الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني ج 10

شرح أصول الكافي

مولي محمد صالح المازندراني ج 10


[ 1 ]

كتاب الكافي الأصول والروضة لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني مع شرح الكافي الجامع للمولى محمد صالح المازندراني المتوفى 1081 ه‍ مع تعاليق الميرزا أبو الحسن الشعراني الجزء العاشر

[ 3 ]

باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم والفضل

[ 1 ]

كتاب الكافي الأصول والروضة لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني مع شرح الكافي الجامع للمولى محمد صالح المازندراني المتوفى 1081 ه‍ مع تعاليق الميرزا أبو الحسن الشعراني الجزء العاشر

[ 3 ]

باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم والفضل ابني يزيد الأشعري، عن عبد الله (عليه السلام) بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما) قد تحقق هذا في كثير من الإخوة والاصدقاء ولذلك قال بعض العارفين لابد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره ولا يحصل ذلك إلا بعد إختيارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله وأحواله مع بني نوعه ومع ذلك لابد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أسرارك وأحوالك منه فإنه ليس بمعصوم فلعل بعد المفارقة منك لامر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر يكرهك. والمراد باحصاء العثرات والزلات حفظها وضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعنفه ويعيره بها يوما من الأيام. ويفهم من هذا الحديث وغيره من أحاديث هذا الباب أن كمال قربه إلى الكفر بمجرد الإحصاء لقصد التعنيف وإن لم يقع التعنيف، ووجه قربه إلى الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم استقرار ايمانه في قلبه ومن لم يستقر ايمانه بعد فهو قريب من الكفر، أو المراد بالكفر كفر النعمة فإن مراعاة حقوق الاخوة من أجل نعماء الله عز وجل وقصده ذلك مناف لمراعاتها فهو قريب من الكفر ويتحقق بالكفر بوقوع التعنيف، وينبغى للمؤمن إذا عرف عثرات أخيه أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه ويطهر نفسه عنها، ثم ينصح أخاه بالرفق واللطف والشفقة ليترك تلك العثرات ويكمل الاخوة والصداقة ويتم الرفاقة في السير إلى الله تبارك وتعالى، ثم لعل المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة والعشرة، وأما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه ولا يعيره على رؤوس الخلائق ولكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط والتفاصيل المذكورة في موضعها. ابني يزيد الأشعري، عن عبد الله (عليه السلام) بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما) قد تحقق هذا في كثير من الإخوة والاصدقاء ولذلك قال بعض العارفين لابد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره ولا يحصل ذلك إلا بعد إختيارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله وأحواله مع بني نوعه ومع ذلك لابد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أسرارك وأحوالك منه فإنه ليس بمعصوم فلعل بعد المفارقة منك لامر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر يكرهك. والمراد باحصاء العثرات والزلات حفظها وضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعنفه ويعيره بها يوما من الأيام. ويفهم من هذا الحديث وغيره من أحاديث هذا الباب أن كمال قربه إلى الكفر بمجرد الإحصاء لقصد التعنيف وإن لم يقع التعنيف، ووجه قربه إلى الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم استقرار ايمانه في قلبه ومن لم يستقر ايمانه بعد فهو قريب من الكفر، أو المراد بالكفر كفر النعمة فإن مراعاة حقوق الاخوة من أجل نعماء الله عز وجل وقصده ذلك مناف لمراعاتها فهو قريب من الكفر ويتحقق بالكفر بوقوع التعنيف، وينبغى للمؤمن إذا عرف عثرات أخيه أن ينظر أولا إلى عثرات نفسه ويطهر نفسه عنها، ثم ينصح أخاه بالرفق واللطف والشفقة ليترك تلك العثرات ويكمل الاخوة والصداقة ويتم الرفاقة في السير إلى الله تبارك وتعالى، ثم لعل المراد بتلك العثرات ما ينافي حسن الصحبة والعشرة، وأما ما ينافي الدين من الذنوب فلا يعنفه ولا يعيره على رؤوس الخلائق ولكن يجب عليه من باب النهي عن المنكر زجره عنها على الشروط والتفاصيل المذكورة في موضعها.

[ 4 ]

* الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله

[ 4 ]

* الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار قال: قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته ". عنه، عن علي بن النعمان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. * الشرح: قوله: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين) دل على أن من ذم المسلمين فهو مسلم بلسانه وحده غير خالص الإيمان، ولعل المراد بعدم خلوصه شوبه بما ينافيه أو عدم ثبوته واستقراره في القلب فإن الإيمان المتزلزل غير خالص، ثم أشار إلى النهي عن تتبع العورة مع الوعيد الدنيوي مبالغة في الزجر عنه بقوله: (ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته) العورة كل أمر قبيح يستره الإنسان أنفة أو حياء، والمراد بتتبعها تطلبها شيئا بعد شئ في مهلة والفحص عن ظاهرها وباطنها بنفسه أو بغيره، والمراد بتتبع الله تعالى عورته إرادة اظهارها على خلقه ومن أراد الله تعالى إظهار عورته واعلان بواطن ما يكره اظهاره بفضحه باظهارها ولو في جوف بيته إذ لا مانع لارادته تعالى ولا دافع لها. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". 4 - عنه، عن الحجال، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته ومن تتبع الله عثرته يفضحه ". 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم أو الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثراته ومن تتبع الله عثراته يفضحه ولو في جوف

[ 5 ]

بيته ". 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما ". 7 - عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته ليعيره بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته تعالى عورته يفضحه ولو في بيته ". عنه، عن علي بن النعمان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. * الشرح: قوله: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين) دل على أن من ذم المسلمين فهو مسلم بلسانه وحده غير خالص الإيمان، ولعل المراد بعدم خلوصه شوبه بما ينافيه أو عدم ثبوته واستقراره في القلب فإن الإيمان المتزلزل غير خالص، ثم أشار إلى النهي عن تتبع العورة مع الوعيد الدنيوي مبالغة في الزجر عنه بقوله: (ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته) العورة كل أمر قبيح يستره الإنسان أنفة أو حياء، والمراد بتتبعها تطلبها شيئا بعد شئ في مهلة والفحص عن ظاهرها وباطنها بنفسه أو بغيره، والمراد بتتبع الله تعالى عورته إرادة اظهارها على خلقه ومن أراد الله تعالى إظهار عورته واعلان بواطن ما يكره اظهاره بفضحه باظهارها ولو في جوف بيته إذ لا مانع لارادته تعالى ولا دافع لها. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ". 4 - عنه، عن الحجال، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته ومن تتبع الله عثرته يفضحه ". 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن إسماعيل، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم أو الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثراته ومن تتبع الله عثراته يفضحه ولو في جوف

[ 5 ]

بيته ". 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما ". 7 - عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته ليعيره بها يوما ما ". * الشرح: قوله: (أبعد ما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ [ عليه ] زلاته ليعيره بها يوما ما) عيرته كذا وعيرته بكذا قبحته عليه ونسبته إليه، يتعدى بنفسه وبالباء، ولعل المراد بزيادة البعد الزيادة في بعض الأحوال لا في جميعها وإلا فالزيادة في حال الكفر والشرك أكثر وأظهر فلا ينافي قوله: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي... إلى آخره ".

[ 6 ]

باب التعيير * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة ". * الشرح: قوله: (من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة) التأنيب ملامت وسرزنش كردن وتأنيبه عز ليعيره بها يوما ما) عيرته كذا وعيرته بكذا قبحته عليه ونسبته إليه، يتعدى بنفسه وبالباء، ولعل المراد بزيادة البعد الزيادة في بعض الأحوال لا في جميعها وإلا فالزيادة في حال الكفر والشرك أكثر وأظهر فلا ينافي قوله: " أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي... إلى آخره ".

[ 6 ]

باب التعيير * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة ". * الشرح: قوله: (من أنب مؤمنا أنبه الله في الدنيا والآخرة) التأنيب ملامت وسرزنش كردن وتأنيبه عز وجل إياه اما على الحقيقة أو يراد به العقوبة على تأنيبه وعثراته. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن عمار، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه ". * الشرح: قوله (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه) الفاحشة كل ما نهى الله عز وجل عنه وربما يختص بما يشتد قبحه من الذنوب، وقد يقال: هذا الوعيد إنما هو في ذي الهيئات الحسنة فيمن لم يعرف بأذى ولا فساد في الأرض وأما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم، لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي وستر من يندب إلى ستره إنما هو في معصية مضت، وأما معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى انكارها والمنع منها لمن قدر عليه فإن لم يقدر رفع إلى اولي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد، وأما جرح الشاهد والرواة والامناء على الاوقاف والصدقات وأموال الأيتام فيجب عند الحاجة إليه لأنه يترتب عليه أحكام شرعية ولو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته دفع معصية الله تعالى لا كشف ستره، وجرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته وقد علم منه ما يبطلها فلا يبعد القول برفعه، والله يعلم. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه ".

[ 7 ]

* الشرح: قوله: (من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه) لا ينبغي تعيير مؤمن بشئ ولو كان معصية سيما على رؤوس الخلائق ولا ينافي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن المطلوب منهما أن يكون على سبيل النصح إلا إذا علم انه لا ينفعه فينبغي التشدد عليه على النحو المقرر. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن حسين بن عمر بن وجل إياه اما على الحقيقة أو يراد به العقوبة على تأنيبه وعثراته. * الأصل: 2 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن عمار، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه ". * الشرح: قوله (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه) الفاحشة كل ما نهى الله عز وجل عنه وربما يختص بما يشتد قبحه من الذنوب، وقد يقال: هذا الوعيد إنما هو في ذي الهيئات الحسنة فيمن لم يعرف بأذى ولا فساد في الأرض وأما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم، لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي وستر من يندب إلى ستره إنما هو في معصية مضت، وأما معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى انكارها والمنع منها لمن قدر عليه فإن لم يقدر رفع إلى اولي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد، وأما جرح الشاهد والرواة والامناء على الاوقاف والصدقات وأموال الأيتام فيجب عند الحاجة إليه لأنه يترتب عليه أحكام شرعية ولو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته دفع معصية الله تعالى لا كشف ستره، وجرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته وقد علم منه ما يبطلها فلا يبعد القول برفعه، والله يعلم. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه ".

[ 7 ]

* الشرح: قوله: (من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه) لا ينبغي تعيير مؤمن بشئ ولو كان معصية سيما على رؤوس الخلائق ولا ينافي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن المطلوب منهما أن يكون على سبيل النصح إلا إذا علم انه لا ينفعه فينبغي التشدد عليه على النحو المقرر. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن حسين بن عمر بن سليمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من لقي أخاه بما يؤنبه أنبه الله في الدنيا سليمان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من لقي أخاه بما يؤنبه أنبه الله في الدنيا والآخرة ".

[ 8 ]

باب الغيبة والبهت * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما يحدث ؟ قال: الاغتياب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه) أي في قلبه أو مطلقا. والغيبة بالكسر إسم من اغتاب فلان فلانا إذا ذكره بما يسوؤه ويكرهه من العيوب وكان فيه وإن لم يكن فيه فهو تهمة، وفي العرف ذكر الإنسان المعين أو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه وهو حاصل فيه ويعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم قولا أو إشارة أو كناية، تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور بخلاف مبهم من محصور كواحد من المعينين فإنه في حكم المعين كما صرح به شيخ العارفين في الأربعين ولا بذكر عيبه في حضوره وإن كان آثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ والنصيحة والتعريض حينئذ أولى إن نفع، لأن التصريح يهتك حجاب الهيبة، ولا بذكر ما ليس فيه فإنه بهتان وتهمة، ولا بذكر ما لا يكره ولا يعد نقصا، ولا بذكر عيبه لا لقصد الإنتقاص كذكره للطبيب لقصد العلاج، وللسلطان لقصد الترحم. والغيبة حرام للآيات والروايات واجماع الامة وقد عدت من الكبائر والمغتاب لما لم يكن معصوما ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب غيره، ولو فرض أنه خال من العيوب كلها فلينزه نفسه من الغيبة التي هي أقبح العيوب ومن أعظم الكبائر وليعلم ان ما صدر من أخيه مفسدة جزئية والغيبة مفسدة كلية، لأن مقصود الشارع اجتماع المؤمنين وأيتلافهم وتعاونهم وتصافي قلوبهم ومحبتهم، والغيبة لكونها مثيرة للتضاغن والتباعد والتعاند منافية لذلك المقصود فهي مفسدة كلية وإذا علم ذلك زجر نفسه عنها لأن العاقل لا يعيب أحدا بمفسدة جزئية مع تلبسه هو بمفسدة كلية. قال الشهيد الثاني: والعجب من علماء أهل الزمان أن كثيرا منهم يجتنبون كثيرا عن المعاصي الظاهرة مثل شرب الخمر والزنا وغصب أموال الناس ونحوها وهم مع ذلك يتعاطون الغيبة

[ 9 ]

والسبب فيه إما الغفلة عن تحريمها وما ورد من الوعيد عليها، وإما لأن مثل ذلك من المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم ومنازلهم من الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ولو رغبوهم في الشرب أو الزنا أو غصب مال الغير ما أطاعوه لظهوره فحشه عند العامة وسقوط منزلتهم لديهم، ولو استبصروا علموا أن لا فرق بين المعصيتين بل لا نسبة بين المعصية المستلزمة للاخلال بحقه تعالى وبين ما يتعلق مع ذلك بحق العبد خصوصا بأعراضهم بل هي أجل وأشرف من أموالهم. والآخرة ".

[ 8 ]

باب الغيبة والبهت * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل: يا رسول الله وما يحدث ؟ قال: الاغتياب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه) أي في قلبه أو مطلقا. والغيبة بالكسر إسم من اغتاب فلان فلانا إذا ذكره بما يسوؤه ويكرهه من العيوب وكان فيه وإن لم يكن فيه فهو تهمة، وفي العرف ذكر الإنسان المعين أو بحكمه في غيبته بما يكره نسبته إليه وهو حاصل فيه ويعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم قولا أو إشارة أو كناية، تعريضا أو تصريحا فلا غيبة في غير معين كواحد مبهم من غير محصور بخلاف مبهم من محصور كواحد من المعينين فإنه في حكم المعين كما صرح به شيخ العارفين في الأربعين ولا بذكر عيبه في حضوره وإن كان آثما لإيذائه إلا بقصد الوعظ والنصيحة والتعريض حينئذ أولى إن نفع، لأن التصريح يهتك حجاب الهيبة، ولا بذكر ما ليس فيه فإنه بهتان وتهمة، ولا بذكر ما لا يكره ولا يعد نقصا، ولا بذكر عيبه لا لقصد الإنتقاص كذكره للطبيب لقصد العلاج، وللسلطان لقصد الترحم. والغيبة حرام للآيات والروايات واجماع الامة وقد عدت من الكبائر والمغتاب لما لم يكن معصوما ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب غيره، ولو فرض أنه خال من العيوب كلها فلينزه نفسه من الغيبة التي هي أقبح العيوب ومن أعظم الكبائر وليعلم ان ما صدر من أخيه مفسدة جزئية والغيبة مفسدة كلية، لأن مقصود الشارع اجتماع المؤمنين وأيتلافهم وتعاونهم وتصافي قلوبهم ومحبتهم، والغيبة لكونها مثيرة للتضاغن والتباعد والتعاند منافية لذلك المقصود فهي مفسدة كلية وإذا علم ذلك زجر نفسه عنها لأن العاقل لا يعيب أحدا بمفسدة جزئية مع تلبسه هو بمفسدة كلية. قال الشهيد الثاني: والعجب من علماء أهل الزمان أن كثيرا منهم يجتنبون كثيرا عن المعاصي الظاهرة مثل شرب الخمر والزنا وغصب أموال الناس ونحوها وهم مع ذلك يتعاطون الغيبة

[ 9 ]

والسبب فيه إما الغفلة عن تحريمها وما ورد من الوعيد عليها، وإما لأن مثل ذلك من المعاصي لا يخل عرفا بمراتبهم ومنازلهم من الرئاسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ولو رغبوهم في الشرب أو الزنا أو غصب مال الغير ما أطاعوه لظهوره فحشه عند العامة وسقوط منزلتهم لديهم، ولو استبصروا علموا أن لا فرق بين المعصيتين بل لا نسبة بين المعصية المستلزمة للاخلال بحقه تعالى وبين ما يتعلق مع ذلك بحق العبد خصوصا بأعراضهم بل هي أجل وأشرف من أموالهم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته اذناه فهو من الذين قال الله عز وجل: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * ". * الشرح: قوله: (فهو من الذين قال الله عز وجل -... ألى آخره) إنما قال من الذين لأن الآية الكريمة * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام): " من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته اذناه فهو من الذين قال الله عز وجل: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * ". * الشرح: قوله: (فهو من الذين قال الله عز وجل -... ألى آخره) إنما قال من الذين لأن الآية الكريمة تشمل أيضا من بهت رجلا ومن ذكر عيبه في حضوره ومن أحب شيوعه وإن لم يذكره ومن سمعه ورضي به والوعيد بالعذاب الاليم للجميع. قال الشهيد رحمه الله: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران " أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة وإذا لم يتب فهو أول من يدخل النار ". * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: " هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد) هو راجع إلى الغيبة والتذكير باعتبار الاغتياب أو باعتبار الخبر، وقوله: " لم يقم عليه فيه حد " صفة بعد صفة لامر أو حال بعد حال عنه وفيه دلالة على انه لا حرمة للكافر فلا يحرم غيبته وحرمة قذفه من دليل خارج وعلى أن الغيبة هي نسبة القبيح إلى الغير سواء فعله أم لا فتشمل البهتان وسواء حضر أم غاب، فيراد بالغيبة هنا غير المعنى المصطلح وعلى أن ذكر الأمر المكشوف المشهور ليس بغيبة وسيجئ زيادة البحث فيه وعلى أن ذكر الامر المستور الذي يقام فيه الحد على فاعله مثل الزناء وغيره ليس بغيبة وإلا لبطلت الحدود،

[ 10 ]

فلو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضور الفاعل وغيبته، ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ". * الشرح: قوله: (سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته) في بعض النسخ كما ذكرته أي بالعيب، والاصل يفيد وقوع الإستغفار في أوقات التذكر كلها قال الشهيد (قدس سره): كفارة الغيبة أن يندم ويتوب ويتأسف على فعله ليخرج من حق الله تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته، وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون تائبا فيكون قد قارف معصية اخرى يدل على ذلك ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) " من كانت لأخيه في قبله مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم إنما يؤخذ من حسناته فإن لم تكن حسنات اخذ من تشمل أيضا من بهت رجلا ومن ذكر عيبه في حضوره ومن أحب شيوعه وإن لم يذكره ومن سمعه ورضي به والوعيد بالعذاب الاليم للجميع. قال الشهيد رحمه الله: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران " أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة وإذا لم يتب فهو أول من يدخل النار ". * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: " هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغيبة قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد) هو راجع إلى الغيبة والتذكير باعتبار الاغتياب أو باعتبار الخبر، وقوله: " لم يقم عليه فيه حد " صفة بعد صفة لامر أو حال بعد حال عنه وفيه دلالة على انه لا حرمة للكافر فلا يحرم غيبته وحرمة قذفه من دليل خارج وعلى أن الغيبة هي نسبة القبيح إلى الغير سواء فعله أم لا فتشمل البهتان وسواء حضر أم غاب، فيراد بالغيبة هنا غير المعنى المصطلح وعلى أن ذكر الأمر المكشوف المشهور ليس بغيبة وسيجئ زيادة البحث فيه وعلى أن ذكر الامر المستور الذي يقام فيه الحد على فاعله مثل الزناء وغيره ليس بغيبة وإلا لبطلت الحدود،

[ 10 ]

فلو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضور الفاعل وغيبته، ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك. * الأصل: 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ". * الشرح: قوله: (سئل النبي (صلى الله عليه وآله) ما كفارة الاغتياب ؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته) في بعض النسخ كما ذكرته أي بالعيب، والاصل يفيد وقوع الإستغفار في أوقات التذكر كلها قال الشهيد (قدس سره): كفارة الغيبة أن يندم ويتوب ويتأسف على فعله ليخرج من حق الله تعالى، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته، وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون تائبا فيكون قد قارف معصية اخرى يدل على ذلك ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) " من كانت لأخيه في قبله مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم إنما يؤخذ من حسناته فإن لم تكن حسنات اخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته " (1) ولا منافاة بين هذه الرواية ورواية الكتاب لأنه يمكن حمل الاستغفار على من لم يبلغ غيبته المغتاب وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة، وحمل الاستحلال على من تمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة فإن لم يقبل كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد يقابل سيئة الغيبة في القيامة ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والانثى وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك، ولا يسقط الحق باباحة الإنسان عرضه لأنه عفو عما لم يجب كما أن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من الحد، والظاهر أنه تجب في هذه الكفارة النية كباقي الكفارات. * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته " (1) ولا منافاة بين هذه الرواية ورواية الكتاب لأنه يمكن حمل الاستغفار على من لم يبلغ غيبته المغتاب وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة، وحمل الاستحلال على من تمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة فإن لم يقبل كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد يقابل سيئة الغيبة في القيامة ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والانثى وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك، ولا يسقط الحق باباحة الإنسان عرضه لأنه عفو عما لم يجب كما أن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من الحد، والظاهر أنه تجب في هذه الكفارة النية كباقي الكفارات. * الأصل: 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله


(1) أخرجه أحمد في مسنده: ج 2 ص 506 من حديث أبي هريرة. (*)

[ 11 ]

في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة الخبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات ". * الشرح: قوله: (من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات) البهت الافتراء والقذف، بهته بهتا من باب نفع قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب والاسم البهتان واسم الفاعل بهوت والجمع بهت مثل رسول ورسل، والخبال بفتح الخاء الفساد، والصديد الدم المختلط بالقيح، وقيل هو القيح الذي كأنه الماء في رقته والدم في شكله، والمومسات بضم الميم الاولى وكسر الثانية جمع المومسة وهي الفاجرة، وتجمع أيضا على المواميس والمياميس. * الأصل: 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسن صلوات الله عليه: " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ". * الشرح: قوله: (من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه) دل على جواز ذكر المعائب إذا كانت مشهورة عند من عرفها ومن جملة ذلك إذا كان معروفا بلقب قبيح كالاعمش والقصير والاعمى والاعور والاعرج ونحوها فيذكر ذلك للتعريف لا للتنقيص وان امكن تعريفه بغير ذلك اللقب فهو أولى تحرزا من احتمال كسر قلب المؤمن وعلى جواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه بذكر فسقه ذلك لا بغيره من معايبه سواء استنكف ذكر ذلك الفسق أم لا ومنهم من منعه مطلقا ومنهم من منعه في المستنكف وجوزه في غيره وظاهر هذا الحديث والذي يأتي بعده وظاهر ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " هو الجواز مطلقا والله أعلم.


(1) أخرجه أحمد في مسنده: ج 2 ص 506 من حديث أبي هريرة. (*)

[ 11 ]

في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة الخبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات ". * الشرح: قوله: (من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله في طينة خبال حتى يخرج مما قال، قلت: وما طينة خبال ؟ قال: صديد يخرج من فروج المومسات) البهت الافتراء والقذف، بهته بهتا من باب نفع قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب والاسم البهتان واسم الفاعل بهوت والجمع بهت مثل رسول ورسل، والخبال بفتح الخاء الفساد، والصديد الدم المختلط بالقيح، وقيل هو القيح الذي كأنه الماء في رقته والدم في شكله، والمومسات بضم الميم الاولى وكسر الثانية جمع المومسة وهي الفاجرة، وتجمع أيضا على المواميس والمياميس. * الأصل: 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسن صلوات الله عليه: " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته ". * الشرح: قوله: (من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه) دل على جواز ذكر المعائب إذا كانت مشهورة عند من عرفها ومن جملة ذلك إذا كان معروفا بلقب قبيح كالاعمش والقصير والاعمى والاعور والاعرج ونحوها فيذكر ذلك للتعريف لا للتنقيص وان امكن تعريفه بغير ذلك اللقب فهو أولى تحرزا من احتمال كسر قلب المؤمن وعلى جواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه بذكر فسقه ذلك لا بغيره من معايبه سواء استنكف ذكر ذلك الفسق أم لا ومنهم من منعه مطلقا ومنهم من منعه في المستنكف وجوزه في غيره وظاهر هذا الحديث والذي يأتي بعده وظاهر ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " هو الجواز مطلقا والله أعلم. وأما الفاسق الغير المعلن فالاظهر أنه لا يجوز غيبته بذكر فسقه، إلا أن يتعلق بها غرض صحيح ديني بأن يرجو ارتداعه عن المعصية فيلحق بباب النهي عن المنكر، ثم إن كل ذلك إذا لم يندم على المعصية ولم يتب منها والا فلا يجوز قطعا، ودل أيضا على أن الاغتياب هو ذكر الرجل في وأما الفاسق الغير المعلن فالاظهر أنه لا يجوز غيبته بذكر فسقه، إلا أن يتعلق بها غرض صحيح ديني بأن يرجو ارتداعه عن المعصية فيلحق بباب النهي عن المنكر، ثم إن كل ذلك إذا لم يندم على المعصية ولم يتب منها والا فلا يجوز قطعا، ودل أيضا على أن الاغتياب هو ذكر الرجل في غيبته بما يسوؤه فلو ذكره في حضوره لا يكون غيبة وان كان حراما لأنه لا يجوز ايذاء المؤمن على

[ 12 ]

أي وجه كان وعلى أن ذكر غير المعروف من المعايب اغتياب وقد استثنوا من ذلك جرح الشاهد والراوي، وتفضيل بعض العلماء والصناع على بعض، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية لقصد أن لا يتبعهأحد فيها، وشكاية المتظلم عند الوالي أو عند من يقدر على انصافه ويقتصر على مورد الظلم ويقول: فلان فعل كذا ليزجره عنه، والنصح للمؤمن المتردد إلى الفاسق والمبتدع فيعلمه ليتباعد منه، ونصح المستشير إلى غير ذلك مما يتعلق به غرض صحيح شرعي وأمثال هذه الأمور إن أغنى التعريض فلا يبعد القول بتحريم التصريح لأنها انما شرعت للضرورة والضرورة تقدر بقدر الحاجة، والله أعلم. 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ".

[ 13 ]

باب الرواية على المؤمن * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان ". * الشرح: قوله: (من روى على مؤمن رواية -... إلى آخره) بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله وسخافة رأيه وسفاهة طبعه، ولعل السر في عدم قبول الشيطان له أن فعله أقبح من فعل الشيطان لان سبب خروج الشيطان من ولايته الله تعالى هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم (عليه السلام) ولم يذكر من فعل آدم ما يسوؤه ويسقطه عن نظر الملائكة وسبب خروج هذا الرجل من ولاية تعالى هو مخالفة أمره عز وجل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الاصل واحد وذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه ويحضره في أعين السامعين وادعاء الكمال الفعلي لنفسه ضمنا وهذا إدلال وتفاخر وعجب وتكبر فلذلك لا يقبله الشيطان لكونه أقبح فعالا منه على أن الشيطان لا يعتمد على ولاية له لأن شأنه نقض الولاية لاعن شئ فلذلك لا يقبله. 2 - عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال: " نعم "، قلت: تعني سفله ؟ قال: " ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره ". 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيما جاء في الحديث " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال: " ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه ". غيبته بما يسوؤه فلو ذكره في حضوره لا يكون غيبة وان كان حراما لأنه لا يجوز ايذاء المؤمن على

[ 12 ]

أي وجه كان وعلى أن ذكر غير المعروف من المعايب اغتياب وقد استثنوا من ذلك جرح الشاهد والراوي، وتفضيل بعض العلماء والصناع على بعض، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية لقصد أن لا يتبعهأحد فيها، وشكاية المتظلم عند الوالي أو عند من يقدر على انصافه ويقتصر على مورد الظلم ويقول: فلان فعل كذا ليزجره عنه، والنصح للمؤمن المتردد إلى الفاسق والمبتدع فيعلمه ليتباعد منه، ونصح المستشير إلى غير ذلك مما يتعلق به غرض صحيح شرعي وأمثال هذه الأمور إن أغنى التعريض فلا يبعد القول بتحريم التصريح لأنها انما شرعت للضرورة والضرورة تقدر بقدر الحاجة، والله أعلم. 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ".

[ 13 ]

باب الرواية على المؤمن * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروءته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان ". * الشرح: قوله: (من روى على مؤمن رواية -... إلى آخره) بأن ينقل عنه كلاما يدل على ضعف عقله وسخافة رأيه وسفاهة طبعه، ولعل السر في عدم قبول الشيطان له أن فعله أقبح من فعل الشيطان لان سبب خروج الشيطان من ولايته الله تعالى هو مخالفة أمره مستندا بأن أصله أشرف من أصل آدم (عليه السلام) ولم يذكر من فعل آدم ما يسوؤه ويسقطه عن نظر الملائكة وسبب خروج هذا الرجل من ولاية تعالى هو مخالفة أمره عز وجل من غير أن يسندها إلى شبهة إذ الاصل واحد وذكره من فعل المؤمن ما يؤذيه ويحضره في أعين السامعين وادعاء الكمال الفعلي لنفسه ضمنا وهذا إدلال وتفاخر وعجب وتكبر فلذلك لا يقبله الشيطان لكونه أقبح فعالا منه على أن الشيطان لا يعتمد على ولاية له لأن شأنه نقض الولاية لاعن شئ فلذلك لا يقبله. 2 - عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال: " نعم "، قلت: تعني سفله ؟ قال: " ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره ". 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن مختار، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيما جاء في الحديث " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال: " ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه ".

[ 14 ]

باب الشماتة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تبدي الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن ". * الشرح:

[ 14 ]

باب الشماتة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تبدي الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن ". * الشرح: قوله: (لا تبدي الشماتة لاخيك فيرحمه الله ويصيرها بك) شمت به يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به. والاسم الشماتة واشتمت الله به العدو، ومنه قوله تعالى: * (ولا تشمت بي الاعداء) * أي لا تفعل بي ما يحبون ويسرون، وإبداؤها يكون بالفعل مثل إظهار السرور والبشاشة والضحك عند المصاب، وبالقول مثل الهزء والسخرية به، وإنما نهي (عليه السلام) عن الإبداء لعلمه بأن الشماتة توجد في قلب العدو فرحا بمقتضى الطبع فنهى عن إظهارها للمصاب لما فيه من الزيادة له على مصيبته وإيذائه والتأكيد للعداوة عنده وإغرائه وشئ من ذلك ينبغي أن لا يكون، لأن من صفات المؤمنين أن يكونوا متراحمين متعاطفين متواصلين، ولأن العاقل لعلمه بأسرار القدر وملاحظته لاسباب المصائب وأنه في معرض أن يصيبه مثلها يتصور ثبوتها لنفسه ولا يفرح بنزولها في غيره ولأن الله تعالى قد يرحم المصاب ويعافيه عن المصيبة ويصيرها بالشامت فيعكس أمر الشماتة وذلك، لأن في اظهار الشماتة نوع بغي على المصاب في أمر أنزله الله تعالى به وعقوبة البغي عاجلة فيعافيه إرغاما للشامت ويبتليه تعجيلا لعقوبة بغيه. والظاهر أن قوله: (وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن) من تتمة الرواية المذكورة بالاسناد المذكور، واحتمال كونه رواية اخرى بحذف الاسناد بعيد، ويفتتن بالبناء للمفعول من الفتنة وهي المحنة والمصيبة والابتلاء وأصلها من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار لتبين الجيد من الردئ، وإنما يفعل الله تعالى به ذلك غيرة وانتصارا ورغما له وجزاء لما صنع بأخيه بسبب ما أنزل الله فيه.

[ 15 ]

باب السباب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة) السب الشتم سبه يسبه سبا شتمه، فهو سباب، ومنه قيل للاصبع التي تلي الإبهام: سبابة لأنه يشاربها عند السب وسابه مسابة وسبابا سب كل واحد صاحبه، والهلكة مثال قصبة. والهلك مثال قفل بمعنى الهلاك، ولعل المراد بها الكفر والخروج من الدين وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيهما بفعل الكبائر العظيمة، قوله: (لا تبدي الشماتة لاخيك فيرحمه الله ويصيرها بك) شمت به يشمت إذا فرح بمصيبة نزلت به. والاسم الشماتة واشتمت الله به العدو، ومنه قوله تعالى: * (ولا تشمت بي الاعداء) * أي لا تفعل بي ما يحبون ويسرون، وإبداؤها يكون بالفعل مثل إظهار السرور والبشاشة والضحك عند المصاب، وبالقول مثل الهزء والسخرية به، وإنما نهي (عليه السلام) عن الإبداء لعلمه بأن الشماتة توجد في قلب العدو فرحا بمقتضى الطبع فنهى عن إظهارها للمصاب لما فيه من الزيادة له على مصيبته وإيذائه والتأكيد للعداوة عنده وإغرائه وشئ من ذلك ينبغي أن لا يكون، لأن من صفات المؤمنين أن يكونوا متراحمين متعاطفين متواصلين، ولأن العاقل لعلمه بأسرار القدر وملاحظته لاسباب المصائب وأنه في معرض أن يصيبه مثلها يتصور ثبوتها لنفسه ولا يفرح بنزولها في غيره ولأن الله تعالى قد يرحم المصاب ويعافيه عن المصيبة ويصيرها بالشامت فيعكس أمر الشماتة وذلك، لأن في اظهار الشماتة نوع بغي على المصاب في أمر أنزله الله تعالى به وعقوبة البغي عاجلة فيعافيه إرغاما للشامت ويبتليه تعجيلا لعقوبة بغيه. والظاهر أن قوله: (وقال: من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن) من تتمة الرواية المذكورة بالاسناد المذكور، واحتمال كونه رواية اخرى بحذف الاسناد بعيد، ويفتتن بالبناء للمفعول من الفتنة وهي المحنة والمصيبة والابتلاء وأصلها من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار لتبين الجيد من الردئ، وإنما يفعل الله تعالى به ذلك غيرة وانتصارا ورغما له وجزاء لما صنع بأخيه بسبب ما أنزل الله فيه.

[ 15 ]

باب السباب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة) السب الشتم سبه يسبه سبا شتمه، فهو سباب، ومنه قيل للاصبع التي تلي الإبهام: سبابة لأنه يشاربها عند السب وسابه مسابة وسبابا سب كل واحد صاحبه، والهلكة مثال قصبة. والهلك مثال قفل بمعنى الهلاك، ولعل المراد بها الكفر والخروج من الدين وبالمشرف عليها من قرب وقوعه فيهما بفعل الكبائر العظيمة، والساب شبيه بالمشرف وقريب منه، ولو اريد بها العقوبة أو استحقاقها لم يتم التشبيه على الظاهر، والساب شبيه بالمشرف وقريب منه، ولو اريد بها العقوبة أو استحقاقها لم يتم التشبيه على الظاهر، لأن الساب على الأول مشرف عليها وعلى الثاني متصف بها. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق) الفسوق مصدر يقال: فسق فسوقا من باب نصر وضرب أي خرج عن الطاعة، والإسم فسق، ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وكذلك كل شئ خرج من قشره فقد فسق، والسباب بالكسر مصدر ساب كقتال مصدر قاتل، وهو إما بمعنى السب أو على بابه للطرفين والإضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل على احتمال، وسابه بأن يقول مثلا: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو أمثال ذلك خارج عن ولاية المؤمن وعن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة الأئمة المعصومين، وفاعل لما يؤذبهم ومستحق للتأديب على حسب ما يراه الحاكم (وقتاله كفر) كأن القتال كان من أسباب الكفر فأطلق عليه الكفر مجازا أو أريد به القتال مستحلا، أو قتال المؤمن من حيث إنه مؤمن أي لأجل

[ 16 ]

إيمانه أو اريد بالكفر كفر نعمة التآلف إن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة إذ من حقها عدم المقاتلة، والله أعلم. (وأكل لحمه معصية) المراد به الغيبة كما قال عز وجل: * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) * شبه صاحب الغيبة بآكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها، والمراد بالمعصية الكبيرة، لأن الغيبة كبيرة موبقة. (وحرمة ماله كحرمة دمه) جمع المال والدم في احترام، ولا شك في أن اهراق دمه كبيرة مهلكة فكذا أكل ماله، ومثل هذا الحديث مذكور في كتب العامة، وقال ابن الأثير: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل، وقيل: إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر. 3 - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رجلا من بني تميم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم ". * الأصل: 4 - ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجلين يتسابان قال: " البادي منهما أظلم وزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ". * الشرح: قوله: (ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج) أسقط المصنف (قدس سره) طريقه إلى ابن محبوب ويؤيده أنه روى هذا الحديث سابقا في باب السفه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) إلى آخر ما ذكره من غير تفاوت إلا في لأن الساب على الأول مشرف عليها وعلى الثاني متصف بها. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق) الفسوق مصدر يقال: فسق فسوقا من باب نصر وضرب أي خرج عن الطاعة، والإسم فسق، ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وكذلك كل شئ خرج من قشره فقد فسق، والسباب بالكسر مصدر ساب كقتال مصدر قاتل، وهو إما بمعنى السب أو على بابه للطرفين والإضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل على احتمال، وسابه بأن يقول مثلا: يا شارب الخمر أو يا آكل الربا، أو يا ملعون، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو أمثال ذلك خارج عن ولاية المؤمن وعن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة الأئمة المعصومين، وفاعل لما يؤذبهم ومستحق للتأديب على حسب ما يراه الحاكم (وقتاله كفر) كأن القتال كان من أسباب الكفر فأطلق عليه الكفر مجازا أو أريد به القتال مستحلا، أو قتال المؤمن من حيث إنه مؤمن أي لأجل

[ 16 ]

إيمانه أو اريد بالكفر كفر نعمة التآلف إن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة إذ من حقها عدم المقاتلة، والله أعلم. (وأكل لحمه معصية) المراد به الغيبة كما قال عز وجل: * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) * شبه صاحب الغيبة بآكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير والزجر عنها، والمراد بالمعصية الكبيرة، لأن الغيبة كبيرة موبقة. (وحرمة ماله كحرمة دمه) جمع المال والدم في احترام، ولا شك في أن اهراق دمه كبيرة مهلكة فكذا أكل ماله، ومثل هذا الحديث مذكور في كتب العامة، وقال ابن الأثير: قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل، وقيل: إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر. 3 - عنه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رجلا من بني تميم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكتسبوا العداوة بينهم ". * الأصل: 4 - ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجلين يتسابان قال: " البادي منهما أظلم وزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ". * الشرح: قوله: (ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج) أسقط المصنف (قدس سره) طريقه إلى ابن محبوب ويؤيده أنه روى هذا الحديث سابقا في باب السفه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) إلى آخر ما ذكره من غير تفاوت إلا في قوله (ما لم يعتذر إلى المظلوم) فإن في السابق " ما لم يتعد المظلوم " وقد مرشرحه مفصلا فلا نعيده، ويفهم منه أنه إذا اعتذر وعفا عنه سقط عنه الوزرو التعزير أو الحد قبل الثبوت عند الحاكم وبعده، ولا اعتراض للحاكم لأنه حق آدمى يتوقف إقامته على مطالبته ويسقط بعفوه. * الأصل: 5 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما إن كان شهد [ به ] قوله (ما لم يعتذر إلى المظلوم) فإن في السابق " ما لم يتعد المظلوم " وقد مرشرحه مفصلا فلا نعيده، ويفهم منه أنه إذا اعتذر وعفا عنه سقط عنه الوزرو التعزير أو الحد قبل الثبوت عند الحاكم وبعده، ولا اعتراض للحاكم لأنه حق آدمى يتوقف إقامته على مطالبته ويسقط بعفوه. * الأصل: 5 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما إن كان شهد [ به ] على كافر صدق وإن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، فإياكم والطعن على المؤمنين ". * الشرح:

[ 17 ]

قوله: (ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما) بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر، وباء بمعنى رجع أي رجع بالكفر أحدهما وصار عليه، وقوله: " فإياكم والطعن على المؤمنين " إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما قطعا فإن قيل: إذا لم يكن المقول له كافرا فغاية ما في الباب أن القائل ساب كاذب وشئ منهما ليس بكفر، فالجواب أنهما من أقرب منازل الكفر إذ صاحبهما لا يأمن من أن ينتقل منهما إلى الكفر لعدم استقرار الإيمان في قلبه، وقد شاع في الأخبار إطلاق الكفر عليه، وباقى التوجيهات السابقة يجري هنا أيضا وقيل: ضمير " به " يعود إلى السيئة المفهومة من السياق لا إلى الكفر أي باء بالسيئة أحدهما، وقيل: الضمير يعود إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، وفيه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، وقيل: الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي، لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى: * (ومن كفر بالإيمان فقد حبط عمله) * وفيه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل جعل بدل الإيمان كفرا توبيخا وتعييرا له بترك الإيمان وأخذ الكفر بدلا منه، وبينهما بون بعيد. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " سمعته يقول: إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الشرح: قوله: (إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها) فيه تفخيم لأمر اللعن وإثمه، وحث على التجنب منه فإنه لا يقع قط عبثا بل يرجع إما إلى الملعون أو إلى اللاعن. فليجتنب المسلم عن لعن المسلمين ولا يلعن إلا من لعنه الله تعالى أو المعصوم أو من علم قطعا أنه محروم من الرحمة الواسعة، لأن اللعن الإبعاد من الرحمة، وليس ذلك من خلق المؤمنين الذين وصفوا بأنهم كجسد واحد وأنهم متراحمون بينهم، وأنهم يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم، ومن دعا على أخيه باللعن فهو في غاية التقاطع والتدابر وهذا غاية ما يود المسلم للكافر. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن اللعنة إذا على كافر صدق وإن كان مؤمنا رجع الكفر عليه، فإياكم والطعن على المؤمنين ". * الشرح:

[ 17 ]

قوله: (ما شهد رجل على رجل بكفر قط إلا باء به أحدهما) بأن شهد به عند الحاكم أو أتى بصيغة الخبر نحو أنت كافر أو بصيغة النداء نحو يا كافر، وباء بمعنى رجع أي رجع بالكفر أحدهما وصار عليه، وقوله: " فإياكم والطعن على المؤمنين " إشارة إلى أن مطلق الطعن حكمه حكم الكفر في الرجوع إلى أحدهما قطعا فإن قيل: إذا لم يكن المقول له كافرا فغاية ما في الباب أن القائل ساب كاذب وشئ منهما ليس بكفر، فالجواب أنهما من أقرب منازل الكفر إذ صاحبهما لا يأمن من أن ينتقل منهما إلى الكفر لعدم استقرار الإيمان في قلبه، وقد شاع في الأخبار إطلاق الكفر عليه، وباقى التوجيهات السابقة يجري هنا أيضا وقيل: ضمير " به " يعود إلى السيئة المفهومة من السياق لا إلى الكفر أي باء بالسيئة أحدهما، وقيل: الضمير يعود إلى التكفير لا إلى الكفر يعني تكفيره لأخيه تكفير لنفسه لأنه لما كفر مؤمنا فكأنه كفر نفسه، وفيه أن التكفير حينئذ غير مختص بأحدهما لتعلقه بهما جميعا، وقيل: الضمير يعود إلى الكفر الحقيقي، لأن القائل اعتقد أن ما عليه المقول له من الإيمان كفر فقد كفر لقوله تعالى: * (ومن كفر بالإيمان فقد حبط عمله) * وفيه أن القائل بكفر أخيه لم يجعل الإيمان كفرا بل جعل بدل الإيمان كفرا توبيخا وتعييرا له بترك الإيمان وأخذ الكفر بدلا منه، وبينهما بون بعيد. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " سمعته يقول: إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الشرح: قوله: (إن اللعنة إذا خرجت من في صاحبها ترددت فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها) فيه تفخيم لأمر اللعن وإثمه، وحث على التجنب منه فإنه لا يقع قط عبثا بل يرجع إما إلى الملعون أو إلى اللاعن. فليجتنب المسلم عن لعن المسلمين ولا يلعن إلا من لعنه الله تعالى أو المعصوم أو من علم قطعا أنه محروم من الرحمة الواسعة، لأن اللعن الإبعاد من الرحمة، وليس ذلك من خلق المؤمنين الذين وصفوا بأنهم كجسد واحد وأنهم متراحمون بينهم، وأنهم يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم، ومن دعا على أخيه باللعن فهو في غاية التقاطع والتدابر وهذا غاية ما يود المسلم للكافر. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن اللعنة إذا

[ 18 ]

خرجت من في صاحبها ترددت بينهما فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الأصل: 8 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا قال الرجل لأخيه المؤمن: اف خرج من ولايته وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا ". * الشرح: قوله: (ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا) دل على أن إضمار السوء لا يقدح في أصل الإيمان نعم يدفع كماله، وليس المراد باضماره الخطرات التي تخطر في القلب، لأن دفعه غير مقدور. بل المراد الظن به وإن لم يتكلم. ثم إن لم يحصل الظن بوجه شرعي معتبر وإلا فالظاهر أنه خارج عن هذا الوعيد لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه، مثل الحدود

[ 18 ]

خرجت من في صاحبها ترددت بينهما فإن وجدت مساغا وإلا رجعت على صاحبها ". * الأصل: 8 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا قال الرجل لأخيه المؤمن: اف خرج من ولايته وإذا قال: أنت عدوي كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا ". * الشرح: قوله: (ولا يقبل الله من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن سوءا) دل على أن إضمار السوء لا يقدح في أصل الإيمان نعم يدفع كماله، وليس المراد باضماره الخطرات التي تخطر في القلب، لأن دفعه غير مقدور. بل المراد الظن به وإن لم يتكلم. ثم إن لم يحصل الظن بوجه شرعي معتبر وإلا فالظاهر أنه خارج عن هذا الوعيد لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه، مثل الحدود والتعزير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ينافي هذا الحديث حديث " الحزم مساءة الظن "، لأن معنى هذا هو الأمر بالتحفظ والاحتياط دون الظن بالسوء والله أعلم. * الأصل: 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن حماد بن عثمان، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير ". * الشرح: قوله: (ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير) الطعن القدح والعتب والوقوع في أعراض الناس سواء فعلوا أم لا وفعله من باب قتل ومن باب نفع لغة، والميتة بكسر الميم للحال والهيئة، ولعل المراد بهاميتة الكفر نعوذ بالله منها. والقمن بالتحريك الجدير والحقيق ويستعمل بلفظ واحد مطلقا فيقال: هو وهي وهم وهن قمن أن يفعل كذا ويجوز قمن بكسر الميم فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع، والمراد بالخير التوبة أو الإيمان أو الأعم.

[ 19 ]

باب التهمة وسوء الظن * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء ". * الشرح: قوله: (إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء) اتهمته بكذا ظننته به والإسم التهمة وزان رطبة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو، ولعل المراد بها أن يقول ما ليس فيه مما يكسر شأنه ويوجب شينه، ويحتمل أن يراد بها سوء الظن به، وانماث الملح في الماء ذاب، وإنما قال: من قلبه ولم يقل: في قلبه للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي والتعزير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ينافي هذا الحديث حديث " الحزم مساءة الظن "، لأن معنى هذا هو الأمر بالتحفظ والاحتياط دون الظن بالسوء والله أعلم. * الأصل: 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن حماد بن عثمان، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير ". * الشرح: قوله: (ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير) الطعن القدح والعتب والوقوع في أعراض الناس سواء فعلوا أم لا وفعله من باب قتل ومن باب نفع لغة، والميتة بكسر الميم للحال والهيئة، ولعل المراد بهاميتة الكفر نعوذ بالله منها. والقمن بالتحريك الجدير والحقيق ويستعمل بلفظ واحد مطلقا فيقال: هو وهي وهم وهن قمن أن يفعل كذا ويجوز قمن بكسر الميم فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع، والمراد بالخير التوبة أو الإيمان أو الأعم.

[ 19 ]

باب التهمة وسوء الظن * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء ". * الشرح: قوله: (إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء) اتهمته بكذا ظننته به والإسم التهمة وزان رطبة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو، ولعل المراد بها أن يقول ما ليس فيه مما يكسر شأنه ويوجب شينه، ويحتمل أن يراد بها سوء الظن به، وانماث الملح في الماء ذاب، وإنما قال: من قلبه ولم يقل: في قلبه للتنبيه على فساد قلبه حتى أنه ينافي الإيمان ويوجب فساده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من اتهم أخاه في دينه الإيمان ويوجب فساده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس فهو برئ مما ينتحل ". * الشرح: قوله: (من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما) الحرمة - بالضم - اسم من الاحترام، وسلبها بإعتبار انقطاع علاقة الأخوة وزوال الرابطة الدينية، ثم بالغ في حفظ حال الأخ في الدين ورعاية جانبه زائدا عن غيره بقوله: (ومن عامل أخاه). * الأصل: 3 - عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك

[ 20 ]

منه) أي احمل أمر أخيك قولا كان أو فعلا على أحسنه وإن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا (1) مظنونا من غير تجسس حتى يأتيك اليقين على خلافه. فإن الظن قد يخطئ والتجسس منهي عنه


(1) قوله: و " إن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا " يعني ليس ظاهر الكلام حجة في الحكم بالتضليل والتفسيق، وإن كان حجة في الحكم بالإسلام وفي المعاملات والأقارير، وربما يغفل عن ذلك الجاهل فيحمل كلام الناس على الفساد كالغلوا والتفويض والجبر والتعطيل وأمثالها بظاهر يحتمل الخلاف بل مع قيام قرينة عقلية على إرادة خلاف الظاهر بل بلوازم الكلام عند نفسه وإن لم تكن تخطر ببال أحد قط بل يحكم بتضليل رجل بظاهر كلام صاحبه ومن لم يثبت موافقته له. ولذلك أمثلة كثيرة: منها تكفير العوام بقولهم: شفاني العباس بن علي (عليهما السلام) من هذا المرض واعطاني أبو عبد الله (عليه السلام) الحسين (عليه السلام) هذا الولد وهذا المال، فيقال: هذا نسبة فعل الله إلى غيره وتعطيله تعالى عن فعله وهو شرك أو كفر والحاد، ومثله نسبة فعله تعالى إلى الأسباب الطبيعية والروحانية كقولهم: أنبت الربيع البقل، وأينعت الثمار بحرارة الشمس، وشفي المريض بالدواء أو بالتربة المقدسة، وتصور الجنين في الرحم بفعل الملائكة المصورة، وأفيض العلم على النفوس من العقول المجردة ولم يقل أحد بأن نسبة الفعل إلى تلك الأسباب كفرو إن كان ظاهر الكلام يقتضي نسبة الفعل إليها مستقلا بالمباشرة كما إذا نسب القتل والسرقة إلى زيد في مقام الشهادة اقتضى المباشرة والاستقلال، ولكن القرينة العقلية والعادية دالة على عدم إرادة نسبة فعل الله تعالى إلى الأسباب واستقلالها فيه، وقال الحكماء: لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى، وهو تصريح بأن الأسباب غير مؤثرة. وأيضا ربما لم يكن المتكلم بالكلام وليا أو نبيا أو عاقلا حكيما متفطنا لجميع النكات التي يجب مراعاتها فيأتي بكلام يفيد ظاهره شيئا لا يريده ولا يقيم قرينة على خلافه لعدم تنبهه، ويجب درء كل تهمة عن الناس بالشبهة المحتملة، والحاصل أن ظاهر الكلام إن دل على ضلال المتكلم واحتمل خلافه مرجوحا يجب حمل كلامه على ذلك الوجه المحتمل. وأما نسبة الضلال إليه باللوازم المستخرجة بالتكلف من كلامه أو بصدوره من غيره الموافق فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس فهو برئ مما ينتحل ". * الشرح: قوله: (من اتهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما) الحرمة - بالضم - اسم من الاحترام، وسلبها بإعتبار انقطاع علاقة الأخوة وزوال الرابطة الدينية، ثم بالغ في حفظ حال الأخ في الدين ورعاية جانبه زائدا عن غيره بقوله: (ومن عامل أخاه). * الأصل: 3 - عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك

[ 20 ]

منه) أي احمل أمر أخيك قولا كان أو فعلا على أحسنه وإن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا (1) مظنونا من غير تجسس حتى يأتيك اليقين على خلافه. فإن الظن قد يخطئ والتجسس منهي عنه


(1) قوله: و " إن كان مرجوحا وكان خلافه راجحا " يعني ليس ظاهر الكلام حجة في الحكم بالتضليل والتفسيق، وإن كان حجة في الحكم بالإسلام وفي المعاملات والأقارير، وربما يغفل عن ذلك الجاهل فيحمل كلام الناس على الفساد كالغلوا والتفويض والجبر والتعطيل وأمثالها بظاهر يحتمل الخلاف بل مع قيام قرينة عقلية على إرادة خلاف الظاهر بل بلوازم الكلام عند نفسه وإن لم تكن تخطر ببال أحد قط بل يحكم بتضليل رجل بظاهر كلام صاحبه ومن لم يثبت موافقته له. ولذلك أمثلة كثيرة: منها تكفير العوام بقولهم: شفاني العباس بن علي (عليهما السلام) من هذا المرض واعطاني أبو عبد الله (عليه السلام) الحسين (عليه السلام) هذا الولد وهذا المال، فيقال: هذا نسبة فعل الله إلى غيره وتعطيله تعالى عن فعله وهو شرك أو كفر والحاد، ومثله نسبة فعله تعالى إلى الأسباب الطبيعية والروحانية كقولهم: أنبت الربيع البقل، وأينعت الثمار بحرارة الشمس، وشفي المريض بالدواء أو بالتربة المقدسة، وتصور الجنين في الرحم بفعل الملائكة المصورة، وأفيض العلم على النفوس من العقول المجردة ولم يقل أحد بأن نسبة الفعل إلى تلك الأسباب كفرو إن كان ظاهر الكلام يقتضي نسبة الفعل إليها مستقلا بالمباشرة كما إذا نسب القتل والسرقة إلى زيد في مقام الشهادة اقتضى المباشرة والاستقلال، ولكن القرينة العقلية والعادية دالة على عدم إرادة نسبة فعل الله تعالى إلى الأسباب واستقلالها فيه، وقال الحكماء: لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى، وهو تصريح بأن الأسباب غير مؤثرة. وأيضا ربما لم يكن المتكلم بالكلام وليا أو نبيا أو عاقلا حكيما متفطنا لجميع النكات التي يجب مراعاتها فيأتي بكلام يفيد ظاهره شيئا لا يريده ولا يقيم قرينة على خلافه لعدم تنبهه، ويجب درء كل تهمة عن الناس بالشبهة المحتملة، والحاصل أن ظاهر الكلام إن دل على ضلال المتكلم واحتمل خلافه مرجوحا يجب حمل كلامه على ذلك الوجه المحتمل. وأما نسبة الضلال إليه باللوازم المستخرجة بالتكلف من كلامه أو بصدوره من غيره الموافق له في الجملة في طريقته فغلط جدا وهو من سير الظلمة وولاة الجور لا من طريقة العلماء، ولذلك أمثلة منها: تكفير الروافض مطلقا لقول بعض من يسمونه رافضيا بالوهية أمير المؤمنين (عليه السلام) وتكفير الصوفية مطلقا لقول بعضهم بحلول ذات الواجب في الممكنات وتضليل المنجمين مطلقا لقول بعضهم بالوهية النجوم وتكفير الحنابلة بأن بعضهم قال بالتجسيم، ومن لوازم الجسم التركيب، ومن لوازم التركيب الإمكان والحدوث فكل من قال بالجسم فهو منكر للمبدأ تعالى، وهذه لوازم لا تخطر ببال حنبلي أصلا، وترى في الناس من يضلل أو يكفر رجلا لمدحه بعض الكفار أو المبتدعين بأنه لو لم يكن راضيا بكفره وضلاله لم يمدحه، وقد مدح السيد الرضي بعض الكفار الصابئين لعلمه وأدبه ورثاه بعد موته وتأسف من فقده بقوله: أرأيت من حملوا على الأعواد ؟ * أرأيت كيف خبا ضياء النادي ؟ ويضللون من يمدح المولوي بشعره وإبن عربي بعلمه لأن في كليهما أمورا فاسدة الظاهر، ويظنون أن كل من له في الجملة في طريقته فغلط جدا وهو من سير الظلمة وولاة الجور لا من طريقة العلماء، ولذلك أمثلة منها: تكفير الروافض مطلقا لقول بعض من يسمونه رافضيا بالوهية أمير المؤمنين (عليه السلام) وتكفير الصوفية مطلقا لقول بعضهم بحلول ذات الواجب في الممكنات وتضليل المنجمين مطلقا لقول بعضهم بالوهية النجوم وتكفير الحنابلة بأن بعضهم قال بالتجسيم، ومن لوازم الجسم التركيب، ومن لوازم التركيب الإمكان والحدوث فكل من قال بالجسم فهو منكر للمبدأ تعالى، وهذه لوازم لا تخطر ببال حنبلي أصلا، وترى في الناس من يضلل أو يكفر رجلا لمدحه بعض الكفار أو المبتدعين بأنه لو لم يكن راضيا بكفره وضلاله لم يمدحه، وقد مدح السيد الرضي بعض الكفار الصابئين لعلمه وأدبه ورثاه بعد موته وتأسف من فقده بقوله: أرأيت من حملوا على الأعواد ؟ * أرأيت كيف خبا ضياء النادي ؟ ويضللون من يمدح المولوي بشعره وإبن عربي بعلمه لأن في كليهما أمورا فاسدة الظاهر، ويظنون أن كل من يمدح أحدا فهو متفق معه في جميع العقائد أو أنه تتبع جميع كتبه وكلماته واستحسن جميعها، وهذه الإحاطة لا تتفق لغير المعصوم البتة، وأما الخلفاء والظلمة فكانوا يعاقبون من يحتمل إخلالهم في ملكهم بأدنى تهمة وبناؤهم في ذلك على أصالة الاحتياط وكانوا يرون في الشيعة إباء وتنفرا ونزعة فينسبون كل واحد منهم بكل سوء احتمل وجوده في غيره احتياطا لملكهم وحفظا لقدرتهم. (ش) (*)

[ 21 ]

كما قال الله عز وجل: * (إن بعض الظن إثم) * وقال: * (ولا تجسسوا) * ومن ثم قال العلماء: أفعال المؤمنين محمولة على الصحة. ثم نهى تأكيدا لما مر عن حمل كلامه على الشر إن كان محتملا للخير وإن كان بعيدا جدا بقوله: (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا) فإذا خرجت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على وجه الخير، وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها، ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية اسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال القبعثرى مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد. ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد فقال القبعثرى: لئن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وبالجملة: كما يحرم على المؤمن سوء القول في أخيه كذلك يحرم عليه سوء الظن به بان يعقد القلب عليه ويحكم به من غير يقين، وأما الخاطر بحديث النفس فمعفو كما مر وما وقع في قلبه من غير يقين فهو من الشيطان يلقي إليه ليغريه على أخيه، فوجب أن يكذبه فإنه أفسق الفاسقين فلا يجوز تصديقه. ومن ثم جاء في الشرع أن من تكلم بكلمة ظاهرها الارتداد ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده (1) وأن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشر بها وأن تحده عليها لإمكان أن يكون تمضمض بها ومجها أو وجر في حلقه جبرا وذلك أمر ممكن.


(1) قوله: " ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده " لعلك تقدر على ما بين في الحاشية السابقة على استخراج أمثلة كثيرة لا نطيل الكلام بتفصيلها وقد مر في المجلد الثامن حديث طويل في عدم جواز تبرى أحد من غيره بعدم وجود ما عنده عنده قال الصادق (عليه السلام) فينبغي لنا أن نبرأ منكم. (ش) (*)

[ 22 ]

باب من لم يناصح أخاه المؤمن * الأصل: يمدح أحدا فهو متفق معه في جميع العقائد أو أنه تتبع جميع كتبه وكلماته واستحسن جميعها، وهذه الإحاطة لا تتفق لغير المعصوم البتة، وأما الخلفاء والظلمة فكانوا يعاقبون من يحتمل إخلالهم في ملكهم بأدنى تهمة وبناؤهم في ذلك على أصالة الاحتياط وكانوا يرون في الشيعة إباء وتنفرا ونزعة فينسبون كل واحد منهم بكل سوء احتمل وجوده في غيره احتياطا لملكهم وحفظا لقدرتهم. (ش) (*)

[ 21 ]

كما قال الله عز وجل: * (إن بعض الظن إثم) * وقال: * (ولا تجسسوا) * ومن ثم قال العلماء: أفعال المؤمنين محمولة على الصحة. ثم نهى تأكيدا لما مر عن حمل كلامه على الشر إن كان محتملا للخير وإن كان بعيدا جدا بقوله: (ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا) فإذا خرجت منه كلمة ذات وجهين وجب عليك أن تحملها على وجه الخير، وإن كان معنى مجازيا بدون قرينة أو كناية أو تورية أو نحوها، ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية اسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال القبعثرى مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فأبرز وعيده في معرض الوعد. ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد فقال القبعثرى: لئن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وبالجملة: كما يحرم على المؤمن سوء القول في أخيه كذلك يحرم عليه سوء الظن به بان يعقد القلب عليه ويحكم به من غير يقين، وأما الخاطر بحديث النفس فمعفو كما مر وما وقع في قلبه من غير يقين فهو من الشيطان يلقي إليه ليغريه على أخيه، فوجب أن يكذبه فإنه أفسق الفاسقين فلا يجوز تصديقه. ومن ثم جاء في الشرع أن من تكلم بكلمة ظاهرها الارتداد ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده (1) وأن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشر بها وأن تحده عليها لإمكان أن يكون تمضمض بها ومجها أو وجر في حلقه جبرا وذلك أمر ممكن.


(1) قوله: " ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده " لعلك تقدر على ما بين في الحاشية السابقة على استخراج أمثلة كثيرة لا نطيل الكلام بتفصيلها وقد مر في المجلد الثامن حديث طويل في عدم جواز تبرى أحد من غيره بعدم وجود ما عنده عنده قال الصادق (عليه السلام) فينبغي لنا أن نبرأ منكم. (ش) (*)

[ 22 ]

باب من لم يناصح أخاه المؤمن * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله) خيانت با كسى دغلى وناراستى كردن، والنصح خلاف الغش فإذا لم ينصحه فقد غشه بتضييع حقوقه، ورفض سيرة العدل فيه، وقول الصدق في أمره، والدفع عن عرضه وحماية حوزته، وبذل السعي في حاجته، ومن غشه بشئ من ذلك فقد خانه فيما اعتمد عليه وجعله وسيلة إليه وواسطة بينه وبين حاجته، ومن خان مؤمنا فقد خان الله ورسوله فيما أراد من النصح للمؤمن وهو يظهر النصح ظاهرا ويعمل بخلافه باطنا وهذه خيانة عظيمة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سعى في حاجة لأخيه فلم ينصحه فقد خان الله ورسوله) خيانت با كسى دغلى وناراستى كردن، والنصح خلاف الغش فإذا لم ينصحه فقد غشه بتضييع حقوقه، ورفض سيرة العدل فيه، وقول الصدق في أمره، والدفع عن عرضه وحماية حوزته، وبذل السعي في حاجته، ومن غشه بشئ من ذلك فقد خانه فيما اعتمد عليه وجعله وسيلة إليه وواسطة بينه وبين حاجته، ومن خان مؤمنا فقد خان الله ورسوله فيما أراد من النصح للمؤمن وهو يظهر النصح ظاهرا ويعمل بخلافه باطنا وهذه خيانة عظيمة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن إدريس بن الحسن، عن مصبح هلقام قال: أخبرنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تعني بقولك: والمؤمنين ؟ قال: " من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم ". * الشرح: قوله: (من لدن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخرهم) لعل المراد بهم الأئمة (عليهم السلام) مع احتمال أن يراد بهم المؤمنون كلهم إلى يوم القيامة.

[ 23 ]

* الأصل: 4 - عنهما جميعا، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من مشى في حاجة أخيه ثم لم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله وكان الله خصمه ". * الشرح: قوله: (كان كمن خان الله ورسوله) التشبيه باعتبار أن خيانة المؤمن كخيانتهما أو باعتبار أن خيانته مستلزمة لخيانتهما، والقاصد للملزوم كالقاصد للازم وإن لمن يشعر به. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن حسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه ". * الشرح: قوله: (من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه) أمحضه الود والنصيحة أخلصهما كمحضهما، والرأي العقل والتدبير وما اعتقده الإنسان وكل ذلك هنا محتمل،، * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن إدريس بن الحسن، عن مصبح هلقام قال: أخبرنا أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تعني بقولك: والمؤمنين ؟ قال: " من لدن أمير المؤمنين إلى آخرهم ". * الشرح: قوله: (من لدن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخرهم) لعل المراد بهم الأئمة (عليهم السلام) مع احتمال أن يراد بهم المؤمنون كلهم إلى يوم القيامة.

[ 23 ]

* الأصل: 4 - عنهما جميعا، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من مشى في حاجة أخيه ثم لم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله وكان الله خصمه ". * الشرح: قوله: (كان كمن خان الله ورسوله) التشبيه باعتبار أن خيانة المؤمن كخيانتهما أو باعتبار أن خيانته مستلزمة لخيانتهما، والقاصد للملزوم كالقاصد للازم وإن لمن يشعر به. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن حسين بن حازم، عن حسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه ". * الشرح: قوله: (من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز وجل رأيه) أمحضه الود والنصيحة أخلصهما كمحضهما، والرأي العقل والتدبير وما اعتقده الإنسان وكل ذلك هنا محتمل،، ولعل السر في سلبه أنه نعمة جليلة وترك الشكر عليه بعدم العمل بمقتضاه كفران لتلك النعمة وكفرانها موجب لسلبها. 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ". ولعل السر في سلبه أنه نعمة جليلة وترك الشكر عليه بعدم العمل بمقتضاه كفران لتلك النعمة وكفرانها موجب لسلبها. 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما مؤمن مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله ".

[ 24 ]

باب خلف الوعد * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * ". * الشرح: قوله: (عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له) أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به إلا أنه لا كفارة له وهو اما للتخفيف أو للتغليظ على إحتمال وهذا التشبيه، وقوله: (فمن اخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض) يعني أن مخلف الوعد مخالف لأمر الله أو لا ومتعرض لمقته وغضبه واستشهاده بالآية وقوله في الحديث الآخر: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد " يدل على أن خلف الوعد حرام، والوفاء به واجب فينبغي للمؤمن أن لا يعد وإذا وعد أن يفى به وقد حث على الوفاء به قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) * قارن صدق الوعد بالرسالة والنبوة وقدمه عليهما لشدة الاهتمام به والحث عليه. 2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد ".

