بن علي (ع م) في رجل قال ان كلمت فلانا فعلي حجة انه لا شئ عليه فان قال ان كلمته فلله علي حجة وجبت عليه. باب المحصر: قال وسألت زيدا بن علي (ع م) عن المحصر (2) فقال: من كل عدو (3) خالس أو مرض مانع يبعث هديا ويواعدهم يوما ينحرونه فإذا كان ذلك اليوم أحل فان كان محرما بعمرة فعليه عمرة مكانها وان كانت عليه حجة فعليه حجة مكانها.
(1) اي تقف بعرفات. (2) الاحصار: المنع الحبس، يقال احصره المرض أو السلطان إذا منعه من مقصده فهو محصر وحصره إذا حبسه فهو محصور، وقد تكرر في الحديث. (3) بالخاء المعجمة الخائن وهو السارق.
[ 240 ]
باب في حج الصبي والاعرابي والعبد: حدثني زيد بن على عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا حج الاعرابي أجزاه ما دام اعرابيا فإذا هاجر فعليه حجة الاسلام وإذا حج
الصبي أجزاه مدام صبيا فإذا بلغ فعليه حجة الاسلام وإذا حج العبد أجزاه مادام عبدا فإذا عتق فعليه حجة الاسلام. باب الرجل يحج (1) عن الرجل: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رسول الله صلى الله عليه وآله سمع رجل يلبي عن شبرمة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شبرمة، فقال اخ لي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله ان كنت حججت فلب عن شبرمة وان كنت لم تحج فلب عن نفسك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: من أوصى بحجة كانت ثلاث حجج عن الموصي وعن الموصى إليه وعن الحاج.
(1) مسألة إذا أوصى بأن يحج عنه صح وحج عنه وان لم يوص لم يحج عنه، فان حج عنه مع عدم الوصية كان الثواب للحاج، والوجه في ذلك انها عبادة تتعلق بالبدن فإذا فاتت لم يجب على الورثة القيام بها كالصلاة والصيام، وقد قال تعالى: وان ليس للانسان الا ما سعى. وأقل السعي ان يوصي اه ج.
[ 241 ]
باب البدنة (1) والهدي: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف، قال معقولة على ثلاث فإذا وجبت جنوبها اي فإذا نحرت فكلوا منها واطعموا القانع (2) والمعتر، قال القانع الذي يسأل والمعتر الذي يتعرض (3) ولا يسأل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في رجل
ضلت بدنته فأيس منها فاشترى مثلها مكانها أو خيرا منها ثم وجد الاولى قال (ع م) ينحرهما جميعا.
(1) ولفظ النهاية البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالابل اشبه، وسميت بذلك لعظمها وسمنها. (2) قال في النهاية: القانع السائل وهو من القنوع الرضى باليسير من العطاء وقد قنع يقنع قنوعا وقناعة بالكسر إذا رضي وقنع بالفتح يقنع قنوعا إذا سأل. (3) قال في نطام الغريب ما لفظه: والمعتر المتعرض للعطية ولا يسأل وهو الضيف ايضا والقانع السائل، قال الشاعر: لمال المرء يصلحه فيغنى * مفاقرة أعف من القنوع اي من السؤال.
[ 242 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في البدنة تنتج قال: لا يشرب من لبنها الا فضلا عن ولدها فإذا بلغت نحرهما جميعا فان لم يجد ما يحمل عليه ولها فليحمله على امه التي ولدته وعدله غير باغ ولاعادو لامتعد. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) من اعتل ظهر (1) عليه فليركب بدنته بالمعروف، ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله رجالا يمشون فأمرهم فركبوا هدية ولستم (2) براكبي سنة أهدى من سنة نبيكم صلى الله عليه وآله. باب الدعاء عند الذبح (3): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان
(1) الظهر بالكسر البعير كما في القاموس، والمعنى إذا أصابه علة فليحمله على دابة. (2) قوله ولستم براكبي سنة يريد ولستم بفاعلي سنة اهدى من سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وانما قال ولستم براكبي مشاكلة. (3) الذبح مصدر ذبحت الشاة والذبح بالكسر ما يذبح، وقال تعالى: وفديناه بذبح عظيم. والذبح المذبوح والانثى ذبيحة وانما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، والذبيح الذي يصلح ان يذبح للنسك. قاله ابن السكيت اه. صحاح.
[ 243 ]
إذا ذبح نسكه استقبل القبلة، ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما انا من المشركين ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك لك وبذلك أمرت وأنا من المسلمين بسم الله والله أكبر اللهم منك واليك اللهم تقبل من علي، وكان يكره ان ينخعها حتى تموت وكان عليه السلام يطعم ثلثا ويأكل ثلثا ويدخر ثلثا. باب الاضحى وايام النحر والتشريق: قال ابراهيم بن الزبرقان قال: حدثني أبو خالد رحمه الله قال: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: انه قال في الاضحية تكون سليمة العينين. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: ايام النحر ثلاثة ايام، يوم العاشر من ذي الحجة ويومان بعده في ايها ذبحت أجزاك وأشهر الحج وهي قول الله عزوجل الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة والايام المعلومات ايام العشر والمعدودات
هي ايام التشريق فمن تعجل في يومين فنفر بعد يوم النحر بيومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه. باب ما يجزي من الاضحية: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه قال: في
[ 244 ]
الاضحية سليمة العينين والاذنين والقوائم لا شرقا ولا خرقا ولا مقابلة ولا مدابرة، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ان نستشرف (1) العين والاذن الثني (2) من المعز والجذع (3) من الضأن إذا كان سمينا لاخرقا ولا جدعا ولا هرمة ولا ذات عوار فإذا أصابها شئ بعدما تشتريها فبلغت المنحر فلا بأس. قال أبو خالد رحمه الله فسر لنا زيد بن علي (ع م) المقابلة ما قطع طرف من اذنها (4) والمدابرة ما قطع من جانب الاذن (5) والشرقا الموسومة
(1) استشرفت اي تأملت ومنه الحديث: أمرنا ان نستشرف العين والاذن اي نتفقد ونتأمل فعل الناظر المستشرف إذا يطلبان شريفتين لسلامتهما من العيوب. من الحكم السوابغ على الكلم النوابغ تأليف الناصر لدين الله محمد بن علي عليه السلام. (2) الثنية من الغنم ما دخل في السنة الثانية ومن البقر كذلك ومن الابل في السادسة والذكر ثني اه نهاية. (3) الجذع ما كان شابا فتيا، فهو من الابل ما دخل في السنة الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية، وقيل البقر في الثالثة ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل اقل منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير اه نهاية.
(4) اي من مقدمها. (5) من مؤخرها.
[ 245 ]
والخرقا (1) المثقوبة الاذن. باب جلود الاضحية: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا تبيعوا لحوم أضاحيكم ولا جلودها وكلوا منها واطعموا وتمتعوا، وقال علي عليه السلام أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعث معي بالهدى ان أتصدق بجلودها وحليها وخطمها ولا اعطي الجازر من جلودها شيئا. باب الاكل من لحوم الاضاحي: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم الاضاحي ان ندخرها فوق ثلاثة ايام ونهى ان ننبذ (2)
(1) قال ابن قتيبة: الخرقا ان يكون في الاذن ثقب مستدير، والمقابلة ان يقطع من مقدم اذنها شئ ثم يترك معلقا كأنه زنمة، ويقال مثل ذلك في الابل المزنم اه. ولفظ المصباح: المقابلة على صيغة اسم مفعول الشاة التي تقطع من اذنها قطعة ولا تبين وتبقى معلقة من قدم وان كانت من أخر فهي المدابرة، وقدم بضمتين بمعنى المقدم وأخر بضمتين بمعنى المؤخر اه. (2) النبيذ هو ما يعمل من الشربة من التمر الزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك. يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليتغير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذا وسواء كان مسكرا أو غير مسكر فانه يقال له نبيذا اه نهاية.
