الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الامام ابي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد امين الشهير بابن عابدين طبعة جديدة منفحه مصححة اشراف مكتبة البحوث والدراسات الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
[ 2 ]
جميع حقوق اعدة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 860962 فاكس: 2124187875 - 001
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ". " حديث شريف " باب الوتر والنوافل كل سنة نافلة، ولا عكس (هو فرض عملا وواجب اعتقادا
[ 4 ]
وسنة ثوبتا) بهذا وفقوا بين الروايات، وعليه (فلا يكفر) بضم فسكون: أي لا ينسب إلى الكفر
[ 5 ]
(جاحده وتذكره في الفجر مفسد له، كعكسه) بشرطه خلافا لهما (و) لكنه (يقضي) ولا يصح قاعدا ولا راكبا اتفاقا (وهو ثلاث ركعات بتسليمة) كالمغرب، حتى لو نسي القعود لا يعود، ولو عاد ينبغي الفساد كما سيجئ (و) لكنه (يقرأ في كل ركعة منه فاتحة الكتاب وسورة)
[ 6 ]
احتياطا، والسنة السور الثلاث، وزيادة المعوذتين لم يخترها الجمهور (ويكبر قبل ركوع ثالثته رافعا يديه) كما مر، ثم يعتمد، وقيل كالداعي (وقنت فيه) ويسن الدعاء المشهور، ويصلي
[ 7 ]
على النبي (ص)، به يفتى، وصح الجد بالكسر بمعنى الحق، ملحق بمعنى لاحق، ونحفد بدال مهملة بمعنى نسرع، فإن قرأ بذال معجمة فسدت. خانية. كأنه لانه كلمة مهملة (مخافتا على الاصح مطلقا) ولو إماما، لحديث خير الدعاء الخفي (وصح الاقتداء فيه) ففي غيره أولى إن لم يتحقق منه ما يفسدها في اعتقاده في الاصح،
[ 8 ]
كما بسطه في البحر (بشافعي) مثلا (لم يفصله بسلام) لا إن فصله (على الاصح) فيهما للاتحاد، وإن اختلف الاعتقاد (و) لذا (ينوي الوتر
[ 9 ]
لا الوتر الواجب كما في العيدين) للاختلاف (ويأتي المأموم بقنوت الوتر) ولو بشافعي، يقنت بعد الركوع لانه مجتهد فيه (لا الفجر) لانه منسوخ (بل يقف ساكتا على الاظهر) مرسلا يديه. (ولو نسيه) أي القنوت (ثم تذكره في الركوع لا يقنت) فيه لفوات محله.
[ 10 ]
(ولا يعود إلى القيام) في الاصح، لان فيه رفض الفرض للواجب (فإن عاد إليه وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته) لكون ركوعه بعد قراءة تامة (وسجد للسهو) قنت أو لا لزواله عن محله (ركع الامام قبل فراغ المقتدي) من القنوت قطعه و (تابعه) ولو لم يقرأ منه شيئا تركه إن خاف فوت الركوع معه، بخلاف التشهد لان المخالفة فيما هو من الاركان أو الشرائط مفسدة، لا في
[ 11 ]
غيرها. درر (قنت في أولى الوتر أو ثانيته سهوا لم يقنت في ثالثته) أما لو شك أنه في ثانيته أو ثالثته كرره مع القعود في الاصح. والفرق أن الساهي قنت على أنه موضع القنوت فلا يتكرر، بخلاف الشاك، ورجح الحلبي تكراره لهما، وأما المسبوق فيقنت مع إمامه فقط، ويصير مدركا بإدراك ركوع الثالثة (ولا يقنت لغيره) إلا لنازلة فيقنت الامام في الجهرية،
[ 12 ]
وقيل في الكل. فائدة: خمس يتبع فيها الامام: قنوت، وقعود أول، وتكبير عيد، وسجدة تلاوة، وسهو. وأربعة لا يتبع فيها: زيادة تكبيرة عيد، أو جنازة، وركن، وقيام لخامسة،
[ 13 ]
وثمانية تفعل مطلقا: الرفع لتحريمة، والثناء، وتكبير انتقال، وتسميع، وتسبيح، وتشهد، وسلام، وتكبير تشريق. (وسن) مؤكدا (أربع قبل الظهر و) أربع قبل (الجمعة و) أربع (بعدها بتسليمة) فلو بتسليمتين لم تنب عن السنة، ولذا لو نذرها لا يخرج عنه بستليمتين وبعكسه يخرج (وركعتان
[ 14 ]
قبل الصبح وبعد الظهر والمغرب والعشاء) شرعت البعدية لجبر النقصان، والقبلية لقطع طمع الشيطان (ويستحب أربع قبل العصر، وقبل العشاء وبعدها بتسليمة) وإن شاء ركعتين وكذا بعد الظهر لحديث الترمذي (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)
(وست بعد المغرب) ليكتب من الاوابين (بتسليمة) أو اثنتين أو ثلاث، والاول أدوم وأشق، وهل تحسب المؤكدة من المستحب ويؤدي الكل بتسليمة واحدة؟ اختار الكمال: نعم،
[ 15 ]
وحرر إباحة ركعتين خفيفتين قبل المغرب، وأقره في البحر والمصنف. (و) السنن (آكدها سنة الفجر) اتفاقا، ثم الاربع قبل الظهر في الاصح، لحديث من تركها لم تنله شفاعتي ثم الكل سواء (وقيل بوجوبها، فلا تجوز صلاتها قاعدا) ولا راكبا اتفاقا (بلا عذر) على الاصح، ولا يجوز تركها لعالم صار مرجعا في الفتاوى (بخلاف باقي السنن)
[ 16 ]
فله تركها لحاجة الناس إلى فتواه (ويخشى الكفر على منكرها وتقضى) إذا فاتت معه، بخلاف الباقي. (ولو صلى ركعتين تطوعا مع ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع) أو صلى أربعا فوقع ركعتان بعد طلوعه (لا تجزيه عن ركعتيها على الاصح) تجنيس. لان السنة ما واظب عليه الرسول بتحريمة مبتدأة. (وتكره الزيادة على أربع في نفل النهار، وعلى ثمان ليلا بتسليمة) لانه لم يرد
[ 17 ]
(والافضل فيهما الرباع بتسليمة) وقالا: في الليل المثنى أفضل، قيل وبه يفتى (ولا يصلي على النبي (ص) في القعدة الاولى في الاربع قبل الظهر والجمعة وبعدها) ولو صلى ناسيا فعليه السهو، وقيل لا. شمني (ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة منها) أشبهت الفريضة (وفي البواقي من ذوات الاربع يصلي على النبي) (ص) (ويستفتح) ويتعوذ ولو نذرا، لان كل شفع صلاة (وقيل) لا يأتي في الكل وصححه في القنية.
[ 18 ]
(وكثرة الركوع والسجود أحب من طول القيام) كما في المجتبى، ورجحه في البحر،
لكن نظر فيه في النهر من ثلاثة أوجه. ونقل عن المعراج أن هذا قول محمد، وأن مذهب الامام أفضلية القيام، وصححه في البدائع. قلت: وهكذا رأيته بنسختي المجتبى معزيا لمحمد فقط، فتنبه.
[ 19 ]
وهل طول قيام الاخرس أفضل كالقارئ؟ لم أره. (ويسن تحية) رب (المسجد، وهي ركعتان، وأداء الفرض) أو غيره، وكذا دخوله بنية فرض أو اقتداء (ينوب عنها) بلا نية،
[ 20 ]
وتكفيه لكل يوم مرة، ولا تسقط بالجلوس عندنا. بحر. قلت: وفي الضياء عن القوت: من لم يتمكن منها لحدث أو غيره يقول ندبا كلمات
[ 21 ]
التسبيح الاربع أربعا. (ولو تكلم بين السنة والفرض لا يسقطها ولكن ينقص ثوابها) وقيل تسقط (وكذا كل عمل ينافي التحريمة على الاصح) قنية. وفي الخلاصة: لو اشتغل ببيع أو شراء أو أكل أعادها وبلقمة أو شربة لا تبطل، ولو جئ بطعام، إن خاف ذهاب حلاوته أو بعضها تناوله ثم سنن، إلا إذا خاف فوت الوقت، ولو أخرها لآخر الوقت لا تكون سنة، وقيل تكون. فروع: الاسفار بسنة الفجر أفضل، وقيل لا. نذر السنن وأتى بالمنذور
[ 22 ]
فهو السنة، وقيل لا. أراد النوافل ينذرها ثم يصليها، وقيل لا. ترك السنن إن رآها حقا أتم،
[ 23 ]
وإلا كفر. والافضل في النفل غير التراويح المنزل إلا لخوف شغل عنها، والاصح أفضلية ما
كان أخشع وأخلص. (وندب ركعتان بعد الوضوء) يعني قبل الجفاف كما في الشرنبلالية عن المواهب (و)
[ 24 ]
ندب (أربع فصاعدا في الضحى) على الصحيح من بعد الطلوع إلى الزوال، ووقتها المختار بعد ربع النهار. وفي المنية: أقلها ركعتان، وأكثرها اثنتا عشرة، وأوسطها ثمان، وهو أفضلها كما في الذخائر الاشرفية، لثبوته بفعله وقوله عليه الصلاة والسلام. وأما أكثرها فبقوله فقط، وهذا لو صلى الاكثر بسلام واحد، أما لو فصل فكل ما زاد أفضل كما أفاده ابن حجر في شرح البخاري.
[ 25 ]
ومن المندوبات ركعتا السفر والقدوم منه وصلاة الليل،
[ 26 ]
وأقلها على ما في الجوهرة ثمان، ولو جعله أثلاثا فالاوسط أفضل، ولو أنصافا فالاخير
[ 27 ]
أفضل. وإحياء ليلة العيدين، والنصف من شعبان، والعشر الاخير من رمضان، والاول من ذي الحجة، ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره. ومنها ركعتا الاستخارة
[ 28 ]
وأربع صلاة التسبيح بثلاثمائة تسبيحة، وفضلها عظيم.
[ 29 ]
وأربع صلاة الحاجة، قيل وركعتان. وفي الحاوي أنها اثنا عشرة بسلام واحد، وبسطناه في الخزائن.
[ 30 ]
(وتفرض القراءة) عملا (في ركعتي الفرض) مطلقا أو تعيين الاوليين فواجب على
المشهور (وكل النفل) للمنفرد لان كل شفع صلاة، لكنه لا يعم المؤكدة، فتأمل (و) كل
[ 31 ]
(الوتر) احتياطا (ولزم نفل شرع فيه) بتكبيرة الاحرام أو بقيام الثالثة شروعا صحيحا (قصدا) إلا إذا شرع متنفلا خلف مفترض ثم قطعه واقتدى ناويا ذلك الفرض بعد تذكره، أو تطوعا آخر، أو في صلاة ظان، أو أمي، أو امرأة، أو محدث:
[ 32 ]
يعني وأفسده في الحال، أما لو اختار المضي ثم أفسده لزمه القضاء (ولو عند غروب وطلوع واستواء) على الظاهر (فإن أفسده حرم) لقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (إلا بعذر، ووجب قضاؤه) ولو فساده بغير فعله، كمتيمم رأى ماء، ومصلي أو صائمة حاضت. واعلم أن ما يجب على العبد بالتزامه نوعان: ما يجب بالقول وهو النذر وسيجئ. وما يجب بالفعل، وهو الشروع في النوافل، ويجمعها قوله:
[ 33 ]
من النوافل سبع تلزم الشارع أخذا لذلك مما قاله الشارع صوم صلاة طواف حجه رابع عكوفه عمرة إحرامه السابع (وقضى ركعتين لو نوى أربعا) غير مؤكدة على اختيار الحلبي وغيره (ونقض في) خلال (الشفع الاول أو الثاني)
[ 34 ]
أي وتشهد للاول، وإلا يفسد الكل اتفاقا، والاصل أن كل شفع صلاة إلا بعارض اقتداء أو نذر أو ترك قعود أول (كما) يقضي ركعتين (لو ترك القراءة في شفعيه أو تركها
[ 35 ]
في الاول) فقط (أو الثاني أو إحدى) ركعتي (الثاني أو إحدى) ركعتي (الاول أو الاول وإحدى الثاني لا غير) لان الاول لما بطل لم يصح بناء الثاني عليه، فهذه تسع صور للزوم ركعتين (و)
[ 36 ]
قضى (أربعا) في ست صور (لو ترك القراءة في إحدى كل شفع أو في الثاني وإحدى الاول) وبصورة القراءة في الكل تبلغ ستة عشر، لكن بقي ما إذا لم يقعد، أو قعد ولم يقم لثالثة، أو قام ولم يقيدها بسجدة أو قيدها،
[ 37 ]
فتنبه، وميز المتداخل، وحكم مؤتم ولو في تشهد كإمام. (ولا قضاء لو) نوى أربعا و (قعد قدر التشهد ثم نقض) لان لم يشرع في الثاني. (أو شرع) في فرض (ظانا أنه عليه) فذكر أداءه انقلب نفلا غير مضمون لانه شرع مسقطا لا ملتزما (أو) صلى أربعا فأكثر و (لم يقعد بينهما) استحسانا، لانه بقيامه جعلها صلاة واحدة فتبقى واجبة، والخاتمة هي الفريضة. وفي التشريح: صلى ألف ركعة ولم يقعد إلا في آخرها صح،
[ 38 ]
خلافا لمحمد، ويسجد للسهو، ولا يثني ولا يتعوذ، فليحفظ (ويتنفل مع قدرته على القيام قاعدا) لا مضطجعا إلا بعذر (ابتداء، و) كذا (بناء) بناء الشروع بلا كراهة في الاصح كعكسه. بحر. وفيه أجر غير النبي (ص)
[ 39 ]
على النصف إلا بعذر (ولا يصلي بعد صلاة) مفروضة (مثلها) في القراءة أو في الجماعة، أو لا تعاد عند توهم الفساد للنهي: وما نقل أن الامام قضى صلاة عمره، فإن صح نقول: كان
[ 40 ]
يصلي المغرب والوتر أربعا بثلاث قعدات (ويقعد) في كل نفله (كما في التشهد على المختار، و) يتنفل المقيم (راكبا خارج المصر) محل القصر (مومئا) فلو سجد اعتبر إيماء لانها إنما شرعت بالايماء
[ 41 ]
(إلى أي جهة توجهت دابته) ولو ابتداء عندنا أو على سرجه نجس كثير عند الاكثر، ولو سيرها بعمل قليل لا بأس به (ولو افتتح) النفل (راكبا ثم نزل بنى، وفي عكسه لا) لان الاول أدى أكمل مما وجب، والثاني بعكسه (ولو افتتحها خارج المصر ثم دخل المصر أتم على الدابة) بإيماء (وقيل لا) بل ينزل وعليه الاكثر، قاله الحلبي. وقيل يتم راكبا ما لم يبلغ منزله. قهستاني. ويبني قائما إلى القبلة أو قاعدا، ولو ركب تفسد لانه عمل كثير، بخلاف النزول
[ 42 ]
(ولو صلى على دابة في) شق (محمل وهو يقدر على النزول) بنفسه (لا تجوز الصلاة عليها إذا كانت واقفة، إلا أن تكون عيدان المحمل على الارض) بأن ركز تحته خشبة (وأما الصلاة على العجلة إن كان طرف العجلة على الدابة وهي تسير أو لا) تسير (فهي صلاة على الدابة، فتجوز في حالة العذر) المذكور في التيمم (لا في غيرها) ومن العذر المطر، وطين يغيب فيه الوجه
[ 43 ]
وذهاب الرفقاء، ودابة لا تركب إلا بعناء أو بمعين ولو محرما، لان قدرة الغير لا تعتبر
[ 44 ]
حتى لو كان مع أمه مثلا في شقي محمل، وإذا نزل لم تقدر تركب وحدها جاز له أيضا كما أفاده في البحر، فليحفظ (وإن لم يكن طرف العجلة على الدابة جاز) لو واقفة لتعليلهم بأنها كالسرير (هذا) كله (في الفرض) والواجب بأنواعه وسنة الفجر بشرط إيقافها للقبلة إن أمكنه، وإلا فبقدر الامكان لئلا يختلف بسيرها المكان (وأما في النفل فتجوز على المحمل والعجلة
[ 45 ]
مطلقا) فرادى لا بجماعة إلا على دابة واحدة، ولو جمع بين نية فرض ونفل ولو تحية (رجح الفرض) لقوته. وأبطلها محمد والائمة الثلاثة (ولو نذر ركعتين بغير طهر لزماه به عنده) أي أبي يوسف، كما لو نذر بغير قراءة أو عريانا أ ركعة، وكذا نصف ركعة عند أبي يوسف، وهو المختار (وأهدره الثالث) أي محمد (أو) نذر عبادة (في مكان كذا فأداه في أقل من شرفه جاز)
لان المقصود القربة خلافا لزفر والثلاثة (ولو نذرت عبادة) كصوم وصلاة (في غد فحاضت فيه يلزمها قضاؤها) لانه يمنع الاداء لا الوجوب (ولو) نذرتها (يوم حيضها لا) لانه نذر بمعصية.
