الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الأمالي- الشيخ الصدوق

الأمالي

الشيخ الصدوق


[ 1 ]

الامالي للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي تحقيق قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة البعثة

[ 2 ]

مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة الامالي تأليف: الشيخ الصدوق تحقيق: قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة البعثة - قم الطبعة: الاولى 1417 ه‍. ق الكمية: 1000 نسخة التوزيع: مؤسسة البعثة طهران - شارع سمية - بين شارعي الشهيد مفتح وفرصت هاتف: 8822244 - 8822374، فاكس: 8821370، ص. ب: 1361 / 15815 بيروت - ص. ب: 124 / 24، تلكس: 40512 كمك جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة البعثة شابك ISBN 469 - 903 - 860 - X 469 - 903 - 860 - X

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة المؤلف اسمه ونسبه: هو الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أبو جعفر القمي. ولادته: ولد في قم، ولم نعلم على وجه الدقة سنة ولادته، ولكن يستفاد من كتابه (كمال الدين) ومن (غيبة الشيخ الطوسي) المتوفى سنة 460 ه‍ و (رجال النجاشي) المتوفى سنة 450 ه‍ أن ولادة الشيخ الصدوق كانت بعد وفاة محمد بن عثمان العمري ثاني السفراء الاربعة والمتوفى سنة 305 ه‍ وفي أول سفارة أبي القاسم الحسين بن روح ثالث السفراء الاربعة المتوفى سنة 326 ه‍. قال الشيخ الصدوق في كتابه (كمال الدين وتمام النعمة): حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الاسود (رضي الله عنه) قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضي الله عنه) بعد موت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أن يدعو الله عزوجل أن يرزقه ولدا ذكرا، قال: فسألته فأنهى ذلك، ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفع الله تعالى به وبعده أولاد. قال أبو جعفر محمد بن علي الاسود (رضي الله عنه): فولد لعلي بن

[ 4 ]

الحسين (رضي الله عنه) محمد بن علي وبعده أولاد (1). وروى مثله الشيخ الطوسي في (الغيبة) (2). وذكر أبو العباس النجاشي في ترجمة والد الشيخ الصدوق علي بن الحسين بن موسى (رضي الله عنه) أنه قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) ويسأله فيها الولد فكتب إليه: قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين. فولد له أبو جعفر وأبو عبد الله من أم ولد (3). وروى الشيخ الطوسي في (الغيبة) عن أبي العباس بن نوح، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن سورة القمي، قال: حدثني علي بن الحسين بن يوسف الصائغ القمي، ومحمد بن أحمد بن محمد الصيرفي المعروف بابن الدلال وغيرهما من مشايخ أهل قم: أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد ابن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رضي الله عنه) أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: أنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين (4)، وروى مثله الشيخ قطب الدين الراوندي في (الخرائج) (5) والطبرسي في (إعلام الورى) (6). ويظهر مما تقدم أن الشيخ الصدوق ولد بعد وفاة محمد بن عثمان العمري، أي بعد سنة 305 ه‍، وفي أوائل سفارة الحسين بن روح، حيث قدم والده الشيخ علي ابن الحسين إلى العراق واجتمع بأبي القاسم وسأله مسائل، ثم رجع إلى قم وكاتبه


(1) كمال الدين: 502 / 31. (2) الغيبة: 320 / 266. (3) رجال النجاشي: 261 / 684. (4) الغيبة: 308 / 261. (5) الخرائج والجرائح 2: 790 / 113. (6) إعلام الورى: 450.

[ 5 ]

بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود كما في (رجال النجاشي)، أو على يد أبي جعفر محمد بن علي الاسود كما روي عن شيخنا الصدوق نفسه في (كمال الدين)، وسأله أن يوصل رقعته إلى الصاحب (عليه السلام) ليدعو له أن يرزقه الله ولدا، وعليه فولادته تكون نحو سنة 306 ه‍، ويكون مقامه مع والده ومع شيخه الكليني في الغيبة الصغرى نيفا وعشرين سنة، لان وفاتهما سنة 329 ه‍ وهي السنة التي توفي فيها السمري آخر السفراء. وكان الشيخ الصدوق (رحمه الله) يفتخر بولادته ويقول: أنا ولدت بدعوة صاحب الامر (عليه السلام) (1)، وكان يقول أيضا: كان أبو جعفر محمد بن علي الاسود (رضي الله عنه) كثيرا ما يقول - إذا رآني اختلف إلى مجالس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، وأرغب في كتب العلم وحفظه -: ليس بعجب أن تكون لك هذه في العلم وأنت ولدت بدعاء الامام (عليه السلام) (2). وكان أبو عبد الله بن سورة يقول: كلما روى أبو جعفر وأبو عبد الله (3) ابنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما، ويقولون لهما: هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الامام لكما، وهذا أمر مستفيض في أهل قم (4). نشأته: نشأ الشيخ الصدوق في بيت علم وتربى في أحضان فضيلة، فقد كان أبوه علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم


(1) رجال النجاشي: 261 / 684. (2) كمال الدين: 503 / 31، الغيبة: 320 / 266. (3) وهو الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أبو عبد الله القمي، أخو الشيخ الصدوق، كان فقيها صالحا ماهرا في الحفظ، توفي سنة 418 ه‍، قال النجاشي: 68 / 163، ثقة روى عن أبيه إجازة، له كتب، منها: كتاب التوحيد ونفي التشبيه، وكتاب عمله للصاحب أبي القاسم بن عباد. (4) الغيبة: 309 / 261.

[ 6 ]

وثقتهم (1). وقد عاش شيخنا الصدوق في كنف أبيه وظل رعايته نيفا وعشرين سنة ينهل من معارفه ويستمد من فيض علومه ويقتبس من أخلاقه وآدابه. وكانت نشأة شيخنا الصدوق الاولى في بلدة قم من بلاد إيران، وهي إحدى مراكز العلم يومئذ، حيث كانت تعج بالعلماء وحملة الحديث، وكانت مهبط شيوخ الرواية، يقصدونها من شتى ديار الاسلام. وقد أكثر الشيخ الصدوق من مجالسة العلماء في قم والسماع منهم والرواية عنهم، أمثال الشيخ محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، وحمزة بن محمد بن أحمد ابن جعفر بن محمد بن زيد بن علي (عليه السلام) وغيرهما. وفي مثل هذه الاجواء، بدت في شيخنا الصدوق ملامح النبوغ والرقي، وذلك بدعاء الامام (عليه السلام) له ونعته بالفقه والبركة وانتفاع الناس به، ولم تمض برهة حتى أصبح الشيخ الصدوق آية في الحفظ والذكاء، ففاق أقرانه بالفضل والعلم وطار صيته حتى أشير إليه بالبنان. وقد كانت الفترة التي عاشها شيخنا الصدوق هي فترة حكم الديالمة آل بويه وأمرائهم المعروفين بحسن خدمتهم لاهل العلم وتأييدهم لهم والمبالغة في إكرامهم وتبجيلهم، مما له بالغ الاثر في مسيرة شيخنا الصدوق العلمية، وتوجهاته وأسفاره، وقد كان أمراء البلاد الاسلامية في تلك الفترة جلهم من الشيعة فاضافة إلى الديالمة في إيران (321 - 447 ه‍) هناك الدولة العبيدية الفاطمية في شمال أفريقيا (296 - 567 ه‍) والحمدانية في الموصل وبلاد الشام (333 - 394 ه‍). رحلاته وأسفاره: لم تكن همة الشيخ الصدوق مقصورة على الاخذ من مشايخ بلدته قم


(1) رجال النجاشي: 261 / 684.

[ 7 ]

فحسب، بل تعالت همته حتى تحمل وعثاء السفر طلبا للعلم، فغادر بيئته وطاف البلاد ورحل إلى الامصار، وتتابعت أسفاره في أمهات الحواضر العلمية آنذاك، واجتمع في تلك الرحلات مع مشيخة العلم والحديث ممن كانت تشد إليهم الرحال لتحمل الرواية والعلم. ويمكن إجمال مجموع أسفاره ورحلاته بما يلي: 1 - الري: استدعاه إلى الري ركن الدولة البويهي المتوفى سنة 366 ه‍ بطلب من أهالي البلد، فلبى طلبهم وسافر إلى الري وأقام هناك، ولا نعرف على وجه التحديد السنة التي انتقل فيها الشيخ الصدوق إلى الري إلا أنه يمكن تحديدها بين سنة 339 و 347 ه‍، حيث روى بقم عن الشيخ حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في رجب سنة 339 ه‍ (1)، وحدث بالري عن الشيخ أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي، المعروف بابن جرادة البردعي في رجب سنة 347 ه‍ (2)، ومهما يكن الامر فانه أصبح بعد سنة 347 ه‍ مصدر الفتيا والاحكام لابناء الري، والتف حوله ذوو الفضل والعلم فأفاض عليهم من علومه ومعارفه، وأخذ هو عن شيوخهم وعلمائهم، حيث سمع من الشيخ ابن جرادة البردعي ويعقوب بن يوسف بن يعقوب، وأحمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل، وأبي علي أحمد بن الحسن القطان وغيرهم. 2 - خراسان: قال الشيخ الصدوق: لما استأذنت الامير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا (عليه السلام) فأذن لي في ذلك في رجب من سنة 352 ه‍ (3). والظاهر أن هذه أولى زياراته لمشهد الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام). وله زيارة أخرى في سنة 367 ه‍ حيث أملى بها المجلس (25) من كتاب


(1) الخصال: 11 / 40. (2) الخصال: 641 / 20. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 279.

[ 8 ]

(الامالي) بمشهد الرضا (عليه السلام) يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقين من ذي الحجة، وأملي المجلس (26) يوم غدير خم لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذي الحجة من نفس السنة المذكورة، ورجع من زيارته سنة 368 ه‍ حيث أملى المجلس (27) في يوم الجمعة غرة المحرم من سنة 368 ه‍ بعد رجوعه من المشهد المقدس. والظاهر أن له زيارة ثالثة لمشهد الامام الرضا (عليه السلام)، وذلك عند خروجه إلى بلاد ما وراء النهر، حيث أملى المجالس (94، 95، 96) يوم الثلاثاء والاربعاء والخميس من (17 - 19) من شعبان سنة 368 ه‍ في مشهد الامام الرضا (عليه السلام). وخلال طريقه إلى خراسان مر باستراباد وجرجان (1) وسمع بهما من الشيخ أبي الحسن محمد بن القاسم المفسر الاسترابادي الخطيب، ومن الشيخ أبي محمد القاسم بن محمد الاسترابادي، ومن الشيخ أبي محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني، ومن الشيخ محمد بن علي الاسترابادي. وبعد منصرفه من زيارته لمشهد الرضا (عليه السلام) أقام في نيسابور مدة، قال في مقدمة كتابه (كمال الدين): إني لما قضيت وطري من زيارة علي بن موسى الرضا (صلوات الله عليه) رجعت إلى نيسابور وأقمت بها، فوجدت أكثر المختلفين إلي من الشيعة قد حيرتهم الغيبة، ودخلت عليهم في أمر القائم (عليه السلام) الشبهة، وعدلوا عن طريق التسليم إلى الآراء والمقاييس، فجعلت أبذل مجهودي في إرشادهم إلى الحق وردهم إلى الصواب بالاخبار الواردة في ذلك عن النبي والائمة (صلوات الله عليهم) (2). وحدث في نيسابور عن كثير من مشايخها، منهم الشيخ أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي حدثه بداره فيها، والشيخ عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، والشيخ أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي، والشيخ أبو سعيد


(1) أسترآباد: بلدة مشهورة من أعمال طبرستان بين سارية وجرجان. وجرجان: مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان. " مراصد الاطلاع 1: 70 و 323 ". (2) كمال الدين: 2.

[ 9 ]

محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري المعروف بأبي سعيد المعلم، والشيخ أبو الطيب الحسين بن أحمد بن محمد الرازي، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السجزي، والشيخ أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد الضبي المرواني النيسابوري وغيرهم. ومر أيضا بمرو الروذ (1) وأخذ عن جماعة، منهم الشيخ محمد بن علي المرو الروذي، والشيخ أبو يوسف رافع بن عبد الله بن عبد الملك. وورد سرخس (2) أيضا، وحدث بها عن الشيخ أبي نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه. 3 - بغداد: سافر إلى بغداد سنة 352 ه‍ وسمع منه جملة من شيوخها، كما أنه حدث بها عن الشيخ أبي الحسن علي بن ثابت الدواليبي. وورد بغداد سنة 355 ه‍ أيضا كما في رجال النجاشي (3)، والظاهر أنه وردها بعد منصرفه من الحج حيث أقام بها وسمع من شيوخها، منهم الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الحسيني العلوي المعروف بابن أبي طاهر، والشيخ إبراهيم بن هارون الهيتي وغيرهما. 4 - مكة والمدينة: تشرف شيخنا الصدوق بحج بيت الله الحرام سنة 354 ه‍، وزار قبر النبي (صلى الله عليه وآله) وقبور أهل البيت (عليهم السلام). وفي طريقه إلى الحج ورد الكوفة سنة 354 ه‍، وسمع بمسجدها من جماعة، كالشيخ محمد بن بكران النقاش، والشيخ أحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي، والشيخ الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، والشيخ أبي الحسن علي بن عيسى المجاور، وحدث بالكوفة أيضا عن الشيخ أبي ذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز،


(1) مرو الروذ: مدينة من مرو الشاهجان، ومرو الشاهجان، هي أشهر مدن خراسان. " مراصد الاطلاع 3: 1262 ". (2) سرخس: مدينة قديمة، من نواحي خراسان كبيرة، بين نيسابور ومرو، في وسط الطريق. " مراصد الاطلاع 2: 705 ". (3) رجال النجاشي: 389 / 1049.

[ 10 ]

والشيخ أبي القاسم الحسن بن محمد السكوني المذكر الكوفي، وسمع من الشيخ أبي الحسن علي بن الحسين بن سفيان بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة. وبعد منصرفه من بيت الله الحرام ورد فيد (1) وحدث بها عن الشيخ أبي علي أحمد بن أبي جعفر البيهقي. وورد همدان (2) بعد منصرفه من الحج أيضا سنة 354 ه‍ وحدث بها، وسمع من شيوخها، منهم الشيخ أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه السراج الزاهد الهمداني، وأجازه بها الشيخ أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي الهمداني، ومحمد بن الفضل بن زيدويه الجلاب الهمداني. 5 - بلاد ما وراء النهر: ويظهر أنه سافر إليها خلال زيارته الثالثة لمشهد سنة 368 ه‍، حيث أملى المجلس (94) يوم الثلاثاء السابع عشر من شعبان سنة 368 ه‍ في مشهد الامام الرضا (عليه السلام) عند خروجه إلى ديار ما وراء النهر. وقد رحل إلى إيلاق وبلخ وسمرقند وفرغانة، وفي مدة إقامته بإيلاق (3) اجتمع بالشريف أبي عبد الله محمد بن الحسن الموسوي المعروف بنعمة، ووقف الشريف نعمة على جملة مصنفات الشيخ الصدوق والبالغة آنذاك (245) كتابا، وقد نسخ وسمع منه أكثرها ورواها عنه، وسأله أن يصنف له كتابا في الفقه والحلال والحرام والشرائع والاحكام، ويسميه (من لا يحضره الفقيه)، فأجابه الشيخ الصدوق وصنفه له، قال في مقدمته: " لما ساقني القضاء إلى بلاد الغربة، وحصلني القدر منها بأرض بلخ من قصبة إيلاق، وردها الشريف الدين أبو عبد الله المعروف بنعمة، وهو محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن


(1) فيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة. " مراصد الاطلاع 3: 1049 ". (2) همدان: مدينة في إيران جنوب غربي طهران. " المنجد في الاعلام: 730 ". (3) إيلاق: من قرى بخارى. " مراصد الاطلاع 1: 138 ".

[ 11 ]

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، فدام بمجالسته سروري، وأنشرح بمذاكرته صدري، وعظم بمودته تشرفي لاخلاق قد جمعها إلى شرفه من ستر وصلاح، وسكينة ووقار، وديانة وعفاف، وتقوى وإخبات، فذاكرني بكتاب صنفه محمد بن زكريا المتطبب الرازي، وترجمه بكتاب (من لا يحضره الطبيب) وذكر أنه شاف في معناه، وسألني أن اصنف له كتابا في الفقه والحلال والحرام، والشرائع والاحكام، موفيا على جميع ما صنفت في معناه، واترجمه بكتاب (من لا يحضره الفقيه) ليكون إليه مرجعه، وعليه معتمده، وبه أخذه، ويشترك في أجره من ينظر فيه، وينسخه ويعمل بمودعه، هذا مع نسخه لاكثر ما صحبني من مصنفاتي وسماعه لها وروايتها عني، ووقوفه على جملتها، وهي مائتا كتاب وخمسة وأربعون كتاب، فأجبته أدام الله توفيقه إلى ذلك لاني وجدته أهلا له وصنفت له هذا الكتاب ". وروى بايلاق عن الشيخ أبي الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري، والشيخ أبي نصر محمد بن الحسن بن إبراهيم الكرخي الكاتب، والشيخ أبي محمد بكر بن علي بن محمد بن الفضل الحنفي الشاشي الحاكم، والشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الاسواري وغيرهم. وسمع من مشايخ بلخ (1) أيضا، منهم الشيخ أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل والشيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد الاسترابادي العدل والشيخ أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار والشيخ أبو القاسم عبد الله بن أحمد الفقيه، والشيخ طاهر بن محمد بن يونس بن حيوة الفقيه، والشيخ أبو الحسن محمد بن سعيد بن عزيز السمرقندي الفقيه، والحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي وغيرهم.


(1) بلخ: مدينة ذات شأن في العصور القديمة والعصور الوسطى، هي اليوم قرية صغيرة في أفغانستان. " المنجد في الاعلام: 140 ".

[ 12 ]

وحدثه بسمرقند (1) أبو محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني، والشيخ أبو أسد عبد الصمد بن شهيد الانصاري وغيرهما. وحدثه بفرغانة (2) الشيخ تميم بن عبد الله بن تميم القرشي، والشيخ أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الشافعي الفرغاني، والشيخ إسماعيل بن منصور بن أحمد القصار، والشيخ أبو محمد محمد بن أبي عبد الله الشافعي وغيرهم. مرجعيته: يتضح من جملة الكتب التي أثبتها النجاشي في رجاله أن الشيخ الصدوق (رحمه الله) كان يجيب على مسائل ورسائل ترده من مختلف الاطراف والبلدان، مما يدل على سعة وامتداد مرجعيته في الفتيا والاحكام في حواضر إسلامية مختلفة، قال أبو العباس النجاشي: وله كتب كثيرة، منها: كتاب جوابات المسائل الواردة عليه من واسط، كتاب جوابات المسائل الواردة عليه من قزوين، كتاب جوابات مسائل وردت من مصر، كتاب جوابات مسائل وردت من البصرة، كتاب جوابات مسائل وردت من الكوفة، جواب مسألة وردت عليه من المدائن في الطلاق، كتاب جواب مسألة نيسابور، كتاب رسالته إلى أبي محمد الفارسي في شهر رمضان، كتاب الرسالة الثانية إلى أهل بغداد في شهر رمضان (3)، وله أيضا رسالة في الغيبة إلى أهل الري والمقيمين بها وغيرهم (4). تقريظه: قرظ الشيخ الصدوق جملة من العلماء والمورخين وعلى فترات تاريخية


(1) سمرقند: بلد معروف مشهور، قيل: إنه من بناء ذي القرنين بما وراء النهر. " مراصد الاطلاع 2: 736 ". (2) فرغانة: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركستان. " مراصد الاطلاع 3: 1029 ". (3) رجال النجاشي: 392 / 1049. (4) الفهرست: 157 / 695.

[ 13 ]

متعاقبة، وهم كثيرون لا يسعنا ذكرهم جميعا، بل سنقتصر على ذكر المتقدمين منهم: 1 - قال النجاشي المتوفى سنة 450 ه‍ في رجاله: " أبو جعفر القمي، نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان، وكان ورد بغداد سنة 355 ه‍، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، وله كتب كثيرة " (1). 2 - وقال شيخ الطائفة المتوفى سنة 460 ه‍ في رجاله: " جليل القدر حفظة بصبر بالفقه والاخبار والرجال " (2). وقال في الفهرست: " جليل القدر، يكنى أبا جعفر، كان جليلا حافظا للاحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للاخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف وفهرست كتبه معروفة " (3). 3 - وقال الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه‍ في تاريخه: "... نزل بغداد وحدث بها عن أبيه، وكان من شيوخ الشيعة ومشهوري الرافضة، حدثنا عنه محمد ابن طلحة النعالي " (4). 4 - وقال ابن شهر آشوب المتوفى سنة 588 ه‍ في معالم العلماء: "... مبارز القميين، له نحو من ثلاثمائة مصنف... " (5). 5 - وقال ابن إدريس المتوفى سنة 598 ه‍ في السرائر في كتاب النكاح: " فانه - أي ابن بابويه - كان ثقة جليل القدر، بصيرا بالاخبار، ناقدا للآثار، عالما بالرجال، حفظة، وهو استاذ شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان " (6). 6 - وقال الحسن بن علي بن داود المتوفى سنة 707 ه‍ في رجاله: " أبو جعفر،


(1) رجال النجاشي: 389 / 1049. (2) رجال الطوسي: 495 / 25. (3) الفهرست: 157 / 695. (4) تاريخ بغداد 3: 89. (5) معالم العلماء: 111 / 764. (6) السرائر 2: 529.

[ 14 ]

جليل القدر، حفظة، بصير بالفقه والاخبار، شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها بخراسان، كان ورد بغداد سنة 355 ه‍، سمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، له مصنفات كثيرة، لم ير في القميين مثله في الحفظ وفي كثرة علمه " (1). 7 - وقال العلامة الحلي المتوفى سنة 726 ه‍ في الخلاصة: " أبو جعفر، نزيل الري، شيخنا وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان، ورد بغداد سنة 355 ه‍، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، كان جليلا حافظا للاحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للاخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو ثلاثمائة مصنف، ذكرنا أكثرها في كتابنا الكبير، مات (رضي الله عنه) في الري سنة 381 ه‍ " (2). 8 - وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي المتوفى سنة 985 ه‍ والد الشيخ البهائي -: " وأما كتاب مدينة العلم ومن لا يحضره الفقيه فهما للشيخ الجليل النبيل أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، وكان هذا الشيخ جليل القدر، عظيم المنزلة في الخاصة والعامة، حافظا للاحاديث، بصيرا بالفقه والرجال، والعلوم العقلية والنقلية، ناقدا للاخبار، شيخ الفرقة الناجية وفقيهها ووجهها بخراسان وعراق العجم، وله أيضا كتب جليلة، لم ير في عصره مثله في حفظه وكثرة علمه، ورد بغداد سنة 355 ه‍، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، ومات في الري سنة 381 ه‍ " (3). وفاته: توفي الشيخ الصدوق (رحمه الله) في الري سنة 381 ه‍، وقبره بها بالقرب من قبر السيد عبد العظيم الحسني (رضي الله عنه)، وهو مزار يرده الناس ويتبركون به، وقد جدد


(1) رجال ابن داود: 179 / 1455. (2) الخلاصة: 147 / 44. (3) الدراية: 70.

[ 15 ]

عمارة المرقد الشريف السلطان فتح علي شاه القاجاري حدود سنة 1238 ه‍ على أثر ما شاع من حصول كرامة من صاحب المرقد بعد وفاته (رحمه الله)، وقد ذكر تفصيلها الخوانساري في (الروضات) (1)، والمامقاني في (تنقيح المقال) (2)، والقمي في (الفوائد الرضوية) (3). مشايخه ومن روى عنهم: لقد رحل الشيخ الصدوق في طلب العلم لمختلف ديار الاسلام، واجتمع خلال رحلاته مع مشيخة العلم والحديث، فقرأ عليهم وسمع منهم واستجازهم في مختلف الفنون، وأدناه قائمة بأسماء المشايخ مأخوذة من الكتب التي ترجمت للشيخ الصدوق، ومن كتبه المطبوعة كالامالي، ومن لا يحضره الفقيه، والتوحيد، وثواب الاعمال، وعقاب الاعمال، وعلل الشرائع، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام)، وكمال الدين، ومعاني الاخبار، ومصادقة الاخوان، وفضائل الشيعة وغيرها، وهذه القائمة مرتبة وفقا للحرف الاول فالثاني: 1 - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة الحافظ (4). 2 - أبو الحسن إبراهيم بن هارون الهيتي (5). 3 - أحمد بن إبراهيم بن إسحاق. 4 - أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوزي (6).


(1) روضات الجنات 6: 132. (2) تنقيح المقال 3: 154 / 11104. (3) الفوائد الروضوية: 560. (4) كذا في الخصال: 410، 417، وفي خاتمة مستدرك الوسائل 3: 713: ابن أبي حمزة. (5) في معاني الاخبار: الهيسي، وفي خاتمة المستدرك 3: 713: الهيبستي، وكلاهما تصحيف صحيحه ما أثبتناه من التوحيد: 157 و 158. (6) كذا في الخصال: 324 و 343، وفي التوحيد: 22 و 376: الخوري، ولعله تصحيف الجوري، نسبة إلى جور، =

[ 16 ]

5 - أحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي. 6 - أحمد بن إبراهيم بن الوليد السلمي. 7 - أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي. 8 - أحمد بن أبي جعفر البيهقي. 9 - أحمد بن الحسن العطار. 10 - أحمد بن الحسن القطان. 11 - أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن مهران الازدي الآبي العروضي. 12 - أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد الضبي المرواني النيسابوري. 13 - أبو حامد أحمد بن الحسين بن الحسن بن علي الحاكم. 14 - أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني. 15 - أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي. 16 - أبو حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي. 17 - أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الهرمزي البيهقي. 18 - أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الحاكم. 19 - أحمد بن محمد بن أحمد السناني المكتب. 20 - أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الانماطي. 21 - أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري القاضي. 22 - أحمد بن محمد بن إسحاق المعاذي. 23 - أحمد بن محمد الاسدي. 24 - أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين البزاز النيسابوري. 25 - أحمد بن محمد بن حمدان المكتب.


= وهي محلة بنيسابور.

[ 17 ]

26 - أبو عبد الله أحمد بن محمد الخليلي. 27 - أحمد بن محمد بن رزمة القزويني. 28 - أبو الحسن أحمد بن محمد الصقر الصائغ العدل شيخ لاهل الري. 29 - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي المقرئ الحاكم. 30 - أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين [ بن علي بن الحسين ] بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 31 - أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي. 32 - أحمد بن محمد بن يحيى العطار الاشعري القمي. 33 - أحمد بن هارون الفامي. 34 - أحمد بن يحيى المكتب (1). 35 - أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر. 36 - إسماعيل بن حكيم العسكري. 37 - إسماعيل بن منصور بن أحمد القصار. 38 - الحاكم أبو محمد بكر بن علي بن محمد بن الفضل الحنفي الشاشي. 39 - أبو المفضل تميم بن عبد الله بن تميم القرشي الحيري. 40 - أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي الفقيه المروزي الايلاقي. 41 - جعفر بن الحسين. 42 - جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي. 43 - جعفر بن محمد بن مسرور. 44 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه القمي. 45 - أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان الحاكم النيسابوري.


(1) كذا في الامالي مجلس (1) الحديث (5) ومعاني الاخبار: 308، وفي معاني الاخبار: 84: أبو علي أحمد بن يحيى المؤدب، والظاهر اتحادهما.

[ 18 ]

46 - الحسن بن أبي علي أحمد بن إدريس الاشعري القمي. 47 - أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب. 48 - أبو محمد الحسن بن حمزة بن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 49 - أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن الحسن (1) بن إسماعيل بن حكيم العسكري. 50 - الحسن بن علي بن أحمد الصائغ. 51 - أبو محمد الحسن بن علي بن شعيب الجوهري. 52 - أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار القزويني. 53 - الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي. 54 - أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني المذكر الكوفي. 55 - أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 56 - الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب (2). 57 - الحسين بن إبراهيم بن ناتانه 58 - الحسين بن أحمد بن إدريس. 59 - أبو عبد الله الحسين بن أحمد الاسترابادي العدل (3). 60 - أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي الحاكم. 61 - الحسين بن أحمد المالكي. 62 - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد الاشناني الدارمي الفقيه


(1) كذا، والظاهر زيادة الحسن، مع بعض الاختلاف في آخر نسبه، انظر معجم الادباء 8: 233، ومعجم البلدان 4: 124، وأعلام الزركلي 2: 196. (2) كذا في مواضع مختلفة من مصنفاته، وفي التوحيد: 224، 289: المؤدب. (3) كذا في الخصال: 311، ولعله متحد مع رقم (62).

[ 19 ]

العدل. 63 - أبو الطيب الحسين بن أحمد بن محمد الرازي. 64 - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر (1) بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 65 - أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الكندي. 66 - الحسين بن الحسن بن محمد. 67 الحسين بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم العسكري. 68 - الحسين بن علي بن أحمد الصائغ، تقدم في الحسن. 69 - أبو محمد الحسين بن علي بن شعيب الجوهري، تقدم في الحسن. 70 - الحسين بن علي الصوفي. 71 - الحسين بن علي بن محمد القمي، المعروف بأبي علي البغدادي. 72 - أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل. 73 - الحسين بن موسى. 74 - أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي. 75 - حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 76 - القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد السجزي. 77 - أبو يوسف رافع بن عبد الله بن عبد الملك. 78 - سليمان بن أحمد أيوب اللخمي. 79 - أبو الحسن صالح بن شعيب الطالقاني. 80 - صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي. 81 - طاهر بن محمد بن يونس بن حيوة أبو الحسن الفقيه.


(1) زاد في معاني الاخبار: 105: بن عبد الله بن جعفر.

[ 20 ]

82 - الحاكم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين النيسابوري الفقيه. 83 - عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي. 84 - عبد الرحمن بن محمد بن خالد البرقي. 85 - أبو أسد عبد الصمد بن شهيد الانصاري. 86 - أبو القاسم عبد الله بن أحمد الفقيه. 87 - أبو محمد عبد الله بن حامد. 88 - أبو الهيثم عبد الله بن محمد. 89 - أبو القاسم عبد الله بن محمد الصائغ. 90 - عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي الاصفهاني. 91 - عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نصر بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل السجزي. 92 - عبد الله بن نضر بن سمعان التميمي الخرقاني. 93 - عبد الواحد بن محمد بن عبد وس العطار النيسابوري. 94 - أبو محمد عبد وس بن علي بن العباس الجرجاني. 95 - أبو القاسم عتاب بن محمد بن عتاب الوراميني الحافظ. 96 - علي بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني. 97 - علي بن إبراهيم الرازي. 98 - أبو الحسين علي بن أحمد الجيرفتي النسابة. 99 - علي بن أحمد الرازي. 100 - علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن خالد البرقي. 101 - علي بن أحمد بن محمد بن إسماعيل البرمكي. 102 - علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق. 103 - علي بن أحمد بن مهزيار.

[ 21 ]

104 - علي بن أحمد بن موسى الدقاق (1). 105 - أبو الخير علي بن أحمد النسابة. 106 - علي بن بندار. 107 - أبو الحسن علي بن ثابت الدواليبي. 108 - علي بن حاتم القزويني. 109 - علي بن حبشي بن قوني. 110 - علي بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 111 - علي بن الحسن بن الفرج المؤذن أبو الحسن. 112 - علي بن الحسين البرقي. 113 - علي بن الحسين بن سفيان (2) بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني. 114 - علي بن الحسين بن شاذويه. 115 - علي بن الحسين بن الصلت. 116 - علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو الحسن، والد الشيخ الصدوق. 117 - علي بن سهل. 118 - أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمد الاصفهاني الاسواري المذكر. 119 - أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد المذكر. 120 - علي بن عبد الله الوارق. 121 - أبو الحسن علي بن عيسى المجاور. 122 - علي بن الفضل بن العباس البغدادي المعروف بأبي الحسن الخيوطي.


(1) لعله الدقاق المتقدم في (102) إذ في بعض أسانيده ورد علي بن أحمد بن محمد بن موسى بن عمران الدقاق. (2) في الامالي المجلس (1) حديث (6) والمجلس (61) حديث (2): علي بن الحسين بن شقير.

[ 22 ]

123 - أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن القزويني. 124 - علي بن محمد بن عبد الله الوراق الرازي. 125 - أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني. 126 - الشريف أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 127 - علي بن محمد بن موسى الدقاق. 128 - أبو محمد عمار بن الحسين بن يحيى الاسروشي. 129 - أبو العباس الفضل بن الفضل بن العباس الكندي الهمداني. 130 - أبو سعيد الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري. 131 - أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد بن عبدويه الزاهد السراج الهمداني. 132 - أبو محمد القاسم بن محمد الاسترابادي. 133 - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الليثي. 134 - أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي الغرائمي. 135 - أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب الطالقاني. 136 - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد المعاذي. 137 - محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري. 138 - أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي النيسابوري. 139 - محمد بن أحمد البغدادي الوراق. 140 - أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه. 141 - محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي الوراق (1). 142 - محمد بن أحمد السناني المكتب.


(1) لعله متحد مع محمد بن أحمد البغدادي الوراق.

[ 23 ]

143 - محمد بن أحمد الشيباني المكتب (1). 144 - محمد بن أحمد الصيرفي. 145 - أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي، المعروف بابن جرادة البردعي. 146 - أبو عبد الله محمد بن أحمد القضاعي. 147 - الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 148 - أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي النيسابوري. 149 - محمد بن إسحاق بن أحمد الليثي. 150 - محمد بن بكران النقاش. 151 - أبو أحمد محمد بن جعفر البندار الفرغاني الشافعي الفقيه. 152 - محمد بن جعفر بن الحسن البغدادي. 153 - أبو نصر محمد بن الحسن بن إبراهيم الكرخي الكاتب. 154 - أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي. 155 - الشريف أبو عبد الله محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين ابن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام). 156 - محمد بن الحسن بن سعيد الهاشمي الكوفي. 157 - الشيخ نجم الدين أبو سعيد محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي. 158 - محمد بن الحسين. 159 - أبو نصر محمد بن الحسين بن الحسن الديلمي الجوهري.


(1) الظاهر اتحاده مع السناني المتقدم، وأن الشيباني مصحف عنه.

[ 24 ]

160 - أبو الحسن محمد بن سعيد بن عزيز السمرقندي الفقيه. 161 - أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي. 162 - أبو محمد محمد بن أبي عبد الله الشافعي الفرغاني. 163 - أبو جعفر محمد بن عبد الله بن طيفور الدامغاني الواعظ. 164 - أبو جعفر محمد بن علي بن أحمد بن بزرج بن عبد الله بن منصور بن يونس. 165 - محمد بن علي بن أحمد بن محمد. 166 - محمد بن علي الاسترابادي (1). 167 - أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل. 168 - أبو جعفر محمد بن علي بن الاسود. 169 - محمد بن علي بن بشار القزويني. 170 - محمد بن علي بن شيبان (2) القزويني. 171 - محمد بن علي بن الفضل الكوفي. 172 - محمد بن علي ماجيلويه القمي. 173 - أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي الكرماني. 174 - محمد بن علي بن متيل. 175 - محمد بن علي المرو الروذي. 176 - محمد بن علي بن مشاط. 177 - محمد بن علي بن مهرويه. 178 - محمد بن علي الموصلي. 179 - أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقرئ.


(1) كذا في الامالي، المجلس (3 3) الحديث (1) ولعله متحد مع محمد بن القاسم المفسر الاسترابادي، الآتي في (187) بدليل رواية حديث الامالي المتقدم في عيون أخبار الرضا 1: 300 / 59 عن محمد بن القاسم المفسر الاسترابادي. (2) لعله مصحف بن بشار المتقدم.

[ 25 ]

180 - محمد بن علي بن هاشم. 181 - أبو بكر محمد بن عمر بن عثمان بن الفضل العقيلي الفقيه. 182 - محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار أبو بكر التميمي، المعروف بابن الجعابي. 183 - أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري. 184 - محمد بن الفضل بن زيدويه الجلاب الهمداني. 1 85 - محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري، المعروف بأبي سعيد المعلم. 186 - أبو جعفر محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الفضل التميمي الهروي. 187 - محمد بن القاسم المفسر، المعروف بأبي الحسن الاسترابادي. 188 - أبو جعفر محمد بن محمد الخزاعي. 189 - محمد بن محمد بن عصام الكليني. 190 - محمد بن محمد بن غالب الشافعي. 191 - أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري الفقيه. 192 - محمد بن موسى البرقي. 193 - محمد بن موسى بن المتوكل. 194 - أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، كتب إليه على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق. 195 - أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 196 - أبو أحمد هانئ بن محمد بن محمود العبدي (1). 197 - أبو ذر يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز.


(1) في الخصال: 510: هانئ بن محمود بن هانئ العبدي، أبو أحمد.

[ 26 ]

198 - يعقوب بن يوسف بن يعقوب الفقيه شيخ أهل الري. تلامذته والراوون عنه: لا يمكن استقصاء جميع من روى عن الشيخ الصدوق، ذلك لانه حدث وروي عنه وهو حدث السن، وقد امتد عمره الشريف إلى نيف وسبعين سنة قضى أكثرها في السفر والترحال إلى أمهات الحواضر العلمية، ولم تذكر كتب التراجم من تلامذته إلا النزر اليسير ممن ذاع صيتهم أو كانوا من قرابته، ومنهم: 1 - أبو العباس أحمد بن علي بن محمد بن العباس بن نوح. 2 - أبو الحسن أحمد بن محمد الرهاوي. 3 - أبو محمد أحمد بن محمد المعمري. 4 - جعفر بن أحمد بن علي، أبو محمد القمي، نزيل الري، الذي تقدم في مشايخه. 5 - جعفر بن أحمد المريسي. 6 - أبو الحسن جعفر بن الحسن بن حسكة القمي. 7 - أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي الرازي. 8 - الحسن بن الحسين بن علي بن موسى بن بابويه القمي. 9 - الحسن بن عنبس بن مسعود بن سالم بن محمد بن شريك أبو محمد الرافقي. 10 - أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الشيباني القمي. 11 - أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري. 12 - أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، أخو المترجم. 13 - عبد الصمد بن محمد التميمي. 14 - علي بن أحمد بن العباس النجاشي، والد الرجالي الكبير. 15 - السيد أبو البركات علي بن الحسين الجوزي الحلي الحسيني.

[ 27 ]

16 - السيد المرتضى علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى. 17 - أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز. 18 - أبو القاسم علي بن محمد المقرئ. 19 - أبو الحسن علي بن هبة الله الموصلي. 20 - محمد بن أحمد بن العباس بن الفاخر الدوريستي. 21 - أبو بكر محمد بن أحمد بن علي. 22 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي. 23 - أبو جعفر محمد بن جعفر بن محمد القصار الرازي. 24 - السيد الشريف أبو عبد الله محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) المعروف بنعمة، وقد تقدم في مشايخه أيضا. 25 - أبو زكريا محمد بن سليمان الحمراني. 26 - محمد بن طلحة بن محمد النعالي البغدادي وهو من شيوخ الخطيب البغدادي. 27 - أبو عبد الله محمد بن النعمان المفيد. 28 - أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري. مصنفاته: صنف الشيخ الصدوق في شتى فنون العلم وأنواعه، وكان غزير التأليف، حتى قال الشيخ الطوسي في (الفهرست): (له نحو من ثلاثمائة مصنف، وفهرست كتبه معروف) (1) وعد منها (40) كتابا، وذكر ذلك ابن شهر آشوب في (معالم العلماء) (2)


(1) الفهرست: 157. (2) معالم العلماء: 111.

[ 28 ]

وعد منها (59) كتابا، وقال النجاشي: له كتب كثيرة وعد منها نحو (197) كتابا (1). وتقدم خلال ذكرنا لرحلاته وأسفاره أنه التقى بإيلاق من بلاد ما وراء النهر بالشريف أبي عبد الله المعروف بنعمة (2)، وأن الشريف نسخ أكثر ما كان مع الشيخ الصدوق من مصنفاته وهي (245) كتابا. وفيما يلي قائمة بأسماء مؤلفات ومصنفات الشيخ الصدوق مرتبة حسب الحرف الاول فالثاني مع الاشارة إلى المطبوع منها، جمعناها من خلال تتبع مصادر ترجمته سيما ما ذكره النجاشي والشيخ الطوسي وابن شهر آشوب من فهرس مصنفاته، وما أورده الشيخ آغا بزرك في (الذريعة): 1 - إبطال الاختيار وإثبات النص. 2 - إبطال الغلو والتقصير. 3 - إثبات الخلافة لامير المؤمنين (عليه السلام). 4 - إثبات النص على الائمة (عليهم السلام). 5 - إثبات النص على أمير المؤمنين (عليه السلام). 6 - إثبات الوصية لعلي (عليه السلام). 7 - أخبار أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه). 8 - أخبار سلمان (رضي الله عنه) وزهده وفضائله. 9 - أدعية الموقف. 10 - الاستسقاء. 11 - الاعتقادات، ويسمى أيضا دين الامامية، وهو مطبوع. 12 - الاعتكاف. 13 - الاغسال.


(1) رجال النجاشي: 389. (2) من لا يحضره الفقيه 1: 3.

[ 29 ]

14 - الامالي، وهو المعروف بالمجالس، أو عرض المجالس، وهو كتابنا هذا، وسيأتي تفصيل القول فيه في هذه المقدمة لاحقا، وهو مطبوع. 15 - الامامة. 16 - امتحان المجالس. 17 - الانابة. 18 - الاوائل. 19 - الاواخر. 20 - الاوامر. 21 - أوصاف النبي (صلى الله عليه وآله). 22 - التاريخ. 23 - التجارات. 24 - التعريف. 25 - تفسير القرآن. 26 - تفسير قصيدة في أهل البيت (عليهم السلام). 27 - التقية. 28 - التيمم. 29 - ثواب الاعمال، وهو مطبوع. 30 - جامع آداب المسافر للحج. 31 - جامع أخبار عبد العظيم بن عبد الله الحسني. 32 - جامع التفسير المنزل في الحج. 33 - جامع الحج. 34 - جامع حجج الائمة (عليهم السلام). 35 - جامع حجج الانبياء (عليهم السلام). 36 - جامع زيارة الرضا (عليه السلام).

[ 30 ]

37 - جامع علل الحج. 38 - جامع فرض الحج والعمرة. 39 - جامع فضل الكعبة والحرم. 40 - جامع فقه الحج. 41 - جامع نوادر الحج. 42 - الجزية في الفقه. 43 - الجمعة والجماعة. 44 - الجمل. 45 - جواب رسالة وردت في شهر رمضان. 46 - جواب مسألة وردت عليه من المدائن في الطلاق. 47 - جواب مسألة نيسابور. 48 - جوابات مسائل وردت عليه من البصرة. 49 - جوابات المسائل الواردة من قزوين. 50 - جوابات مسائل وردت من الكوفة. 51 - جوابات مسائل وردت عليه من مصر. 52 - جوابات المسائل الواردة عليه من واسط. 53 - حجج الائمة (عليهم السلام). 54 - الحدود. 55 - الحذاء والخف. 56 - حذو النعل بالنعل. 57 - حق الجداد. 58 - الحيض والنفاس. 59 - الخصال، وهو مطبوع. 60 - الخطاب.

[ 31 ]

61 - خلق الانسان. 62 - الخمس. 63 - الخواتيم (الخاتم). 64 - دعائم الاسلام في معرفة الحلال والحرام. 65 - دعائم الاعتقاد. 66 - دلائل الائمة (عليهم السلام). 67 - الديات. 68 - دين الامامية، وهو كتاب الاعتقادات المتقدم. 69 - ذكر المجلس الذي جرى له بين يدي ركن الدولة. 70 - ذكر مجلس آخر. 71 - ذكر مجلس ثالث. 72 - ذكر مجلس رابع. 73 - ذكر مجلس خامس. 74 - الرجال. 75 - الرجال المختارين من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله). 76 - الرجعة. 77 - الرسالة الاولى في الغيبة إلى أهل الري والمقيمين بها وغيرهم. 78 - الرسالة الثانية في الغيبة. 79 - الرسالة الثالثة في الغيبة. 80 - الرسالة الاولى في شهر رمضان، كتبها إلى أبي محمد الفارسي في جواب رسالته إليه. 81 - الرسالة الثانية إلى أهل بغداد في معنى شهر رمضان. 82 - الرسالة الثالثة في شهر رمضان. 83 - رسالة في أركان الاسلام.

[ 32 ]

84 - الروضة في الفضائل. 85 - الزكاة. 86 - زهد النبي (صلى الله عليه وآله). 87 - زهد أمير المؤمنين (عليه السلام). 88 - زهد فاطمة (عليها السلام). 89 - زهد الحسن (عليه السلام). 90 - زهد الحسين (عليه السلام). 91 - زهد علي بن الحسين (عليهما السلام). 92 - زهد أبي جعفر (عليه السلام). 93 - زهد الصادق (عليه السلام). 94 - زهد أبي إبراهيم (عليه السلام). 95 - زهد الرضا (عليه السلام). 96 - زهد أبي جعفر الثاني (عليه السلام). 97 - زهد أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام). 98 - زهد أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام). 99 - زيارات قبور الائمة (عليهم السلام) (الزيارات). 100 - السر المكتوم إلى الوقت المعلوم. 101 - السكنى والعمرى. 102 - السلطان. 103 - السنة. 104 - السهو. 105 - السواك. 106 الشعر. 107 - الشورى.

[ 33 ]

108 - الصدقة والنحلة والهبة. 109 - صفات الشيعة، وهو مطبوع. 110 - صلاة الحاجات. 111 - الصلوات سوى الخمس. 112 - الصوم. 113 - الضيافة. 114 - الطرائف. 115 - العتق والتدبير والمكاتبة. 116 - عقاب الاعمال، وهو مطبوع. 117 - علامات آخر الزمان. 118 - العلل. 119 - علل الحج. 120 - علل الشرائع، وهو مطبوع. 121 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، وهو مطبوع. 122 - غريب حديث النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام). 123 - الغيبة، وهو كمال الدين الآتي. 124 - فرائض الصلاة. 125 - الفرق. 126 - الفضائل. 127 - فضائل الاشهر الثلاثة، وهو ثلاثة كتب: كتاب فضائل شهر رجب، وكتاب فضائل شهر شعبان، وكتاب فضائل شهر رمضان، وهو مطبوع. 128 - فضائل جعفر الطيار (عليه السلام). 129 - فضائل الشيعة (فضل الشيعة). 130 - فضائل الصلاة.

[ 34 ]

131 - فضائل العلوية (فضل العلوية). 132 - فضل الحسن والحسين (عليهما السلام). 133 - فضل الصدقة. 134 - فضل العلم. 135 - فضل المساجد. 136 - فضل المعروف. 137 - الفطرة. 138 - فقه الصلاة. 139 - الفوائد. 140 - القربان. 141 - القضاء والاحكام. 142 - كتاب في تحريم الفقاع. 143 - كتاب فيه ذكر من لقيه من أصحاب الحديث، وعن كل واحد منهم حديث. 144 - كتاب في زيد بن علي (عليه السلام). 145 - كتاب في زيارة موسى ومحمد (عليهما السلام). 146 - كتاب في عبد المطلب وعبد الله وأبي طالب وآمنة بنت وهب. 147 - كمال الدين وتمام النعمة (إكمال الدين وإتمام النعمة) تقدم باسم الغيبة، وهو مطبوع. 148 - اللباس. 149 - اللعان. 150 - اللقاء والسلام. 151 - المتعة. 152 - المحافل. 153 - المختار بن أبي عبيدة الثقفي.

[ 35 ]

154 - مختصر تفسير القرآن. 155 - مدينة العلم. 156 - المدينة وزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام). 157 - المرشد. 158 - المسائل. أ - مسائل الوضوء. ب - مسائل الصلاة. ج‍ - مسائل الزكاة. د - مسائل الخمس. ه‍ - مسائل الحج. و - مسائل الوقف. ز - مسائل النكاح. ح - مسائل العقيقة. ط - مسائل الرضاع. ي - مسائل الطلاق. ك - مسائل الوصايا. ل - مسائل المواريث. م - مسائل الحدود. ن - مسائل الديات. 159 - مصادقة الاخوان (1).


(1) قال الشيخ آغا بزرك في (الذريعة: " والكتاب الموجود اليوم والمعروف بهذا العنوان، الظاهر أن الموجود ليس (مصادقة الاخوان) بل هو كتاب (الاخوان) لوالد الصدوق، يعني الشيخ أبا الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه المتوفى سنة 329 ه‍ وقد نسب كتاب (الاخوان) إليه النجاشي والشيخ في الفهرست، وأول رواياته عن محمد بن يحيى العطار الذي هو من مشايخ الكليني وعلي بن بابويه، وفيه الرواية عن علي بن =

[ 36 ]

160 - المصابيح، وهي عدة كتب في الرجال حسب الطبقات على الترتيب الآتي. أ - المصباح الاول، ذكر من روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من الرجال. ب - المصباح الثاني، ذكر من روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من النساء. ج‍ - المصباح الثالث، ذكر من روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام). د - المصباح الرابع، ذكر من روى عن فاطمة (عليها السلام). ه‍ - المصباح الخامس، ذكر من روى عن أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام). و - المصباح السادس، ذكر من روى عن أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام). ز - المصباح السابع، ذكر من روى عن علي بن الحسين (عليهما السلام). ح - المصباح الثامن، ذكر من روى عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام). ث - المصباح التاسع، ذكر من روى عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام). ي - المصباح العاشر، ذكر من روى عن موسى بن جعفر (عليهما السلام). ك - المصباح الحادي عشر، ذكر من روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام). ل - المصباح الثاني عشر، ذكر من روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام). م - المصباح الثالث عشر، ذكر من روى عن أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام). ن - المصباح الرابع عشر، ذكر من روى عن أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام). س - المصباح الخامس عشر، ذكر الرجال الذين خرجت إليهم التوقيعات. 161 - مصباح المصلي (المصباح). 162 - معاني الاخبار، وهو مطبوع. 163 - المعايش والمكاسب. 164 - المعراج.


= إبراهيم القمي مكررا وبعضها بلفظ حدثني مع أنه أيضا من مشايخ الكليني وعلي بن باويه، وفيه أيضا الرواية عن سعد بن عبد الله الاشعري الذي يروي عنه الصدوق بواسطة شيخه محمد بن الحسن بن الوليد، وبالجملة لا يروي الصدوق عن هؤلاء بلا واسطة، فهذا الموجود هو كتاب (الاخوان) لوالد الصدوق ". الذريعة 21: 97.

[ 37 ]

165 - المعرفة بالفضائل، في فضل النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام). 166 - المعرفة برجال البرقي. 167 - مقتل الحسين (عليه السلام). 168 - المقنع في الفقه، وهو مطبوع. 169 - الملاهي. 170 - المناهي. 171 - من لا يحضره الفقيه، وهو أحد الاصول الاربعة التي عليها مدار الشيعة ومعول علمائنا في أخذ الاحكام، وهو مطبوع. 172 - المواريث في الفقه. 173 - المواعظ والحكم. 174 - مواقيت الصلاة. 175 - الموالاة. 176 - مولد أمير المؤمنين (عليه السلام). 177 - مولد فاطمة (عليها السلام). 178 - المياه. 179 - الناسخ والمنسوخ. 180 - النبوة. 181 - النص. 182 - النكاح. 183 - النهج. 184 - نوادر الصلاة. 185 - نوادر الطب. 186 - نوادر الفضائل.

[ 38 ]

187 - نوادر النوادر. 188 - نوادر الوضوء. 189 - الهداية في الفقه، وهو مطبوع. 190 - الوصايا. 191 - الوضوء. 192 - الوقف. مصادر ترجمته: فيما يلي أهم المصادر التي ترجمت للشيخ الصدوق مع ذكر صفحاتها وطبعاتها. 1 - الاعلام للزركلي 6: 274، طبع دار العلم للملايين، بيروت. 2 - أعيان الشيعة، للسيد محسن الامين 10: 24، طبع دار التعارف / بيروت. 3 - أمل الآمل للحر العاملي 2: 283، طبع دار الكتاب الاسلامي / قم. 4 - الانساب للسمعاني 4: 544، طبع دار الكتب العلمية / بيروت. 5 - إيضاح المكنون لاسماعيل الباباني، طبع مكتبة المثنى / بغداد، في مواضع مختلفة 6 - بحار الانوار، للمجلسي 1: 35 / المقدمة لعبد الرحيم الرباني، طبع دار الكتب الاسلامية / طهران. 7 - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي 3: 89، طبع دار الكتب العلمية / بيروت. 8 - تحفة الاحباب للشيخ عباس القمي 468، طبع دار الكتب الاسلامية / طهران. 9 - تنقيح المقال للمامقاني 3: 154، طبع المطبعة المرتضوية / النجف. 10 - جامع الرواة للاردبيلي 2: 154، طبع مكتبة السيد المرعشي / قم. 11 - الخلاصة للعلامة الحلي: 147، طبع مكتبة الرضي / قم. 12 - دائرة المعارف الاسلامية 1: 94، طبع دار الفكر / بيروت. 13 - الدراية، للشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي: 70، طبع إيران. 14 - الذريعة، لآغا بزرك الطهراني، طبع دار الاضواء / بيروت، في مواضع مختلفة.