[ 246 ]
في الدبا والنقير (1) والمزفت (2) والحنتم (3) ونهانا عن زيارة القبور، قال فلما كان من بعد ذلك، قال يا أيها الناس اني كنت نهيتكم عن لحوم الاضاحي ان تدخروها فوق ثلاثة ايام وذلك لفاقة المسلمين لتواسوا بينكم فقد وسع الله عليكم فكلوا واطعموا وادخروا، ونهيتكم ان تنبذوا في الدبا والنقير والمزفت والحنتم فان الانا لا يحل شيئا ولا يحرمه ولكن اياي وكل مسكر، ونهيتكم عن زيارة القبور وذلك ان المشركين كانوا يأتونها فيعكفون عندها وينحرون عندها ويقولون هجرا (4) من القول فلا تفعلوا كفعلهم
(1) النقير اصل خشبة ينقر ينتبذ فيه فيشتد نبيذه وهو الذي ورد النهي عنه اه. صحاح. (2) هو المطلي بالزفت وهو القار والقار المقير ايضا قاله في البدر المنير اه. الزفت بالكسر كالقير والقير والقارة ومنه الزفت تقول جرة مزفتة اي خلطت بالزفت اه. صحاح. (3) قال في النهاية: الحنتم جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم واحدتها حنتمة وانما نهي عن الانتباذ فيها لانها تسرع لشدته فيها لاجل دهنها وقيل لانها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهي عنها ليمتنع من عملها والاول الوجه اه. بلفظها. ولفظ مقدمة فتح الباري: الحنتم فسره في الحديث بالجرار الخضر وقيل الحمر وقيل البيض، قال الجربي جرار مزفتة وقيل الحنتم المزادة المختومة. (4) قال أبو عبيد في كتاب الامثال: الهجر القبيح من القول والهجر الهذيان والهجرة باضم الاسم من الاهجار وهو الافحاش في المنطق والخنا اه.
صحاح.
[ 247 ]
ولا بأس باتيانها فان في اتيانها عظة ما لم تقولوا هجرا. قال أبو خالد رحمه الله فسر لنا زيد بن علي (ع م) الدبا القرع والنقير هو نقير النخل والمزفت المقير والحنتم البراني (1). باب الذبائح: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه ذكر ذبيحة الظفر والسن والعظم وذبيحة القصبة الا ما ذكي (2) بحديدة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن على (ع م) قال: ذبيحة المسلمين لكم حلال إذا ذكروا اسم الله تعالى وذبائح اليهود والنصارى لكم حلال إذا ذكروا اسم الله تعالى ولا تأكلوا ذبائح المجوس ولا نصارى العرب فانهم ليسوا بأهل كتاب. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن ذبيحة الغلام (3) قال (ع م) إذا
(1) البراني جمع برنية وهي القلال الخضر أو الحمر لان اصل الحنتم السحاب الاسود وكل اخضر عندهم اسود فسموا الجرار الخضر حناتم. ذكر ذلك اهل اللغة. (2) الذكاة الذبح والمذبوح ذكي فعيل بمعنى مفعول، وذكيت الشاة تذكية إذا ذبحتها. (3) الغلام هو المترعرع، قاله أبو عبيدة. وقال في الحكم من لدن الفطام إلى =
[ 248 ]
حفظ الصلاة وافرا (1) فلا بأس، وسألته عليه السلام عن ذبيحة المرأة، قال عليه السلام إذا أفرت فلا بأس.
باب في الجنين: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: في أجنة الانعام ذكاتهن ذكاة امهاتهن إذا اشعرن باب البقرة تند (2) والبعير: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في بقرة أو
= سبع سنين، وحكي الزمخشري في اساس البلاغة ان الغلام هو الصغير إلى حد الالتحا فان قيل له بعد الالتحا فهو مجاز اه. من شرح ابن حنش على الشفاء. قلت: ويدل على قول الزمخشري قول علي عليه السلام: سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي فبين عليه السلام ان من لم يبلغ الحلم غلام. (1) ولفظ المصباح: وافريت الاوداج بالالف قطعتها وافريت الشئ شققته وانفرا وتفرى إذا انشق. (2) ند البعير ندا من باب ضرب وندادا بالكسر ونديدا نفر وذهب على =
[ 249 ]
ناقة ندت فضربت بالسلاح، قال لا بأس بلحمها. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: مابان من البهيمة يدا أو رجلا أو الية وهي حية لم تؤكل لان ذلك ميتة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا أدركت ذكاتها وهي تطرف بعينها أو تركض (1) برجلها أو تحرك ذنبها فقد أدركت. سألت زيدا بن علي (ع م) عن البعير يتردى في البئر فلا يقدر على منحره فيطعن في دبره أو في خاصرته، قال عليه السلام لا
بأس بأكله. باب في الذبيحة يبين رأسها: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في رجل
= وجهه شاردا فهو ناد والجمع نواد، والند بالفتح عود يتبخر به والند بالكسر المثل والنديد مثله، ولا يكون الند الا مخالفا والجمع انداد مثل حمل واحمال اه. مصباح. (1) بكسر الكاف وضمه وقرئ فاركض برجلك بكسر الكاف وضمه اه ام. في المصباح ركض الرجل ركضا من باب قتل ضرب برجله ويتعدى إلى مفعول، يقال ركضت الفرس إذا ضربته لبعد وثم كثر حتى اسند الفعل إلى الفرس واستعمل لازما فقيل ركض الفرس وركضته ومنهم من لزم استعماله لازما ولا وجه للمنع بعد نقل العدل، وركض البعير وضرب برجله مثل رمح الفرس اه.
[ 250 ]
ذبح شاة أو طائرا أو نحو ذلك فأبان رأسه فلا بأس بذلك تلك ذكاة شرعية. باب الصيد: حدثنى زيد على عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله راع بأرنب مشوية قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أتاه أهدية ام صدقة، فقال يا رسول الله بل هدية فأدناها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليها فرأى في حياها دما، قال عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للقوم اما ترون ما أرى، قالوا بلى يارسول الله أثر الدم، فقال صلى الله عليه وآله دونكم، فقال القوم، أتأكل يا رسول
الله، قال نعم وانما تركها رسول الله صلى الله عليه وآله اعافة، قال (ع م) فأكل القوم، قال: فقال الراعي يا رسول الله ما ترى في أكل الضب، قال: فقال صلى الله عليه وآله لا نأكل ولا نطعم ما لا نأكل قال يا رسول الله فاني أرعى غنم أهلي فتكون العارضة أخاف ان تفوتنى بنفسها وليست معي مدية أفأذبح (1) بسني، قال لا، قال فبظفري (2) قال لا، قال فبعظم قال لا
(1) الذبح ما كان في الحلق وهو المستحب في الغنم لقصر رقابها، والنحر ما كان في اللبة وهو المستحب للابل لانه اعجل لموتها اه. من جامع الاصول. (2) في الظفر لغتان بضمتين وبكسرتين اتباعا وسكون الفا مع ضم اوله وكسره واظفور اه. فتح الباري.
[ 251 ]
قال فبعود قال لا، قال فيم يا رسول الله، قال بالمروة (1) والحجرين تضرب أحدهما على الاخرى فان فرى فكل وان لم يفر فلا تأكل، فقال الراعي يا رسول الله اني ارمي بالسهم فاصمي (2) وانمي، فقال ما اصميت فكل وما أنميت فلا تأكل. قال أبو خالد رحمه الله فسر لنا زيد بن علي (ع م) الاصما ما كان بعينك والانما ينأى عنك أي ما غاب عنك، قال فلعل عير سهمك أعان على قتله. باب الرجل يضحي قبل ان يصلي الامام: حدثنا زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة يوم النحر تلقاه رجل من الانصار (3) فقال
(1) المرو حجارة بيض براقة توري النار واصلب الحجارة وشبر وبلد بفارس اه. قاموس. ولفظ النهاية حجر ابيض براق وقيل التي يقدح
بها النار، وفي المصابيح على التذكرة وهى الرخام. (2) اصمى الصيد رماه فأصابه فقتله مكانه اه. قاموس. (3) هو أبو بردة بن نيار من اصحاب امير المؤمنين علي عليه السلام اه. ام ونيار بنون مكسورة بعدها تحتانية خفيفة، وابو بردة حليف للانصار صحابي اسمه هاني، وقيل الحرث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة مات سنة احدى واربعين وقيل بعدها بقريب ومثله في البرماوي قال فيه أبو بردة بضم الموحدة وسكون الراء هو هانئ بكسر النون ثم الهمزة وتخفيف المثناة تحت اه.