[ 25 ]

باب من حجب أخاه المؤمن * الأصل: 1 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله عز وجل بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ". * الشرح: قوله: (أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام) سيأتي هذا في الحديث الآخر مع زيادة وهي " أن غلظ كل سور مسيرة ألف عام " أقول: لا نعلم أنها ألف عام الدنيا أو ألف عام الآخرة، ثم الظاهر منه إرادة هذا العدد، ويمكن حمله على المبالغة في بعده عن الرحمة والجنة، أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل يقطع فيه تلك المسافة البعيدة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم

[ 24 ]

باب خلف الوعد * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * ". * الشرح: قوله: (عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له) أي كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به إلا أنه لا كفارة له وهو اما للتخفيف أو للتغليظ على إحتمال وهذا التشبيه، وقوله: (فمن اخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض) يعني أن مخلف الوعد مخالف لأمر الله أو لا ومتعرض لمقته وغضبه واستشهاده بالآية وقوله في الحديث الآخر: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد " يدل على أن خلف الوعد حرام، والوفاء به واجب فينبغي للمؤمن أن لا يعد وإذا وعد أن يفى به وقد حث على الوفاء به قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا) * قارن صدق الوعد بالرسالة والنبوة وقدمه عليهما لشدة الاهتمام به والحث عليه. 2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد ".

[ 25 ]

باب من حجب أخاه المؤمن * الأصل: 1 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله عز وجل بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ". * الشرح: قوله: (أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام) سيأتي هذا في الحديث الآخر مع زيادة وهي " أن غلظ كل سور مسيرة ألف عام " أقول: لا نعلم أنها ألف عام الدنيا أو ألف عام الآخرة، ثم الظاهر منه إرادة هذا العدد، ويمكن حمله على المبالغة في بعده عن الرحمة والجنة، أو على أنه لا يدخلها إلا بعد زمان طويل يقطع فيه تلك المسافة البعيدة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة يدخل فيها من لم يحجب المؤمن والله يعلم. * الأصل: 2 - علي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن إسماعيل ابن محمد، عن محمد بن سنان قال: كنت عند الرضا صلوات الله عليه فقال لي: " يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهنم فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال: أين مولاك ؟ فقال: ليس هو في البيت فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له: من كان الذي قرع الباب ؟ قال: كان فلان، فقلت له: لست في المنزل، فسكت ولم يكترث، ولم يلم غلامه، ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب، وأقبلوا في حديثهم، فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم فسلم عليهم، وقال: أنا معكم ؟ فقالوا له: نعم ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر، فبادروا يحجب المؤمن والله يعلم. * الأصل: 2 - علي بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن إسماعيل ابن محمد، عن محمد بن سنان قال: كنت عند الرضا صلوات الله عليه فقال لي: " يا محمد إنه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهنم فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال: أين مولاك ؟ فقال: ليس هو في البيت فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له: من كان الذي قرع الباب ؟ قال: كان فلان، فقلت له: لست في المنزل، فسكت ولم يكترث، ولم يلم غلامه، ولا اغتم أحد منهم لرجوعه عن الباب، وأقبلوا في حديثهم، فلما كان من الغد بكر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم فسلم عليهم، وقال: أنا معكم ؟ فقالوا له: نعم ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال، فلما كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنه مطر، فبادروا فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة النفر وبقي الرجل مرعوبا

[ 26 ]

يعجب مما نزل بالقوم ولا يدري ما السبب، فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون (عليه السلام) فأخبره الخبر وما رأى وما سمع، فقال يوشع بن نون (عليه السلام): أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راض وذلك بفعلهم بك ؟ فقال: وما فعلهم بي ؟ فحدثه يوشع، فقال الرجل: فأنا أجعلهم في حل وأعفوا عنهم، قال: لو كان هذا قبل لنفعهم فأما الساعة فلا، وعسى أن ينفعهم من بعد ". * الشرح: قوله: (ولم يكترث) اكثراث " باك وفكر داشتن از چيزى " يقال: ما يكترث أي ما يبالي، والغمامة أخص من الغمام وهو السحاب سمى سحابا لا نسحابه أي جريه في الهواء، وغماما لأنه يغم أي يغطي ويستر نور الشمس. والمرعوب من الرعب وهو الخوف تقول: رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته. والسخط من الله التعذيب والعقوبة والمذكور في جميع النسخ راض، والوجه غير ظاهر، والظاهر " راضيا " بالنصب على أنه خبر كان، ويفهم من هذا الحديث أنه لو صدر عن أحد مثل هذه المبادرة كان عليه أن يبادر إلى الاعتذار لئلا يصيبه مثل ما أصابهم، ولئلا يرد على الله وهو ماقت وأن الحجب حرام. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن مفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، وغلظ كل سور مسيرة ألف عام [ ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ] ". * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا [ أو طالب حاجة ] وهو في منزله، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه ؟ قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة وهو في منزله فاستأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك في لعنة الله حتى يلتقيا ؟ قال: نعم يا أبا حمزة ". فلما استوت الغمامة على رؤوسهم إذا مناد ينادي من جوف الغمامة أيتها النار خذيهم وأنا جبرئيل رسول الله، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة النفر وبقي الرجل مرعوبا

[ 26 ]

يعجب مما نزل بالقوم ولا يدري ما السبب، فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون (عليه السلام) فأخبره الخبر وما رأى وما سمع، فقال يوشع بن نون (عليه السلام): أما علمت أن الله سخط عليهم بعد أن كان عنهم راض وذلك بفعلهم بك ؟ فقال: وما فعلهم بي ؟ فحدثه يوشع، فقال الرجل: فأنا أجعلهم في حل وأعفوا عنهم، قال: لو كان هذا قبل لنفعهم فأما الساعة فلا، وعسى أن ينفعهم من بعد ". * الشرح: قوله: (ولم يكترث) اكثراث " باك وفكر داشتن از چيزى " يقال: ما يكترث أي ما يبالي، والغمامة أخص من الغمام وهو السحاب سمى سحابا لا نسحابه أي جريه في الهواء، وغماما لأنه يغم أي يغطي ويستر نور الشمس. والمرعوب من الرعب وهو الخوف تقول: رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته. والسخط من الله التعذيب والعقوبة والمذكور في جميع النسخ راض، والوجه غير ظاهر، والظاهر " راضيا " بالنصب على أنه خبر كان، ويفهم من هذا الحديث أنه لو صدر عن أحد مثل هذه المبادرة كان عليه أن يبادر إلى الاعتذار لئلا يصيبه مثل ما أصابهم، ولئلا يرد على الله وهو ماقت وأن الحجب حرام. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان، عن مفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما مؤمن كان بينه وبين مؤمن حجاب ضرب الله بينه وبين الجنة سبعين ألف سور، وغلظ كل سور مسيرة ألف عام [ ما بين السور إلى السور مسيرة ألف عام ] ". * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا [ أو طالب حاجة ] وهو في منزله، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه ؟ قال: يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة وهو في منزله فاستأذن له ولم يخرج إليه لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا، فقلت: جعلت فداك في لعنة الله حتى يلتقيا ؟ قال: نعم يا أبا حمزة ". * الشرح: قوله: (لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا) الظاهر أن مجرد الملاقاة غير كاف في رفع اللعنة والعقوبة، بل لابد من الاعتذار والعفو بقرينة ما مر. * الشرح: قوله: (لم يزل في لعنة الله حتى يلتقيا) الظاهر أن مجرد الملاقاة غير كاف في رفع اللعنة والعقوبة، بل لابد من الاعتذار والعفو بقرينة ما مر.

[ 27 ]

باب من استعان به اخوه فلم يعنه * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن سعدان، عن حسين بن أمين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر ". * الشرح: قوله: (من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر) أي ولا يؤجر بما وقع عليه من الظلم، والبخل بالمعونة مستلزم لتركها وعدمها أي لم يعن أخاه إلا إبتلي، والظاهر أن عطف القيام على المعونة للتفسير والتأكيد مع احتمال أن يراد بالمعطوف القيام في حاجته عند غيره والسعي فيها وبالمعطوف عليه الإعانة في حاجته عنده، وربما يشعر به لفظ القيام وفاعل يأثم راجع إلى من وتعديته بعلى لتضمن معنى القهر أو الظلم ويندرج في معونة من يأثم عليه معونة الاعداء ومعونة الظالم وإن كان من أهل الإيمان. 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من أعدائنا، يعذبه الله عليها يوم القيامة ". 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب بن مصعب، عن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لم يدع رجل معونة أخيه المسلم حتى يسعى فيها ويواسيه إلا ابتلي بمعنوة من يأثم ولا يؤجر ". * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر عن [ أخيه ] أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا في بعض أحواله) سواء استجار به في دفع الظلم عنه، أو في قضاء حاجة له عنده أو عند غيره.

[ 28 ]

باب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما

[ 27 ]

باب من استعان به اخوه فلم يعنه * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن سعدان، عن حسين بن أمين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر ". * الشرح: قوله: (من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر) أي ولا يؤجر بما وقع عليه من الظلم، والبخل بالمعونة مستلزم لتركها وعدمها أي لم يعن أخاه إلا إبتلي، والظاهر أن عطف القيام على المعونة للتفسير والتأكيد مع احتمال أن يراد بالمعطوف القيام في حاجته عند غيره والسعي فيها وبالمعطوف عليه الإعانة في حاجته عنده، وربما يشعر به لفظ القيام وفاعل يأثم راجع إلى من وتعديته بعلى لتضمن معنى القهر أو الظلم ويندرج في معونة من يأثم عليه معونة الاعداء ومعونة الظالم وإن كان من أهل الإيمان. 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج غيره من أعدائنا، يعذبه الله عليها يوم القيامة ". 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن أسلم، عن الخطاب بن مصعب، عن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لم يدع رجل معونة أخيه المسلم حتى يسعى فيها ويواسيه إلا ابتلي بمعنوة من يأثم ولا يؤجر ". * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر عن [ أخيه ] أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا في بعض أحواله) سواء استجار به في دفع الظلم عنه، أو في قضاء حاجة له عنده أو عند غيره.

[ 28 ]

باب من منع مؤمنا شيئا من عنده أو من عند غيره * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن حسان، جميعا، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه الله يوم القيامة مسودا وجه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (من منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه... إلى آخره) مفاد أحاديث هذا الباب راجع إلى ما في الباب السابق إلا أنها لما وردت باسم خاص ونهي خاص وضع لها بابا آخر وأمثال هذه الأحاديث دلت على العقوبة بسبب خلاف المروة وترك الآداب والمرغبات وحملها على التغليظ أو المنع لأجل الإيمان أو للاستخفاف كما قيل في نظائرها ممكن والله أعلم، والظاهر أن مزرقة من الأفعلال. قال في كنز اللغة: ازرقاق " گربه چشم شدن ". مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه الله يوم القيامة مسودا وجه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (من منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه... إلى آخره) مفاد أحاديث هذا الباب راجع إلى ما في الباب السابق إلا أنها لما وردت باسم خاص ونهي خاص وضع لها بابا آخر وأمثال هذه الأحاديث دلت على العقوبة بسبب خلاف المروة وترك الآداب والمرغبات وحملها على التغليظ أو المنع لأجل الإيمان أو للاستخفاف كما قيل في نظائرها ممكن والله أعلم، والظاهر أن مزرقة من الأفعلال. قال في كنز اللغة: ازرقاق " گربه چشم شدن ". * الأصل: 2 - ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا يونس، من حبس حق المؤمن أقامه الله عز وجل يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل عرقه أو دمه وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه قال: فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (حتى يسيل عرقه أو دمه... إلى آخره) الترديد من الراوي أو القضية منفصلة مانعة الخلو وفي بعض النسخ أودية جمع الوادي ولعل المراد بأربعين يوما زمان مقداره أربعون يوما من أيام الدنيا والموبخ المؤمنون أو الملائكة أو هما، وفيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز وجل لكمال القرب أو لأنه تعالى جعلة حقا له وأول من دخل في هذا الوعيد الخلفاء الثلاثة ومن تبعهم لأنهم منعوا حق أول المؤمين وأفضلهم أمير المؤمنين (عليه السلام). * الأصل: 3 - محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من كانت له دار فاحتاج

[ 29 ]

مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا ". * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا) لاريب في أنه بمجرد ذلك المنع لا يصير كافرا خارجا عن الإيمان من كل وجه، فلابد من التأويل والله ورسوله أعلم به، ويمكن أن يأول المنع بالمنع من أجل الإيمان فيصير كافرا، أو يراد بالجنان الجنان المعين وهو الجنان الذي يدخلها قاضي حوائج المؤمنين. * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله عز وجل ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية الله عز وجل، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب، فإن عذره الطالب كان أسوء حالا قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك * الأصل: 2 - ابن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا يونس، من حبس حق المؤمن أقامه الله عز وجل يوم القيامة خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل عرقه أو دمه وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه قال: فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار ". * الشرح: قوله: (حتى يسيل عرقه أو دمه... إلى آخره) الترديد من الراوي أو القضية منفصلة مانعة الخلو وفي بعض النسخ أودية جمع الوادي ولعل المراد بأربعين يوما زمان مقداره أربعون يوما من أيام الدنيا والموبخ المؤمنون أو الملائكة أو هما، وفيه دلالة على أن حق المؤمن حق الله عز وجل لكمال القرب أو لأنه تعالى جعلة حقا له وأول من دخل في هذا الوعيد الخلفاء الثلاثة ومن تبعهم لأنهم منعوا حق أول المؤمين وأفضلهم أمير المؤمنين (عليه السلام). * الأصل: 3 - محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من كانت له دار فاحتاج

[ 29 ]

مؤمن إلى سكناها فمنعه إياها قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا ". * الشرح: قوله: (قال الله عز وجل: يا ملائكتي بخل عبدي على عبدي بسكنى الدار الدنيا وعزتي وجلالي لا يسكن جناني أبدا) لاريب في أنه بمجرد ذلك المنع لا يصير كافرا خارجا عن الإيمان من كل وجه، فلابد من التأويل والله ورسوله أعلم به، ويمكن أن يأول المنع بالمنع من أجل الإيمان فيصير كافرا، أو يراد بالجنان الجنان المعين وهو الجنان الذي يدخلها قاضي حوائج المؤمنين. * الأصل: 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله عز وجل ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية الله عز وجل، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب، فإن عذره الطالب كان أسوء حالا قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك وتعالى ". وتعالى ". * الشرح: قوله: (وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب) الشجاع ضرب من الحيات على الاستعارة سمي به لكثرة سمه القاتل، ولعل المراد به الحية حقيقة، واستبعاد بعض السفهاء بأنه لو كانت لرأيناها عند مشاهدة الميت في القبر واللازم باطل، وأيضا الميت تتفرق أجزاؤه فلا يتصور نهشه، ومدفوع بأن هذه الباصرة لا تقدر أن ترى ما في عالم الآخرة، وتفرق الأجزاء لا يدفع ذلك، لأن الله تعالى يقدر على جمعها وإن لم تبصره، وعلى إيصال الألم لم بكل جزء، ويمكن أن يراد بها الصفات الذميمة للنفس فإن كان واحدة بمنزلة حية تعذبها بعد فرقها من البدن وإن لم تجد ألمها قبله، وعلى هذا لا يتوجه الاستبعاد المذكور، ثم بالغ في تقبيح حاله بقوله: (فإن عذره الطالب كان أسوء حالا) أي رفع عنه اللوم، وقيل: عذره مع عدم العذر، لأن المفروض أنه قادر على قضاء الحاجة، ولعل وجه كونه أسوء حالا أنه خالف الله في عذره مع أنه لا منفعة له فيه بخلاف تارك القضاء فإنه خالفه لرفاهة نفسه ومنافعه، ومن البين أن المخالفة الأولى أشد وأقبح مع أن فيه الرضا بالمنكر، والميل إلى من أبغضه الله تعالى، وقد يقال: اسم كان يعود إلى الموصول مثل ضمير عذره.

[ 30 ]

باب من أخاف مؤمنا * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله) يدخل في الوعيد كل ما يخيفه مثل الاشارة بالسيف والسكين ونحوها، ولعل الظل مستعار للجود والرحمة أو الحماية والستر، والوجه الراحة. فإن الملتجئ في راحة كالمستظل من حر الشمس. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روع بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار ". * الشرح: قوله: (من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار) ترويع المؤمن وهو تفزيعه وتخويفه حرام ونوع من أذاه. ثم المروع إن كان كافرا فأمره ظاهر، وإن كان مؤمنا ولم يتب ولم يعتذر نقص بذلك إيمانه واستحق الوعيد المذكور وتدركه الشفاعة بعد العقوبة إن شاء الله تعالى. * الأصل: * الشرح: قوله: (وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب) الشجاع ضرب من الحيات على الاستعارة سمي به لكثرة سمه القاتل، ولعل المراد به الحية حقيقة، واستبعاد بعض السفهاء بأنه لو كانت لرأيناها عند مشاهدة الميت في القبر واللازم باطل، وأيضا الميت تتفرق أجزاؤه فلا يتصور نهشه، ومدفوع بأن هذه الباصرة لا تقدر أن ترى ما في عالم الآخرة، وتفرق الأجزاء لا يدفع ذلك، لأن الله تعالى يقدر على جمعها وإن لم تبصره، وعلى إيصال الألم لم بكل جزء، ويمكن أن يراد بها الصفات الذميمة للنفس فإن كان واحدة بمنزلة حية تعذبها بعد فرقها من البدن وإن لم تجد ألمها قبله، وعلى هذا لا يتوجه الاستبعاد المذكور، ثم بالغ في تقبيح حاله بقوله: (فإن عذره الطالب كان أسوء حالا) أي رفع عنه اللوم، وقيل: عذره مع عدم العذر، لأن المفروض أنه قادر على قضاء الحاجة، ولعل وجه كونه أسوء حالا أنه خالف الله في عذره مع أنه لا منفعة له فيه بخلاف تارك القضاء فإنه خالفه لرفاهة نفسه ومنافعه، ومن البين أن المخالفة الأولى أشد وأقبح مع أن فيه الرضا بالمنكر، والميل إلى من أبغضه الله تعالى، وقد يقال: اسم كان يعود إلى الموصول مثل ضمير عذره.

[ 30 ]

باب من أخاف مؤمنا * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عز وجل يوم لا ضل إلا ظله) يدخل في الوعيد كل ما يخيفه مثل الاشارة بالسيف والسكين ونحوها، ولعل الظل مستعار للجود والرحمة أو الحماية والستر، والوجه الراحة. فإن الملتجئ في راحة كالمستظل من حر الشمس. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روع بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار ". * الشرح: قوله: (من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار) ترويع المؤمن وهو تفزيعه وتخويفه حرام ونوع من أذاه. ثم المروع إن كان كافرا فأمره ظاهر، وإن كان مؤمنا ولم يتب ولم يعتذر نقص بذلك إيمانه واستحق الوعيد المذكور وتدركه الشفاعة بعد العقوبة إن شاء الله تعالى. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي ". * الشرح: قوله: (من أعان على مؤمن بشطر كلمة) الإعانة عليه أعم من الاعانة على نفسه وماله وعرضه. ومن أن تؤثر فيه تلك الكلمة أو لا. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي ". * الشرح: قوله: (من أعان على مؤمن بشطر كلمة) الإعانة عليه أعم من الاعانة على نفسه وماله وعرضه. ومن أن تؤثر فيه تلك الكلمة أو لا.

[ 31 ]

باب النميمة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب) البراء ككرام جمع البرئ، والبغي الطلب، والنم نقل الحديث لقصد الإفساد يقال: نم الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب سعى به، ليوقع فتنة أو وحشة فالرجل نم تسمية بالمصدر، ونمام مبالغة، والاسم النميمة، والنميم أيضا وهي قول الغير المنقول إلى المقول فيه كما يقول: فلان تكلم فيك بكذا وكذا، وينقله بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة والرمز، وكثيرا ما يكون نقل ذلك القول نقصا أو عيبا في المحكي عنه موجبا لكراهته له وإعراضه عنه فهو راجع إلى الغيبة أيضا فالنمام كثيرا ما يجمع بين المعصيتين معصية الغيبة والنميمة، ومفاسدها أكثر من أن تحصى، ويجب على المنقول إليه أن لا يصدق الناقل لأنه فاسق وان ينهاه لأن نهيه من النصيحة وأن يبغضه لأنه مبغض عند الله، ويجب بغض من يبغضه الله سبحانه وأن لا يظن بالمنقول عنه شرا، ولا يحمله ذلك على التجسس عليه لأنه حرام بنص القرآن ولا يحكى ما نقل إليه لأنه يصير مثله نماما إلا أن يتضمن مصلحة شرعية كإخبار الإمام عمن يريد أن يوقع فسادا وكاخبار الرجل عمن يريد أن يفتك به أو بأهله أو بماله، وقد يجب ذلك بحسب المواطن. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة ". * الشرح: قوله: (محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة) القتات: النمام يقال: قت الحديث يقته إذا زوره وهيأه، وقيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع

[ 32 ]

وهم لا يعلمون ثم ينم والقساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، والحديث يحتاج إلى تأويل لأن الفسق لا يوجب الكفر الموجب للخلود في النار والحرمان من الجنة أبدا والحمل على المستحل،

[ 31 ]

باب النميمة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء المعايب) البراء ككرام جمع البرئ، والبغي الطلب، والنم نقل الحديث لقصد الإفساد يقال: نم الرجل الحديث نما من بابي قتل وضرب سعى به، ليوقع فتنة أو وحشة فالرجل نم تسمية بالمصدر، ونمام مبالغة، والاسم النميمة، والنميم أيضا وهي قول الغير المنقول إلى المقول فيه كما يقول: فلان تكلم فيك بكذا وكذا، وينقله بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة والرمز، وكثيرا ما يكون نقل ذلك القول نقصا أو عيبا في المحكي عنه موجبا لكراهته له وإعراضه عنه فهو راجع إلى الغيبة أيضا فالنمام كثيرا ما يجمع بين المعصيتين معصية الغيبة والنميمة، ومفاسدها أكثر من أن تحصى، ويجب على المنقول إليه أن لا يصدق الناقل لأنه فاسق وان ينهاه لأن نهيه من النصيحة وأن يبغضه لأنه مبغض عند الله، ويجب بغض من يبغضه الله سبحانه وأن لا يظن بالمنقول عنه شرا، ولا يحمله ذلك على التجسس عليه لأنه حرام بنص القرآن ولا يحكى ما نقل إليه لأنه يصير مثله نماما إلا أن يتضمن مصلحة شرعية كإخبار الإمام عمن يريد أن يوقع فسادا وكاخبار الرجل عمن يريد أن يفتك به أو بأهله أو بماله، وقد يجب ذلك بحسب المواطن. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة ". * الشرح: قوله: (محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة) القتات: النمام يقال: قت الحديث يقته إذا زوره وهيأه، وقيل: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات الذي يتسمع

[ 32 ]

وهم لا يعلمون ثم ينم والقساس الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، والحديث يحتاج إلى تأويل لأن الفسق لا يوجب الكفر الموجب للخلود في النار والحرمان من الجنة أبدا والحمل على المستحل، وعلى أن الجنة حرام عليه ابتداء ولا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا محتمل، والله أعلم. 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الاصبهاني عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شراركم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب ".

[ 33 ]

باب الإذاعة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن وعلى أن الجنة حرام عليه ابتداء ولا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة، أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا محتمل، والله أعلم. 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الاصبهاني عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): شراركم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب ".

[ 33 ]

باب الإذاعة * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله: عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة) قال المفسرون: معناه إذا جاءهم مما يوجب الأمن أو الخوف أذاعوه وأفشوه كما إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر، أو تخويف من الكفرة أذاعوه من غير حزم وكانت إذاعتهم مفسدة، وهذا صريح في أن إذاعة الخبر إذا كانت مفسدة لا تجوز. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا. قال: وقال لمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له ". * الشرح: قوله: (من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا) المذيع والجاحد متشاركان في عد الإيمان وبراءة الإمام منهم وفعل ما يوجب لحوق الضرر، بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد، وضرر الإذاعة يعود إلى المذيع وإلى المعصوم وإلى المؤمنين، واعلم أنه (عليه السلام) كان خائفا من أعداء الدين على نفسه المقدسة وعلى شيعته وكان في تقية شديدة منهم فلذك نهى عن إذاعة خبر دال على إمامته وامامة آبائه وأولاده الطاهرين، وعلى ذم أعدائهم بل عن إذاعة أخبارهم في الشرائع والأحكام والحدود لكون أكثرها مخالفة لأحكام العامة المخترعة لأوهامهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة ولم يجوز الإذاعة إلا إلى ثقة معتمد في دينه مأمون من الإذاعة وبالغ في الزجر عنها تارة بأن المذيع كالجاحد وتارة بأنه قاتل وتارة بأنه ليس بمؤمن وتارة بأنه شاك وتارة بأنه عاص وتارة بأنه مارق عن الدين وخارج عنه لعلهم يحذرون.

[ 34 ]

3 - يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان ". 4 - يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما قتلنا من أذاع حديثنا عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". * الشرح: قوله: (إن الله عز وجل عير أقواما بالإذاعة في قوله: عز وجل: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة) قال المفسرون: معناه إذا جاءهم مما يوجب الأمن أو الخوف أذاعوه وأفشوه كما إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أخبرهم الرسول بما أوحى إليه من وعد بالظفر، أو تخويف من الكفرة أذاعوه من غير حزم وكانت إذاعتهم مفسدة، وهذا صريح في أن إذاعة الخبر إذا كانت مفسدة لا تجوز. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا. قال: وقال لمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له ". * الشرح: قوله: (من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا) المذيع والجاحد متشاركان في عد الإيمان وبراءة الإمام منهم وفعل ما يوجب لحوق الضرر، بل ضرر الإذاعة أقوى، لأن ضرر الجحد يعود إلى الجاحد، وضرر الإذاعة يعود إلى المذيع وإلى المعصوم وإلى المؤمنين، واعلم أنه (عليه السلام) كان خائفا من أعداء الدين على نفسه المقدسة وعلى شيعته وكان في تقية شديدة منهم فلذك نهى عن إذاعة خبر دال على إمامته وامامة آبائه وأولاده الطاهرين، وعلى ذم أعدائهم بل عن إذاعة أخبارهم في الشرائع والأحكام والحدود لكون أكثرها مخالفة لأحكام العامة المخترعة لأوهامهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة ولم يجوز الإذاعة إلا إلى ثقة معتمد في دينه مأمون من الإذاعة وبالغ في الزجر عنها تارة بأن المذيع كالجاحد وتارة بأنه قاتل وتارة بأنه ليس بمؤمن وتارة بأنه شاك وتارة بأنه عاص وتارة بأنه مارق عن الدين وخارج عنه لعلهم يحذرون.

[ 34 ]

3 - يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان ". 4 - يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد ". * الأصل: قتل خطأ ولكن قتلنا قتل عمد ". * الأصل: 5 - يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما، فيقول: بلى سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه ". * الشرح: قوله: (يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك... إلى آخره) المحجمة بكسر الأول قارورة الحجام، والواو في قوله: " وماندى دما " للحال والنداوة البلل أي ما نال دما ولم يصبه نداوته وبلله، وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده دلالة واضحة على أن السبب يشارك القاتل المباشر في العقوبة، وعلى أن القول الباعث للقتل كالقتل ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " رب كلام كالحسام " وقال أيضا: " رب كلام أنفذ من السهام ". * الأصل: 6 - يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية: " * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية ". * الشرح: قوله: (ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية) أي فصارت الإذاعة من حيث أنها سبب للقتل قتلا، ومن حيث أنه ظلم على المقتول وإعانة للقاتل اعتداء، ومن حيث إنه لا يجوز عند احتمال الضرر معصية فالمذيع متصف بهذه الثلاثة. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " * (ويقتلون الأنبياء بغير حق) * فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا ".

[ 35 ]

8 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل عير قوما بالإذاعة، فقال: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ ". * الأصل: 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن نصر بن صاعد مولى أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج، قلت: ما هو ؟ قال: التسليم ". * الشرح: قوله: (مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر) لعل المراد أن مذيع السر عند مجهول الحال شاك بقرينة قوله: " وقائله - أي قائل السر - عند غير أهله وهو المذيع والمخالف، كافر " وأما إظهاره 5 - يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما، فيقول: بلى سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها وهذا سهمك من دمه ". * الشرح: قوله: (يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك... إلى آخره) المحجمة بكسر الأول قارورة الحجام، والواو في قوله: " وماندى دما " للحال والنداوة البلل أي ما نال دما ولم يصبه نداوته وبلله، وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده دلالة واضحة على أن السبب يشارك القاتل المباشر في العقوبة، وعلى أن القول الباعث للقتل كالقتل ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) " رب كلام كالحسام " وقال أيضا: " رب كلام أنفذ من السهام ". * الأصل: 6 - يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية: " * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * قال: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية ". * الشرح: قوله: (ولكنهم سمعوا أحاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية) أي فصارت الإذاعة من حيث أنها سبب للقتل قتلا، ومن حيث أنه ظلم على المقتول وإعانة للقاتل اعتداء، ومن حيث إنه لا يجوز عند احتمال الضرر معصية فالمذيع متصف بهذه الثلاثة. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " * (ويقتلون الأنبياء بغير حق) * فقال: أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا ".

[ 35 ]

8 - عنه، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل عير قوما بالإذاعة، فقال: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * فإياكم والإذاعة ". 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ ". * الأصل: 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن نصر بن صاعد مولى أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج، قلت: ما هو ؟ قال: التسليم ". * الشرح: قوله: (مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر) لعل المراد أن مذيع السر عند مجهول الحال شاك بقرينة قوله: " وقائله - أي قائل السر - عند غير أهله وهو المذيع والمخالف، كافر " وأما إظهاره عند المؤمن المعتمد فجائز. 11 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل من الكوفيين، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إن الله عز وجل جعل الدين دولتين دولة آدم - وهي دولة الله - ودولة إبليس، فإذا أراد الله أن يعبد علانية كانت دولة آدم، وإذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين ". * الأصل: 12 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق عند المؤمن المعتمد فجائز. 11 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن رجل من الكوفيين، عن أبي خالد الكابلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " إن الله عز وجل جعل الدين دولتين دولة آدم - وهي دولة الله - ودولة إبليس، فإذا أراد الله أن يعبد علانية كانت دولة آدم، وإذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين ". * الأصل: 12 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس ". * الشرح: قوله: (من استفتح نهاره باذاعة سرنا) لعل ذكر الاستفتاح بذلك على سبيل التمثيل وإلا فالحكم غير مختص به.

[ 36 ]

باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق * الأصل: 1 - علي إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما) هذا النوع من الإنسان كثير منهم من ترك الإمام الحق واتبع الجائر طلبا لرضاه كأصحاب معاوية ويزيد عليهما اللعنة ويدخل في هذا النوع كل من أعان جائرا في جوره طلبا لرضاه كعساكر السلطان الجائر وغلمانه، والمتكفلين لأعماله، والمتكلمين على وفق مقاصده الخارجة عن القوانين الشرعية، ومنهم استعمل الحمية للحميم بالباطل، ومنهم شاهد الزور ومنهم من رجح جانب أحد المتخاصمين لمجرد صداقته، ومنهم من جمع المال من الحرام والشبهة طلبا لرضا أهله ووارثه، ومنهم من يساعد الرفقاء ويوافقهم في الغيبة وذكر عيوب الناس طلبا لرضاهم عنه بالمرافقة والموافقة، فإنهم قد يغتابون أحدا فيرى أنه لو أنكر وقطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم طلبا لرضاهم عنه، ويرى ذلك لجهله أنه من حسن المعاشرة، ويظن أنه مجاملة في الصحبة، ومنهم السلطان الذي لا يدفع ظلم عامله عن رعيته أو ظلم الرعايا بعضهم بعضا ولو فتشت أحوال الناس وجدت أكثرهم على هذه الخصلة الذميمة الموبقة، ثم هو بعد ما عليه في الآخرة من العقوبة التي لا مفر له منها يذمه في الدنيا والآخرة من يحمده في وقت النصرة أو من يتوقع منه الحمد فيترتب على فعله نقيض مقصوده أما في الدنيا فلأن حامده يعلم خيانته وجوره قطعا فيبغضه باطنا، وربما يلومه ظاهرا أو لا يثق به في أمر من أموره، وأما في الآخرة فإن كل واحد منهما يتبرأ من الآخر كما نطق به القرآن الكريم. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن المحابس ". * الشرح: قوله: (من استفتح نهاره باذاعة سرنا) لعل ذكر الاستفتاح بذلك على سبيل التمثيل وإلا فالحكم غير مختص به.

[ 36 ]

باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق * الأصل: 1 - علي إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاما) هذا النوع من الإنسان كثير منهم من ترك الإمام الحق واتبع الجائر طلبا لرضاه كأصحاب معاوية ويزيد عليهما اللعنة ويدخل في هذا النوع كل من أعان جائرا في جوره طلبا لرضاه كعساكر السلطان الجائر وغلمانه، والمتكفلين لأعماله، والمتكلمين على وفق مقاصده الخارجة عن القوانين الشرعية، ومنهم استعمل الحمية للحميم بالباطل، ومنهم شاهد الزور ومنهم من رجح جانب أحد المتخاصمين لمجرد صداقته، ومنهم من جمع المال من الحرام والشبهة طلبا لرضا أهله ووارثه، ومنهم من يساعد الرفقاء ويوافقهم في الغيبة وذكر عيوب الناس طلبا لرضاهم عنه بالمرافقة والموافقة، فإنهم قد يغتابون أحدا فيرى أنه لو أنكر وقطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم طلبا لرضاهم عنه، ويرى ذلك لجهله أنه من حسن المعاشرة، ويظن أنه مجاملة في الصحبة، ومنهم السلطان الذي لا يدفع ظلم عامله عن رعيته أو ظلم الرعايا بعضهم بعضا ولو فتشت أحوال الناس وجدت أكثرهم على هذه الخصلة الذميمة الموبقة، ثم هو بعد ما عليه في الآخرة من العقوبة التي لا مفر له منها يذمه في الدنيا والآخرة من يحمده في وقت النصرة أو من يتوقع منه الحمد فيترتب على فعله نقيض مقصوده أما في الدنيا فلأن حامده يعلم خيانته وجوره قطعا فيبغضه باطنا، وربما يلومه ظاهرا أو لا يثق به في أمر من أموره، وأما في الآخرة فإن كل واحد منهما يتبرأ من الآخر كما نطق به القرآن الكريم. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا ".

[ 37 ]

* الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا) رغب في ترك تلك الخصلة ومعالجتها فإن اختيارها إما لتوقع المال والجاه والحمد والثناء من الناس، أو لدفع الخوف والضرر عن نفسه، وشئ من هذه الأمور لا يصلح لذلك إذ مع ما فيه الإعراض عن حمده تعالى والتعرض للعقوبة منه لعل الله تعالى يصرف قلوب العباد عنه فيجعل من يتوقع الحمد منه ذاما وعدوا له فيصير خاسر الدنيا والآخرة وفي العكس سعادتهما إذ من آثر طاعة الله بعضب الناس طالبا لحمده تعالى وخوفا من عقوبته كفاه الله عداوة كل عدو وحسد كل حاسد يريد زوال نعمته ويحتال لازالتها وبغي كل باغ متجاوز عن الحد في إيصال السوء إليه وايقاع المكروه عليه، إما بصرف قلوبهم عما أرادوا وإلقاء المحبة فيها فيجعلهم محبين حامدين له بعد ما كانوا مبغضين معاندين له، أو بنصرته عليهم إن تبعوا أحكام الغضب ولو أجروا عليه الغضب كان الله عز وجل منتقما له في الآخرة. * الأصل: 3 - عنه، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كتب رجل إلى الحسين صلوات الله عليه: عظني بحرفين، فكتب إليه: من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر ". * الشرح: قوله: (من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر) مثلا من طلب رضا المخلوق بمعصية الخالق يفوت رضاه ومدحه ويجد غضبه وذمه بخلاف من حاول رضاه تعالى بمعصية الخلق فإنه تعالى يجعله مادحا له وهذا أمر مشاهد مجرب فإن الناس مجبولون على حب الأمين المتدين العامل لله القاصد له في جميع حركاته وسكناته وهذا من جوامع الكلام في الزجر عن المنهيات والترغيب في الخيرات. * الأصل: 4 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله ". * الشرح:

[ 38 ]

قوله: (لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله) الفرية " دروغ بافتن " وهي أخص من العصيان وطاعة العاصي أعم من طاعته في المعصية وغيرها ولعل المراد بآيات الله الأئمة (عليهم السلام) أو الأعم وبالدين الطريقة النبوية ومن البين أنه لادين بهذا المعنى لمن دان بالامور المذكورة، لأن هذه الأمور ليست من هذه الطريقة عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا ".

[ 37 ]

* الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما ومن آثر طاعة الله بغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا) رغب في ترك تلك الخصلة ومعالجتها فإن اختيارها إما لتوقع المال والجاه والحمد والثناء من الناس، أو لدفع الخوف والضرر عن نفسه، وشئ من هذه الأمور لا يصلح لذلك إذ مع ما فيه الإعراض عن حمده تعالى والتعرض للعقوبة منه لعل الله تعالى يصرف قلوب العباد عنه فيجعل من يتوقع الحمد منه ذاما وعدوا له فيصير خاسر الدنيا والآخرة وفي العكس سعادتهما إذ من آثر طاعة الله بعضب الناس طالبا لحمده تعالى وخوفا من عقوبته كفاه الله عداوة كل عدو وحسد كل حاسد يريد زوال نعمته ويحتال لازالتها وبغي كل باغ متجاوز عن الحد في إيصال السوء إليه وايقاع المكروه عليه، إما بصرف قلوبهم عما أرادوا وإلقاء المحبة فيها فيجعلهم محبين حامدين له بعد ما كانوا مبغضين معاندين له، أو بنصرته عليهم إن تبعوا أحكام الغضب ولو أجروا عليه الغضب كان الله عز وجل منتقما له في الآخرة. * الأصل: 3 - عنه، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كتب رجل إلى الحسين صلوات الله عليه: عظني بحرفين، فكتب إليه: من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر ". * الشرح: قوله: (من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجئ ما يحذر) مثلا من طلب رضا المخلوق بمعصية الخالق يفوت رضاه ومدحه ويجد غضبه وذمه بخلاف من حاول رضاه تعالى بمعصية الخلق فإنه تعالى يجعله مادحا له وهذا أمر مشاهد مجرب فإن الناس مجبولون على حب الأمين المتدين العامل لله القاصد له في جميع حركاته وسكناته وهذا من جوامع الكلام في الزجر عن المنهيات والترغيب في الخيرات. * الأصل: 4 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله ". * الشرح:

[ 38 ]

قوله: (لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله) الفرية " دروغ بافتن " وهي أخص من العصيان وطاعة العاصي أعم من طاعته في المعصية وغيرها ولعل المراد بآيات الله الأئمة (عليهم السلام) أو الأعم وبالدين الطريقة النبوية ومن البين أنه لادين بهذا المعنى لمن دان بالامور المذكورة، لأن هذه الأمور ليست من هذه الطريقة وأول من دخل في هذا الوعيد أتباع الخلفاء الثلاثة، ثم أتباع سلاطين الجور، ثم اتباع من دونهم من الفاسقين. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله ". وأول من دخل في هذا الوعيد أتباع الخلفاء الثلاثة، ثم أتباع سلاطين الجور، ثم اتباع من دونهم من الفاسقين. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله ".

[ 39 ]

باب في عقوبات المعاصي العاجلة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس إن أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولو لا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم وعدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله [ عز وجل ] إلا جعل الله عز وجل بأسهم بينهم ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمس إن دركتموهن فتعوذوا بالله منهن) هي: ظهور الفاحشة أي الزنا، ونقص المكيال والميزان، ومنع الزكاة، ونقض عهد الله ورسوله والحكم بغير ما أنزل الله، ويترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه فإن الأول لما كان فيه تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه، والثاني لما كان القصد فيه زيادة المعصية ناسبه القحط وشدة المؤونة وجور السلطان بأخذ المال وغيره، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء، والرابع لما كان فيه ترك العدل والحاكم العادل ناسبه تسلط العدو وأخذ الأموال، والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض، وفيه تنبيه على أن لهذه الأمور تأثيرا عظيما في نزول هذه البلايا وورود هذه المصائب لاستعداد أهلها بالانهماك فيها وعدم المبالاة بها لسخط الله وعقوبته وأشار بقوله: (ولو لا البهائم لم يمطروا) إلى أن وجود البهائم رحمة للناس وسبب لوصول فيض الحق إليهم، وذلك لأن بقاء البهائم ونشوءها بالماء والكلاء وهو متوقف على نزول المطر من السماء فإذا نزل المطر رعاية لحالها وحفظا لنظام أحوالها انتفع به بنو آدم أيضا كما دلت عليه حكاية النملة واستسقائها وقولها: " اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم " وكما أن عقوبة الله عز وجل قد تعم الأبرار بشؤم الأشرار كذلك رحمته قد تعم الأشرار لرعاية الضعفاء والأخيار، ولعل المراد بعهد الله وعهد رسوله هو العهد بنصرة الإمام الحق واتباعه في جميع الامور، وظاهر أن ذلك موجب لظهور العدل

[ 40 ]

بينهم وحفظ أموالهم ودمائهم وقطع أيدي الأعداء عنهم وأن نقض ذلك العهد والهجران عن الإمام موجب لتسلط سلطان الجور عليهم وأخذ أموالهم وسفك دمائهم كما هو مشاهد الآن في أقطار الأرض وأما جعل بأسم بينهم وهو القوة والشدة والعذاب فكأن المراد به غلبة بعضهم على بعض

[ 39 ]

باب في عقوبات المعاصي العاجلة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس إن أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولو لا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم وعدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله [ عز وجل ] إلا جعل الله عز وجل بأسهم بينهم ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمس إن دركتموهن فتعوذوا بالله منهن) هي: ظهور الفاحشة أي الزنا، ونقص المكيال والميزان، ومنع الزكاة، ونقض عهد الله ورسوله والحكم بغير ما أنزل الله، ويترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه فإن الأول لما كان فيه تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه، والثاني لما كان القصد فيه زيادة المعصية ناسبه القحط وشدة المؤونة وجور السلطان بأخذ المال وغيره، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء، والرابع لما كان فيه ترك العدل والحاكم العادل ناسبه تسلط العدو وأخذ الأموال، والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض، وفيه تنبيه على أن لهذه الأمور تأثيرا عظيما في نزول هذه البلايا وورود هذه المصائب لاستعداد أهلها بالانهماك فيها وعدم المبالاة بها لسخط الله وعقوبته وأشار بقوله: (ولو لا البهائم لم يمطروا) إلى أن وجود البهائم رحمة للناس وسبب لوصول فيض الحق إليهم، وذلك لأن بقاء البهائم ونشوءها بالماء والكلاء وهو متوقف على نزول المطر من السماء فإذا نزل المطر رعاية لحالها وحفظا لنظام أحوالها انتفع به بنو آدم أيضا كما دلت عليه حكاية النملة واستسقائها وقولها: " اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم " وكما أن عقوبة الله عز وجل قد تعم الأبرار بشؤم الأشرار كذلك رحمته قد تعم الأشرار لرعاية الضعفاء والأخيار، ولعل المراد بعهد الله وعهد رسوله هو العهد بنصرة الإمام الحق واتباعه في جميع الامور، وظاهر أن ذلك موجب لظهور العدل

[ 40 ]

بينهم وحفظ أموالهم ودمائهم وقطع أيدي الأعداء عنهم وأن نقض ذلك العهد والهجران عن الإمام موجب لتسلط سلطان الجور عليهم وأخذ أموالهم وسفك دمائهم كما هو مشاهد الآن في أقطار الأرض وأما جعل بأسم بينهم وهو القوة والشدة والعذاب فكأن المراد به غلبة بعضهم على بعض بالتعدي والطغيان ومعاونة بعضهم لبعض على الظلم والعدوان والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جمعيا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة وإذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم ". * الشرح: بالتعدي والطغيان ومعاونة بعضهم لبعض على الظلم والعدوان والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جمعيا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة وإذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم ". * الشرح: قوله: (وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان)، لأن الرافع للتعاون على الظلم والعدوان والباعث للتعاون على البر والتقوى والإحسان هو العدل، فإذا ارتفع العدل وتحقق ضده وهو الجور تحقق التعاون على الظلم والعدوان في النفس والمال والعرض وذلك موجب لتبدد النظام المطلوب عقلا وشرعا. قوله: (وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار) أول الأرحام وأولاها بالوصل رحم آل محمد والأئمة صلى الله عليه وعليهم أجمعين وقطعها يوجب وقوع أموال المؤمنين والأبرار في أيدي الفجرة والأشرار كما وقع في الصدر الأول واستمر إلى الآن، ثم أرحام المؤمنين وقطعها يوجب انقطاع النسل الموجب لوقوع الأموال في أيدي الأشرار، أو يوجب وقوع المخالفة بينهم وعدم معاونة بعضهم بعضا، وذلك يوجب طمع الأشرار في أموالهم وأخذها منهم ظلما (وإذا لم يأمروا بالمعروف... إلى آخره) يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد من الأمرين المذكورين، وعلى تركهما جميعا، ووجه عدم استجابة دعاء الخيار هو استحكام الغضب وبلوغه حد الحتم والإبرام، ألا يرى أنه لم تقبل شفاعة خليل الرحمن لقوم لوط كما يدل عليه قوله تعالى: * (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) * ؟

[ 41 ]

باب مجالسة أهل المعاصي * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره ". * الشرح: قوله: (لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره) المراد بمعصية الله ترك أوامره وفعل نواهيه، كبيرة كانت أو صغيرة، حق الله كان أو حق الناس. ومن جملة ذلك اغتياب المؤمن وذكره بما يكرهه فإن فعل أحد شيئا من ذلك وقدرت على تغييره ومنعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه وينزجر ولك ثواب المجاهدين وإن خفت منه فاقطعه وانقله بالحكمة من أمره إلى أمر آخر جائز ولو بنحو من التقريب ولابد أن يكون التغيير بالقلب واللسان لا باللسان وحده والقلب مائل إليه فإن ذلك نفاق وفاحشة اخرى، وإن لم تقدر عليه فقم ولا تجلس قوله: (وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان)، لأن الرافع للتعاون على الظلم والعدوان والباعث للتعاون على البر والتقوى والإحسان هو العدل، فإذا ارتفع العدل وتحقق ضده وهو الجور تحقق التعاون على الظلم والعدوان في النفس والمال والعرض وذلك موجب لتبدد النظام المطلوب عقلا وشرعا. قوله: (وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار) أول الأرحام وأولاها بالوصل رحم آل محمد والأئمة صلى الله عليه وعليهم أجمعين وقطعها يوجب وقوع أموال المؤمنين والأبرار في أيدي الفجرة والأشرار كما وقع في الصدر الأول واستمر إلى الآن، ثم أرحام المؤمنين وقطعها يوجب انقطاع النسل الموجب لوقوع الأموال في أيدي الأشرار، أو يوجب وقوع المخالفة بينهم وعدم معاونة بعضهم بعضا، وذلك يوجب طمع الأشرار في أموالهم وأخذها منهم ظلما (وإذا لم يأمروا بالمعروف... إلى آخره) يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد من الأمرين المذكورين، وعلى تركهما جميعا، ووجه عدم استجابة دعاء الخيار هو استحكام الغضب وبلوغه حد الحتم والإبرام، ألا يرى أنه لم تقبل شفاعة خليل الرحمن لقوم لوط كما يدل عليه قوله تعالى: * (يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) * ؟

[ 41 ]

باب مجالسة أهل المعاصي * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره ". * الشرح: قوله: (لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره) المراد بمعصية الله ترك أوامره وفعل نواهيه، كبيرة كانت أو صغيرة، حق الله كان أو حق الناس. ومن جملة ذلك اغتياب المؤمن وذكره بما يكرهه فإن فعل أحد شيئا من ذلك وقدرت على تغييره ومنعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه وينزجر ولك ثواب المجاهدين وإن خفت منه فاقطعه وانقله بالحكمة من أمره إلى أمر آخر جائز ولو بنحو من التقريب ولابد أن يكون التغيير بالقلب واللسان لا باللسان وحده والقلب مائل إليه فإن ذلك نفاق وفاحشة اخرى، وإن لم تقدر عليه فقم ولا تجلس معه فإن لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك وامقته في نفسك، وكن كأنك على الرضف فإن الله تعالى مطلع على سرائر القلوب وأنت عنده حينئذ من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وإن معه فإن لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك وامقته في نفسك، وكن كأنك على الرضف فإن الله تعالى مطلع على سرائر القلوب وأنت عنده حينئذ من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وإن لم تنكر ولم تقم مع القدرة على الإنكار والقيام فقد رضيب بالمعصية فأنت وهو حينئذ سواء في الإثم كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " المستمع أحد المغتابين " وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " السامع للغيبة أحد المغتابين ". * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن محمد، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقال: إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله ولا يوصف، فإما جلست معه وتركتنا، وإما جلست معنا وتركته، فقلت: هو يقول ما شاء، أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا ؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يرغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى (عليه السلام) الخبر، فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع " ؟

[ 42 ]

* الشرح: قوله: (فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته) دل على أنه ينبغي عدم الجلوس مع من يجالس أهل المعاصي وإن لم يكن هو من أهلها. (وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا) المراغمة المغاضبة تقول: راغمته إذا غاضبته، وغرقه في البحر مع كونه في طاعة الله تعالى بنصيحة أبيه وهدايته لأجل مقاربة المذنب فمن قارب المذنب ولم تكن تلك المقاربة طاعة فهو أولى بالمؤاخذة وأمره في الآخرة شديد. * الأصل: 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المرء على دين خليله وقرينه ". * الشرح: قوله: (لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم)، لأن من تشبه بقوم فهو منهم، ويفهم منه أن حسن الحال عند الناس مطلوب، وربما كان ذلك سببا لحسن حاله عند الله تعالى، لأن الله تعالى لا يرد شهادة المؤمنين له فما ذهب إليه فرقة من الملامية باطل، وينبغي أن يعلم أن الناس إما أهل الخير والصلاح، وإما أهل الشر والفساد والواجب على الفرقة الاولى التعاون والتآلف والتودد فيما بينهم، والقيام بأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الفرقة الثانية مع وجود الشرائط وإلا وجب عليهم المهاجرة عنهم وبما قررنا يظهر وجه الجمع بين الأخبار التي يدل بعضها على مدح الاعتزال وبعضها على مدح الاجتماع، وبعضها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبطل قول من رجح الاعتزال مطلقا وقد بسطنا الكلام في صدر الكتاب. ثم بالغ في الزجر عن مصاحبة أهل البدع بقوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرء على دين خليله لم تنكر ولم تقم مع القدرة على الإنكار والقيام فقد رضيب بالمعصية فأنت وهو حينئذ سواء في الإثم كما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " المستمع أحد المغتابين " وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " السامع للغيبة أحد المغتابين ". * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن محمد، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقال: إنه خالي، فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله ولا يوصف، فإما جلست معه وتركتنا، وإما جلست معنا وتركته، فقلت: هو يقول ما شاء، أي شئ علي منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا ؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يرغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى (عليه السلام) الخبر، فقال: هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع " ؟

[ 42 ]

* الشرح: قوله: (فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته) دل على أنه ينبغي عدم الجلوس مع من يجالس أهل المعاصي وإن لم يكن هو من أهلها. (وهو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا) المراغمة المغاضبة تقول: راغمته إذا غاضبته، وغرقه في البحر مع كونه في طاعة الله تعالى بنصيحة أبيه وهدايته لأجل مقاربة المذنب فمن قارب المذنب ولم تكن تلك المقاربة طاعة فهو أولى بالمؤاخذة وأمره في الآخرة شديد. * الأصل: 3 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المرء على دين خليله وقرينه ". * الشرح: قوله: (لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم)، لأن من تشبه بقوم فهو منهم، ويفهم منه أن حسن الحال عند الناس مطلوب، وربما كان ذلك سببا لحسن حاله عند الله تعالى، لأن الله تعالى لا يرد شهادة المؤمنين له فما ذهب إليه فرقة من الملامية باطل، وينبغي أن يعلم أن الناس إما أهل الخير والصلاح، وإما أهل الشر والفساد والواجب على الفرقة الاولى التعاون والتآلف والتودد فيما بينهم، والقيام بأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الفرقة الثانية مع وجود الشرائط وإلا وجب عليهم المهاجرة عنهم وبما قررنا يظهر وجه الجمع بين الأخبار التي يدل بعضها على مدح الاعتزال وبعضها على مدح الاجتماع، وبعضها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبطل قول من رجح الاعتزال مطلقا وقد بسطنا الكلام في صدر الكتاب. ثم بالغ في الزجر عن مصاحبة أهل البدع بقوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرء على دين خليله وقرينه) أي ظاهرا وباطنا أما ظاهرا فظاهر لأنه عند الناس مثلهم، وأما باطنا فلأن النفس مائلة إلى الشرور فتميل إلى طبع الجليس سريعا وتسكن إليه فتستعد لصدور ما يصدر عنه من الامور المنكرة، ويعكس الأمر إذا كان الجليس زاهدا متورعا عالما متدينا. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي وقرينه) أي ظاهرا وباطنا أما ظاهرا فظاهر لأنه عند الناس مثلهم، وأما باطنا فلأن النفس مائلة إلى الشرور فتميل إلى طبع الجليس سريعا وتسكن إليه فتستعد لصدور ما يصدر عنه من الامور المنكرة، ويعكس الأمر إذا كان الجليس زاهدا متورعا عالما متدينا. * الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي

[ 43 ]

فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم) الريب الشك ومن علاماته المساهلة في الدين وترك الأوامر وفعل النواهي وعدم الاعتناء بهما، والبدعة اسم من الابتداع (1) وهو الاحداث ثم غلب استعمالها فيما هو زيادة أو نقصان في الدين، والمراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم. قال الشهيد الثاني: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب (2) وهل يشترط جعله على طريق النهي فتشترط شروطه أم يجوز الإستخفاف بهم مطلقا ؟ ظاهر النص والفتاوى الثاني والأول أحوط. ودل على جواز مواجهتهم بذلك وعلى رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " (3) ومرفوعة محمد بن بزيع " من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب " انتهى. والوقيعة اللوم والذم والعيب. تقول: وقعت في فلان وقوعا ووقيعة إذا عبته وذممته، وبفلان إذا لمته، والبهت التحير والدهش، ولعل المراد به (4) إلزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا ويبهتوا كما بهت الذي كفر في محاجة إبراهيم (عليه السلام) وكل ذلك. (كيلا


(1) قوله: " والبدعة اسم من الابتداع " وليست بهذا المعنى شيئا مذموما مطلقا، لأن الأمر الحادث الذي لم يكن على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة على ما في قواعد الشهيد، فكتابة القرآن والحديث في مجلد بين الدفتين كان أمرا حادثا بعد رسول (صلى الله عليه وآله) وهو واجب حفظا للكتاب والسنة، وايجاد المدارس وتدوين علم النحو واللغة، وتأليف الكتب فيها حادث مستحب، والتوسع في النعيم والتنوع في الأطعمة والألبسة وتزيين البناء وأمثالها مكروهة، وكل حادث نهى عنه الشرع بدعة محرمة واختراع عبادة لم يأمر بها عموما ولا خصوصا محرمة كذلك، وفي البدع امور مباحة لم ينه الشارع عنها ولم يأمر بها، وقالوا: أول بدعة حدثت بعد رسول الله استعمال المنخل لنخل الدقيق، ولكن غلب في استعمال أهل الشرع إطلاق البدعة على خصوص ما حرم منها، ولا يسمى عند المتأخرين غيره بدعة (ش). (2) قوله: " نسبته إليهم حقا لا بالكذب " فلا يجوز نسبة شئ إلى أحد، وإن كان مبتدعا إلا إذا كانت صادقة، فلا يجوز نسبة الكفر إليه إن لم يقل كلمة تدل على كفره (ش). (3) الوسائل أبواب آداب العشرة من كتاب الحج ب 154. (4) قوله: " والبهت والتحير والدهش ولعل المراد به " وربما يختلج في ذهن بعض العوام أنه يجوز البهتان والافتراء على أهل البدع بأن ينسب إليهم كفر لم يتفوهوا به لمزيد تنفير الناس عنهم وهو غلط واضح بل البهتان كذب وهو حرام كما مر من قول الشهيد (قدس سره) (ش). (*)

[ 43 ]

فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ". * الشرح: قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم) الريب الشك ومن علاماته المساهلة في الدين وترك الأوامر وفعل النواهي وعدم الاعتناء بهما، والبدعة اسم من الابتداع (1) وهو الاحداث ثم غلب استعمالها فيما هو زيادة أو نقصان في الدين، والمراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم. قال الشهيد الثاني: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب (2) وهل يشترط جعله على طريق النهي فتشترط شروطه أم يجوز الإستخفاف بهم مطلقا ؟ ظاهر النص والفتاوى الثاني والأول أحوط. ودل على جواز مواجهتهم بذلك وعلى رجحانها رواية البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " (3) ومرفوعة محمد بن بزيع " من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب " انتهى. والوقيعة اللوم والذم والعيب. تقول: وقعت في فلان وقوعا ووقيعة إذا عبته وذممته، وبفلان إذا لمته، والبهت التحير والدهش، ولعل المراد به (4) إلزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا ويبهتوا كما بهت الذي كفر في محاجة إبراهيم (عليه السلام) وكل ذلك. (كيلا


(1) قوله: " والبدعة اسم من الابتداع " وليست بهذا المعنى شيئا مذموما مطلقا، لأن الأمر الحادث الذي لم يكن على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة على ما في قواعد الشهيد، فكتابة القرآن والحديث في مجلد بين الدفتين كان أمرا حادثا بعد رسول (صلى الله عليه وآله) وهو واجب حفظا للكتاب والسنة، وايجاد المدارس وتدوين علم النحو واللغة، وتأليف الكتب فيها حادث مستحب، والتوسع في النعيم والتنوع في الأطعمة والألبسة وتزيين البناء وأمثالها مكروهة، وكل حادث نهى عنه الشرع بدعة محرمة واختراع عبادة لم يأمر بها عموما ولا خصوصا محرمة كذلك، وفي البدع امور مباحة لم ينه الشارع عنها ولم يأمر بها، وقالوا: أول بدعة حدثت بعد رسول الله استعمال المنخل لنخل الدقيق، ولكن غلب في استعمال أهل الشرع إطلاق البدعة على خصوص ما حرم منها، ولا يسمى عند المتأخرين غيره بدعة (ش). (2) قوله: " نسبته إليهم حقا لا بالكذب " فلا يجوز نسبة شئ إلى أحد، وإن كان مبتدعا إلا إذا كانت صادقة، فلا يجوز نسبة الكفر إليه إن لم يقل كلمة تدل على كفره (ش). (3) الوسائل أبواب آداب العشرة من كتاب الحج ب 154. (4) قوله: " والبهت والتحير والدهش ولعل المراد به " وربما يختلج في ذهن بعض العوام أنه يجوز البهتان والافتراء على أهل البدع بأن ينسب إليهم كفر لم يتفوهوا به لمزيد تنفير الناس عنهم وهو غلط واضح بل البهتان كذب وهو حرام كما مر من قول الشهيد (قدس سره) (ش). (*)

[ 44 ]

يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم) فإنك إذا وقعت فيهم وأظهرت بدعهم ولمتهم بها يتركون الفساد، ويحذر منهم الناس ولا يتعلمون من بدعتهم، ولا يكتسبونها خوفا من الله، أو من الوقيعة، واعلم أن لخلاف الحق درجات متفاوتة منهم الكافر، والإعراض عنه وعداوته وبغضه لازم وإن كان أهل الذمة والأمان، ومنهم المبتدع وهو الذي يرتكب البدعة ويدعو الناس إليها، ومنهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق، كالظلم، والشهادة الزور، والحكم بخلاف الحق، والهجو، والغيبة. وفهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق كالظلم وشهادة الزور والحكم بخلاف الحق والهجو والغيبة، ومنهم أهل المعصية التي لا تؤذي الخلق كشرب الخمر وترك الصلاة، وهؤلاء يجب زجرهم عن المعصية فإن قبلوا وتابوا وإلا وجب الوقوع فيهم وتشهيرهم لما ذكر. ثم رغب فيما ذكر بقوله: (يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) فيا عجبا لمن يدعي الفضل حيث يجالس الشاربين للخمور والشاغلين بالنرد والطنبور، والمؤذين للمؤمنين بالغيبة

[ 44 ]

يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم) فإنك إذا وقعت فيهم وأظهرت بدعهم ولمتهم بها يتركون الفساد، ويحذر منهم الناس ولا يتعلمون من بدعتهم، ولا يكتسبونها خوفا من الله، أو من الوقيعة، واعلم أن لخلاف الحق درجات متفاوتة منهم الكافر، والإعراض عنه وعداوته وبغضه لازم وإن كان أهل الذمة والأمان، ومنهم المبتدع وهو الذي يرتكب البدعة ويدعو الناس إليها، ومنهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق، كالظلم، والشهادة الزور، والحكم بخلاف الحق، والهجو، والغيبة. وفهم أهل المعصية التي فيها إيذاء الخلق كالظلم وشهادة الزور والحكم بخلاف الحق والهجو والغيبة، ومنهم أهل المعصية التي لا تؤذي الخلق كشرب الخمر وترك الصلاة، وهؤلاء يجب زجرهم عن المعصية فإن قبلوا وتابوا وإلا وجب الوقوع فيهم وتشهيرهم لما ذكر. ثم رغب فيما ذكر بقوله: (يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) فيا عجبا لمن يدعي الفضل حيث يجالس الشاربين للخمور والشاغلين بالنرد والطنبور، والمؤذين للمؤمنين بالغيبة وقول الزور، والعاملين بجميع أنواع المعصية والفجور، وهو يتكلم على وفق مرادهم بغمض عن فسادهم حبا للشهرة والرئاسة وطلبا لما في أيديهم من متاع الدنيا للخساسة. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب ". الشرح: قوله: (لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب) الفاجر الفاسق، والأحمق الناقص العقل من الحمق وهو نقصان العقل وفساده، وقيل: هو من يسبق كلامه فكره ولا يتأمل في نطقه أهو صواب أم خطأ، وإليه يرشد قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه " والكذاب المبالغ في الكذب المشتهر به، وهؤلاء لا ينفعون في الدين والدنيا فلا خير في مواخاتهم وصداقتهم. * الأصل: 6 - عنه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب، فأما الماجن فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله ولا يعينك

[ 45 ]

على أمر دينك ومعادك ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث، كلما أفنى احدوثة مطها باخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ويغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ". * الشرح: وقول الزور، والعاملين بجميع أنواع المعصية والفجور، وهو يتكلم على وفق مرادهم بغمض عن فسادهم حبا للشهرة والرئاسة وطلبا لما في أيديهم من متاع الدنيا للخساسة. * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب ". الشرح: قوله: (لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذاب) الفاجر الفاسق، والأحمق الناقص العقل من الحمق وهو نقصان العقل وفساده، وقيل: هو من يسبق كلامه فكره ولا يتأمل في نطقه أهو صواب أم خطأ، وإليه يرشد قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه " والكذاب المبالغ في الكذب المشتهر به، وهؤلاء لا ينفعون في الدين والدنيا فلا خير في مواخاتهم وصداقتهم. * الأصل: 6 - عنه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن سالم الكندي، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب، فأما الماجن فيزين لك فعله ويحب أن تكون مثله ولا يعينك

[ 45 ]

على أمر دينك ومعادك ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث، كلما أفنى احدوثة مطها باخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ويغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ". * الشرح: قوله: (ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب) مجن مجونا من باب قعد صلب وغلظ وهزل ورفث أي أفحش في منطقه، ولا يبالي قولا وفعلا فهو ماجن وقد بالغ في الزجر عن مواخاة الأحمق بقوله: (وربما أراد منفعتك فضرك) وذلك لأنه لا يعرف موارد الكلام وحقائق الامور وآثارها قوله: (ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن والأحمق والكذاب) مجن مجونا من باب قعد صلب وغلظ وهزل ورفث أي أفحش في منطقه، ولا يبالي قولا وفعلا فهو ماجن وقد بالغ في الزجر عن مواخاة الأحمق بقوله: (وربما أراد منفعتك فضرك) وذلك لأنه لا يعرف موارد الكلام وحقائق الامور وآثارها وفوائدها ومفاسدها ومنافعها ومضارها، فربما يقول شيئا مثلا ويعتقد أنه نافع وهو ضار، وأشار إلى بعض من صفات الكذاب الداعية إلى ترك مواخاته بقوله: (وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث) وبذلك يفتح بينك وبين بني نوعك باب الفساد الذي لا يمكن سده بشئ. (كلما أفنى احدوثة مطها باخرى) أي مدها والاحدوثة واحد الأحاديث وهي ما يتحدث به، (حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق)، لأن الكذوب قد يصدق إلا أنه لا يصدق لشهادة حاله على كذب مقاله (ويغري بين الناس بالعداوة) للافتراء عليهم ونقل كلام كل إلى الآخرين (فينبت السخائم في الصدور) السخيمة والسخمة بالضم الحقد، وفي بعض النسخ الشحناء بالشين والحاء المهملة وهو البغض والحدق وفي بعضها " الشجنا " بالشين والجيم من الشجن بالتحريك وهوالهم والحزن، والكل مناسب، والإنبات استعارة تبعية وهذه الخصلة هي ثمرة مصاحبة الكذابين وهي خصلة شنيعة ذميمة لكونها منافية للنظام، قاطعة للالتئام، مؤدية إلى شيوع القتل والنهب والسبي في الأنام. (فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم) لما كان الكذاب ذليلا في نفسه مذلا لغيره وبين (عليه السلام) مضاره نبه هنا بأنه لابد لكل أحد من أن ينظر لنفسه ويعرف حال من يريد مؤاخاته ومصادقته ولا يعتمد على ظاهر حاله في بادئ الرأي لئلا يتخذ مصاحبا ذليلا مذلا.