[ 39 ]

15 - رجال الحسن بن علي بن داود الحلي: 179، طبع المكتبة الحيدرية / النجف. 16 - رجال الشيخ الطوسي: 495، طبع المكتبة الحيدرية / النجف. 17 - رجال النجاشي: 389، طبع جماعة المدرسين / قم. 18 - روضات الجنات، للخوانساري 6: 132، طبع مكتبة إسماعيليان / قم. 19 - رياض العلماء للميرزا عبد الله أفندي 5: 119، طبع مكتبة السيد المرعشي / قم. 20 - ريحانة الادب، للمدرس التبريزي 3: 434، طبع مكتبة الخيام / طهران. 21 - سفينة البحار، للشيخ عباس القمي 2: 22، طبع مؤسسة فراهاني / طهران. 22 - سير أعلام النبلاء، للذهبي 16: 303، طبع مؤسسة الرسالة / بيروت. 23 - الفوائد الرضوية، للشيخ عباس القمي: 560، طبع إيران. 24 - الفهرست، للنديم: 277، طبع دار المعرفة / بيروت. 25 - الكنى والالقاب، للشيخ عباس القمي 2: 416، طبع مكتبة الصدر / طهران. 26 - لؤلؤة البحرين، ليوسف البحراني: 372، طبع مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) / قم. 27 - مستدرك الوسائل، للنوري: 547، طبع مؤسسة إسماعيليان / قم. 28 - المشتركات (هدية العارفين) للكاظمي: 245، طبع مكتبة السيد المرعشي / قم. 29 - معالم العلماء، لابن شهر آشوب: 111، طبع مكتبة الحيدرية، النجف. 30 - معاني الاخبار / المقدمة لعبد الرحيم الرباني، طبع جماعة المدرسين / قم. 31 - معجم المطبوعات، ليوسف إليان سركيس 1: 43، طبع مكتبة السيد المرعشي / قم. 32 - معجم المفسرين، لعادل نويهض 2: 577، طبع مؤسسة نويهض الثقافية / بيروت. 33 - معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 11: 3، طبع دار إحياء التراث العربي / بيروت. 34 - من لا يحضره الفقيه / المقدمة للسيد حسن الخرسان، طبع دار الكتب الاسلامية / النجف. 35 - نوابغ الرواة، لآغا بزرك الطهراني: 287، طبع دار الكتاب العربي / بيروت. 36 - هدية العارفين، لاسماعيل باشا البغدادي 2: 52، طبع مكتبة المثنى / بغداد. 37 - الوجيزة، للمجلسي: 309، طبع مؤسسة الاعلمي / بيروت.

[ 40 ]

38 - وسائل الشيعة، للحر العاملي 30: 478، طبع مؤسسة آل البيت (عليهم السلام). كتاب الامالي: قال الشيخ آغا بزرك الطهراني: كتاب الامالي: المعروف بالمجالس، أو عرض المجالس، للشيخ الصدوق، طبع بطهران سنة 1300 ه‍، وهو في سبعة وتسعين مجلسا، والحديث الاول من المجلس الاول بالاسناد عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في فضل القول الحسن. إلي أن قال: والنسخة العتيقة منه بخط الشيخ الجليل المعروف بابن السكون، وهو علي بن محمد بن محمد بن علي السكون، رأيتها في المشهد الرضوي عند المحدث الشيخ عباس القمي، تاريخ كتابتها يوم الخميس الرابع عشر من ذي الحجة سنة 563 ه‍، وتوجد في كتب مدرسة فاضل خان بالمشهد الرضوي نسخة من المجلس الحادي والخمسين إلى آخر الكتاب بخط الشيخ المحدث الحر العاملي (1). وهذا الكتاب عبارة عن مجالس عقدها الشيخ الصدوق للاملاء على طلابه في الري ونيسابور ومشهد الامام الرضا (عليه السلام)، ويضم 97 مجلسا، أملاها في الفترة الواقعة بين 18 رجب سنة 367 ه‍ و 19 شعبان 368 ه‍، والغالب على طريقة إملائه أنه يملي مجلسين في كل أسبوع، الاول في يوم الثلاثاء، والثاني في يوم الجمعة، مما يدل على تنظيم الشيخ الصدوق واحترامه للوقت، وجدولة أيام الاسبوع وتوزيعها وفقا لمهامه وأعماله المتشعبة، بل ونلمس مثل هذا التنظيم الرائع في أسفاره أيضا، حيث يلتزم بالاملاء في يوم الثلاثاء والجمعة غالبا. ولم يكن إملاؤه للمجالس في بلد واحد، فقد أملى بعضا منها في الري، وأملى المجلس (25) في طوس بمشهد الامام الرضا (عليه السلام) يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقين من ذي الحجة سنة 367 ه‍، وأملى المجلس (26) لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذي


(1) الذريعة 2: 315.

[ 41 ]

الحجة سنة 367 ه‍، وأملى المجلس (27) في غرة المحرم سنة 368 ه‍ بعد رجوعه من المشهد، وأملى المجلس (93) يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة 368 ه‍ في نيسابور، وأملى المجلس (94) يوم الثلاثاء السابع عشر من شعبان سنة 368 ه‍ في مشهد الامام الرضا (عليه السلام)، وهكذا بقية المجالس. ويحتوي كتاب الامالي للشيخ الصدوق على طائفة من الاحاديث النبوية الشريفة وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) في موضوعات مختلفة، منها أحاديث في بعض جوانب السيرة المحمدية، وأحاديث في الاسراء والمعراج، وعلى أدعية ومواعظ مأثورة، وعلى فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وأحوالهم ومناقبهم، هذا فضلا عن الموضوعات التاريخية والاخلاقية والعقائدية المختلفة التي تناولها الشيخ في كتابه هذا. وطبع هذا الكتاب مرارا حيث طبع بطهران سنة 1300 ه‍، وأخرى سنة 1374 ه‍، وأخرى سنة 1373 ه‍ في مطبعة الحكمة بقم، وأخرى سنة 1400 ه‍ في مؤسسة الاعلمي ببيروت، وله ترجمة بالفارسية للسيد علي الامامي، وأخرى للسيد صادق ابن السيد حسين التوشخانلي فرغ منها سنة 1301 ه‍، وترجمة أخرى للشيخ محمد باقر كوه كمره اي المتوفي في 5 محرم سنة 1416 ه‍، وهي مطبوعة مع الاصل العربي من منشورات المكتبة الاسلامية، طهران. أسانيد وطرق رواية الامالي: هناك طرق كثيرة في رواية هذا الكتاب، متصلة الاسناد إلى المصنف (رحمه الله)، يوجد بعض منها في إجازات ومصنفات علمائنا المتأخرين عنه، أو في مصادر ترجمة المؤلف والكتاب، أو مثبتة على الصفحات الاول للنسخ المخطوطة من الكتاب، وفيما يلي خمسة أسانيد أثبتناها من النسخ المخطوطة وبعض التراجم: 1 - السند الذي أثبته الشيخ آغا بزرك الطهراني في (الذريعة) حيث قال: السند العالي إلى هذا الكتاب كما رأيته في صدر نسخة السيد محمد الطباطبائي اليزدي

[ 42 ]

هكذا: حدثني الشيخ أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس بن الفاخر الدوريستي، عن جده محمد بن موسى، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن أحمد، عن مؤلفه الشيخ الصدوق. والشيخ عبد الله هذا ممن أدرك أوائل المائة السابعة كما في عنوان دوريست في (معجم البلدان) قال: (أنه توفي بعد الستمائة بيسير) فروايته عن الصدوق المتوفى سنة 381 ه‍ بثلاث وسائط سند عال كما لا يخفى (1). 2 - السند المثبت في نسخة ابن السكون ونسخة الروضاتي ونسخة الشيخ رضا الاستادي والامالي المطبوع، وهو: أخبرني سيدنا الشيخ الجليل العالم أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين القمي (أدام الله تأييده) سنة سبع وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي (رحمه الله) سنة أربع وسبعين وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة والسيد أبو البركات علي بن الحسين الحسيني سنة ست وعشرين وأربعمائة (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه) يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب من سنة سبع وستين وثلاثمائة. 3 - السند المثبت في بداية نسخة مكتبة مجلس الشورى، وهو: أخبرنا الشيخ الامام الناقد، عين الدين، جمال الائمة، فريد العصر، أبو القاسم أحمد بن حمزة النعيمي (أطال الله بقاءه)، أخبرنا الشيخ الامام العالم الزاهد موفق الدين ركن الاسلام أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي (رضي الله عنه) (2)، أخبرنا


(1) الذريعة 2: 315. (2) قال الشيخ آغا بزرك: هو الشيخ علي بن أبي الحسن محمد بن الفقيه أبي الحسن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي النيسابوري من العلماء الاعلام وأهل الدراية والرواية. وهو من بيت العلم، كان جده الاعلى عبد الصمد من تلاميذ الشيخ الصدوق، وجده الادنى علي بن عبد الصمد من تلاميذ شيخ الطائفة الطوسي، ويروى عن جمع من تلاميذ الصدوق أيضا، ووالده أبو الحسن محمد بن علي هو أخو ركن الدين علي بن علي =

[ 43 ]

الشيخ الفقيه العالم زين الدين والدي، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم الوالد أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي، أخبرنا السيد الجليل العالم أبو البركات علي ابن الحسين العلوي الجوري (نور الله ضريحه) (1) والشيخ أبو بكر محمد بن أحمد بن علي (رحمه الله) (2)، قالا: أخبرنا الشيخ الفقيه السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه وأرضاه). 4 - السند المثبت في بداية نسخة الحاج أفضل، وهو: يقول علي بن محمد بن أبي الحسن [ علي بن ] عبد الصمد التميمي كاتب هذه النسخة، والشيخ أبو بكر أحمد ابن علي (رحمه الله): حدثنا بجميع ما في هذا الكتاب الشيخ الفقيه العالم الزاهد المفيد والدي (طيب الله تربته) قراءة عليه، وخطه عندي حجة في شهور سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ الفقيه والدي، قال: حدثني السيد العالم أبو البركات علي بن الحسين الجوري، قال: حدثنا الشيخ الفقيه الجليل أبو جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (قدس الله روحهم ونور ضريحهم).


= ابن عبد الصمد، وهو يروي عن والده سنة 533 كما صرح به في أول سند (الامالي) الذي استنسخه بنفسه وذكر أنه يروي عن والده في التاريخ، وهو عن والده أبي الحسن الفقيه علي بن عبد الصمد، عن أبي البركات علي ابن الحسين الجوري سنة 414 ه‍، عن الشيخ الصدوق (المصنف له والمتوفى 381). " الثقات العيون: 204 ". (1) قال الشيخ آغا بزرك: هو علي بن الحسين الحسيني الجوري، أبو البركات، من تلاميذ الصدوق المتوفي سنة 381 ه‍، روى عنه تصانيفه (الامالي) وغيره، وروى عنه الفقيه أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي النيسابوري قراءة عليه في سنة 414 ه‍ كما يظهر من أسانيد (منية الداعي)، ويظهر من صدر بعض نسخ (المجالس) للصدوق أنه قرأه الفقيه أبو الحسن علي بن عبد الصمد على أبي البركات في سنة 426 ه‍. (النابس في القرن الخامس: 119). (2) قال الشيخ آغا بزرك: من تلاميذ الصدوق الذي توفي سنة 381 ه‍، ويروى عنه الفقيه أبو الحسن علي بن عبد الصمد التميمي، كما يروى عن جمع من تلاميذ الصدوق، ومنهم أبو البركات الجوري الذي قرأ عليه في 414 ه‍، كما في (منية الداعي) ويظهر من أول بعض نسخ (المجالس) للصدوق أنه قرأه الفقيه أبو الحسن التميمي النيسابوري المذكور على صاحب الترجمة في سنة 423 ه‍، وعلى أبي البركات في سنة 426 ه‍. (النابس في القرن الخامس: 150).

[ 44 ]

5 - السند المثبت في ترجمة علي بن محمد بن علي بن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي (1) في كتاب (الثقات العيون) وهو بما لفظه: حدثنا بجميع الكتاب والدي (قدس سره) وخطه شاهد عندي في سنة 533 ه‍، قال: حدثني والدي، قال: حدثني السيد أبو البركات علي بن الحسين الجوري، والشيخ أبو بكر محمد بن أحمد ابن علي (رضي الله عنه)، عن الشيخ الصدوق. منهج التحقيق: عمد قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة إلى تحقيق كتاب الامالي للشيخ الصدوق، وذلك لانه لم يحظ بما يستحقه من التصحيح والضبط على نسخه المخطوطة، وبقيت جميع طبعاته تتوالى على النسخة المطبوعة الاولى دون الاهتمام بالمقابلة والضبط وإعداد الفهارس وغيرها من مراحل التحقيق ومهامه المختلفة، وبقي الكتاب في كثير من مواضعه يعاني من مشكلات التصحيف والتحريف والاوهام في رجال السند ومتون الاحاديث، وهو ما بذلنا أقصى الجهد في سبيل تنقيته منها وتصحيحه على النسخ التالية: 1 - نسخة السيد موسى الزنجاني، وهي النسخة المطبوعة في قم سنة 1373 ه‍، وقد قابلها بخمسة نسخ مخطوطة: أولا: نسخة الشيخ رضا الاستادي، وقد رمز لها ب‍ (دى). ثانيا: نسخة الحاج أفضل، وقد رمز لها ب‍ (ضل).


(1) قال الشيخ آغا بزرك: هو علي بن محمد بن علي بن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي، وهو يروي عن محمد بن علي بن عبد الصمد مصرحا بأنه عم أبيه في كتابه (منية الداعي)، كما يروي عن علي بن علي بن عبد الصمد مصرحا بأنه جده، وقد كتب صاحب الترجمة نسخة (الامالي) للصدوق، واستنسخ صاحب (المعالم) نسخة عن خطه ونقل صورة خطه في آخر النسخة. " الثقات العيون: 205 ".

[ 45 ]

ثالثا: نسخة ابن السكون (1)، وقد رمز لها ب‍ (س). رابعا: نسخة الروضاتي، وقد رمز لها ب‍ (ض). خامسا: نسخة مكتبة مجلس الشورى، وقد رمز لها ب‍ (ش). 2 - نسخة السيد عبد العزيز الطباطبائي (رحمه الله)، وهي النسخة المطبوعة في بيروت سنة 1400 ه‍، وقد قابلها بنسخة ابن السكون أيضا. ويمكن إجمال عملنا في هذا الكتاب بالنقاط التالية: 1 - مقابلة نسخة السيد عبد العزيز الطباطبائي بنسخة السيد الزنجاني، وتثبيت كافة الاختلافات على نسخة واحدة، ومن ثم قابلنا هذه النسخة بالمنقول من كتاب الامالي في (بحار الانوار) للعلامة المجلسي. 2 - تقويم النص بتخليصه من التصحيف والتحريف والسقط وشرح غريبه وضبط الآيات القرآنية وتخريجها، وقد أثبتنا ما هو صحيح من مجموع النسخ. 3 - ترقيم الاحاديث برقم عام مسلسل، ورقم آخر خاص لكل مجلس. 4 - إلحاق فهارس فنية متعددة تسهل الاستفادة من الكتاب. شكر وثناء: يتقدم قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة بوافر الشكر والتقدير ومزيد الامتنان لسماحة العلامة السيد موسى الزنجاني، وبخالص الدعاء بالرحمة والمغفرة لفقيد العلم السيد عبد العزيز الطباطبائي (رحمه الله) لتفضلهما بنسختيهما الخاصتين من الكتاب والمقابلتين بالنسخ المخطوطة، مع الاستفادة من ملاحظاتهما


(1) وهو أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي الحلي النحوي اللغوي الشاعر الفقيه من ثقات علماء الامامية، كان (رحمه الله) حسن الفهم جيد الضبط حريصا على تصحيح الكتب، توفي في حدود سنة 606 ه‍. " الكنى والالقاب 1: 314 ".

[ 46 ]

القيمة المثبتة عليهما. ويتقدم أيضا بمزيد من الثناء والتقدير للاخوة المساهمين في إنجاز تحقيق هذا الكتاب وإخراجه بشكل يناسب مقام مؤلفه (رحمه الله) ويكون أكثر فائدة لمريديه، ونخص بالذكر منهم: السيد إسماعيل الموسوي، السيد عباس بني هاشمي، السيد عبد الحميد الرضوي، الاخ علي الكعبي، الاخ عصام البدري، الشيخ كريم الزريقي، الاخ كريم راضي الواسطي، الاخ زهير جواد. وفق الله العاملين في سبيل إحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام) وسدد خطاهم. قسم الدراسات الاسلامية مؤسسة البعثة - قم

[ 49 ]

[ 1 ] الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين المجلس الاول وهو يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة 1 / 1 - أخبرنا الشيخ الامام الناقد، عين الدين، جمال الائمة، فريد العصر، أبو القاسم أحمد بن حمزة النعيمي (أطال الله بقاءه)، أخبرنا الشيخ الامام العالم الزاهد موفق الدين، ركن الاسلام، أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي (رضي الله عنه)، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم زين الدين والدي، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم الوالد أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي، أخبرنا السيد الجليل العالم أبو البركات علي بن الحسين العلوي الجوري (نور الله ضريحه) والشيخ أبو بكر محمد ابن أحمد بن علي (رحمه الله) (1)، قالا: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه) يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة، قال: حدثنا الشيخ يحيى بن زيد بن العباس بن الوليد البزاز بالكوفة، قال: حدثنا عمي علي بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن بشر بن خالد العبدي، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبو حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسئ في الاجل،


(1) كذا في نسخة مكتبة مجلس الشورى، وهناك أسانيد وطرق اخرى في رواية الكتاب مر ذكرها في المقدمة.

[ 50 ]

ويحبب إلى الاهل، ويدخل الجنة (1). 2 / 2 - حدثنا الحسن بن محمد بن الحسن بن إسماعيل السكوني في منزله بالكوفة، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو جعفر ابن السري وأبو نصر بن موسى بن أيوب الخلال، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: حدثنا ضمرة بن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، كتب الله له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: يا أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم) (2). 3 / 3 - حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا الحضرمي، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي ولي كل مؤمن بعدي. 4 / 4 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن العتبي - يعني محمد بن عبيد الله - عن أبيه، قال: وأخبرنا عبد الله بن شبيب البصري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، قال: حدثنا العلاء بن الفضل (3)، عن أبيه، عن جده، قال: قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فدخلت وعنده الصلصال بن الدلهمس (4)، فقلت: يا نبي الله، عظنا موعظة ننتفع بها، فإنا قوم نعمر (5)


(1) الخصال: 317 / 100، بحار الانوار 71: 310 / 1. (2) روضة الواعظين: 350، إثبات الهداة 3: 375 / 211، والآية من سورة المائدة 5: 3. (3) في النسخ: العلاء بن محمد بن الفضل، وصوابه ما أثبتناه، انظر الخصال، تهذيب التهذيب 8: 189 / 342. (4) انظر خبره وترجمته في الاصابة 2: 193 / 4098. (5) أي نقيم، وفي نسخة: نعبر، وفي اخرى: نعير، أي نتردد.

[ 51 ]

في البرية. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا قيس، إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شئ حسيبا، وعلى كل شئ رقيبا، وإن لكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، ولكل أجل كتابا، وإنه لا بد لك - يا قيس - من قرين يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريما أكرمك، وإن كان لئيما أسلمك، ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحا، فإنه إن صلح أنست به، وإن فسد لا تستوحش إلا منه، وهو فعلك. فقال: يا نبي الله، أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر، نفخر به على من يلينا من العرب، وندخره. فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) من يأتيه بحسان. قال: فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر، فاستتب لي القول قبل مجئ حسان، فقلت: يا رسول الله، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد. فقلت لقيس (1): تخير خليطا من فعالك إنما * * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد بعد الموت من أن تعده * * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فإن كنت مشغولا بشئ فلا تكن * * بغير الذي يرضى به الله تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لاهله * * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل (2) 5 / 5 - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد بن الضحاك، عن نوفل بن عمارة، قال: أوصى قصي بن كلاب بنيه، فقال: يا بني، إياكم


(1) الذي في الاصابة 2: 193 / 4098: أن القائل هو الصلصال. (2) الخصال: 114 / 93، معاني الاخبار: 232 / 1، بحار الانوار 71: 170 / 1.

[ 52 ]

وشرب الخمر، فإنها إن أصلحت الابدان، أفسدت الاذهان (1). 6 / 6 - حدثنا علي بن الحسين بن شقير (2) بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الازدي، قال: حدثنا علي بن بزرج الحناط، قال: حدثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحداد، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: إن حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب، أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان، أو مدينة حصينة. قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن، وأي شئ المدينة الحصينة؟ قال: فقال: سألت الصادق (عليه السلام) عنها، فقال لي: القلب المجتمع (3). 7 / 7 - أخبرنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب بن منبه، قال: وجدت في بعض كتب الله عز وجل: أن يوسف (عليه السلام) مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا، أصابتنا فاقة فتصدق علينا. فقال يوسف (عليه السلام): غموط النعم (4) سقم دوامها، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الاعمال.


(1) روضة الواعظين: 464. (2) كذا في النسخ، ويأتي أيضا بهذا العنوان في المجلس (61) حديث (2)، وفي معاني الاخبار، والخصال، وعلل الشرائع: 309 / 4 باب 262: علي بن الحسين بن سفيان. (3) معاني الاخبار: 189 / 1، الخصال: 207 / 27، بحار الانوار 2: 183 / 1، قال المجلسي (رحمه الله): المراد بالقلب المجتمع: القلب الذي لا يتفرق بمتابعة الشكوك والاهواء ولا تدخل فيه الاوهام الباطلة والشبهات المضلة. (4) غمط النعمة: تحقيرها والبطر بها وترك شكرها.

[ 53 ]

فقالت: ما اشتملت بعد على هيئة التأثم (1)، وإني لاستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولما تهريق العين عبرتها، ويؤدي الجسد ندامته. فقال لها يوسف: فجدي، فالسبيل هدف الامكان قبل مزاحمة العدة (2) ونفاد المدة. فقالت: هو عقيدتي، وسيبلغك إن بقيت بعدي. فأمر لها بقنطار من ذهب، فقالت: القوت بتة (3)، ما كنت لارجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط. فقال بعض ولد يوسف ليوسف: يا أبه، من هذه التي قد تفتت لها كبدي، ورق لها قلبي؟ قال: هذه دابة الترح (4) في حبال الانتقام. فتزوجها يوسف (عليه السلام)، فوجدها بكرا، فقال: أنى وقد كان لك بعل؟! فقالت: كان محصورا بفقد الحركة وصرد (5) المجاري (6). وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم


(1) التأثم: التوبة والاستغفار وتجنب الاثم. (2) قال المجلسي (رحمه الله): العدة، بالكسر، أي قبل انتهاء الاجل وعدد أيام العمر وساعاته، ويحتمل الضم أيضا، من الاستعداد، أي قبل نفاد القوى والجوارح والادوات التي بها يتيسر العمل. (3) أي على قدر الحاجة. (4) الترح: الحزن والغم. (5) الصرد: البرد، وكلامها كناية عن أن زوجها الاول عنين. (6) بحار الانوار 12: 254 / 18.

[ 54 ]

[ 2 ] المجلس الثاني وهو يوم الثلاثاء لسبع بقين من رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة 8 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثني جابر بن سلمة، قال: حدثنا حسين بن حسن، عن عامر السراج، عن سلام الخثعمي، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر (عليه السلام)، قال: من صام من رجب يوما واحدا، من أوله أو وسطه أو آخره، أوجب الله له الجنة، وجعله معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن صام يومين من رجب، قيل له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب، قيل له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب، أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فيدخلها من أيها شاء (1). 2 / 9 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 19 / 4، بحار الانوار 97: 31 / 3.

[ 55 ]

جماعة من مشايخنا، منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الصادق (عليه السلام)، قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف العدو كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (حسبنا الله ونعم الوكيل) (1)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) (2)، وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) (3)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) (4)، وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد) (5)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) (6)، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) (7)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك) (8) وعسى موجبة (9). 10 / 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا أبي، عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على


(1) آل عمران 3: 173. (2) آل عمران 3: 174. (3) الانبياء 21: 87. (4) الانبياء 21: 88. (5) غافر 40: 44. (6) غافر: 40: 45. (7) الكهف 18: 39. (8) الكهف 18: 39 و 40. (9) الخصال: 218 / 43، بحار الانوار 93: 184 / 1.

[ 56 ]

ديني. من استعمل القياس في ديني (1). 11 / 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي، ثم قال (صلى الله عليه وآله): إنما شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل. قال الحسين بن خالد: فقلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله، فما معنى قول الله عز وجل: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (2)؟ قال: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه (3). 12 / 5 - حدثنا الحسين بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد ابن أبي الصهبان، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي، قال: حدثني أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أنه جاء إليه رجل، فقال له: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، علمني موعظة. فقال (عليه السلام): إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق، فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الرزق مقسوما، فالحرص لماذا؟ وإن كان الحساب حقا، فالجمع لماذا؟ وإن كان الثواب من الله، فالكسل لماذا؟ وإن كان الخلف من الله عز وجل حقا، فالبخل لماذا؟ وإن كانت العقوبة من الله عز وجل النار، فالمعصية لماذا؟ وإن كان الموت حقا، فالفرح لماذا؟ وإن كان العرض على الله عز وجل حقا، فالمكر لماذا؟ وإن كان الشيطان عدوا، فالغفلة لماذا؟ وإن كان الممر على الصراط حقا، فالعجب لماذا؟ وإن كان كل شئ بقضاء وقدر، فالحزن


(1) التوحيد: 68 / 23، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 116 / 4، الاحتجاج: 410، بحار الانوار 2: 297 / 17، و 3: 291 / 9. (2) الانبياء 21: 28. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 136 / 35، بحار الانوار 8: 19 / 4.

[ 57 ]

لماذا؟ وإن كانت الدنيا فانية، فالطمأنينة إليها لماذا (1)؟ 13 / 6 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا، وأحلمهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، وهو الامام والخليفة بعدي (2). 14 / 7 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي، قال: حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن أبيه، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرة، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، وأعطاه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاءه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود. له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة، بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، علي محمود عند الحق، مزكى عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي، وظاهرتي (3) و مصباحي، وجنتي ورفيقي، آنسني به ربي عز وجل، فسألت ربي أن لا


(1) التوحيد: 376 / 21، الخصال: 450 / 55، بحار الانوار 73: 157 / 1 و: 160 / 1، و: 300 / 1، و 75: 284 / 1، و 78: 190 / 1. (2) بحار الانوار 38: 90 / 1. (3) ظاهرة الرجل: عشيرته.

[ 58 ]

يقبضه قبلي، وسألت أن يقبضه شهيدا، أدخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي كعدد البشر. علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني، حب علي نعمة، واتباعه فضيلة، دان به الملائكة، وحفت (1) به الجن الصالحون، لم يمش على الارض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك قط عجولا، ولا مسترسلا لفساد، ولا متعندا (2)، حملته الارض فأكرمته، لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا، أنزل الله عليه الحكمة، ورداه (3) بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها، ولو أوحي إلى أحد بعدي لاوحي إليه، فزين الله به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب (4) به البلاد، وأعز به الاجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام، يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر (5) إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله في كتابه، ومدحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجرى (6) منازله، فهو الكريم حيا والشهيد ميتا (7). وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم


(1) حفي بالرجل حفاوة: تلطف به وبالغ في إكرامه، وأظهر السرور والفرح به. (2) في نسخة: متعقدا، وفي اخرى: منعقدا. (3) في نسخة: وزاده. (4) في نسخة: أخضب. (5) في نسخة: الفجر. (6) في نسخة: وأجزل. (7) بحار الانوار 39: 37 / 7.

[ 59 ]

[ 3 ] المجلس الثالث وهو يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة سبع وستين ثلاثمائة 15 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن خالد، قال: حدثنا محمد ابن درستويه الفارسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني حماد بن أبي سليمان، عن أنس، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا، جعل الله تبارك وتعالى بينه وبين النار سبعين خندقا، عرض كل خندق ما بين السماء والارض (1). 16 / 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) قال: من صام أول يوم من رجب رغبة في ثواب الله عز وجل وجبت له الجنة، ومن صام يوما في وسطه شفع في مثل ربيعة ومضر، ومن صام يوما في آخره جعله الله عز وجل من ملوك الجنة، وشفعه في أبيه وأمه،


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 17 / 2، بحار الانوار 97: 32 / 4.

[ 60 ]

وابنه وابنته، واخيه وأخته، وعمه وعمته، وخاله وخالته، ومعارفه وجيرانه، وإن كان فيهم مستوجب للنار (1). 17 / 3 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد (2) بن حمدان القشيري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلب، قال: حدثنا عبد الغفار بن محمد بن كثير الكلابي الكوفي، عن عمرو بن ثابت، عن جابر، عن أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين، عن علي بن الحسين، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهو الهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط (3). 18 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن جعفر النخعي، عن محمد بن مسلم وغيره، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن خيار العباد، فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا (4). 19 / 5 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن زرعة، عن سماعة بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، أنه قال: أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبالها، أعطاه الله عز وجل أجر مائة جمعة


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 17 / 1، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 291 / 40، بحار الانوار 97: 32 / 5. (2) في النسخ: عمر بن أحمد، والصواب ما أثبتناه، انظر: كمال الدين: 237 / 54، الخصال: 360 / 49، معاني الاخبار: 90، ميزان الاعتدال 3: 463 / 7169. (3) الخصال: 360 / 49، بحار الانوار 27: 158 / 3. (4) الكافي 2: 188 / 31، الخصال: 317 / 99، تحف العقول: 445، بحار الانوار 69: 305 / 26.

[ 61 ]

للمقيم (1). 20 / 6 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لاثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده، وحجته على عباد، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا، وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الاوصياء، ووصي سيد الانبياء، علي أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الايمان إلا بولايته وطاعته (2). 21 / 7 - حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي ابن محمد بن يسار، عن أبو يهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله الله عليه وآله) لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله، أحبب في الله وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادون، وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا. فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل، فمن ولي الله عز وجل حتى أو إليه، ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام)، وقال: أترى هذا؟ فقال: بلى. قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه


(1) ثواب الاعمال: 37، روضة الواعظين: 331، بحار الانوار 89: 166 / 6. (2) بشارة المصطفى: 18، 161، بحار الانوار 38: 90 / 3.

[ 62 ]

أبوك وولدك (1). 22 / 8 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن زياد الازدي، عن أبان وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إني لارحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا: عزيز قوم أصابته مذلة بعد العز، وغني أصابته حاجة بعد الغنى، وعالم يستخف به أهله والجهلة (2). 23 / 9 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم (3). 24 / 10 - حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى، قال: حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن علي بن الحسين، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنك لافضل الخليقة بعدي. يا علي، أنت وصيي وإمام أمتي، من أطاعك أطاعني، ومن عصاك عصاني (4). وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم


(1) علل الشرائع: 140 / 1، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 291 / 41، معاني الاخبار: 399 / 58، صفات الشيعة: 125 / 65، بحار الانوار 69: 236 / 1. (2) الخصال: 86 / 18، من لا يحضره الفقيه 4: 281 / 13، بحار الانوار 74: 405 / 1. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 53 / 204، بحار الانوار 71: 383 / 19، و: 384 / 22. (4) بحار الانوار 38: 90 / 2.

[ 63 ]

[ 4 ] المجلس الرابع وهو يوم الثلاثاء سلخ رجب من سنة سبع وستين وثلاثمائة 25 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا مخول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الاسود اليشكري، عن محمد بن عبيد الله، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله): من وصيك من امتك، فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من أمته؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يبين لي بعد. فمكثت ما شاء الله أن أمكث، ثم دخلت المسجد، فناداني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا سلمان، سألتني عن وصيي من امتي، فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ فقلت: كان وصيه يوشع بن نون فتاه. قال: فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: أوصى إليه لانه كان أعلم أمته بعده، ووصيي أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب (1). 26 / 2 - حدثنا أحمد بن زياد، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال:


(1) بحار الانوار 38: 18 / 34.

[ 64 ]

حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحرز بن هشام، قالا: حدثنا مطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم، قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله) علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) كلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). فأخذ (صلى الله عليه وآله) فاطمة مما يلي بطنه، وعليا مما يلي ظهره، والحسن عن يمينه، والحسين عن يساره، ثم قال (صلى الله عليه وآله): أنتم مني وأنا منكم (1). 27 / 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن أحمد ابن هلال، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ (قل هو الله أحد) (2) حين يأخذ مضجعه، غفر الله عز وجل له ذنوب خمسين سنة (3). 28 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق ابن هارون، عن هارون بن حمزة الغنوي (4)، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: وكل الله تبارك وتعالى بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك، شعثا غبرا، يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيا، وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم


(1) بحار الانوار 37: 35 / 1. (2) زاد في ثواب الاعمال: مائة مرة. (3) الكافي 2: 454 / 4، ثواب الاعمال: 128، التوحيد: 94 / 12، بحار الانوار 76: 192 / 2. (4) كذا، ولم نجد إسحاق بن هارون كما لم نجد روايته عن هارون بن حمزة الغنوي، وقد روي هذا الحديث بطرق كثيرة، وفي آخرها: إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة، وفي اخرى: إسحاق بن إبراهيم، عن هارون، والظاهر صوابه، أنظر الحديث (8) من المجلس (29) من هذا الكتاب، ثواب الاعمال، كامل الزيارات: 189 / 1 و: 191 / 8، الكافي.

[ 65 ]

القيامة (1). 29 / 5 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن حمزة بن عبد الله الجعفري، عن جميل بن دراج، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ارج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه، وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته (2) 30 / 6 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عامر بن كثير السراج النهدي، عن أبي الجارود، عن ثابت بن أبي صفية، عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن علي، عن سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن سيد النبيين محمد بن عبد الله خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن الله تبارك وتعالى فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيتي، وأوجب عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم من طاعة علي بعدي ما فرضه من طاعتي، ونهاكم من معصيته عما نهاكم عنه من معصيتي، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، ومحبه محبي، ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وإياه أبوا هذه الامة (3). 31 / 7 - حدثنا محمد بن أحمد السناني المكتب (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) في رجب وقد بقيت منه أيام، فلما نظر إلي قال لي: يا سالم، هل صمت في هذا الشهر شيئا؟ قلت: لا والله يا بن رسول الله. فقال لي: لقد فاتك من


(1) كامل الزيارات: 189 / 1، الكافي 4: 581 / 6، ثواب الاعمال: 88، بحار الانوار 101: 63 / 44 - 46. (2) بحار الانوار 70: 384 / 39. (3) بحار الانوار 38: 91 / 4.

[ 66 ]

الثواب ما لم يعلم مبلغه إلا الله عز وجل، إن هذا شهر قد فضله الله وعظم حرمته، وأوجب للصائمين فيه كرامته. قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فإن صمت مما بقي شيئا، هل أنال فوزا ببعض ثواب الصائمين فيه؟ فقال: يا سالم، من صام يوما من آخر هذا الشهر، كان ذلك أمانا له من شدة سكرات الموت، وأمانا له من هول المطلع وعذاب القبر، ومن صام يومين من آخر هذا الشهر، كان له بذلك جواز على الصراط، ومن صام ثلاثة أيام من آخر هذا الشهر، أمن يوم الفزع الاكبر من أهواله وشدائده، وأعطي براءة من النار (1). 32 / 8 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي (2)، قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، قال: حدثنا شريك، عن سالم الافطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، ومن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جهنم خالدا فيها وبئس المصير. يا علي، أنت مني وأنا منك، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا، ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا، ومن ودهم فقد ودنا. يا علي، إن شيعتك مغفور لهم على ما كان فيهم من ذنوب وعيوب. يا علي، أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود، فبشرهم بذلك.


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 18 / 3، بحار الانوار 97: 32 / 6. (2) روى في معاني الاخبار: 29 - 32 أربعة أحاديث بالاسناد إلى علي بن حاتم المنقري بعين السند المذكور في هذا الحديث، إلا أن فيها: عبد الرحمن بن محمد الحسيني، عن أحمد بن عيسى بن أبي مريم.

[ 67 ]

يا علي، شيعتك شيعة الله، وأنصارك أنصار الله، وأولياؤك أولياء الله وحزبك حزب الله. يا علي، سعد من تولاك، وشقي من عاداك، يا علي لك كنز في الجنة، وأنت ذو قرنيها (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم


(1) بشارة المصطفى: 162، بحار الانوار 68: 7 / 1.

[ 68 ]

[ 5 ] المجلس الخامس وهو يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنة سبع وستين ثلاثمائة 33 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابوبه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة، وما من عبد يكثر الصيام في شعبان إلا أصلح الله له أمر معيشته، وكفاه شر عدوه، وإن أدنى ما يكون لمن يصوم يوما من شعبان أن تجب له الجنة (1). 34 / 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: من استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان سبعين مرة، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل عدد النجوم (2). 35 / 3 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 43 / 19، بحار الانوار 97: 68 / 5. (2) فضائل الاشهر الثلاثة: 44 / 21، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 291 / 42، بحار الانوار 97: 90 / 1.

[ 69 ]

الكوفي، قال: حدثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا الحسن بن علي بن يوسف، عن عمرو بن جميع، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يلقى الله عز وجل يوم القيامة وفي صحيفته شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتفتح له أبواب الجنة الثمانية، ويقال له: يا ولي الله، ادخل من أيها شئت، فليقل إذا أصبح: الحمد لله الذي ذهب بالليل بقدرته، وجاء بالنهار برحمته خلقا جديدا، مرحبا بالحافظين، وحياهما (1) الله من كاتبين، ويلتفت عن يمينه، ثم يلتفت عن شماله، ويقول اكتبا: بسم الله الرحمن الرحيم، إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت، وعلى ذلك ابعث إن شاء الله، اللهم اقرأ محمدا وآله مني السلام (2). 36 / 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الواحد الخزاز، قال: حدثني إسماعيل ابن علي السندي، عن منيع بن الحجاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الاحمر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة مدبجت (3) الجنين، خطامها من لؤلؤ رطب، قوائمها من الزمرد الاخضر، ذنبها من المسك الاذفر، عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبة من نور يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، داخلها عفو الله، وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور، للتاج سبعون ركنا، كل ركن مرصع بالدر والياقوت، يضئ كما يضئ الكوكب الدري في افق السماء، وعن يمينها سبعون ألف ملك، وعن شمالها سبعون ألف


(1) في نسخة: وحياكما. (2) عدة الداعي: 267، بحار الانوار 86: 246 / 5. (3) المدبج، المزين.

[ 70 ]

ملك،، وجبرئيل آخذ بخطام الناقة، ينادي بأعلى صوته: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد. فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول ولا صديق ولا شهيد، إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله، فتزج (1) بنفسها عن ناقتها وتقول: إلهي وسيدي، احكم بيني وبين من ظلمني، اللهم احكم بيني وبين من قتل ولدي. فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: يا حبيبتي وابنة حبيبي، سليني تعطى، واشفعي تشفعي، فوعزتي وجلالي لاجازني ظلم ظالم. فتقول: إلهي وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي، ومحبي ومحبي ذريتي. فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبو ذريتها؟ فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة، فتقدمهم فاطمة حتى تدخلهم الجنة (2). 37 / 5 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك. بالعروة الوثقي، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال عليا بعدي، وليعاد عدوه، وليأتم بالائمة الهداة من ولده، فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي، وسادة أمتي، وقادة الاتقياء إلى الجنة، حزبهم حزبي، وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان (3). وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم


(1) أي تلقي وترمي. (2) بحار الانوار 43: 219 / 1. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 292 / 43، بشارة المصطفى: 15، بحار الانوار 38: 92 / 5.

[ 71 ]

[ 6 ] المجلس السادس وهو يوم الثلاثاء لسبع ليال خلون من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة 38 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن العلاء بن يزيد القرشي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام): حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شعبان شهري، وشهر رمضان شهر الله عز وجل، فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل، ومن صام شهر رمضان فحفظ فرجه ولسانه وكف أذاه عن الناس، غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر وأعتقه من النار، وأحله دار القرار، وقبل شفاعته في عدد رمل عالج من مذنبي أهل التوحيد (1). 39 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله


(1) روضة الواعظين: 402، بحار الانوار 96: 356 / 24.

[ 72 ]

الحسني، عن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: دخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) على هارون الرشيد، وقد استخفه الغضب على رجل، فقال له: إنما تغضب لله عز وجل، فلا تغضب له بأكثر مما غضب لنفسه (1). 40 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، قال: حدثنا محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوم يربعون (2) حجرا، قال: ما هذا؟ قالوا: نعرف بذلك أشدنا وأقوانا. فقال (صلى الله عليه وآله): ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: أشدكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق (3). 41 / 4 - حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، أنه قال: الاشهار (4) بالعبادة ريبة، إن أبي حدثني عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أعبد الناس من أقام الفرائض، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله، وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه، وكره لهم ما يكره لنفسه، وأكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت، وأغبط الناس من كان تحت التراب قد أمن العقاب ويرجو الثواب، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغير


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 292 / 44، بحار الانوار 73: 262 / 1، و 100: 76 / 26. (2) ربع الرجل: رفع الحجر بيده امتحانا لقوته. (3) معاني الاخبار: 366 / 1، من لا يحضره الفقيه 4: 291 / 878، بحار الانوار 75: 28 / 16. (4) في نسخة: الاشتهار.

[ 73 ]

الدنيا من حال إلي حال، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأشجع الناس من غلب هواه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما، وأقل الناس قيمة أقلهم علما، وأقل الناس لذة الحسود، وأقل الناس راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عز وجل عليه، وأولى الناس بالحق أعلمهم (1) به. وأقل الناس حرمة الفاسق، وأقل الناس وفاء الملوك، وأقل الناس صديقا الملك وأفقر الناس الطمع، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا، وأفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأقل الناس مروءة من كان كاذبا، وأشقى الناس الملوك، وأمقت الناس المتكبر، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب. وأحلم الناس من فر من جهال الناس، وأسعد الناس من خالط كرام الناس، وأعقل الناس أشدهم مداراة للناس، وأولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة، وأعتى الناس من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأحق الناس بالذنب السفيه المغتاب، وأذل الناس من أهان الناس، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ، وأصلح الناس أصلحهم للناس، وخير الناس من انتفع به الناس (2). 42 / 5 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا، وأنزل علي سيد الكتب، فقلت: إلهي وسيدي، إنك أرسلت موسى إلى فرعون، فسألك أن تجعل معه أخاه هارون


(1) في المعاني: أعملهم. (2) معاني الاخبار: 195 / 1، الغايات: 65، بحار الانوار 77: 111 / 2.

[ 74 ]

وزيرا، تشد به عضده، وتصدق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا، تشد به عضدي. فجعل الله لي عليا وزيرا وأخا، وجعل الشجاعة في قلبه، وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني، وأول من وحد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عز وجل فأعطانيه. فهو سيد الاوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والائمة بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أمتي، من تبعهم نجا من النار، ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عز وجل محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة (1). وصلى الله على رسوله محمد وعلى أهل بيت الاخيار


(1) إثبات الهداة 2: 419 / 281، بحار الانوار 92: 38 / 6.

[ 75 ]

[ 7 ] المجلس السابع وهو يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة 43 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد المعاذي، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي، قال: حدثنا الحسن بن محمد المروزي، عن أبيه، عن يحيى بن عياش، قال: حدثنا علي بن عاصم الواسطي، قال: أخبرني عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد تذاكر أصحابه عنده فضائل شعبان، فقال: شهر شريف، وهو شهري، وحملة العرش تعظمه وتعرف حقه، وهو شهر تزاد فيه أرزاق المؤمنين كشهر رمضان، وتزين فيه الجنان، وإنما سمي شعبان لانه تتشعب فيه أرزاق المؤمنين، وهو شهر العمل فيه مضاعف، الحسنة بسبعين، والسيئة محطوطة، والذنب مغفور، والحسنة مقبولة، والجبار جل جلاله يباهي فيه بعباده، وينظر إلى صوامه وقوامه، فيباهي بهم حملة العرش. فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، صف لنا شيئا من فضائله لنزداد رغبة في صيامه وقيامه، ولنجتهد للجليل عز وجل فيه. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): من صام أول يوم من شعبان كتب الله له سبعين حسنة، الحسنة

[ 76 ]

تعدل عبادة سنة، ومن صام يومين من شعبان حطت عنه السيئة الموبقة، ومن صام ثلاثة أيام من شعبان رفع له سبعون درجة في الجنان من در وياقوت، ومن صام أربعة أيام من شعبان وسع عليه في الرزق، ومن صام خمسة أيام من شعبان حبب إلى العباد، ومن صام ستة أيام من شعبان صرف عنه سبعون لونا من البلاء، ومن صام سبعة أيام من شعبان عصم من إبليس وجنوده دهره وعمره، ومن صام ثمانية أيام من شعبان لم يخرج من الدنيا حتى يسقى من حياض القدس، ومن صام تسعة أيام من شعبان عطف عليه منكر ونكير عند ما يسائلانه، ومن صام عشرة أيام من شعبان وسع الله عليه قبره سبعين ذراعا. ومن صام أحد عشر يوما من شعبان ضرب على قبره إحدى عشرة منارة من نور، ومن صام اثني عشر يوما من شعبان زاره في قبره كل يوم تسعون ألف ملك إلى النفخ في الصور، ومن صام ثلاثة عشر يوما من شعبان استغفرت له ملائكة سبع سماوات، ومن صام أربعة عشر يوما من شعبان ألهمت الدواب والسباع حتى الحيتان في البحور أن يستغفروا له، ومن صام خمسة عشر يوما من شعبان ناداه رب العزة: وعزتي وجلالي لا أحرقك بالنار، ومن صام ستة عشر يوما من شعبان أطفئ عنه سبعون بحرا من النيران، ومن صام سبعة عشر يوما من شعبان غلقت عنه أبواب النيران كلها، ومن صام ثمانية عشر يوما من شعبان فتحت له أبواب الجنان كلها، ومن صام تسعة عشر يوما من شعبان أعطي سبعين ألف قصر من الجنان من در وياقوت، ومن صام عشرين يوما من شعبان زوج سبعين ألف زوجة من الحور العين. ومن صام أحدا وعشرين يوما من شعبان رحبت به الملائكة ومسحته بأجنحتها، ومن صام اثنين وعشرين يوما من شعبان كسي سبعين ألف حلة من سندس وإستبرق، ومن صام ثلاثة وعشرين يوما من شعبان أتي بدابة من نور عند خروجه من قبره، فيركبها طيارا إلى الجنة، ومن صام أربعة وعشرين يوما من شعبان شفع في سبعين ألفا من أهل التوحيد، ومن صام خمسة وعشرين يوما من شعبان أعطي براءة من النفاق، ومن صام ستة وعشرين يوما من شعبان كتب الله عزوجل له

[ 77 ]

جوازا على الصراط، ومن صام سبعة وعشرين يوما من شعبان كتب الله له براءة من النار، ومن صام ثمانية وعشرين يوما من شعبان تهلل وجهه يوم القيامة، ومن صام تسعة وعشرين يوما من شعبان نال رضوان الله الاكبر، ومن صام ثلاثين يوما من شعبان ناداه جبرئيل من قدام العرش: يا هذا، استأنف العمل عملا جديدا، فقد غفر لك ما مضى وتقدم من ذنوبك والجليل عز وجل يقول: لو كان ذنوبك عدد نجوم السماء وقطر الامطار وورق الشجر، وعدد الرمل والثرى، وأيام الدنيا لغفرتها لك وما ذلك على الله بعزيز بعد صيامك شهر شعبان (1). قال ابن عباس: هذا لشهر شعبان (2). 44 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيد الوصيين، ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين، وقائد المتقين، ومولى (3) المؤمنين، وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين، والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين، والحامل على فرسين، أنا وارث علم الاولين، وحجة الله على العالمين بعد الانبياء، ومحمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لي: يا علي، حبك تقوى وإيمان، وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة، وأنت مفتاحه، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك (4). وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


(1) في نسخة: رمضان. (2) ثواب الاعمال: 61، فضائل الاشهر الثلاثة: 46 / 24، بحار الانوار 97: 68 / 7. (3) في نسخة: ولي. (4) بحار الانوار 39: 341 / 12.

[ 78 ]

45 / 3 - وفي هذا اليوم بعد المجلس حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قلت: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة. فقال: يا ابن سمرة، إذا اختلفت الاهواء، وتفرقت الآراء، فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنه إمام أمتي، وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يميز بين الحق والباطل، من سأله أجابه، ومن استرشده أرشده، ومن طلب الحق من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه. يا بن سمرة، سلم من سلم له ووالاه، وهلك من رد عليه وعاداه. يا بن سمرة، إن عليا مني، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، إن منه إمامي أمتي، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أمتي، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله أجمعين


(1) كمال الدين وتمام النعمة: 256 / 1، بحار الانوار 36: 226 / 2.

[ 79 ]

[ 8 ] المجلس الثامن وهو يوم الثلاثاء الرابع عشر من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة 46 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه الفقيه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: سألت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن ليلة النصف من شعبان. قال: هي ليلة يعتق الله فيها الرقاب من النار، ويغفر فيها الذنوب الكبائر. قلت: فهل فيها صلاة زيادة على سائر الليالي؟ فقال: ليس فيها شئ موظف، ولكن إن أحببت أن تتطوع فيها بشئ فعليك بصلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، وأكثر فيها من ذكر الله عز وجل، ومن الاستغفار والدعاء، فإن أبي (عليه السلام) كان يقول: الدعاء فيها مستجاب. قلت له: إن الناس يقولون: إنها ليلة الصكاك؟ فقال (عليه السلام): تلك ليلة القدر في شهر رمضان (1). 47 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 45 / 22، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 292 / 45، بحار الانوار 97: 84 / 2، 3.

[ 80 ]

يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرا، وسكوته فكرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره (1). 48 / 3 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال حدثنا محمد بن سعيد بن أبي شحمة، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن سعيد بن هاشم القناني البغدادي سنة خمس وثمانين ومائتين، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا حسان بن عبد الله الواسطي، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كان من زهد يحيى بن زكريا (عليهما السلام) أنه أتى بيت المقدس، فنظر إلى المجتهدين من الاحبار والرهبان، عليهم مدارع الشعر وبرانس الصوف، وإذا هم قد خرقوا تراقيهم، وسلكوا فيها السلاسل، وشدوها إلى سواري المسجد، فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال: يا أماه، انسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس، فأ عبد الله مع الاحبار والرهبان. فقالت له امه: حتى يأتي نبي الله واؤامره (2) في ذلك. فلما دخل زكريا (عليه السلام) أخبرته بمقالة يحيى، فقال له زكريا: يا بني، ما يدعوك إلى هذا وإنما أنت صبي صغير! فقال له: يا أبه، أما رأيت من هو أصغر سنا مني وقد ذاق الموت؟ قال: بلى، ثم قال لامه: انسجي له مدرعة من شعر وبرنسا من صوف، ففعلت.


(1) المحاسن: 5 / 10، ثواب الاعمال: 177، الخصال: 98 / 47، معاني الاخبار: 344 / 1، بحار الانوار 71: 275 / 2، و: 324 / 15، و 77: 406 / 37، و 78: 54 / 98، و 93: 332 / 18، ويأتي في المجلس (23) الحديث (6). (2) آمر فلانا في الامر: شاوره.

[ 81 ]

فتدرع المدرعة على بدنه، ووضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس، فأقبل يعبد الله عز وجل مع الاحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه، فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى، فأوحى الله عز وجل إليه: يا يحيى، أتبكي مما قد نحل من جسمك! وعزتي وجلالي لو اطلعت على النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج (1)، فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه، وبدا للناظرين أضراسه، فبلغ ذلك أمه، فدخلت عليه، وأقبل زكريا واجتمع الاحبار والرهبان، فأخبروه بذهاب لحم خديه، فقال: ما شعرت بذلك. فقال زكريا: يا بني، ما يدعوك إلى هذا؟ إنما سألت ربي أن يهبك لي لتقر بك عيني. قال: أنت أمرتني بذلك يا أبه، قال: ومتى ذلك يا بني؟ قال: ألست القائل: إن بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها إلا البكاءون من خشية الله؟ قال: بلى، فجد واجتهد وشأنك غير شأني. فقام يحيى، فنفض مدرعته، فأخذته أمه، فقالت: أتأذن لي - يا بني - أن أتخذ لك قطعتي لبود (2) تواريان أضراسك، وتنشفان دموعك؟ فقال لها: شأنك. فاتخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه، وتنشفان دموعه، فبكى حتى ابتلتا من دموع عينيه، فحسر عن ذراعيه، ثم اخذهما فعصرهما، فتحدرت الدموع من بين أصابعه، فنظر زكريا إلى ابنه وإلى دموع عينيه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إن هذا ابني، وهذه دموع عينيه، وأنت أرحم الراحمين. وكان زكريا (عليه السلام) إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا، فإن رأى يحيى (عليه السلام) لم يذكر جنة ولا نارا، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل، وأقبل يحيى قد لف رأسه بعباءة، فجلس في غمار الناس (3)، والتفت زكريا يمينا وشمالا فلم


(1) في نسخة: المسوح. (2) اللبود: جمع لبد، وهو كل شعر أو صوف متلبد، سمي به للصوق بعضه ببعض. (3) غمار الناس: جمعهم المزدحم المتكاثف.