[ 252 ]
يار سول الله اكرمني اليوم بنفسك، فقال وما ذاك؟ قال اني أمرت بنسكي قبل ان أخرج ان يذبح فأحببت ان أبدأ بك يارسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فشاتك شاة لحم، قال يارسول الله ان عندي عناقا لي جذعة قال اذبحها ولا رخصة فيها لاحد بعدك. قال وقال رسول الله الجذع من الضأن إذا كان سمينا سليما والثني من المعز (1). باب صيد الكلاب والجوارح: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) أن رجالا من طي سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن صيد الكلاب والجوارح وما أحل لهم من ذلك وما حرم عليهم فأنزل الله عزوجل: يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه. وقال زيد بن علي عليهما السلام: لا يؤكل من صيد الكلب والفهد والبازي والصقر إذا كان غير معلم الا ما أدركت ذكاته (2)، لان الله عز
وجل يقول: فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله. فانما أحل
(1) المعز يشمل الذكر والانثى والعنز يختص الانثى والعنز ايضا الاكمة الصغيرة والعنز قبيلة من هوازن. (2) واما المعلم من الطيور فيؤكل صيده وان كان قد أكل بعضه.
[ 253 ]
الله لكم ما علمتم من الجوارح فتعليم الكلب والفهد لا يأكل وتعليم البازي (1) والصقر ان يدعل فيجيب. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الضب والضبع وعن كل ذي ناب (2) من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير وعن لحم الحمر الاهلية.
(1) البازي بتخفيف الباء والمثناة في آخره ولا يجوز تشديدها، وقد اولع كثير من الناس بتشديدها وهو الطائر المعروف، ويقال باز من غير ياء وهو مذكر بلا خلاف، ثنيته وجمعه عند ثبوت الياء المخففة بازيان وبزاة كقاضيان وقضاة ومن غير الياء بازان وابواز وبيزان. قال أبو زيد يقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد صقر مذكر والانثى صقرة وقد ذكر انه جاء فيه بازي بالتشديد ايضا. (2) ذوالناب كالاسد والنمر ونحوهما وذو المخلب كالبازي والصقر ونحوهما والمخلب الظفر والناب السن خلف الرباعية مؤنث الجمع انيب وانياب وانوب اه. قاموس. المراد بهذا حيث امسك الصقر نحوه من الطيور وامكن تذكيته ولم يذك بل ترك حتى مات فانه لا يحل أكله، أو يكون المراد بهذا لو امسك الصقر والباز ونحوهما من الطيور صيدا من ارسال أو تسمية فانه لا يحل حتى يذكى، أو يكون المراد بهذا ان
هذا حكم الطيور التي يصاد بها إذا امسكت قبل ان يثبت كونها معلمة ويكون هذا مثل لفظ الكتاب لا يؤكل من صيد الكلب والفهد الخ.
[ 254 ]
كتاب البيوع باب البيوع وفضل الكسب من الحلال: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: الاكتساب من الحلال جهاد وانفاقك اياه على عيالك وأقاربك صدقة ولدرهم حلال من تجارة افضل من عشرة حلال من غيره. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تحت ظل العرش يوم لا ظل الا ظله رجل خرج ضاربا في الارض يطلب من فضل الله يعود به على عياله. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله يحب العبد سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء. باب الفقه قبل التجارة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام ان رجلا أتاه فقال يا امير المؤمنين اني أريد التجارة فادع الله لي فقال له (ع م): أو فقهت (1) في دين الله عزوجل؟ قال أو يكون بعض ذلك، قال ويحك
(1) قوله فقه بالضم إذا صار فقيها وبالكسر إذا فقه اي فهم.
[ 255 ]
الفقه ثم المتجر، ان من باع واشترى ولم يسأل عن حلال ولا حرام ارتطم (1) في الربا ثم ارتطم.
باب الامام يتجر في رعيته: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اني لعنت ثلاثة فلعنهم الله تعالى: الامام يتجر في رعيته وناكح البهيمة والذكرين ينكح احدهما الآخر. باب الكسب من اليد يعني الصانع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله أي الكسب افضل؟ فقال صلى الله عليه وآله: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور فان الله يحب المؤمن المحترف ومن كد على عياله كان كالمجاهد في سبيل الله عزوجل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: من طلب الدنيا حلالا تعطفا على والد أو ولد أو زوجة بعثه الله تعالى ووجهه على صورة القمر ليلة البدر.
(1) ارتطم بالطاء المهملة اي وقع فيه وارتبك ونشب فلم يتخلص اه نهاية.
[ 256 ]
باب أكل الربا وعظم اثمه والحلف على البيع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أكل الربا ومؤكله وبائعه ومشتريه كاتبه وشاهديه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اني مخاصم من أمتى ثلاثة يوم القيامة ومن خاصمته خصمته: رجل باع حرا وأكل ثمنه ومن أخفر (1) ذمتي ومن أكل الربا وأطعمه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: اليمين تنفق السلعة وتمحق (2) البركة، وان اليمين الفاجرة لتدع الديار من اهلها بلاقع (3).
(1) أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه اه نهاية. (2) قال الامام زيد بنع لي عليهما السلام في التفسير في قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم معناه لا تنصبوه نصبا، وهو الرجل يحلف في الامر الذي يصلح له فإذا كلم في ذلك قال اني قد حلفت فيجعل يمينه عرضه اه. (3) البلاقع جمع بلقع وبلقعة وهي الارض القفر التي لا شئ بها، يريد ان الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق، وقيل هو ان يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
[ 257 ]
باب الصرف مع الكيل والوزن: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله تمر فلم يرد منه شيئا فقال لبلال دونك هذا التمر حتى أسألك عنه، قال فانطلق بلال فأعطى التمر مثلين وأخذ مثلا. فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إئتنا بخبيئتنا التي استخبأناك، فلما جاء بلال بالتمر قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذا الذي استخبأناك؟! فأخبره بالذي صنع فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الحرام الذي لا يصلح أكله، انطلق فاردده على صاحبه ومره لايبع هكذا ولا يبتاع، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل والذرة بالذرة مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى.
وقال زيد بن علي (ع م): إذا اختلف النوعان مما يكال فلا بأس به مثلان بمثل يدا بيد ويجوز فيه نسية. واذ اختلف النوعان مما يوزن فلا بأس به مثلان بمثل يدا بيد ولا يجوز نسبته، وإذا اختلف النوعان مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به مثلان بمثل يدا بيد ويجوز نسية باب أفضل التجارات: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير تجاراتكم البر وخير أعمالكم الخرز (1) ومن * (هامش (1) يعني خرز الجلود، وقال ابن الوزير لعل المراد الخياطة.
[ 258 ]
عالج الجلب لم يفتقر. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: أتى (1) رسول الله صلى الله عليه وآله رجل فقال يا رسول الله اني لست أتوجه في شئ الا حورفت فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظر شيئا قد أصبت فيه مرة فالزمه، قال القرظ (2)، قال صلى الله عليه وآله الزم القرظ. باب بيع المرابحة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال:
(1) قوله أتى رسول ا لله صلى الله عليه وآله رجل لعله سعد القرظ لان النوري قال في تهذيب الاسماء واللغات ما لفظه: سعد القرظ بن عائذ بالذال المعجمة هو سعد القرظ المؤذن وهو مولى عمار بن ياسر رضي الله عنهما، وهو باضافة سعد إلى القرظ بفتح القاف قال العلماء إلى القرظ الذي يدبغ به لانه كان كلما اتجر في شئ خسر فيه فاتجر في القرظ فربح به فلزم التجارة فيه فأضيف إليه، وجعله النبي صلى الله عليه وآله مؤذنا بقبا فلما ولي أبو
بكر وترك بلال الاذان نقله أبو بكر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقيل عمر الذي نقله فلم يزل به مؤذنا حتى توفي في ايام الحجاج بن يوسف الثقفي وتوارث بنوه الاذان. (2) القرظ محركة ورق السلم أو تمر السنط ويعتصر منه الاقاقيا والقارظ مجتنيه وكشداد بائعه اه. قاموس.
