تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة تأليف الفقيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة 1104 ه. الجزء الأول تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
[ 2 ]
الحر العاملي، محمد بن الحسن. 1033 - 1104 ق. 136 تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة / تأليف محمد بن 5 و 4 ح / الحسن الحر العاملي، تحقيق مؤسسة آل بيت عليهم السلام لإحياء التراث. - 1372. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1414 ق = 1372. 30 ج، نمونة. كتابنامه بصورت زير نويس. 1. أحاديث شيعة. الف. مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. ب. عنوان ج. عنوان: وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة. شابك. -.. - 5503 - 964 / 30 جزءا 30 isbn 649 - 3055 - 00 - 0 / vols شابك 9 - 0 1 - 5503 - 964 ج 1 1. 9 isbn 469 - 3055 - / 1 - vol الكتاب: تفصيل وسائل الشيعة - ج 1 المؤلف: المحدث الشيخ الحر العاملي، المتوفى سنة 1104 ه. تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث - قم المشرفة الطبعة: الثانية - جمادي الآخرة 1414 ه. ق المطبعة: مهر - قم الكمية: 2000 نسخة سعر الدورة: 55000 ريال ساعدت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي على طبعه
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 4 ]
جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث مؤسسة آل البيت عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر - خيابان شهيد فاطمي - كوجة 9 - بلاك 5 ص. ب 996 / 37185 / هاتف 23435 و 37371 المقدمة
[ 5 ]
بيم الله الرحمن الرحيم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن يحسن الكتابة في أرض الجزيرة قليلون جدا، حتى لقد كان الكتاب في مكة المكرمة يعدون على الأصابع. ولذا فقد كانت مدة البعثة في مكة متخصصة - في الأعم الأغلب - لبناء الشخصية الإسلامية وتربية المسلمين القلائل الذين من الله عليهم بدينه. وكانت هذه القلة القليلة من المسلمين المتعلمين تتحمل عبء كتابة الوحي
على القراطيس والعسب والأحجار الخفاف والأدم (الجلود). ولما هاجر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الى المدينة حث المسلمين على تعلم الكتابة، وكتابة القرآن وحفظه، فكان رجال من صحابته مختصين بكتابة الوحي. ولما وقعت غزوة بدر وأسر المسلمون عددا من المشركين كان فيهم من يعرف الكتابة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله فكاك أسرهم لقاء تعليمهم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة. فكان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ناشر للكتابة في الإسلام في مدينته المنورة وبين اصحابه المسلمين.
[ 6 ]
بل كان جماعة في عهده صلى الله عليه وآله يحفظون القرآن وهو عندهم مكتوب، كما يروى عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وعبد الله بن مسعود. وهذا الأمر يتناقض مع ما ذهب إليه القائلون بالنهي عن تدوين الحديث ونسبة ذلك النهي الى رسول الله صلى اله عليه وآله، فإنا نقول حتى وإن صح نهي النبي صلى الله عليه وآله عن تدوين حديثه الذي هو وحي يوحى، وتفسير ما غمض وتقصيل ما أجمل من القرآن الكريم، فيمكننا أن نحمل هذا النهي على أوائل البعثة النبوية خوفا من إلتباس القرآن بغيره، إلا إنه - وهذا مما لاشك فيه - إن العرب وبعد فترة قليلة عرفوا بذوقهم اللغوي كلام القرآن الذي يعلو كل كلام. وكيفما كان فقد سمح رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه بكتابة حديثه في حياته بل كانت له صلى الله عليه وآله صحيفة كتبت بإشرافه المباشر، معلقة بقراب سيفه، وهي التي أعطاها صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فأشتهرت بإسم صحيفة علي بن ابي طالب عليه السلام. وقد روى عنها الشيعة والسنة احاديث. وهذه الصحيفة صغيرة فيها العقل ومقادير الديات وأحكام فكاك الأسير، وغير ذلك وقد أخرج عنها من العامة: البخاري في صحيحه في كتاب الديات وباب الدية على العاقلة وإبن ماجة في سننه (1) وأحمد في مسنده (2). وكتب في عهده صلى الله عليه وآله صحائف أخرى، منها: 1 - صحيفة علي بن أبي طالب، وهى كتاب ضخم، أفصح الأئمة الأطهار عليهم السلام عن ضخامة حجمها فقالوا: إنها صحيفة طولها سبعون ذراعا، أملاها رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام، فكتبها علي بخطه.
وهو أول كتاب جمع فيه العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله. 2 - صحيفة ابي رافع المدني (- 35 ه) مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال النجاشي: لأبي رافع كتاب السنن والأحكام والقضايا (1). وكان إبن عباس يأتي أبا رافع فيقول: ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم كذا ؟ ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم كذا ؟ ومع ابن عباس الواح يكتب فيها (2). 3 - صحيفة عبد الله بن عمر والتي سماها بالصادقة. وقد إشتملت على الف حديث، روى بعضها أحمد في مسنده. وتعتبر أحدى الوثائق التاريخية التي تثبت تدوين الحديث في زمن النبي صلى الله عليه وآله. وروى عبد الله هذا فقال: كنت أكتب كل شئ اسمعه من رسول الله (صلى
الله عليه وآله) أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل شئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا. فأمسكت عن الكتاب، وذكرت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله فأومأ بإصبعه الى فيه وقال: إكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق (3). 4 - صحيفة سعد بن عبادة الأنصاري (- 15 ه) فيها طائفة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه واله (4).
(1) رجال النجاشي: 4 ترجمة 1. (2) طبقات ابن سعد 2: 371، والإصابة 2: 332. (3) تقييد العلم: 74، سنن الدارمي 1: 125. سنن ابي داود 3: 318 / 346. (4) علوم الحديث: 13. (*)
[ 8 ]
ويرى البخاري إن هذه الصحيفة كانت نسخة من صحيفة عبد الله بن ابي أوفى الذي كان يكتب الأحاديث بيده وكان الناس يقرأون عليه ما جمعه بخطه (1). 5 - صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري ذكرها ابن سعد في طبقاته (2)، وعبد الرزاق في مصنفه (3)، والذهبي في تذكرته (4) وروى مسلم في صحيحه إنها كانت في مناسك الحج، ويحتمل أن يكون فيها ذكر حجة الوداع التي القى فيها رسول الله صلى الله عليه وآله خطبته الجامعة، وعين عليا عليه السلام وصيا وخليفة وإماما للناس بعده. وكان قتادة بن دعامة السدوسي يكبر من قيمة هذه الصحيفة ويقول: لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة (5). ويعتبر جابر من الصحابة البارزين الذين دعوا الى عملية التدوين فضلا عن ممارساتها، فلم يقتصر على كتابة الصحيفة بل كان يملي الأحاديث على تلامذته من التابعين (6) وكتب عنه جماعة منهم: محمد بن الحنفية، وسليمان بن قيس اليشكري، وعبد الله ابن محمد ابن عقيل، وغيرهم. ولم تحدث كتابة الحديث النبوي بالأسماء التي ذكرنا بل كان لغير هؤلاء من الصحابة عمل مماثل ومصنفات أخرى كأبي ذر الغفاري، ورافع بن خديج الأنصاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن عباس. هذه الصحف وما ورد من إجازته - بل أمره صلى الله عليه وآله - بالكتابة
(1) علوم الحديث: 13، والسنة قبل التدوين: 342. (2) طبقات ابن سعد 7: 229. (3) المصنف 11 / 20277. (4) تذكرة الحفاظ 1: 123. (5) التاريخ الكبير 7: 125 / 827. (6) تقييد العلم: 104. (*)
[ 9 ]
لعبدالله ابن عمرو وغيره وأحاديثه المتكثرة في ذلك والتي منها. 1 - إكتبوا ولا حرج (1). 2 - قيدوا العلم بالكتاب (2). 3 - أكتبوا لأبي فلان (3). 4 - استعن بيمنك (4) دليل واضح على اجازته لكتابة الحديث. قال الدكتور عتر: وردت احاديث كثيرة عن عدد من الصحابة تبلغ بمجموعها رتبة التواتر، في إثبات وقوع الكتابة للحديث النبوي في عهد رسول الله صلى اله عليه وآله (5). * * * * ولما وصل أبو بكر الى الخلافة أجمع على تدوين الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وجمع خمسمائة حديث وكتبها. ولكنه - كما تروي عائشة ابنته - بات ليلته يتقلب، قالت: فغمني تقلبه، فلما اصبح قال لي: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك،
فجئته بها فأحرقها (6). ثم منعهم من التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ. فعن مراسيل بن ابي مليكة إن ابا بكر جمع الناس وقال: إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد إختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سئلكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فأستحلوا حلاله
(1) تقييد العلم 72 - 73، مجمع الزوائد 1: 151، كنز العمال 10: 232 / 29222. (2) محاسن الإصطلاح 298 و 299. (3) صحيح البخاري 1: 39. (4) تقييد العلم: 65. (5) منهج النقد في علوم الحديث: 40. (6) تذكرة الحفاظ 1: 5 (*).
[ 10 ]
وحرموا حرامه (1). ولم تطل أيام ابي بكر، ولذلك لم يصدر منه كلام كثير حول تدوين الحديث في عصره، ولكن هناك إشارات الى إن الصحابة لم يبالوا بنهيه وإستمروا على الكتابة. وعندما إستخلف عمر فكر في أول أمره - كما فكر قبله أبو بكر - في أن يكتب السنن، ثم لم يلبث أن عدل عن ذلك. فعن عروة بن الزبير إن عمر بن الخطاب اراد ان يكتب السنن، فأستفتى اصحاب النبي في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله شهرا ثم اصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: أني كنت اريد ان أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانو قبلكم كتبوا كتابا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وأني والله لاأشوه كتاب الله بشئ ابدا (2). وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: إن الأحاديث كثرت على عهد عمر ابن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها (3). وهذا يدل على إن الصحابة إستمروا على الكتابة ولم يبالوا برأيه فيها - كما مر في الحديث السابق - ولذا أضطر أن يناشدهم ليأتوه بما عندهم من مجاميع الحديث. وحرقها. وبعد ذلك تشدد في المنع فكتب الى الأنصار: من كان عنده شئ فليمحه (4). وإستمرت هذه السنة من سنن عمر، كما إستمرت غيرها من سننه، وقد ساعد على بقائها طول المده، ودقة الخطة في المنع، وشدة الأمر. فمما يدلك على دقة خطة المنع ما رواه قرظة بن كعب، قال:
(1) تذكرة الحفاظ 1: 3. (2) جامع بيان العلم وفضله 1: 64، وتقييد العلم: 50. (3) طبقات ابن سعد 5: 188 ترجمة القاسم بن محمد بن ابي بكر. (4) جامع بيان العلم وفضله 1: 64 - 65. (*)
[ 11 ]
لما سيرنا عمر الى العراق مشى معنا عمر الى صرار، ثم قال: أتدرون لم شيعتكم ؟ قلنا: اردت أن تشيعنا وتكرمنا، قال: إن مع ذلك لحاجة، إنك تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم، قال قرظة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي رواية أخرى: فلما قدم قرضة بن كعب قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر (1). وروى الذهبي إن عمر حبس ثلاثة: ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الأنصاري، وقال لهم: أكثرتم الحديث عن رسول الله (2).
وكان يقول للصحابة: أقلوا الرواية عن رسول الله إلا فيما يعمل به (3). وبالأضافة الى هذا كله فقد منع الصحابة من مغادرة المدينة المنورة الى الأمصار الأخرى، وبذلك فقد أحكم الحصار حول التدوين وسد أي منفذ يمكن أن يؤدي إليه وكادت عملية التطويق هذه تفعل فعلها على مرور السنوات حتى جاء جيل من المسلمين لا يستحل كتابة الحديث، وينهى عنها، فهذا عبيدة السلماني (- 73 ه) يقول لإبراهيم بن زيد التميمي (- 93 ه) حين علم إنه يكتب عنه: لا تخلدن رجل حديثا فأردت أن يعيده علي (6).
(1) تذكرة الحفاظ 1: 7. (2) تذكرة الحافاط 1: 7. (3) البداية والنهاية 8: 107. (4) طبقات ابن سعد 6: 94. (5) جامع بيان العلم وفضله 1: 67، وتقييد العلم: 48. (6) جامع بيان العلم 1: 67 (*).
[ 12 ]
وأما في عهد بني أمية فان أمر عمر بقى ساري المفعول، فقد جاء في الأخبار إن معاوية - في وقت سلطه الى الخلافة - إستقدم عبيد بن شرية الجرهمي فكتب له كتاب (الملوك وأخبار الماضين) (1)، ولم يستقدم من يحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله * * * * ولنا هنا وقفة مع إدعاء الخليفة الثاني إن منعه بتدوين الحديث كان خوفا من إختلاطه بالقرآن الكريم فيظن إنه منه، وقد طح عمر بهذا لما فرغ من المنع الرسمي لتدوين الحديث، كما مر وهو إدعاء غير مقبول ولا معقول، لأن القرآن متميز ببلاغة فائقة وبمسحة إلهية تجعله فوق مستوى كلام البشر حتى كلام النبي صلى الله عليه وآله، والقرآن له دليل عليه من نفسه، فنسق كلامه والقرائن التي تحف به تميزه عن أي كلام غيره، ولهذا إنبهر العرب بإعجازه بمجرد سماعه، وكانوا يميزونه عن كل كلام. وبالإضافة الى ذلك فقد إحاط النبي صلى الله عليه وآله القرآن بسياج من الأحكام الشرعية منها تحريم مس كتابته لغير المتطهر ووجوب الإنصات عند سماعه. فكيف يختلط على الصحابة - الذين نزل القرآن بين أظهرهم - القرآن بغيره ؟ ومع ذلك كله فهل يمكن لمدع أن يدعي إن كتابة الحديث - الشارح للقرآن - محرمة ؟ ! اليس ذلك إلا تعريضا للحديث الشريف الى الإندراس والنسيان ؟ مع ما يترتب عليهما من آثار ونتائج ؟ وإذا تم ذلك - وهو لم يتم - فإن القرآن سيستبهم على المسلمين، لأن فيه ما لا يعرفه إلا رسول الله صلى الله عليه وآله.
(1) فهرست النديم: 102. (*)
[ 13 ]
ولو صح هذا المنع لكان في أول الإسلام، ولا شك إنه ارتفع بعد نزول جملة من القرآن حددت خصائصه وأبانت معالمه وميزته عن كل كلام. ومع ذلك فإن من المقطوع به إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالكتابة، وسمح لجماعة من الصحابة أن يكتبوا الحديث، وكانت له صلى الله عليه وآله صحيفة معلقة بقراب سيفه ورثها عنه أمير المؤمنين علي عليه السلام. والنبي صلى الله عليه وآله أولى من غيره بحياطة القرآن والحفاظ على سلامة نصه، فلو كان التدوين يختلط بالقرآن لمنعه قبل غيره، هذا إذا كانت كتابة الحديث مع القرآن في صفحة واحدة، فكيف إذا كانت كتابة الحديث منفصلة وتسمى باسم
خاص كصحيفة علي عليه السلام، وصحيفة عبد الله بن عمرو، فهل يمكن لمدع أن يدعي إختلاط الحديث بالقرآن ؟ ! لذلك لم ير الصحابة إن المنع يمثل إلزاما شرعيا يجب أن يخضعوا له بقدر ما اعتبروه رأيا إرتأه البعض لمصالح خاصة وكذلك جماعة من التابعين دعت ممارسة عملية التدوين ولم يبالوا بأمر المنع، ومنهم: محمد بن الحنفية ابن الإمام امير المؤمنين وميثم بن يحيى التمار وحجر بن عدي الكندي وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير والحارث بن عبد الله الهمداني وأبو حمزة الثمالي وزيد بن وهب الجهني وسليم بن قيس العامري الهلالي والأصبغ بن نباتة والحسن بن محمد بن الحنفية وسالم بن أبي الجعد وعطاء بن أبي رباح والضحاك بن مزاحم. ونعتقد إن المنع من التدوين يخفي اسبابا أعمق من التي علل بها، فهذه تبطن غير ما تظهر، ولا تثبت للنقد الصحيح بأي حال. فلم يكن يراد للحديث النبوي أن يأخذ مداه الطبيعي والصحيح بل اريد له أن يتشكل بحسب الصورة التي آلت إليها الأوضاع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله، وليس بحسب الحدود والمعالم التي رسمها الرسول صلى الله عليه وآله. وبعبارة أخرى، أن يساعد على إقصاء اهل البيت عن مركزهم الحقيقي، وإن يساعد على تثبيت السلطة القائمة، والأمران لم يكن للحديث النبوي فيهما أي
[ 14 ]
مصداق. ويدلك على ذلك ما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: جاء علقمة بكتاب من مكة - أو اليمن - صحيفة فيها أحاديث في أهل البيت، بيت النبي صلى الله عليه وآله، فأستأذنا على عبد الله فدخلنا عليه، قال: فدفعنا إليه الصحيفة، قال: فدعا الجارية ثم دعا بطست فيها ماء. فقلنا له: يا أبا عبد الرحمن انظر فيها، فإن فيها إحاديث حسانا، فجعل يميثها فيه ويقول: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا القرآن) (3) القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بما سواه (4). ولهذا - أيضا - لم يشمل المنع الأحكام، لأن الأحكام لا تمس السلطة بشئ، ولذلك نرى عمر يقول: أقلوا الرواية عن رسول الله إلا فيما يعمل به (5). وكان هذا المنع - وما رافقه وجاء بعده من أمور - سببا لما عرف ب (وضع الحديث). وإذا عرفنا معنى الوضع وإنه الكذب بعينه ويتدرج تحت عقوبة الحديث الشريف (من كذب علي متعمدا..) أمكننا القول أن الوضع بدأ منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله حيث أخرج الطحاوي في مشكل الآثار عن بريدة قال: جاء رجل الى قوم في جانب المدينة، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أحكم برأيي فيكم، في كذا وكذا وقد كان خطب إمرأة منهم في الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه، فبعث القوم الى النبي (صلى الله عليه وآله) يسألونه، فقال: (كذب عدو الله). ثم ارسل رجلا فقال: (إن أنت وجدته حيا فإضرب عنقه، وما اراك تجده حيا، وإن وجدته ميتا فإحرقه). فوجده قد لدغ فمات، فحرقه، فعند ذلك قال النبي:
(1) يوسف 12: 2. (2) تقييد العلم: 54، وقد توسع السيد الحسيني الجلالي في البحث عن (تدوين الحديث) في گتاب مستقل، وفقه الله لنشره. (3) البداية والنهاية 8: 107. (*)
[ 15 ]
صلى الله عليه وآله): (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) (1). ولكن هذا الوضع لم يقدر له أن يستمر ويستحكم ويلبس لباس الصدق، بفضل وجود الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، فكان هذا الوضع (الكذب) لا يلبث
أن يقبر وهو في مهده. ويمكننا أن نعتبر بداية الوضع الحقيقي الذي صدقته - بعد زمان - جماعات من المسلمين، هو ما حدث حين وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقد روى ابن عباس: لما حضرت النبي (صلى الله عليه وآله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال: (هلم أكتب لكم كتابا لن تظلوا بعده)، قال عمر: إن النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله، فحسبنا كتاب الله، وإختلف اهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والإختلاف قال: (قوموا عني، لا ينبغي عندي التنازع) (2). وكان هذا فتحا لباب الوضع لغرض سياسي، هدفه الأساسي إقصاء الخلافة عن صاحبها الحقيقي لتكون لمن غلب، ولذا جاء بعدها رأسا حديث (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) المصادم للشرع الشريف، والذي سمع أول ما سمع من الخليفة الأول حين طالبته الزهراء عليها السلام بإرثها من أبيها. وعلى هذا فقد فتح الباب على مصراعيه أما هذا الإنحراف الخطير في ايام الخلفاء، الذين جندو لغرضهم هذا جماعة ممن لم يدخل الإيمان في قلوبهم. ومع الوضع كانت العوامل الهدامة الأخرى تنخر في جسم الحديث الشريف، وتجعل أمامه شرعا آخر يجبر الناس على التمسك به وتطبيقه، وكان من ذلك الإجتهاد في مفابل النص، وتشريع أشياء لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقد كان من ذلك في عهد الخليفة الأول تجويز قتل المسلمين المؤمنين بسبب
(1) مشكل الآثار 1: 164. (2) طبقات ابن سعد 2: 244، وراجع بقية مصادره في باب بعث أسامة في كتاب عبد الله بن سبأ ج 1. (*)
[ 16 ]
أحقاد وعداوات الجاهلية أو بسبب عدم الخضوع للسلطة القائمة لأن المسلمين قد أعطوا بيعتهم للخليفة الحق الذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله. ومع هذا التجويز كان التبرير وكان المدح المشعر بإنه حديث عن المعصوم، فخرج الخلفاء بجملة أقوال تنطبق وما يريدون، وتقف حائلا وسدا منيعا أمام الوضع الشرعي، والدليل القاطع في مسائل الدين المختلفة حتى وإن قوبلت بالرفض والإستنكار كما حدث في قضية مالك بن نويرة وقول الخليفة الأول: ماكنت أغمد سيفا سله الله. وإليك تفصيل الواقعة: عن ابن ابي عون وغيره إن خالد بن الوليد إدعى إن مالك بن نويرة إرتد بكلام بلغه عنه، فأنكر مالك ذلك، وقال: أنا على الإسلام ما غيرت ولا بدلت، وشهد له بذلك أبو قتادة، و عبد الله بن عمر، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأزور الأسدي فضرب عنقه، وقبض خالد إمرأته ؟ فقال (1) لأبي بكر: إنه قد زنى فأرجمه، فقال أبو بكر: ماكنت لأرجمه تأول فأخطأ، قال: فإنه قد قتل مسلما فأقتله: قال: ما كنت أقتله تأول فأخطأ، قال: فأعزله، قال: ماكنت لاشيم سيفا سله الله عليهم ابدا (2). وريت هذه الواقعة بالشكل التالي: قال الأستاذ هيكل في كتابه (الصديق أبو بكر): إن أبا قتادة الأنصاري غضب لفعلة خالد، إذ قتل مالكا وتزوج إمرأته، فتركه منصرفا الى المدينة مقسما أن لا يكون ابدا في لواء عليه خالد، وإن متمم بن نويرة أخا مالك ذهب معه، فلما بلغا المدينة ذهب أبو قتادة ولا يزال الغضب آخذا منه مأخذه فلقي ابا بكر فقص عليه أمر خالد، وقتله مالكا وزواجه من ليلى، وأضاف إنه أقسم أن لا يكون أبدا في لواء عليه خالد. قال: لكن أبا بكر كان معجبا بخالد وإنتصاراته، ولم يعجبه أبو قتادة بل
(1) كذا في مطبوعة كنز العمال الأخيرة. ولكن في وفيات الأعيان 5: 16 تصريح بذكر القائل إنه (عمر) في ترجمة وثيمة. (2) كنز العمال 5: 619 ح 14091 (*).
[ 17 ]
أنكر عليه منه أن يقول في سيف الإسلام ما يقوله ! قال هيكل: ترى الأنصاري - يعني أبا قتادة - هاله غضب الخليفة فأسكته ؟ كلا، فقد كانت ثورته على خالد عنيفة كل العنف، لذلك ذهب الى عمر بن الخطاب فقص عليه القصة، وصور له خالدا في صورة الرجل الذي يغلب هواه على واجبه، ويستهين بأمر الله إرضاء لنفسه. قال: وأقره عمر على رأيه وشاركه في الطعن على خالد والنيل منه، وذهب عمر الى أبي بكر وقد أثارته فعلة خالد أيما ثورة، وطلب إليه أن يعزله، وقال إن في سيف خالد رهقا (1) وحق عليه أن يقيده ولم يكن أبو بكر يقيد من عماله (2)، لذلك قال حين الح عمر عليه غير مرة: هبه يا عمر، تأول فخطأ، فأرفع لسانك عن خالد. ولم يكتف عمر بهذا الجواب، ولم يكف عن المطالبة بتنفيذ رأيه فلما ضاق أبو بكر ذرعا بلحاح عمر، قال: لا يا عمر ما كنت لاشيم (3) سيفا سله الله على الكافرين (4). وخالد هذا الذي أصبح (سيفا من سيوف الله) ! كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله فاتكا غادرا يؤاخذ في الإسلام بأحن الجاهلية وعداوتها. فقد أرسله (صلى الله عليه وآله) داعيا الى الإسلام (5)، ولم يبعثه مقاتلا، وكان بنو جذيمة قتلوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة. فلما جاءهم بمن معه قال لهم: ضعوا أسلحتكم فإن الناس قد أسلموا. فوضعوا أسلحتهم، وأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل منهم مقتلة عظيمة (6). فلما إنتهى الخبر الى النبي (صلى الله
(1) الرهق السفه والخفة وركوب الشر والظلم وغشيان المحارم. (2) وهذا من إجتهاده مقابل النص فإن الله تعالى يقول (وكتبنا عليهم إن النفس بالنفس) (الآية). (3) أشيم: أغمد والشيم يستعمل في كل من السل والإغماد. (4) النص والإجتهاد 140 - 141 - عن الصديق أبو بكر لمحمد حسين هيكل 147 فما بعد. (5) في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، وكان ذلك في شوال بعد فتح مكة وقبل وقعة حنين. (6) لم يقتصر خالد هنا على مخالفة النص الصريح في عهد النبي إليه في بني جذيمة، بل كان في بطشته (*)
[ 18 ]
عليه وآله) رفع يديه الى السماء فقال: اللهم إني أبرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد. مرتين (1). وفي عهد الخليفة الثاني كان النمو الحقيقي لأمرين: الوضع وما يترتب عليه من آثار إجتماعية وسياسية تخالف النص النبوي الشريف، والإجتهاد في مقابل النص الذي يجعل من الرسول صلى الله عليه وآله مجتهدا يصح بحقه الخطاء، وتفيح للرأي الآخر أن يقف مقابله، فكانا بذلك - الوضع والإجتهاد مقابل النص - يرسمان الخطوات العملية للأنحراف الأعمق الذي أصاب الأمة الإسلامية. أما الأمر الثاني فكان للخليفة الثاني فيه الباع الطويل، ومن إجتهاداته المخالفة للقرآن الكريم ولنصوص رسول الله صلى الله عليه وآله، ما جاء به في شأن متعة النساء ومتعة الحج. فقد روى السيوطي في الدر المنثور عن سعيد بن المسيب قال: نهى عمر عن المتعتين متعة الحج ومتعة النساء (2). وفي بداية المجتهد: روى عن عمر: إنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أنهى واعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء (3). هذا وقد نص القرآن على مشروعية متعة النساء حيث يقول (فما إستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) (4).
هذه بهم خارجا على عدة من قواعد الإسلام الأساسية كهدر دماء الجاهلية، وككون الإسلام يجب ما قبله. وكقوله عز من قائل في محكم فرقان العظيم (ومن قتل مظلوما فجعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) وقد أسرف هذا الرجل في القتل، على إن عمه كان مهدور الدم لا قيمة له، وعلى إنه لاولاية له على عمه، ففعله هذا مع كونه مرسلا من قبل رسول الله، من أفحش المنكرات التي لا تنسى الى يوم القيامة، ولا تقل عن منكراته يوم البطاح.
(1) تاريخ الطبري 3: 67 حوادث سنة 8 ه (2) الدر المنثور 2: 141. (3) بداية المجتهد 1: 346. (4) سورة النساء: 24. (*)
[ 19 ]
وقد كان المسلمون يتمتعون بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عهد أبي بكر (1). ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله إنه قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث (2). والأحاديث في تحليليها كثيرة معتبرة وقد عارض الخليفة في إجتهاده هذا جماعة من الصحابة والتابعين منهم: عبد الله بن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وإبنه عبد الله بن عمر، والزبير بن العوام، وخالد إبن مهاجر، وعمر بن حريث، وأبي بن كعب وسعيد بن جبير، وطاووس اليماني، والسدي، وزفر بن آوس المدني، وجابر بن عبد الله الأنصاري. وعلى رأسهم سيدهم وأعلمهم أمير المؤمنين علي عليه السلام. وكان عبد الله بن عباس متشددا في تحليلها، وكان حين يكثر تحريم الثاني لها يقول: ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولولا نهيه عنها لما إحتاج الى الزنا إلا شفي (3). وفي مصنف عبدارزاق: إن عليا قال بالكوفة: لولا ما سبق من رأي عمر إبن الخطاب - قد قال: رأي إبن الخطاب - لأمرت بالمتعة ثم ما زنى إلا شقي (4). أما تحريمه لمتعة الحج فقد كان أول المخالفين له إبنه عبد الله بن عمر، ففي صحيح الترمذي إن عبد الله بن عمر سئل عن متعة الحج، قال: هي حلال، فقال له السائل: إن أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله، أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال الرجل: أمر رسول الله
(1) فتح الباري 9: 141. (2) صحيح مسلم - باب نكاح المتعة - 2: 1023 ح 1405. (3) أحكام القرآن للجصاص 2: 147، والشفي: القليل من الناس. (4) المصنف لعبد الرزاق 7: 500 / 14029. (*)
[ 20 ]
(صلى الله عليه وآله). قال لقد صنعها رسول الله (صلى الله عليه وآله). الى كثير من أمثال هذه الصحاح الصراح في إنكار النهي عنها (1). وتوالت إجتهادات الخليفة الثاني وكثرت حتى أصبحت جملة كبيرة نذكر عدة منها: 1 - رجم المجنونة: حيث حكم على مجنونة قد زنت فأخذت لقيام عليها الحد، فإجتاز عليه علي عليه السلام فسألهم عن أمرها فأخبروه، فأمر بإرجاعها، وقال للخليفة: أما تذكر إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ، وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها، وهي في بلائها، فخل سبيلها. فجعل عمر يكبر، وأمر بإطلاق سراحها (2). 2 - رجم من ولدت لستة أشهر: ومن غريب هذه الإجتهادات حكمه برجم إمرأة ولدت لستة أشهر، فرد الإمام علي عليه السلام حكمه وقال له: إن الله تعالى يقول (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (3)، وقال تعالى (وفصاله في عامين) (4) فالحمل ستة أشهر والفصال في عامين،
فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلك عمر (5). 3 - إقامة الحد على جعدة بن سليم: قدم بريد على الخليفة فنثر كنانته، فبدرت صحيفة فقرأها الخليفة فإذا فيها:
ألا بلغ أبا حفص رسولا فدا لك من أخي ثقة إزاري قلائصنا هداك الله إنا شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقلات قفا سلع بمختلف البحار قلائص من بني سعد بن بكر وأسلم أو جهينة أو غفار يعقلهن جعدة من سليم معيدا يبتغي سقط العذار فأمر عمر بإحضار جعدة فجلده مئة معقولا (1). ولم تقم البينة على إنه إرتكب جريمة الزنا، سوى هذه الأبيات، وهي لا تصلح للإعتماد عليها. 4 - إجتهاده في حكم الطلاق: فقد جعل التلفظ بالثلاثة في مجلس واحد ثلاثة تطليقات، خلافا لما كانت عليه سنة الرسول صلى الله عليه وآله (2). 5 - تبديله (حي على خير العمل)، في الأذان ب (الصلاة خير من النوم) في صلاة الصبح (3). 6 - حكمه في المتزوجة في عدتها: وذلك إن أمرأة تزوجت في عدتها، فأمر الخليفة بالتفريق بينهما وجعل صداقها من بيت المال، وبلغ ذلك عليا عليه السلام فأنكر عليه وقال: ما بال الصداق وبيت المال، إنهما جهلا، وينبغي للإمام إن يردهما الى السنة. وسئل علي عليه السلام عن السنة فقال: الصداق بما إستحل من فرجها، ويفرق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول (4).
(1) طبقات إبن سعد 3: 286. (2) مسند أحمد 1: 314. مستدرك الحاكم 2: 196، سنن البيهقي 7: 336. (3) موطأ مالك: كتاب الصلاة الباب الأول الحديث الثامن. (4) أحكام القرآن للجصاص 1: 425. (*)
[ 22 ]
7 - نقص حد شارب الخمر: فقد جئ له بشارب خمر فبعث به الى مطيع بن الأسود ليقيم عليه الحد، وإجتاز عليه فرآه يضربه ضربا شديدا فقال له: (قتلت الرجل، كم ضربته ؟) قال: (60)، فقال الخليفة: إنقص عنه بعشرين، فجعل شدة الضرب قصاصا بالعشرين التي بقيت من الحد (1). 8 - أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه: فقد أقام عمرو بن العاص عليه الحد حينما شرب الخمر في مصر، وذلك بمحضر من أخيه عبد الله، فلما بلغ الخليفة ذلك كتب الى إبن العاص أن يحمله على قتب بغير وطاء وأن يشدد عليه، فأرسله عمرو بالحالة التي أمره بها، وقد كتب إليه بإقامة الحد عليه، وبعث بالكتاب مع ولده عبد الله فلما إنتهى الى عمر - وهو لا يستطيع المشي لمرضه وإعيائه، وأبصره، أمر بإحضار السياط، فقال له عبد الرحمن إبن عوف: إنه قد أقيم عليه الحد، وشهد بذلك أخوه عبد الله فلم يلتفت إليه، وأخذ
السياط، وجعل يضربه وهو يستغيث، ويقول: (أنا مريض، وأنت والله قاتلي). وبعد ان أقام عليه الحد حبسه شهرا فمات (2). فبأي وجه شرعي اقام الحد عليه ثانيا، فالمريض - كما هو معلوم - لا يقام عليه الحد حتى يشفى من مرضه. 9 - وقال في مجلسه يوما: ما ترون في حد الخمر، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أرى ان تجعله كأخف الحدود، فجعله ثمانين (3). 10 - صلاة التراويح: المعروف عن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله أن صلاة نافلة شهر رمضان لم تشرع لها الجماعة، وإنما الجماعة في الفريضة وما شرعت له.
وكان الناس يصلون نافلة شهر رمضان فرادى واستمروا على ذلك مدة خلافة ابي بكر، ولما جاء الخليفة الثاني إستحسن أن يوحدهم بصلاة إمام واحد، ففعل وعمم أمره الى سائر البلدان الإسلامية، متحديا السنة بالإستحسان وكان يقول نعمت البدعة هذه (1). نقول إنما مر ذكره من إجتهادات الخليفة الثاني ليست إلا غيضا من فيض فمساهمة الخليفة الثاني بنفسه في تقوية هذا الوضع، وتوهين أمر السنة الشريفة، أكثر من أن يتم حصره في هذه الصفحات القليلة، فلمزيد من الإطلاع يراجع كتاب النص والإجتهاد للإمام شرف الدين، والغدير للعلامة الكبير الأميني وغيرهما. وأما الأمر الأول - وضع الحديث - فلعل إلقاء أضواء يسيرة على حياة من إشتهروا بذلك ككعب ووهب كافية للتدليل على مدى المجال الذي فسح لهم في عهد الخليفة الثاني. وأشهر من كونه الخليفة ورباه على عينه كعب أحبار اليهود المعروف بكعب الأحبار (2). فكعب قدم الى المدينة في خلافة عمر شيخا شارف السبعين من عمره، ولم يجئ إليها حين كان نور رسول الله صلى الله عليه وآله يغمر أرضها وقلوب الناس فيها، ولا في خلافة أبي بكر، بل جاء الى المدينة وقد أسلمت جزيرة العرب كلها ليدعي إنه يريد أن يسلم. فأسلم - كما يقولون - على يد عمر، وإستبقاه عنده في المدينة، وكان يسأله عن مبدأ الخلق وقضايا المعاد وتفسير القرآن وغير ذلك. فأخذ كعب اليهودي يبث سمومه في المسلمين، وقد بلغ من علو شأنه إنه
(1) موطأ مالك 1: 114، كنز العمال 8: 407 / 23466. (2) هو كعب بن ماتع الحميري اليماني، الذي كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر، فجالس أصحاب محمد صلى الله عليه وآله: فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائلية ويحفظ عجائب، توفي بحمص في أواخر خلافة عثمان. سير أعلام النبلاء 3: 489 فما بعد ترجمة 111. (*)
[ 24 ]
كان يلقي دروسه في المسجد، فقد جاء في طبقات إبن سعد حكاية عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بن عبد الله بن عبد القيس جالس الى كعب، وبينهما سفر من أسفار التوراة، وكعب يقرأ (1). وروى إبن سعد أيضا في طبقاته الكبرى عن عبد الله بن شقيق إن أبا هريرة جاء الى كعب يسأل عنه، وكعب في القوم، فقال كعب: ما تريد منه ؟ فقال: أما إني لا أعرف أحدا من أصحاب رسول الله أن يكون أحفظ لحديث رسول الله مني ! ! فقال كعب: أما إنك لم تجد طالب شئ إلا سيشبع منه يوما من الدهر إلا طالب علم، أو طالب دنيا ! فقال أبو هريرة: أنت كعب ؟ فقال: نعم، فقال: لمثل هذا جئتك (2).
أنني جئتك لأطلب عندك العلم، وأستقي من معينك الغزير. وقد وجد كعب بغيته بأبي هريرة الذي يزعم إنه أحفظ الناس لحديث رسول الله، وكان نعم التلميذ النجيب الذي يحمل عنه ما يريد بثه مما يفسد عقائد المسلمين (3). وقد بلغ من دهاء كعب الأحبار وإستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته إن كان يلقنه ما يريد بثه في الدين الإسلامي من خرافات وأساطير حتى إذا رواها أبو هريرة، عاد هو فصدق أبا هريرة، ليؤكد هذه الإسرائليات وليمكن لها في عقول المسلمين كأن الخبر قد رواه أبو هريرة عن النبي، وهو في الحقيقة عن كعب الأحبار ! فمن الأحاديث التي رواها أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وهي في الحقيقة من الإسرائيليات: روى أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن (أبي هريرة) إن رسول الله قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام ولا يقطعها) إقرأوا إن شئتم
(1) طبقات إبن سعد 7: 110 (2) شيخ المغيرة: 90 عن الطبقات 4: 332، وقال الحاكم في المستدرك 1: 92: صحيح على شرط الشيخين. (3) شيخ المغيرة أبو هريرة: 90. (*)
[ 25 ]
وظل ممدود). ولم يكد هذا الحديث يبلغ كعبا ! حتى أسرع فقال - كما روى إبن جرير -: صدق والذي أنزل التوراة على موسى ! والفرقان على محمد، لو إن رجلا ركب (حقه) أو (جذعة) (1) ثم دار بأعلى تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما ! إن الله تعالى غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإن افنانها لمن وراء ستار الجنة، وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل هذه الشجرة (2). ومن كيد كعب إنه كان يتكهن بالمغيبات، ولنضرب لذلك - هنا - مثلا واحدا نجتزئ به، فعندما أشتعلت نيران الفتنة في زمن عثمان وإشتد زفيرها، حتى إلتهمت عثمان فقتلته وهو في بيته، لم يدع هذا الكاهن الماكر هذه الفرصة دون أن يهتبلها بل أسرع ينفخ في نارها ويسهم بكيده اليهودي فيها ما إستطاع الى ذلك سبيلا، وقد كان من كيده في هذه الفتنة أن أرهص - بيهوديته - بأن الخلافة بعد عثمان ستكون لمعاوية ! فقد روى وكيع عن الأعمش عن أبي الصباح (3) إن الحادي كان يحدوا بعثمان يقول: إن الأمير بعده علي وفي الزبير خلق رضي فقال كعب الأحبار: بل هو صاحب البغلة الشهباء ! (يعني معاوية) وكان يراه يركب بغلة. فبلغ ذلك معاوية فأتاه فقال: يا أبا إسحاق ما تقول هذا ! وها هنا علي والزبير وأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) ! قال: أنت صاحبها. ولعله أردف ذلك بقوله: أني وجدت ذلك في الكتاب الأول ! ! (4). وفي زمان معاوية كان كعب في الشام، وقد قربه وأدناه وكان يسأله عن أمور
(1) الحقة من الإبل هي ابنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، والجذعة الناقة التي بلغت الخامسة. (2) أبو هريرة 101 - 102. (3) ص 51 من رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم للمقريزي. (4) أضواء على السنة المحمدية: 180 (*).