[ 46 ]
(التراويح سنة) مؤكدة لمواظبة الخلفاء الراشدين (للرجال والنساء) إجماعا (ووقتها بعد صلاة العشاء) إلى الفجر (قبل الوتر وبعده) في الاصح،
[ 47 ]
فلو فاته بعضها وقام الامام إلى الوتر أوتر معه ثم صلى ما فاته. (ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل) أو نصفه، ولا تكره بعده في الاصح (ولا تقضى إذا فاتت أصلا) ولا وحده في الاصح (فإن قضاها كانت نفلا مستحبا وليس بتراويح) كسنة مغرب وعشاء (والجماعة فيها سنة على الكفاية) في الاصح، فلو تركها أهل مسجد أثموا، إلا لو ترك بعضهم، وكل ما شرع بجماعة فالمسجد فيه أفضل، قاله الحلبي (وهي عشرون ركعة) حكمته
[ 48 ]
مساواة المكمل للمكمل (بعشر تسليمات) فلو فعلها بتسليمة: فإن قعد لكل شفع صحت بكراهة، وإلا نبات عن شفع واحد، به يفتى (يجلس) ندبا (بين كل أربعة بقدرها، وكذا بين الخامسة والوتر) ويخيرون بين تسبيح وقراءة وسكوت
[ 49 ]
وصلاة فرادى، نعم تكره صلاة ركعتين بعد كل ركعتين (والختم) مر سنة، ومرتين فضيلة، وثلاثا أفضل (ولا يترك) الختم (لكسل القوم) لكن في الاختيار: الافضل في زماننا قدر ما لا يثقل عليهم، وأقره المصنف وغيره وفي المجتبى عن الامام: لو قرأ ثلاثا قصارا أو آية طويلة في الفرض فقد أحسن ولم يسئ، فما ظنك بالتراويح؟ وفي فضائل رمضان للزاهدي: أفتى أبو الفضل الكرماني والوبري أنه إذا قرأ في التراويح الفاتحة
[ 50 ]
وآية أو آيتين لا يكره، ومن لم يكن عالما بأهل زمانه فهو جاهل (ويأتي الامام والقوم بالثناء في كل شفع، ويزيد) الامام (على التشهد، إلا أن يمل القوم فيأتي بالصلوات) ويكتفي باللهم صل على محمد، لانه الفرض عند الشافعي (ويترك الدعوات) ويجتنب المنكرات هذرمة القراءة، وترك تعوذ وتسمية، وطمأنينة، وتسبيح، واستراحة (وتكره قاعدا) لزيادة تأكدها، حتى قيل لا تصح (مع القدرة على القيام) كما يكره تأخير القيام إلى ركوع الامام للتشبه بالمنافقين.
[ 51 ]
(ولو تركوا الجماعة في الفرض لم يصلوا التراويح جماعة) لانها تبع، فمصليه وحده يصليها معه (ولو لم يصلها) أي التراويح (بالامام) أو صلاها مع غيره (له أن يصلي الوتر معه) بقي لو تركها الكل هل يصلون الوتر بجماعة؟ فليراجع (ولا يصلي الوتر و) لا (التطوع بجماعة خارج رمضان) أي يكره ذلك لو على سبيل التداعي، بأن يقتدي أربعة بواحد كما في الدرر،
[ 52 ]
ولا خلاف في صحة الاقتداء، إذ لا مانع. نهر. وفي الاشباه عن البزازية: يكره الاقتداء في صلاة رغائب وبراءة وقدر، إلا إذ قال: نذرت كذا ركعة بهذا الامام جماعة ا ه. قلت: وتتمة عبارة البزازية من الامامة، ولا ينبغي أن يتكلف كل هذا التكلف لامر مكروه. وفي التاترخانية: لو لم ينو الامامة لا كراهة على الامام فليحفظ (وفيه) أي رمضان (يصلي الوتر وقيامه بها) وهل الافضل في الوتر الجماعة أم المنزل؟ تصحيحان، لكن نقل شارح الوهبانية ما يقتضي أن المذهب الثاني، وأقره المصنف وغيره.
[ 53 ]
باب: إدراك الفريضة (شرع فيها أداء) خرج النافلة والمنذورة والقضاء فإنه لا يقطعها (منفردا ثم أقيمت) أي شرع في الفريضة في مصلاه،
[ 54 ]
لا إقامة المؤذن، ولا الشروع في مكان وهو في غيره (يقطعها) لعذر إحرازا لجماعة كما لو ندت دابته أو فار قدرها، أو خاف ضياع درهم من ماله، أو كان في النفل فجئ بجنازة وخاف فوتها قطعه لامكان قضائه. ويجب القطع لنحو إنجاء غريق أو حريق. ولو دعاه أحد أبويه في الفرض لا يجيبه إلا أن يستغيث به. وفي النفل إن علم أنه في الصلاة فدعاه
[ 55 ]
لا يجيبه وإلا أجابه (قائما) لان القعود للتحلل، وهذا قطع لا تحلل ويكتفي (بتسليمة واحدة) هو الاصح غاية (ويقتدي بالامام) وهذا (إن لم يقيد الركعة الاولى بسجدة أو قيدها) بها (في غير رباعية أو فيها و) لكن (ضم إليها) ركعة (أخرى) وجوبا، ثم يأثم إحرازا للنفل والجماعة
[ 56 ]
(وإن صلى ثلاثا منها) أي الرباعية (أتم) منفردا (ثم اقتدى) بالامام (متنفلا، ويدرك) بذلك (فضيلة الجماعة) حاوي (إلا في العصر) فلا يقتدي لكراهة النفل بعده (والشارع في نفل لا يقطع مطلقا) ويتمه ركعتين (وكذا سنة الظهر و) سنة (الجمعة إذا أقيمت أو خطب الامام) يتمها أربعا (على) القول (الراجح) لانها صلاة واحدة، وليس القطع للاكمال بل للابطال، خلافا لما رجحه الكمال
[ 57 ]
(وكره) تحريما للنهي (خروج من لم يصل من مسجد أذن فيه) جرى على الغالب، والمراد دخول الوقت أذن فيه أو لا (إلا لمن ينتظم به أمر جماعة أخرى)
[ 58 ]
أو كان الخروج لمسجد حيه ولم يصلوا فيه، أو لاستاذه لدرسه، أو لسماع الوعظ، أو لحاجة ومن عزمه أن يعود. نهر (و) إلا (لمن صلى الظهر والعشاء) وحده (مرة) فلا يكره خروجه بل
تركه للجماعة (إلا عند) الشروع في (الاقامة) فيكره لمخالفته الجماعة بلا عذر، بل يقتدي متنفلا لما مر (و) إلا (لمن صلى الفجر والعصر والمغرب مرة) فيخرج مطلقا (وإن أقيمت)
[ 59 ]
لكراهة النفل بعد الاوليين، وفي المغرب أحد المحظورين البتيراء، أو مخالفة الامام بالاتمام. وفي النهر: ينبغي أن يجب خروجه، لان كراهة مكثه بلا صلاة أشد. قلت: أفاد القهستاني أن كراهة التنفل بالثلاث تنزيهية. وفي المضمرات: لو اقتدى فيه لاساء (وإذا خاف فوت) ركعتي (الفجر لاشتغاله بسنتها تركها) لكون الجماعة أكمل (وإلا) بأن رجا إدراك ركعة في ظاهر المذهب. وقيل التشهد، واعتمده المصنف والشرنبلالي تبعا للبحر،
[ 60 ]
لكن ضعفه في النهر (لا) يتركها بل يصليها عند باب المسجد إن وجد مكانا، وإلا تركها، لان ترك المكروه مقدم على فعل السنة. ثم ما قيل: يشرع فيها ثم يكبر للفريضة، أو ثم يقطها
[ 61 ]
ويقضيها، مردود بأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة (ولا يقضيها إلا بطريق التبعية ل) - قضاء (فرضها قبل الزوال لا بعده في الاصح) لورود الخبر بقضائها في الوقت المهمل، بخلاف القياس، فغيره عليه لا يقاس (بخلاف سنة الظهر) وكذا الجمعة
[ 62 ]
(فإنه) إن خاف فوت ركعة (يتركها) ويقتدي (ثم يأتي بها) على أنها سنة (في وقته) أي الظهر (قبل شفعه) عند محمد، وبه يفتى. جوهرة. وأما ما قبل العشاء فمندوب لا يقضى أصلا (ولا
[ 63 ]
يكون مصليا جماعة) اتفاقا (من أدرك ركعة من ذوات الاربع) لانه منفرد ببعضها (لكنه أدرك فضلها) ولو بإدراك التشهد اتفاقا، لكن ثوابه دون المدرك لفوات التكبيرة الاولى، واللاحق كالمدرك، لكونه مؤتما حكما (وكذا مدرك الثلاث) لا يكون مصليا بجماعة (على الاظهر).
وقال السرخسي: للاكثر حكم الكل، وضعفه في البحر. (وإذا أمن فوت الوقت تطوع) ما شاء (قبل الفرض وإلا لا) بل يحرم التطوع لتفويته الفرض (ويأتي بالسنة) مطلقا (ولو صلى منفردا على الاصح) لكونها مكملات، وأما في حقه
[ 64 ]
عليه الصلاة والسلام فلزيادة الدرجات، ثم قول الدرر: وإن فاتته الجماعة، مشكل بما مر، فتدبر. (ولو اقتدى بإمام راكع فوقف حتى رفع الامام رأسه لم يدرك) المؤتم (الركعة) لان المشاركة في جزء من الركن شرط، ولم توجد فيكون مسبوقا فيأتي بها بعد فراغ الامام، بخلاف ما لو أدركه في القيام ولم يركع معه فإنه يصير مدركا لها فيكون لاحقا فيأتي بها قبل
[ 65 ]
الفراغ، ومتى لم يدرك الركوع معه تجب المتابعة في السجدتين وإن لم تحسبا له، ولا تفسد بتركهما، فلو لم يدرك الركعة ولم يتابعه، لكنه إذا سلم الامام فقام وأتى بركعة فصلاته تامة وقد ترك واجبا. نهر عن التجنيس. (ولو ركع) قبل الامام (فلحقه إمامه فيه صح) ركوعه، وكره تحريما، إن قرأ الامام قدر الفرض (وإلا لا) يجزيه، ولو سجد المؤتم مرتين والامام في الاولى لم تجزه سجدته عن الثانية، وتمامه في الخلاصة.
[ 66 ]
باب: قضاء الفوائت لم يقل المتروكات ظنا بالمسلم خيرا، إذ التأخير بلا عذر كبيرة لا تزول بالقضاء، بل بالتوبة أو الحج، ومن العذر العدو، وخوف القابلة موت الولد، لانه عليه الصلاة والسلام أخرها يوم الخندق، ثم الاداء فعل الواجب
[ 67 ]
في وقته، وبالتحريمة فقط بالوقت يكون أداء عندنا، وبركعة عند الشافعي والاعادة فعل مثله
[ 68 ]
وفي وقته لخلل غير الفساد لقولهم: كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تعاد: أي وجوبا في الوقت، وأما بعده فندبا،
[ 69 ]
والقضاء فعل الواجب بعد وقته، وإطلاقه على غير الواجب كالتي قبل الظهر مجاز (الترتيب
[ 70 ]
بين الفروض الخمسة والوتر أداء وقضاء لازم) يفوت الجواز بفوته، للخبر المشهور من نام عن صلاة وبه يثبت الفرض العملي وقضاء الفرض والواجب، (والسنة فرض وواجب وسنة) لف ونشر مرتب، وجميع أوقات العمر وقت القضاء إلا الثلاثة المنهية كما مر (فلم يجز) تفريع على اللزوم (فجر من تذكر أنه لم يوتر) لوجوبه عنده (إلا) استثناء من اللزوم فلا يلزم الترتيب
[ 71 ]
(إذا ضاق الوقت المستحب) حقيقة، إذ ليس من الحكمة تفويت الوقتية لتدارك الفائتة، ولو لم
[ 72 ]
يسمع الوقت كل الفوائت فالاصح جواز الوقتية. مجتبى. وفيه ظن من عليه العشاء ضيق وقت الفجر فصلاها وفيه سعة يكررها إلى الطلوع وفرضه الاخير (أو نسيت الفائتة) لانه عذر (أو فاتت ست اعتقادية)
[ 73 ]
لدخولها في حد التكرار المقتضي للحرج (بخروج وقت السادسة) على الاصح ولو متفرقة أو قديمة على المعتمد، لانه متى اختلف الترجيح رجح إطلاق المتون. بحر (أو ظن ظنا معتبرا) أي يسقط لزوم الترتيب أيضا بالظن المعتبر، كمن صلى الظهر ذاكرا لتركه الفجر فسد ظهره،
[ 74 ]
فإذا قضى الفجر ثم صلى العصر ذاكرا للظهر جاز العصر، إذ لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر، وهو ظن معتبر لانه مجتهد فيه. وفي المجتبى: من جهل فرضية الترتيب يلحق بالناسي، واختاره جماعة من أئمة بخارى، وعليه يخرج ما في القنية: صبي بلغ وقت الفجر وصلى الظهر مع تذكره جاز، ولا يلزم الترتيب بهذا العذر (ولا يعود) لزوم الترتيب (بعد سقوطه بكثرتها) أي الفوائت (بعود الفوائت إلى القلة) ب (سبب القضاء) لبعضها على المعتمد،
[ 75 ]
لان الساقط لا يعود (وكذا لا يعود) الترتيب (بعد سقوطه بباقي المسقطات) السابقة من النسيان والضيق، حتى لو خرج الوقت في خلال الوقتية لا تفسد وهو مؤد، هو الاصح. مجتبى. لكن في النهر والسراج عن الدراية: لو سقط للنسيان والضيق ثم تذكر واتسع الوقت يعود اتفاقا، ونحوه في الاشباه في بيان الساقط لا يعود، فليحرر. (وفساد) أصل (الصلاة بترك الترتيب موقوف) عند أبي حنيفة سواء ظن وجوب الترتيب أو لا (فإن كثرت
[ 76 ]
وصارت الفوائت مع الفائتة ستا ظهر صحتها) بخروج وقت الخامسة التي هي سادسة الفوائت، لان دخول وقت السادسة غير شرط، لانه لو ترك فجر يوم وأدى باقي صلواته انقلبت صحيحة بعد طلوع الشمس (وإلا) بأن لم تصر سنا (لا) تظهر صحتها بل تصير نفلا، وفيها يقال، صلاة تصحح خمسا وأخرى تفسد خمسا.