[ 259 ]
من كذب في مرابحة فقد خان الله ورسوله والمؤمنين وبعثه الله عزوجل يوم القيامة في زمرة المنافقين (1). وقال زيد بن علي عليه السلام: لا بأس في بيع المرابحة إذا بينت رأس المال ولا بأس ببيع ده (2) يازده وده بدا وزده انما هذه لغات فارسية فلا تبال بأي لسان كان. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل يشتري السلعة فتغير في يده فكره ان يبيعها مرابحة حتى يبين. باب ما نهى عنه من البيوع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن شرطين في بيع وعن سلف وبيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن وبيع ما لم يقبض وعن بيع الملامسة وعن
(1) من فوائد هذا الخبر الكريم ان الفاسق منافق فتأمله ان شاء الله تعالى. (2) ده يعني عشرة يازده يعني بأحد عشر وده بدا وازده باثني عشر اه. في النهاية ما لفظه: في الحديث نهي عن بيعتين في بيعة هو ان يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة بخمسة عشر فلا يجوز لانه لا يدري ايهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد، ومن صوره ان يقول بعتك هذا بعشرين على ان تبيعني ثوبك بعشرة فلا يصح للشرط الذي
فيه ولانه يسقط بسقوط بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا، وقد نهى عن بيع وشرط وبيع وسلف وهما هذان الوجهان اه.
[ 260 ]
بيع المنابذة وطرح الحصاة وعن بيع الغرر وعن بيع الآبق حتى يقبض. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع الخمر والخنازير والعذرة، وقال صلى الله عليه وآله هي ميتة (1) وعن أكل ثمن شئ من ذلك وعن بيع الصدقة حتى تقبض وعن بيع الخمس حتى يحاز. قال أبو خالد رحمه الله فسر لنا زيد بن علي (ع م) عن شرطين في بيع، ان تقول بعتك هذه السلعة على انها بالنقد بكذا أو بالنسيئة بكذا أو على انها إلى اجل كذا بكذا والى اجل كذا بكذا أو عن سلف وبيع ان تسلف في الشئ ثم تبيعه قبل ان تقبضه وعن بيع ما ليس ما عندك ان تبيع السلعة ثم تشتريها بعد ذلك فتدفعها إلى الذي بعتها اياه (وربح ما لم يضمن) ان يشتري الرجل السلعة ثم يبيعها قبل ان يقبضها ويجعل له الآخر بعض (2) ربح وبيع ما لم يقبض ان يشتري الرجل السلعة ثم يبيعها قبل ان يقبضها (وبيع الملامسة) بيع كان في الجاهلية يتساوم الرجلان
(1) الضمير يعود إلى الخنازير والمراد انها كالميتة في تحريم بيعها اوانها ميتة إذا ذكيت ومعناه في الشرح. (2) يعني ان المشتري الآخر جعل للمشتري الاول البائع منه السلعة قبل قبضها ربحا فان هذا الربح لا يطيب للمشتري الاول لانه ربح سلعة لا يضمنها لعدم قبضها إذ لو تلفت تلفت من مال البائع الاول.
[ 261 ]
في السلعة فأيهما لمس صاحبه (1) وجب البيع ولم يكن له ان يرجع (وبيع المنابذة) ان يتساوم الرجلان فأيهما نبذها إلى صاحبه فقد وجب البيع (وبيع الحصاة) ان يتساوم الرجلان فأيهما ألقى حصاة فقد وجب البيع (وبيع الغرر) بيع السمك (2) في الماء واللبن في الضرع وهذه بيوع كانت في الجاهلية. باب الخيار في البيع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اشترى مصراة فهو بالخيار فيها ثلاثا فان رضيها
(1) بيع الملامسة هو ان يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع، وقيل هو ان يلمس المتاع من وراء ثوب ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه نهى عنه لانه غرر ولانه تعليق أو عدول عن الصيغة الشرعية وقيل معناه ان يجعل اللمس باليد قاطعا للخيار ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم وهو غير نافذ اه. نهاية. (2) فإذا كان السمك في ماء قليل بحيث يمكن المشتري قبضه كان جائزا، قد نصه عليه السلام فقال: وان اشترى منه سمكا وما كان يؤخذ بغير تصيد فالشراء جائز، وان كان لا يؤخذ الا بتصيد فهو غرر، والوجه الخبر المتقدم عن النبي صلى الله عليه وآله من نهيه عن بيع الغرر ولان الغرر وهو ما انطوى عليه امره وخفي اه. منهاج.
[ 262 ]
والا ردها ورد معها صاعا من تمر ومن اشترى مخفلة فهو بالخيار فيها ثلاثا فان رضيها والا ردها ورد معها صاعا من تمر. قال أبو خالد رحمه الله تعالى فسر لنا زيد بن علي (ع م) المصراة من
الابل والمحفلة (1) من الغنم وهي التي يترك لبنها اياما. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رسول الله صلى الله عليه وآله جاءه رجل، فقال يا رسول الله اني أخدع في البيع، فجعل له رسول الله صلى الله عليه وآله فيما اشتراه وباع الخيار ثلاثا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رسول الله صلى الله عليه وآله جعل عهدة الرقيق ثلاثا. قال: وقال زيد بن علي (ع م) لا يجوز (2) الخيار أكثر من ثلاث. وقال الامام زيد بن علي (ع م) من
(1) لفظ النهاية: المحفلة الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها اياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا حلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن ايام تحفيلها، سميت محفلة لان اللبن حفل في ضرعها اي جمع، ومنه حديث حليمة فإذا هي حافل اي كثيرة اللبن وحديث موسى وشعيب عليهما السلام فاستنكر ابوهما سرعة صدرهما بغنمهما، حفلا بطانا جمع حافل اي ممتلئات الضروع اه. نهاية. (2) قال في المنهاج: ان قيل قد ثبت ان خيار الشرط جائز فلا فرق بين طويل المدة وقصيرها إذا كان معلوما، قلت: الفارق الاخبار المتظاهرة في شرط الثلاث فيجب الاقتصار حيث ورد الدليل.
[ 263 ]
اشترى شيئا ولم يره فهو بالخيار إذا رآه ان شاء أخذه وان شاء ترك، وقال زيد بن علي " ع م " لا يبطل الخيار الا ان يقول بلسانه رضيت أو يجامع " فان قبل " أو باشر أو استخدم أو ركب كان على الخيار. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: قال
رسول الله " ص " البيعان بالخيار فيما تبايعا حتى يفترقا عن رضا، فسألت زيدا بن علي " ع م " عن الفرقة بالابدان أو بالكلام، فقال " ع م " بل بالكلام وانما يقول الفرقة بالابدان من لا يعرف كلام العرب الا ترى إلى قوله تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات انما افترقوا بالكلام وقد كانت أبدانهم مجتمعة، وقال ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ انما فارقوا دينهم بالكلام. باب البيوع إلى اجل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " قال: لا يجوز البيع إلى اجل لا يعرف، وقال زيد بن علي " ع م " لا يجوز البيع إلى النيروز (1) والى المهرجان (2) ولا إلى صوم النصارى ولا إلى افطارهم ولا يجوز
(1) النيروز اسم اول يوم من السنة معرب اه. قاموس. (2) المهرجان: قال في المصباح هو عيد الفرس وهي كلمتان مهر وزان حمل وجان، لكن تركبت الكلمتان حتى صارتا كالكلمة الواحدة =
[ 264 ]
البيع إلى العطاء (1) ولا إلى الحصاد ولا إلى الدياس ولا إلى الجذاذ (2) ولا إلى القطاف ولا إلى العصير ولا بأس بالبيع إلى الفطر والى الاضحى والى الموسم (3) والى اجل معروف عند المسلمين فالبيع إلى هذا الاجل جائز. باب الخيانة في البيع: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " في قوله تعالى
= ومعناها محبة الزوج، وفي بعض التواريخ كان المهرجان يوافق اول الشتاء ثم تقدم عن اهمال الكبس حتى بقي في الخريف وذلك عند
نزول الشمس اول الميزان. (1) العطاء وقت تقسيم نفقاتهم وأرزاقهم ومنه المهية والمعاش في زماننا هذا. (2) جذ النخل يجذها جذا وجذاذا إذا قطع ثمرتها وهو وقت الجذاذ وقت قطع الاعذاق من النخل، هكذا سمعنا بالجيم والذال المعجمة كذا في هامش الاصل وفي القاموس في فصل الجيم باب الذال المعجمة الجذاذ بالفتح فصل الشئ عن الشئ وفي النهاية في باب الجيم مع الذال المهملة بالفتح والكسر صرام النخل. (3) الموسم بوزن المجلس مشتق من السمة وهي العلامة لانه جعل علامة للاجتماع اه. من شرح البهجة.