[ 26 ]
المبدأ والمغيبات وتفسير القرآن، وقد ذكر إبن حجر العسقلاني في الإصابة: إن معاوية هو الذي أمر كعبا بأن يقص في الشام (1)، وكان من ثمار ذلك ما وردنا من أحاديث كثيرة موضوعة عن فضائل الشام وأهلها. يقول الإستاذ الفاضل الشيخ محمود أبو رية: إن الإستاذ سعيد الأفغاني نشر مقالا بمجلة الرسالة المصرية قال فيه: إن
وهب بن منبه الصهيوني الأول، وصححت هذا الرأي بمقال نشر في العدد 656 من هذه المجلة أثبت فيه بالأدلة القاطعة إن كعب الأحبار هو الصهيوني الأول. وما كاد هذا المقال ينشر حتى هب في وحهنا شيوخ الأزهر وأمطرونا وابلا من طعنهم المعروف وقالوا: كيف تصف (سيدنا كعبا) بإنه الصهيوني الأول، وهو من كبار التابعين وخيار المسلمين. ومما يؤسف له إنهم لا يزالون يذكرون إسمه بالسيادة الى اليوم (2) ! ويبرز الى جانب كعب إسم وهب بن منبه الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وآله مرسلا، وأدرك عدة من الصحابة، وقد كانت مادة حديثة التوراة والإنجيل وشروحهما وحواشيهما، فكانت المنبع الضخم للقصاص، ودخلت في التفاسير وفي كتب الحديث. ولذا قال الذهبي في سير أعلامه: وروايته (أي وهب) للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف اهل الكتاب (3). وظل أثرها السئ يسري في فكر المسلمين الى أن يشاء الله. وكان لوهب تلامذة كثيرون: ولداه عبد الله وعبد الرحمن، وعمرو بن دينار، وسماك بن الفضل، وهمام بن نافع أبو عبد الرزاق وجماعة كثيرون عد منهم الذهبي
(1) الإصابة 3: 316. (2) شيخ المغيرة: 93. (3) سير أعلام النبلاء 4: 545 (*).
[ 27 ]
في السير أكثر من عشرين ثم قال: وخلق سواهم (1). وثالثهم: تميم الداري الذي أسلم في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان يحدث بقصة الجساسة والدجال ونزول عيسى وغير ذلك. وقد روى حديث الجساسة مسلم في صحيحه من طريق فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأوليات (2). وكان تميم أول من قص، وذلك في عهد عمر (3). ورابعهم: عبد الله بن سلام أبو الحارث الإسرائيلي، اسلم قديما بعد أن قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة، وهو من أحبار اليهود، روى عنه أبو هريرة وأنس إبن مالك وجماعة. قال فيه وهب بن منبه - الاصل الثاني للإسرائيليات -: كان أعلم اهل زمانه، ومات سنة 40 ه وقد كان أهل الكتاب هؤلاء، البذرة الأولى للقصاص الذين كانوا يجلسون في المساجد، ويتكلمون بما يتناسب مع أذهان العامة، وكانت مدرسة القصاص مغضوبا عليها من قبل صالحي الصحابة، فقد جاء في كتاب الإصابة: إن أول من قص في مسجد البصرة هو الأسود بن سريع التميمي السعدي، ولكنه لم يجد قبولا بين مجتمع لا يزال فيه ثلة من الصحابة الأتقياء الحافظين لعهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقد جلس ليقص فارتفعت الأصوات، فجاء مجالد بن مسعود السلمي وله صحبة. فقال: أوسعوا له، فقال: إني والله ما جئتكم لأجلس اليكم، ولكني رأيتكم صنعتم شيئا أنكره المسلمون، فإياكم وما انكره المسلمون (4). ولكن هذا الإنكار وغيره بدا صفيقا في نهاية الأمر أما توسع دائرة الوضع التي قويت بإحتضان ورعاية بعض الخلفاء من جانب، وغذتها عوامل وظروف
(1) سير اعلام النبلاء 4: 545. (2) رواه ابن حجر في الإصابة 1: 183. (3) الإصابة 1: 184. (4) الإصابة 1: 44 - 45 ترجمة الأسود بن سريع التميمي السعدي. (*)
[ 28 ]
إجتماعية وسياسية من جانب آخر. ثم إتخذ الوضع بعد ذلك صورة أخرى صاغها الوضاعين الزنادقة كعبد الكريم بن أبي العوجاء، وبيان بن سمعان المهدي فلقد
وضعوا ما يفسدوا به الدين ويشوهوا كرامته لدى العقلاء والمثقفين، ولينحدروا بعقيدة العامة الى درجة من السخف تثير سخرية الملحدين، كما يقول الدكتور السباعي، ومن امثلة هذه الأحاديث المكذوبة: (ينزل ربنا عشية عرفة، على جمل أورق، يصافح الركبان، ويعانق المشاة). (إن الله إشتكت عيناه فعادته الملائكة). (النظر الى الوجه الجميل عبادة)... ولنسا عنا بصدد الحديث عن الآثار التي ترتبت - سابقا ولاحقا - على عملية الدس والوضع، ولكن يكفي أن نعرف إن ثاني مصدر تشريعي للإسلام يتعرض لكل هذا ضمن عملية غالبها الأعم الإستهداف والتنظيم، لكي ندرك مدى جسامة وفداحة الأمر، وما أصوب ماقاله أحدهم إن وضع الحديث على رسول الله كان أشد خطرا على الدين وأنكى ضررا بالمسلمين من تعصب أهل المشرقين والمغربين، وإن تفرق المسلمين الى شيع وفرق ومذاهب ونحل له أثر من آثار الوضع في الدين (1). أما عثمان فكان دوره تواصليا مع دور الخليفة الثاني في ترسيخ عملية الإجتهاد مقابل النص، ومن ذلك: 1 - إتمام الصلاة في السفر: فإن السنة في الصلاة إنها في السفر ركعتين وفي الحضر اربع (2). ولكن عثمان في السنة السادسة من خلافته أتم الصلاة بمنى وإتخذ ذلك سنة معتذرا بأن الناس قد كثروا في عامهم فصلى أربعا ليعلمهم إن الصلاة تربع (3). وهو إعتذار مهلهل كما ترى.
(1) أضواء على السنة: 119. (2) صحيح مسلم 1: 479، وأحكام القرآن للجصاص 2: 351، ومسند أحمر 2: 45. (3) سنن البيهقي 3: 144. (*)
[ 29 ]
2 - تقديم الخطبة في صلاة العيدين: فقد جرت السنة في صلاة العيدين أن يصلي الإمام بالناس أولا ثم الخطبة بعد ذلك (1). ولكن عثمان خالف هذه السنة فقدم الخطبة وأخر الصلاة (2). 3 - الجمع بين الأختين: وهو من غريب الأحكام المصادمة لصريح قوله تعالى (وإن تجمعوا بن الأختين إلا ما قد سلف) (3). وقد أجاز عثمان الجمع بين الأختين في النكاح إذا كانتا ملك يمين (4). 4 - حكمه في غسل الجنابة: حيث سئل زيد بن خالد الجهني عثمان: أرأيت إذا جامع الرجل إمرأته ولم يمن ؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ونسبه الى انه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله (5). والحكم الذي لا يجهله مسلم إن غسل الجنابة واجب إذا التقى الختانان. وبالإضافة الى هذا وذلك فقد إستقبل خلافته بتعطيل القاص، وذلك بعفوه عن عبيد الله بن عمر، الذي ثار لمقتل ابيه، فقتل - بغير حق - الهرمزان وجفينة وبنت ابي لؤلؤة، وأراد قتل كل صبي في المدينة، فإنتهى أمره الى سعد بن ابي وقاص فساوره وقابله بناعم القول حتى انتزع منه سيفه، وأودعه في السجن كي ينظر الخليفة في أمره. ولما تمت البيعة اعتلى الخليفة أعواد المنبر وعرض قصة عبيد الله على المسلمين فقال لهم: إن الهرمزان من المسلمين، ولا وارث إلا المسلمون عامة، وأنا إمامكم وقد عفوت.
(1) صحيح مسلم 2: 602، صحيح البخاري 2: 22، 23، فتح الباري 2: 363. (2) فتح الباري 2: 361. (3) النساء 4: 23. (4) موطأ مالك 2: 180 والمحلي بإبن حزم 9: 522، تفسير القرطبي 5: 117.
(5) صحيح مسلم 1: 270 / 347. (*)
[ 30 ]
وأنكر عليه أمير المؤمنين علي عليه السلام ذلك وقال له: أقد هذا الفاسق فقد أتى عظيما، قتل مسلما بلا ذنب وثار أمير المؤمنين عليه السلام في وجه عبيد الله، وقال له: لئن ظفرت بك لأقتلنك بالهرمزان (1). وقد انكر على الخليفة ايضا خيار المسلمين وصلحائهم هذا العفو، لإنه كان تعطيلا لحدود الله، وكان زياد بن لبيد إذا لقي عبيد الله قال له: ألا يا عبيد الله مالك مهرب ولا ملجأ من ابن اروى ولا خفر أصبت دوما والله في غير حله حراما وقتل الهرمزان له خطر على غير شئ غير ان قال قائل أتتهمون الهرمزان على عمر فقال سفيه والحوادث جمة نعم أتهمه قد اشار وقد أمر وكان سلاح العبد في جوف بيته يقلبه والأمر بالأمر يعتبر وشكاه عبيد الله الى عثمام فدعا زيادا ونهاه عن ذلك فلم ينته، وتناول عثمان بالنقد فقال: أبا عمر وعبد الله رهن فلا تشكك بقتل الهرمزان فإنك إن غفرت الجرم عنه وأسباب الخطي فرسا رهان أتعفوا إذ عفوت بغير حق فالك بالذي تحكي بدان (2) وغضب عثمان على زياد وزجره حتى انتهى. ثم اخرج عثمان عبيد الله من المدينة الى الكوفة وأنزله دارا فنسب الموضع إليه، فقيل: كويفة إبن عمر (3). وكان عمل الخليفة هذا مخالفا لحكم الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، فإن الشارع قد الزم الولاة بإقامة الحدود وعدم التسامح فيها، لصيانة النفوس وحفظ النظام، وليس لحاكم ان يتهاون في هذا الأمر مهما عظم شأن المعتدي.
(1) انساب الأشراف القسم الرابع - الجزء الأول: 510 / 1322. (2) تاريخ اليعقوبي 2: 164، تاريخ الطبري 4: 243، والكامل في التاريخ 3: 75. (3) تاريخ اليعقوبي 2: 164. (*)
[ 31 ]
وتابع الخليفة الثالث سلفه في النهي عن متعة الحج، فقد جاء في مسند أحمد عن عبد الله بن الزبير، قال: والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من اهل الشام فيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان، وذكر له التمتع بالعمرة الى الحج: أن اتم للحج والعمرة ان لا يكونا في أشهر الحج فلوا أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان افضل فإن الله تعالى قد وسع الخير. وعلي بن ابي طالب في بطن الوادي يعلف بعيرا له قال: فبلغه الذي قال عثمان فأقبل حتى وقف على عثمان فقال: أعمدت الى سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه تضيف عليهم فيها وتنهى عنها وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار، ثم اهل بحجة وعمرة معا. فأقبل عثمان على الناس فقال: وهل نهيت عنها ؟ اني لم أنه عنها، إنما كان رأيا أشرت به فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه (1). وراعى جانب اقربائه حتى لو كان فاسقا أو شارب خمر، فولاهم على امصار المسلمين، ولم يول أجلة الصحابة الذين هم ابصر بالسياسة وبالشريعة والدين من اولائك الصبيان الفسقة. وقد مهد لملك معاوية ولولاه لما اتيح لمعاوية نقل الخلافة ذات يوم الى آل ابي سفيان وتثبيتها في بني امية. قال الدكتور طه حسين: والشئ الذي ليس فيه شك هو ان عثمان ولى الوليد على الكوفة بعد عزل سعد بن ابي وقاص، وولى عبد الله بن عامر على البصرة بعد ان عزل ابا موسى الأشعري، وجمع الشام كلها لمعاوية، وبسط سلطانه عليها الى
ابعد حد ممكن، بعد ان كانت الشام ولايات تشارك في إدارتها قريش وغيرها من أحياء العرب، وولى عبد الله بن سرح مصر بعد ان عزل عنها عمرو بن العاص، وكل هؤلاء الولاة من ذوي قرابة عثمان، منهم أخوه لإمه ومنهم أخوه في الرضاعة ومنهم خاله، ومنهم من يجتمع معهم في نسبه الأدنى الى أمية بن عبد شمس، كل هذه حقائق لا
(1) مسند احمد 1: 92. (*)
[ 32 ]
سبيل الى إنكارها (1). وقد اتبع الخليفة الثالث إجتهاد سلفه في منع ذوي القربى من سهامهم من الخمس. وأخذ يوزعه على اقاربه بدون حساب، فأعطى خمس غزوة افريقيا الاولى الى عبد الله بن أبي سرح ابن خالته واخيه من الرضاعة، واعطى خمس الغزوة الثانية ابن عمه وصهره مروان بن الحكم، اضافه الى إعطائه فدك. واقطع الحارث ابن عمه وصهره سوق المدينة (المهزور) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله تصدق به على المسلمين (2) واعطى عمه الحكم صدقات قضاعة. وكان إذا امسى عامل الصدقة على سوق المسلمين اتى بها الى عثمان فيقول له عثمان: ادفعها الى الحكم (3). وكان عثمان يقرب بني أمية ويستخلصهم لنفسه، فقرب مروان بن الحكم، وإختص به وإتخذه لنفسه وزيرا ومشيرا وأمر له بمئة الف، وكان قد زوجه ابنته ام أبان ثم اقطعه فدك التي كانت ملكا للنبي، وكانت فاطمة رضي الله عنها طلبتها من ابي بكر فدفعت عنها بحديث اوردوه، ونصه كما قالوه (لا نورث ما تركناه صدقة) (4). وللأستاذ ابي رية كلام لطيف حول موضوع فدك جاء فيه: كنا نشرنا كلمة بمجلة الرسالة المصرية عن موقف ابي بكر من الزهراء في هذا الميراث ننقل منها ما يلي (إننا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي، وإنه قد ثبت إن النبي قال: إنا لا نورث. وإنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر فإن ابا بكر كان يسعه ان يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة ابيها كأن يخصها
(1) ص 135 من كتاب الفتنة الكبرى (عثمان) عن أبو هريرة 168. (2) العقد الفريد 5: 35، شرح نهج البلاغة 1: 198. (3) تاريخ اليعقوبي 2: 168. (4) العقد الفريد 5: 36. (*)
[ 33 ]
بفدك، وهذا منه حقه الذي لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للإمام أن يخص من يشاء بما شاء، وقد خصه ونفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي على إن فدك هذه التى منعها أبو بكر من فاطمة لم تلبث أن قطعها عثمان لمروان) (1). أما عائشة فيحار الكاتب من أي قضاياها يبدأ، ولكننا مضطرون أن نبدأ من مخالفتها القطعية للسنة النبوية. 1 - صلاتها تماما في السفر: أخرج مسلم من عدة طرق الزهري عن عروة عن عائشة: إن الصلاة اول ما فرضت ركعتين، قالت عائشة: فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر (2). ولكن المتواتر عن عائشة وعثمان - وحدهما من بين الأمة - الإتمام في السفر. 2 - تشكيكها بنبوة الرسول صلى الله عليه وآله. وذلك إنها غضبت يوما وكلمها رسول الله صلى الله عليه وآله فكان مما قالت له: أنت الذي تزعم إنك نبي الله (3). ثم اليك بعض عظائمها. 3 - تهييجها الفتنة بين المسلمين. وذلك بركبوها جملها الأدب (عسكر) وإلتحاقها بطلحة والزبير الى البصرة
خروجا على إمام زمانها أمير المؤمنين علي عليه السلام، وقد تمت له البيعة من المسلمين
(1) مجلة رسالة الإسلام العدد 518 من السنة الحادية عشرة. (2) صحيح مسلم 1: 478 / 685 (3) إحياء علوم الدين للغزالي 2: 43 في آداب النكاح. (*)
[ 34 ]
فضلا عن نص الرسول الأمين عن رب العالمين وقد ظهرت الدلائل عند ماء الحوأب (1) ولكنها مرت على غلوائها ولم يردعها ذلك. ولم تكتف بما فعلت بل ارسلت عائشة الى حفصة وغيرها من امهات المؤمنين (كما نص عليه غير واحد من إثبات اهل الأخبار) تسئلهن الخروج معها الى البصرة فما أجابها الى ذلك منهن إلا حفصة، لكن أخاها عبد الله أتاها فعزم عليها بترك الخروج، فحطت رحلها بعد أن همت (2). وكان ماكان يوم الجمل من دماء مسفوكة، وحرمات مهتوكة، فصلها اصحاب الأخبار، وكانت كما يقول العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين أساسا لصفين والنهروان ومأساة كربلاء وما بعدها حتى نكبة فلسطين في عصرنا هذا (3). (وكان خروجها مخالفة لقوله تعالى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) (4)). ومخالفة لقوله صلى الله عليه وآله لنسائه بعد حجة الوداع: (هذه، ثم ظهور الحصر) يعني الجلوس في البيوت. وخلاصة القول في مسيرها قول سيد البلغاء في خطبة له: أيها الناس، إن عائشة سارت الى البصرة ومعها طلحة والزبير، وكل منهما يرى الأمر له دون صاحبه، أما طلحة فإبن عمها، وأما الزبير فختنها ! والله إن راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة، ولا تحل عقدة، إلا في معصية الله وسخطه (5).
(1) وذلك بتحذير رسول الله صلى الله عليه وآله لها ان تكون صاحبة الجمل الأدب وتنبحها كلاب الحوأب. (2) شرح نهج البلاغة 6: 225. (3) النص والإجتهاد: 312. (4) الأحزاب: 33. (5) ابي هريرة: 171 عن تاريخ أبي الفداء 1 / 78. (*)
[ 35 ]
4 - الوضع الصريح للحديث: وروى رسول الله إذ أقبل العباس وعلي فقال: يا عائشة هذين يموتان على غير ملتي ! أو قال: ديني !. وروى عبد الرزاق عن عمر قال كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي، والحديث الثاني زعم فيه أن عائشة حدثته قالت: كنت عند النبي إذ أقبل العباس وعلي فقال: يا عايشة إن سرك إن تنظري الى رجلين من أهل النار، فأنظري الى هذين قد طلعا، فنظرت فإذا العباس وعلي بن ابي طالب (1). وهذا مصادم للقرآن الكريم الناطق لأهل البيت وعلي أولهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد نزلت فيه سورة (هل أتى) بإجماع المفسرين كما وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد حدث بفضل أخيه ووصيه وصهره وأبي ذريته علي عليه السلام بما جاوز حد الإحصاء. 5 - موقفها في دفن الحسن عليها السلام: لما توفي الحسن عليه السلام مسموما وخرج به أخوه الحسين عليه السلام ليجدد به العهد بقبر جده صلى الله عليه وآله، خرجت عائشة على بغلة شهباء يحف بها بنو أمية وهي تصيح: لا تدخلوا بيتي من لا أحب، إن دفن الحسن في بيتي لتجز هذه، وأومأت الى ناصيتها (2). وليت شعري ألم تسمع أم المؤمنين ! ! قول جده رسول الله صلى الله عليه وآله
في حقه: اللهم إني أحبه وأحب من يحبه (3). وقوله صلى الله عليه وآله: اللهم إن هذا إبني وأنا أحبه، فأحبه وأحب من
(1) أبو هريرة: 199. (2) تاريخ اليعقوبي 2 / 225، وشرح ابن أبي الحديد 16: 50. (3) صحيح مسلم 4: 1882 / 2421، تاريخ دمشق لإبن عساكر ترجمة الإمام الحسن: 37 (*).
[ 36 ]
يحبه (1). وقوله صلى الله عليه وآله: من سره أن ينظر الى سيد شباب أهل الجنة فلينظر الى الحسن (2). وهو أحد أصحاب آية التطهير وسورة هل أتى. ولكن البغض يعمي ويصم، وقد صدق فيها قول الشاعر: حفظت أربعين الف حديث ومن الذكر آية تنساها وقول الآخر: نسيت (قرن في بيوتكن) وكانت تحفظ الذكر، ما الذي أنساها ؟ ! ومن العجب إن عائشة لم تغير موقفها في تأييد معاوية مع إنه قتل أخويها محمد بن أبي بكر وعبد الرحمن ؟ وكان أخوها محمدا قد قتل بصورة بشعة، حينما ولاه أمير المؤمنين علي عليه السلام على مصر، فقتله معاوية بالسم، ومثل به جلاوزته أبشع تمثيل فالقوه بعد قتله في جيفة حمار (3) وأحرقوه، لذا كانت عائشة لا تأكل الشواء بعد ذلك. نعم أيدت عائشة معاوية بن أبي سفيان الذي إستتب له الأمر بالخلافة بعد معركة صفين ووفاة أمير المؤمنين عليه السلام وصلح الحسن عليه السلام. * * * إفتتح معاوية سلطته حين بلغه نعي أمير المؤمنين علي عليه السلام، وذلك في وقت الضحى فقام فصلى ست ركعات، ثم أمر بني أمية برواية الأحاديث في فضلها. وهذه الصلاة لم يصلها النبي صلى الله عليه وآله ولا أبو بكر ولا عمر (4).
(1) كنز العمال 13: 652 / 37653، ومجمع الزوائد 9 / 176. (2) البداية والنهاية 8 / 35. (3) شرح نهج البلاغة 6: 87. (4) صحيح البخاري 2: 73 (*).
[ 37 ]
ولكن محدث الدولة أبو هريرة لم يلبث أن وضع حديثا فيها، فقال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام في كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر (1). وكان أول عمل قام به بعد إحتلاله كرسي الخلافة أمره بسب أمير المؤمنين علي عليه السلام على منابر المسلمين، فقد روي إن معاوية بن أبي سفيان لما ولى المغيرة من شعبة الكوفة في جمادى سنة 41 دعاه وقال له: أردت إيصاءك بأشياء كثيرة، فأنا تاركها إعتمادا على بصرك بما يرضيني، ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي، ولست تاركا إيصاءك بخصلة، لا تتحم ! (إي لاتتجنب) عن شتم علي وذمه، والترحم على عثمان والإستغفار له، والعيب على اصحاب علي والإقصاء لهم، وترك الإستماع منهم، وبإطراء شيعة عثمان والإدناء لهم والإستماع منهم... فقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن شئ سيرة وأشده حبا للعافية غير إنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه... الى آخره (2). وروى الزبير بن بكار في الموفقيات، عن المطرف بن المغيرة بن شعبة قال: دخلت مع أبي على معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدث معه، ثم ينصرف إليه فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتما فإنتظرته ساعة، وظننت إنه لأمر حدث فينا فقلت: ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال:
يا بني، جئت من أكفر الناس وأخبثهم. قلت: وما ذاك ؟ قال: قلت له وقد خلوت به: إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا، وبسطت خيرا فإنك قد كبرت، ولو نظرت الى أخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم، فو الله ما عنهم اليوم شئ تخافه، وإن ذلك مما بقى لك ذكره وثوابه ؟ فقال: هيهات هيهات ! أي ذكر أرجو بقاءه ؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا إن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل:
(1) سنن النسائي 3: 229. (2) شيخ المغيرة: 202 وإنظر تاريخ الطبري 4: 132، الكامل في التاريخ 3: 413، شرح نهج البلاغة 4: 69 (*).
[ 38 ]
أبو بكر. ثم ملك أخو عدي، فاجتهد وشمر عشر سنين، فما عدا إن هلك حتى هلك ذكره، إلا أن يقول قائل: عمر. وإن إبن أبي كبشة (1) ليصاح به كل يوم خمس مرات (أشهد أن محمدا رسول الله) فأي عمل يبقى ؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ؟ لا والله إلا دفنا دفنا (2). وروى المدائني في كتاب الأحداث قال: كتب معاوية نسخة واحدة الى عماله بعد عام الجماعة: إن برأت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته. وكتب إليهم: إن أنظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبي وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم، وقربوهم وأكرموهم، وأكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم وأسمه وإسم أبيه وعشيرته. ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجئ أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب إسمه وقربه وشفعه، فلبثوا بذلك حينا. ثم كتب الى عماله: إن الحديث عن عثمان قد كثر وفشى في كل مصر وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة فإن هذا أحب إلي، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي ثم كتب الى عماله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشى في كل مصر وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولا تتركو خبرا يرويه أحد من المسلمين في ابي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة فإن هذا أحب الي، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله، فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبارا كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لاحقيقة لها. وجد الناس في رواية ما يجرى هذا المجرى حتى اشادوا بذكر ذلك على المنابر، وألقي الى معلمي الكتاتيب فعلموا صبيانهم وغلمانهم حتى رووه وتعلموه كما * (هامش) (1) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي من تسميات المشركين الحاقدين (") شرح ابن ابي الحديد 5 / 129 - 130 عن الموفقيات للزبير بن بكار. (*)
[ 39 ]
يتعلمون القرآن، بل علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم، فلبثو بذلك ما شاء الله فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة. وكان أعظم الناس في ذلك القراء المراؤون الذين يظهرون الخشوع والنسك ويفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتى إنتقلت تلك الأخبار والأحاديث الى ايدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوه ورووها وهم يظنون إنها حق، ولو علموا إنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها (1). وقد ورث معاوية عن ابيه قسوته وكيده ودهاءه، ولم تكن ام معاوية بأقل
من ابيه تنكرا للإسلام وبغضا لإهله وحفيظة عليهم، وهم قد وتروها يوم بدر فثأر لها المشركون يوم أحد، ولكن ضغنها لم يهدأ وحفيظتها لم تسكن، حتى فتحت مكة فأسلمت كارهة كما أسلم زوجها كارها وكما أسلم كذلك إبنها معاوية بعد إسلام ابيه كارها. وهنذ هذه هي التي اغرت وحشيا بحمزة عم النبي حتى قتله ثم اعتقته، ولما قتل حمزة بقرت بطنه، ولاكت كبده، وفعلت فعلتها بجثته ! وإذا كان معاوية قد ورث بغض علي عن آبائه - مما حدثناك عنه - فإن هناك اسبابا أخرى تسعر من نار هذا البغض، منها إن عليا قتل أخاه حنظلة يوم بدر، وخاله الوليد بن عتبة وغيرهما كثيرين من أعيان وأماثل عبد شمس. ومن أجل ذلك كان معاوية اشد الناس عداوة لعلي يتربص به الدوائر دائما، ولا يفتأ يسعى في الكيد له سرا وعلانية، قولا وفعلا (2). قال أبو جعفر الإسكافي: إن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه
(1) شرح إبن ابي الحديد 3 / 15 - 16. (2) شيخ المضيرة: 174 عن كتاب (علي وبنوه للدكتور طه حسين: 61 (*).
[ 40 ]
وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، إختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير (1). ومن الغريب إننا لانجد لمعاوية فضيلة معترفا بها، وقد أفرد له البخاري في صحيحه بابا عنونه ب (ذكر معاوية) بينما عنون لغيره ب (فضائل) فلان وفلان مع إنه لم يأت في هذا الباب بأحاديث مرفوعة الى النبي صلى الله عليه وآله. وحكى إبن الجوزي في الموضوعات عن إسحاق بن راهويه - شيخ البخاري -: إنه قال لم يصح فضائل معاوية شئ. وقد أكد العلماء المحققون جريمة معاوية الكبرى في حق الإسلام والمسلمين حين صرف الخلافة بحقده ومكره عن صاحبها الأصلي فقد قال إبن رشد الفيلسوف المعروف: إن معاوية أقام دولة بني أمية وسلطانها الشديد، ففتح بذلك بابا للفتن التي لا تزال الى الآن قائمة قاعدة حتى في بلادنا هذه الأندلس (2). * * * * وما علم الوضاعين أبو هريرة الدوسي فقد قدم الى المدينة المنورة كما قدم غيره من الدوسيين والأشعريين بعد إنتصار النبي صلى الله عليه وآله في وقعة خيبر سنة 7 هجرية، ثم ذهب الى البحرين في ذي القعدة سنة 8 ه. ولم يرجع للمدينة بعد ذلك إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. إذن فهو لم يصحب النبي صلى الله عليه وآله: إلا سنة واحدة وتسعة أشهر (3)، وقيل ثلاث سنين ومع هذا كان إكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقذ ذكر إبن حزم إن مسند بقي بن مخلد قد إحتوى من حديث ابي هريرة على 5374 روى البخاري منها 446.
(1) شرح ابن ابي الحديد 4 / 63. (2) ابن رشد وفلسفته: 60. (3) إنظر تحقيق ذلك في الأضواء على السنة المحمدين: 200. (*)
[ 41 ]
وقد إعترف أبو هريرة بذلك فقال: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أحد أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فقد كان يكتب ولا أكتب (1). ولم يكن إبن عمرو اكثر منه حديثا، فقد أحصيت احاديثه في مسند أحمد فبلغت 722 حديثا (2). لقد كان أمير المؤمنين علي عليه السلام سئ الرأي في ابي هريرة، فقد روي عنه انه قال: لا أحد أكذب من هذا الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وآله (3). حتى أن عمر تنبه الى خطر ابي هريرة فيما ينسبه الى النبي صلى الله عليه
وآله، فدعاه وزجره ونهاه عن الحديث وهدده بالنفي الى ارض دوس (4). قال ابن قتيبة: لما اتى أبو هريرة عنه (صلى الله عليه وآله) ما لم يأت بمثله من صحبه من جلة الصحابة والسابقين الأولين إليه، إتهموه وأنكروا عليه وقالوا: كيف سمعت هذا وحدك ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه (5). وروى حديثا في المشي في الخف الواحد، فبلغ عائشة فمشت في خف واحد، وقال: لأخالفن أبا هريرة. وروى إن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، فقالت عائشة رضي الله عنها: ربما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي وسط السرير وأنا على السرير معترضة بينه وبين القبلة. قال: وبلغ عليا إن ابا هريرة يبتدأ بميامنه في الوضوء وفي اللباس، فدعا
(1) البداية والنهاية 8: 106، أضواء على السنة المحمدية: 210. (2) اضواء على السنة المحمدية 200. (3) شريح إبن ابي الحديد 1: 360. (4) البداية والنهاية 8: 106، وسير أعلام النبلاء 2: 433. (5) تأويل مختلف الحديث: 41 (*)
[ 42 ]
بماء فتوضأ فبدأ بمياسره وقال: لأخالفن أبا هريرة (1). وكان من إنكار عائشة على ابا هريرة الذي ذكره إبن قتيبة آنفا إنها قالت له يوما: إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي (صلى الله عليه وآله)، أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار ! فقال لها - كما روى البخاري وإبن سعد وإبن كثير وغيرهم - شغلك عنه (صلى الله عليه وآله) المرآة والمكحلة، وفي رواية: ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب، ولكني ارى ذلك شغلتي. ورواية الذهبي إن عائشة قالت له: إكثر يا أبا هريرة على رسول الله، فكان جوابه: ما كانت تشغلني عنه المرآة ولا المكحلة ولا المدهن (2). وكان أبو هريرة في أول إسلامه وقبله وبعده الى ايام عمر فقيرا ولا يملك قوت بطنه، ففي حديث رواه أحمد والشيخان عن الزهري، عن عبد الرحمن بن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: إني كنت إمرءا مسكينا أصحب رسول الله على ملئ بطني (3). وقد كان عمر ابن الخطاب اول من أنعم على ابي هريرة حيث ولاه على البحرين سنة 20 ه - كما روى الطبري - وبعد ذلك بلغ عمر عنه اشياء تقل بأمانة الوالي فعزله وولى مكانه عثمان بن ابي العاص الثقفي، ولما عاد وجد معه لبيت المال اربعمائة الف درهم فقال له: أظلمت أحدا ؟ فقال: لا قال: فما جئت لنفسك ؟ قال: عشرين الفا قال: من اين اصبتها ؟ قال: كنت أتجر. قال: إنظر رأس مالك ورزقك فخذه، وإجعل الآخر في بيت المال: ثم أمر عمر بأن يقبض منه عشرة الآف، وفي رواية إثنى عشر الفا. وفي رواية إبن سعد في طبقاته إن عمر قال له: عدوا لله وللإسلام - وفي رواية عدوا لله ولكتابه - سرقت مال الله. وفي رواية: أسرقت مال الله ؟
(1) تأويل مختلف الحديث: 28. (2) سير اعلام النبلاء 2: 604. (3) سير اعلام النبلاء 2: 595، الإصابة لإبن حجر 4: 207 لا (*)
[ 43 ]
وقد روى البلاذري في مثل ذلك في فتوح البلدان. وفي رواية إن عمر قال له: هل علمت من حين إني إستعملتك على البحرين وإنت بلا نعلين، ثم بلغني انك إبتعت افراسا بالف دينار وستمائة دينار.
قال: كانت لنا أفرس تناتجت وعطايا تلاحقت. قال: قد حسبت لك رزقك ومؤونتك، وهذا فضل فأده. قال: ليس لك ذلك. قال له عمر: بلا والله، وأوجع ظهرك. ثم قال إليه بالدرة فضربه حتى أدماه. ثم قال له: إيت بها. قال: أحتسبتها عند الله. قال: ذلك لو أخذتها (من حلال !) وأديتها طائعا، أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبى الناس لك ؟ لا لله ولا للمسلمين، ما رجعت بك أميمة إلا لرعية الحمر ! وما أجود ما قاله الأستاذ أبو رية في كتابه اضواء على السنة المحمدية: وإذا كان قد بلغ من فاقة ابي هريرة وجوعه أن يخر مغشيا عليه، فيضع الناس ارجلهم على عنقه ! فهل تراه يدع دولة بني أمية ذات السلطان العريض والأطعمة الناعمة، وينقلب الى علي الزاهد الفقير الذي كان طعامه القديد ؟ إن هذا لمما تأباه الطباع الإنسانية، ولا يتفق والغرائز النفسية ! اللهم إلا من عصم ربك، وقليل ماهم. ولقد عرف بنو أميه صنيعه معهم، وقدروا موالاته لهم، فأغدقوا عليه من أفضالهم، وغمروه برفدهم وأعطيتهم ! فلم يلبث أن تحول حاله من ضيق الى سعة، ومن شغف العيش الى دعة، ومن فقر الى ثراء، وبعد أن كان يستر جسمه بنمرة بالية صار يلبس الخز والكتان الممشق (1). وعقب على كل ما مر بأن الفقر بذاته ليس عيبا، وإنما يكون الفقر عيبا إذا
(1) (1) اضواء على السنة المحمدية: 198 عن ثمار القلوب 86 - 87. (*)
[ 44 ]
كان صاحبه يتوسل الى شبع بطنه ببيع دينه وكرامته. وبعد هذا كله فان من الطبيعي أن يكيل أبو هريرة المدح للخلفاء ولمعاوية واشباهه، وناوئ أمير المؤمنين عليا عليه السلام، وهو ولي نعمته في الدين، واولئك اولياء نعمته في الدنيا ! وكانت طريقة ابي هريرة في حديثه ان يرفع الحديث الى رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يسمعه منه، وهدا هو التدليس، وهو عيب يرد الحديث لأجله. فقد قال بسر بن سعيد: إتقوا الله وتحفظوا في الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس ابا هريرة فيحدث عن رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) ويحدثنا عن كعب، ثم يقوم فاسمع بعض من كان معنا، يجعل حديث رسول الله عن كعب، ويجعل حديث كعب عن رسول الله (1). وقد كان شعبة يقول: أبو هريرة كان يدلس. فقد حدث أبو هريرة بحديث (من اصبح جنبا فلا صيام له) ولما حوقق عليه قال: أخبرنيه مخبر ولم اسمعه من رسول الله (2). وأخرج الطحاوي عن ابي هريرة: (إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به، قلته أو لم اقله، فإني اقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به، فإني لاأقول ما ينكر ولا يعرف) (3). نماذج من احاديث ابي هريرة: كان أبو هريرة متحاملا على علي عليه السلام ويتوسل بموضوعاته في الحديث لينفس عن هذا الحقد. فقد روى الأعمش قال: لما قذم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة
(1) سير اعلام النبلاء: 2: 106 (2) البداية والنهاية: 8: 109. (3) كنز العمال 10: 230 الحديث 29211، تاريخ بغداد 11: 391. (*)
[ 45 ]
(سنة 41) (وهو في الحقيقة عام الفرقة) جاء الى مسجد الكوفة، فلما رأي كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه، ثم ضرب صلعته مرارا وقال: يا أهل العراق ! أتزعمون إني (أكذب) على رسول الله وأحرق نفسي بالنار ! (والله) ! ! ! لقد سمعت رسول الله يقول: إن لكل نبي حرما، وأن حرمي المدينة مابين عير الى ثور، فمن أحدث فيهما حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، وإشهد بالله إن عليا أحدث فيها، فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولاه إمارة المدينة (1). ومن أحاديثه في مدح أولياء نعمته إنه نظر الى عائشة بنت طلحة - وكانت مشهورة بالجمال الفائق - فقال: سبحان اله ! ما أحسن ما غذاك أهلك ! (والله) ما رأيت وجها أحسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول الله (2). وهكذا فشى الوضع، وكثر الوضاعون، ودخل فيهم كل معاد للدين زنديق لم يخرج دينه الأول - يهوديا أو نصرانيا، من قلبه. وكانت نتيجة ذلك أن كثر الحديث الموضوع كثرة فاحشة. فقد روى عن سهل بن السري الحافظ إنه قال: وضع أحمد بن عبد الله الجوبياري، ومحمد بن عكاشة الكرماني، ومحمد بن تميم الفارابي على رسول الله اكثر من عشرة الآف حديث. لذا يقول البخاري: أحفظ مئة الف حديث صحيح، ومائتي الف حديث غير صحيح (3). وكان عبد الكريم بن أبي العوجاء يدس الاحاديث في كتاب جده لأمه حماد ابن سلمة وجئ به الى محمد بن سليمان بن علي أمير البصرة ليقتله، فلما ايقن بالموت قال: والله لقد وضعت فيكم أربعة الآف حديث، أحرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام
(1) شرح ابن ابي الحديد 4: 67. (2) العقد الفريد 7: 118. (3) اضواء على السنة المحمدية: 144 عن تحذير الخواص للسيوطي. (*)
[ 46 ]
ولقد فطرتكم في يوم صومكم، وصومتكم في يوم فطركم. وكان حماد بن زيد يقول: وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وآله اربعة عشر الف حديث. وأشهر وضاعي الزنادقة عبد الكريم بن أبي العوجاء قتله محمد بن سليمان ابن علي أمير البصرة، وبيان بن سمعان المهدي، قتله خالد بن عبد الله القسري، ومحمد بن سعيد المطلوب، قتله أبو جعفر المنصور (1). وقد كان وضعهم الحديث لأسباب كثيرة، منها كتاب معاوية الذي نقلناه قبل هذا، ومنها التقرب للملوك، ومنها بسبب العصبية المذهبية، ومنها العداء القلبي للإسلام وأهله، ومنها لأسباب تافهة. قال ابن الصلاح: وأشد هذه الأصناف ضررا أهل الزهد، لأنهم للثقة بهم وتوسم الخير فيهم يقبل موضوعاتهم كثيرا ممن هم على نمط في الجهل ورقة في الدين. قال الحافظ ابن حجر: ويلحق بالزهاد في ذلك المتفقهة الذين إستجازوا نسبة مادل عليه القياس الى النبي صلى الله عليه وآله (2). لنستعرض نماذج مما وضعوه. أخرج أبو يعلي عن ابي هريرة، قال رسول الله: عرج بي الى السماة فما مررت بسماء إلا وجدت فيها إسمي (محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي). وأخرج أبو يعلي كذلك عن ابن عمر قال: إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله (3). وفي حديث إن رسول الله قال: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على
(1) مباحث في تدوين السنة المطهرة: 31 - 32.