[ 77 ]
(ولو مات وعليه صلوات فائتة وأوصى بالكفارة يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر) كالفطرة (وكذا حكم الوتر) والصوم، وإنما يعطى (من ثلث ماله)
[ 78 ]
ولو لم يترك مالا يستقرض وارثه نصف صاع مثلا ويدفعه لفقير ثم يدفعه الفقير للوارث، ثم
وثم حتى يتم. (ولو قضاها ورثته بأمره لم يجز) لانها عبادة بدنية (بخلاف الحج)
[ 79 ]
لانه يقبل النيابة، ولو أدى للفقير أقل من نصف صاع لم يجز، ولو أعطاه الكل جاز، ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح، بخلاف الصوم. (ويجوز تأخير الفوائت) وإن وجبت على الفور (لعذر السعي على العيال، وفي الحوائج على الاصح) وسجدة التلاوة والنذر المطلق وقضاء
[ 80 ]
رمضان موسع. وضيق الحلواني، كذا في المجتبى (ويعذر بالجهل حربي أسلم ثمة وم كث مدة فلا قضاء عليه) لان الخطاب إنما يلزم بالعلم أو دليله ولم يوجدا (كما لا يقضي مرتد ما فاته زمنها) ولا ما قبلها إلا الحج، لانه بالردة يصير كالكافر الاصلي (و) لذا (يلزم بإعادة فرض) أداءه ثم (ارتد عقبه وتاب) أي أسلم (في الوقت) لانه حبط بالردة. قال تعالى: * (ومن يكفر بالايمان فقط حبط عمله) * وخالف الشافعي بدليل - فيمت وهو كافر - قلنا: أفادت
[ 81 ]
عملين وجزاءين: إحباط العمل، والخلود في النار، فالاحباط بالردة، والخلود بالموت عليها، فليحفظ. فروع: صبي احتلم بعد صلاة العشاء واستيقظ بعد الفجر لزمه قضاؤها. صلى في مرضه بالتيمم والايماء ما فاته في صحته صح، ولا يعيد لو صح. كثرة الفوائت نوى أول ظهر عليه
[ 82 ]
أو آخره، وكذا الصوم لو من رمضانين هو الاصح. وينبغي أن لا يطلع غيره على قضائه لان التأخير معصية فلا يظهرها. باب: سجود السهو من إضافة الحكم إلى سببه وأولاه بالفوائت، لانه لاصلاح ما فات وهو والنسيان والشك واحد عند الفقهاء، والظن الطرف الراجح، والوهم الطرف المرجوح
[ 83 ]
(يجب بعد سلام واحد عن يمينه فقط) لانه المعهود، وبه يحصل التحليل، وهو الاصح. بحر عن المجتبى. وعليه لو أتى بتسليمتين سقط عنه السجود، ولو سجد قبل السلام
[ 84 ]
جاز وكره تنزيها. وعند مالك: قبله في النقصان، وبعده في الزيادة، فيعتبر القاف بالقاف والدال بالدال (سجدتان. و) يجب أيضا (تشهد وسلام) لان سجود السهو يرفع التشهد دون القعدة لقوتها، بخلاف الصلبية فإنها ترفعهما، وكذا التلاوية على المختار ويأتي بالصلاة على النبي (ص) والدعاء في القعود الاخير في المختار، وقيل فيهما احتياطا (إذا كان الوقت صالحا) فلو طلعت الشمس في الفجر، أو احمرت في القضاء، أو وجد منه ما يقطع البناء بعد السلام، سقط عنه. فتح. وفي القنية: لو بنى النفل على فرض سها فيه لم يسجد
[ 85 ]
(بترك) متعلق بيجب (واجب) مما مر في صفة الصلاة (سهوا) فلا سجود في العمد، قيل إلا في أربع: ترك القعدة الاولى، وصلاته فيه على النبي (ص)، وتفكره عمدا حتى شغله عن ركن، وتأخير سجدة الركعة الاولى إلى آخر الصلاة. نهر (وإن تكرر) لان تكراره غير مشروع (كركوع) متعلق بترك واجب (قبل قراءة) الواجب لوجوب تقديمها،
[ 86 ]
ثم إنما يتحقق الترك با لسجود، فلو تذكر ولو بعد الرفع من الركوع عاد ثم أعاد الركوع أنه في تذكر الفاتحة يعيد السورة أيضا (وتأخير قيام إلى الثالثة بزيادة على التشهد بقدر ركن) وقيل بحرف. وفي الزيلعي: الاصح وجوبه باللهم صل على محمد (والجهر فيما يخافت فيه) للامام
[ 87 ]
(وعكسه) لكل مصل في الاصح، والاصح تقديره (بقدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين. وقيل) قائله قاضيخان، يجب السهو (بهما) أي بالجهر والمخافتة (مطلقا) أي قل أو كثر (وهو
ظاهر الرواية) واعتمده الحلواني (على منفردة) متعلق بيجب (ومقتد بسهو إمامه إن سجد إمامه)
[ 88 ]
لوجوب المتابعة (لا سهوه) أصلا (والمسبوق يسجد مع إمامه مطلقا) سواء كان السهو قبل الاقتداء أو بعده (ثم يقضي ما فاته) ولو سها فيه سجد ثانيا (كذا اللاحق) لكنه يسجد في آخر صلاته، ولو سجد مع إمامه أعاده،
[ 89 ]
والمقيم خلف المسافر كالمسبوق، وقيل كاللاحق. (سها عن القعود الاول من الفرض) ولو عمليا، أما النفل فيعود ما لم يقيد بالسجدة (ثم تذكره عاد إليه) وتشهد، ولا سهو عليه في الاصح (ما لم يستقم قائما) في ظاهر المذهب، وهو الاصح. فتح (وإلا) أي وإن استقام قائما (لا) يعود لاشتغاله بفرض القيام (وسجد للسهو) لترك الواجب (فلو عاد إلى القعود) بعد ذلك (تفسد صلاته) لرفض الفرض لما ليس بفرض،
[ 90 ]
وصححه الزيلعي (وقيل لا) تفسد، لكنه يكون مسيئا، ويسجد لتأخير الواجب (وهو الاشبه) كما حققه الكمال وهو الحق. بحر. وهذا في غير المؤتم، أما المؤتم فيعود حتما وإن خاف فوت الركعة، لان القعود فرض عليه بحكم المتابعة. سراج. وظاهره أنه لو لم يعد بطلت. بحر. قلت: وفيه كلام. والظاهر أنها واجبة في الواجب فرض في الفرض. نهر
[ 91 ]
ولنا فيها رسالة حافلة فراجعها. (ولو سها عن القعود الاخير) كله أو بعضه (عاد) ويكفي كون كلا الجلستين قدر التشهد (ما لم يقيدها بسجدة) لان ما دون الركعة محل الرفض وسجد للسهو لتأخير القعود (وإن قيدها) بسجدة عامدا أو ناسيا أو ساهيا أو مخطئا (تحول فرضه نفلا برفعه) الجبهة عند محمد، به يفتى، لان تمام الشئ بآخره، فلو سبقه الحدث قبل رفعه توضأ وبنى،
[ 92 ]
خلافا لابي يوسف، حتى قال: صلاة فسدت أصلحها الحدث والعبرة للامام، حتى لو عاد ولم يعلم به القوم حتى سجدوا لم تفسد صلاتهم ما لم يتعمدوا السجود. وفيه يلغز: أي مصل ترك القعود الاخير وقيد الخامسة بسجدة ولم يبطل فرضه؟ (وضم سادسة) ولو في العصر والفجر (إن شاء) لاختصاص الكراهة والاتمام بالقصد (ولا يسجد للسهو على الاصح)
[ 93 ]
لان النقصان بالفساد لا ينجبر (وإن قعد في الرباعة) مثلا قدر التشهد (ثم قام عاد وسلم) ولو سلم قائما صح، ثم الاصح أن القوم ينتظرونه، فإن عاد تبعوه (وإن سجد للخامسة سلموا) لانه تم فرضه، إذ لم يبق عليه إلا السلام (وضم إليها سادسة) لو في العصر، وخامسة في المغرب، ورابعة في الفجر، به يفتى (لتصير الركعتان له نفلا) والضم هنا آكد، ولا عهدة لو قطع، ولا بأس بإتمامه في وقت كراهة على المعتمد (وسجد للسهو) في الصورتين، لنقصان
[ 94 ]
فرضه بتأخير السلام في الاولى وتركه في الثانية (و) الركعتان (لا ينوبان عن السنة الراتبة) بعد الفرض في الاصح، لان المواظبة عليهما إنما كانت بتحريمة مبتدأة، ولو اقتدى به فيهما صلاهما أيضا، وإن أفسد قضاهما، به يفتى، نقاية. (ولو ترك القعود الاول في النفل سهوا سجد ولم تفسد استحسانا) لانه كما شرع ركعتين شرع أربع أيضا، وقدمنا أنه يعود ما لم يقيد الثالثة بسجدة، وقيل لا (وإذا صلى ركعتين) فرضا أو نفلا (وسها فيهما فسجد له بعد السلام ثم أراد بناء شفع عليه لم يكن له ذلك البناء) أي يكره له
[ 95 ]
تحريما، أراد بناء لئلا يبطل سجوده بلا ضرورة (بخلاف المسافر) إذا نوى الاقامة، لانه لو لم يبن بطلت (ولو فعل ما ليس له) من البناء (صح) بناؤه (لبقاء التحريمة، ويعيد) هو والمسافر (سجود السهو على المختار) لبطلان بوقوعه في خلال الصلاة (سلام من عليه سجود سهو يخرجه) من الصلاة خروجا (موقوفا) إن سجد عاد إليها، وإلا لا، وعلى هذا (فيصح) الاقتداء
به ويبطل وضوءه بالقهقهة، ويصير فرضه أربعا بنية الاقامة (إن سجد) للسهو في المسائل الثلاث (وإلا) يسجد (لا) تثبت الاحكام المذكورة، كذا في عامة الكتب،
[ 96 ]
وهو غلط في الاخيرتين والصواب أنه لا يبطل وضوءه ولا يتغير فرضه سجد أو لا، لسقوط السجود بالقهقهة وكذا بالنية، لئلا يقع في خلال الصلاة، وتمامه في البحر والنهر
[ 97 ]
(ويسجد للسهو ولو مع سلامه) ناويا (للقطع) لان نية تغيير المشروع لغو (ما لم يتحول عن القبلة أو يتكلم) لبطلان التحريمة، ولو نسي السهو أو سجدة صلبية أو تلاوية يلزمه ذلك ما دام في المسجد.
[ 98 ]
(سلم مصلي الظهر) مثلا (على) رأس (الركعتين توهما) إتمامها (أتمها) أربعا (وسجد للسهو) لان السلام ساهيا لا يبطل، لانه دعاء من وجه (بخلاف ما لو سلم على ظن) أن فرض الظهر ركعتان، بأن ظن (أنه مسافر أو أنها الجمعة أو كان قريب عهد بالاسلام فظن أن فرض الظهر ركعتان، أو كان في صلاة العشاء فظن أنها التراويح فسلم) أو سلم ذاكرا أن عليه ركنا حيث تبطل لانه سلام عمد. وقيل لا تبطل حتى يقصد به خطاب آدمي (والسهو في صلاة العيد والجمعة والمكتوبة والتطوع سواء) والمختار عند المتأخرين عدمه في الاوليين لدفع الفتنة كما في جمعة البحر، وأقره المصنف، وبه جزم في الدرر. (وإذا شك)
[ 99 ]
في صلاته (من لم يكن ذلك) أي الشك (عادة له) وقيل من لم يشك في صلاة قط بعد بلوغه، وعليه أكثر المشايخ. بحر عن الخلاصة (كما صلى استأنف) بعمل مناف وبالسلام قاعدا أولى لانه المحلل (وإن كثر) شكه (عمل بغالب ظنه إن كان) له ظن للحرج (وإلا أخذ بالاقل) لتيقنه
(وقعد في كل موضع توهمه موضع قعوده) ولو واجبا لئلا يصير تاركا فرض القعود أو واجبه
[ 100 ]
(و) اعلم أنه (إذا شغله ذلك) الشك فتفكر (قدر أداء ركن ولم يشتغل حالة الشك بقراءة ولا تسبيح) ذكره في الذخيرة (وجب عليه سجود السهو في) جميع (صور الشك) سواء عمل بالتحري أو بنى على الاقل. فتح. لتأخير الركن، لكن في السراج أنه يسجد للسهو في أخذ
[ 101 ]
الاقل مطلقا، وفي غلبة الظن إن تفكر قدر ركن. فروع: أخبره عدل بأنه ما صلى أربعا وشك في صدقه وكذبه أعاد احتياطا. ولو اختلف الامام والقوم، فلو الامام على يقين لم يعد، وإلا أعاد بقولهم. شك أنها ثانية الوتر أو ثالثته قنت وقعد ثم صلى أخرى وقنت أيضا في الاصح. شك هل كبر للافتتاح أو لا، أو أحدث أو لا، أو أصابه نجاسة أو لا، أو مسح رأسه أو لا: استقبل إن كان أو لا مرة، وإلا لا. واختلف ولو شك في أركان الحج، وظاهر الرواية البناء على الاقل، وعليك بالاشباه في قاعدة: اليقين لا يزول بالشك.