[ 82 ]

ير يحيى، فأنشأ يقول: حدثني حبيبي جبرئيل (عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى: أن في جهنم جبلا يقال له السكران، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان، يغضب لغضب الرحمن تبارك وتعالى، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام، في ذلك الجب توابيت من نار، في تلك التوابيت صناديق من نار، وثياب من نار، وسلاسل من نار، وأغلال من نار، فرفع يحيى (عليه السلام) رأسه فقال: واغفلتاه من السكران، ثم أقبل هائما على وجهه، فقام زكريا (عليه السلام) من مجلسه فدخل على ام يحيى، فقال لها: يا ام يحيى، قومي فاطلبي يحيى، فإني قد تخوفت أن لا نراه إلا وقد ذاق الموت. فقامت فخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل، فقالوا لها: يا ام يحيى، أين تريدين؟ قالت: أريد أن أطلب ولدي يحيى، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه، فمضت ام يحيى والفتية معها حتى مرت براعي غنم، فقالت له: يا راعي، هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا؟ فقال لها: لعلك تطلبين يحيى بن زكريا؟ قالت: نعم، ذاك ولدي، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه، فقال: إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا، ناقعا قدميه في الماء رافعا بصره إلى السماء، يقول: وعزتك مولاي، لا ذقت بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك. وأقبلت أمه، فلما رأته ام يحيى دنت منه، فأخذت برأسه فوضعته بين ثدييها، وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل، فانطلق معها حتى أتى المنزل، فقالت له ام يحيى: هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف، فإنه ألين؟ ففعل، وطبخ له عدس، فأكل واستوفى ونام، فذهب به النوم فلم يقم لصلاته، فنودي في منامه: يا يحيى بن زكريا، أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري! فاستيقظ فقام فقال: يا رب اقلني عثرتي، إلهي فو عزتك لا استظل بظل سوى بيت المقدس. وقال لامه: ناوليني مدرعة الشعر، فقد علمت أنكما ستورداني المهالك. فتقدمت امه فدفعت إليه المدرعة وتعلقت به فقال لها زكريا: يا ام يحيى، دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه، ولن ينتفع بالعيش. فقام يحيى فلبس مدرعته، ووضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس،

[ 83 ]

فجعل يعبد الله عزوجل مع الاحبار، حتى كان من أمره ما كان (1). 49 / 4 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس، من أحسن من الله قيلا، وأصدق من الله حديثا؟ معاشر الناس، إن ربكم جل جلاله أمرني أن اقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن أتخذه أخا ووزيرا. معاشر الناس، إن عليا باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربي، وهو صالح المؤمنين (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين) (2). معاشر الناس إن عليا مني، ولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري، ونهيه نهيي. معاشر الناس، عليكم بطاعته واجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي. معاشر الناس، إن عليا صديق هذه الامة وفاروقها ومحدثها، إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها، وسفينة نجاتها، وإنه طالوتها وذو قرنيها. معاشر الناس، إنه محنة الورى، والحجة العظمى، والآية الكبرى، وإمام أهل الدنيا، والعروة الوثقى. معاشر الناس، إن عليا مع الحق، والحق معه، وعلى لسانه. معاشر الناس، إن عليا قسيم النار، لا يدخل النار ولي له، ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة، لا يدخلها عدو له، ولا يزحزح عنها ولي له. معاشر أصحابي، قد نصحت لكم، وبلغتكم رسالة ربي، ولكن لا تحبون الناصحين. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم (3). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين


(1) تنبيه الخواطر 2: 158، بحار الانوار 14: 165 / 4. (2) فصلت 41: 33. (3) بشارة المصطفى: 153، بحار الانوار 38: 93 / 7.

[ 84 ]

[ 9 ] المجلس التاسع وهو يوم الجمعة السابع عشر من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة 50 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى، قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثني إبراهيم بن عبيد الله، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) قال: سادة الناس في الدنيا الاسخياء، وفي الآخرة الاتقياء (1). 51 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عز وجل عليه: الاجلال له في عينه، والود له في صدره، والمواساة له في ماله، وأن يحرم غيبته، وأن


(1) صحيفة الامام الرضا (عليه السلام): 261 / 199، تحف العقول: 212، روضة الواعظين: 384، بحار الانوار 71: 350 / 1.

[ 85 ]

يعوده في مرضه، وأن يشيع جنازته، وأن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا (1). 52 / 3 - حدثنا الحسين (2) بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله، وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة الله، وأوليائه أولياء الله، وأعداؤه أعداء الله، وحربه حرب الله، وسلمه سلم الله عزوجل (3). 53 / 4 - حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، عن عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الحسني، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: مر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) برجل يتكلم بفضول الكلام، فوقف عليه، ثم قال: إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك، فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك (4). 54 / 5 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عروة بن أخي شعيب العقرقوقي، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يحدث عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لاصحابه: أيكم يصوم الدهر؟ فقال سلمان (رحمة الله عليه): أنا يا رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأيكم يحيي الليل؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله. قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال سلمان: أنا


(1) الخصال: 351 / 27، من لا يحضره الفقيه 4: 284 / 846، بحار الانوار 74: 222 / 3. (2) في نسخة: الحسن. (3) بحار الانوار 40: 4 / 5. (4) بحار الانوار 71: 276 / 4.

[ 86 ]

يا رسول الله. فغضب بعض أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن سلمان رجل من الفرس، يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش، قلت: أيكم يصوم الدهر؟ فقال: أنا، وهو أكثر أيامه يأكل. وقلت: أيكم يحيي الليل؟ فقال: أنا، وهو أكثر ليله نائم. وقلت: أيكم يختم القرآن في كل يوم؟ فقال: أنا، وهو أكثر نهاره صامت. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مه يا فلان، أنى لك بمثل لقمان الحكيم، سله فإنه ينبئك. فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله، أليس زعمت أنك تصوم الدهر؟ فقال: نعم. فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل! فقال: ليس حيث تذهب، إني أصوم الثلاثة في الشهر، وقال الله عزوجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (1) وأصل شعبان بشهر رمضان، فذلك صوم الدهر، فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟ فقال: نعم. فقال: أنت أكثر ليلك نائم! فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من بات على طهر فكأنما أحيا الليل كله، فأنا أبيت على طهر. فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟ قال: نعم، قال: فأنت أكثر أيامك صامت! فقال: ليس حيث تذهب، ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن، مثلك في أمتي مثل سورة التوحيد (قل هو الله أحد) (2) فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق يا علي، لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لك لما عذب أحد بالنار، وأنا أقرأ (قل هو الله أحد) في كل يوم ثلاثا مرات. فقام وكأنه قد ألقم حجرا (3).


(1) الانعام 6: 160. (2) الاخلاص 112: 1. (3) فضائل الاشهر الثلاثة: 49 / 25، معاني الاخبار: 234 / 1، بحار الانوار 22: 317 / 2، و 76: 181 / 1.

[ 87 ]

55 / 6 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا، كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة، من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عزوجل أصلح الله له فيما بينه وبين الناس (1). 56 / 7 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنها، فهي يعمل بها بعد موته، وولد صالح يستغفر له (2). 57 / 8 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن المعلى الاسدي، قال أنبئت عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: إن لله بقاعا تسمى المنتقمة، فإذا أعطى الله عبدا مالا لم يخرج حق الله عزوجل منه، سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع، فأتلف ذلك المال فيها، ثم مات وتركها (3). 58 / 9 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، وسعد بن عبد الله، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن


(1) الخصال: 129 / 133، ثواب الاعمال: 181، بحار الانوار 71: 181 / 36. (2) تحف العقول: 363، بحار الانوار 104: 99 / 80. (3) معاني الاخبار: 235 / 1، من لا يحضره الفقيه 4: 299 / 904، بحار الانوار 96: 11 / 14.

[ 88 ]

النعمان، عن محمد بن فضيل، عن غزوان الضبي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: أنا حجة الله، وأنا خليفة الله، وأنا صراط الله، وأنا باب الله، وأنا خازن علم الله، وأنا المؤتمن على سر الله، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمد نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) (1). 59 / 10 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثني سليمان بن مقبل المديني، قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: معاشر أصحابي، أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي أخي إليكم. معاشر أصحابي، إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني، ومن وافقه وافقني، ومن خالفه خالفني (2). 60 / 11 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان، قال: حدثنا أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل


(1) بحار الانوار 39: 335 / 1. (2) بحار الانوار 40: 4 / 6.

[ 89 ]

جنة عدن منزلي، ويمسك قضيبا غرسه ربي عزوجل، ثم قال له: كن فيكون (1)، فليتول علي بن أبي طالب، وليأتم بالاوصياء من ولده، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من امتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وايم الله ليقتلن بعدي ابني الحسين، لا أنالهم الله شفاعتي (2). و صلى الله على رسوله محمد وآله


(1) في نسخة فكان. (2) بحار الانوار 44: 257 / 6.

[ 90 ]

[ 10 ] المجلس العاشر وهو يوم الثلاثاء لعشر بقين من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة 61 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن سيف التمار، عن أبي بصير، قال: قال الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عزوجل إلى ملكيه: إني قد عمرت عبدي عمرا، فغلظا وشددا وتحفظا، واكتبا عليه قليل عمله وكثيره، وصغيره وكبيره (1). 62 / 2 - وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) (2) فقال: توبيخ لابن ثماني عشرة سنة (3). 63 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا


(1) الكافي 8: 108 / 84، الخصال: 545 / 24، بحار الانوار 73: 388 / 5. (2) فاطر 35: 37. (3) من لا يحضره الفقيه 1: 118 / 561.

[ 91 ]

محمد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن، عن أحمد بن محمد المؤدب، عن عاصم بن حميد، عن خالد القلانسي، قال: قال الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام): يؤتى بشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه، ظاهره مما يلي الناس، لا يرى إلا مساوئ، فيطول ذلك عليه، فيقول: يا رب، أتأمر بي إلى النار! فيقول الجبار جل جلاله: يا شيخ، إني أستحيي أن أعذبك وقد كنت تصلي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي إلى الجنة (1). 64 / 4 - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمر العدني بمكة، عن أبي العباس بن حمزة، عن أحمد بن سوار، عن عبيد (2) الله بن عاصم، عن سلمة، بن وردان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه وبين النار، وأعطاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات، وما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم، إلا ناداه ربه عزوجل: جلست إلى حبيبي، وعزتي وجلالي لاسكننك الجنة معه ولا ابالي (3). 65 / 5 - حدثنا محمد بن أحمد السناني المكتب، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): إن الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفا (4) من النار فتلك عبادة العبيد، وهي رهبة، ولكني أعبده حبا له عزوجل فتلك


(1) الخصال: 546 / 26، بحار الانوار 82: 204 / 4. (2) في نسخة: عبد. (3) بحار الانوار 1: 198 / 1. (4) في نسخة: فرقا.

[ 92 ]

عبادة الكرام، وهو الامن، لقوله عزوجل: (وهم من فزع يومئذ ءامنون) (1)، ولقوله عز وجل: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) (2) فمن أحب الله أحبه الله، ومن أحبه الله عزوجل كان من الآمنين (3). 66 / 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن ابي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عزوجل (4). 67 / 7 - حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد بن بشار، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن عبد الحميد بن أبي العلاء، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله ووصيه وحبيبه، أنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الاعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا (5). 68 / 8 - حدثنا أحمد بن هارون (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن جعفر بن جامع، عن أحمد بن محمد البرقي، عن هارون بن الجهم، عن


(1) النمل 27: 89. (2) آل عمران 3: 31. (3) الخصال: 188 / 259، علل الشرائع: 12 / 8، بحار الانوار 70: 17 / 9، و: 204 / 13. (4) من لا يحضره الفقيه 4: 284 / 847، الخصال: 27 / 96، بحار الانوار 71: 414 / 33، ويأتي في المجلس (58) الحديث (13). (5) بحار الانوار 39: 335 / 2.

[ 93 ]

الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة (1). 69 / 9 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن العباس بن معروف، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبريل من قبل ربي جل جلاله، فقال: يا محمد، إن الله عزوجل يقرئك السلام ويقول: بشر أخاك عليا بأني لا اعذب من تولاه، ولا أرحم من عاداه (2). 70 / 10 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي البردعي، قال: حدثتنا رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيها، عن آبائه (عليهم السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت (3). 71 / 11 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثني أحمد (4) بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن أبي سلمة النصيبيني، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، قالت: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأقبل علي بن أبي طالب، فقال: هذا سيد العرب، فقلت: يا رسول الله، ألست سيد العرب؟ قال: أنا


(1) بحار الانوار 75: 253 / 32. (2) بحار الانوار 39: 297 / 100. (3) الخصال: 253 / 125، تحف العقول: 56، بحار الانوار 7: 258 / 1. (4) زاد في النسخ: بن محمد، والصواب ما أثبتناه، انظر: معجم رجال الحديث 2: 363، الجامع في الرجال: 196، وللسند نظائر في مصنفات الشيخ الصدوق، منها: الخصال: 361 / 51، و 362 / 52، و 407 / 6، و 478 / 46، التوحيد: 178 / 11، و 194 / 8، و 277 / 3.

[ 94 ]

سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، فقلت: وما السيد؟ قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي (1). 72 / 12 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق، قال: حدثنا علي بن الحسين القاضي العلوي العباسي، قال: حدثني الحسن بن علي الناصر (قدس الله روحه)، قال: حدثني أحمد بن رشيد (2)، عن عمه أبي معمر سعيد بن خثيم، عن أخيه معمر، قال: كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، فجاء زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) فأخذ بعضادتي الباب، فقال له الصادق (عليه السلام): يا عم، أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة. فقالت له أم زيد: والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني. فقال (عليه السلام): يا ليته حسد، يا ليته حسد، ثلاثا. ثم قال: حدثني أبي، عن جدي (عليهما السلام): أنه يخرج من ولده رجل يقال له زيد، يقتل بالكوفة، ويصلب بالكناسة، يخرج من قبره نبشا، تفتح لروحه أبواب السماء، يبتهج به أهل السماوات، تجعل روحه في حوصلة طير أخضر يسرح في الجنة حيث يشاء (3). 73 / 13 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا الاشعث بن محمد الضبي، قال: حدثني شعيب بن عمر، عن أبيه، عن جابر الجعفي، قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) وعنده زيد أخوه (عليه السلام)، فدخل عليه معروف بن خربوذ المكي، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا معروف، أنشدني من طرائف ما عندك، فأنشده: لعمرك ما إن أبو مالك * * بوان ولا بضعيف قواه ولا بألد (4) لدى قوله * * يعادي الحكيم إذا ما نهاه


(1) معاني الاخبار: 103 / 1، 2، بحار الانوار 38: 93 / 8. (2) في نسخة: رشد. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 250 / 4، بحار الانوار 46: 168 / 12. (4) الالد: الخصيم المعاند الذي لا يميل إلى الحق.

[ 95 ]

ولكنه سيد بارع * * كريم الطبائع حلو نثاه (1) إذا سدته سدت مطواعة * * ومهما وكلت إليه كفاه قال: فوضع محمد بن علي (عليهما السلام) يده على كتفي زيد وقال: هذه صفتك يا أبا الحسين (2). وصلى الله على ومحمد وآله


(1) النثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيئ. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 251 / 5، بحار الانوار 46: 168 / 14.

[ 96 ]

[ 11 ] المجلس الحادي عشر وهو يوم الجمعة لست بقين من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة 74 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان، فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، وهو شهر الصبر، وإن الصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وهو شهر يزيد الله فيه في رزق المؤمن، ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عز وجل عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى. فقيل له: يا رسول الله، ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما. فقال: إن الله تبارك

[ 97 ]

وتعالى كريم، يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر إلا على مذقة (1) من لبن يفطر بها صائما، أو شربه من ماء عذب، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك، ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه، وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره إجابة والعتق من النار، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال: خصلتين ترضون الله بهما، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، أما اللتان ترضون الله بهما: فشهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله حوائجكم والجنة، وتسألون الله فيه العافية وتتعوذون به من النار (2). 75 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن إسحاق بن محمد، عن حمزة بن محمد، قال: كتبت إلى أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): لم فرض الله عزوجل الصوم؟ فورد في الجواب: ليجد الغني مس الجوع فيمن على الفقير (3). 76 / 3 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي، قال: حدثنا موسى ابن داود، قال: حدثنا الوليد بن هشام، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي، قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) باكيا، فسلم فرد عليه السلام، ثم قال: ما يبكيك يا معاذ؟ فقال: يا رسول الله، إن بالباب شابا طري الجسد، نقي اللون، حسن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أدخل علي الشاب يا معاذ. فأدخله عليه، فسلم فرد


(1) المذقة: الطائفة من اللبن الممزوج بالماء. (2) فضائل الاشهر الثلاثة: 71 / 51، من لا يحضره الفقيه 2: 58 / 254، الخصال: 259 / 135، ثواب الاعمال: 66، التهذيب 3: 57 / 198، و 4: 152 / 423، بحار الانوار 96: 359 / 26. (3) الكافي 4: 181 / 6، من لا يحضره الفقيه 2: 43 / 194، بحار الانوار 96: 369 / 50.

[ 98 ]

عليه السلام، ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟ قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عزوجل ببعضها أدخلني نار جهنم، ولا أراني إلا سيأخذني بها، ولا يغفر لي أبدا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل أشركت بالله شيئا؟ قال: أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا. قال: أقتلت النفس التي حرم الله؟ قال: لا، فقال: النبي (صلى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي، قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الارضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق. قال: فإنها أعظم من الارضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات السبع ونجومها ومثل العرش والكرسي. قال: فإنها أعظم من ذلك. قال: فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم أم ربك. فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربي! ما شئ أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم! قال الشاب: لا والله، يا رسول الله، ثم سكت الشاب. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك. قال: بلى، أخبرك أني كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الاموات وأنزع الاكفان، فماتت جارية من بعض بنات الانصار، فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجن عليها الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها، وتركتها متجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتاني الشيطان، فأقبل يزينها لي ويقول: أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني، وتركتني

[ 99 ]

أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار، فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدا، فما ترى لي يا رسول الله؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): تنح عني يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار، فما أقربك من النار! ثم لم يزل (صلى الله عليه وآله) يقول ويشير إليه، حتى أمعن من بين يديه، فذهب فأتى المدينة، فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها، ولبس مسحا (1)، وغل يديه جميعا إلى عنقه، ونادى: يا رب، هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني، وزل مني ما تعلم. يا سيدي يا رب، إني أصبحت من النادمين، وأتيت نبيك تائبا، فطردني وزادني خوفا، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي ولا تبطل دعائي، ولا تقنطني من رحمتك. فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة، تبكي له السباع والوحوش، فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم ما فعلت في حاجتي؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي، فأوح إلى نبيك، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي، فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني، وخلصني من فضيحة يوم القيامة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله): (والذين إذا فعلوا فاحشة) يعني الزنا (أو ظلموا أنفسهم) يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ونبش القبور وأخذ الاكفان (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة (ومن يغفر الذنوب إلا الله) يقول عزوجل: أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته، فأين يذهب، وإلى من يقصد، ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عزوجل: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) يقول: لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الاكفان (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات


(1) المسح: كساء من شعر.

[ 100 ]

تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) (1). فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، خرج هو يتلوها ويتبسم، فقال لاصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ: يا رسول الله، بلغنا أنه في موضع كذا وكذا. فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل، فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، وقد اسود وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول: سيدي، قد أحسنت خلقي، وأحسنت صورتي، فليت شعري ماذا تريد بي، أفي النار تحرقني؟ أو في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الاحسان إلي، وأنعمت علي، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري، إلى الجنة تزفني، أم إلى النار تسوقني؟ اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والارض، ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر لي خطيئتي، أم تفضحني بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه، وقد أحاطت به السباع، وصفت فوقه الطير، وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن رأسه، وقال: يا بهلول، أبشر فإنك عتيق الله من النار. ثم قال (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول، ثم تلا عليه ما أنزل الله عزوجل فيه وبشره بالجنة (2). 77 / 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، قال حدثنا أحمد بن صالح، عن حكيم بن عبد الرحمن، قال: حدثني مقاتل بن سليمان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم،


(1) آل عمران 3: 135، 136. (2) بحار الانوار 6: 23 / 26.

[ 101 ]

وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، إلا أنه لا نبي بعدي. يا علي، أنت وصيي وخليفتي، فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه، وأنا خصمه يوم القيامة. يا علي، أنت أفضل أمتي فضلا، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأوفرهم حلما، وأشجعهم قلبا، وأسخاهم كفا. يا علي أنت الامام بعدي والامير، وأنت الصاحب بعدي والوزير، ومالك في أمتي من نظير. يا علي، أنت قسيم الجنة والنار، بمحبتك يعرف الابرار من الفجار، ويميز بين الاشرار والاخيار، وبين المؤمنين والكفار (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) بحار الانوار 37: 254 / 1.

[ 102 ]

[ 12 ] المجلس الثاني عشر وهو يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شعبان سنة سبع وستين وثلاثمائة 78 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نظر إلى هلال شهر رمضان، استقبل القبلة بوجهه، ثم قال: اللهم أهله علينا بالامن والايمان، والسلامة والاسلام، والعافية المجللة، والرزق الواسع، ودفع الاسقام، وتلاوة القرآن، والعون على الصلاة والصيام، اللهم سلمنا لشهر رمضان وسلمه لنا وتسلمه منا حتى ينقضي شهر رمضان وقد غفرت لنا. ثم يقبل بوجهه على الناس فيقول: يا معشر المسلمين، إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين، وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة، وغلقت أبواب النار، واستجيب الدعاء، وكان لله عزوجل عند كل فطر عتقاء يعتقهم من النار، ونادى مناد كل ليلة: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟ اللهم أعط كل منفق خلفا، وأعط كل ممسك تلفا، حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى

[ 103 ]

جوائزكم، فهو يوم الجائزة. ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما والذي نفسي بيده، ما هي بجائزة الدنانير والدراهم (1). 79 / 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم المعاذي، قال: حدثنا أحمد بن حيويه (2) الجرجاني المذكر، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بلال (3)، قال: حدثنا أبو محمد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن كرام، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس: ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقه؟ قال: تهيأ - يا بن جبير - حتى أحدثك بما لم تسمع أذناك، ولم يمر على قلبك، وفرغ نفسك لما سألتني عنه، فما أردته هو علم الاولين والآخرين. قال سعيد بن جبير: فخرجت من عنده، فتهيأت له من الغد، فبكرت إليه مع طلوع الفجر، فصليت الفجر، ثم ذكرت الحديث، فحول وجهه إلي، فقال: اسمع مني ما أقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لو علمتم ما لكم في رمضان لزدتم لله تعالى ذكره شكرا، إذا كان أول ليلة غفر الله عزوجل لامتي الذنوب كلها، سرها وعلانيتها، ورفع لكم ألفي ألف درجة، وبنى لكم خمسين مدينة. وكتب الله عزوجل لكم يوم الثاني بكل خطوة تخطونها في ذلك اليوم عبادة سنة، وثواب نبي، وكتب لكم صوم سنة. وأعطاكم الله عزوجل يوم الثالث بكل شعرة على أبدانكم قبة في الفردوس من درة بيضاء، في أعلاها اثنا عشر ألف بيت من النور، وفي أسفلها اثنا عشر ألف بيت، في كل بيت ألف سرير، على كل سرير حوراء، يدخل عليكم كل يوم ألف ملك، مع كل ملك هدية. وأعطاكم الله عزوجل يوم الرابع في جنة الخلد سبعين ألف


(1) من لا يحضره الفقيه 2: 59 / 256، ثواب الاعمال: 64، بحار الانوار 96: 360 / 27. (2) في نسخة: حبويه. (3) في نسخة: هلال.

[ 104 ]

قصر، في كل قصر سبعون ألف بيت، في كل بيت خمسون ألف سرير، على كل سرير حوراء، بين يدي كل حوراء ألف وصيفة، خمار إحداهن خير من الدنيا وما فيها. وأعطاكم الله يوم الخامس في جنة المأوى ألف ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف مائدة، على كل مائدة سبعون ألف قصعة، في كل قصعة ستون ألف لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا. وأعطاكم الله عزوجل يوم السادس في دار السلام مائة ألف مدينة، في كل مدينة مائة ألف دار، في كل دار مائة ألف بيت، في كل بيت مائة ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألف ذراع، على كل سرير زوجة من الحور العين، عليها ثلاثون ألف ذؤابة منسوجة بالدر والياقوت، تحمل كل ذؤابة مائة جارية. وأعطاكم الله عزوجل يوم السابع في جنة النعيم ثواب أربعين ألف شهيد، وأربعين ألف صديق. وأعطاكم الله عزوجل يوم الثامن عمل ستين ألف عابد وستين ألف زاهد. وأعطاكم الله عزوجل يوم التاسع ما يعطي ألف عالم وألف معتكف وألف مرابط. وأعطاكم الله عزوجل يوم العاشر قضاء سبعين ألف حاجة، ويستغفر لكم الشمس والقمر والنجوم والدواب والطير والسباع وكل حجر ومدر، وكل رطب ويابس، والحيتان في البحار، والاوراق على الاشجار. وكتب الله عزوجل لكم يوم أحد عشر ثواب أربع حجات وعمرات، كل حجة مع نبي من الانبياء، وكل عمرة مع صديق أو شهيد. وجعل الله عزوجل لكم يوم اثني عشر أن يبدل الله سيئاتكم حسنات ويجعل حسناتكم أضعافا، ويكتب لكم بكل حسنة ألف ألف حسنة. وكتب الله عزوجل لكم يوم ثلاثة عشر مثل عبادة أهل مكة والمدينة، وأعطاكم الله بكل حجر ومدر ما بين مكة والمدينة شفاعة، ويوم أربعة عشر فكأنما لقيتم آدم ونوحا وبعدهما إبراهيم وموسى، وبعدهما داود وسليمان، وكأنما عبدتم الله عزوجل مع كل نبي مائتي سنة. وقضى لكم عزوجل يوم خمسة عشر حوائج من حوائج الدنيا والآخرة وأعطاكم الله عزوجل ما يعطي أيوب، واستغفر لكم حملة العرش، وأعطاكم الله عزوجل يوم القيامة أربعين نورا: عشرة عن يمينكم،

[ 105 ]

وعشرة عن يساركم وعشرة أمامكم، وعشرة خلفكم. وأعطاكم الله عزوجل يوم ستة عشر، إذا خرجتم من القبر، ستين حلة تلبسونها وناقة تركبونها، وبعث الله إليكم غمامة تظلكم من حر ذلك اليوم. ويوم سبعة عشر يقول الله عزوجل: إني قد غفرت لهم ولآبائهم، ورفعت عنهم شدائد يوم القيامة. وإذا كان يوم ثمانية عشر أمر الله تبارك وتعالى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والكروبيين أن يستغفروا لامة محمد (صلى الله عليه وآله) إلى السنة القابلة، وأعطاكم الله عزوجل يوم القيامة ثواب البدريين. فإذا كان يوم التاسع عشر لم يبق ملك في السماوات والارض إلا استأذنوا ربهم في زيارة قبوركم كل يوم، ومع كل ملك هدية وشراب. فإذا تم لكم عشرون يوما بعث الله عزوجل إليكم سبعين ألف ملك يحفظونكم من كل شيطان رجيم، وكتب الله عزوجل لكم بكل يوم صمتم صوم مائة سنة، وجعل بينكم وبين النار خندقا، وأعطاكم ثواب من قرأ التوراة والانجيل والزبور والفرقان، وكتب الله عزوجل لكم بكل ريشة على جبرئيل (عليه السلام) عبادة سنة، وأعطاكم ثواب تسبيح العرش والكرسي، وزوجكم بكل آية في القرآن ألف حوراء. ويوم أحد وعشرين يوسع الله عليكم القبر ألف فرسخ، ويرفع عنكم الظلمة والوحشة، ويجعل قبوركم كقبور الشهداء، ويجعل وجوهكم كوجه يوسف بن يعقوب (عليهما السلام). ويوم اثنين وعشرين يبعث الله عز وجل إليكم ملك الموت، كما يبعث إلى الانبياء. ويدفع عنكم هول منكر ونكير، ويدفع عنكم هم الدنيا وعذاب الآخرة. ويوم ثلاثة وعشرين تمرون على الصراط مع النبيين و الصديقين والشهداء، وكأنما أشبعتم كل يتيم من امتي، وكسوتم كل عريان من امتي. ويوم أربعة وعشرين لا تخرجون من الدنيا حتى يرى كل واحد منكم مكانه من الجنة، ويعطى كل واحد منكم ثواب ألف مريض وألف غريب خرجوا في طاعة الله عز وجل، وأعطاكم ثواب عتق ألف رقبة من ولد إسماعيل. ويوم خمسة وعشرين بنى الله عز وجل لكم تحت العرش ألف قبة خضراء، على رأس كل قبة خيمة من نور، يقول الله تبارك وتعالى: يا امة محمد، أنا ربكم وأنتم عبيدي وإمائي، استظلوا بظل عرشي في هذه القباب،

[ 106 ]

وكلوا واشربوا هنيئا، فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. يا امة محمد، وعزتي وجلالي لابعثنكم إلى الجنة يتعجب منكم الاولون والآخرون، ولا توجن كل واحد منكم بألف تاج من نور، ولاركبن كل واحد منكم على ناقة خلقت من نور، وزمامها من نور، وفي ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب، وفي كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة، بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنة بغير حساب. وإذا كان يوم ستة وعشرين ينظر الله إليكم بالرحمة، فيغفر الله لكم الذنوب كلها إلا الدماء والاموال، وقدس بيتكم كل يوم سبعين مرة من الغيبة والكذب والبهتان، ويوم سبعة وعشرين فكأنما نصرتم كل مؤمن ومؤمنة وكسوتم سبعين ألف عار، وخدمتم ألف مرابط، وكأنما قرأتم كل كتاب أنزله الله عز وجل على أنبيائه، ويوم ثمانية وعشرين جعل الله لكم في جنة الخلد مائة ألف مدينة من نور، وأعطاكم الله عز وجل في جنة المأوى مائة ألف قصر من فضة، وأعطاكم الله عز وجل في جنة الفردوس مائة ألف مدينة، في كل مدينة ألف حجرة، وأعطاكم الله عز وجل في جنة الجلال مائة ألف منبر من مسك، في جوف كل منبر ألف بيت من زعفران، في كل بيت ألف سرير من در وياقوت، على كل سرير زوجة من الحور العين، فإذا كان يوم تسعة وعشرين أعطاكم الله عز وجل ألف ألف محلة، في جوف كل محلة قبة بيضاء، في كل قبة سرير من كافور أبيض، على ذلك السرير ألف فراش من السندس الاخضر، فوق كل فراش حوراء عليها سبعون ألف حلة، وعلى رأسها ثمانون ألف ذؤابة، كل ذؤابة مكللة بالدر والياقوت، فإذا تم ثلاثون يوما كتب الله عز وجل لكم بكل يوم مر عليكم ثواب ألف شهيد وألف صديق، وكتب الله عز وجل لكم عبادة خمسين سنة، وكتب الله عز وجل لكم بكل يوم صوم ألفي يوم، ورفع لكم بعدد ما أنبت النيل درجات، وكتب الله عز وجل لكم براءة من النار، وجوازا على الصراط، وأمانا من العذاب. وللجنة باب يقال له: الريان، لا يفتح ذلك إلى يوم القيامة، ثم يفتح للصائمين والصائمات من امة محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم ينادي رضوان خازن الجنة: يا امة محمد،

[ 107 ]

هلموا إلى الريان، فتدخل امتي في ذلك الباب إلى الجنة، فمن لم يغفر له في شهر رمضان، ففي أي شهر يغفر له! ولا حول ولا قوة إلا بالله (1). وصلى الله على محمد وآله 80 / 3 - وفي هذا اليوم أيضا حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمة الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: حدثنا مهلهل العبدي، قال: حدثنا كديرة (2) بن صالح الهجري، عن أبي ذر جندب بن جنادة (رضي الله عنه)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) كلمات ثلاث، لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، سمعته يقول: اللهم أعنه واستعن به، اللهم انصره وانتصر به، فإنه عبدك وأخو رسولك. ثم قال أبو ذر (رحمه الله): أشهد لعلي بالولاء والاخاء والوصية. وقال كديرة بن صالح: وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي، والمقداد وعمار، وجابر بن عبد الله الانصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهاشم بن عتبة المرقال، كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 81 / 63، ثواب الاعمال: 68، بحار الانوار 96: 351 / 23. (2) في نسخة: كريزة، وفي اخرى: كريرة (في الموضعين)، والصواب ما أثبتناه، انظر: ميزان الاعتدال 4: 198 / 8837، التاريخ الكبير للبخاري 7: 241 / 1032، الاكمال 7: 129. (3) بحار الانوار 22: 318 / 3.

[ 108 ]

[ 13 ] المجلس الثالث عشر وهو يوم الجمعة غرة شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة 81 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه الفقيه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، وعن (1) محمد بن زياد، عمن سمع محمد بن مسلم الثقفي يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهم السلام) يقول: إن لله تعالى ملائكة موكلين بالصائمين، يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلى آخره، وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم: أبشروا - عباد الله - فقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا، بوركتم وبورك فيكم، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم: أبشروا - عباد الله - فقد غفر الله لكم ذنوبكم، وقبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون (2). 82 / 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي


(1) في نسخة: محمد بن جمهور عن. (2) فضائل الاشهر الثلاثة: 72 / 52، بحار الانوار 96: 361 / 28.

[ 109 ]

الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن شهر رمضان شهر عظيم، يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له، ومن حسن فيه خلقه غفر الله له، ومن كظم فيه غيظه غفر الله له، ومن وصل فيه رحمه غفر الله له. ثم قال (عليه السلام): إن شهركم هذا ليس كالشهور، إنه إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة، من صلى منكم في هذا الشهر لله عز وجل ركعتين يتطوع بهما غفر الله له. ثم قال (عليه السلام): إن الشقي حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم تغفر ذنوبه، فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم (1). 83 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: من كبر الله تبارك وتعالى عند المساء مائة تكبيرة، كان كمن أعتق مائة نسمة (2). 84 / 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، قال: حدثني محمد ابن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، أنه قال: من سبح الله كل يوم ثلاثين مرة دفع الله تبارك وتعالى عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الفقر (3). 85 / 5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن


(1) فضائل الاشهر الثلاثة: 73 / 53، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 293 / 46، بحار الانوار 96: 361 / 29. (2) ثواب الاعمال: 163، بحار الانوار 86: 252 / 17. (3) بحار الانوار 93: 178 / 8.

[ 110 ]

محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن عمرو بن نهيك، عن سلام المكي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) يقال له شيبة الهذلي (1)، فقال: يا رسول الله، إني شيخ قد كبرت سني، وضعفت قوتي عن عمل كنت قد عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد، فعلمني - يا رسول الله - كلاما ينفعني الله به، وخفف علي يا رسول الله. فقال: أعدها. فأعادها ثلاث مرات، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حولك شجرة ولا مدرة إلا وقد بكت من رحمتك، فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات: سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإن الله عز وجل يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم. فقال: يا رسول الله، هذا للدنيا، فما للآخرة؟ قال: تقول في دبر كل صلاة: اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك. قال: فقبض عليهن بيده ثم مضى، فقال رجل لابن عباس: ما أشد ما قبض عليها خالك! فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما إنه إن وافى بها يوم القيامة، لم يدعها متعمدا، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخلها من أيها شاء (2). 86 / 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد ابن زياد، عن أبان وغيره، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح تقبل الله منه صيامه. فقيل له: يا بن رسول الله، ما القول الصالح؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح: أخراج الفطرة (3).


(1) كذا في النسخ وثواب الاعمال، وفي التهذيب: شيبة الهذيل، ولم نجده، وفي الخصال: قبيصة بن مخارق الهلالي. (2) ثواب الاعمال: 159، الخصال: 220 / 45، التهذيب 2: 106 / 404، بحار الانوار 86: 19 / 18. (3) التوحيد: 22 / 16، معاني الاخبار: 235 / 1، بحار الانوار 96: 103 / 1، ويأتي في المجلس (21) =

[ 111 ]

87 / 7 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، قال: من جالس لنا عائبا، أو مدح لنا قاليا، أو واصل لنا قاطعا، أو قطع لنا واصلا، أو والى لنا عدوا، أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم (1). 88 / 8 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طوبى لمن طال عمره وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربه عز وجل، وويل لمن طال عمره وساء عمله، فساء منقلبه إذ سخط عليه ربه عز وجل (2). 89 / 9 - حدثنا الحسين (3) بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن زياد، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحسن فيما بقي من عمره، لم يؤاخذ بما مضى من ذنبه، ومن أساء فيما بقي من عمره أخذ بالاول والآخر (4). 90 / 10 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن


= حديث (9). (1) بحار الانوار 27: 52 / 4. (2) بحار الانوار 71: 171 / 2، و 77: 113 / 3. (3) في نسخة: الحسن. (4) بحار الانوار 77: 113 / 4.

[ 112 ]

عليا وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناوأهم فقد ناوأني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من أعانهم، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت، فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) بشارة المصطفى: 16، بحار الانوار 35: 210 / 11، و 37: 35 / 2.

[ 113 ]

[ 14 ] المجلس الرابع عشر وهو يوم الثلاثاء الخامس من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 91 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: إن لله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مسكر، فإذا كان آخر ليلة منه أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه (1). 92 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن عبيد الله بن عبد الله، عمن سمع أبا جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضر شهر رمضان، وذلك لثلاث بقين من شعبان، قال لبلال: ناد


(1) ثواب الاعمال: 65، فضائل الاشهر الثلاثة: 74 / 54، التهذيب 4: 193 / 551، أمالي الطوسي: 497 / 1091، بحار الانوار 96: 362 / 30.

[ 114 ]

في الناس، فجمع الناس، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن هذا الشهر قد حضركم، وهو سيد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر، تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله، ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر له فأبعده الله (1). 93 / 3 - حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن سعيد العسكري، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الاسود العجلي، قال: حدثنا عبد الحميد بن يحيى أبو يحيى الحماني (2)، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل (3). 94 / 4 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن العلاء ابن المسيب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبه، ما جزاء من زارك؟ فقال: من زارني أو زار أباك أو زارك أو زار أخاك، كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه (4).


(1) ثواب الاعمال: 65، فضائل الاشهر الثلاثة: 74 / 55، التهذيب 4: 192 / 549، بحار الانوار 96: 362 / 31. (2) كذا في النسخ، ولم نجده بهذا العنوان، فلعله عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحيى الحماني، المذكور في تهذيب الكمال 16: 452 / 3725 وتهذيب التهذيب 6: 120 / 241، ولعل الجمع بين (بن يحيى) و (أبو يحيى) من مواضع الجمع بين الشئ وبدل النسخة الشائع نظيره في التحريفات. (3) فضائل الاشهر الثلاثة: 75 / 56، من لا يحضره الفقيه 2: 61 / 263، بحار الانوار 96: 263 / 32. (4) كامل الزيارات: 11 / 2، 5، و: 14 / 18، الكافي 4: 548 / 4، ثواب الاعمال: 82، علل الشرائع: 460 / 5، بحار الانوار 100: 140 / 7 - 11، و: 141 / 12، 13.

[ 115 ]

95 / 5 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: لكل شئ ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان (1). 96 / 6 - حدثنا الحسين بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: الحافظ للقرآن العامل به، مع السفرة الكرام البررة (2). 97 / 7 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمد بن مروان، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار، والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا، أصغرها مثل جبل احد، وأكبرها ما بين السماء والارض (3). 98 / 8 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: من أوتر بالمعوذتين و (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبد الله،


(1) الكافي 2: 461 / 10، ثواب الاعمال: 103، معاني الاخبار: 228 / 1، بحار الانوار 92: 213 / 9، و 96: 386 / 1، 2. (2) الكافي 2: 441 / 2، ثواب الاعمال: 101، بحار الانوار 92: 177 / 1. (3) ثواب الاعمال: 103، معاني الاخبار: 147 / 2، بحار الانوار 92: 196 / 2.

[ 116 ]

أبشر فقد قبل الله وترك (1). 99 / 9 - حدثنا الحسين بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به، وإنه ليستعفر لطالب العلم من في السماء ومن في الارض، حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الانبياء، إن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر (2). 100 / 10 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا أبو عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة (3). 101 / 11 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدثني أبي، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك أبغضني (4). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) ثواب الاعمال: 129، بحار الانوار 87: 194 / 1. (2) بصائر الدرجات: 23 / 2، ثواب الاعمال: 131، بحار الانوار 1: 164 / 2. (3) ثواب الاعمال: 132، الخصال: 5 / 12، بحار الانوار 1: 199 / 2. (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 293 / 47، بحار الانوار 8: 19 / 5، و 39: 211 / 1، و 40: 4 / 7.

[ 117 ]

[ 15 ] المجلس الخامس عشر وهو يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 102 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي، قال: حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى. قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه (1)، ولكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام (2). 103 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن موسى الكمنداني (3)، قال:


(1) الوتين: عرق في القلب يغذي جسم الانسان بالدم النقي. (2) الكافي 4: 62 / 2، فضائل الاشهر الثلاثة: 75 / 57، من لا يحضره الفقيه 2: 45 / 199، بحار الانوار 63: 261 / 140، و 93: 276 / 1. (3) في نسخة: الكميداني، وفي اخرى: الكمذاني، والصواب ما أثبتناه، وسيأتي في الحديث (1) من المجلس (89) بعنوان الكمنداني أيضا، قال في معجم البلدان 4: 480، كمندان: اسم قم في أيام الفرس، =.

[ 118 ]

حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسين، عن محمد بن عبيد، عن عبيد بن هارون، قال: حدثنا أبو يزيد، عن حصين، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء، وأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم (1). 104 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عليه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن (2) بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للاوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور (3). 105 / 4 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو الشامي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض) (4) فغرة الشهور شهر الله عز وجل، وهو شهر رمضان،


= فلما فتحها المسلمون اختصروا اسمها قما وكذا عنونه التستري في القاموس 7: 66، والسيد الخوئي في معجم رجال الحديث 12: 191 / 8534، وقال: هو أحد العدة الذين يروي محمد بن يعقوب عنهم عن أحمد بن محمد بن عيسى، وفي رجال النجاشي طبعة دار الاضواء 2: 337 / 1078 في ترجمة أبيه ذكره بعنوان الكمداني أيضا. (1) الكافي 4: 88 / 7، فضائل الاشهر الثلاثة: 76 / 59، بحار الانوار 96: 378 / 2. (2) في النسخ: الحسين، والصواب الحسن، وهو الحسن بن موسى الخشاب، انظر: معجم رجال الحديث 5: 141 / 3153، الخصال، الكافي 4: 22 / 1، و 89 / 11، التهذيب 4: 195 / 559. (3) المحاسن: 10 / 31، من لا يحضره الفقيه 1: 120 / 575، الخصال: 327 / 19، بحار الانوار 81: 61 / 35، و 84: 238 / 19. (4) التوبة 9: 36.

[ 119 ]

وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن (1). 106 / 5 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص ابن غياث، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني عن قول الله عز وجل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان) (2)، كيف أنزل القرآن في شهر رمضان، وإنما أنزل القرآن في مدة عشرين سنة، أوله وآخره؟ فقال (عليه السلام): أنزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم أنزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة (3). 107 / 6 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ستدفن بضعة مني بأرض خراسان، لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عز وجل له الجنة، وحرم جسده على النار (4). 108 / 7 - حدثنا محمد بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال: إن بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، فلا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفح في الصور. فقيل له: يا بن رسول الله، وأية بقعة هذه؟ قال: هي بأرض طوس، وهي والله روضة من رياض الجنة، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله)،


(1) الكافي 4: 65 / 1، فضائل الاشهر الثلاثة: 87 / 66، بحار الانوار 97: 11 / 13. (2) البقرة: 2: 185. (3) تفسير القمي 1: 66، فضائل الاشهر الثلاثة: 87 / 67، بحار الانوار 97: 11 / 14. (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 255 / 4، بحار الانوار 49: 284 / 3، و 102: 31 / 1.

[ 120 ]

وكتب الله تبارك وتعالى له بذلك ثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة مقبولة، وكنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة (1). 109 / 8 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: والله ما منا إلا مقتول شهيد. فقيل له: فمن يقتلك يا بن رسول الله؟ قال: شر خلق الله في زماني، يقتلني بالسم، ثم يدفنني في دار مضيعة (2) وبلاد غربة، ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عز وجل له أجر مائة ألف شهيد ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد، وحشر في زمرتنا، وجعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقنا (3). 110 / 9 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت في كتاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام): أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله عزوجل ألف حجة. قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ألف حجة؟ قال: إي والله، وألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه (4). 111 / 10 - حدثنا محمد بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 255 / 5، بحار الانوار 102: 31 / 2. (2) أي دار ضياع وانقطاع. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 256 / 9، من لا يحضره الفقيه 2: 351 / 1609، بحار الانوار 49. 283 / 2، و 102: 32 / 2. (4) كامل الزيارات: 306 / 9، ثواب الاعمال: 98، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 257 / 10، من لا يحضره الفقيه 2: 349 / 1599، بشارة المصطفى: 22، بحار الانوار 102: 33 / 4 - 6، ويأتي في المجلس (25) الحديث (3).

[ 121 ]

موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال له رجل من أهل خراسان: يا بن رسول الله، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام كأنه يقول لي: كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي، واستحفظتم وديعتي، وغيب في ثراكم نجمي؟ فقال له الرضا (عليه السلام): أنا المدفون في أرضكم، وأنا بضعة من نبيكم، وأنا الوديعة والنجم، ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي، فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والانس. ولقد حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من رآني في منامه فقد رآني، لان الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة أحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم، وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة (1). 112 / 11 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ثابت بن كنانة، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن العباس أبو جعفر الخزاعي، قال: حدثنا حسن بن الحسين العرني، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب، واجتمع الناس إليه، فقال (صلى الله عليه وآله): يا معشر المؤمنين، إن الله عزوجل أوحى إلي أني مقبوض، وأن ابن عمي عليا مقتول، وإني - أيها الناس - أخبركم خبرا، إن عملتم به سلمتم، وإن تركموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيري، وهو خليفتي، وهو المبلغ عني، وهو إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، إن استرشدتموه أرشدكم، وإن تبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم. إن الله عزوجل أنزل علي القرآن، وهو الذي من خالفه ضل، ومن ابتغى


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 257 / 11، من لا يحضره الفقيه 2: 350 / 1608، بحار الانوار 49: 283 / 1.

[ 122 ]

علمه عند غير علي هلك. أيها الناس، اسمعوا قولي، واعرفوا حق نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم، فإنهم حامتي (1) وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. إنهم أهل بيتي، فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني أيها الناس، اتقوا الله، وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإني خصم لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصمته، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم (2). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) الحامة: الخاصة من الاهل والولد. (2) بشارة المصطفى: 16، بحار الانوار 38: 94 / 10.

[ 123 ]

[ 16 ] المجلس السادس عشر وهو يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 113 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن وهب البصري، قال: حدثني ثوابة بن مسعود، عن أنس بن مالك، قال: توفي ابن لعثمان بن مظعون (رضي الله عنه)، فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجدا يتعبد فيه، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له: يا عثمان، إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية امتي الجهاد في سبيل الله. يا عثمان بن مظعون، للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، أفما يسرك أن لا تأتي باب منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك (1)، يشفع لك إلى ربك؟ قال: بلى. فقال المسلمون: ولنا - يا رسول الله - في فرطنا (2) ما لعثمان؟ قال: نعم، لمن صبر منكم واحتسب. ثم قال: يا عثمان، من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر


(1) الحجزة: موضع التكة من السراويل، ويقال: أخذ بحجزته، أي التجأ إليه واستعان به. (2) الفرط: السابق المتقدم، والمراد هنا موتانا الذين سبقونا.

[ 124 ]

الله عزوجل حتى تطلع الشمس، كان له في الفردوس سبعون درجة، بعد ما بين كل درجتين كحضر (1) الفرس الجواد المضمر (2) سبعين سنة، ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة، ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم، ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة مقبولة، ومن صلى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر (3). 114 / 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح بن سعد التميمي، عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن هشام، قال: حدثنا منصور بن مجاهد، عن الربيع بن بدر، عن سوار بن منيب، عن وهب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لله تبارك وتعالى ملكا يسمى سخائيل يأخذ البروات (4) للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله، فإذا أصبح المؤمنون وقاموا وتوضؤوا وصلوا صلاة الفجر، أخذ من الله عز وجل براءة لهم، مكتوب فيها: أنا الله الباقي، عبادي وإمائي في حرزي جعلتكم، وفي حفظي، وتحت كنفي صيرتكم، وعزتي لا خذلتكم، وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر. فإذا كان وقت الظهر فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزوجل البراءة الثانية، مكتوب فيها: أنا الله القادر، عبادي وإمائي بدلت سيئاتكم حسنات، وغفرت لكم السيئات، وأحللتكم برضاي عنكم دار الجلال. فإذا كان وقت العصر فقاموا وتوضؤوا وصلوا أخذ لهم من الله عزوجل البراءة الثالثة، مكتوب فيها أنا الله الجليل، جل ذكري وعظم سلطاني، عبيدي وإمائي حرمت


(1) الحضر: ارتفاع الفرس في عدوه. (2) ضمر الفرس للسباق: ربطه وعلفه وسقاه كثيرا مدة، ثم يركضه في الميدان حتى يخف ويدق ويقل لحمه. (3) بحار الانوار 70: 114 / 1، و 82: 114 / 1. (4) كذا، ولعلها: البراءات.

[ 125 ]

أبدانكم على النار، وأسكنتكم مساكن الابرار، ودفعت عنكم برحمتي شر الاشرار. فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزوجل البراءة الرابعة، مكتوب فيها: أنا الله الجبار الكبير المتعال، عبيدي وإمائي صعد ملائكتي من عندكم با لرضا، وحق علي أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة منيتكم. فإذا كان وقت العشاء فقاموا وتوضؤوا وصلوا، أخذ لهم من الله عزوجل البراءة الخامسة، مكتوب فيها: إني أنا الله لا إله غيري، ولا رب سواي، عبادي وإمائي في بيوتكم تطهرتم، وإلى بيوتي مشيتم، وفي ذكري خضتم، وحقي عرفتم، وفرائضي أديتم، أشهدك يا سخائيل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم. قال: فينادي سخائيل بثلاث أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاة: يا ملائكة الله، إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين. فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين، ودعا لهم بالمداومة على ذلك، فمن رزق صلاة الليل من عبد أو أمة، قام لله عزوجل مخلصا، فتوضأ وضوءا سابغا، وصلى لله عزوجل بنية صادقة وقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة، جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة، في كل صف ما لا يحصي عددهم إلا الله تبارك وتعالى، أحد طرفي كل صف بالمشرق والآخر بالمغرب. قال: فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات. قال منصور: كان الربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول: أين أنت - يا غافل - عن هذا الكرم؟ وأين أنت عن قيام هذا الليل؟ وعن جزيل هذا الثواب، وعن هذه الكرامة (1)؟ 115 / 3 - حدثنا الحسين بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: إن المأمون قال للرضا (عليه السلام): يابن رسول الله، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة مني. فقال الرضا (عليه السلام): بالعبودية لله عزوجل افتخر، وبالزهد في الدنيا


(1) فلاح السائل: 189، بحار الانوار 82: 203 / 3.

[ 126 ]

أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزوجل. فقال له المأمون: إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك. فقال له الرضا (عليه السلام): إن كانت الخلافة لك وجعلها الله لك، فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك الله وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك. فقال له المأمون: يا بن رسول الله، لا بد لك من قبول هذا الامر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله. فقال له: فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك، فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي. فقال الرضا (عليه السلام): والله لقد حدثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما، تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الارض، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد. فبكى المأمون، ثم قال له: يا بن رسول الله، ومن الذي يقتلك، أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا (عليه السلام): أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت. فقال المأمون: يا بن رسول الله، إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، ودفع هذا الامر عنك، ليقول الناس: إنك زاهد في الدنيا. فقال الرضا (عليه السلام): والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزوجل، وما زهدت في الدنيا للدنيا، وإني لاعلم ما تريد. فقال المأمون: وما أريد؟ قال: لي الامان على الصدق؟ قال: لك الامان. قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة. فغضب المأمون، ثم قال: إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه، وقد أمنت سطواتي، فبالله أقسم لان قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك. فقال الرضا (عليه السلام): قد نهاني الله عزوجل أن ألقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك، على أني لا اولي أحدا، ولا أعزل

[ 127 ]

أحدا، ولا أنقض رسما ولا سنة، وأكون في الامر من بعيد مشيرا. فرضي منه بذلك، وجعله ولي عهده على كراهة منه (عليه السلام) لذلك (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 139 / 3، علل الشرائع: 237 / 1، بحار الانوار 49: 128 / 3.