[ 46 ]

* الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم ؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع: قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) * ". * الشرح: قوله: (إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب) السراب كثيرا ما يطلق على الآل اللامع في المفازة بصورة الماء ويطلق أيضا على كل ما لا حقيقة وفوائدها ومفاسدها ومنافعها ومضارها، فربما يقول شيئا مثلا ويعتقد أنه نافع وهو ضار، وأشار إلى بعض من صفات الكذاب الداعية إلى ترك مواخاته بقوله: (وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك وينقل إليك الحديث) وبذلك يفتح بينك وبين بني نوعك باب الفساد الذي لا يمكن سده بشئ. (كلما أفنى احدوثة مطها باخرى) أي مدها والاحدوثة واحد الأحاديث وهي ما يتحدث به، (حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق)، لأن الكذوب قد يصدق إلا أنه لا يصدق لشهادة حاله على كذب مقاله (ويغري بين الناس بالعداوة) للافتراء عليهم ونقل كلام كل إلى الآخرين (فينبت السخائم في الصدور) السخيمة والسخمة بالضم الحقد، وفي بعض النسخ الشحناء بالشين والحاء المهملة وهو البغض والحدق وفي بعضها " الشجنا " بالشين والجيم من الشجن بالتحريك وهوالهم والحزن، والكل مناسب، والإنبات استعارة تبعية وهذه الخصلة هي ثمرة مصاحبة الكذابين وهي خصلة شنيعة ذميمة لكونها منافية للنظام، قاطعة للالتئام، مؤدية إلى شيوع القتل والنهب والسبي في الأنام. (فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم) لما كان الكذاب ذليلا في نفسه مذلا لغيره وبين (عليه السلام) مضاره نبه هنا بأنه لابد لكل أحد من أن ينظر لنفسه ويعرف حال من يريد مؤاخاته ومصادقته ولا يعتمد على ظاهر حاله في بادئ الرأي لئلا يتخذ مصاحبا ذليلا مذلا.

[ 46 ]

* الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن بعض أصحابه، عن محمد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال لي علي بن الحسين صلوات الله عليهما: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا توافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم ؟ قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك باكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع: قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) * ". * الشرح: قوله: (إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب) السراب كثيرا ما يطلق على الآل اللامع في المفازة بصورة الماء ويطلق أيضا على كل ما لا حقيقة له، وقوله: " يقرب... إلى آخره " إشارة إلى وجه الشبه كما فسرناه آنفا. (وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك باكلة) هي بضم الهمزة اللقمة وبفتحها مرة من الأكل ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه " أي باليسير الحقير وذلك لأنه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة. چو فاسق ديانت ندارد يقين * تو خود را بلقمه فرخته ببين (وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه) خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه وهجرته والظاهر أن أحوج منصوب على الحال من الكاف، و " ما " مصدرية، وضمير إليه راجع إلى البخيل أو إلى ماله. قوله: (قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) أي فهل يتوقع منكم أن توليتم امور الناس وتأمرتم له، وقوله: " يقرب... إلى آخره " إشارة إلى وجه الشبه كما فسرناه آنفا. (وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك باكلة) هي بضم الهمزة اللقمة وبفتحها مرة من الأكل ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " إياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه " أي باليسير الحقير وذلك لأنه سهل عليه خلاف الديانة فلا يحفظ حق المصادقة. چو فاسق ديانت ندارد يقين * تو خود را بلقمه فرخته ببين (وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه) خذلته وخذلت عنه من باب قتل والاسم الخذلان إذا تركت نصرته واعانته وتأخرت عنه وهجرته والظاهر أن أحوج منصوب على الحال من الكاف، و " ما " مصدرية، وضمير إليه راجع إلى البخيل أو إلى ماله. قوله: (قال الله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) *) أي فهل يتوقع منكم أن توليتم امور الناس وتأمرتم عليهم أو توليتم عن الإسلام وأعرضتم عنه أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وتقطعوا أرحامكم

[ 47 ]

وتظلموا في الولاية وتقاتلوا الأقارب ؟ وفيه توبيخ يعني أن لضعفكم في الدين وحرصكم على الدنيا يتوقع ذلك منكم أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام فاصمهم عن استماع الحق وقبوله وأعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله. (وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *) لله تعالى عهود، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس وبماركز فيه من اقامة الحجة على وجود الصانع وقدرته وتوحيده وعهد أخذه عليهم بان يقروا بربوبيته وأقروا وقالوا: بلى حين قال: * (ألست بربكم) *. وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله) وعهد أخذه على الامم بأن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء. وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه. وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الاخير والضمير في ميثاقه للعهد، وقال المفسرون: هو اسم لما يقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول. و " أن يوصل " في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير " به " وقطعهم شامل لقطع رحم محمد (صلى الله عليه وآله) وترك الوصل بأوصيائه الطاهرين وقطع رحم الأقربين وقطع موالاة المؤمنين وقطع ما بين الانبياء والمرسلين من الوصلة والاجتماع على الحق بالإيمان ببعض والكفر ببعض. والافساد في الأرض شامل لكل ما يجوز شرعا كالمنع من الإيمان والاستهزاء بالحق وأهله والقتل والنهب ونحوها. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز وجل: * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها) *... إلى آخر الآية، فقال: " إنما عنى بهذا [ إذا سمعتم ] الرجل [ الذي ] يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان ". * الشرح: عليهم أو توليتم عن الإسلام وأعرضتم عنه أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وتقطعوا أرحامكم

[ 47 ]

وتظلموا في الولاية وتقاتلوا الأقارب ؟ وفيه توبيخ يعني أن لضعفكم في الدين وحرصكم على الدنيا يتوقع ذلك منكم أولئك المذكورون الذين لعنهم الله لإفسادهم وقطعهم الأرحام فاصمهم عن استماع الحق وقبوله وأعمى أبصارهم فلا يهتدون سبيله. (وقال: * (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) *) لله تعالى عهود، عهد أخذه بالعقل على عباده بإراءة آياته في الآفاق والأنفس وبماركز فيه من اقامة الحجة على وجود الصانع وقدرته وتوحيده وعهد أخذه عليهم بان يقروا بربوبيته وأقروا وقالوا: بلى حين قال: * (ألست بربكم) *. وعهد أخذه على أهل الكتاب في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله) وعهد أخذه على الامم بأن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات ويتبعوه ولا يخالفوا حكمه، وعهد أخذه عليهم بالولاية للأوصياء. وعهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال ويبينوا ما في الكتاب ولا يكتموه. وعهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وقد وقع النقض في جميع ذلك إلا في الاخير والضمير في ميثاقه للعهد، وقال المفسرون: هو اسم لما يقع به الوثاقة وهي الاستحكام والمراد ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول. و " أن يوصل " في محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير " به " وقطعهم شامل لقطع رحم محمد (صلى الله عليه وآله) وترك الوصل بأوصيائه الطاهرين وقطع رحم الأقربين وقطع موالاة المؤمنين وقطع ما بين الانبياء والمرسلين من الوصلة والاجتماع على الحق بالإيمان ببعض والكفر ببعض. والافساد في الأرض شامل لكل ما يجوز شرعا كالمنع من الإيمان والاستهزاء بالحق وأهله والقتل والنهب ونحوها. * الأصل: 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز وجل: * (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها) *... إلى آخر الآية، فقال: " إنما عنى بهذا [ إذا سمعتم ] الرجل [ الذي ] يجحد الحق ويكذب به ويقع في الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده كائنا من كان ". * الشرح: قوله: (ولا تقاعده كائنا من كان) أي سواء كان من أهل ملتك أم من أهل الخلاف فإنه لا بد من القيام وترك مجالسته إذا لم يمكنك نهيه عن المنكر وإلا وجب نهيه وإذا لم يمكن النهي والقيام قوله: (ولا تقاعده كائنا من كان) أي سواء كان من أهل ملتك أم من أهل الخلاف فإنه لا بد من القيام وترك مجالسته إذا لم يمكنك نهيه عن المنكر وإلا وجب نهيه وإذا لم يمكن النهي والقيام للتقية والخوف منه أو من غيره وجب إنكاره قلبا كما دلت عليه روايات أخر وقد مر تفسير الآية

[ 48 ]

الكريمة في باب " أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها " فلا نعيده. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى ابن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن ". * الأصل: 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة) أي لا يقوم مقام تهمة وشك ولا يجلس فيه فإنه يتهم بالفسق ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا لقلق قلبه وقبوله الشك والفسق من الجليس. قال في المغرب: رابه ريبا شككه والريبة الشك والتهمة ومنها الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فإن الكذب ريبة وإن الصدق طمأنينة أي ما يشكك ويحصل فيك الريبة وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة، وهي السكون وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمرو إذا أيقنته سكنت واطمأنت. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخره فلا يقعدن في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن ". * الأصل: 12 - الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى قال: حدثني أخي وعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم، قال: ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه - أو قال [ في ] كفه -: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) *. * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) *. * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) * ".

[ 49 ]

* الشرح: قوله: (ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته... إلى آخره) المراد بالنقمة - بفتح النون وكسر القاف أو سكونها - إما العقوبة الدنيوية أو اللعنة، وبالرث البالي الخلق، والهين الضعيف وبمن يصد من يصد عنهم (عليه السلام) في ذلك المجلس أو أعم فيفهم عدم مجالسة الصاد عنهم مطلقا، ويؤيد الثاني للتقية والخوف منه أو من غيره وجب إنكاره قلبا كما دلت عليه روايات أخر وقد مر تفسير الآية

[ 48 ]

الكريمة في باب " أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها " فلا نعيده. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى ابن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن ". * الأصل: 10 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة ". * الشرح: قوله: (قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة) أي لا يقوم مقام تهمة وشك ولا يجلس فيه فإنه يتهم بالفسق ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا لقلق قلبه وقبوله الشك والفسق من الجليس. قال في المغرب: رابه ريبا شككه والريبة الشك والتهمة ومنها الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فإن الكذب ريبة وإن الصدق طمأنينة أي ما يشكك ويحصل فيك الريبة وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها، ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة، وهي السكون وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمرو إذا أيقنته سكنت واطمأنت. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخره فلا يقعدن في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن ". * الأصل: 12 - الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن إسحاق بن موسى قال: حدثني أخي وعمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث، ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم، قال: ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه - أو قال [ في ] كفه -: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) *. * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) *. * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) * ".

[ 49 ]

* الشرح: قوله: (ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته... إلى آخره) المراد بالنقمة - بفتح النون وكسر القاف أو سكونها - إما العقوبة الدنيوية أو اللعنة، وبالرث البالي الخلق، والهين الضعيف وبمن يصد من يصد عنهم (عليه السلام) في ذلك المجلس أو أعم فيفهم عدم مجالسة الصاد عنهم مطلقا، ويؤيد الثاني قوله " وأنت تعلم " أي وأنت تعلم به من يصدعنا وإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته إذ لا تكليف بالمهاجرة عنه مع عدم العلم بحاله، وبسب الله عز وجل سبهم (عليه السلام) وإنما نسب سبهم إلى ذاته المقدسة تشريفا وتعظيما لهم وليس المراد سب الله عز وجل حقيقة لأن أحدا لا يسبه كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وبالآيات أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد وقع التصريح به في بعض الروايات وربما يويده تذكير الضمير في غيره. * الأصل: 13 - وبهذا الإسناد، عن محمد بن مسلم، عن داود بن فرقد قال: حدثنى محمد بن سعيد الجمحي قال: حدثني هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا ابتليت بأهل النصب قوله " وأنت تعلم " أي وأنت تعلم به من يصدعنا وإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته إذ لا تكليف بالمهاجرة عنه مع عدم العلم بحاله، وبسب الله عز وجل سبهم (عليه السلام) وإنما نسب سبهم إلى ذاته المقدسة تشريفا وتعظيما لهم وليس المراد سب الله عز وجل حقيقة لأن أحدا لا يسبه كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وبالآيات أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد وقع التصريح به في بعض الروايات وربما يويده تذكير الضمير في غيره. * الأصل: 13 - وبهذا الإسناد، عن محمد بن مسلم، عن داود بن فرقد قال: حدثنى محمد بن سعيد الجمحي قال: حدثني هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا ابتليت بأهل النصب ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى تقوم فإن الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم فإن سخط الله ينزل هناك عليهم ". * الشرح: قوله: (فكن كأنك على الرضف حتى تقوم) الرضف الحجارة المحماة الواحدة رضفة مثل تمر وتمرة وفي كنز اللغة رضف " سنگى كه گرم ميسازند وبآن شتر را داغ ميكنند وگوشت را بريان ميكنند ". 14 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من قعد عند ساب لأولياء الله فقد عصى الله تعالى ". * الأصل: 15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة، يقدر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه الله الذل في الدنيا وعذبه في الآخرة وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا ". * الشرح: قوله: (من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف) من الانتصاف أن

[ 50 ]

يقتله إذا لم يخف على نفسه أو عرضه أو ماله أو على مؤمن آخر وقد سئل الصادق (عليه السلام) عمن سمع يشتم عليا (عليه السلام) ويبرأ منه فقال: هو حلال الدم. واضافة " صالح " إلى الموصول في قوله (وسلبه صالح ما من به من معرفتنا) إما بيانية فيفيد سلب المعرفة وإما لامية فيفيد سلب الأعمال الصالحة عنه. * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن الحسن بن علي بن النعمان، قال: حدثني أبي علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اليمان بن عبيد الله قال: رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة ثم نادى بأعلى صوته: معشر أولياء الله، إنا براء مما تسمعون من سب عليا (عليه السلام) فعليه لعنة الله ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله، ثم يخفض صوته فيقول: من سب أولياء الله فلا تقاعدوه ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه، ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه، ثم يقرأ: * (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) *. ومجالستهم فكن كأنك على الرضف حتى تقوم فإن الله يمقتهم ويلعنهم فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم فإن سخط الله ينزل هناك عليهم ". * الشرح: قوله: (فكن كأنك على الرضف حتى تقوم) الرضف الحجارة المحماة الواحدة رضفة مثل تمر وتمرة وفي كنز اللغة رضف " سنگى كه گرم ميسازند وبآن شتر را داغ ميكنند وگوشت را بريان ميكنند ". 14 - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج. عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من قعد عند ساب لأولياء الله فقد عصى الله تعالى ". * الأصل: 15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة، يقدر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه الله الذل في الدنيا وعذبه في الآخرة وسلبه صالح ما من به عليه من معرفتنا ". * الشرح: قوله: (من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف) من الانتصاف أن

[ 50 ]

يقتله إذا لم يخف على نفسه أو عرضه أو ماله أو على مؤمن آخر وقد سئل الصادق (عليه السلام) عمن سمع يشتم عليا (عليه السلام) ويبرأ منه فقال: هو حلال الدم. واضافة " صالح " إلى الموصول في قوله (وسلبه صالح ما من به من معرفتنا) إما بيانية فيفيد سلب المعرفة وإما لامية فيفيد سلب الأعمال الصالحة عنه. * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن الحسن بن علي بن النعمان، قال: حدثني أبي علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن اليمان بن عبيد الله قال: رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة ثم نادى بأعلى صوته: معشر أولياء الله، إنا براء مما تسمعون من سب عليا (عليه السلام) فعليه لعنة الله ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله، ثم يخفض صوته فيقول: من سب أولياء الله فلا تقاعدوه ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه، ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه، ثم يقرأ: * (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) *. * الشرح: قوله: (رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة) يحيى بن أم الطويل المطعمي من أصحاب الحسين (عليه السلام) وقال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين (عليهما السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: " ارتد الناس بعد قتل الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا " وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها: وجابر بن عبد الله الأنصاري، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحجاج طلبه وقال: تلعن أبا تراب، وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله. (ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه) أي فلا تحاكموه أو تبتدئوه بالمجادلة والمناظرة (ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه) إذ لابد من إعطائه قبل الطلب كما دل عليه بعض الروايات. (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) في النهاية: المهل القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد ومنه قيل للنحاس المذاب مهل، وفي الكشاف المهل: ما اذيب من جواهر الأرض وقيل دردي الزيت يشوي الوجوه من حرارته إذا قدم ليشرب، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة وجهه.

[ 51 ]

باب أصناف الناس * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ستة أصناف، قال: قلت: أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال: نعم قلت: ما اكتب ؟ قال: أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، واكتب * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: وحشي منهم، قال: واكتب * (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * قال: واكتب * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * قال: واكتب أصحاب الأعراف، قال: قلت: وما أصحاب الأعراف ؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ". * الشرح: قوله: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف) لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا ولا ذاك، والأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق ولا ينكرونه والثاني هم أهل النار قطعا والأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أو لا، والأول هم أهل الجنة قطعا والثاني إما أن يتوب عن ذنبه أولا، والأول (وهم آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) أي يقبل توبتهم والثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، والأول هم (آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) والأول هم أصحاب الأعراف. قال بعض المفسرين: الأعراف سور مضروب بين الجنة والنار وهو السور المذكور وفي قوله تعالى: * (فضرب بينهم بسور له باب) * قيل: أي حاجة إلى ضرب هذا السور * الشرح: قوله: (رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة) يحيى بن أم الطويل المطعمي من أصحاب الحسين (عليه السلام) وقال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين (عليهما السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس وذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل وروي عن الصادق (عليه السلام) قال: " ارتد الناس بعد قتل الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا " وفي رواية اخرى مثله وزاد فيها: وجابر بن عبد الله الأنصاري، وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الحجاج طلبه وقال: تلعن أبا تراب، وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله. (ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه) أي فلا تحاكموه أو تبتدئوه بالمجادلة والمناظرة (ومن احتاج إلى مسألتكم من إخوانكم فقد خنتموه) إذ لابد من إعطائه قبل الطلب كما دل عليه بعض الروايات. (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) في النهاية: المهل القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد ومنه قيل للنحاس المذاب مهل، وفي الكشاف المهل: ما اذيب من جواهر الأرض وقيل دردي الزيت يشوي الوجوه من حرارته إذا قدم ليشرب، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) هو كعكر الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة وجهه.

[ 51 ]

باب أصناف الناس * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ستة أصناف، قال: قلت: أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال: نعم قلت: ما اكتب ؟ قال: أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، واكتب * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * قال: قلت: من هؤلاء ؟ قال: وحشي منهم، قال: واكتب * (وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * قال: واكتب * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * قال: واكتب أصحاب الأعراف، قال: قلت: وما أصحاب الأعراف ؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ". * الشرح: قوله: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف) لعل وجه الحصر أن الناس إما مؤمن أو كافر أو لا هذا ولا ذاك، والأخير هم المستضعفون الذين لا يقرون بالحق ولا ينكرونه والثاني هم أهل النار قطعا والأول إما مؤمن كامل سابق بالخيرات لم يصدر منه ذنب أصلا أو لا، والأول هم أهل الجنة قطعا والثاني إما أن يتوب عن ذنبه أولا، والأول (وهم آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) أي يقبل توبتهم والثاني إما أن تغلب حسناته على سيئاته أو لا، والأول هم (آخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) والأول هم أصحاب الأعراف. قال بعض المفسرين: الأعراف سور مضروب بين الجنة والنار وهو السور المذكور وفي قوله تعالى: * (فضرب بينهم بسور له باب) * قيل: أي حاجة إلى ضرب هذا السور والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل السافلين ؟ وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر (1)


(1) قوله: " أجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر " إن كان غرض المجيب أن البشر ماداموا في الدنيا لا يعرفون تفاصيل امور الآخرة فلعل البعد بين الجنة والنار لم يكن مانعا من الرؤية، ويحتاج في المنع إلى سور، فله وجه، لأن البعد المكاني في الدنيا مانع من رؤية الأجرام الصغار دون الكبار كالكواكب الثابتة مع بعدها العظيم وأما الآخرة فأهل الجنة يرون أهل النار أو بالعكس صغيرا وكبيرا، ولا يجوز قياس الدنيا بالآخرة، اما إذا = (*) والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل السافلين ؟ وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر (1)

(1) قوله: " أجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر " إن كان غرض المجيب أن البشر ماداموا في الدنيا لا يعرفون تفاصيل امور الآخرة فلعل البعد بين الجنة والنار لم يكن مانعا من الرؤية، ويحتاج في المنع إلى سور، فله وجه، لأن البعد المكاني في الدنيا مانع من رؤية الأجرام الصغار دون الكبار كالكواكب الثابتة مع بعدها العظيم وأما الآخرة فأهل الجنة يرون أهل النار أو بالعكس صغيرا وكبيرا، ولا يجوز قياس الدنيا بالآخرة، اما إذا = (*)

[ 52 ]

لا يمنع أن يكون بينهما سور وحجاب وله أعلى وأسفل وعلى أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم وليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق وهم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية كذلك يكونون في الآخرة شهداء على كل أحد بما يليق به ثم إنه تعالى ينقلهم إلى الدرجات العلى في الجنة، وعلى أسفله قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليه لأنه درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم يؤول أمرهم إلى الجنة بفضل الله تعالى إن شاء الله. (قال اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار) " من " بيان لأهل الوعيد وإشارة إلى صنفين من الأصناف الستة، وفي بعض النسخ " الوعد " بدون الياء بدل الوعيد، وفي بعضها الوعدين على صيغة التثنية. (قال: وحشي منهم) هو قاتل حمزة ثم أسلم وقتل مسيلمة الكذاب كما هو المذكور في كتب السير على المشهور وأدرجه (عليه السلام) في هذا الصنف وأدرجه أبوه (عليه السلام) في الباب الثامن بعد هذا الباب في صنف المرجون لأمر الله، ولعل المراد بالمرجون في الباب الثامن المعنى الشامل للصنفين جميعا، والإرجاء التأخير وسموا بذلك، لأن حكمهم مؤخر إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر الله عليهم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حماد، عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ست فرق، يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال، وهم أهل الوعدين الذين وعدهم الله الجنة والنار: المؤمنون والكافرون، والمستضعفون والمرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الأعراف ". * الشرح:


= ضرب بينهما بسور أمكن منع الرؤية، وأما إن كان غرضه أن السور ضرب لغير منع الرؤية فهو بعيد عن سياق الآية، وربما يتوهم المبتدي أن النفوس المفارقة لا تطلع إلا على أنفسها، ومرتكزات خاطرها، ومعلوماتها المخزونة في ذاتها، ولا تعلم الموجودات الخارجة عن ذاتها إذ لا يعلم الأشياء الخارجة عن الذات إلا بالحواس، ولا حاسة بعد مفارقة البدن وهو غير موافق لما حققه الحكماء العارفون بهذا الشأن إذ المجرد يمكن أن يكون عالما بغيره بغير وساطة الجوارح وعاقلا له إذا كان ذلك الغير مجردا، وقالو: إن المجرد قابل: لأن يصير مقارنا لمجرد آخر فيصح أن يصير معقولا، لأن العقل ليس إلا مقارنة العاقل للمعقول (ش). (*)

[ 53 ]

قوله: (الناس على ست فرق يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال) لعل المراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي لا يشوبه شئ من المعصية والمتصفون به هم السابقون

[ 52 ]

لا يمنع أن يكون بينهما سور وحجاب وله أعلى وأسفل وعلى أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم وليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق وهم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية كذلك يكونون في الآخرة شهداء على كل أحد بما يليق به ثم إنه تعالى ينقلهم إلى الدرجات العلى في الجنة، وعلى أسفله قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليه لأنه درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم يؤول أمرهم إلى الجنة بفضل الله تعالى إن شاء الله. (قال اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار) " من " بيان لأهل الوعيد وإشارة إلى صنفين من الأصناف الستة، وفي بعض النسخ " الوعد " بدون الياء بدل الوعيد، وفي بعضها الوعدين على صيغة التثنية. (قال: وحشي منهم) هو قاتل حمزة ثم أسلم وقتل مسيلمة الكذاب كما هو المذكور في كتب السير على المشهور وأدرجه (عليه السلام) في هذا الصنف وأدرجه أبوه (عليه السلام) في الباب الثامن بعد هذا الباب في صنف المرجون لأمر الله، ولعل المراد بالمرجون في الباب الثامن المعنى الشامل للصنفين جميعا، والإرجاء التأخير وسموا بذلك، لأن حكمهم مؤخر إلى يوم القيامة حتى يأتي أمر الله عليهم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حماد، عن حمزة بن الطيار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الناس على ست فرق، يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال، وهم أهل الوعدين الذين وعدهم الله الجنة والنار: المؤمنون والكافرون، والمستضعفون والمرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وأهل الأعراف ". * الشرح:


= ضرب بينهما بسور أمكن منع الرؤية، وأما إن كان غرضه أن السور ضرب لغير منع الرؤية فهو بعيد عن سياق الآية، وربما يتوهم المبتدي أن النفوس المفارقة لا تطلع إلا على أنفسها، ومرتكزات خاطرها، ومعلوماتها المخزونة في ذاتها، ولا تعلم الموجودات الخارجة عن ذاتها إذ لا يعلم الأشياء الخارجة عن الذات إلا بالحواس، ولا حاسة بعد مفارقة البدن وهو غير موافق لما حققه الحكماء العارفون بهذا الشأن إذ المجرد يمكن أن يكون عالما بغيره بغير وساطة الجوارح وعاقلا له إذا كان ذلك الغير مجردا، وقالو: إن المجرد قابل: لأن يصير مقارنا لمجرد آخر فيصح أن يصير معقولا، لأن العقل ليس إلا مقارنة العاقل للمعقول (ش). (*)

[ 53 ]

قوله: (الناس على ست فرق يؤولون كلهم إلى ثلاث فرق: الإيمان والكفر والضلال) لعل المراد بالإيمان الإيمان الكامل الذي لا يشوبه شئ من المعصية والمتصفون به هم السابقون المقربون وبالكفر انكار الحق والمتصفون به هم المخلدون في النار والضلال واسطة بينهما والمتصفون به على أربعة أقسام لأنهم إن وقفوا بين الإيمان والكفر فهم المستضعفون وإن اتصفوا بالإيمان والمعصية وتابوا عنها فهم المعترفون بذنوبهم وإن لم يتوبوا فإن نقصت المعصية عن الطاعة فهم المرجون لأمر الله وإن زادت عليها أو سواها فهم أهل الأعراف وضمير الجمع في قوله (وهم أهل الوعيد) راجع إلى ست فرق، وفي بعض النسخ بدل الوعيد " الوعدين " مثل السابق. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر، فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عز وجل: * (إلا المستضعفين من المقربون وبالكفر انكار الحق والمتصفون به هم المخلدون في النار والضلال واسطة بينهما والمتصفون به على أربعة أقسام لأنهم إن وقفوا بين الإيمان والكفر فهم المستضعفون وإن اتصفوا بالإيمان والمعصية وتابوا عنها فهم المعترفون بذنوبهم وإن لم يتوبوا فإن نقصت المعصية عن الطاعة فهم المرجون لأمر الله وإن زادت عليها أو سواها فهم أهل الأعراف وضمير الجمع في قوله (وهم أهل الوعيد) راجع إلى ست فرق، وفي بعض النسخ بدل الوعيد " الوعدين " مثل السابق. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر، فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه، فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * ؟ أين المرجون لأمر الله، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟، أين أصحاب الأعراف ؟ أين المؤلفة قلوبهم ؟ ! وزاد حماد في الحديث قال: فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى كاد يسمعه من على باب الدار، وزاد فيه: جميل، عن زرارة: فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة ". * الشرح: قوله: (دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنما نمد المطمار، قال: وما المطمار ؟ قلت التر) الترديد اما من زرارة أو من راويه، والتر بالضم الخيط يقدر به البناء ويمد عليه يقول الرجل لصاحبه عند الغضب: لأقيمنك على التر. (فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه) كان مراده بالموافق مؤمن مستقر إيمانه ليس عليه كبيرة كما هو مذهب الخوارج والكبيرة عندهم كفر، فخرج بالأول من حجد الله أو رسوله أو الحجة (عليه السلام) والمستضعف الذي لا يعرف الحق ولا ينكره، وبالثاني المؤلفة وهم الذين آمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالجاهلية وسموا بها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعطيهم الزكاة والصدقات لتأليف قلوبهم، وبالثالث الكبيرة وهم المرجون لأمر الله والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأصحاب الأعراف ودخل هؤلاء كلهم عنده في المخالف

[ 54 ]

الذي يجب التبرؤ منه. (فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك) وهو وعد المستضعفين ومن بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة فلا يجوز إدخالهم في المخالف والتبرؤ منهم كما يتبرئ منه. (وزاد حماد في الحديث قال:) أي زاد حماد في هذا الحديث عن زرارة قال زرارة: (فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى يكاد يسمعه من على باب الدار) دل على سوء أدب زرارة وانحرافه (1) والحق أنه من أفاضل أصحابنا أنه منزه عن مثل ذلك وكأن قوله هذا كان قبل استقراره على المذهب الصحيح أو كان قصده معرفة كيفية المناظرة في هذا المطلب وتحصيل المهارة فيها ليناظر مع الخوارج وأضرابهم ورأى أن المبالغة فيها لا تسوؤه (عليه السلام) بل تعجبه، والله يعلم. (وزاد فيه جميل عن زرارة فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة) المراد بالضلال المستضعفين وغيرهم من الأصناف المذكورة فهم ليسوا الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * ؟ أين المرجون لأمر الله، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟، أين أصحاب الأعراف ؟ أين المؤلفة قلوبهم ؟ ! وزاد حماد في الحديث قال: فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى كاد يسمعه من على باب الدار، وزاد فيه: جميل، عن زرارة: فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة ". * الشرح: قوله: (دخلت أنا وحمران - أو أنا وبكير - على أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنما نمد المطمار، قال: وما المطمار ؟ قلت التر) الترديد اما من زرارة أو من راويه، والتر بالضم الخيط يقدر به البناء ويمد عليه يقول الرجل لصاحبه عند الغضب: لأقيمنك على التر. (فمن وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوي أو غيره برئنا منه) كان مراده بالموافق مؤمن مستقر إيمانه ليس عليه كبيرة كما هو مذهب الخوارج والكبيرة عندهم كفر، فخرج بالأول من حجد الله أو رسوله أو الحجة (عليه السلام) والمستضعف الذي لا يعرف الحق ولا ينكره، وبالثاني المؤلفة وهم الذين آمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالجاهلية وسموا بها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعطيهم الزكاة والصدقات لتأليف قلوبهم، وبالثالث الكبيرة وهم المرجون لأمر الله والذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وأصحاب الأعراف ودخل هؤلاء كلهم عنده في المخالف

[ 54 ]

الذي يجب التبرؤ منه. (فقال لي: يا زرارة قول الله أصدق من قولك) وهو وعد المستضعفين ومن بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة فلا يجوز إدخالهم في المخالف والتبرؤ منهم كما يتبرئ منه. (وزاد حماد في الحديث قال:) أي زاد حماد في هذا الحديث عن زرارة قال زرارة: (فارتفع صوت أبي جعفر (عليه السلام) وصوتي حتى يكاد يسمعه من على باب الدار) دل على سوء أدب زرارة وانحرافه (1) والحق أنه من أفاضل أصحابنا أنه منزه عن مثل ذلك وكأن قوله هذا كان قبل استقراره على المذهب الصحيح أو كان قصده معرفة كيفية المناظرة في هذا المطلب وتحصيل المهارة فيها ليناظر مع الخوارج وأضرابهم ورأى أن المبالغة فيها لا تسوؤه (عليه السلام) بل تعجبه، والله يعلم. (وزاد فيه جميل عن زرارة فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي: يا زرارة حقا على الله أن لا يدخل الضلال الجنة) المراد بالضلال المستضعفين وغيرهم من الأصناف المذكورة فهم ليسوا بكفار لدلالة الروايات الصحيحة والمعتبرة وإجماع الفرقة الناجية على أن الكفار لا يدخلون الجنة.


(1) قوله " على سوء أدب زرارة وانحرافه " أما سوء الأدب فهو كذلك، وأما الإنحراف فلا يدل كلامه بكفار لدلالة الروايات الصحيحة والمعتبرة وإجماع الفرقة الناجية على أن الكفار لا يدخلون الجنة.

(1) قوله " على سوء أدب زرارة وانحرافه " أما سوء الأدب فهو كذلك، وأما الإنحراف فلا يدل كلامه عليه إذ رب محب يطيش فيخرج عن الأدب لاعن الحب، وليس كل أحد معصوما عن الزلل. أما رأيت ولدا برا بوالديه قد يتفق عند الغضب أن يخشن الكلام ويهجر الوالد ثم يندم من قريب ويعتذر، وروي من ابن عباس أشد من ذلك بالنسبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان تابعا وليا له من أول عمره إلى آخره بعد ذاك العتاب وقبله بل يدل هذا الحديث على أن زرارة مفرطا في الولاية مبالغا فيه زائدا متجاوزا عن الحد الذي كان يرضى به الإمام (عليه السلام) وكان يرى أن كل متخلف عن أهل البيت كافر وردعه عنه الإمام (عليه السلام) بأن المستضعفين من الضلال في الجنة (ش). (*)

[ 55 ]

باب الكفر * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟ فقال: إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا وأمر [ رسول ] الله بأمور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عباده من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل، منقوص من الخير ". * الشرح: قوله: (قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟) أي في الشرف والاحترام أو في لزوم الوفاء أو في كفر التارك ؟ (فقال: إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا) الفريضة تشمل الواجبات الاصولية والفروعية فلا يبعد أن يكون قوله: (فلم يعمل بها) ناظرا إلى الثانية وقوله: (وجحدها) ناظرا إلى الأولى حينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود وكفر ترك ما أمر الله تعالى به وإن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود، وأما ترك الأولى من غير جحود ولا إقرار فهو مستضعف وقد مر وسيجئ أن المستضعف ليس بمؤمن ولا كافر وأنه في المشيئة. (وأمر الله بامور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عبادة من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل منقوص الخير) لعل المراد بتلك الامور الامور المندوبة، ففيه دلالة بحسب المنطوق أن ترك بعضها ليس بكفر وهو كذلك وبحسب المفهوم أن ترك جميعها كفر ولعل وجهه أنه موجب للاستخفاف بالدين والاستخفاف به كفر ولو خصت الفريضة بالاصولية أمكن أن يراد بتلك الامور الفروعية مطلقا وإن ترك بعضها وهو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف والإنكار، وفي بعض النسخ " وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامور ". * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " والله إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم، قال: ثم ذكر كفر إبليس حين قال الله له:

[ 56 ]

رب محب يطيش فيخرج عن الأدب لاعن الحب، وليس كل أحد معصوما عن الزلل. أما رأيت ولدا برا بوالديه قد يتفق عند الغضب أن يخشن الكلام ويهجر الوالد ثم يندم من قريب ويعتذر، وروي من ابن عباس أشد من ذلك بالنسبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان تابعا وليا له من أول عمره إلى آخره بعد ذاك العتاب وقبله بل يدل هذا الحديث على أن زرارة مفرطا في الولاية مبالغا فيه زائدا متجاوزا عن الحد الذي كان يرضى به الإمام (عليه السلام) وكان يرى أن كل متخلف عن أهل البيت كافر وردعه عنه الإمام (عليه السلام) بأن المستضعفين من الضلال في الجنة (ش). (*)

[ 55 ]

باب الكفر * الأصل: 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟ فقال: إن الله فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا وأمر [ رسول ] الله بأمور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عباده من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل، منقوص من الخير ". * الشرح: قوله: (قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفرائض الله عز وجل ؟) أي في الشرف والاحترام أو في لزوم الوفاء أو في كفر التارك ؟ (فقال: إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا) الفريضة تشمل الواجبات الاصولية والفروعية فلا يبعد أن يكون قوله: (فلم يعمل بها) ناظرا إلى الثانية وقوله: (وجحدها) ناظرا إلى الأولى حينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود وكفر ترك ما أمر الله تعالى به وإن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود، وأما ترك الأولى من غير جحود ولا إقرار فهو مستضعف وقد مر وسيجئ أن المستضعف ليس بمؤمن ولا كافر وأنه في المشيئة. (وأمر الله بامور كلها حسنة فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل به عبادة من الطاعة بكافر ولكنه تارك للفضل منقوص الخير) لعل المراد بتلك الامور الامور المندوبة، ففيه دلالة بحسب المنطوق أن ترك بعضها ليس بكفر وهو كذلك وبحسب المفهوم أن ترك جميعها كفر ولعل وجهه أنه موجب للاستخفاف بالدين والاستخفاف به كفر ولو خصت الفريضة بالاصولية أمكن أن يراد بتلك الامور الفروعية مطلقا وإن ترك بعضها وهو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف والإنكار، وفي بعض النسخ " وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بامور ". * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " والله إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم، قال: ثم ذكر كفر إبليس حين قال الله له:

[ 56 ]

اسجد لآدم فأبى أن يسجد، فالكفر أعظم من الشرك فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر ومن نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك ". * الشرح: قوله: (إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم) أما أنه أقدم فلأنه إباء من الطاعة وإنكار اسجد لآدم فأبى أن يسجد، فالكفر أعظم من الشرك فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر ومن نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك ". * الشرح: قوله: (إن الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم) أما أنه أقدم فلأنه إباء من الطاعة وإنكار الحق وهو مقدم الشرك مسبوق لتوقفه على الكفر واقل مراتبة الاباء من الأمر بترك الشرك وانكاره، وما ذكره (عليه السلام) من كفر إبليس على سبيل التمثيل بالفرد الواضح فإنه أبى أولا من طاعة الرب وأنكر أمره فكفر، ثم دعا إلى عبادة غير الله تعالى فأشرك. وأما أنه أخبث وأعظم من الشرك فلأنه سبب له وداع إليه وسبب الخبث وداعيه أخبث وأعظم منه، ومن هنا يظهر أن الشرك يستلزم الكفر دون العكس وإن من خالفنا في إمامة علي (عليه السلام) فهو كافر من جهة الإباء من طاعة الله وطاعة رسوله وإنكار أمرهما بخلافته (عليه السلام)، ومشرك من جهة نصب دين غير دين المؤمنين والظاهر أنه عز وجل لم يقل لإبليس بخصوصه اسجد لآدم والمراد بقوله (عليه السلام): " حين قال الله له: اسجد لآدم " أنه تعالى أمره أيضا بالسجود في قوله: * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * وشمول خطاب الملائكة له إما باعتبار التغليب أو لكونه داخلا فيهم ومعدودا من جملتهم. (فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر) لعل المراد بالاختيار اختيار مراده على مراد الله تعالى أو اختيار أمر إبليس على أمره تعالى وبالإباء من الطاعة إنكارها، ولا ريب في أن إنكار الطاعة سواء كانت من الاصول أم من الفروع كفر، ولو أريد بإبائها ترك العمل بها في الفرعية لا يبعد أن يراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك المأمور به أو كفر الجحود مع الاستخفاف فيرجع إلى الأول. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟ فقال: أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار، ثم قال لي: إن الكفر أقدم من الشرك، ثم ذكر كفر إبليس حين قال له: اسجد فأبى أن يسجد، وقال: الكفر أقدم من الشرك، فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر (يعني مستخف كافر) ". * الشرح: قوله: (عن عبد الله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟) سالم بن أبي حفصة روى

[ 57 ]

عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) وكان زيديا بتريا من رؤسائهم، لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره وروي في ذمه روايات كثيرة، واسم أبي حفصة زياد وعبد الله مشترك بين عبد الله بن بكير بن أعين وعبد الله بن بكير الأرجاني وعبد الله بن بكير المرادي وعبد الله بن بكير الهجري والثلاثة الأول من أصحاب الصادق (عليه السلام) والأخير من أصحاب الباقر (عليه السلام) والظاهر أن فاعل قال في الموضعين راجع إلى زرارة وإن " ذكر " مبني للمفعول إلا أنه حينئذ في الثاني يحتاج إلى تقدير، أي فقال: قلت: إنهم ينكرون، ويحتمل أن يكون فاعل الأول راجعا إلى عبد الله وفاعل الثاني و " ذكر " إلى زرارة إلا أن نقله عن زرارة يأباه في الجملة. (فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار) أشار (عليه السلام) إلى مذهبهم وإلى أنهم يعتقدون في الحق وهو مقدم الشرك مسبوق لتوقفه على الكفر واقل مراتبة الاباء من الأمر بترك الشرك وانكاره، وما ذكره (عليه السلام) من كفر إبليس على سبيل التمثيل بالفرد الواضح فإنه أبى أولا من طاعة الرب وأنكر أمره فكفر، ثم دعا إلى عبادة غير الله تعالى فأشرك. وأما أنه أخبث وأعظم من الشرك فلأنه سبب له وداع إليه وسبب الخبث وداعيه أخبث وأعظم منه، ومن هنا يظهر أن الشرك يستلزم الكفر دون العكس وإن من خالفنا في إمامة علي (عليه السلام) فهو كافر من جهة الإباء من طاعة الله وطاعة رسوله وإنكار أمرهما بخلافته (عليه السلام)، ومشرك من جهة نصب دين غير دين المؤمنين والظاهر أنه عز وجل لم يقل لإبليس بخصوصه اسجد لآدم والمراد بقوله (عليه السلام): " حين قال الله له: اسجد لآدم " أنه تعالى أمره أيضا بالسجود في قوله: * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * وشمول خطاب الملائكة له إما باعتبار التغليب أو لكونه داخلا فيهم ومعدودا من جملتهم. (فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر) لعل المراد بالاختيار اختيار مراده على مراد الله تعالى أو اختيار أمر إبليس على أمره تعالى وبالإباء من الطاعة إنكارها، ولا ريب في أن إنكار الطاعة سواء كانت من الاصول أم من الفروع كفر، ولو أريد بإبائها ترك العمل بها في الفرعية لا يبعد أن يراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك المأمور به أو كفر الجحود مع الاستخفاف فيرجع إلى الأول. * الأصل: 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟ فقال: أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار، ثم قال لي: إن الكفر أقدم من الشرك، ثم ذكر كفر إبليس حين قال له: اسجد فأبى أن يسجد، وقال: الكفر أقدم من الشرك، فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر (يعني مستخف كافر) ". * الشرح: قوله: (عن عبد الله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة وأصحابه فقال: إنهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (عليه السلام) مشركين ؟) سالم بن أبي حفصة روى

[ 57 ]

عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) وكان زيديا بتريا من رؤسائهم، لعنه الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره وروي في ذمه روايات كثيرة، واسم أبي حفصة زياد وعبد الله مشترك بين عبد الله بن بكير بن أعين وعبد الله بن بكير الأرجاني وعبد الله بن بكير المرادي وعبد الله بن بكير الهجري والثلاثة الأول من أصحاب الصادق (عليه السلام) والأخير من أصحاب الباقر (عليه السلام) والظاهر أن فاعل قال في الموضعين راجع إلى زرارة وإن " ذكر " مبني للمفعول إلا أنه حينئذ في الثاني يحتاج إلى تقدير، أي فقال: قلت: إنهم ينكرون، ويحتمل أن يكون فاعل الأول راجعا إلى عبد الله وفاعل الثاني و " ذكر " إلى زرارة إلا أن نقله عن زرارة يأباه في الجملة. (فقال أبو جعفر (عليه السلام): فإنهم يزعمون أنهم كفار) أشار (عليه السلام) إلى مذهبهم وإلى أنهم يعتقدون في المحاربين ما هو أخبث من الشرك وليس فيه تصديق لقولهم بنفي الشرك وإن احتمل بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير الله وهي لم تتحقق والكفر يتحقق بترك الطاعة وقد تحقق، ولعل المراد هو الأول ويؤيده ما يجئ في هذا الباب عنه (عليه السلام) من أن الحروري كافر مشرك، والله يعلم. (فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر يعني مستخف كافر) كأن قوله: " يعني مستخف كافر " ليس من كلام الباقر (عليه السلام) وإن احتمل والغرض منه على التقديرين إما التنبيه على أن إباء الطاعة والقيام على الكبائر كفر إن كان مع الاستخفاف بها وإلا فلا، أو التنبيه على أن الإباء لا ينفك عن الاستخفاف فيكون هذا القول تفسيرا وبيانا للزوم لا تقييدا، والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: " إما آخذ فهو شاكرو إما تارك فهو كافر ". المحاربين ما هو أخبث من الشرك وليس فيه تصديق لقولهم بنفي الشرك وإن احتمل بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير الله وهي لم تتحقق والكفر يتحقق بترك الطاعة وقد تحقق، ولعل المراد هو الأول ويؤيده ما يجئ في هذا الباب عنه (عليه السلام) من أن الحروري كافر مشرك، والله يعلم. (فمن اجترى على الله فأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر يعني مستخف كافر) كأن قوله: " يعني مستخف كافر " ليس من كلام الباقر (عليه السلام) وإن احتمل والغرض منه على التقديرين إما التنبيه على أن إباء الطاعة والقيام على الكبائر كفر إن كان مع الاستخفاف بها وإلا فلا، أو التنبيه على أن الإباء لا ينفك عن الاستخفاف فيكون هذا القول تفسيرا وبيانا للزوم لا تقييدا، والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: " إما آخذ فهو شاكرو إما تارك فهو كافر ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول له عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: إما آخذ فهو شاكر وإما تارك فهو كافر) الهاء راجع إلى الإنسان و " إما " مع مدخولها حال عنه، أي إنا هديناه سبيل الخير وهو طريق التوحيد والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة وغيرها بإعطاء العقل ونصب الدلائل وانزال الكتاب وبعث الرسل فإما شاكرا بالاهتداء والأخذ فيه وإما كفورا بالإعراض عنه، فالمراد بالشكر الإقرار بالله وبرسوله وكتابه وشرايعه وأحكامه والعمل بها وبالكفر إنكار ذلك وترك العمل والأول كفر حجود وكذا الثاني مع الاستخفاف وبدونه كفر نعمة، ومن لطف الله تعالى على عباده وتشريفه لهم أنه من الله عليهم بالتوفيق لطاعته والقيام بوظائف خدمته وهي نعمة عظيمة، ثم جعلها جزاء وشكرا لبعض نعمائه الأخرى ومع ذلك يعطيهم بها

[ 58 ]

أجرا جميلا وثوابا جزيلا في الآخرة. * الأصل: 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن عبيد، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: " ترك العمل الذي أقر به، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: ترك العمل الذي أقربه من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل) أشار بذلك إلى أن المراد بالإيمان العمل وقد مر أن إطلاقه عليه شايع ولعل المراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك الأمر ومخالفته لا كفر الجحود والإنكار إلا أن يكون ترك العمل مقرونا بالاستخفاف أو الجحود وزوال الاعتقاد، أو يقال: ترك العمل بالواجبات المؤكدة والاستمرار عليه من غير علة لا ينفك عنها ويؤيده ذكر حبط العمل معه وعدم السقم والشغل، والله يعلم. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ قال: " فقال لي: ما عهدي بك تخاصم الناس، قلت: أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لي: الكفر أقدم وهو الجحود، قال الله عز وجل: * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول له عز وجل: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * قال: إما آخذ فهو شاكر وإما تارك فهو كافر) الهاء راجع إلى الإنسان و " إما " مع مدخولها حال عنه، أي إنا هديناه سبيل الخير وهو طريق التوحيد والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة وغيرها بإعطاء العقل ونصب الدلائل وانزال الكتاب وبعث الرسل فإما شاكرا بالاهتداء والأخذ فيه وإما كفورا بالإعراض عنه، فالمراد بالشكر الإقرار بالله وبرسوله وكتابه وشرايعه وأحكامه والعمل بها وبالكفر إنكار ذلك وترك العمل والأول كفر حجود وكذا الثاني مع الاستخفاف وبدونه كفر نعمة، ومن لطف الله تعالى على عباده وتشريفه لهم أنه من الله عليهم بالتوفيق لطاعته والقيام بوظائف خدمته وهي نعمة عظيمة، ثم جعلها جزاء وشكرا لبعض نعمائه الأخرى ومع ذلك يعطيهم بها

[ 58 ]

أجرا جميلا وثوابا جزيلا في الآخرة. * الأصل: 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن عبيد، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: " ترك العمل الذي أقر به، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * قال: ترك العمل الذي أقربه من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل) أشار بذلك إلى أن المراد بالإيمان العمل وقد مر أن إطلاقه عليه شايع ولعل المراد بالكفر كفر النعمة أو كفر ترك الأمر ومخالفته لا كفر الجحود والإنكار إلا أن يكون ترك العمل مقرونا بالاستخفاف أو الجحود وزوال الاعتقاد، أو يقال: ترك العمل بالواجبات المؤكدة والاستمرار عليه من غير علة لا ينفك عنها ويؤيده ذكر حبط العمل معه وعدم السقم والشغل، والله يعلم. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ قال: " فقال لي: ما عهدي بك تخاصم الناس، قلت: أمرني هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لي: الكفر أقدم وهو الجحود، قال الله عز وجل: * (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) * ". * الشرح: * (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) * ". * الشرح: قوله: (ما عهدي بك تخاصم الناس) لعل المراد بالعهد هنا الإدراك والمعرفة أي ليس لي معرفة بحالك هل تخاصم الناس فتريد معرفة ما سألت لتخاصمهم. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار مؤمن ؟ قال: " لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله، فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا، وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا، ولا تقول: إلا من شاء الله، قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟ ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي

[ 59 ]

بالخصومة ". * الشرح: قوله: (عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار المؤمن ؟ قال: لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله) أي لا يدخلها أحد غير كافر إلا من شاء الله أن يدخلها وهذا وسط بين المؤمن والكافر لما ستعرفه خلافا لزرارة حيث ينفي الوسط بينهما وكأنه تمسك بقوله تعالى: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * وبقوله تعالى * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * وفي دلالتهما على ذلك منع. قال: (فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا ولا تقول: (إلا من شاء الله) المفهوم من قوله (عليه السلام) " إلا من شاء الله " أن غير الكافر قد يدخل النار وقد فهم من قوله: (عليه السلام) (لا والله) أن المؤمن لا يدخل النار فقد فهم منهما أن هذا الغير ليس بمؤمن ولا كافر فهو وسط بينهما، وإنما لم يأت (عليه السلام) بعد قوله: (لا والله) بالاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله لعدم احتماله إذ المؤمن لا يدخل النار قطعا بخلاف قوله: (لا) في السؤال الثاني فإنه يجوز فيه الاستثناء فإن المستثنى منه المقدر في قول زرارة (فما يدخلها إلا كافر ؟) وهو أحد يصدق بعد استثناء الكافر، على المؤمن وغيره، وغيره قد يدخل النار فلذلك استثناه بقوله: (إلا من شاء الله) وجوز دخوله في النار بمشيئة الله تعالى، وأما زرارة فلما خص المستثنى منه بالمؤمن ترك الاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله. ومما قررنا ظهر أن مناط الفرق بين القولين هو هذا الاستثناء وتركه فإن الأول يوجب ثبوت الواسطة والثاني عدمه. (قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة) قال زرارة: النار لا يدخلها إلا كافر، صادق بدون الاستثناء ولا يثبت الحاجة إليه إلا بإبطال قوله وبيان فساده، ولما تكرر الكلام ولم يبين (عليه السلام) فساده أساء زرارة وأضمر بأنه شيخ لا علم له بالخصومة والمناظرة إذ لابد في مقام المناظرة وإثبات المدعى من إبطال قول الخصم وبيان فساده، فلما علم (عليه السلام) ما أضمره تصدى بيان فساد قوله بمقدمة مسلمة عنده وهي أن ضعفاء المسلمين الذين ليس لهم معرفة بالدين وهم مقرون بحكمه مندرجون تحت يده وقدرته وان خدمه وأهليه المستضعفين غير مؤمنين عنده ولا كافرين لأنه لا يجوز قتلهم ولو كانوا كافرين لجاز، قوله: (ما عهدي بك تخاصم الناس) لعل المراد بالعهد هنا الإدراك والمعرفة أي ليس لي معرفة بحالك هل تخاصم الناس فتريد معرفة ما سألت لتخاصمهم. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار مؤمن ؟ قال: " لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله، فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا، وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا، ولا تقول: إلا من شاء الله، قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟ ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي

[ 59 ]

بالخصومة ". * الشرح: قوله: (عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): يدخل النار المؤمن ؟ قال: لا والله، قلت: فما يدخلها إلا كافر ؟ قال: لا إلا من شاء الله) أي لا يدخلها أحد غير كافر إلا من شاء الله أن يدخلها وهذا وسط بين المؤمن والكافر لما ستعرفه خلافا لزرارة حيث ينفي الوسط بينهما وكأنه تمسك بقوله تعالى: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * وبقوله تعالى * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * وفي دلالتهما على ذلك منع. قال: (فلما رددت عليه مرارا قال لي: أي زرارة إني أقول: لا وأقول: إلا من شاء الله وأنت تقول: لا ولا تقول: (إلا من شاء الله) المفهوم من قوله (عليه السلام) " إلا من شاء الله " أن غير الكافر قد يدخل النار وقد فهم من قوله: (عليه السلام) (لا والله) أن المؤمن لا يدخل النار فقد فهم منهما أن هذا الغير ليس بمؤمن ولا كافر فهو وسط بينهما، وإنما لم يأت (عليه السلام) بعد قوله: (لا والله) بالاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله لعدم احتماله إذ المؤمن لا يدخل النار قطعا بخلاف قوله: (لا) في السؤال الثاني فإنه يجوز فيه الاستثناء فإن المستثنى منه المقدر في قول زرارة (فما يدخلها إلا كافر ؟) وهو أحد يصدق بعد استثناء الكافر، على المؤمن وغيره، وغيره قد يدخل النار فلذلك استثناه بقوله: (إلا من شاء الله) وجوز دخوله في النار بمشيئة الله تعالى، وأما زرارة فلما خص المستثنى منه بالمؤمن ترك الاستثناء ولم يقل: إلا ما شاء الله. ومما قررنا ظهر أن مناط الفرق بين القولين هو هذا الاستثناء وتركه فإن الأول يوجب ثبوت الواسطة والثاني عدمه. (قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد، عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة) قال زرارة: النار لا يدخلها إلا كافر، صادق بدون الاستثناء ولا يثبت الحاجة إليه إلا بإبطال قوله وبيان فساده، ولما تكرر الكلام ولم يبين (عليه السلام) فساده أساء زرارة وأضمر بأنه شيخ لا علم له بالخصومة والمناظرة إذ لابد في مقام المناظرة وإثبات المدعى من إبطال قول الخصم وبيان فساده، فلما علم (عليه السلام) ما أضمره تصدى بيان فساد قوله بمقدمة مسلمة عنده وهي أن ضعفاء المسلمين الذين ليس لهم معرفة بالدين وهم مقرون بحكمه مندرجون تحت يده وقدرته وان خدمه وأهليه المستضعفين غير مؤمنين عنده ولا كافرين لأنه لا يجوز قتلهم ولو كانوا كافرين لجاز، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم وهو كفر هؤلاء يستحقون النار بزعمه فلزم من ذلك أن النار لا يدخلها إلا كافر على الإطلاق ليس بصحيح بل لابد من التقييد بالاستثناء كما ذكره (عليه السلام) وهذا ما نقله زرارة عنه (عليه السلام).

[ 60 ]

(قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟) إشارة إلى القسم الأول (ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟) (1) إشارة إلى القسم الثاني والهمزة للإنكار، ويحتمل أن يكون " ما تقول في خدمكم " بيانا لما قبله والغرض على التقديرين تقريره بأن هؤلاء ليسوا بمؤمنين وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم وهو كفر هؤلاء يستحقون النار بزعمه فلزم من ذلك أن النار لا يدخلها إلا كافر على الإطلاق ليس بصحيح بل لابد من التقييد بالاستثناء كما ذكره (عليه السلام) وهذا ما نقله زرارة عنه (عليه السلام).

[ 60 ]

(قال: فقال لي: يا زرارة ما تقول فيمن أقر لك بالحكم أتقتله ؟) إشارة إلى القسم الأول (ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟) (1) إشارة إلى القسم الثاني والهمزة للإنكار، ويحتمل أن يكون " ما تقول في خدمكم " بيانا لما قبله والغرض على التقديرين تقريره بأن هؤلاء ليسوا بمؤمنين ولا كافرين. (قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي بالخصومة) قال ذلك لصيرورته مغلوبا بما لديه ومخصوما بما عنده وهو عليه، والظاهر أن يقول: " لا علم له " إلا أنه عدل عن الغائب إلى المتكلم رعاية لجانب المعنى كما قيل في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا الذي سمتنى أمي حيدرة " وهذا الذي ذكرته في الشرح هذا الحديث من باب الإحتمال، والله تعالى شأنه يعلم حقيقة هذا المقال. * الأصل: 8 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ فقال: " الكفر أقدم وذلك أن إبليس أول من كفر وكان كفره


(1) قوله: " ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ " والظاهر أنه اشتبه على زرارة الإيمان والكفر في الدنيا الموضوعان للأحكام الفقهية من النجاسة والطهارة وتحريم التزويج وتحليله الحكم بالارتداد والقتل وأمثال ذلك وفي الآخرة الموجبان للثواب والسعادة أو العذاب والشقاوة الأبدية وظن أنهما من باب واحد ولا ريب أن الإنسان في الدنيا إما مؤمن طاهر يحل زواجه بالمسلمة أو كافر نجس لا يحل زواجه ويقتل إن كان مرتدا ولا وسط بين الإيمان والكفر والمنزلة بين المنزلتين قول بعض المعتزلة وهو باطل. وأما بالنسبة إلى درجات الآخرة فلا ريب في اختلاف درجات الناس وأما الحكم بفساد رأي المبطل والضال والتبري منهم فأمر لا ينافي المعاملة معهم ظاهرا معاملة المسلمين ثم ننبههم على خطئهم وبطلانهم وإن ارتدعوا فنتولاهم وإن تمادوا في الغي نتبرأ من آرائهم ولا نحكم بكفرهم ونجاستهم ووجوب قتلهم وزعم زرارة أن كل منحرف كافر والمؤمن من يعتقد الحق في جميع مزاعمه وآرائه ولو كان ذلك كذلك انحصر المؤمن في المعصومين (عليهم السلام) إذ ما من أحد إلا هو مخطئ في رأي من آرائه أو عقيدة من عقائده ولو كان من أعلم العلماء المتورعين ولابد أن يكون كل رجل مخطئا في رأي فإن كان لشبهة فهو معذور وإن كان لتقصير فهو معاقب في الآخرة من غير أن يحكم بكفره في الدنيا نعم لو كان خطؤه في الاعتقاد بالتوحيد والرسالة كان كافرا في الدنيا وإن كان لشبهة ولا يستلزم الكفر في الدنيا العقاب حتما فإن أولاد الكفار محكومون بالكفر والنجاسة والحرمان من إرث المسلمين وسائر أحكام الدنيا وإن لم يستحقوا العقاب في الآخرة، ومما يدل على ما ذكرناه خطا زرارة نفسه في هذا الرأي الذي حاج فيه الإمام (عليه السلام) فلو كان هو بهذا الخطأ خارجا عن الإيمان وجب التبري منه ولعنه ولم يعده أحد من أعاظم أصحاب الأئمة وأوثق الرواة وأفقههم ولكن عذروه لأن الاشتباه في أمثال هذه الآراء قد يتفق لأعاظم العلماء ويرد بعضهم على بعضهم ويبطل بعضهم آراء بعض آخر ونعلم أنهم لم يقصدوا بذلك إلا تحري الحق إلا أنه منحصر في أحدهم والباقون مبطلون معذورون (ش). (*)

[ 61 ]

غير شرك لأنه لم يدع إلى عبادة غير الله وإنما دعي إلى ذلك بعد فأشرك ". * الشرح: ولا كافرين. (قال: فقلت: أنا - والله - الذي لا علم لي بالخصومة) قال ذلك لصيرورته مغلوبا بما لديه ومخصوما بما عنده وهو عليه، والظاهر أن يقول: " لا علم له " إلا أنه عدل عن الغائب إلى المتكلم رعاية لجانب المعنى كما قيل في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا الذي سمتنى أمي حيدرة " وهذا الذي ذكرته في الشرح هذا الحديث من باب الإحتمال، والله تعالى شأنه يعلم حقيقة هذا المقال. * الأصل: 8 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ فقال: " الكفر أقدم وذلك أن إبليس أول من كفر وكان كفره


(1) قوله: " ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ " والظاهر أنه اشتبه على زرارة الإيمان والكفر في الدنيا الموضوعان للأحكام الفقهية من النجاسة والطهارة وتحريم التزويج وتحليله الحكم بالارتداد والقتل وأمثال ذلك وفي الآخرة الموجبان للثواب والسعادة أو العذاب والشقاوة الأبدية وظن أنهما من باب واحد ولا ريب أن الإنسان في الدنيا إما مؤمن طاهر يحل زواجه بالمسلمة أو كافر نجس لا يحل زواجه ويقتل إن كان مرتدا ولا وسط بين الإيمان والكفر والمنزلة بين المنزلتين قول بعض المعتزلة وهو باطل. وأما بالنسبة إلى درجات الآخرة فلا ريب في اختلاف درجات الناس وأما الحكم بفساد رأي المبطل والضال والتبري منهم فأمر لا ينافي المعاملة معهم ظاهرا معاملة المسلمين ثم ننبههم على خطئهم وبطلانهم وإن ارتدعوا فنتولاهم وإن تمادوا في الغي نتبرأ من آرائهم ولا نحكم بكفرهم ونجاستهم ووجوب قتلهم وزعم زرارة أن كل منحرف كافر والمؤمن من يعتقد الحق في جميع مزاعمه وآرائه ولو كان ذلك كذلك انحصر المؤمن في المعصومين (عليهم السلام) إذ ما من أحد إلا هو مخطئ في رأي من آرائه أو عقيدة من عقائده ولو كان من أعلم العلماء المتورعين ولابد أن يكون كل رجل مخطئا في رأي فإن كان لشبهة فهو معذور وإن كان لتقصير فهو معاقب في الآخرة من غير أن يحكم بكفره في الدنيا نعم لو كان خطؤه في الاعتقاد بالتوحيد والرسالة كان كافرا في الدنيا وإن كان لشبهة ولا يستلزم الكفر في الدنيا العقاب حتما فإن أولاد الكفار محكومون بالكفر والنجاسة والحرمان من إرث المسلمين وسائر أحكام الدنيا وإن لم يستحقوا العقاب في الآخرة، ومما يدل على ما ذكرناه خطا زرارة نفسه في هذا الرأي الذي حاج فيه الإمام (عليه السلام) فلو كان هو بهذا الخطأ خارجا عن الإيمان وجب التبري منه ولعنه ولم يعده أحد من أعاظم أصحاب الأئمة وأوثق الرواة وأفقههم ولكن عذروه لأن الاشتباه في أمثال هذه الآراء قد يتفق لأعاظم العلماء ويرد بعضهم على بعضهم ويبطل بعضهم آراء بعض آخر ونعلم أنهم لم يقصدوا بذلك إلا تحري الحق إلا أنه منحصر في أحدهم والباقون مبطلون معذورون (ش). (*)

[ 61 ]

غير شرك لأنه لم يدع إلى عبادة غير الله وإنما دعي إلى ذلك بعد فأشرك ". * الشرح: قوله: (وذلك أن إبليس أول من كفر) حيث ترك طاعة ربه عتوا حين أمره بالسجود لآدم، ويفهم من آخر الحديث أن الداعي إلى عبادة غير الله والعابد له مشتركان في الشرك. * الأصل: 9 - هارون، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل: ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ وما الحجة في ذلك ؟ فقال: " لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لإتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر، قال: وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) وقيل له: ما الفرق بين من نظر إلى المرأة فزنى بها أو خمر فشربها وبين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما يستخف تارك الصلاة ؟ ومالحجة في ذلك ؟ وما العلة تفرق بينهما ؟ قال: الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالب شهوة، مثل الزنا وشرب الخمر وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما ". قوله: (وذلك أن إبليس أول من كفر) حيث ترك طاعة ربه عتوا حين أمره بالسجود لآدم، ويفهم من آخر الحديث أن الداعي إلى عبادة غير الله والعابد له مشتركان في الشرك. * الأصل: 9 - هارون، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل: ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ وما الحجة في ذلك ؟ فقال: " لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لإتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر، قال: وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) وقيل له: ما الفرق بين من نظر إلى المرأة فزنى بها أو خمر فشربها وبين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما يستخف تارك الصلاة ؟ ومالحجة في ذلك ؟ وما العلة تفرق بينهما ؟ قال: الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالب شهوة، مثل الزنا وشرب الخمر وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما ". * الشرح: قوله: (وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ (وما الحجة في ذلك ؟) لما كان الظاهر تساوي الزاني وتارك الصلاة في الحكم لفعل كل واحد منهما منهيا عنه وهو الزنا وترك الصلاة، أو لأن الأول فعل منهيا عنه والثاني ترك مأمورا به والأمر والنهي متقابلان متماثلان سأل عن سبب التفاوت حيث إن الثاني يسمى كافرا دون الأول، وأجاب (عليه السلام) بإبداء السبب وإظهار الفرق بأن الثاني وهو تارك الصلاة مستخف لها وللامر بها دون الأول، ووجه الاستخفاف بها أن تاركها إما أن يختار السكون للاستراحة التي لا قدر لها عند العقلاء ولا لذة تقابل لذة فعلها، وإما أن يختار فعلا آخر من الافعال الدنيوية أو غيرها وعلى التقادير تركها استخفاف دال على إنكارها أو على عدم الاعتناء بها، وضمير التأنيث في قوله: " قاصدا إليها " راجع إلى المرأة أو إلى اللذة، ولعل المراد بالكفر في قوله: " وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر " كفر الجحود، لأن المستخف بالصلاة جاحد لاكفر النعمة وهو مقابل للشكر بناء على أن الصلاة شكر فتركها كفر لأن الكفر بهذا المعنى غير مختص بالصلاة لوجوده في الزاني وشارب الخمر أيضا، لأن تركهما طاعة

[ 62 ]

وكل طاعة شكر، والمراد في قوله: " لم يدعك إليه داع " الداعي المخصوص وهو غلبة الشهوة، فقوله: " ولم يغلبك عليه غالب شهوة " عطف تفسير وإلا فكل فعل اختياري له داع. * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر ". * الشرح: قوله: (من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر) الظاهر أن الواو بمعنى " أو " للتنويع وأن الشك في إمامة علي (عليه السلام) مثل الشك في الرسالة والشاك فيهما كافر وجب قتله مع القدرة إذا كان ظاهر الإسلام وأما الكفار كاليهود والنصارى وغيرهم فلا يجوز قتلهم من هذا الوجه وإن جاز قتلهم من وجه آخر. * الشرح: قوله: (وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا ؟ (وما الحجة في ذلك ؟) لما كان الظاهر تساوي الزاني وتارك الصلاة في الحكم لفعل كل واحد منهما منهيا عنه وهو الزنا وترك الصلاة، أو لأن الأول فعل منهيا عنه والثاني ترك مأمورا به والأمر والنهي متقابلان متماثلان سأل عن سبب التفاوت حيث إن الثاني يسمى كافرا دون الأول، وأجاب (عليه السلام) بإبداء السبب وإظهار الفرق بأن الثاني وهو تارك الصلاة مستخف لها وللامر بها دون الأول، ووجه الاستخفاف بها أن تاركها إما أن يختار السكون للاستراحة التي لا قدر لها عند العقلاء ولا لذة تقابل لذة فعلها، وإما أن يختار فعلا آخر من الافعال الدنيوية أو غيرها وعلى التقادير تركها استخفاف دال على إنكارها أو على عدم الاعتناء بها، وضمير التأنيث في قوله: " قاصدا إليها " راجع إلى المرأة أو إلى اللذة، ولعل المراد بالكفر في قوله: " وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر " كفر الجحود، لأن المستخف بالصلاة جاحد لاكفر النعمة وهو مقابل للشكر بناء على أن الصلاة شكر فتركها كفر لأن الكفر بهذا المعنى غير مختص بالصلاة لوجوده في الزاني وشارب الخمر أيضا، لأن تركهما طاعة