[ 102 ]
باب: صلاة المريض من إضافة الفعل لفاعله أو محله، ومناسبته كونه عارضا سماويا فتأخر سجود التلاوة و ضرورة (من تعذر عليه القيام) أي كله (لمرض) حقيقي وحده أن يلحقه بالقيام ضرر، وبه يفتى (قبلها أو فيها)
[ 103 ]
أي الفريضة (أو) حكمي بأن (خاف زيادته، أو بطء برئه بقيامه، أو دوران رأسه، أو وجد لقيامه ألما شديدا) أو كان لو صلى قائما سلسل بوله، أو تعذر عليه الصوم كما مر (صلى
[ 104 ]
قاعدا) ولو مستندا إلى وسادة أو إنسان فإنه يلزمه ذلك على المختار (كيف شاء) على المذهب، لان المرض أسقط عنه الاركان فالهيئات أولى. وقال زفر: كالمتشهد، قيل وبه يفتى (بركوع وسجود وإن قدر على بعض القيام) ولو متكئا على عصا أو حائط (قام) لزوما بقدر ما يقدر ولو قدر آية أو تكبيرة على المذهب، لان البعض معتبر بالكل (وإن تعذرا) ليس تعذرهما شرطا بل تعذر السجود كاف (لا القيام أومأ) بالهمز (قاعدا)
[ 105 ]
وهو أفضل من الايماء قائما لقربه من الارض (ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) لزوما (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه) فإنه يكره تحريما (فإن فعل) بالبناء للمجهول، ذكره العيني (وهو يخفض برأسه لسجوده أكثر من ركوعه صح) على أنه إيماء لا سجود، إلا أن يجد قوة الارض
[ 106 ]
(وإلا) يخفض (لا) يصح لعدم الايماء (وإن تعذر القعود) ولو حكما (أومأ مستلقيا) على ظهره (ورجلاه نحو القبلة) غير أنه ينصب ركبتيه لكراهة مد الرجل إلى القبلة ويرفع رأسه يسيرا ليصير وجهه إليها (أو على جنبه الايمن) أو الايسر ووجهه إليها (والاول أفضل) على المعتمد (وإن تعذر الايماء) برأسه (وكثرت الفوائت) بأن زادت على يوم وليلة (سقط القضاء عنه) وإن
[ 107 ]
كان يفهم في ظاهر الرواية (وعليه الفتوى) كما في الظهيرية، لان مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب، وأفاد بسقوط الاركان سقوط الشرائط عند العجز بالاولى، ولا يعيد في ظاهر الرواية. بدائع. (ولو اشتبه على مريض أعداد الركعات والسجدات لنعاس لحقه لا يلزمه الاداء) ولو أداها بتلقين غيره ينبغي أن يجزيه، كذا في القنية (ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه) خلافا لزفر (ولو عرض له مرض في صلاته يتم بما قدر) على المعتمد (ولو صلى قاعدا)
[ 108 ]
بركوع وسجود فصح بنى، ولو كان يصلي (بالايماء) فصح لا يبني، إلا إذا صح قبل أن يومئ بالركوع والسجود كما لو كان يومئ مضطجعا ثم قدر على القعود، (ولم يقدر على الركوع والسجود) فإنه يستأنف (على المختار) لان حالة القعود أقوى فلم يجز بناؤه على الضعيف (وللمتطوع الاتكاء على شئ) كعصا وجدار (مع الاعياء) أي التعب بلا كراهة وبدونه يكره (و) له (القعود) بلا كراهة مطلقا هو الاصح. ذكره الكمال وغيره. (صلى الفرض في فلك) جار (قاعدا بلا عذر صح) لغلبة العجز (وأساء) وقالا: لا يصح إلا بعذر وهو الاظهر
[ 109 ]
برهان. (والمربوطة في الشط كالشط) في الاصح (والمربوطة بلجة البحر إن كان الريح يحركها شديدا فكالسائرة، وإلا فكالواقفة) ويلزم استقبال القبلة عند الافتتاح وكلما دارت، ولو أم قوما في فلكين مربوطتين صح، وإلا لا (ومن جن أو أغمي عليه) ولو بفزع من سبع أو آدمي (يوما وليلة قضى الخمس، وإن زادت وقت صلاة) سادسة (لا) للحرج. ولو أفاق في المدة، فإن لافاقته وقت معلوم قضى، وإلا لا (زال عقله ببنج أو خمر) أو دواء (لزمه القضاء وإن طالت) لانه بصنع العباد
[ 110 ]
كالنوم. (ولو قطعت يداه ورجلاه من المرفق والكعب وبوجهه جراحة صلى بغير طهارة ولا تيمم، ولا يعيد هو الاصح) وقد مر في التيمم، وقيل لا صلاة عليه، وقيل يلزمه غسل موضع القطع. فروع: أمكن الغريق الصلاة بالايماء بلا عمل كثير لزمه الاداء، وإلا لا. أمره الطبيب بالاستلقاء لبزغ الماء من عينه صلى بالايماء، لان حرمة الاعضاء كحرمة النفس. مريض تحته ثياب نجسة، وكلما بسط شيئا تنجس من ساعته صلى على حاله، وكذا لو لم يتنجس إلا أنه يلحقه مشقة بتحريكه. باب: سجود التلاوة من إضافة الحكم إلى سببه (يجب
[ 111 ]
ب) - سبب (تلاوة آية) أي أكثرها مع حرف السجدة (من أربع عشرة آية) أربع في النصف الاول وعشر في الثاني (منها أولى الحج) أما ثانيته فصلاتية لاقترانها بالركوع (وص) خلافا للشافعي
[ 112 ]
وأحمد. ونفى مالك سجود المفصل (بشرط سماعها) فالسبب التلاوة وإن لم يوجد السماع، كتلاوة الاصم، والسماع شرط في حق غير التالي ولو بالفارسية إذا أخبر (أو) بشرط (الائتمام) أي الاقتداء (بمن تلاها) فإنه سبب لوجوبها أيضا، وإن لم يسمعها
[ 113 ]
ولم يحضرها للمتابعة (ولو تلاها المؤتم لم يسجد) المصلي (أصلا) لا في الصلاة ولا بعدها (بخلاف الخارج) لان الحجر ثبت لمعينين فلا يعدوهم، حتى لو دخل معهم سقطت، ولا تجب على من تلا في ركوعه أو سجوده، أو تشهده للحجر فيها عن القراءة
[ 114 ]
(بشروط الصلاة) المتقدمة (خلا التحريمة) ونية التعيين، يفسدها ما يفسدها. وركنها: السجود أو بدله كركوع مصل وإيماء مريض وراكب (وهي سجدة بين تكبيرتين) مسنونتين جهرا وبين قيامين مستحبين (بلا رفع يد وتشهد وسلام، وفيها تسبيح السجود)
[ 115 ]
في الاصح (على من كان) متعلق بيجب (أهلا لوجوب الصلاة) لانها من أجزائها (أداء) كالاصم إذا تلا (أو قضاء) كالجنب والسكران والنائم (فلا تجب على كافر وصبي ومجنون وحائض ونفساء: قرؤوا أو سمعوا) لانهم ليسوا أهلا لها (وتجب بتلاوتهم) يعني المذكورين (خلا المجنون المطبق)
[ 116 ]
فلا تجب بتلاوته لعدم أهليته، ولو قصر جنونه فكان يوما وليلة أو أقل تلزمه: تلا أو سمع،
وإن أكثر لا تلزمه.، بل تلزم من سمعه على ما حرره منلا خسرو، لكن جزم الشرنبلالي باختلاف الرواية، ونقل الوجوب بالسماع من المجنون، عن الفتاوي الصغرى والجوهرة. قلت: وبه جزم القهستاني (لا) تجب (بسماعه من الصدى والطير) ومن كل تال حرفا، ولا
[ 117 ]
بالتهجي أشباه (و) لا (من المؤتم لو) كان السامع (في صلاته) أي صلاة المؤتم، بخلاف الخارج كما مر (وهي على التراخي) على المختار، ويكره تأخيرها تنزيها، ويكفيه أن يسجد عدد ما عليه بلا تعيين ويكون مؤديا، وتسقط بالحيض والردة (إن لم تكن صلوية) فعلى الفور
[ 118 ]
لصيرورتها جزءا منها ويأثم بتأخيرها ويقضيها ما دام في حرمة الصلاة ولو بعد السلام. فتح. ثم هذه النسبة هي الصواب، وقولهم صلاتية خطأ قاله المصنف. لكن في الغاية أنه خطأ مستعمل، وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر (ومن سمعها من إمام) ولو باقتدائه به (فائتم به قبل أن يسجد (الامام لها سجد معه، و) لو ائتم (بعده لا) يسجد أصلا، كذا أطلق في الكنز تبعا للاصل (وإن لم يقتد به) أصلا (سجدها) وكذا لو اقتدى به في ركعة أخرى على ما اختاره البزدوي وغيره، وهو ظاهر الهداية (ولو تلاها في الصلاة سجدها فيها لا خارجها) لما مر. وفي البدائع:
[ 119 ]
وإذا لم يسجد أثم فتلزمه التوبة (إلا إذا فسدت الصلاة بغير الحيض) فلو به تسقط عنها السجدة، ذكره في الخلاصة (فيسجدها خارجها) لانها لما فسدت لم يبق إلا مجرد التلاوة فلم تكن صلوية ولو بعد ما سجدها لم يعدها، ذكره في القنية، ويخالفه ما في الخانية: تلاها في نفل فأفسده قضاه دون السجدة، إلا أن يحمل على ما إذا كان بعد سجودها (وتؤدى بركوع وسجود) غير ركوع الصلاة وسجودها (في الصلاة، وكذا في خارجها ينوب عنها الركوع) في ظاهر المروي. بزازية (لها) أي للتلاوة (و) تؤدى (بركوع صلاة) إذا كان الركوع (على الفور
من قراءة آية) أو آيتين، وكذا الثلاث على الظاهر كما في البحر. (إن نواه)
[ 120 ]
أي كون الركوع (لسجود) التلاوة على الراجح (و) تؤدى (بسجودها كذلك) أي على الفور (وإن لم ينو) بالاجماع، ولو نواها في ركوعه ولم ينوها المؤتم لم تجزه، ويسجد إذا سلم الامام ويعيد القعدة، ولو تركها فسدت صلاته، كذا في القنية، وينبغي حمله على الجهرية. نعم لو ركع وسجد لها فورا ناب بلا نية،
[ 121 ]
ولو سجد لها فظن القوم أنه ركع، فمن ركع رفضه، وسجد لها، ومن ركع وسجد سجدة أجزأته عنها، ومن ركع وسجد سجدتين فسدت صلاته لانه انفرد بركعة تامة (ولو سمع المصلي) السجدة (من غيره لم يسجد فيها) لانها غير صلاتية (بل) يسجد (بعدها) لسماعها من غير محجور (ولو سجد فيها لم تجزه) لانها ناقصة للنهي فلا يتأذى بها الكامل (وأعاده) أي السجود لما مر،
[ 122 ]
إلا إذا تلاها المصلي غير المؤتم ولو بعد سماعها. سراج (دونها) أي الصلاة، لان زيادة ما دون الركعة لا يفسد، إلا إذا تابع المصلي التالي فتفسد لمتابعته غير إمامه ولا تجزئه عما سمع. تجنيس وغيره (وإن تلاها في غير الصلاة فسجد ثم دخل الصلاة فتلاها) فيها (سجد أخرى) ولو لم يسجد أولا كفته واحدة، لان الصلاتية أقوى من غيرها فتستتبع غيرها وإن اختلف المجلس، ولو لم يسجد في الصلاة سقطتا في الاصح وأثم كما مر
[ 123 ]
(ولو كررها في مجلسين تكررت، وفي مجلس) واحد (لا) تتكرر بل كفته واحدة، وفعلها بعد الاولى اولى. قنية. وفي البحر: التأخير أحوط، والاصل أن مبناها على التداخل دفعا للحرج بشرط اتحاد الآية والمجلس (وهو تداخل في السبب) بأن يجعل الكل كتلاوة واحدة فتكون الواحدة سببا والباقي تبعا لها، وهو أليق بالعبادة، لان تركها مع وجود سببها شنيع (لا) تداخل
(في الحكم) بأن تجعل كل تلاوة سببا لسجدة فتداخلت السجدات فاكتفى بواحدة لانه أليق
[ 124 ]
بالعقوبة لانها للزجر وهو ينزجر بواحدة فيحصل المقصود، والكريم يعفو مع قيام سبب العقوبة، وأفاد الفرق بقوله (فتنوب الواحدة) في تداخل السبب (عما قبلها وعما بعدها) ولا تنوب في تداخل الحكم إلا عما قبلها، حتى لو زنى فحد ثم زنى في المجلس حد ثانيا (و) إسداء (الثوب) ذاهبا وآيبا (وانتقاله من غصن) شجرة (إلى آخر وسبحه في نهر أو حوض تبديل) للمجلس أو الآية (فتجب) سجدة أو سجدات (أخرى) بخلاف زوايا مسجد وبيت وسفينة
[ 125 ]
سائرة وفعل قليل كأكل لقمتين وقيام ورد سلام، وكذا دابة يصلي عليها لان الصلاة تجمع الاماكن ولو لم يصل تتكرر (كما) تتكرر (لو تبدل مجلس سامع دون تال) حتى لو كررها راكبا
[ 126 ]
يصلي وغلامه يمشي تتكرر على الغلام لا الراكب (لا) تتكرر (في عكسه) وهو تبدل مجلس التالي دون السامع على المفتى به، وهذا يفيد ترجيح سببية السماع. وأما الصلاة على الرسول (ص) فكذلك عند المتقدمين. وقال المتأخرون: تتكرر، إذ لا تداخل في حقوق العباد. وأما العطاس فالاصح أنه إن زاد على الثلاث لا يشمته. خلاصة. (وكره ترك آية سجدة وقراءة باقي السورة) لان فيه قطع نظم القرآن وتغيير تأليفه، واتباع النظم والتأليف مأمور به. بدائع. ومفاده أن الكراهة تحريمية (لا) يكره (عكسه و) لكن (ندب
[ 127 ]
ضم آية أو آيتين إليها) قبلها أو بعدها لدفع وهم التفضيل، إذ الكل من حيث إنه كلام الله في رتبة، وإن كان لبعضها زيادة فضيلة باشتماله على صفاته تعالى، واستحسن إخفاؤها عن سامع غير متهيئ للسجود. واختلف التصحيح في وجوبها على متشاغل بعمل ولا يسمعها، والراجح الوجوب زجرا
له عن تشاغله عن كلام الله فنزل سامعا لانه بعرضية أن يسمع (ولو سمع آية سجدة) من قوم (من كل واحد) منهم (حرفا لم يسجد) لانه لم يسمعها من تال. خانية. فقد أفاد أن اتحاد التالي شرط. (مهمة لكل مهمة) في الكافي: قيل من قرأ
[ 128 ]
آية السجدة كلها في مجلس وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه، وظاهره أنه يقرؤها ولاء ثم يسجد، ويحتمل أن يسجد لكل بعد قراءتها، وهو غير مكروه كما مر. وسجدة الشكر: مستحبة، به يفتى،
[ 129 ]
لكنها تكره بعد الصلاة، لان الجهلة يعتقدونها سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إليه فمكروه. ويكره للامام أن يقرأها في مخافتة، ونحو جمعة وعيد، إلا أن تكون بحيث تؤدى بركوع الصلاة أو سجودها ولو تلا على المنبر سجد وسجد السامعون. باب: صلاة المسافر من إضافة الشئ إلى شرطه
[ 130 ]
أو محله، ولا يخفى أن التلاوة عارض هو عبادة، والسفر عارض مباح إلا بعارض، فلذا أخر، وسمي به لانه يسفر عن أخلاق الرجال. من (من خرج من عمارة موضع إقامته) من جانب خروجه وإن لم يجاوز من الجانب الآخر.