[ 128 ]

[ 17 ] المجلس السابع عشر وهو يوم الجمعة النصف من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 116 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن مالك بن أنس، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، قال: جاء الفقراء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله، إن للاغنياء ما يعتقون به وليس لنا، ولهم ما يحجون به وليس لنا، ولهم ما يتصدقون به وليس لنا، ولهم ما يجاهدون به وليس لنا. فقال (صلى الله عليه وآله): من كبر الله تبارك وتعالى مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة، ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة، ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها، ومن قال: لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد. قال: فبلغ ذلك الاغنياء فصنعوه، قال: فعادوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله، قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوه. فقال (صلى الله عليه وآله): ذلك فضل الله يؤتيه

[ 129 ]

من يشاء (1). 117 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت القمي، قال حدثنا يونس بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، قال: إن اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صحف إبراهيم: الماحي، وفي توراة موسى: الحاد، وفي إنحيل عيسى: أحمد، وفي الفرقان: محمد. قيل: فما تأويل الماحي؟ فقال: الماحي صورة الاصنام، وماحي الاوثان والازلام وكل معبود دون الرحمن. قيل: فما تأويل الحاد قال: يحاد من حاد الله ودينه، قريبا كان أو بعيدا. قيل: فما تأويل أحمد؟ قال: حسن ثناء الله عزوجل عليه في الكتب بما حمد من أفعاله. قيل: فما تأويل محمد؟ قال: إن الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه، وإن اسمه لمكتوب على العرش: محمد رسول الله. وكان (صلى الله عليه وآله) يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمضربة (2) ذات الاذنين في الحرب، وكانت له عنزة (3) يتكئ عليها ويخرجها في العيدين، فيخطب بها، وكان له قضيب يقال له الممشوق، وكان له فسطاط يسمى الكن، وكانت له قصعة تسمى المنبعة (4)، وكان له قعب (5) يسمى الري، وكان له فرسان، يقال لاحدهما: المرتجز، وللآخر: السكب، وكانت له بغلتان، يقال لاحدهما: دلدل، وللاخرى:


(1) ثواب الاعمال: 10، تنبيه الخواطر 2: 155، بحار الانوار 93: 170 / 11. (2) في نسخة: المضرية. (3) العنزة: أطول من العصا، وأقصر من الرمح، في أسفلها زج كزج الرمح، يتوكأ عليها. (4) في نسخة: السعة، وفي اخرى: المنيعة. (5) القعب: قدح من خشب مقعر.

[ 130 ]

الشهباء، وكانت له ناقتان، يقال لاحدهما: العضباء، وللاخرى: الجدعاء، وكان له سيفان، يقال لاحدهما: ذو الفقار، وللآخر: العون، وكان له سيفان آخران، يقال لاحدهما: المخذم، وللآخر: الرسوم (1)، وكان له حمار يسمى يعفور، وكانت له عمامة تسمى السحاب، وكانت له درع تسمى ذات الفضول، لها ثلاث حلقات فضة: حلقة بين يديها، وحلقتان خلفها، وكانت له راية تسمى العقاب، وكان له بعير يحمل عليه يقال له: الديباج، وكان له لواء يسمى المعلوم، وكان له مغفر يقال له: الاسعد. فسلم ذلك كله إلى علي (عليه السلام) عند موته، وأخرج خاتمه وجعله في إصبعه، فذكر علي (عليه السلام) أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه (صلى الله عليه وآله) صحيفة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وقل الحق ولو على نفسك، وأحسن إلى من أساء إليك (2). قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوبي الحمار مؤكفا (3)، وحلبي العنز بيدي، ولبس الصوف، والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي (4). 118 / 3 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فقلت له: يا بن رسول الله، إن الناس يقولون: إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا! فقال (عليه السلام): قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف (عليه السلام) كان نبيا رسولا، فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له:


(1) كذا في النسخ: وفي النهاية 2: 220 كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيف يقال له: الرسوب، أي يمضي في الضريبة ويغيب فيها. (2) من لا يحضره الفقيه 4: 130 / 454. (3) يقال: أكف الحمار: شد عليه الاكاف، والاكاف أو الوكاف: البرذعة والكساء يلقى على ظهر الحمار وغيره. (4) بحار الانوار 16: 98 / 37.

[ 131 ]

اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه، فإلى الله المشتكى وهو المستعان (1). 119 / 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قال الرضا (عليه السلام): من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (2). 120 / 5 - قال: وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها) (3) رب يغفر لها (4). 121 / 6 - قال وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فاصفح الصفح الجميل) (5)، قال: العفو من غير عتاب (6). 122 / 7 - قال: وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا (7)، قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم (8). 123 / 8 - قال: وقال الرضا (عليه السلام): من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدما (9).


(1) علل الشرائع: 239 / 3، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 139 / 2، بحار الانوار 49: 130 / 4. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 294 / 48، بحار الانوار 44: 278 / 1، 2. (3) الاسراء 17: 7. (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 294 / 49، بحار الانوار 71: 244 / 8. (5) الحجر 15: 85. (6) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 294 / 50. (7) الرعد 13: 12. (8) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 294 / 51. (9) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1: 294 / 52.

[ 132 ]

124 / 9 - وقال (عليه السلام): الصلاة على محمد وآله تعدل عند الله عزوجل التسبيح والتهليل والتكبير (1). 125 / 10 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا علي بن زياد، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن الاعمش، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو الصقر، عن عدي بن أرطاة، قال: قال معاوية يوما لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله، أينا أدهى؟ قال عمرو: أنا للبديهة، وأنت للروية. قال معاوية: قضيت لي على نفسك، وأنا أدهى منك في البديهة. قال عمرو: فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف؟ قال: بها غلبتني يا أبا عبد الله، أفلا أسألك عن شئ تصدقني فيه؟ قال: والله إن الكذب لقبيح، فسل عما بدا لك أصدقك. فقال: هل غششتني منذ نصحتني؟ قال: لا. قال: بلى والله، لقد غششتني، أما إني لا أقول في كل المواطن، ولكن في موطن واحد، قال: وأي موطن هذا؟ قال: يوم دعاني علي بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك، فقلت: ما ترى يا أبا عبد الله؟ فقلت: كفؤ كريم، فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو، فعلمت أنك غششتني. قال: يا أمير المومنين، دعاك رجل إلى مبارزته عظيم الشرف جليل الخطر، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين، إما أن تقتله فتكون قد قتلت قتال الاقران، وتزداد به شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك، وإما أن تعجل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. قال معاوية: هذه شر من الاول، والله إني لاعلم أني لو قتلته دخلت النار، ولو قتلني دخلت النار. قال له عمرو: فما حملك على قتاله؟! قال: الملك عقيم، ولن يسمعها مني


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 294 / 52.

[ 133 ]

أحد بعدك (1). 126 / 11 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من دان بديني وسلك منهاجي واتبع سنتي، فليدن بتفضيل الائمة من أهل بيتي على جميع امتي، فإن مثلهم في هذه الامة مثل باب حطة في بني إسرائيل (2). 127 / 12 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: أوحى الله عزوجل إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): أني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال: لو لا أن الله أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمرا قط، لاني علمت أن لو شربتها زال عقلي، وما كذبت قط، لان الكذب ينقص (3) المروءة، وما زنيت قط، لاني خفت أني إذا عملت عمل بي، وما عبدت صنما قط لاني علمت أنه لا يضر ولا ينفع. قال: فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) يده على عاتقه، فقال: حق لله عزوجل أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة (4). وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم


(1) بحار الانوار 33: 49 / 393. (2) بحار الانوار 23: 119 / 39. (3) في نسخة: ينقض. (4) علل الشرائع: 558 / 1، بحار الانوار 22: 272 / 16.

[ 134 ]

[ 18 ] المجلس الثامن عشر مجلس يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 128 / 1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي شيخ لاصحاب الحديث، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب الضبي التمتامي وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة. قالا: حدثنا يحيى بن سالم، ابن عم الحسن بن صالح، وكان يفضل على الحسن بن صالح، قال: حدثنا مسعر، عن عطية، عن جابر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي عام (1). 129 / 2 - حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي، قال: قرأت على أحمد ابن محمد بن سليمان بن الحارث، قلت: حدثكم محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا حسين الاشقر، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقى آدم من


(1) الخصال: 638 / 11، بحار الانوار 8: 131 / 34، و 27: 2 / 2.

[ 135 ]

ربه فتاب عليه، قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب عليه (1). 130 / 3 - حدثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب الفقيه شيخ لاهل الري، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار البغدادي، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكندي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: حدثنا أبي، عن الاعمش، عن عطاء، قال: سألت عائشة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقالت: ذاك خير البشر، ولا يشك فيه إلا كافر (2). 131 / 4 - حدثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا عبد الرحمن الخيطي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الاودي، قال: حدثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن شريك، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، أنه سئل عن علي (عليه السلام)، فقال: ذاك خير البشر، ولا يشك فيه إلا منافق (3). 132 / 5 - حدثنا محمد بن أحمد الصيرفي وكان من أصحاب الحديث، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن بسام مولى بني هاشم، قال: حدثنا أبو الخير، قال: وحدثنا محمد بن يونس البصري، قال: حدثنا عبد الله بن يونس وأبو الخير قالا: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا أبو بكير (4) النخعي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: علي ابن أبي طالب خير البشر، ومن أبى فقد كفر (5). 133 / 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد


(1) الخصال: 270 / 8، معاني الاخبار: 125 / 1، بحار الانوار 11: 176 / 22، و 26: 324 / 4. (2) بحار الانوار 38: 5 / 7. (3) بحار الانوار 38: 5 / 8. (4) في نسخة: أبو بكر. (5) بحار الانوار 38: 6 / 9.

[ 136 ]

ابن السندي، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن عثمان، عن أبي الزبير المكي، قال: رأيت جابرا متوكئا على عصاه وهو يدور في سكك الانصار ومجالسهم، وهو يقول: علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر. يا معشر الانصار، أدبوا أولادكم على حب علي، فمن أبى فانظروا في شأن أمه (1). 134 / 7 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس الرازي، قال: حدثني أبي عبد الله بن محمد بن علي بن العباس بن هارون التميمي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أخي الحسن بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال لي النبي (صلى الله عليه وآله): أنت خير البشر، ولا يشك فيك إلا كافر (2). 135 / 8 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله، قال: حدثني إبراهيم بن علي والحسن بن يحيى، قالا: حدثنا نصر بن مزاحم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: كان لي عشر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي، قال لي: يا علي، أنت أخي في الدنيا وفي الآخرة، وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة، ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الاخوين، وأنت الوصي، وأنت الولي، وأنت الوزير، عدوك عدوي وعدوي عدو الله، ووليك


(1) علل الشرائع: 142 / 4، بحار الانوار 39: 300 / 108. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 59 / 225، بحار الانوار 38: 4 / 3.

[ 137 ]

وليي ووليي ولي الله عز وجل (1). 136 / 9 - حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا جعفر بن محمد المكي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق المدائني، عن محمد بن زياد، عن المغيرة، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، قال: كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء: يا قوم، ألا أخبركم بأقل القوم مالا، وأكثرهم ورعا، وأشدهم اجتهادا في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فو الله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه، ثم انتدب له رجل من الانصار، فقال له: يا عويمر، لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها فقال أبو الدرداء: يا قوم، إني قائل ما رأيت، وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام): بشويحطات (2) النجار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات (3) النخل، فافتقدته وبعد علي مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: إلهي، كم من موبقة حملت عني فقابلتها (4) بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك. فشغلني الصوت واقتفيت الاثر، فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعينه،


(1) الخصال: 429 / 7، أمالي الطوسي: 137 / 222، بحار الانوار 39: 337 / 7. (2) الشوحط: شجر يتخذ منه القسي. (3) المغيل: النابت في الغيل والداخل فيه، والغيل: الشجر الكثير الملتف. وفي نسخة: ببعيلات النخل، قال المجلسي (رحمه الله): هي جمع بعيل، مصغر بعل: وهو كل نخل وشجر لا يسقى، والذكر من النخل. " بحار الانوار 41: 13 ". (4) في نسخة: حلمت عن مقابلتها، وهما بمعنى واحد، يقال حمل عنه: أي حلم وصفح وستر.

[ 138 ]

فاستترت له، وأخملت (1) الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فزع إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما ناجى به الله أن قال: إلهي، أفكر في عفوك، فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي. ثم قال: آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشريته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء. ثم قال: آه من نار تنضج الاكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى (2)، آه من غمرة من ملهبات (3) لظى. قال: ثم أنعم (4) في البكاء، فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أو قظه لصلاة الفجر. قال أبو الدرداء فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك وزويته (5) فلم ينزو، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي ابن أبي طالب. قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبا الدرداء، ما كان من شأنه ومن قصته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله - يا أبا الدرداء - الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مم بكاؤك، يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك. فقال: يا أبا الدرداء، فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني (6) ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ (7)! فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الاحباء، ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية.


(1) أي أخفيت. (2) الشوى: جمع شواة، وهي جلدة الرأس، والشوى أيضا: الاطراف. (3) في نسخة: لهبات. (4) أي أطال وزاد، وفي نسخة: انغمر. (5) زوى الشئ: جمعة وقبضه. (6) احتوش القوم القاسي.

[ 139 ]

فقال أبو الدرداء: فو الله ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). 137 / 10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين ابن سعيد، عن علي بن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبي يسأل أبا عبد الله الصادق (عليه السلام): متى يدخل وقت المغرب؟ فقال: إذا غاب كرسيها. قال: وما كرسيها؟ قال: قرصها. قال: متى يغيب قرصها؟ قال: أذا نظرت فلم تره (2). 138 / 11 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى وموسى بن جعفر بن أبي جعفر البغدادي، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب (3). 139 / 12 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي أسامة زيد الشحام أو غيره، قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب، وإنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت، ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا (4). 140 / 13 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن (رحمه الله)، قالا: حدثنا سعد بن


(1) تنبيه الخواطر 2: 156، بحار الانوار 41: 11 / 1، و 87: 194 / 2. (2) علل الشرائع: 350 / 4، بحار الانوار 83: 56 / 13، و: 65 / 30. (3) بحار الانوار 83: 56 / 12. (4) التهذيب 2: 264 / 1053، بحار الانوار 83: 57 / 14، وفي نسخة: يتجسسوا.

[ 140 ]

عبد الله، عن موسى بن الحسن، والحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة بن مهران، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) في المغرب: إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل، أو قد سترها منا الجبل؟ فقال: ليس عليك صعود الجبل (1). 141 / 14 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي المغرب ويصلي معه حي من الانصار يقال لهم: بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل، فيصلون معه، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم (2). 142 / 15 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر، فكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت (3) الشمس، واصلي الفجر إذا أستبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع، فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على آخرين بعد؟ قال: فقلت: إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا، وإذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلا ذلك، وعلى اولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم (4). 143 / 16 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن وأحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي


(1) من لا يحضره الفقيه 1: 141 / 656، التهذيب 2: 264 / 1054، بحار الانوار 83: 57 / 15. (2) بحار الانوار 83: 58 / 16. (3) في نسخة: وجبت، وكلاهما بمعنى. (4) بحار الانوار 83: 58 / 17.

[ 141 ]

الخطاب، عن موسى بن بشار العطار (1)، عن المسعودي، عن عبد الله بن الزبير، عن أبان بن تغلب والربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم، قالوا: أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الاجفر (2) إذا نحن برجل يصلي، ونحن ننظر إلى شعاع الشمس، فوجدنا (3) في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعو عليه، حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول: هذا من شباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فنزلنا فصلينا معه، وقد فاتتنا ركعة، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلي؟ فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت (4). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا


(1) كذا في النسخ: وفي الكافي 2: 466 / 3 كتاب العشرة، باب 3، روى موسى بن يسار القطان عن المسعودي، فالظاهر إتحاده مع ما هنا ووقوع التحريف في أحد الموضعين. (2) الاجفر: موضع بين فيد والخزيمية، بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخا نحو مكة. " معجم البلدان 1: 102 ". (3) وجد: غضب. (4) بحار الانوار 83: 59 / 18.

[ 142 ]

[ 19 ] المجلس التاسع عشر وهو يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 144 / 1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن عيسى وأبي إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، قال: حدثنا عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أقبل جيران أم أيمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله: إن أم أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكي حتى أصبحت، قال: فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أم أيمن فجاءته، فقال لها: يا أم أيمن، لا أبكى الله عينيك، إن جيرانك أتوني وأخبروني أنك لم تزلي الليل تبكين أجمع، فلا أبكى الله عينيك، ما الذي أبكاك؟ قالت: يا رسول الله، رأيت رؤيا عظيمة شديدة، فلم أزل أبكى الليل أجمع. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقصيها على رسول الله، فإن الله ورسوله أعلم. فقالت: تعظم علي أن أتكلم بها. فقال لها: إن الرؤيا ليست على ما ترى، فقصيها على رسول الله. قالت: رأيت في ليلتي هذه، كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): نامت عينك يا أم أيمن، تلد فاطمة الحسين، فتربينه وتلينه، فيكون بعض أعضائي في بيتك.

[ 143 ]

فلما ولدت فاطمة الحسين (عليهما السلام)، فكان يوم السابع، أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلق رأسه وتصدق بوزن شعره فضة وعق عنه، ثم هيأته أم أيمن ولفته في برد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم أقبلت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال (صلى الله عليه وآله): مرحبا بالحامل والمحمول، يا أم أيمن، هذا تأويل رؤياك (1). 145 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إبراهيم بن رجاء الجحدري، عن علي بن جابر، قال: حدثني عثمان بن داود الهاشمي، عن محمد بن مسلم، عن حمران بن أعين، عن أبي محمد شيخ لاهل الكوفة، قال: لما قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) أسر من معسكره غلامان صغيران، فأتي بهما عبيد الله بن زياد، فدعا سجانا له، فقال: خذ هذين الغلامين إليك، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما، ومن البارد فلا تسقهما، وضيق عليهما سجنهما، وكان الغلامان يصومان النهار، فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح (2). فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة، قال أحدهما لصاحبه: يا أخي، قد طال بنا مكثنا، ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا، وتقرب إليه بمحمد (صلى الله عليه وآله) لعله يوسع علينا في طعامنا، ويزيد في شرابنا. فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح، فقال له الغلام الصغير: يا شيخ، أتعرف محمدا؟ قال: فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي! قال: أفتعرف جعفر بن أبي طالب؟ قال: وكيف لا أعرف جعفرا، وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء! قال: أفتعرف علي بن أبي طالب؟ قال: وكيف لا أعرف عليا، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي! قال له: يا شيخ، فنحن من عترة


(1) بحار الانوار 43: 242 / 15. (2) القراح من كل شئ: الخالص.

[ 144 ]

نبيك محمد (صلى الله عليه وآله)، ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب، بيدك أسارى، نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا، ومن بارد الشراب فلا تسقينا، وقد ضيقت علينا سجننا، فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول: نفسي لنفسكما الفداء، ووجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبي الله المصطفى، هذا باب السجن بين يديكما مفتوح، فخذا أي طريق شئتما، فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح ووقفهما على الطريق، وقال لهما: سيرا - يا حبيبي - الليل، واكمنا النهار حتى يجعل الله عز وجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا. ففعل الغلامان ذلك. فلما جنهما الليل، انتهيا إلى عجوز على باب، فقالا لها: يا عجوز، إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق، وهذا الليل قد جننا أضيفينا سواد ليلتنا هذه، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق. فقالت لهما: فمن أنتما يا حبيبي، فقد شممت الروائح كلها، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما، فقالا لها: يا عجوز، نحن من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله)، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل قالت العجوز: يا حبيبي، إن لي ختنا (1) فاسقا، قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد، أتخوف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما. قالا: سواد ليلتنا هذه، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق. فقالت: سأتيكما بطعام، ثم أتتهما بطعام فأكلا وشربا. فلما ولجا الفراش قال الصغير للكبير: يا أخي، إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه، فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا. ففعل الغلامان ذلك، واعتنقا وناما. فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا، فقالت العجوز: من هذا؟ قال: أنا فلان. قالت: ما الذي أطرقك هذه الساعة، وليس هذا لك بوقت؟ قال: ويحك افتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشق مرارتي في جوفي، جهد البلاء قد نزل بي. قالت: ويحك ما الذي نزل بك؟ قال: هرب غلامان صغيران من


(1) الختن: كل من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها، وكذلك زوج البنت أو زوج الاخت.

[ 145 ]

عسكر عبيد الله بن زياد، فنادى الامير في معسكره: من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم، ومن جاء برأسيهما فله ألفا درهم، فقد أتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شئ. فقالت العجوز: يا ختني، احذر أن يكون محمد خصمك في يوم القيامة. قال لها: ويحك إن الدنيا محرص عليها. فقالت: وما تصنع بالدنيا، وليس معها آخرة؟ قال: إني لاراك تحامين عنهما، كأن عندك من طلب الامير شيئا، فقومي فإن الامير يدعوك. قالت: وما يصنع الامير بي، وإنما أنا عجوز في هذه البرية؟ قال: إنما لي طلب، افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح، فإذا أصبحت بكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما. ففتحت له الباب، وأتته بطعام وشراب فأكل وشرب. فلما كان في بعض الليل سمع غطيط (1) الغلامين في جوف البيت، فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج، ويخور كما يخور الثور، ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير، فقال له: من هذا؟ قال: أما أنا فصاحب المنزل، فمن أنتما؟ فأقبل الصغير يحرك الكبير ويقول: قم يا حبيبي، فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره. قال لهما: من أنتما؟ قالا له: يا شيخ، إن نحن صدقناك فلنا الامان؟ قال: نعم. قالا: أمان الله وأمان رسوله، وذمة الله وذمة رسوله؟ قال: نعم. قالا: ومحمد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين؟ قال: نعم. قالا: والله على ما نقول وكيل وشهيد؟ قال: نعم. قالا له: يا شيخ، فنحن من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله)، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل. فقال لهما: من الموت هربتما، وإلى الموت وقعتما، الحمد لله الذي أظفرني بكما. فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما، فبات الغلامان ليلتهما مكتفين. فلما انفجر عمود الصبح، دعا غلاما له أسود، يقال له: فليح، فقال: خذ هذين الغلامين، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات، واضرب عنقيهما، وائتني برأسيهما لانطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم.


(1) الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نفس النائم.

[ 146 ]

فحمل الغلام السيف، ومشى أمام الغلامين، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين: يا أسود، ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله)! قال: إن مولاي قد أمرني بقتلكما، فمن أنتما؟ قالا له: يا أسود، نحن من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله)، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل: أضافتنا عجوزكم هذه، ويريد مولاك قتلنا. فانكب الاسود على أقدامهما يقبلهما ويقول: نفسي لنفسكما الفداء، ووجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبي الله المصطفى، والله لا يكون محمد (صلى الله عليه وآله) خصمي في القيامة. ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية، وطرح نفسه في الفرات، وعبر إلى الجانب الآخر، فصاح به مولاه: يا غلام عصيتني! فقال: يا مولاي، إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله، فإذا عصيت الله فأنا منك برئ في الدنيا والآخرة. فدعا ابنه، فقال: يا بني، إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك، والدنيا محرص عليها، فخذ هذين الغلامين إليك، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات، فاضرب عنقيهما وائتني برأسيهما، لانطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم. فأخذ الغلام السيف، ومشى أمام الغلامين، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين: يا شاب، ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم! فقال: يا حبيبي، فمن أنتما؟ قالا: من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله)، يريد والدك قتلنا. فانكب الغلام على أقدامهما يقبلهما، وهو يقول لهما مقالة الاسود، ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر، فصاح به أبوه: يا بني عصيتني! قال: لان أطيع الله وأعصيك أحب إلى من أن أعصي الله وأطيعك. قال الشيخ: لا يلي قتلكما أحد غيري، وأخذ السيف ومشى أمامهما، فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف من جفنه، فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما، وقالا له: يا شيخ، انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا، ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا. فقال: لا، ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم. فقالا له: يا شيخ، أما تحفظ قرابتنا من

[ 147 ]

رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: ما لكما من رسول الله قرابة. قالا له: يا شيخ، فائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره. قال: ما إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما. قالا له: يا شيخ، أما ترحم صغر سننا؟ قال: ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئا. قالا: يا شيخ إن كان ولا بد، فدعنا نصلي ركعات. قال: فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة. فصلى الغلامان أربع ركعات، ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا: يا حي يا حليم (1) يا أحكم الحاكمين، أحكم بيننا وبينه بالحق. فقام إلى الاكبر فضرب عنقه، وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة، وأقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه، وهو يقول: حتى ألقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مختضب بدم أخي. فقال: لا عليك سوف ألحقك بأخيك، ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه، وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة، ورمى ببدنيهما في الماء، وهما يقطران دما. ومر حتى أتى بهما عبيد الله بن زياد وهو قاعد على كرسي له، وبيده قضيب خيزران، فوضع الرأسين بين يديه، فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثم قام ثم قعد ثلاثا، ثم قال: الويل لك، أين ظفرت بهما؟ قال: أضافتهما عجوز لنا. قال: فما عرفت لهما حق الضيافة؟ قال: لا. قال: فأي شئ قالا لك؟ قال: قالا: يا شيخ، اذهب بنا إلى السوق فبعنا وانتفع بأثماننا فلا ترد أن يكون محمد (صلى الله عليه وآله) خصمك في القيامة. قال: فأي شئ قلت لهما؟ قال: قلت: لا، ولكن أقتلكما وأنطلق برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم. قال: فأي شئ قالا لك؟ قال: قالا: ائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره. قال: فأي شئ قلت؟ قال: قلت: ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما. قال: أفلا جئتني بهما حيين، فكنت أضعف لك الجائزة، وأجعلها أربعة آلاف درهم؟


(1) في نسخة: يا حكيم. وكذا في الموضع الآتي.

[ 148 ]

قال: ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرب إليك بدمهما. قال: فأي شئ قالا لك أيضا؟ قال: قال لي: يا شيخ، احفظ قرابتنا من رسول الله. قال: فأي شئ قلت لهما. قال: قلت: ما لكما من رسول الله قرابة. قال: ويلك، فأي شئ قالا لك أيضا؟ قال: قالا: يا شيخ، ارحم صغر سننا. قال: فما رحمتهما؟ قال: قلت: ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئا. قال: ويلك، فأي شئ قالا لك أيضا؟ قال: قالا: دعنا نصلي ركعات. فقلت: فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة، فصلى الغلامان أربع ركعات. قال: فأي شئ قالا في آخر صلاتهما؟ قال: رفعا طرفيهما إلى السماء، وقالا: يا حي يا حليم، يا أحكم الحاكمين، أحكم بيننا وبينه بالحق. قال عبيد الله بن زياد: فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم، من للفاسق؟ قال: فانتدب له رجل من أهل الشام، فقال: أنا له. قال: فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين، فاضرب عنقه، ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجل برأسه، ففعل الرجل ذلك، وجاء برأسه فنصبه على قناة، فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم يقولون: هذا قاتل ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا


(1) بحار الانوار 45: 100 / 1.

[ 149 ]

[ 20 ] المجلس العشرون مجلس يوم الثلاثاء لاربع ليال بقين من شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 146 / 1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، قال: حدثنا أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا جعفر بن الحسن، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الانصاري، أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي خصالا، لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا: قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي. وقوله (صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله، وسلم علي سلم الله. وقوله (صلى الله عليه وآله): ولي علي ولي الله، وعدو علي عدو الله. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي حجة الله وخليفته على عباده.

[ 150 ]

وقوله (صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان، وبغضه كفر. وقوله (صلى الله عليه وآله): حزب علي حزب الله، وحزب أعدائه حزب الشيطان. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار. وقوله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عزوجل. وقوله (صلى الله عليه وآله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة (1). 147 / 2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول القاضي في داره بمدينة السلام، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي، عن أبي شيبة الجوهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم (2). 148 / 3 - حدثنا أحمد بن زياد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الانبياء؟ قال: بلى. قال: فما تعمل في قول الله عز وجل: (وعصئ ادم ربه فغوى) (3)، وقوله عز وجل: (وذا النون إذ ذهب


(1) الخصال: 496 / 5، بشارة المصطفى: 19، بحار الانوار 38: 95 / 11. (2) الخصال: 321 / 5، بحار الانوار 69: 372 / 16، و 77: 113 / 5. (3) طه 20: 121.

[ 151 ]

مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) (1)، وقوله في يوسف: (ولقد همت به وهم بها) (2)، وقوله عز وجل في داود: (وظن داود أنما فتناه) (3) وقوله في نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) (4). فقال مولانا الرضا (عليه السلام): ويحك - يا علي - اتق الله، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تتأول كتاب الله عز وجل برأيك، فإن الله عز وجل يقول: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) (5). أما قوله عز وجل في آدم (عليه السلام): (وعصى آدم ربه فغوى) فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الارض تتم مقادير أمر الله عز وجل، فلما أهبط إلى الارض وجعل حجة وخليفة، عصم بقوله عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) (6). وأما قوله عز وجل: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه، ألا تسمع قول الله عز وجل: (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) (7) أي ضيق عليه، ولو ظن أن الله تبارك وتعالى لا يقدر عليه لكان قد كفر. وأما قوله عزوجل في يوسف: (ولقد همت به وهم بها) فإنها همت بالمعصية، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته، لعظم ما داخله، فصرف الله عنه قتلها


(1) الانبياء 21: 87. (2) يوسف 12: 24. (3) سورة ص 38: 24. (4) الاحزاب 33: 37. (5) آل عمران 3: 7. (6) آل عمران 3: 33. (7) الفجر 89: 16.

[ 152 ]

والفاحشة، وهو قوله: (كذلك لنصرف عنه السوء) يعني القتل (والفحشاء) (1) يعني الزنا. وأما داود، فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن الجهم: يقولون: إن داود كان في محرابه يصلي، إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار، فخرج في أثره، فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان (2)، فاطلع داود في أثر الطير، فإذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه: أن قدم أوريا أمام الحرب، فقدم فظفر أوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية: أن قدمه أمام التابوت، فقتل أوريا (رحمه الله)، وتزوج داود بامرأته. قال: فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته، حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل! فقال: يا بن رسول الله، فما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك، إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عزوجل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عزوجل إليه الملكين فتسورا المحراب، فقالا: (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى في الخطاب) فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه، فقال: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) (3)، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة حكمه، لا ما ذهبتم


(1) يوسف 12: 24. (2) في نسخة: حيان، وفي اخرى: جنان. (3) سورة ص 38: 22 - 24.

[ 153 ]

إليه، ألا تسمع قول الله عزوجل يقول: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) (1) إلى آخر الآية؟ فقلت: يا بن رسول الله، فما قصته مع أوريا؟ فقال الرضا (عليه السلام): إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، وأول من أباح الله عزوجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود (عليه السلام)، فذلك الذي شق على [ الناس ] من قبل (2) أوريا. وأما محمد نبيه (صلى الله عليه وآله) وقول الله عزوجل له: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) فإن الله عزوجل عرف نبيه (صلى الله عليه وآله) أسماء أزواجه في دار الدنيا، وأسماء أزواجه في الآخرة، وأنهن أمهات المؤمنين، وأحد من سمى له زينب بنت جحش، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى (صلى الله عليه وآله) اسمها في نفسه ولم يبده (3)، لكيلا يقول أحد من المنافقين: إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال الله عزوجل: (والله أحق أن تخشاه) في نفسك، وإن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم، وزينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله): وفاطمة من علي (عليهما السلام). قال: فبكى علي بن الجهم، وقال: يا بن رسول الله، أنا تائب إلى الله عزوجل أن أنطق في أنبياء الله عزوجل بعد يومي هذا إلا بما ذكرته (4). 149 / 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر محمد بن علي، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد


(1) سورة ص 38: 26. (2) أثبتناه من العيون. (3) زاد في نسخة: له. (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 191 / 1، بحار الانوار 11: 72 / 1.

[ 154 ]

الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم، فقال: أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الايام، وليا له أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابة، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات، ينظر الله عزوجل فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه، ويعطيهم إذا سألوه، ويستجيب لهم إذا دعوه. أيها الناس، إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أو زاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين. أيها الناس، من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر، كان له بذلك عند الله عتق نسمة ومغفرة لما مضى من ذنوبه. فقيل: يا رسول الله، وليس كلنا يقدر على ذلك. فقال (صلى الله عليه وآله): اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء. أيها الناس، من حسن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله

[ 155 ]

عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيها الناس، إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة، فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الاعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن، أفضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزوجل، ثم بكى، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟ فقال: يا علي، أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الاولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك. ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لانك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، فاختارني للنبوة، واختارك للامامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي، أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد مماتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية، إنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره وخليفته على عباده (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 295 / 53، فضائل الاشهر الثلاثة: 77 / 61، بحار الانوار 96: 356 / 25.

[ 156 ]

[ 21 ] المجلس الحادي والعشرون مجلس يوم الجمعة سلخ شهر رمضان سنة سبع وستين وثلاثمائة 150 / 1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن ثواب، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، عن كادح - يعني أبا جعفر البجلي -، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد -، عن سلمة بن يسار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح خيبر، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى للمسيح عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت رجليك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك تبرئ، ذمتي وتقاتل على سنتي، وإنك غدا على الحوض خليفتي، وإنك أول من يرد علي الحوض، وإنك أول من يكسى معي، وإنك أول داخل الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور، مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم، يكونون غدا في الجنة جيراني، وإن حربك حربي، وسلمك سلمي، وإن سرك سري، وعلانيتك علانيتي، وإن سريرة صدرك كسريرتي، وإن ولدك ولدي، وإنك

[ 157 ]

تنجز عداتي، وإن الحق معك، وإن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك، الايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنه لن يرد علي الحوض مبغض لك، ولن يغيب عنه محب لك حتى يرد الحوض معك. قال: فخر علي (عليه السلام) ساجدا، ثم قال: الحمد لله الذي أنعم علي بالاسلام، وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين، إحسانا منه وفضلا منه علي. قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي (1). 151 / 2 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا العباس بن الفضل المقرئ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الفرات الاصبهاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد البصري، قال: حدثنا جندل بن والق، قال: حدثنا علي بن حماد، عن سعيد، عن ابن عباس: أنه مر بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال لقائده: ما يقول هؤلاء؟ قال: يسبون عليا. قال: قربني إليهم، فلما أن أوقف عليهم، قال: أيكم الساب الله؟ قالوا: سبحان الله! من يسب الله فقد أشرك بالله. قال: فأيكم الساب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالوا: من يسب رسول الله فقد كفر. قال: فأيكم الساب علي بن أبي طالب؟ قالوا: قد كان ذلك. قال: فأشهد بالله وأشهد لله، لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله عزوجل، ثم مضى. فقال لقائده: فهل قالوا شيئا حين قلت لهم ما قلت؟ قال: ما قالوا شيئا. قال: كيف رأيت وجوههم؟ قال: نظروا إليك بأعين محمرة * * نظر التيوس إلى شفار الجازر قال: زدني فداك أبوك. قال: خزر الحواجب، ناكسو أذقانهم * * نظر الذليل إلى العزيز القاهر قال: زدني فداك أبوك. قال: ما عندي غير هذا. قال: لكن عندي.


(1) إعلام الورى: 186، بشارة المصطفى: 155، بحار الانوار 39: 18.

[ 158 ]

أحياؤهم خزي على أمواتهم * * والميتون فضيحة للغابر (1) 152 / 3 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول: من صلى أربع ركعات بمائتي مرة (قل هو الله أحد) في كل ركعة خمسين مرة، لم ينفتل وبينه وبين الله عزوجل ذنب إلا غفر له (2). 153 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: ما من عبد يقول كل يوم سبع مرات: أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار، إلا قالت النار: يا رب أعذه مني (3). 154 / 5 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن معاذ ابن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: اصبر على أعداء النعم، فإنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه (4). 155 / 6 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن جعفر الازدي، عن عمرو بن أبي المقدام، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: من قرأ آية الكرسي مرة، صرف الله عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة،


(1) مناقب ابن شهر آشوب 3: 221، فرائد السمطين 1: 302 / 241، كفاية الطالب: 82، كشف الغمة 1: 109، بحار الانوار 39: 311 / 1. (2) ثواب الاعمال: 40، بحار الانوار 91: 171 / 2، 3. (3) بحار الانوار 87: 1 / 1. (4) الخصال: 20 / 71، بحار الانوار 71: 416 / 38.

[ 159 ]

أيسر مكروه الدنيا الفقر، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر (1)؟ 156 / 7 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن مدرك بن الهزهاز، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): يا مدرك، رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلينا، فحدثهم بما يعرفون، وترك ما ينكرون (2). 157 / 8 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إن داود (عليه السلام) خرج ذات يوم يقرأ الزبور، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلا جاوبه، فما زال يمر حتى انتهى إلى جبل، فإذا على ذلك الجبل نبي عابد، يقال له: حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وأصوات السباع والطير، علم أنه داود (عليه السلام)، فقال داود: يا حزقيل، أتأذن لي فأصعد إليك. قال: لا. فبكى داود (عليه السلام)، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا حزقيل: لا تعير داود، وسلني العافية، فقام حزقيل، فأخذ بيد داود فرفعه إليه، فقال داود: يا حزقيل: هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا. قال: فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عزوجل؟ قال: لا. قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذتها؟ قال: بلى، ربما عرض بقلبي. قال: فماذا تصنع إذا كان ذلك؟ قال: ادخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه. قال: فدخل داود (عليه السلام) ذلك الشعب، فإذا سرير من حديد، عليه جمجمة بالية وعظام فانية، وإذا لوح من حديد فيه كتابة، فقرأها داود (عليه السلام) فإذا هي: أنا أروى شلم (3)، ملكت ألف سنة، وبنيت ألف مدينة، وافتضضت ألف بكر، فكان آخر


(1) بحار الانوار 92: 262 / 1. (2) الخصال: 25 / 89، بحار الانوار 2: 65 / 4. (3) في نسخة: سلم، وفي اخرى: بن أسلم.

[ 160 ]

أمري أن صار التراب فراشي، والحجارة وسادتي، والديدان والحيات جيراني، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا (1). 158 / 9 - حدثنا أحمد بن زياد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان وغيره، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح، تقبل الله منه صيامه. فقيل له: يا بن رسول الله، ما القول الصالح؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح: إخراج الفطرة (2). 159 / 10 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرني أحمد ابن محمد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكوفي، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الناس يوم الفطر، فقال: أيها الناس، إن يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المسيئون، وهو أشبه يوم بيوم قيامتكم، فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من الاجداث إلى ربكم، واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بين يدي ربكم، واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنة أو النار، واعلموا - عباد الله - أن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر يوم من شهر رمضان: ابشروا عباد الله، فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون (3). 160 / 11 - وقال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) لبعض أصحابه: إذا كان ليلة الفطر، فصل المغرب ثلاثا، ثم اسجد وقل في سجودك، يا ذا الطول، يا ذا الحول،


(1) كمال الدين: 524 / 6، بحار الانوار 14: 25 / 3. (2) التوحيد: 22 / 16، معاني الاخبار: 325 / 1، بحار الانوار 96: 103 / 1، و 313 / 8، وتقدم في المجلس (13) الحديث (6). (3) بحار الانوار 90: 362 / 13.

[ 161 ]

يا مصطفي محمد وناصره، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين. ثم تقول مائة مرة: أتوب إلى الله. وكبر بعد المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة وصلاة العيد كما تكبر أيام التشريق، تقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا. ولا تقل فيه: ورزقنا من بهيمة الانعام، فإن ذلك إنما هو في أيام التشريق (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين


(1) الهداية: 52، بحار الانوار 91: 127 / 24.

[ 162 ]

[ 22 ] المجلس الثاني والعشرون وهو يوم العيد غرة شهر شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة 161 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: عبادي كلكم ضال إلا من هديته، وكلكم فقير إلا من أغنيته، وكلكم مذنب إلا من عصمته (1). 162 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان ابن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فادعى عليه سبعين درهما ثمن ناقة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا أعرابي، ألم تستوف مني ذلك؟ فقال: لا. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إني قد أوفيتك. قال الاعرابي: قد رضيت برجل يحكم بيني وبينك.


(1) بحار الانوار 5: 198 / 16.

[ 163 ]

فقام النبي (صلى الله عليه وآله) معه، فتحاكما إلى رجل من قريش. فقال الرجل للاعرابي: ما تدعي على رسول الله؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه. فقال: ما تقول يا رسول الله؟ فقال: قد أوفيته. فقال القرشي: قد أقررت له يا رسول الله بحقه، فإما أن تقيم شاهدين يشهدان بأنك قد أوفيته، وإما أن توفيه السبعين التي يدعيها عليك. فقام النبي (صلى الله عليه وآله) مغضبا يجر رداءه، وقال: والله لاقصدن من يحكم بيننا بحكم الله تعالى ذكره، فتحاكم معه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال للاعرابي: ما تدعي على رسول الله؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه. فقال: ما تقول يا رسول الله. قال: قد أوفيته. فقال يا أعرابي، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: قد أوفيتك، فهل صدق؟ قال: لا، ما أوفاني. فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) سيفه من غمده وضرب عنق الاعرابي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، لم قتلت الاعرابي؟ قال: لانه كذبك يا رسول الله، ومن كذبك فقد حل دمه ووجب قتله. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي، والذي بعثني بالحق نبيا، ما أخطأت حكم الله تبارك وتعالى فيه، فلا تعد إلى مثلها (1). 163 / 3 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان ابن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح، عن علقمة، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، وقد قلت له: يا بن رسول الله، أخبرني من تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته. فقال: يا علقمة، كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته. قال: فقلت له: تقبل شهادة المقترف للذنوب؟ فقال: يا علقمة، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادات الانبياء والاوصياء (صلوات الله عليهم) لانهم هم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه


(1) بحار الانوار 40: 241 / 18.

[ 164 ]

بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة، وإن كان في نفسه مذنبا، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عزوجل داخل في ولاية الشيطان. ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه، لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه، فقد انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير. قال علقمة: فقلت للصادق (عليه السلام): يا بن رسول الله، إن الناس ينسبوننا إلى عظائم الامور، وقد ضاقت بذلك صدورنا. فقال (عليه السلام): يا علقمة، إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، فكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحججه (عليهم السلام)؟ ألم ينسبوا يوسف (عليه السلام) إلى أنه هم بالزنا؟ ألم ينسبوا أيوب (عليه السلام) إلى أنه ابتلى بذنوبه؟ ألم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها؟ وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها؟ ألم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيها؟ ألم ينسبوا جميع أنبياء الله إلى أنهم سحرة طلبة الدنيا؟ ألم ينسبوا مريم بنت عمران (عليهما السلام) إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف؟ ألم ينسبوا نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى أنه شاعر مجنون؟ ألم ينسبوه إلى أنه هوى امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه؟ ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء؟ حتى أظهره الله عزوجل على القطيفة وبرأ نبيه (صلى الله عليه وآله) من الخيانة، وأنزل بذلك في كتابه: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) (1)، ألم ينسبوه إلى أنه (صلى الله عليه وآله) ينطق عن الهوى في ابن عمه علي (عليه السلام)؟ حتى كذبهم الله عزوجل، فقال سبحانه: (وما ينطق عن


(1) آل عمران 3: 161.

[ 165 ]

الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) (1) ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله: إنه رسول من الله إليهم؟ حتى أنزل الله عزوجل عليه: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) (2)، ولقد قال يوما: عرج بي البارحة إلى السماء. فقيل: والله ما فارق فراشه طول ليلته. وما قالوا في الاوصياء (عليهم السلام) أكثر من ذلك، ألم ينسبوا سيد الاوصياء (عليه السلام) إلى أنه كان يطلب الدنيا والملك، وأنه كان يؤثر الفتنة على السكون، وأنه يسفك دماء المسلمين بغير حلها، وأنه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه؟ ألم ينسبوه إلى أنه (عليه السلام) أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل على فاطمة (عليها السلام)، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شكاه على المنبر إلى المسلمين، فقال: إن عليا يريد أن يتزوج ابنة عدو الله على ابنة نبي الله، ألا إن فاطمة بضعة مني، فمن آذاها فقد آذاني، ومن سرها فقد سرني، ومن غاظها فقد غاظني؟ ثم قال الصادق (عليه السلام): يا علقمة، ما أعجب أقاويل الناس في علي (عليه السلام)! كم بين من يقول: إنه رب معبود، وبين من يقول: إنه عبد عاص للمعبود! ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبية. يا علقمة، ألم يقولوا لله عزوجل: إنه ثالث ثلاثة؟ ألم يشبهوه بخلقه؟ ألم يقولوا: إنه الدهر؟ ألم يقولوا: إنه الفلك؟ ألم يقولوا: إنه جسم؟ ألم يقولوا: إنه صورة؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. يا علقمة، إن الالسنة التي تتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه! فاستعينوا بالله واصبروا، إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين، فإن بني اسرائيل قالوا لموسى (عليه السلام): (أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا)، فقال الله عزوجل: قل لهم يا موسى: (عسى


(1) النجم 53: 3، 4. (2) الانعام 6: 34.

[ 166 ]

ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون) (1). 164 / - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسيني، قال: حدثنا جعفر الوراق، قال: حدثنا محمد بن الحسن الاشج، عن يحيى بن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وصلى الفجر، ثم قال: معاشر الناس، أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا (2) باللات والعزى ليقتلوني، وقد كذبوا ورب الكعبة. قال فأحجم الناس وما تكلم أحد، فقال: ما أحسب علي بن أبي طالب فيكم؟ فقام إليه عامر بن قتادة فقال: إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك، أفتأذن لي أن أخبره؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): شأنك، فمضى إليه فأخبره، فخرج أمير المؤمنين علي (عليه السلام) كأنه أنشط من عقال (3)، وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته، فقال: يا رسول الله، ما هذا الخبر؟ قال: هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي لقتلي، وقد كذبوا ورب الكعبة. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، أنا لهم سرية وحدي، هو ذا ألبس علي ثيابي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل هذه ثيابي، وهذه درعي، وهذا سيفي، فدرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه. وخرج أمير المؤمنين (عليه السلام)، فمكث ثلاثة أيام، لا يأتيه جبرئيل بخبره، ولا خبر من الارض، فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين على وركيها، تقول: أوشك أن ييتم هذين الغلامين، فأسبل النبي (صلى الله عليه وآله) عينه يبكي، ثم قال: معاشر الناس، من يأتيني بخبر علي ابشره بالجنة. وافترق الناس في الطلب لعظم ما رأوا بالنبي (صلى الله عليه وآله)، وخرج العواتق، فأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي (عليه السلام)، وهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره بما كان فيه، وأقبل أمير المؤمنين


(1) بحار الانوار 70: 2 / 4، والآية من سورة الاعراف 7: 129. (2) أي حلفوا. (3) أي حل وهو يقال للآخذ بسرعة في أي عمل كان.

[ 167 ]

علي (عليه السلام) ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس. فقال النبي (على الله عليه وآله): تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن؟ فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد أخذه المخاض، وهو الساعة يريد أن يحدثه! فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بل تحدث أنت - يا أبا الحسن - لتكون شهيدا على القوم. قال: نعم - يا رسول الله - لما صرت في الوادي، رأيت هؤلاء ركبانا على الاباعر، فنادوني: من أنت؟ فقلت: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله. فقالوا: ما نعرف لله من رسول، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد، وشد علي هذا المقتول، ودارت بيني وبينه ضربات، وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول: قد قطعت لك جربان (1) درعه، فاضرب حبل عاتقه. فضربته فلم أحفه (2)، ثم هبت ريح صفراء، سمعت صوتك فيها يا رسول الله، وأنت تقول: قد قلبت لك الدرع عن فخذه، فاضرب فخذه. فضربته وكزته وقطعت رأسه ورميت به. وقال لي هذان الرجلان: بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم، فاحملنا إليه ولا تعجل علينا، وصاحبنا كان يعد بألف فارس. فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي، أما الصوت الاول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل (عليه السلام)، وأما الآخر فصوت ميكائيل (عليه السلام)، قدم إلي أحد الرجلين. فقدمه، فقال: قل لا إله إلا الله، واشهد أني رسول الله، فقال: لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة. فقال: يا علي، أخره واضرب عنقه. ثم قال: قدم الآخر. فقال: قل لا إله إلا الله، واشهد أني رسول الله، فقال: ألحقني بصاحبي. قال: يا علي، أخره واضرب عنقه. فأخره، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ليضرب عنقه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، ويقول لك: لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه.


(1) الجريان: جيب القميص. (2) الاحفاء: المبالغة في الاخذ.

[ 168 ]

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي، أمسك، فإن هذا رسول ربي عزوجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه. فقال المشرك تحت السيف هذا رسول ربك يخبرك! قال: نعم. قال: والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط، ولا قطبت وجهي في الحرب، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم كثيرا


(1) الخصال: 94 / 41، بحار الانوار 41: 73 / 4.

[ 169 ]

[ 23 ] المجلس الثالث والعشرون وهو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شوال سنة سبع وستين ثلاثمائة 165 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي ابن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن المغيرة بن توبة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: لما أشرف أمير المؤمنين (عليه السلام) على المقابر، قال: يا أهل التربة، ويا أهل القربة، أما الدور فقد سكنت، وأما الازواج فقد نكحت، وأما الاموال فقد قسمت، فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: لو أذن لهم في الكلام لاخبروكم أن خير الزاد التقوى (1). 166 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال علي (عليه السلام): ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم: يا بن آدم، أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل في خيرا، واعمل


(1) كامل الزيارات: 320 / 7، بحار الانوار 102: 296 / 10.

[ 170 ]

في خيرا، أشهد لك به يوم القيامة، فإنك لن تراني بعده أبدا (1). 167 / 3 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء: فخليل يقول له: أنا معك حيا وميتا، وهو عمله، وخليل يقول له: أنا معك حتى تموت، وهو ماله، فإذا مات صار للورثة، وخليل يقول له: أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك، وهو ولده (2). 168 / 4 - حدثنا جعفر بن علي الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عبد الله ابن المغيرة، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال علي (عليه السلام): ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله (3). 169 / 5 - حدثنا محمد بن علي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بالبصرة، فقال بعد ما حمد الله عزوجل وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله: المدة وإن طالت قصيرة، والماضي للمقيم عبرة، والميت للحي عظة، وليس لامس إن مضى عودة، ولا المرء من غد على ثقه، الاول للاوسط رائد، والاوسط للآخر قائد، وكل لكل مفارق، وكل بكل لاحق، والموت لكل غالب، واليوم الهائل لكل آزف، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ثم قال (عليه السلام): معاشر شيعتي، اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه،


(1) بحار الانوار 71: 181 / 35، و 77: 379 / 3. (2) الخصال: 114 / 92، معاني الاخبار: 232 / 1، بحار الانوار 82: 174 / 9. (3) الزهد: 81 / 217، بحار الانوار 6: 130 / 22، و 73: 166 / 28.

[ 171 ]

واصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه، إنا وجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله عزوجل، اعلموا أنكم في أجل محدود وأمل ممدود ونفس معدود، ولا بد للاجل أن يتناهى، وللامل أن يطوى، وللنفس أن يحصى، ثم دمعت عيناه وقرأ: (وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون) (1). 170 / 6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة، وسكوته فكرة، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره (2). 171 / 7 - حدثنا الحسين بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: اغتمنوا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الاذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فإنها ليس لها حجاب دون العرش (3). 172 / 8 - حدثنا محمد بن (4) القاسم الاسترابادي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن


(1) بحار الانوار 77: 380 / 4، والآية في سورة الانفطار 82: 10 - 12. (2) المحاسن: 5 / 10، ثواب الاعمال: 177، الخصال: 98 / 47، معاني الاخبار: 344 / 1، بحار الانوار 71: 275 / 2، و 324 / 15، و 77: 406 / 37، و 78: 54 / 98، و 93: 332 / 18، وتقدم في المجلس (8) الحديث (2). (3) بحار الانوار 93: 343 / 1. (4) زاد في النسخ: أبي، والصواب حذفها، انظر: نوابغ الرواة: 299.

[ 172 ]

علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه، وإنما هو كفنه، ويبني بيتا (1) ليسكنه، وإنما هو موضع قبره (2). 173 / 9 - وقيل لامير المؤمنين (عليه السلام): ما الاستعداد للموت؟ قال: أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت، أم وقع الموت عليه (3). 174 / 10 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس، إن الدنيا دار فناء، والآخرة دار بقاء، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفي عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم (4)، وللآخرة خلقتم، إنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم؟ وقال الناس: ما أخر؟ فقدموا فضلا يكن لكم، ولا تؤخروا كلا يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط بها مسلكه (5). 175 / 11 - حدثنا أحمد بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمد بن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن علي، عن سيد الاوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول


(1) في نسخة: بناء. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 297 / 54 تنبيه الخواطر 2: 158، بحار الانوار 6: 132 / 27، و 73: 88 / 56. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 297 / 55، تنبيه الخواطر 2: 158، بحار الانوار 71: 263 / 1. (4) في نسخة: حبستم. (5) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 298 / 56، بحار الانوار 73: 88 / 56.