(2) مقدمة إبن الصلاح: 212 بتصرف. (3) اضواء على السنة المحمدية: 127. (*)
[ 47 ]
سائر الطعام (1)... وفي حديث إن صورتها قد جاءت النبي في سرقة من حرير مع جبريل وقال له: (هذه زوجتك في الدنيا والآخرة) (2) ! ! وفي حديث آخر: خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء (3). وفي رواية (خذوا شطر دينكم...) الى آخره (4). ومن الأحاديث التي أملتها العصبية الحديث التالي: (يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي)، قالوا: وفي إسناده وضعان أحدهما مأمون بن أحمد السلمي والآخر أحمد بن عبد الله الخونباري. وقد رواه الخطيب عن ابي هريرة مرفوعا، وإقتصر على ما ذكره في أبي حنيفة، وقال، مرفوع وضعه محمد بن سعيد المروزي البورقي، ثم قال: هكذا حدثت به في بلاد خراسان ثم حدث به في العراق وزاد فيه (وسيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس فتنته أضر على أمتي من فتنة إبليس) (5). وقد وضعت الشافعية مقابل هذا حديثا في إمامهم. وأما الأحاديث التي املاها البعض للتقرب الى الملوك فكثيرة جدا نذكر منه المثال التالي: جئ الى المهدي بعشرة محدثين، فيهم غياث بن إبراهيم، وكان المهدي يحب الحمام، فقيل لغياث: حدث أمير المؤمنين. فحدثه بحديث ابي هريرة إن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر): (أو جناح). فأمر له المهدي بعشرة الآف درهم، فلما قام، قال المهدي: أشهد ان قفاك قفا كذاب على رسول الله
(1) صحيح البخاري 5: 36، سنن الترمذي 5: 706 / 3887. (2) سنن الترمذي 5: 704 / 3880. (3) اضواء على السنة المحمدية: 127. (4) النهاية لإبن الأثير 1: 438. (5) تاريخ بغداد 5: 309. (*)
[ 48 ]
(صلى الله عليه وآله) وإنما إستجلبت ذلك أنا. وأمر بالحمام فذبحت (1). وقد بلغ من أمرهم إنهم يضعون الحديث لأسباب تافهة، ومن أمثلة ذلك ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي قال: كنت عند سعد بن طريف فجاء إبنه من الكتاب يبكي ! فقال له مالك ؟ قال: ضربني المعلم. قال: لأخزينهم اليوم ! حدثنا عكرمة، عن إبن عباس مرفوعا: (معلموا صبيانكم شراركم، أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المساكين) (2). والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى. ولعل أحسن ما يتبين فيه موقف الملوك والخلفاء والأمراء المتأخرين هو قول الدكتور السباعي في كتابه السنة ومكانتها في التشريع: ما كان لتساهل الخلفاء والأمراء مع الوضاعين من أثر سئ جر على الدين كثيرا من البلاء، ولو وقفوا منهم موقف الجد وقضوا على رؤسائهم، كما هو حكم الله في مثل هذه الحالة، لما إنتشرت هذا الإنتشار، بل رأينا مع الأسف إن خليفة كالمهدي مع إعترافه بكذب غياث بن إبراهيم وزيادته في الحديث تقربا الى هواه كافأه بعشرة الآف درهم. وما تقوله الرواية من إنه أمر بذبح الحمام لأنه كان سببا في هذه الكذبة، فهو مدعاة للتعجب إذا كان خيرا للمهدي أن يؤدب هذا الكذاب الفاجر ويترك الحمام من غير ذبح بدلا من أن يذبح الحمام ويترك من يستحق الموت حرا طليقا ينعم بما المسلمين. بل نحن نرى للمهدي تساهلا آخر مع كذاب آخر هو مقاتل بن سليمان
البلخي، فقد قال له مقاتل: إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس وبنيه فقال له المهدي ؟ لا حاجة لي فيها ثم لم يفعل معه شيئا (3).
(1) الموضوعات لإبن الجوزي 3: 78، مباحث في تدوين السنة المطهرة: 39. (2) اضواء على السنة المحمدية: 139. (3) السنة ومكانتها في التشريع: 104، عن مباحث في تدوين السنة: 59. (*)
[ 49 ]
عود على بدء: إنتهى القرن الأول والحديث يتناقل - في الأعم الأغلب - رواية، وكانت الأحاديث ممزوجة بفتاوى الصحابة وقضاياهم. ولم ولي عمر بن عبد العزيز (99 - 101 ه)، وكان المحذور الذي يخشاه الخلفاء قد زال، فأمر بجمع الحديث وتدوينه رسميا، وأصدر أمره بذلك لإبن حزم الأنصاري أن يجمع حديث النبي صلى الله عليه وآله، وكان محمد بن شهاب الزهري متولي عملية الجمع والتدوين. فقد حدث معمر عن الزهري قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا إلا نمنعه أحدا من المسلمين (1) وقال ايضا: إستكتبني الملوك فأكتبتهم فأستحييت الله إذ كتبها الملوك إلا أكتبها لغرهم. ولكن لم يصلنا من هذا التدوين السلطاني أثر مكتوب، غير إن الباب فتح على مصراعيه لمن شاء، أن يكتب الحديث - غير أولئك الذين سبق ذكرهم وإنهم دونوا الحوديث في أوج شدة المنع - فألف كثيرون وجمعوا من الحديث الشريف مجاميع، ولكنها لا زالت تشمل الى جانب الحديث النبوي فتاوى الصحابة وقضاياهم. فعلى هذا، فإن تكوين الحديث وجمعه لم يتطور تطورا جديا، ولم يحقق تقدما ملموسا إلا بعد فتح باب التدوين ورفع المنع. قد وصلتنا اسماء جماعة ممن دون الحديث في القرن الثاني نذكر جملة منهم. 1 - أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج توفي سنة 150 ه بمكة. 2 - محمد بن إسحاق توفي سنة 151 ه بالمدينة. 3 - معمر بن راشد توفي سنة 153 ه باليمن. 4 - سعيد بن ابي عروة توفي سنة 156 ه بالمدينة.
(1) تقييد العلم: 107. (*)
[ 50 ]
5 - أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي توفي سنة 156 ه في بيروت من بلاد الشام. 6 - محمد بن عبد الرحمن بن ابي ذئب توفي سنة 158 ه بالمدينة. 7 - الربيع بن صبيح توفي سنة 160 ه بالمدينة. 8 - شعبة بن الحجاج توفي سنة 160 ه بالبصره. 9 - أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري توفي سنة 161 ه بالكوفة. 10 - الليث بن سعد توفي سنة 172 ه بمصر. 11 - أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار توفي سنة 176 ه بالبصرة. 12 - الإمام مالك بن أنس توفي سنة 179 ه بالمدينة. 13 - عبد الله بن المبارك توفي سنة 181 بخراسان. 14 - هشيم بن بشير توفي سنة 188 ه بواسط. 15 - جرير بن عبد الحميد الضبي توفي سنة 188 ه بالري. 16 - سفيان بن عيينة توفي سنة 198 ه بمكة (1). وهؤلاء كلهم من رجال القرن الثاني، ولم يصلنا من كتب هؤلاء إلا القليل، وأشهر ما وصلنا من هذه الفترة موطأ مالك، ولذلك ذكر بعضهم إنه أول كتاب دون في الحديث.
موطأ مالك لأبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن ابي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي اليماني (2). ولد سنة 93 ه على اصح الأقوال (3) وتوفي سنة 179 ه ونشأ في رفاهية
(1) مباحث في تدوين السنة: 147. (2) سير اعلام النبلاء 8: 48. (3) الموطأ: طي. (*)
[ 51 ]
وتجمل (1). ويذكر المؤرخون إن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام كان من شيوخ مالك. وإذا صح ما رواه صاحب الديباج من إن لمالك عدة كتب في الفلك والرياضيات، فلعله أخذ ذلك عن جعفر الصادق عليه السلام (2). وقد جمع أبو بكر الخطيب البغدادي كتابا كبيرا في الرواة عن مالك وشئ من رواياتهم عنه (3). والمعروف عن مالك إنه كان يفضل عثمان على علي عليه السلام (4). وأما موطأه فهو من اقدم المؤلفات عن الجمهور والذي صنفه بأمر ابي جعفر المنصور. قال الحافظ ابن عبد البر في كتاب الإنتفاء: إن محمد بن سعد قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لما حج أبو جعفر المنصور دعاني فدخلت عليه، فحادثته وسألني فأجبته فقال: أني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعت (يعني الموطأ) فتنسخ نسخا، ثم ابعث الى كل مصر من امصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوها الى غيرها ؟ فإني رأيت اصل العلم رواية اهل المدينة وعلمهم. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم اقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ودنوا من إختلاط اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيرهم، وإن ردهم عما إعتقدوه شديد فدع الناس وما هم عليه، وما إختار اهل كل بلد لأنفسهم، فقال لعمري، لو طاوعتني علي ذلك لأمرت به.
(1) سير اعلام النبلاء 8: 49. (2) الموطأ: بك. (3) سير اعلام النبلاء 8: 82. (4) الموطأ: جك. (*)
[ 52 ]
وفي رواية إن المنصور طلب منه أن يضع للناس كتابا يتجنبوا فيه تشديدات ابن عمر ورخص إبن عباس وشواذ ابن مسعود (1). قال ابن معين: إن مالكا لم يكن صاحب حديث، بل كان صاحب رأي. وقال الليث بن سعد: أحصيت على مالك سبعين مسألة وكلها مخالفة لسنة الرسول، وقد إعترف مالك بذلك. فقد الف الدارقطني جزءا فيما خولف به فيه مالك من الأحاديث في الموطأ وغيره، وفيه اكثر من عشرين حديثا. ومما يؤخذ على مالك ايضا إنه روى عن شيخه الصادق عليه السلام خمس روايات مسندة، وأربعة منقطعة، والروايات المسندة مرجعها الى حديث واحد مسند وهو حديث جابر، والأربعة منقطعة. ويمكننا هنا أن نقول: إن مالك لم يكن وافيا لأستاذه الصادق عليه السلام، الذى إغنى بحديثه اربعة الآف رجل جمع أسمائهم الحافظ ابن عقدة في كتاب خاص، والذي الف من حديثه عن آبائه عن جده المصطفى صلوات الله عليهم اربعمائة
كتاب. وبإحصائية بسيطة تبين لنا كثرة رواية مالك عن نافع مولى ابن عمر، وعن الزهري، وهما لا يصلان في العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله عشر معشار علم الصادق عليه السلام به. ويؤاخذ مالك ايضا بعدم روايته عن امير المؤمنين علي عليه السلام بينما يروي عن نافع وأمثاله ؟ ! اليس هذا وذاك يدلان على حسيكة في نفس مالك لأهل البيت عليهم السلام ؟ ! * * *
(1) الإنتقاء لإبن عبد البر: 0 41 (*)
[ 53 ]
وإتخذت طريقة تدوين الحديث بعد القرن الثاني صورة اخرى تعتبر متطورة عما سبقتها، وذلك بافرادها الحديث النبوي خاصة بدون ان يلبسه شئ من فتاوى الصحابة أو غيرها. فصنف جماعة في ذلك، ومن كتبهم: 1 - جامع عبد الله بن وهب (ت 197 ه). 2 - مسند الطيالسي (ت 204 ه). 3 - مسند عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي (ت 213 ه). 4 - مسند عبد الله بن الزبير الحميدي (ت 219 ه). 5 - مسند مسدد بن مسرهد (ت 228 ه). 6 - مصنف بن أبي شيبة (ت 235 ه). 7 - مسند إسحاق بن راهويه (ت 238 ه). 8 - مسند احمد بن حنبل (ت 241 ه). 9 - مسند عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت 255 ه). ولئن كانت هذه المسانيد والمصنفات قد افردت للحديث النبوي فقط، ولم تخلط به اقوال الصحابة ولكنها كانت تجمع بين الصحيح والضعيف والموضوع من الحديث. واستمر التأليف على هذا النمط الى ان ظهرت طبقة البخاري، فدخل التدوين حينئذ مرحلة جديدة، وخطى خطوة نحو الأمام، ويمكن أن نسمي هذا الدور دور التنقيح والاختيار. وفي هذه الفترة الفت عند الجمهور الكتب الستة المعروفة باسم الصحاح الستة، وهي: أ - صحيح البخاري، تأليف محمد بن إسماعيل (ت 256 ه). ب - صحيح مسلم تأليف مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261 ه). ج - سنن ابن ماجة، تأليف محمد بن يزيد القزويني (ت 273 ه).
[ 54 ]
د - سنن أبي داود، تأليف سليمان بن الاشعث السجستاني (ت 275 ه). ه - سنن الترمذي، تأليف محمد بن عيسى الترمذي (ت 279 ه). و - سنن النسائي، تأليف أحمد بن شعيب النسائي (ت 303 ه). وبعضهم يستبدل الأخير ب (سنن الدارمي) تأليف عبد الله بن عبد الرحمن (ت 255 ه) من الصحاح الستة. صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن بروز به، ولد في 13 شوال سنة 194 ه ببخارى، وتوفي في ليلة عيد الفطر سنة 256 ه. وقد خصه الجمهور بمنزلة عالية لا يمكن لكتاب آخر أن يرقى إليها. فقد قال عنه الحافظ الذهبي: واما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الأسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى، فلو رحل الرجل لسماعه من الف فرسخ لما
ضاعت رحلته. وقال ابن الصلاح في جزء له: ما اتفق البخاري ومسلم على أخراجه فهو مقطوع بصدق مخبره ثابت يقينا، لتلقي الامة ذلك بالقبول (1). ولكن مما يضعف هذه المنزلة قي نفوسنا طريقة البخاري في كتابة الحديث. فقد روى الخطيب البغدادي عنه أنه قال رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! فقيل له: يا ابا عبد الله بكماله ؟ فسكت (2). وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى: قال لي محمد بن إسماعيل يوما: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! فقلت
(1) مقدمة أبي الصلاح: 100. (2) تاريخ بغداد 2: 11. (*)
[ 55 ]
له: يا أبا عبد الله بتمامه ؟ فسكت (1). ومما يؤكد ذلك أيضا أن البخاري مات قبل أن يتم تبييض كتابه. فقد ذكر ابن حجر في مقدمة الفتح، أن أبا إسحاق إبراهيم بن محمد المستملي قال: أنتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري، فرأيت فيه أشياء لم تتم، وأشياء مبيضة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا، ومنها أحاديث لم يترجم لها، فأضفنا بعض ذلك الى بعض (2). وأيضا فان علماء الرجال قد تكلموا في 80 رجلا من رجالاته، واتهموهم بالضعف (3)، وانتقدوا من أحاديثه نحو 80 حديثا (4). ولم يرو البخاري في صحيحه عن الامام الصادق عليه السلام، وقد أجاد العلامه الكبير السيد عبد الحسين شرف الدين في نقد هذه المسألة حيث قال: وأنكى من هذا كله عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي، إذ لم يرو شيئا عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي العسكري وكان معاصرا له، ولا روى عن الحسن بن الحسن، ولا عن زيد بن علي ابن الحسين، ولا عن يحيى بن زيد، ولا عن النفس الزكية محمد بن عبد الله الكامل بن الحسن الرضا بن الحسن السبط، ولا عن أخيه ابراهيم بن عبد الله، ولا عن الحسن الفخي بن علي بن الحسن بن الحسن، ولا عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، ولا عن أخيه إدريس بن عبد الله، ولا عن محمد بن جعفر الصادق، ولا عن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بإبن طباطبا، ولا عن أخيه القاسم الشرسي ولا عن محمد بن زيد بن علي، ولا عن محمد بن القاسم بن علي بن عمر الأشرف بن زين العابدين صاحب الطالقان المعاصر للبخاري - ولا
(1) هدى الساري: 487. (2) مقدمة فتح الباري: 8. (3) اضواء على السنة المحمدية: 302. (4) اضواء على السنة المحمدية 302 (*).
[ 56 ]
عن غيرهم من اعلام العترة الطاهرة وأغصان الشجرة الزاهرة، كعبد الله بن الحسن وعلي بن جعفر العريضي وغيرهما. ولم يرو شيئا من حديث سبطه الأكبر وريحانته من الدنيا ابي محمد الحسن المجتبى سيد شباب اهل الجنة مع إحتجاجه بداعية الخوارج وأشدهم عداوة لأهل البيت (عمران بن حطان) القائل في إبن ملجم وضربته لأمير المؤمنين عليه السلام: يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا يبلغ من ذي العشر رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عن الله ميزانا (1) هذا، وقد روى عن أناس متهمين بالكذب، كإسماعيل بن عبد الله بن أويس
إبن مالك المتوفى عام 226 وزياد بن عبد الله العامري المتوفى 282 ه، لكنه لم يرو عن الإمام الصادق الذي أجمع الكل على صدق حديثه ودرايته بكل شئ، والأخذ بأقواله وآرائه حيث كان في الكوفة وحدها الف شيخ محدث، كل يقول: حدثني جعفر إبن محمد. وروى عن الضعفاء، ويعدونهم ب (ثمانين) منهم الحسن بن ذكوان البصري، وأحمد بن أبي الطيب الغدادي، وسلمة بن رجاء التميمي، وبسر بن آدم الضرير، وعبد الله بن أبي لبيد، وعبد الله بن أبي نجيح المكي، وكهمس بن منهال السدوسي، وهارون بن موسى الأزدي، وسفيان بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم. كما وروى عن أناس مشهورين بعدائهم ونصبهم لأهل بيت العصمة والطهارة، كالسائب بن فروخ، وإسحاق بن سويد العدوي، وبهز بن أسد، وحريز بن عثمان، وحصين بن نمير الواسطي، وخالد بن سلمة بن عاص بن هشام المعروف بالفأفاء وعبد الله بن سالم الأشعري أبي يوسف الحمصي، وقيس بن أبي حازم (2). * * *
صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم نن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أحد الحفاظ، ولد بنيسابور سنة 204 ه، وتوفي عشية يوم الأحد لخمس - وقيل: لست - من شهر رجب سنة 261 ه بنيسابور، وعمره خمس وخمسون سنة. ولما وضع كتابه الصحيح عرضه علي ابي زرعة الرازي، فأنكر عليه وتغيظ وقال: سميته الصحيح ! فجعلت سلما لأهل البدع وغيرهم فإذا روى لهم المخالف حديثا يقولون: هذا ليس في صحيح مسلم. وقد جرد مسلم الصحاح ولم يتعرض للإستنباط ونحوه، وفاق البخاري في جمع الطرق وحسن الترتيب. وفي رجال مسلم 160 رجلا تكلم فيها علماء الرجال بالضعف. وإنتقد عليه نحو 130 حديثا. كما ويروي عن رجال تركهم البخاري لشبهة في نفسه. وهنا كلام لابد أن يكون، فأبو زرعة - وهو العلم المشهور في الجرح والتعديل يراه سلما لأهل البدع، فليس من المعقول في كتاب كهذا أن ننسب كل ما فيه الى رسول الله صلى الله عليه وآله ونحكم عليه بالصحة المطلقة، فلو خيرنا بين ما يشين مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، أو تضعيف راو أو حديث أو كتاب فلا نتردد في أن نختار الثاني. ولا بد إن الذين جعلوا كتاب مسلم في هذه المرتبة العالية غافلون عن هذه المحاذير التي هي ملازمة للكتاب ملازمة الظل لأصله. سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الضرير ولد سنة 209 ه
[ 58 ]
بترمذ وتوفي سنة 279 ه تتلمذ وتخرج على يد البخاري، ومنه أخذ علم الحديث وتفقه فيه وتمرن بين يديه. يقول إبن الأثير: في سنن الترمذي ما ليس في غيرها من ذكر المذاهب ووجوه الإستدلال، وتبيين انواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب. وعلى كل خال فقد إتخذت سنن الترمذي مكانتها بين الصحاح الستة، وقد سماه بعضهم ب (صحيح الترمذي). سنن النسائي: لأبي عبد الرحمن احمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار
النسائي، ولد سنة 215 ه بنساء من بلاد خراسان. وإمتحن في دمشق محنة كانت فيها وفاته. فقد خرج النسائي من مصر سنة إثنتين وثلاثمائة الى دمشق فسأله اصحاب معاوية من أهل الشام تفضيله على علي عليه السلام فقال: ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل ؟ سألوه أيضا عما يرويه لمعاوية من فضائل، فقال: ما أعرف له فضيلة إلا (لا أشبع الله بطنه). فما زال به أهل الشام يضربونه في خصييه بأرجلهم حتى أخرجوه من المسجد، ثم حمل الى الرملة فتوفى بها (1). وقد قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: لما أمتحن الإمام النسائي بدمشق طلب أن يحمل الى مكة فحمل إليها وتوفى بها (2). وقد كانت وفاته سنة 303 وهكذا مضى النسائي الى ربه يشكو النواصب
(1) شذرات الذهب 2: 240. (2) اضواء على السنة المحمدية: 319. (*)
[ 59 ]
من أعداء أهل بيت نبيه صلوات الله عليهم أجمعين. ولم يرع النواصب حرمة شيخ نيف على الثمانين، وهو من رجالهم الذين يعدونهم من الثقات، وكان إماما من أئمتهم في الحديث، ولا يزال كتابه احد الصحاح الستة التي عليه المدار عند الجمهور في الإعتماد والوثاقة. فقد نقل التاج السبتي عن والده وعن شيخه الذهبي إن النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح، وإن سننه أقل السنن حديثا ضعيفا بعد الصحيحين. سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، ولد سنة 202 ه، وتوفى سنة 275 ه. وقال الخطابي: لم يصنف في علم الحديث مثل سنن ابي داود وهو احسن وضعا واكثر فقها من الصحيحين، حدث عنه الترمذي والنسائي، وقال ابن كثير في مختصر علوم الحديث: إن الروايات لسنن ابي داود كثيرة، في بعضها ما ليس للأخرى. ومن اشهر رواة السنن عنه أبو سعيد إبن الإعرابي، وابو علي اللؤلؤي وابو بكر ابن داسة. سنن إبن ماجة: لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، ولد سنة 209 ه، وتوفي في رمضان سنة 273 (1). اما كتابه (السنن) فهو مؤلف من 32 كتابا، ضمها 1500 باب، تشتمل على اربعة الآف حديث كما ذكره الذهبي (2). ولكن مجموع احاديث كتاب السنن الذي حققه محمد فؤاد عبد الباقي بلغ
(1) سير اعلام النبلاء 13 / 277. (2) تذكرة الحفاظ 2 / 336. (*)
[ 60 ]
4341 حديثا. وقد افرد زوائد السنن احمد بن زين الدين البوصيري في كتاب وخرجها، وتكلم على اسانيدها بما يليق بها من صحة وحسن وضعف. قال إبن حجر: إن في كتابه - يعني السنن - احاديث ضعيفة جدا، حتى بلغني إن السري كان يقول: مهما إنفرد بخبر فهو ضعيف غالبا (3). بينما قدمه بعضهم على موطأ مالك. * * * الشيعة والتدوين:
وهكذا بعد أن تتبعنا تاريخ التدوين عند العامة، من منعه الى إباحته، بعد نحو مائة سنة، وبعد أن عرجنا على كتبهم الحديثه، وإنتهينا الى الصحاح الستة المعتمدة عندهم، ننتقل بعد هذا الى تدوين الحديث عند الشيعة فنقول: إن الشيعة لم يكونوا بحاجة فعلية الى التدوين كما إحتاج الجمهور إليه، لأن فترة منع أو إباحة التدوين عندهم كانت تمثل عندنا إستمرارا لعصر النص فلم ينقطع بموت الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وإنما إستمر الى عصر غيبة الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه وكنا طول هذه الفترة نستقي العلم من معينه - من المعصوم - الذي لا ينضب. ويعتبر الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام أول من دون الحديث في مدرسة أهل البيت عليهم السلام بأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث كتب الصحيفة التي علقت بقراب سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ورثها منه علي عليه السلام، كما تقدم. وكتب أمير المؤمنين - أيضا - صحيفة كبيرة تسمى عند أهل البيت عليهم
(3) تهذيب التهذيب: 468 ترجمة محمد بن يزيد بن ماجة. (*)
[ 61 ]
السلام ب (الجامعة). ففي الكافي عن ابي بصير، قال: دخلت على ابي عبد الله فقلت له: جعلت فدالك إني اسألك عن مسألة، فهل هاهنا يسمع كلامي ؟ قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام سترا بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه، ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك. قال: قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون إن رسول الله علم عليا عليه السلام بابا يفتح منه الف باب - الى قوله -: فقال: يا ابا محمد ! إن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ! قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله، وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش، وضرب بيده الي، فقال: تأذن لي يا أبا محمد ! قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فأصنع ما شئت. قال: فغمزني بيده وقال: حتى ارش هذا - كأنه مغضب -. قال: قلت: هذا والله العلم.. الحديث (1). ولا عجب فقد كانت لأمير المؤمنين علي عليه السلام عند رسول الله منزلة رفيعة، وكان أخاه ونجيه وصفيه وحبيبه وصهره وأبا ذريته، فكان يغره العلم غرا. والشواهد في ذلك أكثر من أن تحصى فقد روى إبن سعد في طبقاته. عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: قيل لعلي: ما لك أكثر اصحاب رسول الله حديثا ؟ فقال: إني كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكت إبتدأني. وعن سليمان الأحمسي عن أبيه، قال: قال علي: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا * (هامش) (1) أصول الكافي 1: 185 / 1. (*)
[ 62 ]
طلقا. وعن ابي الطفيل، قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل نزلت أم في جبل (1). وقد بقية الجامعة عند أهل البيت عليهم السلام يتوارثونها، وفي ايام السجاد عليه السلام إحتفل بتسليمها الى ولده الإمام الباقر عليه السلام امام إخوته، حيث نظر السجاد عليه السلام الى ولده - وهم مجتمعون عنده - ثم نظر الى إبنه محمد الباقر
عليه السلام فقال: يا محمد، خذ هذا الصندوق فإذهب به الى بيتك. وقال: أما إنه لم يكن دينارا ولا درهم، ولكن كان مملوءا علما. وفي ايام الباقر عليه السلام لما إحتج عليه الحكم بن عتيبة - من اهل الرأي - في مسألة فقال لإبنه الصادق عليه السلام: يا بني قم، فإخرج كتابا مدروجا عظيما، وجعل ينظر حتى اخرج المسألة فقال: هذا خط علي وإملاء رسول الله، وأقبل على الحكم وقال: يا أبا محمد ! إذهب انت وسلمة وابو المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا، فهو فو الله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل ! وقد ذكرها صاحب كشف الظنون فقال: الجفر والجامعة كتابان جليلان أحدهما ذكره الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهو يحطب بالكوفة على المنبر، والآخر اسره رسول الله صلى الله عليه وآله وأمره بتدوينه، فكتب علي (رضي الله عنه) حروفا متفرقة على طريقة سفر آدم في جفر، يعني، في رق قد صنع من جلد البعير، فأشتهر بين الناس به لأنه وجد فيه ما جرى للأولين والآخرين (2). وذكرت لأمير المؤمنين عليه السلام كتب أخرى، منها كتاب الديات المنسوب الى ظريف بن ناصح، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد كتبه بخطه - أو أملاه -
(1) طبقات ابن سعد 2: 338. (2) كشف الظنون 1: 591. (*)
[ 63 ]
وارسله الى عماله على البلاد ليعملوا بمقتضاه، وكتبه شيعته وتوارثوه يدا عن يد، حتى إذا إنتهى الأمر الى الصادق عليه السلام عرضوه عليه فقال: نعم هو حق وقد كان أمير المؤمنين يأمر عماله بذلك. ثم عرضوه بعد فترة على الإمام الرضا عليه السلام فقال لأحدهم: نعم هو حق، قد كان أمير المؤمنين يأمر عماله بذلك. وقال للثاني: هو صحيح. وقال للثالث: أرووه فإنه صحيح. وقد فرق الكليني في الكافي أحاديثه على ابواب الديات، وأورده الصدوق كله في باب واحد في كتاب الفقيه، وأورده الشيخ الطوسي كله في التهذيب. وقد مارس أصحاب أمير المؤمنين وشسعته التدوين - كأبي ذر وسلمان الفارسي وغيرهم - ولم يبالوا بأمر المنع. وإستمر أمر الشيعة على إباحة التدوين حتى جاء عصر الإمام الصادق عليه السلام، فقد القت إليه الإمة المسلمة بافذاذ أكبادها ليرتووا من معين علمه. وبلغ عدد طلاب مدرسته أكثر من أربعة الآف شخص، جمع أسمائهم ابن عقدة في كتاب مستقل (2). وكتبوا من حديث جده رسول الله صلى الله عليه وآله اربعمائة كتاب عرفت عند الشيعة بالأصول (1) الأربعمائة، وقد تظمنتها الموسوعات الحديثه المؤلفة بعد هذه. (هامش) * (2) الإرشاد للمفيد: 271. (1) الأصل: عنوان صادق على بعض كتب الحديث خاصة، كما إن الكتاب عنوان يصدق على جميعها. وإطلاق الأصل على هذا البعض ليس بجعل حادث من العلماء، بل يطلق عليه الأصل بحالة من المعنى اللغوي، ذلك لأن كتاب الحديث إن كانت جميع أحاديثه سماعا من مؤلفه عن الإمام عليه السلام، أو سماعا عمن سمع من الإمام عليه السلام، فوجد تلك الأحاديث في عالم الكتابة من صنع مؤلفها وجود أصلي بدوي إرتجالي غير متفرع من وجود آخر، فيقال له الأصل لذلك، وإن كان جميع أحاديثه أو بعضها منقولا عن كتاب آخر سابق وجوده عليه، ولو كان هو اصلا، وذكر صاحبه لهذا المؤلف إن مروياته عن الإمام عليه السلام، وأذن له كتابتها وروايتها عنه لكنه لم يكتبها عن سماع الأحاديث عنه بل عن كتابته وخطه، فيكون وجود تلك الأحاديث في عالم الكتابة من صنع هذا المؤلف فرعا عن الوجود السابق عليه وهذا مراد الأستاذ الوحيد البهبهاني. عن قوله: الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم أو عن الراوي عنه.
من الواضح إن إحتمال الخطأ والغلط والنسيان والسهو وغيرها في الأصل المسموع شفاها عن الإمام أو عمن سمع عنه أقل منها في الكتاب المنقول عن كتاب آخر، يتطرق إحتمالات زائدة في النقل عن الكتاب، فالاطمئنان بصدور عين الألفاظ المندرجة في الأصول أكثر والوثوق آكد، فإذا كان مؤلف الأصل من الرجال المعتمد عليهم الواجدين لشرائط القبول يكون حديثه حجة لا محالة وموصوفا بالصحة كما عليه بناء القدماء. الذريعة (2) 126. (*)
[ 64 ]
الفترة وبقية جملة منها الى هذا الزمان. وفي عصر الإمام الكاظم عليه السلام كان جماعة من أصحابه وشيعته يحضرون مجلسه وفي أكمامهم ألواح آب نوس لطاف وأميال، فإذا نطق أبو الحسن الكاظم عليه السلام بكلمة أو أفتى في نازلة دونوها. وقد بلغ ما دونته الشيعة من الحديث الشريف منذ عهد أمير المؤمنين عليه السلام الى عهد الحسن العسكري عليه السلام ستة الآف كتاب. وفي عصر الغيبة بدأ علماء الشيعة المدونات الحديثية السابقة من الكتب الستة الآف والأصول الأربعمائة، فظهرت الكتب الجامعة. والتي سميت بأسماء مختلفة - كما سيأتي - ولكنها لم تسمى ب (الصحاح) ولم يضفى عليها صفة قداسة خاصة بخلاف العامة. فمدرسة أهل البيت عليهم السلام لا تلتزم بصحة جميع ما في هذه الكتب، بل ولم تلتزم بالصحة المطلقة لأي كتاب ما عدا كتاب الله العزيز فهذه الكتب معرضة كغيرها للنقد والتحميص في السند والمتن... وسنتناول بشئ من التفصيل الكتب التي سميت بالكتب الأربعة، والتي أصبحب منذ تأليفها والى اليوم مدار البحث في الحلقات التدريسية في الحوزات العلمية، وعليها المعول في الفتيا والإستنباط.