[ 265 ]
لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون، قال من الخيانة الكذب في البيع والشراء. سألت زيدا بن علي " ع م " عن رجل اشترى من رجل شيئا مرابحة ثم اطلع على ان البائع قد خانه، قال " ع م " يحط عن المشتري الخيانة ولا يحط عنه شيئا من الربح. وسألت زيدا بن علي " ع م " عن رجل اشترى متاعا فقصره (1) أو صبغه (2) أو فتله، فأراد ان يبيعه مرابحة ويضم إلى ثمنه ما أنفق عليه قال " ع م " لا يبع ذلك حتى يبين.
(1) قصرت الثوب قصرا بيضته والقصارة بالكسر الصباغة والفاعل قصار اه. مصباح. (2) الصبغ بكسر الصاد والصبغة والصباغ ايضا كله بمعنى وهو ما يصبغ
به، ومنهم من يقول: الصباغ جمع صبغ مثل بير وبيار والنسبة إلى الصبغ صبغي على لفظه وهي نسبة لبعض اصحابنا، وصبغت الثوب صبغا من باب نفع وقتل وفي لغة من باب ضرب والصبغ ايضا ما يصبغ به الخبز في الاكل ويختص بكل ادام مايع كالخل ونحوه، وفي التنزيل: وصبغ للآكلين. قال الفارابي واصطبغ بالخل وغيره وقال بعضهم واصطبغ من الخل وهو فعل لا يتعدى إلى فعل صريح فلا يقال اصطبغ الخبز بخل واما الحرف فهو لبيان النوع الذي يصطبغ به كما يقال اكتحلت بالاثمد ومن الاثمد اه. صحاح. وفي المصباح وصبغ يده بالعلم كناية عن الاجتهاد في صبغة الله فطرة الله =
[ 266 ]
وسألت زيدا بن علي " ع م " عن رجل اشترى سلعة إلى اجل ثم باعها مرابحة والمشتري لم يعلم انه اشتراها إلى اجل ثم علم بعد ذلك، قال " ع م " هو بالخيار ان شاء اخذ وان شاء ترك. باب العيوب: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي " ع م " في رجل اشترى من رجل جارية ثم وطئها ثم وجد فيها عيبا فألزمها المشتري وقضى على البائع بعشر الثمن قال وسألت زيدا بن علي " ع م " ما معنى هذا، فقال " ع م " كان نقصان العيب العشر، وسألت زيدا بن علي " ع م " عن رجل اشترى جارية فوجدها حبلى، فقال يردها، قلت فان لم يردها (1) حتى ولدت ولدا حيا أو ميتا، فقال " ع م " ان كان حيا، فان كانت قيمته مثل نقصان الحبل أو أكثر لم يرجع بشئ وان كان أقل رجع بتمام نقصان الحبل وان كان الولد ميتا رجع بنقصان الحبل كله.
سألت زيدا بن علي " ع م " عن الرجل يشتري الجارية فيجدها
= ونصبها على المفعول والمعنى بل نتبع صبغة الله اه. لفظ البحر مسألة زيد والقاسمية والفريقان ولا يجوز بمعجل فيما اشتراه بمؤجل فان فعل خير المشتري للخيانة إذ التأجيل صفة للثمن فيها رفق. (1) أمسكها من دون رضى بعيبها.
[ 267 ]
أبقة أو مجنونة أو تبول على الفراش، قال " ع م " هذا عيب فيردها، قلت فان عرضها على بيع، قال " ع م " لا يكون هذا رضى، قال وان كان وطئها كان رضى، أو يقول بلسانه قد رضيتها، قال " ع م " وان قبلها لشهوة لم يكن ذلك رضى. سألت زيدا بن علي " ع م " عن رجل اشترى ثوبا فقطعه قميصا وخاطه ثم وجد به عيبا، قال " ع م " ان كان فعل ذلك وهو يعلم كان ذلك رضى وان كان فعل ذلك وهو لا يعلم ثم على رجع بنقصان العيب. سألت زيدا بن علي " ع م " عن رجل اشترى سلعة فباعها ثم اطلع على عيب، قال " ع م " يرجع بنقصان العيب لان البائع لم يوفه شرطه. باب بيع الثمار: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المحافلة والمزابنة وعن بيع الشجر حتى يعقد وعن بيع (1) التمر حتى يزهو يعني يصفر أو يحمر، قال الامام زيد بن
(1) قوله وعن بيع التمر حتى يزهو الخ. فائدة من نظام الغريب قال فيه: الجمار قلب النخل وتكوينها بيضاء مستطيلة كهيئة الفؤاد، والطلع اول ما يخرج من ثمر النخل وهو يكون ابيض صافيا براقا
مستديرا منتظما كهيئة اللؤلؤ الصافي ويشبة ثغور النساء لبياضه =
[ 268 ]
علي (ع م) بيع المزابنة (1) بيع التمر (2) بالتمر المحاقلة (3) بيع الزرع بالحنطة والازهى الاصفرار والاحمرار. سألت زيدا بن علي (ع م) عن الرجل يشتري الثمر قبل ان تبلغ على ان يقطعها، قال عليه السلام لا بأس بذلك، قال: قلت فان اشتراها قبل ان تبلغ على ان يتركها حتى تبلغ، قال عليه السلام هذا لا يحل ولايجوز. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال = ونقائه فإذا كبر وصار اخضر فهو بسر فإذا تلون إلى الصفرة والحمرة أزهى ويقال ازهى النخل يزهو فهو زهو فإذا بدا الرطب من اذنابه فهو مذنب فإذا بلغ إلى اوساطه فهو مجرع فإذا ارطب كله فهو مرطب والرطب يسمى المعود واليابس منه القسيب، قال أوس بن حجر شعرا: أصم روينيا كان كعونه * نوى القسيب عراضا مزجا منصلا (1) المزابنة بيع النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة اه. من امالي احمد بن عيسى عليه السلام. (2) يعني بيع التمر الرطب بتمر يابس على وجه الخرص اه. من حاشية السيد. لفظ المصباح: المزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بتمر كيلا، قلت وغير التمر كما ذكر في امالي احمد بن عيسى اه. (3) قال محمد بن منصور رحمه الله في كتابه المنهاج: ونهي عن بيع المحاقلة وهو كراء الانهار بالثلث أو الربع أو الطعام المسمى من الحرث اه.
[ 269 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله من باع نخلا فيه ثمرة فالثمرة للبائع الا ان يشترط المبتاع ومن اشترى عبدا له مال فالمال للبائع الا ان يشترط المبتاع ومن اشترى حقلا فيه زرع فالزرع للبائع الا ان يشترط المبتاع. سألت زيدا بن علي (ع م) عن بيع العنب لمن يعصره خمرا، قال عليه السلام أكره ذلك. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل اشترى ثمرة بستان واستثنى البائع على المشتري ثمرة نخلة غير معروفة، قال عليه السلام لا يجوز هذا البيع، وقال زيد بن علي (ع م) أخبرني ابي عن جدي عن علي (ع م) ان رجلين اختصما إليه فقال احدهما بعت هذا قواصر (1) واستثنيت خمس قواصر لم اعلمهن ولي الخيار، فقال عليه السلام بيعكما فاسد. باب بيع الغرر: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر. قال زيد بن علي (ع م) بيع ما في بطن الامة غرر وبيع ما في بطون الانعام غرر وبيع ما تحمل الانعام
(1) في الضيا قواصر جمع قصرة وهي اصل الشجرة، القواصر أوعية التمر وهي من قصب، كذا في نسخة قديمة وكذا ذكر السيد صارم الدين في حاشيته اه.
[ 270 ]
غرر وبيع ما تحمل النخل هذا العام غرر وبيع ضربة الغائص غرر وبيع ما تخرج شبكة الصياد غرر. قال زيد بن علي (ع م) وان اشترى سمكة في ما كان يؤخذ بغير تصيد فالشراء جائز وان كان لا يؤخذ الا
بتصيد فهو غرر. باب بيع الطعام: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: إذا اشتريت شيئا مما يكال أو يوزن فقبضته فلا تبعه حتى تكتاله أو تزنه حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا بأس ببيع المجازفة (1) ما لم يسم كيلا. وقال زيد بن علي عليهما السلام إذا اشتريت شيئا مما يعد عددا مثل الجوز والبيض وقبضته على عدد فلا تبعه حتى تعده، قال عليه السلام وان اشتريت ارضا مذارعة فبعتها قبل ان تذرعها فذلك جائز. سألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل اشترى طعاما على انه عشرة
(1) الجزاف والجزف المجهول القدر مكيلا كان أو موزونا اه. نهاية. قال في البستان: قال بعض أئمة اهل البيت عليهم السلام الجزاف فارسي معرب والجزاف والمجازفة اخذ الشئ من غير تقدير ويستعمل في الاقوال والافعال فيقال فعل هذا مجازفة إذا كان من غير علم ولا تقدير.