[ 131 ]
وفي الخانية: إن كان بين الفناء والمصر أقل من غلوة وليس بينهما مزرعة يشترط مجاوزته، وإلا فلا (قاصدا) ولو كافرا، ومن طاف الدنيا بلا قصد لم يقصر (مسيرة ثلاثة أيام ولياليها) من
[ 132 ]
أقصر أيام السنة، ولا يشترط سفر كل يوم إلى الليل بل إلى الزوال، ولا اعتبار بالفراسخ على المذهب
[ 133 ]
(بالسير الوسط مع الاستراحات المعتادة) حتى لو أسرع فوصل في يومين قصر، ولو لموضع طريقان أحدهما مدة السفر والآخر أقل قصر في الاول لا الثاني. (صلى الفرض الرباعي ركعتين) وجوبا لقول ابن عباس: إن الله فرض على لسان نبيكم صلاة المقيم أربعا والمسافر ركعتين، ولذا عدل المصنف عن قولهم قصر، لان الركعتين ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرضه، والاكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة. قلت: وفي شروح البخاري أن الصلوات فرضت ليلة الاسراء ركعتين سفرا وحضرا، إلا
[ 134 ]
المغرب، فلما هاجر عليه الصلاة والسلام واطمأن بالمدينة زيدت إلا الفجر لطول القراءة فيها والمغرب لانها وتر النهار، فلما استقر فرض الرباعية خفف فيها في السفر عند نزول قوله تعالى: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * (النساء: 101) وكان قصرها في السنة الرابعة من الهجرة، وبهذا تجتمع الادلة ا ه كلامهم فليحفظ (ولو) كان (عاصيا بسفره) لان القبح المجاور لا يعدم المشروعية (حتى يدخل موضع مقامه) إن سار مدة السفر، وإلا فيتم بمجرد نية العود
[ 135 ]
لعدم استحكام السفر (أو ينوي) ولو في الصلاة إذا لم يخرج وقتها ولم يك لاحقا (إقامة نصف شهر) حقيقة أو حكما لما في البزازية وغيرها: لو دخل الحاج الشام وعلم أنه لا يخرج إلا مع القافلة في نصف شوال أتم، لانه كناوي الاقامة (بموضع) واحد (صالح لها) من مصر أو قرية أو صحراء دارنا وهو من أهل الاخبية (فيقصر إن نوى) الاقامة (في أقل منه) أي في نصف شهر (أو) نوى (فيه لكن في غير صالح) أو كنحو جزيرة أو نوى فيه لكن (بموضعين مستقلين كمكة ومنى) فلو دخل الحاج مكة أيام العشر لم تصح نيته لانه يخرج إلى منى وعرفة فصار
[ 136 ]
كنية الاقامة في غير موضعها، وبعد عوده من منى تصح كما لو نوى مبيته بأحدهما أو كان أحدهما تبعا للآخر بحيث تجب الجمعة على ساكنه للاتحاد حكما (أو لم يكن مستقلا برأيه) كعبد وامرأة (أو دخل بلدة ولم ينوها) أي مدة الاقامة (بل ترقب السفر) غدا أو بعده (ولو بقي) على ذلك (سنين) إلا أن يعلم تأخر القافلة نصف شهر كما مر (وكذا) يصلي ركعتين (عسكر دخل أرض حرب أو حاصر حصنا فيها) بخلاف من دخلها بأمان فإنه يتم (أو) حاصر (أهل
[ 137 ]
البغي في دارنا في غير مصر مع نية الاقامة مدتها) للتردد بين القرار والفرار (بخلاف أهل الاخبية) كعرب وتركمان (نووها) في المفازة فإنها تصح (في الاصح) وبه يفتى إذا كان عندهم من الماء والكلا ما يكفيهم مدتها، لان الاقامة أصل إلا إذا قصدوا موضعا بينهما مدة السفر
[ 138 ]
فيقصرون إن نووا سفرا، وإلا لا، ولو نوى غيرهم الاقامة معهم لم يصح في الاصح. والحاصل أن شروط الاتمام ستة: النية، والمدة، واستقلال الرأي، وترك السير، واتحاد الموضع، وصلاحيته. قهستاني. (فلو أتم مسافر إن قعد في) القعدة (الاولى تم فرضه و) لكنه (أساء) لو عامدا لتأخير السلام وترك واجب القصر وواجب تكبيرة افتتاح لنقل وخلط النفل بالفرض، وهذا لا يحل كما حرره القهستاني بعد أن فسر أساء ب أثم
[ 139 ]
واستحق النار (وما زاد نفل) كمصلي الفجر أربعا (وإن لم يقعد بطل فرضه) وصار الكل نفلا لترك القعدة المفروضة، إلا إذا نوى الاقامة قبل أن يقيد الثالثة بسجدة، لكنه يعيد القيام والركوع لوقوعه نفلا فلا ينوب عن الفرض، ولو نوى في السجدة صار نفلا (وصح اقتداء
[ 140 ]
المقيم بالمسافر في الوقت وبعده فإذا قام) المقيم (إلى الاتمام لا يقرأ) ولا يسجد للسهو (في
الاصح) لانه كاللاحق والقعدتان فرض عليه، وقيل لا. قنية (وندب للامام) هذا يخالف الخانية وغيرها أن العلم بحال الامام شرط، لكن في حاشية الهداية للهندي: الشرط العلم بحاله في الجملة لا في حال الابتداء. وفي شرح الارشاد: ينبغي أن يخبرهم قبل شروعه، وإلا فبعد سلامه (أن يقول) بعد التسليمتين في الاصح (أتموا صلاتكم فإني مسافر) لدفع توهم أنه سها، ولو نوى الاقامة لا لتحقيقها بل ليتم صلاة المقيمين لم يصر مقيما، وأما اقتداء المسافر بالمقيم فيصح في الوقت ويتم لا بعده فيما يتغير، لانه اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة لو اقتدى في الاوليين أو القراءة لو في الاخريين
[ 141 ]
(ويأتي) المسافر (بالسنن) إن كان (في حال أمن وقرار وإلا) بأن كان في خوف وفرار (لا) يأتي بها هو المختار لانه ترك لعذر. تجنيس، قيل إلا سنة الفجر (والمعتبر في تغيير الفرض آخر الوقت) وهو قدر ما يسع التحريمة (فإن كان) المكلف (في آخره مسافرا وجب ركعتان وإلا فأربع) لانه المعتبر في السببية عند عدم الاداء قبله (الوطن الاصلي) هو موطن ولادته أو تأهله أو توطنه (يبطل بمثله) إذا لم يبق له بالاول أهل، فلو بقي لم يبطل بل يتم فيهما (لا غير، و)
[ 142 ]
يبطل (وطن الاقامة بمثله و) بالوطن (الاصلي و) بإنشاء (السفر)
[ 143 ]
والاصل أن الشئ يبطل بمثله، وبما فوقه لا بما دونه، ولم يذكر وطن السكنى، وهو ما نوى فيه أقل من نصف شهر لعدم فائدته، وما صوره الزيلعي رده في البحر (والمعتبر نية المتبوع)
[ 144 ]
لانه الاصل (لا التابع كامرأة) وفاها مهرها المعجل (وعبد) غير مكاتب (وجندي) إذا كان يرتزق من الامير أو بيت المال (وأجير) وأسير وغريم
[ 145 ]
وتلميذ (مع زوج ومولى وأمير ومستأجر) لف ونشر مرتب. قلت: فقيد المعية ملاحظ في تحقق التبعية مع ملاحظة شرط آخر محقق لذلك، وهو الارتزاق في مسألة الجندي، ووفاء المهر في المرأة، وعدم كتابة العبد، وبه بان جواب حادثة جزيرة كريد سنة ثمانين وألف (ولا بد من علم التابع بنية المتبوع، فلو نوى المتبوع الاقامة ولم يعلم التابع فهو مسافر حتى يعلم على الاصح) وفي الفيض: وبه يفتى كما في المحيط وغيره دفعا للضرر عنه، فما في الخلاصة عبد أم مولاه فنوى المولى الاقامة، إن أتم صحت صلاتهما وإلا لا، مبني على خلاف الاصح (والقضاء يحكي) أي يشابه (الاداء سفرا وحضرا) لانه بعد ما تقرر لا يتغير، غير أن المريض يقضي فائتة الصحة في مرضه بما قدر.
[ 146 ]
فروع: سافر السلطان قصر. تزوج المسافر ببلد صار مقيما على الاوجه. طهرت الحائض وبقي لمقصدها يومان تتم في الصحيح كصبي بلغ، بخلاف كافر أسلم. عبد مشترك بين مقيم ومسافر إن تهايأ قصر في نوبة المسافر وإلا يفرض عليه القعود الاول ويتم احتياطا ولا يأتم بمقيم أصلا،
[ 147 ]
وهو مما يلغز. قال لنسائه: من لم تدر منكن كم ركعة فرض يوم وليلة فهي طالق، فقالت إحداهن عشرون، والثانية سبعة عشر، والثالثة خمسة عشر، والرابعة إحدى عشر، لم يطلقن، لان الاولى ضمت الوتر، والثانية تركته، والثالثة ليوم الجمعة، والرابعة للمسافر، والله أعلم. باب: الجمعة بتثليث الميم وسكونها (هي فرض) عين (يكفر جاحدها) لثوبتها بالدليل القطعي كما حققه
الكمال وهي فرض مستقل آكد من الظهر وليست بدلا عنه كما حرره الباقاني معزيا لسري
[ 148 ]
الدين بن الشحنة، وفي البحر: وقد أفتيت مرارا بعدم صلاة الاربع بعدها بنية آخر ظهر خوف اعتقاد عدم فرضية الجمعة وهو الاحتياط في زماننا، وأما من لا يخاف عليه مفسدة منها فالاولى أن تكون في بيته خفية. (ويشترط لصحتها) سبعة أشياء: الاول: (المصر وهو ما لا يسع أكبر مساجده أهله المكلفين بها) وعليه فتوى أكثر الفقهاء. مجتبى لظهور التواني في الاحكام، وظاهر المذهب أنه كل موضع له أمير وقاض يقدر
[ 149 ]
على إقامة الحدود كما حررناه فيما علقناه على الملتقى. وفي القهستاني: إذن الحاكم ببناء الجامع في الرستاق إذن بالجمعة اتفاقا على ما قاله السرخسي، وإذا اتصل به الحكم صار
[ 150 ]
مجمعا عليه، فليحفظ (أو فناؤه) بكسر الفاء (وهو ما) حوله (اتصل به) أولا، كما حرره ابن الكمال وغيره (لاجل مصالحه) كدفن الموتى وركض الخيل، والمختار للفتوى تقديره بفرسخ، ذكره الولوالجي. (و) الثاني: (السلطان) ولو مغلبا أو امرأة فيجوز أمرها بإقامتها لا إقامتها (أو مأمورة
[ 151 ]
بإقامتها) ولو عبدا ولي عمل ناحية وإن لم تجز أنكحته وأقضيته. (واختلف في الخطيب المقرر من جهة الامام الاعظم أو) من جهة (نائبه هل يملك الاستنابة في الخطبة؟ فقيل لا مطلقا) أي لضرورة أو لا، إلا أن يفوض إليه ذلك (وقيل إن لضرورة جاز) وإلا لا (وقيل نعم) يجوز (مطلقا) بلا ضرورة لانه على شرف الفوات لتوقته،
[ 152 ]
فكان الامر به إذنا بالاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء (وهو الظاهر) من عباراتهم، ففي
البدائع: كل من ملك الجمعة ملك إقامة غيره، وفي النجعة في تعداد الجمعة لابن جرباش: إنما يشترط الاذن لاقامتها عند بناء المسجد، ثم لا يشترط بعد ذلك، بل الاذن مستصحب لكل خطيب، وتمامه في البحر، وما قيده الزيلعي لا دليل له،
[ 153 ]
وما ذكره منلاخسرو وغيره رده ابن الكمال في رسالته خاصة، برهن فيها على الجواز بلا شرط، وأطنب فيها وأبدع ولكثير من الفوائد أودع. وفي مجمع الانهر: أنه جائز مطلقا في زماننا لانه وقع في تاريخ خمس وأربعين وتسعمائة إذن عام، وعليه الفتوى. وفي السراجية: لو صلى أحد بغير إذن الخطيب لا يجوز، إلا إذا
[ 154 ]
اقتدى به من له ولاية الجمعة، ويؤيد ذلك أنه يلزم أداء النفل بجماعة، وأقره شيخ الاسلام. (مات والي مصر فجمع خليفته أو صاحب الشرط) بفتحتين حاكم السياسة (أو القاضي المأذون له في ذلك جاز) لان تفويض أمر العامة إليهم إذن بذلك دلالة، فلقاضي القضاة بالشام أن
[ 155 ]
يقيمها، وأن يولي الخطباء بلا إذن صريح ولا تقرير الباشا، وقالوا: يقيمها أمير البلد، ثم الشرطي ثم القاضي ثم من ولاه قاضي القضاة (ونصب العامة) الخطيب (غير معتبر مع وجود من ذكر، أما مع عدمهم فيجوز) للضرورة (وجازت) الجمعة (بمنى في الموسم) فقط (ل) - وجود
[ 156 ]
(الخليفة) أو أمير الحجاز أو العراق أو مكة، ووجود الاسواق والسكك، وكذا كل أبنية نزل بها الخليفة، وعدم التعبيد بمنى للتخفيف (لا) تجوز (لامير الموسم) لقصور ولايته على أمور الحج حتى لو أذن له جاز (ولا بعرفات) لانها مفازة (وتؤدى في مصر واحد بمواضع كثيرة) مطلقا على المذهب، وعليه الفتوى. شرح المجمع للعيني وإمامة فتح القدير دفعا للحرج،
[ 157 ]
وعلى المرجوح فالجمعة لمن سبق تحريمة، وتفسد بالمعية والاشتباه، فيصلي بعدما آخر ظهر، وكل ذلك خلاف المذهب، فلا يعول عليه كما حرره في البحر. وفي مجمع الانهر معزيا
[ 158 ]
للمطلب، والاحوط نية آخر ظهر أدركت وقته لان وجوبه عليه بآخر الوقت
[ 159 ]
فتنبه (و) الثالث: (وقت الظهر فتبطل) الجمعة (بخروجه) مطلقا ولو لاحقا بعذر نوم أو زحمة على المذهب، لان الوقت شرط الاداء لا شرط الافتتاح. (و) الرابع: (الخطبة فيه) فلو خطب قبله وصلى فيه لم تصح. (و) الخامس: (كونها قبلها) لان شرط الشئ سابق عليه (بحضرة جماعة تنعقد) الجمعة (بهم ولو) كانوا (صما أو نياما، فلو خطب وحده لم يجز على الاصح) كما في البحر عن
[ 160 ]
الظهيرية، لان الامر بالسعي للذكر ليس إلا لاستماعه، والمأمور به جمع. وجزم في الخلاصة بأنه يكفي حضور واحد (وكفت تحميدة أو تهليلة أو تسبيحة) للخطبة المفروضة مع الكراهة، وقالا: لا بد من ذكر طويل، وأقله قدر التشهد الواجب (بنيتها، فلو حمد لعطاسه) أو تعجبا (لم ينب عنها على المذهب) كما في التسمية على الذبيحة، لكنه ذكر في الذبائح أنه ينوب، فتأمل (ويسن خطبتان) خفيفتان وتكره زيادتهما على قدر سورة من طوال المفصل (بجلسة بينهما) بقدر ثلاث آيات على المذهب، وتاركها مسئ على الاصح، كتركه قراءة قدر ثلاث
[ 161 ]
آيات، ويجهر بالثانية لا كالاولى، ويبدأ بالتعوذ سرا. ويندب ذكر الخلفاء الراشدين والعمين لا الدعاء للسلطان، وجوزه القهستاني، ويكره تحريما وصفه بما ليس فيه، ويكره تكلمه فيها إلا
[ 162 ]
لامر بمعروف لانه منها، ومن السنة جلوسه في مخدعه عن يمين المنبر، ولبس السواد، وترك
السلام من خروجه إلى دخوله في الصلاة وقال الشافعي إذا استوى على المنبر سلم. مجتبى (وطهارة وستر) عورة (قائما) وهل هي قائمة مقام ركعتين
[ 163 ]
الاصح لا. ذكره الزيلعي، بل كشطرها في الثواب - ولو خطب جنبا ثم اغتسل وصلى جاز، ولو فصل بأجنبي فإن طال بأن رجع لبيته فتغذى أو جامع واغتسل استقبل. خلاصة: أي لزوما لبطلان الخطبة. سراج، لكن سيجئ أنه لا يشترط اتحاد الامام والخطيب. (و) السادس: (الجماعة) وأقلها ثلاثة رجال (ولو غير الثلاثة الذين حضروا) الخطبة (سوى الامام) بالنص لانه لا بد من الذاكر وهو الخطيب، وثلاثة سواه بنص - فاسعوا إلى ذكر الله - (فإن نفروا قبل سجوده) وقالا قبل التحريمة (بطلت وإن بقي ثلاثة) رجال
[ 164 ]
ولذا أتى بالتاء (أو نفروا بعد سجوده) أو عادوا وأدركوه راكعا، أو نفروا بعد الخطبة وصلى بآخرين (لا) تبطل (وأتمها) جمعة. (و) السابع: (الاذن العام) من الامام، وهو يحصل بفتح أبواب الجامع للواردين، كافي. فلا يضر غلق باب القلعة لعدو أو لعادة قديمة، لان الاذن العام مقرر لاهله وغلقه لمنع العدو لا المصلي، نعم لو لم يغلق لكان أحسن كما في مجمع الانهر معزيا لشرح عيون المذاهب،
[ 165 ]
قال: وهذا أولى مما في البحر والمنح، فليحفظ (فلو دخل أمير حصنا) أو قصره (وأغلق بابه) وصلى بأصحابه (لم تنعقد) ولو فتحه وأذن للناس بالدخول جاز وكره، فالامام في دينه ودنياه إلى العامة محتاج، فسبحان من تنزه عن الاحتياج. (وشرط لافتراضها) تسعة تختص بها: (إقامة بمصر) وأما المنفصل عنه فإن كان يسمع النداء تجب عليه عند محمد، وبه يفتى، كذا في الملتقى. وقدمنا عن الولوالجية تقدير بفرسخ،
[ 166 ]
ورجح في البحر اعتبار عوده لبيته بلا كلفة: (وصحة) وألحق بالمريض الممرض والشيخ الفاني. (وحرية) والاصح وجوبها على مكاتب ومبعض وأجير، ويسقط من الاجر بحسابه ولو بعيدا، وإلا لا، ولو أذن له مولاه وجبت، وقيل يخير. جوهرة. ورجح في البحر التخيير.