[ 65 ]
الكافي: للشيخ محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 329 ه. وإشتهر لوثاقته عند الفريقين بثقة الإسلام. قال فيه ابن الأثير: الإمام على مذهب أهل البيت، عالم في مذهبهم كبير، فاضل مشهور، وعد من مجددي مذهب الإمامية على رأس المئة الثالثة (1). والكافي أول موسوعة حديثة جامعة الفت بمدرسة أهل البيت حاول مؤلفه أن يجمع فيه الأصول المدونات الحديثة الصغيرة، فجمع فيه ستة عشر الفا ومئة وتسعين حديثا، بعد تفحص إستمر عشرين سنة، قضاها متنقلا بين البلاد طلبا للحديث وأهله. ويمتاز الكافي بقربه من الأصول المعتمدة المعول عليها، وبدقة ضبطه، وجودة ترتيبه، وحسن تبويبه، وإيجاز عناوينه، فلا تجد فيه حديثا ذكر في غير بابه، كما إنه لم ينقل الحديث بالمعنى اصلا ولم يتصرف فيه. ومع جلالة الكاتب وعلو شأن الكتاب لم يقل احد بوجوب الإعتقاد بكل ما فيه، ولم يسم صحيحا كما سمي البخاري ومسلم. وغاية ما قيل فيه إنه استخرج احاديث كتابه من الأصول المعتبرة. قال الفيض الكاشاني في معرض ثنائه على الكتب الأربعة: الكافي اشرفها وأوثقها وأتمها واجمعها لإشتماله على الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها. قال العلامة الطهراني عنه: وهو أجل الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليه، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول. مشتمل على اربعة وثلاثين كتابا، وثلاثمائة وستة وعشرين بابا، واحاديثه حصرت في ستة عشر حديث (2)، وقد بلغ من شهرة
الكافي إنه كان يقرأ في المساجد، فقد قال النجاشي: كنت اتردد الى مسجد اللؤلؤي اقرأ القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من اصحابنا يقرأون الكافي على ابي الحسين احمد بن احمد الكوفي الكاتب (1). ويقول المولى محمد امين الأستر آبادي: سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا إنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه. من لا يحضره الفقيه: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالصدوق، والمتوفى سنة 381 ه بالري. نشأ بقم ورحل الى الري وأستر آباد وجرجان ونيشابور، ومشهد الرضا عليه السلام ومرو الروذ وسرخس وإيلاق وسمر قند وبلاد ما وراء النهر وهمدان وبغداد والكوفة ومكة والمدينة وفيد. أخذ عن كثير من المشايخ يبلغ عددهم 260 شيخا. وروى عنه اكثر من 20 رجلا. الف الكثير من الكتب، من أشهرها وأهمها كتاب (من لا يحضره الفقه) الذي أحصيت أحاديثه فكانت خمسة الآف وتسعمائة وثلاثة وستون حديثا، منها الفان وخمسون حديثا مرسلا. وهو المنقول عن الشيخ البهائي في شرحه للكتاب، والمولي مراد التفريشي في (التعليقة السجادية). وقال المحدث البحراني في اللؤلؤة (قال بعض مشايخنا: أما الفقيه فيشتمل مجموعة على اربع مجلدات يشتمل على ستمائة وستة وستين بابا) (2). وقال الشيخ سليمان الماحوزي في البلغة: رأيت جمعا من الأصحاب يصفون
(1) رجال النجاشي: 377. (2) لؤلؤة البحرين: 395. (*)
[ 67 ]
مراسيله بالصحة، ويقولون: إنها لا تقصر عن مراسيل محمد بن أبي عمير، منهم العلامة في المختلف، والشهيد في شرح الارشاد، والمحقق الداماد التهذيب والاستبصار: لشيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسين بن علي بن الحسن الطوسي ولد في شهر رمضان 385 ه وتوفي في 22 محرم الحرام سنة 460 ه. تجاوز عدد مشايخه الخمسين من اعلام الفريقين، واما تلامذته ففيهم ثلاثمائة فقيه. وبلغ من جلالته ان جعل له الخليفة العباسي القائم بامر الله بن القادر بالله كرسي الكلام والافادة، وهو منصب ماكان يمنح إلا لوحيد عصره. وقد ثقل وجوده على خصومه فوشوا به الى الخليفة القادر بالله، فاحضره الخليفة واستفهمه عن الوشاية فاجابه بما رفع منزلته عنده. وعند ما اثار المتعصبون والجهلة الفتن اضطر الشيخ ان يرحل من بغداد، وهبط الى النجف الاشرف على طرف البادية سنة 448 ه، حيث أسس حوزة النجف العلمية التي استمرت قائمة الى اليوم. ومن اهم كتبه الحديثيه كتابان من الكتب الاربعة المعتمدة هما التهذيب والإستبصار: وهما من المكانة والجلالة بمكان يسمو بهما عن التعريف والوصف ولكنا نجتزئ هنا بما افاض به يراع السيد بحر العلوم - قدس سره - في الثناء على المؤلف وكتابيه: وأما الحديث فإليه تشد الرحال وبه تبلغ رجاله غاية الآمال وله فيه من الكتب الاربعة التي هي أعظم كتب الحديث منزلة وأكثرها منفعة كتاب التهذيب
الأحكام وكتاب الإستبصار، ولهما المزية الظاهره بإستقصاء ما يتعلق بفروع من الأخبار خصوصا (التهذيب) فإنه كان للفقيه فيما يبتغيه من روايات الأحكام مغن عما سواه في الغالب ولا يغني عنه غيره في هذا المرام مضافا الى ما إشتمل عليه الكتابان
[ 68 ]
من الفقه والإستدلال والتنبيه على الأصول والرجال والتوفيق بين الأخبار والجمع بينهما بشاهد النقل والإعتبار وكتاب التهذيب شرح فيه الشيخ الطوسي رحمه الله كتاب (المقنعة) تأليف إستناذه الشيخ المفيد رحمه الله وإبتدأ بتأليفه وهو إبن خمس وعشرين سنة. أنجز منه في حياة إستاذه تمام كتاب الطهارة الى أول الصلاة، ثم أكمل بقيته بعد وفاته. أما طريقته في تأليفه فقد وصفها بنفسه - قدس سره - فقال: (كنا شرطنا في أول هذا الكتاب أن نقتصر على إيراد شرح ما تضمنته الرسالة المقنعة، وأن نذكر مسألة مسألة ونوذد فيها الإحتجاج من الظواهر والأدلة المفضية الى العلم، ونذكر مع ذلك طرفا من الأخبار التي رواها مخالفونا، ثم نذكر بعد ذلك ما يتعلق بأحاديث اصحابنا - رحمهم الله - ونورد المختلف في كل مسألة منها المتفق عليها ووفينا بهذا الشرط في أكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة ثم إنا رأينا له إنه يخرج بهذا البسط عن الغرض ويكون مع هذا الكتاب مبتورا غير مستوف فعدلنا عن هذه الطريقة الى إيراد أحاديث اصحابنا رحمهم الله المختلف فيه والمتفق، ثم رأينا بعد ذلك إن إستيفاء ما يتعلق بهذا المنهاج أولى من الأطناب في غيره فرجعنا وأوردنا من الزيادات ما كنا إخللنا به وإقتصرنا من إيراد الخبر على الإبتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه أو صاحب الأصل الذي اخذنا الحديث من اصله). وقد بلغت ابواب التهذيب 390 بابا وأحاديثه 13590 حديثا. وأما الإستبصار فقد احصيت ابوابه في 925 أو 915 بابا، وأحاديثه 5511 حديثا. وفي القرن الحادي عشر برزت كذلك مجاميع حديثية ضخمة لها أهميتها الخاصة ومكانها المتميز الفها المحمدون الثلاثة: محمد الفيض الكاشاني، ومحمد باقر المجلسي، ومحمد بن الحسن الحر العاملي. وعاشوا في عصر واحد تقريبا. * * *
[ 69 ]
الوافي: لمحمد بن مرتضى بن محمود المدعو بالمولى محسن الكاشاني والملقب بالفيض، ولد في رابع عشر صفر سنة 1007 ه، وتوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة 1091 ه، كما صرح به ولده العلامة علم الهدى وهو أول المحمدين الثلاثة المتأخرين وقد أخذ عن عدة من المشايخ العظام، منهم: 1 - والده الشاه مرتضى المتوفى سنة 1091. 2 - المولى صدر الدين الشيرازي المتوفى سنة 1050. 3 - السيد مير محمد باقر الداماد المتوفى سنة 1041. 4 - الشيخ بهاء الدين العاملي المتوفى سنة 1030. 5 - الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني المتوفى سنة 1030. 6 - المولى خليل القزويني المتوفى سنة 1089. 7 - المولى محمد صالح المازندراني المتوفي سنة 1081. وروى عنه تلامذة كثيرون، منهم: 1 - المولى محمد باقر المجلسي المتوفي سنة 1110 ه. 2 - السيد نعمة الله الجزائري. وقد الف موسوعته الكبيرة الموسومة ب (الوافي) جمع فيها أحاديث الكتب الأربعة، ورتبها على مقدمة وأربعة عشر كتابا وخاتمة، وجملتها في خمسة عشر جزءا يبدأ
كل جزء بخطبة وينتهي بخاتمة. وصد الكتاب بثلاث مقدمات وثلاثة تمهيدات وذيله بخاتمة رجالية في بيان اسانيده. وقد علق على الأحاديث ببيانات نافعة حتى إن أحدهم جرد من بياناته على
[ 70 ]
اصول الكفي كتابا مستقلا جعله بمثابة الشرح لإصول الكافي (1). بحار الأنوار: الشيخ محمد باقر بن الشيخ محمد تقي المجلسي، شيخ الإسلام وكبير المحدثين ولد سنة 1037 ه. وتوفي قدس سره في 1110 ه وقد تخرج - قدس سره - في الدرس على أيدي مشايخ كبار، منهم: 1 - أبو الحسن المولى حسن علي التستري ابن عبد الله الأصفهاني. 2 - القاضي أمير حسين. 3 - المولى خليل بن الغازي القزويني. 4 - الشيخ علي ابن الشيخ مخمد ابن الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني. 5 - السيد علي خان ابن السيد نظام الدين أحمد بن محمد معصوم الحسيني الشيرازي المدني، شارح الصحيفة والصمدية. 6 - والده المعظم الشيخ محمد تقي المجلسي. 7 - شيخ المحدثين محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة. 8 - الشيخ محمد بن مرتضى المشتهر بالفيض الكاشاني صاحب كتاب الوافي. وتتلمذ عليه عدة كثيرة من علماء الطائفة، وكان مجلس درسه مجمعا للفضلاء، وكان يحضره على ما قيل الف رجل أو أكثر، أورد العلامة النوري في الفيض القدسي جمعا منن تتلمذ عليه أو إستجازه، وأهم هؤلاء هم: 1 - الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد بن يوسف الخطي البحراني، مؤلف رياض
(1) الذريعة 3: 184 رقم 656. (*)
[ 71 ]
الدلائل وحياض المسائل. 2 - الشيخ سليمان بن عبد الله بن علي بن الحسن بن أحمد بن يوسف بن عمار الماحوزي البحراني. 3 - آغا ميرزا عبد الله ابن العالم الجليل عيسى بن محمد صالح الجيرائي التبريزي ثم الأصفهاني الشهير بالأفندي. مؤلف كتاب رياض العلماء. 4 - الشيخ عبد الله بن نور الدين صاحب العوالم. 5 - صدر السيد علي خان الشيرازي. 6 - السيخ محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة. 7 - المولى محمد بن علي الأردبيلي مؤلف كتاب جامع الرواة. 7 - السيد نعمة الله الجزائري. أما كتابه بحار الأنوار فهو غني عن المدح والثناء، فقد حاول مؤلفه قدس سره جمع ما أمكن جمعه من الأحاديث النبوية والأولوية التي لم تتعرض لها الكتب الأربعة ليصونها من الضياع والإندراس، ورتبه ترتيبا بديعا حيث إستهل الباب بذكر الآيات التي لها علاقة بعنوان الباب ثم شرحها، وأردف ذلك بالأحاديث، وله في بيان غوامضها وحل مشكلاتها، والجمع بينها بيانات شافية. قال في مقدمة الكتاب متحدثا عن هدفه ومنهجه في تصنيفه: (ثم بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهورة، تتبعت الإصول المعتبرة المهجورة التي تركت في الأعصار المتطاولة والأزمان المتمادية... فطفقت اسال عنها في
شرق البلاد وغربها حينا، ولح في الطلب لدى كل من أظن عنده شيئا من ذلك وإن كان به ضنينا. ولقد ساعدني على ذلك جماعة من الإخوان ضربوا في البلاد لتحصيلها وطلبوها في الأصقاع. والأقطار طلبا حثيثا، حتى إجتمع عندي بفضل ربي كثير من الأصول المعتبرة التي كان عليها معول العلماء في الأعصار الماضية فألفيتها مشتملة على فوائد جمة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة، وأطلعت فيها على مدارك كثير
[ 72 ]
من الأحكام، إعترف الأكثرون بخلوا كل منها عما يصلح أن يكون مأخذا له، فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها ونتقيحها. ولما رأيت الزمان في غاية الفساد، ووجدت إكثر أهلها حائرين عما يؤدي الى الرشاد خشيت ان ترجع عما قليل الى ما كانت عليه من النسيان والهجران، وخفت أن يتطرق إليها التشتت لعدم مساعدة الدهر الخوان، ومع ذلك كانت الگ خبار المتعلقة بكل مقصد منها متفرقا في الأبواب، متبددا في الفصول، قلما يتيسر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلقة بمقصد من المقاصد منها، ولعل عذا أيضا كان أحد اسباب تركها وقلة رغبة الناس في ضبطها. فعزمت بعد الإستخارة من ربي... على تأليفها ونضمها وترتيبها وجمعها في كتاب متسقة الفصول والأبواب مضبوطة المقاصد والمطالب، على نظام غريب، وتأليف عجيب لم يعهد مثله... فجاء بحمد الله كما أردت...) (1). وقد طبع الكتاب طبعتين، أولها حجري في 25 مجلدا، وثانيها حروفي في 110 مجلدا بالحجم الوزيري بإشراف جمع من المحققين الفضلاء. وقد شاع في الآفاق، وإستفاد منه الكثيرون، وما ذاك إلا ببركة النية الخالصة لخدمة شريعة سيد المرسلين وآله المعصومين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. وسائل الشيعة: لمحمد بن الحسن بن علي المعروف بالحر العاملي. وهو كتابنا - الماثل بين يديك - الذي نتشرف بتحقيقه وتصحيحه ونشره ثانية، لذا سنتحدث عنه بشئ من التفصيل، تسبقه ترجمة واسعة لمؤلف.
(1) بحار الأنوار 1: 4. (*)
[ 73 ]
ترجمة المؤلف هو المحدث الكبير والفقيه النحرير، صاحب التأليفات القيمة والآثار الحميدة، شيخ الإسلام وزعيم الشيعة في عصره، محمد بن الحسن بن علي بن محمد ابن الحسين، المعروف بالحر العاملي، أحد المحمدين الثلاثة المتأخرين الجامعين لأحاديث الأئمة المعصومين. نسبه: محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد السلام بن عبد المطلب ابن علي بن عبد الرسول بن جعفر بن عبد ربه بن عبد الله بن مرتضى بن صدر الدين بن نور الدين بن صادق بن حجازي بن عبد الواحد بن الميرزا شمس الدين ابن الميرزا حبيب الله بن علي بن معصوم بن موسى بن جعفر بن الحسن بن فخر الدين بن عبد السلام بن الحسن بن نور الدين بن محمد بن علي بن يوسف بن مرتضى بن حجازي بن محمد بن باكير بن الحر الرياحي، المستشهد مع الإمام السبط الشهيد يوم الطف، سلام الله عليه وعلى أصحابه.
[ 74 ]
ولادته: ولد في قرية مشغرة (1) - احدى قرى جبل عامل (2) - ليلة الجمعة ثامن شهر رجب المرجب، عام ثلاث وثلاثين بعد الألف من الهجرة النبوية.
إسرته: نشأ الحر وترعرع في أحضان العلم والمعرفة، فبيت آل الحر من البيوت الكبيرة العريقة الأصيلة، التي غذت الطائفة بثلة من أعاظم الفقهاء والمجتهدين. فقد كان والده عالما، فاضلا، ماهرا، صالحا، أديبا، فقيها، ثقة، حافظا، عرافا بفنون العربية بالفقه والأدب، مرجوعا إليه في الفقه وخصوصا المواريث، قرأ عليه نجله الحر جملة من كتب العربيه والفقه وغيرها، دفن في مشهد الرضا عليه السلام، حيث توفي وهو في طريقه إليه سنة 1062 ورثاه إبنه بقصيدة طويله. يقول عنه ولده الحر العاملي: سمعت خبر وفاته في منى، وكنت حججت في تلك السنة وكانت الحجة الثانية، ورثيت بقصيدة طويلة. ومنهم عمه الفاضل وشيخه الكامل الباذل، الشيخ محمد بن علي بن محمد
(1) مشغرة: قرية من قرى دمشق من ناحية البقاع. من معجم البلدان 5: 134. (2) جبل عامل وفي الأصل يقال: جبال عاملة، ثم لكثرة الإستعمال قيل: جبل عامل: نسبة الى عاملة بن سبأ، وسبأ هو الذي تفرق أولاده بعد سيل العرم حتى ضرب بهم المثل، فقيل: تفرقوا ايدي سبأ، كانوا عشرة تيامن منهم ستة: الأزد، وكندة، ومذحج، والأشعرون، وأنمار، وحمير. وتشاءم اربعة: عاملة، وجذام، ولخم، وغسان. فسكن عاملة بتلك الجبال، وبقي فيها بنوه، ونسبت إليهم. وفي اعيان الشيعة عن تاريخ المغربي، إن جبل عامل واقع على الطرف الجنوبي من بلدة دمشق الشام، في سعة ثمانية عشر فرسخا من الطول، في تسعة فراسخ من العرض. والصواب إنه في الجانب الغربي من دمشق لا الجنوبي. (*)
[ 75 ]
الحر العاملي، ابن بنت الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، ذكره الحر في (الأمل) بمثل هذا العنوان ثم قال: وله كتاب سماه (الرحلة) في ذكر ما إتفق له في اسفاره، وحواش وتعليقات وفوائد وديوان شعر كبير. ومنهم إبن عمه الشيخ حسن بن محمد بن علي، وهو من الفضلاء في العربية وغيرها. ومنهم جده الشيخ علي بن محمد الحر العاملي، الذي وصفه - ايضا - في (الأمل) بالعلم والفضل والعبادة وحسن الأخلاق، وجلالة القدر والشأن، والشعر والأدب والإنشاء. ثم قال: قرأ على الشيخ حسن والسيد محمد وغيرهما، أروي عن والدي عنه، وله شعر لا يحضرني الآن منه شئ، وتوفي بالنجف مسموما. ومنهم جد والده الشيخ محمد بن الحسين الحر العاملي، الذي قال - في (الأمل) ايضا - في حقه: كان افضل أهل عصره في الشرعيات، وكان والده الشيخ محمد بن محمد الحر العاملي افضل أهل عصره في العقليات، تزوج الشهيد الثاني بنته وقرأ عن الشهيد الثاني، وله منه إجازة. موطنه (جبل عامل): جبل عامل من البلاد العريقة في التشيع، فمنذ الكلمة الطيبة التي غرسها أبا ذر في جبل عامل - عندما نفي الى الشام بأمر عثمان ومنها إليها بأمر معاوية - والى الآن مازالت هذه البلدة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. فكان أبو ذر رضوان الله عليه مصباحا من مصابيح الهداية، صنعه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على عينه فجاء على قدر، وصدق آمال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه.. فكان.. (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر). فحبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وجد في جبل عامل ارضا خصبة وعقولا سليمة وفطرا لم تلوث. فكان لهم سراجا وهاجا يحمل لهم ذكرا ندية من نور النبوة الكريم فنشر الحديث الصحيح والإسلام الخالص والولاء الحق لآل رسول الله، كما
[ 76 ]
قرره النبي صلى الله عليه وآله بقول: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي).
وبارك الله في جبل عامل فاستمر فيها التشيع الى يومنا هذا، مع ما مر به الجبل وساكنوه من ظلم الطواغيت وحكم الجزارين، فكان الجبل البقعة الملقية قيادها لأهل البيت (عليهم السلام) ولكن الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. نعم خرج الجبل أعاظم الرجال من الهداة الى الحق والمجاهدين دونهم، أمثال الشهيدين العظيمين الذين لا زالت الحوزات العلمية تدرس كتابيهما اللمعة الدمشقية والروضة البهية في مرحلة السطوح. وخرج ايضا قبل الشهيدين وبعدهما المئات من العلماء الذين لم يقتصر جهادهم - في سبيل مذهب أهل البيت (عليهم السلام ونشر علومهم - على بلاد لبنان، بل تعداها الى البلد الكبير الواسع إيران، فكانوا علماءه العاملين، وشيوخ الإسلام فيه المثبتين بدعائم التشيع، كالمحقق الكركي والشيخ البهائي وشيخنا الحر العاملي. ولو أراد الكاتب أن يجرد منهم قائمة طويلة الذيل لفعل. قال الحر في كتابه أمل الآمل: سمعت من بعض مشايخنا إنه إجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد الثاني رحمه الله (1). وقال العلامة صاحب الأعيان: خرج من جبل عامل من علماء الشيعة الإمامية ماينيف عن خمس مجموعهم، مع إن بلادهم بالنسبة الى باقي البلدان اقل من عشر العشير. ففي مثل هذا البلد العابق بالولاء للإسلام ولنبيه صلى الله عليه وآله ولآله الكرام عليه السلام.. هذا البلد المعروف بالعطاء العلمي الزاخر، فتح شيخنا الحر عينه ليرى أين سيكون موقعه فيه !
(1) أمل الآمل 1: 15. (*)
[ 77 ]
دراسته ومشايخه: قرأ الشيخ الحر في وطنه (جبل عامل) المقدمات عند أساتذة كان لهم اليد الطولى في التدريس، وقد تركوا الأثر الطيب في نشوئه ونموه الى أن إستوى عوده عالما مجتهدا. فقرأ على أبيه (المتوفى 1062 ه) وعمه الشيخ محمد بن علي الحر (المتوفى 1081 ه) وجده لأمه الشيخ عبد السلام بن محمد الحر، وخال أبيه الشيخ علي بن محمود العاملي وغيرهم. وقرأ في قرية جبع علي عمه - ايضا - وعلى الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن صاحب المعالم ابن زين الدين الشهيد الثاني، وعلى الشيخ حسين الظهيري وغيرهم. ويروي الشيخ الحر بالإجازة عن ابي عبد الله الحسين بن الحسن بن يونس العاملي، وعن العلامة المجلسي، وهو آخر من أجاز له حين مروره بأصفهان، وقد أنس احدهما بالآخر وإستجازه، والإجازه بينهما مدبجة (1) - على إصطلاح المحدثين - وقال رحمه الله: وهو آخر من أجاز لي وأجزت له. وذكر المجلسي رحمه الله نظير ذلك في مجلد الإجازات من البحار. تلامذته والمجازون منه: كان مجلس درس الشيخ مجلسا عامرا بالطلبة المخلصين المجدين في طلب علوم آل البيت (عليهم السلام) وقد لقوا إستاذا رفيقا بهم حانيا عليهم، وهو أحد حملة هذه العلوم الأوفياء لها، وكان بحرا من بحار العلوم فأغترفوا من نميره ما وسعته افكارهم.
(1) الإجازة المدبجة: هي أن يجيز كل من العالمين للآخر مروياته وتقع غالبا بين أكابر العلماء. (*)
[ 78 ]
وكان من المجازين منه - كما سبق - الشيخ المجلسي صاحب البحار. والشيخ محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي. والسيد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري، وتاريخ إجازته له سنة
1098 ه. والشيخ محمود بن عبد السلام البحراني، كما في مستدرك الوسائل (1). أسفاره: أثام الشيخ الحر في بلده جبل عامل اربعين سنة، ثم سافر الى العراق لزيارة المراقد المقدسة، ومن ثم الى ايران لزيارة مرقد ثامن الحجج الإمام الرضا عليه السلام بطوس، عام 1073 كما صرح هو - قدس سره - بذلك، وطابت له مجاورة الإمام الثامن الضامن، فحط رحله هناك، وكانت طوس مأنس نفسه ومجلس درسه، فتجمع حوله طلاب العلم وعمر بهم مجلسه الشريف، وخرج جماعات كانوا رسل هدى في البلدان والقرى، ينشرون العلم والهدى والخير. ومر في سفره بأصفهان، والتقى فيها بالعلامة المجلسي وأجاز احدهما الآخر. هذا وقد حج الحر العاملي الى بيت الله الحرام مرتين عامي 1087 و 1088 كما في خلاصة الأثر. وفي حجته الثانية مر باليمن لحادثة سيأتيك نبؤها. من طرائف ما حدث له: حياة طويلة عريضة كحياة شيخنا الحر، وأسفار واسعة جال فيها أقطارا كثيرة من البلاد الإسلامية فيها مختلف المذاهب والألسن والقوميات... لا يخلوان بطبيعة الحال من طرائف الحوادث.
(1) خاتمة مستدرك الوسائل 3: 390 (*)
[ 79 ]
فقد حكي إنه ذهب - اثناء إقامته بأصفهان - الى مسجد الشاه سليمان الصفوي، فدخل بدون إستئذان، وجلس على ناحية من المسند الذي كان الشاه جالسا عليه، فسأل عنه الشاه فأخبر إنه عالم جليل من علماء العرب، يدعى محمد بن الحسن الحر العاملي، فإلفت إليه وقال: (فرق ميان حر وخر چقدراست) أي: كم هو الفرق بين حر وخر ؟ وخر بالفارسية معناها الحمار. فقال له الشيخ على الفور: (يك متكى) أي مخدة واحدة، فعجب الشاه من جرأته وسرعة جوابه (1). وبعد مضي زمان على توطنه المشهد المقدس أعطي منصب قاضي القضاة وشيخ الإسلام في تلك الديار، وصار بالتدريج من أعاظم علمائها (2). ونقل من غريب ما إتفق في بعض مجامع قضائه إنه شهد لديه بعض طلبة العصر في واقعة من الوقائع، فقيل له: إن هذا الرجل يقرأ زبدة شيخنا البهائي في الأصول، فرد رحمه الله شهادته من أجل ذلك (3). ومما نقل - ايضا - من شدة ذكائه، ما نقله المحبي في خلاصة الأثر إنه قال: قدم مكة في سنة 1087 أو 1088، وفى الثانية منها قتلت الأتراك بمكة جماعة من الفرس لما إتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم، فلما حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فإلجأ الى السيد موسى بن سليمان أحد اشراف مكة الحسنيين، وسأله أن يخرجه من مكة الى نواحي اليمن، فأخرجه مع احد رجاله إليها فنجا (4). * (هامش (* (1) و (2) أعيان الشيعة 9: 167. (3) روضات الجنات 7: 104. (4) خلاصة الأثر: 3: 234. (*)
[ 80 ]
أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه: لقد عرفنا - من خلال ما مر - إن الشيخ الحر أحد الشخصيات العلمية الكبيرة، التي أغدقت على الطائفة الكثير من العطاء. وتركت في سجلاتها الواسعة
آثارا تستحق الثناء والقدير. فقد تمكن شيخنا المترجم - بفضل ثقته العاليه بنفسه وبعقيدته، وتبحره في العلوم - أن يخلف آثارا عظمي، فكان حلقة من حلقات مشايخ الإجازات التي تصل الخلف بالسلف، الى أن تصل الى اهل البيت عليهم السلام. وتمكن - ايضا - من تدوين مؤلفات كان غررا في جبين الدهر، حفظ بها حديث النبي الأكرم وآله الميامين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، منها كتابنا هذا والذي أصبح منذ عهد مؤلفه الى الآن مورد إعتماد الفقهاء، ومرجع إستنباطهم للأحكام. ولذا فقد حظي الشيخ الحر بثناء الكثيرين من الاعلام البارعين الذين يعتبر ثناؤهم شهادة علمية راقية لم ينالها إلا القليل، وهذا الأمر ليس بمستغرب لشيخنا الحر، وهو الذي سهر على حفظ آثار المعصومين عليهم السلام، وضحى بكل غال ورخيص في سبيل عقيدته ومبدئه. فأثاره ماثلة للعيان، ولأياديه البيضاء مآثر خالدة تذكر ويذكر معها صاحبها ويترحم عليه، وما عند الله خير. وممن أثنى عليه معاصره السيد علي خان شارح الصحيفة السجادية حيث قال في السلافة: الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر الشامي العاملي، علم علم لا تباريه الأعلام، وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام، أرجت أنفاس فوائده ارجاء الأقطار وأحيت كل ارض نزلت بها فكأنها لبقاع الارض أمطار. تصانيفه في جبهات الأيام غرر، وكلماته في عقود السطور درر.
[ 81 ]
وهو الآن قاطن بارض العجم، ينشد لسان حاله: أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ولم أخزه لما تغيب في الرجم ويحيي بفضله مآثر اسلافه، وينتشي مصطحبا ومغتبطقا برحيق الأدب وسلافه، وله شعر مستعذب الجنى بديع المجتلى والمجتني (1). ثم ذكر قطعة من شعره التي تلوح فيه آثار التدين والحث على مكارم الأخلاق. وقال صاحب مقابس الأنوار: العالم الفاضل، الأديب الفقيه، المحث الكامل، الأديب الوجيه، الجامع لشتات الأخبار والآثار، المرتب لأبواب تلك الأنوار والأسرار الشيح محمد بن الحسن الحر العاملي المشغلي الطوسي عامله الله بفضله القدوسي (2). وقال العلامة الأميني في كتابه الغدير بعد كلام طويل في ترجمته: فشيخنا المترجم له درة على تاج الزمن، وغرة على جبهة الفضيلة، متى إستكنهته تجد له في كل قدر تجد له في كل قدر مغرفة، ولقد تقاصرت عنه جمل المدح وزمر الثناء، فكأنه عاد جثمان العلم وهيكل الأدب وشخصية الكمال البارزة، وإن من آثاره أو من مآثره تدوينه لأحاديث أئمة اهل البيت عليهم السلام في مجلدات كثيرة، وتأليفه لهم بإثبات إمامتهم ونشر فضائلهم، والإشادة بذكرهم، وجمع شتات أحكامهم وحكمهم، ونظم عقود القريض في إطرائهم، وإفراغ سبائك المدح في بوتقة الثناء عليهم، ولقد أبقت له الذكر الخالد كتبه القيمة (3). وممن أثنى عليه ايضا، ثلة من أفاضل العلماء من الطائفتين - الشيعة والسنة -
ومن هؤلاء الأعلام: الأفندي في رياض العلماء (1)، والأردبيلي في جامع الرواة (2)،
والنوري في خاتمة مستدركه (3)، والبغدادي في هدية العارفين (4)، والزركلي في الأعلام (5)، وكحالة في معجم المؤلفين (6)، وغيرهم. شعره: إمتلك شيخنا الحر عدة الشاعر وسلاحه، فمن خلفية فكرية إستوعبت القرآن الكريم والحديث الشريف الى مشاعر قلب نابض وفياض تركز بحب النبي وآله عليهم السلام الى لسان إتقن لغة الضاد، فأنطلق شاعرا مبرزا يجول في ميادين الشعر المختلفة فتجمعت لديه ما يقارب عشرين الف بيت ضمها ديوانه وأكثرها في مدح أو رثاء النبي والأئمة عليهم السلام ويحتوي ديوانه ايضا منظومة في المواريث والزكاة والهندسة، وتواريخ النبي والأئمة عليهم السلام. ويتميز شعره بطول النفس في النظم بحيث تجد له قصائد كثيرة في مدح النبي وآله عليهم السلام جاوزت كل منها مائة بيت، ومنها همزيته التي نيفت على الأربعمائة بيت، ومنها قوله: كيف تحضى بمجدك الأوصياء وبه قد توسل الأنبياء ما لخلق سوى النبي وسبطيه السعيدين هذه العلياء فبكم آدم إستغاث وقد مسته بعد المسرة الضراء يوم أمسى في الأرض فردا غريبا ونأت عنه عرسه حواء
وبكى نادما على ما بدا من - ه وجهد الصب الكئيب البكاء فتلقى من ربه كلمات شرفتها من ذكركم أسماء وقد حوت هذه الهمزية معاجز جمة من معاجز النبي صلى الله عليه وآله وجملة وافرة من فضائل أهل البيت عليهم السلام التي نطق بها القرآن الكريم أو جاء ذكرها في الحديث الشريف. وكذا طرق فنونا من الشعر صعبة المرتقى قل أن يبرز فيها غير الشاعر في مدح الآل (عليهم السلام)، فمن أحداها وهي في قافية الهمزة. أغير أمير المؤمنين الذي به تجمع شمل الدين بعد ثناء أبانت به الأيام كل عجيبة فنيران بأس في بحور عطاء ومن أخرى محبوكة الأطراف الأربعة يقول: فإن تخف في الوصف من إسراف فلذ بمدح السادة الأشراف فخر لهاشمي أو منافي فضل سما مراتب الآف فعلمهم للجهل شاف كافي فضلهم على الآنام وافى فاقوا الورى منتعلا وحافي فضل به العدو ذو إعتراف فهاتها محبوكة الأطراف فن غريب ما قفاه قاف وله من قصيدة (ثمانين بيتا) خالية من الألف في مدحهم عليهم السلام: ولي علي حيث كنت وليه ومخلصه بل عبد عبد لعبده لعمرك قلبي مغرم بمحبتي له طول عمري ثم بعد لولده وهم مهجتي هم منيتي هم ذخيرتي وقلبي بحبهم مصيب لرشده وكل كبير منهم شمس منير وكل صغير منهم شمس مهده وكل كمي منهم ليث حربه وكل كريم منهم غيث وهده بذلت له جهدي بمدح مهذب بليغ - ومثلي - حسبه - بذل - جهده
[ 84 ]
ويدلك على شدة تعلقه بأهل البيت عليهم السلام قوله: أنا حر عبد لهم فإذا ما شرفوني بالعتق عدت رقيقا أنا عبد لهم فلو أعتقوني الف عتق ما صرت يوما عتيقا ومن لطيف شعره مزجه المدح بالغزل حيث يقول: لئن طاب لي ذكر الحائب أنني أرى مدح أهل البيت أحلى وأطيبا فهن سلبن العلم والحلم في الصبا وهم وهبونا العلم والحلم في الصبا هواهن لي داء هواهم دواؤه ومن يك ذا داء يرد متطببا لئن كان ذاك الحسن يعجب ناظرا فانا رأينا ذالك الفضل أعجبا وله يصور صدق التوكل على الله تعالى: كم حازم ليس له مطمع إلا من الله كما قد يجب لأجل هذا قد غدا رزقه جميعه من حيث لا يحتسب وهو يشير بهذا الى قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (1) وهو - كما ترى - تظنين بديع. ومن حكمياته اللطيفة قول: يا صاحب الجاه كن على حذر لا تك ممن يغتر بالجاه فإن عز الدنيا كذلتها لاعز إلا بطاعة الله ونكتفي بهذ المقدار من أشعاره، ومن شاء الزيادة فليراجع ديوانه الذي سيطبع قريبا إنشاء الله تعالى. مؤلفاته: كان الشيخ الحر قدس سره عالما عاملا دأب طول عمره الشريف على خدمة الشريعة الغراء، فمع المشاغل التي تتطلبها منه مشيخته للإسلام، ومع إنشغاله
(1) الطلاق 65: 2. (*)
[ 85 ]
بالتدريس وتربية العلماء، فقد أثرى المكتبة الإسلامية بكتب كثيرة يكفيك إن أحدها، وسائل الشيعة الذي أصبح بعد تأليفه الى الآن مورد إستنباط الأحكام عند فقهاء أهل البيت عليهم السلام. والنذكر كتبه كما ذكرها هو رحمه الله في أمل الآمل، وكما ذكرها المترجمون له: 1 - تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة: وهو كتابنا الذي نقدم له وسيأتي الكلام حوله مفصلا. 2 - فهرست وسائل الشيعة: يشتمل على عناوين الأبواب، وعدد أحاديث كل باب، ومضمون الأحاديث، ولإشتماله على جميع ماروي من فتاواهم (عليه السلام) سماه كتاب من لا يحضره الإمام. 3 - هداية الأمة الى أحكام الأئمة (عليهم السلام): منتخب من وسائل الشيعة الكبير مع حذف الأسانيد والمكررات. 4 - الفوائد الطوسية: مجموع فوائد بلغت المئة فائدة في مطالب متفرقة. 5 - إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ويبحث في الدلائل على النبوة الخاصة والإمامة لكل إمام إمام حتى الإمام الثاني عشر عجل الله فرجه، بلغت مصادره من كتب الشيعة والسنة أكثر من اربعمائة وتسعة وثلاثين مصدرا. 6 - أمل الآمل في علماء جبل عامل: قسمه الى قسمين: الأول خاص بعلماء جبل عامل، والثاني عام لعلماء الشيعة في سائر الأقطار. 7 - الفصول المهمة في أصول الأئمة (عليهم السلام): يشتمل على القواعد الكلية المنصوصة في أصول الدين وأصول الفقه وفروع الفقه... 8 - العربية العلوية واللغة المروية. 9 - (الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة): فيها أكثر من ستمائة حديث
وأربع وستين آية... 10 - رسالة الأثنى عشرية في الرد على الصوفية: فيها نحو الف حديث في الرد عليهم عموما وخصوصا في كل ما إختص به.
[ 86 ]
11 - رسالة في خلق الكافر وما يناسبه. 12 - (كشف التعمية في حكم التسمية). وهي رسالة في تسمية المهدي عليه السلام. 13 - رسالة الجمعة: وهي جواب من رد أدلة الشهيد الثاني في رسالته في الجمعة. 14 - رسالة (نزهة الإسماع غي حكم الإجماع). 15 - رسالة تواتر القرآن. 16 - رسالة الرجال. 17 - رسالة أحوال الصحابة. 18 - تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان. 19 - رسالة بداية الهداية في الواجبات والمحرمات المنصوصة من أول الفقه الى آخره، وهي في غاية الإختصار، انتهى فيها الى إن الواجبات (1535) والمحرمات (1448). 20 - الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، وهو أول من جمع هذه الأحاديث كما يقول صاحب الأعيان (1). 21 - الصحيفة السجادية الثانية، جمع فيها الأدعية المنسوبة الى الإمام السجاد عليه السلام، والتي لا توجد في الصحيفة الكاملة. 22 - ديوان شعر يقارب عشرين الف بيت، إكثره في النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام. ويتضمن كذلك بالأضافة الى الشعر النظم التعليمي، ففيه: منظومة في المواريث، منظمومة في الزكاة.
(1) أعيان الشيعة 9: 168. (*)
[ 87 ]
منظومة في الهندسة. منظومة في تواريخ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. 23 - إجازات كثيرة لتلامذته. 24 - كان عازما على أن يشرح وسائل الشيعة بكتاب إسمه تحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل الشريعة (1)، ولكن الأجل لم يمهله لتنفيذ ما عزم عليه فلم يصدر منه إلا جزء واحد. وفاته: قال أخوه الشيخ أحمد الحر في كتابه الدر المسلوب: في اليوم الحادي والعشرين، من شهر رمضان، سنة 1104 ه كان مغرب شمس الفضيلة والإفاضة والإفادة، ومحاق بدر العلم والعمل والعبادة، شيخ الإسلام والمسلمين، وبقية الفقهاء والمحدثين، الناطق بهداية الأمة وبداية الشريعة، الصادق في النصوص والمعجزات ووسائل الشيعة، الإمام الخطيب الشاعر الأديب، عبد ربه العظيم العلي، الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الحر العاملي، المنتقل الى رحمة باريه عند ثامن مواليه: في ليلة القدر الوسطى وكان بها وفاة حيدر الكرار ذي الغير يا من له جنة المأوى غدت نزلا إرقد هناك فقلبي منك في سعر طويت عنا بساط العلم معتليا فأهنأ بمقعد صدق عن مقتدر
تاريخ رحلته عاما فجعت به أسرى لنعمة باريه على قدر وهو أخي الأكبر، صليت عليه في المسجد تحت القبة جنب المنبر، ودفن في إيوان حجرة في صحن الروضة الملاصق لمدرسة ميرزا جعفر، وكان قد بلغ عمره أثنين وسبعين، وهو أكبر مني بثلاث سنين إلا ثلاثة أشهر (2).
وسائل الشيعة: هو الكتاب الضخم الفخم الذي رسم المؤلف منهجيته بكتاب مستقل، ثم كتبه جامعا له من مصادر معتمدة كل منها مرجع في حديث آل البيت عليهم السلام عن جدهم صلى الله عليه وآله. فهو كتاب جامع للأحاديث الفقهية التي يعتمد عليها الفقهاء في إستنباط الأحكام الشرعية، وقد جمع من الأحاديث النبوية والأولوية جملة وافرة تنيف على عشرين الف حديث، إستقاها من أهم المراجع الحديثية المعتبرة كالكتب الأربعة: الكافي، الفقه، التهذيب، الإستبصار، وجملة وافرة من الكتب المعتمدة الأخرى زادت على سبعين كتابا. وقد إستهل الكتاب بأحاديث في مقدمة العبادات، ثم قسمه على كتب الفقه المعروفة من الطهارة الى الديات، ثم فصل لكل منها ابوابا عنونها بأحكام شرعية بحيث إستوعب جزءا كبيرا مما يمكن حصره من أحكام الكتاب، ثم أدرج تحت كل باب أو عنوان أهم الأحاديث ذات الدلالة الواضحة عليه بتمام سندها، ثم وبعد أن يدرج الحديث عن مصدر أساسي واحد يزيله أما بذكر طرقه الأخرى إن روي بأكثر من طريق أو يذكر إختلافات صيغ الرواية إن وجدت أو كلا الأمرين معا. ثم ذيل أكثر الأبواب بما أصطلح إليه ب (تقدم) و (يأتي) يشير فيها الى أي حديث سابق أو متأخر على هذا الباب، ذا دلالة جانبية أو يستفاد منه بشكل أو آخر في الحكم الشرعي للباب المعني، فلو كان الباب المعني في الجزء الثامن مثلا، فأي حديث له علاقة بهذا الباب من الأجزاء السبعة المتقدمة يعينه بقوله: (تقدم ما يدل عليه) أو أي حديث آخر سيأتي في الجزء التاسع وما بعده يعينه بقوله (يأتي ما يدل عليه). فإذا علمنا إن الكتاب حدود الثلاثين مجلد في طبعته الحديثة، لأمكننا أن
[ 89 ]
نتصور مقدار الجهد المبذول فيه والذي يحتاج الى علم واسع وإستحضار لكل الأحاديث، وصبر على طول التفتيش والتنقير. وقد رزق هذا الكتاب ما لم يرزق غيره فكان عليه معول مجتهدي الشيعة من عصر مؤلفه الى اليوم، وما ذاك إلا لحسن ترتيبه وتبويبه (1). يقول الشيخ العلامة الأميني في غديره: وأنت لا تقرأ في المعاجم ترجمة لشيخنا الحر إلا وتجد جمل الثناء على كتابه الحافل (وسائل الشيعة) مبثوثة فيها، وقد أحسن وأجاد اخوه العلامة الصالح في تقريضه بقوله: هذا كتاب علا في الدين مرتبة قد قصرت دونها الأخبار والكتب ينير كالشمس في جو القلوب هدى فتنتحي منه عن أبصاربنا الحجب هذا سراط الهدى ما ظل سالكه الى المقامة فالتسمو به الرتب إن كان ذا الدين حقا فهو متبع حقا الى درجات المنتهى سبب (2) ولما كان كتاب الوسائل موضع عناية الفقهاء، فقد كثرت حوله المؤلفات من شروح وتعليقات، أو إيضاحات لبعض ما أجمله. فمن ذلك شرح المؤلف نفسه وأسماه (تحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل
الشريعة) ذكر العلامة الشيخ آغا بزرك إنه خرج منه مجلد واحد في شرح جملة من مقدماته (3). ولمؤلفه - ايضا - شرح آخر على نحو التعليق، فيه بيان اللغات، وتوضيح العبارات، أو دفع الإشكال عن متن الحديث أو سنده، أو غير ذلك، ذكره العلامة الطهراني ايضا (4).