[ 271 ]
اصواع فوجده احد عشر صاعا، قال ليس له منه الا عشرة اصواع، قلت فان وجدها تسعة، قال يكون له ذلك تسعة اعشار الثمن ان شاء اخذ وان شاء رد لانه لم يوفه شرطه. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل اشترى من رجل قطيعا من غنم على انه عشرون شاة بعشرة دنانير فوجدها احدى وعشرين، قال عليه السلام البيع فاسد (1) قلت فان وجدها تسعة عشر، قال عليه السلام البيع فاسد (2) قلت فان كان سمى لكل شاة ثمنا، قال عليه السلام ان وجها زائدة فالبيع فاسد (3) وان
كانت ناقصة اخذها ان احب كل شاة بما سمى. باب بيع الرطب بالتمر: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه كره بيع الرطب بالتمر، وقال انه ينقص إذا جف، وقال سألت زيدا بن
(1) لحصول التشاجر بينهما في الشاة الزائدة فالبائع يطلب ان تكون من الخيار والمشتري يريد ان يرد من الصغار اه ام. (2) لانه يحصل والتشاجر بينهما هل ينقصن من الثمن قيمة شاة من الخيار أو قيمة شاة من الشرار اه ام. (3) لانهما يختلفان هل يسلم ثمن الشاة الزائدة ثمن شاة من الخيار ام ثمن شاة من الشرار اه ام.
[ 272 ]
علي (ع م) عن قفيز (1) حنطة بقفيز دقيق، فقال عليه السلام لا يجوز. وسألت زيدا بن علي (ع م) عن قفيز حنطة بقفيز سويق، فقال عليه السلام لا يجوز. وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن عشرة ارطال حلا (2) أو اكثر بقفيز سمسم، فقال عليه السلام ان كان في القفيز عشرة ارطال حلا أو اكثر فالبيع فاسد (3) وان كان ما فيه من الحل أقل من عشرة ارطال فالبيع جائز. باب التفريق بين ذوي الارحام من الرقيق: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قدم زيد بن حارثة رضي الله عنه برقيق فتصفح رسول الله " ص " الرقيق فنظر إلى الرجل منهم وامرأة كئيبين حزينين من بين الرقيق، فقال رسول الله " ص " ما لي ارى هذين كئيبين حزينين من بين الرقيق،
(1) القفيز مكيال عند اهل العراق، ولفظ المصباح: القفيز مكيال وهو ثمانية مكاكيك والجمع أقفزة وقفزان، والقفيز ايضا من الارض عشر الجريب وقفيز الطحان معروف ونهي عنه وصورته ان تقول استأجرتك على طحن هذه الحنطة برطل دقيق منها مثلا وسواء كان ذلك مع غيره. (2) وهو دهن السمسم. (3) اولى لان العشرة ارطال قيمة للعشرة ارطال التي تخرج من السمسم، ويأخذ صاحب العشرة ارطال السمسم بغير قيمة اه ام.
[ 273 ]
فقال زيد يارسول الله احتجنا إلى نفقة على الرقيق فبعنا ولدا لهما فأنفقنا ثمنه على الرقيق، فقال رسول الله " ص " ارجع حتى تسترده من حيث بعته فرده على ابويه، وأمر رسول الله " ص " مناديه ينادي ان رسول الله " ص " يأمركم الا تفرقوا بين ذوي الارحام من الرقيق. باب الاستبراء في الرقيق: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه قال: من اشترى جارية فلا يقربها حتى يستبرئها (1) بحيضة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه سئل عن رجل له مملوكتان اختان فوطئ احدهما ثم اراد ان يطأ الاخرى، فقال عليه السلام ليس له ان يطأ الاخرى حتى يبيع التي وطئها أو يزوجها. سألت زيدا بن علي عليه السلام عن الامة إذا كانت لا تحيض بكم يستبرئها، فقال عليه السلام بشهر، قلت فان كان ملكها بهبة أو ميراث أو وقعت في سهمه من المغنم كله سواء، قال عليه السلام نعم.
(1) الاستبراء اختبار الامة بحيضة قبل الوطئ وهو طلب البراءة من حمل ربما يكون معها.
[ 274 ]
حدثني زيد بن على عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: نهى رسول الله " ص " عن الحبالى ان يوطأن حتى يضعن إذا كان الحبل من غيرك اصبتها شراء أو خمسا، وقال رسول الله " ص " الماء يسقي الماء ويشد العظم وينبت اللحم، ونهى رسول الله " ص " عن مهر البغي (1) واجر ماء (2) كل عسيب وهي الفحول. باب الغش والاحتكار وتلقي الركبان: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله " ص " لايبع حاضر (3) لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ونهانا رسول الله صلى الله عليه وآله عن تلقي الركبان.
(1) بغت المرأة تبغي بغاء بالكسر إذا زنت فهي بغي اه. نهاية. (2) في المنهاج الجلي: وأجر كل ماء عسيب وهي الفحول، وفي نسخة ماء عسب قال ابن قتيبة: عسب الفحل الكراء الذي يؤخذ على ضرابه إذا اكترى لذلك، وقال بعضهم: العسب هو الضراب نفسه فسمي الكراء عليه عسبا به اه. (3) الحاضر المقيم في المدن والقرى والبادي المقيم بالبادية، والمنهى عنه ان يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصا فيقول له الحضري اتركه عندي لاغالي في بيعه فهذا الصنع محرم لما فيه من الاضرار بالغير والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد، وهذا إذا كانت السلعة مما =
[ 275 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: مر رسول الله " ص " على رجل يبيع طعاما فنظر رسول الله " ص " إلى خارجه فأعجبه فأدخل يده إلى داخله فأخرج منه قبضة فكان أردأ من الخارج، فقال رسول الله " ص " من غشنا فليس منا. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: جالب الطعام مرزوق والمحتكر عاص ملعون وقال زيد بن علي (ع م) لااحتكار (1) الا في الحنطة والشعير والتمر. حدثني زيد بن على أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. رجل بايع اماما ان أعطاه شيئا من الدنيا وفى له وإن لم يعطه لم يف له ورجل له ماء على ظهر الطريق يمنعه
= تعم الحاجة إليها كالاقوات فان كانت لا تعم أو كثر القوت واستغني عنه ففي التحريم تردد ويعول في احدهما على عموم ظاهر النهي وحسم باب الضرر وفي الثاني على معنى الضرورة وزواله، وقد جاء عن ابن عباس رضى الله عنه انه سئل عن معنى لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا اه. نهاية. (1) الاحتكار ان يأخذ الطعام ويحبسه ليقل فيغلو والحكر والحكرة الاسم منه، وفي النهاية اصل الحكر الجمع والامساك.
[ 276 ]
سابلة (1) الطريق ورجل حلف بعد العصر لقد اعطي في سلعته كذا وكذا فأخذها الآخر مصدقا للذي قال وهو كاذب. باب من ملك ذا رحم محرم:
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ملك ذا رحم (2) محرم فهو حر. باب بيع المدبر (3) وامهات الاولاد: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يجيز بيع امهات الاولاد وكان يقول: إذا مات سيدها ولها منه ولد فهي حرة من نصيبه لان الولد قد ملك منها شقصا وان كان لا ولد لها بيعت.
(1) السابلة من الطريق المسلوكة والقوم المختلفة عليها وأسبلت الطريق كثرت سابلتها اه. قاموس من فصل السين المهملة وباب اللام. (2) الرحم المحرم هو من لا يحل نكاحه من النسب كالام والبنت والاخت والعمة أو الخالة والجدة أو نحو ذلك لا من حرم نكاحه من الرضاع ولا يعتق إن ملكه لانه ليس بذي رحم. (3) المدبر العبد والامة، يعلق عتقهما بموت مولاهما بأن يقول: إذا مت فأنت حر.