[ 62 ]

وكل طاعة شكر، والمراد في قوله: " لم يدعك إليه داع " الداعي المخصوص وهو غلبة الشهوة، فقوله: " ولم يغلبك عليه غالب شهوة " عطف تفسير وإلا فكل فعل اختياري له داع. * الأصل: 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر ". * الشرح: قوله: (من شك في الله وفي رسوله (صلى الله عليه وآله) فهو كافر) الظاهر أن الواو بمعنى " أو " للتنويع وأن الشك في إمامة علي (عليه السلام) مثل الشك في الرسالة والشاك فيهما كافر وجب قتله مع القدرة إذا كان ظاهر الإسلام وأما الكفار كاليهود والنصارى وغيرهم فلا يجوز قتلهم من هذا الوجه وإن جاز قتلهم من وجه آخر. * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " من شك في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: كافر، قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب ". * الشرح: * الأصل: 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " من شك في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: كافر، قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب ". * الشرح: قوله: (قال: كافر قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب) كأنه سد بالامساك سؤاله عمن شك في علي (عليه السلام) لعلمه (عليه السلام) بأنه يسأل عنه بعد هذا السؤال فمنعه بالإمساك خوفا من إفشائه أو تقية من بعض الحاضرين. * الأصل: 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: " من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟ قال: منه الذي يدع الصلاة متعمدا لامن سكرو لامن علة ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟) كأنه طلب معرفة العمل الذي تركه يوجب حبط العمل حتى يجتنب منه وفيه دلالة على أن الذنب يحبط

[ 63 ]

العمل، قيل: لا خلاف في أن الكفر يحبطه، ولا في أن احباط الموازنة واقع وإنما الخلاف في الإحباط بمعنى عدم اعتبار الحسنات لاقتراف السيئات، فالمعتزلة يثبتونه وجماعة من أهل السنة ينفونه. * الأصل: 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة، فقال لي: " ما هم ؟ " قلت: مرجئة، وقدرية وحرورية فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (قلت: مرجئة وقدرية وحرورية) مرجئة بالياء أو الهمزة اسم فاعل من أرجيته أو أرجاءه بمعنى أخرته وهم فرقة من أهل الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي وأخره عنهم. والقدرية طائفة يقولون بخلق الاعمال وأن العباد لا قدرة لهم على أعمالهم. والحرورية الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر اسم قرية لأنه كان أول مجتمعهم وتحكيمهم بها. (فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) وصف الكافرة بالمشركة للتقييد لأن الكفر أقدم من الشرك وأعم منه كما مر واللعن يتوجه إليهم باعتبار كفرهم حيث أنكروا طاعة الله تعالى وأوامره وباعتبار شركهم حيث اتخذوا دينا غير دينه فلم يعبدوه على شئ يعتد به ويستحق اسم العبادة. 14 - عنه، عن الخطاب بن مسلمة وأبان، عن الفضيل قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وعنده قوله: (قال: كافر قلت: فمن شك في كفر الشاك فهو كافر ؟ فأمسك عني فرددت عليه ثلاث مرات فاستبنت في وجهه الغضب) كأنه سد بالامساك سؤاله عمن شك في علي (عليه السلام) لعلمه (عليه السلام) بأنه يسأل عنه بعد هذا السؤال فمنعه بالإمساك خوفا من إفشائه أو تقية من بعض الحاضرين. * الأصل: 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: " من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟ قال: منه الذي يدع الصلاة متعمدا لامن سكرو لامن علة ". * الشرح: قوله: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ؟ فقال: من ترك العمل الذي أقر به، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع ؟) كأنه طلب معرفة العمل الذي تركه يوجب حبط العمل حتى يجتنب منه وفيه دلالة على أن الذنب يحبط

[ 63 ]

العمل، قيل: لا خلاف في أن الكفر يحبطه، ولا في أن احباط الموازنة واقع وإنما الخلاف في الإحباط بمعنى عدم اعتبار الحسنات لاقتراف السيئات، فالمعتزلة يثبتونه وجماعة من أهل السنة ينفونه. * الأصل: 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة، فقال لي: " ما هم ؟ " قلت: مرجئة، وقدرية وحرورية فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (قلت: مرجئة وقدرية وحرورية) مرجئة بالياء أو الهمزة اسم فاعل من أرجيته أو أرجاءه بمعنى أخرته وهم فرقة من أهل الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي وأخره عنهم. والقدرية طائفة يقولون بخلق الاعمال وأن العباد لا قدرة لهم على أعمالهم. والحرورية الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر اسم قرية لأنه كان أول مجتمعهم وتحكيمهم بها. (فقال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) وصف الكافرة بالمشركة للتقييد لأن الكفر أقدم من الشرك وأعم منه كما مر واللعن يتوجه إليهم باعتبار كفرهم حيث أنكروا طاعة الله تعالى وأوامره وباعتبار شركهم حيث اتخذوا دينا غير دينه فلم يعبدوه على شئ يعتد به ويستحق اسم العبادة. 14 - عنه، عن الخطاب بن مسلمة وأبان، عن الفضيل قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وعنده رجل فلما قعدت قام الرجل فخرج، فقال لي: " يا فضيل ما هذا عندك ؟ قلت: وما هو ؟ قال: حروري، قلت: كافر ؟ قال: إي والله مشرك ". * الأصل: 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر ". * الشرح: قوله: (كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر). الاقرار والتسليم لله ولرسوله ولأولي الامر ولوازمهما من الأعمال الصالحة والأخلاق

[ 64 ]

الفاضلة إيمان، والإنكار والجحود وتوابعهما من الأعمال القبيحة والاخلاق الذميمة كفر. رجل فلما قعدت قام الرجل فخرج، فقال لي: " يا فضيل ما هذا عندك ؟ قلت: وما هو ؟ قال: حروري، قلت: كافر ؟ قال: إي والله مشرك ". * الأصل: 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر ". * الشرح: قوله: (كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكل شئ يجره الإنكار والجحود فهو الكفر). الاقرار والتسليم لله ولرسوله ولأولي الامر ولوازمهما من الأعمال الصالحة والأخلاق

[ 64 ]

الفاضلة إيمان، والإنكار والجحود وتوابعهما من الأعمال القبيحة والاخلاق الذميمة كفر. * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا) المراد بالداخل العارف بحقه، وبالخارج المنكر له سواء أنكره مطلقا أو أنكره في مرتبته، وهنا قسم ثالث وهو الذي لم يدخل ولم يخرج ويسمى ضالا ومستضعفا كما سيجئ. * الأصل: 17 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار وابن سنان وسماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة علي (عليه السلام) ذل ومعصيته كفر بالله، قيل: يا رسول الله وكيف يكون طاعة علي (عليه السلام) ذلا ومعصيته كفرا بالله ؟ قال: إن عليا (عليه السلام) يحملكم على الحق فإن أطعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فإن أطمعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله) لعل المراد بالذل الذل عند الله تعالى لأن مدار طاعته على المجاهدة في الطاعات والتضرع والخضوع والسجود والركوع وغيرها من العبادات وكل واحد منها بكيفياته وهيئاته موضوع على المذلة والاستسلام لعزة الله وعظمته وملاحظة كبريائه وجبروته وغير ذلك مما ينافي التكبر والتعظم، ويحتمل أن يراد به الذل عند الناس لأن طاعته توجب ترك الدنيا وزينتها والرضا بتسوية القسمة بين الشريف والوضيع وغير ذلك مما يوجب ذلا عند الناس وقد نقل أنه (عليه السلام) قسم بيت المال بين أكابر الصحابة والضعفاء على السوية فغضب لذلك طلحة والزبير وفعلا ما فعلا. * الأصل: 18 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثني إبراهيم بن أبي بكر قال: * الأصل: 16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ". * الشرح: قوله: (قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا) المراد بالداخل العارف بحقه، وبالخارج المنكر له سواء أنكره مطلقا أو أنكره في مرتبته، وهنا قسم ثالث وهو الذي لم يدخل ولم يخرج ويسمى ضالا ومستضعفا كما سيجئ. * الأصل: 17 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار وابن سنان وسماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طاعة علي (عليه السلام) ذل ومعصيته كفر بالله، قيل: يا رسول الله وكيف يكون طاعة علي (عليه السلام) ذلا كفرا بالله ؟ قال: إن عليا (عليه السلام) يحملكم على الحق فإن أطعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فإن أطمعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله) لعل المراد بالذل الذل عند الله تعالى لأن مدار طاعته على المجاهدة في الطاعات والتضرع والخضوع والسجود والركوع وغيرها من العبادات وكل واحد منها بكيفياته وهيئاته موضوع على المذلة والاستسلام لعزة الله وعظمته وملاحظة كبريائه وجبروته وغير ذلك مما ينافي التكبر والتعظم، ويحتمل أن يراد به الذل عند الناس لأن طاعته توجب ترك الدنيا وزينتها والرضا بتسوية القسمة بين الشريف والوضيع وغير ذلك مما يوجب ذلا عند الناس وقد نقل أنه (عليه السلام) قسم بيت المال بين أكابر الصحابة والضعفاء على السوية فغضب لذلك طلحة والزبير وفعلا ما فعلا. * الأصل: 18 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: حدثني إبراهيم بن أبي بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الهدى، فمن دخل من باب علي سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الهدى، فمن دخل من باب علي

[ 65 ]

كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة ". * الشرح: قوله: (من لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة) هذا قبل قيام الحجة وأما بعده فعدم الدخول فيه كفر، لأن المتوقف معذور إن لم يصل إليه أنه (عليه السلام) إمام مفترض الطاعة ولم يبلغه الحجه وإلا فلا عذر له كما سيجئ في باب المستضعف. * الأصل: 19 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ". * الشرح: قوله: (لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا) مثلا من جحد حق علي (عليه السلام) ولم يقم عليه حجة إذا وقف ولم ينكره لم يكفر ودخل في المستضعف وهو في مشيئة الله فعسى أن تدركه الرحمة بخلاف الكفر، ومن هذا يعلم أن المخالفين كافرون. * الأصل: 20 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار ". * الشرح: قوله: (فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا) من أنكر فهو كافر سواء أنكره عنادا أو أنكره مع الجهل بحاله أما من جهله ولم يقربه ولم ينكره فهو ضال ومستضعف والضال في المشيئة ومن نصب معه إماما وأخره فهو مشرك لأنه وضع دينا غير دين الله فالناس بالنسبة إليه (عليه السلام) إما مؤمن أو كافر أو مستضعف أو مشرك. 21 - يونس، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة ".

[ 66 ]

باب وجوه الكفر * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل قال: " الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالر بوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا

[ 65 ]

كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة ". * الشرح: قوله: (من لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة) هذا قبل قيام الحجة وأما بعده فعدم الدخول فيه كفر، لأن المتوقف معذور إن لم يصل إليه أنه (عليه السلام) إمام مفترض الطاعة ولم يبلغه الحجه وإلا فلا عذر له كما سيجئ في باب المستضعف. * الأصل: 19 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ". * الشرح: قوله: (لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا) مثلا من جحد حق علي (عليه السلام) ولم يقم عليه حجة إذا وقف ولم ينكره لم يكفر ودخل في المستضعف وهو في مشيئة الله فعسى أن تدركه الرحمة بخلاف الكفر، ومن هذا يعلم أن المخالفين كافرون. * الأصل: 20 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله عز وجل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار ". * الشرح: قوله: (فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا) من أنكر فهو كافر سواء أنكره عنادا أو أنكره مع الجهل بحاله أما من جهله ولم يقربه ولم ينكره فهو ضال ومستضعف والضال في المشيئة ومن نصب معه إماما وأخره فهو مشرك لأنه وضع دينا غير دين الله فالناس بالنسبة إليه (عليه السلام) إما مؤمن أو كافر أو مستضعف أو مشرك. 21 - يونس، عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة ".

[ 66 ]

باب وجوه الكفر * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل قال: " الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالر بوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون: " وما يهلكنا إلا الدهر " وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون وقال: * (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) * فهذا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون: " وما يهلكنا إلا الدهر " وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون وقال: * (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده، وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) * فهذا تفسير وجهي الجحود، والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) * " وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * وقال: * (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم) * فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) * والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا

[ 67 ]

حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم، وقال: يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: * (إني كفرت بما أشركتموني من قبل) * وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) * يعني يتبرأ بعضكم من بعض ". * الشرح: قوله: (وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار) (1) يعني ينكر المبدأ والمعاد. (وهو قول صنفين من الزنادقة) لعل المراد بهما صنف طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه على الطبع الذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم والإدراك وصنف لم يطلبوا له سببا بل اشتغلوا بأنفسهم وعاشوا عيش البهائم أو صنف أنكروا والمبدأ والمعاد جميعا وصنف أنكروا المعاد وقالوا بقدم العالم وأبديته وصنف قالوا: لا حياة بعد الموت وصنف قالوا بالتناسخ وهو تعلق الروح بعد الموت ببدن آخر. و (يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون وما يهلكنا إلا الدهر) زعموا أن تولد الأشخاص وتكون الممتزجات وفسادها وحياتها وموتها مستندة إلى الدهر وتأثير الكواكب وحركات الأفلاك (وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان) منهم عدوه حسنا بتسويلات نفوسهم الفاسدة واختراعات أوهامهم الكاسدة. و (على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون) كما قال عز وجل: * (وما لهم بذلك من


(1) قوله: " لا رب ولا جنة ولا نار " الكفر مشترك بين خمسة معان اشتراكا لفظيا أو معنويا لأنه استعمل في القرآن في كل واحد من الخمسة بالخصوص فإن كان منقولا شرعيا كان مشتركا لفظيا، وإن أطلق باعتبار كون تفسير وجهي الجحود، والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) * " وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * وقال: * (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم) * فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) * والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا

[ 67 ]

حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم، وقال: يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: * (إني كفرت بما أشركتموني من قبل) * وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) * يعني يتبرأ بعضكم من بعض ". * الشرح: قوله: (وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار) (1) يعني ينكر المبدأ والمعاد. (وهو قول صنفين من الزنادقة) لعل المراد بهما صنف طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه على الطبع الذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم والإدراك وصنف لم يطلبوا له سببا بل اشتغلوا بأنفسهم وعاشوا عيش البهائم أو صنف أنكروا والمبدأ والمعاد جميعا وصنف أنكروا المعاد وقالوا بقدم العالم وأبديته وصنف قالوا: لا حياة بعد الموت وصنف قالوا بالتناسخ وهو تعلق الروح بعد الموت ببدن آخر. و (يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون وما يهلكنا إلا الدهر) زعموا أن تولد الأشخاص وتكون الممتزجات وفسادها وحياتها وموتها مستندة إلى الدهر وتأثير الكواكب وحركات الأفلاك (وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان) منهم عدوه حسنا بتسويلات نفوسهم الفاسدة واختراعات أوهامهم الكاسدة. و (على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون) كما قال عز وجل: * (وما لهم بذلك من


(1) قوله: " لا رب ولا جنة ولا نار " الكفر مشترك بين خمسة معان اشتراكا لفظيا أو معنويا لأنه القرآن في كل واحد من الخمسة بالخصوص فإن كان منقولا شرعيا كان مشتركا لفظيا، وإن أطلق باعتبار كون المستعمل فيه من مصاديق المفهوم اللغوي كان مشتركا معنويا، والثلاثة الاخيرة منها غير الكفر المصطلح عنه المتشرعة المتأخرين إذ ليس كافر النعمة ولا مرتكب الكبائر كافرا عندهم والكفر بالمشركين وأعمالهم بمعنى البراءة منهم هو عين الإيمان، والكفر الذي يوافق اصطلاحهم هو المعنى الاول والثاني أي كفر الجحود بوجهيه. ولم يذكر الإمام (عليه السلام) كفر أهل الكتاب أعنى الاقرار بالربوبية وانكار الرسالة لأن الكفر لم يستعمل في القرآن الكريم في هذا المعني بخصوصه أو لعدم الحاجة إلى كثير مؤونة في بيان بطلانهم وإنما المهم اثبات الربوبية والمعاد، أو لأنهم داخل في القسم الثاني والكافر المستحق لاطلاق هذه الكلمة عليه هو الذي لا يؤمن بوجود شئ غير المادة المحسوسة وينكر وجود كل شئ لا يناله الحواس ولا يتحيز في مكان فمن رسخ هذا المعنى في ذهنه لا يخضع لاي دليل على وجود الواجب تعالى ولا الجنة والنار ولا وجود الملائكة والوحي والرسالة فإن جميع ذلك من عالم الغيب وشرط الإيمان بها الإيمان بالغيب وعدم كون الشئ محسوسا عند هؤلاء يدل على عدمه واقعا وهو الظن الذي لا يغني من الحق شيئا لأن عدم الوجود ان لا يدل على الوجود، وقال تعالى في درهم " ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون ". (ش) (*)

[ 68 ]

المستعمل فيه من مصاديق المفهوم اللغوي كان مشتركا معنويا، والثلاثة الاخيرة منها غير الكفر المصطلح عنه المتشرعة المتأخرين إذ ليس كافر النعمة ولا مرتكب الكبائر كافرا عندهم والكفر بالمشركين وأعمالهم بمعنى البراءة منهم هو عين الإيمان، والكفر الذي يوافق اصطلاحهم هو المعنى الاول والثاني أي كفر الجحود بوجهيه. ولم يذكر الإمام (عليه السلام) كفر أهل الكتاب أعنى الاقرار بالربوبية وانكار الرسالة لأن الكفر لم يستعمل في القرآن الكريم في هذا المعني بخصوصه أو لعدم الحاجة إلى كثير مؤونة في بيان بطلانهم وإنما المهم اثبات الربوبية والمعاد، أو لأنهم داخل في القسم الثاني والكافر المستحق لاطلاق هذه الكلمة عليه هو الذي لا يؤمن بوجود شئ غير المادة المحسوسة وينكر وجود كل شئ لا يناله الحواس ولا يتحيز في مكان فمن رسخ هذا المعنى في ذهنه لا يخضع لاي دليل على وجود الواجب تعالى ولا الجنة والنار ولا وجود الملائكة والوحي والرسالة فإن جميع ذلك من عالم الغيب وشرط الإيمان بها الإيمان بالغيب وعدم كون الشئ محسوسا عند هؤلاء يدل على عدمه واقعا وهو الظن الذي لا يغني من الحق شيئا لأن عدم الوجود ان لا يدل على الوجود، وقال تعالى في درهم " ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون ". (ش) (*)

[ 68 ]

علم) * بل بنوا ذلك على وهم وتخمين. (قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون) وهذا القول في غاية البعد عن منهج الصواب بحيث لا يلتفت إلى قائله بالخطاب والجواب. قوله: (وقال: * (ان الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى) سواء اسم بمعنى الاستواء وخبر لأن وما بعده فاعله أي مستو عليهم إنذارهم وعدمه أو خبر لما بعده والجملة خبر " لأن " أي إنذارهم وعدمه سيان عليهم وقوله: " بتوحيد الله " متعلق بكفروا أو بلا يؤمنون أو بهما على التنازع، ولما فرق عن الوجه الأول من الجحود أشار إلى الوجه الآخر منه بقوله: (وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة) أي على معرفة الحق مثل الرسالة والولاية ونحوهما للعناد أو الحسد أو الاستكبار أو لغيرها. (وهو أن يجحد الجاحد وهم يعلم أنه حق قد استقر عنده) استقرارا لا شك فيه (وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * أي أنكروا آيات الله وكذبوها والحال أن أنفسم مستيقنة بها عالمة إياها وإنما أنكروها ظلما لأنفسهم وعلوا أي ترفعا على الرسول والانقياد له والإيمان به. قال بعض الأصحاب: فيه دلالة على أن الإيمان هو التصديق مع العمل دون التصديق وحده وإلا لما سلب الإيمان عمن له هذا التصديق بانتفاء الإقرار باللسان وفيه نظر، لأن الروايات المتكثرة صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي (1) وقد ذكرنا بعضها في باب " أن


(1) قوله: " صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي " أن الإنسان مع كمال عقله وتفطنه مبتلى بوجود الواهمة فربما يعتقد شيئا لا يشك في صحته ومع ذلك لا ينقاد لإعتقاده كما مثلوه بأن الميت جماد والجماد لا يخاف عنه فينتج الميت لا يخاف عنه وهذا دليل عقلي صحيح يعتقده الإنسان لكن لا يوافقه وهمه على عدم الخوف كذلك المعاندون من أهل الكتاب على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا (قبل بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * وعلة كفرهم على ما بين الله تعالى في كتابه غلبة القوة الواهمة على العاقلة فلم يؤمنوا كما لا يؤمن بالمقدمات التي يعترف بها وبصحتها من يخاف من الميت وكذلك حب الجاه والعادة وكراهة ترك ما تربى عليه يمنع الكافي من الخضوع لعقله ونرى في زماننا أيضا كثيرا ممن نشأ على رأي وعقيدة واعتاد طريقة وعملا لا يتيسر له ترك ما اعتاده وإن اقيم له ألف دليل وإذا أقام الشيعي علم) * بل بنوا ذلك على وهم وتخمين. (قال الله عز وجل: * (إن هم إلا يظنون) * أن ذلك كما يقولون) وهذا القول في غاية البعد عن منهج الصواب بحيث لا يلتفت إلى قائله بالخطاب والجواب. قوله: (وقال: * (ان الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * يعني بتوحيد الله تعالى) سواء اسم بمعنى الاستواء وخبر لأن وما بعده فاعله أي مستو عليهم إنذارهم وعدمه أو خبر لما بعده والجملة خبر " لأن " أي إنذارهم وعدمه سيان عليهم وقوله: " بتوحيد الله " متعلق بكفروا أو بلا يؤمنون أو بهما على التنازع، ولما فرق عن الوجه الأول من الجحود أشار إلى الوجه الآخر منه بقوله: (وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة) أي على معرفة الحق مثل الرسالة والولاية ونحوهما للعناد أو الحسد أو الاستكبار أو لغيرها. (وهو أن يجحد الجاحد وهم يعلم أنه حق قد استقر عنده) استقرارا لا شك فيه (وقد قال الله عز وجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * أي أنكروا آيات الله وكذبوها والحال أن أنفسم مستيقنة بها عالمة إياها وإنما أنكروها ظلما لأنفسهم وعلوا أي ترفعا على الرسول والانقياد له والإيمان به. قال بعض الأصحاب: فيه دلالة على أن الإيمان هو التصديق مع العمل دون التصديق وحده وإلا لما سلب الإيمان عمن له هذا التصديق بانتفاء الإقرار باللسان وفيه نظر، لأن الروايات المتكثرة صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي (1) وقد ذكرنا بعضها في باب " أن

(1) قوله: " صريحة في أن الإيمان هو التصديق القلبي " أن الإنسان مع كمال عقله وتفطنه مبتلى بوجود الواهمة فربما يعتقد شيئا لا يشك في صحته ومع ذلك لا ينقاد لإعتقاده كما مثلوه بأن الميت جماد والجماد لا يخاف عنه فينتج الميت لا يخاف عنه وهذا دليل عقلي صحيح يعتقده الإنسان لكن لا يوافقه وهمه على عدم الخوف كذلك المعاندون من أهل الكتاب على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا (قبل بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * وعلة كفرهم على ما بين الله تعالى في كتابه غلبة القوة الواهمة على العاقلة فلم يؤمنوا كما لا يؤمن بالمقدمات التي يعترف بها وبصحتها من يخاف من الميت وكذلك حب الجاه والعادة وكراهة ترك ما تربى عليه يمنع الكافي من الخضوع لعقله ونرى في زماننا أيضا كثيرا ممن نشأ على رأي وعقيدة واعتاد طريقة وعملا لا يتيسر له ترك ما اعتاده وإن اقيم له ألف دليل وإذا أقام الشيعي على مخالفه ألف قرينة وشاهد على كون علي (عليه السلام) غير راض بخلافة من تقدم عليه تمحل في الخروج عن على مخالفه ألف قرينة وشاهد على كون علي (عليه السلام) غير راض بخلافة من تقدم عليه تمحل في الخروج عن العويصة وتكلف لإبداء احتمالات غير معقولة لتوجيه ما أشكل عليه حتى يتخلص من ترك ما نشأ عليه وهذا معنى قوله تعالى * (ظلما وعلوا) *، لأن الظلم وهو الانحراف عن الحق وحب الاستعلاء والغلبة وعدم الإعتراف بالجهل والقصور من القوة الواهمة التي تغلب على العقل وكل صاحب رأي وحرفة وفن وعلم يريد = (*)

[ 69 ]

السكينة هي الإيمان " وهو مذهب المحققين من أصحابنا ثم كون التصديق القلبي إيمانا مشروط بالإقرار باللسان مع القدرة وهو مذهب طائفة من العامة أيضا قال التفتازاني في شرحه للعقائد النسفية: فرقة يعني من أهل السنة والجماعة تقول الإقرار شرط لصحته وقال العلامة الدواني في شرحه للعقائد العضدية: والتلفظ بكلمتي الشهادتين مع القدرة عليه شرط فمن أخل به فهو كافر مخلد في النار ولنا أيضا أن نقول: كون التصديق: ايمانا مشروط بعدم الإنكار فينتفي الإيمان بالإنكار، والله أعلم. (وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) *) أي وكان أهل الكتاب من قبل البعثة يطلبون الغلبة على المشركين ويستنصرون عليهم بخاتم الأنبياء ويقولون: اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة أو يفتحون عليهم ويعرفون أن نبيا يبعث منهم وقرب زمانه فلما جاءهم النبي الذي عرفوه كفروا به وجحدوه حسدا أو خوفا من الرئاسة أو لغير ذلك فلعنة الله على الكافرين أي عليهم فوضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن لعنهم بسبب كفرهم وإنكارهم الحق المعروف عندهم. (والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله: تعالى يحكى قول سليمان: * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) *) حين عرف سليمان (عليه السلام) نعمة الله تعالى في شأنه وعلم أنها صورة الابتلاء قال: هذا من فضل ربي أي الاقتدار من إحضار العرش في مدة يسيرة من مسافة بعيدة وهي مسافة بين سبأ والشام بلا حركات جسمانية من فضل ربي ونعمائه ليبلونئ أشكر بالإقرار بأن ذلك الفضل له ومنه لا لي ومني وبالإتيان بالثناء الجزيل والذكر الجميل أم أكفر بترك ذلك الإقرار وعدم ذلك الإتيان، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه


= أن يثبت رجحانه وعلوه وفضله على مخالفه، وكل جاهل بشئ يريد أن يبطل ذلك الشئ أو يجعله تافها ويظهر أن جهله به لأنه لا يعبأ به ولا فضل في علمه. فالمتفلسف أو المتفقه إن لم يكن عارفا بالنحو لا يعترف بأن النحوي أفضل منه في شئ بل يقول: إن النحو شئ لا فضل لعالمه ولا نقص على جاهله والمهم هو الذي أنا عالم به، والمتكلم الجاهل بالفقه لا يرى الفقه إلا وسيلة للتكسب لا علما يكمل به النفوس * (وكل حزب بما لديهم فرحون) * والفقيه الجاهل بالكلام لا يرى النظر في الكلام إلا تضييعا للعمر واشتغالا بما لا يعنى إن لم يعتقده ضلالا. وبالجملة هذا الصنف من الكفار جماعة غلبت أوهامهم على قوتهم العاقلة فصار تصديقهم القلبي مقهورا نظير من يخاف من الميت مع تصديقه بأنه جماد لا يخاف منه فكما أنه لا يصدق عليه أنه لا يخاف كذلك لا يصدق على من جحد واستيقنتها انفسهم أنهم مؤمنون، لأن ظلمهم وانحرافهم وعلوهم وعصبيتهم مانعة من خضوع نفوسهم ليقينهم المرتكز في باطنهم (ش). (*)

[ 70 ]

لأنه يديم العتيد ويجلب المزيد ويستحق الثواب ومن كفر بما مر فلا يضر الله شيئا فإن ربي غني عن عبادة العابدين وشكر الشاكرين، كريم بالإفضال والإحسان وترك مؤاخذه العبد بالإساءة العويصة وتكلف لإبداء احتمالات غير معقولة لتوجيه ما أشكل عليه حتى يتخلص من ترك ما نشأ عليه وهذا معنى قوله تعالى * (ظلما وعلوا) *، لأن الظلم وهو الانحراف عن الحق وحب الاستعلاء والغلبة وعدم الإعتراف بالجهل والقصور من القوة الواهمة التي تغلب على العقل وكل صاحب رأي وحرفة وفن وعلم يريد = (*)

[ 69 ]

السكينة هي الإيمان " وهو مذهب المحققين من أصحابنا ثم كون التصديق القلبي إيمانا مشروط بالإقرار باللسان مع القدرة وهو مذهب طائفة من العامة أيضا قال التفتازاني في شرحه للعقائد النسفية: فرقة يعني من أهل السنة والجماعة تقول الإقرار شرط لصحته وقال العلامة الدواني في شرحه للعقائد العضدية: والتلفظ بكلمتي الشهادتين مع القدرة عليه شرط فمن أخل به فهو كافر مخلد في النار ولنا أيضا أن نقول: كون التصديق: ايمانا مشروط بعدم الإنكار فينتفي الإيمان بالإنكار، والله أعلم. (وقال الله عز وجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) *) أي وكان أهل الكتاب من قبل البعثة يطلبون الغلبة على المشركين ويستنصرون عليهم بخاتم الأنبياء ويقولون: اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة أو يفتحون عليهم ويعرفون أن نبيا يبعث منهم وقرب زمانه فلما جاءهم النبي الذي عرفوه كفروا به وجحدوه حسدا أو خوفا من الرئاسة أو لغير ذلك فلعنة الله على الكافرين أي عليهم فوضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن لعنهم بسبب كفرهم وإنكارهم الحق المعروف عندهم. (والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله: تعالى يحكى قول سليمان: * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) *) حين عرف سليمان (عليه السلام) نعمة الله تعالى في شأنه وعلم أنها صورة الابتلاء قال: هذا من فضل ربي أي الاقتدار من إحضار العرش في مدة يسيرة من مسافة بعيدة وهي مسافة بين سبأ والشام بلا حركات جسمانية من فضل ربي ونعمائه ليبلونئ أشكر بالإقرار بأن ذلك الفضل له ومنه لا لي ومني وبالإتيان بالثناء الجزيل والذكر الجميل أم أكفر بترك ذلك الإقرار وعدم ذلك الإتيان، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه


= أن يثبت رجحانه وعلوه وفضله على مخالفه، وكل جاهل بشئ يريد أن يبطل ذلك الشئ أو يجعله تافها ويظهر أن جهله به لأنه لا يعبأ به ولا فضل في علمه. فالمتفلسف أو المتفقه إن لم يكن عارفا بالنحو لا يعترف بأن النحوي أفضل منه في شئ بل يقول: إن النحو شئ لا فضل لعالمه ولا نقص على جاهله والمهم هو الذي أنا عالم به، والمتكلم الجاهل بالفقه لا يرى الفقه إلا وسيلة للتكسب لا علما يكمل به النفوس * (وكل حزب بما لديهم فرحون) * والفقيه الجاهل بالكلام لا يرى النظر في الكلام إلا تضييعا للعمر واشتغالا بما لا يعنى إن لم يعتقده ضلالا. وبالجملة هذا الصنف من الكفار جماعة غلبت أوهامهم على قوتهم العاقلة فصار تصديقهم القلبي مقهورا نظير من يخاف من الميت مع تصديقه بأنه جماد لا يخاف منه فكما أنه لا يصدق عليه أنه لا يخاف كذلك لا يصدق على من جحد واستيقنتها انفسهم أنهم مؤمنون، لأن ظلمهم وانحرافهم وعلوهم وعصبيتهم مانعة من خضوع نفوسهم ليقينهم المرتكز في باطنهم (ش). (*)

[ 70 ]

لأنه يديم العتيد ويجلب المزيد ويستحق الثواب ومن كفر بما مر فلا يضر الله شيئا فإن ربي غني عن عبادة العابدين وشكر الشاكرين، كريم بالإفضال والإحسان وترك مؤاخذه العبد بالإساءة والكفران لعله يتوب ويصلح حاله في مستقبل الأزمان ومن ها هنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر. (وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *) الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة، جلية كانت أو خفية، والإقرار بها للمنعم والإتيان بالأعمال الصالحة المطلوبة له والامتثال بأوامره ونواهيه والاجتناب عن معاصيه. وكفر النعم ضد للشكر بهذا المعنى وهو سبب لزوال النعمة وعدم الزيادة وتحقق العقوبة في الدنيا والآخرة ولذلك قال الله عز وجل على سبيل التأكد من وجوه شتى: * (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *. والكفران لعله يتوب ويصلح حاله في مستقبل الأزمان ومن ها هنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر. (وقال: * (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *) الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة، جلية كانت أو خفية، والإقرار بها للمنعم والإتيان بالأعمال الصالحة المطلوبة له والامتثال بأوامره ونواهيه والاجتناب عن معاصيه. وكفر النعم ضد للشكر بهذا المعنى وهو سبب لزوال النعمة وعدم الزيادة وتحقق العقوبة في الدنيا والآخرة ولذلك قال الله عز وجل على سبيل التأكد من وجوه شتى: * (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) *. (وقال: * (فأذكروني أذكركم) *) أي فاذكروني ظاهرا باللسان وباطنا بالجنان عند الأوامر والنواهي أذكركم في ملأ المقربين بالخير والصلاح أو في القيامة إذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها أو في حال الموت أو في البرزخ أو في جميع الأحوال كما دلت عليه صيغة الاستقبال. والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) *) قيل: أخذ العهد منهم بأن لا يقتلوا أنفسهم كما يفعله من يصعب عليه الزمان للتخلص من الصعوبة وكما يفعله بعض أهل الهند للتخلص من عالم الفساد واللحوق بعالم النور وقيل بأن لا يفعلوا ما يوجب قتلهم وإخراجهم من ديارهم وقيل بأن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا عن وطنه وإنما جعل قتل الرجل وإخراجه غيره قتل نفسه وإخراجها لاتصاله به نسبا أو دينا ولأنه يقتص منه فكأنه قتل نفسه وقيل بأن لا يفعلوا ما يصرفهم عن الحياة الأبدية التي هي الحياة الحقيقية وما يمنعهم عن الجنة التي هي دار القرار فإنه الجلاء الحقيقي. * (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) * أي أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها وهذا تأكيد كقولك: أقر فلان على نفسه بكذا شاهدا عليها واعترفتم على قبوله وشهد بعضكم على بعض بذلك أو أنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على اقرار أسلافكم بهذا الميثاق فيكون إسناد الإقرار إلى المخاطبين مجازيا. * (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) * قيل: ثم استبعاد لما أسند إليهم من القتل والاجلاء والعدوان بعد الميثاق منهم واقرارهم وشهادتهم وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره والمعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون الشاهدون يعني أنتم قوم آخرون غير هؤلاء الشاهدين

[ 71 ]

كقولك: رجعت بغير الوجه الذي خرجت أي ما أنت الذي كنت من قبل نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات، وتقتلون حينئذ بيان لهذه الجملة وقيل: أنتم مبتدأ وتقتلون خبره، وهؤلاء إما منصوب بتقدير أعني أو منادى بحذف حرف النداء عند من جوز حذف حرف النداء في المبهمات كسيبويه وأتباعه، وقيل: " أنتم " مبتدأ و " هؤلاء " بمعنى الذين و " تقتلون " صلته أي ثم أنتم الذي يقتلون، وهذا عند الكوفيين وأما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء وأولاء هذا بمعنى الموصول، وقيل: أنتم مبتدأ وهؤلاء خبره بحذف المضاف أي مثل هؤلاء * (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان) * قيل: هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما والتظاهر التعاون من الظهر أي تتعاونون عليهم، وقيل: لما كان الإخراج من الديار وقتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة واحتيج فيه إلى زيادة اقتدار عليه بين الله تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم والعدوان، وفيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا اعانة الظالم على ظلمه محرمة ولا (وقال: * (فأذكروني أذكركم) *) أي فاذكروني ظاهرا باللسان وباطنا بالجنان عند الأوامر والنواهي أذكركم في ملأ المقربين بالخير والصلاح أو في القيامة إذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها أو في حال الموت أو في البرزخ أو في جميع الأحوال كما دلت عليه صيغة الاستقبال. والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) *) قيل: أخذ العهد منهم بأن لا يقتلوا أنفسهم كما يفعله من يصعب عليه الزمان للتخلص من الصعوبة وكما يفعله بعض أهل الهند للتخلص من عالم الفساد واللحوق بعالم النور وقيل بأن لا يفعلوا ما يوجب قتلهم وإخراجهم من ديارهم وقيل بأن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا عن وطنه وإنما جعل قتل الرجل وإخراجه غيره قتل نفسه وإخراجها لاتصاله به نسبا أو دينا ولأنه يقتص منه فكأنه قتل نفسه وقيل بأن لا يفعلوا ما يصرفهم عن الحياة الأبدية التي هي الحياة الحقيقية وما يمنعهم عن الجنة التي هي دار القرار فإنه الجلاء الحقيقي. * (ثم أقررتم وأنتم تشهدون) * أي أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها وهذا تأكيد كقولك: أقر فلان على نفسه بكذا شاهدا عليها واعترفتم على قبوله وشهد بعضكم على بعض بذلك أو أنتم تشهدون اليوم يا معشر اليهود على اقرار أسلافكم بهذا الميثاق فيكون إسناد الإقرار إلى المخاطبين مجازيا. * (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) * قيل: ثم استبعاد لما أسند إليهم من القتل والاجلاء والعدوان بعد الميثاق منهم واقرارهم وشهادتهم وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره والمعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقضون الشاهدون يعني أنتم قوم آخرون غير هؤلاء الشاهدين

[ 71 ]

كقولك: رجعت بغير الوجه الذي خرجت أي ما أنت الذي كنت من قبل نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات، وتقتلون حينئذ بيان لهذه الجملة وقيل: أنتم مبتدأ وتقتلون خبره، وهؤلاء إما منصوب بتقدير أعني أو منادى بحذف حرف النداء عند من جوز حذف حرف النداء في المبهمات كسيبويه وأتباعه، وقيل: " أنتم " مبتدأ و " هؤلاء " بمعنى الذين و " تقتلون " صلته أي ثم أنتم الذي يقتلون، وهذا عند الكوفيين وأما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء وأولاء هذا بمعنى الموصول، وقيل: أنتم مبتدأ وهؤلاء خبره بحذف المضاف أي مثل هؤلاء * (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان) * قيل: هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما والتظاهر التعاون من الظهر أي تتعاونون عليهم، وقيل: لما كان الإخراج من الديار وقتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة واحتيج فيه إلى زيادة اقتدار عليه بين الله تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم والعدوان، وفيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا اعانة الظالم على ظلمه محرمة ولا يشكل هذا بتمكن الله الظالم من الظلم فإنه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم فإنه يدعوه إلى الظلم ويحسنه في عينه. * (وإن يأتوكم اسارى تفادوهم) * قال المفسرون: قريظة وهم قبيلة من يهود خيبر كانوا حلفاء الأوس والنضير وهم قبيلة اخرى منهم حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإخراج أهلها وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا حتى يفدوه فعيرتهم العرب وقالت: كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ؟ ! فيقولون: أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ولكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا فذمهم الله تعالى على ذلك إذ أتوا ببعض الواجب وتركوا البعض، واسارى جمع أسرى كسكارى جمع سكرى وأسرى جمع أسير كمرضى جمع مريض وقيل: اسارى أيضا جمع أسير وقيل: هو من الجموع التي تركوا مفردها كأنه جمع أسران كعجالي وعجلان * (وهو محرم عليكم إخراجهم) * هذا متعلق بتخرجون فريقا من دياركم وما بينهما اعتراض وهو ضمير الشأن وإخراجهم مبتدأ ومحرم خبره والجملة خبر لهو مفسرة له أو هو مبتدأ مبهم ومحرم خبره وإخراجهم تفسير له، أو هو راجع إلى الإخراج المفهوم من تخرجون وإخراجهم تأكيد أو بيان له. * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) * المراد بالبعض الأول الفداء وبالبعض الآخر حرمة يشكل هذا بتمكن الله الظالم من الظلم فإنه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم فإنه يدعوه إلى الظلم ويحسنه في عينه. * (وإن يأتوكم اسارى تفادوهم) * قال المفسرون: قريظة وهم قبيلة من يهود خيبر كانوا حلفاء الأوس والنضير وهم قبيلة اخرى منهم حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإخراج أهلها وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا حتى يفدوه فعيرتهم العرب وقالت: كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ؟ ! فيقولون: أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ولكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا فذمهم الله تعالى على ذلك إذ أتوا ببعض الواجب وتركوا البعض، واسارى جمع أسرى كسكارى جمع سكرى وأسرى جمع أسير كمرضى جمع مريض وقيل: اسارى أيضا جمع أسير وقيل: هو من الجموع التي تركوا مفردها كأنه جمع أسران كعجالي وعجلان * (وهو محرم عليكم إخراجهم) * هذا متعلق بتخرجون فريقا من دياركم وما بينهما اعتراض وهو ضمير الشأن وإخراجهم مبتدأ ومحرم خبره والجملة خبر لهو مفسرة له أو هو مبتدأ مبهم ومحرم خبره وإخراجهم تفسير له، أو هو راجع إلى الإخراج المفهوم من تخرجون وإخراجهم تأكيد أو بيان له. * (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) * المراد بالبعض الأول الفداء وبالبعض الآخر حرمة القتال والإجلاء، وقد ذمهم الله تعالى على ذلك وأنكر الجمع بين الأمرين وأوعد عليه بقوله: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) * قتل قريظة وسبي نسائهم وذراريهم واجلاء النضير لنقض عهدهم وضرب الجزية على غيرهم، والخزي ذل وهو أن يستحيي منه، يقال: أخزاه الله أي أهانه وأوقعه موقعا يستحيي منه، وتنكير خزي يدل على فظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغا لا

[ 72 ]

يعرف كنهه. * (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) * لشدة عصيانهم قيل: عذاب منكري الصانع كالدهرية يجب أن يكون أشد فكيف وصف عذاب اليهود بأنه أشد ؟ وأجيب أولا كفر العناد أشد فعذابهم أشد، وثانيا بأن المراد أن عذابهم أشد من الخزي لا مطلقا. * (وما الله بغافل عما تعملون) * قيل هذا وعيد شديد للعاصين وبشارة عظيمة للمطيعين، لأن القدرة الكاملة مع عدم الغفلة تقتضي وصول الحقوق إلى مستحقها. (والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة) إضافة الكفر إلى البراءة بيانية. (وذلك قوله: عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم) كفرهم جحود بالرب وبينه وكفر الخليل بهم بمعنى البراءة وفي " حتى " إشعار بأن البراءة والعداوة والبغض إنما كانت لله بسبب إنكارهم ولو زال السبب زال المسبب ولعل الفرق بين العداوة والبغض أن العداوة يظهر أثرها بخلاف البغض أو البغض أشد من العداوة. وفي المصباح: البغضة بالكسر، والبغضاء شدة البغض. (وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) *) أول من يدخل في الأوثان وفي الخطاب الشيوخ الثلاثة وتابعوهم إلى يوم القيامة كما نطقت به الأخبار المعتبرة والآيات المذكورة صريحة في أن الكفر بمعنى البراءة كما يكون بين المؤمن والكافر كذلك يكون بين الكافرين.

[ 73 ]

باب القتال والإجلاء، وقد ذمهم الله تعالى على ذلك وأنكر الجمع بين الأمرين وأوعد عليه بقوله: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا) * قتل قريظة وسبي نسائهم وذراريهم واجلاء النضير لنقض عهدهم وضرب الجزية على غيرهم، والخزي ذل وهو أن يستحيي منه، يقال: أخزاه الله أي أهانه وأوقعه موقعا يستحيي منه، وتنكير خزي يدل على فظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغا لا

[ 72 ]

يعرف كنهه. * (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) * لشدة عصيانهم قيل: عذاب منكري الصانع كالدهرية يجب أن يكون أشد فكيف وصف عذاب اليهود بأنه أشد ؟ وأجيب أولا كفر العناد أشد فعذابهم أشد، وثانيا بأن المراد أن عذابهم أشد من الخزي لا مطلقا. * (وما الله بغافل عما تعملون) * قيل هذا وعيد شديد للعاصين وبشارة عظيمة للمطيعين، لأن القدرة الكاملة مع عدم الغفلة تقتضي وصول الحقوق إلى مستحقها. (والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة) إضافة الكفر إلى البراءة بيانية. (وذلك قوله: عز وجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) * يعني تبرأنا منكم) كفرهم جحود بالرب وبينه وكفر الخليل بهم بمعنى البراءة وفي " حتى " إشعار بأن البراءة والعداوة والبغض إنما كانت لله بسبب إنكارهم ولو زال السبب زال المسبب ولعل الفرق بين العداوة والبغض أن العداوة يظهر أثرها بخلاف البغض أو البغض أشد من العداوة. وفي المصباح: البغضة بالكسر، والبغضاء شدة البغض. (وقال: * (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) *) أول من يدخل في الأوثان وفي الخطاب الشيوخ الثلاثة وتابعوهم إلى يوم القيامة كما نطقت به الأخبار المعتبرة والآيات المذكورة صريحة في أن الكفر بمعنى البراءة كما يكون بين المؤمن والكافر كذلك يكون بين الكافرين.

[ 73 ]

باب دعائم الكفر وشعبه * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: " بني الكفر على أربع دعائم: الفسق والغلو والشك والشبهة. دعائم الكفر وشعبه * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: " بني الكفر على أربع دعائم: الفسق والغلو والشك والشبهة. والفسق على أربع شعب: على الجفاء والعمى والغفلة والعتو، فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء أصر على الحنث العظيم، ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه وألح عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة، ومن غفل جنى على نفسه، وانقلب على ظهره، وحسب غيه رشدا، وغرته الأماني، وأخذته الحسرة والندامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه فأذله بسلطانه وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره. والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اخرى وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج، ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ومن شاق أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية والهوى والتردد والاستسلام وهو قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) *. وفي رواية اخرى: على المرية والهول من الحق والتردد والاستسلام للجهل وأهله، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن امترى في الدين تردد في الريب وسبقه الأولون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين. والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأول العوج ولبس الحق بالباطل، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة، وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة، وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه ".

[ 74 ]

* الشرح: قوله: (بني الكفر على أربع دعائم) المراد هنا تفصيل دعائم الكفر مطلقا وبيان فروعها وثمراتها لا بيان حقيقته، لأن حقيقته إما الجحود أو غيره من الأنواع المذكورة. (الفسق) وهو الخروج عنه الطاعة ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد (والغلو) وهو مجاوزة الحد في الدين وفي التنزيل * (لا تغلوا في دينكم) * ويقال: أصله الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شئ. (والشك) وهو تساوي النقيضين وفي المصباح: قال أئمة اللغة هو خلاف اليقين وهو التردد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى: * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * قال المفسرون: أي غير مستيقن وفعله يستعمل لازما ومتعديا بالحروف فيقال: شك الأمر يشك شكا إذا التبس وشككت فيه ولعل المراد به الشك في أصول الدين وضرورياته وهو والفسق على أربع شعب: على الجفاء والعمى والغفلة والعتو، فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء أصر على الحنث العظيم، ومن عمي نسي الذكر واتبع الظن وبارز خالقه وألح عليه الشيطان وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة، ومن غفل جنى على نفسه، وانقلب على ظهره، وحسب غيه رشدا، وغرته الأماني، وأخذته الحسرة والندامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه فأذله بسلطانه وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره. والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اخرى وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج، ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ومن شاق أعورت عليه طرقه واعترض عليه أمره، فضاق عليه مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية والهوى والتردد والاستسلام وهو قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) *. وفي رواية اخرى: على المرية والهول من الحق والتردد والاستسلام للجهل وأهله، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن امترى في الدين تردد في الريب وسبقه الأولون من المؤمنين وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشيطان ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين. والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأول العوج ولبس الحق بالباطل، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة، وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة، وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه ".

[ 74 ]

* الشرح: قوله: (بني الكفر على أربع دعائم) المراد هنا تفصيل دعائم الكفر مطلقا وبيان فروعها وثمراتها لا بيان حقيقته، لأن حقيقته إما الجحود أو غيره من الأنواع المذكورة. (الفسق) وهو الخروج عنه الطاعة ويقال: أصله خروج الشئ من الشئ على وجه الفساد (والغلو) وهو مجاوزة الحد في الدين وفي التنزيل * (لا تغلوا في دينكم) * ويقال: أصله الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شئ. (والشك) وهو تساوي النقيضين وفي المصباح: قال أئمة اللغة هو خلاف اليقين وهو التردد بين الشيئين سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر، قال تعالى: * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * قال المفسرون: أي غير مستيقن وفعله يستعمل لازما ومتعديا بالحروف فيقال: شك الأمر يشك شكا إذا التبس وشككت فيه ولعل المراد به الشك في أصول الدين وضرورياته وهو أعظم أصول الكفر إذ يبتنى عليه أعظم المفاسد وأكثرها. (والشبهة) وهي ترجيح الباطل بالباطل وتصوير غير الواقع بصورة الواقع وجلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق كما مر في كتاب العلم، ولذلك سميت شبهة لأنها تشبه الحق ولما فرغ من دعائم الكفر وأصوله وكان لكل واحدة منها أربع شعب وكانت لتلك الشعب ثمرات وآثار مهلكة أشار إلى تلك الشعب وثمراتها للتحذير منها والتنفير عنها بقوله: (والفسق على أربع شعب: على الجفاء) وهو الغلظة في الطبع والخرق في المعاملة والفظاظة في القلب ورفض الصلة والبر والرفق ويقال: هو مأخوذ من جفاء السيل وهو ما نفاه السيل (والعمى) وهو إبطال البصيرة القلبية وترك التفكر في الامور النافعة في الآخرة (والغفلة) وهي غيبة الشئ عن بال الإنسان وعدم تذكره له وقد استعملت فيمن ترك إهمالا وإعراضا كما في قوله تعالى: * (وهم في غفلة معرضون) * يقال: غفلت عن الشئ غفولا من باب قعد وله ثلاثة مصادر: غفول وهو أعمها وغفلة وزان تمرة وغفل وزان سبب. أعظم أصول الكفر إذ يبتنى عليه أعظم المفاسد وأكثرها. (والشبهة) وهي ترجيح الباطل بالباطل وتصوير غير الواقع بصورة الواقع وجلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق كما مر في كتاب العلم، ولذلك سميت شبهة لأنها تشبه الحق ولما فرغ من دعائم الكفر وأصوله وكان لكل واحدة منها أربع شعب وكانت لتلك الشعب ثمرات وآثار مهلكة أشار إلى تلك الشعب وثمراتها للتحذير منها والتنفير عنها بقوله: (والفسق على أربع شعب: على الجفاء) وهو الغلظة في الطبع والخرق في المعاملة والفظاظة في القلب ورفض الصلة والبر والرفق ويقال: هو مأخوذ من جفاء السيل وهو ما نفاه السيل (والعمى) وهو إبطال البصيرة القلبية وترك التفكر في الامور النافعة في الآخرة (والغفلة) وهي غيبة الشئ عن بال الإنسان وعدم تذكره له وقد استعملت فيمن ترك إهمالا وإعراضا كما في قوله تعالى: * (وهم في غفلة معرضون) * يقال: غفلت عن الشئ غفولا من باب قعد وله ثلاثة مصادر: غفول وهو أعمها وغفلة وزان تمرة وغفل وزان سبب. (والعتو) وهو مصدر بمعنى التجبر والاستكبار وفعله من باب نصر. (فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء) المراد بالفقهاء من له معرفة دينية وبصيرة قلبية وحذاقة عقلية بها يعرف آفات النفس وأمراض القلب ومنافع الدنيا والآخرة ومضارهما وهو مع ذلك يقظ حذر وجل خائف. ورأس هذه الطائفة المكرمة أوصياء نبينا صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. (وأصر على الحنث العظيم) وهو الإثم بالاحتقار والمقت أو بالأعم منهما (ومن عمي نسي الذكر) أي ذكر الله أو ذكر الآخرة أو القرآن الكريم أو أمير المؤمنين (عليه السلام) (واتبع الظن) أي الظن

[ 75 ]

الحاصل له بالرأي والقياس والاستحسان العقلي كما هو شأن مخالفينا. (وبارز خالقه) أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه عنه بقوله عز وجل: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * وبقوله * (إن يتبعون إلا الظن إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * (وألح عليه الشيطان) لأنه أثر فيه إغواؤه فطمع فيه وجد في إضلاله. (وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة) أي طلب المغفرة من الله تعالى بلا توبة وندامة مما فعل ولا استكانة وتواضع لله عز وجل ولا غفلة من الذنوب وإذاعتها لأنه متلبس بهما والأول استهزاء والثاني نفاق والثالث اغترار. (ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا) أي من غفل عما ذكر جنى على نفسه بما يهلكه وانقلب من الدين على ظهره ورجع عنه وحسب غيه وضلالة رشدا وصوابا وذلك لفساد عقله وكمال جهله. (وغرته الأماني) وهي تعمى عين البصائر حتى لا ترى عواقب الامور وهي إنما تحصل من قصور العقل وإن كان كماله يقتضى فطام النفس عن الشهوات ونزعها عن الأماني والشبهات وخلو السر عن النظر إلى الزهرات والمقتنيات الداثرة، قال بعض الأفاضل: من المغرورين من ينكر الحشر والنشر ومنهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف ولاعقاب في الآخرة، ومنهم من يقول: إن لذات الدنيا متيقنة وعقوبة الآخرة مشكوكة والمتيقن لا يترك بالمشكوك، ومنهم من يفعل المعاصي ويقول: الله غفور رحيم، ومنهم من يزعم أن الدنيا نقد والآخرة نسية والنقد أحسن من النسية، ومنهم من اغتر بنفسه وبعمله وغفل عن آفاته، ومنهم من اغتر بعمله وظن أنه بلغ حد الكمال وليس مثله أحد وكانه لم يسمع ما ورد من ذم العلماء المغرورين بعلومهم، ومنهم من علم (والعتو) وهو مصدر بمعنى التجبر والاستكبار وفعله من باب نصر. (فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء) المراد بالفقهاء من له معرفة دينية وبصيرة قلبية وحذاقة عقلية بها يعرف آفات النفس وأمراض القلب ومنافع الدنيا والآخرة ومضارهما وهو مع ذلك يقظ حذر وجل خائف. ورأس هذه الطائفة المكرمة أوصياء نبينا صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. (وأصر على الحنث العظيم) وهو الإثم بالاحتقار والمقت أو بالأعم منهما (ومن عمي نسي الذكر) أي ذكر الله أو ذكر الآخرة أو القرآن الكريم أو أمير المؤمنين (عليه السلام) (واتبع الظن) أي الظن

[ 75 ]

الحاصل له بالرأي والقياس والاستحسان العقلي كما هو شأن مخالفينا. (وبارز خالقه) أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه عنه بقوله عز وجل: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * وبقوله * (إن يتبعون إلا الظن إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * (وألح عليه الشيطان) لأنه أثر فيه إغواؤه فطمع فيه وجد في إضلاله. (وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ولا غفلة) أي طلب المغفرة من الله تعالى بلا توبة وندامة مما فعل ولا استكانة وتواضع لله عز وجل ولا غفلة من الذنوب وإذاعتها لأنه متلبس بهما والأول استهزاء والثاني نفاق والثالث اغترار. (ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره وحسب غيه رشدا) أي من غفل عما ذكر جنى على نفسه بما يهلكه وانقلب من الدين على ظهره ورجع عنه وحسب غيه وضلالة رشدا وصوابا وذلك لفساد عقله وكمال جهله. (وغرته الأماني) وهي تعمى عين البصائر حتى لا ترى عواقب الامور وهي إنما تحصل من قصور العقل وإن كان كماله يقتضى فطام النفس عن الشهوات ونزعها عن الأماني والشبهات وخلو السر عن النظر إلى الزهرات والمقتنيات الداثرة، قال بعض الأفاضل: من المغرورين من ينكر الحشر والنشر ومنهم من يزعم أن وعيد الأنبياء من باب التخويف ولاعقاب في الآخرة، ومنهم من يقول: إن لذات الدنيا متيقنة وعقوبة الآخرة مشكوكة والمتيقن لا يترك بالمشكوك، ومنهم من يفعل المعاصي ويقول: الله غفور رحيم، ومنهم من يزعم أن الدنيا نقد والآخرة نسية والنقد أحسن من النسية، ومنهم من اغتر بنفسه وبعمله وغفل عن آفاته، ومنهم من اغتر بعمله وظن أنه بلغ حد الكمال وليس مثله أحد وكانه لم يسمع ما ورد من ذم العلماء المغرورين بعلومهم، ومنهم من علم وعمل وغفل عن طهارة الباطن من الأخلاق الرذيلة وظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه، ومنهم من أغتر بأصل العلم وطلب علوما نافعة في الدنيا وغفل عن علم الآخرة، ومنهم من اغتر بأصل الطهارة والنيات وتبع وسواس الشيطان وظن أنه يحسن شيئا وأنه مستحق للاجر به، وعمل وغفل عن طهارة الباطن من الأخلاق الرذيلة وظن أنه منزه عنها مستحق للثواب الجزيل بسببه، ومنهم من أغتر بأصل العلم وطلب علوما نافعة في الدنيا وغفل عن علم الآخرة، ومنهم من اغتر بأصل الطهارة والنيات وتبع وسواس الشيطان وظن أنه يحسن شيئا وأنه مستحق للاجر به، ومنهم اغتر بالعبادة وظن أنه فاق العابدين، ومنهم من اغتر بالزهد وظن أنه أزهد الناس وأنه شفيع للخلق يوم القيامة، ومنهم من اغتر بالمال، والمغرورون به كثير، ومنهم من اغتر بالأولاد والأنصار، ومنهم من اغتر بالجاه والرئاسة إلى غير ذلك من أسباب الغرة التي لا تحصى كثرة. (وأخذته الحسرة) ممالحقه من الفضائح (والندامة) مما فعله من القبائح (إذا قضي الأمر) بين الخلائق في القيامة أو أمر الدنيا بالموت.

[ 76 ]

(وانكشف عنه الغطاء) المانع له من مشاهدة سوء عاقبته في القيامة أو في وقت الموت (1).


(1) قوله: " فليس مثله أحد " جميع أصحاب الفنون مبتلون غالبا بهذه البلية فلا يعترفون بنقصهم بل قد لا يخضعون لغير أهل فنهم أيضا مع أن كل عالم عامي في غير فنه يجب عليه تقليده عقلا وأما العلوم الإسلامية فكل من تبحر في شعبة منها إن كان طالبا للجاه والحشمة ومؤثرا للدنيا على الآخرة نعوذ بالله - يدعي لا محالة انحصار الحق فيما يعلمه وأما غيره من العلوم فإن أمكن ابداء وجه للحكم بكونها ضلالا وكفرا وبدعة ولو بتكلف تمحل وأبداه ليكون معذورا في جهله إذ لا كمال في العلم بالبدعة والضلال وإن لم يمكن توسل بوجه آخر ليبدي عذره مثل ان كل علم غير علمه غير مهم ولا مفيد لا ينفع التمهر فيه ولا يضر الجهل به بل صرف العمر فيه تضييع للعمر، مع أن بقاء الدين وقوامه بعلوم كثيرة لا يتصور الاستغناء عنها البتة ولابد من وجود العالم بها في كل عصر وإن كان بعضها سهل المنال غير حاو لمسائل عويصة وغوامض صعبه أترى أنه لا يحتاج المسلمون إلى علم قراءة القرآن وضبط ألفاظها مع كونه المعجز الأعظم لخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) أو إلى معرفة سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وتاريخ الخلفاء وأعمالهم مع الأئمة المعصومين (عليه السلام) وأحوال الرجال أو إلى المواعظ لتذكير الناس وقصص الزهاد وآراء أهل الملل أو لا يحتاجون إلى الصرف والنحو والعربية إلى غير ذلك من العلوم وينحصر احتياجهم في الكلام والأصول ؟ فيجب على العلماء حسن التفاهم والتناصر وترك التباغض والتحاسد وترغيب بعضهم بعضا في جميع ما يتعلق بالدين ولا يجوز ما يفعل بعضهم من الازدراء والتبرئ كما نراه، فالمتكلم إذا رأى المحدث أو الفقيه عاجزا عن إدراك دقائق علم الكلام ازدراه به واستخف به ورماه بنقص العقل وضعف الفكر، وصرف العمر في المسائل التي لا يحتاج إليها أحد من المسلمين عن ما يحتاج إليه نفسه كل يوم، والمحدث يرمي المتكلم بأن تتبع أصحاب المقالات الضالة والآراء الباطلة والاحتجاج بالادلة العقلية لا يزيد المتفكر إلا ضلالا وتحيرا وبعدا، ويرمي أصحاب القراءات بأنها مأخوذة من العامة لا حجة فيها، وأصحاب الاصول كذلك بانها مأخوذة من العامة وكتبهم طافحة بالمطالب التافهة وأصحاب العربيه مضيعون عمرهم فيما لا يعني ولا فضل في العلم وهكذا ولا يبالون بتكفير من يؤمن بالله ويصلي ويصوم في خلوته ويظهر من أمارات أحواله ومخائل أطواره أنه أشد في الإيمان وأرسخ في اليقين وأعرف بمقام الأئمة (عليهم السلام) أشد تمسكا بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) وأزهد في الدنيا وأعرض عن زخارفها من كل أحد بل ربما يجعلون الدليل على ضلاله ما هو أدل على إيمانه كالاستشفاء بالدعاء والتوسل بقبور الأئمة والأولياء واستصحاب الأدعية والرقى والتحرز من العين وغير ذلك مما يدل على اعتقاد صاحبه تأثير شئ غير الامور المادية في الحوادث فإن نفس هذا الاعتقاد من الإيمان وإن كان ما يعتقده مخالفا للواقع. (ش) وقوله أيضا: " وغفل عن طهارة الباطن " وربما تجافوا وغلوا ونسبوا صاحب الأخلاق إلى التصوف والرهبانية نعوذ بالله، وربما حملوا جميع ما ورد في أحاديث علم الأخلاق على الاستحباب والترغيب دون الوجوب، ومنهم اغتر بالعبادة وظن أنه فاق العابدين، ومنهم من اغتر بالزهد وظن أنه أزهد الناس وأنه شفيع للخلق يوم القيامة، ومنهم من اغتر بالمال، والمغرورون به كثير، ومنهم من اغتر بالأولاد والأنصار، ومنهم من اغتر بالجاه والرئاسة إلى غير ذلك من أسباب الغرة التي لا تحصى كثرة. (وأخذته الحسرة) ممالحقه من الفضائح (والندامة) مما فعله من القبائح (إذا قضي الأمر) بين الخلائق في القيامة أو أمر الدنيا بالموت.

[ 76 ]

(وانكشف عنه الغطاء) المانع له من مشاهدة سوء عاقبته في القيامة أو في وقت الموت (1).