وشرحه بعد مؤلفه جمع من الأعلام، ولكن لم يتجاوزوا كتب العبادات، منهم: الشيخ محمد بن علي بن عبد النبي المقابي المعاصر لصاحب الحدائق. والحاج المولى محمد رضي القزويني الشهيد في فتنة الأفاغنة. والشيخ محمد بن سليمان المقابي المعاصر للشيخ عبد الله السماهيجي، وإسم شرحه مجمع الأحكام. والعلامة المحقق السيد حسن الصدر. وألف آخرون في حل بعض مغلقاته، منهم: العلامة الشيخ عبد الصاحب حفيد صاحب الجواهر (المتوفى 1353 ه) له كتاب (الإشارات والدلالات الى ما تقدم أو تأخر في الوسائل). وطبع بالنجف الأشرف عام 1356 ه. وسماحة آية الله العظمى السيد الخوئي له كتاب في بيان ما تقدم وما تأخر، وبيان ما يستفاد من أحاديث الباب زائدا على ما استفاده صاحب الوسائل، وذكر حديث آخر لم يذكره الحر في الباب مع إنه يستفاد منه ما في عنوان الباب. هذا وقد إستدرك عليه العلامة النوري كتابا كبيرا سماه مستدرك الوسائل (1)، أورد في خاتمته فوائد نافعة. وقد إهتم بعض العلماء بجرد حواشي الحر - رحمه الله - على نسخته التي بخط يده، منهم العلامة المقدس الشيخ علي القمي، لكنه فاته تشخيص مواضع الحواشي من المتن. ودونها ثانيا الميرزا محمد الطهراني نزيل سامراء. وقد ذكرت هذه الحواشي كلها في هوامش طبعتنا هذه بتوقيع (منه رحمه الله). * * *
(1) حقق ونشر سنة 1407 ه من قبل مؤسسة آل البيت لإحياء التراث. (*)
[ 91 ]
منهج المؤلف: صرح المؤلف بما أنتجه في الكتاب في المقدمة بنحو إجمالي، فقال: (.. ولم أنقل فيه الأحاديث إلا من الكتب المشهورة المعول عليها التي لاتعمل الشيعة إلا بها، ولا ترجع إلا إليها. مبتدئا باسم من نقلت الأحاديث من كتابه. ذاكرا للطرق، والكتب، وما يتعلق بها في آخر الكتاب) (1). وفصل القول عن النهج الذي سار عليه، في آخر الكتاب، فقال: وصرحت باسم الكتاب الذي نقلت الحديث منه، وإبتدأت بإسم مؤلفه، وعطفت ما بعده عليه، إلا الكتب الأربعة، فإني إبتدأت في أحاديثها بأسماء مؤلفيها، ولم أصرح بأسمائها: فما كان مبدوءا باسم (محمد بن يعقوب) فهو من (الكافي) وكذا ماكان معطوفا عليه. وما كان مبدوءا باسم (محمد بن علي بن الحسين) فهو من (كتاب من لا
يحضره الفقيه). وما كان مبدؤءا بإسم (محمد بن الحسن) فهو من (التهذيب) أو من (الإستبصار)، وكذا ماكان معطوفا عليهما، ولا فرق بينهما، بل (الإستبصار) قطعة من (التهذيب) (2). وقد خفي منهج المؤلف في ترتيب كتابه على المبدئين، أو على من لا خبرة له بالعلم، فلم يعرف أغراض المؤلف مما بنى عليه أساس عمله، فإقتضى توضيحه، فنقول: إن الشيخ الحر رحمه الله قد إلتزم في هذا الكتاب منهجا بديعا، يتميز بميزات
(1) كتابنا هذا، 1 / 7. (2) كتابنا هذا، الجزء الأخير، نهاية الكتاب. (*)
[ 92 ]
فائقة، هي التي سببت له الرواج بين العلماء، نشير الى بعضها: 1 - تسهيل الأمر على طالبي الحديث، لسرعة العثور على المطلوب، وذلك بترتيب الكتاب على ترتيب الكتب الفقهية بما فيها من الأبواب، وحسب تسلسل المواضيع المطروحة في الكتب المتداولة بين الفقهاء، والتي يتعلمها الطلبة في المدارس الإبتدائية، ويزاولها العلماء في المراحل النهائية. وبذلك يتمكن الجميع، وعلى اساس ما يحفظونه من تسلسل المواضيع الفقهية المدروسة، من العثور على الحديث في الباب المعين. 2 - ضم الحديث الى ما يناسبه في باب واحد، بحيث يتمكن الطالب من الوقوف على جميع ما يرتبط بالباب من الأحاديث الموحدة في الدلالة، أو المتحدة في الإسناد والمتن، في مكان واحد، مجتمعة أمامه. وهذا يمكنه بسهولة ويسر من المقارنة بين الأحاديث، سندا ومتنا، أو دلالة ومفهوما، وبذلك تنكشف للطالب أمور عديدة، إضافة على ما في كل حديث من زيادة أو نقصان، بنظرة واحدة، من دون حاجة الى مراجعة المصادر المتعددة. 3 - الجمع بين شتات الأحاديث المرتبطة بباب واحد، من مختلف المصادر، أو من مواضع متباعدة من مصدر واحد. وهذا لم يتيسر للطالب إلا ببذل كثير من الجهد والطاقة. وفي كل هذه الأمور، وغيرها من المزايا، توفير الوقت العزيز، على العلماء والباحثين، بما لا يخفى أثره على تقدم العلم وسرعة التوصل الى النتائج. إن كل هذه الآثار إنما ترتبت على ما إلتزمه المؤلف العظيم من النهج القويم. إن الشيخ مع سعة دائرة عمله يبدو شديد الحرص على ضبط ما ينقله عن المصادر بدقة تامة، فأثبت ما فيها بشكل كامل بما في ذلك إختلافات النسخ وتفاوتاتها بحذافيرها، وذكرها كلها في هوامش الكتاب، حتى في الحروف، والكلمات، فضلا عن الجمل والفقرات. فنجد كثيرا ما يضع على همزة (أو) علامة (نخ) للدلالة على إن بعض
[ 93 ]
النسخ لم ترد فيه الهمزة بل وردت فيه (و) فقط. وكذلك في ضبط أسماء رجال السند، فقد أثبت - كذلك - كل ما جاء في النسخ من إختلافات، وأشار إليها بوضع علامة (نخ) كلما خلت نسخة من كلمة، أو إختلفت مع أخواتها. وكذلك، يستعمل هذا الأسلوب، عند إختلاف المصادر، وهنا يشير الى إسم المصدر الذي ورد فيه الخلاف بإختصار. ولم يحاول في أي مورد من موارد الإختلاف سواء في السند أو المتن الإشارة الى ما هو المختار عنده، أو الذي يجب أن تكون عليه أصول المصادر، من الصواب والصحيح. ولا الى ما هو في النسخ المنقول عنها من التصحيف والسهو. والسبب في ذلك كما يبدو لنا، هو:
أولا: هدفه من التأليف. إن غرض المؤلف من الإقدام على تأليف هذا الكتاب هو ما ذكره في المقدمة. بقوله: (إن من طالع كتب الحديث، وأطلع على ما فيها من الأحاديث، وكلام مؤلفيها، وجدها لا تخلو من التطويل، وبعد التأويل، وصعوبة التحصيل، وتشتت الأخبار، وإختلاف الإختيار، وكثرة التكرار، وإشتمال الموسوم منها بالفقه على ما لا يتضمن شيئا من الحكام الفقهية، وخلوه عن كثير من أحاديث المسائل الشرعية، وإن كانت بجملتها كافية لأولي الألباب) (1). فنجد إن الهدف الأساس للمؤلف، إنما الجمع الكامل، والتنسيق والتهذيب، دون الشرح والتعليق والتصحيح، فتوقع مثل ذلك في غير محله والإعتراض عليه بأي شئ من ذلك، خالرج عن المنهج العلمي، ولا يقدم عليه إلا من جهل أساليب العلماء، وإبتعد عن أهدافهم.
(1) كتابنا هذا، 1 / 5. (*)
[ 94 ]
فإن المؤلف إذا رسم لنفسه منهجا معينا، فعليه أن يلتزم به الى آخر الكتاب، ولو خالف ذلك لأستحق الإعتراض. وثانيا: إن ديدن المحدثين - كما هو المشهور بينهم، وعليه عمل الكبار منهم - هو إثبات ما في النسخ التي ينقلون عنها، من دون تصرف، بل يعتبرون الذي يتصرف في النسخ على اساس من ظنه، غير أمين في عمله وفنه. نعم منهم من يشترط تعريف الناقل بمواقع السهو المعلوم، كما هو مشروح في كتب الدراية والمصطلح. أما من إلتزم بإيراد ما في النسخ كما هي، من دون تصرف فلا إعتراض عليه خاصة، إذا كان من أهل الورع والإحتياط في الدين، فإن الواجب الشرعي يفرض عليه النقل كما بلغه من دون تغيير أو تصحيح، وإلا لكان ناسبا الى الراوي له، ما لم يقله. والمؤلف وأمثاله من أعلامنا منزهون عن التعدي على النصوص، ولو على اساس من إجتهادهم أو ظنونهم فلا يحق للجاهل بعرفهم أن يعترض عليهم، ولا أن ينسب إليهم ما يجده في المؤلفات الحاوية على النصوص المنقولة من إختلافات. نعم، لو كانوا بصدد الشرح أو التصحيح، فإنهم يتعرضون لكل ما ورد من إختلافات، لإختيار الصواب، وهذا شأن كتب الشروح لا كتب النصوص. وثالثا: إن المؤلف قام بعملية جمع هذا الكتاب وتأليفه في مدة ثمانية عشر سنة (1) متنقلا بين جبل عامل ومدينة مشهد المقدسة، وأتم تأليفه سنة (1088)، وأعاد النظر فيه ثلاث مرات على الأقل. فقدم به الى العلماء خدمة عظيمة، وهو من الموسوعات القلائل التي تتوجت بالإتمام، بالرغم من سعة العمل وكبره، وصعوبة المهمة وخطورتها وقد وفى بكل ما وعد به، من أغراض تأليفه، وأودع فيه كل ما تمناه وأراده، ولو بعد طول المدة، وتحمل كل شدة، حتى قام بكتابته ثلاث مرات. ليتم ما أراد على أحسن وجه.
(1) هذا الكتاب الخاتمة، الفائدة 12، ترجمة المؤلف (محمد بن الحسن). (*)
[ 95 ]
هذا كله، مع إنه إقتصر على إيراد النصوص ونقلها وتنظيمها فقط ! ولو إنه كان تصدى لكل تلك الإختلافات الواقعة في الأسانيد أو المتون، لما أنجز من الكتاب إلا معاشره، لما يقتضيه ذلك من الوقت والمدة. وهو مع ذلك لم يغفل هذا الجانب بالكلية، فلقد قام في فترة تأليفه للكتاب بالتعليق على موارد ضرورية من الكتاب، سواء في السند، أو المتن، بتعاليق قيمة وجدت في النسخة الثالثة التي قام بكتابتها بخط يده رضوان الله عليه. ولقد كان من من الله علينا أن وقعت في أيدينا فنقلنا جميع تلك التعاليق في
هامش طبعتنا هذه وفي مجال التحقيق في كل واحد واحد من الأحاديث والبحث عن مشكلاتها السندية أو المتنية، وإبداء رأيه فيها، وكذلك البت في مفاداتها فقد تصدى له المؤلف في شرحه العظيم الذي سماه (تحرير وسائل الشيعة) الذي لم يخرج منه إلا جزؤه الأول (1). ولو تم عمله هذا، لتكون بذلك حجر يلقن به من عوى، وأراد التناول من قدسية المؤلف والحط من شأنه. وإن من الجفاء - بل الغباء - أن نتهم الشيخ المحدث العظيم الحر العاملي، بوقوفنا على ما نراه في كتابه من إختلافات النسخ التي وصلت إليه. فإنا نجده في مواضع عديدة يورد نصا فيه تصحيف واضح في السند أو المتن. لكنه لا يتصرف فيه ولا يعلق عليه، بل يورد بعده مباشرة، نفس النص والسند، من مصدر آخر، أو موضع آخر من نفس المصدر الأول، بشكله الصائب خاليا من التحريف أو التصحيف ! أفيتصور في حق عالم محدث أمين، قضى عمره في هذا الفن، وكتب الوسائل - ثلاث مرات - على الأقل، وصرف عمره فيه تأليفا وتدريسا وشرحا وتحقيقا، وهو يكتب بخط يده الشريفة نصا بصورتين، مصحفا، وصوابا. أفيتصور في حقه أنه تخفى عليه نكتة التصحيف أو يخفى عليه وجه الصواب،
(1) الذريعة 3 / 393 و 4 / 353 و 16 / 328. (*)
[ 96 ]
أو يعجز عن تصويب الخطأ. أن ايراده للنص الصحيح بعد النص المصحف مباشرة، في مواضع عديدة، ومكررا، لدليل واضح على إكمال تنبهه الى ما ورد في المورد الأول، وإن تركه على حاله إنما كان من معرفة وفظنة، لكنها الأمانة العلمية، والورع الديني، وإتباع الحق في إيداء الحق الذي إلتزمه على نفسه. ثم إن إنجاز العمل إنما تم بهذه السرعة في (18) سنة، بعد إلتزامه العملي بترك البحث في كل حديث حديث، مع قيامه بإختزال الكتابة، كما يلي: 1 - فهو يختصر الأسانيد الواردة في المصادر، كلها الى حد كبير، لا يخل بالمقصود، وذلك بحذف الفاظ الأداء والتحمل، وتبديلها كلها بالحرف (عن)، وحذف الألقاب والكنى وأعمدة النسب، كلما ذكرت في الأسانيد، والإقتصار على الأسماء، أو الألقاب المعروفة، مثلا يكتفي بكلمة (الحميري) عن ذكر (عبد الله بن جعفر الحميري). 2 - الجمع بين الأسانيد، إذا وردت بنص واحد عن مصدر واحد، فيما إذا إختلفت مواضعها، أو عن أكثر من مصدر، بالدمج والتلفيق. فيظن من لاخبرة له بالفن وقوع سهو منه، لما يراه من زيادة في السند. 2 - عند إختلاف المصادر المتعددة في نص بشكل طفيف، فإنه ينقل النص من مصدر واحد ثم يعقبه بالمصدر الآخر قائلا (إلا إنه زاد... كذا) أو (قال: كذا...). إن الشيخ الحر قدس الله روحه تمكن بهذا الأسلوب من جمع كل ما ورد من الحديث مما يتعلق بجميع ابواب الفقه في هذه الموسوعة القيمة، وفي المدة المذكورة، بل تمكن من إعادة النظر فيه. ولولا ذلك لما تم هذا العمل الضخم قطعا فلو لم يختزل، ولم يدمج، ولم يختصر، لبلغت مجلدات كتابه العشرات. ولو بدا له أن يتكلم في كل حديث حديث متنا وسندا لبلغت مجلداته المئات. ولو أطال في ذلك، لما تم إنجاز هذا العمل لما يتطلبه الشرح من وقت ومدة تقصر عن أعمار البشر !
[ 97 ]
ولا يدرك مغزى هذه الحقيقة إلا اهل التحقيق والعلم والفقه، مما يزاول البحوث العلمية، فيجدون إن مسألة واحدة من المسائل الفقهية كم تستوعب من
الوقت والجهد، وكم تتشعب فيه البحوث اللغوية، والأصولية، وتحقيق المتون ونقد الأسانيد، وملاحظة المعارضات والترجيحات، ودفع المناقضات وما الى ذلك من جهود جبارة يبذلها الفهاء العظام، لتحديد معالم الأمة في العلم والعمل، ببلورة المسائل وإستنباطها. رابعا - وأخيرا -: إن في مقدمة المؤلف على وضعه بإثباته ما في النسخ، وعدم تصرفه في المنقولات، فسح المجال للعلماء الذين يقفون على النص بنسخه المختلفة ليتمكنوا من إبداء آراءهم، وإعمال خبراتهم في إنتخاب ما تؤدي إليه أفكارهم، دون أن يحملهم إختياره لنص الذي أدى إليه نظره فقط، فيسد باب الإنتخاب والإجتهاد عليهم. ورحم الله شيخنا الحر، فقد أدى واجبه بأفضل ما يمكن، في تبليغ ما حمل من العلم حسب النسخ المتوفرة لديه والتي إحتاط في التوصل إليها بأحوط ما لديه من طرق وقد ذكر جميع ذلك في الفائدة الرابعة من الخاتمة بالإجمال. ثم إن المؤلف الحر رحمه الله قد عقد الفائدة الرابعة من خاتمة الكتاب، لذكر مصادر الكتاب التي قسمها الى مصادر نقل عنها بلا واسطة وهي 82 كتابا والى مصادر نقل عنها بواسطة وهي (96) كتابا وذكر في مقدمة هذه الفائدة ما يدل على عنايته الفائقة بإنتخاب النسخ الجيدة، حسب الأمكانات المتوفرة له، بالطبع. وهذا، وحده، كاف للحكم ببراءة ذمته عما ورد في الكتاب من التصحيف المستند الى تلك النسخ. ولكن الإخفاق الذي لحق بالحديث لفترة مديدة في مدارسه حيث لم تجد لها بين المسلمين ذلك الإندفاع الذي كان في عصر الإزدهار بقيام الدروس لسماع الحديث وقراءته، أثر في أهمال هذا العلم من حيث الرعاية والمحافظة على النسخ وفقدان النسخ الأصلية للمؤلفات القديمة، والتي تعتبر أصول الحديث، من جهة أخرى والتي
[ 98 ]
قام بتأليفها جهابذة الفن ممن كامن لهم الكلمة في حل مشكلاته، ولا بد إن الأصول تلك لا تشوبها شائبة، لما تدل عليه سائر آثار أولائك من رسوخ القدم في كل ما تعرضوا له. إن فقدانها بلا ريب يؤثر في وقوع كل هذا الإختلاف في النسخ. إلا إن وجود هذا الكتاب بخط المؤلف، وما أشبهه من المؤلفات التي تتميز بالصحة والضبط، وتشهد بذلك ما فيها من بلاغات السماع والقراءة على علماء اعلام يخفف من وطأة تلك الإختلافات، ويهون من أثر مضاعفاتها. كما إن خبرة الفقهاء وبذلهم الجهود في دروسهم العميقة بإمكانها حل المشاكل العالقة، بالحديث الشريف، ونقاء المصادر مما خلفته الأيام من آثار غير مقبولة. فرحم الله شيخنا المؤلف حيث أتعب نفسه المقدسة في تهيئة هذا الكنز الثمين، ووفر لنا هذه الجوهرة الغالية، فأداها الينا كما بلغه بأمانة ودقة. وبقي علينا أن نحسن رعايتها والإستفادة منها. ونشكر الله على أن وفقنا للوقوف على نسخة خط يد المؤلف رضوان الله عليه ومكننا من أداء الواجب العلمي بتقديمنا نص ما أثبته رضوان الله عليه بشكل تام ومتقن. * * *
[ 99 ]
عملنا في الكتاب: إن الجهود التي بذلها اصحاب السماحة محققا الوسائل في طبعته الحروفية الأولى كانت بلا شك جهودا مباركة، حيث أضنيا أنفسهما في تصحيح الكتاب وتخريج أحاديثه والتعليق عليه، فأخرجاه من عالم الطباعة الحجرية الثقيل الظل الى حيث
يمكن تداوله وقراءته بسهولة ويسر. ونحن إذ نقدم لهذا الكتاب في طبعته الحروفية الثانية لابد لنا أولا من تثمين دروس من سبقنا في العمل وذلك من باب عدم بخس الناس أشياؤهم. ولا بد لنا ثانيا من تقديم مبررات منطقية لإستئناف العمل بهذا الكتاب مرة ثانية، ويمكن حصرها فيما يلي. أولا: لقد كان الخلل الأساسي في الطبعة الأولى هو عدم الإعتماد على نسخة بخط المؤلف مع تواجد جل الكتاب في مكتبات إيران، فقد إعتمد المحققان في تصحيح نسختهما على نسخة العلامة الطباطبائي - صاحب تفسير الميزان - الذي طابقها على نسخة سماحة الشيخ محمد الخمايسي، والذي طابقها بدوره مع نسخة المؤلف الشيخ الحر العاملي. بينما إعتمدنا في عملنا على نسخة بخط المؤلف شملت أقساما كبيرة من الكتاب، أي إننا إختصرنا المسافة بالإعتماد على نسخة الأم، وذلك يودي بطبيعة الحال الى ضبط المتن بشكل أدق وأصح. ثانيا: كتب المصنف على هوامش نسخته شروحا وبيانات تتعلق بتوضيح عبارة أو تعريف مفردة لغوية أو دفع إشكال عن سند الحديث أو متنه لم تدرج كلها في الطبعة الأولى، بينما أدرجت في هذه الطبعة في الهوامش وذيلت ب (منه قدس سره). ثالثا: إن التطور الذي أصاب جوانب الحياة المختلفة.. وتلك سنة الله عز وجل، قد شمل فيما شمل فني التحقيق والإخراج ومن المؤسف إننا نجد أغلب مصنفاتنا مابين مخطوط قابع في زوايا النسيان ينظر بحنان الى أيدي تخرجه الى عالم
[ 100 ]
النور، وما بين طبعات قديمة أصبحت بمرور الزمن غير ملائمة لمستوى العصر. ولم يكن هدف وطموح المؤسسة يقتصر على الجانب الأول فقط، لذا أقدمت على العمل ثانية بتحقيق كتاب (وسائل الشيعة) كما هي عاكفة على العمل بتحقيق (التبيان في تفسير القرآن) للشيخ الطوسي مع العلم إنه قد طبع حروفيا في النجف الأشرف قبل أكثر من عشرين عاما. رابعا: إن الطبعة المتداولة لا تخلو من أخطاء وإشتباهات، ولعل ذلك قد زاد في بعض المواضع عن الحد المعتاد، وقد توزعت هذه على اشكال مختلفة منها: 1 - الزيادة والنقصان في مفردات الحديث الواحد: أ - الحديث 5 من الباب 42 من ابواب الحيض... قال: لا، ليس به بأس. والصواب: قال: ليس به بأس. ب - الحديث 12 من الباب 11 من ابواب لباس المصلي... قال: لا بأس. والصواب قال: لا. ج - الحديث 7 من الباب 28 من ابواب الصوم المندوب فيه تكرار وزيادة واضحة في الطبعة السابقة وغير واردة في النسخة الخطية. 2 - عدم ضبط سند الحديث من حيث الأسم الصحيح للرواة أو غير ذلك. أ - الحديث 1 من الباب 12 من ابواب مقدمة العبادات كان سابقا محمد بن يحيى العمركي الخراساني، والصحيح محمد بن يحيى، عن العمركي الخراساني كما في المخطوطة. ب - الحديث 4 من الباب 32 من ابواب المواقيت كان... سفيان بن عيينه، عن الزبير. والصواب... عن أبي الزبير كما في المخطوطة.
[ 101 ]
ج - الحديث 6 من الباب 32 من ابواب صلاة الجماعة كان سابقا محمد بن علي بن محبوب، عن عبد الرحمن بن أبي الهاشم. والصواب محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن
ابن أبي الهاشم. كما في المخطوطة. 3 - عدم تخريج بعض الأحاديث التي نص المصنف إنها رويت في الكتاب الفلاني مثلا وإعتراف المحقق بعدم وجودها. أ - الحديث 7 من الباب 16 من ابواب القبلة عن المقنعة وذكر المحقق عبارة: لم نجده فيه. في حين وجدناه في المقنعة. ب - الحديث 3 من الباب 6 من ابواب الشفعة ذكر المصنف في ذيل الحديث: ورواه الكليني... الى آخره. وذكر المحقق في الهامش: ليس هذا الحديث في النسخ المطبوعة من الكافي. في حين إنه موجود سندا ومتنا. 4 - الزيادة والنقصان في أحاديث الباب الواحد. أ - الباب 28 من ابواب الأذان والإقامة ذكر المصنف في الفهرست إن فيها 3 أحاديث. وكان الموجود في الطبعة السابقة اربعة أحاديث علما بأن النسخة الخطية فيها ثلاثة أحاديث. ب - الجديث 1 من الباب 14 من ابواب المواقيت كان المذكور في الطبعة السابقة حديث ملفق من حديثين في حين إن المصنف حذفه في النسخة الأصلية. 5 - تقديم أو تأخير بعض الأسطر عن مواقعها. أ - الحديث 10 و 11 من الباب 3 من ابواب آداب الصائم هناك تكرار واضح غير مذكور في النسخة الخطية. ب - الحديث 4 من الباب 13 من ابواب احكام الدواب، وردت عبارة في ذيله... ورواه البرقي....
[ 102 ]
في حين إن هذه العبارة تعود لحديث رقم 3 حسب النسخة الخطية. ج - الحديث 2 من الباب 20 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة. وردت في ذيله عبارة... ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم.... الى آخره. في حين إن هذه العبارة تعود للحديث رقم 1. نعرض كل هذا مع تقديرنا وتثميننا لصاحبي العمل الأول. مراحل العمل: أول ما قامت به المؤسسة هو تجميع النسخ الخطية بمعونة العلامة المحقق سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشسيد عبد العزيز الطباطبائي والذي تفضل مشكورا بإرشادنا لمضانها وهي كالتالي. 1 - النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران برقم (1776) وهذه النسخة تبدأ من أول كتاب الوسائل (أبواب مقدمة العبادات) الى آخر (كتاب الصلاة). تقع هذه النسخة في 549 صفحة، وهي بخط المصنف قدس سره. 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة ملك برقم (8069) وهذه النسخة تبدأ من أول الكتاب الى الباب الثالث من ابواب النفساء. وهي ليست بخط المصنف. وقد أفادتنا هذه النسخة في قراءة تعليقات المصنف وحواشيه التي كانت مطموسة في النسخة الأولى. 3 - النسخة المحفوظة في المكتبة الرضوية برقم (805) وهي تبدأ من أول كتاب الزكاة الى آخر كتاب الحج. وعدد صفحاتها 419 صفحة. وهي ليست بخط المصنف أيضا. وقد شرع في كتابه هذه النسخة في 6 من ذي القعدة 1112 ه وتم الفراغ منها في 9 / ربيع الآخر / 1114 ه. وقد نسخ القسم الأول منها - وهو من بدايتها الى الباب الثاني والأربعين
[ 103 ]
من ابواب ما يمسك عنه الصائم من كتاب الصيام - على المسودة الثانية التي اصلها بخط غير خط المؤلف، وتصحيحاتها وإلحاقاتها بخطه قدس سره. وأما القسم الثاني من هذه النسخة، وهو من الباب الثاني والأربعين من ابواب ما يمسك عنه الصائم الى آخر كتاب الحج، فقد نسخ من النسخة الثالثة التي هي بخط المصنف رحمه الله. 4 - النسخة المحفوظة بمكتبة آية الله السيد المرعشي النجفي، وهي مكتوبة بخط المصنف رحمه الله. وتبدأ من كتاب الجهاد الى آخر كتاب الوصايا. وهي غير مرقمة الصفحات، والظاهر إنها من ممتلكات المرحوم السيد الحجة. 5 - النسخة المحفوظة في المكتبة الرضوية برقم (8987). وهي في 255 صفحة، بخط المصنف رحمه الله، وقد تم الفراغ منها في أوائل شهر ربيع الأول سنة 1072 ه. 6 - النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله السيد المرعشي النجفي برقم (1191) وهي بخط المصنف قدس سره، تقع في 222 صفحة، وقد تم الفراغ من نسخها في منتصف شهر رجب سنة 1082 ه. 7 - نسخة كتاب من لا يحضره الإمام، وهو فهرست للوسائل، صنفه المصنف رحمه الله. ونسخته محفوظة في المكتبة الرضوية برقم (1006) وعدد صفحاته 270 صفحة. وقد شرع الحر رحمه الله في تأليفه في أوائل شهر ربيع الأول سنة 1088 ه. وكان فراغه منه في ليلة الجمعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة 1088 ه. وبهذه المخطوطات توفر لنا كتاب الوسائل كله. وتوجد في النسخ المخطوطة شروح وتعليقات وبيان للغات المشكلة وتوضيح للعبارات ورفع الإشكالات عن متن الحديث أو سنده، وزعها الحر قدس سره في
[ 104 ]
هوامش النسخة المخطوطة، ولم تذكر في المطبوع سابقا من الوسائل، وقد ادرجناها كلها في هامش هذه الطبعة. علما بأنا التزمنا بالرسم الإملائي للكلمة حسبما أنتهجه المؤلف في كتابه. وقد تبين لنا من مراجعة النسخ المخطوطة، والتمرس بها عن مقابلتها إن الكتاب قد مر خلال تأليفه في ثلاث مراحل: الأولى: مرحلة الجمع والتأليف والإضافة والحذف، وقد تم هذا كله في سنة 1072 ه. الثانية: مرحلة التهذيب والإخراج من المسودة الى المبيضة الثانية، وقد تمت في سنة 1082 ه. الثالثة: مرحلة الدقة في التهذيب والتصحيح والإمعان في المقابلة، وقت تمت هذه المرحلة في سنة 1088 ه. وبهذا يظهر أن المؤلف قدس سره صرف من عمره الشريف عشرين عاما في تأليف هذا السفر النفيس. وكانت منهجية العمل الجماعي الذي إختطته المؤسسة تستدعي تشكيل عدة لجان تختص كل منها بعمل معين من فضلاء الحوزة، ومن الشباب المؤمن الجامع بين الثقافة الدينية والدراسة العصرية. وكانت كالآتي: 1 - لجنة المقابلة النسخ الخطية - التي مر وصفها -، وتثبيت الإختلافات إن وجدت. وتشكلت من الأخوة الأماجد الحاج عز الدين عبد الملك ومحمد عبد علي وعبد الرضا كاظم كريدي والسيد مظفر الحسن الرضوي ومحمد حسين الجبوري. 2 - لجنة تخريج الأحاديث عنيت بتخريج الأحاديث وعزوها الى مصادرها
الأولية مع مقابلة تلك النصوص مع المصادر وتثبيت إختلافاتها وتشكلت من الأخوة الأفاضل الشيخ شاكر آل عبد الرسول السماوي وأسعد هاشم والسيد غياث طعمة وفاضل الجواهري وحيدر الجواهري والسيد جواد التوسلي والسيد عبد الأمير أحمد الشرع وعلي موسى الكعبي.
[ 105 ]
لجنة تخريج ما صطلح عليه الحر قدس سره ب (تقدم) و (يأتي) وهم اصحاب السماحة حجج الإسلام الشيخ محمد الباقري والسيد محمد علي الطباطبائي والشيخ جعفر المجاهدي والشيخ محمد الكاظمي والشيخ محمد الرسولي والشيخ الرباني. 4 - لجنة ضبظ أسماء رجال الأسانيد وتشكلت من أصحاب السماحة حجج الإسلام الشيخ الآهري والشيخ حليم البهبهاني. 5 - لجنة ضبط النص وتقويمه: عملها السعي لتثبيت نص أقرب ما يكون لما تركه امؤلف وتعيين المصحف من الصحيح وتشكلت من سماحة الأخ المحقق حجة الإسلام السيد علي الخراساني والأستاذ الفاضل المحقق أسد مولوي والأخ الفاضل المحقق السيد مرتضى الحيدري. 6 - لجنة صياغة الهوامش: وتشكلت من صاحب الفضيلة السيد مصطفى الحيدري والأخوة الأماجد مشتاق المظفر وأحمد عبد الكريم. 7 - مهمة الإشراف النهائي على الكتاب كان على عاتق سماحة حجة الإسلام العلامة المحقق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي الذي أسبر الغور في زوايا الكتاب ومراجعته بدقة للتأكد من سلامته وتسجيل ملاحظاته القيمة عليه، فقد إجاد فيما أفاد، فلله دره وعليه أجرخ. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين جواد الشهرستاني قم المقدسة
[ 106 ]
صورة الورقة الأولى من النسخة المحفوظة في مكتبة بخط الشيخ الحر العاملي.
[ 107 ]
صورة الورقة الأولى من النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله السيد المرعشي العامة في قم، بخط الشيخ الحر العاملي.
[ 108 ]
صورة الورقة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله اليد المرعشي العامة في قم بخط الشيخ الحر العاملي
[ 109 ]
صورة الورقة الأولى من النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد بخط الشيخ الحر العاملي
[ 110 ]
نموذج آخر من النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد بخط الشيخ الحر العاملي
[ 111 ]
صورة الورقة الأخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد بخط الشيخ الحر العاملي
[ 112 ]
نموذج آخر من صورة الورقة الأولى من النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد بخط الشيخ الحر العاملي تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة تأليف
الفقيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة 1104 ه
[ 1 ]
تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة تأليف الفقيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن العاملي المتوفى سنة 1104 ه الجزء الاول تحقيق ال البيت عليهم السلام لاحياء التراث
[ 3 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي فطر العقول على معرفته، ووهبها العلم بوجوب وجوده، ووحدانيته، وتنزهه عن النقص، وكماله وحكمته. الذي عامل عباده بالفضل العميم، فلم يرض لهم المقام على الجهل الذميم، بل أرسل إليهم رسلا يعلمونهم دينه القويم، و يهدونهم إلى الحق وإلى سراط مستقيم، فأوضح بذلك القصد، لئلا يكون للناس على الله حجة، وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الدال على طريق الهداية، بما أبان من براهين النبوة والولاية، وسهل من مسالك الرواية والدراية. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله رأفة ورحمة، وأتم علينا به النعمة، وكشف عنا به كل غمة، وأكمل له الدين، وأيده على المعاندين، صلى الله عليه وآله الهادين المهتدين، صلاة دائمة إلى يوم الدين. أما بعد: فيقول الفقير إلى الله الغني، محمد بن الحسن، الحر العاملي، عامله الله بلطفه الخفي: لا شك أن العلم أشرف الصفات وأفضلها، وأعظمها مزية
[ 4 ]
وأكملها، إذ هو الهادي من ظلمات الجهالة، المنقذ من لجج الضلالة، الذي توضع لطالبه أجنحة الملائكة الابرار، ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في البحار، ويفضل نوم حامله على عبادة العباد، ومداده على دماء الشهداء يوم المعاد. ولاريب أن علم الحديث أشرف العلوم وأوثقها عند التحقيق، بل منه يستفيد أكثرها - بل كلها - صاحب النظر الدقيق، فهي ببذل العمر النفيس فيه حقيق. وكيف لا ؟ وهو مأخوذ عن المخصوصين بوجوب الاتباع، الجامعين لفنون العلم بالنص والاجماع، المعصومين عن الخطأ والخطل، المنزهين عن الخلل والزلل. فطوبى لمن صرف فيه نفيس الاوقات، وأنفق في تحصيله بواقى الايام والساعات، وطوى لاجله وثير مهاده، ووجه إليه وجه سعيه وجهاده، ونأى عما سواه بجانبه، وكان عليه اعتماده في جميع مطالبه، وجعله عماد قصده ونظام أمره، وبذل في طلبه وتحقيقه جميع عمره، فتنزه (1) قلبه في بديع رياضه، وارتوى صداه من نمير حياضه، واستمسك في دينه بأوثق الاسباب، واعتصم بأقوال المعصومين عن الخطاء والإرتياب. وقد كنت كثيرا ما اطالب فكري وقلمي، وأستنهض عزماتي وهممي، إلى تأليف كتاب كافل ببلوغ الامل، كاف في العلم والعمل،
يشتمل على أحاديث المسائل الشرعية، ونصوص الاحكام الفرعية، المروية في الكتب المعتمدة الصحيحة. التي نص على صحتها علماؤنا نصوصا صريحة، يكون مفزعا لي في مسائل الشريعة، ومرجعا يهتدي به من شاء من الشيعة،
(1) كتب في هامش النسخة (ب) هنا: يثير. (*)
[ 5 ]
وأكون شريكا في ثواب كل من اقتبس من أنواره (1)، واهتدى بأعلامه ومناره، واستضاء بشموسه وأقماره. وأى كنز أعظم من ذلك الثواب، المستمر سببه وموجبه - إنشاء الله - إلى يوم الحساب ؟ ! فإن من طالع كتب الحديث واطلع على ما فيها من الاحاديث، وكلام مؤلفيها، وجدها لا تخلو من التطويل، وبعد التأويل، وصعوبة التحصيل، وتشتت الاخبار، وإختلاف الاختيار، وكثرة التكرار، واشتمال الموسوم منها بالفقه على مالا يتضمن شيئا من الاحكام الفقهية، وخلوه من كثير من أحاديث المسائل الشرعية. وإن كانت بجملتها كافية لاولي الالباب، نافية للشك والإرتياب، وافية بمهمات مقاصد ذوي الافهام، شافية في تحقيق امهات الاحكام. وكنت كلما برح بي الشغف والغرام، وهممت بالشروع في ذلك المرام، تأملت ما فيه من الخطب الجسيم، والخطر العظيم، فلم أزل متوقف الانظار، لما في ذلك الخاطرمن الاخطار. ودواعي الرغبة - في تهذيب العلم وتسهيل العمل - لكامن العزم مثيرة، حتى استخرت الله، فظهر الامر به مرارا كثيرة. وتذكرت قول أمير المؤمنين عليه السلام: إذا هبت أمرا فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم (2) من الوقوع فيه. وقوله عليه السلام: قرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان (3).
(1) الى هنا كان في المرعشية، ومن كلمة (انواره) تبدأ نسخة مشهد وهي نسخة الأصل بخط المصنف رحمه الله، ورمزنا لها ب (أ). (2) كذا صححه في نسخة مشهد، وفي هامشه عن نسخة: مما عراك. (3) نهج البلاغة 3 / 155 رقم 20. (*)
[ 6 ]
وخفت أن يكون الخاطر الذي عاقني عن هذا المهم من خطوات (4) الشيطان، لما فيه من عظيم النفع لي وللاخوان، من أهل الايمان. فشرعت في جمعه، لنفسي، ولولدي، ولمن أراد الاهتداء به من بعدي، وبذلت في هذا المرام جهدي، واعملت فكري في تصحيحه وتهذيبه، وتسهيل الاخذ منه، وإتقان ترتيبه. ملتقطا لجواهر تلك الاخبار من معادنها، جامعا لتلك النصوص الشريفة من مظانها، ناظما لغوالي تلك اللآلي في سلك واحد، مؤلفا بين شوارد هاتيك الفوائد الفرائد، مفردا لكل مسألة بابا بقدر الامكان، متتبعا لما ورد في هذا الشأن. سواء كان الحكم من المسائل الضرورية، أم من الاحكام النظرية، إلا أني لا أستقصي كل ما ورد في المسائل الضرورية والآداب الشرعية، وإنما أذكر في ذلك جملة من الاحاديث المروية، لان الضرورى والنظرى يختلف بإختلاف الناظرين، فما يكون ضروريا عند قوم يكون نظريا عند آخرين، وليكون الرجوع إلى أهل العصمة في كل ما تخاف فيه زلة أو وصمة، والعمل بكلام الأئمة في جميع المطالب المهمة، تاركا للاحاديث التي لا تتضمن
شيئا من الاحكام، والأخبار المشتملة على الادعية الطويلة، والزيارات، والخطب المنقولة عنهم عليهم السلام. مستقصيا للفروع الفقهية والأحكام المروية والسنن الشرعية، والآداب الدينية والدنيوية، وإن خرجت عما اشتملت عليه كتب فقه الإمامية، لما فيه من الحفظ لأحاديث المعصومين، وجمع الاوامر والنواهي المتعلقة بأفعال المكلفين، وليكون الرجوع إليهم - عليهم السلام - لا إلى غيرهم في امور الدنيا
(4) كذا فيهما. (*)
[ 7 ]
والدين. ولم أنقل فيه الأحاديث إلا من الكتب المشهورة المعول عليها، التي لا تعمل الشيعة إلا بها، ولا ترجع إلا إليها. مبتدئا باسم من نقلت الأحاديث عن كتابه. ذاكرا للطرق، والكتب، وما يتعلق بها في آخر الكتاب، إبقاءا للأشعار بأخذ الأخبار من تلك الكتب، وحذرا من الاطناب، مقتديا في ذلك بالشيخ الطوسي، والصدوق ابن بابويه القمي. وأخرت أسانيدهما أيضا إلى آخر الكتاب، لما ذكرناه في هذا الباب. ولم أقتصر فيه على كتب الحديث الاربعة، وإن كانت أشهر مما سواها بين العلماء، لوجود كتب كثيرة معتمدة، من مؤلفات الثقات الأجلاء، وكلها متواترة النسبة إلى مؤلفيها، لا يختلف العلماء ولا يشك الفضلاء فيها. وما أنقله من غير الكتب الأربعة اصرح باسم الكتاب الذي أنقله منه، وإن كان الحق عدم الفرق، وأن التصريح بذلك مستغنى عنه. فعليك بهذا الكتاب (الكافي) في (تهذيب) (من لا يحضره الفقيه) ب (محاسن) (الإستبصار) الشافي من (علل الشرايع) أهل (التوحيد) بدواء (الاحتجاج) مع (قرب الاسناد) إلى طب (الائمة) الاطهار، السالك ب (الاخوان) في (نهج البلاغة) إلى رياض (ثواب الاعمال) و (مجالس) (مدينة العلم) ومناهل (عيون الأخبار)، الهادي إلى أشرف (الخصال ب (مصباح) (كمال الدين) و (كشف الغمة) عن أهل (البصائر) والابصار. ومن طالعه اطلع على ما اتفق لجماعة من الاصحاب في هذا الباب، مثل: حكمهم على كثير من الروايات بأنها ضعيفة. مع وجودها بطرق اخرى، هي عندهم - أيضا - صحيحة.