[ 167 ]
(وذكورة) محققة. (وبلوغ وعقل) ذكره الزيلعي وغيره، وليسا خاصين. (ووجود بصر) فتجب على الاعور (قدرته على المشي) جزم في البحر بأن سلامة أحدهما له كاف في الوجوب، لكن قال الشمني وغيره: لا تجب على مفلوج الرجل ومقطوعها. (وعدم حبس. و) عدم (خوف. و) وعدم (مطر شديد) ووحل وثلج ونحوهما (وفاقدها) أي هذه الشروط أو بعضها (إن) اختار العزيمة و (صلاها وهو مكلف) بالغ عاقل (وقعت فرضا) عن الوقت
[ 168 ]
لئلا يعود على موضوعه بالنقض. وفي البحر: هي أفضل إلا للمرأة (ويصلح للامامة فيها من صلح لغيرها، فجازت لمسافر وعبد ومريض، وتنعقد) الجمعة (بهم) أي بحضورهم بالطريق الاولى (وحرم لمن لا عذر له صلاة الظهر قبلها) أما بعدها فلا يكره غاية (في يومها بمصر) لكونه سببا لتفويت الجمعة، وهو حرام (فإن فعل ثم) ندم و (سعى) عبر به اتباعا للآية، ولو
[ 169 ]
كان في المسجد لم يبطل إلا بالشروع، قيد بقوله (إليها) لانه لو خرج لحاجة أو مع فراغ الامام أو لم يقمها أصلا لم تبطل في الاصح، فالبطلان به مقيد بإمكان إدراكها بأن انفصل عن باب (داره) والامام فيها، ولو لم يدركها لبعد المسافة فالاصح أنه لا يبطل. سراج (بطل) ظهره لا أصل الصلاة، ولا ظهر من اقتدى به ولم يسع (أدركها أو لا) بلا فرق بين معذور وغيره على
[ 170 ]
المذهب (وكره) تحريما (لمعذور ومسجون) ومسافر (أداء ظهر بجماعة في مصر) قبل الجمعة وبعدها لتقليل الجماعة وصورة المعارضة، وأفاد أن المساجد تغلق يوم الجمعة إلا الجامع
(وكذا أهل مصر فاتتهم الجمعة) فإنهم يصلون الظهر بغير أذان ولا إقامة ولا جماعة. ويستحب للمريض تأخيرها إلى فراغ الامام، وكره إن لم يؤخر هو الصحيح
[ 171 ]
(ومن أدركها في تشهد أو سجود سهو) على القول به فيها (يتمها جمعة) خلافا لمحمد (كما) يتم (في العيد) اتفاقا كما في عيد الفتح، لكن في السراج أنه عند محمد لم يصر مدركا له (وينوي جمعة لا ظهرا) اتفاقا، فلو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه، ثم الظاهر أنه لا فرق بين المسافر وغيره. نهر بحثا (إذا خرج الامام) من الحجرة إن كان وإلا فقيامه للصعود. شرح المجمع (فلا صلاة
[ 172 ]
ولا كلام إلى تمامها) وإن كان فيها ذكر الظلمة في الاصح (خلا قضاء فائتة لم يسقط الترتيب بينها وبين الوقتية) فإنها لا تكره. سراج وغيره. لضرورة صحة الجمعة، وإلا لا، ولو خرج وهو في السنة أو بعد قيامه لثالثة النفل يتم في الاصح ويخفف القراءة. (وكل ما حرم في الصلاة حرم فيها) أي في الخطبة. خلاصة وغيرها. فيحرم أكل وشرب وكلام ولو تسبيحا، أو رد سلام أو أمر بمعروف بل يجب عليه أن يستمع ويسكت (بلا فرق بين قريب وبعيد) في الاصح. محيط. ولا يرد تحذير من خيف هلاكه لانه يجب لحق آدمي
[ 173 ]
وهو محتاج إليه، والانصات لحق الله تعالى ومبناه على المسامحة، وكان أبو يوسف ينظر في كتابه ويصححه، والاصح أنه لا بأس بأن يشير برأسه أو يده عند رؤية منكر، والصواب أنه يصلي على النبي (ص) عند سماع اسمه في نفسه، ولا يجب تشميت ولا رد سلام، به يفتى، وكذا يجب الاستماع لسائر الخطب كخطبة نكاح وخطبة عيد وختم على المعتمد. وقالا: لا بأس بالكلام قبل الخطبة وبعدها وإذا جلس عند الثاني والخلاف في كلام يتعلق بالآخرة، أما غيره فيكره إجماعا، وعلى هذا فالترقية المتعارفة في زماننا تكره عنده لا عندهما.
[ 174 ]
وأما ما يفعله المؤذنون حال الخطبة من الترضي ونحوه فمكروه اتفاقا وتمامه في البحر. والعجب أن المرقي ينهى عن الامر بالمعروف بمقتضى حديثه ثم يقول: انصتوا رحمكم الله. قلت: إلا أن يحمل على قولهما فتنبه (ووجب سعي إليها وترك البيع) ولو مع السعي، وفي المسجد أعظم وزرا (بالاذان الاول) في الاصح وإن لم يكن في زمن الرسول بل في زمن عثمان. وأفاد في البحر صحة إطلاق الحرمة على المكروه تحريما
[ 175 ]
(ويؤذن) ثانيا (بين يديه) أي الخطيب. أفاد بوحدة الفعل أن المؤذن إذا كان أكثر من واحد أذنوا واحدا بعد واحد، ولا يجتمعون كما في الجلابي والتمرتاشي. ذكره القهستاني (إذا جلس على المنبر) فإذا أتم أقيمت، ويكره الفصل بأمر الدنيا. ذكره العيني (لا ينبغي أن يصلي غير الخطيب) لانهما كشئ واحد (فإن فعل بأن خطب صبي بإذن السلطان صلى بالغ جاز) هو المختار
[ 176 ]
(لا بأس بالسفر يومها إذا خرج من عمران المصر قبل خروج وقت الظهر) كذا في الخانية، لكن عبارة الظهيرية وغيرها بلفظ (دخول) بدل (خروج). وقال في شرح المنية: والصحيح أنه يكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبل الزوال. (القروي إذا دخل المصر يومها إن نوى المكث ثمة ذلك اليوم لزمته) الجمعة (وإن نوى الخروج من ذلك اليوم قبل وقتها أو بعده لا تلزمه) لكن في النهر: إن نوى الخروج بعده لزمته، وإلا لا. وفي شرح المنية: إن نوى المكث إلى وقتها لزمته، وقيل لا (كما) لا تلزم (لو قدم مسافر يومها) على عزم أن لا يخرج يومها (ولم ينو الاقامة) نصف شهر (يخطب) الامام (بسيف في بلدة فتحت به) كمكمة (وإلا لا) كالمدينة. وفي الحاوي القدسي: إذا فرغ المؤذنون قام الامام والسيف في يساره وهو متكئ عليه. وفي الخلاصة: ويكره أن يتكئ على قوس
أو عصا.
[ 177 ]
فروع: سمع النداء وهو يأكل تركه إن خاف فوات جمعة أو مكتوبة لا جماعة. رستاقي. سعي يريد الجمعة وحوائجه أن معظم مقصوده الجمعة نال ثواب السعي إليها، وبهذا تعلم أن من شرك في عبادته فالعبرة للاغلب، الافضل حلق الشعر وقلم الظفر بعدها، لا بأس بالتخطي ما لم يأخذ الامام في الخطبة ولم يؤذ أحدا إلا أن لا يجد إلا فرجة أمامه فيتخطى إليها للضرورة ويكره التخطي للسؤال بكل حال
[ 178 ]
وسئل عليه الصلاة والسلام عن ساعة الاجابة فقال: ما بين جلوس الامام إلى أن يتم الصلاة وهو الصحيح. وقيل وقت العصر، وإليه ذهب المشايخ كما في التاترخانية. وفيها سئل بعض المشايخ: ليلة الجمعة أفضل أم يومها؟ فقال: يومها. ذكر في أحكامات الاشباه مما اختص به يومها قراءة الكهف فيه، ومن فهم عطفه على قوله: ويكره إفراده بالصوم وإفراد ليلته بالقيام، فقد وهم،
[ 179 ]
وفيه تجتمع الارواح وتزار القبور ويأمن الميت من عذاب القبر، ومن مات فيه أو في ليلته أمن من عذاب القبر ولا تسجر فيه جهنم، وفيه يزور أهل الجنة ربهم تعالى. باب العيدين سمي به لان لله فيه عوائد الاحسان، ولعوده بالسرور غالبا أو تفاؤلا، ويستعمل في كل يوم مسرة، ولذا قيل: عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه وجه الحبيب ويوم العيد والجمعه
[ 180 ]
فلو اجتمعا لم يلزم إلا صلاة أحدهما، وقيل الاولى صلاة الجمعة، وقيل صلاة العيد، كذا في القهستاني عن التمرتاشي.
قلت: قد راجعت التمرتاشي فرأيته حكاه عن مذهب الغير وبصورة التمريض فتنبه. وشرع في الاولى من الهجرة (تجب صلاتهما) في الاصح (على من تجب عليه الجمعة بشرائطها) المتقدمة (سوى الخطبة) فإنها سنة بعدها، وفي القنية: صلاة العيد في القرى تكره تحريما: أي لانه اشتغال بما لا يصح، لان المصر شرط الصحة (وتقدم) صلاتها (على صلاة
[ 181 ]
الجنازة إذا اجتمعا) لانه واجب عينا والجنازة كفاية (و) تقدم (صلاة الجنازة على الخطبة) وعلى سنة المغرب وغيرها والعيد على الكسوف، لكن في البحر قبيل الاذان عن الحلبي الفتوى على تأخير الجنازة عن السنة، وأقره المصنف كأنه إلحاق لها بالصلاة، لكن في آخر أحكام دين الاشباه ينبغي تقديم الجنازة والكسوف حتى على الفرض ما لم يضق وقته، فتأمل.
[ 182 ]
(وندب يوم الفطر أكله) حلوا وترا ولو قرويا (قبل) خروجه إلى (صلاتها واستياكه واغتساله وتطيبه) بما له ريح لا لون (ولبسه أحسن ثيابه) ولو غير أبيض (وأداء فطرته) صح عطفه على أكله، لان الكلام كله قبل الخروج، ومن ثم أتى بكلمة (ثم خروجه) ليفيد تراخيه عن جميع ما
[ 183 ]
مر (ماشيا إلى الجبانة) وهي المصلى العام، والواجب مطلق التوجه (والخروج إليها) أي الجبانة لصلاة العيد (سنة وإن وسعهم المسجد الجامع) هو الصحيح (ولا بأس بإخراج منبر إليها) لكن في الخلاصة: لا بأس ببنائه دون إخراجه، ولا بأس بعوده راكبا، وندب كونه من طريق آخر وإظهار البشاشة وإكثار الصدقة والتختم والتهنئة بتقبيل الله منا ومنكم لا تنكر (ولا يكبر في طريقها ولا يتنفل قبلها مطلقا)
[ 184 ]
يتعلق بالتكبير والتنفل، كذا قرره المصنف تبعا للبحر، لكن تعقبه في النهر ورجح تقييده
بالجهر، زاد في البرهان: وقالا: الجهر به سنة كالاضحى وهي رواية عنه، ووجهها ظاهر قوله
[ 185 ]
تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * ووجه الاول أن رفع الصوت بالذكر بدعة فيقتصر على مورد الشرع اه. (وكذا) لا يتنفل (بعدها في مصلاها) فإنه مكروه عند العامة (وإن) تنفل بعدها (في البيت جاز) بل يندب تنفل بأربع، وهذا للخواص، أما العوام فلا يمنعون من تكبير ولا تنفل أصلا لقلة رغبتهم في الخيرات. بحر. وفي هامشه بخط ثقة: وكذا صلاة رغائب وبراءة وقدر، لان عليا رضي الله عنه رأى يصلي بعد العيد فقيل: أما تمنعه يا أمير المؤمنين؟ فقال: أخاف أن أدخل تحت الوعيد، قال الله تعالى: * (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) * (ووقتها من
[ 186 ]
الارتفاع) قدر رمح فلا تصح قبله بل تكون نفلا محرما (إلى الزوال) بإسقاط الغاية (فلو زالت الشمس وهو في أثنائها فسدت) كما في الجمعة، كذا في السراج، وقدمناه في الاثني عشرية (ويصلي الامام بهم ركعتين مثنيا قبل الزوائد وهي ثلاث تكبيرات في كل ركعة)
[ 187 ]
ولو زاد تابعه إلى ستة عشر لانه مأثور، لا أن يسمع من المكبرين فيأتي بالكل (ويوالي) ندبا (بين القراءتين)
[ 188 ]
ويقرأ كالجمعة (ولو أدرك) المؤتم (الامام في القيام) بعد ما كبر (كبر) في الحال برأي نفسه لانه مسبوق ولو سبق بركعة يقرأ ثم يكبر لئلا يتوالى التكبير (فلو لم يكبر حتى ركع الامام قبل
[ 189 ]
أن يكبر) المؤتم (لا يكبر) في القيام (و) لكن (يركع ويكبر في الركوع) على الصحيح، لان للركوع حكم القيام، فالاتيان بالواجب أولى من المسنون (كما لو ركع
الامام قبل أن يكبر فإن الامام يكبر في الركوع ولا يعود إلى القيام ليكبر) في ظاهر الرواية: فلو عاد ينبغي الفساد (ويرفع يديه في الزوائد) وإن لم ير إمامه ذلك (إلا إذا كبر راكعا) كما مر فلا يرفع يديه على المختار، لان أخذ الركبتين سنة في محله (وليس بين تكبيراته ذكر مسنون) ولذا يرسل يديه (ويسكت بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات) هذا يختلف بكثرة الزحام وقلته (ويخطب بعدها خطبتين) وهما سنة (فلو خطب قبلها صح وأساء) لترك السنة، وما يسن في الجمعة ويكره يسن فيها ويكره (و) الخطب ثمان بل عشر
[ 190 ]
(يبدأ بالتحميد في) ثلاث: (خطبة) جمعة (واستسقاء، ونكاح) وينبغي أن تكون خطبة الكسوف وختم القرآن كذلك، ولم أره (ويبدأ بالتكبير في) خمس: (خطبة العيدين) وثلاث خطب الحج، إلا أن التي بمكة وعرفة يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالخطبة، كذا في خزانة أبي الليث (ويستحب أن يستفتح الاولى بتسع تكبيرات تترى) أي متتابعات (والثانية بسبع) هو السنة (و) أن (يكبر قبل نزوله من المنبر أربع عشرة) وإذا صعد عليه لا يجلس عندنا. معراج (و) أن (يعلم الناس فيها أحكام) صدقة (الفطر) ليؤديها من لم يؤدها، وينبغي تعليمهم في الجمعة التي قبلها ليخرجوها في محلها ولم أره، وهكذا كل حكم احتيج إليه، لان الخطبة شرعت للتعليم (ولا يصليها وحده إن فاتت مع الامام) ولو بالافساد اتفاقا في الاصح كما في تيمم البحر، وفيها يلغز: أي رجل أفسد صلاة واجبة عليه ولا قضاء (و) لو أمكنه الذهاب إلى إمام آخر فعل لانها (تؤدى بمصر) واحد (بمواضع) كثيرة (اتفاقا) فإن عجز صلى أربعا كالضحى (وتؤخر بعذر) كمطر (إلى الزوال من الغد
[ 191 ]
فقط) فوقتها من الثاني كالاول، وتكون قضاء لا أداء كما سيجئ في الاضحية، وحكى القهستاني قولين (وأحكامها أحكام الاضحى، لكن هنا يجوز تأخيرها إلى آخر ثالث أيام النحر بلا عذر مع الكراهة، وبه) أي بالعذر (بدونها) بالعذر هنا لنفي الكراهة وفي الفطر للصحة
(ويكبر جهرا) اتفاقا (في الطريق) قيل وفي المصلى، وعليه عمل الناس اليوم لا في البيت (ويندب تأخير أكله عنها) وإن لم يصح في الاصح، ولو أكل لم يكره: أي تحريما (ويعلم الاضحية وتكبر التشريق) في الخطبة (ووقوف الناس
[ 192 ]
يوم عرفة في غيرها تشبيها بالواقفين ليس بشئ) هو نكرة في موضع النفي، فتعم أنواع العبادة من فرض وواجب ومستحب فيفيد الاباحة، وقيل يستحب ذلك، كذا في مسكين. وقال الباقاني: لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم ولسماع الوعظ بلا وقوف وكشف رأس جاز بلا كراهة اتفاقا (ويجب تكبير التشريق) في الاصح
[ 193 ]
للامر به (مرة) وإن زاد عليها يكون فضلا. قاله العيني. صفته (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) هو المأثور عن الخليل. والمختار أن الذبيح إسماعيل. وفي
[ 194 ]
القاموس أنه الاصح، قال: ومعناه مطيع الله (عقب كل فرض) عيني بلا فصل يمنع البناء (أدى بجماعة) أو قضى فيها منها من عامة لقيام وقته كالاضحية (مستحبة) خرج جماعة النساء والعراة لا العبيد في الاصح. جوهرة. أوله (من فجر عرفة) وآخره (إلى عصر العيد) بإدخال الغاية فهي ثمان صلوات، ووجوبه (على إمام مقيم) بمصر (و) على مقتد (مسافر أو قروي أو امرأة) بالتبعية، لكن المرأة تخافت، ويجب على مقيم اقتدى بمسافر (وقالا بوجوبه فور كل فرض
[ 195 ]
مطلقا) ولو منفردا أو مسافرا أو امرأة لانه تبع للمكتوبة (إلى) عصر اليوم الخامس (آخر أيام التشريق، وعليه الاعتماد) والعمل والفتوى في عامة الامصار وكافة الاعصار. ولا بأس به عقب العيد لان المسلمين توارثوه فوجب اتباعهم، وعليه البلخيون، ولا يمنع العامة من التكبير في الاسواق في الايام العشر، وبه نأخذ. بحر ومجتبى وغيره (ويأتي المؤتم به) وجوبا
(وإن تركه إمامه) لادائه بعد الصلاة قال أبو يوسف: صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر بهم أبو حنيفة (والمسبوق يكبر) وجوبا كاللاحق لكن (عقب القضاء) لما فاته، ولو كبر مع الامام لا تفسد، ولو لبى فسدت (ويبدأ الامام بسجود السهو) لوجوبه في تحريمتها (ثم
[ 196 ]
بالتكبير) لوجوبه في حرمتها (ثم بالتلبية لو محرما) لعدمهما. خلاصة. وفي الولوالجية: لو بدأ بالتلبية سقط السجود والتكبير. باب: الكسوف مناسبته إما من حيث الاتحاد أو التضاد، ثم الجمهور أنه بالكاف، والخاء للشمس والقمر (يصلي بالناس من يملك إقامة الجمعة) بيان للمستحب،
[ 197 ]
وما في السراج لا بد من شرائط الجمعة إلا الخطبة، رده في البحر عند الكسوف (ركعتين) بيان لاقلها، وإن شاء أربعا أو أكثر، كل ركعتين بتسليمة أو كل أربع، مجتبى. وصفتها (كالنفل) أي بركوع واحد في غير وقت مكروه (بلا أذان و) لا (إقامة) لا (جهرو) لا (خطبة) وينادي الصلاة جامعة ليجتمعوا (ويطيل فيها الركوع) والسجود (والقراءة) والادعية والاذكار
[ 198 ]
الذي هو من خصائص النافلة، ثم يدعو بعدها جالسا مستقبل القبلة أو قائما مستقبل الناس والقوم يؤمنون (حتى تنجلي الشمس كلها، وإن لم يحضر الامام) للجمعة (صلى الناس فرادى) في منازلهم تحرزا عن الفتنة (كالخسوف) للقمر (والريح) الشديدة (والظلمة) القوية نهارا، والضوء القوي ليلا (والفزع) الغالب، ونحو ذلك من الآيات المخفوفة كالزلازل والصواعق والثلج والمطر الدائمين، وعموم الامراض، ومنه الدعاء برفع الطاعون. وقول ابن حجر: بدعة: أي حسنة، وكل طاعون وباء ولا عكس، وتمامه في الاشباه.