[ 173 ]

الله (صلى الله عليه وآله): الائمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها (1). 176 / 12 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد القبطي، قال: قال الصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام): أغفل الناس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم مشربة (2) أم إبراهيم، كما أغفلوا قوله فيه يوم غدير خم، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه، إذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له، فلما رآهم لا يفرجون له قال: يا معشر الناس، هؤلاء (3) أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه، وسلم له وللاوصياء من ولده، حقا علي أن أدخلهم في شفاعتي لانهم أتباعي، فمن تبعني فإنه مني، سنة جرت في من إبراهيم (عليه السلام)، لاني من إبراهيم وإبراهيم مني، وفضلي له فضل، وفضله فضلي، وأنا أفضل منه، تصديق ذلك قول ربي: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (4). وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت (5) رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس (6). وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 65 / 34، كمال الدين وتمام النعمة: 282 / 35، بحار الانوار 36: 226 / 1. (2) المشربة: الغرفة. (3) في النسخ: هذا، وما أثبتناه من البصائر، وفي بشارة المصطفى: هذا علي من أهل بيتي وتستخفون بهم... والرواية في البشارة عن الشيخ الصدوق، فلعل في نسخ الامالي سقطا. (4) آل عمران 3: 34. (5) يقال: وثئت رجله، أو وثئت: أي أصابها وهن، دون الخلع والكسر. (6) بصائر الدرجات: 73 / 1، فضائل الشيعة: 69 / 28، بشارة المصطفى: 20، بحار الانوار 36: 248 / 65، و 38: 95 / 12.

[ 174 ]

[ 24 ] المجلس الرابع والعشرون يوم الاربعاء الرابع من شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة 177 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن يوسف بن الحارث، عن محمد بن مهران، عن علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن معاوية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش، والآخر عن يسار العرش، ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام)، فيقوم الحسن على أحدهما، والحسين على الآخر، يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرأة قرطاها (1). 178 / 2 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن


(1) إرشاد القلوب: 294، بحار الانوار 43: 261 / 3، والقرط: ما يعلق في شحمة الاذن من در أو ذهب أو فضة أو نحوها.

[ 175 ]

يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى، ثم أقبل الحسين (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى، ثم أقبلت فاطمة (عليها السلام)، فلما رآها بكى، ثم قال: إلى يا بنية، فأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثم قال: إلي يا أخي، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الايمن، فقال له أصحابه: يا رسول الله، ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت، أو ما فيهم من تسر برؤيته! فقال (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البرية، إني وإياهم لاكرم الخلق على الله عزوجل، وما على وجه الارض نسمة أحب إلي منهم. أما علي بن أبي طالب فإنه أخي وشفيقي، وصاحب الامر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وإني بكيت حين أقبل لاني ذكرت غدر الامة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي، وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الامر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهو نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الانسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر (1) نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل الارض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا


(1) أي تلالا وأشرق.

[ 176 ]

ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها (1) من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار. وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها (2)، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة، وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول: يا فاطمة (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين)، يا فاطمة (اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) (3). ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران، تمرضها وتؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك: يا رب، إني قد سئمت الحياة، وتبرمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي. فيلحقها الله عز وجل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين. وأما الحسن فإنه ابني وولدي، ومني، وقرة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الامة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجرى عليه من الذل بعدي، فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة


(1) الفرائص: جمعه فريصة، وهي لحمة بين الكتف والصدر ترتعد عند الفزع. (2) في نسخة: جبينها، وفي اخرى: جنبتها. (3) آل عمران 3: 42، 43.

[ 177 ]

والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء، والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره، في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الاقدام. وأما الحسين فإنه مني، وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين، وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وباب نجاة الامة، أمره أمري، وطاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري (1) فلا يجار، فأضمه في منامه إلى صدري، وآمره بالرحلة على دار هجرتي، وأبشره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين، أولئك من سادة شهداء امتي يوم القيامة، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما. ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى من حوله، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، ثم قام (صلى الله عليه وآله): وهو يقول: اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي، ثم دخل منزله (2). 179 / 3 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن يحيى (3)، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام): أن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) دخل يوما إلى الحسن (عليه السلام)، فلما نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: أبكى لما يصنع بك. فقال له الحسن (عليه السلام): إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فاقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل، يدعون أنهم من


(1) في نسخة: وقربي. (2) بحار الانوار 28: 37 / 1. (3) كذا والظاهر أنه أحمد بن محمد بن عيسى، انظر معجم رجال الحديث 10: 143.

[ 178 ]

أمة جدنا محمد (صلى الله عليه وآله)، وينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني أمية اللعنة، وتمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار (1). 180 / 4 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى (2)، قال: حدثنا العباس بن معروف، [ عن عبد الله بن المغيرة ] (3)، قال: حدثنا أبو حفص العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه لي الوسيلة. فسألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة، فقال: هي درجتي في الجنة، وهي ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد، ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين، فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته، فيأتي النداء من عند الله عز وجل، يسمع النبيين وجميع الخلق: هذه درجة محمد. فاقبل وأنا يومئذ متزر بريطة (4) من نور، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وعلي ابن أبي طالب أمامي، وبيده لوائي، وهو لواء الحمد، مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله. وإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني، حتى إذا صرت في أعلى درجة منها، وعلي أسفل مني بدرجة، فلا يبقى


(1) اللهوف في قتلى الطفوف: 11، بحار الانوار 45: 218 / 44. (2) في النسخ: أحمد بن محمد بن يحيى، وما أثبتناه من العلل، والمعاني، وانظر معجم رجال الحديث 8: 80 و 9: 241. (3) أثبتناه من المعاني والعلل، وانظر معجم رجال الحديث 9: 241، و 10: 342. (4) الريطة: كل ثوب لين رقيق.

[ 179 ]

يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين العبدين، ما أكرمهما على الله! فيأتي النداء من قبل الله جل جلاله، يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلا يبقى يومئذ أحد أحبك - يا علي - إلا استروح إلى هذا الكلام، وابيض وجهه، وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه. فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي، أما أحدهما فرضوان خازن الجنة، وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد. فأقول: السلام عليك أيها الملك، من أنت؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك! فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، وهذه مفاتيح الجنة، بعث بها إليك رب العزة، فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب. ثم يرجع رضوان، فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد. فأقول: السلام عليك أيها الملك من أنت، فما أقبح وجهك، وأنكر رؤيتك! فيقول: أنا مالك خازن النار، وهذه مقاليد النار، بعث بها إليك رب العزة، فخذها يا أحمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب. ثم يرجع مالك، فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجزة جهنم وقد تطاير شررها، وعلا زفيرها، واشتد حرها، وعلي آخذ بزمامها، فتقول له جهنم: جزني يا علي، فقد أطفأ نورك لهبي. فيقول لها علي: قري يا جهنم، وخذي هذا، واتركي هذا، خذي هذا عدوي، واتركي هذا وليي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة، وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق (1). وصلى الله على سيدنا محمد وآله


(1) بصائر الدرجات: 436 / 11، تفسير القمي 2: 324، معاني الاخبار: 116 / 1، علل الشرائع: 164 / 6، بحار الانوار 7: 326 / 2.

[ 180 ]

[ 25 ] المجلس الخامس والعشرون مما أملاه علينا بطوس بمشهد الرضا علي بن موسى (صلوات الله عليه وعلى آبائه) يوم الجمعة السابع عشر من ذي الحجة سنة سبع وستين وثلاثمائة 181 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد (1)، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: يخرج رجل من ولد ابني موسى، اسمه اسم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيدفن في أرض طوس وهي بخراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن فيها غريبا، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عز وجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل (2). 182 / 2 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن سليمان البصري، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي حجر الاسلمي، قال: حدثنا قبيصة، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت وصي الاوصياء ووارث علم الانبياء أبا جعفر محمد بن علي


(1) كذا، وفي البحار: الحسين بن زيد. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 255 / 3، من لا يحضره الفقيه 2: 349 / 1600، بحار الانوار 102: 33 / 9.

[ 181 ]

ابن الحسين بن علي بن أبي طالب يقول: حدثني سيد العابدين علي بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن سيد الاوصياء أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ستدفن بضعة مني بخراسان، ما زارها مكروب إلا نفس الله كربته، ولا مذنب إلا غفر الله ذنوبه (1). 183 / 3 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام): أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله ألف حجة. قال: فقلت لابي جعفر ابنه (عليه السلام): ألف حجة؟ قال: إي والله، وألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه (2). 184 / 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ما زارني أحد من أوليائي عارفا بحقي إلا شفعت فيه يوم القيامة (3). 185 / 5 - حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثنا عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن فضيل بن غزوان (4) الضبي، قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه): سيقتل رجل من ولدي


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 257 / 14، فرائد السمطين 2: 190 / 467، بحار الانوار 102: 33 / 10. (2) تقدم في المجلس (15) الحديث (9). (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 258 / 16، من لا يحضره الفقيه 2: 349 / 1601 بحار الانوار 102: 33 / 7، وفي نسخة: تشفعت فيه. (4) في النسخ: عن غزوان، تصحيف صوابه ما أثبيناه، انظر تهذيب الكمال 26: 293، ومعجم رجال الحديث 17: 148.

[ 182 ]

بأرض خراسان بالسم ظلما، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم ابن عمران موسى (عليه السلام)، ألا فمن زاره في غربته غفر الله ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الامطار وورق الاشجار (1). 186 / 6 - حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن محمد، عن عمه عبد الله بن عامر، عن سليمان بن حفص المروزي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: من زار قبر ولدي علي (عليه السلام) كان له عند الله عز وجل سبعون حجة مبرورة (2). قلت: سبعون حجة مبرورة؟ قال: نعم، وسبعون ألف حجة. قلت: سبعون ألف حجة مبرورة؟ قال: فقال: رب حجة لا تقبل، من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه. قلت: كمن زار الله في عرشه؟ قال: نعم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله جل جلاله أربعة من الاولين وأربعة من الآخرين، فأما الاولون: فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وأما الاربعة الآخرون: فمحمد وعلي والحسن والحسين، ثم يمد المطمر (3)، فيقعد معنا زوار قبور الائمة، إلا أن أعلاها درجة وأقربهم حبوة (4) زوار قبر ولدي علي (عليه السلام) (5). قال الشيخ الفقيه أبو جعفر (رحمه الله): معنى قوله (عليه السلام): كان كمن زار الله في عرشه، ليس بتشبيه، لان الملائكة تزور العرش، وتلوذ به، وتطوف حوله، وتقول: نزور الله في عرشه، كما يقول الناس: نحج بيت الله، ونزور الله، لا أن الله عز وجل موصوف بمكان، تعالى عن ذلك علوا كبيرا (6).


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 258 / 17، من لا يحضره الفقيه 2: 349 / 1605، بحار الانوار 102: 34 / 11. (2) أي مقبولة. (3) المطمر: خيط للبناء يقدر به. (4) الحبوة: العطية. (5) الكافي 4: 585 / 4، بحار الانوار 102: 35 / 16. (6) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 259 / 20.

[ 183 ]

187 / 7 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام) يقول: من زار قبر أبي (عليه السلام) بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإذا كان يوم القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يفرغ الله تعالى من حساب عباده (1). 188 / 8 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقه أخذته بيدي يوم القيامة وأدخلته الجنة، وإن كان من أهل الكبائر. قلت: جعلت فداك، وما عرفان حقه؟ قال: يعلم أنه إمام مفترض الطاعة، غريب شهيد، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عز وجل أجر سبعين شهيدا ممن استشهد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حقيقة (2). 189 / 9 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن أحمد بن محمد بن صالح الرازي، عن حمدان الديواني، قال: قال الرضا (عليه السلام): من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا، وعند الصراط، وعند الميزان (3). وصلى الله على رسول محمد وآله الطاهرين


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 259 / 19، بحار الانوار 7: 291 / 3، و 102: 34 / 12. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 259 / 18، من لا يحضره الفقيه 2: 350 / 1607، بحار الانوار 102: 35 / 17، 18. (3) التهذيب 6: 85 / 169، الخصال: 167 / 220، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 255 / 2، بحار الانوار 102: 34 / 13، 14.

[ 184 ]

[ 26 ] المجلس السادس والعشرون بمشهد الرضا (عليه السلام) يوم غدير خم، وهو يوم السبت الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وستين وثلاثمائة 190 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، منهم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب الانصاري، والاشعث ابن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك، فقال: يا أنس، إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة. وأما أنت يا أشعث، فإن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك.

[ 185 ]

وأما أنت يا خالد بن يزيد، إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية. وأما أنت يا براء بن عازب، إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه. قال جابر بن عبد الله الانصاري: والله رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ولقد رأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه، وهو يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمي في الدنيا، ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فاعذب. فأما خالد بن يزيد فإنه مات، فأراد أهله أن يدفنوه، وحفر له في منزله، فدفن، فسمعت بذلك كندة، فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على باب منزله، فمات ميتة جاهلية، وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن، فمات بها، ومنها كان هاجر (1). 191 / 2 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال: حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، قال: قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قال: أخبرهم أنه الامام بعده (2). 192 / 3 - حدثنا الحسين بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا القناد (3)، قال: حدثنا


(1) الخصال: 219 / 44، بحار الانوار 31: 446 / 3 و 4. (2) معاني الاخبار: 65 / 1، بحار الانوار 37: 223 / 96. (3) في نسخة: القتاد، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال 21: 591، تهذيب التهذيب 8: 22، ميزان الاعتدال 3: 254، الطبقات الكبرى 6: 408.

[ 186 ]

علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، قال: سئل زيد بن علي (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. قال: نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة (1). 193 / 4 - أخبرني علي بن حاتم (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا) الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا نبي الله، إن موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله، ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (2). ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا. فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي. قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا. فكبر النبي (صلى الله عليه وآله) وكبر أهل المسجد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبعلي بن أبي طالب وليا. فأنزل الله عز وجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (3). فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع، لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما نزل (4). 194 / 5 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن


(1) معاني الاخبار: 66 / 3، بحار الانوار 37: 223 / 98. (2) المائدة 5: 55. (3) المائدة 5: 56. (4) مناقب ابن شهر آشوب 3: 3، تأويل الآيات 1: 152 / 10، بحار الانوار 35: 183 / 1.

[ 187 ]

أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن سليمان بن عبد الله الهاشمي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، أنت أخي ووصيي ووارثي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد وفاتي، محبك محبي، ومبغضك مبغضي، وعدوك عدوي، ووليك وليي (1). 195 / 6 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن محمد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب، وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته (2). 196 / 7 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطار، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قول رسول الله: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، أسيدة نساء عالمها؟ قال: ذاك مريم، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الاولين والآخرين. فقلت: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قال: هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين (3). 197 / 8 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن


(1) بشارة المصطفى: 23. (2) بشارة المصطفى: 23، بحار الانوار 43: 98 / 9. (3) بحار الانوار 43: 21 / 10.

[ 188 ]

إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لامتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم على امتي فيه النعمة، ورضي لهم الاسلام دينا. ثم قال (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس، إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الائمة المهديين. معاشر الناس، من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته. معاشر الناس، أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحتني ويبغض عليا. معاشر الناس، والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لامتي في الارض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته (1). وصلى الله على رسول محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما


(1) بحار الانوار 378: 109 / 2.

[ 189 ]

[ 27 ] المجلس السابع والعشرون وهو يوم الجمعة غرة المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة أملاه بعد رجوعه من مشهد الرضا (عليه السلام) 198 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن أرطاة بن حبيب، عن فضيل الرسان، عن جبلة المكية، قالت: سمعت ميثما التمار (قدس الله روحه) يقول: والله لتقتلن هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، وإن ذلك لكائن، قد سبق في علم الله تعالى ذكره، أعلم ذلك بعهد عهده إلي مولاي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، ولقد أخبرني أنه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار، والطير في جو السماء، وتبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والارض، ومؤمنو الانس والجن، وجميع ملائكة السماوات، ورضوان ومالك وحملة العرش، وتمطر السماء دما ورمادا. ثم قال: وجبت لعنة الله على قتلة الحسين (عليه السلام)، كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر، وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس. قالت جبلة: فقلت له: يا ميثم، وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه

[ 190 ]

الحسين بن علي (عليهما السلام) يوم بركة! فبكى ميثم (رضي الله عنه)، ثم قال سيزعمون بحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم (عليه السلام)، وإنما تاب الله على آدم (عليه السلام) في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود (عليه السلام)، وإنما قبل الله توبته في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس (عليه السلام) من بطن الحوت، وإنما أخرجه الله تعالى من بطن الحوت في ذي القعدة، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح (عليه السلام) على الجودي، وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل، وإنما كان ذلك في ربيع الاول. ثم قال ميثم: يا جبلة، اعلمي أن الحسين بن علي (عليهما السلام) سيد الشهداء يوم القيامة، ولاصحابه على سائر الشهداء درجة. يا جبلة، إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنها دم عبيط، فاعلمي أن سيدك الحسين قد قتل. قالت جبلة: فخرجت ذات يوم، فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، فصحت حينئذ وبكيت، وقلت: قد والله قتل سيدنا الحسين بن علي (عليهما السلام) (1). 199 / 2 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضا (عليه السلام): إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمتنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حرمة في أمرنا. إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا، بأرض (2) كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء، إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء يحط


(1) علل الشرائع 227 / 3، بحار الانوار 45: 202 / 4. (2) في نسخة: يا أرض.

[ 191 ]

الذنوب العظام. ثم قال (عليه السلام): كان أبي (صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (صلوات الله عليه) (1). 200 / 3 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال حدثني محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد، قال: حدثنا زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله، إنك لتحب عقيلا؟ قال: إي والله إني لاحبه حبين: حبا له، وحبا لحب أبي طالب له، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون. ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي (2). 201 / 4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشورا قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشورا يوم مصيبة وحزنه وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره، وقرت بنا في الجنان عينه، ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد (لعنهم الله) إلى أسفل درك من النار (3).


(1) بحار الانوار 44: 283 / 17. (2) بحار الانوار 22: 288 / 58، و 44: 287 / 27. (3) علل الشرائع: 227 / 2، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 298 / 57، بحار الانوار 44: 284 / 18، و 101: 102 / 1، 2.

[ 192 ]

202 / 5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن شبيب، قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم، فقال لي: يا بن شبيب، أصائم أنت؟ فقلت: لا. فقال: إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربه عز وجل، فقال: (رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) (1) فاستجاب به، وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب: (أن الله يبشرك بيحيى) (2) فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز وجل استجاب الله له، كما استجاب لزكريا (عليه السلام). ثم قال: يا بن شبيب، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها (صلى الله عليه وآله)، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك أبدا. يا بن شبيب، إن كنت باكيا لشئ، فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإنه ذبح كما يذبح الكبش، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الارض شبيه، ولقد بكت السماوات السبع والارضون لقتله، ولقد نزل إلى الارض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شعث قبر إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره، وشعارهم: يا لثارات الحسين. يا بن شبيب، لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عليه السلام): أنه لما قتل جدي الحسين (صلوات الله عليه)، مطرت السماء دما وترابا أحمر. يا بن شبيب، إن بكيت على الحسين (عليه السلام) حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته، صغيرا كان أو كبيرا، قليلا كان أو كثيرا. يا بن شبيب، إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك، فزر


(1) آل عمران 3: 38. (2) آل عمران 3: 39.

[ 193 ]

الحسين (عليه السلام). يا بن شبيب، إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله (صلوات الله عليهم)، فالعن قتلة الحسين. يا بن شبيب، إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين (عليه السلام) فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما. يا بن شبيب، إن سرك أن تكون معنا في الدرجاب العلى من الجنان، فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا، فلو أن رجلا تولى حجرا لحشره الله معه يوم القيامة (1). 203 / 6 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمر بن سعد، عن أبي شعيب التغلبي، عن يحيى بن يمان، عن إمام لبني سليم، عن أشياخ لهم، قالوا: غزونا بلاد الروم، فدخلنا كنيسة من كنائسهم، فوجدنا فيها مكتوبا: أيرجو معشر قتلوا حسينا * * شفاعة جده يوم الحساب قالوا فسألنا منذ كم هذا في كنيستكم؟ فقالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام (2). 204 / 7 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن سالم، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام)، قال: كان للحسين بن علي (عليه السلام) خاتمان، نقش أحدهما: لا إله إلا الله، عدة للقاء الله. ونقش الآخر: إن الله بالغ أمره، وكان نقش خاتم علي بن


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 299 / 58، إقبال الاعمال: 544، بحار الانوار 101: 102 / 3. (2) روضة الواعظين: 193، بحار الانوار 44: 224 / 3.

[ 194 ]

الحسين (عليهما السلام): خزي وشقي قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام) (1). 205 / 8 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم)، أنه جاء إليه رجل، فقال له: يا أبا الحسن، إنك تدعى أمير المؤمنين، فمن أمرك عليهم؟ قال (عليه السلام): الله جل جلاله أمرني عليهم. فجاء الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: إنا عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز وجل، عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته، أن عليا خليفة الله، وحجة الله، وأنه لامام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لانه مني، خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين. ثم قال (صلى الله عليه وآله) أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله، وأولياؤنا أولياء الله (2). 206 / 9 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن جعفر الاسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكانت حاملة به لتسعة


(1) بحار الانوار 43: 247 / 22. (2) بحار الانوار 36: 227 / 5.

[ 195 ]

أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت: رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وإنه بنى البيت العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قالت: إني فضلت على من تقدمني من النساء، لان آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة، سميه عليا، فهو علي، والله العلي الاعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الاصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي، ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) علل الشرائع: 135 / 3، معاني الاخبار: 62 / 10، روضة الواعظين: 76، بحار الانوار 35: 8 / 11.

[ 196 ]

[ 28 ] المجلس الثامن والعشرون وهو يوم الثلاثاء الخامس من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة بعد منصرفه من مشهد الرضا (عليه السلام) 207 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني (1)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن عبيد الله (2) السمين، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا أنبأتكم به. فقام إليه سعد بن أبي وقاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة؟ فقال له: أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني، وعمر بن سعد


(1) في نسخة: الكميداني، وفي اخرى الكميذاني، انظر هامش الحديث (2) من المجلس (15). (2) في نسخة: عبيد، وفي اخرى: عبيد الله بن.

[ 197 ]

يومئذ يدرج بين يديه (1). 208 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا التفت إلينا فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكي مما يصنع بكم بعدي. فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسم الذي يسقى، وقتل الحسين. قال: فبكى أهل البيت جميعا، فقلت: يا رسول الله، ما خلقنا ربنا إلا للبلاء! قال: ابشر يا علي، فإن الله عز وجل قد عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق (2). 209 / 3 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب ابن ميمون، عن أبي حمزة الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: لما ولدت فاطمة الحسن (عليهما السلام)، قالت لعلي (على السلام): سمه. فقال: ما كنت لاسبق باسمه رسول الله. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخرج إليه في خرقة صفراء، فقال: ألم أنهكم أن تلفوه في [ خرقة ] صفراء، ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها، ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته؟ فقال: ما كنت لاسبقك باسمه؟ فقال (صلى الله عليه وآله): وما كنت لاسبق باسمه ربي عز وجل، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط وأقرئه السلام وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمة باسم ابن هارون.


(1) كامل الزيارات: 74 / 12، بحار الانوار 42: 146 / 6، و 44: 256 / 5. (2) بحار الانوار 28: 51 / 20.

[ 198 ]

فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عز وجل، ثم قال: إن الله عز وجل يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسن، فسماه الحسن. فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى الله عز وجل إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن، فاهبط إليه وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: فهبط جبرئيل فهنأه من الله تبارك وتعالى، ثم قال: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: وما اسمه؟ قال: شبير. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسين، فسماه الحسين (1). 210 / 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، قال: حدثنا الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث: سلام الله عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله). فلما ماتت فاطمة (عليهما السلام) قال علي (عليه السلام): هذا الركن الثاني الذي قال رسول (صلى الله عليه وآله) (2). 211 / 5 - حدثنا أحمد بن الحسن المعروف بأبي علي بن عبدويه، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا العباس ابن بكار، قال: حدثني الحسين بن يزيد، عن عمر بن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت أبي بكر، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه وكنت وليتها، قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا عمة، هلمي


(1) علل الشرائع: 137 / 5، بحار الانوار 43: 238 / 3. (2) معاني الاخبار: 403 / 69، بحار الانوار 43: 262 / 4.

[ 199 ]

إلي ابني. فقلت: يا رسول الله، إنا لم ننظفه بعد. فقال (صلى الله عليه وآله): يا عمة، أنت تنظفينه! إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره (1). 212 / 6 - قال: وحدثنا أحمد بن الحسن بهذا الاسناد، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه، فدفعته إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فوضع النبي لسانه في فيه، وأقبل الحسين على لسان رسول الله يمصه، فما كنت أحسب رسول الله يغذوه إلا لبنا أو عسلا. قالت: فبال الحسين (عليه السلام)، فقبل النبي بين عينيه، ثم دفعه إلي، وهو يبكي ويقول: لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني. يقولها ثلاثا، قالت: فقلت: فداك أبي وامي، ومن يقتله؟ قال: بقية الفئة الباغية من بني أمية (لعنهم الله) (2). 213 / 7 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا قيس بن حفص الدارمي، قال: حدثني حسين الاشقر، قال: حدثنا منصور بن أبي الاسود (3)، عن أبي حسان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم، قال: غزونا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) صفين، فلما انصرفنا نزل كربلاء فصلى بها الغداة، ثم رفع إليه من تربتها فشمها، ثم قال: واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب. فرجع هرثمة إلى زوجته، وكانت شيعة لعلي (عليه السلام) فقال: ألا أحدثك عن وليك أبي الحسن؟ نزل بكربلا فصلى، ثم رفع إليه من تربتها، وقال: واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب، قالت: أيها الرجل، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا. فلما قدم الحسين (عليه السلام) قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله


(1) بحار الانوار 43: 243 / 16. (2) بحار الانوار 43: 243 / 17. (3) في بعض النسخ: منصور بن الاسود، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال 28: 518.

[ 200 ]

ابن زياد، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث، فجلست على بعيري، ثم صرت إلى الحسين (عليه السلام)، فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين (عليه السلام) فقال: معنا أنت أم علينا؟ فقلت: لا معك ولا عليك، خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد. قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا، ولا تسمع لنا صوتا، فو الذي نفس الحسين بيده، لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في جهنم (1). 214 / 8 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أبو عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام): أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلا استعبر (2). 215 / 9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثنا موسى بن عمر، عن عبد الله بن صباح (3) المزني، عن إبراهيم بن شعيب الميثمي، قال: سمعت الصادق أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الحسين بن علي (عليهما السلام) لما ولد أمر الله عز وجل جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الله ومن جبرئيل، قال: فهبط جبرئيل، فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس، كان من الحملة، بعثه الله عز وجل في شئ فابطأ عليه، فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة، فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)، فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل، أين تريد؟ قال: إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة، فبعثت أهنئه من الله ومني، فقال: يا جبرئيل، احملني معك،


(1) وقعة صفين: 140، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 169، بحار الانوار 44: 255 / 4. (2) كامل الزيارات: 108 / 3، بحار الانوار 44: 284 / 19. (3) في نسخة: عبد الله بن صالح.

[ 201 ]

لعل محمدا (صلى الله عليه وآله) يدعو لي. قال: فحمله، قال: فلما دخل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) هنأه من الله عز وجل ومنه، وأخبره بحال فطرس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قل له: تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك، قال: فتمسح فطرس بالحسين بن علي (عليهما السلام) وارتفع، فقال: يا رسول الله، أما إن امتك ستقتله، وله علي مكافاة، ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته، ثم ارتفع (1). 216 / 10 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري (2)، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، عن [ جعفر بن ] (3) محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن آبائه الصادقين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى جعل لاخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه (4). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) كامل الزيارات: 66 / 1، بحار الانوار 43: 243 / 18. (2) زاد في النسخ: عن يحيى البصري، والصواب حذفه، لان عبد العزيز يروي عن محمد بن زكريا بلا واسطة، كما في أسانيد الشيخ الصدوق المتكررة، انظر الخصال: 190 / 263، نوابغ الرواة: 271. (3) أثبتناه من الخصال، ونوابغ الرواة، ومائة منقبة. (4) مائة منقبة: 176 / 100، روضة الواعظين: 114، مناقب الخوارزمي: 2، كفاية الطالب: 252، كشف الغمة 1: 112، جامع الاخبار: 54 / 70، فرائد السمطين 1: 19، ميزان الاعتدال 3: 467، المحتضر: 98، بحار الانوار 38: 196 / 4.

[ 202 ]

[ 29 ] المجلس التاسع والعشرون مجلس يوم الجمعة الثامن من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة 217 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن أبي البختري وهب ابن وهب، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام). عن أم سلمة (رضي الله عنها)، أنها أصبحت يوما تبكي، فقيل لها: مالك؟ فقالت: لقد قتل ابني الحسين (عليه السلام)، وما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ مات إلا الليلة، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما لي أراك شاحبا! فقال: لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين وقبور أصحابه (1). 218 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)، قالت: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي (صلى الله عليه وآله) إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد أصبت بابني.


(1) أمالي الطوسي: 90 / 140، أمالي المفيد: 319 / 6، روضة الواعظين: 170.

[ 203 ]

قالت: وجاءت الجنية منهم تقول: ألا يا عين فانهملي بجهد * * فمن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا * * إلى متجبر في ملك عبد (1) 219 / 3 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا حبيب بن الحسين التغلبي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة (رضي الله عنه)، فقال لها: لا يدخل علي أحد. فجاء الحسين (عليه السلام) وهو طفل، فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي (صلى الله عليه وآله)، فدخلت أم سلمة على أثره، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي، وإذا في يده شئ يقلبه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة، إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول، وهذه التربة التي يقتل عليها، فضعيها عندك، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، سل الله أن يدفع ذلك عنه. قال: قد فعلت، فأوحى الله عز وجل إلي: أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون، وأن المهدي من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين، وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة (2). 220 / 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عمر ابن حفص، عن زياد بن المنذر، عن سالم بن أبي جعدة (3)، قال: سمعت كعب الاحبار يقول: إن في كتابنا: أن رجلا من ولد محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقتل، ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة، فيعانقوا الحور العين، فمر بنا الحسن (عليه السلام)، فقلنا: هو هذا؟ قال: لا. فمر بنا الحسين (عليه السلام)، فقلنا: هو هذا؟


(1) كامل الزيارات: 93 / 1، روضة الواعظين: 170، مناقب ابن شهر آشوب 4: 62، بحار الانوار 45: 238 / 8. (2) بحار الانوار 44: 225 / 5. (3) كذا، وفي ميزان الاعتدال 2: 109، والجامع في الرجال: 830: بن أبي الجعد.

[ 204 ]

قال: نعم (1). 221 / 5 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن محمد بن سهل البحراني (2)، رفعه إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: البكاءون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، وعلي ابن الحسين (عليهما السلام). فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، وحتى قيل له (تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين) (3). وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن، فقالوا: إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل، وإما أنا تبكي بالليل وتسكت بالنهار، فصالحهم على واحد منهما. وأما فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، فبكت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تأذى بها أهل المدينة، وقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف، وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين (عليهما السلام) عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين. قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله مالا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة (4).


(1) بحار الانوار 44: 224 / 2. (2) في نسخة: محمد بن سهيل، وفي جميع النسخ: النجراني، وما أثبتناه من قاموس الرجال 8: 208، والخصال، وبحار الانوار 11: 204 / 2، و 82: 86 / 33. (3) يوسف 12: 85. (4) الخصال: 272 / 15، بحار الانوار 82: 86 / 33.

[ 205 ]

222 / 6 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن علي بن المغيرة، عن أبي عمارة (1) المنشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: يا أبا عمارة، أنشدني في الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: فأنشدته فبكى، ثم أنشدته فبكى، قال: فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار، قال: فقال لي: يا أبا عمارة، من أنشد في الحسين بن علي (عليهما السلام) فأبكى خمسين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فبكى فله الجنة، ومن أنشد في الحسين فتباكى فله الجنة (2). 223 / 7 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن داود بن كثير الرقي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ استسقى الماء، فلما شربه رأيته وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال: يا داود، لعن الله قاتل الحسين، فما أنغص (3) ذكر الحسين للعيش! إني ما شربت ماء باردا إلا وذكرت الحسين، وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين (عليه السلام) ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة، ومحا عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكان كأنما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله يوم القيامة أبلج (4) الوجه (5).


(1) في النسخ: عمار، في كل المواضع، والصواب من أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث 21: 257 / 14596. (2) كامل الزيارات: 104 / 2، ثواب الاعمال: 84، بحار الانوار 44: 282 / 15. (3) يقال: أنغص فلان عليه العيش، أي كدره. (4) الابلج: المشرق المضئ. (5) كامل الزيارت: 106 / 1، الكافي 6: 391 / 6 بحار الانوار 44: 303 / 16.

[ 206 ]

224 / 8 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد الاهوازي، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: وكل الله عز وجل بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيا، وإن مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة (1). 225 / 9 - حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن فائد الحناط، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: من زار قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (2). 226 / 10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، قال: مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي (عليهما السلام)، فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالامامة من الله عزوجل (3). 227 / 11 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن بشير الدهان، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ربما فاتني الحج فأعرف (4) عند قبر الحسين. قال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه في


(1) كامل الزيارات: 189 / 1، الكافي 4: 581 / 6، بحار الانوار 101: 63 / 44. (2) كامل الزيارات: 138 / 5، روضة الواعظين: 194، ثواب الاعمال: 85، بحار الانوار 101: 21 / 1. (3) التهذيب 6: 42 / 86، من لا يحضره الفقيه 2: 348 / 1594، بحار الانوار 101: 1 / 1. (4) عرف الحجاج: وقفوا بعرفات.

[ 207 ]

غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عيد كتبت له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل، ومن أتاه في يوم عرفة عارفا بحقه كتبت له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل. قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب، ثم قال: يا بشير، إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (عليه السلام) يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجه إليه، كتب الله عز وجل له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلا قال: وغزوة (1). 228 / 12 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، عن محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا ابن عائشة والحكم والعباس، قالوا: حدثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم (2) قال: شهدت ابن عمر وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراف. قال: أنظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة، وقد قتلوا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)! وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين (عليهما السلام) (3). 229 / 13 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنى، عن محمد بن مسلم، قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن خاتم الحسين بن علي (عليهما السلام) إلى من صار؟ وذكرت له أني سمعت أنه أخذ من إصبعه فيما اخذ. قال (عليه السلام): ليس كما قالوا، إن الحسين (عليه السلام) أوصى إلى ابنه


(1) كامل الزيارات: 169 / 1، ثواب الاعمال: 89، من لا يحضره الفقيه 2: 346 / 1586، أمالي الطوسي: 201 / 342، روضة الواعظين: 194، بحار الانوار 101: 85 / 1 - 3. (2) في نسخة: ابن أبي نعيم، والصواب ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال 17: 456. (3) مناقب ابن شهر آشوب 4: 75، بحار الانوار 43: 262 / 5.

[ 208 ]

علي بن الحسين (عليهما السلام) وجعل خاتمه في إصبعه، وفوض إليه أمره، كما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وفعله أمير المؤمنين بالحسن (عليهما السلام)، وفعله الحسن بالحسين (عليهما السلام)، ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي (عليه السلام) بعد أبيه، ومنه صار إلي، فهو عندي وإني لالبسه كل جمعة وأصلي فيه. قال محمد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي، فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده، فرأيت في إصبعه خاتما نقشه: لا إله إلا الله عدة للقاء الله، فقال: هذا خاتم جدي أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) (1). 230 / 14 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة (عليهما السلام)، فيقول: الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، الذي بنعمته تتم الصالحات، سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه عندنا (2)، نعوذ بالله من النار، نعوذ بالله من صباح النار، نعوذ بالله من مساء النار، الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3). 231 / 15 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين، عن الحسن بن


(1) بحار الانوار 43: 247 / 23، و 46: 17 / 1. (2) قال الجزري: أي ليسمع السامع، وليشهد الشاهد حمدنا لله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحسن البلاء: النعمة، والاختيار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر. (النهاية 2: 401). (3) بحار الانوار 37: 36 / 3، و 86: 246 / 6، والآية من سورة الاحزاب 33: 33، وزاد في الطبعة الحروفية فقط: هذه الاخبار كانت مكتوبة بعد المجلس الثامن والعشرين. وكتب في حاشية إحدى النسخ: من هنا إلى المجلس الآتي مكانه مقدم على مجلس يوم الجمعة غرة المحرم [ أي على المجلس (27) ].

[ 209 ]

محبوب، عن محمد بن القاسم النوفلي، قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام): المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا؟ فقال: إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق، وكل ما رآه في الارض فهو أضغاث أحلام. فقلت له: أو تصعد روح إلى السماء؟ قال: نعم. قلت: حتى لا يبقى منها شئ في بدنه؟ فقال: لا، لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شئ إذن لمات. قلت: فكيف تخرج؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها وشعاعها في الارض، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة إلى السماء (1). 232 / 16 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن زكريا بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي جعفر، قال: إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء، فما رأت الروح في السماء فهو الحق، وما رأت في الهواء فهو الاضغاث، ألا وإن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها إختلف، فإذا كانت الروح في السماء تعارفت وتباغضت، فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الارض، وإذا تباغضت في السماء تباغضت في الارض (2). 233 / 17 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام)، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الرجل ينام فيرى الرؤيا، فربما كانت حقا، وربما


(1) بحار الانوار 61: 32 / 6. (2) بحار الانوار 61: 31 / 4.

[ 210 ]

كانت باطلا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي، ما من عبد ينام إلا عرج بروحه إلى رب العالمين، فما رأى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والارض، فما رأته فهو أضغاث أحلام (1). 234 / 18 - وعنه، بإسناده عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، قال: وحدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محسن بن أحمد الميثمي، عن أبان ابن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: إن لابليس شيطانا يقال له هزع، يملا ما بين المشرق والمغرب في كل ليلة، يأتي الناس في المنام (2). 235 / 19 - بسم الله الرحمن الرحيم (3)، حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قراءة عليه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبد الله الفروي (4)، عن أبيه، قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت فقال: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا. مطروحا. فقال: انظر حسنا، فتأملت ونظرت فتيقنت، فقلت: رجل ساجد. فقال لي: تعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك. قلت: ومن مولاي؟ فقال: تتجاهل علي؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكن لا أعرف في مولى.


(1) بحار الانوار 61: 158 / 1. (2) بحار الانوار 61: 159 / 2. (3) زاد في إحدى النسخ قبل البسملة (المجلس الثلاثون) وباقي النسخ خالية منه، وقد تقدم أن هذه الاحاديث من حديث (15) إلى المجلس (30) كانت مكتوبة بعد المجلس (28) على ما في الطبعة الحروفية، أو بعد المجلس (26) على ما في حاشية بعض النسخ، ولذا أبقينا ترتيب الاحاديث والمجالس على ما في سائر النسخ. (4) في نسخة: الغروي، وفي البحار: القروي.

[ 211 ]

فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الاوقات إلا على الحال التي أخبرك بها، أنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس! إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءا، فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة، فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي (1) يؤتى به، ثم يجدد الوضوء، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إن الفجر قد طلع! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي. فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة. فقال: قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمرونني بقتله، فلم أجبهم إلى ذلك، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني. فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة، ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها، فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى، قال: فرفع (عليه السلام) يده إلى السماء، فقال: يا رب، إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي. قال: فأكل فمرض، فلما كان من غد بعث إليه بالطيب ليسأله عن


(1) الشوي: ما شوي من اللحم.

[ 212 ]

العلة. فقال له الطبيب: ما حالك؟ فتغافل عنه، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب، ثم قال: هذه علتي، وكانت خضرة في وسط راحته، تدل على أنه سم، فاجتمع في ذلك الموضع، قال: فانصرف الطبيب إليهم، وقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفي (عليه السلام) (1). 236 / 20 - وحدثني الشيخ أبو جعفر قراءة عليه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ويقطعه (2) ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل معزم (3)، فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا (4) على الخبز، فكان كلما رام خادم أبي الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح والضحك (5) لذلك، فلم يلبث أبو الحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور، فقال له: يا أسد الله، خذ عدو الله. قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لابي الحسن (عليه السلام): أسألك بحقي عليك، لما سألت الصورة أن ترد الرجل. فقال: إن كانت عصى موسى (عليه السلام) ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الاشياء في إفاقة (6)


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 106 / 10، بحار الانوار 48: 210 / 9. (2) أي يسكته عن حجته ويبطلها. (3) المعزم: الراقي الذي يعمل بالعزيمة والرقى. (4) الناموس: ما يتنمس به من الاحتيال. (5) استفزه الضحك: استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه. (6) في نسخة: إقامة.

[ 213 ]

نفسه (1). 237 / 21 - قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن الحسن بن محمد بن بشار، قال: حدثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامة، ممن كان يقبل قوله، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقرون بفضله من أهل هذا البيت، فما رأيت مثله قط في نسكه وفضله. قال: قلت: من؟ وكيف رأيته؟ قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه، ممن ينسب إلى الخير، فأدخلنا إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقال لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث، فإن الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه، ويكثرون في ذلك، وهذا منزله وفرشه، موسع عليه غير مضيق، ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا، وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين، وها هو ذا صحيح موسع عليه في جميع أمره، فسلوه، قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته. فقال: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك، فهو على ما ذكر، غير أني أخبركم أيها النفر، أني قد سقيت السم في تسع تمرات، وإني أحضر (2) غدا، وبعد غد أموت، قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة. قال: الحسن، وكان هذا الشيخ من خيار العامة، شيخ صدوق، مقبول القول، ثقة جدا عند الناس (3). 238 / 22 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 95 / 1، مناقب ابن شهر آشوب 4: 299، بحار الانوار 48: 41 / 17، 18. (2) أي يحضرني الموت. (3) قرب الاسناد: 333 / 1236، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 96 / 2، غيبة الطوسي: 31 / 7، بحار الانوار 48: 212 / 10 - 12.

[ 214 ]

الله جل جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك. قلت: فلم أسرى بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماوات، وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه. قلت: فقول الله عزوجل: (ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى) (1)؟ قال: ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى (صلى الله عليه وآله) فنظر من تحته إلى ملكوت الارض حتى ظن أنه في القرب من الارض كقاب قوسين أو أدنى (2). وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين


(1) النجم 53: 8، 9. (2) علل الشرائع: 131 / 1، بحار الانوار 3: 314 / 8.

[ 215 ]

[ 30 ] المجلس الثلاثون مجلس يوم السبت التاسع من المحرم، سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وهو مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) 239 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل الفاضل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمتي، قالت: حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبد الله التغلبي، عن خالها عبد الله بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي (عليه السلام)، قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، فقلت: حدثني عن مقتل ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد (لعنه الله) فأجلسه بين يديه، فقال له: يا بني، إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب، ووطدت لك البلاد، وجعلت الملك وما فيه لك طعمة، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، والحسين بن علي، فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه، وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن ظفرت

[ 216 ]

به إربا إربا، فإنه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته، ويواربك مواربة (1) الثعلب للكلب، وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله، وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه، فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله، ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإن لنا به خلطة (2) ورحما، وإياك أن تناله بسوء، أو يرى منك مكروها. قال: فلما هلك معاوية، وتولى الامر بعده يزيد (لعنه الله)، بعث عامله على مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو عمه عتبة بن أبي سفيان، فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم، وكان عامل معاوية، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه، لينفذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان فلم يقدر عليه، وبعث عتبة إلى الحسين بن علي (عليهما السلام)، فقال: إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له. فقال الحسين (عليه السلام): يا عتبة، قد علمت أنا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحق الذي أودعه الله عزوجل قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزوجل، ولقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا. فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين، من عتبة بن أبي سفيان. أما بعد، فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة، فرأيك في أمره والسلام. فلما ورد الكتاب على يزيد (لعنه الله) كتب الجواب إلى عتبة: أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في طاعتي، أو خرج عنها، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي. فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام)، فهم بالخروج من أرض الحجاز ألى أرض العراق، فلما أقبل الليل راح إلى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) ليودع القبر، فلما وصل إلى القبر


(1) واربه: داهاه وخاتله وخادعه. (2) الخلطة: العشرة، وفي نسخة: خلة.

[ 217 ]

سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه، فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر، فقام يصلي فأطال، فنعس وهو ساجد، فجاءه النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في منامه، فأخذ الحسين (عليه السلام) وضمه إلى صدره، وجعل يقبل بين عينيه، ويقول: بأبي أنت، كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة، يرجون شفاعتي، مالهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك وامك وأخيك، وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة. فانتبه الحسين (عليه السلام) من نومه باكيا، فأتى أهل بيته، فأخبرهم بالرؤيا وودعهم، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم ابن الحسن بن علي (عليهم السلام)، ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته، منهم أبو بكر بن علي، ومحمد بن علي، وعثمان بن علي، والعباس بن علي، وعبد الله بن مسلم بن عقيل، وعلي بن الحسين الاكبر، وعلي بن الحسين الاصغر. وسمع عبد الله بن عمر بخروجه، فقدم راحلته، وخرج خلفه مسرعا، فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا بن رسول الله؟ قال: العراق. قال: مهلا إرجع إلى حرم جدك. فأبى الحسين (عليه السلام) عليه، فلما رأى ابن عمر إباءه قال: يا أبا عبد الله، اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبله منك. فكشف الحسين (عليه السلام) عن سرته، فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى، وقال: استودعك الله يا أبا عبد الله، فإنك مقتول في وجهك هذا. فسار الحسين (عليه السلام) وأصحابه، فلما نزلوا الثعلبية (1) ورد عليه رجل يقال له: بشر بن غالب، فقال: يا بن رسول الله، أخبرني عن قول الله عزوجل: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) (2). قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قوله عزوجل: (فريق في الجنة


(1) الثعلبية: من منازل طريق مكة. (2) الاسراء: 17: 71.

[ 218 ]

وفريق في السعير) (1). ثم سار حتى نزل العذيب (2)، فقال فيها قائلة (3) الظهيرة، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟ فقال: يا بني، إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها، وإنه عرض لي في منامي عارض فقال: تسرعون السير، والمنايا تسير بكم إلى الجنة. ثم سار حتى نزل الرهيمة (4)، فورد عليه رجل من أهل الكوفة، يكنى أبا هرم، فقال: يا بن النبي، ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال: ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت، وطلبوا مالي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وايم الله ليقتلني، ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا، وسيفا قاطعا، وليسلطن عليهم من يذلهم. قال: وبلغ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) الخبر، وأن الحسين (عليه السلام) قد نزل الرهيمة، فأسرى إليه الحر بن يزيد في ألف فارس، قال الحر: فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين (عليه السلام) نوديت ثلاثا: يا حر أبشر بالجنة، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: ثكلت الحر أمه، يخرج إلى قتال ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويبشر بالجنة! فرهقه (5) عند صلاة الظهر، فأمر الحسين (عليه السلام) ابنه، فأذن وأقام، وقام الحسين (عليه السلام) فصلى بالفريقين جميعا، فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال: السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال الحسين (عليه السلام): وعليك السلام، من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا الحر بن يزيد. فقال: يا حر، أعلينا أم لنا؟ فقال الحر: والله يا بن رسول الله، لقد بعثت لقتالك، وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى (6)، ويدي


(1) الشورى 42: 7. (2) العذيب: ماء عن يمين القادسية، بينه وبين القادسية أربعة أميال. (3) أي نام القيلولة. (4) الرهيمة: ضيعة قرب الكوفة. (5) أي لحقه ودنا منه. (6) في نسخة: إلى رجلي.

[ 219 ]

مغلوقة إلى عنقي، وأكب على حر وجهي (1) في النار. يا بن رسول الله، أين تذهب؟ ارجع إلى حرم جدك، فإنك مقتول، فقال الحسين (عليه السلام): سأمضي فما بالموت عار على الفتى * * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * * وفارق مثبورا وخالف مجرما فإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم * * كفى بك ذلا أن تموت وترغما ثم سار الحسين (عليه السلام) حتى نزل القطقطانة (2)، فنظر إلى فسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد الله بن الحر الجعفي (3) فأرسل إليه الحسين (عليه السلام) فقال: أيها الرجل، إنك مذنب خاطئ وإن الله عزوجل آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه، فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى. فقال: يا بن رسول الله، والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك، ولكن هذا فرسي خذه إليك، فو الله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته، ولا أرادني أحد إلا نجوت عليه، فدونك فخذه. فأعرض عنه الحسين (عليه السلام) بوجهه، ثم قال: لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك، وما كنت متخذ المضلين عضدا، ولكن فر، فلا لنا ولا علينا، فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا، كبه الله على وجهه في نار جهنم. ثم سار حتى نزل كربلاء، فقال: أي موضع هذا؟ فقيل: هذا كربلاء يا بن رسول الله. فقال: هذا والله يوم كرب وبلاء، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا، ويباح فيه حريمنا. فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة، وبعث إلى الحسين (عليه السلام) رجلا يقال له عمر بن سعد قائدة في أربعة آلاف فارس، وأقبل عبد الله بن الحصين التميمي في ألف فارس، يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس،


(1) الحر من الوجه: ما بدا من الوجنة. (2) القطقطانة: موضع قرب الكوفة. (3) في نسخة: عبد الله بن الحر الحنفي.

[ 220 ]

ومحمد بن الاشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس، وكتب لعمر بن سعد على الناس، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه. فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر (1) الحسين (عليه السلام) ويحدثه ويكره قتاله، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر ابن سعد: إذا أتاك كتابي هذا، فلا تمهلن الحسين بن علي، وخذ بكظمه، وحل بين الماء وبينه، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار. فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد (لعنه الله)، أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم، فشق ذلك على الحسين (عليه السلام) وعلى أصحابه، فقام الحسين (عليه السلام) في أصحابه خطيبا، فقال: اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري. فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، فقال: يا بن رسول الله، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الاعمام، وابن نبينا سيد الانبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برمح! لا والله أو نرد موردك، ونجعل أنفسنا دون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا. وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله، ووددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت. فقال له ولاصحابه: جزيتم خيرا. ثم إن الحسين (عليه السلام) أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق، وأمر


(1) في نسخة: يسار.

[ 221 ]

فحشيت حطبا، وأرسل عليا ابنه (عليه السلام) في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء، وهم على وجل شديد، وأنشأ الحسين (عليه السلام) يقول: يا دهر أف لك من خليل * * كم لك في الاشراق والاصيل من طالب وصاحب قتيل * * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى الجليل * * وكل حي سالك سبيلي ثم قال لاصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم، وتوضؤوا واغتسلوا، واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم. ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبئة الحرب، وأمر بحفيرته التي حول عسكره فأضرمت بالنار، ليقاتل القوم من وجه واحد. وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له، يقال له: ابن أبي جويرية المزني، فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده، ونادى: يا حسين وأصحاب حسين، أبشروا بالنار، فقد تعجلتموها في الدنيا! فقال الحسين (عليه السلام): من الرجل؟ فقيل: ابن أبي جويرية المزني. فقال الحسين (عليه السلام): اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا. فنفر به فرسه وألقاه في تلك النار فاحترق. ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر، يقال له: تميم بن حصين الفزاري، فنادى: يا حسين ويا أصحاب حسين، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات؟ والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جرعا (1). فقال الحسين (عليه السلام): من الرجل؟ فقيل: تميم بن حصين. فقال الحسين (عليه السلام): هذا وأبوه من أهل النار، اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم. قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطئته الخيل بسنابكها فمات. ثم أقبل رجل آخر من عسكر عمر بن سعد، يقال له محمد بن الاشعث به قيس الكندي، فقال: يا حسين بن فاطمة، أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك؟ فتلا الحسين (عليه السلام) هذه الآية (إن الله اصطفئ ادم ونوحا وءال إبراهيم وءال


(1) في نسخة: جزعا.