(1) قوله: " فليس مثله أحد " جميع أصحاب الفنون مبتلون غالبا بهذه البلية فلا يعترفون بنقصهم بل قد لا يخضعون لغير أهل فنهم أيضا مع أن كل عالم عامي في غير فنه يجب عليه تقليده عقلا وأما العلوم الإسلامية فكل من تبحر في شعبة منها إن كان طالبا للجاه والحشمة ومؤثرا للدنيا على الآخرة نعوذ بالله - يدعي لا محالة انحصار الحق فيما يعلمه وأما غيره من العلوم فإن أمكن ابداء وجه للحكم بكونها ضلالا وكفرا وبدعة ولو بتكلف تمحل وأبداه ليكون معذورا في جهله إذ لا كمال في العلم بالبدعة والضلال وإن لم يمكن توسل بوجه آخر ليبدي عذره مثل ان كل علم غير علمه غير مهم ولا مفيد لا ينفع التمهر فيه ولا يضر الجهل به بل صرف العمر فيه تضييع للعمر، مع أن بقاء الدين وقوامه بعلوم كثيرة لا يتصور الاستغناء عنها البتة ولابد من وجود العالم بها في كل عصر وإن كان بعضها سهل المنال غير حاو لمسائل عويصة وغوامض صعبه أترى أنه لا يحتاج المسلمون إلى علم قراءة القرآن وضبط ألفاظها مع كونه المعجز الأعظم لخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) أو إلى معرفة سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وتاريخ الخلفاء وأعمالهم مع الأئمة المعصومين (عليه السلام) وأحوال الرجال أو إلى المواعظ لتذكير الناس وقصص الزهاد وآراء أهل الملل أو لا يحتاجون إلى الصرف والنحو والعربية إلى غير ذلك من العلوم وينحصر احتياجهم في الكلام والأصول ؟ فيجب على العلماء حسن التفاهم والتناصر وترك التباغض والتحاسد وترغيب بعضهم بعضا في جميع ما يتعلق بالدين ولا يجوز ما يفعل بعضهم من الازدراء والتبرئ كما نراه، فالمتكلم إذا رأى المحدث أو الفقيه عاجزا عن إدراك دقائق علم الكلام ازدراه به واستخف به ورماه بنقص العقل وضعف الفكر، وصرف العمر في المسائل التي لا يحتاج إليها أحد من المسلمين عن ما يحتاج إليه نفسه كل يوم، والمحدث يرمي المتكلم بأن تتبع أصحاب المقالات الضالة والآراء الباطلة والاحتجاج بالادلة العقلية لا يزيد المتفكر إلا ضلالا وتحيرا وبعدا، ويرمي أصحاب القراءات بأنها مأخوذة من العامة لا حجة فيها، وأصحاب الاصول كذلك بانها مأخوذة من العامة وكتبهم طافحة بالمطالب التافهة وأصحاب العربيه مضيعون عمرهم فيما لا يعني ولا فضل في العلم وهكذا ولا يبالون بتكفير من يؤمن بالله ويصلي ويصوم في خلوته ويظهر من أمارات أحواله ومخائل أطواره أنه أشد في الإيمان وأرسخ في اليقين وأعرف بمقام الأئمة (عليهم السلام) أشد تمسكا بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) وأزهد في الدنيا وأعرض عن زخارفها من كل أحد بل ربما يجعلون الدليل على ضلاله ما هو أدل على إيمانه كالاستشفاء بالدعاء والتوسل بقبور الأئمة والأولياء واستصحاب الأدعية والرقى والتحرز من العين وغير ذلك مما يدل على اعتقاد صاحبه تأثير شئ غير الامور المادية في الحوادث فإن نفس هذا الاعتقاد من الإيمان وإن كان ما يعتقده مخالفا للواقع. (ش) وقوله أيضا: " وغفل عن طهارة الباطن " وربما تجافوا وغلوا ونسبوا صاحب الأخلاق إلى التصوف والرهبانية نعوذ بالله، وربما حملوا جميع ما ورد في أحاديث علم الأخلاق على الاستحباب والترغيب دون الوجوب، وذلك لأن موضوعات الفقه الأعمال الظاهرة وهي قريبة المنال وغايته إصلاح امور الدنيا ونظمها وكل الناس يطلبون النظام ويستحسنون قواعد لا يتخلفون عنها في معايشهم وإن لم يكونوا مؤمنين بالله واليوم الآخر وأحكام المعاملات والسياسات ظاهرة الفوائد واضحة الغايات، وأما موضوع الرقائق ومباحث الأخلاق وما ورد في أبواب الإيمان والكفر بعيد المنال للماديين غير واضحة المعنى والغاية لهم وخرافات عند أهل الدنيا، يفهمون معنى قوله تعالى: * (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * وأنها تفيد حفظ الاموال وقوله: * (أوفوا = (*)

[ 77 ]

(وبدا له) من الله (ما لم يكن يحتسب) لغفلته وسوء فعاله وشدة نكاله، والإبهام للتفخيم. وذلك لأن موضوعات الفقه الأعمال الظاهرة وهي قريبة المنال وغايته إصلاح امور الدنيا ونظمها وكل الناس يطلبون النظام ويستحسنون قواعد لا يتخلفون عنها في معايشهم وإن لم يكونوا مؤمنين بالله واليوم الآخر وأحكام المعاملات والسياسات ظاهرة الفوائد واضحة الغايات، وأما موضوع الرقائق ومباحث الأخلاق وما ورد في أبواب الإيمان والكفر بعيد المنال للماديين غير واضحة المعنى والغاية لهم وخرافات عند أهل الدنيا، يفهمون معنى قوله تعالى: * (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * وأنها تفيد حفظ الاموال وقوله: * (أوفوا = (*)

[ 77 ]

(وبدا له) من الله (ما لم يكن يحتسب) لغفلته وسوء فعاله وشدة نكاله، والإبهام للتفخيم. (ومن عتا عن أمر الله) أي تركه استكبارا ولم يتخضع له (شك) في الله أو في أمره إذ الموقن مطيع له، منقاد لامره، متواضع لحكمه. (ومن شك) فيما ذكره (تعالى الله) أي استولى (عليه فأذله) في الدنيا والآخرة. (بلسطانه) أي بتمكنه وقدرته (وصغره) عند الخلائق (بجلاله) وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده وهو التكبر (كما اغتر بربه الكريم) الذي أحسن إليه وأنعم عليه. (وفرط في أمره) أي قصر فيه واجترأ عليه وجعل المفعول في أذله وصغره راجعا إلى الله عز وجل بعيد، ولما فرغ عن شعب الفسق وثمراتها أشار إلى شعب الغلو وثمراتها بقوله: (والغلو على أربع شعب: التعمق بالرأي) أي التعمق في الباطل وطلب أقصى غايته بالرأي والقياس أو بالجهل وقد شاع اطلاق الرأي على الجهل. (والتنازع فيه) أي مخاصمة الحق بالرأي والباطل (والزيغ) أي الميل عن دين الحق إلى الباطل. (والشقاق) أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق (فمن تعمق) في الرأي (لم ينب إلى الحق) ولم يرجع إليه وإن ظهر لأن من خاض في الباطل وتمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من


= بالعقود) * فإنها تفيد اعتماد الناس على غيرهم في معاملاتهم وأما سجدة الشكر لله تعالى وحمل الملائكة عرش الرحمن * (وسع كرسيه السموات والأرض) * * (وهو معكم أينما كنتم) * * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * * (وله معقبات من بين يديه ومن خلقه يحفظونه من أمر الله) * وقال ربكم * (ادعوني استجب لكم) * * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) * وغير ذلك مما لا يناله الماديون وأمثالهم من أهل الظاهر ولا يهتمون به إذا لا يرون فائدة في فهمه ولا غاية دنيوية في الاعتقاد به وكذلك قوله تعالى: * (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) * وإن تصوروا فائدة فيها تصوروا فائدة دنيوية أيضا للاجتماع لا للشخص، لأن الزهد وترك الحرص في المال والحسد والبغض يضر بالشخص غالبا في الدنيا ويفيد الاجتماع إن كان له فائدة وصريح القرآن بخلاف ذلك وأن تهذيب النفس يفيد الشخص أيضا وكذلك في الأحاديث لا يهتمون بخطب أمير المؤمنين في التوحيد والعدل وأحاديث أصول الكافي في خلق الأسماء والمشيئة وما ورد في الجبر والتفويض وخلق الملائكة والعرش والكرسي فإنها غير متعلقة بامور الدنيا ومعايش العباد. وبالجملة: يعرضون عن كل شئ يتعلق بباطن النفوس ويتشبثون بكل ما يتعلق بالدنيا والمعاش والحياة الظاهرة ويزعمون أن الدين لا صلاح الدنيا لا أن الدنيا لإصلاح الدين نعوذ بالله - من الضلال وسمعنا من بعض طلبة العلوم الدينية أن الادب شؤم والكلام يورث الفقر ولذلك تركتهما وأقبلت على الفقه حذرا من الفقر يعني أني طالب العلم للدنيا والمال والله الهادي (ش). (*)

[ 78 ]

(ومن عتا عن أمر الله) أي تركه استكبارا ولم يتخضع له (شك) في الله أو في أمره إذ الموقن مطيع له، منقاد لامره، متواضع لحكمه. (ومن شك) فيما ذكره (تعالى الله) أي استولى (عليه فأذله) في الدنيا والآخرة. (بلسطانه) أي بتمكنه وقدرته (وصغره) عند الخلائق (بجلاله) وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده وهو التكبر (كما اغتر بربه الكريم) الذي أحسن إليه وأنعم عليه. (وفرط في أمره) أي قصر فيه واجترأ عليه وجعل المفعول في أذله وصغره راجعا إلى الله عز وجل بعيد، ولما فرغ عن شعب الفسق وثمراتها أشار إلى شعب الغلو وثمراتها بقوله: (والغلو على أربع شعب: التعمق بالرأي) أي التعمق في الباطل وطلب أقصى غايته بالرأي والقياس أو بالجهل وقد شاع اطلاق الرأي على الجهل. (والتنازع فيه) أي مخاصمة الحق بالرأي والباطل (والزيغ) أي الميل عن دين الحق إلى الباطل. (والشقاق) أي المخالفة الشديدة مع أهل الحق (فمن تعمق) في الرأي (لم ينب إلى الحق) ولم يرجع إليه وإن ظهر لأن من خاض في الباطل وتمكن في قلبه لم يرجع إلى الحق الواضح إلا من


= بالعقود) * فإنها تفيد اعتماد الناس على غيرهم في معاملاتهم وأما سجدة الشكر لله تعالى وحمل الملائكة عرش الرحمن * (وسع كرسيه السموات والأرض) * * (وهو معكم أينما كنتم) * * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * * (وله معقبات من بين يديه ومن خلقه يحفظونه من أمر الله) * وقال ربكم * (ادعوني استجب لكم) * * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) * وغير ذلك مما لا يناله الماديون وأمثالهم من أهل الظاهر ولا يهتمون به إذا لا يرون فائدة في فهمه ولا غاية دنيوية في الاعتقاد به وكذلك قوله تعالى: * (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) * وإن تصوروا فائدة فيها تصوروا فائدة دنيوية أيضا للاجتماع لا للشخص، لأن الزهد وترك الحرص في المال والحسد والبغض يضر بالشخص غالبا في الدنيا ويفيد الاجتماع إن كان له فائدة وصريح القرآن بخلاف ذلك وأن تهذيب النفس يفيد الشخص أيضا وكذلك في الأحاديث لا يهتمون بخطب أمير المؤمنين في التوحيد والعدل وأحاديث أصول الكافي في خلق الأسماء والمشيئة وما ورد في الجبر والتفويض وخلق الملائكة والعرش والكرسي فإنها غير متعلقة بامور الدنيا ومعايش العباد. وبالجملة: يعرضون عن كل شئ يتعلق بباطن النفوس ويتشبثون بكل ما يتعلق بالدنيا والمعاش والحياة الظاهرة ويزعمون أن الدين لا صلاح الدنيا لا أن الدنيا لإصلاح الدين نعوذ بالله - من الضلال وسمعنا من بعض طلبة العلوم الدينية أن الادب شؤم والكلام يورث الفقر ولذلك تركتهما وأقبلت على الفقه حذرا من الفقر يعني أني طالب العلم للدنيا والمال والله الهادي (ش). (*)

[ 78 ]

شد. (ولم يزدد) في تعمقه (إلا غرقا في الغمرات) الشديدة والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض (ولم تنحسر) أي لم تنكشف (عنه فتنة) مضلة (إلا غشيته اخرى) لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها، والتخلص منها وانخرق دينه بمقراض الفتنة (فهو يهوي في أمر مريج) مختلط بالأباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق والباطل. (ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج) العثل بالعين المهملة والثاء المثلثة الحمق والعثول كصبور الأحمق وبالتاء المثناة الفوقانية: الغلظة والفظاظة، وأما الفشل بالفاء والشين وهو الجبن والضعف فيأباه ظاهر المقام. (ومن زاغ) عن منهج الحق ومال إلى الباطل (قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة) كما هو شأن أهل الضلالة * (كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم) *. (ومن شاق) أهل الدين والإمام المبين (أعورت عليه طرقه) أي صارت أعور لا علم لها فلا يهتدي سالكها، وفي بعض النسخ " أوعرت " بمعنى صعبت من الوعر وهو ضد السهل، وإنما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل (واعترض عليه أمره) أي أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في شد. (ولم يزدد) في تعمقه (إلا غرقا في الغمرات) الشديدة والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض (ولم تنحسر) أي لم تنكشف (عنه فتنة) مضلة (إلا غشيته اخرى) لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها، والتخلص منها وانخرق دينه بمقراض الفتنة (فهو يهوي في أمر مريج) مختلط بالأباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق والباطل. (ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج) العثل بالعين المهملة والثاء المثلثة الحمق والعثول كصبور الأحمق وبالتاء المثناة الفوقانية: الغلظة والفظاظة، وأما الفشل بالفاء والشين وهو الجبن والضعف فيأباه ظاهر المقام. (ومن زاغ) عن منهج الحق ومال إلى الباطل (قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة) كما هو شأن أهل الضلالة * (كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم) *. (ومن شاق) أهل الدين والإمام المبين (أعورت عليه طرقه) أي صارت أعور لا علم لها فلا يهتدي سالكها، وفي بعض النسخ " أوعرت " بمعنى صعبت من الوعر وهو ضد السهل، وإنما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل (واعترض عليه أمره) أي أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطا في عرض الطريق، وهو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته ونشاطه في الباطل أو معترض عليه مانع عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع ومنه اعتراضات العلماء لأنها تمنع من التمسك بالدليل وتعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها. (فضاق عليه مخرجه) أي خروجه من الباطل لقوة باطله وصيرورته ملكه له وعقد قلبه به (إذا لم يتبع سبيل المؤمنين) متعلق بالثلاثة المذكورة أو بالامر الاخير، والمراد بسبيلهم دين الحق أو ترك المشاقة وتركها يوجب انتفاء هذه الأمور ضرورة أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، ولما فرغ عن شعب الغلو وثمراتها شرع في شعب الشك وثمراتها فقال: (والشك على أربع شعب: على المرية) لعل المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين وبالمرية الشك في فروعه أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل والأخيران من شعب الأولين (والهوى) إذ الشك يوجب متابعة الهوى ويميل النفس إليه وأما من له اليقين فهو يقطع كل سبب بينه وبين الله تعالى ويكون الله مراده لا غير ويؤثر رضاه على كل شئ سواه فكيف يتبع هواه ؟ (والتردد) بين الحق والباطل لأن الشاك متردد بين النقيضين اللذين أحدهما حق والآخر باطل (والاستسلام للجهل وأهله) لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا

[ 79 ]

والآخرة (وهو) أي الشك وشعبه والزجر عنه (قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) * إذ المماراة مجادلة على مذهب الشك وشعبه). (والهول من الحق) أي الفزع منه والرعب من قبوله لدخول الباطل في قلبه فيظن الباطل حقا والحق باطلا فيشمئز من قبول الحق ويخاف منه. (فمن هاله ما بين يديه) من الحق والخير (نكص على عقبيه) أي رجع إلى الباطل والشر، إذ لا واسطة بينهما فإذا هاله أحدهما رجع إلى الآخر. (من امترى في الدين تردد في الريب) امتراء " درشك افتادن وشك " بردن "، ولعل المراد بالتردد في الريب التحير فيه والقيام عليه لعدم العلم بطريق النجاة منه. عرض الطريق، وهو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته ونشاطه في الباطل أو معترض عليه مانع عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع ومنه اعتراضات العلماء لأنها تمنع من التمسك بالدليل وتعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها. (فضاق عليه مخرجه) أي خروجه من الباطل لقوة باطله وصيرورته ملكه له وعقد قلبه به (إذا لم يتبع سبيل المؤمنين) متعلق بالثلاثة المذكورة أو بالامر الاخير، والمراد بسبيلهم دين الحق أو ترك المشاقة وتركها يوجب انتفاء هذه الأمور ضرورة أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، ولما فرغ عن شعب الغلو وثمراتها شرع في شعب الشك وثمراتها فقال: (والشك على أربع شعب: على المرية) لعل المراد بالشك الشك في أصول الدين أو خلاف اليقين وبالمرية الشك في فروعه أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل والأخيران من شعب الأولين (والهوى) إذ الشك يوجب متابعة الهوى ويميل النفس إليه وأما من له اليقين فهو يقطع كل سبب بينه وبين الله تعالى ويكون الله مراده لا غير ويؤثر رضاه على كل شئ سواه فكيف يتبع هواه ؟ (والتردد) بين الحق والباطل لأن الشاك متردد بين النقيضين اللذين أحدهما حق والآخر باطل (والاستسلام للجهل وأهله) لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لما يوجب هلاك الدنيا

[ 79 ]

والآخرة (وهو) أي الشك وشعبه والزجر عنه (قول الله عز وجل: * (فبأي آلاء ربك تتمارى) * إذ المماراة مجادلة على مذهب الشك وشعبه). (والهول من الحق) أي الفزع منه والرعب من قبوله لدخول الباطل في قلبه فيظن الباطل حقا والحق باطلا فيشمئز من قبول الحق ويخاف منه. (فمن هاله ما بين يديه) من الحق والخير (نكص على عقبيه) أي رجع إلى الباطل والشر، إذ لا واسطة بينهما فإذا هاله أحدهما رجع إلى الآخر. (من امترى في الدين تردد في الريب) امتراء " درشك افتادن وشك " بردن "، ولعل المراد بالتردد في الريب التحير فيه والقيام عليه لعدم العلم بطريق النجاة منه. (وسبقه الأولون من المؤمنين) في المسير إلى الله وهم المقربون (وأدركه الآخرون) أي التابعون للأولين وهو واقف متحير كالضال عن الطريق. وحينئذ (وطئته سنابك الشيطان) واستولى عليه جنوده. والسنابك جمع السنبك وهو طرف مقدم الحافر (ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما) فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها ولم تكن له الآخرة لعدم اتيانه بما ينفعه فيها. قال بعض (وسبقه الأولون من المؤمنين) في المسير إلى الله وهم المقربون (وأدركه الآخرون) أي التابعون للأولين وهو واقف متحير كالضال عن الطريق. وحينئذ (وطئته سنابك الشيطان) واستولى عليه جنوده. والسنابك جمع السنبك وهو طرف مقدم الحافر (ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما) فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها ولم تكن له الآخرة لعدم اتيانه بما ينفعه فيها. قال بعض المحققين: فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك وأن الطالب للعقبى ونعيمها أيضا هالك وللانسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به وهو نبذ الدنيا والعقبى وراء ظهره والترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره. روي أن الله تعالى أوحى إلى داود " يا داود، إن أحب الأحباء إلي من عبدني بغير نوال ولكن عبدني ليعطي الربوبية حقها ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار ألم أكن أهلا أن أطاع وأعبد خالصة ؟ ". (ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين) ليس اليقين أن يقول الإنسان: أيقنت بأن الله تعالى موجود لا شريك له حي قادر إلى آخر ما يليق به ومنزه عن جميع ما لا يليق به، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب وأولاده الطاهرين خلفاؤه وأنما اليقين كيفية نفسانية تبعث على متابعتهم من جميع الوجوه وتمنع عن مخالفتهم ولذلك قال (عليه السلام): (ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين) لأن اليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلا لمن اصطفاه الله تعالى من عباده وجعله نورا في بلاده يهتدون به في المصير إلى الله ولهم يقين في الجملة يزداد بحسب الا زياد في المتابعة إلى أن يبلغ حد الكمال. وبعد الفراغ مما ذكر أشار إلى شعب الشبهة وثمراتها بقوله: (والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة) أي إعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الأمور التي اخترعتها النفس بالرأي

[ 80 ]

والاستحسان مع استعانة الوهم والخيال فأعجبت بها لكونها من عملها. (وتسويل النفس) أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق وعدمه فإن النفس بإستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق (وتأول العوج) التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتفسيره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة. (ولبس الحق بالباطل) وإخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه وطائفة خلافة علي (عليه السلام) بخلافة الثلاثة الباطلة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى. (وذلك بأن الزينة تصدف علن البينة) أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح والعقل الصريح. (وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة) أي تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الداثرة الجسمانية واللذة الحاضرة النفسانية ويورث الدخول فيها والعكوف عليها. (وأن العوج يميل بصاحبه إلى الباطل ميلا عظيما) يتعسر معه الرجوع إلى الحق وإنما لم يقل تأول العوج إما للاقتصار اكتفاء بما سبق، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج (وأن اللبس) أي لبس الحق بالباطل وان كان واحدا. (ظلمات بعضها فوق بعض) ظلمة الباطل وظلمة القلب، وظلمة الأعمال المترتبة عليه، وظلمة يوم القيامة وأنت تعلم بعد التأمل ان معاني هذا الباب عجيبة أنيقة وأن التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة وإنما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزا من الإطناب. المحققين: فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك وأن الطالب للعقبى ونعيمها أيضا هالك وللانسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به وهو نبذ الدنيا والعقبى وراء ظهره والترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره. روي أن الله تعالى أوحى إلى داود " يا داود، إن أحب الأحباء إلي من عبدني بغير نوال ولكن عبدني ليعطي الربوبية حقها ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار ألم أكن أهلا أن أطاع وأعبد خالصة ؟ ". (ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين) ليس اليقين أن يقول الإنسان: أيقنت بأن الله تعالى موجود لا شريك له حي قادر إلى آخر ما يليق به ومنزه عن جميع ما لا يليق به، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب وأولاده الطاهرين خلفاؤه وأنما اليقين كيفية نفسانية تبعث على متابعتهم من جميع الوجوه وتمنع عن مخالفتهم ولذلك قال (عليه السلام): (ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين) لأن اليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلا لمن اصطفاه الله تعالى من عباده وجعله نورا في بلاده يهتدون به في المصير إلى الله ولهم يقين في الجملة يزداد بحسب الا زياد في المتابعة إلى أن يبلغ حد الكمال. وبعد الفراغ مما ذكر أشار إلى شعب الشبهة وثمراتها بقوله: (والشبهة على أربع شعب: إعجاب بالزينة) أي إعجاب المرء بالزينة الدنيوية أو القلبية من الأمور التي اخترعتها النفس بالرأي

[ 80 ]

والاستحسان مع استعانة الوهم والخيال فأعجبت بها لكونها من عملها. (وتسويل النفس) أي تزيينها للأمور الباطلة بحسب المادة أو الصورة مع شوب الحق وعدمه فإن النفس بإستعانة الوهم قد تزين الأمور الباطلة الصرفة كما تزين الباطل الممتزج بالحق (وتأول العوج) التأول هنا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتفسيره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته فيظن أنه مستقيم كما فعل أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة. (ولبس الحق بالباطل) وإخفاء الواقع بخلاف الواقع كما يلبس طائفة حدوث العالم بقدمه وطائفة خلافة علي (عليه السلام) بخلافة الثلاثة الباطلة وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى. (وذلك بأن الزينة تصدف علن البينة) أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح والعقل الصريح. (وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة) أي تزيين النفس للباطل يقحم على الشهوة الداثرة الجسمانية واللذة الحاضرة النفسانية ويورث الدخول فيها والعكوف عليها. (وأن العوج يميل بصاحبه إلى الباطل ميلا عظيما) يتعسر معه الرجوع إلى الحق وإنما لم يقل تأول العوج إما للاقتصار اكتفاء بما سبق، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج (وأن اللبس) أي لبس الحق بالباطل وان كان واحدا. (ظلمات بعضها فوق بعض) ظلمة الباطل وظلمة القلب، وظلمة الأعمال المترتبة عليه، وظلمة يوم القيامة وأنت تعلم بعد التأمل ان معاني هذا الباب عجيبة أنيقة وأن التفكر فيها حق التفكر مثمر للعلوم الجمة وإنما اقتصرنا على ما ذكرنا تحرزا من الإطناب.

[ 81 ]

باب صفة النفاق والمنافق * الأصل: 1 - " قال: والنفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع: فالهوى على أربع شعب: على البغي والعدوان والشهوة والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله وتخلي عنه ونصر عليه، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ومن طغى ضل على عمد بلا حجة. والهوينا على أربع شعب: على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل والغرة تقصر بالمرء عن العمل.

[ 81 ]

باب صفة النفاق والمنافق * الأصل: 1 - " قال: والنفاق على أربع دعائم: على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع: فالهوى على أربع شعب: على البغي والعدوان والشهوة والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله وتخلي عنه ونصر عليه، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ومن طغى ضل على عمد بلا حجة. والهوينا على أربع شعب: على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل والغرة تقصر بالمرء عن العمل. والحفيظة على أربع شعب: على الكبر والفخر والحمية والعصبية، فمن استكبر أدبر عن الحق ومن فخر فجر ومن حمى أصر على الذنوب، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط. والطمع على أربع شعب: الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله والمرح خيلاء واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه. والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجل وجهه وأحسن كل شئ خلقه وانبسطت يداه ووسعت كل شئ رحمته وظهر أمره وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه وفلجت حجته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقت كلمته وأقسطت موازينه وبلغت رسله، فجعل السيئة ذنبا والذنب فتنة والفتنة دنسا وجعل الحسنى عتبى والعتبى توبة والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ولا يهلك على الله إلا هالك. الله الله فما أوسع مالديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعما قليل ليصبحن نادمين ". * الشرح: قوله: (قال: والنفاق على أربع دعائم) فاعل قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذا من تتمة الحديث

[ 82 ]

السابق أفرده المصنف عنه. والنفاق بالكسر فعل المنافق ومحله القلب واشتقاقه إما من نفقت الدابة نفوقا من باب قعد إذا ماتت لأن المنافق بنفاقه بمنزلة الميت الهالك، أو من نفق البيع نفاقا بالفتح إذا راج لأن المنافق يروج إيمانه ظاهرا ويخفي باطله باطنا أو من النفق بفتحتين وهو خرق في الارض يكون له مخرج من موضع آخر لأن المنافق يستر نفاقه كما يستر السائر في الأرض نفاقه أي دراهمه وغيرها أو من النافقاء وهي احدى جحرتي اليربوع لأن له جحرتين يقال لإحداهما النافقاء وللآخر القاصعاء فإذا دخل من إحداهما وهي القاصعاء خرج من الأخرى وهي النافقاء وفيه تشبيه باليربوع فإن اليربوع يخرق الارض من أسفل حتى إذا قارب وجهها أرق التراب فإذا رابه شئ دفع التراب برأسه وخرج فظاهر جحره تراب وباطنه حفر وكذا المنافق ظاهره إيمان وباطنه والحفيظة على أربع شعب: على الكبر والفخر والحمية والعصبية، فمن استكبر أدبر عن الحق ومن فخر فجر ومن حمى أصر على الذنوب، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط. والطمع على أربع شعب: الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله والمرح خيلاء واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه. والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجل وجهه وأحسن كل شئ خلقه وانبسطت يداه ووسعت كل شئ رحمته وظهر أمره وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه وفلجت حجته وخلص دينه واستظهر سلطانه وحقت كلمته وأقسطت موازينه وبلغت رسله، فجعل السيئة ذنبا والذنب فتنة والفتنة دنسا وجعل الحسنى عتبى والعتبى توبة والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ولا يهلك على الله إلا هالك. الله الله فما أوسع مالديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعما قليل ليصبحن نادمين ". * الشرح: قوله: (قال: والنفاق على أربع دعائم) فاعل قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذا من تتمة الحديث

[ 82 ]

السابق أفرده المصنف عنه. والنفاق بالكسر فعل المنافق ومحله القلب واشتقاقه إما من نفقت الدابة نفوقا من باب قعد إذا ماتت لأن المنافق بنفاقه بمنزلة الميت الهالك، أو من نفق البيع نفاقا بالفتح إذا راج لأن المنافق يروج إيمانه ظاهرا ويخفي باطله باطنا أو من النفق بفتحتين وهو خرق في الارض يكون له مخرج من موضع آخر لأن المنافق يستر نفاقه كما يستر السائر في الأرض نفاقه أي دراهمه وغيرها أو من النافقاء وهي احدى جحرتي اليربوع لأن له جحرتين يقال لإحداهما النافقاء وللآخر القاصعاء فإذا دخل من إحداهما وهي القاصعاء خرج من الأخرى وهي النافقاء وفيه تشبيه باليربوع فإن اليربوع يخرق الارض من أسفل حتى إذا قارب وجهها أرق التراب فإذا رابه شئ دفع التراب برأسه وخرج فظاهر جحره تراب وباطنه حفر وكذا المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر ويخرج من الايمان من غير الوجه الذي دخل فيه (على الهوى والهونيا) الهوى ميل النفس إلى مقتضى طباعها وخروجها عن حدود الله عز وجل وهو أشد جاذب عن قصد الحق وأعظم ساد عن سلوك سبيله وأقوى باعث على سلوك سبيل النفاق، والهوينا تصغير الهونا تأنيث الأهون وهي كفر ويخرج من الايمان من غير الوجه الذي دخل فيه (على الهوى والهونيا) الهوى ميل النفس إلى مقتضى طباعها وخروجها عن حدود الله عز وجل وهو أشد جاذب عن قصد الحق وأعظم ساد عن سلوك سبيله وأقوى باعث على سلوك سبيل النفاق، والهوينا تصغير الهونا تأنيث الأهون وهي الفتنة الصغرى التي تجري إلى الكبرى والفتن تترتب كبراها على صغراها والمؤمن يترك الصغرى فضلا عن الكبرى. (والحفيظة والطمع) الحفيظة الغضب وهو في الإنسان تغير على الغير لقصد الإساءة إليه والطمع توقع الدنيا وما في أيدي الناس وهما أكثر مصارع النفوس وأخص أفعال الشيطان وأضر أحوال الإنسان. (فالهوى على أربع شعب على البغي) وهو التجاوز عن الاقتصاد وقصد الاستيلاء على الأئمة والعباد والتجبر عليهم ومبدؤه الفساد في القوة العقلية والغضبية والشهوية إذ بفساد الاولى لا يعلم أن صلاحه في متابعتهم وبفساد الثانية يطلب مخالفتهم والتجبر عليهم وبفساد الثالثة يطلب ما سولت له نفسه من مشتهياتها التي يظن أنها لا تحصل إلا بمخالفتهم. (والعدوان) على الخلائق في الإنتقام وأخذ الحقوق ومبدؤة أيضا الفساد في القوى المذكورة (والشهوة) وهي الميل إلى المعاصي وزهرات الدنيا ومبدؤه الفساد في القوة الشهوية والتجاوز عن حد الإعتدال فيها. (والطغيان) وهو مجاوزة الحد وكل شئ جاوز المقدار والحد في العصيان فهو طاغ وهو كما يكون بالمال يكون بالحسب والنسب والعلم وغيرها ومن طريق العامة " للعلم طغيان كطغيان المال " قال ابن الاثير أي يحمل صاحبه على الترخص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له ويترفع به على من دونه ولا يعطى حقه بالعمل به كما يعفل رب المال.

[ 83 ]

(فمن بغى كثرت غوائله) أي مهالكه جمع غائلة وهي صفة لخصلة مهلكة من غاله يغوله إذا أهلكه والباغي على أهل الحق لا محالة متصف بصفات كثيرة مهلكة كما ترى في مخالفينا. (وتخلي منه ونصر عليه) كان فاعل تخلي ونصر على البناء للمفعول راجع إلى من وضمير منه راجع إلى البغي والتخلي التفرغ، وفيه إشارة إلى أن الباغي بعد تقريره قوانين البغي ووضعه إياها له ناصر في حياته وبعد موته وعليه وزره ومثل وزر ناصره إلى يوم القيامة. (ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه) جمع البائقة وهي الداهية أي من اعتدى على الخلق لم يؤمن شروره وخصوماته (ولم يسلم قلبه) من الامراض المهلكة النفسانية أو من الميل إلى ايذاء الغير (ولم يملك نفسه عن الشهوات) من المعاصي والمقتينات التي هي مقتضى طباعها لأن زجر النفس عنها موقوف على خصلة ربانية وملكة روحانية وهي عارية عنها. (ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات) أي الخصال الذميمة والافعال الردية التي يعود ضررها إليه وإلى غيره وذلك ظاهر لأن الجور في الشهوات وترك العدل فيها يوجب الخوض فيما ذكر (ومن طغى ضل على عمد بلا حجة) لأن منشأ الضلال وهو الطغيان لما كان عمدا كان الضلال على عمد، وأما أنه بلا حجة فهو ظاهر لأن الظال لا حجة له. (والهوينا على أربع شعب على الغرة) أي غفلة الرجل عن دينه وعاقبة أمره. (والامل) هو ميل القلب إلى البقاء وحصول المرغوبات ومنشؤه الذهول عن أمر الآخرة ولذلك روى أن طول الامل ينسى الآخرة، قيل: اجتمع ثلاثة نفر فسأل بعضهم بعضا عن أمله فقال الفتنة الصغرى التي تجري إلى الكبرى والفتن تترتب كبراها على صغراها والمؤمن يترك الصغرى فضلا عن الكبرى. (والحفيظة والطمع) الحفيظة الغضب وهو في الإنسان تغير على الغير لقصد الإساءة إليه والطمع توقع الدنيا وما في أيدي الناس وهما أكثر مصارع النفوس وأخص أفعال الشيطان وأضر أحوال الإنسان. (فالهوى على أربع شعب على البغي) وهو التجاوز عن الاقتصاد وقصد الاستيلاء على الأئمة والعباد والتجبر عليهم ومبدؤه الفساد في القوة العقلية والغضبية والشهوية إذ بفساد الاولى لا يعلم أن صلاحه في متابعتهم وبفساد الثانية يطلب مخالفتهم والتجبر عليهم وبفساد الثالثة يطلب ما سولت له نفسه من مشتهياتها التي يظن أنها لا تحصل إلا بمخالفتهم. (والعدوان) على الخلائق في الإنتقام وأخذ الحقوق ومبدؤة أيضا الفساد في القوى المذكورة (والشهوة) وهي الميل إلى المعاصي وزهرات الدنيا ومبدؤه الفساد في القوة الشهوية والتجاوز عن حد الإعتدال فيها. (والطغيان) وهو مجاوزة الحد وكل شئ جاوز المقدار والحد في العصيان فهو طاغ وهو كما يكون بالمال يكون بالحسب والنسب والعلم وغيرها ومن طريق العامة " للعلم طغيان كطغيان المال " قال ابن الاثير أي يحمل صاحبه على الترخص بما اشتبه منه إلى ما لا يحل له ويترفع به على من دونه ولا يعطى حقه بالعمل به كما يعفل رب المال.

[ 83 ]

(فمن بغى كثرت غوائله) أي مهالكه جمع غائلة وهي صفة لخصلة مهلكة من غاله يغوله إذا أهلكه والباغي على أهل الحق لا محالة متصف بصفات كثيرة مهلكة كما ترى في مخالفينا. (وتخلي منه ونصر عليه) كان فاعل تخلي ونصر على البناء للمفعول راجع إلى من وضمير منه راجع إلى البغي والتخلي التفرغ، وفيه إشارة إلى أن الباغي بعد تقريره قوانين البغي ووضعه إياها له ناصر في حياته وبعد موته وعليه وزره ومثل وزر ناصره إلى يوم القيامة. (ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه) جمع البائقة وهي الداهية أي من اعتدى على الخلق لم يؤمن شروره وخصوماته (ولم يسلم قلبه) من الامراض المهلكة النفسانية أو من الميل إلى ايذاء الغير (ولم يملك نفسه عن الشهوات) من المعاصي والمقتينات التي هي مقتضى طباعها لأن زجر النفس عنها موقوف على خصلة ربانية وملكة روحانية وهي عارية عنها. (ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات) أي الخصال الذميمة والافعال الردية التي يعود ضررها إليه وإلى غيره وذلك ظاهر لأن الجور في الشهوات وترك العدل فيها يوجب الخوض فيما ذكر (ومن طغى ضل على عمد بلا حجة) لأن منشأ الضلال وهو الطغيان لما كان عمدا كان الضلال على عمد، وأما أنه بلا حجة فهو ظاهر لأن الظال لا حجة له. (والهوينا على أربع شعب على الغرة) أي غفلة الرجل عن دينه وعاقبة أمره. (والامل) هو ميل القلب إلى البقاء وحصول المرغوبات ومنشؤه الذهول عن أمر الآخرة ولذلك روى أن طول الامل ينسى الآخرة، قيل: اجتمع ثلاثة نفر فسأل بعضهم بعضا عن أمله فقال أحدهم: ما يأتي علي شهر إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثاني: لم يأت علي يوم إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثالث: ما أمل من أجله بيد غيره. وهذا هو الذي لا أمل له. (والهيبة) وهي قد يكون من الفساد في القوى العقلية والغضبية والعملية باتصاف النفس والجوارح بما يوجب الخوف، والهيبة من الاخلاق الذميمة والاعمال القبيحة المخوفة مثل التجبر والضرب والقتل ونحوها، وقد تكون من الصلاح والتقوى، والمراد بها هنا هو الاولى لأنها التي ترد عن الحق لأن صاحبها يستنكف عنه حفظا لمقامه، وأما الثانية فهي ناشئة من الحق وعائدة إليه وباعثة على اتباعه. (والمماطلة) وهي تأخير ما يوجب الاقدام عليه، وتسويف ما ينبغي الاقبال إليه من الاعمال القلبية والبدنية (وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه أحدهم: ما يأتي علي شهر إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثاني: لم يأت علي يوم إلا ظننت أني أموت فيه، وقال الثالث: ما أمل من أجله بيد غيره. وهذا هو الذي لا أمل له. (والهيبة) وهي قد يكون من الفساد في القوى العقلية والغضبية والعملية باتصاف النفس والجوارح بما يوجب الخوف، والهيبة من الاخلاق الذميمة والاعمال القبيحة المخوفة مثل التجبر والضرب والقتل ونحوها، وقد تكون من الصلاح والتقوى، والمراد بها هنا هو الاولى لأنها التي ترد عن الحق لأن صاحبها يستنكف عنه حفظا لمقامه، وأما الثانية فهي ناشئة من الحق وعائدة إليه وباعثة على اتباعه. (والمماطلة) وهي تأخير ما يوجب الاقدام عليه، وتسويف ما ينبغي الاقبال إليه من الاعمال القلبية والبدنية (وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الاجل) وهو نهاية العمر، وضمير عليه راجع إلى العمل أو إلى المماطل المفهوم من المماطلة (ولو لا الامل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول

[ 84 ]

والوجل) الحسب بالتحريك القدرو العدد، والخفات بضم الخاء المعجمة الموت فجأة والهول الخوف والوجل بالتحريك الفزع وهو من آثار الخوف وتوابعه يعني لولا الأمل علم الإنسان قدر ما هو فيه وعظمة عاقبته من ألم الفراق والموت وما بعده من العقبات والعقوبات وأهوال القيامة وصار ذلك نصب عينه حتى كأنه مشاهد له ولو علم الإنسان حسب ما هو فيه وقدره مات فجأة من الخوف والفزع فينتج لولا الأمل مات الإنسان من الخوف والفزع وابتغاء الامل على الحكمة لا يقتضي أن يكون مطلوبا كالمعصية، ويفهم منه أن الإنسان إلا من عصمه الله عز وجل لا يخلو من شعب النفاق، وأن المؤمن الخالص المنزه عنها ليس إلا من أخذت بيده العناية الإلهية والتوفيقات الربانية. (والغرة تقصر بالمرء عن العمل) لظهور أن العمل يتوقف على المعرفة والتذكر والتيقظ وشئ من ذلك لا يتحقق مع الغرة قيل: والفرق بين الغرة والمماطلة أن مع المماطلة شعورا بالعمل ومعرفة بثبوته وحقيقته بخلاف الغرة ولذلك ذكر التفريط مع المماطلة والقصر مع الغرة إذ الشايع في التفريط هو التقصير بالشئ مع العلم به. (والحفيظة على أربع شعب على الكبر) وهو ترفع الإنسان وتعظمه بادعاء الشرف والعلو على غيره أو هو بطر الحق ويؤيده ما روي من طريق العامة " الكبر بطر الحق " قال ابن الأثير: هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. (والفخر) وهو إظهار الفرح والكمال بالمال والحسب والنسب ونحوها وادعاء العظمة والشرف بذلك، وأما ذكر آلائه واحسانه عز وجل في نفسه فليس من الفخر كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أي لا أقوله تبجحا وفخرا ولكن شكرا لله تعالى وتحدثا بنعمته، (والحمية) هي الأنفة والعار لأنهما من اسباب الحماية أي المنع والدفع وحامية القوم الذي يحميهم ويذب عنهم، والهاء للمبالغة. (والعصبية) العصبة قرابة الرجل وصاحب العصبية هو الذي يغضب لعصبته ويتعصب لهم وهي والحمية من لوازم الكبر لحصولهما عن تصور المؤذي مع الترفع على فاعله واعتقاد الشرف عليه ومن خطرات الشيطان التي توجد في النفوس ونزعاته التي يفسد بها الناس ونفثاته التي يلقيها الاجل) وهو نهاية العمر، وضمير عليه راجع إلى العمل أو إلى المماطل المفهوم من المماطلة (ولو لا الامل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول

[ 84 ]

والوجل) الحسب بالتحريك القدرو العدد، والخفات بضم الخاء المعجمة الموت فجأة والهول الخوف والوجل بالتحريك الفزع وهو من آثار الخوف وتوابعه يعني لولا الأمل علم الإنسان قدر ما هو فيه وعظمة عاقبته من ألم الفراق والموت وما بعده من العقبات والعقوبات وأهوال القيامة وصار ذلك نصب عينه حتى كأنه مشاهد له ولو علم الإنسان حسب ما هو فيه وقدره مات فجأة من الخوف والفزع فينتج لولا الأمل مات الإنسان من الخوف والفزع وابتغاء الامل على الحكمة لا يقتضي أن يكون مطلوبا كالمعصية، ويفهم منه أن الإنسان إلا من عصمه الله عز وجل لا يخلو من شعب النفاق، وأن المؤمن الخالص المنزه عنها ليس إلا من أخذت بيده العناية الإلهية والتوفيقات الربانية. (والغرة تقصر بالمرء عن العمل) لظهور أن العمل يتوقف على المعرفة والتذكر والتيقظ وشئ من ذلك لا يتحقق مع الغرة قيل: والفرق بين الغرة والمماطلة أن مع المماطلة شعورا بالعمل ومعرفة بثبوته وحقيقته بخلاف الغرة ولذلك ذكر التفريط مع المماطلة والقصر مع الغرة إذ الشايع في التفريط هو التقصير بالشئ مع العلم به. (والحفيظة على أربع شعب على الكبر) وهو ترفع الإنسان وتعظمه بادعاء الشرف والعلو على غيره أو هو بطر الحق ويؤيده ما روي من طريق العامة " الكبر بطر الحق " قال ابن الأثير: هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. (والفخر) وهو إظهار الفرح والكمال بالمال والحسب والنسب ونحوها وادعاء العظمة والشرف بذلك، وأما ذكر آلائه واحسانه عز وجل في نفسه فليس من الفخر كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أي لا أقوله تبجحا وفخرا ولكن شكرا لله تعالى وتحدثا بنعمته، (والحمية) هي الأنفة والعار لأنهما من اسباب الحماية أي المنع والدفع وحامية القوم الذي يحميهم ويذب عنهم، والهاء للمبالغة. (والعصبية) العصبة قرابة الرجل وصاحب العصبية هو الذي يغضب لعصبته ويتعصب لهم وهي والحمية من لوازم الكبر لحصولهما عن تصور المؤذي مع الترفع على فاعله واعتقاد الشرف عليه ومن خطرات الشيطان التي توجد في النفوس ونزعاته التي يفسد بها الناس ونفثاته التي يلقيها إلى أذهانهم بتحسين الغلبة والانتقام والترفع لغرض الإفساد والإضلال. إلى أذهانهم بتحسين الغلبة والانتقام والترفع لغرض الإفساد والإضلال. (فمن استكبر أدبر عن الحق)، لأن الكبر صفة ردية توجب إخفاء الحق والإدبار عنه بل أصل الاستكبار إدبار وهو مع ذلك مستلزم لصفات رذيلة أخرى موجبة للإدبار عن الحق.

[ 85 ]

(ومن فخر فجر) أي كذب ومال عن الصدق أو أذنب ووقع في المعاصي والمحارم إذ الفخر مع كونه معصية مستلزم لمعاصي اخر غير محصورة. (ومن حمى أصر على الذنوب) أي من دفع عن قومه حمية أصر على الذنوب لأن الحامية كلما فرغ من ذنب دخل في آخر، بل الحمية مرة مورثة لذنوب كثيرة مثل الضرب والشتم والقتل ونحوها. وأما من دفع لامن باب الحمية وتعدى الحق فليس بمذموم بل هو ممدوح. (ومن أخذته العصبية جار) لأن المعتصب جائر عن القصد. مائل إلى الباطل دائما. (فبئس الامر أمر بين ادبار وفجور واصرار وجور على الصراط) لعل المراد بذلك الامر الحفيظة. وفي بعض النسخ " فبئس الامرؤ امرءا " بالهمزة والمراد به صاحب الحفيظة ووجه الذم العام أنه بين الامواج الاربعة من المهلكات فالنجاة منها من المحالات. (والطمع على أربع شعب الفرح) وهو السرور بما يحصل من الدنيا (والمرح) وهو أشد الفرح أوثر من آثاره كالتبختر ونحوه. (واللجاجة) وهي التمادي في تعاطي الفعل المزجور عنه (والتكاثر) وهو التباهي بالكثرة في الاموال والاولاد والانصار ونحوها. (فالفرح مكروه عند الله) كما قال: " إن الله لا يحب الفرحين " والمؤمن قلبه حزين في أمر الآخرة و (المرح خيلاء) وهو بالضم والكسر والمد العجب والتبختر في المشي، وقيل: هو التكبر في كل شئ، وقال ابن دريد: هو التكبر مع جر الإزار وأنه كمال التكبر عند العرب. (واللجاجة بلاء) أي فتنة ومحنة (لمن اضطرته) أي ألجأته (إلى حمل الاثام) الناشئة منها لأن اللجاجة سبب المعاصي والآثام ولذلك قيل: اللجاجة متولدة من الكبر وغيره من الامور الفاسدة ويتولد منها امور فاسدة اخرى. (والتكاثر لهو ولعب) شبه التقلب في أمر الدنيا باللهو واللعب والاتعاب بلا منفعة وفي المنع عما يوجب منفعة أبدية من أمر الآخرة. (وشغل) للقلب عن الله تعالى وعما أراد من نوع الإنسان من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة النافعة في الآخرة (واستبدال الذي هو ادنى) وهو الدنيا وزهراتها الفانية (بالذي هو خير) وهو الآخرة ونعيمها الباقي (فذلك النفاق ودعائمه وشعبه) أي اصوله وفروعه المنتجة للبعد من الله ومن دينه، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل ومن اتصف بالجميع فهو منافق كامل، ومن اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما، شبيه بالمنافق إلى أن يستقر أمره فيما شاء الله تعالى، واعلم أن أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجودا من الكبريت الاحمر إذ لا يخلو أحد

[ 86 ]

من العلماء والصلحاء عن بعض الخصال المذكورة فضلا عن غيرهم، ويمكن أن يقال: هذه الخصال إن كانت لأجل التهاون بالدين وعدم اعتقاد حقيقته كان صاحبها منافقا خارجا عن الإيمان مشاركا لمنافقي عهد النبي (صلى الله عليه وآله) في الاسم والمعنى، وان لم يكن لأجل ذلك بل حصلت بمجرد اقتضاء الطبيعة وهوى النفس الأمارة كان مشابها بهم ومشاركا لهم في الاسم دون المعنى ولا يكون بذلك (فمن استكبر أدبر عن الحق)، لأن الكبر صفة ردية توجب إخفاء الحق والإدبار عنه بل أصل الاستكبار إدبار وهو مع ذلك مستلزم لصفات رذيلة أخرى موجبة للإدبار عن الحق.

[ 85 ]

(ومن فخر فجر) أي كذب ومال عن الصدق أو أذنب ووقع في المعاصي والمحارم إذ الفخر مع كونه معصية مستلزم لمعاصي اخر غير محصورة. (ومن حمى أصر على الذنوب) أي من دفع عن قومه حمية أصر على الذنوب لأن الحامية كلما فرغ من ذنب دخل في آخر، بل الحمية مرة مورثة لذنوب كثيرة مثل الضرب والشتم والقتل ونحوها. وأما من دفع لامن باب الحمية وتعدى الحق فليس بمذموم بل هو ممدوح. (ومن أخذته العصبية جار) لأن المعتصب جائر عن القصد. مائل إلى الباطل دائما. (فبئس الامر أمر بين ادبار وفجور واصرار وجور على الصراط) لعل المراد بذلك الامر الحفيظة. وفي بعض النسخ " فبئس الامرؤ امرءا " بالهمزة والمراد به صاحب الحفيظة ووجه الذم العام أنه بين الامواج الاربعة من المهلكات فالنجاة منها من المحالات. (والطمع على أربع شعب الفرح) وهو السرور بما يحصل من الدنيا (والمرح) وهو أشد الفرح أوثر من آثاره كالتبختر ونحوه. (واللجاجة) وهي التمادي في تعاطي الفعل المزجور عنه (والتكاثر) وهو التباهي بالكثرة في الاموال والاولاد والانصار ونحوها. (فالفرح مكروه عند الله) كما قال: " إن الله لا يحب الفرحين " والمؤمن قلبه حزين في أمر الآخرة و (المرح خيلاء) وهو بالضم والكسر والمد العجب والتبختر في المشي، وقيل: هو التكبر في كل شئ، وقال ابن دريد: هو التكبر مع جر الإزار وأنه كمال التكبر عند العرب. (واللجاجة بلاء) أي فتنة ومحنة (لمن اضطرته) أي ألجأته (إلى حمل الاثام) الناشئة منها لأن اللجاجة سبب المعاصي والآثام ولذلك قيل: اللجاجة متولدة من الكبر وغيره من الامور الفاسدة ويتولد منها امور فاسدة اخرى. (والتكاثر لهو ولعب) شبه التقلب في أمر الدنيا باللهو واللعب والاتعاب بلا منفعة وفي المنع عما يوجب منفعة أبدية من أمر الآخرة. (وشغل) للقلب عن الله تعالى وعما أراد من نوع الإنسان من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة النافعة في الآخرة (واستبدال الذي هو ادنى) وهو الدنيا وزهراتها الفانية (بالذي هو خير) وهو الآخرة ونعيمها الباقي (فذلك النفاق ودعائمه وشعبه) أي اصوله وفروعه المنتجة للبعد من الله ومن دينه، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل ومن اتصف بالجميع فهو منافق كامل، ومن اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما، شبيه بالمنافق إلى أن يستقر أمره فيما شاء الله تعالى، واعلم أن أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجودا من الكبريت الاحمر إذ لا يخلو أحد

[ 86 ]

من العلماء والصلحاء عن بعض الخصال المذكورة فضلا عن غيرهم، ويمكن أن يقال: هذه الخصال إن كانت لأجل التهاون بالدين وعدم اعتقاد حقيقته كان صاحبها منافقا خارجا عن الإيمان مشاركا لمنافقي عهد النبي (صلى الله عليه وآله) في الاسم والمعنى، وان لم يكن لأجل ذلك بل حصلت بمجرد اقتضاء الطبيعة وهوى النفس الأمارة كان مشابها بهم ومشاركا لهم في الاسم دون المعنى ولا يكون بذلك خارجا عن الايمان وان خرج عن كماله. ومما يدل على ذلك ما ذكره في آخر الباب " ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق " وقال المازري من العامة: المراد بالمنافق من غلب عليه خصال النفاق وأصر فيها وجعلها طبيعة وعادة له لامن وجدت فيه ندرة، وقال: لابد من هذا التأويل لأن تلك الخصال قد تجتمع في واحد ولا تخرجه من الاسلام كما اجتمعت في بعض السلف وبعض العلماء وفي اخوة يوسف فإنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا مع أنهم لم يكونوا منافقين خارجين عن الإسلام لأن ذلك كان ندرة منهم ولم يصروا على ما فعلوا. وقال محي الدين البغوي: هذه ذنوب لا خارجا عن الايمان وان خرج عن كماله. ومما يدل على ذلك ما ذكره في آخر الباب " ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق " وقال المازري من العامة: المراد بالمنافق من غلب عليه خصال النفاق وأصر فيها وجعلها طبيعة وعادة له لامن وجدت فيه ندرة، وقال: لابد من هذا التأويل لأن تلك الخصال قد تجتمع في واحد ولا تخرجه من الاسلام كما اجتمعت في بعض السلف وبعض العلماء وفي اخوة يوسف فإنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا مع أنهم لم يكونوا منافقين خارجين عن الإسلام لأن ذلك كان ندرة منهم ولم يصروا على ما فعلوا. وقال محي الدين البغوي: هذه ذنوب لا نكفر بها فتجمل على أن من فعلها عادة وتهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الاسلام أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوي لأنه لغة اظهار خلاف ما في الضمير ومن فيه هذه الخصال كذلك فإن الكاذب يظهر أنه صادق، ومخلف الوعد يظهر أنه يفي بوعده، وكذا في بقيتها. (والله قاهر فوق عباده) أي غالب على جميع العباد فوقهم بالاستيلاء والقدرة على ايجادهم وابقائهم وافنائهم (تعالى ذكره) عن النقائص أو عن معرفة كنه ذاته وصفاته. (وجل وجهه) أي ذاته وصفاته أورسله وحججه أو دينه بناء على أن وجهه ما يتوجه به إليه. (وأحسن كل شئ خلقه) فقدر ركل شئ أتقن تقدير وأوجده أحسن ايجاد وتدبير بحيث لا يتصور المزيد عليه ولا يتخيل النقص لديه. (وانبسطت يداه) أي قدرته أو نعمته واطلاقها عليها إما مجاز مرسل أو مكنية، ونسبة الانبساط إليها تخييلية، ويمكن أن يكون اليد كناية عن قبول توبة المذنبين وإنما كنى بذلك لأن العرب إذا رضي أحدهم الشئ بسط يده لأخذه وإذا كرهه قبضها فخوطبوا بأمر محسوس يفهمونه ليتمكن المراد في النفس وانما وجب حملها على ذلك لأن اليد التي هي الجارحة والبسط الحقيقي لها يستحيل كل منهما في حقه تعالى لأن ذلك من صفات الاجسام. (ووسعت كل شئ رحمته) أي وسعت رحمته كل شئ من المؤمن والكافر والمكلف وغيره في الدنيا، وأما في الآخرة فهي للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه: * (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون) * (وظهر أمره) أي دينه وشرايعه في العباد ليقروا له بالعبودية أو أمره

[ 87 ]

التكويني الدال على كمال قدرته (وأشرق نوره) أي علمه وهو نور الله الذي لا يضل من اهتدى به، والمراد باشراقه انتشاره في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته أو نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى: * (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره) * (وفاضت بركته) أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضا إذا كثرو من أسمائه تعالى الفياض لسعة عطائه وكثرته والبركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق وعلى قدره. (واستضاءت حكمته) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالاشياء وايجادها على غاية الاحكام أو علم الإنسان بالموجودات وفعل الخيرات (وهيمن كتابه) الهيمنة القيام على الشئ يعني كتابه الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة. (وفلجت حجته) أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته، أو ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق والباطل، أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء (عليه السلام) (وخلص دينه) المراد بالدين الطريقة الإلهية والشريعة النبوية، وبخلوصه خلوصه عن الباطل يحتمل أن يراد نكفر بها فتجمل على أن من فعلها عادة وتهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الاسلام أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوي لأنه لغة اظهار خلاف ما في الضمير ومن فيه هذه الخصال كذلك فإن الكاذب يظهر أنه صادق، ومخلف الوعد يظهر أنه يفي بوعده، وكذا في بقيتها. (والله قاهر فوق عباده) أي غالب على جميع العباد فوقهم بالاستيلاء والقدرة على ايجادهم وابقائهم وافنائهم (تعالى ذكره) عن النقائص أو عن معرفة كنه ذاته وصفاته. (وجل وجهه) أي ذاته وصفاته أورسله وحججه أو دينه بناء على أن وجهه ما يتوجه به إليه. (وأحسن كل شئ خلقه) فقدر ركل شئ أتقن تقدير وأوجده أحسن ايجاد وتدبير بحيث لا يتصور المزيد عليه ولا يتخيل النقص لديه. (وانبسطت يداه) أي قدرته أو نعمته واطلاقها عليها إما مجاز مرسل أو مكنية، ونسبة الانبساط إليها تخييلية، ويمكن أن يكون اليد كناية عن قبول توبة المذنبين وإنما كنى بذلك لأن العرب إذا رضي أحدهم الشئ بسط يده لأخذه وإذا كرهه قبضها فخوطبوا بأمر محسوس يفهمونه ليتمكن المراد في النفس وانما وجب حملها على ذلك لأن اليد التي هي الجارحة والبسط الحقيقي لها يستحيل كل منهما في حقه تعالى لأن ذلك من صفات الاجسام. (ووسعت كل شئ رحمته) أي وسعت رحمته كل شئ من المؤمن والكافر والمكلف وغيره في الدنيا، وأما في الآخرة فهي للمؤمن خاصة كما قال جل شأنه: * (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون) * (وظهر أمره) أي دينه وشرايعه في العباد ليقروا له بالعبودية أو أمره

[ 87 ]

التكويني الدال على كمال قدرته (وأشرق نوره) أي علمه وهو نور الله الذي لا يضل من اهتدى به، والمراد باشراقه انتشاره في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته أو نبوة محمد (صلى الله عليه وآله) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى: * (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره) * (وفاضت بركته) أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضا إذا كثرو من أسمائه تعالى الفياض لسعة عطائه وكثرته والبركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق وعلى قدره. (واستضاءت حكمته) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالاشياء وايجادها على غاية الاحكام أو علم الإنسان بالموجودات وفعل الخيرات (وهيمن كتابه) الهيمنة القيام على الشئ يعني كتابه الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة. (وفلجت حجته) أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته، أو ظهرت ظهورا تاما حتى فرقت بين الحق والباطل، أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء (عليه السلام) (وخلص دينه) المراد بالدين الطريقة الإلهية والشريعة النبوية، وبخلوصه خلوصه عن الباطل يحتمل أن يراد بالدين الطاعة وفيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله عز وجل ليست بطاعة (واستظهر سلطانه) الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة يقال: ظهر على الحائط إذا علاه وظهر على العدو إذا غلبه، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد والمبالغة والاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة في الثلاثة، (وحقت كلمته) لعل المراد بكلمته كلامه مطلقا أو كلامه في الثواب والعقاب أو في التوحيد والرسالة أو القرآن الكريم (واقسطت موازينه) الأقساط العدل والمقسط العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب والمراد بالميزان إما الشرائع الإلهية أو ميزان الحساب والجزاء. (وبلغت رسله) ما أرسلهم به إلى عباده بلا افراط ولا تفريط لأنهم أمناؤه في وحيه. (فجعل السيئة ذنبا) مبعدا عن رحتمه والسيئة الخصلة الذميمة من القول والفعل والعقد (والذنب فتنة) أي ضلالة عن سبيله وهي اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق (والفتنة دنسا) أي وسخا تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات وأنواع من بالدين الطاعة وفيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله عز وجل ليست بطاعة (واستظهر سلطانه) الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة يقال: ظهر على الحائط إذا علاه وظهر على العدو إذا غلبه، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد والمبالغة والاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة في الثلاثة، (وحقت كلمته) لعل المراد بكلمته كلامه مطلقا أو كلامه في الثواب والعقاب أو في التوحيد والرسالة أو القرآن الكريم (واقسطت موازينه) الأقساط العدل والمقسط العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب والمراد بالميزان إما الشرائع الإلهية أو ميزان الحساب والجزاء. (وبلغت رسله) ما أرسلهم به إلى عباده بلا افراط ولا تفريط لأنهم أمناؤه في وحيه. (فجعل السيئة ذنبا) مبعدا عن رحتمه والسيئة الخصلة الذميمة من القول والفعل والعقد (والذنب فتنة) أي ضلالة عن سبيله وهي اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق (والفتنة دنسا) أي وسخا تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات وأنواع من النجاسات وهو سبب تام للبعد من الحق والخذلان والتخلق بأخلاق المنافق والشيطان. (وجعل الحسنى عتبى) العتبى الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والإحسان والحسنى الفعلة الحسنى وهي الأعمال الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية والعقلية أو

[ 88 ]

الكلمة الحسنى هي الشهادتان وغيرهما من الأقوال المطابقة للقواعد الحقة أو العبادة الحسنى أعني العبادة الواقعة على التوافق بين الظاهر والباطن المعراة عن صفة النفاق وحقيقتها أن تعبد الله كأنك تراه وقد عبر عنها بالاحسان والإخلاص اللذين هما شرط في صحة الإيمان والعلم جميعا (والعتبى توبة) أي ندامة عما فعل وعزما على عدم الإتيان بمثله وأما مجرد الندامة بدون ذلك العزم فليس بتوبة (والتوبة طهورا) أي مطهرا من الذنوب إذ التوبة تغسل النفس عن الخباثة كما أن الماء يغسل الثوب عن النجاسة. (فمن تاب اهتدى) أي فمن تاب من الذنوب التي منها النفاق اهتدى إلى الحق ورفع عنه أغلال الذنوب المانعة من الوصول إلى رحمته. (ومن افتتن) بالادناس والذنوب (غوى) عن سبيل الحق وضل عنه (ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه) فإنه إذا تاب واعترف اهتدى إذ لا ذنب مع التوبة ولا غواية مع الاعتراف (ولا يهلك على الله) بعد الهداية وتقرير التوبة. (إلا هالك) بلغ الغاية في استحقاق العقوبة وهذا كما تقول: لا يعلم الفن من هذا العلم إلا عالم أي بلغ الغاية في العلم. (الله الله) أي اتقوا الله أو احذروا الله والتكرير للتأكيد وقد يراد به التعجب (فما أوسع مالديه من التوبة) عن الذنوب. (والرحمة) للعباد بعد استحقاقهم للعقوبة (والبشرى) بالرحمة وقبول التوبة وإن بلغت النفس الحلقوم (والحلم العظيم) حيث لم يعجل في أخذهم بالمعصية رحمة بهم لعلهم يرجعون عنها بالتوبة والاعتراف بالتقصير (وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم) النكل بالتحريك منع الرجل وتبعيده عما يريد والنكال بالفتح العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء والنكل بالكسر والسكون القيد لأنه ينكل به أي يمنع وجمعه أنكال ونكول، والجحيم من أسماء جهنم، وأصله ما اشتد لهبه من النيران. النجاسات وهو سبب تام للبعد من الحق والخذلان والتخلق بأخلاق المنافق والشيطان. (وجعل الحسنى عتبى) العتبى الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والإحسان والحسنى الفعلة الحسنى وهي الأعمال الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية والعقلية أو

[ 88 ]

الكلمة الحسنى هي الشهادتان وغيرهما من الأقوال المطابقة للقواعد الحقة أو العبادة الحسنى أعني العبادة الواقعة على التوافق بين الظاهر والباطن المعراة عن صفة النفاق وحقيقتها أن تعبد الله كأنك تراه وقد عبر عنها بالاحسان والإخلاص اللذين هما شرط في صحة الإيمان والعلم جميعا (والعتبى توبة) أي ندامة عما فعل وعزما على عدم الإتيان بمثله وأما مجرد الندامة بدون ذلك العزم فليس بتوبة (والتوبة طهورا) أي مطهرا من الذنوب إذ التوبة تغسل النفس عن الخباثة كما أن الماء يغسل الثوب عن النجاسة. (فمن تاب اهتدى) أي فمن تاب من الذنوب التي منها النفاق اهتدى إلى الحق ورفع عنه أغلال الذنوب المانعة من الوصول إلى رحمته. (ومن افتتن) بالادناس والذنوب (غوى) عن سبيل الحق وضل عنه (ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه) فإنه إذا تاب واعترف اهتدى إذ لا ذنب مع التوبة ولا غواية مع الاعتراف (ولا يهلك على الله) بعد الهداية وتقرير التوبة. (إلا هالك) بلغ الغاية في استحقاق العقوبة وهذا كما تقول: لا يعلم الفن من هذا العلم إلا عالم أي بلغ الغاية في العلم. (الله الله) أي اتقوا الله أو احذروا الله والتكرير للتأكيد وقد يراد به التعجب (فما أوسع مالديه من التوبة) عن الذنوب. (والرحمة) للعباد بعد استحقاقهم للعقوبة (والبشرى) بالرحمة وقبول التوبة وإن بلغت النفس الحلقوم (والحلم العظيم) حيث لم يعجل في أخذهم بالمعصية رحمة بهم لعلهم يرجعون عنها بالتوبة والاعتراف بالتقصير (وما أنكل ما عنده من الأنكال والجحيم) النكل بالتحريك منع الرجل وتبعيده عما يريد والنكال بالفتح العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء والنكل بالكسر والسكون القيد لأنه ينكل به أي يمنع وجمعه أنكال ونكول، والجحيم من أسماء جهنم، وأصله ما اشتد لهبه من النيران. (والبطش الشديد) البطش الأخذ القوى الشديد والوصف للتأكيد وفيه إشارة إلى نوع آخر من العقوبة (فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته) أي تحفه وهداياه الخاصة لأوليائه والمنزل الرفيع في الدنيا والآخرة، لأن أصل الطاعة كرامة مستلزمة لكرامات اخرى غير محصورة كما هو معلوم لأرباب الطاعة وأصحاب العرفان. (والبطش الشديد) البطش الأخذ القوى الشديد والوصف للتأكيد وفيه إشارة إلى نوع آخر من العقوبة (فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته) أي تحفه وهداياه الخاصة لأوليائه والمنزل الرفيع في الدنيا والآخرة، لأن أصل الطاعة كرامة مستلزمة لكرامات اخرى غير محصورة كما هو معلوم لأرباب الطاعة وأصحاب العرفان. (ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته) الو بال في الأصل الثقل والمكروه ويراد به العذاب في الآخرة والنقمة السخط والغضب والعقوبة ومن أسمائه المنتقم وهو المبالغ في العقوبة مفتعل من نقم ينقم من باب علم إذا بلغت به الكراهة حد السخط وكما أن رحمته عظيمة كذلك نقمته

[ 89 ]

شديدة لأن كل صفة له عز وجل فهي على حد الكمال ولذلك ورد " اتقوا من غضب الحليم ". (وعما قليل ليصبحن نادمين) ما زائدة للمبالغة في القلة أي عن زمان قليل ليصبحن نادمين مما فعلوا من المعاصي ولا ينفعهم الندم لانقطاع زمان التكليف والندامة بزمان الموت والقيامة. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن عبد الحميد والحسين بن سيعد جميعا، عن محمد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن مسألة فكتب إلي: " أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالي يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يظلل الله فلن تجد له سبيلا، ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله ". * الشرح: قوله: (عن محمد بن الفضيل) رمى بالغلو وروي عن أبي الحسن موسى والرضا (عليهما السلام)، (فكتب إلى أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) أن يظهرون الإيمان والصلاح ويخفون الكفر والفساد للنجاة من قتلهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم ودفع ضرر المؤمنين عن أنفسهم والله تعالى خادعهم بادخالهم في المسلمين ظاهرا واجراء أحكامهم عليهم وتعذيبهم أشد من تعذيب الكفار وجعلهم في الدرك الاسفل من النار وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا يخفى عليه شئ بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة الرسول معاملة الله، وأما أن صورة صنيعهم مع الله وصورة صنيعه معهم صورة المتخادعين. (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) متثاقلين عنهما كالمكره على الفعل (يراؤون الناس) إظهارا لإيمانهم (ولا يذكرون إلا قليلا)، لأن المرائي لا يفعل إلا بحضور من يراه وهو أقل أحواله أو لأن المراد بالذكر القلبي وهو في المرائي قليل. (مذبذبين بين ذلك) حال من واو يراؤون مثل ولا يذكرون، أو من واو يذكرون، أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر متحيرين فيهما من ذبذبه تركه حيران مترددا (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين لعدم الإقرار بالجنان وعدم الإنكار باللسان (ومن يضلل الله) بسلب اللطف والتوفيق (فلن تجد له سبيلا) إلى الحق والإيمان. * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم

[ 90 ]

(ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته) الو بال في الأصل الثقل والمكروه ويراد به العذاب في الآخرة والنقمة السخط والغضب والعقوبة ومن أسمائه المنتقم وهو المبالغ في العقوبة مفتعل من نقم ينقم من باب علم إذا بلغت به الكراهة حد السخط وكما أن رحمته عظيمة كذلك نقمته

[ 89 ]

شديدة لأن كل صفة له عز وجل فهي على حد الكمال ولذلك ورد " اتقوا من غضب الحليم ". (وعما قليل ليصبحن نادمين) ما زائدة للمبالغة في القلة أي عن زمان قليل ليصبحن نادمين مما فعلوا من المعاصي ولا ينفعهم الندم لانقطاع زمان التكليف والندامة بزمان الموت والقيامة. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن عبد الحميد والحسين بن سيعد جميعا، عن محمد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن مسألة فكتب إلي: " أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالي يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يظلل الله فلن تجد له سبيلا، ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله ". * الشرح: قوله: (عن محمد بن الفضيل) رمى بالغلو وروي عن أبي الحسن موسى والرضا (عليهما السلام)، (فكتب إلى أن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) أن يظهرون الإيمان والصلاح ويخفون الكفر والفساد للنجاة من قتلهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم ودفع ضرر المؤمنين عن أنفسهم والله تعالى خادعهم بادخالهم في المسلمين ظاهرا واجراء أحكامهم عليهم وتعذيبهم أشد من تعذيب الكفار وجعلهم في الدرك الاسفل من النار وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا يخفى عليه شئ بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة الرسول معاملة الله، وأما أن صورة صنيعهم مع الله وصورة صنيعه معهم صورة المتخادعين. (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) متثاقلين عنهما كالمكره على الفعل (يراؤون الناس) إظهارا لإيمانهم (ولا يذكرون إلا قليلا)، لأن المرائي لا يفعل إلا بحضور من يراه وهو أقل أحواله أو لأن المراد بالذكر القلبي وهو في المرائي قليل. (مذبذبين بين ذلك) حال من واو يراؤون مثل ولا يذكرون، أو من واو يذكرون، أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين الإيمان والكفر متحيرين فيهما من ذبذبه تركه حيران مترددا (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين لعدم الإقرار بالجنان وعدم الإنكار باللسان (ومن يضلل الله) بسلب اللطف والتوفيق (فلن تجد له سبيلا) إلى الحق والإيمان. * الأصل: 3 - الحسين بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم

[ 90 ]

بن واقد، عن محمد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض. قلت: يا ابن رسول الله وما الاعتراض ؟ قال: الالتفات. وإذا ركع ربض، يمسي وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك وإن إئتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك أخلفك ". * الشرح: قوله: (إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي به -.. إلى آخره) لعل المراد بالمنافق هنا ناقص الإيمان وهو شبيه بالمنافق الحقيقي لما بينهما من الملائمة في عدم الإتيان بما ينبغي الإتيان به وإن كان هذا معتقدا للحق ومما يدل على ما ذكرنا ما مر في باب أصول الكفر وأركانه عن يزيد الصايغ قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل على هذا الأمر إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن ائتمن بن واقد، عن محمد بن سليمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض. قلت: يا ابن رسول الله وما الاعتراض ؟ قال: الالتفات. وإذا ركع ربض، يمسي وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر، إن حدثك كذبك وإن إئتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك أخلفك ". * الشرح: قوله: (إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي به -.. إلى آخره) لعل المراد بالمنافق هنا ناقص الإيمان وهو شبيه بالمنافق الحقيقي لما بينهما من الملائمة في عدم الإتيان بما ينبغي الإتيان به وإن كان هذا معتقدا للحق ومما يدل على ما ذكرنا ما مر في باب أصول الكفر وأركانه عن يزيد الصايغ قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل على هذا الأمر إن حدث كذب وإن وعد أخلف وإن ائتمن خان ما منزلته ؟ قال: هي أدنى منازل الكفر وليس بكافر " ولا دلالة فيه على أن من شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأتي الأمر بذلك المعروف ويكف الناهي عن ذلك المنكر، لأن الواجب في طرف الأمر أمران أحدهما أمر غيره والثاني أن يمتثل في نفسه وكذا في طرف النهي أمران أحدهما أن ينهى غيره، والثاني أن يكف في نفسه، والنفاق والعقوبة من جهة المخالفة وهي أنه لم يمتثل ولم ينته لا للأمر والنهي، المراد بالالتفات الالتفات يمنة ويسرة أو الأعم وبالربوض بضم بعضه ببعض من غير تجنيح مثل ربوض الغنم وهو كبروك الإبل أو لصوقه بالأرض من غير تربص وطمأنينة من ربض في الأرض إذا لصق بها ولازمها. * الأصل: 4 - عنه، عن ابن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الملك بن بحر، رفعه - مثل ذلك وزاد فيه - " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر وإذا جلس شغر ". * الشرح: قوله: (وزاد فيه إذا ركع ربض) ليس هذا من الزيادة وإنما ذكره تمهيدا لبيان الزيادة والارتباط (وإذا سجد نقر) أي نقر كنقر الديك يعني يسرع في السجود ويخففه ولا يمكث فيه إلا قدر وضع الديك منقاره فيما يريد أكله. (وإذا جلس شغر) أي رفع ساقيه عن الأرض وقعد على عقبيه من شغر الكلب كمنع رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل. * الأصل:

[ 91 ]

5 - أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه فلم يستقم له في الموضع الذي أراد، فحوله في موضع آخر فلم يستقم له، فكان آخر ذلك أن أحرقه بالنار ". * الشرح: قوله: (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه... إلى آخره) هذا تمثيل حسن إذ كما أن جذع النخل غير مستقيم لكون ظاهره متحدبا وباطنه معوجا غائرا وصار ذلك سببا لعدم الانتفاع به في بعض الامور المطلوب منه واحراقه بالنار خان ما منزلته ؟ قال: هي أدنى منازل الكفر وليس بكافر " ولا دلالة فيه على أن من شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأتي الأمر بذلك المعروف ويكف الناهي عن ذلك المنكر، لأن الواجب في طرف الأمر أمران أحدهما أمر غيره والثاني أن يمتثل في نفسه وكذا في طرف النهي أمران أحدهما أن ينهى غيره، والثاني أن يكف في نفسه، والنفاق والعقوبة من جهة المخالفة وهي أنه لم يمتثل ولم ينته لا للأمر والنهي، المراد بالالتفات الالتفات يمنة ويسرة أو الأعم وبالربوض بضم بعضه ببعض من غير تجنيح مثل ربوض الغنم وهو كبروك الإبل أو لصوقه بالأرض من غير تربص وطمأنينة من ربض في الأرض إذا لصق بها ولازمها. * الأصل: 4 - عنه، عن ابن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الملك بن بحر، رفعه - مثل ذلك وزاد فيه - " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر وإذا جلس شغر ". * الشرح: قوله: (وزاد فيه إذا ركع ربض) ليس هذا من الزيادة وإنما ذكره تمهيدا لبيان الزيادة والارتباط (وإذا سجد نقر) أي نقر كنقر الديك يعني يسرع في السجود ويخففه ولا يمكث فيه إلا قدر وضع الديك منقاره فيما يريد أكله. (وإذا جلس شغر) أي رفع ساقيه عن الأرض وقعد على عقبيه من شغر الكلب كمنع رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل. * الأصل:

[ 91 ]

5 - أبو علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه فلم يستقم له في الموضع الذي أراد، فحوله في موضع آخر فلم يستقم له، فكان آخر ذلك أن أحرقه بالنار ". * الشرح: قوله: (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المنافق مثل جذع النخل أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنائه... إلى آخره) هذا تمثيل حسن إذ كما أن جذع النخل غير مستقيم لكون ظاهره متحدبا وباطنه معوجا غائرا وصار ذلك سببا لعدم الانتفاع به في بعض الامور المطلوب منه واحراقه بالنار كذلك بالمنافق. كذلك بالمنافق. * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق ". * الشرح: قوله: (ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق) تساوي خشوع القلب والجسد وزيادة الأول على الثاني من صفات الإيمان، وأما العكس فهو نفاق وإن كان المتصف به على هذا الأمر.