[ 199 ]
وفي العيني: صلاة الكسوف سنة. واختار في الاسرار وجوبها، وصلاة الخسوف حسنة، وكذا البقية. وفي الفتح: واختلف في استنان صلاة الاستسقاء، فلذا أخرها. باب: الاستسقاء (هو دعاء واستغفار) لانه السبب لارسال الامطار (بلا جماعة) مسنونة بل هي جائزة (و)
[ 200 ]
بلا (خطبة) وقالا: تفعل كالعيد، وهل يكبر للزوائد؟ خلاف (و) بلا (قلب رداء) خلافا لمحمد (و) بلا (حضور ذمي) وإن كان الراجح أن دعاء الكافر قد يستجاب استدراجا، وأما قوله تعالى: * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * ففي الآخرة. شروح. مجمع (وإن صلوا فرادى جاز) فهي مشروعة للمنفرد، وقول التحفة وغيرها: ظاهر الرواية لا صلاة: أي بجماعة (ويخرجون ثلاثة أيام) لانه لم ينقل أكثر منها (متتابعات) ويستحب للامام أن يأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل الخروج وبالتوبة، ثم يخرج بهم في الرابع (مشاة في ثياب غسيلة أو مرقعة متذللين
[ 201 ]
متواضعين خاشعين لله ناكسين رؤوسهم ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل خروجهم ويجددون التوبة ويتسغفرون للمسلمين، ويستسقون بالضعفة والشيوخ) والعجائز والصبيان، ويبعدون الاطفال عن أمهاتهم. ويستحب إخراج الدواب، والاولى خروج الامام معهم، وإن خرجوا بإذنه أو بغير إذنه جاز (ويجتمعون في المسجد بمكة وبيت المقدس) ولم يذكر المدينة كأنه لضيقه وإن دام المطر حتى أضر فلا بأس بالدعاء بحبسه وصرفه حيث ينفع، وإن سقوا قبل خروجهم ندب أن يخرجوا شكرا لله تعالى. باب: صلاة الخوف من إضافة الشئ لشرطه (هي جائزة بعده عليه الصلاة والسلام عندهما) أي عند أبي حنيفة
[ 202 ]
ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا للثاني (بشرط حضور عدو) يقينا، فلو صلوا على ظنه فبان خلافه أعادوا (أو سبع) أو حية عظيمة ونحوها وحان خروج الوقت كما في مجمع الانهر، ولم أره لغيره فليحفظ. قلت: ثم رأيت في شرح البخاري للعيني أنه ليس بشرط إلا عند البعض حال التحام الحرب (فيجعل الامام طائفة بإزاء العدو) إرهابا له (ويصلي بأخرى ركعة في الثنائي) ومنه الجمعة والعيد (وركعتين في غيره) لزوما (وذهبت إليه وجاءت الاخرى فصلى بهم
[ 203 ]
ما بقي وسلم وحده وذهبت إليه) ندبا (وجاءت الطائفة الاولى وأتموا صلاتهم بلا قراءة) لانهم لاحقون (وسلموا ثم جاءت الطائفة الاخرى وأتموا صلاتهم بقراءة) لانهم مسبوقون، وهذا إن تنازعوا في الصلاة خلف واحد، وإلا فالافضل أن يصلي بكل طائفة إمام (وإن اشتد خوفهم) وعجزوا عن النزول (صلوا ركبانا فرادى) إلا إذا كان رديفا للامام، فيصح الاقتداء (بالايماء إلى جهة قدرتهم) للضرورة (وفسدت بمشي) لغير اصطفاف وسبق حدث (وركوب) مطلقا (وقتال
[ 204 ]
كثير) لا بقليل، كرمية سهم. (والسابح في البحر إن أمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة صلى بالايماء، وإلا لا) تصح كصلاة الماشي والسائف وهو يضرب بالسيف. فروع: الراكب إن كان مطلوبا تصح صلاته، وإن كان طالبا لا، لعدم خوفه. شرعوا ثم ذهب العدو لم يجز انحرافهم، وبعكسه جاز. لا تشرع صلاة الخوف للعاصي في سفره كما في الظهيرية، وعليه فلا تصح من البغاة. صح أنه عليه الصلاة والسلام صلاها في أربع: ذات الرقاع، وبطن نخل، وعسفان، وذي قرد. باب: صلاة الجنازة من إضافة الشئ
[ 205 ]
لسببه، وهي بالفتح الميت، وبالكسر السرير، وقيل لغتان. والموت صفة وجودية خلقت ضد
الحياة، وقيل عدمية (يوجه المحتضر) وعلامته استرخاء قدميه واعوجاج منخره وانخساف صدغيه (القبلة) على يمينه هو السنة (وجاز الاستلقاء) على ظهره (وقدماه إليها) وهو المعتاد في زماننا (و) لكن (يرفع رأسه قليلا) ليتوجه للقبلة (وقيل يوضع كما تيسر على الاصح) صححه في المبتغى (وإن شق عليه ترك على حاله) والمرجوم لا يوجه. معراج (ويلقن) ندبا، وقيل وجوبا (بذكر الشهادتين) لان الاولى لا تقبل بدون الثانية
[ 206 ]
(عنده) قبل الغرغرة. واختلف في قبول توبة اليأس، والمختار قبول توبته لا إيمانه، والفرق في البزازية وغيرها (من غير أمره بها) لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يكرر عليه ما لم يتكلم
[ 207 ]
ليكون، آخر كلامه لا إله إلا الله، ويندب قراءة يس والرعد (ولا يلقن بعد تلحيده) وإن فعل لا ينهى عنه. وفي الجوهرة إنه مشروع عند أهل السنة، ويكفي قوله: يا فلان يا ابن فلان اذكر ما كنت عليه، وقل رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبييا، قيل يا رسول الله فإن لم يعرف اسمه؟ قال: ينسب إلى آدم وحواء. ومن لا يسأل ينبغي أن لا يلقن.
[ 208 ]
والاصح أن الانبياء لا يسألون ولا أطفال المؤمنين. وتوقف الامام في أطفال المشركين، وقيل هم خدم أهل الجنة. ويكره تمني الموت، وتمامه في النهر، وسيجي في الحظر (وما ظهر منه من كلمات كفرية يغتفر في حقه ويعامل معاملة موتى المسلمين) حملا على أنه في حال زوال عقله، ولذا اختار بعضهم زوال عقله قبل موته. ذكره الكمال (وإذا مات تشد لحياه وتغمض عيناه) تحسينا له، ويقول منمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه،
[ 209 ]
ثم تمد أعضاؤه، ويوضع على بطنه سيف أو حديد لئلا ينتفخ، ويحضر عنده الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء، والجنب، ويعلم به جيرانه وأقرباؤه، ويسرع في جهازه ويقرأ عنده القرآن إلى أن يرفع إلى الغسل، كما في القهستاني معزيا للنتف. قلت: وليس في النتف إلى الغسل، بل إلى أن يرفع فقط، وفسره في البحر برفع الروح. وعبارة الزيلعي، وغيره: تكره القراءة عنده حتى يغسل، وعلله الشرنبلالي في أمداد الفتاح تنزيها للقرآن عن نجاسة الميت لتنجسه بالموت، قيل نجاسة خبث
كما مات (كما تيسر) في الاصح (على سرير مجمر وترا) إلى سبع فقط. فتح. (ككفنه) وعند موته فهي ثلاث: لا خلفه ولا في القبر (وكره قراءة القرآن عنده إلى تمام غسله) عبارة الزيلعي: حتى يغسل، وعبارة النهر: قبل غسله (وتستر عورته الغليظة فقط على الظاهر) من الرواية (وقيل مطلقا) الغليظة والخفيفة (وصحح) صححه الزيلعي وغيره (ويغسلها تحت خرقة) السترة (بعد لف) خرقة (مثلها على يديه) لحرمة اللمس كالنظر (ويجرد) من ثيابه (كما مات) وغسله عليه الصلاة والسلام في قميصه من خواصه (ويوضأ) من يؤمر بالصلاة (بلا مضمضة واستنشاق)
[ 212 ]
للحرج، وقيل يفعلان بخرقة، وعليه العمل اليوم، ولو كان جنبا أو حائضا أو نفساء فعلا اتفاقا تتميما للطهارة كما في إمداد الفتاح مستمدا من شرح المقدسي ويبدأ بوجهه ويمسح رأسه (ويصب عليه ماء مغلي بسدر) ورق النبق (أو حرض) بضم فسكون الاشنان (إن تيسر، وإلا فماء خالص) مغلي (ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي) نبت بالعراق (إن وجد، وإلا فبالصابون ونحوه) هذا لو كان بهما شعر، حتى لو كان أمرد أو أجرد لا يفعل (ويضجع على يساره) ليبدأ
[ 213 ]
بيمينه (فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه، ثم على يمينه كذلك، ثم يجلس مسندا) بالبناء للمفعول (إليه ويمسح بطنه رفيقا وما خرج منه يغسله ثم) بعد إقعاده (يضجعه على شقه الايسر ويغسله) وهذه غسلة (ثالثة) ليحصل المسنون (ويصب عليه الماء عند كل اضطجاع ثلاث مرات) لما مر (وإن زاد عليها أو نقص جاز) إذ الواجب مرة (ولا يعاد غسله ولا وضؤه بالخارج منه) لان غسله ما وجب لرفع الحدث لبقائه بالموت
[ 214 ]
بل لتنجسه بالموت كسائر الحيوانات الدموية، إلا أن المسلم يطهر بالغسل كرامة له، وقد حصل. بحر وشرح مجمع. (وينشف في ثوب ويجعل الحنوط) وهو بفتح الحاء (العطر المركب من الاشياء الطيبة غير زعفران وورس) لكراهتهما للرجال، وجعلهما في الكفن جهل (على رأسه ولحيته) ندبا (والكافور على مساجده) كرامة لها (ولا يسرح شعره) أي يكره تحريما (ولا يقص ظفره) إلا المكسور (ولا شعره) ولا يختن، ولا بأس بجعل القطن على وجهه وفي مخارقه كدبر وقبل وأذن وفم، ويوضع يداه في جانبيه لا على صدره لانه من عمل الكفار. ابن ملك (ويمنع زوجها من غسلها ومسها لا من النظر إليها على الاصح) منية. وقالت الائمة الثلاثة: يجوز، لان عليا غسل فاطمة رضي الله عنهما. قلنا: هذا محمول على بقاء الزوجية لقوله عليه الصلاة والسلام: كل سبب ونسب ينقطع
[ 215 ]
بالموت، إلا سببي ونسبي مع أن بعض الصحابة أنكر عليه. شرح المجمع للعيني (وهي لا تمنع من ذلك) ولو ذمية بشرط بقاء الزوجية (بخلاف أم الولد) والمدبرة والمكاتبة فلا يغسلونه ولا يغسلهن على المشهور. مجتبى. (والمعتبر) في الزوجية (صلاحيتها لغسله حالة الغسل لا) حالة (الموت فتمنع من غسله لو) بانت قبل موته أو
[ 216 ]
(ارتدت بعده) ثم أسلمت (أو مست ابنه بشهوة) لزوال النكاح (وجاز لها) غسله (لو أسلم) زوج المجوسية (فمات فأسلمت) بعده لحل مسها حينئذ اعتبارا بحالة الحياة. (وجد رأس آدمي) أو أحد شقيه (لا يغسل ولا يصلى عليه) بل يدفن، إلا أن يوجد أكثر من نصفه ولو بلا رأس. (والافضل أن يغسل) الميت (مجانا، فإن ابتغى الغاسل الاجر جاز إن كان ثمة غيره، وإلا لا) لتعينه عليه وينبغي أن يكون حكم الحمال والحفار كذلك. سرح (وإن غسل) الميت (بغير نية أجزأ) أي لطهارته لا لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين (و) لذا قال (لو وجد ميت في الماء فلا بد من غسله ثلاثا) لانا أمرنا بالغسل فيحركه في الماء بنية الغسل ثلاثا. فتح. وتعليله يفيد أنهم لو صلوا عليه بلا إعادة غسله صح وإن لم يسقط وجوبه عنهم، فتدبر.