[ 8 ]
ودعواهم في كثير من المسائل أنها غير منصوصة. مع ورودها في نصوص صريحة. وحصرهم لادلة بعض المسائل في حديث واحد، أو أحاديث يسيرة. مع كون النصوص عليها كثيرة. ولم أذكر في الجمع بين الاخبار وتأويلها إلا الوجوه القريبة، والتفسيرات الصادرة عن الافكار المصيبة، مع مراعات التلخيص والاختصار، حذرا من الاطالة والاكثار وسميته كتاب (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة). وأرجو من الله جزيل الثواب، وأن يجعله من أكبر الذخائر ليوم الحساب. وها أنا أشرع في المقصود، مستعينا بالملك المعبود، مستمدا للتوفيق من واجب الوجود، ومفيض الكرم والجود.
[ 9 ]
فهرست الكتاب إجمالا أبواب مقدمة العبادات. كتاب الطهارة. كتاب الصلاة. كتاب الزكاة. كتاب الخمس. كتاب الصيام. كتاب الاعتكاف. كتاب الحج. كتاب الجهاد. كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كتاب التجارة. كتاب الرهن. كتاب الحجر. كتاب الضمان. كتاب الصلح. كتاب الشركة. كتاب المضاربة. كتاب المزارعة والمساقاة. كتاب الوديعة. كتاب العارية. كتاب الاجارة.
[ 10 ]
كتاب الوكالة. كتاب الوقوف والصدقات. كتاب السكنى والحبيس. كتاب الهبات. كتاب السبق والرماية. كتاب الوصايا. كتاب النكاح. كتاب الطلاق. كتاب الخلع والمباراة. كتاب الظهار. كتاب الايلاء والكفارات. كتاب اللعان. كتاب العتق. كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد. كتاب الاقرار. كتاب الجعالة. كتاب الايمان. كتاب النذر والعهد. كتاب الصيد والذبائح. كتاب الاطعمة والاشربة. كتاب الغصب. كتاب الشفعة.
كتاب إحياء الموات.
[ 12 ]
كتاب اللقطة. كتاب الفرائض والمواريث. كتاب القضاء. كتاب الشهادات. كتاب الحدود. كتاب القصاص. كتاب الديات. خاتمة الكتاب. والله الموفق للصواب، ولنشرع في التفصيل، سائلين من الله الهداية والتسهيل.
[ 13 ]
أبواب مقدمة العبادات 1 - باب وجوب العبادات الخمس: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد. (1) 1 - محمد بن يعقوب الكليني رضى الله عنه، عن أبي علي الاشعري، عن الحسن ابن علي الكوفي، عن عباس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بنى الاسلام على خمس: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، الحديث. (2) 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بنى الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية. قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في
أبواب مقدمة العبادات الباب 1 فيه 39 حديثا. 1 - الكافي 2: 15 / 3. 2 - الكافي 2: 16 / صدر الحديث 5، وتأتي قطعة منه في الحديث 2 من الباب 29 من هذه الأبواب وفي الحديث 1 من الباب 1 من أبواب من يصح منه الصوم. (*)
[ 14 ]
الفضل ؟ فقال: الصلاة، قلت ثم الذى يليها في الفضل ؟ قال الزكاة: لانه قرنها بها، وبدأ بالصلاة قبلها، قلت: فالذي يليها في الفضل ؟ قال: الحج. قلت: ماذا يتبعه ؟ قال: الصوم، الحديث. ورواه أحمد بن أبى عبد الله البرقي في (المحاسن) عن عبد الله بن الصلت بالاسناد المذكور (1). (3) 3 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن إبن مسكان، عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ألا اخبرك بالإسلام، اصله وفرعه وذروة سنامه (1) ؟ قلت بلى جعلت فداك، قال: أما اصله فالصلاة، وفرعه الزكاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: إن شئت أخبرتك بابواب الخير، قلت نعم، قال: الصوم جنة، الحديث. ورواه البرقي في (المحاسن) عن أبيه عن علي بن النعمان (2). ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة عن إبن رباط،
عن إبن مسكان عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه (3). ورواه الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) عن علي بن النعمان مثله، إلى قوله الجهاد (4). وعن محمد بن يحيى عن، أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)،
(1) المحاسن: 286 / 430 إلا إنه رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام). 3 - الكافي 2: 20 / 15 (1) كذا صححه المصنف في الأصل - هنا وفيما يلي - لكن الموجود في المصادر كلها (وذروته وسنامه). في الموضوعين. (2) المحاسن: 289 / 435. (3) التهذيب 2: 242 / 958. (4) الزهد: 13 / 26. (*)
[ 15 ]
نحوه (5) ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى (6). ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن عبد العزيز (7). وروا البرقي في (المحاسن) عن الحسن بن علي بن فضال، مثله (8). (4) 4 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن صفوان، عن عمرو بن حريث أنه قال لأبي عبد الله (عليه السلام): ألا أقص عليك ديني ؟ فقال: بلى، قلت: ادين الله بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمدا (رسول الله) (1) (صلى الله عليه وآله)، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والولاية - وذكر الأئمة (عليهم السلام). فقال: يا عمرو، هذا دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السر والعلانية، الحديث. (5) 5 - وعنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية. الحديث.
(5) الكافي 4: 62 / 3. (6) التهذيب 4: 151 / 419. (7) الفقيه 2: 45 / 200. (8) المحاسن: 289 / 434. 4 - الكافي 2: 19 / 14. (1) في المصدر: عبده ورسوله. 5 - الكافي 4: 62 / 1، وأورده بتمامه في الحديث 1 من الباب 1 من أبواب الصوم المندوب. (*)
[ 16 ]
ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب (1). ورواه الصدوق مرسلا (2). (6) 6 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عبد الحميد بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في جملة حديث، قال: إن الله افترض على امة محمد (صلى الله عليه وآله) خمس فرائض: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وولايتنا. أقول: الجهاد من توابع الولاية ولوازمها، لما ياتي (1)، ويدخل فيه الامر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وياتي ما يدل عليه (2).
(7) 7 - وعنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، عن ابيه، عن الصادق (عليه السلام) قال: أثافي (1) الاسلام ثلاثة: الصلاة، والزكاة، والولاية، لا تصح واحدة (منها إلا بصاحبتها) (2). (8) 8 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمد
(1) التهذيب 4: 151 / 418. (2) الفقيه 2: 44 / 196. 6 - الكافي 8: 270 / 399، واورد صدره في الحديث 5 من الباب 29 من هذه الأبواب. (1) يأتي في الحديث 17 من الباب 42 من أبواب وجوب الحج وشرائطه والحديث 24 من الباب 1 والحديث 1 من الباب 5 والحديث 1 من الباب 9 والحديث 2 من الباب 10 والحديث 9 من الباب 12 من ابواب جهاد العدو وما يناسبه. (2) يأتي في الحديث 3 من الباب 49 من أبواب أحكام الملابس. 7 - الكافي 2: 15 / 4. (1) الأثافي، واحدها الأثفية: ما يوضع عليه القدر (لسان العرب 14: 113). (2) في المصدر: منهن إلا بصاحبتها. 8 - الكافي 2: 14 / 1، وأورد قطعة منه في الحديث 1 1 من الباب 7 من أبواب التيمم (*).
[ 17 ]
الثقفي، عن محمد بن مروان جميعا، عن أبان بن عثمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ان الله اعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - إلى أن قال - ثم إفترض عليه فيها الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وزاده الوضوء، وأحل له الغنم والفئ (1)، وجعل له الارض مسجدا وطهورا، وأعطاه الجزية واسر المشركين وفداهم (2)، الحديث. ورواه البرقي في (المحاسن) عن أبي إسحاق الثقفي، عن محمد بن مروان، مثله (3). (9) 9 - وعنه، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عجلان أبي صالح قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) أوقفني على حدود الإيمان، فقال شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والإقرار بما جاء (1) من عند الله، وصلاة الخمس، وأداء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، وولاية ولينا، وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين. (10) 10 - وعن الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد الزيادي، عن الحسن بن علي الوشاء، قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن الفضيل، عن أبي
(1) الفئ: الغنيمة، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد (لسان العرب 1: 126). (2) المراء فكاك الأسرى واستنقاذهم من الاسر بالمال أو مبادلتهم برجال آخرين (راجع مجمع البحرين 1: 328 ولسان العرب 15: 150). (3) المحاسن: 287 / 431. 9 - الكافي 2: 15 / 2. (1) في المصدر زيادة: به. 10 - الكافي 2: 15 / 1. (*)
[ 18 ]
حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمس: على
الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشئ (1) ما نودى بالولاية. ورواه البرقى في (المحاسن) عن إبن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (2). وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله (3). (11) 11 - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بنى الاسلام على خمس (1): الولاية، والصلاة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج. (12) 12 - وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الدين الذي افترض الله عز وجل على العباد، مالا يسعهم جهله، ولا يقبل منهم غيره، ما هو ؟ فقال ؟: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من إستطاع إليه سبيلا، وصوم شهر رمضان، والولاية، الحديث. (13) 13 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم،
(1) في المصدر: كما. (2) المحاسن: 286 / 429. (3) الكافي 2: 17 / 8 بزيادة في ذيله: يوم الغدير. 1 - الكافي 2: 17 / 7. (1) في المصدر زيادة: دعائم. 12 - الكافي 2: 18 / 11. 13 - الكافي 2: 20 / 4. (*)
[ 19 ]
عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا إله إلا الله (1)، وأن محمدا (رسول الله) (2) (صلى الله عليه وآله)، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، فهذا الإسلام. (14) 14 - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، جميعا عن إبن محبوب، عن علي بن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث الإسلام والإيمان - قال: واجتمعوا على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، فخرجوا بذلك من الكفر، وأضيفوا إلى الإيمان. (15) - 15 - وعن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن اسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: بنى الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان. (16) 16 - وعن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن يونس بن ظبيان، عن ابي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إن الشيعة لو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، ولو أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا. (17) 17 - محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، بإسناده عن سليمان بن خالد
(1) وفي المصدر زيادة: وحده لا شريك له. (2) في المصدر: عبده ورسوله.
14 - الكافي 2: 22 / 5. 15 - الكافي 2: 26 / 1، وتأتي قطعة منه في الحديث 14 من الباب 2 من هذه الأبواب. 16 - الكافي 2: 326 / 1. 17 - الفقيه 1: 131 / 612 (وفيه: قال سليمان بن خالد للصادق: جعلت فدى لك، أخبرني...). (*)
[ 20 ]
قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام اخبرني عن الفرائض التى إفترض الله على العباد ما هي ؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، والولاية، فمن أقامهن، وسدد، وقارب، واجتنب كل مسكر (1)، دخل الجنة. ورواه البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد، مثله (2). (18) 18 - قال إبن بابويه: وقال أبو جعفر (عليه السلام): بنى الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية. (19) 19 - قال: وخطب امير المؤمنين (عليه السلام) يوم الفطر، فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات والارض - إلى أن قال - وأطيعوا الله فيما فرض عليكم، وأمركم به، من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر. (20) 20 - وفي كتاب (المجالس) وكتاب (صفات الشيعة) وكتاب (التوحيد) وكتاب (إكمال الدين): عن علي بن احمد بن موسى الدقاق (1)، وعلي بن عبد الله الوراق جميعا، عن محمد بن هارون، عن أبي تراب
(1) في المصدر: منكر، وهو الأنسب. (1) المحاسن: 290 / 437 وفيه أيضا: منكر. (18) الفقيه 2: 44 / 196. 19 - الفقيه 325 1 / 1486. 20 - أمالي الصدوق: 278 / 24، صفات الشيعة: 48 / 68، التوحيد: 81 / 37، إكمال الدين: 379 / 1. في هامش الأصل المخطوط: (في التوحيد: علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق)، (منه قده). (*)
[ 21 ]
عبد الله بن موسى الروباني عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال دخلت على سيدي علي بن محمد (عليهما السلام)، فقلت: إني اريد أن أعرض عليك ديني، فقال: هات يا أبا القاسم، فقلت: إني أقول: إن الله واحد - إلى أن قال - وأقول: إن الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والجهاد، والامر بالمعروف، والنهى عن المنكر. فقال على بن محمد (عليهما السلام): يا أبا القاسم، هذا والله دين الله الذي إرتضاه لعباده، فاثبت عليه، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. (21) 21 - وفي كتاب (العلل): عن علي بن أحمد: عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، إن العالم كتب إليه - يعني الحسن بن علي (عليهما السلام) -: إن الله لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض (ذلك) (1) عليكم بحاجة منه إليه، بل رحمة منه إليكم، لا إله إلا هو، ليميز الخبيث من الطيب - إلى أن قال - ففرض عليكم الحج، والعمرة، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، والولاية، الحديث.
ورواه الشيخ في كتاب (المجالس والاخبار) (2)، عن الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد الحلبي (3) عن الحسن بن علي الجوهري، عن محمد بن يعقوب. ورواه الكشي في كتاب (الرجال) عن بعض الثقات بنيسابور قال: خرج
(2) في أمالي الصدوق والتوحيد وكمال الدين: ابي تراب عبيد الله بن موسى الروياني. 21 - علل الشرائع: 249 - 6. (1) أثبتناه من المصدر. (2) أمالي الطوسي 2: 268، وفيه: الحسين بن صالح بن شعيب (الحسن بن علي الجوهري). (3) في الأمالي: العلوي. (*)
[ 22 ]
توقيع من أبي محمد (عليه السلام)، وذكره بطوله (4). (22) 22 - وعن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمذ بن ابي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد بن جابر، عن زينب بنت علي (عليه السلام) قالت: قالت فاطمة (عليها السلام) في خطبتها: فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك، والصلاة تنزيها عن الكبر، والزكاة زيادة في الرزق، والصيام تثبيتا (1) للإخلاص، والحج تسنية (2) للدين، والجهاد عزا للاسلام، والامر بالمعروف مصلحة للعامة، الحديث. ورواه ايضا بعدة أسانيد طويلة (3). ورواه في (الفقيه) بإسناده عن إسماعيل بن مهران، مثله (4). (23) 23 - وعن علي بن حاتم، عن أحمد بن علي العبدي، عن الحسن بن إبراهيم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن قتادة (1)، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): جاءني جبرئيل فقال لي: يا أحمد، الاسلام عشرة أسهم، وقد خاب من لا سهم له فيها، اولها: شهادة أن لا إله إلا الله، وهى الكلمة، والثانية: الصلاة،
(4) رجال الكشي 2: 844 / 1088. 22 - علل الشرائع - 284 / 2. (1) في نسخة - تبيينا، منه (قده). (2) التسنية من السناء: وهو المجد والشرف وإرتفاع القدر والمنزلة (لسان العرب 14 - 403، مجمع البحرين 1: 231). (3) علل الشرائع الحديث 3، 4. (4) الفقيه 3 - 372 / 1754، ورواه الطبرسي في الإحتجاج 1 - 99 بسند آخر وبزيادة يسيرة 23 - علل الشرائع - 249 / 5، ويأتي مثله في الحديث 32 من هذا الباب (1) في المصدر: معمر عن قتادة. (*)
[ 23 ]
وهى الطهر، والثالثة: الزكاة، وهى الفطرة، والرابعة: الصوم، وهو الجنة، والخامسة: الحج، وهو الشريعة، والسادسة: الجهاد، وهو العز، والسابعة: الامر بالمعروف، وهو الوفاء، والثامنة: النهى عن المنكر، وهو الحجة، والتاسعة: الجماعة، وهي الالفة، والعاشرة: الطاعة، وهي العصمة. (24) - 24 وفي (الخصال): عن محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين، عن إبن أبي نجران وجعفر بن سليمان جميعا، عن العلاء بن رزين، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): بنى الاسلام على خمس: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والولاية لنا أهل البيت، فجعل في أربع منها رخصة، ولم يجعل في الولاية رخصة، من لم يكن
له مال لم تكن عليه الزكاة، ومن لم يكن له مال فليس عليه حج، ومن كان مريضا صلى قاعدا، وأفطر شهر رمضان، والولاية صحيحا كان أو مريضا أو ذا مال أو لا مال له فهى لازمة. (25) 25 - وعن محمد بن جعفر البندار، عن محمد بن (1) جمهور الحمادي، عن صالح بن محمد البغدادي، عن عمرو بن عثمان الحمصي، عن إسماعيل بن عباس، عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد، عن أبي أمامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ايها الناس، إنه لا نبى بعدي، ولا امة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبت بها نفوسكم، وأطيعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنة ربكم
24 - الخصال: 278 / 21. 25 - الخصال: 321 / 6. (1) كذا في المخطوط، وفي المصدر: محمد بن محمد بن جمهور. (*)
[ 24 ]
(26) 26 - وعن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: المحمدية السمحة (1): إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت الحرام، والطاعة للامام، وأداء حقوق المؤمن. (27) - 27 وعن أحمد بن الحسن القطان، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: والله ما كلف الله العباد إلا دون ما يطيقون، إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات، وكلفهم في كل الف درهم خمسة وعشرين درهما، وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما، وكلفهم حجة واحدة، وهم يطيقون أكثر من ذلك. (28) 28 - وفي كتاب (صفات الشيعة) عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن محمد، عن إبن أبي نجران قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: من عادى شيعتنا فقد عادانا - إلى أن قال - شعيتنا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحجون البيت الحرام، ويصومون شهر رمضان، ويوالون أهل البيت، ويبرؤون من أعدائنا، اولئك أهل الايمان، والتقى، (والامانة) (1)، من رد عليهم فقد رد على الله، ومن طعن عليهم فقد طعن، على الله. الحديث.
26 - الخصال: 328 / 20 ويأتي ذيله في الحديث من الباب 20 من الباب 122 من ابواب احكام العشرة. (1) في نسخة: السهلة، منه قده. 27 - الخصال: 531 / 9 ويأتي في الحدسث 37 من هذا الباب وفي الحديث 1 من الباب 3 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. 28 - صفات الشيعة: 3 / 5. (1) في المصدر: وأهل الورع والتقوى. (*)
[ 25 ]
(29) 29 - وفي (المجالس): عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن ابى عبداله البرقى، عن ابيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: بنى الاسلام على خمس دعائم، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده (عليهم السلام). (30) 30 - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، رفع الحديث إلى علي (عليه السلام) إنه كان يقول: إن
أفضل ما يتوصل به المتوسلون إلى الله: الايمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيل الله، وكلمة الاخلاص، فإنها الفطرة، وإقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها من فرائض الله، وصوم شهر رمضان فإنه جنة من عذابه، وحج البيت فإنه منفاة للفقر ومدحضة (1) للذنب، الحديث. ورواه الصدوق مرسلا (2) ورواه في (العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي عن حماد بن عيسى، مثله (3). (31) 31 - الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في (مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن
29 - أمالى الصذوق: 221 / 14. 30 - الزهد: 13 / 17، وأورد ذيله في الحديث من الباب 138 من ابواب احكام العشرة وأورده في الحديث 4 من الباب 13 من ابواب الصدقة، وقطعة منه في الحديث 12 من الباب 1 من ابواب فعل المعروف. (1) المدحض: الدفع (لسان العرب 7: 148). (2) الفقيه 1: 131 / 613. (3) علل الشرائع: 247 / 1. ورواه ابن الشيخ في الأمالي 1: 220 مثله، ورواه البرقي في المحاسن: 289 / 346. 31 - أمالي الطوسي 1: 124. (*)
[ 26 ]
أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام، والولاية لنا أهل البيت. ورواه الطبري في (بشارة المصطفى) عن الحسن بن محمد الطوسي، مثله (1). (32) 32 - وعن أبيه، عن المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بنى الاسلام على عشرة أسهم: على شهادة أن لا إله إلا الله وهى الملة، والصلاة وهى الفريضة، والصوم وهى الجنة، والزكاة وهى المطهرة، والحج وهو الشريعة، والجهاد وهو العز، والامر بالمعروف وهو الوفاء، والنهي عن المنكر وهو الحجة، والجماعة وهى الألفة، والعصمة وهى الطاعة. ورواه الصدوق في (الخصال) عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن أبي عمير مثله ورواه في العلل كما مر (2) (33) 33 - وعن أبيه، عن جماعة، عن ابي المفضل، عن الفضل بن محمد إبن المسيب، عن هارون بن عمرو أبي موسى المجاشعي، عن محمد بن
(1) بشارة المصطفي - 69. وفيه: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي. 32 - أمالي الطوسي 1: 43. (1) الخصال: 447 / 47 (2) مر في الحديث 23 من هذا الباب. وفيه: الطاعة وهي العصمة. 33 - أمالى الطوسط 2: 131. (*)
[ 27 ]
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، وعن المجاشعى، عن
الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: بنى الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين، قيل له: اما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان ؟ قال: الصلاة، والزكاة، فإنه لا تقبل إحداهما إلا بالاخرى، والصيام، وحج البيت من إستطاع إليه سبيلا، وختم ذلك بالولاية، الحديث (1). (34) 34 - محمد بن الحسن في (المجالس والاخبار) بإسناده عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس، وبإسناده عن زريق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أي الاعمال افضل بعد المعرفة ؟ فقال: ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج، وفاتحة ذلك كله معرفتنا، وخاتمته معرفتنا، ولا شئ بعد ذلك كبر الاخوان، والمواساة ببذل الدينار والدرهم - الى ان قال - وما رأيت شيئا أسرع غنى، ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت، وصلاة فريضة تعدل عند الله الف حجة والف عمرة، مبرورات، متقبلات، ولحجة عنده خير من بيت مملو ذهبا، لا بل خير من ملء الدنيا ذهبا وفضة ينفقه في سبيل الله، والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق بشيرا ونذيرا لقضاء حاجة إمرء، مسلم، وتنفيس كربته، أفضل من حجة، وطواف، وحجة، وطواف - حتى عقد عشرة - الحديث. (35) - 35 - علي بن الحسين بن المرتضى في (رسالة المحكم والمتشابه) نقلا من (تفسير النعماني) بإسناده الآتى (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - في
(1) وتمام الحديث: فأنزل الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). المائدة 5: 3. 34 - أمالى الطوسي 2: 305. 35 - المحكم والمتشابه: 77، ويأتي قسم منه في الحديث 17 من الباب 1 من ابواب افعال الصلاة، ويأتى ذيله في الحديث 17 من الباب 8 من ابواب مما تجب فيه الزكاة. (1) يأتي الإسناد في آخر الفائدة الثانية من الخاتمة / رقم 52. (*)
[ 28 ]
حديث - قال: وأما ما فرضه الله عز وجل من الفرائض في كتابه فدعائم الاسلام، وهى خمس دعائم، وعلى هذه الفرائض بنى الاسلام، فجعل سبحانه لكل، فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود،، لا يسع أحدا جهلها، أولها الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج، ثم الولاية، وهى خاتمتها، والحافظة لجميع الفرائض والسنن، الحديث. (36) 36 - علي بن إبراهيم في (تفسيره) عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن جميل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا، وهو قوله: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض. المحكم (37) 37 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن): عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كلف الله العباد إلا ما يطيقون، إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات، وكلفهم من كل مأتي درهم خمسة دراهم، وكلفهم صيام شهر في السنة، وكلفهم حجة واحدة، وهم يطيقون أكثر من ذلك. الحديث.
(38) 38 - وعن علي بن الحكم، عن الحسين بن سيف، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه سئل عن الدين (1) الذي لا يقبل الله
36 - تفسير القمي 1: 83. (1) البقرة 2: 251. 37 - المحاسن: 296 / 465، وتقدم في الحديث 27 بسند آخر من هذا الباب، ويأتي في الحديث 1 من الباب 1 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. 38 - المحاسن: 288 / 433. (1) كلمة (الدين) ليست في المصدر. (*)
[ 29 ]
من العباد غيره، ولا يعذرهم على جهله ؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، والغسل من الجنابة، وحج البيت، والإقرار بما جاء من عند الله جملة، والائتمام بأئمة الحق من آل محمد، الحديث. (39) 39 - وعن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: عشر من لقي الله بهن دخل الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء من عند الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله، واجتناب كل مسكر. ورواه الصدوق في (ثواب الاعمال) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم وإسمه عبد الرحمن بن مسلم (1). أقول: والاحاديث فذلك كثيرة جدا، قد تجاوزت حد التواتر، وفيما أوردته كفاية إنشاء الله. ويأتى ما يدل على ذلك في أحاديث تكبير الجنازة (2)، وكيفية الوضوء، وغير ذلك (3).
39 - المحاسن: 13 / 38. (1) ثواب الأعمال: 30. (2) يأتي في الحديث 24 و 15 و 16 من الباب 5 من صلاة الجنابة. (3) يأتي في الحديث 25، و 26 من الباب 15 من ابواب الوضوء. (*)
[ 30 ]
2 - باب ثبوت الكفر والارتداد بجحود بعض الضروريات وغيرها مما تقوم الحجة فيه بنقل الثقات 0 (4) - 1 - محمد بن يعقوب رضى الله، عنه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبن محبوب عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل شئ يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان، وكل شئ يجره الانكار والجحود فهو الكفر. (41) 2 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كفرائض الله عز وجل ؟ فقال: إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بامور كلها حسنة، فليس من ترك بعض ما أمر الله عز وجل (1) به عباده من الطاعة بكافر، ولكنه تارك للفضل، منقوص من الخير. (42) 3 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: الكفر أعظم من
الشرك، فمن اختار على الله عز وجل وأبى الطاعة، وأقام على الكبائر، فهو كافر. ومن نصب دينا غير دين المؤمنين فهو مشرك.
ورواه البرقي في (المحاسن) كما يأتي (1). (43) 4 - وعنه، عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) إنه قال - في حديث: الكفر أقدم من الشرك - ثم ذكر كفر إبليس، ثم قال: فمن إجترى على الله فأبى الطاعة، وأقام على الكبائر فهو كافر، يعنى مستخف كافر. (44) 5 - وبالاسناد عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: عزوجل: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) (1) قال: إما آخذ فهو شاكر، وإما تارك فهو كافر. اقول: الترك هنا مخصوص بما كان على وجه الإنكار، أو الكفر بمعنى آخر غير معنى الإرتداد، لما مضي (2) ويأتى (3). (45) - 6 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبن فضال، عن إبن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله ((عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) (1) فقال: ترك (2) العمل
(1) يأتي الحديث 21 من هذا الباب. 4 - الكافي 2: 283 / 3. 5 - الكافي 2: 283 / 4. (1) الإنسان 76: 3. (2) لما مضى في الحديث 1 من هذا الباب. (3) ياتي في: أ - الباب 11 وفي الحديث 4 من الباب 18 من ابواب إعداد الفرائض. ب - الباب 4 من ابواب ما تجب فيه الزكاة. ج - وفي الحذيث 1 من الباب 2 من احكام شهر رمضان. د - الباب 7 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. ه - وفي الحديث 11 من الباب 12 من ابواب صفات القاضي. 6 - الكافي 2: 285 / 12 وأورده الشيخ المصنف (قده) مختصرا. (1) المائدة 5: 5. (2) في المصدر: من ترك. (*)
[ 32 ]
الذي أقر به، منه الذي يدع الصلاة متعمدا، لا من سكر ولا من علة. ورواه البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن الحسن بن على ابن فضال، عن عبد الله بن بكير، نحوه (3). (46) 7 - وعن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن على، عن حماد بن عثمان، عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله، إلا أنه قال: من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل. (47) 8 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إبن بكير، عن زرارة، عن أبى (عبد الله) (عليه السلام) قال: لو أن العباد إذا
جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا. ورواه البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن محمد بن سنان، بالإسناد (1). (48) 9 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الكفر في كتاب الله عز وجل على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود (1) على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله عز وجل به، وكفر البراءة، وكفر النعم، فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية، والجحود على معرفة (2)، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقر عنده، وقد قال الله تعالى (وجحدوا بها
(3) المحاسن: 79 / 4. 7 - الكافي 2: 283 / 5. 8 - الكافي 2 - 286 / 19، وأورده في الحديث 11 من الباب 12 من ابواب صفات القاضي. (1) المحاسن: 216 / 103. 9 - الكافي 2: 287 / 1 وقد إختصره المصنف. (1) في المصدر زيادة: والحجود. (2) في المصدر: معرفته. (*)
[ 33 ]
واستيقنتها أنفسهم) (3) إلى أن قال: - والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عزوجل به، وهو قول الله عزوجل: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) (4) فكفرهم (5) بترك ما أمرهم الله عزوجل به، ونسبهم إلى الايمان ولم يقبله منهم، ولم ينفعهم عنده، فقال: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) (6) الحديث. (49) 10 - وعنه، عن محمد بن عيسى، ن يونس، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت، هل يخرجه ذلك من الاسلام ؟ وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين، أم له مدة وإنقطاع ؟ فقال: من إرتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الاسلام، وعذب أشد العذاب، وإن كان معترفا أنه ذنب (1) ومات عليها، أخرجه من الايمان ولم يخرجه من الاسلام، وكان عذابه أهون من عذاب الاول. (50) - 11 - وعنه، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال - في حديث -: فقيل له: أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها أتخرجه من الايمان ؟ وإن عذب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين، أو له إنقطاع ؟ قال: يخرج من الاسلام إذا زعم أنها حلال، ولذلك يعذب بأشد العذاب، وإن كان معترفا بأنها كبيرة، وأنها (1) عليه حرام، وأنه يعذب عليها، وأنها غير حلال، فإنه معذب عليها، وهو أهون عذابا من
(3) النمل 27: 14 (4) 2: 85. (5) في نسخة: فكفروا، (منه قده). (6) البقرة 2: 85. 10 - الكافي 2: 217 / 23. (1) في المصدر: أدنب. 11 - الكافي 2: 213 / 10، ويأتي صدره في الحديث 13 من الباب 46 من ابواب جهاد النفس. (1) في النسخة: وهي (منه قده) (*).
[ 34 ]
الأول، ويخرجه من الإيمان، ولا يخرجه من الإسلام.
(51) 12 - وعن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داو بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث طويل في رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث - قال: ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانه استخف بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، وهو على حدالشرك بالله. (52) 13 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مؤمنا ؟ قال: فأين فرائض الله - إلى أن قال - ثم قال: فما بال من جحد الفرائض كان كافرا. (53) 14 - وعن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إ سحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث طويل - قال: إن الله لما أذن لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الخروج من مكة إلى المدينة أنزل عليه الحدود، وقسمة الفرائض، وأخبره بالمعاصى التى أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها،
21 - الكافي 1: 54 / 10، ورواه ايضا: الشيخ في التهذيب 6: 301 / 845، والصدوق في الفقيه 3: 5 / 18، والطبرسي في الإحتجاج: 355 في باب إحتجاج الإمام الصادق (عليه السلام) على الزنادقة، وأورده في الحديث 1 من الباب 9 من ابواب صفات القاضى. 13 - الكافي 2: 28 / 2. 14 - الكافي 2: 26 / 1. (*)
[ 35 ]
وأنزل في بيان القاتل: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) (1) ولا يلعن الله مؤمنا، وقال الله عزوجل: (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا) (2)، وأنزل في مال اليتامى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) (3)، وأنزل في الكيل: (ويل للمطففين) (4)، ولم يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافرا، قال الله تعالى: (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) (5)، وأنزل في العهد: إن الذين (يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) (6)، الآية، والخلاق: النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شئ يدخل الجنة ؟ ! وأنزل بالمدينة (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (7)، فلم يسم الله الزانى مؤمنا ولا الزانية مؤمنة، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - ليس يمتري (8) فيه أهل العلم إنه قال -: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص، ونزل بالمدينة: (والذين يرمون المحصنات - إلى قوله - وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) (9)، فبرأه الله ماكان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان قال الله عز وجل: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) (10)، وجعله الله
(1) النساء 4: 93. (2) الأحزاب 33: 64 - 65. (3) النساء 4: 10. (4) المطففين 83: 1. (5) مريم 19: 37.
(6) آل عمران 3: 77. (7) النور 34: 3. (8) الإمتراء في الشئ: الشك فيه (لسان العرب 15: 278). (9) النور 24: 4، 5. (10) السجدة 32: 18. (*)
[ 36 ]
منافقا، قال الله: (إن المنافقين هم الفاسقون) (11)، وجعله ملعونا، فقال: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة) (12). (54) 15 - الحسن بن علي بن شعبة في (تحف العقول): عن الصادق (عليه السلام) - في حديث - قال: ويخرج من الايمان بخمس جهات من الفعل، كلها متشابهات معروفات: الكفر، والشرك، والضلال، والفسق، وركوب الكبائر، فمعنى الكفر: كل معصية عصى الله بها بجهة الجحد والانكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل، وفاعله كافر، ومعناه معنى كفر (1) من أي ملة كان ومن أي فرقة كان بعد أن يكون (2) بهذه الصفات فهو كافر - إلى أن قال - فإن كان هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود والإستخفاف والتهاون فقد كفر، وإن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول الآباء والاسلاف فقد أشرك. (55) - 16 - على بن إبراهيم في تفسيره: عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله عز وجل: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) (1) قال: إما آخذ فشاكر، وإما تارك فكافر. (56) 17 - محمد بن على بن الحسين بن بابويه رضى الله عنه في كتاب (عقاب الأعمال): عن علي بن أحمد، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن
(11) التوبة 9: 67. (12) النور 24: 23. 15 - تحف العقول: 224. (1) في المصدر: الكفر. (2) وفيه: تكون منه معصية. 16 - تفسير القمي 2: 398. (1) الإنسان 76: 3. 17 - عقاب الأعمال - 294 / 1. (*)
[ 37 ]
موسى بن عمران النخعي، عن الحسين بن يزيد القمي (1) عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث - قال: لا ينظر الله إلى عبده، ولا يزكيه إذا ترك فريضة من فرائض الله، أو إرتكب كبيرة من الكبائر، قال: قلت: لا ينظر الله إليه ؟ ! قال: نعم، قد أشرك بالله، قلت: أشرك بالله ؟ ! قال: نعم، إن الله أمره بأمر وأمره إبليس بأمر، فترك ما أمر الله عز وجل وبه، وصار الى ما أمر به إبليس، فهذا مع إبليس في الدرك السابع من النار. (57) 18 - وفي كتاب (التوحيد): عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: وأورده في جامعه عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث - قال: الاسلام قبل الإيمان، وهو
يشارك الإيمان، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عنها، كان خارجا من الايمان، وثابتا عليه إسم الاسلام، فإن تاب واستغفر عاد الى الايمان، ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والإستحلال، وإذا قال للحلال: هذا حرام، وللحرام: هذا حلال، ودان بذلك، فعندها يكون خارجا من الإيمان والإسلام إلى الكفر. ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن العباس بن معروف، مثله (2). (58) 19 - محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات): عن عبد الله إبن محمد - يعنى إبن عيسى - عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن
(1) في المصدر: النوفلي بدل (القمي). 18 التوحيد: 226. (1) في المصدر: قال كتبت على يدي عبد الملك بن أعين الى أبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك... (2) الكافي 2 - 23 / 1، وأورده في الحديث 50 من الباب 10 من ابواب حد المرتد والحديث 3 من الباب 6 من ابواب بقية الحدود. 19 - بصائر الدرجات: 244 / 15. (*)
[ 38 ]
عبد الله عن يونس عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أرأيت من لم يقر (بأنكم في ليلة القدر كما ذكرت) (1) ولم يجحده ؟ قال: أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، وأما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين. (59) 20 - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير - يعني ليث بن البخترى المرادي - قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أرأيت الراد على هذا الامر كالراد عليكم ؟ فقال: يا أبا محمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد على رسول الله وعلى الله عز وجل. ورواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد مثله (1). (60) - 21 - وعن عدة من أصحابنا عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من اجترى على الله في المعصية وارتكاب الكبائر فهو كافر، ومن نصب دينا غير دين الله فهو مشرك. (61) 22 - محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب (الرجال) عن علي بن محمد بن قتيبة، عن أحمد بن ابراهيم المرادي قال: ورد توقيع على القاسم بن العلاء (1) وذكر توقيعا شريفا يقول فيه: فإنه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يؤديه عنا ثقاتنا، قد عرفوا بأنا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه
(1) في المصدر: بما يأتيكم في ليلة القدر كما ذكر. 20 - المحاسن: 185 / 194. (1) الكافي 8: 146 / 120. 21 / المحاسن: 209 / 75. 22 - رجال الكشي 2: 816 / 1120. (1) في المصدر: ورد على القاسم بن العلاء نسخة. (*)
[ 39 ]
إليهم، الحديث. اقول: ويأتى ما يدل على ذلك، في أوائل كتب العبادات، وفي كتاب الحدود وغير ذلك إنشاء الله تعالى، ثم إن بعض هذه الأحاديث مطلق، يتعين حمله على التفصيل السابق للتصريح به كما عرفت (2).
3 - باب اشتراط العقل في تعلق التكليف (62) 1 - محمد بن يعقوب قال حدثنى عدة من أصحابنا منهم محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: اقبل فأقبل، ثم قال له: ادبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلى منك، ولا أكملتك إلا فيمن أحب، أما اني إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك اعاقب، وإياك اثيب. ورواه البرقي في (المحاسن) عن الحسن بن محبوب (1). ورواه الصدوق في (المجالس) عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب مثله (2). (63) 2 - وعن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن ابي نجران،
(2) يأتي ايضا في الباب 11 من ابواب اعداد الفرائض ونوافلها، والباب 4 من ابواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه، والباب 7 من ابواب وجوب الحج وشرائطه، والباب 5 من ابواب جهاد العدو وما يناسبه، والباب 10 من ابواب حد المرتد. الباب 3 فيه 9 أحاديث 1 - الكافي 1: 8 / 1، ويأتي في الحديث 1 من الباب 8 من ابواب جهاد النفس. (1) المحاسن 192 / 6. (2) أمالي الصدوق: 340. 2 - الكافي 1: 20 / 16. (*)
[ 40 ]
عن العلاء بن رزين، محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت خلقا أحسن منك، إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك اثيب وإياك اعاقب. ورواه البرقي في (المحاسن) عن السندي بن محمد عن العلاء بن رزين، مثله (1). (64) 3 - وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما يداق (1) الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا. ورواه البرقي في (المحاسن) عن الحسن بن علي بن يقطين، مثله (2). (65) - 4 - وعن علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الثواب على قدر العقل، الحديث. (66) 5 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا بلغكم عن رجل حسن حال، فانظروا في حسن عقله، فإنما يجازى بعقله.