[ 92 ]

باب الشرك * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: " فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به ". * الشرح: قوله: (قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به) المشرك كما يطلق على من عبد غير الله تعالى مثل عبدة الاصنام والاوثان وعبدة الشمس والنيران، كذلك يطلق على من أطاع غيره سواء عبد ذلك الغير أو لم يعبده وسواء كان ذلك الغير شيطانا أو إنسانا أو نفسا أمارة، وأما طاعة الرسول والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فهي طاعة الله عز وجل كما نطقت به الآيات والروايات ويقال للشرك بهذا المعنى: الشرك بالمعنى الأعم وعلى هذا كل من أنكر من الدين ما هو حق واعتقد فيه ما هو باطل ودان به. وسواء كان من الضروريات كما يظهر من المثال أو من غيرها كما يظهر من بعض أخبار هذا الباب وغيره. وسواء كان من الأمور الكبار أم من الصغار فهو مشرك لأنه أطاع نفسه وشيطانه فكأنه جعلهما ربا من دون الله. * الأصل: 2 - عنه، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا ؟ قال: " فقال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه ". * الشرح: قوله: (من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه) الرأي المبتدع ما ليس له مستند شرعي فما حبه مشرك لأنه اتخذ مع الرب عز وجل ربا آخر وهو نفسه وهواه وإن لم يشعر به سواء كان ذلك الرأي متعلقا بالاصول أم بالفروع، وسواء أحبه عليه غيره وتابعه أم لم يحبه عليه أحد وأما المجتهد المخطئ الذي له مستند شرعي في ظنه غير مطابق لحكم الله تعالى في نفس الأمر فالظاهر أنه ليس بمشرك، والله أعلم.

[ 93 ]

* الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق ". * الشرح: قوله: (ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق) تساوي خشوع القلب والجسد وزيادة الأول على الثاني من صفات الإيمان، وأما العكس فهو نفاق وإن كان المتصف به على هذا الأمر.

[ 92 ]

باب الشرك * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: " فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به ". * الشرح: قوله: (قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركا ؟ قال: فقال: من قال للنواة: إنها حصاة وللحصاة: إنها نواة ثم دان به) المشرك كما يطلق على من عبد غير الله تعالى مثل عبدة الاصنام والاوثان وعبدة الشمس والنيران، كذلك يطلق على من أطاع غيره سواء عبد ذلك الغير أو لم يعبده وسواء كان ذلك الغير شيطانا أو إنسانا أو نفسا أمارة، وأما طاعة الرسول والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فهي طاعة الله عز وجل كما نطقت به الآيات والروايات ويقال للشرك بهذا المعنى: الشرك بالمعنى الأعم وعلى هذا كل من أنكر من الدين ما هو حق واعتقد فيه ما هو باطل ودان به. وسواء كان من الضروريات كما يظهر من المثال أو من غيرها كما يظهر من بعض أخبار هذا الباب وغيره. وسواء كان من الأمور الكبار أم من الصغار فهو مشرك لأنه أطاع نفسه وشيطانه فكأنه جعلهما ربا من دون الله. * الأصل: 2 - عنه، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا ؟ قال: " فقال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه ". * الشرح: قوله: (من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه) الرأي المبتدع ما ليس له مستند شرعي فما حبه مشرك لأنه اتخذ مع الرب عز وجل ربا آخر وهو نفسه وهواه وإن لم يشعر به سواء كان ذلك الرأي متعلقا بالاصول أم بالفروع، وسواء أحبه عليه غيره وتابعه أم لم يحبه عليه أحد وأما المجتهد المخطئ الذي له مستند شرعي في ظنه غير مطابق لحكم الله تعالى في نفس الأمر فالظاهر أنه ليس بمشرك، والله أعلم.

[ 93 ]

* الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير، وإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك ". * الشرح: قوله: (يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك) الظاهر أن من حيث لا يعلم متعلق بيطيع * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير، وإسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك ". * الشرح: قوله: (يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك) الظاهر أن من حيث لا يعلم متعلق بيطيع فيفيد أن إطاعة الشيطان في العقائد والأعمال مع عدم العلم بأنها فاسدة وأنها إطاعة له وشرك. فكيف مع العلم فأنها أيضا شرك بطريق أولى، ويحتمل أن يتعلق بقوله: " فيشرك " فيفيد أن إطاعة الشيطان مطلقا شرك وإن لم يعلم أنها شرك ولم يقصده لأنه تابع لازم لها. * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " شرك طاعة وليس شرك عبادة وعن قوله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في أتباعه ثم قلت: كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن يعبد الله على حرف ؟ فقال: نعم، وقد يكون محضا ". * الشرح: قوله: (شرك طاعة وليس شرك عبادة) أي أريد الشرك شرك طاعة لغير الله تعالى لا شرك عبادة له فمن اطاع غير الله سواء كان شيطانا أو نفسا داعية إلى السوء أو انسانا ضالا مضلا فقد أشرك بالله غيره وإن لم يعبده ولم يسجد له فالخلفاء الثلاثة مشركون لأنهم اطاعوا شياطينهم ونفوسهم الامارة وكذا أتباعهم إلى يوم القيامة. (وعن قوله عز وجل * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في اتباعه - إلى آخره) أي من الناس من يعبد الله على طرف من الدين ومن كان على طرف منه فهو خارج عنه مشرك بالله غير مؤمن به ولعل المراد به الشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من ولاية علي (عليه السلام) وغيرها، وفيه إشارة إلى أن الآية نزلت في الثلاثة وأتباعهم وأن نزولها يكون محضا لهم وأنهم مقصودون منه أصالة. 5 - يونس، عن داود بن فرقد، عن حسان الجمال، عن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " امر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا، ثم قال: وإن صاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلا

[ 94 ]

الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا وإلينا كانوا بذلك مشركين ". * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالو الشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فعليكم بالتسليم ". فيفيد أن إطاعة الشيطان في العقائد والأعمال مع عدم العلم بأنها فاسدة وأنها إطاعة له وشرك. فكيف مع العلم فأنها أيضا شرك بطريق أولى، ويحتمل أن يتعلق بقوله: " فيشرك " فيفيد أن إطاعة الشيطان مطلقا شرك وإن لم يعلم أنها شرك ولم يقصده لأنه تابع لازم لها. * الأصل: 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " شرك طاعة وليس شرك عبادة وعن قوله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في أتباعه ثم قلت: كل من نصب دونكم شيئا فهو ممن يعبد الله على حرف ؟ فقال: نعم، وقد يكون محضا ". * الشرح: قوله: (شرك طاعة وليس شرك عبادة) أي أريد الشرك شرك طاعة لغير الله تعالى لا شرك عبادة له فمن اطاع غير الله سواء كان شيطانا أو نفسا داعية إلى السوء أو انسانا ضالا مضلا فقد أشرك بالله غيره وإن لم يعبده ولم يسجد له فالخلفاء الثلاثة مشركون لأنهم اطاعوا شياطينهم ونفوسهم الامارة وكذا أتباعهم إلى يوم القيامة. (وعن قوله عز وجل * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون في اتباعه - إلى آخره) أي من الناس من يعبد الله على طرف من الدين ومن كان على طرف منه فهو خارج عنه مشرك بالله غير مؤمن به ولعل المراد به الشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من ولاية علي (عليه السلام) وغيرها، وفيه إشارة إلى أن الآية نزلت في الثلاثة وأتباعهم وأن نزولها يكون محضا لهم وأنهم مقصودون منه أصالة. 5 - يونس، عن داود بن فرقد، عن حسان الجمال، عن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " امر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا، ثم قال: وإن صاموا وصلوا وشهدوا أن لا إله إلا

[ 94 ]

الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا وإلينا كانوا بذلك مشركين ". * الأصل: 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالو الشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فعليكم بالتسليم ". * الشرح: قوله: (ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع.. إلى آخره) فمن لاموه (صلى الله عليه وآله) بما صنع من نصب علي (عليه السلام) وغيره من الاصول والفروع أو وجدوا عدم الرضا بذلك في قلوبهم فهم مشركون حيث نفي عنهم حقيقة الإيمان به وهو مستلزم لثبوت الشرك لهم ويستمر لهم هذه الخصلة حتى يجعلوه حكما فيما تنازعوا فيه من خلافة علي (عليه السلام) وغيرها ويرضوا بحكمه ولا يجدوا في أنفسهم حرجا وشكا فيما حكم به ويسلموا له ولا له صلوات الله عليهم، وبالجملة ثبوت الإيمان المنافي للشرك لهم موقوف على الرجوع إليه والرضا بما حكم به والتسليم له وهو أعلى درجة من الرضا، لأن أهل الرضا يرون أنفسهم ويحكمون عليها بحكمه وإن كان بشعا مرا في مذاقهم، وأهل التسليم لا يرون أنفسهم ولا بشاعة بل يجدون حكمه أحلى من العسل. * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله * الشرح: قوله: (ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه النبي (صلى الله عليه وآله): ألا صنع خلاف الذي صنع.. إلى آخره) فمن لاموه (صلى الله عليه وآله) بما صنع من نصب علي (عليه السلام) وغيره من الاصول والفروع أو وجدوا عدم الرضا بذلك في قلوبهم فهم مشركون حيث نفي عنهم حقيقة الإيمان به وهو مستلزم لثبوت الشرك لهم ويستمر لهم هذه الخصلة حتى يجعلوه حكما فيما تنازعوا فيه من خلافة علي (عليه السلام) وغيرها ويرضوا بحكمه ولا يجدوا في أنفسهم حرجا وشكا فيما حكم به ويسلموا له ولا له صلوات الله عليهم، وبالجملة ثبوت الإيمان المنافي للشرك لهم موقوف على الرجوع إليه والرضا بما حكم به والتسليم له وهو أعلى درجة من الرضا، لأن أهل الرضا يرون أنفسهم ويحكمون عليها بحكمه وإن كان بشعا مرا في مذاقهم، وأهل التسليم لا يرون أنفسهم ولا بشاعة بل يجدون حكمه أحلى من العسل. * الأصل: 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ". * الشرح: قوله: (فعبدوهم من حيث لا يشعرون) كذلك أكثر هذه الامة اتخذوا جهلة أربابا من دون الله وتبعوا أحكامهم المغايرة لأحكام الله تعالى فعبدوهم من حيث لا يشعرون وليس الذم مختصا بأهل الكتاب.

[ 95 ]

* الأصل: 8 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أطاع رجلا في معصية فقد عبده ". * الشرح: قوله: (من أطاع رجلا في معصية فقد عبده) في معصية إما وصف لرجلا أو حال عنه أو متعلق بأطاع فيفيد على الأولين ان العاصي معبود لمن أطاعه مطلقا سواء أطاعه في المعصية أم في غيرها كما يدل عليه قوله تعالى * (ولا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار) * وعلى الأخير أن العاصي معبود لمن أطاعه في المعصية سواء فعلها أيضا أو رضي بها ومدحه عليها أو دعا له أو لم ينكرها مع القدرة على الإنكار، وسر ذلك أن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى وطاعة الشيطان عبادة للهوى والشيطان. فقال * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * وقال: * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) * وصدرت عن أهل العصمة في ذلك روايات كثيرة، وإذا كان اتباع الغير عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير الله تعالى وهو النفس والشيطان وأهل المعصية والكفران وهذا هو الشرك الخفي نعوذ بالله منه.

[ 96 ]

باب الشك بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * فقال: " أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ". * الشرح: قوله: (فعبدوهم من حيث لا يشعرون) كذلك أكثر هذه الامة اتخذوا جهلة أربابا من دون الله وتبعوا أحكامهم المغايرة لأحكام الله تعالى فعبدوهم من حيث لا يشعرون وليس الذم مختصا بأهل الكتاب.

[ 95 ]

* الأصل: 8 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أطاع رجلا في معصية فقد عبده ". * الشرح: قوله: (من أطاع رجلا في معصية فقد عبده) في معصية إما وصف لرجلا أو حال عنه أو متعلق بأطاع فيفيد على الأولين ان العاصي معبود لمن أطاعه مطلقا سواء أطاعه في المعصية أم في غيرها كما يدل عليه قوله تعالى * (ولا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار) * وعلى الأخير أن العاصي معبود لمن أطاعه في المعصية سواء فعلها أيضا أو رضي بها ومدحه عليها أو دعا له أو لم ينكرها مع القدرة على الإنكار، وسر ذلك أن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى وطاعة الشيطان عبادة للهوى والشيطان. فقال * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * وقال: * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) * وصدرت عن أهل العصمة في ذلك روايات كثيرة، وإذا كان اتباع الغير عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير الله تعالى وهو النفس والشيطان وأهل المعصية والكفران وهذا هو الشرك الخفي نعوذ بالله منه.

[ 96 ]

باب الشك * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا، فكتب (عليه السلام): " أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك الشاك لا خير فيه، وكتب: إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك ". * الشرح: قوله: (قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا) كأنه أراد أني شاك فيك فأحب أن تريني شيئا يفيد اليقين بك كما كان إبراهيم (عليه السلام) شاكا في إحياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به. (فكتب (عليه السلام)) إليه (أن إبراهيم (عليه السلام) كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه) المراد أن إبراهيم (عليه السلام) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لأنه كان مؤمنا بذات الرب وصفاته وقدرته على احياء الموتى ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والجنان، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين وأنت شاك كما اعترفت به والشاك لا خير فيه لأن الخير كله سيما الإيمان في ضد الشك وهو اليقين. (وكتب (عليه السلام): إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك) كأنه تأكيد لقوله: أن إبراهيم كان مؤمنا. وحاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمنا غير شاك إذ الشك بالشئ ينافي اليقين به فلا يجامعه، وقيل: انما سأل إبراهيم (عليه السلام) ليعلم قدر منزلته عند الله تعالى لأن الإسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل وحينئذ معنى * (أو لم تؤمن) * أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. قال الصدوق في كتاب العلل: " سمعت محمد أن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول قول إبراهيم (عليه السلام): * (ربي أرني كيف تحيي الموتى) * الآية، إن الله عز وجل أمر إبراهيم (عليه السلام) أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم واتخذه خليلا قال: وما علامة ذلك العبد ؟ قال: يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قال: * (أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * يعني

[ 97 ]

على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل، وقيل: كانه له اليقين بالإحياء وانما سأل ليعلم كيفية الاحياء كما يشعر به كيف، وقيل: إنما سأله أن يقدره على احياء الموتى وتأدب في السؤال فقال: * (أرني كيف تحيي الموتى) * " وقال بعض أهل الإشارة: أرى من نفسه الشك فما شك فإنما سأل فيزداد قربا (وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لا كثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك) العهد يكون بمعنى الوصية، كما قيل في قوله تعالى * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم) * وبمعنى الولاية والخلافة ومنه قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * وبمعنى الإمام والذمة، وبمعنى الضمان كما قيل في قوله تعالى: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * أي أوفوا بما ضمنتكم من طاعتي أوف بما ضمنت لكم من ثوابي وجنتي ولعله (عليه السلام) أشار بذلك إلى أن الأكثر نقضوا عهد الله وعهد رسوله في الولاية والخلافة وشكوا فيها وأن الآية نزلت في ذمهم وأن كل شاك فاسق. * الأصل: أن تريني شيئا، فكتب (عليه السلام): " أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك الشاك لا خير فيه، وكتب: إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك ". * الشرح: قوله: (قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) اخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني احب أن تريني شيئا) كأنه أراد أني شاك فيك فأحب أن تريني شيئا يفيد اليقين بك كما كان إبراهيم (عليه السلام) شاكا في إحياء الموتى فأحب أن يريه ربه ما يفيده اليقين به. (فكتب (عليه السلام)) إليه (أن إبراهيم (عليه السلام) كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك والشاك لا خير فيه) المراد أن إبراهيم (عليه السلام) لم يسأل ربه ليزيل الشك عن نفسه لأنه كان مؤمنا بذات الرب وصفاته وقدرته على احياء الموتى ولم يشك قط بل سأله ليزداد يقينا بأن يرى بالعيان ما علمه بالدليل والجنان، والحاصل أنه كان له علم اليقين فطلب عين اليقين وأنت شاك كما اعترفت به والشاك لا خير فيه لأن الخير كله سيما الإيمان في ضد الشك وهو اليقين. (وكتب (عليه السلام): إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك) كأنه تأكيد لقوله: أن إبراهيم كان مؤمنا. وحاصله أنه كان له يقين بقدرته تعالى على احياء الموتى فكان مؤمنا غير شاك إذ الشك بالشئ ينافي اليقين به فلا يجامعه، وقيل: انما سأل إبراهيم (عليه السلام) ليعلم قدر منزلته عند الله تعالى لأن الإسعاف بالمطلب الفخم يدل على مكانة السائل وحينئذ معنى * (أو لم تؤمن) * أو لم تؤمن بمنزلتك عندي. قال الصدوق في كتاب العلل: " سمعت محمد أن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول قول إبراهيم (عليه السلام): * (ربي أرني كيف تحيي الموتى) * الآية، إن الله عز وجل أمر إبراهيم (عليه السلام) أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره فلما كلمه قال له: إن لله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم واتخذه خليلا قال: وما علامة ذلك العبد ؟ قال: يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيى له الموتى قال: * (أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * يعني

[ 97 ]

على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له ذلك معجزة كما كانت للرسل، وقيل: كانه له اليقين بالإحياء وانما سأل ليعلم كيفية الاحياء كما يشعر به كيف، وقيل: إنما سأله أن يقدره على احياء الموتى وتأدب في السؤال فقال: * (أرني كيف تحيي الموتى) * " وقال بعض أهل الإشارة: أرى من نفسه الشك فما شك فإنما سأل فيزداد قربا (وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لا كثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك) العهد يكون بمعنى الوصية، كما قيل في قوله تعالى * (ألم أعهد اليكم يا بني آدم) * وبمعنى الولاية والخلافة ومنه قوله تعالى * (لا ينال عهدي الظالمين) * وبمعنى الإمام والذمة، وبمعنى الضمان كما قيل في قوله تعالى: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * أي أوفوا بما ضمنتكم من طاعتي أوف بما ضمنت لكم من ثوابي وجنتي ولعله (عليه السلام) أشار بذلك إلى أن الأكثر نقضوا عهد الله وعهد رسوله في الولاية والخلافة وشكوا فيها وأن الآية نزلت في ذمهم وأن كل شاك فاسق. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: " لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ". * الشرح: قوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا) الارتياب يجئ بمعنى القلق والاضطراب وبمعنى سوء الظن والتهمة وبمعنى الشك، ولعل المراد لا توقعوا أنفسكم في قلق واضطراب وبسبب الفكر فيما يعارض الحق ويدفعه من الشبهات والتخيلات فإنه يؤديكم إلى الشك فيه أو لا تتهموا الله في أفعاله وصفاته ولا رسوله في تبليغ 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: " لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ". * الشرح: قوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا) الارتياب يجئ بمعنى القلق والاضطراب وبمعنى سوء الظن والتهمة وبمعنى الشك، ولعل المراد لا توقعوا أنفسكم في قلق واضطراب وبسبب الفكر فيما يعارض الحق ويدفعه من الشبهات والتخيلات فإنه يؤديكم إلى الشك فيه أو لا تتهموا الله في أفعاله وصفاته ولا رسوله في تبليغ رسالاته ولا خليفته في ولايته والاتصاف بكمالاته ولا تتصفوا بسوء الظن بهم فإنه يؤديكم إلى الشك في صدقهم ولا تشكوا فيهم فتكفروا فإن الشك فيه كفر بالله العظيم وبما أنزله إلى رسوله الكريم، وقد مرتوضيحه في باب استعمال العلم. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزار، عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال: " كافر يا أبا محمد، قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، قال: ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد ".

[ 98 ]

* الشرح: قوله: (قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد) من البين أن الشك في رسول الله إنما يتصور قبل تمام الحجة إذ لا شك بعده بالضرورة، والشاك قبله كافر إذا جحد وأنكر بخلاف ما إذا لم يجحد فإنه مستضعف، وسيجئ بيانه، وأما الشاك في الله فهو كافر، لأن حجة الله والدليل على وجوده هي الحجة الواضحة إذ كل شئ شاهد عليه وإنما التفت إلى زرارة للتنبيه على فساد مذهبه وهو أنه لا واسطة بين المؤمن والكافر كما مر وسيجئ أيضا والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: " بشك ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: بشك) أي الذين آمنوا بالله ورسوله وأوصياء رسوله ظاهرا ولم يلبسوا ايمانهم بشك في أحدهم باطنا أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، والظلم وضع الشئ في غير محله، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة والكافر ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان، والشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين، وبالجملة كل من عدل عن طريق حق إلى طريق باطل فهو ظالم وكان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده، فأجاب (عليه السلام) بأن المراد به ظلم الشك والكفر قيل: فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم وعلى جواز تأخير البيان إلى وقت رسالاته ولا خليفته في ولايته والاتصاف بكمالاته ولا تتصفوا بسوء الظن بهم فإنه يؤديكم إلى الشك في صدقهم ولا تشكوا فيهم فتكفروا فإن الشك فيه كفر بالله العظيم وبما أنزله إلى رسوله الكريم، وقد مرتوضيحه في باب استعمال العلم. * الأصل: 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي أيوب الخزار، عن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال: " كافر يا أبا محمد، قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، قال: ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد ".

[ 98 ]

* الشرح: قوله: (قال: فشك في رسول الله ؟ فقال: كافر، ثم التفت إلى زرارة فقال: إنما يكفر إذا جحد) من البين أن الشك في رسول الله إنما يتصور قبل تمام الحجة إذ لا شك بعده بالضرورة، والشاك قبله كافر إذا جحد وأنكر بخلاف ما إذا لم يجحد فإنه مستضعف، وسيجئ بيانه، وأما الشاك في الله فهو كافر، لأن حجة الله والدليل على وجوده هي الحجة الواضحة إذ كل شئ شاهد عليه وإنما التفت إلى زرارة للتنبيه على فساد مذهبه وهو أنه لا واسطة بين المؤمن والكافر كما مر وسيجئ أيضا والله يعلم. * الأصل: 4 - عنه، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: " بشك ". * الشرح: قوله: (قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال: بشك) أي الذين آمنوا بالله ورسوله وأوصياء رسوله ظاهرا ولم يلبسوا ايمانهم بشك في أحدهم باطنا أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، والظلم وضع الشئ في غير محله، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة والكافر ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان، والشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين، وبالجملة كل من عدل عن طريق حق إلى طريق باطل فهو ظالم وكان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده، فأجاب (عليه السلام) بأن المراد به ظلم الشك والكفر قيل: فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم وعلى جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة واعترض بأنه لا دلالة فيه على شئ منها أما الأول فلأن السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة وشق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الامن وعدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب (عليه السلام) بحمله على ظلم الشك، وأما الثاني فلأن الآية ليس فيها تكليف يعمل وإنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن والاهتداء فأين الحاجة التي يؤخر البيان إليها ؟ وأجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر وصغائر لا تنحصر وإنما شق عليه حمله على ظلم المخالفة إذا عم جميع صورها فأخذ العموم لازم سواء جعل من تعميم الجنس في أنواعه أو من تعميم النوع في أفراده، وعن الثاني بأن الآية وإن كانت خبرا فهي في معنى النهي عن لبس الإيمان بالظلم فهي عملية من هذا الوجه على أن الفرق في تأخير البيان بين المسائل العلمية والعملية غير ظاهر

[ 99 ]

والدليل في المسألة مشترك. 5 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا ". * الأصل: الحاجة واعترض بأنه لا دلالة فيه على شئ منها أما الأول فلأن السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة وشق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الامن وعدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب (عليه السلام) بحمله على ظلم الشك، وأما الثاني فلأن الآية ليس فيها تكليف يعمل وإنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن والاهتداء فأين الحاجة التي يؤخر البيان إليها ؟ وأجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر وصغائر لا تنحصر وإنما شق عليه حمله على ظلم المخالفة إذا عم جميع صورها فأخذ العموم لازم سواء جعل من تعميم الجنس في أنواعه أو من تعميم النوع في أفراده، وعن الثاني بأن الآية وإن كانت خبرا فهي في معنى النهي عن لبس الإيمان بالظلم فهي عملية من هذا الوجه على أن الفرق في تأخير البيان بين المسائل العلمية والعملية غير ظاهر

[ 99 ]

والدليل في المسألة مشترك. 5 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الشك والمعصية في النار، ليسا منا ولا إلينا ". * الأصل: 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا ". * الشرح: قوله: (من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا) دل على أن المرتد عن فطرة وهو المولود على الإسلام لا تقبل توبته كما هو المشهور، وقال الشيخ زين الملة والدين: لا تقبل توبته ظاهرا وفي قبولها باطنا قول قوي (1) حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام


(1) قوله: " وفي قبولها باطنا قول قوي " مبني على ما ذكر مرارا من أن أحكام الفقه للدنيا لا الآخرة فرب من يحكم بإيمانه ظاهرا وطهارته وجواز نكاحه بحسب أحكام الفقه مع أنه كافر حقيقة ومن أهل النار، والمرتد مأمور بأداء التكاليف الشرعية كالصلاة والصوم ولا يصح منه بدون الإيمان شئ والأمر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه قبيح عند الاصوليين، فلابد أن يكون توبته صحيحة وإيمانه بعد الارتداد مقبولا لكن قتله حد كحد الزنا واللواط ومفارقة الزوجة وسلب الاموال وتوريثه وراثه حكم تأديبي ليس بمنزلة قتل الحربي وغنيمة أمواله ولو كان كذلك انتقل ماله إلى قاتله لا إلى وارثه فإن الغنيمة للمجاهدين. فإن قيل: ما حكم المرتد في زمان الغيبة، لأن إجراء الحدود على الإمام (عليه السلام) وهو غائب ؟ قلنا: هو داخل في ولاية الفقيه عند بعض العلماء ومتوقف على ظهور الإمام (عليه السلام) عند آخرين ولم يرد دليل لفظي على جواز اجراء الحدود للفقهاء فيما نعلم، بل ولايتهم ثابتة بدليل العقل والنقل فيما لا يمكن توقيفه وتأخيره كالحكم في المعاملات وحفظ أموال الصغار واليتامى والمجانين ولا ولاية له فيما لا ضرورة تقتضيه كالجهاد للدعوة إلى الإسلام وهذا هو المتيقن مما له فيه الولاية قطعا أو ليس له قطعا ويبقى الشك في الحدود ويحتمل قويا كونها مما لا يمكن تأخيره وتوقيفه خصوصا في السارقين والمحاربين وأما صلاة الجمعة فالظاهر عدم توقف صحتها على ظهور الإمام بل توقف وجوبها العيني فقط ولا يجري فيه دليل ولاية الفقيه إذ لا ضرورة في إقامتها ويمكن تأخيرها إلى ظهور الإمام (عليه السلام) وتمسك بعض المتأخرين برواية في الاحتجاج عن إسحاق بن يعقوب وهو رجل مجهول وفيها " أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا " وفيه أولا ضعف الرواية كما قلنا، وثانيا: لا شك في وجوب الرجوع في كل واقعة إلى العلماء ولا حاجة فيه إلى التمسك بالروايات الضعيفة مع تصريح آيات القرآن العظيم والروايات المتواثرة وإنما الكلام في أنا إذا رجعنا إلى العلماء فعلى العلماء أن يجيبوا بما 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا ". * الشرح: قوله: (من شك في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا) دل على أن المرتد عن فطرة وهو المولود على الإسلام لا تقبل توبته كما هو المشهور، وقال الشيخ زين الملة والدين: لا تقبل توبته ظاهرا وفي قبولها باطنا قول قوي (1) حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام

(1) قوله: " وفي قبولها باطنا قول قوي " مبني على ما ذكر مرارا من أن أحكام الفقه للدنيا لا الآخرة فرب من يحكم بإيمانه ظاهرا وطهارته وجواز نكاحه بحسب أحكام الفقه مع أنه كافر حقيقة ومن أهل النار، والمرتد مأمور بأداء التكاليف الشرعية كالصلاة والصوم ولا يصح منه بدون الإيمان شئ والأمر بالشئ مع العلم بانتفاء شرطه قبيح عند الاصوليين، فلابد أن يكون توبته صحيحة وإيمانه بعد الارتداد مقبولا لكن قتله حد كحد الزنا واللواط ومفارقة الزوجة وسلب الاموال وتوريثه وراثه حكم تأديبي ليس بمنزلة قتل الحربي وغنيمة أمواله ولو كان كذلك انتقل ماله إلى قاتله لا إلى وارثه فإن الغنيمة للمجاهدين. فإن قيل: ما حكم المرتد في زمان الغيبة، لأن إجراء الحدود على الإمام (عليه السلام) وهو غائب ؟ قلنا: هو داخل في ولاية الفقيه عند بعض العلماء ومتوقف على ظهور الإمام (عليه السلام) عند آخرين ولم يرد دليل لفظي على جواز اجراء الحدود للفقهاء فيما نعلم، بل ولايتهم ثابتة بدليل العقل والنقل فيما لا يمكن توقيفه وتأخيره كالحكم في المعاملات وحفظ أموال الصغار واليتامى والمجانين ولا ولاية له فيما لا ضرورة تقتضيه كالجهاد للدعوة إلى الإسلام وهذا هو المتيقن مما له فيه الولاية قطعا أو ليس له قطعا ويبقى الشك في الحدود ويحتمل قويا كونها مما لا يمكن تأخيره وتوقيفه خصوصا في السارقين والمحاربين وأما صلاة الجمعة فالظاهر عدم توقف صحتها على ظهور الإمام بل توقف وجوبها العيني فقط ولا يجري فيه دليل ولاية الفقيه إذ لا ضرورة في إقامتها ويمكن تأخيرها إلى ظهور الإمام (عليه السلام) وتمسك بعض المتأخرين برواية في الاحتجاج عن إسحاق بن يعقوب وهو رجل مجهول وفيها " أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا " وفيه أولا ضعف الرواية كما قلنا، وثانيا: لا شك في وجوب الرجوع في كل واقعة إلى العلماء ولا حاجة فيه إلى التمسك بالروايات الضعيفة مع تصريح آيات القرآن العظيم والروايات المتواثرة وإنما الكلام في أنا إذا رجعنا إلى العلماء فعلى العلماء أن يجيبوا بما ظهر لهم من الادلة وإن لم يكن عندهم دليل توقفوا فيرجع فيها إلى الإمام ومورد السؤال الحوادث التي يحتاج فيها إلى سؤال الإمام نفسه كما في عصرهم (عليهم السلام) فربما أجابوا بأن حكم الحدود كحكم الجهاد موقوف إلى ظهوره (عليه السلام) ويظهر من الشيخ المحقق الأنصاري أنه كان يعرف اسحاق بن يعقوب (ش). (*)

[ 100 ]

ظهر لهم من الادلة وإن لم يكن عندهم دليل توقفوا فيرجع فيها إلى الإمام ومورد السؤال الحوادث التي يحتاج فيها إلى سؤال الإمام نفسه كما في عصرهم (عليهم السلام) فربما أجابوا بأن حكم الحدود كحكم الجهاد موقوف إلى ظهوره (عليه السلام) ويظهر من الشيخ المحقق الأنصاري أنه كان يعرف اسحاق بن يعقوب (ش). (*)

[ 100 ]

أو خروجه عن التكليف مادام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع، وقال ابن فهد في شرح النافع: لو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل بالنسبة إلى إسقاط الحد وملك المال وبقاء النكاح وابتداء النكاح مطلقا وتقبل بالنسبة إلى الطهارة وصحة العبادات واسقاط عقوبة الآخرة واستحقاق الثواب ولا ينافي ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام البنية. * الأصل: 7 - عنه، عن أبيه، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا ينفع مع الشك والجحود عمل ". * الشرح: قوله: (لا ينفع مع الشك والجحود عمل)، لأن الشاك والجاحد كافران والكافر لا ينفعه عمله وقد دلت الروايات على أن عمل الشاك في الإمام والجاحد له كالخوارج وأضرابهم لا ينفع * الأصل: 8 - وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله إن حجة الله هي الحجة الواضحة ". الشرح: قوله: (وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله) أي من شك في الله أو في الرسول أو في الإمام أو ظن بطلانهم (1) فأقام


(1) قوله: " أو ظن بطلانهم " تعلق الظن بالبطلان غير متجه والحق أن الظن بالصحة أيضا لا يغنى من الحق شيئا وقد أصر بعض المتأخرين على كفاية الظن في اصول الدين وكأنه مخالف لإجماع المسلمين من صدر الإسلام إلى عهدنا هذا، فإنا لم نرأحدا اكتفى في اسلام الكافر بأن يقول أني أظن أن لا إله إلا الله ويحتمل ضعيفا عنده عدم وجوده تعالى أو يقول اليهودي أني أظن أن محمدا نبي وربما يحكون القول به عن الحكيم الطوسي في بعض مؤلفاته والفيض رحمهما الله وغيرهما ولا أدري ما أقول في هذه النسبة بعد وضوح بطلان هذا القول وعلى فرض صدور كلام مشتبه منهما يجب أن يؤول بوجه لا ينافي ضرورة الإسلام والآيات الناهية عن تقليد الآباء ومتابعة الظن ولعلهم أرادوا بالظن غير معناه المتداول كمن يعتقد شيئا بدليل قاطع لا يستطيع أن يقرره كالعوام أو أرادوا أن المظهر لليقين المبطن للظن محكوم بالإسلام ظاهرا لأنه إذا كان المنافق الجازم بالخلاف مسلما ظاهرا فالظان مسلم بطريق أولى واختار بعض تلامذة الشيخ المحقق الأنصاري في كتابه كاشف الأسرار أن الظن الاطمئناني علم ويكتفي به في اصول الدين وفيه أن الإعتقاد أما أن يحتمل فيه الخلاف أو لا يحتمل فإن احتمل الخلاف ولو ضعيفا ليس علما ولا يكتفي به وإن لم يحتمل الخلاف فليس ظنا بل هو علم، مثلا إذا وقع في ألف ألف درهم صحيح درهم واحد مغشوش وأخذت منه درهما واحتمل كونه ذلك الدرهم المغشوش ولو ضعيفا جدا لم يصح لك دعوى العلم بأن ما أخذته صحيح إلا أن تسامح أو تكذب وكيف يصح لهذا الفاضل مع مهارته في العلوم العقلية أن يحكم باسلام من يحتمل ضعيفا كذب خاتم الأنبياء = (*)

[ 101 ]

على أحدهما أحبط الله عمله ولا ينفعه في الآخرة كما قال عز وجل * (لئن أشركت ليحبطن عملك) *. أو خروجه عن التكليف مادام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع، وقال ابن فهد في شرح النافع: لو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل بالنسبة إلى إسقاط الحد وملك المال وبقاء النكاح وابتداء النكاح مطلقا وتقبل بالنسبة إلى الطهارة وصحة العبادات واسقاط عقوبة الآخرة واستحقاق الثواب ولا ينافي ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام البنية. * الأصل: 7 - عنه، عن أبيه، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا ينفع مع الشك والجحود عمل ". * الشرح: قوله: (لا ينفع مع الشك والجحود عمل)، لأن الشاك والجاحد كافران والكافر لا ينفعه عمله وقد دلت الروايات على أن عمل الشاك في الإمام والجاحد له كالخوارج وأضرابهم لا ينفع * الأصل: 8 - وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله إن حجة الله هي الحجة الواضحة ". الشرح: قوله: (وفي وصية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط الله عمله) أي من شك في الله أو في الرسول أو في الإمام أو ظن بطلانهم (1) فأقام


(1) قوله: " أو ظن بطلانهم " تعلق الظن بالبطلان غير متجه والحق أن الظن بالصحة أيضا لا يغنى من الحق شيئا وقد أصر بعض المتأخرين على كفاية الظن في اصول الدين وكأنه مخالف لإجماع المسلمين من صدر الإسلام إلى عهدنا هذا، فإنا لم نرأحدا اكتفى في اسلام الكافر بأن يقول أني أظن أن لا إله إلا الله ويحتمل ضعيفا عنده عدم وجوده تعالى أو يقول اليهودي أني أظن أن محمدا نبي وربما يحكون القول به عن الحكيم الطوسي في بعض مؤلفاته والفيض رحمهما الله وغيرهما ولا أدري ما أقول في هذه النسبة بعد وضوح بطلان هذا القول وعلى فرض صدور كلام مشتبه منهما يجب أن يؤول بوجه لا ينافي ضرورة الإسلام والآيات الناهية عن تقليد الآباء ومتابعة الظن ولعلهم أرادوا بالظن غير معناه المتداول كمن يعتقد شيئا بدليل قاطع لا يستطيع أن يقرره كالعوام أو أرادوا أن المظهر لليقين المبطن للظن محكوم بالإسلام ظاهرا لأنه إذا كان المنافق الجازم بالخلاف مسلما ظاهرا فالظان مسلم بطريق أولى واختار بعض تلامذة الشيخ المحقق الأنصاري في كتابه كاشف الأسرار أن الظن الاطمئناني علم ويكتفي به في اصول الدين وفيه أن الإعتقاد أما أن يحتمل فيه الخلاف أو لا يحتمل فإن احتمل الخلاف ولو ضعيفا ليس علما ولا يكتفي به وإن لم يحتمل الخلاف فليس ظنا بل هو علم، مثلا إذا وقع في ألف ألف درهم صحيح درهم واحد مغشوش وأخذت منه درهما واحتمل كونه ذلك الدرهم المغشوش ولو ضعيفا جدا لم يصح لك دعوى العلم بأن ما أخذته صحيح إلا أن تسامح أو تكذب وكيف يصح لهذا الفاضل مع مهارته في العلوم العقلية أن يحكم باسلام من يحتمل ضعيفا كذب خاتم الأنبياء = (*)

[ 101 ]

على أحدهما أحبط الله عمله ولا ينفعه في الآخرة كما قال عز وجل * (لئن أشركت ليحبطن عملك) *. وقوله: (أن حجة الله هي الحجة الواضحة) إشارة إلى أن الموجب لا حباط العلم هو الشك في الأمر الجلى وأما الأمر الخفى مثل بعض الفروع فليس الأمر فيه كذلك، والله يعلم. * الأصل: 9 - عنه، عن علي بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: إنا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال: " يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى بن مريم (عليه السلام) يكشو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء قال: فتطهر عيسى وصلى ثم دعا الله عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتي منه، أنه دعاني وفي وقوله: (أن حجة الله هي الحجة الواضحة) إشارة إلى أن الموجب لا حباط العلم هو الشك في الأمر الجلى وأما الأمر الخفى مثل بعض الفروع فليس الأمر فيه كذلك، والله يعلم. * الأصل: 9 - عنه، عن علي بن أسباط، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: إنا لنرى الرجل له عبادة واجتهاد وخشوع ولا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال: " يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى بن مريم (عليه السلام) يكشو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء قال: فتطهر عيسى وصلى ثم دعا الله عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي اوتي منه، أنه دعاني وفي قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت إليه عيسى (عليه السلام) فقال: تدعوا ربك: وأنت في شك في نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فادع الله [ لي ] أن يذهب به عني قال: فدعا له عيسى (عليه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في


= وصدق الدهرية نعم قد يحصل للإنسان اعتقاد بشئ فيجري على اعتقاده ولا يخطر بباله خلافه حتى يحتمل وإن نبه عليه ربما تردد، مثاله من يرى شبحا من بعيد فيعتقد أنه شجر ويقصده ليستظل تحته ويجني من ثمره ولا يخطر بباله شئ غير الشجر ولو نبه عليه تردد في المسير وهذا ظن في الواقع وليس معنى الظن أن يلتفت الظان فعلا إلى النقيض فيحتمله بل لو التفت احتمل ويدل على ذلك قول الله عز وجل في تخطئة الدهريين * (ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون) * فسمى جزمهم بنفي الربوبية ظنا وإن لم يحتمل عندهم خلاف ما اعتقدوا لأنهم لونبهوا على أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ربما تبدل جزمهم باحتمال خلاف ما رأوا. وقد يحصل مثل هذا الإعتقاد للمقلد فيجري عليه في العمل ولو نبه على أن الإنسان جائز الخطاء فلعل من تقلده مخطى احتمال خطائه وتبدل جزمه بالترديد ولاريب أن سائر الكفار كاليهود والنصارى والمشركين يقلدون آباءهم ومع ذلك هم جازمون بآرائهم لا يختلج في ذههنم ترديد وشك ولذلك كانوا يحاربون عليه ويبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيل دينهم ولا يرجعون عن الحق مع أن التقليد لا يفيد العلم لإحتمال الغلط في المقلد ولو اختلج في ذهن اليهودي أنه في تقليده آباءه كالنصراني ولو كان التقليد طريقا إلى الحق لكان كلا طرفي النقيض حقا وهو باطل وقد ذمهم الله تعالى بالتقليد وبين وجه غلطهم عقلا بقوله * (أو لو كان آبائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) * فكيف يصح دعوى أنه تعالى جوز للمسلمين ما منع الكفار منه مع أن احتمال كون الآباء لا يعقلون شيئا ولا يهتدون قائم في كل إنسان غير معصوم وأما قول المعصوم فيفيد اليقين بعد الاعتراف بعصمته ولا يسمى تقليدا اصطلاحا. (ش) (*)

[ 102 ]

حد أهل بيته ". * الشرح: قوله: (فقال: يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب - إلى آخره) المراد بالاجتهاد الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات وتهذيب الظاهر والباطن لله تعالى، وفيه دلالة على أنه من شرائط قبول الدعاء والروايات الدالة عليه كثيرة وسيجئ بعضها في كتاب الدعاء والغرض من هذا التمثيل أن العبادة مع الشك في أهل البيت غير مقبولة ولا نافعة فكيف إنكارهم وإن التمسك بهم يوجب قبولها وإن التوبة بعد الشك والإنكار مقبولة وإن المؤمن الخالص في حد أهل البيت (عليهم السلام). قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت إليه عيسى (عليه السلام) فقال: تدعوا ربك: وأنت في شك في نبيه ؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت، فادع الله [ لي ] أن يذهب به عني قال: فدعا له عيسى (عليه السلام) فتاب الله عليه وقبل منه وصار في


= وصدق الدهرية نعم قد يحصل للإنسان اعتقاد بشئ فيجري على اعتقاده ولا يخطر بباله خلافه حتى يحتمل وإن نبه عليه ربما تردد، مثاله من يرى شبحا من بعيد فيعتقد أنه شجر ويقصده ليستظل تحته ويجني من ثمره ولا يخطر بباله شئ غير الشجر ولو نبه عليه تردد في المسير وهذا ظن في الواقع وليس معنى الظن أن يلتفت الظان فعلا إلى النقيض فيحتمله بل لو التفت احتمل ويدل على ذلك قول الله عز وجل في تخطئة الدهريين * (ما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون) * فسمى جزمهم بنفي الربوبية ظنا وإن لم يحتمل عندهم خلاف ما اعتقدوا لأنهم لونبهوا على أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ربما تبدل جزمهم باحتمال خلاف ما رأوا. وقد يحصل مثل هذا الإعتقاد للمقلد فيجري عليه في العمل ولو نبه على أن الإنسان جائز الخطاء فلعل من تقلده مخطى احتمال خطائه وتبدل جزمه بالترديد ولاريب أن سائر الكفار كاليهود والنصارى والمشركين يقلدون آباءهم ومع ذلك هم جازمون بآرائهم لا يختلج في ذههنم ترديد وشك ولذلك كانوا يحاربون عليه ويبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيل دينهم ولا يرجعون عن الحق مع أن التقليد لا يفيد العلم لإحتمال الغلط في المقلد ولو اختلج في ذهن اليهودي أنه في تقليده آباءه كالنصراني ولو كان التقليد طريقا إلى الحق لكان كلا طرفي النقيض حقا وهو باطل وقد ذمهم الله تعالى بالتقليد وبين وجه غلطهم عقلا بقوله * (أو لو كان آبائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) * فكيف يصح دعوى أنه تعالى جوز للمسلمين ما منع الكفار منه مع أن احتمال كون الآباء لا يعقلون شيئا ولا يهتدون قائم في كل إنسان غير معصوم وأما قول المعصوم فيفيد اليقين بعد الاعتراف بعصمته ولا يسمى تقليدا اصطلاحا. (ش) (*)

[ 102 ]

حد أهل بيته ". * الشرح: قوله: (فقال: يا أبا محمد إنما مثل أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فاجيب - إلى آخره) المراد بالاجتهاد الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات وتهذيب الظاهر والباطن لله تعالى، وفيه دلالة على أنه من شرائط قبول الدعاء والروايات الدالة عليه كثيرة وسيجئ بعضها في كتاب الدعاء والغرض من هذا التمثيل أن العبادة مع الشك في أهل البيت غير مقبولة ولا نافعة فكيف إنكارهم وإن التمسك بهم يوجب قبولها وإن التوبة بعد الشك والإنكار مقبولة وإن المؤمن الخالص في حد أهل البيت (عليهم السلام).

[ 103 ]


[ 103 ]

باب الضلال * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن هاشم صاحب البريد قال: كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطاب: ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر ؟ فقلت: من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد، قال: فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: " إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة، الجمرة الوسطى بمنى، فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطاب ومحمد بن مسلم فتناول وسادة فوضعها في صدره، ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونساءكم وأهليكم أليس يشهدون أن لا إله إلا الله ؟ قلت: بلى قال: أليس يشهدون أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا. قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت أهل الطريق وأهل المياه ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد، رسول الله ؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت الكعبة والطواف وأهل اليقين وتعلقهم بأستار الكعبة ؟ قلت: بلي، قال: أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصلون ويصومون ويحجون ؟ قلت بلي، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت، لا، قال: فما تقولون فيهم ؟ قلت: من لم يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثم قال: إن شئتم أخبرتكم، فقلت أنا: لا، فقال: أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا، قال: فظننت أنه يديرنا على قول محمد بن مسلم ". * الشرح: قوله: (فقلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا

[ 104 ]

لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد) الفرق بين الاقوال الثلاثة أنه ذهب صاحب البريد إلى أن غير العارف كافر سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم، وسواء جحد أم لم يجحد، وعلى هذا لا واسطة بين المؤمن والكافر وذهب أبو الخطاب إلى أنه كافر أن قامت عليه الحجة، سواء جحد أو لم يجحد وعلى هذا بينهما واسطة وهي غير العارف قبل قيام الحجة ولكن يلزم أن لا يكون قبله مع الانكار أيضا كافرا وليس كذلك. وذهب محمد بن مسلم إلى أنه كافر إذا جحد وبدون الجحد ليس بكافر، وعلى هذا بينهما واسطة وهي من لم يعرف ولم يجحد ويسمى مستضعفا وضالا، والمراد بالضال في هذا الباب هو هذا المعنى وان كان يطلق كثيرا ما على المعنى الاعم منه وهو من لم يتمسك بالحق وخرج عن سبيله فإنه يصدق على جميع أرباب المذاهب باب الضلال * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن هاشم صاحب البريد قال: كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطاب: ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر ؟ فقلت: من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد، قال: فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: " إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة، الجمرة الوسطى بمنى، فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطاب ومحمد بن مسلم فتناول وسادة فوضعها في صدره، ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونساءكم وأهليكم أليس يشهدون أن لا إله إلا الله ؟ قلت: بلى قال: أليس يشهدون أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا. قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت أهل الطريق وأهل المياه ؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلون ويصومون ويحجون، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد، رسول الله ؟ قلت: بلى، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم ؟ قلت: من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر، قال: سبحان الله أما رأيت الكعبة والطواف وأهل اليقين وتعلقهم بأستار الكعبة ؟ قلت: بلي، قال: أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويصلون ويصومون ويحجون ؟ قلت بلي، قال: فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت، لا، قال: فما تقولون فيهم ؟ قلت: من لم يعرف فهو كافر، قال: سبحان الله هذا قول الخوارج ثم قال: إن شئتم أخبرتكم، فقلت أنا: لا، فقال: أما إنه شر عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعوه منا، قال: فظننت أنه يديرنا على قول محمد بن مسلم ". * الشرح: قوله: (فقلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطاب: ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجة فإذا قامت عليه الحجة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمد بن مسلم: سبحان الله ما له إذا

[ 104 ]

لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد) الفرق بين الاقوال الثلاثة أنه ذهب صاحب البريد إلى أن غير العارف كافر سواء قامت عليه الحجة أم لم تقم، وسواء جحد أم لم يجحد، وعلى هذا لا واسطة بين المؤمن والكافر وذهب أبو الخطاب إلى أنه كافر أن قامت عليه الحجة، سواء جحد أو لم يجحد وعلى هذا بينهما واسطة وهي غير العارف قبل قيام الحجة ولكن يلزم أن لا يكون قبله مع الانكار أيضا كافرا وليس كذلك. وذهب محمد بن مسلم إلى أنه كافر إذا جحد وبدون الجحد ليس بكافر، وعلى هذا بينهما واسطة وهي من لم يعرف ولم يجحد ويسمى مستضعفا وضالا، والمراد بالضال في هذا الباب هو هذا المعنى وان كان يطلق كثيرا ما على المعنى الاعم منه وهو من لم يتمسك بالحق وخرج عن سبيله فإنه يصدق على جميع أرباب المذاهب الباطلة، والظاهر وأن مرادهم بالكافر هنا من يجري عليه أحكام الكفر في الدنيا مثل النجاسة وعدم جواز المباشرة والمناكحة وغيرها كما هو مذهب بعض العلماء والا فلا خلاف في استحقاق العقوبة وخلود بعضهم في النار. (قال فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة. الجمرة الوسطى بمنى) دل على أنه ينبغي للحاكم أن يترك الحكومة والتكلم فيها حتى يحضر الخصوم جميعا ومن ثم قال بعض الاكابر إذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له فلعله يأتيك خصمه وقد فقئت عيناه. الباطلة، والظاهر وأن مرادهم بالكافر هنا من يجري عليه أحكام الكفر في الدنيا مثل النجاسة وعدم جواز المباشرة والمناكحة وغيرها كما هو مذهب بعض العلماء والا فلا خلاف في استحقاق العقوبة وخلود بعضهم في النار. (قال فلما حججت دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال: إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة. الجمرة الوسطى بمنى) دل على أنه ينبغي للحاكم أن يترك الحكومة والتكلم فيها حتى يحضر الخصوم جميعا ومن ثم قال بعض الاكابر إذا جاءك الخصم وقد فقئت عينه فلا تحكم له فلعله يأتيك خصمه وقد فقئت عيناه. (ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونسائكم وأهليكم - إلى آخره) لما أظهروا عنده (عليه السلام) أقوالهم المذكورة استفهم (عليه السلام) ثلاث مرات عمن أسلم وأقر بالشهادتين وأتى بالصلاة والصوم والحج ونحوها ولم يعرف هذا الامر والإمام الحق فأجاب صاحب البريد في كل مرة ومراده أنه كافر ينبغي أن يجري عليه أحكام الكفر من النجاسة والقتل وحرمة المناكحة وغيرها فقال (عليه السلام) - توبيخا له وردا لقوله -: (سبحان الله هذا قول الخوارج) القائلين بأن من فعل كبيرة أو صغيرة وأصر عليها كافر خارج عن الاسلام مستحق للقتل ولذلك حكموا بكفر أمير المؤمنين (عليه السلام) للتحكيم لزعمهم أن التحكيم معصية صدرت منه عليه السلام وقد أخطاؤا، أما أولا فلأن التحكيم وقع بغير رضاه (عليه السلام) بسبب غلبة الرجال والعساكر كما هو المسطور في الكتب المفصلة المعتبرة، وأما ثانيا فلأن تعيين الحاكم وتفويض الحكم إلى أبي موسى وقع ايضا بدون رضاه (عليه السلام) كما هو المسطور فيها أيضا. وأما ثالثا فلأن المقصود في التحكيم هو الرجوع إلى حكم الله في كتابه وتعيين الأحق بالخلافة منه ولا ريب في أنه ليس بمعصية واغترار الحاكم من صاحبه وحكمه بخلاف ما في كتاب الله

[ 105 ]

معصية صدرت من ذلك الحاكم لا ممن أمره بالحكم الحق وانما لم يقل (عليه السلام) هذا قول الخوارج بعد الجواب عن السؤال الاول بل كرر السؤال عن جنس واحد للتأكيد والتقرير وتوقع رجوع المخاطب عن اعتقاده الباطل بتكرار السؤال والتنبيه، وانما لم يجبه بالجواب الحق مع أن شأنه (عليه السلام) هو الارشاد إليه بل استعلمه بقوله إن شئتم أخبرتكم لعلمه بأنه متعنت ولذلك أساء الادب وقال لا ووبخه (عليه السلام) بقوله أما أنه شر عليكم أن تقولوا لشئ ما لم تسمعوه منا للتنبيه على فساد قوله وعلى أن كل ما يتكلم به الناس من أمور الدين وجب أن يكون مسموعا من أهل العصمة (عليهم السلام) ولو بواسطة ليكون مأمونا من الخطاء. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما تراه وما تزوجت قط، فقال: وما يمنعك من ذلك ؟ فقلت: ما يمنعني إلا أنني أخشى أن لا تحل لي في مناكحتهم فما تأمرني ؟ فقال: " كيف تصنع وأنت شاب، أتصبر ؟ " قلت: أتخذ الجواري قال: " فهات الآن فبما تستحل الجواري ؟ " قلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها، قال: " فحدثني بما استحللتها ؟ " قال: فلم يكن عندي جواب فقلت له: فما ترى أتزوج ؟ فقال: " ما ابالي أن تفعل، قلت: أرأيت قولك: ما ابالي أن تفعل، فإن ذلك على جهتين تقول: لست ابالي أن تأثم من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك ؟ فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج وقد كان من أمر امرأة (ثم قال لنا: ما تقولون في خدمكم ونسائكم وأهليكم - إلى آخره) لما أظهروا عنده (عليه السلام) أقوالهم المذكورة استفهم (عليه السلام) ثلاث مرات عمن أسلم وأقر بالشهادتين وأتى بالصلاة والصوم والحج ونحوها ولم يعرف هذا الامر والإمام الحق فأجاب صاحب البريد في كل مرة ومراده أنه كافر ينبغي أن يجري عليه أحكام الكفر من النجاسة والقتل وحرمة المناكحة وغيرها فقال (عليه السلام) - توبيخا له وردا لقوله -: (سبحان الله هذا قول الخوارج) القائلين بأن من فعل كبيرة أو صغيرة وأصر عليها كافر خارج عن الاسلام مستحق للقتل ولذلك حكموا بكفر أمير المؤمنين (عليه السلام) للتحكيم لزعمهم أن التحكيم معصية صدرت منه عليه السلام وقد أخطاؤا، أما أولا فلأن التحكيم وقع بغير رضاه (عليه السلام) بسبب غلبة الرجال والعساكر كما هو المسطور في الكتب المفصلة المعتبرة، وأما ثانيا فلأن تعيين الحاكم وتفويض الحكم إلى أبي موسى وقع ايضا بدون رضاه (عليه السلام) كما هو المسطور فيها أيضا. وأما ثالثا فلأن المقصود في التحكيم هو الرجوع إلى حكم الله في كتابه وتعيين الأحق بالخلافة منه ولا ريب في أنه ليس بمعصية واغترار الحاكم من صاحبه وحكمه بخلاف ما في كتاب الله

[ 105 ]

معصية صدرت من ذلك الحاكم لا ممن أمره بالحكم الحق وانما لم يقل (عليه السلام) هذا قول الخوارج بعد الجواب عن السؤال الاول بل كرر السؤال عن جنس واحد للتأكيد والتقرير وتوقع رجوع المخاطب عن اعتقاده الباطل بتكرار السؤال والتنبيه، وانما لم يجبه بالجواب الحق مع أن شأنه (عليه السلام) هو الارشاد إليه بل استعلمه بقوله إن شئتم أخبرتكم لعلمه بأنه متعنت ولذلك أساء الادب وقال لا ووبخه (عليه السلام) بقوله أما أنه شر عليكم أن تقولوا لشئ ما لم تسمعوه منا للتنبيه على فساد قوله وعلى أن كل ما يتكلم به الناس من أمور الدين وجب أن يكون مسموعا من أهل العصمة (عليهم السلام) ولو بواسطة ليكون مأمونا من الخطاء. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما تراه وما تزوجت قط، فقال: وما يمنعك من ذلك ؟ فقلت: ما يمنعني إلا أنني أخشى أن لا تحل لي في مناكحتهم فما تأمرني ؟ فقال: " كيف تصنع وأنت شاب، أتصبر ؟ " قلت: أتخذ الجواري قال: " فهات الآن فبما تستحل الجواري ؟ " قلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها، قال: " فحدثني بما استحللتها ؟ " قال: فلم يكن عندي جواب فقلت له: فما ترى أتزوج ؟ فقال: " ما ابالي أن تفعل، قلت: أرأيت قولك: ما ابالي أن تفعل، فإن ذلك على جهتين تقول: لست ابالي أن تأثم من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك ؟ فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان إنهما كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه، قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل: * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشه وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا، قال: قلت: أصلحك الله ما تأمرني انطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال لي: إن كنت غافلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: وما البلهاء قال: ذوات الخدور العفاف، فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفضة ؟ قال: لا، فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال: لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال: تصوم وتصلي وتتقي الله ولا تدري ما أمركم ؟ فقلت: قد قال الله عز وجل: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر، قال: فقال: أبو جعفر (عليه السلام) قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * فلما قال: عسى ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، قال: فقال: ما

[ 106 ]

تقول في قوله عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا نوح وامرأة لوط ما قد كان إنهما كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس في ذلك بمنزلتي إنما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه، قال: فقال لي: ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل: * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشه وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا، قال: قلت: أصلحك الله ما تأمرني انطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال لي: إن كنت غافلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: وما البلهاء قال: ذوات الخدور العفاف، فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفضة ؟ قال: لا، فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال: لا ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال: تصوم وتصلي وتتقي الله ولا تدري ما أمركم ؟ فقلت: قد قال الله عز وجل: * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر، قال: فقال: أبو جعفر (عليه السلام) قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * فلما قال: عسى ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، قال: فقال: ما

[ 106 ]