[ 217 ]
وفي الاختيار: الاصل فيه تغسيل الملائكة لآدم عليه السلام وقالوا لولده: هذه سنة موتاكم. فروع: لو لم يدرأ مسلم أم كافر، ولا علامة، فإن في دارنا غسل وصلي عليه، وإلا لا. اختلط موتانا بكفار، ولا علامة اعتبر الاكثر، فإن استووا غسلوا، واختلف في الصلاة
[ 218 ]
عليهم وحل دفنهم كدفن ذمية حبلى من مسلم، قالوا: والاحوط دفنها على حدة ويجعل ظهرها إلى القبلة، لان وجه الولد لظهرها. ماتت بين رجال أو هو بين نساء يممه المحرم، فإن لم يكن فالاجنبي بخرقة، وييمم الخنثى المشكل لو مراهقا، وإلا فكغيره فيغسله الرجال والنساء. يمم لفقد ماء وصلي عليه ثم وجدوه: غسلوه وصلوا ثانيا، وقيل لا
[ 219 ]
(ويسن في الكفن له إزار وقميص ولفاقة، وتكره العمامة) للميت (في الاصح) مجتبى واستحسنها المتأخرون للعلماء والاشراف، ولا بأس بالزيادة على الثلاثة، ويحسن الكفن لحديث حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم يتفاخرون بحسن أكفانهم ظهيرية
(ولها درع) أي قميص (وإزار
[ 220 ]
وخمار ولفافة وخرقة تربط بها ثدياها) وبطنها (وكفاية له إزار ولفاقة) في الاصح (ولها ثوبان
[ 221 ]
وخمار) ويكره أقل من ذلك (وكفن الضرورة لهما ما يوجد) وأقله ما يعم البدن وعند الشافعي ما يستر العورة كالحي (تبسط اللفافة) أولا (ثم يبسط الازار عليها ويقمص ويوضع على الازار ويلف يساره ثم يمينه، ثم اللفافة كذلك) ليكون الايمن على الايسر (وهي تلبس الدرع ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرهما فوقه) أي الدرع (والخمار فوقه) أي الشعر (تحت اللفافة) ثم يفعل كما مر (ويعقد الكفن إن خيف انتشاره، وخنثى مشكل كامرأة فيه) أي الكفن، والمحرم كالحلال والمراهق كالبالغ، ومن لم يراهق إن كفن في واحد جاز،
[ 222 ]
والسقط يلف ولا يكفن كالعضو من الميت (و) آدمي (منبوش طري) لم يتفسخ (يكفن كالذي لم يدفن) مرة بعد أخرى (وإن تفسخ كفن في ثوب واحد) وإلى هنا صار المكفنون أحد عشر. والثاني عشر: الشهيد. ذكرها في المجتبى (ولا بأس في الكفن ببرود وكتان، وفي النساء بحرير ومزعفر ومعصفر) لجوازه بكل ما يجوز لبسه حال الحياة، وأحبه البياض أو ما كان يصلي فيه (وكفن من لا مال له على من تجب عليه نفقته) فإن تعددوا فعلى قدر ميراثهم.
[ 223 ]
(واختلف في الزوج، والفتوى على وجوب كفنها عليه) عند الثاني (وإن تركت مالا) خانية. ورجحه في البحر بأنه الظاهر لانه ككسوتها (وإن لم يكن ثمة من تجب عليه نفقته ففي بيت المال، فإن لم يكن) بيت المال معمورا أو منتظما (فعلى المسلمين تكفينه) فإن لم يقدروا
[ 224 ]
سألوا الناس له ثوبا، فإن فضل شئ رد للمصدق إن علم، وإلا كفن به مثله وإلا تصدق به،
مجتبى. وظاهره أنه لا يجب عليهم إلا سؤال كفن الضرورة لا الكفاية، ولو كان في مكان ليس فيه إلا واحد، وذلك الواحد ليس له إلا ثوب لا يلزمه تكفينه به ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرع (والصلاة عليه) صفتها (فرض كفاية) بالاجماع فيكفر منكرها لانه أنكر الاجماع. قنية (كدفنه) وغسله وتجهيزه فإنها فرض كفاية. (وشرطها)
[ 225 ]
ستة (إسلام الميت وطهارته) ما لم يهل عليه التراب فيصلى على قبره بلا غسل، وإن صلي عليه أو لا استحسانا. وفي القنية: الطهارة من النجاسة في ثوب وبدن ومكان وستر العورة شرط في حق الميت والامام جميعا، فلو أم بلا طهارة والقوم بها أعيدت، وبعكسه لا، كما لو أمت امرأة ولو أمة لسقوط فرضها بواحد وبقي من الشروط بلوغ الامام. تأمل. وشرطها أيضا
[ 226 ]
حضوره (ووضعه) وكونه هو أو أكثر (أمام المصلي) وكونه للقبلة فلا تصح على غائب ومحمول على نحو دابة وموضوع خلفه، لانه كالامام من وجه دون وجه لصحتها على الصبي، وصلاة النبي (ص) على النجاشي لغوية أو خصوصية. وصحت لو وضعوا الرأس موضع الرجلين
[ 227 ]
وأساؤوا إن تعمدوا، ولو أخطؤوا القبلة صحت إن تحروا وإلا لا. مفتاح السعادة. (وركنها) شيئان: (التكبيرات) الاربع، فالاولى ركن أيضا لا شرط، فلذا لم يجز بناء أخرى عليها (والقيام) فلم تجز قاعدا بلا عذر. (وسنتها) ثلاثة: (التحميد، والثناء، والدعاء فيها) ذكره الزاهدي. وما فهمه الكمال من أن الدعاء ركن والتكبيرة الاولى شرط رده في البحر بتصريحهم بخلافه
[ 228 ]
(وهي فرض على كل مسلم مات، خلا) أربعة: (بغاة، وقطاع طريق) فلا يغسلوا، ولا يصلى
عليهم (إذا قتلوا في الحرب) ولو بعده صلي عليهم لانه حد أو قصاص، (وكذا) أهل عصبة، و (مكابر في مصر ليلا وخناق)
[ 229 ]
خنق غير مرة فحكمهم كالبغاة. (من قتل نفسه) ولو (عمدا يغسل ويصلى عليه) به يفتى، وإن كان أعظم وزرا من قاتل غيره. ورجح الكمال قول الثاني بما في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام أتي برجل قتل نفسه فلم يصل علي. (لا) يصلى على (قاتل أحد أبويه) إهانة له، وألحقه في النهر بالبغاة.
[ 230 ]
(وهي أربع تكبيرات) كل تكبيرة قائمة مقام ركعة (يرفع يديه في الاولى فقط) وقال أئمة بلخ: في كلها (ويثني بعدها) وهو سبحانك اللهم وبحمدك (ويصلي على النبي (ص)) كما في التشهد (بعد الثانية) لان تقديمها سنة الدعاء (ويدعو بعد الثالثة) بأمور الآخرة والمأثور أولى،
[ 231 ]
وقدم فيه الاسلام مع أنه الايمان لانه منبئ عن الانقياد، فكأنه دعاء في حال الحياة بالايمان والانقياد، وأما في حال الوفاة فالانقياد وهو العمل غير موجود (ويسلم) بلا دعاء (بعد الرابعة) تسليمتين ناويا الميت مع القوم، ويسر الكل إلا التكبير. زيلعي وغيره. لكن في البدائع: العمل في زماننا على الجهر بالتسليم. وفي جواهر الفتاوى: يجهر بواحدة (ولا قراءة ولا تشهد
[ 232 ]
فيها) وعين الشافعي الفاتحة في الاولى. وعندنا تجوز بنية الدعاء، وتكره بنية القراءة لعدم ثبوتها فيها عن عليه الصلاة والسلام. وأفضل صفوفها آخرها إظهارا للتواضح (ولو كبر إمامه خمسا لم يتبع) لانه منسوخ (فيمكث المؤتم حتى يسلم معه إذا سلم) به يفتى، هذا إذا سمع من الامام، ولو من المبلغ تابعه، وينوي الافتتاح بكل تكبيرة، وكذا في العيد (ولا يستغفر فيها لصبي ومجنون) ومعتوه لعدم تكليفهم
[ 233 ]
(بل يقول بعد دعاء البالغين: اللهم اجعله لنا فرطا) بفتحتين: أي سابقا إلى الحوض ليهيئ الماء، وهو دعاء له أيضا بتقدمه في الخير، لا سيما وقد قالوا: حسنات الصبي له لا لابويه، بل لهما ثواب التعليم (واجعله ذخرا) بضم الذال المعجمة. ذخيرة (وشافعا مشفعا) مقبول الشفاعة. (ويقوم الامام) ندبا (بحذاء الصدر مطلقا)
[ 234 ]
للرجل والمرأة، لانه محل الايمان والشفاعة لاجله (والمسبوق) ببعض التكبيرات لا يكبر في الحال بل (ينتظر) تكبير (الامام ليكبر معه) للافتتاح لما مر أن كل تكبيرة كركعة، والمسبوق لا يبدأ بما فاته. قال أبو يوسف: يكبر حين يحضر (كما لا ينتظر الحاضر) في (حال التحريمة)
[ 235 ]
بل يكبر اتفاقا للتحريمة، لانه كالمدرك، ثم يكبران ما فاتهما بعد الفراغ نسقا (بلا دعاء إن خشيا رفع الميت على الاعناق). وما في المجتبى من أن المدرك يكبر الكل للحال شاذ. نهر (فلو جاء) المسبوق (بعد تكبيرة الامام لرابعة فاتته الصلاة) لتعذر الدخول في تكبيرة الامام. وعند أبي يوسف: يدخل لبقاء التحريمة، فإذا سلم الامام كبر ثلاثا كما في الحاضر،
[ 236 ]
وعليه الفتوى، ذكره الحلبي وغيره.
[ 237 ]
(وإذا اجتمعت الجنائز فإفراد الصلاة) على كل واحدة (أولى) من الجمع وتقديم الافضل أفضل (وإن جمع) جاز، ثم إن شاء جعل الجنائز صفا واحدا وقام عند أفضلهم، وإن شاء (جعلها صفا مما يلي القبلة) واحدا خلف واحد (بحيث يكون صدر كل) جنازة (مما يلي الامام) ليقوم بحذاء صدر الكل، وإن جعلها درجا فحسن لحصول المقصود (وراعى الترتيب) المعهود خلفه حالة الحياة، فيقرب منه الافضل فالافضل: الرجل مما يليه، فالصبي فالخنثى فالبالغة
فالمراهقة والصبي الحر يقدم على العبد، والعبد على المرأة، وأما ترتيبهم في قبر واحد لضرورة فبعكس هذا، فيجعل الافضل مما يلي القبلة. فتح. (ويقدم في الصلاة عليه السلطان) إن
[ 238 ]
حضر (أو نائبه) وهو أمير المصر (ثم القاضي) ثم صاحب الشرط ثم خليفته القاضي (ثم إمام الحي) فيه إيهام، وذلك أن تقديم الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط بشرط أن يكون أفضل من الولي، وإلا فالولي أولى كما في المجتبى وشرح المجمع للمصنف. وفي الدراية: إمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي: أي مسجد محلته. نهر
[ 239 ]
(ثم الولي) بترتيب عصوبة الانكاح، إلا الاب فيقدم على الابن اتفاقا، إلا أن يكون عالما والاب جاهلا فالابن أولى، فإن لم يكن له ولي فالزوج ثم الجيران، ومولى العبد أولى من
[ 240 ]
ابنه الحر لبقاء ملكه، والفتوى على بطلان الوصية بغسله والصلاة عليه، (وله) أي للولي، ومثله كل من يقدم عليه من باب أولى (الاذن لغيره فيها) لانه حقه فيملك إبطاله (إلا) أنه (إن كان هناك من يساويه فله) أي لذلك المساوي ولو أصغر سنا (المنع) لمشاركته في الحق أما البعيد فليس له المنع
[ 241 ]
(فإن صلى غيره) أي الولي (ممن ليس له حق التقدم) على الولي (ولم يتابعه) الولي (أعاد الولي) ولو على قبره إن شاء لاجل حقه لا لاسقاط الفرض، ولذا قلنا: ليس لمن صلى عليها
[ 242 ]
أن يعيد مع الولي لان تكرارها غير مشروع (وإلا) أي وإن صلى من له حق التقدم كقاض أو نائبه أو إمام الحي أو من ليس له حق التقدم وتابعه الولي (لا) يعيد لانهم أولى بالصلاة منه. (وإن صلى هو) أي الولي (بحق) بأن لم يحضر من يقدم عليه (لا يصلي غيره بعده) وإن
حضر من له التقدم لكونها بحق. أما لو صلى الولي بحضرة السلطان مثلا أعاد السلطان، لما في المجتبى وغيره، وفيه حكم صلاة من لا ولاية له كعدم الصلاة أصلا فيصلى على قبره ما لم يتمزق. (وإن دفن) وأهيل عليه التراب (بغير صلاة) أو بها بلا غسل أو
[ 243 ]
ممن لا ولاية له (صلي على قبره) استحسانا (ما لم يغلب على الظن تفسخه) من غير تقدير هو الاصح. وظاهره أنه لو شك في تفسخه صلي عليه. لكن في النهر عن محمد: لا كأنه تقديما للمانع (ولم تجز) الصلاة (عليها راكبا) ولا قاعدا (بغير عذر) استحسانا. (وكرهت تحريما) وقيل (تنزيها في مسجد جماعة هو) أي الميت (فيه) وحده أو مع القوم. (واختلف في الخارجة) عن المسجد وحده أو مع بعض القوم (والمختار الكراهة) مطلقا.
[ 244 ]
خلاصة. بناء على أن المسجد إنما بني للمكتوبة وتوابعها كنافلة وذكر وتدريس علم، وهو الموافق
[ 245 ]
لاطلاق حديث أبي داود من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له.
[ 246 ]
(ومن ولد فمات يغسل ويصلى عليه) ويرث ويورث ويسمى (إن استهل) بالبناء للفاعل: أي وجد منه ما يدل على حياته بعد خروج أكثره، حتى لو خرج رأسه فقط وهو يصيح فذبحه رجل فعليه الغرة، وإن قطع أذنه فخرج حيا فمات
[ 247 ]
فعليه الدية (وإلا) يستهل (غسل وسمى) عند الثاني وهو الاصح، فيفتى به على خلاف ظاهر الرواية إكراما لبني آدم كما في ملتقى البحار. وفي النهر عن الظهيرية: وإذا استبان بعض خلقه
غسل وحشر وهو المختار (وأدرج في خرقة ودفن
[ 248 ]
ولم يصل عليه) وكذا لا يرث إن انفصل بنفسه (كصبي سبي مع أحد أبويه) لا يصلى عليه لانه تبع له: أي في أحكام الدنيا لا العقبى، لما مر أنهم خدم أهل الجنة. (ولو سبي بدونه) فهو
[ 249 ]
مسلم تبعا للدار أو للسبي (أو به فأسلم هو أو) أسلم (الصبي وهو عاقل) أي ابن سبع سنين (صلي عليه) لصيرورته مسلما. قالوا: ولا ينبغي أن يسأل العامي عن الاسلام بل يذكر عنده حقيقته وما يجب الايمان به، ثم يقال له: هل أنت مصدق بهذا؟ فإذا قال نعم اكتفى به.
[ 250 ]
ولا يضر توقفه في جواب ما الايمان؟ ما الاسلام؟ فتح. (ويغسل المسلم ويكفن ويدفن قريبه) كخاله (الكافر الاصلي) أما المرتد فيلقى في حفرة كالكلب (عند الاحتياج) فلو له قريب فالاولى تركه لهم (من غير مراعاة السنة) فيغسله غسل الثوب النجس ويلفه في خرقة ويلقيه في حفرة، وليس للكافر غسل قريبه المسلم. (وإذا حمل الجنازة وضع) ندبا (مقدمها) بكسر الدال وتفتح، وكذا المؤخر (على يمينه) عشر خطوات لحديث من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعون كبيرة (ثم) وضع (مؤخرها) على يمينه كذلك، ثم مقدمها على يساره ثم مؤخرها كذلك، فيقع الفراغ خلف
[ 251 ]
الجنازة فيمشي خلفها، وصح أنه عليه الصلاة والسلام حمل جنازة سعد بن معاذ ويكره عندنا حمله بين عمودي السرير، بل يرفع كل رجل قائمة باليد لا على العنق كالامتعة، ولذاكره حمله على ظهر ودابة (والصبي الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا يحمله واحد على يديه) ولو راكبا (وإن كان كبيرا حمل على الجنازة ويسرع بها بلا خبب) أي عدو سريع، ولو به كره (وكره تأخير صلاته ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة) إلا إذا خيف فوتها بسبب دفنه.
قنية (كما كره) لمتبعها (جلوس قبل وضعها) وقيام بعده (ولا يقوم من في المصلى لها إذا رآها) قبل وضعها ولا من مرت عليه هو المختار، وما ورد فيه
[ 252 ]
منسوخ. زيلعي (وندب المشي خلفها) لانها متبوعة، إلا أن يكون خلفها نساء فالمشي أمامها أحسن. اختيار. ويكره خروجهن تحريما، وتزجر النائحة، ولا يترك اتباعها لاجلها، ولا يمشي عن يمينها ويسارها (ولو مشى أمامها جاز) وفيه فضيلة أيضا (و) لكن (إن تباعد عنها أو تقدم الكل) أو ركب أمامها (كره) كما كره فيها رفع صوت بذكر أو قراءة.
[ 253 ]
فتح (وحفر قبره) في غير دار (مقدار نصف قامة) وإن زاد فحسن (ويلحد