(1) المحاسن - 192 / 5. وفيه: عن ابي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). 3 - الكافي 1: 9 / 7. (1) المداقة: هي المناقشة في الحساب والإستقصاء فيه (مجمع البحرين 5: 162، ولسان العرب 10: 102). (2) المحاسن: 195 / 16. 4 - الكافي 1: 9 / 8. 5 - الكافي 1: 9 / 9.. (*)
[ 41 ]
ورواه البرقي في (المحاسن) عن النوفلي، مثله (1).
(67) 6 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن): عن علي بن الحكم عن هشام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلى منك، بك آخذ، وبك أعطى، وعليك اثيب. (68) 7 - وعن أبيه عن محمد بن سنان عن رجل، عن عبيدالله بن الوليد الوصافى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال - في حديث -: أوحى الله إلى موسى (عليه السلام): أنا اؤاخذ عبادي على قدر ما أعطيتهم من العقل. (69) 8 - وعن محمد بن علي، عن وهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله خلق العقل، فقال له: أقبل (فأقبل) (1)، ثم قال له. أدبر (فأدبر) (2)، (ثم قال له: أقبل) (3)، ثم قال: لا (4) وعزتي وجلالي، ما خلقت شيئا أحب إلى منك، لك الثواب، وعليك العقاب. (70) - 9 - وعن بعض أصحابنا، رفعه، عنهم (عليهم السلام) - في حديث -: إن الله خلق العقل، فقال له:. أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا أحسن منك، وأحب إلي منك، بك آخذ وبك اعطى.
(1) المحاسن: 194 / 14. وفيه: النوفلي وجهم بن حكيم المدائني، عن السكوني. 6 - المحاسن: 192 / 7. 7 - المحاسن: 193 / 10. 8 - المحاسن 192 / 4. (1، 2) - أثبتناه من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر. قال له بدل (قال: لا). 9 - المحاسن: 194 / 13. (*)
[ 42 ]
أقول ويأتي ما يدل على ذلك (1). 4 - باب اشتراط التكليف بالوجوب والتحريم بالإحتلام أو الإنبات مطلقا، أو بلوغ الذكر خمس عشر سنة، والأنثى تسع سنين، واستحباب تمرين الاطفال على العبادة قبل ذلك. (71) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أولاد المسلمين موسومون (1) عند الله، شافع ومشفع، فإذا بلغوا اثنتى عشرة سنة كتبت (2) لهم الحسنات، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات. ورواه الصدوق في كتاب (التوحيد) عن محمد ابن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن محمد بن سنان،
(1) يأتي في: أ - الحديث 11 من الباب التالي. ب - الباب 3 من ابواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه من كتاب الزكاة. ج - الباب 4 من ابواب زكاة الفطرة من كتاب الزكاة. د - الباب 46 من ابواب احكام الوصايا من كتاب الوصايا. ه - البابين 32 و 34 من ابواب مقدمات الطلاق وشرائطه من كتاب الطلاق. و - البابين 20 و 21 من كتاب العتق. ز - الباب 8 و 19 من ابواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة من كتاب الحدود والتعزيرات.
ح - الباب 21 من ابواب حد الزنا من كتاب الحدود والتعزيرات. ط - الباب 36 من ابواب القصاص في النفس من كتاب القصاص. الباب 4 فيه 12 حديثا 1 - الكافي 6: 3 / 8. (1) الموسوم: المتخلي بسمة معينة (لسان العرب 12 - 636). (2) في نسخة: كانت، (منه قده). (*)
[ 43 ]
عن طلحة بن زيد، مثله (3). (72) 2 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن حمزة بن حمران، عن حمران، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة، وتقام عليه، ويؤخذ بها ؟ قال: إذا خرج عنه اليتم وأدرك، قلت: فلذلك حد يعرف به ؟ فقال: إذا إحتلم، أو بلغ خمس عشرة سنة، أو أشعر أو أنبت قبل ذلك، اقيمت عليه الحدود التامة، واخذ بها وأخذت له، قلت: فالجارية، متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها، ويؤخذ لها (1) ؟ قال: إن الجارية ليست مثل الغلام، إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع، واقيمت عليها الحدود التامة، واخذ لها بها، قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع، ولا يخرج من اليتم، حتى يبلغ خمس عشرة، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك. ورواه محمد بن إدريس في آخر (السرائر) نقلا من كتاب (المشيخة) للحسن بن محبوب، مثله، إلا أنه أسقط قوله: عن حمران (2). (73) 3 - وبالاسناد عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخراز، عن يزيد الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم، وزوجت، وأقيمت عليها الحدود التامة لها وعليها، الحديث.
(3) التوحيد: 392 / 3. 2 - الكافي 7: 197 / 1. (1) في المصدر: وتؤخذ لها، ويؤخذ بها. 2) السرائر: 428. 3 - الكافي 7: 198 / 2، وأورده كاملا في الحديث 1 من الباب 6 من ابواب مقدمات الخدود وأحكامها من أحكام الحدود والتعزيرات. (*)
[ 44 ]
(74) 4 - وبالإسناد: عن أبي أيوب، وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن سليمان بن خالد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - في غلام صغير لم يدرك إبن عشر سنين، زنا بامرأة محصنة، قال: لا ترجم، لأن الذي زنا بها ليس بمدرك، ولو كان مدركا رجمت. (75) - 5 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيوب الخراز، عن إسماعيل بن جعفر - في حديث - إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين، وليس يدخل بالجارية حتى تكون إمرأة. (76) 6 - عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد): عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال:
سألته عن اليتم متى ينقطع يتمه ؟ قال: إذا إحتلم وعرف الأخذ والعطاء. (77) 7 - وعن علي بن الفضل، أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام): ما حد البلوغ ؟ قال: ما أوجب على المؤمنين الحدود. (78) 8 - وعن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: عرضهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ - يعني بني قريظة - على العانات، فمن وجده أنبت قتله، ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري.
4 - الكافي 7: 180 / 1. 5 - الكافي 7: 388 / 1. 6 - قرب الإسناد: 119. 7 - قرب الإسناد: 175. 8 - قرب الإسناد: 63. (*)
[ 45 ]
(79) 9 - محمد بن على بن الحسين بإسناده، عن حماد بن عمرو، وأنس بن محمد، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) - في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) - قال: يا علي، لا يتم بعد احتلام. (80) - 10 - قال: وفي خبر آخر على الصبي إذا احتلم الصيام، وعلى المرأة إذا حاضت الصيام. (81) 11 - وفي (الخصال): عن الحسن بن محمد السكوني، عن الحضرمي، عن ابراهيم بن أبي معاوية، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبن ظبيان (1) قال: أتى عمر بأمرأة مجنونة قد زنت (2) فأمر برجمها، فقال علي (عليه السلام): أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ! (82) 12 - محمد بن الحسن، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟ فقال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة، وجرى عليه القلم، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو حاضت قبل ذلك، فقد وجبت عليها الصلاة، وجرى عليها القلم. أقول: هذا محمول على حصول الاحتلام أو الإنبات للغلام في الثلاث
9 - الفقيه 4: 260 / 1. 10 - الفقيه 2: 76. - 11 الخصال: 93 / 40 و 175 / 233 أورده المصنف بإختصار. (1) في المصدر: عن أبي ظبيان. (2) في المصدر: فجرت، بدل (زنت). 12 - التهذيب 2 - 380 / 1588. (*)
[ 46 ]
عشرة سنة، وعدم عقل الجارية قبلها، لما مضى (1)، ويأتي ما يدل على ذلك وعلى التمرين في محله (2). ويمكن حمل حكم الغلام على الاستحباب وحكم الجارية على أن مفهوم الشرط غير مراد. 5 - باب وجوب النية في العبادات الواجبة واشتراطها بها مطلقا (83) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليه
السلام) قال: لا عمل إلا بنية.
(1) مضي في الحديثين 3 و 4 من هذا الباب. (2) يأتي في: أ - البابين 1 و 2 من ابواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه من كتاب الزكاة. ب - الباب 4 من ابواب زكاة الفطرة من كتاب الزكاة. ج - الباب 29 من ابواب من يصح منه الصوم من كتاب الصيام. د - الباب 12 من ابواب وجوب الحج وشرائطه من كتاب الجچ. ه - الباب 14 من ابواب عقد البيع وشروطه من كتاب التجارة. و - البابين 44 و 45 من ابواب احكام الوصايا من كتاب الوصايا. ز - الباب 74 من ابواب احكام الأولاد من كتاب النكاح. ح - في الحديث 9 من الباب 6 من ابواب عقد النكاح وأولياء العقد من كتاب النكاح. ط - الباب 32 من ابواب مقدمات الطلاق وشرائطه من كتاب الطلاق. ي - الباب 22 من ابواب الشهادات من كتاب الشهادات. ك - الباب 9 من ابواب حد الزنا من كتاب الحدود والتعزيرات. ل - الباب 5 من ابواب حد القذف من كتاب الحدود والتعزيرات. م - الباب 28 من ابواب حد السرقة من كتاب الحدود والتعزيرات. ن - الباب 36 من ابواب القصاص في النفس من كتاب القصاص. الباب 5 فيه 10 احاديث 1 - الكافي 2: 69 / 1، ويأتي في الحديث 1 من الباب 1 من ابواب النية من كتاب الصلاة. (*)
[ 47 ]
(84) 2 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي، إسماعيل إبراهيم بن إسحاق الازدي، عن أبي عثمان العبدي، عن جعفر، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا قول إلا بعمل، ولا قول و (1) عمل إلا بنية، ولا قول و (2) عمل و (3) نية إلا بإصابة السنة. ورواه الشيخ مرسلا عن الرضا عليه السلام نحوه (4). ورواه المفيد في (المقنعة) مرسلا (5).، ورواه البرقي في (المحاسن) عن أبيه، بالإسناد (6). (85) - 3 - محمد بن على بن الحسين في (الخصال): عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: لا حسب لقرشي ولا عربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، (ولا عبادة إلا بتفقه) (1) الحديث. (86) 4 - محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن احمد بن محمد، عن البرقي، عن إبراهيم بن إسحاق الازدي، عن ابي عثمان العبدي، عن جعفر، عن أبيه، عن (علي عليه) السلام قال: قال رسول
2 - الكافي 1: 56 / 9. (1، 2، 3) في المصدر زيادة: لا. (4) التهذيب 4: 186 / 520. (5) المقنعة: 48. (6) المحاسن: 222 / 134. ورواه الطوسي في الأمالي 1: 346 و 396. 3 - الخصال: 18 / 62، ورواه الكليني في الكافي 8: 234 / 312.
(1) ليس في المصدر. 4 - بصائر الدرجات: 31 / ذيل الحديث 4، ويأتي صدره في الحديث 4 من الباب 10 من ابواب الذكر من كتاب الصلاة (*)
[ 48 ]
الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لاقول إلا بعمل (ونية) (1) ولاقول وعمل إلا بنية (2). (87) 5 - أحمد بن محمد بن خالد في (المحاسن): عن بن الحكم، عن أبي عروة السلمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة. (88) 6 - محمد بن الحسن الطوسي قال: روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: الاعمال بالنيات. (89) 7 - قال: وروى أنه قال: إنما الاعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى. (90) - 8 - وفي (المجالس والاخبار) بإسناده الآتي (1)، عن أبي ذر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيتة له، قال: يا أبا ذر ليكن لك في كل شئ نية، حتى في النوم والاكل. (91) 9 - وعن جماعة، عن أبي المفضل، عن حنظلة بن زكريا، عن محمد بن علي ابن حمزة العلوي، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا حسب إلا بالتواضع، ولا كرم إلا بالتقوى، ولا عمل إلا بنية. (92) 10 - وعن جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن إسحاق بن العباس
(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر زيادة: ولا نية إلا بإصابة السنة. 5 - المحاسن: 262 / 325. 6 - التهذيب 4: 186 / 518، ويأتي في الحديث 11 من الباب 2 من ابواب وجوب الصوم ونيته. 7 - التهذيب 1: 83 / 218 و 4: 186 / 519، ويأتي في الحديث 2 من الباب 1 من ابواب النية من كتاب الصلاة، والحديث 12 من الباب 2 من ابواب وجوب الصوم ونيته. 8 - الوصية المذكورة موجودة في أمالي الطوسي 2: 138 لكنها خالية من هذه القطعة، ورواها الطبرسي ضمن الوصية في مكارم الأخلاق: 464، في البحار 77: 82. (1) يأتي في الفائدة الثانية برقم 49 من الخاتمة. 9 - أمالي الطوسي 2: 202. 10 - أمالي الطوسي 2: 231 بإختلاف في السند والمتن. (*)
[ 49 ]
الموسوي، عن أبيه، عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد قال: حدثني على ابن جعفر بن محمد، وعلى بن موسى بن جعفر هذا عن أخيه وهذا عن أبيه - موسى بن جعفر (عليه السلام) -، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) - في حديث - قال: إنما الاعمال بالنيات، ولكل امرء ما نوى، فمن غزى ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عزوجل، ومن غزى يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا، لم يكن له إلا ما نوى. أقول: ويأتي ما يدل على ذلك (1). 6 - باب استحباب نية الخير والعزم عليه (93) 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير، فإذا علم الله ذلك منه بصدق نية كتب الله له من إلاجر مثل ما يكتب له لو عمله، إن الله واسع كريم. ورواه البرقي في (المحاسن) عن ابن محبوب، مثله (1).
(94) 2 - وعنهم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن أسباط، عن
(1) يأتي في: أ - الحديثين 1 و 5 من الباب 6 من هذه الأبواب. ب - الباب 1 من ابواب النية من كتاب الصلاة. ج - الباب 56 من ابواب المستحقين للزكاة من كتاب الزكاة. د - الأحاديث 11، 12، 13 من الباب 2 من ابواب وجوب الصوم. ه - الحديث 5 من الباب 8 من ابواب ما يجب فيه الخمس. الباب 6 فيه 25 حديثا 1 - الكافي 2 - 69 / 3. (1) المحاسن: 261 / 320. 2 - الكافي 2: 69 / 4. (*)
[ 50 ]
محمد بن (1) إسحاق بن الحسين بن عمرو، عن حسن بن أبان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا ؟ فقال: حسن النية بالطاعة. ورواه البرقي في (المحاسن) عن علي بن أسباط، مثله (2). (95) - 3 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نية المؤمن خير من عمله، ونية الكافر شر من عمله، وكل عامل يعمل على نيته. ورواه البرقي في (المحاسن) عن، النوفلي مثله (1). (96) 4 - وعنه، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن أحمد بن يونس، عن أبي هاشم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما خلد أهل النار في النار، لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: (قل كل يعمل على شاكلته) (1) قال: على نيته. ورواه البرقي في (المحاسن) عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد (2). ورواه الصدوق في (العلل) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن
(1) كذا في الأصل، وفي الوافي: (عن)، وفي المصدر: بن الحسين عن عمرو. (2) المحاسن: 261 / 321 بسند آخر. 3 - الكافي 2: 69 / 2. (1) المحاسن: 260 / 315. 4 - الكافي 2: 69 / 5. (1) الإسراء 17 / 84. (2) المحاسن: 331 / 94. (*)
[ 51 ]
القاسم بن محمد مثله (3). (97) 5 - وبالإسناد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث -: والنية أفضل من العمل، ألا وإن النية هي العمل، ثم تلا. قوله تعالى: (قل كل يعمل على شاكلته) (1) يعنى على نيته. (98) 6 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن
جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليه السلام)، قال: إن ألله تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته أن من هم بحنسة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة وعملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة (1) لم تكتب عليه، ومن هم بها وعملها كتبت عليه سيئة. (99) 7 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبى عبد الله (عليه السلام)، قال: إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه. (100) - 8 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن بكير (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أو عن أبي جعفر (عليه السلام): إن الله تعالى قال لادم (عليه السلام): يا آدم، جعلت لك
(3) علل الشرائع: 523 / 1. 5 - الكافي 2: 13 / 4، وأورد قطعة من غي الحديث 4 من الباب 8 من ابواب مقدمة العبادات. (1) الإسراء 17: 84. 6 - الكافي 2: 313 / 1. (1) في المصدر زيادة: ولم يعملها. 7 - الكافي 2: 313 / 2. 8 - الكافي 2: 319 / 1، ويأتي ذيله في الحديث 1 من الباب 93 من ابواب جهاد النفس. (1) في المصدر: إبن بكير. (*)
[ 52 ]
أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة، ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشرا، الحديث. (101) 9 - سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات): عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن محمد بن عبد الله الحناط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) - في حديث - أنه قال: رحم الله فلانا، يا علي لم تشهد جنازته ؟ قلت: لا، قد كنت احب أن أشهد جنازة مثله، فقال: قد كتب لك ثواب ذلك بما نويت. (102) 10 - الحسين بن سعيد، في (الزهد): عن عبد الله بن المغيرة، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا هم العبد بالسيئة لم تكتب عليه، وإذا هم بحسنة كتبت له. (103) 11 - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في (المحاسن): عن الوشاء عن الحسين بن علي بن فضال، عن المثنى الحناط، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من حسنت نيته زاد الله تعالى في رزقه. (104) 12 - وعن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن أبي المغرا عن إسحاق بن عمار ويونس، قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (خذوا ما آتيناكم بقوة) (1) أقوة في الابدان، أو قوة في القلب ؟ قال: فيهما جميعا. (105) - 13 - وعن بعض أصحابنا بلغ به خثيمة بن عبد الرحمن الجعفي قال:
سأل عيسى بن عبد الله القمي أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا حاضر - فقال: ما العبادة ؟ فقال: حسن النية بالطاعة من الوجه الذي يطاع الله منه. وفي حد آخر: قال: حسن النية بالطاعة من الوجه الذي أمر به. ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل، قال: وكتبت من كتابه بإسناده يرفعه، إلى عيسى بن عبد الله القمي، نحوه (1). ورواه الصدوق في (معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عمن ذكره، عن خثيمة بن عبد الرحمن مثله (2). (106) 14 - محمد بن علي بن - بابويه، بإسناده عن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن الفضيل بن يسار، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): ما ضعف بدن عما قويت عليه النية. ورواه أيضا مرسلا (1). ورواه في (الأمالي) عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، مثله (2). (107) 15 - وفي كتاب (العلل) عن أبيه، عن حبيب بن الحسين الكوفي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن صبيح الأسدي، عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني سمعتك تقول: نية المؤمن خير من عمله، فكيف تكون النية خيرا من العمل ؟ قال: لأن العمل ربما كان رياء للمخلوقين، والنية خالصة لرب العالمين، فيعطي عز وجل على
النية ما لا يعطي على العمل. (108) 16 - قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن العبد لينوى من نهاره أن يصلى بالليل فتغلبه عينه فينام، فيثبت الله له صلاته، ويكتب نفسه تسبيحا، ويجعل نومه عليه صدقة. (109) 17 - وعن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن بعض رجاله، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كان يقول: نية المؤمن أفضل من عمله، وذلك لانه ينوي من الخير مالا يدركه، ونية الكافر شر من عمله وذلك لأن الكافر ينوي الشر ويأمل من الشر مالا يدركه. (110) - 18 - وفي (الخصال): عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى، عن الحسن (1) بن اسحاق، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن السكوني عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من تمنى شيئا وهو لله رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه. وفي (ثواب الاعمال) عن أبيه، عن محمد بن يحيى، مثله (2).
وفي (المجالس): عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن إسحاق التاجر، مثله (3).
(111) 19 - وفي (الخصال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الرازي، عن بكر بن صالح، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره. ورواه الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن مثنى الحناط، ومحمد بن مسلم مثله (1). (112) 20 - وفي (التوحيد): عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن السعد آبادى، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حمزة بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ويضاعف الله لمن يشاء إلى سبعمائة، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن لم يعملها كتبت له حسنة (1)، وإن عملها أجل تسع ساعات، فإن تاب وندم عليها لم يكتب عليه، وإن لم يتب ولم يندم عليها كتبت عليه سيئة. (113) 21 - عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا لأخذ كل من نوى الزناء بالزنا، وكل من نوى السرقة بالسرقة، وكل من نوى القتل بالقتل، ولكن الله عدل كريم ليس الجور من شأنه، ولكنه يثيب على نيات الخير وإضمارهم عليها، ولا يؤاخذ أهل الفسق (1) حتى يفعلوا، الحديث.
19 - الخصال 87 6 / 21 (1) الكافي: 8: 219 / 269. 20 - التوحيد: 408 / 7. (1) في المصدر زيادة: بتركه فعلها. 21 - قرب الإسناد: 6. (1) في المصدر: الفسوق. (*)
[ 56 ]
(114) 22 - الحسن بن محمد الطوسى في (الأمالي) عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن أحمد سيابة، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذينه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: نية المؤمن أبلغ من عمله، وكذلك (نية) (1) الفاجر. (115) - 23 - وعن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الوليد عن الحسن بن زياد الصيقل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن بره بأهل بيته زيد في عمره.
(116) 24 - محمد بن الحسن في (المجالس والأخبار) بإسناده عن أبي ذر، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - في وصيته له - قال: يا أبا ذر، هم بالحسنة وان لم تعملها، لكي لا تكتب من الغافلين. (117) 25 - وعن جماعة، عن ابي المفضل، عن عبيد الله بن الحسين العلوي، عن أبيه، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن أبي جعفر، عن آبائه، عن امير المؤمنين (عليهم السلام) - في حديث - قال: إن الله بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النية والسريرة الصالحة الجنة. أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1) ويأتى ما يدل عليه (2).
22 - أمالي الطوسى 2: 69. (1) ليس في المصدر. 23 - أمالي الطوسي 1: 250. 24 - أمالي الطوسي 2 - 150. 25 - أمالي الطوسي 2 - 214. (1) تقدم في الباب 5 من ابواب مقدمة العبادات. (2) يأتي في: = (*)
[ 57 ]
7 - باب كراهة نية الشر (118) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: من أسر سريرة رداه الله رداها، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشر. أقول: هذا شامل للنية والعمل، ومثله كثير. (119) 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من عبد يسر خيرا إلا لم تذهب الايام حتى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسر شرا إلا لم تذهب الايام حتى يظهر الله له شرا. وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن ابي عبد الله (عليه السلام) نحوه (1). (120) - 3 - وعن عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حفص، عن علي بن السايح، عن عبد الله بن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن
= أ - الأبواب 7، 11، 12 من ابواب مقدمة العبادات. ب - الحديث 18 من الباب 4 من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد. الباب 7 فيه 5 أحاديث 1 - الكافي 2: 223 / 6 و 224 / 15، وأورده بتمامه في الحديث 5 من الباب 11 من ابواب مقدمة العبادات. 2 - الكافي 2: 224 / 12. (1) الكافي 2: 222 / 4. 3 - الكافي 2: 313 / 3. (*)
[ 58 ]
يفعله، أو الحسنة ؟ فقال: ريح الكنيف والطيب سواء ؟ ! قلت: لا، قال: إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فقال صاحب اليمين
لصاحب الشمال: قم فإنه قد هم بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له، وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف، فإنه قد هم بالسيئة، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها عليه. ورواه الصدوق في كتاب (صفات الشيعة) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، مثله (1). (121) 4 - محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في (كتاب عقاب الاعمال): عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن جعفر بن محمد بن عبد الله، عن بكر بن محمد الازدي، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه. أحمد بن محمد البرقي، في (المحاسن) عن بكر بن محمد، مثله (1). (122) 5 - وعن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عمرو بن الاشعث، عن عبد الرحمن بن حماد الانصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا جابر، يكتب للمؤمن في سقمه من العمل الصالح ما كان يكتب في صحته، ويكتب للكافر في سقمه من العمل السئ ما كان يكتب في صحته، ثم قال: قال: يا جابر، ما أشد هذا من حديث ! أقول: وقد تقدم ما يدل على نفي التحريم (1)، ويأتي ما يدل عليه وعلى
(1) صفات الشيعة 38 / 62. 4 - عقاب الأعمال: 288 / 1. (1) المحاسن: 116 / 119. 5 - المحاسن: 260 / 316. (1) تقدم في الباب السابق. (*)
[ 59 ]
الكراهة (2). 8 - باب وجوب الاخلاص في العبادة والنية. (123) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (حنيفا مسلما) (1) قال: خالصا مخلصا، ليس فيه شئ من عبادة الاوثان. (124) 2 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) - في حديث -: وبالإخلاص يكون الخلاص. (125) - 3 - وعنهم (1) عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: كان يقول: طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما
(2) يأتي في - أ - البابين و 11 و 12 من ابواب مقدمة العبادات. ب - الحديث 13 من الباب 40 من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد. ج - الحديث 14 من الباب 43 من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد. الباب 8 فيه 11 حديثا 1 - الكافي 2: 13 /
. (1) آل عمران 3: 67. 2 - الكافي 2: 340 / 2. 3 - الكافي 2: 13 / 3. (1) علق المؤلف هنا بقوله: (وعنهم) في هذا الباب وغيره من باب الإستخدام، لأن العدة التي تروي عن ابن خالد غير العدة التي تروي عن سهل وهذا - مع جوازه - لطيف يناسب الإختصار. ثم هذه (ظ) (الروايات) بعضها دال على الوجوب وبعضها (على) مطلق الرجحان، وهو محمول (ظ) كذا في نسخة الأصل، وباقي هامش لايقرأ كما إن مابين المعقوفات كذلك. فلاحظ. (*)
[ 60 ]
تسمع أذناه، ولم يحزن صدره بما اعطى غيره. (126) 4 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل. (127) 5 - وبالإسناد، قال: سألته عن قول الله عزوجل (إلا من أتى الله بقلب سليم) (1) ؟ قال: السليم (2) الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه، قال: وكل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط، وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للاخرة. (128) 6 - محمد بن علي بن الحسين في (معاني الاخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، قال: كنا جلوسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ قال له رجل: أتخاف (1) أن أكون منافقا، فقال له: إذا خلوت في بيتك نهارا أو ليلا أليس تصلي فقال: بلى، فقال: فلمن تصلي ؟ قال: لله عزوجل، قال: فكيف تكون منافقا وأنت تصلي لله عزوجل لا لغيره ! (129) 7 - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: (حنيفا مسلما) (1) قال: خالصا مخلصا لا يشوبه شئ.
4 - الكافي 2: 13 / 4، وتقدمت قطعة منه في الحديث 5 من الباب 6 من ابواب مقدمة العبادات 5 - الكافي 2: 13 / 5. (1) الشعراء 26: 89. (2) في المصدر: القلب السليم. 6 - معاني الأخبار: 142 / 1. (1) في المصدر: أتخاف علي. 7 -: 251 / 269. آل عمران 3: 67 (*).
[ 61 ]
(130) - 8 - وعن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن إسماعيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ربكم لرحيم، يشكر القليل، إن العبد ليصلي ركعتين يريد بهما وجه الله عزوجل، فيدخله الله بهما الجنة، الحديث. ورواه الكليني والصدوق والشيخ كما يأتي إنشاء الله (1). (131) 9 - وعن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال الله عزوجل: أنا خير شريك، من أشرك معي
غيري في عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا. (132) 10 - وعن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إذا أحسن المؤمن ضاعف الله عمله لكل حسنة سبعمائة، فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله - إلى أن قال - وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس. (133) 11 - وعن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما بين الحق والباطل إلا قلة العقل، قيل: وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ قال: إن العبد ليعمل العمل الذي هو لله رضا فيريد به غير الله، فلو أنه أخلص لله لجاءه الذي يريد في أسرع من ذلك. ورواه الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، وكذا الحديثان اللذان قبله (1).
8 - المحاسن: 253 / 276. (1) يأتي في الحديث 4 من الباب 28 من ابواب مقدمة العبادات عن الصدوق والشيخ، وفي الحديث 4 من الباب 12 من ابواب اعداد الفرائض عن الشيخ. وفي الحديث 11 من الباب 1 من ابواب الصوم المندوب نحوه عن الكليني. 9 - المحاسن: 252 / 270، ورواه الكليني (قده) في الكافي 2: 223 / 9. 10 - المحاسن: 254 / 283 لم نعثر على الحديث في الكافي. 11 - المحاسن: 254 / 280. (1) الكافي 1: 21 / 33. (*)
[ 62 ]
أقول: ويأتي ما يدل على ذلك (2). 9 - باب ما يجوز قصده من غايات النية وما يستحب اختياره منها (134) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل، هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العبادة ثلاثة: قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الاحرار، وهى أفضل العبادة. (135) - 2 - محمد بن علي بن الحسين في (العلل، والمجالس، والخصال): عن محمد بن أحمد السناني عن محمد بن هارون، عن عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، عن محمد بن الحسين الخشاب، عن محمد بن محصن (1)، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إن الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفا (2) من النار فتلك عبادة العبيد وهى رهبة، ولكني أعبده حبا له عزوجل، فتلك عبادة الكرام، وهو الأمن لقوله عزوجل: (وهم من فزع يومئذ آمنون) (3) ولقوله عز وجل: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) (4) فمن أحب الله عزوجل أحبه الله ومن أحبه الله تعالى كان من الآمنين.
(2) يأتي في: أ - البابين 11 و 12 من ابواب مقدمة العبادات. ب - الحديث 31 من الباب 4 من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد. الباب 9 في 3 أحاديث 1 - الكافي 2: 68 / 5 وفي نسخة منه: العباد ثلاثة. 2 - علل الشرائع: 12 / 8، الأمالي: 41 / 4، الخصال: 188 / 259. (1) في العلل: محسن. (2) في نسخة: فرقا، منه قده.
(3) النمل 27: 89. (4) آل عمران 3: 31. (*)
[ 63 ]
(136) 3 - محمد بن الحسين الرضي الموسوي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام أنه قال: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الاحرار. أقول: وتأتي أحاديث (من بلغه ثواب على عمل فعمله طلبا لذلك الثواب) وهي دالة على بعض مضمون هذا الباب (1)، ومثلها أحاديث كثيرة جدا، تقدم بعضها (2)، ويأتي باقيها في تضاعيف الابواب، انشاء الله. 10 باب - عدم جواز الوسوسة في النية والعبادة (137) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة، وقلت: هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): واى عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال: سله، هذا الذي يأتيه من أي شئ هو ؟ فانه يقول لك: من عمل الشيطان. أقول: ويأتي ما يدل على ذلك (1).
3 - نهج البلاغة 3: 205 / 237. (1) تأتي في: أ - الحديث 3 من الباب 16 من ابواب مقدمة العبادات. ب - أحاديث الباب 18 من ابواب مقدمة العبادات. ج - الحديث 7 من الباب 20 من ابواب مقدمة العبادات. د - الحديث 5 من الباب 22 من ابواب مقدمة العبادات. ه - الحديث 7 من الباب 27 من ابواب مقدمة العبادات. (2) تقدم في الحديث 10 من الباب السابق. الباب 10 فيه حديث واحد 1 - الكافي 1: 9 / 10. (1) يأتي في الباب 16 و 31 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة. (*)
[ 64 ]
11 باب - تحريم قصد الرياء والسمعة بالعبادة (138) 1 - محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن فضل أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا، ويسر سيئا، أليس يرجع الى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك ؟ ! والله عز وجل يقول: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) (1) إن السريرة إذا صلحت قويت العلانية. وعن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة عن معاوية، عن الفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. (139) 2 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سعد الاسكاف، قال: لا أعلمه إلا قال: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل عابد فأعجب به داود (عليه السلام)، فأوحى الله إليه: لا يعجبك شئ من أمره فانه مراء، الحديث. ورواه الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) عن إبراهيم بن أبي البلاد مثله (1).
(140) - 3 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن داود، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من اظهر للناس ما يحب الله - عزوجل -، وبارز الله بما كرهه، لقى الله وهو ماقت له.
الباب 11 فيه 16 حديثا 1 - الكافي 2: 223 / 11. (1) القيامة 75: 14. 2 - الكافي 7: 405 / 11، ويأتي بتمامه في الحديث 2 من الباب 90 من ابواب الدفن من كتاب الطهارة. (1) الزهد: 66 / 175. 3 - الكافي 2: 223 / 10. (*)
[ 65 ]
(141) 4 - وعنه، عن ابيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طعما في الدنيا لا يريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم (1) رياء، الا يخالطهم خوف، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم. ورواه الصدوق في (عقاب الاعمال) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، مثله (2). (142) 5 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد، قال: إني لا تعشي مع أبي عبد الله (عليه السلام) إذ تلا هذه الآية: (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) (1) ثم قال (2): ما يصنع الإنسان أن يتقرب (3) إلى الله عزوجل بخلاف ما يعلم الله ؟ ! إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: من أسر سريرة رداه الله رداها، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا (4). (143) 6 - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد: ويلك يا عباد، اياك والريا فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له.
4 - الكافي 2: 224 / 14. (1) في المصدر: أمرهم. (2) عقاب الأعمال: 301 / 3. 5 - الكافي 2: 223 / 6 و 224 / 15 أورد قطعة منه في الحديث 1 من الباب 7 من هذه الأبواب. (1) القيامة 75: 14 (2) في المصدر زيادة: يا أبا حفص. (3) في نسخة: أن يعتذر، (منه قده). (4) في المصدر: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. 6 - الكافي 2: 222 / 1. (*)
[ 66 ]
(144) 7 - وعنهم، عن سهل، عن ابن شمون، عن الأصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق. (145) - 8 - وعنهم، عن سهل، وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عرفة، قال: قال لي الرضا (عليه السلام): ويحك يابن عرفة، إعملوا لغير رياء ولا سمعة فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما
عمل، ويحك ما عمل أحد عملا إلا رداه الله به، إن خيرا فخيرا وان شرا فشرا (1). (146) 9 - أحمد بن محمد البرقى في (المحاسن): عن عدة من أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن يحيى بن بشير النبال، عمن ذكره (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أراد الله عزوجل بالقليل من عمله، أظهره الله له أكثر مما اراده به، ومن أراد الناس بالكثير من عمله، في تعب من بدنه، وسهر من ليله، أبى الله إلا أن يقلله في عين من سمعه. (147) 10 - وعن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عن ابيه عليهما السلام قال: قال علي (عليه السلام): اخشوا الله خشية ليست بتعذير (1)، واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله يوم القيامة.
7 - الكافي 2: 291 / 6. 8 - الكافي 2: 223 / 5. (1) في المصدر: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. 9 - المحاسن - 255 / 284 والكافي 2: 224 / 13. (1) في هامش الأصل (الكافي: عن أبيه) بدل (عمن ذكره). 10 - المحاسن: 254 / 282. (1) في هامش المخطوط، منه قده مانصه: (العذر معروف، وأعذر: أبدى عذرا وقصر ولم يبالغ وهو يرى إنه مبالغ، وعذره تعذيرا: لم يثبت له عذرا)، القاموس المحيط 2: 88. (*)
[ 67 ]
ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد (2). وروى الذي قبله عنهم، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط مثله. (148) 11 - وعن عبد الرحمن بن أبى نجران ومحمد بن علي، عن المفضل بن صالح جميعا عن محمد بن علي الحلبي، عن زرارة وحمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا. وقال أبو عبد الله (عليه السلام): من عمل للناس كان ثوابه على الناس، يا زرارة (1)، كل رياء شرك. وقال (عليه السلام): قال الله عزوجل: من عمل عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له. ورواه الصدوق فز (عقاب الأعمال والأمالي) عن أبيه، عن محمد بن أبى القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن المفضل بن صالح، مثله (2). (149) 12 - وعن أبيه، عمن رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ايها الناس إنما هو الله والشيطان، والحق والباطل، والهدى والضلالة، والرشد والغى، والعاجلة والعاقبة، والحسنات والسيئات، فما كان من حسنات فلله، وما كان من سيئات فللشيطان. ورواه الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن * (هامش) (2) الكافي 2: 225 / 17. 11 - المحاسن 122 / 135. (1) في المصدر: يا يزيد، وقد ورد الحديث في الكافي 2: 222 / 3. بإسناده عن يزيد بن خليفة. (2) عقاب الأعمال: 289 / 1، ولم نعثر على الرواية في الأمالي. 12 المحاسن: 251 / 268. (*)
[ 68 ]
أبيه، مثله (1). (150) - 13 - على بن إبراهيم في (تفسيره) قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن تفسير قول الله عزوجل: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) (1) فقال: من صلى مراءاة الناس فهو مشرك - إلى أن قال - ومن عمل عملا مما أمر الله به مراءاة الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عمل مراء (2). (151) 14 - عبد الله بن جعفر الحميري (في قرب الاسناد): عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من تزين للناس بما يحب الله، وبارز لله في السر بما يكره الله، لقى الله وهو عليه، غضبان له ماقت. ورواه الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله (1). (152) 15 - محمد بن على بن الحسين بن بابويه - رضى الله عنه - بإسناده عن ابن أبي عمير عن عيسى الفرا، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: قال أبو جعفر (عليه السلام): من كان
ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه. وفي (المجالس): عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، مثله (1). (153) 16 - وفي (عقاب الأعمال) عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل: فيما النجاة غدا ؟ فقال: إنما النجاة في أن لا تخادع الله فيخدعكم فإنه من يخادع الله يخدعه، ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر، قيل له فكيف يخادع الله ؟ قال: يعمل بما أمره الله ثم يريد به غيره، فاتقوا الله في الرياء، فانه الشرك بالله، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك، وبطل أجرك، فلا خلاص لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له. ورواه في (معاني الأخبار) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن هارون بن مسلم (1). ورواه في (المجالس ومعاني الأخبار) أيضا عن أحمد بن هارون الفامي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه (2). أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (3)، ويأتي ما يدل عليه (4).
(1) أمالي الصدوق: 397 / 8.
16 - عقاب الأعمال: 303 / 1. (1) معاني الأخبار - 304 / 1. (2) أمالي الصدوق: 466 / 22، ولم نجده في النسخة المطبوعة من معاني الأخبار بهذا السند، (3) تقدم في الحديث 15 من الباب 6 من ابواب مقدمة العبادات. وفي الباب 8 من ابواب مقدمة العبادات. (4) يأتي في: أ - الباب التالي. (*) =
[ 70 ]
12 - باب بطلان العبادة المقصود بها الرياء (154) 1 - محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رضى الله - في كتاب (عقاب الأعمال) عن أ، عن محمد بن يحيى، العمركي الخراساني، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (صلوات الله عليهم). قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يؤمر برجال إلى النار - إلى أن قال - فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء، ما (كان) (1) حالكم ؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله، فقيل لنا: خذوا ثوابكم ممن عملتم له. وفي (العلل): عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، مثله (2). (155) - 2 - وعن محمد بن موسى بن المتوكل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، والحسن بن علي بن فضال، عن علي بن النعمان، عن يزيد بن خليفة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما على أحدكم لو كان على قلة (1) جبل حتى ينتهى إليه أجله ؟ ! أتريدون تراؤون الناس ؟ ! إن من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله، إن كل رياء شرك.