[ 222 ]

عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض) (1) الآية، ثم قال: والله إن محمدا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد. من الرجل؟ فقيل: محمد بن الاشعث بن قيس الكندي، فرفع الحسين (عليه السلام) رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أر محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم، لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا. فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز، فسلط الله عليه عقربا فلدغته، فمات بادي العورة فبلغ العطش من الحسين (عليه السلام) وأصحابه، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له: برير بن خضير (2) الهمداني - قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث: هو خال أبي إسحاق الهمداني - فقال: يا بن رسول الله، أتأذن لي فاخرج إليهم، فأكلمهم. فأذن له فخرج إليهم، فقال: يا معشر الناس، إن الله عزوجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها، وقد حيل بينه وبين ابنه. فقالوا: يا برير (3)، قد أكثرت الكلام فاكفف، فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله. فقال الحسين (عليه السلام): اقعد يا برير (4). ثم وثب الحسين (عليه السلام) متوكئا على سيفه، فنادى بأعلى صوته، فقال: أنشدكم الله، هل تعرفوني؟ قالوا: نعم، أنت ابن رسول الله وسبطيه. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد، أول نساء هذه الامة إسلاما؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله، هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفرا الطيار في الجنة عمي؟ قالوا: اللهم نعم. قال:


(1) آل عمران 3: 33، 34. (2) في نسخة: يزيد بن الحصين. (3) و (4) في نسخة: يزيد.

[ 223 ]

فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا متقلده؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا لابسها؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله، هل تعلمون أن عليا كان أولهم إسلاما، وأعلمهم علما، وأعظمهم حلما، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبم تستحلون دمي، وأبي الذائد عن الحوض غدا، يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادي (1) عن الماء، ولواء الحمد في يدي جدي يوم القيامة؟ قالوا: قد علمنا ذلك كله، ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا. فأخذ الحسين (عليه السلام) بطرف لحيته، وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة، ثم قال: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير بن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح بن الله، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله، واشتد غضب الله على قوم قتلوا نبيهم، واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم. قال: فضرب الحر بن يزيد فرسه، وجاز عسكر عمر بن سعد (لعنه الله) إلى عسكر الحسين (عليه السلام)، واضعا يده على رأسه، وهو يقول: اللهم إليك أنيب فتب علي، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك. يا بن رسول الله، هل لي من توبة؟ قال: نعم تاب الله عليك. قال: يا بن رسول الله، أتأذن لي فأقاتل عنك؟ فأذن له، فبرز وهو يقول: أضرب في أعناقكم بالسيف * * عن خير من حل بلاد الخيف فقتل منهم ثمانية عشر رجلا، ثم قتل، فأتاه الحسين (عليه السلام) ودمه يشخب، فقال: بخ بخ يا حر، أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة، ثم أنشأ الحسن (عليه السلام) يقول: لنعم الحر حر بني رياح * * ونعم الحر مختلف الرماح (2)


(1) أي العطشان. (2) منصوب على الظرفية، أي عند مختلف الرماح. وفي مقتل أبي مخنف: 124: صبور عند مشتبك الرماح.

[ 224 ]

ونعم الحر إذ نادى حسينا * * فجاد بنفسه عند الصباح ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي، وهو يقول مخاطبا للحسين (عليه السلام): اليوم نلقى جدك النبيا * * وحسنا والمرتضى عليا فقتل منهم تسعة عشر رجلا، ثم صرع وهو يقول: أنا زهير وأنا ابن القين * * أذبكم بالسيف عن حسين ثم برز من بعده حبيب بن مظهر (1) * الاسدي (رضوان الله عليه)، وهو يقول: أنا حبيب وأبي مظهر * * لنحن أزكى منكم وأطهر ننصر خيرا الناس حين يذكر فقتل منهم أحدا وثلاثين رجلا ثم قتل (رضوان الله تعالى عليه). ثم برز من بعده عبد الله بن أبي عروة الغفاري وهو يقول: قد علمت حقا بنو غفار * * أني أذب في طلاب الثار بالمشرفي (2) والقنا (3) الخطار فقتل منهم عشرين رجلا ثم قتل (رحمه الله). ثم برز من بعده برير بن خضير الهمداني، وكان أقرأ أهل زمانه وهو يقول: أنا برير وأبي خضير * * لا خير فيمن ليس فيه خير فقتل منهم ثلاثين رجلا ثم قتل (رضوان الله عليه). ثم برز من بعده مالك بن أنس الكاهلي وهو يقول: قد علمت كاهلها ودودان * * والخندفيون وقيس عيلان


(1) في نسخة: مظاهر، وفي اخرى: مطهر، وضبطه العلامة في الخلاصة: 61: مظهر، وكذا ابن حجر في الاصابة 1: 373 / 1949، أما الشيخ الطوسي فقد ضبطه في الرجال: 72 / 1: مظاهر، وفي الكامل في التاريخ في عدة مواضع: مطهر. (2) المشارف: قرى من أرض اليمن، وقيل: من أرض العرب تدنو من الريف، والسيوف المشرفية منسوبة إليها. (3) القنا: جمع قناة، وهي الرمح، ورمح خطار: ذو اهتزاز.

[ 225 ]

بأن قومي قصم (1) الاقران * * يا قوم كونوا كأسود الجان آل علي شيعة الرحمن * * وآل حرب شيعة الشيطان فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثم قتل (رضوان الله عليه). وبرز من بعده زياد بن مهاصر (2) الكندي، فحمل عليهم، وأنشأ يقول: أنا زياد وأبي مهاصر * * أشجع من ليث العرين الخادر يا رب إني للحسين ناصر * * ولابن سعد تارك مهاجر فقتل منهم تسعة ثم قتل (رضوان الله عليه). وبرز من بعده وهب بن وهب، وكان نصرانيا أسلم على يدي الحسين (عليه السلام) هو وامه، فاتبعوه إلى كربلاء، فركب فرسا وتناول بيده عود الفسطاط، فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية، ثم استؤسر، فأتي به عمر بن سعد (لعنه الله) فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، ورمي به إلى عسكر الحسين (عليه السلام) وأخذت أمه سيفه وبرزت، فقال لها الحسين (عليه السلام): يا أم وهب، اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء، إنك وابنك مع جدي محمد (صلى الله عليه وآله) في الجنة. ثم برز من بعده هلال بن حجاج وهو يقول: أرمي بها معلمة أفواقها (3) * * والنفس لا ينفعها إشفاقها فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ثم قتل (رضوان الله عليه). وبرز من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وأنشأ يقول: أقسمت لا أقتل إلا حرا * * وقد وجدت الموت شيئا مرا أكره أن أدعى جبانا فرا * * إن الجبان من عصى وفرا فقتل منهم ثلاثة ثم قتل (رضوان الله عليه ورحمته).


(1) القسم: من يحطم كل ما يلقاه. (2) في نسخة: مصاهر. (3) الافواق: جمع فوق، وهو مشق رأس السهم حيث يقع الوتر.

[ 226 ]

وبرز من بعده علي بن الحسين الاصغر (عليهما السلام)، فلما برز إليهم دمعت عين الحسين (عليه السلام) فقال: اللهم كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم ابن رسولك، وأشبه الناس وجها وسمتا به، فجعل يرتجز وهو يقول: أنا علي بن الحسين بن علي * * نحن وبيت الله أولى بالنبي أما ترون كيف أحمي عن أبي فقتل منهم عشرة، ثم رجع إلى أبيه، فقال: يا أبه العطش، فقال الحسين (عليه السلام): صبرا يا بني، يسقيك جدك بالكأس الاوفى. فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة وأربعين رجلا، ثم قتل (صلى الله عليه). وبرز من بعده القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وهو يقول: لا تجزعي نفسي فكل فان * * اليوم تلقين ذرى الجنان فقتل منهم ثلاثة، ثم رمي عن فرسه (رضوان الله عليه وصلواته). ونظر الحسين (عليه السلام) يمينا وشمالا ولا يرى أحدا، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك. وحال بنو كلاب بينه وبين الماء، ورمي بسهم فوقع في نحره، وخر عن فرسه، فأخذ السهم فرمى به، وجعل يتلقى الدم بكفه، فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول: ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي. ثم خر على خده الايسر صريعا، وأقبل عدو الله سنان بن أنس الايادي، وشمر ابن ذي الجوشن العامري (لعنهما الله) في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين (عليه السلام)، فقال بعضهم لبعض: ما تنتظرون؟ أريحوا الرجل. فنزل سنان بن أنس الايادي (لعنه الله) وأخذ بلحية الحسين (عليه السلام) وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول: والله إني لاحتز رأسك، وأنا أعلم أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير الناس أبا وأما. وأقبل فرس الحسين (عليه السلام) حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين (عليه السلام)، وجعل يركض ويصهل، فسمع بنات النبي (صلى الله عليه وآله) صهيله، فخرجن فإذا الفرس بلا راكب، فعرفن أن حسينا (صلى الله عليه) قد قتل، وخرجت أم كلثوم بنت

[ 227 ]

الحسين (عليه السلام) واضعة يدها على رأسها، تندب وتقول: وا محمداه، هذا الحسين بالعراء، قد سلب العمامة والرداء. وأقبل سنان (لعنه الله) حتى أدخل رأس الحسين بن علي (عليهما السلام) على عبيد الله ابن زياد (لعنه الله) وهو يقول: املا ركابي فضة وذهبا * * إني (1) قتلت الملك المحجبا قتلت خيرا الناس أما وأبا * * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له عبيد الله بن زياد: ويحك! فإن علمت أنه خير الناس أبا وأما، لم قتلته إذن؟! فأمر به فضربت عنقه، وعجل الله بروحه إلى النار، وأرسل ابن زياد (لعنه الله) قاصدا إلى أم كلثوم بنت الحسين (عليه السلام) فقال لها: الحمد لله الذي قتل رجالكم، فكيف ترون ما فعل بكم؟ فقالت: يا بن زياد، لئن قرت عينك بقتل الحسين (عليه السلام) فطالما قرت عين جده (صلى الله عليه وآله) به، وكان يقبله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه. يا ابن زياد، أعد لجده جوابا، فإنه خصمك غدا (2). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) في نسخة: أنا. (2) بحار الانوار 44: 310 / 1.

[ 228 ]

[ 31 ] المجلس الحادي والثلاثون في بقية المقتل، يوم الاحد وهو يوم عاشوراء، لعشر خلون من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة 240 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن داود بن أبي يزيد، عن أبي الجارود وابن بكير وبريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: أصيب الحسين بن علي (عليهما السلام) ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح أو ضمرة بسيف أو رمية بسهم، فروي أنها كانت كلها في مقدمه لانه (عليه السلام) كان لا يولي (1). 241 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن عبد الله بن الحسن المثنى، عن أمه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام)، قالت: دخلت الغاغة (2) علينا الفسطاط، وأنا جارية صغيرة، وفي


(1) بحار الانوار 45: 82 / 7. (2) الغاغة: الكثير المختلط من الناس.

[ 229 ]

رجلي خلخالان من ذهب، فجعل رجلا يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك، يا عدو الله؟! فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله! فقلت: لا تسلبني. قال: أخاف أن يجئ غيري فيأخذه. قالت: وانتهبوا ما في الابنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا (1). 242 / 3 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد، قال: حدثني أبو نعيم، قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد، أنه لما جيئ برأس الحسين (عليه السلام) أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول: لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله. فقال رجل من القوم: مه، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلثم حيث تضع قضيبك. فقال: يوم بيوم بدر. ثم أمر بعلي بن الحسين (عليه السلام) فغل، وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن، وكنت معهم، فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملئ رجالا ونساء، يضربون وجوههم ويبكون، فحبسوا في سجن وطبق (2) عليهم. ثم إن ابن زياد (لعنه الله) دعا بعلي بن الحسين (عليه السلام) والنسوة، وأحضر رأس الحسين (عليه السلام)، وكانت زينب بنت علي (عليه السلام) فيهم، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحاديثكم. فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا، إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر. قال: كيف رأيت صنع الله بكم أهل البيت؟ قالت: كتب عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده. فغضب ابن زياد (لعنه الله) عليها، وهم بها، فسكن منه عمرو بن حريث، فقالت زينب: يا بن زياد، حسبك ما ارتكبت منا، فلقد قتلت رجالنا، وقطعت أصلنا، وأبحت حريمنا، وسبيت نساءنا وذرارينا، فإن كان ذلك للاشتفاء فقد


(1) بحار الانوار 45: 82 / 9. (2) في نسخة: وضيق.

[ 230 ]

اشتفيت. فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين (عليه السلام). ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين (عليه السلام) فحملوا إلى الشام، فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة: أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين (عليه السلام) إلى الصباح، وقالوا: فلما دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشفات الوجوه، فقال أهل الشام الجفاة: ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء، فمن أنتم؟ فقالت سكينة بنت الحسين (عليه السلام): نحن سبايا آل محمد. فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا، وفيهم علي بن الحسين (عليهما السلام)، وهو يومئذ فتى شاب، فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال لهم: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة. فلم يأل عن شتمهم، فلما انقضى كلامه، قال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ قال: نعم. قال: أما قرأت هذه الآية (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1)؟ قال: بلى. قال: فنحن أولئك. ثم قال: أما قرأت (وءات ذا القربى حقه) (2)؟ قال: بلى. قال: فنحن هم. قال: فهل قرأت هذه الآية: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3)؟ قال: بلى. قال: فنحن هم. فرفع الشامي يده إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أتوب إليك. ثلاث مرات، اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمد، ومن قتلة أهل بيت محمد، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم. ثم أدخل نساء الحسين (عليه السلام) على يزيد بن معاوية، فصحن نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله، وولو لن وأقمن المأتم، ووضع رأس الحسين (عليه السلام) بين يديه، فقالت سكينة: والله ما رأيت أقسى قلبا من يزيد، ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه


(1) الشورى 42: 23. (2) الاسراء 17: 26. (3) الاحزاب 33: 33.

[ 231 ]

ولا أجفى منه، وأقبل يقول وينظر إلى الرأس: ليت أشياخي ببدر شهدوا * * جزع الخزرج من وقع الاسل ثم أمر برأس الحسين (عليه السلام)، فنصب على باب مسجد دمشق، فروي عن فاطمة بنت على (عليه السلام)، أنها قالت: لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شئ وألطفنا، ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية. يعنيني، وكنت جارية وضيئة، فأرعبت وفرقت (1)، وظننت أنه يفعل ذلك، فأخذت بثياب أختي، وهي أكبر مني وأعقل، فقالت: كذبت والله ولعنت، ما ذاك لك ولا له. فغضب يزيد (لعنه الله) فقال: بل كذبت والله، لو شئت لفعلته. قالت: لا والله، ما جعل الله ذلك لك، إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا. فغضب يزيد (لعنه الله)، ثم قال: إياي تستقبلين بهذا؟! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك. فقالت: بدين الله ودين أخي وأبي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك. قال: كذبت يا عدوة الله. قالت: أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه. قالت: فكأنه (لعنه الله) استحيى فسكت، فأعاد الشامي (لعنه الله) فقال يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية. فقال له: اغرب (2)، وهب الله لك حتفا قاضيا (3). 243 / 4 - حدثني بذلك محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب، عن فاطمة بنت علي (صلوات الله عليهما): ثم إن يزيد (لعنه الله) أمر بنساء الحسين (عليه السلام) فحبسن مع علي بن الحسين (عليهما السلام) في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم، ولم يرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الارض إلا


(1) فرق: اشتد خوفه. (2) أي تنح وابعد، وفي نسخة: اعزب، وهي بمعناها. (3) بحار الانوار 45: 154 / 3.

[ 232 ]

وجد تحته دم عبيط، وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة، إلى أن خرج علي بن الحسين (عليهما السلام) بالنسوة، ورد رأس الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء (1). 244 / 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن الديلمي، وهو سليمان، عن عبد الله بن لطيف التفليسي (2)، قال: قال الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): لما ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) بالسيف، ثم ابتدر ليقطع رأسه، نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش، فقال: ألا أيتها الامة المتحيرة الضالة (3) بعد نبيها، لا وفقكم الله لاضحى ولا فطر. قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون أبدا حتى يقوم ثائر الحسين (عليه السلام). (4) وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين


(1) بحار الانوار 45: 140. (2) رواه في الكافي: عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن لطيف التفليسي، عن رزين، ورواه في الفقيه باسناده عن عبد الله بن لطيف التفليسي، عن رزين، فالظاهر وجود سقط، كما أن تفسير الديلمي بسليمان سهو، وصحيحه محمد بن سليمان كما في البحار 91: 134. (3) في نسخة: الظالمة. (4) الكافي 4: 170 / 3، من لا يحضره الفقيه 2: 114 / 488 و 489، بحار الانوار 45: 217 / 42، و 91: 134 / 1.

[ 233 ]

[ 32 ] المجلس الثاني والثلاثون يوم الثلاثاء الثاني عشر من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة 245 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري، عن أحمد ابن محمد بن عبد الله، عن عمرو بن زياد، عن مدرك بن عبد الرحمن، عن أبي عبد هالله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (1). 246 / 2 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن شعيب الصيرفي، عن الهيثم أبي كهمس، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولد صالح يستغفر له، ومصحف يقرأ منه، وقليب (2) يحفره، وغرس يغرسه، وصدقة


(1) من لا يحضره الفقيه 4: 284 / 749، بحار الانوار 2: 14 / 26، و 7: 226 / 144. (2) القليب: البئر.

[ 234 ]

ماء يجريه، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده (1). 247 / 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي، قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فيقدم لي مخدة (2)، ويعرف لي قدرا، ويقول لي: يا مالك، إني أحبك، فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه. قال: وكان (عليه السلام) رجلا لا يخلو من ثلاث خصال: إما صائما، وإما قائما، وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد، وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عز وجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخضر مرة، واصفر أخرى، حتى ينكره من يعرفه. ولقد حججت معه سنة، فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية، انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا بن رسول الله، ولابد لك من أن تقول. فقال: يا بن أبي عامر، كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك (3)! 248 / 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي أحمد محمد ابن زياد الازدي، عن مالك بن أنس، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أعجب لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه، أو يبخل عليها وهي مدبرة عنه، فلا الانفاق مع الاقبال يضره، ولا الامساك مع الا دبار ينفعه (4). 249 / 5 - قال مالك بن أنس: وسمعت الصادق (عليه السلام) يقول: قيل لامير


(1) الخصال: 323 / 9، بحار الانوار 71: 257 / 2، و 103: 64 / 3، و: 181 / 1. (2) المخدة: الوسادة. (3) الخصال: 167 / 219، علل الشرائع: 234 / 4، بحار الانوار 99: 181 / 1. (4) بحار الانوار 73: 300 / 3.

[ 235 ]

المؤمنين (عليه السلام): لم لا ت‍ شتري فرسا عتيقا (1)؟ قال: لا حاجة لي فيه، فأنا لا أفر ممن كر علي، ولا أكر على من فر مني (2). 250 / 6 - حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أحمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد، قال: حدثنا حرب بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) (3) قام رجلان من مجلسهما، فقالا: يا رسول الله، هو التوراة؟ قال: لا. قالا: فهو الانجيل؟ قال: لا. قالا فهو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين علي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو هذا، إنه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (4). 251 / 7 - حدثنا محمد بن هارون الزنجاني، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء (5)، قال: حدثنا جويرية (6)، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب، قال: وجدت في بعض كتب الله عز وجل: أن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شيخ يصلي، فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته، فقال له ذو القرنين: كيف لم يرعوك ما حضرك من جنودي؟ قال: كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك، وأعز سلطانا، وأشد قوة، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله. فقال له ذو القرنين: هل لك في أن تنطلق معي فاواسيك بنفسي، وأستعين بك على بعض أمري؟ فقال:


(1) العتيق من الخيل: النجيب الاصيل. (2) بحار الانوار 41: 75 / 5. (3) يس 36: 12. (4) معاني الاخبار: 95 / 1، بحار الانوار 35: 427 / 2. (5) منسوب إلى الجد، فهو عبد الله بن محمد بن أسماء. انظر تهذيب التهذيب 6: 5 / 3. (6) في بعض النسخ: جويرية، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر تهذيب الكمال 16: 44.

[ 236 ]

نعم، إن ضمنت لي أربع خصال: نعيما لا يزول، وصحة لا سقم فيها، وشبابا لا هرم فيه، وحياة لا موت فيها. فقال له ذو القرنين وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال! فقال الشيخ: فإني مع من يقدر عليها ويملكها وإياك. ثم مر برجل عالم، فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز وجل قائمين، وعن شيئين جاريين، وعن شيئين مختلفين، وشيئين متباغضين؟ فقال له ذو القرنين: أما الشيئان القائمان فالسماوات والارض، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. فقال: انطلق فإنك عالم. فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى، فوقف عليه بجنوده، فقال، له أخبرني - أيها الشيخ - لاي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال: لاعرف الشريف من الوضيع، والغني من الفقير، فما عرفت، وإني لاقلبها منذ عشرين سنة، فانطلق ذو القرنين وتركه، وقال: ما عنيت بهذا أحدا غيري. فبينا هو يسير إذ وقع على الامة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، فلما رآهم قال لهم: أيها القوم، أخبروني بخبركم، فإني قد درت الارض شرقها غربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها، فلم ألق مثلكم، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: فعنا ذلك لئلا ننسي الموت، ولا يخرج ذكره من قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا لص ولا ظنين (1)، وليس فينا إلا أمين. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نتظالم. قال: فما بالكم ليس بينكم حكام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: من قبل أنا متواسون متراحمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا. قال: فما بالكم لا تستبون ولا تقتتلون؟ قالوا: من قبل أنا غلبنا طبائعنا


(1) أي متهم.

[ 237 ]

بالعزم، وسسنا أنفسنا بالحلم. قال: فما بالكم كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا. قال: فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: من قبل أنا نقسم بالسوية. قال: فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا: من قبل الذل والتواضع. قال: فلم جعلكم الله عز وجل أطول الناس أعمارا؟ قالوا: من قبل أنا نتعاطي الحق ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا: من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفات؟ قالوا: من قبل أنا لا نتوكل على غير الله عز وجل، ولا نستمطر بالانواء والنجوم. قال: فحدثوني أيها القوم، هكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم، ويواسون فقيرهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويستغفرون لمسيئهم، ويصلون أرحامهم، ويؤدون أمانتهم، ويصدقون ولا يكذبون، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم. فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض، وكان له خمسمائة عام (1). 252 / 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزياز، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد إلى حي يقال لهم بنو المصطلق من بني جذيمة، وكان بينهم وبين بني مخزوم إحنة (2) في الجاهلية، فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخذوا منه كتابا، فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادي بالصلاة فصلى وصلوا، فلما كانت صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلى وصلوا، ثم أمر الخيل فشنوا فيهم الغارة، فقتل وأصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه، فأتوا به


(1) علل الشرائع: 472 / 34، بحار الانوار 12: 175 / 2. (2) الاحنة: الحقد والضغن.

[ 238 ]

النبي (صلى الله عليه وآله)، وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد، فاستقبل القبلة، ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. قال: ثم قدم على رسول الله تبر (1) ومتاع، فقال لعلي (عليه السلام): يا علي، أئت بني جذيمة من بني المصطلق، فأرضهم مما صنع خالد. ثم رفع (صلى الله عليه وآله) قدميه فقال: يا علي، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك. فأتاهم علي (عليه السلام)، فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله، فلما رجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: يا علي، أخبرني بما صنعت. فقال: يا رسول الله، عمدت فأعطيت لكل دم دية، ولكل جنين غرة (2)، ولكل مال مالا، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة (3) كلابهم وحبلة (4) رعاتهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله. فقال (صلى الله عليه و آله): يا علي، أعطيتهم ليرضوا عني، رضي الله عنك يا علي، إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (5). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين


(1) التبر: فتات الذهب أو الفضة قبل أن يصاغا. (2) قال الجزري: وفي الحديث: (أنه جعل في الجنين غرة عبدا أو أمة) الغرة: العبد نفسه أو الامة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء. وليس ذلك شرطا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والاماء. وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا، فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. " النهاية 3: 353 ". (3) الميلغة: الاناء الذي يلغ فيه الكلب. (4) الحبلة: الرسن، وبالتحريك: الجنين الساقط من الدوات والمواشي. (5) بحار الانوار 21: 142 / 5، و 104: 423 / 1.

[ 239 ]

[ 33 ] المجلس الثالث والثلاثون وهو يوم الجمعة النصف من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة 253 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن علي الاسترابادي (1) رضي الله عنه)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبو يهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله جل جلاله: بدأ عبدي باسمي، وحق علي أن أتمم له أموره. وابارك له في أحواله، فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال الله جل جلاله: حمدني عبدي وعلم أن النعم التي له من عندي، وأن البلايا التي دفعت (2) عنه


(1) كذا، ورواه في العيون عن محمد بن القاسم المفسر الاسترابادي، ويؤيد صحة ما في العيون سند الحديث الثالث. (2) في نسخة: رفعت.

[ 240 ]

فبتطولي، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة، وأدفع (1) عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله جل جلاله: شهد لي بأني الرحمن الرحيم، أشهدكم لاوفرن من رحمتي حظه، ولاجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله عز وجل: أشهدكم، كما اعترف لي أني أنا مالك يوم الدين، لاسهلن يوم الحساب حسابه، ولا تقبلن حسناته، ولا تجاوزن عن سيئاته، فإذا قال: (إياك نعبد) قال الله عز وجل: صدق عبدي إياي يعبد، أشهدكم لاثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: (وإياك نستعين) قال الله عز وجل: بي استعان وإلي التجأ، أشهدكم لاعيننه على أمره، ولاغيثنه في شدائده، ولآخذن بيده يوم نوائبه، فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) (2) إلى آخر السورة، قال الله عز وجل: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل، وآمنته مما منه وجل (3). 254 / 2 - وقيل لامير المؤمنين (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أهي من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأها ويعدها آية منه، ويقول: فاتحة الكتاب؟ هي السبع المثاني (4). 255 / 3 - حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه


(1) في نسخة: وارفع. (2) الفاتحة 1: 1 - 6. (3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري: 58 / 30، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 300 / 59، بحار الانوار 85: 59 / 47، و 92: 226 / 3. (4) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري: 58 / 30، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 300 / 59، بحار الانوار 85: 59 / 47، و 92: 226 / 3.

[ 241 ]

الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها (بسم الله الرحمن الرحيم) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله عز وجل قال لي: يا محمد (ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم) (1) فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها. ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان (عليه السلام)، فإنه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت (إنى ألقى إلى كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) (2)؟ ألا فمن قرأها معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما (3)، أعطاه الله عز وجل بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة (4). 256 / 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لما نزلت هذه الآية (وجائ يومئذ بجهنم) (5) سئل عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: أخبرني الروح الامين أن الله لا إله غيره، إذا جمع الاولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام، آخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ


(1) الحجر 15: 87. (2) النمل 27: 29، 30. (3) في نسخة: منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرها وباطنها. (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 301 / 60، بحار الانوار 92: 227 / 5. (5) الفجر 89: 23.

[ 242 ]

الشداد، لها هدة (1) وتغيظ وزفير، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله عز وجل أخرهم إلى الحساب لاهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق (2) يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق الله عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى: رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي: أمتي أمتي. ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف، عليه ثلاث قناطر: أما واحدة فعليها الامانة والرحم، وأما الاخرى فعليها الصلاة، وأما الاخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عز وجل، وهو قوله تبارك وتعالى: (إن ربك لبالمرصاد) (2). والناس على الصراط، فمتعلق، وقدم تزل، وقدم تستمسك والملائكة حولهم ينادون: يا حليم اغفر واصفح، وعد بفضلك وسلم، والناس يتهافتون فيها كالفراش، فإذا نجا ناج برحمة الله عز وجل، نظر إليها فقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله، إن ربنا لغفور شكور (4). 257 / 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: الناس يمرون على الصراط طبقات، والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر حبوا، ومنهم من يمر مشيا، ومنهم من يمر


(1) الهدة: صوت وقوع الحائط ونحوه. (2) أي طائفة منها. (3) الفجر 89: 14. (4) تفسير القمي 2: 421، بحار الانوار 7: 125 / 1.

[ 243 ]

متعلقا، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا (1). 258 / 6 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن الصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام)، قال: إذا أراد الله عز وجل أن يبعث الخلق أمطر السماء على الارض أربعين صباحا، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم (2). 259 / 7 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا من شيعته بعد عهد طويل، وقد أثر السن فيه، وكان يتجلد في مشيته، فقال (عليه السلام): كبر سنك يا رجل. قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): إنك لتتجلد؟ قال: على أعدائك يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام): أجد فيك بقية: قال: هي لك يا أمير المؤمنين (3). 260 / 8 - قال الريان بن الصلت: وأنشدني الرضا (عليه السلام) لعبد المطلب: يعيب الناس كلهم زمانا * * وما لزماننا عيب سوانا نعيب زماننا والعيب فينا * * ولو نطق الزمان بنا هجانا وإن الذئب يترك لحم ذئب * * ويأكل بعضنا بعضا عيانا (4) 261 / 9 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن القاسم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام)، قال:


(1) بحار الانوار 8: 1 / 64. (2) بحار الانوار 7: 33 / 1. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 302 / 61، بحار الانوار 42: 186 / 1. (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 177 / 5، بحار الانوار 15: 125 / 64.

[ 244 ]

كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لاهله نارا، فكلمه الله عز وجل فرجع نبيا، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان (عليه السلام)، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين (1). 262 / 10 - حدثنا علي بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه (عليهما السلام): أن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا، وربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور (2) بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنة، وتعوذ به من النار، وكان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب الله عز وجل: (يا أيها الذين ءامنوا) إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقا. ولقد قبل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب، فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه. فدعاه فقال له: اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها. فقام (عليه السلام) فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنا ابن خير خلق الله، أنا ابن رسول الله، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أمير المؤمنين، أنا


(1) من لا يحضره الفقيه 4: 284 / 850، بحار الانوار 71: 134 / 9. (2) في نسخة: في النشور.

[ 245 ]

المدفوع عن حقي، أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة، أنا ابن الركن والمقام، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات. فقال له معاوية: يا أبا محمد، خذ في نعت الرطب ودع هذا. فقال (عليه السلام): الريح تنفخه، والحر ينضجه، والبرد يطيبه. ثم عاد (عليه السلام) في كلامه، فقال: أنا إمام خلق الله، وابن محمد رسول الله، فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن (1) به الناس، فقال: يا أبا محمد، انزل فقد كفى ما جرى، فنزل (2). وصلى الله على رسوله محمد وآله.


(1) في نسخة: يفتن. (2) بحار الانوار 43: 331 / 1.

[ 246 ]

[ 34 ] المجلس الرابع والثلاثون مجلس يوم الثلاثاء التاسع عشر من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة 263 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، قال: حدثني محمد بن تسنيم، عن العباس بن عامر، عن ابن بكير، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قم مسجدا (1) كتب الله له عتق رقبة، ومن أخرج منه ما يقذي عينا كتب الله عز وجل له كفلين (2) من رحمته (3). 264 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يناجي ربه عز وجل إذ رأى رجلا تحت ظل عرش


(1) أي كنسه. (2) أي ضعفين. (3) المحاسن: 56 / 87، بحار الانوار 83: 383 / 56.

[ 247 ]

الله عز وجل، فقال: يا رب، من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان بار بوالديه، ولم يمش بالنميمة (1). 265 / 3 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (علهيم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجب لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار (2)! 266 / 4 - حدثنا الحسين (3) بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري (4)، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله العلوي العمري، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارحم خلفائي، ثلاثا. قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يبلغون (5) حديثي وسنتي، ثم يعلمونها أمتي (6). 267 / 5 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن طلحة وإسماعيل بن جابر وعمار بن مروان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أن عيسى بن مريم (عليه السلام) توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه، فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق، فقال عيسى (عليه السلام) لاصحابه: إن هذا يقتل الناس. ثم مضى، فقال أحدهم: إن لي


(1) بحار الانوار 74: 65 / 30، و 75: 263 / 2. (2) بحار الانوار 73: 347 / 34. (3) في نسخة: الحسن. (4) زاد في نسخة: عن محمد بن حسان الرازي، انظر معجم رجال الحديث 15: 45. (5) في البحار: يتبعون. (6) بحار الانوار 2: 144 / 3.

[ 248 ]

حاجة. قال: فانصرف، ثم قال آخر: إن لي حاجة. فانصرف، ثم قال الآخر: لي حاجة. فانصرف، فوافوا عند الذهب ثلاثتهم، فقال اثنان لواحد: اشتر لنا طعاما. فذهب ليشتري لهما طعاما، فجعل فيه سما ليقتلهما كي لا يشاركاه في الذهب، وقال الاثنان: إذ جاء قتلناه كي لا يشاركنا. فلما جاء قاما إليه فقتلاه، ثم تغذيا فماتا، فرجع إليهم عيسى (عليه السلام) وهم موتى حوله، فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره، ثم قال: ألم أقل لكم: إن هذا يقتل الناس؟! (1). 268 / 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن أبي الهزهاز، عن علي بن السري، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه (2). 269 / 7 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم (رحمه الله)، قال حدثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: درهم ربا أعظم عند الله من ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل خالة وعمة (3). 270 / 8 - حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا جندل بن والق، قال: حدثنا محمد ابن عمر المازني، عن عباد الكليبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أمه فاطمة بنت محمد (صلوات الله عليهم)، قالت: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة فقال: إن الله تبارك وتعالى باهى


(1) بحار الانوار 14: 284 / 5. (2) الكافي 5: 84 / 4، التهذيب 6: 328 / 905، من لا يحضره الفقيه 3: 101 / 395، التوحيد: 402 / 8، بحار الانوار 93: 289 / 7. (3) بحار الانوار 103: 116 / 5.

[ 249 ]

بكم وغفر لكم عامة، ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته، وأن الشقي كل الشقي حق الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته (1). 271 / 9 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو سعيد السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن أمه، قالت: ما رأت فاطمة (عليهما السلام) دما في حيض ولا في نفاس (2). 272 / 10 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لما حضرت علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة ضمني إلى صدره، ثم قال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي (عليه السلام) حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به، فقال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله (3). 273 / 11 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أربعين مرة في دبر كل صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه، ثم سأل الله أعطي ما سأل (4). 274 / 12 - حدثنا أحمد بن محمد بن حمدان المكتب، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصفار، قال: حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال:


(1) بحار الانوار 27: 74 / 1. (2) بحار الانوار 43: 21 / 9. (3) الخصال: 16 / 59، بحار الانوار 75: 308 / 1، 2. (4) بحار الانوار 86: 21 / 19.

[ 250 ]

حدثنا يحيى بن المغيرة، قال: حدثنا جرير، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي، فأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك (1) من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم (2) النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمد. فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، وأعلاي من الكافور، ووسطى من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (عليه السلام) (3). 275 / 13 - حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة (4) وقد اشتمل بها، فقيل: يا رسول الله، من كساك هذه القميصة؟ فقال: كساني حبيبي وصفيي، وخاصتي وخالصتي، والمؤدي عني، ووصيي ووارثي وأخي، وأول المؤمنين إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين، إمام أهل الارض علي بن أبي طالب، فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه (5). 276 / 14 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن


(1) الدرنوك: ماله خمل من بساط أو ثوب. (2) المقاديم: الريش الذي في مقدم جناح الطائر، وتسمى القوادم أيضا. (3) بحار الانوار 18: 332 / 35، و 40: 4 / 8. (4) المخميصة: كساء أسود مربع له علمان. (5) بحار الانوار 38: 96 / 13.

[ 251 ]

إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح، قال: حدثني محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب بن الجهم، قال: لما رحل بنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى بلاد صفين، نزل بقرية يقال لها صندوداء، ثم أمرنا فعربنا عنها، ثم عرس (1) بنا في أرض بلقع (2)، فقام إليه مالك بن الحارث الاشتر، فقال: يا أمير المؤمنين، أتنزل الناس على غير ماء! فقال: يا مالك، إن الله عز وجل سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد، وألين من الزبد الزلال، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فتعجبنا ولا عجب من قول أمير المؤمنين (عليه السلام). ثم أقبل يجر رداءه، وبيده سيفه، حتى وقف على أرض بلقع، فقال: يا مالك، احتفر أنت وأصحابك. فقال مالك: احتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة، فيها حلقة تبرق كاللجين (3)، فقال لنا: روموها، فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها، فدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) رافعا يده إلى السماء يدعو، وهو يقول: طاب طاب مريا عالم طيبوا ثابوثه شمثيا (4) كوبا حاحانو ثاتو ديثابر حوثا، آمين آمين رب العالمين، رب موسى وهارون، ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا. قال مالك بن الحارث الاشتر: فظهر لنا ماء أعذب من الشهد، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فشربنا وسقينا، ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب، ثم ارتحل، فما سرنا إلا غير بعيد، قال: من منكم يعرف موضع العين؟ فقلنا: كلنا، يا أمير المؤمنين. فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء، فظننا أن أمير


(1) عرس المسافرون: نزلوا آخر الليل للراحة. (2) أي خالية من كل شئ. (3) اللجين: الفضة. (4) في نسخة: شتميا، وفي اخرى: شميتا.

[ 252 ]

المؤمنين (عليه السلام) قد رهقه العطش، فأومأنا بأطرافنا، فإذا نحن بصومعة (1) راهب فدنونا منها، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقلنا: يا راهب، عندك ماء نسقي منه صاحبنا. قال: عندي ماء قد استعذبته منذ يومين. فأنزل إلينا ماء مرا خشنا (2)، فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين! فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا؟ وحدثناه بالامر، فقال: صاحبكم هذا نبي؟ قلنا: لا، ولكنه وصي نبي. فنزل إلينا بعد وحشته منا، وقال: انطلقوا بي إلى صاحبكم. فانطلقنا به، فلما بصر به أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: شمعون؟ قال الراهب: نعم شمعون، هذا اسم سمتني به أمي، ما أطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى، ثم أنت، فكيف عرفته، فأتم حتى أتمه لك؟ قال: وما تشاء يا شمعون؟ قال: هذا العين واسمه. قال: هذا عين راحوما وهو من الجنة، شرب منه ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه. قال الراهب: هكذا وجدت في جميع كتب الانجيل، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي محمد (صلى الله عليه وآله). ثم رحل أمير المؤمنين (عليه السلام) والراهب يقدمه حتى نزل صفين، ونزل معه بعابدين (3) والتقى الصفان، فكان أول من أصابته الشهادة الراهب، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وعيناه تهملان وهو يقول: المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة، ورفيقي في الجنة (4). 277 / 15 - حدثنا محمد بن أحمد السناني (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال:


(1) الصومعة: متعبد الناسك، وبيت العبادة عند النصارى. (2) في نسخة: خشينا. (3) في نسخة: بعاندين. (4) بحار الانوار 33: 39 / 381.

[ 253 ]

نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الارض، ولولا ما في الارض منا لساخت بأهلها. قال (عليه السلام): ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله. قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب (1). 278 / 16 - وأنشدنا الشيخ الجليل أبو جعفر لبعضهم: العالم العاقل ابن نفسه * * أغناه جنس علمه عن جنسه كم بين من تكرمه لغيره * * وبين من تكرمه لنفسه (2) وصلى الله على رسوله محمد المصطفى وآله الطاهرين وسلم تسليما


(1) كمال الدين وتمام النعمة: 207 / 22، بحار الانوار 23: 5 / 10. (2) بحار الانوار 2: 14.

[ 254 ]

[ 35 ] المجلس الخامس والثلاثون مجلس يوم الجمعة الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة 279 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد، أنت الذي تزعم أنك رسول الله، وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران (عليه السلام)؟ فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) ساعة، ثم قال: نعم، أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين. قالوا: إلى من، إلى العرب، أم إلى العجم، أم إلينا؟ فأنزل الله عزوجل هذه الآية (قل) يا محمد (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) (1). قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمد، إني أسألك عن عشر كلمات أعطى


(1) الاعراف 7: 158.

[ 255 ]

الله عزوجل موسى بن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه، لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب. قال النبي (صلى الله عليه وآله): سلني. قال: أخبرني - يا محمد - عن الكلمات التي اختارهن الله لابراهيم حيث بنى البيت. قال: النبي (صلى الله عليه وآله): نعم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. قال اليهودي: فبأي شئ بنى هذه الكعبة مربعة؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): بالكلمات الاربع. قال: لاي شئ سميت الكعبة؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): لانها وسط الدنيا. قال اليهودي: أخبرني عن تفسير: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. قال النبي (صلى الله عليه وآله): علم الله عزوجل أن بني آدم يكذبون على الله، فقال: سبحان الله، تبريا مما يقولون، وأما قوله: الحمد لله، فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه قبل أن يحمدوه، وهو أول الكلام، لو لا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته، وقوله: لا إله إلا الله، يعني وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال إلا بها، وهي كلمة التقوى، ويثقل الله بها الموازين يوم القيامة، وأما قوله: والله أكبر، فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عزوجل، يعني أنه ليس شئ أكبر مني، لاتفتتح الصلوات إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الاكرم. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء قائلها؟ قال (صلى الله عليه وآله): إذا قال العبد: سبحان الله، سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: الحمد لله، أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد لله، وذلك قوله عزوجل: (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) (1). وأما قوله: لا إله


(1) يونس 10: 10.

[ 256 ]

إلا الله، فالجنة جزاؤه، وذلك قوله عزوجل: (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) (1) يقول: هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة. فقال اليهودي: صدقت يا محمد، قد أخبرت واحدة، فتأذن لي أن أسألك الثانية. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): صلني عما شئت، وجبرئيل عن يمين النبي (صلى الله عليه وآله): وميكائيل عن يساره يلقنانه، فقال اليهودي: لاي شئ سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما محمد فإني محمود فإني في الارض، وأما أحمد فإني محمود في السماء، وأما أبو القاسم فإن الله عزوجل يقسم يوم القيامة قسمة النار، فمن كفر بي من الاولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة، فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة، وأما الداعي فإني أدعوا الناس إلى دين ربي، وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الله عزوجل، لاي شئ وقت هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الشمس إذا طلعت عند الزوال، لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس، فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عزوجل علي وعلى أمتي فيها الصلاة، وقال: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (2) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عزوجل جسده على النار. وأما صلاة العصر، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة، فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لامتي، فهي من أحب


(1) الرحمن 55: 60. (2) الاسراء 17: 78.

[ 257 ]

الصلوات إلى الله عزوجل، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات. وأما صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة، وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة، من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته، فافترض الله عزوجل هذه الثلاث ركعات على أمتي، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهذه الصلاة التي أمرني بها ربي عزوجل، فقال (سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) (1). وأما صلاة العشاء الآخرة، فإن للقبر ظلمة، وليوم القيامة ظلمة، أمرني الله وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت، لتنور لهم القبور، وليعطوا النور على الصراط، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي. وأما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان، فأمرني الله عزوجل أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وقبل أن يسجد لها الكافر، فتسجد أمتي لله، وسرعتها أحب إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني لاي شئ توضأ هذه الجوارح الاربع، وهي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): لما أن وسوس الشيطان إلى آدم، ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها، ذهب ماء وجهه، ثم قام، وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده، ثم مسها فأكل منها، فطار الحلي والحلل عن جسده، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى، فلما تاب الله عز وجل عليه، فرض الله عز وجل عليه وعلى ذريته الوضوء


(1) الروم 30: 17.

[ 258 ]

على هذه الجوارح الاربع، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة، ثم سن على أمتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء عاملها؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، فإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة، فإذا استنشق آمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الخامسة، لاي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة، ولم يمر من البول والغائط؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن آدم لما آكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة، فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه، وتنزل الرحمة، فإذا اغتسل بنى الله له بكل قطرة بيتا في الجنة، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه - يعني الاغتسال من الجنابة -. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السادسة، عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة، أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده. قال النبي (صلى الله عليه وآله): فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي؟ قال اليهودي:

[ 259 ]

نعم يا محمد. قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أول ما في التوراة مكتوب محمد رسول الله، وهي بالعبرانية: طاب، ثم تلا رسول الله هذه الآية (يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل) * (1)، و * (مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) (2)، وفي السطر الثاني اسم وصيي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والثالث والرابع سبطي الحسن والحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين، وفي التوراة اسم وصيي أليا، واسم سبطي شبر وشبير، وهما نورا فاطمة. فقال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني عن فضلكم أهل البيت. قال النبي (صلى الله عليه وآله): لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة، وأنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ، وبه حياة كل شئ وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول الله هذه الآية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (3) إلى آخر الآية. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني بالسابع: ما فضل الرجال على النساء؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): كفضل السماء على الارض، وكفضل الماء على الارض، فبالماء تحيا الارض، وبالرجال تحيا النساء، لولا الرجال ما خلق النساء، لقول الله عز وجل: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) (4). قال اليهودي: لاي شئ كان هكذا؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): خلق الله عز وجل آدم من طين، ومن فضلته وبقيته


(1) الاعراف 7: 157. (2) الصف 61: 6. (3) المائدة 5: 3. (4) النساء 4: 34.

[ 260 ]

خلقت حواء، وأول من أطاع النساء آدم فأنزله الله من الجنة، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث! قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني لاي شئ فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الامم أكثر من ذلك؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عز وجل عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله عز وجل على امتي ذلك، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات) (1). قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال: أولها: يذوب الحرام في جسده، والثانية يقرب من رحمة الله، والثالثة: يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم، والرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة: يعطيه الله براءة من النار، والسابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن التاسعة، لاي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه، ففرض الله عز وجل على امتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة، والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.


(1) البقرة 2: 183، 184.

[ 261 ]

ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا، إن لله بابا في السماء الدنيا يقال له: باب الرحمة، وباب التوبة، وباب الحاجات، وباب التفضل، وباب الاحسان، وباب الجود، وباب الكرم، وباب العفو، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال، وإن لله عز وجل مائة ألف ملك، مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك، ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات، فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار، وأوجب الله عز وجل لهم الجنة، ونادى مناد: انصرفوا مغفورين، فقد أرضيتموني ورضيت عنكم. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فأخبرني عن العاشرة، عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى امتك من بين الامم. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب، والاذان، والجماعة في المسجد، ويوم الجمعة، والاجهار في ثلاث صلوات، والرخصة لامتي عند الامراض والسفر، والصلاة على الجنائز، والشفاعة لاصحاب الكبائر من أمتي. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء، فيجزى بها ثوابها، وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأما الجماعة فإن صفوف امتي كصفوف الملائكة في السماء، والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة، كل ركعة أحب إلى الله عز وجل من عبادة أربعين سنة، وأما يوم الجمعة فيجمع الله فيه الاولين والآخرين للحساب، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلا خفف الله عز وجل عليه أهوال يوم القيامة ثم يأمر به إلى الجنة، وأما الاجهار فإنه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ صوته، ويجوز على الصراط، ويعطى السرور حتى يدخل الجنة، وأما السادس فإن الله عز وجل يخفف أهوال يوم القيامة لامتي، كما ذكر الله عز وجل في القرآن، وما من مؤمن يصلي على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة، إلا أن يكون منافقا أو عاقا، وأما شفاعتي فهي لاصحاب الكبائر، ما خلا أهل الشرك والظلم!

[ 262 ]

قال: صدقت يا محمد وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين. فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض، فيه جميع ما قال النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا، ما استنسختها إلا من الالواح التي كتبها الله عز وجل لموسى بن عمران (عليه السلام)، ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها يا محمد، ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة، كلما محوته وجدته مثبتا فيها، ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها غيرك، وأن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك، وميكائيل عن يسارك، ووصيك بين يديك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدقت، هذا جبرئيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، ووصيي علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي، فآمن اليهودي وحسن إسلامه (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين


(1) الخصال: 355 / 36 " قطعة منه "، الاختصاص: 33 " نحوه "، بحار الانوار 9: 294 / 5.

[ 263 ]

[ 36 ] المجلس السادس والثلاثون مجلس يوم الثلاثاء السادس والعشرين من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة 280 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) ما لي أراك وحدانا؟ قال: هجرت الناس وهجروني فيك. قال: فما لي أراك ساكتا؟ قال: خشيتك أسكتتني. قال: فما لي أراك نصبا (1)؟ قال: حبك أنصبني. قال: فما لي أراك فقيرا وقد أفدتك؟ قال: القيام بحقك أفقرني. قال: فما لي أراك متذللا؟ قال: عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني، وحق ذلك لك يا سيدي. قال الله جل جلاله: فأبشر بالفضل مني، فلك ما تحب يوم تلقاني، خالط الناس، وخالقهم بأخلاقهم، وزايلهم في أعمالهم، تنل ما تريد مني يوم القيامة. وقال الصادق (عليه السلام): أوحى الله عز وجل إلى داود (عليه السلام): يا داود، بي


(1) النصب: التعب.

[ 264 ]

فافرح، وبذكر فتلذذ، وبمناجاتي، فتنعم، فعن قريب أخلي الدار من الفاسقين، وأجعل لعنتي على الظالمين (1). 281 / 2 - قال يونس بن ظبيان: وحدثني الصادق: عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم (عليه السلام)، أهبط إليه ملك الموت، فقال: السلام عليك يا أبراهيم. قال: وعليك السلام يا ملك الموت: أداع أم ناع؟ قال: بل داع يا إبراهيم. فأجب. قال إبراهيم (عليه السلام): فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله، فقال: إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم. فقال الله جل جلاله: يا ملك الموت، اذهب إليه وقل له: هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟ إن الحبيب يحب لقاء حبيبه (2). 282 / 3 - حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن معروف بن خربوذ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة، إن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، والالحاد فيه إلحاد في الله، والانكار له إنكار لله، والايمان به إيمان بالله، لانه أخو رسول الله، ووصيه، وإمام امته ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له: محب غال، ومقصر. يا حذيفة: لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني


(1) قصص الانبياء للراوندي: 199 / 254، بحار الانوار 14: 34 / 3. (2) علل الشرائع: 36 / 9، بحار الانوار 12: 78 / 7.

[ 265 ]

وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني (1). 283 / 4 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن المفضل بن صالح، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: إن موسى بن عمران (عليه السلام) قال: يا رب، رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقي الطفل الصغير، فقال الله جلاله: يا موسى، أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا؟ قال: بلى يا رب، فنعم الوكيل أنت، ونعم الكفيل (2). 284 / 5 - حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن بن عيسى، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق (عليه السلام): إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس، فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس، بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في أرض القفار، ويأكل من رؤوس الاشجار، ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل أوى وحده، ولم يأو مع الطيور، استأنس بربه واستوحش من الطيور (3). 285 / 6 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: من قال حين يأوي إلى فراشه: لا إله إلا الله، مائة مرة بنى الله له بيتا في الجنة، ومن استغفر حين يأوي إلى فراشه مائة مرة تحاتت ذنوبه كما يسقط


(1) بحار الانوار 38: 97 / 14. (2) بحار الانوار 71: 134 / 10. (3) بحار الانوار 70: 108 / 1.

[ 266 ]

ورق الشجر (1). 286 / 7 - قال الحسين بن سيف: حدثني أخي علي بن سيف، عن أبيه سيف ابن عميرة، عن الحسن بن الصباح، قال: حدثني أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله): قال: كل جبار عنيد من أبى أن يقول لا إله إلا الله (2). 287 / 8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران الزعفراني، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: ما من رجل دعا فختم دعاءه يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، إلا اجيب صاحبه (3). 288 / 9 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: إن ملكا من الملائكة مر برجل قائم على باب دار، فقال له الملك: يا عبد الله، ما يقيمك على باب هذه الدار؟ قال: أخ لي فيها، أردت أن اسلم عليه. فقال الملك: هل بينك وبينه رحم ماسة، أو نزعتك إليه حاجة؟ قال: فقال: لا، ما بيني وبينه قرابة، ولا نزعتني إليه حاجة إلا أخوة الاسلام وحرمته، وأنا أتعاهده واسلم عليه في الله رب العالمين. فقال الملك: إني رسول الله إليك، وهو يقرئك السلام ويقول: إنما إياي أردت، ولي تعاهدت، وقد أوجبت لك الجنة، واعفيتك من غضبي، وأجرتك من النار (4). 289 / 10 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن


(1) ثواب الاعمال: 4، الخصال: 594 / 6، بحار الانوار 87: 175. (2) ثواب الاعمال: 6، التوحيد: 20 / 9، بحار الانوار 3: 5 / 11، و 93: 192 / 1. (3) ثواب الاعمال: 9، بحار الانوار 93: 308 / 6، وفي ثواب الاعمال: اجيبت حاجته. (4) ثواب الاعمال: 171، الاختصاص: 224 " نحوه " أمالي الطوسي: 596 / 1236 " نحوه "، بحار الانوار 74: 351 / 19، و: 354 / 30.

[ 267 ]

عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي، لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالاسحار خوفا مني، لانزلت بكم عذابي ثم لا أبالي (1). 290 / 11 - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن (2). 291 / 12 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع، عن أبيه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أبيه علي بن أبي طالب سيد الاوصياء (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى علي ولم يصل على آلي، لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام (3). 292 / 13 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان، جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: إن أعرابيا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخرج إليه


(1) علل الشرائع: 522 / 3، بحار الانوار 74: 390 / 1. (2) الخصال: 47 / 49، بحار الانوار 71: 259 / 1. (3) بحار الانوار 94: 56 / 29.