تقول في قوله عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان، فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ثم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ماهم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ماهم بمؤمنين ولا كافرين، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم ؟ قال: نعم ارجئهم كما أرجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: [ ف‍ ] - هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال: لا إلا إن يشاء الله يا زرارة إنني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله، أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك ". * الشرح: قوله: (فقلت: ما يمنعني إلا أنني اخشى أن لا تحل لي مناكحتهم) منشأ الخشية توهم إن غير العارفات بهذا الأمر كافرات لا يجوز نكاحهن وقد مر وسيجئ إن زرارة كان لا يقول بالواسطة بين المؤمن والكافر فكان جميع المخالفين من أي فرق الإسلام كانوا ولو من الشيعة غير الإمامية كفارا عنده يجري عليهم أحكام الكفرة ظاهرا وباطنا ومنها عدم جواز مناكحتهم (قلت أن الإمة ليست بمنزلة الحرة أن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها قال: فحدثني بما استحللتها) رابه وارا به شككه وأو همه يعني أن أوهمتني بشئ يسوئني ويخالف ما أنا عليه بعتها واعتزلتها بخلاف الحرة فإن حرمتها أتم وأعظم وقبح مفارقتها أشد وأفخم ولما لم يكن هذا الجواب مطابقا للسؤال، لأن السؤال عن سبب التحليل اعاد (عليه السلام) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه في الجواب. (قلت أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإن ذلك على جهتين تقول لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك) أي أخبرني عن تفسير قولك ما أبالي أن تفعل فإن هذا القول يحتمل وجهين أحدهما أنك لا تبالي أن أعصي الله وآثم إذ لم تأمرني بذلك والوجه الآخر أن يكون ذلك جائزا لي ولم يذكره لظهوره (فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج) أي تزوج عائشة وحفصة وفعلتا بالنفاق يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان، فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ثم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ماهم إلا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ماهم بمؤمنين ولا كافرين، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم ؟ قال: نعم ارجئهم كما أرجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: [ ف‍ ] - هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال: لا إلا إن يشاء الله يا زرارة إنني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله، أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك ". * الشرح: قوله: (فقلت: ما يمنعني إلا أنني اخشى أن لا تحل لي مناكحتهم) منشأ الخشية توهم إن غير العارفات بهذا الأمر كافرات لا يجوز نكاحهن وقد مر وسيجئ إن زرارة كان لا يقول بالواسطة بين المؤمن والكافر فكان جميع المخالفين من أي فرق الإسلام كانوا ولو من الشيعة غير الإمامية كفارا عنده يجري عليهم أحكام الكفرة ظاهرا وباطنا ومنها عدم جواز مناكحتهم (قلت أن الإمة ليست بمنزلة الحرة أن رابتني بشئ بعتها واعتزلتها قال: فحدثني بما استحللتها) رابه وارا به شككه وأو همه يعني أن أوهمتني بشئ يسوئني ويخالف ما أنا عليه بعتها واعتزلتها بخلاف الحرة فإن حرمتها أتم وأعظم وقبح مفارقتها أشد وأفخم ولما لم يكن هذا الجواب مطابقا للسؤال، لأن السؤال عن سبب التحليل اعاد (عليه السلام) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه في الجواب. (قلت أرأيت قولك ما أبالي أن تفعل فإن ذلك على جهتين تقول لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك) أي أخبرني عن تفسير قولك ما أبالي أن تفعل فإن هذا القول يحتمل وجهين أحدهما أنك لا تبالي أن أعصي الله وآثم إذ لم تأمرني بذلك والوجه الآخر أن يكون ذلك جائزا لي ولم يذكره لظهوره (فقال لي: قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج) أي تزوج عائشة وحفصة وفعلتا بالنفاق واستبطان الكفر وعدم الإخلاص له (صلى الله عليه وآله) ما فعلتا وآذتاه بما غاظه وكرهه كما هو المذكور في القرآن الكريم. (وقد كان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان أنهما قد كانتا تحت عبدين من عباد

[ 107 ]

ناصالحين) ذم الله عز وجل المرأتين المذكورتين ومثل حالهما بحال امرأة نوح وامرأة لوط في واستبطان الكفر وعدم الإخلاص له (صلى الله عليه وآله) ما فعلتا وآذتاه بما غاظه وكرهه كما هو المذكور في القرآن الكريم. (وقد كان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان أنهما قد كانتا تحت عبدين من عباد

[ 107 ]

ناصالحين) ذم الله عز وجل المرأتين المذكورتين ومثل حالهما بحال امرأة نوح وامرأة لوط في أنهما بالنفاق واستبطان الكفر وعدم الإخلاص كفرتا وخرجتا عن الدين فلم يغن نوح ولوط عنهما من عذاب الله شيئا من الاغناء بحق الزواج حتى يقال لهما عند الموت أو في القيامة: ادخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء، قال المفسرون فيه إشارة إلى أن سبب القرب والرجحان عند الله تعالى ليس إلا الصلاح كائنا من كان وخيانة المرأتين ليست هي الفجور وإنما هي نفاقهما وابطانهما الكفر وتظاهرهما على الرسولين فامرأة نوح قالت لقومه أنه مجنون وامرأة لوط دلت قومه على ضيفانه، وليس المراد بالخيانة البغى والزنا إذ ما زنت امرأة نبي قط، وذلك هو المراد بقوله (عليه السلام): (ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشة) هي كلما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي والمراد بها هنا النفاق والمخالفة والكفر، وفيه رد لقول زرارة وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه إذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك وقوله (عليه السلام). (وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا) إشارة إلى أن يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف المظهر للإسلام المبطن للنفاق والكفر وهو مذهب المفيد والمحقق ابن سعيد والمشهور المنع لأخبار كثيرة بعضها مرسل وبعضها ضعيف وبعضها مجهول وهما حملاها على الكراهية جمعا ودعوى الإجماع على المنع لم يثبت والاحتياط ظاهر، ولما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة في نكاحهن أراد أن يعلمها صريحا. (قال: قلت أصلحك الله ما تأمرني انطلق فاتزوج بأمرك) أي أتزوج من النساء اللواتي لا يعرفن هذا الأمر بأمرك وإذنك. (فقال لي: أن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء) الابله ضعيف العقل والأنثى بلهاء والجمع بله مثل أحمر وحمراء وحمر، وفعله بله من باب تعب. (قلت وما البهاء ؟ قال: ذوات الخدور العفاءف) الخدر بالكسر الستر، والجمع خدور، يطلق الخدر على البيت أن كانت فيها امرأة وإلا فلا وأخدرت الجارية لزمت الخدر وأخدرها أهلها أي ستروها وصانوها عن الإمتهان والخروج لقضاء حوائجها، يتعدى ولا يتعدى، والعفائف جمع العفيفة وهي المرأة الممتنعة عن القبائح حياء من عف عن الشئ يعف من باب ضرب عفة بالكسر وعفافا بالفتح امتنع عنه، وإنما أمر بتزويجهن لأنهن أقرب إلى الحق وقبول دين الإزواج وأبعد من سوء الأخلاق ونصب أهل البيت (عليهم السلام). (فقلت من هي على دين سالم بن أبي حفصة ؟ قال: لا) كان زيديا بتريا من رؤسائهم لعنه

[ 108 ]

الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره (فقلت من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال لا) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن مدني عامي خبيث، وإنما منع من تزويجهن لكفرهن وعداوتهن لأهل البيت وإنكارهن لهم (ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون) العواتق جمع العاتق وهي الجارية أول ما أدركت، وهذا يدل على أنه لا يجوز أنه للمؤمن أن ينكح الناصبية المعروفة بالنصب لأنها كافرة، أنهما بالنفاق واستبطان الكفر وعدم الإخلاص كفرتا وخرجتا عن الدين فلم يغن نوح ولوط عنهما من عذاب الله شيئا من الاغناء بحق الزواج حتى يقال لهما عند الموت أو في القيامة: ادخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء، قال المفسرون فيه إشارة إلى أن سبب القرب والرجحان عند الله تعالى ليس إلا الصلاح كائنا من كان وخيانة المرأتين ليست هي الفجور وإنما هي نفاقهما وابطانهما الكفر وتظاهرهما على الرسولين فامرأة نوح قالت لقومه أنه مجنون وامرأة لوط دلت قومه على ضيفانه، وليس المراد بالخيانة البغى والزنا إذ ما زنت امرأة نبي قط، وذلك هو المراد بقوله (عليه السلام): (ما ترى من الخيانة في قول الله عز وجل * (فخانتاهما) * ما يعني بذلك إلا الفاحشة) هي كلما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي والمراد بها هنا النفاق والمخالفة والكفر، وفيه رد لقول زرارة وهي مقرة بحكمه مقرة بدينه إذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك وقوله (عليه السلام). (وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا) إشارة إلى أن يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف المظهر للإسلام المبطن للنفاق والكفر وهو مذهب المفيد والمحقق ابن سعيد والمشهور المنع لأخبار كثيرة بعضها مرسل وبعضها ضعيف وبعضها مجهول وهما حملاها على الكراهية جمعا ودعوى الإجماع على المنع لم يثبت والاحتياط ظاهر، ولما استشعر زرارة من الكلام المذكور الرخصة في نكاحهن أراد أن يعلمها صريحا. (قال: قلت أصلحك الله ما تأمرني انطلق فاتزوج بأمرك) أي أتزوج من النساء اللواتي لا يعرفن هذا الأمر بأمرك وإذنك. (فقال لي: أن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء) الابله ضعيف العقل والأنثى بلهاء والجمع بله مثل أحمر وحمراء وحمر، وفعله بله من باب تعب. (قلت وما البهاء ؟ قال: ذوات الخدور العفاءف) الخدر بالكسر الستر، والجمع خدور، يطلق الخدر على البيت أن كانت فيها امرأة وإلا فلا وأخدرت الجارية لزمت الخدر وأخدرها أهلها أي ستروها وصانوها عن الإمتهان والخروج لقضاء حوائجها، يتعدى ولا يتعدى، والعفائف جمع العفيفة وهي المرأة الممتنعة عن القبائح حياء من عف عن الشئ يعف من باب ضرب عفة بالكسر وعفافا بالفتح امتنع عنه، وإنما أمر بتزويجهن لأنهن أقرب إلى الحق وقبول دين الإزواج وأبعد من سوء الأخلاق ونصب أهل البيت (عليهم السلام). (فقلت من هي على دين سالم بن أبي حفصة ؟ قال: لا) كان زيديا بتريا من رؤسائهم لعنه

[ 108 ]

الصادق (عليه السلام) وكذبه وكفره (فقلت من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال لا) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن مدني عامي خبيث، وإنما منع من تزويجهن لكفرهن وعداوتهن لأهل البيت وإنكارهن لهم (ولكن العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون) العواتق جمع العاتق وهي الجارية أول ما أدركت، وهذا يدل على أنه لا يجوز أنه للمؤمن أن ينكح الناصبية المعروفة بالنصب لأنها كافرة، ولا يجوز للمؤمن أن ينكح الكافره كما لا يجوز للكافر أن ينكح المؤمنة دواما ومتعة، وعليه روايات كثيرة. ثم عاد زرارة بعد تلك المقدمات إلى ما كان عليه من أن غير العارفة كافرة ولذلك قال: (قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة) أي لا تتجاوز المرأة أحد هذين الوصفين الإيمان والكفر. وإذا فقدت وصف الإيمان فقد اتصفت بالكفر. فقال (عليه السلام) ردا لقوله. (تصوم وتصلي وتتقى الله ولا تدري ما أمركم) من الإقرار بالولاية فهي مسلمة فكيف تكون كافرة (فقلت: قد قال الله عز وجل * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر) استدل على مذهبه بهذه الآية وليس نصا فيه، لأن الإيمان هو الإقرار والكفر هو الإنكار، وبينهما واسطة هي عدمهما ويسمون المتصف به تارة غير عارف وتارة مستضعفا، وتارة ضالا، والحكم على الخلق بأن بعضهم مؤمن وبعضهم كافر لا يدل على إنحصارهم فيهما إلا أن يريد بالكافر غير المؤمن سواء كان منكرا أم غير عارف فيتوجه أن اطلاق الكافر على هذا المعنى غير متعارف، وإن عدم جواز نكاح الكافرة بهذا المعنى مطلقا ممنوع لجواز ولا يجوز للمؤمن أن ينكح الكافره كما لا يجوز للكافر أن ينكح المؤمنة دواما ومتعة، وعليه روايات كثيرة. ثم عاد زرارة بعد تلك المقدمات إلى ما كان عليه من أن غير العارفة كافرة ولذلك قال: (قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة) أي لا تتجاوز المرأة أحد هذين الوصفين الإيمان والكفر. وإذا فقدت وصف الإيمان فقد اتصفت بالكفر. فقال (عليه السلام) ردا لقوله. (تصوم وتصلي وتتقى الله ولا تدري ما أمركم) من الإقرار بالولاية فهي مسلمة فكيف تكون كافرة (فقلت: قد قال الله عز وجل * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر) استدل على مذهبه بهذه الآية وليس نصا فيه، لأن الإيمان هو الإقرار والكفر هو الإنكار، وبينهما واسطة هي عدمهما ويسمون المتصف به تارة غير عارف وتارة مستضعفا، وتارة ضالا، والحكم على الخلق بأن بعضهم مؤمن وبعضهم كافر لا يدل على إنحصارهم فيهما إلا أن يريد بالكافر غير المؤمن سواء كان منكرا أم غير عارف فيتوجه أن اطلاق الكافر على هذا المعنى غير متعارف، وإن عدم جواز نكاح الكافرة بهذا المعنى مطلقا ممنوع لجواز نكاح غير العارفة، وكأنه (عليه السلام) لم يتعرض لجوابه لظهوره بل أشار إلى ثبوت الواسطة كما نقلها عن زرارة. (قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) *) ربما يشعر بتوسطه أن الله عز وجل جعل المعذرين المتخلفين عن غزوة تبوك قسيم المؤمنين قال: * (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفهسم - الآية) * وقال: * (وجاء المعذرون.. الآية) * ثم جعل المعذرين على صنفين: كافرين وغير كافرين، قال: * (سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) * وضمير منهم راجع على المعذرين، وفيه تنبيه على أن المعذر اعتذر لكسله لا لكفره وجعل المعذر لكسله إلى صنفين حيث قال: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * أي اعترفوا بذنوبهم وندموا من التخلف * (خلطوا عملا صالحا) * هو اظهار الاعتراف بالذنب والندم منه * (عسى الله أن يتوب عليهم) * أي يقبل توبتهم المفهومة من قوله * (اعترفوا بذنوبهم) * وقال * (وآخرون مرجون لأمر الله أما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * أي آخرون من المتخلفين وهم الذين لم يعترفوا

[ 109 ]

بذنوبهم، ولم يندموا مؤخرون موقوف أمرهم لأمر الله تعالى في شأنهم إما يعذبهم أن اصروا على الذنب، وأما يتوب عليهم أن تابوا، ومن هذه المقدمات يعلم أن هذين الصنفين لم يكونوا مؤمنين ولا كافرين، والله يعلم، ولما لم يفهم زرارة المقصود منه قال * (فلما قال " عسى " ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وأعرض (عليه السلام) عن بيانه وتوضيحه وأشار إلى دليل آخر أظهر في المقصود كما يفعله الحكيم، وقد صدر مثله من الخليل لإلزام نمرود كما نطق به القرآن الكريم وهو ما نقله زرارة. (قال: فقال: ما تقول في قوله: عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان) أي لا يستطيعون حيلة إلى الكفر فيكفروا ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فيؤمنوا، وقد مر تفسيره بهذا في باب أصناف الناس، وسيجي في أول الباب الآتي وهذا صريح في أن المستضعفين ليسوا بمؤمنين ولا كافرين. (فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) هذا القول مكابرة وكأنه بنى ذلك على باطله، وهو أن المراد بالكافر غير المؤمن، أو على تفسيره الآية بوجه آخر، وعلى التقديرين بالغ في اساءة الآدب، ويمكن أن يكون مراده بذلك الاستقصاء في المناظرة ليعلم جودة الكلام، وتحصل له قوة المجادلة نكاح غير العارفة، وكأنه (عليه السلام) لم يتعرض لجوابه لظهوره بل أشار إلى ثبوت الواسطة كما نقلها عن زرارة. (قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قول الله أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول الله عز وجل: * (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) *) ربما يشعر بتوسطه أن الله عز وجل جعل المعذرين المتخلفين عن غزوة تبوك قسيم المؤمنين قال: * (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفهسم - الآية) * وقال: * (وجاء المعذرون.. الآية) * ثم جعل المعذرين على صنفين: كافرين وغير كافرين، قال: * (سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) * وضمير منهم راجع على المعذرين، وفيه تنبيه على أن المعذر اعتذر لكسله لا لكفره وجعل المعذر لكسله إلى صنفين حيث قال: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) * أي اعترفوا بذنوبهم وندموا من التخلف * (خلطوا عملا صالحا) * هو اظهار الاعتراف بالذنب والندم منه * (عسى الله أن يتوب عليهم) * أي يقبل توبتهم المفهومة من قوله * (اعترفوا بذنوبهم) * وقال * (وآخرون مرجون لأمر الله أما يعذبهم وإما يتوب عليهم) * أي آخرون من المتخلفين وهم الذين لم يعترفوا

[ 109 ]

بذنوبهم، ولم يندموا مؤخرون موقوف أمرهم لأمر الله تعالى في شأنهم إما يعذبهم أن اصروا على الذنب، وأما يتوب عليهم أن تابوا، ومن هذه المقدمات يعلم أن هذين الصنفين لم يكونوا مؤمنين ولا كافرين، والله يعلم، ولما لم يفهم زرارة المقصود منه قال * (فلما قال " عسى " ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وأعرض (عليه السلام) عن بيانه وتوضيحه وأشار إلى دليل آخر أظهر في المقصود كما يفعله الحكيم، وقد صدر مثله من الخليل لإلزام نمرود كما نطق به القرآن الكريم وهو ما نقله زرارة. (قال: فقال: ما تقول في قوله: عز وجل: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * إلى الإيمان) أي لا يستطيعون حيلة إلى الكفر فيكفروا ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فيؤمنوا، وقد مر تفسيره بهذا في باب أصناف الناس، وسيجي في أول الباب الآتي وهذا صريح في أن المستضعفين ليسوا بمؤمنين ولا كافرين. (فقلت: ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) هذا القول مكابرة وكأنه بنى ذلك على باطله، وهو أن المراد بالكافر غير المؤمن، أو على تفسيره الآية بوجه آخر، وعلى التقديرين بالغ في اساءة الآدب، ويمكن أن يكون مراده بذلك الاستقصاء في المناظرة ليعلم جودة الكلام، وتحصل له قوة المجادلة مع الخصم. (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين) قد صرح بعض الأصحاب بأن المستضعفين الذين لا يعرفون الحق ولا ينكرون، والذين لم تحصل لهم المعرفة بالدليل ما هم بمؤمنين ولا كافرين. (ثم مع الخصم. (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين) قد صرح بعض الأصحاب بأن المستضعفين الذين لا يعرفون الحق ولا ينكرون، والذين لم تحصل لهم المعرفة بالدليل ما هم بمؤمنين ولا كافرين. (ثم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟) قد مر تفسيره في باب أصناف الناس (فقلت ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وذلك لأنهم (إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون)، لأن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن (وإن دخلوا النار فهم كافرون)، لأن النار لا يدخلها إلا كافر، والمقدمتان ممنوعتان لأن الجنة قد يدخلها غير مؤمن برحمة الله وفضله، والنار قد يدخلها غير كافر بذنب غير الكفر كما ستعرفه (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة) أي ابتداء، أو بسبب الإيمان (كما دخلها المؤمنون) كذلك وهذا لا ينافي دخولهم فيها بالرحمة كما سيأتي (ولو كانوا كافرين لدخلوا النار) أي ابتداء أو بسبب الكفر. (كما دخلها الكافرون) كذلك، وهذا لا ينافي دخولهم فيها بذنوبهم غير الكفر كما سيأتي، (ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم) كأن المراد بهما الإقرار والإنكار، وباستوائهما عدم رجحان أحدهما على الآخر أو الأعم منهما ومن الأعمال الصالحة والذنوب. (فقصرت بهم الأعمال) أي لم تبلغ بهم الأعمال الحسنة إلى مقصدهم وهو الجنة، وفي المصباح قصرت بنا النفقة أي لم تبلغ بنا إلى مقصدنا. فالباء للتعدية.

[ 110 ]

(وإنهم لكما قال الله عز وجل) قال بعض المفسرين: في الدرجة الأدنى من الأعراف قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليها لأنها درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم تؤل عاقبة أمرهم إلى الجنة برحمة من الله وفضل كما قال الله عز وجل: * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * أي لا يطمعون دخولها من عملهم. بل يطمعون من فضل الله واحسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع إلى الجنة (فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟) كان غرضه من هذا السؤال أن يقول: هم المؤمنون إن كانوا من أهل الجنة، والكافرون إن كانوا من أهل النار لزعمه أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن، والنار لا يدخلها إلا كافر. (فقال: أتركهم حيث تركهم الله) وهو مقام الرجاء برحمته وفضله، وفيه تنبيه على أن دخول الجنة قد يكون بالرحمة لا بالإيمان كما أن دخول النار قد يكون بالذنوب لا بالكفر (قلت: أفترجئهم) أي أفتؤخرهم ولا تحكم بكفرهم أو افتوقعهم في الرجاء والطمع للمغفرة ولا تحكم بكفرهم. (قال: نعم ارجئهم كما ارجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته) لا بإيمانهم لعدمه (وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم) لا بكفرهم لعدمه أيضا (ولم يظلمهم) إذ لا ظلم في العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب. (فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا قلت: هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال لا إلا أن يشاء الله) كان غرضه ان يحمله على التقرير للمقدمتين ليتفرع عليه عدم الواسطة مع ملاحظة المقدمة المعلومة بادعائه، وهي أن الناس إما أهل الجنة أو أهل النار. إذ بحكم المقدمة الاولى كل من دخل الجنة فهو مؤمن، وبحكم المقدمة الثانية كل من دخل النار فهو كافر ولا واسطة بحكم المقدمة المعلومة. فأجاب (عليه السلام) بمنع المقدمة الثانية بقوله (لا إلا أن يشاء الله) أشار به إلى أنه قد يدخل النار غير كافر فهذا واسطة، ويمكن الجواب بمنع المقدمة الاولى أيضا إذ لا يلزم من عدم أقبل علي فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف ؟) قد مر تفسيره في باب أصناف الناس (فقلت ما هم إلا مؤمنين أو كافرين) وذلك لأنهم (إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون)، لأن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن (وإن دخلوا النار فهم كافرون)، لأن النار لا يدخلها إلا كافر، والمقدمتان ممنوعتان لأن الجنة قد يدخلها غير مؤمن برحمة الله وفضله، والنار قد يدخلها غير كافر بذنب غير الكفر كما ستعرفه (فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة) أي ابتداء، أو بسبب الإيمان (كما دخلها المؤمنون) كذلك وهذا لا ينافي دخولهم فيها بالرحمة كما سيأتي (ولو كانوا كافرين لدخلوا النار) أي ابتداء أو بسبب الكفر. (كما دخلها الكافرون) كذلك، وهذا لا ينافي دخولهم فيها بذنوبهم غير الكفر كما سيأتي، (ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم) كأن المراد بهما الإقرار والإنكار، وباستوائهما عدم رجحان أحدهما على الآخر أو الأعم منهما ومن الأعمال الصالحة والذنوب. (فقصرت بهم الأعمال) أي لم تبلغ بهم الأعمال الحسنة إلى مقصدهم وهو الجنة، وفي المصباح قصرت بنا النفقة أي لم تبلغ بنا إلى مقصدنا. فالباء للتعدية.

[ 110 ]

(وإنهم لكما قال الله عز وجل) قال بعض المفسرين: في الدرجة الأدنى من الأعراف قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم أوقفهم الله تعالى عليها لأنها درجة متوسطة بين الجنة والنار ثم تؤل عاقبة أمرهم إلى الجنة برحمة من الله وفضل كما قال الله عز وجل: * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * أي لا يطمعون دخولها من عملهم. بل يطمعون من فضل الله واحسانه أن ينقلهم من ذلك الموضع إلى الجنة (فقلت: أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟) كان غرضه من هذا السؤال أن يقول: هم المؤمنون إن كانوا من أهل الجنة، والكافرون إن كانوا من أهل النار لزعمه أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن، والنار لا يدخلها إلا كافر. (فقال: أتركهم حيث تركهم الله) وهو مقام الرجاء برحمته وفضله، وفيه تنبيه على أن دخول الجنة قد يكون بالرحمة لا بالإيمان كما أن دخول النار قد يكون بالذنوب لا بالكفر (قلت: أفترجئهم) أي أفتؤخرهم ولا تحكم بكفرهم أو افتوقعهم في الرجاء والطمع للمغفرة ولا تحكم بكفرهم. (قال: نعم ارجئهم كما ارجأهم الله، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته) لا بإيمانهم لعدمه (وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم) لا بكفرهم لعدمه أيضا (ولم يظلمهم) إذ لا ظلم في العقوبة مع الاستحقاق بالذنوب. (فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا قلت: هل يدخل النار إلا كافر ؟ قال: فقال لا إلا أن يشاء الله) كان غرضه ان يحمله على التقرير للمقدمتين ليتفرع عليه عدم الواسطة مع ملاحظة المقدمة المعلومة بادعائه، وهي أن الناس إما أهل الجنة أو أهل النار. إذ بحكم المقدمة الاولى كل من دخل الجنة فهو مؤمن، وبحكم المقدمة الثانية كل من دخل النار فهو كافر ولا واسطة بحكم المقدمة المعلومة. فأجاب (عليه السلام) بمنع المقدمة الثانية بقوله (لا إلا أن يشاء الله) أشار به إلى أنه قد يدخل النار غير كافر فهذا واسطة، ويمكن الجواب بمنع المقدمة الاولى أيضا إذ لا يلزم من عدم دخول الكافر في الجنة أن يكون كل من دخلها مؤمنا لجواز أن يدخلها غير المؤمن كالمستضعف، وبمنع المقدمة الادعائية أيضا لجواز أن لا يدخل بعض الناس في الجنة، ولا في النار. كما قال قوم أصحاب الأعراف هم الفساق من أهل الصلاة يسكنهم الله الأعراف بين الجنة والنار، إنما خص (عليه السلام) الاستثناء بالمقدمة الثانية لأنه لا يصلح تعلقه بالمقدمة الاولى نعم لو قال زرارة: هل يدخل الجنة غير مؤمن لجاز تعلقه بها أيضا (يا زرارة انني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله) أشار به إلى خطاء زرارة فإنه يقول: كل من دخل النار فهو كافر بدون الاستثناء، وهذا خطاء لأنه قد يدخلها غير كافر ممن شاء الله دخوله فيها.

[ 111 ]

(أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك) العقد بالكسر القلادة وبالضم الرأي ومع دخول الكافر في الجنة أن يكون كل من دخلها مؤمنا لجواز أن يدخلها غير المؤمن كالمستضعف، وبمنع المقدمة الادعائية أيضا لجواز أن لا يدخل بعض الناس في الجنة، ولا في النار. كما قال قوم أصحاب الأعراف هم الفساق من أهل الصلاة يسكنهم الله الأعراف بين الجنة والنار، إنما خص (عليه السلام) الاستثناء بالمقدمة الثانية لأنه لا يصلح تعلقه بالمقدمة الاولى نعم لو قال زرارة: هل يدخل الجنة غير مؤمن لجاز تعلقه بها أيضا (يا زرارة انني أقول ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله) أشار به إلى خطاء زرارة فإنه يقول: كل من دخل النار فهو كافر بدون الاستثناء، وهذا خطاء لأنه قد يدخلها غير كافر ممن شاء الله دخوله فيها.

[ 111 ]

(أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك) العقد بالكسر القلادة وبالضم الرأي ومع الهاء بدونها أيضا العهد والبيعة المعقودة للولاة، ولعل المراد رجعت عن هذا القول الباطل وتحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي أو رجعت عن دين الحق وتحللت عنك العهد والبيعة. وفيه على الأخير ذم عظيم (1) له إلا أن في الرواية ضعفا بالإرسال وبمحمد بن عيسى وهو محمد ابن عيسى بن عبيد بن يقطين وإن كان له مدح وتوثيق من بعض الأصحاب لكن جزم ابن طاووس بضعفه في مواضع وضعفه أبو جعفر محمد على بن الحسين بن بابوية وشيخه محمد بن الوليد، والشهيد الثاني، وقال اشترك جميع الأخبار القادحة لزرارة في استنادها إلى محمد بن عيسى وهو قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه على زرارة مضافا إلى ضعفه في نفسه وقال مثله ابن طاووس (رضي الله عنه) واعلم أن ما ذكرته في شرح هذا الحديث كله من باب الإحتمال والله تعالى شأنه يعلم حقيقة الحال.


(1) قوله " على الأخير ذم عظيم " ولكن الإحتمال الأخير ضعيف جدا ولا ريب أن الرواية تدل على تخطئة زراة في رأيه وإنه كان مقصرا عليه غير قانع بما احتج به (عليه السلام) وكان زرارة يرى أن الناس على قسمين فقط لا ثالث لهما أما مؤمن ناج يدخل الجنة، وأما كافر يدخل النار وليس بينهما واسطة ومقتضى أحكام الفقه هو ما اختاره زرارة، لأن الإنسان إما أن يحكم بطهارته وحل ذبيحته وتجويز نكاحه المسلمة وأمثال هذه الأحكام وهو مسلم وإما أن يكون نجسا لا يحل ذبيحته ولا يجوز نكاحه المسلمة وهو كافر ورأيه صحيح في طريقة الفقهاء وعلى قواعدهم وبين الإمام (عليه السلام) خطاءه في رأيه حيث ظن أن كل من يحكم بإسلامه ظاهرا فهو ناج في الآخرة ومن أهل الجنة وكل كافر ظاهرا فهو من أهل النار وفرع حكم الآخرة على الدنيا وليس كذلك وهذا الخبر وإن كان ضعيفا بمحمد بن عيسى بن عبيد على ما ذكره الشارح لكن مضمونه مستفيض عن زرارة وسبق حديث بهذا المضمون عنه ليس في طريقه محمد بن عيسى بن عبيد ولا غيره ممن يطعن فيه وذكرنا سابقا في تعليق ما يوضح المقصود فراجع وكان على زرارة أن يسلم للإمام (عليه السلام) ويرتدع عن مقاله ولا يصر على مخالفة المعصوم (عليه السلام) ولكن ذلك غير عجيب من كثير من الرواة فقد اتفق إن عرضت لهم شبهة لم تزل عن ذهنهم بعد مدة ولم يكن إصراره على الإنكار بل على الاستفتاح والاستيضاح إذ تعسر تفطنه لمراده (عليه السلام) لجموده على الإلتزام بظواهر أحكام الفقه ونرى مثله في كثير من أمثاله في أمثال هذه المسائل مثلا الصحيح عند المتكلمين ما يوجب الثواب وعند الفقهاء ما يوجب اسقاط القضاء أو يوافق الأمر الواقعي فيعرف كل منهما بحسب ما يهم في علمه ولما كان نظر الفقيه إلى أحكام الدنيا فكل عبادة لم يستتبع تبعة فهي صحيحة عنده ونظر المتكلم إلى حكم الآخرة فكل عبادة استحق بها ثوابا فهي صحيحة عنده ويظهر الثمرة في الصلاة باستصحاب الطهارة بعد ما تبين الحدث فإنها باطلة عند الفقيه ويستحق بها ثوابا عند المتكلم وصوم يوم الفطر لمن لم يثبت عنده الهلال فإنه باطل عند الفقيه ويستحق به الثواب عند المتكلم والمتوغل في الفقه الهاء بدونها أيضا العهد والبيعة المعقودة للولاة، ولعل المراد رجعت عن هذا القول الباطل وتحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي أو رجعت عن دين الحق وتحللت عنك العهد والبيعة. وفيه على الأخير ذم عظيم (1) له إلا أن في الرواية ضعفا بالإرسال وبمحمد بن عيسى وهو محمد ابن عيسى بن عبيد بن يقطين وإن كان له مدح وتوثيق من بعض الأصحاب لكن جزم ابن طاووس بضعفه في مواضع وضعفه أبو جعفر محمد على بن الحسين بن بابوية وشيخه محمد بن الوليد، والشهيد الثاني، وقال اشترك جميع الأخبار القادحة لزرارة في استنادها إلى محمد بن عيسى وهو قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه على زرارة مضافا إلى ضعفه في نفسه وقال مثله ابن طاووس (رضي الله عنه) واعلم أن ما ذكرته في شرح هذا الحديث كله من باب الإحتمال والله تعالى شأنه يعلم حقيقة الحال.

(1) قوله " على الأخير ذم عظيم " ولكن الإحتمال الأخير ضعيف جدا ولا ريب أن الرواية تدل على تخطئة زراة في رأيه وإنه كان مقصرا عليه غير قانع بما احتج به (عليه السلام) وكان زرارة يرى أن الناس على قسمين فقط لا ثالث لهما أما مؤمن ناج يدخل الجنة، وأما كافر يدخل النار وليس بينهما واسطة ومقتضى أحكام الفقه هو ما اختاره زرارة، لأن الإنسان إما أن يحكم بطهارته وحل ذبيحته وتجويز نكاحه المسلمة وأمثال هذه الأحكام وهو مسلم وإما أن يكون نجسا لا يحل ذبيحته ولا يجوز نكاحه المسلمة وهو كافر ورأيه صحيح في طريقة الفقهاء وعلى قواعدهم وبين الإمام (عليه السلام) خطاءه في رأيه حيث ظن أن كل من يحكم بإسلامه ظاهرا فهو ناج في الآخرة ومن أهل الجنة وكل كافر ظاهرا فهو من أهل النار وفرع حكم الآخرة على الدنيا وليس كذلك وهذا الخبر وإن كان ضعيفا بمحمد بن عيسى بن عبيد على ما ذكره الشارح لكن مضمونه مستفيض عن زرارة وسبق حديث بهذا المضمون عنه ليس في طريقه محمد بن عيسى بن عبيد ولا غيره ممن يطعن فيه وذكرنا سابقا في تعليق ما يوضح المقصود فراجع وكان على زرارة أن يسلم للإمام (عليه السلام) ويرتدع عن مقاله ولا يصر على مخالفة المعصوم (عليه السلام) ولكن ذلك غير عجيب من كثير من الرواة فقد اتفق إن عرضت لهم شبهة لم تزل عن ذهنهم بعد مدة ولم يكن إصراره على الإنكار بل على الاستفتاح والاستيضاح إذ تعسر تفطنه لمراده (عليه السلام) لجموده على الإلتزام بظواهر أحكام الفقه ونرى مثله في كثير من أمثاله في أمثال هذه المسائل مثلا الصحيح عند المتكلمين ما يوجب الثواب وعند الفقهاء ما يوجب اسقاط القضاء أو يوافق الأمر الواقعي فيعرف كل منهما بحسب ما يهم في علمه ولما كان نظر الفقيه إلى أحكام الدنيا فكل عبادة لم يستتبع تبعة فهي صحيحة عنده ونظر المتكلم إلى حكم الآخرة فكل عبادة استحق بها ثوابا فهي صحيحة عنده ويظهر الثمرة في الصلاة باستصحاب الطهارة بعد ما تبين الحدث فإنها باطلة عند الفقيه ويستحق بها ثوابا عند المتكلم وصوم يوم الفطر لمن لم يثبت عنده الهلال فإنه باطل عند الفقيه ويستحق به الثواب عند المتكلم والمتوغل في الفقه الحاصر كل أمر الدين في الفقه يلتزم بأن الصائم في الصيف مع الحر وتحمل الشدة بقصد التقرب إلى الله الحاصر كل أمر الدين في الفقه يلتزم بأن الصائم في الصيف مع الحر وتحمل الشدة بقصد التقرب إلى الله تعالى يستحق ثوابا إذا صادف يوم الفطر وهو لا يعلم لثواب من لم يصادف وهو يعلم (ش). (*)

[ 112 ]

باب المستضعف * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف فقال: " هو الذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم ". * الشرح: قوله: (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف) كأنه سأل عن المستضعف الذي استثناه عز وجل في قوله * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فاولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا) * قال أصحاب التفسير توفاهم اما ماض فيكون اخبارا عن حال قوم انقرضوا وكانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، وإما مستقبل بحذف احدى التائين. فيكون الوعيد عاما في كل من كان بهذه الصفة، (وظالمي أنفسهم) حال عن ضمير الموصول والظلم قد يراد به الشرك والنفاق. فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة، وقد يراد به المعصية فالمراد الذين اسلموا في دار الكفر وبقوا هناك غير مهاجرين إلى دار الإسلام حين كانت الهجرة فريضة وفي خبر أن وجوها [ وجوه. ظ ]: الأول: قالوا فيم كنتم والعائد محذوف. أي قالوا لهم فيم كنتم. أي في أي شئ كنتم أمر دينكم. والمراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا من الدين في شئ. والثاني: فاولئك ويكون " قالوا " حالا من الملائكة بتقدير قد. والثالث: أن الخبر محذوف وهو هلكوا يفسره فيم كنتم وهم أجابوا اعتذارا بقولهم * (كنا مستضعفين في الأرض) * غير قادرين على شعائر الإيمان والمهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم * (ألم تكن أرض الله واسعة) * وأرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة. ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر والاستثناء منقطع لعدم دخول المستثنى في

[ 113 ]

المستثنى منه، لأن المستثنى منه أهل الوعيد دون المستثنى، ومن شرط الإتصال أن يدخل فيه المستثنى لو لم يخرج، وفي ذكر العفو وكلمة الاطماع وهي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو ولا يأمن وينبغي أن يعلق قلبه بها. ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان (1) كما في هذه الرواية وغيرها، وإنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا، لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز، وأنه حاصل فيهم فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، وقيل المراد بهم العبيد، وقيل المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل تعالى يستحق ثوابا إذا صادف يوم الفطر وهو لا يعلم لثواب من لم يصادف وهو يعلم (ش). (*)

[ 112 ]

باب المستضعف * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف فقال: " هو الذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم ". * الشرح: قوله: (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف) كأنه سأل عن المستضعف الذي استثناه عز وجل في قوله * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فاولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا) * قال أصحاب التفسير توفاهم اما ماض فيكون اخبارا عن حال قوم انقرضوا وكانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقتلوا معهم، وإما مستقبل بحذف احدى التائين. فيكون الوعيد عاما في كل من كان بهذه الصفة، (وظالمي أنفسهم) حال عن ضمير الموصول والظلم قد يراد به الشرك والنفاق. فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة، وقد يراد به المعصية فالمراد الذين اسلموا في دار الكفر وبقوا هناك غير مهاجرين إلى دار الإسلام حين كانت الهجرة فريضة وفي خبر أن وجوها [ وجوه. ظ ]: الأول: قالوا فيم كنتم والعائد محذوف. أي قالوا لهم فيم كنتم. أي في أي شئ كنتم أمر دينكم. والمراد التوبيخ بأنكم لم تكونوا من الدين في شئ. والثاني: فاولئك ويكون " قالوا " حالا من الملائكة بتقدير قد. والثالث: أن الخبر محذوف وهو هلكوا يفسره فيم كنتم وهم أجابوا اعتذارا بقولهم * (كنا مستضعفين في الأرض) * غير قادرين على شعائر الإيمان والمهاجرة، ثم الملائكة لم يقبلوا عنهم هذا العذر فبكتوهم بقولهم * (ألم تكن أرض الله واسعة) * وأرادوا أنكم كنتم قادرين على المهاجرة. ثم استثنى من الموصول المستضعفين في نفس الأمر والاستثناء منقطع لعدم دخول المستثنى في

[ 113 ]

المستثنى منه، لأن المستثنى منه أهل الوعيد دون المستثنى، ومن شرط الإتصال أن يدخل فيه المستثنى لو لم يخرج، وفي ذكر العفو وكلمة الاطماع وهي عسى تنبيه على أن أمر الهجرة خطير مضيق لا توسعة فيه حتى أن المضطر من حقه أن يترقب العفو ولا يأمن وينبغي أن يعلق قلبه بها. ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان (1) كما في هذه الرواية وغيرها، وإنما ذكرهم مع أنهم لم يبلغوا حد التكليف أصلا، لأن السبب في سقوط التكليف هو العجز، وأنه حاصل فيهم فحسن استثناؤهم بهذا الوجه، وقيل المراد بهم العبيد، وقيل المراد بهم المراهقون الذين عقلوا ما يعقل الرجال والنساء حتى يتوجه التكليف عليهم فيما بينهم وبين الله، وقيل استثناؤهم للمبالغة في الأمر والاشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فإنهم إذا بلغوا وقدروا عليها فلا محيص لهم عنها، وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى امكنت، وقال أرباب التأويل: الموصول هم الذين رفضوا الحق واتبعوا الباطل فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: * (فيم كنتم) * أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم وتبطلون استعدادكم الفطري، وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون. فيقولون: كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى فيقول الملائكة: * (ألم تكن أرض الله) * أي أرض القلوب (واسعة) فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه. ثم استثنى ضعفاء العقول الذين الرجال والنساء حتى يتوجه التكليف عليهم فيما بينهم وبين الله، وقيل استثناؤهم للمبالغة في الأمر والاشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فإنهم إذا بلغوا وقدروا عليها فلا محيص لهم عنها، وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى امكنت، وقال أرباب التأويل: الموصول هم الذين رفضوا الحق واتبعوا الباطل فظلموا أنفسهم فيقول الملائكة: * (فيم كنتم) * أي في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم وتبطلون استعدادكم الفطري، وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون. فيقولون: كنا مستضعفين عاجزين لاستيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى فيقول الملائكة: * (ألم تكن أرض الله) * أي أرض القلوب (واسعة) فتخرجوا عن مضيق ما كنتم فيه. ثم استثنى ضعفاء العقول الذين


(1) قوله " ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان " أطال الشارح الكلام وتكلف فيه والمستضعف كلمة واضحة المفهوم وإنما يسئل عن المصاديق المرادة في العبارات المختلفة والمراد به في الآية العجزة والفقراء ومن ليس له قوة يقدر بها على اظهار شعائر الإسلام واقامة أحاكمه في بلدة يكون امرائها وأشرافها وأهل الحل والعقد فيها منكرين كافرين واحتج الملائكة عليهم حين توفتهم عند الموت بأنكم وإن كنتم غير قادرين على العمل بالتكاليف في بلد الكفر لكن ما منعكم من أن تهاجروا إلى بلاد الإسلام وتقيموا بها ما فرض الله عليكم واستثنى منهم من كان عاجزا عن المهاجرة والحيلة في الفرار وبهذا تم معنى الآية، وأما المراد من المستضعف في الحديث فهو العاجز عن التدبر والفهم ولو في دار الإسلام لا العاجز عن العمل بعد التأمل والفهم فلا يتوافق المصاديق مع اتحاد المفهوم، وأما المستضعف في خبر سفيان بن السمط الآتي فليس بمعنى الولدان والصبيان قطعا إذ الإمام (عليه السلام) لما نفي أن يكون اليوم مستضعف لم يرد به نفي وجود الولدان وضعاف العقول الذين عقولهم مثل عقول الصبيان بل أراد المستضعف البالغ العاقل غير العاجز الذي له قدرة على تحقيق الحق وتميز الدين الصحيح لكن لم يلتفت إلى وجوب التحقيق عليه، لأن التكليف متفرع على الإلتفات ومن لم يخطر بباله قط أن للناس اختلافا في مسألة من المسائل كالإمامة لم يعقل تكليفه بتحقيق الحق فيه كما لو لم يخطر ببال أحدنا أن في لبس جورب لاساق له اختلافا بين العلماء، أو في أرضاع الطفل أقل من حولين وغير ذلك لم ينبعث في نفسنا أرادة تحقيق ذلك وأراد الإمام (عليه السلام) بنفي وجود المستضعف نفي وجود من لم يطلع على الإختلاف في الإمامة دون المستضعف في سائر المسائل وبالجملة يجب تعيين المراد في كل عبارة بالقرائن الخاصة بها (ش). (*)

[ 114 ]

رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف، وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال: لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان ولا يكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء ". * الشرح: وقول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة وعلى تأويلها فليتأمل وإنما قال (عليه السلام) في الكفر: " حيلة " وفي الإيمان " سبيلا " لللتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه ولو فرض شئ يفضى إليه فإنما هي يفضى إليه حيلة نفسانية وشبهة شيطانية وقال في الخبر الآخر لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال، واطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار


(1) قوله " ولعل المراد بالولدان الأطفال والصبيان " أطال الشارح الكلام وتكلف فيه والمستضعف كلمة واضحة المفهوم وإنما يسئل عن المصاديق المرادة في العبارات المختلفة والمراد به في الآية العجزة والفقراء ومن ليس له قوة يقدر بها على اظهار شعائر الإسلام واقامة أحاكمه في بلدة يكون امرائها وأشرافها وأهل الحل والعقد فيها منكرين كافرين واحتج الملائكة عليهم حين توفتهم عند الموت بأنكم وإن كنتم غير قادرين على العمل بالتكاليف في بلد الكفر لكن ما منعكم من أن تهاجروا إلى بلاد الإسلام وتقيموا بها ما فرض الله عليكم واستثنى منهم من كان عاجزا عن المهاجرة والحيلة في الفرار وبهذا تم معنى الآية، وأما المراد من المستضعف في الحديث فهو العاجز عن التدبر والفهم ولو في دار الإسلام لا العاجز عن العمل بعد التأمل والفهم فلا يتوافق المصاديق مع اتحاد المفهوم، وأما المستضعف في خبر سفيان بن السمط الآتي فليس بمعنى الولدان والصبيان قطعا إذ الإمام (عليه السلام) لما نفي أن يكون اليوم مستضعف لم يرد به نفي وجود الولدان وضعاف العقول الذين عقولهم مثل عقول الصبيان بل أراد المستضعف البالغ العاقل غير العاجز الذي له قدرة على تحقيق الحق وتميز الدين الصحيح لكن لم يلتفت إلى وجوب التحقيق عليه، لأن التكليف متفرع على الإلتفات ومن لم يخطر بباله قط أن للناس اختلافا في مسألة من المسائل كالإمامة لم يعقل تكليفه بتحقيق الحق فيه كما لو لم يخطر ببال أحدنا أن في لبس جورب لاساق له اختلافا بين العلماء، أو في أرضاع الطفل أقل من حولين وغير ذلك لم ينبعث في نفسنا أرادة تحقيق ذلك وأراد الإمام (عليه السلام) بنفي وجود المستضعف نفي وجود من لم يطلع على الإختلاف في الإمامة دون المستضعف في سائر المسائل وبالجملة يجب تعيين المراد في كل عبارة بالقرائن الخاصة بها (ش). (*)

[ 114 ]

رفع عنهم قلم التكليف بالمعارف، وهم الذين لا يستطيعون حيلة في الخروج عن الدنيا لضعف الرأي ولا يهتدون سبيلا إلى صاحب الولاية. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال: لا يستطيعون حيلة إلى الإيمان ولا يكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء ". * الشرح: وقول الباقر (عليه السلام) في تفسير المستضعف يمكن تطبيقه على تفسير الآية الكريمة وعلى تأويلها فليتأمل وإنما قال (عليه السلام) في الكفر: " حيلة " وفي الإيمان " سبيلا " لللتنبيه على أنه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه ولو فرض شئ يفضى إليه فإنما هي يفضى إليه حيلة نفسانية وشبهة شيطانية وقال في الخبر الآخر لا يستطيع حيلة إلى الإيمان للاشعار بأن الحيلة كافية للخروج من الكفر إلى الإيمان أو لإرادة السبيل بها مجازا لاشتراكهما في الإفضاء والإيصال، واطلاق الصبيان يشمل صبيان الكفار أيضا إلا أن الروايات المتكثرة دلت على أنهم مع آبائهم في النار، قال بعض العلماء: لكن لا يؤثر فيهم حرها (1) كما لا يؤثر في آبائهم، وقال أيضا: يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة، وأيده بما هو المشهور من أنهم يخدمون أهل الجنة، وحديث التأجيج مشهور بين الخاصة والعامة (2) وعلى هذا يمكن أن يقال: كل من أطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنة وكل من خالف دخل النار والله يعلم. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: " هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على عقول الصبيان ".


(1) قوله: " قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها " أراد بذلك الجمع بين دليلي النقل والعقل وذلك، لأن الإلتزام بظاهر الروايات غير ممكن في العقل ولا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإن الصبيان غير مقصرين ولا مأخوذين بمعصية آبائهم والحق ان الجمع تبرع غير واجب والوجه الالتزام بحكم أيضا إلا أن الروايات المتكثرة دلت على أنهم مع آبائهم في النار، قال بعض العلماء: لكن لا يؤثر فيهم حرها (1) كما لا يؤثر في آبائهم، وقال أيضا: يحتمل أنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار لتذهب بخبثهم كما تذهب بخبث الحديد، ثم يخرجون منها ويدخلون الجنة، وأيده بما هو المشهور من أنهم يخدمون أهل الجنة، وحديث التأجيج مشهور بين الخاصة والعامة (2) وعلى هذا يمكن أن يقال: كل من أطاع منهم وقت التأجيج يدخل الجنة وكل من خالف دخل النار والله يعلم. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف، فقال: " هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على عقول الصبيان ".

(1) قوله: " قال بعض العلماء لكن لا يؤثر فيهم حرها " أراد بذلك الجمع بين دليلي النقل والعقل وذلك، لأن الإلتزام بظاهر الروايات غير ممكن في العقل ولا يلائم ما علمنا بالضرورة من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فإن الصبيان غير مقصرين ولا مأخوذين بمعصية آبائهم والحق ان الجمع تبرع غير واجب والوجه الالتزام بحكم العقل وضرورة المذهب وترك كل رواية لا توافقها ومن جمع بينهما أيضا ترك ظاهر الرواية والتزم بالعقل (ش). (2) راجع توحيد الصدوق باب الأطفال تحت رقم 60. (*)

[ 115 ]

* الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط البجلي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: " فتركتم أحدا يكون مستضعفا وأين المستضعفون ؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة ". * الشرح: قوله: (عن سفيان بن السمط البجلي) هو مجهول وبجيلة قبيلة من اليمن والنسبة إليها بفتحتين مثل حنفي في النسبة إلى بني حنيفة، وبجلة مثال ثمرة قبيلة أيضا والنسبة إليها على لفظها (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: فتركتم أحدا يكون مستضعفا - إلى آخره) المستضعف عند أكثر الأصحاب من لا يعرف الإمام ولا ينكره ولا يوالي أحدا بعينه، وقال ابن ادريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم وهذا أوفق بأحاديث هذا الباب وأظهر، لأن العالم بالخلاف والدلائل إذا توقف لا يقال له مستضعف، ولعل فزعه (عليه السلام) باعتبار أن سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الأمر، فلذلك قال (عليه السلام) على سبيل الإنكار " فتركتم أحدا يكون مستضعفا " يعني أن المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تتحدث النساء والجواري في خدورهن والسقايات في طريق المدينة، وإنما خص العواتق بالذكر وهي الجارية أول ما أدركت لأنهن إذا علمن مع كمال استتارهن فعلم غيرهن به أولى. * الأصل: 5 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين فقال: " هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما العقل وضرورة المذهب وترك كل رواية لا توافقها ومن جمع بينهما أيضا ترك ظاهر الرواية والتزم بالعقل (ش). (2) راجع توحيد الصدوق باب الأطفال تحت رقم 60. (*)

[ 115 ]

* الأصل: 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط البجلي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: " فتركتم أحدا يكون مستضعفا وأين المستضعفون ؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة ". * الشرح: قوله: (عن سفيان بن السمط البجلي) هو مجهول وبجيلة قبيلة من اليمن والنسبة إليها بفتحتين مثل حنفي في النسبة إلى بني حنيفة، وبجلة مثال ثمرة قبيلة أيضا والنسبة إليها على لفظها (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في المستضعفين ؟ فقال لي شبيها بالفزع: فتركتم أحدا يكون مستضعفا - إلى آخره) المستضعف عند أكثر الأصحاب من لا يعرف الإمام ولا ينكره ولا يوالي أحدا بعينه، وقال ابن ادريس: هو من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم وهذا أوفق بأحاديث هذا الباب وأظهر، لأن العالم بالخلاف والدلائل إذا توقف لا يقال له مستضعف، ولعل فزعه (عليه السلام) باعتبار أن سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الأمر، فلذلك قال (عليه السلام) على سبيل الإنكار " فتركتم أحدا يكون مستضعفا " يعني أن المستضعف من لا يكون عالما بالحق والباطل وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تتحدث النساء والجواري في خدورهن والسقايات في طريق المدينة، وإنما خص العواتق بالذكر وهي الجارية أول ما أدركت لأنهن إذا علمن مع كمال استتارهن فعلم غيرهن به أولى. * الأصل: 5 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين فقال: " هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما إنها ليست بالولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فقال هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما انها ليست بالولاية في الدين ولكنها إنها ليست بالولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل ". * الشرح: قوله: (فقال هم أهل الولاية، فقلت: أي ولاية ؟ فقال: أما انها ليست بالولاية في الدين ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة) لما كان الظاهر من الولاية هو الولاية في الدين الشاملة لولاية العادل والجائر سأل عمر عنها فأجاب (عليه السلام) أنها ليست ولاية في الدين لظهور أن أهلها إما مؤمن أو كافر، وهو على التقديرين ليس بمستضعف، بل المراد بها الولاية في المناكحة والموارثة

[ 116 ]

والمخالطة، ولجعل هذه الولاية مقابلا للولاية في الدين لا يرد أن تفسير المستضعف بها تفسير بالأعم لثبوت الولاية في المناكحة وما عطف عليها في الولاية في الدين أيضا وفي قوله " ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل " إشارة إلى أنهم قسم من المستضعف ولعل المراد بهم من شهد بالتوحيد والرسالة ولم يستقر الإيمان في قلبه بعد ان كان له شك في الرسول وما جاء به ومن لم يصدق ولم ينكر ومن ساوت حسناته وسيئاته ومن زادت سيئاته على حسناته فإن كلهم مرجون لأمر الله. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله، فقال: " الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم، قلت: جعلت فداك فاحدثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال: بلى، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله وأتولاكم وأبرء من عدوكم ومن ركب رقابكم وتأمر عليكم وظلمكم حقكم، فقال: ما جهلت شيئا، هو والله الذي نحن عليه، قلت: فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ فقال: لا إلا المستضعفين، قلت: من هم ؟ قال: نساؤكم وأولادكم. ثم قال: أرأيت ام أيمن ؟ فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه ". * الشرح: قوله: (الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم) لعل المراد بسعته هنا سعته باعتبار أن الذنوب كلها غير الكفر يجامع الإيمان ولا يرفعه خلافا للخوارج فإنهم قالوا الذنوب كلها كفر. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف ". * الشرح: قوله: (من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف) إذ من عرف اختلاف الناس في مذاهبهم مكلف بالإيمان طلب الحق فلا يكون معذورا ولا مستضعفا، لأن المستضعف من ليس له عقل يقتضي تكليفه بالمعرفة. * الأصل:

[ 117 ]

الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة) لما كان الظاهر من الولاية هو الولاية في الدين الشاملة لولاية العادل والجائر سأل عمر عنها فأجاب (عليه السلام) أنها ليست ولاية في الدين لظهور أن أهلها إما مؤمن أو كافر، وهو على التقديرين ليس بمستضعف، بل المراد بها الولاية في المناكحة والموارثة

[ 116 ]

والمخالطة، ولجعل هذه الولاية مقابلا للولاية في الدين لا يرد أن تفسير المستضعف بها تفسير بالأعم لثبوت الولاية في المناكحة وما عطف عليها في الولاية في الدين أيضا وفي قوله " ومنهم المرجون لأمر الله عز وجل " إشارة إلى أنهم قسم من المستضعف ولعل المراد بهم من شهد بالتوحيد والرسالة ولم يستقر الإيمان في قلبه بعد ان كان له شك في الرسول وما جاء به ومن لم يصدق ولم ينكر ومن ساوت حسناته وسيئاته ومن زادت سيئاته على حسناته فإن كلهم مرجون لأمر الله. * الأصل: 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن إسماعيل الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الدين الذي لا يسع العباد جهله، فقال: " الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم، قلت: جعلت فداك فاحدثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال: بلى، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله وأتولاكم وأبرء من عدوكم ومن ركب رقابكم وتأمر عليكم وظلمكم حقكم، فقال: ما جهلت شيئا، هو والله الذي نحن عليه، قلت: فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ فقال: لا إلا المستضعفين، قلت: من هم ؟ قال: نساؤكم وأولادكم. ثم قال: أرأيت ام أيمن ؟ فإني أشهد أنها من أهل الجنة وما كانت تعرف ما أنتم عليه ". * الشرح: قوله: (الدين واسع ولكن الخوارج ضيقوا على أنفسهم من جهلهم) لعل المراد بسعته هنا سعته باعتبار أن الذنوب كلها غير الكفر يجامع الإيمان ولا يرفعه خلافا للخوارج فإنهم قالوا الذنوب كلها كفر. * الأصل: 7 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف ". * الشرح: قوله: (من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف) إذ من عرف اختلاف الناس في مذاهبهم مكلف بالإيمان طلب الحق فلا يكون معذورا ولا مستضعفا، لأن المستضعف من ليس له عقل يقتضي تكليفه بالمعرفة. * الأصل:

[ 117 ]

8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ربما ذكرت هؤلاء المستضعفين فأقول: نحن وهم في منازل الجنة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يفعل الله ذلك بكم أبدا ". * الشرح: قوله: (فأقول نحن وهم في منازل الجنة) كأنه أراد به التساوي في الدرجة فأنكره (عليه السلام) وأظهر التفاوت، وفي الحديث الثاني أيضا دلالة على أن أرباب الذنوب من أهل الإيمان ليست درجتهم ودرجة المستضعفين سواء. 9 - عنه، عن علي بن الحسن التيمي، عن أخويه محمد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن أيوب بن الحر قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) ونحن عنده: جعلت فداك، إنا نخاف أن ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال: " لا والله لا يفعل الله ذلك 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ربما ذكرت هؤلاء المستضعفين فأقول: نحن وهم في منازل الجنة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يفعل الله ذلك بكم أبدا ". * الشرح: قوله: (فأقول نحن وهم في منازل الجنة) كأنه أراد به التساوي في الدرجة فأنكره (عليه السلام) وأظهر التفاوت، وفي الحديث الثاني أيضا دلالة على أن أرباب الذنوب من أهل الإيمان ليست درجتهم ودرجة المستضعفين سواء. 9 - عنه، عن علي بن الحسن التيمي، عن أخويه محمد وأحمد ابني الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن أيوب بن الحر قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) ونحن عنده: جعلت فداك، إنا نخاف أن ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال: " لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا ". علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عرف إختلاف الناس فليس بمستضعف ". 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الضعفاء فكتب إلي: " الضعيف من لم ترفع إليه جنة ولم يعرف الإختلاف، فإذا عرف الإختلاف فليس بمستضعف ". * الأصل: 12 - بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن، عن علي بن حبيب الخثعمي عن أبي سارة إمام مسجد بني هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال والنساء والنساء ". * الشرح: قوله: (ليس اليوم مستضعف - إلى آخره) المستضعف من لم يعرف اختلاف الناس ولم يبلغه الحق ولم ترفع إليه الحجة وأما من عرف الإختلاف وبلغه ذلك ولم يؤمن فهو كافر ومن ههنا ظهر أن اليوم ليس بمستضعف لشيوع الحق وبلوغه إلى الناس فمن قبله فهو مؤمن ومن لم يقبله فهو كافر.

[ 118 ]

باب المرجون لأمر الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (وآخرون مرجون لأمر الله) * قال: " قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجفعر وأشباههما - إلى آخره) دل على اعتبار بكم أبدا ". علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عرف إختلاف الناس فليس بمستضعف ". 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن منصور الخزاعي، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الضعفاء فكتب إلي: " الضعيف من لم ترفع إليه جنة ولم يعرف الإختلاف، فإذا عرف الإختلاف فليس بمستضعف ". * الأصل: 12 - بعض أصحابنا، عن علي بن الحسن، عن علي بن حبيب الخثعمي عن أبي سارة إمام مسجد بني هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال الرجال والنساء والنساء ". * الشرح: قوله: (ليس اليوم مستضعف - إلى آخره) المستضعف من لم يعرف اختلاف الناس ولم يبلغه الحق ولم ترفع إليه الحجة وأما من عرف الإختلاف وبلغه ذلك ولم يؤمن فهو كافر ومن ههنا ظهر أن اليوم ليس بمستضعف لشيوع الحق وبلوغه إلى الناس فمن قبله فهو مؤمن ومن لم يقبله فهو كافر.

[ 118 ]

باب المرجون لأمر الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (وآخرون مرجون لأمر الله) * قال: " قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجفعر وأشباههما - إلى آخره) دل على اعتبار قتل المؤمن حال الكفر والرجوع عنه إلى الإسلام بعده وعدم استقرار الإيمان في قلوبهم ويمكن التعميم بحيث يشمل الاقسام المذكورة آنفا أيضا ولعل ذكر هذا القسم على سبيل التمثيل. قتل المؤمن حال الكفر والرجوع عنه إلى الإسلام بعده وعدم استقرار الإيمان في قلوبهم ويمكن التعميم بحيث يشمل الاقسام المذكورة آنفا أيضا ولعل ذكر هذا القسم على سبيل التمثيل. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم إنهم بعد ذلك دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله ". * الشرح: قوله: (ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار) لعل المراد بالإيمان الإيمان المقتضى لدخول الجنة كما يشعر به التفريع وهو الإيمان الكامل المستقر الموجب للأمن وبالكفر الجحود الموجب لدخول النار وعلى هذا يصدق المرجون على جميع الأقسام المذكورة سابقا.

[ 119 ]

باب أصحاب الأعراف * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال، عن ابن بكير، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل، فقلت: أمن أهل الجنة هم أو من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم قال: نعم ارجئهم الله كما أرجأهم الله، وإن شاء الله أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: هل يدخل النار إلا كافر قال: فقال: لا إلا أن يشاء الله، يا زرارة إنني أقول: ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت [ عنك ] عقدك ". * الشرح: قوله: (ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون - إلى آخره) ومر هذا الحديث مع شرحه مفصلا في باب أصناف الناس وباب الضلال فلا نعيده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فأولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قال أبو جعفر (عليه السلام) الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا - إلى آخره) مر شرحه أيضا * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم إنهم بعد ذلك دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله ". * الشرح: قوله: (ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار) لعل المراد بالإيمان الإيمان المقتضى لدخول الجنة كما يشعر به التفريع وهو الإيمان الكامل المستقر الموجب للأمن وبالكفر الجحود الموجب لدخول النار وعلى هذا يصدق المرجون على جميع الأقسام المذكورة سابقا.

[ 119 ]

باب أصحاب الأعراف * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال، عن ابن بكير، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عز وجل، فقلت: أمن أهل الجنة هم أو من أهل النار ؟ فقال: اتركهم حيث تركهم الله، قلت: أفترجئهم قال: نعم ارجئهم الله كما أرجأهم الله، وإن شاء الله أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم فقلت: هل يدخل الجنة كافر ؟ قال: لا، قلت: هل يدخل النار إلا كافر قال: فقال: لا إلا أن يشاء الله، يا زرارة إنني أقول: ما شاء الله وأنت لا تقول ما شاء الله أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت [ عنك ] عقدك ". * الشرح: قوله: (ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون - إلى آخره) ومر هذا الحديث مع شرحه مفصلا في باب أصناف الناس وباب الضلال فلا نعيده. * الأصل: 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فأولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم ". * الشرح: قوله: (قال أبو جعفر (عليه السلام) الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا - إلى آخره) مر شرحه أيضا وذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأن هذا الصنف عنده أيضا من أصحاب الأعراف وعلى هذا لا يبعد أن يكون المرجون لأمر الله منهم، والله يعلم.

[ 120 ]

باب في صنوف أهل الخلاف (وذكر القدرية والخوارج والمرجئة وأهل البلدان) * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأن هذا الصنف عنده أيضا من أصحاب الأعراف وعلى هذا لا يبعد أن يكون المرجون لأمر الله منهم، والله يعلم.

[ 120 ]

باب في صنوف أهل الخلاف (وذكر القدرية والخوارج والمرجئة وأهل البلدان) * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال: إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: * (لن نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) * قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا ". * الشرح: قوله: (قال إن هؤلاء يقولون قتلتنا مؤمنون - إلى آخره) هذا القول بناه على أصلهم الفاسد وهو أنه لا يضر مع الإيمان والشهادة بالتوحيد والرسالة معصية وإن كانت قتل نفس معصومة مؤمنة كما لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، والمرجئة بالهمزة مثل مرجعة من ارجأته وبدون الهمزة مثل معطية من أرجيته وكلاهما بمعنى أخرته، وذكر الآية استشهاد بأن الراضي بقتل حكمه حكم القاتل في العقوبة فإن الراضي بالشئ كالفاعل له، فعلى هذا كل من رضي بقتل أحد من الأئمة المعصومين وقتل شيعتهم إلى يوم الدين فهو بمنزلة قاتلهم ويدخل النار مع الداخلين. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد بن عثمان، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة ما هم ؟ فقلت: مرجئة وقدرية وحرورية، فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (فقال: لعن الله تلك الملل الكفافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) أي على شئ من الحق والعبادة أو على شئ من الأشياء التي جاء النبي (صلى الله عليه وآله). والملل جمع الملة وهي الدين ووصفها بالكفر والشرك وعدم العبادة لله وصف مجازي، لأن هذه الأوصاف لصاحب الملل حقيقة

[ 121 ]

نسبت إلى الملل التي هي سبب لإتصاف صاحبها بها بمالغة في السببية كما أن في لعن تلك الملل مبالغة في لعن صاحبها أيضا، والمراد بلعنها طردها عن طريق الحق وساحة القبول ونيل الرحمة ودخول الجنة. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن قال: " لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين ؟ قال: إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: * (لن نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) * قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا ". * الشرح: قوله: (قال إن هؤلاء يقولون قتلتنا مؤمنون - إلى آخره) هذا القول بناه على أصلهم الفاسد وهو أنه لا يضر مع الإيمان والشهادة بالتوحيد والرسالة معصية وإن كانت قتل نفس معصومة مؤمنة كما لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم، والمرجئة بالهمزة مثل مرجعة من ارجأته وبدون الهمزة مثل معطية من أرجيته وكلاهما بمعنى أخرته، وذكر الآية استشهاد بأن الراضي بقتل حكمه حكم القاتل في العقوبة فإن الراضي بالشئ كالفاعل له، فعلى هذا كل من رضي بقتل أحد من الأئمة المعصومين وقتل شيعتهم إلى يوم الدين فهو بمنزلة قاتلهم ويدخل النار مع الداخلين. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم وحماد بن عثمان، عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن أهل البصرة ما هم ؟ فقلت: مرجئة وقدرية وحرورية، فقال: " لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ ". * الشرح: قوله: (فقال: لعن الله تلك الملل الكفافرة المشركة التي لا تعبد الله على شئ) أي على شئ من الحق والعبادة أو على شئ من الأشياء التي جاء النبي (صلى الله عليه وآله). والملل جمع الملة وهي الدين ووصفها بالكفر والشرك وعدم العبادة لله وصف مجازي، لأن هذه الأوصاف لصاحب الملل حقيقة

[ 121 ]

نسبت إلى الملل التي هي سبب لإتصاف صاحبها بها بمالغة في السببية كما أن في لعن تلك الملل مبالغة في لعن صاحبها أيضا، والمراد بلعنها طردها عن طريق الحق وساحة القبول ونيل الرحمة ودخول الجنة. * الأصل: 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بن يونس، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة ". * الشرح: قوله: (قال: أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة) الخيرية والشرية لهذه الامة باعتبار الإيمان ومحبة أهل البيت (عليهم السلام) وباعتبار الكفر وعداوتهم فكلما كان الإيمان والمحبة أفخم كان الخير أعظم وكلما كان الكفر والعداوة أعظم كان الشر أتم، وأهل هذه البلدان اشتركوا في الكفر وعداوة أهل الشام لهم لما كانت أكثر من عداوة أهل الروم كان شرهم أكثر من شرهم وكذلك أهل المدينة بالنسبة إلى أهل مكة يكفرون بالله جهرة لأنهم كانوا ينركون الأوصياء صريحا يحتمل أن يراد بالكفر بالله الكفر بالأوصياء وقد مر أن الفعل المتعلق بهم ينسب إلى الله تعالى مبالغة في شرفهم أو لأن أهل مكة إذا عصوا أو عبدوا غير الله أو تولوا غير أولياء الله فقد ألحدوا وأشركوا لقوله تعالى: * (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) * روى في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: " من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم وعلى الله أن يذيقه من عذاب أليم " ويظهر من هذا الخبر ونحوه أن أهلها غالبا ملاحدة يكفرون بالله جهرة. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا ". 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أهل الشام شر أم [ أهل ] الروم فقال: " إن الروم كفروا ولم يعادونا وإن أهل الشام كفروا وعادونا. 6 - عنه، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تجالسوهم - يعني المرجئة - لعنهم الله ولعن [ الله ] مللهم المشركة الذين لا يعبدون الله على شئ من الأشياء ".