[ 277 ]
حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده علي (ع م) ان رجلا أتاه فقال: يا امير المؤمنين ان لي امة قد ولدت مني أفأهبها لاخي، قال عليه السلام نعم، فوهبها لاخيه فوطئها فولدها، ثم أتاه الآخر فقال يا امير المؤمنين أأهبها لاخ لي آخر، قال عليه السلام نعم، فوطأوها جميعا واولدوها وهم ثلاثة. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رجلا أتاه فقال: اني جعلت عبدي حرا ان حدث بي حدث أفلي ان ابيعه، قال عليه السلام لا (1)، قال فانه قد أحدث (أي فسق)، قال حدثه على نفسه
وليس لك ان تبيعه، وقال زيد بن علي (ع م) لو ان رجلا باع المدبر من نفسه جاز ذلك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: عدة ام الولد إذا أعتقها سيدها ثلاث حيض.
(1) وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله من غير طريق الامام (ع م) انه قال: المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يشترى ان قيل ان النبي صلى الله عليه وآله باع مدبرا إلى نعيم ابن النحام قلت يحتمل انه باع خدمة المدبر، فقد روينا انه صلى الله عليه وآله باع خدمة المدبر نصا حيث روينا من طريق الامام احمد بن عيسى (ع م) انه قال: لو ان رجلا باع خدمة عبده حياته تم البيع إذا رضي العبد اه. من ج.
[ 278 ]
باب العبد المأذون له في التجارة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رجلا أتاه قد اشترى من عبد رجل قد ولاه ضيعته، فقال السيد لم آذن لعبدي في التجارة فلزمه دين، قال يخير سيده بين ان يفتديه بالدين أو يبيعه ويقضي الدين الذي عليه من الثمن فان كان الثمن لا يفي بالدين فليس على السيد غرم أكثر من رقبة عبده. سألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل أذن لعبده في التجارة في نوع بعينه فباع واتجر في نوع آخر، فقال عليه السلام لا يجوز ذلك، وسألت زيدا بن علي (ع م) عن العبد المأذون له في البيع والشراء إذا أقر بدين، فقال عليه السلام يلزمه، قلت فان كان محجورا عليه فأقر بدين، قال عليه السلام لا يلزمه حتى يعتق فإذا اعتق اخذ به، وسألت زيدا بن علي
(ع م) عن المدبر يلزمه دين وقد اذن له سيده في التجارة، قال عليه السلام دينه على نفسه ويسعى فيه. باب السلم وهو السلف: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: من اسلف في طعام إلى اجل فلم يجد عند صاحبه ذلك الطعام، فقال خذ مني
[ 279 ]
غيره بسعر يومه لم يكن له ان يأخذ الا الطعام الذي (1) اسلف فيه أو رأس ماله وليس له ان يأخذ نوعا من الطعام غير ذلك النوع. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا بأس ان تأخذ بعض رأس مالك وبعض رأس سلمك ولا تأخذ شيئا من غير سلمك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كره الرهن والكفيل في السلم. وقال زيد بن علي (ع م) اسلم ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن ولا تسلم ما يكال فيما يكال ولا ما يوزن فيما يوزن، قال عليه السلام وإذا اسلمت في طعام أو في غيره فسم أجلك وسم ما أسلمت فيه وفي أي موضع تقبضه ولا تفارقه حتى تقبضه الدراهم فان خالفت واحدة من هذه الابع فسد سلمك، وقال زيد بن علي (ع م) لا بأس بالسلم في الثياب والاكسية إذا سميت الطول والعرض والرقعة، وقال زيد بن علي (ع م) لا يجوز السلم في الحيوان ولا في الرؤوس ولا في جلود الحيوان ولا بأس بالسلم في الصوف والقطن والحرير وجميع ما يكال ويوزن مما يوجد (2) عند الناس.
(1) لانه إذا اخذ غير ما اسلف فيه كان الغير ثمنا للمسلم فيه الذي تعذر
وجوده، وهذا المسلم فيه هو في الاصل مبيع لم يقبض فقد تصرف في مبيع لم يقبض وهو منهى عنه اه. منهاج. (2) مسألة قال الامام أبو الحسين زيد بن علي (ع م): ويجوز السلم في الجوز =
[ 280 ]
باب الاقالة والتولية: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من اقال نادما اقاله الله نفسه يوم القيامة ومن انظر معسرا أو وضع له اظله الله في ظل عرشه، وقال زيد بن علي (ع م) الاقالة بمنزلة البيع والتولية بمنزلة البيع يفسدهما ما يفسد البيع ويجيزهما ما يجيز البيع. باب الشفعة (1): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه قضى للجار بالشفعة في دار من دور بني مرهبة بالكوفة وامر شريحا ان يقضي بذلك. سألت زيدا بن علي عليهما السلام عن الشفعة، فقال عليه السلام الشريك أحق من الجار والجار أحق من غيره ولا شفعة لجار غير لزيق،
= والبيض عددا والوجه في ذلك انه يصير بالعدد مضبوطا ويقل التفاوت فصار كما لو اسلم فيما لا يضبط الا بالكيل أو الوزن فانه يضبط بذلك فكذلك هذا اه. منهاج. (1) الشفعة بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وحكي ضمها لغة من الشفع دون الوتر فكأن الشفيع يجعل نفسه أو نصيبه شفعا بضم نصيب شريكه إليه اه. تحفة.
[ 281 ]
وقال زيد بن علي (ع م) الشفيع على شفعته إذا علم ما بينه وبين ثلاثة ايام فان ترك المطالبة له ثلاثة ايام بطلت شفعته، وكان عليه السلام يقول لا شفعة الا في عقار (1) أو ارض، وقال زيد بن علي (ع م) الشفعة على عدد الرؤوس لا على الانصباء، وقال زيد بن علي (ع م) لا شفعة لليهود ولا النصارى في مدائن العرب وخططهم ولهم الشفعة في القرى في البلدان التي لهم (2) ان يسكنوها. باب المضاربة (3): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في المضارب
(1) العقار بفتح العين الارض والمنزل والضياع والنخل وعقار البيت متاعه ونضده التي لا تتبدل الا في الاعياد والحقوق الكبار وعقار المتاع خياره اه. (2) كأيلة وعمورية وفلسطين ونجران اه. وهذه ابيات في حد جزيرة بالعرب: جزيرة الاعراب قد حدث * بحد حده للحشر باق فأما الطول عند محققيه * فمن يمن إلى ريف العراق بساحل جدة ان شئت عرضا * إلى طرف الشآم على اتفاق (3) فائدة المضاربة لغة اهل العراق سميت بذلك لان كلا من المتضاربين يضرب بسهم من الربح ولان فيها سفرا، وتسمى قراضا اخذا من القرض اي القطع لان المالك قطع له قطعة من ماله ليتصرف فيها ومن الربح، وروى أبو نعيم وغيره انه صلى الله عليه وآله ضارب لخديجة رضي الله عنها =
[ 282 ]
يضيع منه المال، فقال عليه السلام لا ضمان عليه والربح على ما اصطلحا
عليه والوضيعة على رأس المال، وقال زيد بن علي (ع م) في رجل يدفع إلى رجل مالا مضاربة بالثلث ومائة درهم أو بالثلث الا مائة درهم أو على انك ما ربحت من ربح فلك فيه مائة درهم، قال عليه السلام هذا كله فاسد والربح على المال (1) والوضيعة على المال وللمضارب اجرة مثله وان قال بالثلث أو بالربع أو بالعشر فالمضاربة جائزة، وقال زيد بن علي (ع م) لا تجوز المضاربة الا بالدنانير والدراهم ولا تجوز بالعرض، وقال زيد بن علي (ع م) لا يبع المضارب ما اشترى من صاحب المال مرابحة ولا يبع صاحب المال ما اشترى ما المضارب مرابحة وكان عليه السلام يكره ان يدفع المرء المسلم المضاربة إلى اليهود لانهم يستحلون الربى.
= قبل ان يتزوجها بما لها إلى بصرى الشام وهو قبل النبوة، ووجه الدلالة فيه انه صلى الله عليه وآله حكاه بعدها مقررا لها وهو قياس المساواة الخ. اه. تحفة. (1) والوجه في ان الربح يكون لرب المال ان العامل كالوكيل لرب المال من حيث تصرف عن اذن فيجب ان يكون الربح له لانه نمى حصل عن ملكه والزيادة على الملك تكون للمالك إذا لم يكن هناك شرط صحيح يقتضي مشاركة غيره والوضيعة على العامل، والوجه في ذلك ان العامل كالاجير المشترك ضامن لما تلف على يده كما تقدم، والوجه في ان للعامل اجرة مثله انه لم يدخل في العمل متبرعا بل دخل بشرط فإذا بطل الشرط وبقي العمل وجبت قيمة عمله وهي اجرة المثل اه. منهاج.