[ 268 ]

في رداء ممشق (1)، فقال: يا محمد، لقد خرجت إلي كأنك فتى! فقال (صلى الله عليه وآله): نعم يا أعرابي، أنا الفتى بن الفتى أخو الفتى. فقال: يا محمد، أما الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى، وأخو الفتى؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أما سمعت الله عز وجل يقول: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) (2) فأنا ابن إبراهيم، وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، فعلي أخي وأنا أخوه (3). 293 / 14 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن أبي القاسم، عن الصادق جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: كتب رجل إلى الحسين بن علي (عليه السلام): يا سيدي، أخبرني بخير الدنيا والآخرة. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنه من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام (4). 294 / 15 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني يحيى بن الحسين (5) بن جعفر، قال: حدثني شيخ من أهل اليمن يقال له عبد الله بن محمد، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت جارية لعلي بن الحسين (عليهما السلام) تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الابريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي


(1) الممشق: المصبوغ بالمشق، أي المغرة، وهي لون يميل إلى الحمرة. (2) الانبياء 21: 60. (3) معاني الاخبار: 119 / 1، بحار الانوار 42: 64 / 6. (4) بحار الانوار 71: 371 / 3. (5) كذا في النسخ، والظاهر الحسن، إذ أكثر روايات الحسن بن محمد بن يحيى هي عند جده يحيى بن الحسن ابن جعفر.

[ 269 ]

ابن الحسين (عليهما السلام) رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: (والكاظمين الغيظ). فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: (والعافين عن الناس). قال: قد عفا الله عنك. قالت: (والله يحب المحسنين) (1). قال: اذهبي فأنت حرة (2). 295 / 16 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لي: اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس، وأرض بقسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما (3). 296 / 17 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن أول درهم ودينار ضربا في الارض نظر إليهما إبليس، فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينيه، ثم ضمهما إلى صدره، ثم صرخ صرخة، ثم ضمهما إلى صدره، ثم قال: أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا، وحسبي من بني آدم أن يحبوكما (4). 297 / 18 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن


(1) آل عمران 3: 34. (2) بحار الانوار 46: 67 / 36، و 71: 413 / 30، و 80: 329 / 1. (3) أمالي المفيد: 350 / 1، أمالي الطوسي: 120 / 187، بحار الانوار 69: 368 / 4، و 71: 206 / 12، و 77: 114 / 6. (4) بحار الانوار 73: 137 / 3.

[ 270 ]

مهران، عن عبيس بن هشام، عن غير واحد، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستجر به الملوك وأستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، وأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره، وقام به في مساجده، وتجافى به عن فراشه، فبأولئك يدفع الله عز وجل البلاء، وبأولئك يديل الله من الاعداء، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء، والله لهؤلاء في قراءة القرآن أعز من الكبريت الاحمر (1). 298 / 19 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر برجل يغرس غرسا في حائط له، فوقف عليه، فقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى إنفاقا؟ قال: بلى، فداك أبي وامي يا رسول الله. فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإن لك بذلك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهن من الباقيات الصالحات (2). قال: فقال الرجل: أشهدك يا رسول الله، أن حائطي هذه صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصفة (3)، فأنزل الله تبارك وتعالى: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) (4).


(1) بحار الانوار 92: 178 / 4. (2) المحاسن: 37 / 38. (3) الصفة: مكان مظلل في مسجد المدينة، كان يأوي إليه فقراء المهاجرين ويرعاهم الرسول (صلى الله عليه وآله) وهم أهل الصفة. (4) الكافي 2: 367 / 4، بحار الانوار 22: 122 / 90، و 86: 257 / 27، 93: 167 / 2، والآية في سورة الليل 92: 5 - 7.

[ 271 ]

299 / 20 - حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رحمه الله) قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، وعدوه عدوي، وحربه حربي وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين، وخير أمتي أجمعين (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) بشارة المصطفى: 31، بحار الانوار 38: 137 / 96.

[ 272 ]

[ 37 ] المجلس السابع والثلاثون مجلس يوم الجمعة سلخ المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة 300 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمر، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما مضى لعيسى (عليه السلام) ثلاثون سنة، بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل، فلقيه إبليس (لعنه الله) على عقبة بيت المقدس، وهي عقبة أفيق (1)، فقال الله يا عيسى أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي كونني، وكذلك كون آدم وحواء. قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا؟ قال عيسى (عليه السلام): يا إبليس. بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لابكمني.


(1) أفيق: قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامة تقول: فيق " معجم البلدان 1: 233 ".

[ 273 ]

قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير، فتنفخ فيه فيصير طيرا؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي. قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشقي المرضى؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم، وإذا شاء أمرضني. قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي بإذنه أحييهم، ولا بد من أن يميت ما أحييت، ويميتني. قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي ذلله لي ولو شاء أغرقني. قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والارض ومن فيهن دونك، وأنت فوق ذلك كله تدبر الامر وتقسم الارزاق؟ فأعظم عيسى (عليه السلام) ذلك من قول إبليس الكافر اللعين، فقال عيسى (عليه السلام): سبحان الله ملء سماواته وأرضيه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضا نفسه. قال: فلما سمع إبليس (لعنه الله) ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء. قال ابن عباس، فخرجت امرأة من الجن تمشي على شاطئ البحر، فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صماء تسيل دموعه على خدية، فقامت تنظر إليه تعجبا، ثم قالت له: ويحك يا إبليس، ما ترجو بطول السجود؟ فقال لها: أيتها المرأة الصالحة، ابنة الرجل الصالح، أرجو إذا أبر ربي عز وجل قسمه، وأدخلني نار جهنم، أن يخرجني من النار برحمته (1). 301 / 2 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم


(1) بحار الانوار 14: 270 / 1، و 63: 239 / 83.

[ 274 ]

ابن زياد الكرخي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته (1). 302 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبد الله بن عثمان، عن الحسين بن مهران، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: من أساء خلقه عذب نفسه (2). 303 / 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد ابن أبي عمير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: من قسم له الخرق (3) حجب عنه الايمان (4). 304 / 5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن عمير بن الحارث، عن عمران بن ميثم، عن أبي سخيلة، قال: أتيت أبا ذر (رحمه الله) فقلت: يا أبا ذر، إني قد رأيت اختلافا، فبماذا تأمرني؟ قال: عليك بهاتين الخصلتين: كتاب الله، والشيخ علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه آله) يقول: هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل (5). 305 / 6 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد


(1) بحار الانوار 7: 287 / 1، و 63: 236 / 77. (2) بحار الانوار 73: 296 / 2. (3) الخرق: الجهل والحمق. (4) الكافي 2: 242 / 1، بحار الانوار 73: 398 / 4. (5) بحار الانوار 40: 5 / 9.

[ 275 ]

ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: شكا رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) نساءه، فقام (عليه السلام) خطيبا، فقال: معاشر الناس، لا تطيعو النساء على حال، ولا تأمنوهن على مال، ولا تذروهن يدبرن أمر العيال، فإنهن إن تركن وما أردن أوردن المهالك، وعدون أمر المالك، فإنا وجدناهن لا ورع لهن عند حاجتهن، ولا صبر لهن عند شهوتهن، البذخ لهن لازم وإن كبرن، والعجب بهن لا حق وإن عجزن، لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل، ينسين الخير ويحفظن الشر، يتهافتن بالبهتان، ويتمادين بالطغيان، ويتصدين للشيطان، فداروهن على كل حال، وأحسنوا لهن المقال، لعلهن يحسن الفعال (1). 306 / 7 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله البطل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمد رسول الله، ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي: أنا وعلي، وحمزة وجعفر. فقال قائل: يا رسول الله: هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك، إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة: أنا، وعلي، وفاطمة، وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار، وقد ألجم الناس العرق يومئذ، فتهب ريح من قبل العرش، فتنشف عنهم عرقهم، فيقول الملائكة المقربون والانبياء والصديقون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل. فينادي مناد من قبل العرش: معشر الخلائق، إن هذا ليس بملك مقرب ولا نبي


(1) علل الشرائع: 512 / 1، بحار الانوار 103: 223 / 1.

[ 276 ]

مرسل، ولكنه علي بن أبي طالب، أخو رسول الله في الدنيا والآخرة (1). 307 / 8 - حدثنا علي بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: لما كلم الله عز وجل موسى بن عمران (عليه السلام)، قال موسى: إلهي، ما جزاء من شهد أني رسولك ونبيك، وأنك كلمتني؟ قال: يا موسى، تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من قام بين يديك يصلي؟ قال: يا موسى، أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا، وقائما وقاعدا، ومن باهيت به ملائكتي لم أعذبه. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى، آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق: إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى، أنسأ (2) له أجله، وأهون عليه سكرات الموت، ويناديه خزنة الجنة: هلم إلينا فادخل من أي أبوابها شئت. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من كف أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم؟ قال: يا موسى، تناديه النار يوم القيامة: لا سبيل لي عليك. قال: إلهي، فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى، أظله يوم القيامة بظل عرشي، وأجعله في كنفى. قال: إلهي، فما جزاء من تلا حكمتك سرا وجهرا؟ قال: يا موسى، يمر على الصراط كالبرق.


(1) بحار الانوار 11: 380 / 6. (2) نسا الشئ: أخره.

[ 277 ]

قال: إلهي، فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك؟ قال: أعينه على أهوال يوم القيامة. قال: إلهي، فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى، أقي وجهه من حر النار، وأومنه يوم الفزع الاكبر. قال: إلهي، فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك؟ قال: يا موسى، له الامان يوم القيامة. قال: إلهي، فما جزاء من أحب أهل طاعتك؟ قال: يا موسى، أحرمه على ناري. قال: إلهي، فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا؟ قال: لا أنظر إليه يوم القيامة، ولا أقيل عثرته. قال: إلهي، فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الاسلام؟ قال: يا موسى، آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد. قال: إلهي، فما جزاء من صلى الصلوات لوقتها، قال: أعطيه سؤله، وأبيحه جنتي. قال: إلهي، فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك، قال: أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلالا. قال: إلهي، فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟ قال: يا موسى، أقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه. قال: إلهي، فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟ قال: يا موسى، ثوابه كثواب من لم يصمه (1). 308 / 9 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن نوف البكالي، قال: أتيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وهو في رحبة مسجد الكوفة، فقلت: السلام عليك يا أمير


(1) بحار الانوار: 69: 383 / 46.

[ 278 ]

المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته. فقلت له: يا أمير المؤمنين، عظني. فقال: يا نوف، أحسن يحسن إليك. فقلت: زدني يا أمير المؤمنين. فقال: يا نوف، ارحم ترحم. فقلت: زدني يا أمير المؤمنين. قال: يا نوف، قل خيرا تذكر بخير. فقلت: زدني يا أمير المؤمنين. قال: اجتنب الغيبة، فانها إدام كلاب النار. ثم قال: يا نوف، كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الائمة من ولدي، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزنا، وكذب من زعب أنه يعرف الله عز وجل وهو مجترئ على معاصي الله كل يوم وليلة. يا نوف، اقبل وصيتي، لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا. يا نوف، صل رحمك يزيد الله في عمرك، وحسن خلقك يخفف الله حسابك. يا نوف، إن سرك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا. يا نوف، من أحبنا كان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشرة الله معه. يا نوف، إياك أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي، فيفضحك الله يوم تلقاه. يا نوف: احفظ عني ما أقول لك، تنل به خير الدنيا والآخرة (1). 309 / 10 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التاجر، قال: حدثنا علي بن مهران، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن زياد بن المنذر، عن بدر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يدخل عليكم من هذا الباب خير الاوصياء، وسيد الشهداء، وأدنى الناس منزلة من الانبياء، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما لي لا أقول هذا يا أبا الحسن، وأنت صاحب حوضي، والموفي بذمتي، والمؤدي عني ديني (2). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) بحار الانوار 77: 382 / 9. (2) بحار الانوار 38: 16 / 25.

[ 279 ]

[ 38 ] المجلس الثامن والثلاثون مجلس يوم الثلاثاء الرابع من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة 310 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن العباس والعباس ابن عمرو الفقيمي، قالا: حدثنا هشام بن الحكم، عن ثابت بن هرمز، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أحمد بن عبد الحميد، عن عبد الله بن علي، قال: حملت متاعا من البصرة إلى مصر، فقدمتها، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال (1) شديد الادمة أصلع أبيض الرأس واللحية، عليه طمران (2): أحدهما أسود، والآخر أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فأخدت ألواحي وأتيته، فسلمت عليه، ثم قلت له: السلام عليك أيها الشيخ. فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. قلت: رحمك الله، حدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: وما يدريك من أنا؟ فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: فبكى


(1) أي طويل. (2) الطمر: الثوب الخلق البالي.

[ 280 ]

وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي. قال: ثم قال لي: يا غلام، من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، فقال لي: بخ بخ. فمكث ساعة، ثم قال: اكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المؤذنون أمناء المؤمنين على صلواتهم وصومهم، ولحومهم ودمائهم، لا يسألون الله عز وجل شيئا إلا أعطاهم، ولا يشفعون في شئ إلا شفعوا. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا، عملا مبرورا متقبلا. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن عشرين عاما بعثه الله عز وجل يوم القيامة وله من النور مثل النور السماء الدنيا. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن عشر سنين أسكنه الله عز وجل مع إبراهيم في قبته، أو في درجته. قلت: زدني رحمك الله. قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن سنة واحدة بعثه الله عز وجل يوم القيامة، وقد غفرت ذنوبه كلها بالغة ما بلغت، ولو كانت مثل زنة جبل أحد. قلت: زدني رحمك الله. قال: نعم، فاحفظ واعمل واحتسب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله) يقول: من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل، غفر له ما سلف من ذنوبه، ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة. قلت: رحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت. قال: ويحك يا غلام، قطعت أنياط قلبي، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته. ثم قال: اكتب بسم الله الرحمن

[ 281 ]

الرحيم: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد، بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور معهم ألوية وأعلام من نور، يقودون نجائب أزمتها زبرجد أخضر، وحقائبها المسك الاذفر، ويركبها المؤذنون، فيقومون عليها قياما، تقودهم الملائكة، ينادون بأعلى أصواتهم بالاذان. ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت، فلما سكت قلت: مم بكاؤك؟ قال: ويحك ذكرتني أشياء، سمعت حبيبي وصفيي (صلى الله عليه وآله) يقول: والذي بعثني بالحق نبيا، إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب، فيقولون: الله أكبر، الله أكبر. فإذا قالوا ذلك سمعت لامتي ضجيجا، فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟ قال: الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل، فإذا قالوا: أشهد أن لا إله إلا الله، قالت أمتي: إياه كنا نعبد في الدنيا، فيقال: صدقتم. فإذا قالوا: أشهد أن محمد رسول الله. قالت: أمتي: هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل جلاله، آمنا به ولم نره، فيقال لهم: صدقتم، هذا الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين، فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم. فينتهي بهم إلى منازلهم، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ثم نظر إلي فقال لي: إن استطعت - ولا قوة إلا بالله - أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل. فقلت: رحمك الله، تفضل علي وأخبرني، فإني فقير محتاج، وأد إلي ما سمعت من رسول الله، فإنك قد رأيته ولم أره، وصف لي كيف وصف لك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بناء الجنة. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن سور الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من ياقوت، وملاطها المسك الاذفر، وشرفها الياقوت الاحمر والاخضر والصفر، قلت: فما أبوابها؟ قال: أبوابها مختلفة، باب الرحمة من ياقوته حمراء. قلت: فما حلقته؟ قال: ويحك كف عني، فقد كلفتني شططا. قلت: ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلي ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك.

[ 282 ]

قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أما باب الصبر فباب صغير، له مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام، له ضجيج وحنين، يقول: اللهم جئني بأهلي. قلت: هل يتكلم الباب! قال: نعم ينطقه ذو الجلال والاكرام. وأما باب البلاء، قلت: أليس باب البلاء هو باب الصبر؟ قال: لا قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والاسقام والامراض والجذام، وهو باب من ياقوتة صفراء، له مصراع واحد، ما أقل من يدخل منه! قلت: رحمك الله، زدني وتفضل علي فإني فقير. قال: يا غلام لقد كلفتني شططا، أما الباب الاعظم فيدخل منه العباد الصالحون، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به. قلت: رحمك الله، فإذا دخلوا الجنة ماذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت، مجاذيفها اللولؤ، فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها. قلت: رحمك الله، هل يكون من النور أخضر؟ قال: إن الثياب هي خضر، ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله، يسيرون على حافتي ذلك النهر. قلت: فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنة المأوى. قلته: هل وسطها غير هذا؟ قال: نعم، جنة عدن، وهي في وسط الجنان، فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر، وحصباؤها اللؤلؤ. قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم، جنة الفردوس. قلت: وكيف سورها؟ قال: ويحك. كف عني، قد حيرت علي قلبي. قلت: بل أنت الفاعل بي ذلك، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها. قال: سورها نور. فقلت: والغرف التي هي فيها؟ قال: هي من نور رب العالمين. قلت: زدني

[ 283 ]

رحمك الله. قال: ويحك، إلى هذا انتهى إلي نبأ (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله)، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة، وطوبى لمن يؤمن بهذا. قلت: يرحمك الله، أنا والله من المؤمنين بهذا. قال: ويحك، إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق والمنهاج، لم يرغب في الدنيا، ولا في زهرتها (2)، وحاسب نفسه قلت: أنا مؤمن بهذا. قال: صدقت، ولكن قارب وسدد ولا تيأس، واعمل ولا تفرط، وارج وخف واحذر. ثم بكى وشهق ثلاث شهقات، فظننا أنه قد مات. ثم قال: فداكم أبي وأمي، لو رأكم محمد (صلى الله عليه وآله) لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة، ثم قال: النجا النجا، الوحا (3) الوحاء الرحيل الرحيل، العمل العمل، وأياكم والتفريط. ثم قال: ويحكم، اجعلوني في حل مما فرطت. فقلت له: أنت في حل مما فرطت، جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك. ثم ودعني، وقال لي: اتق الله، وأد إلى أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ما أديت إليك، فقلت: أفعل إن شاء الله. قال: استودع الله دينك وأمانتك، وزودك التقوى، وأعانك على طاعته بمشيئته (4). 311 / 2 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: من سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال: مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، اكتفي بها عن كل من أبى وجحد، وأعين


(1) في نسخة: انتهى بنا. (2) زهرة الدنيا: بهجتها ونضارتها. (3) النجا والوحى: كلاهما بمعنى السرعة والبدار. (4) بحار الانوار 84: 123 / 21.

[ 284 ]

بها كل من أقر وشهد، كان له من الاجر عدد من أنكر وجحد، وعدد من أقر وشهد (1). 312 / 3 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا عبد الواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا، وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي، أيدته بعلي. فأنزل الله عز وجل (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) (2) فكان النصر عليا (عليه السلام)، ودخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعا (صلى الله عليه) (3). 313 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عامر بن معقل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال لي: يا أبا حمزة، لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة، وأن يزوج أهل الجنة (4). 314 / 5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي شيخ من الانصار، قال: حدثنا أبو قتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن أبي العلاء (5) الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الحمراء، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت ليلة الاسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله، لا إله إلا أنا، خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته


(1) المحاسن: 49 / 69، ثواب الاعمال: 31، بحار الانوار 84: 175 / 5. (2) الانفال 8: 62. (3) بحار الانوار 27: 2 / 3. (4) بصائر الدرجات: 435 / 5، بحار الانوار 25: 283 / 29، و 40: 5 / 10. (5) في نسخة: عبد الرحمن بن العلاء.

[ 285 ]

بعلي، ونصرته بعلي (1). 315 / 6 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي: أنه سمع أبا جعفر الباقر (عليه السلام): يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الارض مسجدا وطهورا، وأحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، وأعطيت جوامع الكلم، وأعطيت الشفاعة (2). 316 / 7 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن (رحمهما الله)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن عبد الله بن مسكان، عن الحكم بن الصلت، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خذوا بحجزة (3) هذا الانزاع - يعني عليا - فإنه الصديق الاكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، من أحبه هداه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، ومن تخلف عنه محقه الله، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين، وهما ابناي، ومن الحسين أئمة هداة: أعطاهم الله علمي وفهمي، فتولوهم ولا تتخذوا وليجة (4) من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم، ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (5). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) بحار الانوار 27: 2 / 4. (2) الخصال: 292 / 56، بحار الانوار 8: 38 / 17، و 16: 313 / 1، و: 323 / 14، و 83: 276 / 1، و 100: 55 / 5. (3) الحجزة: موضع شد الازار من الوسط، ويقال: أخذ بعجزته: أي إلتجأ إليه واستعان به. (4) وليجة الرجل: بطانته وخاصته. (5) بصائر الدرجات: 73 / 2، بحار الانوار 23: 129 / 60 و 36: 228 / 7.

[ 286 ]

[ 39 ] المجلس التاسع والثلاثون مجلس يوم الجمعة السابع من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة 317 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره، وكل الله عز وجل به سبعين ألف ملك من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره (1). 318 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: صل على من مات من أهل القبلة، وحسابه على الله عز وجل (2). 319 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا


(1) بحار الانوار 81: 257 / 1. (2) بحار الانوار 81: 345 / 10.

[ 287 ]

محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن ميسر، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: من شيع جنازة امرئ مسلم، أعطي يوم القيامة أربع شفاعات، ولم يقل شيئا إلا قال الملك: ولك مثل ذلك (1). 320 / 4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمر بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام): يقول: أتى يهودي النبي (صلى الله عليه وآله)، فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي، ما حاجتك؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما غفرت لي، فغفرها الله له، وإن نوحا (عليه السلام) لما ركب في السفينة وخاف الغرق، قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني من الغرق. فنجاه الله منه، وإن إبراهيم (عليه السلام): لما ألقي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني منها: فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وإن موسى (عليه السلام) لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أمنتني منها. فقال الله جل جلاله: (لا تخف إنك أنت الاعلى) (2). يا يهودي: إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي، ما نفعه إيمانه شيئا، ولا نفعته النبوة. يا يهودي، ومن ذريتي المهدي، إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته، فقدمه


(1) بحار الانوار 81: 257 / 2. (2) طه 20: 68.

[ 288 ]

وصلى خلفه (1). 321 / 5 - حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التيمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكي، قال: حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عمرو الاطروش الحراني، قال: حدثنا صالح بن زياد أبو شعيب السوسي (2)، قال: حدثنا أبو ثمان السكري واسمه عبد الله بن ميمون (3)، قال: حدثنا عبد الله بن معز (4) الاودي، قال: حدثنا عمران بن سليم، عن سويد بن غفلة، عن طاوس اليماني، قال: مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقلت: يا نفس، رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لاغتنمن دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: سيدي، سيدي، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا. سيدي، أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي؟ سيدي، الضرب المقامع خلقت أعظائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي، لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك. سيدي، لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين. سيدي، ما أنا وما خطري، هب لي خطاياي بفضلك، وجللني بسترك، واعف


(1) جامع الاخبار: 44: 48، بحار الانوار 26: 319 / 1. (2) في جميع النسخ: أبو سعيد، تصحيف صوابه أبو شعيب، واختلفت النسخ في نسبته كما يلي: السوسي، الشوقي، الشوتي، السوني، التنوقي، وصوابه: الشوشي أو السوسي، منسوب إلى سوس، معرب شوش: بلدة بخوزستان، انظر: سير أعلام النبلاء 12: 380 / 194، تهذيب الكمال 13: 50 / 2813، تهذيب التهذيب 4: 392 / 660، طبقات الحنابلة 1: 176 / 235، معجم البلدان 3: 280. (3) في نسخة: عبد بن ميمون. (4) في نسخة: عبد الله بن مغرا.

[ 289 ]

عن توبيخي بكرم وجهك. إلهي وسيدي، ارحمني مصروعا على الفراش، تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي. قال طاوس فبكيت حتى علا نحيبي، فالتفت إلي، فقال: ما يبكيك يا يماني؟ أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمد (صلى الله عليه وآله). قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه، فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي، أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها مستمسكون. معاشر أصحابي، إن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الامم السالفة والقرون الماضية؟ ألم تروا كيف فضح مستورهم وأمطر مواطر الهوان عليهم، بتبديل سرورهم، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم، ومدراج المثلات؟ أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم (1). 322 / 6 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كان بالمدينة رجل بطال يضحك الناس منه، فقال: قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه - يعني علي بن الحسين (عليهما السلام) - قال: فمر علي (عليه السلام) وخلفه موليان له، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثم مضى، فلم يلتفت إليه علي (عليه السلام)، فاتبعوه وأخذوا الرداء منه، فجاءواه به فطرحوه عليه، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا له: هذا رجل بطال يضحك منه أهل المدينة. فقال: قولوا له:


(1) بحار الانوار 78: 146 / 7.

[ 290 ]

قولوا له: إن لله يوما يخسر فيه المبطلون (1). 323 / 7 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لاهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الامانة، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الخلق، واتباع العلم وما يقرب إلى الله عز وجل (طوبى لهم وحسن مئاب) (2) وطوبى شجرة في الجنة، أصلها في دار النبي (صلى الله عليه وآله)، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا تخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك الغصن، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة، وإذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا هكذا فكونوا (3). 324 / 8 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إن الله تبارك وتعالى خص رسوله (صلى الله عليه وآله) بمكارم الاخلاق، فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عز وجل وارغبوا إليه في الزيادة منها، فذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروءة (4). 325 / 9 - حدنثا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا أحمد بن


(1) بحار الانوار 46: 68 / 39. (2) الرعد 13: 29. (3) بحار الانوار 67: 289 / 11. (4) معاني الاخبار: 191 / 3، الخصال: 431 / 12، بحار الانوار 69: 368 / 5.

[ 291 ]

محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) الوفاة بكى، فقيل له: يا بن رسول الله، أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أنت به، وقد قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال، وقد حججت عشرين حجة ماشيا، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل؟! فقال (عليه السلام): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع، وفراق الاحبة (1). 326 / 10 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدنثا أبو الحسن محمد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله: أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، وأخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، فبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا، فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي، ليبين لهم كتابي، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والارضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 303 / 62، بحار الانوار 6: 159 / 22، و 43: 332 / 2، و 82: 175 / 11.

[ 292 ]

بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت، وبجلالي أقسمت إنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 49 / 191، بحار الانوار 38: 98 / 17.

[ 293 ]

[ 40 ] المجلس الاربعون مجلس يوم الثلاثاء الحادي عشر من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة 327 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا علي بن حماد البغدادي، عن بشر بن غياث المريسي، قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن السلماني، عن حنش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب) عليه السلام)، قال: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله، إنهم قوم كثير، ولهم سن، وأنا شاب حدث، فقال: يا علي، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق، فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام. قال: فذهبت، فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم، مسوون أسنتهم، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم، فناديت بأعلى صوتي، يا شجر: يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام. قال: فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله وعليك السلام. فاضطربت قوائم القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع

[ 294 ]

السلاح من أيديهم، وأقبلوا إلي مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت (1). 328 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن النصر، قال: حدثني أبو جميلة المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها: عبدة، فقالوا: يا عبدة، قد علمت أن محمدا قد هد ركن بني إسرائيل، وهدم اليهودية، وقد غالى الملا من بني إسرائيل بهذا السم له، وهم جاعلون لك جعلا (2) على أن تسميه في هذه الشاة، فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها، ثم جمعت ثم الرؤساء في بيتها، وأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت: يا محمد، قد علمت ما توجب لي [ من حق الجوار ] (3)، وقد حضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) وأبو دجانة وأبو أيوب وسهل ابن حنيف وجماعة من المهاجرين، فلما دخلوا وأخرجت الشاة، سدت اليهود آنافها بالصوف، وقاموا على أرجلهم وتوكؤوا على عصيهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقعدوا، فقالوا: إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به. وكذبت اليهود عليها لعنة الله، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم (4) ودخانه، فلما وضعت الشاة بين يديه تكلمت كتفها، فقالت: مه يا محمد، لا تأكلني فإني مسمومة. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدة، فقال لها: ما حملك على ما صنعت! فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره، وإن كان كاذبا أو ساحرا أرحت قومي منه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام يقرئك السلام، ويقول: قل بسم الله الذي يسميه به كل


(1) بحار الانوار 17: 371 / 23. (2) الجعل: ما يجعل على العمل من أجر أو رشوة. (3) أثبتناه من البحار. (4) أي شدته وحدته.

[ 295 ]

مؤمن، وبه عز كل مؤمن، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والارض، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد، وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم (1)، بسم العلي (2) الملك الفرد الذي لا إله إلا هو (وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) (3). فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك، وأمر أصحابه فتكلموا به، ثم قال: كلوا، ثم أمرهم أن يحتجموا (4). 329 / 3 - حدثنا صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن علي، قال: حدثنا أبو نصر الشعراني في مسجد حميد، قال: حدثنا سلمة بن الوضاح (5)، عن أبيه، عن أبي إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث الاعور، قال: بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الحيرة، إذا نحن بديراني (6) يضرب الناقوس، قال: فقال علي ابن أبي طالب (عليه السلام): يا حارث، أتدري ما يقول هذا الناقوس، قلت: الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم. قال: إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها، ويقول: لا إله إلا الله حقا حقا صدقا صدقا، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا، واستهوتنا واستغوتنا، يا بن الدنيا مهلا مهلا، يا بن الدنيا دقا دقا، يا بن الدنيا جمعا جمعا، تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهى (7) منا ركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، واستوطنا دارا تفنى، لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا. قال الحارث: يا أمير المؤمنين، النصارى يعلمون ذلك؟ قال: لو علموا ذلك لما


(1) اللمم: طرف من الجنون يلم بالانسان. (2) في نسخة: بسم الله العلي. (3) الاسراء 17: 82. (4) بحار الانوار 17: 395 / 7، و 95: 140 / 1، وزاد في نسخة: فما يضرهم. (5) في المعاني: سلمة بن صالح الوضاح. (6) الدير: مقام الرهبان، والديراني: نسبة إليه. (7) في نسخة: أوهن.

[ 296 ]

اتخذوا المسيح إلها من دون الله. قال: فذهبت إلى الديراني، فقلت له: بحق المسيح عليك، لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها. قال: فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى موضع: إلا لو قد متنا. فقال: بحق نبيكم. من أخبركم بهذا؟ قلت: هذا الرجل الذي كان معي أمس. فقال: وهل بينه وبين النبي من قرابة؟ قلت: هو ابن عمه. قال: بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم؟ قال: قلت: نعم. فأسلم، ثم قال لي: والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الانبياء نبي، وهو يفسر ما يقول الناقوس (1). 330 / 4 - حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن علي، قال: حدثنا محمد بن مندة الاصبهاني، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة (2)، إذ قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): إئتوا باب علي، فأتينا باب علي (عليه السلام) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) متزرا بإزار من صوف، مرتديا بمثله، في كفه سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لنا: أحدث حدث؟ قلنا: خير، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالاثر، إذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي. قال: لبيك. قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة، قال علي (عليه السلام): يا رسول الله، إني لاستحيي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله لا يستحيي من الحق. قال علي (عليه السلام): يا رسول الله، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعث الحسن كذا والحسين كذا، فأبطئا علي، فاستلقيت على قفاي، فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي، وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل


(1) معاني الاخبار: 230 / 1، بحار الانوار 2: 321 / 6، و 14: 334 / 1. (2) اكفهر الليل: تراكم واشتد ظلامه.

[ 297 ]

واغتسلت، ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت وخادمك جبرئيل، أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل والمنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل (1). 331 / 5 - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن حازم، قال: حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الاسقع، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك (2). 332 / 6 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن المرزبان، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني (3)، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر (رحمه الله): قلت: يا رسول الله، الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمنين (4). 333 / 7 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العامري، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى بن عبيد السدوسي، قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن صلاح أول هذه الامة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والامل (5).


(1) الخرائج والجرائج 2: 837 / 52 (نحوه)، بحار الانوار 39: 114 / 1. (2) أمالي المفيد: 269 / 4، أمالي الطوسي: 33 / 32، بحار الانوار 75: 213 / 5، 6. (3) في النسخ: الجدي، صوابه ما أثبتناه، انظر: تهذيب الكمال 18: 2 99، تهذيب التهذيب 6: 389. (4) معاني الاخبار: 322 / 1، بحار الانوار 71: 370 / 1. (5) الخصال: 79 / 128، بحار الانوار 70: 173 / 24، و: 311 / 7، و 73: 164 / 20، و: 300 / 4.

[ 298 ]

334 / 8 - حدثنا محمد بن علي بن الفضل الكوفي، قال: حدثنا محمد بن جعفر المعروف بابن التبان، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد المقرئ الكسائي، قال: حدثنا عبد الله بن داهر الرازي، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مسجد الكوفة، إذ قال: يا أهل الكوفة، لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحدا، ففضل مصلاكم، وهو بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم الخليل، ومصلى أخي الخضر (عليه السلام)، ومصلاي، وإن مسجدكم هذا أحد الاربعة مساجد التي اختارها الله عز وجل لاهلها، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم، يشفع لاهله ولمن صلى فيه، فلا ترد شفاعته، ولا تذهب الايام حتى ينصب الحجر الاسود فيه، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي، ومصلى كل مؤمن، ولا يبقى على الارض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه، فلا تهجروه، وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لاتوه من أقطار الارض ولو حبوا على الثلج (1). 335 / 9 - حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سلمة بن البراء الحافظ البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله (2) الثقفي أبو العباس، قال: حدثنا عيسى بن محمد الكاتب، قال: حدثني المدائني، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم (3). 336 / 10 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال حدثنا محمد بن أحمد القشيري، قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا موسى


(1) بحار الانوار 100: 389 / 14. (2) في النسخ: أحمد بن عبد الله، وفي المعاني: أحمد بن عبيد الله، وهو الصواب، انظر تاريخ بغداد 4: 252، و 3: 26، نوابغ الرواة: 295. (3) معاني الاخبار: 234 / 1، بحار الانوار 1: 82 / 1.

[ 299 ]

ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام)، في قول الله عز وجل: (ولا تنس نصيبك من الدنيا) (1)، قال: لا تنس صحتك وقوتك و فراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة (2). 337 / 11 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور ابن أبي الجهم وأبو يزيد القرشي، قالا: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا علي بن جعفر بن محمد، قال: حدثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقال: من أحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة (3). 338 / 12 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني و الحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكري، جميعا، قالا: حدثنا عبد الغزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، حدثني علي بن حكيم، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله ابن الحسن، عن زيد بن علي، عن أبيه (عليه السلام)، قال: يقول الله عز وجل: إذا عصاني من خلقي من يعرفني، سلطت عليه من لا يعرفني (4). 339 / 13 - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثني بشر بن سعيد بن قلبويه (5) المعدل بالرافقة، قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: العافية نعمة خفية،


(1) القصص 28: 77. (2) معاني الاخبار: 325 / 1، بحار الانوار 71: 177 / 18، و 73: 73. (3) بحار الانوار 37: 37 / 5. (4) بحار الانوار 73: 347 / 35. (5) في نسخة: بشر بن سعيد بن قيلويه.

[ 300 ]

إذا وجدت نسيت، وإذا فقدت ذكرت (1). 340 / 14 - قال: وسمعت الصادق (عليه السلام) يقول: العافية نعمة يعجز الشكر عنها (2). 341 / 15 - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الازدي العماني، قال: حدثنا العباس بن الفرج الرياشي، قال: حدثني أبو زيد النحوي الانصاري، قال: سألت الخليل بن أحمد العروضي، فقلت: لم هجر الناس عليا (عليه السلام)، وقرباه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناؤه في الاسلام عناؤه؟ فقال: بهر والله نوره أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى أشكالهم أميل، أما سمعت الاول حيث يقول: وكل شكل لشكله آلف * * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال: وأنشدنا الرياشي - في معناه - عن العباس بن الاحنف: وقائل كيف تهاجرتما * * فقلت قولا فيه انصاف لم يك من شكلي فهاجرته * * والناس أشكال وآلاف (3) وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا


(1) بحار الانوار 81: 172 / 5. (2) بحار الانوار 81: 172 / 5. (3) علل الشرائع: 145 / 1.

[ 301 ]

[ 41 ] المجلس الحادي والاربعون مجلس يوم الجمعة الرابع عشر من صفر من سنة ثمان وستين وثلاثمائة 342 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا محمد ابن علي بن علي، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، قال: حدثنا سعد (1) بن عبد الله، عن هلال بن عبد الرحمن، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن ابن سمرة، قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما، فقال: إني رأيت البارحة عجائب. قال: فقلنا: يا رسول الله، وما رأيت؟ حدثنا به فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا. فقال: رأيت رجلا من أمتي، وقد أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فمنعه منه، ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوؤه فمنعه منها، ورأيت رجلا من أمي قد احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله عز وجل فنجاه من بينهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهث قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فمنعته منهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا، كلما ورد حوضا منع منه، فجاءه


(1) في نسخة: سعيد.

[ 302 ]

صيام شهر رمضان فسقاه وأرواه. ورأيت رجلا من أمتي والنبيون حلقا حلقا، كلما أتى حلقة طرد، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي، ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفة ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن تحته ظلمة مستنقعا في الظلمة، فجاءه حجة وعمرته فأخرجاه من الظلمة، وأدخلاه النور، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه، فجاءه صلته للرحم، فقال: يا معشر المؤمنين، كلموه فإنه كان واصلا لرحمه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وكان معهم، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النيران وشررها بيده ووجهه، فجاءته صدقته فكانت ظلا على رأسه وسترا على وجهه، ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه من بينهم وجعلاه مع ملائكة الرحمة، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين رحمة الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده وأدخله في رحمة الله، ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله، فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلا من أمتي قد خفت موازينه، فجاءه أفراطه فثقلوا موازينه (1). ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله فاستخرجته من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يرتعد كما ترتعد السعفة في يوم ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى على الصراط، ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا، فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه ومضى على الصراط، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة كلها، كلما انتهى إلى باب أغلق دونه، فجاءته شهادة أن لا


(1) قال المجلسي رحمه الله: قول فجاءه أفراطه: أي أولاده الذين ماتوا قبله، وفي نسخة: فجاءه إفراطه في صلاته فثقلت موازينه.

[ 303 ]

إله إلا الله صادقا بها، ففتحت له الابواب ودخل الجنة (1). 343 / 2 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا البصري، قال: حدثنا محمد بن عمارة، عن أبيه، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني بوفاة موسى بن عمران (عليه السلام): فقال إنه لما أتاه أجله واستوفى مدته وانقطع أكله، أتاه ملك الموت، فقال له: السلام عليك يا كليم الله. فقال موسى: وعليك السلام، من أنت؟ فقال: أنا ملك الموت: قال: ما الذي جاء بك؟ قال: جئت لاقبض روحك: فقال له موسى (عليه السلام): من أين تقبض روحي؟ قال: من فمك، قال له موسى (عليه السلام) كيف وقد كلمت به ربي جل جلاله! قال: فمن يديك. قال: كيف وقد حملت بهما التوراة! قال: فمن رجليك. قال: كيف وقد وطئت بهما طور سيناء! قال: فمن عينيك؟ قال: كيف ولم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة! قال: فمن أذنيك. قال: كيف وقد سمعت بهما كلام ربي عز وجل! قال: فأوحى الله تبارك وتعالى إلى ملك الموت: لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك. وخرج ملك الموت، فمكث موسى (عليه السلام) ما شاء الله أن يمكث بعد ذلك، ودعا يوشع بن نون، فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره، وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالامر، وغاب موسى (عليه السلام) عن قومه، فمر في غيبته برجل وهو يحفر قبرا، فقال له: ألا أعينك على حفر هذا القبر؟ فقال له الرجل: بلى. فأعانه حتى حفر القبر وسوى اللحد، ثم اضطجع فيه موسى بن عمران (عليه السلام)، لينظر كيف هو، فكشف له عن الغطاء، فرأى مكانه من الجنة، فقال: يا رب، اقبضني إليك. فقبض ملك الموت روحه مكانه، ودفنه في القبر، وسوى عليه التراب، وكان الذي يحفر القبر ملكا في صورة آدمي، وكان ذلك في التيه (2)، فصاح صائح من السماء: مات موسى كليم الله، فأي نفس لا تموت؟


(1) بحار الانوار 7: 290 / 1. (2) التيه: المفازة.

[ 304 ]

فحدثني أبي، عن جدي، عن أبيه (عليهم السلام)، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن قبر موسى بن عمران (عليه السلام) أين هو؟ فقال: هو عند الطريق الاعظم، عند الكثيب الاحمر (1). 344 / 3 - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن أسد الاسدي بالري في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدثني محمد بن أبي أيوب، قال: حدثنا جعفر بن سنيد بن داود، قال: حدثني أبي، قال حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قالت أم سليمان بن داود لسليمان (عليه السلام): يا بني، إياك وكثره النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة (2). 345 / 4 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي، قال: حدثنا عبد الله بن زيدان وعلي بن العباس البجليان، قالا: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا شيبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتسائلون (3). 346 / 5 - حدثنا محمد بن أحمد الاسدي، قال: حدثنا محمد بن جرير والحسن بن عروة وعبد الله بن محمد الوهبي، قالوا: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا زافر بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس (4). 347 / 6 - حدثنا محمد بن أحمد البردعي، قال: حدثنا عمر بن أبي عيلان


(1) كمال الدين وتمام النعمة: 153 / 17، بحار الانوار 13: 365 / 8 (2) الخصال: 28 / 99، بحار الانوار 87: 152 / 29. (3) الخصال: 199 / 10، بحار الانوار 16: 192 / 28. (4) معاني الاخبار: 178 / 2، الخصال: 7 / 20، بحار الانوار 75: 105 / 2، و 77: 19 / 3، و 87: 138 / 5.

[ 305 ]

الثقفي وعيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي، قالا: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا سعد بن سعيد الجرجاني، قال: حدثني نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشراف امتي حملة القرآن، وأصحاب الليل (1). 348 / 7 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا حسن بن صالح بن أبي الاسود، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد ابن قيس، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها، فأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق (2) وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها (عليهما السلام)، فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه السلام) دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون أيقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر، فظنت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها، ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقالت للرسول: قل له (صلى الله عليه وآله): تقرأ عليك ابنتك السلام، وتقول: اجعل هذا في سبيل الله. فلما أتاه وخبره، قال (صلى الله عليه وآله): فعلت فداها أبوها - ثلاث مرات - ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى منها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها (3). 349 / 8 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن


(1) معاني الاخبار: 177 / 1، الخصال: 7 / 21، بحار الانوار 87: 138 / 6، و 92: 177 / 2. (2) المسكة: السوار والخلخال، والورق: الفضة. (3) بحار الانوار 43: 20 / 7، و 73: 86 / 50.

[ 306 ]

إبراهيم، عن أبيه، عن يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيسابور، وأراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا له: يا بن رسول الله، ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك، وقد كان قعد في العمارية (1) فأطلع رأسه، وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول: سمعت الله عز وجل يقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن عذابي. فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها، وأنا من (2) شروطها (3). 350 / 9 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني (4)، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الفزاري، قال: حدثني عبد الله ابن يحيى الاهوازي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن عمرو، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني علي بن بلال، عن علي بن موسى الرضا، عن موسى ابن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن اللوح، عن القلم، قال: يقول الله تبارك وتعالى: ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن ناري (5).


(1) العمارية: هودج يجلس فيه. (2) في نسخة: في. (3) معاني الاخبار: 370 / 1، التوحيد: 25 / 23، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 135 / 4، ثواب الاعمال: 6، أمالي الطوسي: 279 / 536، بحار الانوار 3: 7 / 16، و 49: 123 / 4. (4) في نسخة: الحسيني. (5) معاني الاخبار: 371 / 1، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 136 / 1، جامع الاخبار: 52 / 58، بحار الانوار 39: 246 / 1، وفي العيون والبحار: عذابي، بدل: ناري.

[ 307 ]

351 / 10 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس التميمي الرازي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي (1)، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خلقت أنا وعلي من نور واحد (2). 352 / 11 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي الوراق قال: حدثنا علي بن محمد بن عنبسة مولى الرشيد، قال: حدثنا دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمع الصنعاني، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: خلق الله عز وجل مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي أنا أكرمهم على الله ولا فخر، وخلق الله عز وجل مائة ألف وصي وأربعة وعشرين ألف وصي فعلي أكرمهم على الله وأفضلهم. قال الشيخ: وحدثني بهذا الحديث محمد بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا علي بن محمد مولى الرشيد، قال: حدثني دارم بن قبيصة، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) زاد في نسخة: قال: حدثني أخي الحسن بن علي. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 58 / 219، الخصال: 31 / 108، بحار الانوار 35: 34 / 33. (3) الخصال: 641 / 18 و 19، بحار الانوار 11: 30 / 21، و 38: 4 / 2.

[ 308 ]

[ 42 ] المجلس الثاني والاربعون مجلس يوم الثلاثاء الثامن عشر من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة 353 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد، عن سهيل (1) بن زياد الواسطي، عن أحمد ابن محمد بن ربيع، عن محمد بن سنان، عن أبي الاغر النخاس، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها (2). 354 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: الشتاء ربيع المؤمن، يطول فيه ليله، فيستعين به


(1) في نسخة: سهل، انظر معجم رجال الحديث 8: 357. (2) بحار الانوار 74: 285 / 5.

[ 309 ]

على قيامه (1)، ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه (2). 355 / 3 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن عمه محمد ابن عبد الله بن الحسن، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: من أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (3). 356 / 4 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، قال: حدثنا عباد بن يعقوب الاسدي، قال: حدثني عنبسة بن بجاد العابد، قال: لما مات إسماعيل بن جعفر بن محمد وفرغنا من جنازته جلس الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) وجلسنا حوله وهو مطرق، ثم رفع رأسه فقال: أيها الناس، إن هذه الدنيا دار فراق، ودار التواء لا دار استواء، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع ولوعة لا ترد، وإنما يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحة الفكر (4)، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه، ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد. ثم تمثل (عليه السلام) بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه: فلا تحسبي أني تناسيت عهده * * ولكن صبري يا أميم جميل (5) 357 / 5 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثني عشر درهما،


(1) صفات الشيعة: 109 / 49. (2) معاني الاخبار: 228 / 1، بحار الانوار 83: 133 / 102، و 87: 152 / 28، و 96: 249 / 13. (3) كامل الزيارات: 138 / 4 و 5،: 139 / 7 و 9 و 11، و: 140 / 12 و 13، ثواب الاعمال: 86، بحار الانوار 101: 22 / 4 - 11. (4) في نسخة: الفكرة، وفي أخرى: الذكر. (5) كمال الدين وتمام النعمة: 73، بحار الانوار 47: 245 / 3، و 82: 73 / 5.

[ 310 ]

فقال: يا علي، خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه. قال علي (عليه السلام): فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله، فنظر إليه فقال: يا علي، قميص دونه يكفيني (1)، أترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: أنظر، فجئت إلى صاحبه، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كره هذا، يريد ثوبا دونه، فأقلنا فيه. فرد علي الدراهم، وجئت بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شأنك؟ قالت: يا رسول الله، إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لاشتري لهم بها حاجة فضاعت، فلا أجسر أن أرجع إليهم. فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة دراهم وقال: ارجعي إلى أهلك. ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السوق، فاشترى قميصا بأربعة دراهم، ولبسه وحمد الله، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالاربعة التي بقيت قميصا آخر، فلبسه وحمد الله. ورجع إلى منزله فإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لك لا تأتين أهلك؟ قالت: يا رسول الله، إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): مري بين يدي ودليني على أهلك. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف على باب دراهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار. فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام، فقالوا: عليك السلام - يا رسول الله - ورحمة الله وبركاته. فقال لهم: ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني؟ قالوا: يا رسول الله، سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها. فقالوا: يا رسول الله، هي حرة لممشاك. فقال رسول الله: الحمد لله، ما رأيت اثني عشر درهما أعظم


(1) في نسخة: يا علي، غير هذا أحب إلي.

[ 311 ]

بركة من هذه، كسا الله بها عريانين، وأعتق بها نسمة (1). 358 / 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سالم، عن المفضل، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إذا قام العبد نصف الليل بين يدي ربه جل جلاله، فصلى له أربع ركعات في جوف الليل المظلم ثم سجد سجدة الشكر بعد فراغه، فقال: ما شاء الله، ما شاء الله، مائة مرة، ناداه الله جل جلاله من فوقه، عبدي إلى كم تقول: ما شاء الله، ما شاء الله! أنا ربك وإلي المشيئة قد شئت قضاء حاجتك فسلني ما شئت (2). 359 / 7 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: تذاكروا الشؤم عنده، فقال: الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والدابة، والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، وأما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها (3). 360 / 8 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، ما حد التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحدا. قال: قلت: فما حد التواضع؟ قال: أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله.


(1) الخصال: 490 / 69، بحار الانوار 16: 214 / 1. (2) بحار الانوار 91: 341 / 1. (3) معاني الاخبار: 152 / 1، الخصال: 100 / 53، بحار الانوار 64: 198 / 43، و 76: 149 / 6، و 103: 229 / 2.

[ 312 ]

قال: قلت: جعلت فداك، أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: أنظر كيف أنا عندك (1). 361 / 9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل ابن دراج، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أصل الانسان لبه وعقله ودينه (2) ومروءته حيث يجعل نفسه، والايام دول، والناس إلى آدم شرع سواء (3). 362 / 10 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): من آل محمد؟ قال: ذريته. فقلت: من أهل بيته؟ قال: الائمة الاوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله، وعترته أهل بيته، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). 363 / 11 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن يزيد النيسابوري، قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض فيه


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 49 / 192، بحار الانوار 71: 134 / 11، و 75: 118 / 2. (2) في نسخة: وعقله دينه. (3) بحار الانوار 1: 82 / 2. (4) معاني الاخبار: 94 / 3، بحار الانوار 25: 216 / 13.

[ 313 ]

النبي (صلى الله عليه وآله). وجاء رجل باك وهو متسرع مسترجع، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: رحمك الله أبا الحسن، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله عز وجل، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله)، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا. قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسوله إذ هم أصحابه، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (1)، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا. وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم فوتا (2)، وأقلهم كلاما، وأصوبهم منطقا، وأكثرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور. كنت والله للدين يعسوبا، أولا حين تفرق الناس، وآخرا حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ووعيت (3) ما أهملوا، وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت ما عنه (4) تخلفوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا. كنت للكافرين عذابا صبا، وللمؤمنين غيثا وخصبا، فطرت والله بنعماها، وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك.


(1) التعتعة: التردد في الكلام. (2) في النسخ: فرقا، تصحيف صوابه ما أثبتناه من كمال الدين. (3) في نسخة: ورعيت. (4) في نسخة: وأدركت إذ.

[ 314 ]

ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخن، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف. وكنت كما قال (صلى الله عليه وآله): ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله عز وجل، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة. الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم، فاقلعت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، فاعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا. كنت للمؤمنين كهفا حصينا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك. وسكت القوم حتى انقضى كلامه، وبكى وأبكى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم طلبوه فلم يصادفوه (1). 364 / 12 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني وأبو طالب بن أبي عوانة، قالا: حدثنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، عن عبد العزيز الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: استبشرت الملائكة يوم بدر وحنين بكشف علي (عليه السلام) الاحزاب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمن لم يستبشر


(1) الكافي 1: 378 / 4، كمال الدين وتمام النعمة: 387 / 3، بحار الانوار 42: 303 / 4، و 100: 354 / 1.

[ 315 ]

برؤية علي (عليه السلام) فعليه لعنة الله (1). 365 / 1 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن منصور المروزي، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي، قال: قال علي (عليه السلام): كنت إذا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني، وإذا سكت ابتدأني (2). 366 / 14 - حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أبي بشر، قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، أنه كان إذا حدثنا عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد (عليه السلام) (3). 367 / 15 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الكوفي، قال: حدثني محمد بن أبي بشر، قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، عن سليمان بن داود المنقري، قال: كان علي بن غراب إذا حدثنا عن جعفر بن محمد قال: حدثنا الصادق عن الله جعفر بن محمد (عليه السلام) (4). 368 / 16 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن ابن علي العدوي (5)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عمار الجارودي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن أبي الجارود، عن أبي الهيثم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يبعث أناسا وجوههم من نور، على


(1) بحار الانوار 39: 93 / 2. (2) بحار الانوار 40: 185 / 67. (3) علل الشرائع: 234 / 2، بحار الانوار 47: 18 / 9. (4) علل الشرائع: 234 / 3، بحار الانوار 47: 18 / 10. (5) في النسخ: العبدي، تصحيف صوابه ما أثبتناه، انظر: تاريخ بغداد 7: 381، ميزان الاعتدال 1: 506، لسان الميزان 2: 228.