[ 122 ]

باب المؤلفة قلوبهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم ". * الشرح: قوله: (قال: المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم) الظاهر أن محمدا بدل من المعرفة بحذف مضاف أي لم تدخل معرفة أن محمدا رسول الله في قلوبهم بالشك في بعض ما جاء به كما في الخبر الآتي. والمفوم من هذا الخبر وما سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة ". * الشرح: قوله: (قال: أهل الشام، شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة) الخيرية والشرية لهذه الامة باعتبار الإيمان ومحبة أهل البيت (عليهم السلام) وباعتبار الكفر وعداوتهم فكلما كان الإيمان والمحبة أفخم كان الخير أعظم وكلما كان الكفر والعداوة أعظم كان الشر أتم، وأهل هذه البلدان اشتركوا في الكفر وعداوة أهل الشام لهم لما كانت أكثر من عداوة أهل الروم كان شرهم أكثر من شرهم وكذلك أهل المدينة بالنسبة إلى أهل مكة يكفرون بالله جهرة لأنهم كانوا ينركون الأوصياء صريحا يحتمل أن يراد بالكفر بالله الكفر بالأوصياء وقد مر أن الفعل المتعلق بهم ينسب إلى الله تعالى مبالغة في شرفهم أو لأن أهل مكة إذا عصوا أو عبدوا غير الله أو تولوا غير أولياء الله فقد ألحدوا وأشركوا لقوله تعالى: * (ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) * روى في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: " من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله فهو ملحد بظلم وعلى الله أن يذيقه من عذاب أليم " ويظهر من هذا الخبر ونحوه أن أهلها غالبا ملاحدة يكفرون بالله جهرة. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفا ". 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أهل الشام شر أم [ أهل ] الروم فقال: " إن الروم كفروا ولم يعادونا وإن أهل الشام كفروا وعادونا. 6 - عنه، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تجالسوهم - يعني المرجئة - لعنهم الله ولعن [ الله ] مللهم المشركة الذين لا يعبدون الله على شئ من الأشياء ".

[ 122 ]

باب المؤلفة قلوبهم * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل جميعا، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم ". * الشرح: قوله: (قال: المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة [ من يعبد ] من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم لكيما يعرفوا ويعلمهم) الظاهر أن محمدا بدل من المعرفة بحذف مضاف أي لم تدخل معرفة أن محمدا رسول الله في قلوبهم بالشك في بعض ما جاء به كما في الخبر الآتي. والمفوم من هذا الخبر وما بعده أن المؤلفة مسلمون لهم ضعف في الإسلام لعدم استقراره في قلوبهم، ويدخل فيهم المنافقون بدليل الشك في بعض ما جاء به رسول الله، ومن طريق العامة " إني اعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ". قال ابن الأثير: التألف المداراة والإيناس ليثبتوا على الاسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، وقال المفيد: المؤلفة قسمان: مسلمون ومشركون، وقال العلامة في الإرشاد: المؤلفة هم الكفار الذين يستمالون للجهاد، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، وقال في القواعد المؤلفة قسمان كفار بعده أن المؤلفة مسلمون لهم ضعف في الإسلام لعدم استقراره في قلوبهم، ويدخل فيهم المنافقون بدليل الشك في بعض ما جاء به رسول الله، ومن طريق العامة " إني اعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ". قال ابن الأثير: التألف المداراة والإيناس ليثبتوا على الاسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، وقال المفيد: المؤلفة قسمان: مسلمون ومشركون، وقال العلامة في الإرشاد: المؤلفة هم الكفار الذين يستمالون للجهاد، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، وقال في القواعد المؤلفة قسمان كفار يستمالون الإسلام. ومسلمون أما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، وأما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة إيمانهم ومساعدة قومهم في الجهاد، واما مسلمون في الأطراف إذا اعطوا منعوا الكفار من الدخول، وإما مسلمون إذا اعطوا أخذوا الزكاة من ما نعيها، وقيل: المؤلفة الكفار خاصة، ونقل الشهيد في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، وفي مؤلفة الإسلام قولان: أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل الله، وقال بعض الأصحاب للإمام أن يتألف هؤلاء إن شاء من سهم المؤلفة وإن شاء من سهم مصالح، ثم الظاهر أن يعلمهم عطف على يعرفهم وإن الضمير فيهما راجع إلى المؤلفة وأن قوله " لكيما يعرفوا " على صيغة المجهول علة لهما، والمقصود أن اعطاءهم لأمرين أحدهما تأليف قلوبهم بالمال ليثبت

[ 123 ]

إسلامهم ويستقر في قلوبهم، وثانيهما أن يعرفهم ويعلمهم بأعيانهم لأصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت إيمانهم في قلوبهم وأنهم مؤلفة والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل * (والمؤلفة قلوبهم) * قال: " هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به. وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة فقال: يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال: نعم فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض، قال زرارة: وسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار أكلكم على قول سيدكم سعد ؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله: ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فحط الله نورهم. وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن ". * الشرح: قوله: (وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حين تألف رؤساء العرب ومن قريش وساير مضر - إلى آخره) حنين بضم الحاء وفتح النون واد قبل الطائف قريب من مكة كانت بها وقعة معروفة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وقد غلب بعد ما غلب وأخذا سارى وغنائم كثيرة، ومضر بضم الميم وفتح الضاد قبيلة من العرب معروفة في الكثرة والغلظة، والجعرانة بكسر الجيم والعين وفتح الراء المشددة، وقد تسكن العين يستمالون الإسلام. ومسلمون أما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، وأما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة إيمانهم ومساعدة قومهم في الجهاد، واما مسلمون في الأطراف إذا اعطوا منعوا الكفار من الدخول، وإما مسلمون إذا اعطوا أخذوا الزكاة من ما نعيها، وقيل: المؤلفة الكفار خاصة، ونقل الشهيد في الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، وفي مؤلفة الإسلام قولان: أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل الله، وقال بعض الأصحاب للإمام أن يتألف هؤلاء إن شاء من سهم المؤلفة وإن شاء من سهم مصالح، ثم الظاهر أن يعلمهم عطف على يعرفهم وإن الضمير فيهما راجع إلى المؤلفة وأن قوله " لكيما يعرفوا " على صيغة المجهول علة لهما، والمقصود أن اعطاءهم لأمرين أحدهما تأليف قلوبهم بالمال ليثبت

[ 123 ]

إسلامهم ويستقر في قلوبهم، وثانيهما أن يعرفهم ويعلمهم بأعيانهم لأصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت إيمانهم في قلوبهم وأنهم مؤلفة والله أعلم. * الأصل: 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل * (والمؤلفة قلوبهم) * قال: " هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به. وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة فقال: يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال: نعم فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض، قال زرارة: وسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار أكلكم على قول سيدكم سعد ؟ فقالوا: سيدنا الله ورسوله: ثم قالوا في الثالثة: نحن على مثل قوله ورأيه قال زرارة: فسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فحط الله نورهم. وفرض الله للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن ". * الشرح: قوله: (وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حين تألف رؤساء العرب ومن قريش وساير مضر - إلى آخره) حنين بضم الحاء وفتح النون واد قبل الطائف قريب من مكة كانت بها وقعة معروفة للنبي (صلى الله عليه وآله)، وقد غلب بعد ما غلب وأخذا سارى وغنائم كثيرة، ومضر بضم الميم وفتح الضاد قبيلة من العرب معروفة في الكثرة والغلظة، والجعرانة بكسر الجيم والعين وفتح الراء المشددة، وقد تسكن العين وتخفف الراء موضع قريب من مكة، وسبب غضب الأنصار أنه (صلى الله عليه وآله) أعطاهم ذلك اليوم أقل مما أعطى المؤلفة فتحركت قوتهم الشهوية إلى طلب الزائد واستعانت بالقوة الغضبية فتحركت حتى ظهر منهم الغضب والقوة الشهوية إذا عجزت عن مقتضاها تستعين بالقوة الغضبية لرفع الموانع، ولغضبهم على النبي (صلى الله عليه وآله) وعدم رضاهم بما صنع حط الله تعالى نور إيمانهم بسبب ما قالوا جهالة أو عنادا أو طعما للزيادة من زخارف الدنيا فنقص بذلك إيمانهم وفرض الله تعالى رغما لهم سهما للمؤلفة في القرآن.

[ 124 ]

* الأصل: 3 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم ". وتخفف الراء موضع قريب من مكة، وسبب غضب الأنصار أنه (صلى الله عليه وآله) أعطاهم ذلك اليوم أقل مما أعطى المؤلفة فتحركت قوتهم الشهوية إلى طلب الزائد واستعانت بالقوة الغضبية فتحركت حتى ظهر منهم الغضب والقوة الشهوية إذا عجزت عن مقتضاها تستعين بالقوة الغضبية لرفع الموانع، ولغضبهم على النبي (صلى الله عليه وآله) وعدم رضاهم بما صنع حط الله تعالى نور إيمانهم بسبب ما قالوا جهالة أو عنادا أو طعما للزيادة من زخارف الدنيا فنقص بذلك إيمانهم وفرض الله تعالى رغما لهم سهما للمؤلفة في القرآن.

[ 124 ]

* الأصل: 3 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم ". * الشرح: قوله: (قال المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم) المؤلفة لم يكونوا محصورين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بل يكونون بعده أكثر، لأن أهل النفاق مع المؤمنين وأهل الإنكار والشك فيما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من حق الأئمة المعصومين أكثر من أن يحصى، ولكل إمام قائم مقامه بالحق أن يعطيهم ويألفهم، وأما في زمان الغيبة فيسقط سهمهم، لأن ذلك ولاية مختصة بهم (عليهم السلام) وقال العلامة في النهاية: لو فرضنا الحاجة إلى المؤلفة في يومنا بأن تنزل بالمسلمين نازلة واحتاجوا إلى الاستعانة بالكفار فالأقوى عندي جواز صرف السهم إليهم، وفيه رد على بعض العامة حيث قال: سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط، ولذلك لما تولى أبو بكر منع المؤلفة لكثرة المسلمين وعدم الحاجة إليهم ولم يعلم أن أعطاءهم ليس للجهاد فقط بل قد يكون لتثبيتهم على الإسلام أو لغير ذلك. * الأصل: 4 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس ". * الشرح: قوله: (قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس) لما قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) غنائم حنين واستعطف قلوب المؤلفة بتوفير الأعطاء عليهم قال بعض من لم يؤمن بالله وبرسوله حقيقة: اعدل يا رسول الله. فقال: " ويلك إن لم أعدل فمن يعدل " فنزل قوله تعالى: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا) * الآية، أي منهم من يعيبك وينسبك إلى الجور في تقسيمها، وقد أشار (عليه السلام) إلى أن المعترضين على الإمام لو ملك الأرض وقسم الغنائم على ما فرضه الله أكثر بكثير من المعترضين على النبي (صلى الله عليه وآله). * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال:

[ 125 ]

قال أبو جعفر (عليه السلام): " ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من * الشرح: قوله: (قال المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم) المؤلفة لم يكونوا محصورين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بل يكونون بعده أكثر، لأن أهل النفاق مع المؤمنين وأهل الإنكار والشك فيما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من حق الأئمة المعصومين أكثر من أن يحصى، ولكل إمام قائم مقامه بالحق أن يعطيهم ويألفهم، وأما في زمان الغيبة فيسقط سهمهم، لأن ذلك ولاية مختصة بهم (عليهم السلام) وقال العلامة في النهاية: لو فرضنا الحاجة إلى المؤلفة في يومنا بأن تنزل بالمسلمين نازلة واحتاجوا إلى الاستعانة بالكفار فالأقوى عندي جواز صرف السهم إليهم، وفيه رد على بعض العامة حيث قال: سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط، ولذلك لما تولى أبو بكر منع المؤلفة لكثرة المسلمين وعدم الحاجة إليهم ولم يعلم أن أعطاءهم ليس للجهاد فقط بل قد يكون لتثبيتهم على الإسلام أو لغير ذلك. * الأصل: 4 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن إسحاق بن غالب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس ". * الشرح: قوله: (قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية: * (إن اعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس) لما قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) غنائم حنين واستعطف قلوب المؤلفة بتوفير الأعطاء عليهم قال بعض من لم يؤمن بالله وبرسوله حقيقة: اعدل يا رسول الله. فقال: " ويلك إن لم أعدل فمن يعدل " فنزل قوله تعالى: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن اعطوا) * الآية، أي منهم من يعيبك وينسبك إلى الجور في تقسيمها، وقد أشار (عليه السلام) إلى أن المعترضين على الإمام لو ملك الأرض وقسم الغنائم على ما فرضه الله أكثر بكثير من المعترضين على النبي (صلى الله عليه وآله). * الأصل: 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال:

[ 125 ]

قال أبو جعفر (عليه السلام): " ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم، وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلوبهم وما جاء به فتألفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتألفهم الشرك ولم تدخل معرفة محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلوبهم وما جاء به فتألفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا ". * الشرح: قوله: (وتألهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا) لعل المراد بالمؤمنين الأئمة (عليهم السلام)، لأن ذلك ولاية مختصة بهم وذلك ظاهر في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك في عصر القائم (عليه السلام) وأما في عصر سائر الأئمة فليس بواضح إلا أن يقال ذلك حقهم وحصول المانع لا يقدح فيه، ولا يبعد أن يراد بالمؤمنين المعنى إلا عم فيكون حجة للعلامة فيما نقلنا عنه آنفا.

[ 126 ]

باب في ذكر المنافقين والضلال وابليس في الدعوة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة وإنما امرت الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) فقال إبليس: لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة ؟ قال: فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عز وجل إليه المؤمنين من قوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال: نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم ". * الشرح: قوله: (وإنما أمرت الملائكة بالسجود لآدم - إلى آخره) الحصر ممنوع، وإنما يتم لو قال الله تعالى يا ملائكتي اسجدوا أو قال اسجدوا يا ملائكتي، وذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا بدون ذكر الملائكة، نعم في قوله تعالى (عليهم السلام) * (وإذ قلنا للملائكة) * تجوز لما ذكره عليه أو تغليب، والمنافقون هم المقرون بالنبي ظاهرا والمنكرون له باطنا والضلال هم المقرون به ظاهرا وباطنا إلا أنهم اخطأوا سبيل الحق ولم يعرفوا الحجة فضلوا، أو المراد بهم أهل الكبائر الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم أو زادت سيئاتهم إذا عرفت هذا فنقول لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالإيمان، وهو الإقرار باطنا وان شاركهم في الصورة الظاهرة، والمخالطة والكون معهم ظاهرا أحسن في المسألة واستفهم عن دخولهم في خطاب المؤمنين وعدمه ليجعله ذريعة إلى ما هو مقصوده من دخول إبليس في خطاب الملائكة بناء على الصورة الظاهرة حيث كان معهم وفي زمرتهم، أو عدم دخوله فيه بناء على إرادة الملائكة حقيقة. ليعلم عدم ورود الشبهة المذكورة أو ورودها، فأجاب (عليه السلام) بأنهم داخلون في خطاب المؤمنين باعتبار أن المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر الذين أقروا بالدعوة الظاهرة سواء أقروا بالدعوة الباطنة أو لا، ثم أنه (عليه السلام) لما كان عالما بمقصوده من هذا السؤال صرح به وبين أن إبليس كان داخلا في خطاب الملائكة باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة، فيشمل إبليس لأنه كان معهم وفي صورتهم بحسب الظاهر ويحتمل أن يكون دخوله فيهم من باب التغليب والله أعلم.

[ 127 ]

باب المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا ". * الشرح: قوله: (وتألهم المؤمنون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكيما يعرفوا) لعل المراد بالمؤمنين الأئمة (عليهم السلام)، لأن ذلك ولاية مختصة بهم وذلك ظاهر في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك في عصر القائم (عليه السلام) وأما في عصر سائر الأئمة فليس بواضح إلا أن يقال ذلك حقهم وحصول المانع لا يقدح فيه، ولا يبعد أن يراد بالمؤمنين المعنى إلا عم فيكون حجة للعلامة فيما نقلنا عنه آنفا.

[ 126 ]

باب في ذكر المنافقين والضلال وابليس في الدعوة * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة وإنما امرت الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) فقال إبليس: لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة ؟ قال: فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عز وجل إليه المؤمنين من قوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * أدخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال: نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم ". * الشرح: قوله: (وإنما أمرت الملائكة بالسجود لآدم - إلى آخره) الحصر ممنوع، وإنما يتم لو قال الله تعالى يا ملائكتي اسجدوا أو قال اسجدوا يا ملائكتي، وذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا بدون ذكر الملائكة، نعم في قوله تعالى (عليهم السلام) * (وإذ قلنا للملائكة) * تجوز لما ذكره عليه أو تغليب، والمنافقون هم المقرون بالنبي ظاهرا والمنكرون له باطنا والضلال هم المقرون به ظاهرا وباطنا إلا أنهم اخطأوا سبيل الحق ولم يعرفوا الحجة فضلوا، أو المراد بهم أهل الكبائر الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم أو زادت سيئاتهم إذا عرفت هذا فنقول لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالإيمان، وهو الإقرار باطنا وان شاركهم في الصورة الظاهرة، والمخالطة والكون معهم ظاهرا أحسن في المسألة واستفهم عن دخولهم في خطاب المؤمنين وعدمه ليجعله ذريعة إلى ما هو مقصوده من دخول إبليس في خطاب الملائكة بناء على الصورة الظاهرة حيث كان معهم وفي زمرتهم، أو عدم دخوله فيه بناء على إرادة الملائكة حقيقة. ليعلم عدم ورود الشبهة المذكورة أو ورودها، فأجاب (عليه السلام) بأنهم داخلون في خطاب المؤمنين باعتبار أن المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر الذين أقروا بالدعوة الظاهرة سواء أقروا بالدعوة الباطنة أو لا، ثم أنه (عليه السلام) لما كان عالما بمقصوده من هذا السؤال صرح به وبين أن إبليس كان داخلا في خطاب الملائكة باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة، فيشمل إبليس لأنه كان معهم وفي صورتهم بحسب الظاهر ويحتمل أن يكون دخوله فيهم من باب التغليب والله أعلم.

[ 127 ]

باب في قوله تعالى: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * (1)


(1) قوله: * (من يعبد الله على حرف) * بعد ما ثبت أن بين الإيمان والكفر منازل ودرجات كثيرة في الآخرة، وإن لم يكن بينهما منزلة في الدنيا بالنسبة إلى أحكام الفقه، ناسب المقام الإشارة إلى بعض هذه الوسائط والأقسام فأورد المصنف روايات يتضمن جماعة من هؤلاء مثل الضال والمستضعف والمرجون لأمر الله وأصحاب الإعراف وصنوف أهل الخلاف والمؤلفة قلوبهم ومن يعبد الله على حرف، ولعل المتتبع في في قوله تعالى: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * (1)

(1) قوله: * (من يعبد الله على حرف) * بعد ما ثبت أن بين الإيمان والكفر منازل ودرجات كثيرة في الآخرة، وإن لم يكن بينهما منزلة في الدنيا بالنسبة إلى أحكام الفقه، ناسب المقام الإشارة إلى بعض هذه الوسائط والأقسام فأورد المصنف روايات يتضمن جماعة من هؤلاء مثل الضال والمستضعف والمرجون لأمر الله وأصحاب الإعراف وصنوف أهل الخلاف والمؤلفة قلوبهم ومن يعبد الله على حرف، ولعل المتتبع في الروايات يجد أقساما آخر ووجه ضبط هذه الأقسام أن ينظر إلى حال الإنسان واعتقاده الحاصل بعقله وملكاته وأحواله المتعلقة بوهمه وتعارض العقل والوهم في بعثه على الأعمال إذ قد سبق أن الوهم لا يخضع للعقل مطلقا كما مر من مثال مذكور هناك أن الميت جماد والجماد لا يخاف منه فالميت لا يخاف منه. هذا حكم العقل، والوهم يتأبي جدا لغلبة الخوف والخوف من توابع الوهم فيغلب العقل ونقول الإنسان بالنسبة إلى الاعتقادات الدينية التي يجب المعرفة بها إما أن يكون ملتفتا أو غير ملتفت غافل فإن كان غير ملتفت أصلا فهو مستضعف كمن لم يسمع أن في المسلمين خلافا في الإمامة. ثم الملتفت أما أن تحرى واجتهد للوصول إلى الحق أو قصر لعذر أو لغير عذر فبقى على الشك. والمجتهد للوصول إلى الحق ربما لم يجد دليلا فبقى على الشك أيضا، وربما وجد دليلا هداه إلى الباطل، وربما وجد دليلا هداه إلى الحق، والذي وجد دليلا هداه إلى الحق قد يكون سالما عن معارضة الأوهام فيلتزم بالحق ويدين به وقد يعارض أوهام تمنعه من متابعة الحق أصلا أو في الجملة كما كان يمنع التنفر من الميت والخوف منه أن يذعن بأن الميت جماد لا يخاف منه، فهذه مبادى واصول يجعل الإنسان في منزلة بين الإيمان المحض والكفر المحض وبالجملة المستضعف من لم يلتفت حتى يجتهد وهو معذور. والضال من التفت واجتهد واطلع على دليل مغالطي هداه إلى الباطل فإن كان راجعا إلى أصل الدين فهو كافر وإلا فهو ضال، والمرجون لأمر الله جماعه تعارض أوهامهم وعقولهم ومنعهم هواهم وشهواتهم وعاداتهم الخبيثة وتماديهم في الباطل أن يدينوا للحق الذي عرفوه ويلتزموا به كل الإلتزام وأمرهم إلى الله، وأصحاب الأعراف جماعة اتفق لهم حالتان مدة حياتهم تارة غلبت شهواتهم وتارة غلبت عقولهم، خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا والفرق بينهم وبين المرجين لأمر الله أن هؤلاء لم يغلب عقلهم على هواهم بل دامت المعارضة واستمر الخلاف بينهما إلى آخر عمرهم ولم يصروا على الكفر والضلال أيضا، وصنوف أهل الخلاف جماعة خالفوا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في أمر من الامور كالجبرية والخوارج، والمؤلفة قلوبهم جماعة كانوا في معرض أن يخرجوا من الدين لغلبة أوهامهم أو يدخلوا في الدين لغلبة عقولهم فيعطون من المال لتضعفيف أوهامهم، لأن حب المال من القوة الواهمة فإذا وجدت الواهمة ما يرضيها لم يعارض القعل في متابعة الدين، ومن يعبد الله على حرف هو نظير المؤلفة مبتلى بمعارضة الوهم أن أصابه خير اطمأن به وثبت في إسلامه وإن اصابته فتنة دعته والواهمة إلى ترك العقل ولا ريب أن الحب والبغض والخوف والطمانينة وأمثال ذلك كلها من أفعال الواهمة وإن استحسن بعضها العقل. ثم أعلم أن غالب هذه الأقسام مما لا يمكن أن يترتب عليها حكم فقهى في الدنيا إذ هي امور باطنة في القلب لا = (*)

[ 128 ]

* الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) * قال زرارة سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: " هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا الروايات يجد أقساما آخر ووجه ضبط هذه الأقسام أن ينظر إلى حال الإنسان واعتقاده الحاصل بعقله وملكاته وأحواله المتعلقة بوهمه وتعارض العقل والوهم في بعثه على الأعمال إذ قد سبق أن الوهم لا يخضع للعقل مطلقا كما مر من مثال مذكور هناك أن الميت جماد والجماد لا يخاف منه فالميت لا يخاف منه. هذا حكم العقل، والوهم يتأبي جدا لغلبة الخوف والخوف من توابع الوهم فيغلب العقل ونقول الإنسان بالنسبة إلى الاعتقادات الدينية التي يجب المعرفة بها إما أن يكون ملتفتا أو غير ملتفت غافل فإن كان غير ملتفت أصلا فهو مستضعف كمن لم يسمع أن في المسلمين خلافا في الإمامة. ثم الملتفت أما أن تحرى واجتهد للوصول إلى الحق أو قصر لعذر أو لغير عذر فبقى على الشك. والمجتهد للوصول إلى الحق ربما لم يجد دليلا فبقى على الشك أيضا، وربما وجد دليلا هداه إلى الباطل، وربما وجد دليلا هداه إلى الحق، والذي وجد دليلا هداه إلى الحق قد يكون سالما عن معارضة الأوهام فيلتزم بالحق ويدين به وقد يعارض أوهام تمنعه من متابعة الحق أصلا أو في الجملة كما كان يمنع التنفر من الميت والخوف منه أن يذعن بأن الميت جماد لا يخاف منه، فهذه مبادى واصول يجعل الإنسان في منزلة بين الإيمان المحض والكفر المحض وبالجملة المستضعف من لم يلتفت حتى يجتهد وهو معذور. والضال من التفت واجتهد واطلع على دليل مغالطي هداه إلى الباطل فإن كان راجعا إلى أصل الدين فهو كافر وإلا فهو ضال، والمرجون لأمر الله جماعه تعارض أوهامهم وعقولهم ومنعهم هواهم وشهواتهم وعاداتهم الخبيثة وتماديهم في الباطل أن يدينوا للحق الذي عرفوه ويلتزموا به كل الإلتزام وأمرهم إلى الله، وأصحاب الأعراف جماعة اتفق لهم حالتان مدة حياتهم تارة غلبت شهواتهم وتارة غلبت عقولهم، خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا والفرق بينهم وبين المرجين لأمر الله أن هؤلاء لم يغلب عقلهم على هواهم بل دامت المعارضة واستمر الخلاف بينهما إلى آخر عمرهم ولم يصروا على الكفر والضلال أيضا، وصنوف أهل الخلاف جماعة خالفوا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في أمر من الامور كالجبرية والخوارج، والمؤلفة قلوبهم جماعة كانوا في معرض أن يخرجوا من الدين لغلبة أوهامهم أو يدخلوا في الدين لغلبة عقولهم فيعطون من المال لتضعفيف أوهامهم، لأن حب المال من القوة الواهمة فإذا وجدت الواهمة ما يرضيها لم يعارض القعل في متابعة الدين، ومن يعبد الله على حرف هو نظير المؤلفة مبتلى بمعارضة الوهم أن أصابه خير اطمأن به وثبت في إسلامه وإن اصابته فتنة دعته والواهمة إلى ترك العقل ولا ريب أن الحب والبغض والخوف والطمانينة وأمثال ذلك كلها من أفعال الواهمة وإن استحسن بعضها العقل. ثم أعلم أن غالب هذه الأقسام مما لا يمكن أن يترتب عليها حكم فقهى في الدنيا إذ هي امور باطنة في القلب لا = (*)

[ 128 ]

* الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) * قال زرارة سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: " هؤلاء قوم عبدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به وليسوا شكاكا في الله، قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به * (فإن أصابه خير) * يعني عافية في نفسه وماله وولده * (أطمأن به) * ورضي به * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في جسده أو ماله تطير وكره المقام على الإقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله) فرجع إلى الوقوف والشك، فنصب العداوة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به ". * الشرح: قوله: (وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به) أي شهدوا أن محمدا رسول الله وأقروا بالقرآن ظاهرا باللسان لا باطنا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين


= يطلع عليها إلا الله ويجازيهم في الآخرة على حسب ما يعلم من استحقاقهم والناس مأمورون بالظاهر وما بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به وليسوا شكاكا في الله، قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به * (فإن أصابه خير) * يعني عافية في نفسه وماله وولده * (أطمأن به) * ورضي به * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في جسده أو ماله تطير وكره المقام على الإقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله) فرجع إلى الوقوف والشك، فنصب العداوة لله ولرسوله والجحود بالنبي وما جاء به ". * الشرح: قوله: (وشكوا في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به فتكلموا بالإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقروا بالقرآن وهم في ذلك شاكون في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به) أي شهدوا أن محمدا رسول الله وأقروا بالقرآن ظاهرا باللسان لا باطنا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم في موضعين

= يطلع عليها إلا الله ويجازيهم في الآخرة على حسب ما يعلم من استحقاقهم والناس مأمورون بالظاهر وما يمكن إطلاعهم عليه، وكل هؤلاء المظهرين للإسلام محكومون بالطهارة، وأخطأ زرارة في أمرين الأول أنه نفي الواسطة بين الإيمان والكفر في الآخرة وقاسه على الدنيا واجري حكم الفقه في جميع امور الدين، الثاني أنه حكم بكفر هذه الوسائط مطلقا ودل الحديث الأول السابق في باب الضلال على إصابة محمد بن مسلم. وهذه الفرق والأقسام غير الفرق التي لهم عقائد ممهدة مدونة وجماعة متظاهرة متناصرة وآراء معلومة مضبوطة وأسماء مشهورة كالزيدية والاشاعرة والمعتزلة وغيرهم، فإنهم يعرفون بالانتحال إلى فرقتهم وليسوا مما لا يطلع أحد على باطنهم إلا الله. نعم لا يحكم بكفر أحد وضلاله ما لم يسمع مذهبه من لفظه، ولا يكفي في ذلك انتحاله إلى طائفة، فرب أشعرى لا يلتزم ببعض أصولهم ومعتزلي كذلك والانتحال إليهم باعتبار الإتفاق في أغلب القواعد أو الظاهر المهم منها، وكم من شافعي خالف الشافعي في بعض فتاواه، وهنا فرق ليس لهم اختصاص بدين ومذهب أصلا ولا يمكن الحكم فيهم بشئ أصلا بصرف الانتحال كالصوفية والفلاسفة فهم بمنزلة الشاعر والنحوى يوجد فيهم الشيعي والسنى والنصراني واليهودي. بل يوجد في الفلاسفة المشرك والملحد كما يوجد فيهم المسلم الإمامي الاثنا عشري ولا يصح جعل هذه الفرق بمنزلة ما ورد في الروايات من فرق المخالفين والوسائط بين الإيمان والكفر. (ش) (*)

[ 129 ]

وتكلمهم بالإسلام، لأن الشاك في شئ غير معتقد به، وهذا من أوصاف المنافقين والمستودعين الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم. (وليسوا شكاكا في الله عز وجل) شكاك بضم الشين وشد الكاف جمع شاك مثل كفار جمع كافر (قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به)، الحرف الطرف، والشاك في الدين على طرف منه لإثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر، قال المفسرون: نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه نتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الاخيرا واطمأن وأن كان الأمر بخلافه تشأم به، وقال: ما أصبت إلا شرا وانقلب. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة، يمكن إطلاعهم عليه، وكل هؤلاء المظهرين للإسلام محكومون بالطهارة، وأخطأ زرارة في أمرين الأول أنه نفي الواسطة بين الإيمان والكفر في الآخرة وقاسه على الدنيا واجري حكم الفقه في جميع امور الدين، الثاني أنه حكم بكفر هذه الوسائط مطلقا ودل الحديث الأول السابق في باب الضلال على إصابة محمد بن مسلم. وهذه الفرق والأقسام غير الفرق التي لهم عقائد ممهدة مدونة وجماعة متظاهرة متناصرة وآراء معلومة مضبوطة وأسماء مشهورة كالزيدية والاشاعرة والمعتزلة وغيرهم، فإنهم يعرفون بالانتحال إلى فرقتهم وليسوا مما لا يطلع أحد على باطنهم إلا الله. نعم لا يحكم بكفر أحد وضلاله ما لم يسمع مذهبه من لفظه، ولا يكفي في ذلك انتحاله إلى طائفة، فرب أشعرى لا يلتزم ببعض أصولهم ومعتزلي كذلك والانتحال إليهم باعتبار الإتفاق في أغلب القواعد أو الظاهر المهم منها، وكم من شافعي خالف الشافعي في بعض فتاواه، وهنا فرق ليس لهم اختصاص بدين ومذهب أصلا ولا يمكن الحكم فيهم بشئ أصلا بصرف الانتحال كالصوفية والفلاسفة فهم بمنزلة الشاعر والنحوى يوجد فيهم الشيعي والسنى والنصراني واليهودي. بل يوجد في الفلاسفة المشرك والملحد كما يوجد فيهم المسلم الإمامي الاثنا عشري ولا يصح جعل هذه الفرق بمنزلة ما ورد في الروايات من فرق المخالفين والوسائط بين الإيمان والكفر. (ش) (*)

[ 129 ]

وتكلمهم بالإسلام، لأن الشاك في شئ غير معتقد به، وهذا من أوصاف المنافقين والمستودعين الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم. (وليسوا شكاكا في الله عز وجل) شكاك بضم الشين وشد الكاف جمع شاك مثل كفار جمع كافر (قال الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * يعني على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به)، الحرف الطرف، والشاك في الدين على طرف منه لإثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر، قال المفسرون: نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه نتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا الاخيرا واطمأن وأن كان الأمر بخلافه تشأم به، وقال: ما أصبت إلا شرا وانقلب. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: " هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، فأتوا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * قال: " هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، فهم يعبدون الله على شك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا قال الله عز وجل: * (فإن أصابه خير اطمأن به) * يعني عافية في الدنيا * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في نفسه [ وماله ] * (إنقلب على وجه) * انقلب على شكه إلى الشرك، * (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * قال: ينقلب مشركا، يدعو غير الله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان. ومنهم يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك ". علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله. * الشرح: قوله: (فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا) جعلوا حصول المعافاة وكثرة الأموال والأولاد دليلا على صدق الرسول، وحقية دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك، وكل ما هو بخلافه فهو شؤم وكذلك كان شأن جهال العرب ولم يعلموا أن نزول البلايا والمصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم وأن بناه كأصل التكليف على الأختبار

[ 130 ]

والامتحان، وقد أشار إليه عز وجل بقوله: * (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال وإلا نفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) *. (انقلب على شكه إلى الشرك) أي ينتقل من شكه في رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله بسبب إنكار الرسول وما جاء به، وليس المراد أنه اجتمع الشك فيه مع الشرك فلا ينافي ما فهم سابقا من خروجهم من الشرك مع الشك فيه. (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) أما خسرانه في الدنيا والآخرة فلو ورد البلايا عليه وذهاب عصمته وهبوط عمله بالارتداد، وأما إن خسرانه هو الخسران المبين الظاهر في الخسارة فلانه لا خسران أعظم وأظهر منه، لأن الخسران أما بفوات المرغوبات الدنيوية أو بفوات المثوبات الاخروية أو بفواتهما جميعا، وهذا أظهر وأبين من الأولين. (فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه - إلى آخره) قسم من خرج عن الشرك والشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به على ثلاثة أقسام (عليهم السلام) فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقربه ظاهرا وباطنا ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة، ومنهم من يثبت على شكه فيه ويقيم عليه لعدم انتقاله من الشك إلى الإيمان ولا منه إلى الشرك، ومنهم ينتقل من الشك إلى الشرك بإنكار الرسول وتشأمه به كما ذكر وهذا أسوء حالا من الثاني.

[ 131 ]

باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا * الأصل: وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا قال الله عز وجل: * (فإن أصابه خير اطمأن به) * يعني عافية في الدنيا * (وإن أصابته فتنة) * يعني بلاء في نفسه [ وماله ] * (إنقلب على وجه) * انقلب على شكه إلى الشرك، * (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * قال: ينقلب مشركا، يدعو غير الله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان. ومنهم يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك ". علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله. * الشرح: قوله: (فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله وإن كان غير ذلك نظرنا) جعلوا حصول المعافاة وكثرة الأموال والأولاد دليلا على صدق الرسول، وحقية دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك، وكل ما هو بخلافه فهو شؤم وكذلك كان شأن جهال العرب ولم يعلموا أن نزول البلايا والمصائب على المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) إلى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم وأن بناه كأصل التكليف على الأختبار

[ 130 ]

والامتحان، وقد أشار إليه عز وجل بقوله: * (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال وإلا نفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) *. (انقلب على شكه إلى الشرك) أي ينتقل من شكه في رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله بسبب إنكار الرسول وما جاء به، وليس المراد أنه اجتمع الشك فيه مع الشرك فلا ينافي ما فهم سابقا من خروجهم من الشرك مع الشك فيه. (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) أما خسرانه في الدنيا والآخرة فلو ورد البلايا عليه وذهاب عصمته وهبوط عمله بالارتداد، وأما إن خسرانه هو الخسران المبين الظاهر في الخسارة فلانه لا خسران أعظم وأظهر منه، لأن الخسران أما بفوات المرغوبات الدنيوية أو بفوات المثوبات الاخروية أو بفواتهما جميعا، وهذا أظهر وأبين من الأولين. (فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه - إلى آخره) قسم من خرج عن الشرك والشك في محمد (صلى الله عليه وآله) وما جاء به على ثلاثة أقسام (عليهم السلام) فمنهم من يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقربه ظاهرا وباطنا ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة، ومنهم من يثبت على شكه فيه ويقيم عليه لعدم انتقاله من الشك إلى الإيمان ولا منه إلى الشرك، ومنهم ينتقل من الشك إلى الشرك بإنكار الرسول وتشأمه به كما ذكر وهذا أسوء حالا من الثاني.

[ 131 ]

باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ليماني، عن ابن اذنية، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا فقال له: " سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه (عليه السلام) فيقر له بالطاعة، ويعرفه أمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرله بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى، وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ليماني، عن ابن اذنية، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا فقال له: " سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقرله بالطاعة، ويعرفه نبيه (عليه السلام) فيقر له بالطاعة، ويعرفه أمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرله بالطاعة، قلت له: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال: نعم إذا امر أطاع وإذا نهي انتهى، وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال: الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول: كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطي فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بها لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". * الشرح: قوله: (أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة إلى آخره) تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده وقدرته وعلمه وحكمته وسائر صفاته الكمالية والفعلية في الآفاق وإلا نفس، وتعريف النبي يتحقق بما خصه من المعجزات البينات والأفعال الخارقة للعادات، وتعريف الحجة يتحقق بالكرامات الجلية والنصوص النبوية والعلوم اللدنية، والظاهر من الإقرار الاقرار بالجنان أو الأعم منه، ومن الإقرار باللسان مع الإمكان، وفيه دلالة على أن أصل الإيمان هو التصديق والاذعان وإن لم يكن معه شئ من الأعمال، وأن الأعمال

[ 132 ]

مترتبة على الإيمان ولا ينافيه ما روى عنه وعن الرضا (عليهما السلام) " إن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان " لجواز أن يكون المراد به الإيمان الكامل أو التقدير زين الإيمان ذلك على حذف المضاف، وقد مرت الأخبار الدالة على أن الإيمان هو التصديق، وعلى أنه بالعمل يكمل ويتم ويرتقى إلى الدرجة العليا ومرتبة الكمال (وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به (1) ونصبه دينا يتولى عليه) يشمل الاصول والفروع، ومن ذلك أن يتخذ الطاغوت إماما ووليا والله تعالى أمره أن يكفر بالطاغوت. (ويزعم أنه يعبد الذي أمر به) هو صادق في هذا الزعم، لكن أخطأ في أن الذي أمر به هو الله تعالى وإنما أمر به الشيطان فهو إنما يعبد الشيطان من حيث لا يعلم. (وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى - إلى آخره) عدم معرفة الحجة وإن كان أعم من الإعتقاد بعد كونه حجة، ومن عدم الإعتقاد مطلقا لكن المراد هنا هو الثاني، لأن الأول كفر ومن قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول إذ يصدق عليه أنه أنكر الحجة في الجملة وفي الكلام السابق اشعار به فليتأمل. به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته، قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي فقال: الذين قرنهم الله عز وجل بنفسه ونبيه فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * قلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول: كهاتين وجمع بين المسبحة والوسطي فتسبق إحداهما الاخرى، فتمسكوا بها لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا ". * الشرح: قوله: (أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة إلى آخره) تعريف الرب يتحقق بما أظهر من آيات وجوده وقدرته وعلمه وحكمته وسائر صفاته الكمالية والفعلية في الآفاق وإلا نفس، وتعريف النبي يتحقق بما خصه من المعجزات البينات والأفعال الخارقة للعادات، وتعريف الحجة يتحقق بالكرامات الجلية والنصوص النبوية والعلوم اللدنية، والظاهر من الإقرار الاقرار بالجنان أو الأعم منه، ومن الإقرار باللسان مع الإمكان، وفيه دلالة على أن أصل الإيمان هو التصديق والاذعان وإن لم يكن معه شئ من الأعمال، وأن الأعمال

[ 132 ]

مترتبة على الإيمان ولا ينافيه ما روى عنه وعن الرضا (عليهما السلام) " إن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان " لجواز أن يكون المراد به الإيمان الكامل أو التقدير زين الإيمان ذلك على حذف المضاف، وقد مرت الأخبار الدالة على أن الإيمان هو التصديق، وعلى أنه بالعمل يكمل ويتم ويرتقى إلى الدرجة العليا ومرتبة الكمال (وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به (1) ونصبه دينا يتولى عليه) يشمل الاصول والفروع، ومن ذلك أن يتخذ الطاغوت إماما ووليا والله تعالى أمره أن يكفر بالطاغوت. (ويزعم أنه يعبد الذي أمر به) هو صادق في هذا الزعم، لكن أخطأ في أن الذي أمر به هو الله تعالى وإنما أمر به الشيطان فهو إنما يعبد الشيطان من حيث لا يعلم. (وأدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى - إلى آخره) عدم معرفة الحجة وإن كان أعم من الإعتقاد بعد كونه حجة، ومن عدم الإعتقاد مطلقا لكن المراد هنا هو الثاني، لأن الأول كفر ومن قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول إذ يصدق عليه أنه أنكر الحجة في الجملة وفي الكلام السابق اشعار به فليتأمل. (فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) *) حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم فوجب اطاعة أولى الأمر في جميع الامور كما وجب اطاعة الله واطاعة الرسول فيها، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر إذ لا يجوز اطاعته في أكثر الامور


(1) قوله: " إن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به " في معناه الحديث الأول من باب الشرك وقد مضى فمن قال للحصاة أنها نواة أو بالعكس ودان به فهو الشرك وكتاب سليم وإن كان ضعيفا ولكن يعتمد على ما تأيد مضمونه بغيره ويشكل هذا الخبر بأن الكفر والإيمان لا يختلف فيهما الاحكام بالقصور والتقصير والكافر كافر وإن لم يكن مقصرا وحينئذ فيلزم كفر جميع الناس إلا المعصومين إذ ما من أحد الا وقد أخطأ في حكم من أحكام الإسلام ورأى من آرائه ودان به من غير تقصير وأي مجتهد أصاب في جميع ما أفتى به عند أصحاب التخطئة ؟ والجواب المحتمل في دفع الإشكال شيئان الأول أن يلتزم بأن الكافر من غير تقصير ليس كافرا كشبان اليهود والنصارى وعوامهم حيث لم يخطر ببالهم وجود أديان يجب البحث عنها والتفحص فيها. وهذا حكمهم في الآخرة وأما الدنيا فهم كفار قطعا. الثاني أن يرد ظاهر هذه الأخبار فإنها تخالف الاجماع والسيرة القطعية ويلزم منه كفر كل صالح وطالح وفقيه وعامي، فإن قيل نحمل على كفرهم في الآخرة لا في (فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) *) حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم فوجب اطاعة أولى الأمر في جميع الامور كما وجب اطاعة الله واطاعة الرسول فيها، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر إذ لا يجوز اطاعته في أكثر الامور

(1) قوله: " إن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به " في معناه الحديث الأول من باب الشرك وقد مضى فمن قال للحصاة أنها نواة أو بالعكس ودان به فهو الشرك وكتاب سليم وإن كان ضعيفا ولكن يعتمد على ما تأيد مضمونه بغيره ويشكل هذا الخبر بأن الكفر والإيمان لا يختلف فيهما الاحكام بالقصور والتقصير والكافر كافر وإن لم يكن مقصرا وحينئذ فيلزم كفر جميع الناس إلا المعصومين إذ ما من أحد الا وقد أخطأ في حكم من أحكام الإسلام ورأى من آرائه ودان به من غير تقصير وأي مجتهد أصاب في جميع ما أفتى به عند أصحاب التخطئة ؟ والجواب المحتمل في دفع الإشكال شيئان الأول أن يلتزم بأن الكافر من غير تقصير ليس كافرا كشبان اليهود والنصارى وعوامهم حيث لم يخطر ببالهم وجود أديان يجب البحث عنها والتفحص فيها. وهذا حكمهم في الآخرة وأما الدنيا فهم كفار قطعا. الثاني أن يرد ظاهر هذه الأخبار فإنها تخالف الاجماع والسيرة القطعية ويلزم منه كفر كل صالح وطالح وفقيه وعامي، فإن قيل نحمل على كفرهم في الآخرة لا في الدنيا قلنا أمر الآخرة أوسع وكيف يعذب الله أحدا خالف بعض تكاليفه لا بالتقصير، فإن قيل نحمله على حط الدرجات قلنا إستعارة لفظ الكفر لحط الدرجة غير مأنوس ولا مقبول، لأن الصلحاء والشهداء والعلماء الربانيين لا يوصفون بالكفر ولو مجازا وإن كان درجتهم أحط من المعصومين وأيضا صدر الحديث أن أدنى الإيمان من عرف الله وأقر له بالطاعة وهذا يشمل جميع الناس إلا من قل وغاية ما يمكن أن يقال هنا أن المقصود كفر المعاند ومن يخالف حكما من أحكام الله عنادا للدين في مقابل المؤمن الذي يقر بالطاعة. (ش) (*)

[ 133 ]

وقد ذكرنا شرحه مفصلا فلا نعيده. (إني قد تركت فيكم أمرين) لو كان لهذه الامة متمسك غيرهما لذكره والحديث متفق عليه بين الخاصة والعامة، وقد مر شرحه مفصلا. (فإن اللطيف الخبير قد عهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يراد على الحوض) أي لن يفترقا في وجوب التمسك والحجية فلو كان علي (عليه السلام) حجة بعد الثلاثة وقد كان القرآن حجة بعد النبي بلا فصل لزم الإفتراق وأنه باطل. (ولا تقدموهم فتضلوا) نهى عن التقدم عليهم لعلمه بوقوع ذلك وقد وقع فضلوا وأضلوا.

[ 134 ]

باب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه ". * الشرح: قوله: (قال: إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه) أطلقوا أي جوزوا ورخصوا والضمير في لم يعرفوه راجع إلى الشرك أو إلى تعليمه والمراد بعدم معرفته انكاره (1) مجازا أو كناية وفيه دلالة على أن سلاطين بني امية لم يؤمنوا، وإنما تمسكوا بظاهر الإيمان لتمشية أمور سلطنتهم (2) والتحرز عن مخالفة رعيتهم. الدنيا قلنا أمر الآخرة أوسع وكيف يعذب الله أحدا خالف بعض تكاليفه لا بالتقصير، فإن قيل نحمله على حط الدرجات قلنا إستعارة لفظ الكفر لحط الدرجة غير مأنوس ولا مقبول، لأن الصلحاء والشهداء والعلماء الربانيين لا يوصفون بالكفر ولو مجازا وإن كان درجتهم أحط من المعصومين وأيضا صدر الحديث أن أدنى الإيمان من عرف الله وأقر له بالطاعة وهذا يشمل جميع الناس إلا من قل وغاية ما يمكن أن يقال هنا أن المقصود كفر المعاند ومن يخالف حكما من أحكام الله عنادا للدين في مقابل المؤمن الذي يقر بالطاعة. (ش) (*)

[ 133 ]

وقد ذكرنا شرحه مفصلا فلا نعيده. (إني قد تركت فيكم أمرين) لو كان لهذه الامة متمسك غيرهما لذكره والحديث متفق عليه بين الخاصة والعامة، وقد مر شرحه مفصلا. (فإن اللطيف الخبير قد عهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يراد على الحوض) أي لن يفترقا في وجوب التمسك والحجية فلو كان علي (عليه السلام) حجة بعد الثلاثة وقد كان القرآن حجة بعد النبي بلا فصل لزم الإفتراق وأنه باطل. (ولا تقدموهم فتضلوا) نهى عن التقدم عليهم لعلمه بوقوع ذلك وقد وقع فضلوا وأضلوا.

[ 134 ]

باب * الأصل: 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه ". * الشرح: قوله: (قال: إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه) أطلقوا أي جوزوا ورخصوا والضمير في لم يعرفوه راجع إلى الشرك أو إلى تعليمه والمراد بعدم معرفته انكاره (1) مجازا أو كناية وفيه دلالة على أن سلاطين بني امية لم يؤمنوا، وإنما تمسكوا بظاهر الإيمان لتمشية أمور سلطنتهم (2) والتحرز عن مخالفة رعيتهم.


(1) قوله: " والمراد بعدم معرفته انكاره " حمل الشارح تبعا لغيره تعليم الشرك على ترغيب الناس إلى الشرك وترويج الشرك فيهم ومعنى امتناع بني امية عن تعاليم الشرك تظاهرهم بالاسلام وعدم اظهار شئ يدل على باطنهم ولم يبين وجها معقولا لقوله (عليه السلام) " لكي إذا حملوهم عليه - إلى آخره " لأنهم إذا كانوا مصرين على

(1) قوله: " والمراد بعدم معرفته انكاره " حمل الشارح تبعا لغيره تعليم الشرك على ترغيب الناس إلى الشرك وترويج الشرك فيهم ومعنى امتناع بني امية عن تعاليم الشرك تظاهرهم بالاسلام وعدم اظهار شئ يدل على باطنهم ولم يبين وجها معقولا لقوله (عليه السلام) " لكي إذا حملوهم عليه - إلى آخره " لأنهم إذا كانوا مصرين على تظاهرهم بالاسلام كيف حملوا الناس على الشرك وأرادوا ذلك وكيف يصير تظاهرهم بالاسلام موجبا لانكار الناس الشرك إذا حملوهم عليه وهل هو الانقض غرض فإن كان غرضهم ترويج الشرك كيف فعلوا أمرا يوجب انكار الناس وان كان غرضهم حفظ ملكهم بالتظاهر بالاسلام كيف قصدوا حملهم على الشرك ؟ ! والوجه الصحيح أن بني امية رخصوا للعلماء تعليم القرآن والعبادات واتيان المساجد والصلوات فمن كان منهم يعلم أمثال هذه الأمور من لوزام الايمان لم يمنعوه ولم يحبسوه ولم يشردوه وأما من كان من العلماء يبين عاقبة الظلم وعذاب الظلمة ويقبح أمر المعاصي وينفر الناس من شاربي الخمور والزناة وأصحاب البدع في الدين وأمثال ذلك عذبوه وشردوه وقتلوه كما فعل الحجاج وزياد ابن أبيه بحجر بن عدي وسعيد بن جبير وكميل وغيرهم بل اخترعوا مذهب المرجئة وهو ان المتظاهر بالإسلام ان ارتكب الكبائر كقتل الصلحاء والعلماء والأئمة وشرب الخمر وظلم الناس فلا يضره فعل تلك الكبيرة وهو مساو عند الله في الآخرة لمن هو قانت اناء الليل وصائم في النهار يحذر الآخرة وغرضهم أن لا يتنفر الناس من ملوك بني امية وبالجملة معنى تعليم الشرك تعليم قباحة هذه الأمور التي هي من لوازم الشرك ومعني حملوهم عليه أنهم إذا أرادوا حمل الناس على قتل الاولياء وأعانتهم في الظلم وشرب الخمر لم يمتنعوا وأطاعوهم لعدم كون ذلك قبيحا ونعلم أن المعصية إذا راجت ولم يرخص للعلماء تقبيح القبيح وتذكير الناس بالعذاب وتعظيم الامر لديهم هانت عليهم ولم يمتنعوا. (ش) (2) قوله: " لتمشية أمور سلطنتهم " حق لا ريب فيه وهو مقتضى العادة فإن كفار قريش كانوا معاندين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمن من آمن منهم ظاهرا بعد فتح مكة ولم يمض عليهم ثلاث سنين حتى مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى = (*)

[ 135 ]

باب ثبوت الإيمان وهل يجوز أن ينقله الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حسين ابن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر، قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله ". * الشرح: قوله: (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر) سأل عن سبب نقل ثابت الايمان منه إلى الكفر تظاهرهم بالاسلام كيف حملوا الناس على الشرك وأرادوا ذلك وكيف يصير تظاهرهم بالاسلام موجبا لانكار الناس الشرك إذا حملوهم عليه وهل هو الانقض غرض فإن كان غرضهم ترويج الشرك كيف فعلوا أمرا يوجب انكار الناس وان كان غرضهم حفظ ملكهم بالتظاهر بالاسلام كيف قصدوا حملهم على الشرك ؟ ! والوجه الصحيح أن بني امية رخصوا للعلماء تعليم القرآن والعبادات واتيان المساجد والصلوات فمن كان منهم يعلم أمثال هذه الأمور من لوزام الايمان لم يمنعوه ولم يحبسوه ولم يشردوه وأما من كان من العلماء يبين عاقبة الظلم وعذاب الظلمة ويقبح أمر المعاصي وينفر الناس من شاربي الخمور والزناة وأصحاب البدع في الدين وأمثال ذلك عذبوه وشردوه وقتلوه كما فعل الحجاج وزياد ابن أبيه بحجر بن عدي وسعيد بن جبير وكميل وغيرهم بل اخترعوا مذهب المرجئة وهو ان المتظاهر بالإسلام ان ارتكب الكبائر كقتل الصلحاء والعلماء والأئمة وشرب الخمر وظلم الناس فلا يضره فعل تلك الكبيرة وهو مساو عند الله في الآخرة لمن هو قانت اناء الليل وصائم في النهار يحذر الآخرة وغرضهم أن لا يتنفر الناس من ملوك بني امية وبالجملة معنى تعليم الشرك تعليم قباحة هذه الأمور التي هي من لوازم الشرك ومعني حملوهم عليه أنهم إذا أرادوا حمل الناس على قتل الاولياء وأعانتهم في الظلم وشرب الخمر لم يمتنعوا وأطاعوهم لعدم كون ذلك قبيحا ونعلم أن المعصية إذا راجت ولم يرخص للعلماء تقبيح القبيح وتذكير الناس بالعذاب وتعظيم الامر لديهم هانت عليهم ولم يمتنعوا. (ش) (2) قوله: " لتمشية أمور سلطنتهم " حق لا ريب فيه وهو مقتضى العادة فإن كفار قريش كانوا معاندين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمن من آمن منهم ظاهرا بعد فتح مكة ولم يمض عليهم ثلاث سنين حتى مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى = (*)

[ 135 ]

باب ثبوت الإيمان وهل يجوز أن ينقله الله * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حسين ابن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر، قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله ". * الشرح: قوله: (قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثم ينقله الله بعد من الإيمان إلى الكفر ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل إنما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر ولا يدعوا أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الإيمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الإيمان إلى الكفر) سأل عن سبب نقل ثابت الايمان منه إلى الكفر إلا أنه نسب النقل إلى الله عز وجل مجازا بإعتبار خذلانه له وسلب لطفه وتوفيقه عنه، أو عن سبب نقله عز وجل اياه حقيقة لزعمه أن الكفر والايمان من فعله عز وجل والجواب عن الاول ان الله


= جوار ربه ولم ينسوا في ثلاث سنين حقدهم ونرى في زماننا أن المغلوبين بالقهر لا ينقادون إلا مادام القاهر فوق رؤوسهم فإذا زال المانع وعاد الممنوع فكيف إذا انعكس الامر وصار المغلوب غالبا وكذلك بنوامية غلبوا على الملك وانتهزوا للانتقام وأول غرض استهدفوه أولاد رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم، ثم الانصار أهل المدينة حيث نصروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كفار مكة في غزوات كثيرة وقتلوا أعاظم بني امية واكابر قريش في بدر واستحل القتل فيهم يزيد بن معاوية ثم المهاجرين والمؤمنين وهم أعاظم أهل الكوفة وأهل العراق وبذلك يعرف أن رواج الاسلام وظهوره لم يكن قهرا بالسيف بل بالبراهين والبينات وان الناس آمنوا إلا أنه نسب النقل إلى الله عز وجل مجازا بإعتبار خذلانه له وسلب لطفه وتوفيقه عنه، أو عن سبب نقله عز وجل اياه حقيقة لزعمه أن الكفر والايمان من فعله عز وجل والجواب عن الاول ان الله

= جوار ربه ولم ينسوا في ثلاث سنين حقدهم ونرى في زماننا أن المغلوبين بالقهر لا ينقادون إلا مادام القاهر فوق رؤوسهم فإذا زال المانع وعاد الممنوع فكيف إذا انعكس الامر وصار المغلوب غالبا وكذلك بنوامية غلبوا على الملك وانتهزوا للانتقام وأول غرض استهدفوه أولاد رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم، ثم الانصار أهل المدينة حيث نصروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كفار مكة في غزوات كثيرة وقتلوا أعاظم بني امية واكابر قريش في بدر واستحل القتل فيهم يزيد بن معاوية ثم المهاجرين والمؤمنين وهم أعاظم أهل الكوفة وأهل العراق وبذلك يعرف أن رواج الاسلام وظهوره لم يكن قهرا بالسيف بل بالبراهين والبينات وان الناس آمنوا حقيقة وكان السيف لدفع المانع من دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا لايجاد المقتضى للايمان ولو كان إسلام الناس جبرا لارتدوا وتركوا الاسلام في دولة بني امية لأن القهر كان للمخالف ولم يتجرى بنو امية لإظهار كفرهم لأنهم علموا ايمان الناس بقلوبهم وتمكنه في نفوسهم واصرارهم. (ش) (*)

[ 136 ]

تعالى عادل ومن عدله دعا الناس إلى الايمان لا إلى الكفر، فمن آمن به وثبت ايمانه في علمه لم ينقله من الايمان إلى الكفر ولم يسلب عنه لطفه وتوفيقه ابدا، وهو يخرج من الدنيا مؤمنا وما قد يتفق من نقل المؤمن إلى الكفر فإنما هو إذا كان الإيمان مستودعا غير ثابت، وعن الثاني أنه تعالى عادل لا يجوز ولو كان الايمان والكفر والنقل من الاول إلى الثاني من فعله تعالى لزم الجور والظلم، وإنما فعله دعاء الناس إلى الإيمان لا إلى الكفر وهدايتهم إلى منافع الاول ومضار الثاني فمن آمن به، وثبت له الايمان واستقر في قلبه لم ينقله إلى الكفر ولم يسلب عنه توفيقه. (قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله) يحتمل الخبر والاستفهام أما الاول فظاهر وأما الثاني فلان السائل لما علم بالجواب المذكور أن من ثبت ايمانه لم ينقله الله إلى الكفر بسلب التوفيق عنه سأل عن حال من ثبت كفره هل ينقله من الكفر إلى الايمان باهداء التوفيق واللطف أم لا، وانطباق الجواب على الاول ظاهر لاشعاره بأنه ممن هداه لعدم ابطاله الفطرة الاصلية بالكلية، فلذلك تداركته العناية الإلهية، وأما انطباقه على الثاني ففيه خفاء إذ لم يصرح (عليه السلام) بما سأل عنه إلا أنه أشار إلى تقرير قاعدة كلية للتنبيه على أن المقصود الاهم هو معرفتها، والتصديق بها وهي أن الله تعالى خلق الناس على نحو من الفطرة، وهي كونهم قابلين للخير والشر، وهداهم اليهما ببعث الرسل، وهم يدعونهم إلى الايمان وإلى سبيل الخير، وينهونهم عن سبيل الكفر والشر، فمنهم من هداه الله عز وجل بالهدايات الخاصة لعدم ابطاله الفطرة الاصلية وتفكره في أنه من أين جاء ولاي شئ جاء، وإلى أين نزل وأي شئ يطلب منه، واستماعه إلى نداء الحق فإنه عند ذلك يتلقاه اللطف والتوفيق والرحمة كما قال عز وجل: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *. ومنهم من لم يهده الله عز وجل لا بطاله فطرته، وعدم تفكره فيما ذكر وإعراضه عن سماع نداء الحق فيسلب عنه الرحمة واللطف والتوفيق، وهو المراد من عدم هدايته له فقد أشار عليه السلام بتقرير هذه المقدمة إلى أن الواجب عليكم أن تعلموا وتصدقوا بأن كل من آمن به فإنما آمن لاجل حقيقة وكان السيف لدفع المانع من دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا لايجاد المقتضى للايمان ولو كان إسلام الناس جبرا لارتدوا وتركوا الاسلام في دولة بني امية لأن القهر كان للمخالف ولم يتجرى بنو امية لإظهار كفرهم لأنهم علموا ايمان الناس بقلوبهم وتمكنه في نفوسهم واصرارهم. (ش) (*)

[ 136 ]

تعالى عادل ومن عدله دعا الناس إلى الايمان لا إلى الكفر، فمن آمن به وثبت ايمانه في علمه لم ينقله من الايمان إلى الكفر ولم يسلب عنه لطفه وتوفيقه ابدا، وهو يخرج من الدنيا مؤمنا وما قد يتفق من نقل المؤمن إلى الكفر فإنما هو إذا كان الإيمان مستودعا غير ثابت، وعن الثاني أنه تعالى عادل لا يجوز ولو كان الايمان والكفر والنقل من الاول إلى الثاني من فعله تعالى لزم الجور والظلم، وإنما فعله دعاء الناس إلى الإيمان لا إلى الكفر وهدايتهم إلى منافع الاول ومضار الثاني فمن آمن به، وثبت له الايمان واستقر في قلبه لم ينقله إلى الكفر ولم يسلب عنه توفيقه. (قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان ؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل يدعوا العباد إلى الإيمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم لم يهده الله) يحتمل الخبر والاستفهام أما الاول فظاهر وأما الثاني فلان السائل لما علم بالجواب المذكور أن من ثبت ايمانه لم ينقله الله إلى الكفر بسلب التوفيق عنه سأل عن حال من ثبت كفره هل ينقله من الكفر إلى الايمان باهداء التوفيق واللطف أم لا، وانطباق الجواب على الاول ظاهر لاشعاره بأنه ممن هداه لعدم ابطاله الفطرة الاصلية بالكلية، فلذلك تداركته العناية الإلهية، وأما انطباقه على الثاني ففيه خفاء إذ لم يصرح (عليه السلام) بما سأل عنه إلا أنه أشار إلى تقرير قاعدة كلية للتنبيه على أن المقصود الاهم هو معرفتها، والتصديق بها وهي أن الله تعالى خلق الناس على نحو من الفطرة، وهي كونهم قابلين للخير والشر، وهداهم اليهما ببعث الرسل، وهم يدعونهم إلى الايمان وإلى سبيل الخير، وينهونهم عن سبيل الكفر والشر، فمنهم من هداه الله عز وجل بالهدايات الخاصة لعدم ابطاله الفطرة الاصلية وتفكره في أنه من أين جاء ولاي شئ جاء، وإلى أين نزل وأي شئ يطلب منه، واستماعه إلى نداء الحق فإنه عند ذلك يتلقاه اللطف والتوفيق والرحمة كما قال عز وجل: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *. ومنهم من لم يهده الله عز وجل لا بطاله فطرته، وعدم تفكره فيما ذكر وإعراضه عن سماع نداء الحق فيسلب عنه الرحمة واللطف والتوفيق، وهو المراد من عدم هدايته له فقد أشار عليه السلام بتقرير هذه المقدمة إلى أن الواجب عليكم أن تعلموا وتصدقوا بأن كل من آمن به فإنما آمن لاجل هدايته الخاصة وكل من لم يؤمن به لم يؤمن به لفقده تلك الهداية والله أعلم.

[ 137 ]

باب المعارين * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الإيمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا ". * الشرح: قوله: (قال سمعته يقول: ان الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك - إلى آخره) كان اللام للعاقبة أي خلق خلقا عاقبتهم الايمان في العلم الازلي لا زوال لهم عنه، وهم الانبياء والاوصياء والتابعون لهم من المؤمنين الثابتين في الإيمان، وخلق خلقا عاقبتهم الكفر في علمه عز وجل أزلا لا زوال عنه لاستحالة تخلف علمه عن هدايته الخاصة وكل من لم يؤمن به لم يؤمن به لفقده تلك الهداية والله أعلم.

[ 137 ]

باب المعارين * الأصل: 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الإيمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا ". * الشرح: قوله: (قال سمعته يقول: ان الله عز وجل خلق خلقا للإيمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك - إلى آخره) كان اللام للعاقبة أي خلق خلقا عاقبتهم الايمان في العلم الازلي لا زوال لهم عنه، وهم الانبياء والاوصياء والتابعون لهم من المؤمنين الثابتين في الإيمان، وخلق خلقا عاقبتهم الكفر في علمه عز وجل أزلا لا زوال عنه لاستحالة تخلف علمه عن المعلوم، وهم المنكرون لهؤلاء الكرام، وخلق خلقا مترددين بين الايمان والكفر، مستضعفين في علمه، فمن آمن منهم كان ايمانهم مستودعا فإن يشأ الله أن يتمه لهم لحسن استعدادهم واقبالهم إلى الله وتعرضهم لاوامره ونواهية أتمه بفضله وتوفيقه وجعله ثابتا مستقرا فيهم، وان شاء أن يسلبهم اياه لزوال استعدادهم الفطري وفساد استعدادهم الكسبي، وكون قلوبهم لاهية ونفوسهم ساهية سلبهم وسلط عليهم عدوهم، ورفع عنهم توفيقهم، ويفهم بالمقايسة حال من كفر منهم، ويحتمل أن يكون اللام للتعليل والغرض، لأنه إذا كانت عاقبتهم في علمه ذلك صح أنه خلقهم لذلك وأنه لا زوال لهم لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم، ولعل المراد بفلان أبو الخطاب لوقوع التصريح به في الخبر الاتي. * الأصل: 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب والقاسم ابن محمد الجوهري، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسى مؤمنا وقوم يعارون الإيمان ثم يسلبونه ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم ".

[ 138 ]

* الشرح: قوله: (قال: إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا ويمسى مؤمنا وقوم يعارون الإيمان ثم يسلبونه ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم) يريد أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون مستودعا غير مستقر فيزول سريعا