[ 283 ]
باب المزارعة والمعاملة (1): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رسول
الله صلى الله عليه وآله نهى عن قبالة الارض بالثلث والربع، وقال صلى الله عليه وآله إذا كان لاحدكم ارض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فتعطلت كثير من الارضين، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله ان يرخص لهم في ذلك فرخص لهم ودفع خيبر (2) إلى أهلها على ان يقوموا على نخلها يسقونه ويلقحونه (3) ويحفظونه بالنصف فكان إذا أينع وآن صرامه بعث عبد الله بن رواحة رضي الله
(1) وهى ايضا المساقاة وسميت مساقاة من السقي الذي هو أهم اعمالها والاصل فيها معاملته صلى الله عليه وآله يهود خيبر على نخلها وارضها بشرط ما يخرج منها من تمر أو زرع، رواه الشيخان والحاجة ماسة إليها والاجارة فيها ضرر بتغريم المالك حالا مع انه قد لا يتضرر بشئ أو يتهاون الاجير في العمل مع أخذ الاجرة، وبالغ ابن المنذر في رد مخالفة ابي حنيفة فيها ومن ثم خالفه صاحباه وزعم ان المعاملة مع الكفار يحتمل الجهالات مردود بأن اهل خيبر كانوا مستأمنين اه. تحفة. (2) خيبر بوزن جعفر مدينة على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام سميت باسم رجل من العماليق نزل بها اه. من شرح البهجة. (3) تلقيح النخل وضع طلع الذكر في طلع الانثى اول ما ينشق اه. نهاية. يقال لقحوا نخلهم وألقحوا نخلهم وقد لقحت النخل ويقال في النخلة الواحدة لقحت بالتخفيف اه. صحاح.
[ 284 ]
عنه فخرص عليهم ورد إليهم بحصصهم من النصف، وقال زيد بن علي (ع م) المزارعة جائزة بالثلث والربع إذا دفعت الارض سنة أو أكثر من ذلك إذا كان العمل على المزارع وكان البذر على صاحب الارض أو على المزارع فذلك كله جائز وان كان صاحب الارض شرط في شئ من العمل
فسد ذلك وبطل. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه كان يكره ان تزرع الارض ببعرها وكان يرخص في السرجين (1). كتاب الشركة (2) حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) ان رجلين كانا شريكين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فكان أحدهما مواظبا على السوق
(1) ازبال الغنم ونحوها اه. (2) الشركة بفتح وسكون وحكي فتح فكسر وفتح فسكون وقد تحذف هاؤها فتصير مشتركة بينها وبين النصيب وهي لغة الاختلاط وشرعا ثبوت الحق ولو قهرا شايعا في الشئ لاكثر من واحد وعقد يقتضي ذلك كالشراء اه. تحفة.
[ 285 ]
والتجارة وكان الآخر مواضبا على المسجد والصلاة (1) خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان عند قسمة الربح، قال المواضب على السوق فضلني فاني كنت مواضبا على التجارة وانت كنت مواضبا على المسجد فجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرا ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وآله الذي كان يواضب على السوق انما كنت ترزق بمواضبة صاحبك على المسجد. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: يد الله مع الشريكين ما لم يتخاونا فإذا تخاونا محقت تجارتهما فرفعت البركة منها (2). حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) في الشريكين قال: الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على قدر رؤوس أموالهما. وقال زيد بن علي (ع م): الشكرة شركتان شركة عنان وشركة
مفاوضة، فالعنان الشريكان في نوع من التجارة خاصة والمفاوضة الشريكان في كل قليل وكثير.
(1) ومن فوائد هذا الخبر ان الاشتغال بالمباح النافع عذر عن الجماعة سواء قيل بوجوبها أو بعدمه كما هو الحق. (2) رواه أبو داود وصححه الحاكم ومعناه ان الله معهما اي في الحفظ والرعاية والامداد بمعونتهما ولا تزال البركة في تجارتهما فإذا حصلت الخيانة نزعت البركة من مالهما، وفيه حث على المشاركة مع عدم الخيانة وتحذير منه معها اه. من سبل السلام.
[ 286 ]
وقال زيد بن علي (ع م): ما لزم احد المفاوضين لزم الآخر وما لزم احد العنانين لم يلزم الآخر، ولكنه يرجع عليه بذلك إذا كان ذلك من تجارتهما. باب الاجارة (1): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من استأجر أجبرا فليعلمه بأجرة فان شاء رضي وان شاء ترك. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) انه أتي بحمال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فظنه اياها. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن. وقال زيد بن علي (ع م): الضمان على الاجير (2) المشترك الذي يعمل لي ولك ولهذا والاجير الخاص لا ضمان عليه الا فيما خالف.
(1) الاجارة بتثليث الهمزة والكسر أفصح من آجره بالمد ايجارا وبالقصر يأجره بكسر الجيم وضمها اجرا وهي لغة اسم للاجرة ثم اشتهرت في العقد. (2) الاجير المشترك هو المستأجر على عمل وصناعة والخاص هو المستأجر لتسليم النفس في اي عمر أراد المستأجر اه. منهاج.
[ 287 ]
باب الرهن: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه قال: الرهن بما فيه إذا كان قيمته والدين سواء وان كانت قيمته اكثر فهو بما فيه وهو في الفضل أمين، وان كانت قيمته أقل رجع بفضل الدين على القيمة. باب العارية والوديعة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لا ضمان على مستعير ولا مستودع الا ان يخالف ولا ضمان على من شارك في الربح، وللمستودع ان يودع الوديعة امرأته وولده وعبده وأجيره (1). قال أبو خالد: أظن هذا الكلام الاخير (2) من كلام زيد بن علي (ع م) وليس هو عن علي عليه السلام. قال (3) زيد بن علي (ع م): لا ينتفع المرتهن من الرهن بشئ فان
(1) يعني الاجير الخاص اه ام. (2) وهو من قوله وللمستودع الخ. قال في المنهاج: والوجه في ذلك اجماع اهل البيت عليهم السلام، رواه في شرح الابانة ولانه قد ثبت انه يستحفظ ماله مع هؤلاء فله ان يحفظ الوديعة معهم. (3) هذا الكلام موجود هنا ومحله بعد قوله وان كانت قيمته أقل رجع بفضل الدين على القيمة قبل باب العارية والوديعة بعد باب الرهن.
[ 288 ]
ولد الرهن كان الولد مع الرهن رهنا مع المرهن وكذلك الثمرة هي رهن من النخل ولا يجوز الرهن الا مقبوضا لان الله عزوجل يقول: فرهان مقبوضة. باب الهبة والصدقة: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا تجوز هبة ولا صدقة الا معلومة مقسومة مقبوضة الا ان تكون صدقة أوجبها الرجل على نفسه فيجب عليه ان يؤديها خالصة لله تعالى كما أوجب على نفسه. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: من وهب هبة فله ان يرجع فيها ما لم يكافأ عليها وكل هبة لله تعالى وصدقة فليس لصاحبها ان يرجع فيها. وقال زيد بن علي (ع م): من الهبة لله عزوجل الهبة للاقارب المحارم. باب اللقطة (1) واللقيطة (2): حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال:
(1) اللقطة بضم اللام وفتح القاف اسم المال الملقوط اي الموجود والالتقاط ان يعثر على الشئ من غير قصد ولا طلب، واللقطة في جميع البلاد لا تحل الا لمن يعرفها سنة ثم يملكها بعد السنة بشرط الضمان لصاحبها إذا وجده. (2) واللقيط الطفل الذي يوجد مرميا على الطريق لا يعرف ابوه ولا امه =
[ 289 ]
من وجد لقطة عرفها حولا فان جاء لها طالب والا تصدق بها بعد السنة فإذا جاء صاحبها خير بين الاجر والضمان وان اختار الاجر فله أجرها
وثوابها وان اختار الضمان كان الاجر والثواب لملتقطها. حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: اللقيط حر. باب جعل الآبق: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام انه جعل جعل (1) الآبق اربعين درهما إن كان جاء به من مسير ثلاثة ايام وان جاء من دون ذلك رضخ له. باب الغصب والضمان: حدثني زيد بن علي عن ابيه عن جده عن علي (ع م) قال: من