[ 316 ]

كراسي من نور، عليهم ثياب من نور، في ظل العرش، بمنزلة الانبياء وليسوا بالانبياء، وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء. فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا. قال آخر: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا. قيل: من هم يا رسول اله؟ قال: فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) وقال: هذا وشيعته (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا


(1) بحار الانوار 40: 5 / 11.

[ 317 ]

[ 43 ] المجلس الثالث والاربعون مجلس يوم الجمعة الحادي والعشرين من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة 369 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني أبو عبد الله الرازي واسمه عبد الله بن أحمد، عن سجادة واسمه الحسن بن علي بن أبي عثمان، واسم أبي عثمان حبيب، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات، فلما لحق به قال له: يا هذا، ما أرفع من السماء، وأوسع من الارض، وأغنى من البحر، وأقسى من الحجر، وأشد حرارة من النار، وأشد بردا من الزمهرير، وأثقل من الجبال الراسيات. فقال له: يا هذا، الحق أرفع من السماء، والعدل أوسع من الارض، وغنى النفس أغنى من البحر، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والحريص الجشع أشد حرارة من النار، واليأس من روح الله عز وجل أشد بردا من الزمهرير، والبهتان على البرئ أثقل من الجبال الراسيات (1).


(1) الخصال: 348 / 21، الغايات: 95، بحار الانوار 78: 190 / 2.

[ 318 ]

370 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد الشحام، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: من تولى أمرا من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع ستره ونظر في أمور الناس، كان حقا على الله عز وجل أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة (1). 371 / 3 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثني صالح بن أبي حماد، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام): إذا أراد الله عز وجل برعية خيرا، جعل لها سلطانا رحيما، وقيض له وزيرا عادلا (2). 372 / 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن مصعب الهمداني، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: أدوا الامانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام) (3). 373 / 5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمر بن يزيد، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: اتقوا الله، وعليكم بأداء الامانة إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) ائتمنني على أمانة لاديتها إليه (4). 374 / 6 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن


(1) بحار الانوار 75: 340 / 18. (2) بحار الانوار 75: 340 / 19. (3) بحار الانوار 75: 113 / 1. (4) بحار الانوار 75: 114 / 2.

[ 319 ]

الحكم، عن حمران بن أعين، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت سيد العابدين علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) يقول لشيعته: عليكم بأداء الامانة، فو الذي بعث محمدا بالحق نبيا، لو أن قاتل أبي الحسين بن علي (عليهما السلام) ائتمنني على السيف الذي قتله به لاديته إليه (1). 375 / 7 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الكوفي الهمداني البزاز (2)، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أصاب آل يعقوب ما أصاب الناس من ضيق الطعام، جمع يعقوب (عليه السلام) بنيه، فقال لهم: يا بني، إنه بلغني أنه يباع بمصر طعام طيب وأن صاحبه رجل صالح لا يحبس الناس، فاذهبوا إليه واشتروا منه طعاما، فإنه سيحسن إليكم إن شاء الله. فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر فادخلوا على يوسف (عليه السلام) فعرفهم وهم له منكرون، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، ونحن من جبل كنعان، قال يوسف: ولدكم إذن ثلاثة أنبياء، وما أنتم بحكماء (3)، ولا فيكم وقار ولا خشوع، فلعلكم جواسيس لبعض الملوك جئتم إلى بلادي. فقالوا: أيها الملك، لسنا بجواسيس، ولا أصحاب حرب، ولو تعلم بأبينا إذن لكرمنا عليك، فإنه نبي الله وابن أنبيائه، وإنه لمحزون. قال لهم يوسف (عليه السلام): فمما حزنه وهو نبي الله وابن أنبيائه، والجنة مأواه، وهو ينظر إليكم في مثل عددكم وقوتكم! فلعل حزنه إنما هو من قبل سفهكم وجهلكم وكذبكم وكيدكم ومكركم.


(1) بحار الانوار 75: 114 / 3. (2) في نسخة: البزار. (3) في نسخة: بحلماء.

[ 320 ]

فقالوا: أيها الملك لسنا بجهال ولا سفهاء، ولا أتاه الحزن من قبلنا، ولكن كان له ابن كان أصغرنا سنا يقال له: يوسف، فخرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب، فلم يزل بعده كئيبا حزينا باكيا. فقال لهم يوسف (عليه السلام): كلكم من أب واحد؟ فقالوا أبونا واحد، وأمهاتنا شتى. قال: فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم، ألا حبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه. قالوا: قد فعل، قد حبس منا واحدا، وهو أصغرنا سنا. قال: ولم أختاره لنفسه من بينكم؟ قالوا: لانه أحب أولاده إليه بعد يوسف. فقال لهم يوسف (عليه السلام): إني أحبس منكم واحدا يكون عندي، وارجعوا إلى أبيكم وأقرئوه مني السلام، وقولوا له: يرسل إلي بابنه الذي زعمتم أنه حبسه عنده، ليخبرني عن حزنه، وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه، وعن بكائه وذهاب بصره. فلما قال هذا اقترعوا بينهم، فخرجت القرعة على شمعون فأمر به فحبس. فلما ودعوا شمعون، قال لهم: يا اخوتاه، انظروا ماذا وقعت فيه، وأقرئوا والدي مني السلام، فودعوه وساروا حتى وردوا الشام، ودخلا على يعقوب (عليه السلام)، وسلموا عليه سلاما ضعيفا، فقال لهم: يا بني، ما لكم تسلمون سلاما ضعيفا، ومالي لا أسمع فيكم صوت خليلي شمعون؟ قالوا: يا أبانا، إنا جئناك من عند أعظم الناس ملكا، لم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا، ولئن كان لك شبيه، فإنه لشبيهك، ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء، أتهمنا الملك، وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا ابن يامين برسالة منك، يخبره عن حزنك وعن سرعة الشيب إليك قبل أوان المشيب، وعن بكائك وذهاب بصرك. فظن يعقوب (عليه السلام) أن ذلك مكر منهم. فقال لهم: يا بني، بئس العادة عادتكم، كلما خرجتم في وجه نقص منكم واحد، لا أرسله معكم. فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم بغير علم منهم، فأقبلوا إلى أبيهم فرحين، قالوا: يا أبانا، ما رأى الناس مثل هذا الملك أشد اتقاءا للاثم منه، رد علينا بضاعتنا مخافة الاثم، وهي بضاعتنا ردت إلينا، ونمير أهلنا، ونحفظ أخانا،

[ 321 ]

ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير. قال يعقوب: قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف، وبه أنسي، وإليه سكوني من بين جماعتكم، فلن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم. فضمنه يهودا، فخرجوا حتى وردوا مصر، فدخلوا على يوسف (عليه السلام)، فقال لهم: هل بلغتم رسالتي؟ قالوا: نعم، وقد جئناك بجوابها مع هذا الغلام فسله عما بدا لك. قال له يوسف: بما أرسلك أبوك إلي يا غلام؟ قال: أرسلني إليك يقرئك السلام، ويقول: إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب، وعن بكائي وذهاب بصري، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد، وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري، فكان الله لك جازيا ومثيبا، وإنك لن تصلني بشئ أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف، فأونس به وحشتي، وأصل به وحدتي، وتعجل علي بما أستعين به على عيالي. فلما قال هذا خنقت يوسف (عليه السلام) العبرة حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة، ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام، وقال: ليجلس كل بني ام على مائدة. فجلسوا وبقي ابن يامين قائما، فقال له يوسف: ما لك لم تجلس؟ فقال له: ليس لي فيهم ابن ام. فقال له يوسف (عليه السلام): أفما كان لك ابن ام؟ فقال له ابن يامين: بلى. فقال له يوسف (عليه السلام) فما فعل؟ قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي اثني عشر ابنا كلهم اشتق لهم اسما من اسمه. فقال له يوسف (عليه السلام): أراك قد عانقت النساء، وشممت الولد من بعده! فقال له ابن يامين: إن لي أبا صالحا، وإنه قال لي: تزوج، ولعل الله عز وجل يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتسبيح. فقال له يوسف (عليه السلام): تعال فاجلس على مائدتي. فقال إخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى إن الملك قد أجلسه معه على مائدته.

[ 322 ]

فأمر يوسف (عليه السلام) أن يجعل صواع (1) الملك في رحل ابن يامين، فلما تجهزوا (أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا: نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا: تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين). وكان الرسم فيهم والحكم أن السارق يسترق ولا يقطع (قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه) فحبسه، فقال إخوته لما أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين * قال معاذ الله أن تأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون * فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الارض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين أرجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التى كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون). فلما رجعوا إلى أبيهم، قالوا ذلك له، قال: إن ابني لا يسرق (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم) (2). ثم أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر، فساروا حتى أتوا مصر، فدخلوا على يوسف (عليه السلام) ودفعوا إليه كتاب من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله رد ولده عليه، فلما نظر فيه خنقته العبرة، ولم يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة، ثم خرج إليهم فقالوا له: (يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين) فقال لهم يوسف: (هل علمتم ما فعلتم


(1) الصواع: مكيال يكال به. (2) يوسف 12: 70 - 83.

[ 323 ]

بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين). ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب (عليه السلام) وقال لهم (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين) (1). فهبط جبرئيل (عليه السلام) على يعقوب (عليه السلام) فقال: يا يعقوب، ألا أعلمك دعاء يرد الله عليك به بصرك، ويرد عليك ابنيك؟ قال: بلى. قال: قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق، وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما. فقال يعقوب (عليه السلام): وما ذاك يا جبرئيل؟ فقال: قل: يا رب، أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا، وترد علي عيني. فما استتم يعقوب (عليه السلام) هذا الدعاء حتى جاء البشير، فألقى قميص يوسف عليه فارتد بصيرا. فقال لهم: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم) (2) فروي في خبر عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: أخرهم إلى السحر، فأقبل يعقوب إلى مصر، وخرج يوسف ليستقبله، فهم بأن يترجل ليعقوب، ثم ذكر ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال له: يا يوسف، إن الله عز وجل يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما كنت فيه؟ أبسط يدك، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له: ما هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه.


(1) يوسف 12: 88 - 92. (2) يوسف 12: 97 و 98.

[ 324 ]

فقال يوسف: (ادخلوا مصر إن شاء الله ءامنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا)، فقال يوسف ليعقوب: (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا - إلى قوله - توفنى مسلما وألحقني بالصالحين) (1). 376 / 8 - وروي في خبر عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ومكث فيه ثمان عشرة سنة، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة، فذلك مائة سنة وعشر سنين (2). وصلى الله على محمد وآله أجمعين وسلم كثيرا 377 / 9 - وفي هذا اليوم أيضا بعد المجلس حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي بن الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو غسان النهدي، قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، عن علي (عليه السلام) أنه قيل له: حدثنا عن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)، حدثنا عن أبي ذر الغفاري. قال: علم العلم ثم أوكاه، وربط عليه رباطا شديدا. قالوا: فعن حذيفة، قال: تعلم أسماء المنافقين. قالوا: فعن عمار بن ياسر. قال: مؤمن ملئ مشاشه إيمانا، نسي، إذا ذكر ذكر. قيل: فعن عبد الله بن مسعود. قال: قرأ القرآن فنزل عنده. قالوا: فحدثنا عن سلمان الفارسي. قال: أدرك العلم الاول والآخر، وهو بحر لا ينزح، وهو منا أهل البيت. قالوا: فحدثنا عنك، يا أمير المؤمنين. قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت (3).


(1) بحار الانوار 12: 256 / 23، والآية من سورة يوسف 12: 99 - 101. (2) بحار الانوار 12: 256 / 23. (3) بحار الانوار 22: 318 / 4.

[ 325 ]

[ 44 ] المجلس الرابع والاربعون مجلس يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة 378 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيئات! وما أقبح السيئات بعد الحسنات (1). 379 / 2 - حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفر الله عز وجل فالشرك بالله، وأما الظلم الذي يغفره الله عز وجل فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله عز وجل، وأما الظلم


(1) بحار الانوار 71: 242 / 1.

[ 326 ]

الذي لا يدعه الله عز وجل فالمداينة بين العباد (1). 380 / 3 - وقال (عليه السلام): ما يأخذ المظلوم من دين الظالم، أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم (2). 381 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن يحيى الحلبي، عن أبيه، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، أنه قال لرجل: يا فلان، لا تجالس الاغنياء، فإن العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة، فما يقوم حتى يرى أن ليس لله عليه نعمة (3). 382 / 5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (وقولوا للناس حسنا) (4)، قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله عز وجل يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم، العفيف المتعفف (5). 383 / 6 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسين بن سعيد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة، وأول أهل الجنة


(1) الخصال: 118 / 105، بحار الانوار 75: 311 / 15. (2) بحار الانوار 75: 311 / 15. (3) بحار الانوار 74: 194 / 21. (4) البقرة 2: 83. (5) تفسير العياشي 1: 48 / 63، بحار الانوار 74: 161 / 19.

[ 327 ]

دخولا إلى الجنة أهل المعروف، وإن أول أهل النار دخولا إلى النار أهل المنكر (1). 384 / 7 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي (رحمه الله)، في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران (عليه السلام): يا موسى، خفني في سر أمرك أحفظك من وراء عورتك، واذكرني في خلواتك وعند سرور لذاتك اذكرك عند غفلاتك، واملك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي، وأكتم مكنون سري في سريرتك، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي، ولا تستسب لي عندهم بإظهارك مكنون سري، فتشرك عدوك وعدوي في سبي (2). 385 / 8 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في سجوده: أناجيك يا سيدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، وأطلب إليك طلب من يعلم أنك تعطي ولا ينقص مما عندك شئ، واستغفرك استغفار من يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأتوكل عليك توكل من يعلم أنك على كل شئ قدير (3). 386 / 9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد ابن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني أبو حفص عمرو بن خالد، عن أخيه سفيان بن خالد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: من استغفر الله عز وجل بعد العصر سبعين مرة غفر الله له ذلك


(1) أمالي الطوسي: 603 / 1249، بحار الانوار 74: 407 / 1. (2) أمالي المفيد: 210 / 46، بحار الانوار 13: 328 / 6. (3) بحار الانوار 86: 227 / 47.

[ 328 ]

اليوم سبعمائة ذنب، فإن لم يكن له فلابيه، فإن لم يكن لابيه فلامه، فإن لم يكن لامه فلاخيه، فإن لم يكن لاخيه فلاخته، فإن لم يكن لاخته فللاقرب فالاقرب (1). 387 / 10 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن أبي الصهبان، عن أبي عمران الارمني، عن عبد الله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: قلت له: إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك. فقال: سبحان الله! ذاك من الشيطان، ما بهذا أمروا، إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل (2). 388 / 11 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية، وهي تهتف به: حفظك الله كما حفظتني، واستودعك الله كما استودعتني ملكا كريما، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به: ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني. ثم قال الصادق (عليه السلام): إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحج المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله (3).


(1) بحار الانوار 86: 78 / 2. (2) بحار الانوار 70: 112 / 1. (3) بحار الانوار 27: 167 / 2، و 83: 10 / 7.

[ 329 ]

389 / 12 - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لاحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه (1). 390 / 13 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيي الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا القاسم بن بهرام عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس. وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا الحسن بن مهران، قال: حدثنا سلمة بن خالد (2)، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام)، في قوله عز وجل: (يوفون بالنذر) (3)، قال: مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما. فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عز وجل، وكذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام. فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف،


(1) ثواب الاعمال: 35، بحار الانوار 83: 10 / 8، 9. (2) في نسخة: مسلمة بن خالد، وهو مذكور في الجرح والتعديل 8: 267 / 1220، ولم تذكر روايته عن الصادق (عليه السلام)، والذي في رجال الشيخ: 212 / 157: سلمة بن خالد الكوفي، من أصحاب الصادق (عليه السلام)، ولعله مسلم بن خالد المكي، فقد روى عنه (عليه السلام) في الحديث (14) من المجلس (46). (3) الانسان 76: 7.

[ 330 ]

فقال: هل لك أن تعطيني جزة (1) من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة (عليها السلام) فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله) المغرب، ثم أتى منزله، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا مسكين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده، ثم قال: فاطم ذات المجد واليقين * * يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين * * جاء إلى الباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين * * يشكو إلينا جائعا حزين كل امرئ بكسبه رهين * * من يفعل الخير يقف سمين موعده في جنة رحيم * * حرمها الله على الضنين وصاحب البخل يقف حزين * * تهوي به النار إلى سجين شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تقول: أمرك سمع يا بن عم وطاعة * * ما بي من لؤم ولا وضاعة (2) غذيت باللب وبالبراعة (3) * * أرجو إذا أشبعت من مجاعة أن ألحق الاخيار والجماعة * * وأدخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعا، (هامش) (1) الجزة: صوف شاة في سنة. (2) في نسخة: ولا ضراعة. (3) في نسخة: وبالبراءة.

[ 331 ]

وأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح (1). ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا يتيم من يتامى المسلمين، قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة. فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال: فاطم بنت السيد الكريم * * بنت نبي ليس بالزنيم قد جاءنا الله بذا اليتيم * * من يرحم اليوم فهو رحيم موعده في جنة النعيم * * حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * * تهوي به النار إلى الجحيم شرابها الصديد والحميم فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: فسوف أعطيه ولا أبالي * * وأؤثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * * أصغرهما يقتل في القتال بكربلاء يقتل باغتيال * * لقاتليه الويل مع وبال يهوي في النار إلى سفال * * كبوله زادت على الاكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياما، وعمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف، وطحنت الصاع الباقي وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرص، وصلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم أتى منزله، فقرب إليه الخوان، وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا أسير من أسراء


(1) أي الخالص.

[ 332 ]

المشركين قد وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا! فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده، ثم قال: فاطم يا بنت النبي أحمد * * بنت النبي سيد مسود قد جاءك الاسير ليس يهتد * * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد * * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطني لا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول: لم يبق مما كان غير صاع * * قد دبرت كفي معه الذراع شبلاي والله هما جياع * * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع عبل (1) الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه، وباتو جياعا، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ. قال شعيب في حديثه: وأقبل علي بالحسن والحسين (عليهما السلام) نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا أبا الحسن، شد ما يسوءني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمها إليه وقال: واغوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أرى! فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك. قال: وما آخذ يا جبرئيل؟ قال: (هل أتى على الانسان حين من الدهر) حتى إذا بلغ (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) (2).


(1) أي ضخم. (2) الانسان 76: 1 - 22.

[ 333 ]

وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام) فرأى ما بهم فجمعهم، ثم انكب عليهم يبكي ويقول: أنتم منذ ثلاث فيما أرى، وأنا غافل عنكم! فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآيات (إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا)، قال: هي عين في دار النبي (صلى الله عليه وآله) تفجر إلى دور الانبياء والمؤمنين (يوفون بالنذر) يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وجاريتهم (ويخافون يوما كان شره مستطيرا)، يقول: عابسا كلوحا (ويطعمون الطعام على حبه) يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له (مسكينا) من مساكين المسلمين (ويتيما) من يتامى المسلمين (وأسيرا) من أسارى المشركين ويقولون إذا أطعموهم: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)، قال: والله ما قالوا هذا لهم، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم، يقولون: لا نريد منكم جزاء تكافؤننا به ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه. قال الله تعالى ذكره: (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة) في الوجوه (وسرورا) في القلوب (وجزاهم بما صبروا جنة) يسكنونها (وحريرا) يفترشونه ويلبسونه (متكئين فيها على الارائك) والاريكة السرير عليه الحجلة (1) (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا). قال ابن عباس: فبينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان، فيقول أهل الجنة: يا رب، إنك قلت في كتابك: (لا يرون فيها شمسا)؟ فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرئيل. فيقول: ليس هذه بشمس، ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت (هل أتى) فيهم إلى قوله تعالى: (وكان سعيكم مشكورا) (2). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) الحجلة: ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس. (2) بحار الانوار 35: 237 / 1.

[ 334 ]

[ 45 ] المجلس الخامس والاربعون مجلس يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة ثمان وستين وثلاثمائة 391 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي جهم، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب، قال: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني، فأتيت كاهنة قريش، وعلي مطرف (1) خز، وجمتي (2) تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت، وأنا يومئذ سيد قومي، فقال: ما شأن سيد العرب متغير اللون! هل رابه من حدثان الدهر (3) ريب؟ فقلت لها: بلى، إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر، كأن شجرة قد نبتت على


(1) المطرف: رداء أو ثوب من خز مربع ذو أعلام. (2) الجمة: ما ترامى من شعر الرأس على المنكبين. (3) أي نوائبه وحوادثه.

[ 335 ]

ظهري، قد نال رأسها السماء، وضربت بأغصانها الشرق والغرب، ورأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظما ونورا، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها، وأنظفهم ثيابا، فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها، فصاح بي الشاب: مهلا، ليس لك منها نصيب. فقلت: لمن النصيب والشجرة مني؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها، وستعود إليها: فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون. فرأيت لون الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت (1) ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب، وينبأ في الناس - فتسرى عني غمي - فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت. وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث، والنبي (صلى الله عليه وآله) قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أبا القاسم الامين (2). 392 / 2 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: سمعت أبي العباس يحدث، قال: ولد لابي عبد المطلب عبد الله، فرأينا في وجهه نورا يزهر (3) كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا عظيما. قال: فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض، فطار فبلغ المشرق والمغرب، ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة، فسجدت له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذ صار نورا بين السماء والارض، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب. فلما انتبهت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس، لئن صدقت رؤياك ليخرجن من


(1) أي الرؤيا. (2) كمال الدين وتمام النعمة: 173 / 30، بحار الانوار 15: 254 / 7. (3) أي يشرق ويتلالا.

[ 336 ]

صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له. قال أبي: فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة، وكانت من أجمل نساء قريش، وأتمها خلقا، فلما مات عبد الله وولدت آمنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتيته، فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته وتفرست في وجهه، فوجدت منه ريح المسك، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي، فحدثتني آمنة وقالت لي: إنه لما أخذني الطلق واشتد بي الامر، سمعت جلبة (1) وكلاما لا يشبه كلام الآدميين، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والارض، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما، قد نشرت أجنحتها حولي، ورأيت شعيرة الاسدية قد مرت وهي تقول: آمنة، ما لقيت الكهان والاصنام من ولدك! ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا، وأشدهم بياضا، وأحسنهم ثيابا، ما ظننته إلا عبد المطلب، قد دنا مني فأخذ المولود، فتفل في فيه، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد، ومشط من ذهب، فشق بطنه شقا، ثم أخرج قلبه فشقه، فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها، فإذا فيها كالذريرة (2) البيضاء فحشاه، ثم رده إلى ما كان، ومسح على بطنه، واستنطقه فنطق، فلم أفهم ما قال، إلا أنه قال: في أمان الله وحفظه وكلاءته، قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعة، أنت خير البشر، طوبى لمن اتبعك، وويل لمن تخلف عنك. ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم، فضرب على كتفيه، ثم قال: أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس. فنفخ فيه، وألبسه قميصا، وقال: هذا أمانك من آفات الدنيا. فهذا ما رأيت - يا عباس - بعيني. قال العباس: وأنا يومئذ أقرأ، فكشفت عن ثوبه، فإذا خاتم النبوة بين كتفيه، فلم


(1) الجلبة: الصياح والصخب. (2) الذريرة: ما يذر في العين وعلى الجرح من دواء يابس وعلى الطعام من ملح مسحوق.

[ 337 ]

أزل أكتم شأنه، وأنسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1). 393 / 3 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام)، قال: اغتنموا الدعاء عند خمس: عند قراءة القرآن، وعند الاذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم ليس لها حجاب دون العرش (2). 394 / 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن طلحة النهدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة لا ترد لهم دعوة، وتفتح لها أبواب السماء وتصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر (3). 395 / 5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن عليا (عليه السلام): كان يقول: ما من أحد ابتلي، وإن عظمت بلواه، بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء (4). 396 / 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، قال:


(1) كمال الدين وتمام النعمة: 175 / 33 بحار الانوار 15: 256 / 8. (2) بحار الانوار 93: 343 / 1. (3) فضائل الاشهر الثلاثة: 111 / 104، بحار الانوار 93: 354 / 1، و 96: 256 / 39. (4 بحار الانوار 93: 380 / 2.

[ 338 ]

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه، ثم قال: اللهم كما أريتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية (1). 397 / 7 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي (رحمه الله)، قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن مالك الجهني، قال: ناولت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) شيئا من الرياحين، فأخذه فشمه ووضعه على عينيه، ثم قال: من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، لم تقع على الارض حتى يغفر له (2). 398 / 8 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا لبست ثوبا جديدا أن أقول: الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أتجمل به في الناس، اللهم اجعلها ثياب بركة أسعى فيها بمرضاتك، وأعمر فيها مساجدك، فإنه من فعل ذلك لم يتقمصه (3) حتى يغفر له (4). 399 / 9 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن عباس مولى الرضا، عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: كان أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: من قال حين يسمع أذان الصبع: اللهم إني أسألك بإقبال نهارك، وإدبار ليلك، وحضور صلاتك (5)، وأصوات دعاتك (6)، أن تتوب علي، إنك أنت التواب الرحيم، ومن قال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب ثم مات من يومه،


(1) بحار الانوار 95: 347 / 1. (2) بحار الانوار 95: 347 / 2. (3) يقال: تقمص القميص، إذا لبسه. (4) وسائل الشيعة 3: 373 / 2. (5) في نسخة: صلواتك. (6) زاد في نسخة: وتسبيح ملائكتك أن تصلي على محمد وآل محمد و.

[ 339 ]

أو من ليلته تلك، كان تائبا (1). 400 / 10 - حدثني محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثني علي ابن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن السراج، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من قطع ثوبا جديدا وقرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ستا وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تنزل الملائكة) (2) أخرج شيئا من الماء ورش بعضه على الثوب رشا خفيفا، ثم صلى فيه ركعتين، ودعا ربه، وقال في دعائه: الحمد لله الذي رزقني مما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي، وأصلي فيه لربي، وحمد الله (3)، لم يزل يأكل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب (4). 401 / 11 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من رأى يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو أحدا على غير ملة الاسلام، فقال: الحمد لله الذي فضلني عليك بالاسلام دينا، وبالقرآن كتابا، وبمحمد نبيا، وبعلي إماما، وبالمؤمنين إخوانا، وبالكعبة قبلة، لم يجمع الله بينه وبينه في النار أبدا (5). 402 / 12 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: من نظر إلى ذي عاهة، أو من قد مثل به، أو صاحب بلاء، فليقل سرا في نفسه من غير أن يسمعه. الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ولو شاء لفعل بي ذلك، ثلاث مرات،


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1: 253 / 1، ثواب الاعمال: 152، بحار الانوار 84: 173 / 1. (2) القدر 97: 4. (3) في نسخة: والحمد لله. (4) ثواب الاعمال: 25، وسائل الشيعة 3: 371 / 3. (5) قرب الاسناد: 70 / 227، ثواب الاعمال: 26، بحار الانوار 93: 217 / 1.

[ 340 ]

فإنه لا يصيبه ذلك البلاء ابدا (1). 403 / 13 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد، فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقالوا: علامة. قال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، وبالاشعار والعربية. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه (2). 404 / 14 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثني علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: بني الاسلام على خمس دعائم: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده (صلوات الله عليهم) (3). 405 / 15 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد البزاز، قال: حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان الفراء، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الايمان إقرار باللسان، ومعرفة


(1) بحار الانوار 93: 217 / 2. (2) الكافي 1: 24 / 1 بزيادة: عوالي اللآلئ 4: 79 / 75 بزيادة، بحار الانوار 1: 211 / 5، وزاد في نسخة: ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل. (3) بحار الانوار 68: 376: 22.

[ 341 ]

بالقلب، وعمل بالاركان. قال حمزة بن محمد: وسمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سمعت أبي يقول: وقد روى هذا الحديث، عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) باسناد مثله، قال أبو حاتم: لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرئ (1). 406 / 16 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد ابن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان القندي، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن مبارك بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الاسلام عريان، فلباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت (2). 407 / 17 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد القلانسي، عن القندي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، أكل من قال لا إله إلا الله، مؤمن؟ قال: إن عداوتنا تلحق باليهود والنصارى، إنكم لا تدخلون الجنة حتى تحبوني، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا، يعني عليا (عليه السلام) (3). 408 / 18 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 227 / 5، الخصال: 179 / 242، بحار الانوار 69: 63 / 9. (2) الكافي 2: 38 / 2، المحاسن: 286 / 427، بحار الانوار 68: 343 / 15. (3) بحار الانوار 27: 75 / 2.

[ 342 ]

إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي، أنا مدينة الحكمة، وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لانك مني وأنا منك لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الائمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم، كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين


(1) كمال الدين وتمام النعمة: 241 / 65، بحار الانوار 23: 125 / 53.

[ 343 ]

[ 46 ] المجلس السادس والاربعون مجلس يوم الثلاثاء الثاني من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة 409 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: من رأى أخاه على أمر يكرهه، فلم يرده عنه، وهو يقدر عليه، فقد خانه، ومن لم يجتنجب مصادقة الاحمق أوشك أن يتخلق بأخلاقه (1). 410 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل آخى بيني وبين علي بن أبي طالب، وزوجه ابنتي فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته (2).


(1) بحار الانوار 74: 190 / 2، و 75: 65 / 2. (2) بحار الانوار 43: 98 / 9.

[ 344 ]

411 / 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنه قال: إن الله تبارك وتعالى رضي لكم الاسلام دينا، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (1). 412 / 4 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كثرة المزاح تذهب بماء الوجه، وكثرة الضحك تمحو الايمان، وكثرة الكذب تذهب بالبهاء (2). 413 / 5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع، فإني سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول: إن المكر والخديعة في النار (3). 414 / 6 - ثم قال: (صلى الله عليه وآله): ليس منا من غش مسلما، وليس منا من خان مسلما (4). 415 / 7 - ثم قال: (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل الروح الامين نزل علي من عند رب العالمين، فقال: يا محمد، عليك بحسن الخلق، فإن سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والآخرة، ألا وإن أشبهكم بي أحسنكم خلقا (5).


(1) بحار الانوار 71: 350 / 2، و: 391 / 50. (2) بحار الانوار 76: 58 / 1. (3) بحار الانوار 71: 387 / 35، وسائل الشيعة 8: 570 / 1. (4) بحار الانوار 75: 284 / 2 وسائل الشيعة 8: 570 / 1. (5) بحار الانوار 73: 296 / 3، وسائل الشيعة 8: 570 / 1.

[ 345 ]

416 / 8 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): من صلى صلاة مكتوبة ثم سبح في دبرها ثلاثين مرة، لم يبق على بدنه شئ من الذنوب إلا تناثر (1). 417 / 9 - حدثنا جعفر بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أتي النبي (صلى الله عليه وآله) بأسارى فأمر بقتلهم خلا رجل من بينهم، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي - يا محمد - كيف أطلقت عني من بينهم؟ فقال: أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أن فيك خمس خصال يحبها الله عز وجل ورسوله: الغيره الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة، فلما سمعها الرجل أسلم وحسن إسلامه، وقاتل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قتالا شديدا حتى استشهد (2). 418 / 10 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلودي، قال: [ حدثنا محمد بن عطية، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن سعيد البصري، قال: حدثنا ] (3) هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان (4)، وكان قارئا للكتب، قال: قرأت في الانجيل: يا عيسى، جد في أمري ولا


(1) وسائل الشيعة 4: 1032 / 5. (2) الخصال: 282 / 28، بحار الانوار 69: 383 / 45، و 71: 384 / 25. (3) أثبتناه من كمال الدين: 159 / 18، وللسند نظائر في الخصال: 59 / 80 وكمال الدين: 385 / 1، و: 392 / 5. (4) في نسخة: عن حماد بن عبد الله بن سليمان، وكذا في كمال الدين: 159 / 18، وفي الخصال 59 / 80 وكمال الدين: 385 / 1، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان، وفي: 394 / 5 هشام بن جعفر بن حماد، عن عبد الله بن سليمان، والظاهر أنه مصحف هشام بن سنبر، عن حماد بن أبي سليمان، انظر تهذيب الكمال، 7: 271 و 30: 216.

[ 346 ]

تهزل، واسمع وأطع، يا بن الطاهرة الطهر البكر البتول، أتيت (1) من غير فحل، أنا خلقتك آية للعالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، خذ الكتاب بقوة، فسر لاهل سوريا السريانية، وبلغ من بين يديك أني أنا الله الدائم الذي لا أزول، صدقوا النبي (صلى الله عليه وآله) الامي صاحب الجمل والمدرعة (2) والتاج - وهي العمامة - والنعلين والهراوة - وهي القضيب - الانجل العينين (3)، الصلت الجبين (4)، الواضح (5) الخدين، الاقنى الانف، المفجل (6) الثنايا، كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من صدره إلى سرته، ليس على بطنه ولا على صدره شعر، أسمر اللون، دقيق المسربة (7)، شثن (8) الكف والقدم، إذا التفت التفت جميعا، وإذا مشى كأنما يتقلع (9) من الصخرة وينحدر من صبب (10)، وإذا جاء مع القوم بذهم (11)، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريح المسك ينفح منه، لم ير قبله مثله ولا بعده، طيب الريح، نكاح النساء ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الاسلام، وأنا السلام، طوبى لمن أدرك زمانه، وشهد أيامه، وسمع كلامه.


(1) في نسخة: أنت. (2) المدرعة: ثوب صوف، وجبة مشقوقة المقدم. (3) العين النجلاء: الواسعة الحسنة. (4) جين صلت: واضح في سعة وبريق. (5) الواضح: الابيض. (6) قنى الانف: ارتفاع وسط قصبته وضيق منخريه، وفلج الاسنان: تباعدها. (7) المسربة: الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة. (8) الشسن: الغليظ الخشن. (9) في نسخة: ينقلع، والمراد قوة مشيه، أي كأنه يرفع رجليه من الارض رفعا قويا، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه، فإن ذلك من مشي النساء. (10) الصيب: الموضع المنحدر. (11) أي غلبهم وسبقهم.

[ 347 ]

قال عيسى (عليه السلام): يا رب، وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة، أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظلما بعدها أبدا. فقال عيسى (عليه السلام): اللهم اسقني منها. قال: حرام - يا عيسى - على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى تشرب أمة ذلك النبي، أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على العين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم أمة مرحومة (1). 419 / 11 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن دبيس بن عبد الله المفسر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي البهلول المروزي، قال: حدثنا الفضل بن هرمز ديار الطبري، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن شجاع البلخي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع، قال: سمعت كادح بن أحمد يقول: سمعت مقاتل بن سليمان يقول: سمعت الضحاك، قال: سأل رجل ابن عباس: ما الذي أخفى الله تبارك وتعالى من الجنة، وقد أخبر عن أزواجها، وعن خدمها، وطيبها وشرابها وثمرها، وما ذكر الله تبارك وتعالى من أمرها وأنزله في كتابه؟ فقال ابن عباس: هي جنة عدن، خلقها الله يوم الجمعة، ثم أطبق عليها، فلم يرها مخلوق من أهل السماوات والارض حتى يدخلها أهلها، قال لها عز وجل ثلاث مرات: تكلمي. فقالت: طوبى للمؤمنين. قال جل جلاله: طوبى للمؤمنين، وطوبى لك. قال مقاتل: قال الضحاك: قال ابن عباس: فقال النبي (صلى الله عليه وآله) إلا من كان فيه ست خصال فإنه منهم: من صدق حديثه، وأنجز وعده، وأدى أمانته، وبر والديه، ووصل رحمه، واستغفر من ذنبه، فهو مؤمن (2). 420 / 12 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا


(1) بحار الانوار 14: 284 / 6. (2) بحار الانوار 67: 290 / 13.

[ 348 ]

أبو بكر محمد بن القاسم الانباري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي يعقوب الدينوري، قال: حدثنا أحمد بن أبي المقدام العجلي، قال: يروى أن رجلا جاء إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة. فقال: اكتبها في الارض، فإني أرى الضر فيك بينا. فكتب في الارض: أنا فقير محتاج. فقال علي (عليه السلام): يا قنبر اكسه حلتين. فأنشأ الرجل يقول: كسوتني حلة تبلى محاسنها * * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * * ولست تبقي بما قد نلته بدلا إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه * * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف (1) بدأت به * * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا فقال علي (عليه السلام): أعطوه مائة دينار، فقيل له: يا أمير المؤمنين، لقد أغنيته. فقال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنزلوا الناس منازلهم. ثم قال علي (عليه السلام): إني لاعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولا يشترون الاحرار بمعروفهم! (2). 421 / 13 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا علي بن سعيد بن بشير، قال: حدثنا ابن كاسب، قال: حدثنا عبد الله بن ميمون المكي، قال: حدثنا جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، أنه دخل عليه رجلان من قريش، فقال: ألا أحدثكما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالا: بلى، حدثنا عن أبي القاسم. قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: لما كان قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام هبط عليه جبرئيل، فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة، يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك يا محمد؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): أجدني - يا جبرئيل - مغموما وأجدني - يا جبرئيل - مكروبا.


(1) العرف: المعروف. (2) بحار الانوار 74: 407 / 2.

[ 349 ]

فلما كان اليوم الثلاث هبط جبرئيل وملك الموت، ومعهما ملك يقال له: إسماعيل في الهواء علي سبعين ألف ملك، فسبقهم جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا أحمد، إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة، يسألك عما هو أعلم به منك. فقال: كيف تجدك يا محمد؟ قال: أجدني - يا جبرئيل - مغموما، وأجدني - يا جبرئيل - مكروبا. فاستأذن ملك الموت، فقال جبرئيل: يا أحمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن على أحد قبلك، ولا يستأذن على أحد بعدك. قال: ائذن له. فأذن له جبرئيل (عليه السلام)، فأقبل حتى وقف بين يديه، فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال: نعم، بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني. فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا أحمد، أن الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ملك الموت، امض لما أمرت به. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذا آخر وطئي الارض، إنما كنت حاجتي من الدنيا. فلما توفي رسول الله (صلى الله على روحه الطيب)، جاءت التعزية، جاءهم آت يسمعون حسه، ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) (1) إن في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): هل تدرون من هذا؟ هذا الخضر (عليه السلام) (2). 422 / 14 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو العباس أحمد


(1) آل عمران 3: 185. (2) بحار الانوار 22: 504 / 4.

[ 350 ]

ابن إسحاق المادري (1) بالبصرة في رجب سنة ثمان عشرة وثالث مائة، قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا غانم بن الحسن السعدي، قال: حدثنا مسلم ابن خالد المكي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه، أين ألقاك يوم الموقف الاعظم، ويوم الاهوال، ويوم الفزع الاكبر؟ قال: يا فاطمة، عند باب الجنة، ومعي لواء الحمد، وأنا الشفيع لامتي إلى ربي. قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الحوض وأنا أسقي أمتي. قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الصراط وأنا قائم أقول: رب سلم أمتي، قالت: فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني وأنا عند الميزان أقول: رب سلم أمتي. قالت: فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني عند شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي. فاستبشرت فاطمة بذلك (صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها) (2). 423 / 15 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى البصري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الازدي سنة ست عشرة ومائتين، قال: حدثنا قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الاسود، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، قال: قال علي (عليه السلام): ما نزلت من القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت، وفيمن نزلت، وفي أي شئ نزلت، وفي سهل نزلت، أو في جبل نزلت. قيل: فما نزل فيك؟ فقال: لولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت في هذه الآية: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (3)، فرسول الله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به (4). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) في نسخة: الماردي، وفي اخرى: المادرائي. (2) بحار الانوار 43: 21 / 11. (3) الرعد 13: 7. (4) بحار الانوار 92: 79 / 2.

[ 351 ]

[ 47 ] المجلس السابع والاربعون مجلس يوم الجمعة الخامس من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة 424 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد المعروف بعلان، عن محمد بن الفرج الرخجي، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم في الصورة، فكتب (عليه السلام): دع عنك حيرة الحيران، واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان (1). 425 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الصقر بن دلف (2)، قال سألت أبا الحسن علي بن محمد بن علي ابن موسى الرضا (عليهم السلام) عن التوحيد، وقلت له إني أقول بقول هشام بن الحكم، فغضب (عليه السلام)، ثم قال: مالكم ولقول هشام، إنه ليس منا من زعم أن الله جسم،


(1) التوحيد: 97 / 2، بحار الانوار 3: 288 / 3. (2) كذا في النسخ، وفي معجم رجال الحديث 9: 139، والخصال: 395 / 102: الصقر بن أبي دلف.

[ 352 ]

ونحن منه براء في الدنيا والآخرة. يا بن دلف، إن الجسم محدث، والله محدثه ومجسمه (1). 426 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إلى أبي جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام): جعلت فداك أصلي خلف من يقول بالجس، ومن يقول بقول يونس بن عبد الرحمن؟ فكتب (عليه السلام): لا تصلوا خلفهم، ولا تعطوهم من الزكاة، وابرءوا منهم، برئ الله منهم (2). 427 / 4 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن واصل، عن عبد الله بن سنان، عن أبيه، قال: حضرت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، ودخل عليه رجل من الخوارج، فقال: يا أبا جعفر، أي شئ تعبد؟ قال: الله. قال: رأيته؟ قال: لم تره العيون بمشاهدة العيان، ورأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس، ولا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك الله لا إله إلا هو. قال: فخرج الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته (3). 428 / 5 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى (4)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الفضل بن سليمان الكوفي، عن الحسين بن خالد، قال: سمعت الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) يقول: لم يزل الله تبارك وتعالى عالما قادرا، حيا قديما، سميعا بصيرا. فقلت له: يا بن رسول الله: إن قوما يقولون: إنه عز وجل لم يزل عالما بعلم، وقادرا بقدرة، وحيا بحياة، وقديما بقدم، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر.


(1) التوحيد: 104 / 20، بحار الانوار 3: 291 / 10. (2) بحار الانوار 3: 292 / 13، و 88: 79 / 34. (3) التوحيد: 108 / 5، الاحتجاج: 321، بحار الانوار 4: 26 / 1. (4) في العيون، والتوحيد: علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، وكلاهما واحد، انظر نوابغ الرواة: 173.

[ 353 ]

فقال (عليه السلام): من قال بذلك ودان به، فقد اتخذ مع الله آلهة اخرى، وليس من ولايتنا على شئ. ثم قال (عليه السلام) لم يزل الله عز وجل عالما قادرا، حيا قديما، سميعا بصيرا لذاته، تعالى عما يقول المشركون المشبهون علوا كبيرا (1). 429 / 6 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة (2)، عن أبيه، قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، فقلت له: يا بن رسول الله، أخبرني عن الله، هل له رضا وسخط؟ فقال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، ولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه (3). 430 / 7 - حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الاسدي الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان، ولا مكان، ولا حركة، ولا انتقال، ولا سكون، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا (4). 431 / 8 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن صباح بن عبد الحميد وهشام وحفص وغير واحد، قالوا: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا (5). 432 / 9 - حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي


(1) التوحيد: 139 / 3، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 119 / 10، الاحتجاج: 410، بحار الانوار 4: 62 / 1. (2) في النسخ: محمد بن عمارة، والصواب ما أثبتناه من التوحيد، انظر الجامع في الرجال: 402، نوابغ الرواة: 271، في ترجمة محمد بن زكريا الغلابي، (3) التوحيد: 170 / 4، بحار الانوار 4: 63 / 3. (4) بحار الانوار 3: 309 / 1. (5) بحار الانوار 5: 4 / 1.

[ 354 ]

القاسم، قال: حدثنا محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا: أن أتعبي من خدمك، واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه، أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب يا رب، ناداه الجليل جل جلاله: لبيك عبدي، سلني أعطك، وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: يا ملائكتي، أنظروا إلى عبدي، فقد تخلى بي في جوف الليل المظلم، والبطالون لا هون، والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له. ثم قال (عليه السلام): عليكم بالورع والاجتهاد والعبادة، وزوهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم، فإنها غرارة، دار فناء وزوال، كم من مغتر بها قد أهلكته، وكم من واثق بها قد خانته، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته، واعلموا أن أمامكم طريقا مهولا، وسفرا بعيدا، وممركم على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد، فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك، وخير الزاد التقوى، ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جل جلاله، فإنه الحكم العدل، واستعدوا لجوابه إذا سألكم، فإنه لابد سائلكم عما عملتم بالثقلين من بعدي، كتاب الله، وعترتي، فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا، وأما العترة ففارقنا وقتلنا، فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار، فمن أراد منكم أن يتخلص من هول ذلك اليوم، فليتول وليي، وليتبع وصيي وخليفتي من بعدي علي ابن أبي طالب، فإنه صاحب حوضي، يذود عنه أعداءه، ويسقي أولياءه، فمن لم يسق منه لم يزل عطشان ولم يرو أبدا، ومن سقي منه شربة لم يشق ولم يظمأ أبدا، وإن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لصاحب لوائي في الآخرة، كما كان صاحب لوائي في الدنيا، وإنه أول من يدخل الجنة، لانه يقدمني وبيده لوائي، تحته آدم ومن دونه من الانبياء (1).


(1) بحار الانوار 38: 99 / 18.

[ 355 ]

433 / 10 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، قال: جاء رجل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقال له: يا بن رسول الله، أخبرني بمكارم الاخلاق. فقال: العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحق ولو على نفسك (1). 434 / 11 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران والحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله السجستاني، عن أبان بن تغلب، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أنه قال: من مات ما بين زوال الشمس من يوم الخميس إلى زوال الشمس من يوم الجمعة من المؤمنين، أعاذه الله من ضغطة القبر (2). 435 / 12 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال حدثنا سعد ابن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عنبسة بن بجاد العابد: أن رجلا قال للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): أوصني. فقال: أعد جهازك، وقدم زادك لطول سفرك، وكن وصي نفسك، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بما يصلحك (3). 436 / 13 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني جعفر بن بشير البجلي، قال: حدثني حماد بن واقد، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: من قال سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم: ثلاثين مرة، استقبل الغنى، واستدبر الفقر، وقرع باب الجنة (4).


(1) معاني الاخبار: 191 / 1، بحار الانوار 69: 368 / 6. (2) ثواب الاعمال: 194، بحار الانوار 6: 221 / 17، و 89: 265 / 1. (3) مستطرفات السرائر: 146 / 19، بحار الانوار 78: 270 / 111. (4) بحار الانوار 93: 177 / 5.

[ 356 ]

437 / 14 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، أنه قال: والله إن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين (1)، فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين (عليهما السلام)، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده (2). 438 / 15 - وسمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول، نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام): (أمن هو قانت ءاناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه) (3) قال الرجل: فأتيت عليا (عليه السلام) لانظر إلى عبادته، فأشهد بالله لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب، فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة، ثم دخل منزله فدخلت معه، فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس فجعل يختصم إليه رجلان، فإذا فرغا قام آخران، إلى أن قام إلى صلاة الظهر، قال: فجدد لصلاة الظهر وضوءه، ثم صلى بأصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب إلى أن


(1) القميص السنبلاني: السابغ الطول، وقيل: هو منسوب إلى بلد بالروم. (2) بحار الانوار 41: 102 / 1. (3) الزمر 39: 9.

[ 357 ]

صلى بهم العصر، ثم أتاه الناس، فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران، يقضي بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس، فخرجت وأنا أقول: أشهد بالله أن هذه الآية نزلت فيه (1). 439 / 16 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كساه من عري كساه الله من استبرق وحرير، ومن سقاه شربة على عطش سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أعانه أو كشف كربته أظله الله في ظل عرشة يوم لا ظل إلا ظله (2). 440 / 17 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن الاصبغ بن نباتة، أنه قال: كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) إذا اتي بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة، وهو يقول: يا صفراء، يا بيضاء، لا تغريني، غري غيري: هذا جناي وخياره فيه * * إذ كل جان يده إلى فيه (3) ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كل ذي حق حقه، ثم يأمر أن يكنس ويرش، ثم يصلي فيه ركعتين، ثم يطلق الدنيا ثلاثا، يقول بعد التسليم:


(1) بحار الانوار 41: 13 / 3. (2) بحار الانوار 74: 382 / 88. (3) هذا البيت لعمرو بن عدي اللخمي ابن اخت جذيمة الابرش، وكان جذيمة قد نزل منزلا، وأمر الناس أن يجتنوا له الكمأة، فكان بعضهم إذا وجد منها شيئا يعجبه فربما آثر نفسه به على جذيمة، وكان عمرو بن عدي يأتيه بخير ما يجد، ويقول هذا البيت، فذهب مثلا، قال ابن سلام: والذي أراد علي (رضي الله عنه) أني اعطي المال غيري، وامنعه نفسي. كتاب الامثال: 174 / 495.

[ 358 ]

يا دنيا لا تتعرضي لي ولا تتشوقي ولا تغريني، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك (1). 441 / 18 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أنه سئل ما العقل؟ فقال: التجرع للغصة، ومداهنة الاعداء، ومداراة الاصدقاء (2). 442 / 19 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن سعيد الازدي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الله بن صباح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والآخرين في صعيد واحد، فتغشاهم ظلمة شديدة، فيضجون إلى ربهم ويقولون: يا رب، اكشف عنا هذه الظلمة. قال: فيقبل قوم، يمشي النور بين أيديهم، قد أضاء أرض القيامة، فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء الله؟ فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بإنبياء. فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة؟ فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بملائكة. فيقول أهل الجمع: هؤلاء شهداء؟ فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بشهداء. فيقولون: من هم؟ فيجيئهم النداء: يا أهل الجمع، سلوهم من أنتم. فيقول أهل الجمع: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويون، نحن ذرية محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نحن أولاد علي ولي الله، نحن المخصوصون بكرامة الله، نحن الآمنون المطمئنون. فيجيئهم النداء من عند الله عز وجل: اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم، فيشفعون ويشفعون (3). 443 / 20 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا سلمة


(1) بحار الانوار 41: 103 / 2. (2) بحار الانوار 75: 393 / 3. (3) بحار الانوار 7: 100 / 4، و 96: 217 / 1.

[ 359 ]

ابن الخطاب، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لاصحابه: معاشر أصحابي، إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب، والاقتداء به، فهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا، ولا تفارقوا فتضلوا، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الايمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي، وموضع سري، وعيبة علمي، وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي من بعدي (1). وصلى الله على رسوله محمد وآله


(1) بحار الانوار 38: 97 / 15.

[ 360 ]

[ 48 ] المجلس الثامن والاربعون مجلس يوم الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الاول سنة ثمان وستين وثلاثمائة 444 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: كان إبليس (لعنه الله) يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن أمية، وكان من أزجر أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث. وأصبحت الاصنام كلها صبيحة مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس (1) في تلك الليلة أيوان كسرى، وسقطت منه أربعة


(1) الارتجاس: الاضطراب والتزلزل.

[ 361 ]

عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبذان (1) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصتم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عز وجل. قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إنما سموا آل الله عز وجل لانهم في بيت الله الحرام. وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الارض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمدا، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذ فوضعه في حجره، ثم قال: الحمد لله الذي أعطاني * * هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذه بأركان الكعبة (2)، وقال: فيه أشعارا. قال: وصاح أبليس (لعنه الله) في أبالسته، فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماء والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس: أنا لهذا الامر. ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم


(1) المؤبذ: فقيه الفرس وحاكم المجوس، وقيل: المؤبذان كقاضي القضاة للمسلمين، والمؤبذ كالقاضي. (2) أي مسحه بها، أو دعا له عندها.

[ 362 ]

محفوفا (1) بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراءك لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه وآله). فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: نعم. قال: رضيت (2). 445 / 2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن معاذ الجوهري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل (عليه السلام)، قال: قال الله جل جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، لا غفرت له ذلك الذنب أبدا، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، عفوت عنه (3). 446 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثني علي بن الحكم، قال: حدثني الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دخلت أم أيمن على النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما معك، يا أم أيمن؟ فقالت: إن فلانة أملكوها، فنثروا عليها، فأخذت من نثارها. ثم بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم أيمن، لم تكذبين؟ فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا، أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها


(1) في نسخة: محفوظا. (2) بحار الانوار 15: 257 / 9. (3) بحار الانوار 73: 348 / 36.

[ 363 ]

وزمردها واستبرقها، فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي (1). 447 / 4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب، فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي علي بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة (2). 448 / 5 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله امرءا أعان والده على بره، رحم الله والدا أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره، رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره (3). 449 / 6 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن بن علي (4) بن رباط، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال الصادق جعفر بن


(1) تفسير العياشي 2: 211 / 45، بحار الانوار 43: 98 / 10، و 103: 279 / 1. (2) بحار الانوار 38: 97 / 16. (3) ثواب الاعمال: 186، بحار الانوار 74: 65 / 32. (4) في النسخ: علي بن الحسن، صوابه ما أثبتناه، انظر معجم رجال الحديث 9: 31 والخصال والكافي 5: 95 / 1، والتهذيب 6: 185 / 384.

[ 364 ]