= ب - الباب 14 من ابواب مقدمة العبادات. ج - الحديث 12 من الباب 4 من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد. د - الحديث 22 من الباب 49 من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد. ه - الحديث 1 من الباب 51 من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد. الباب 12 فيه 11 حديثا 1 - عقاب الأعمال: 266 / 1. (1) ليس في المصدر. (2) علل الشرائع: 466 / 18. 2 - علل الشرائع: 560 / 4. (1) قلة الجبل: أعلاه (راجع لسان العرب 11: 565). (*)
[ 71 ]
(156) 3 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل: إجعلوها في سجين، إنه ليس إياي أراد به (1). (157) 4 - وعنه عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن يزيد بن خليفة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله. (158) 5 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله،
وما كان للناس فلا يصعد إلى الله (1). (159) 6 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) (1) قال: الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله، انما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد أسر خيرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا.
3 - الكافي 2: 223 / 7. (1) في المصدر: بها. 4 - الكافي 2: 222 / 3، ورواه الحسين بن سعيد الأهوازي في الزهد: 65 / 173. 5 - الكافي 2: 222 / 2. (1) لم نعثر على هذا الحديث في كتاب الزهد للأهوازي. 6 - الكافي 2: 222 / 4. (1) الكهف 18: 110. (*)
[ 72 ]
ورواه الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن النضر بن سويد (2)، والذي قبله عن علي بن عقبة، والذي قبلهما، عن محمد سنان، عن يزيد بن خليفة مثله. (160) - 7 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد الله (عليه السلام)، قال: يقول الله عزوجل: أنا خير شريك، فمن عمل لي ولغيري، فهو لمن عمله غيري. (161) 8 - محمد بن الحسين الرضي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ والجوع، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا (السهر و) (1) العناء، حبذا صوم (2) الاكياس (3). وإفطارهم. (162) 9 - الحسن بن محمد الطوسي في (الأمالي) عن أبيه، عن المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن يحيى بن سليمان، عن يحيى بن داود، عن جعفر بن سليمان، عن عمر بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر. (163) 10 - الحسين بن سعيد، في كتاب (الزهد): عن القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلى فيقول: يا رب قد صليت ابتغاء وجهك، فيقال
له: بل صليت ليقال: ما أحسن صلاة فلان إذهبوا به إلى النار. ثم ذكر مثل ذلك في القتال وقراء القرآن والصدقة.
(164) 11 - وعن عثمان بن عيسى، عن علي بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال الله تعالى: أنا أغنى الاغنياء عن الشريك، فمن أشرك معي غيري في عمل (1) لم أقبله (2) إلا ما كان لي خالصا. أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (3). 13 - باب كراهية الكسل في الخلوة والنشاط بين الناس * (165) - 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثلاث علامات للمرائي: ينشط إذا رأى الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويحب أن يحمد في جميع اموره. محمد بن على بن الحسين بن بابويه بإسناده، عن حماد بن عمرو وأنس بن
11 - الزهد: 63 / 167. (1) في المصدر: عمله. (2) في المصدر زيادة: ولا أقبل. (3) تقدم في: أ - الحديث 15 من الباب 6 من ابواب مقدمة العبادات. ب - البابين 8 و 11 من ابواب مقدمة العبادات. الباب 13 فيه حديث 1 * - ورد في هامش المخطوط مانصه: لا يلزم من تحريم الرياء تحريم علامات المرائي كما لا يخفى على إنها ليست بكلية بل هي أغلبية فقد ينشط المرائي بين الناس بقصد الرياء وينشط وحده بقصد الإخلاص وقد يحب أن يحمد في جميع أموره أو لا يكون مرائيا ويمكن اختصاص العلامات بالمرائي الكامل الرياء الذي قد عدم الإخلاص بالكلية سرا وجهرا وذلك في الحقيقة هو المنافق الخارج عن الإيمان والإسلام ومع ذلك لا يلزم تحريم علاماته فتأمل، (منه قده). 1 - الكافي 223 2 / 8. (*)
[ 74 ]
محمد، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) - في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) - أنه قال: يا علي، للمرائي ثلاث علامات، وذكر، مثله (1). أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (2)، ويأتي ما يدل عليه (3). 14 باب كراهة ذكر الإنسان عبادته للناس (166) 1 - محمد بن على بن الحسين في (معاني الاخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله، عن قول الله عزوجل: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) (1) قال: قول الانسان: صليت البارحة، وصمت أمس، ونحو هذا، ثم قال (عليه السلام): إن قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة وصمنا أمس، فقال على (عليه السلام): لكني أنام الليل، والنهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته. ورواه الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) عن محمد بن أبي عمير (2). أقول هذا محمول على المبالغة، أو على نوم بعض الليل والنهار، أو على احتقار عبادة نفسه بالنسبة إلى ما يستحقه الله من العبادة فجعل عبادته بمنزلة النوم (3).
(1) الفقيه 4: 261 / 824. (2) تقدم في:
أ - البابين 11 و 12 من هذه الأبواب. ب - الحديث 6 من الباب 8 من هذه الأبواب. (3) يبأتي في الحديث 16 من الباب 20 من هذه الأبواب. الباب 14 فيه حديثان (1) معاني الأخبار: 243 / 1. (1) النجم 53: 32. (2) الزهد 66: 174. (3) ورد في هامش النسخة الثانية من المخطوط مانصه: يدل على إنه ليس شئ من الأوقات = (*)
[ 75 ]
(167) 2 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: الإبقاء على العمل أشد من العمل، قال: وما الإبقاء على العمل ؟ قال: يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له، فكتبت له سرا، ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية، ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء. اقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1) ويأتى ما يدل عليه (2). 15 - باب عدم كراهية سرور الإنسان باطلاع غيره على عمله بغير قصده (168) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك ؟ قال: لا بأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير، إذا لم يكن صنع (1) ذلك لذلك. (169) 2 - محمد بن على بن الحسين في (معاني الاخبار): عن محمد بن أحمد بن علي الاسدي، عن عبد الله بن محمد (1) المرزبان، عن على بن الجعد،
= خارجا عن الليل والنهار ويؤيد ما ذكرناه، ما ذكره الشيخ بهاء الدين في أول مفتاح الفلاح. (منه قده) راجع مفتاح الفلاح: 4. 2 - الكافي 2: 224 / 16. (1) تقدم في الحديث 6 من الباب 12 من هذه الأبواب. (2) يأتي في الباب 17 من هذه الأبواب. الباب 15 فيه حديثان 1 - الكافي 2: 225 / 18. (1) في نسخة: يصنع، (منه قده). 2 - معاني الأخبار: 322 / 1. (1) في المصدر زيادة (بن). (*)
[ 76 ]
عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر رحمه الله: قلت: يارسول الله، الرجل يعمل العمل لنفسه ويحبه الناس ؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن. 16 - باب جواز تحسين العبادة ليقتدى بالفاعل وللترغيب في المذهب (170) - 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال - في حديث -: كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زينا ولا
تكونوا شينا. (171) 2 - وعنه عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن العلاء، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير، فإن ذلك داعية. (172) 3 - محمد بن أدريس في آخر (السرائر) نقلا من كتاب عبد الله بن بكير، عن عبيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يدخل في الصلاة فيجود صلاته ويحسنها، رجاء أن يستجر (1) بعض من يراه (2) إلي هواه ؟ قال: ليس هذا من الرياء.
الباب 16 فيه 3 أحاديث 1 - الكافي 2: 63 / 9، وأورد قطعة منه في الحديث 4 من الباب 20 من ابواب مقدمة العبادات. وتمامه في الحديث 10 من الباب 21 من ابواب جهاد النفس. 2 - الكافي 2: 64 / 14 ويأتي في الحديث 13 من الباب 21 من ابواب جهاد النفس. 3 - السرائر: 490 (1) يستجر: يجتذب (لسان العرب 4: 125). (2) في المصدر: رآه. (*)
[ 77 ]
17 - باب - استحباب العبادة في السر واختيارها على العبادة في العلانية إلا في الواجبات (173) 1 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال الله عز وجل: إن من أغبط أوليائي عندي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاح، أحسن عبادة ربه، وعبد الله في السريرة، وكان غامضا في الناس، فلم يشر إليه بالاصابع، وكان رزقه كفافا، فصبر عليه، فعجلت به المنية، فقل تراثه، وقلت بواكيه. ورواه الحميري في (قرب الاسناد) عن أحمد بن إسحاق، نحوه (1). (174) 2 - وعنه، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى، والحسن بن محبوب، جميعا، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عمار، الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية. (175) - 3 - وبهذا الإسناد: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: وكذلك والله عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل، وتخوفكم من عدوكم في دولة الباطل، وحال الهدنة أفضل ممن يعبد الله في ظهور الحق مع إمام الحق الظاهر في دولة الحق، الحديث.
الباب 17 فيه 9 أحاديث 1 - الكافي 2: 14 / 6، وياتي في الحديث 1 من الباب 16 من ابواب النفقات من كتاب النكاح. (1) قرب الإسناد: 20. 2 - الكافي 4: 8 / 2، وياتي في الحديث 3 من الباب 13 من ابواب الصدقة من كتاب الزكاة ورواه الشيخ الصدوق في الفقيه 2: 38 / 126. 3 - الكافي 1: 269 / 2، وأورد قطعة منه في الحديث 4 من الباب 6 من ابواب صلاة الجماعة. (*)
[ 78 ]
ورواه الصدوق في كتاب (إكمال الدين) عن المظفر بن جعفر العلوي،
عن حيدر بمحمد، وجعفر بن محمد بن مسعود، جميعا عن أبيه، عن القاسم بن هشام الحسن بن محبوب، نحوه (1). (176) 4 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن غير واحد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله عز وجل: إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال، ذا حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه بالغيب، وكان غامضا في الناس، جعل رزقه كفافا فصبر عليه، عجلت منيته، فقل تراثه، وقل بواكيه. (177) 5 - وعنه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن هارون بن خارجة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أحسن من الرجل يغتسل، أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس فيشرف عليه، وهو راكع، أو ساجد الحديث. (178) 6 - محمد بن الحسن في (المجالس والأخبار): عن الحسين بن عبيد الله، عن هارون بن موسى، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن الحصين بن مخارق، عن الصادق، (عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أن رجلا وفد إليه) (1) من أشراف العرب، فقال له علي (عليه السلام): هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلا به ؟ قال: نعم، قال: فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشر لا يعرفون إلا به ؟ قال نعم، قال:
(1) إكمال الدين: 645 / 7. 4 - الكافي 2: 113، 1، وأورده في الحديث 1 من الباب 16 من ابواب النفقات من كتاب النكاح. 5 - الكافي 3 - 264 / 2، وياتي بتمامه في الحديث 2 من الباب 10 من ابواب السجود. 6 - أمالي الطوسي 2 - 262. (1) في المصدر: عن ابيه: إن عليا (عليه السلام) وفد إليه رجل. (*)
[ 79 ]
فهل في بلادك قوم يجترحون السيئات، ويكتسبون الحسنات ؟ قال: نعم، قال: تلك خيار امة محمد صلى الله عليه وآله وسلم) (2)، النمرقة (3) الوسطى، يرجع إليهم الغالي، وينتهي إليهم المقصر، (179) 7 - وعنه، عن علي بن محمد العلوي، عن محمد بن أحمد المكتب، عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: من شهر نفسه بالعبادة فاتهموه على دينه، فإن الله عز وجل يكره شهرة العبادة وشهرة اللباس (1)، ثم قال: إن الله عز وجل إنما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشر ركعة، من أتى بها لم يسأله الله عما سواها، وإنما أضاف إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثليها ليتم بالنوافل ما يقع فيها من النقصان، وإن الله لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم، ولكنه يعذب على خلاف السنة. (180) - 8 - عبد الله بن جعفر الحميرى، في (قرب الإسناد): عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام).، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم): أعظم العبادة (1) أجرا أخفاها. (181) 9 - محمد بن على بن الحسين، بإسناده، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: الإشتهار بالعبادة ريبة، الحديث. ورواه في (معاني الاخبار) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) (1).
(2) في المصدر زيادة: تلك.
(3) النمرقة: الوسادة، وأراد هنا مجازا: المستند (مجمع البحرين 5: 242). 7 - أمالي الطوسي 2: 263. (1) في المصدر: الناس. 8 - قرب الإسناد: 64. (1) في المصدر: العبادات. 9 - الفقيه 4: 281 / 16. (1) معاني الأخبار: 195 / 1. (*)
[ 80 ]
ورواه في (المجالس) عن محمد بن أحمد السناني، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان (2). اقول هذا مخصوص بغير العبادات الواجبة من الصلاة والزكاة وغيرها. ويأتى ما يدل على ذلك في الزكاة وغيرها انشاء الله تعالى (3). 18 - باب استحباب الإتيان بكل عمل مشروع روى له ثواب عنهم (عليهم السلام) (182) 1 - محمد بن على بن بابويه في كتاب (ثواب الاعمال) عن أبيه، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام، عن صفوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من بلغه شئ من الثواب على (شئ من الخير) (1) فعمله كان له أجر ذلك، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقله) (2). (183) 2 - وفي (عيون الأخبار): عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، قال: سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن قول الله عزوجل: (فمن يرد الله أن
(2) أمالي الصدوق: 27 / 4. (3) يأتي في: أ - الباب 22 من ابواب الدعاء من كتاب الصلاة. ب - الباب 13 من ابواب الصدقة من كتاب الزكاة الباب 18 فيه 9 أحاديث 1 - ثواب الأعمال: 160 / 1. (1) في المصدر: خير (2) وفى نسخة: وإن لم يكن على ما بلغه، منه قده. 2 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 131 / 27. (*)
[ 81 ]
يهديه يشرح صدره للاسلام) (1) قال: من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله، والثقة به، والسكون الى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، الحديث. (184) 3 - أحمد بن أبي عبد الله البرقي في (المحاسن): عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من بلغه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شئ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقله. (185) - 4 - وعن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: من بلغه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شئ من (1) الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان له ذلك الثواب، وإن كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقله. (186) 5 - وعن علي بن محمد القاساني، عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم
الجعفري، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار. ورواه الصدوق في (التوحيد) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، وأحمد بن أبي عبد الله، علي بن محمد، مثله (1). (187) 6 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي
عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه. ورواه إبن طاوس في (كتاب الإقبال) نقلا من كتاب هشام بن سالم، الذي هو من جملة الإصول، عن الصادق (عليه السلام) مثله (1). (188) 7 - وعن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من بلغه ثواب من الله على عمل عمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه، وإن لم يكن الحديث كما بلغه. (189) 8 - أحمد بن فهد في (عدة الداعي) قال: روى الصدوق، عن محمد بن يعقوب، بطرقه إلى الائمة (عليهم السلام) أن من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه، وإن لم يكن الأمر كما نقل إليه. (190) - 9 - على بن موسى بن جعفر بن طاوس في كتاب (الاقبال) عن الصادق (عليه السلام) قال: من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له (أجر) (1) ذلك وإن (لم يكن الامر كما بلغه) (2). 19 - باب تأكد استحباب حب العبادة والتفرغ لها (191) 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد،
(1) الإقبال: 627. 7 - الكافي 2: 71 / 2. 8 - عدة الداعي: 9. 9 - إقبال الأعمال: 627 (1) أثبتناه من المصدر. (2) في المصدر: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقله. باب 19 فيه 7 أحاديث 1 - الكافي 2: 67 / 1. (*)
[ 83 ]
عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في التوراة مكتوب: يابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، ولا أكلك (1) إلى طلبك، وعلي أن أسد فاقتك، وأملأ قلبك خوفا مني، وإن لا تفرغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدنيا، ثم لا اسد فاقتك، وأكلك إلى طلبك. (192) 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن
عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها، وأحبها بقلبه، وباشرها بجسده، وتفرغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنياء على عسر أم على يسر. (193) 3 - وعنه، عن محمد بن عيسى، عن أبي جميلة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين، تنعموا بعبادتي في الدنيا، فإنكم تتنعمون بها في الآخرة. ورواه الصدوق في (المجالس) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي جميلة مثله (1). (194) 4 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال - في حديث -: كفى بالموت موعظة، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلا. (195) - 5 - محمد بن على بن الحسين في كتاب (العلل): عن محمد بن
(1) أي لا يخلي الله تعالى بينه وبين طلبه (راجع مجمع البحرين 5: 495). 2 - الكافي 2: 68 / 3. 3 - الكافي 2: 68 / 2. (1) أمالي الصدوق: 247 / 2. 4 - الكافي 2: 69 / 1، وأورده بتمامه في الحديث 5 من الباب 26 من ابواب مقدمة العبادات. 5 - علل الشرائع: 13 / 11. (*)
[ 84 ]
الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد الله بن أحمد النهيكى، عن علي بن الحسن الطاطرى، عن درست بن أبي منصور، عن جميل ابن دراج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، ما معنى قول الله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (1) ؟ فقال: خلقهم للعبادة. (196) 6 - وعن محمد بن موسى بن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) ؟ قال: خلقهم للعبادة، قلت: خاصة أم عامة ؟ قال: لا بل عامة. (197) 7 - وعن محمد بن أحمد السناني، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام عن قول الله عزوجل: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) ؟ قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة. قال: وسألته عن قول الله عزوجل: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) (1) ؟ قال: خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم. أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (2)، ويأتي ما يدل عليه (3).
(1) (1) الذاريات 51: 6 56 - علل الشرائع: 14 / 7 12 - علل الشرائع: 13 / 10 (1) هود 11: 118 و 119. (2) تقدم في الباب 9 من ابواب مقدمة العبادات. (3) يأتي في الباب التالي. (*)
[ 85 ]
20 - باب - تأكد استحباب الجد والإجتهاد في العبادة (198) 1 - محمد يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا عن زيد الشحام، عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي، عن ابي عبد الله (عليه السلام) في حديث - أنه قال له: أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد. (199) 2 - وعنه، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، وأعمل ما شئت فإنك لاقيه. (200) - 3 - وعنه، عن ابيه، وعن محمد بن أسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، وحفص بن البخترى وسلمة بياع السابري جميعا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) أذا أخذ كتاب علي (عليه السلام) فنظر فيه قال: من يطيق هذا ؟ ! من يطيق ذا ؟ !، قال: ثم يعمل به، وكان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه، وما أطاق أحد عمل علي (عليه السلام)
الباب 20 فيه 22 حديثا 1 - الكافي 2: 62 / قطعة من الحديث 1، وأورده بتمامه في الحديث 2 من الباب 21 من ابواب جهاد النفس. 2 - الكافي 3: 255 / 17، ورواه الحسين بن سعيد في كتاب الزهد 79 / 214 ويأتي بسندين مختلفين عن الخصال في الحديثين 3 و 27 من الباب 39 من ابواب بقية الصلوات المندوبة 3 - الكافي 8: 163 / 172. (*)
[ 86 ]
من ولده من بعده إلا على بن الحسين (عليه السلام). (201) 4 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن أبي أسامة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عليك بتقوى الله والورع والاجتهاد، الحديث. 22 - ورواه البرقي في (المحاسن) عن أحمد بن محمد، وعلي بن حديد، جميعا، عن أبي أسامة، مثله (1). (202) 5 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس، عن عمرو بن سعيد بن هلال، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أوصني قال: أوصيك بتقوى الله والورع والإجتهاد، الحديث. (203) 6 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن بن علان، عن أبي إسحاق الخراساني، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شيعتنا الشاحبون (1)، الذابلون، الناحلون، الذين إذا جنهم الليل استقبلوه بحزن. (204) 7 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بزرج، عن مفضل، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إياك والسفلة، فإنما شيعة علي (عليه السلام) من عف بطنه وفرجه، وأشتد جهاده، وعمل
4 - الكافي 2: 63 / 9، ويأتي بتمامه في الحديث 10 من الباب 21 من ابواب جهاد النفس وما يناسبه. (1) المحاسن: 18 / 50. 5 - الكافي 2: 63 / 11، ويأتي في ذيل الحديث 2 من الباب 21 من ابواب جهاد النفس. 6 - الكافي 2: 183 / 7. (1) شحب جسمه: إذا تغير (لسان العرب 1: 484). وفي نسخة: السائحون.
7 - الكافي 2: 183 / 9، ويأتي مثله بسند آخر عن صفات الشيعة في الحديث 13 من الباب 22 من ابواب جهاد النفس.. (*)
[ 87 ]
لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت اولئك فاولئك شيعة جعفر (عليه السلام). (205) - 8 - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن شيعة علي (عليه السلام) كانوا خمص (1) البطون، ذبل الشفاه، أهل رأفة وعلم وحلم، يعرفون بالرهبانية، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والإجتهاد. (206) 9 - وعنهم عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنهم ليصبحون ويمسون شعثا، غبرا، خمصا، بين أعينهم كركب المعزا، يبيتون لربهم سجدا وقياما، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون. وعنهم، عن إبن خالد، عن السندي بن محمد، عن محمد بن الصلت، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، نحوه (1). (207) 10 - وعنهم، عن إبن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن عيسى النهر سيري (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من عرف الله وعظمه، منع فاه من
8 - الكافي 2: 183 / 10، ويأتي ايضا في الحديث 16 من الباب 3 من ابواب جهاد النفس. (1) خمص - جمع خميص وهو الضامر البطن من الجوع وغيره (لسان العرب 7: 30) 9 - الكافي 2: 185 / 21. (1) الكافي 2: 185 / 22. 10 الكافي 2: 186 / 25. (1) في هامش الأصل عن نسخة: (النهر يري). (*)
[ 88 ]
الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى (2) نفسه بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، هؤلاء أولياء الله ؟، قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العقاب (3)، وشوقا إلى الثواب. محمد بن على بن الحسين في (المجالس): عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن خالد (4). وعن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، مثله (5). (208) 11 - وعن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن إبن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن أباه قال لجماعة من الشيعة: والله إنى لأحب ريحكم وأرواحكم، فأعينوا (1) على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والإجتهاد، من انتم منكم بعبد فليعمل بعمله، الحديث. ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبى عبد الله (عليه السلام) نحوه (2). (209) 12 - وعن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن
(2) عنى بالعين المهملة والنون المشددة أي أتعب نفسه (مجمع البحرين 1: 308)، وفي
المصدر: عفى. (3) في المصدر: العذاب. (4) أمالي الصدوق: 249 / 7. (5) أمالي الصدوق: 444 / 6. 11 - امالي الصدوق 500 / 4. (1) في المصدر: فأعينوني. (2) الكافي 8: 212 / 259 12 - امالي الصدوق: 232 / 14. (*)
[ 89 ]
أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: والله أن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وأن كان ليشتري القميصين السنبلانيين (1) فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وأن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، وتربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وأن كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة، وأن كان أقرب الناس شبها به على بن الحسين (عليه السلام) وما أطاق عمله أحد من الناس بعده، الحديث. ورواه الطبرسي في (مجمع البيان) عن محمد بن قيس، نحو (2). (210) - 13 - وفي (العلل): عن علي بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الهيثم، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: سألت مولاة لعلي بن الحسين (عليه السلام) بعد موته فقلت: صفي لى امور علي بن الحسين، فقالت: اطنب أو أختصر ؟ فقلت: بل اختصري. قالت: ما أتيته بطعام نهارا قط ولا فرشت له فراشا بليل قط. (211) 14 - وفي (معاني الأخبار): عن الحسن بن عبد الله العسكري، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن عيسى، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن
(1) ثوب سنبلاني: أي سابق في الطول، أو منسوب الى بلدة سنبلان بالروم (مجمع البحرين 5: 393). (2) مجمع البيان 5: 88. 13 - علل الشرائع: 232. 9. 14 - معانز الأخبار: 325 / 1. (*)
[ 90 ]
جعفر، عن أبيه عن، جده، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في قول الله عزوجل: (ولا تنس نصيبك من الدنيا) (1) قال: لا تنس صحتك، وقوتك، وفراغك، وشبابك، ونشاطك، أن تطلب بها الآخرة. (212) 15 - وفي (عيون الأخبار): عن أحمد بن زيد بن جعفر الهمداني، عن علي بن، إبراهيم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي - في حديث - أن الرضا (عليه السلام) كان ربما يصلي (1) في يومه وليلته ألف
ركعة، وإنما ينفتل (2) من صلاته ساعة في صدر النهار، وقبل الزوال، وعند إصفرار الشمس، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاه يناجي ربه. (213) 16 - وعن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العباس، عن الرضا (عليه السلام) - في حديث - أنه كان (عليه السلام) قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح، وكان كثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: ذلك صوم الدهر، وكان كثير المعروف والصدقة في السر، وأكثر ذلك يكون منه في الليالى المظلمة، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقه. (214) 17 - وفي (الخصال) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الأنصاري، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا ابا المقدام، إنما شيعة علي (عليه السلام) الشاحبون، الناحلون، الذابلون، ذابلة شفاههم،
(1) القصص 28: 77. 15 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 183 / 6، ويأتي صدره في الحديث 4 من الباب 30 من ابواب اعداد الفرائض. (1) في المصدر: لأنه ربما صلى. (2) إنفتل فلان عن صلاته: أي إنصرف (لسان العرب 11: 514). 16 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 184. 17 - الخصال: 444 / 40. (*)
[ 91 ]
خميصة بطونهم متغيرة ألوانهم مصفرة وجوههم، إذا جنهم الليل اتخذوا الأرض فراشا، واستقبلوا الأرض بجباهم، كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاءهم، كثير بكاءهم، يفرح الناس وهم (محزونون) (1). (215) - 18 - محمد بن محمد بن النعمان المفيد في (الإرشاد) عن سعيد بن كلثوم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: والله وما أكل على بن أبي طالب (عليه السلام) من الدنيا حراما قط، حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران (كلاهما) (1) لله رضا إلا أخذ باشدهما عليه في دينه (2)، وما نزلت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نازلة قط إلا دعاه ثقة به، (وما أطاق احد) (3) عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الامة غيره، وإن كان ليعمل عمل رجل، كان وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله، والنجاة من النار مما كد بيديه، ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة (4)، وما كان لباسه الا الكرابيس (5)، إذا فضل شئ عن يده (دعا بالجلم) (6) فقطعه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين (عليه السلام)، ولقد دخل أبو جعفر (عليه السلام) إبنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه، أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر، ورمصت عيناه من البكاء، ودبرت (7) جبهته، وانخزم (8) أنفه من
(1) في المصدر: يحزنون. 18 - الإرشاد: 255. (1) في المصدر: قط هما. (2): في نسخة: بدنه، منه قده. (3) في المصدر: وما (أفاق) قدر. (4) العجوة: ضرب من التمر يقال هو ما غرسه النبي (صلى الله عليه وآله) بيده (لسان العرب 15: 31). (الكرابيس: جمع كرباس وهو القطن (لسان العرب 6: 195). (6) في المصدر: من كمه دعا بالمقراض، والجلم: المقص (لسان العرب 12: 102).
(7) الدبرة، قرحة تتكون من ملازمة الجلد لشئ خشن، وتكون في جبهة الإنسان من أثر السجود (*)
[ 92 ]
السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة، وقال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له، فإذا هو يفكر فالتفت الي بعد هنيهة من دخولي، فقال: يا بنى، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجرا، وقال: من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ! (216) 19 - وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان على بن الحسين (عليه السلام) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكانت الريح تميله مثل السنبلة. (217) 20 - محمد بن الحسين الموسوي الرضي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - خطبة له - قال: وعليكم بالجد والاجتهاد، والتأهب والاستعداد، والتزود في منزل الزاد. - (218) 21 - الحسن بن محمد الطوسي في (الأمالي) قال: روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خرج ذات ليلة من المسجد - وكانت ليلة قمراء - فام الجبانة، (1)، ولحقه جماعة يقفون اثره فوقف عليهم، ثم قال: من أنتم ؟ قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين، فتفرس في وجوههم، ثم قال: فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ ! قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ ! قال: صفر الوجوه من السهر، عمش (2) العيون من البكاء،
= على الأرض بل حائل. (إنظر لسان العرب 4: 273). (8) في المصدر: وإنخرم) والخزن: الثقب، (راجع لسان العرب 12: 170 و 175). 19 - الإرشاد: 256. 20 - نهج البلاغة 2: 151 / 225. 21 - امالي الطوسي 1: 219. (1) في المصدر: فأتى الجبانبة، والجبانة بالتشديد: الصحراء وتمسى بها المقابر لأنها تكون في الصحراء تسمية للشئ بموضعه (لسان العرب 13: 85) (2) العمش: أن لا تزال العين تسيل الدمع ولا يكاد الأعمش يبصر بها... (لسان العرب 6: 320). (*)
[ 93 ]
حدب الظهور من القيام، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين. (219) 22 - وعن أبيه، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن علي بن علي أخي دعبل بن علي، عن الرضا، عن أبيه، عن جده، عن أبي جعفر (عليهم السلام) أنه قال لخثيمة: ابلغ شيعتنا أنا لا نغني من الله شيئا، وأبلغ شيعتنا انه لا ينال ما عند الله إلا بالعمل، وأبلغ شيعتنا ان أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره، وأبلغ شيعتنا انهم إذا قاموا بما امروا انهم هم الفائزون يوم القيامة. أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدا، وقد تقدم بعضها (1)، ويأتى جملة اخرى منها متفرقة (2). 21 - باب إستحباب استواء العمل، والمداومة عليه، وأقله سنة (220) - 1 - محمد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول: إني لأحب أن اقدم على ربي وعملي مستوي.
22 - أمالي الطوسي 1: 380.
(1) تقدم ما يدل عليه: أ: في الحديث 2 من الباب 16 من ابواب مقدمة العبادات. ب: وتدل عليه ايضا أحاديث الباب 19 من هذه الأبواب. (2) تأتي جملة أخرى: أ: في الحديث 1 من الباب 22 من ابواب مقدمة العبادات. ب: في الحديث 14، 16، 31 من الباب 4 من ابواب جهاد النفس. الباب 21 فيه 7 أحاديث 1 - الكافي 2: 67 / 5. (*)
[ 94 ]
(221) 2 - وبالإسناد، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول: إنى لأحب أن اداوم على العمل وإن قل. (222) 3 - وبالإسناد، عن معاوية بن عمار، عن نجية (1)، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مامن شئ أحب إلى الله عزوجل من عمل يداوم عليه وإن قل. (223) 4 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبى عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة، ثم يتحول عنه إن شاء إلى غيره، وذلك ان ليلة القدر يكون فيها في عامه ذلك ما شاء الله أن يكون. (224) 5 - وعنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: أحب الأعمال إلى الله عزوجل ما داوم (1) العبد عليه وإن قل. ورواه إبن إدريس في آخر (السرائر) نقلا من كتاب حريز بن عبد الله، مثله (2). (225) - 6 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن جعفر بن بشير، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان بن
2 - الكافي 2: 67 / 4. 3 - الكافي 2: 67 / 3. (1) في المصدر: نجبة. 4: الكافي 2: 67 / 1. 5 - الكافي 2: 67 / 2، ويأتي صدره في الحديث 11 من الباب 27 من هذه الأبواب. وتمامه في الحديث 10 من الباب 3 من ابواب المواقيت. (1) في هامش المخطوط: دام (منه قده). (2) السرائر: 480. 6 - الكافي 2 - 67 / 6. (*)
[ 95 ]
خالد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إياك أن تفر ض على نفسك فريضة فتفارقها إثنى عشر هلالا. (226) 7 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح الخطيئة بعد المسكنة، وأقبح من ذلك العابد لله ثم يدع عبادته. أقول: وياتى ما يدل على ذلك (1). 22 - باب إستحباب الإعتراف بالتقصير في العبادة
(227) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال لبعض ولده: يا بنى عليك بالجد، لا (1). تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله عزوجل وطاعته، فإن الله لا يعبد حق عبادته. ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب (2). ورواه إبن إدريس في (السرائر) نقلا من كتاب (المشيخة) للحسن بن محبوب (3).
7 - الكافي 2: 68 / 6 /. (1) يأتي في أ - الحديث 10 من الباب 28 من هذه الأبواب. ب - الحديث 1 من الباب 14 من ابواب إعداد الفرائض. ج - الحديث 2 من الباب 26 من ابواب إعداد الفرائض. الباب 22 فيه 7 أحاديث 1 - الكافي 2: 59 / 1. (1) في الأصل عن نسخة: (ولا). (2) الفقيه 4: 292 / 882 بإختلاف. (3) السرائر: 481 ويأتي ذيله في الحديث 4 من الباب 66 من ابواب جهاد النفس. (*)
[ 96 ]
ورواه الطوسي في (المجالس)، عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، مثله (4). (228) 2 - وبالإسناد، عن إبن محبوب، عن الفضل بن يونس، وعن أبي علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن على بن مهزيار، عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: أكثر من ان تقول: أللهم لا تجعلني من المعارين، ولا تخرجني من التقصير، قال: قلت: أما المعارون فقد عرفت، أن الرجل يعار الدين، ثم يخرج منه، فما معنى: لا تخرجني من التقصير ؟ فقال: كل عمل تريد به الله عز وجل فكن فيه مقصرا عند نفسك، فإن الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصرون، الا من عصمه الله عزوجل. (229) 3 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام)، يقول: لا تستكثروا كثير الخير، ولا تستقلوا قليل الذنوب، الحديث. (230) - 4 - وعنهم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض العراقيين، عن محمد بن المثنى الحضرمي، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر لا أخرجك الله من النقص والتقصير. (231) 5 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبن محبوب، عن داود بن كثير عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله عزوجل: لا يتكل العاملون لي على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم،
أعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين، غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطلبون عندي من كرامتي، والنعيم في جناتى (2)، ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا، وفضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، الحديث. وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، مثله (3). ورواه الصدوق في (التوحيد) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد (4). ورواه الطوسي في (مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن يعقوب (5). ورواه أيضا، عن أبيه، عن المفيد، عن عمر بن محمد، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، مثله (6). (232) - 6 - محمد بن على بن الحسين في (الخصال) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن محمد بن عبد الحميد عن عامر بن رباح، عن عمر (1) بن الوليد، عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث قاصمات الظهر: رجل إستكثر عمله، ونسى ذنوبه، وأعجب برأيه. وفي (معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد
(1) في المصدر: وإتبعوا أعمارهم. (2) في نسخة: جناتي، منه قده. (3) الكافي 2: 58 / 1. (4) التوحيد: 404 / 12 قطعة أخرى من حديث الكافي 2: 50 / 4 وهي القطعة الواردة في الحديث 1 من الباب الآتي. (5) أمالي الطوسي 1: 215. (6) أمالي الطوسي 1: 168. 6 - الخصال: 111 / 85. (1) في المصدر: عمرو. (*)
[ 98 ]
الحميد مثله (2). (233) 7 - وفي (الخصال) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال إبليس (1): إذا استمكنت من إبن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل، فإنه غير مقبول منه: إذ استكثر عمله، ونسى ذنبه، ودخله العجب. أقول: ويأتي ما يدل على ذلك (2)، وفي أدعية الصحيفة وغيرها من الأدعية المأثورة دلالة واضحة على ذلك (3). 23 - باب تحريم الإعجاب بالنفس وبالعمل والإدلال به (234) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن داود بن كثير، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله تعالى: إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي، فيقوم من رقاده ولذيذ وساده، فيجتهد لي الليالي، فيتعب نفسه في عبادتي، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له، وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ، عليها، ولو اخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله،
(2) معاني الأخبار: 343 / 1.
7 - الخصال: 112 / 86. (1) في المصدر زيادة: لعنة الله عليه لجنوده. (2) يأتي ما يدل علي ذلك في الحديث 1 من الباب الآتي. (3) الدعاء 12 في الإعتراف وطلب التوبة الى الله من أدعية الصحيفة السجادية. الباب 23 فيه 25 حديثا 1 - الكافي 2: 50 / 4. (*)
[ 99 ]
ورضاه عن نفسه، حتى يظن أنه قد فاق العابدين، وجاز في عبادته حد التقصر، فيتباعد مني عند ذلك، وهو يظن أنه يتقرب إلى، الحديث. ورواه الصدوق والطوسي كما تقدم (1). (235) - 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق، ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به، فقال: هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه. ورواه البرقي في (المحاسن) عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله (1). (237) 3 - وبالإسناد، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث: قال موسى بن عمران (عليه السلام) لإبليس: أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم إستحوذت (1) عليه قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في عينه ذنبه، وقال: قال الله عزوجل لداود: يا داود، بشر المذنبين، وأنذر الصديقين، قال كيف أبشر المذنبين، وأنذر الصديقين ؟ قال: يا داود، بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك. (237) 4 - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن
(1) تقدم في ذيل الحديث 5 من الباب السابق، إلا إن الطوسي يرو هذه القطعة في أماليه، وإنما وردت فيه قطعة الحديث 5 المذكور. 2 - الكافي 2: 237 / 7. (1) المحاسن: 122 / 135. 3 - الكافي 2: 237 / 8. (1) إستحوذ: غلب (لسان العرب 3: 487). 4 - الكافي 2: 236 / 4. (*)
[ 100 ]
الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه، ويعمل العمل فيسره ذلك، فيتراخى عن حاله تلك، فلان يكون على حالة تلك خير له مما دخل فيه. ورواه الحسين بن سعيد، في كتاب (الزهد) عن محمد بن أبى عمير مثله (1). (238) 5 - وعنه، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي ابن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال: العجب درجات، منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه، ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن العبد بربه، فيمن على الله عزوجل، ولله عليه فيه المن. ورواه الصدوق في (معاني الأخبار): عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، مثله (1).
(239) 6 - وعنه عن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى، عن موسى بن عبد الله عن ميمون بن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله. (240) - 7 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط، عن رجل يرفعه أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب أبدا.
ورواه الصدوق في (العلل) عن أبيه عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن علي أسباط، مثله (1). (241) 8 - وعنه (1)، عن سعيد بن جناح، عن أخيه، أبي عامر، عن رجل، عبد الله (عليه السلام) قال: من دخله العجب هلك. (242) 9 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن نضر بن قرواش، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى عالم عابدا فقال له: كيف صلاتك ؟ فقال: مثلي يسئل عن صلاته، وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ؟ ! قال: فكيف بكاؤك ؟ فقال أبكي حتى تجرى دموعي، فقال له العالم: فإن ضحكك - وأنت خائف - أفضل من بكاؤك وأنت مدل (1)، إن المدل لا يصعد من عمله شئ. ورواه الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن النضر بن سويد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، مثله (2) (243) 10 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق، فخرجا من المسجد والفاسق صديق، والعابد فاسق، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته، يدل بها فتكون فكرته في ذلك، وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه، ويستغفر الله عزوجل مما صنع من
الذنوب. ورواه الصدوق في (العلل) عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد، رفعه عن الصادق (عليه السلام)، نحوه (1). (244) 11 - أحمد بن محمد البرقي في (المحاسن) عن إبن سنان، عن العلاء، عن خالد الصيقل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله فوض الأمر إلى ملك من الملائكة، فخلق سبع سماوات وسبع أرضين، فلما أن راى أن الأشياء قد
انقادت له، قال: من مثلى ؟ فأرسل الله إليه نويرة من النار، قلت: وما النويرة ؟ قال: نار مثل الأنملة، فاستقبلها بجميع ما خلق فتخيل (1) لذلك حتى وصلت إلى نفسه لما دخله العجب (2). ورواه الصدوق في (عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن العلاء (3)، عن أبى خالد الصيقل، مثله (4). (245) - 12 - وعن إبن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله، أو علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - في حديث -: ثلاث مهلكات: شح (1) مطاع،
(1) علل الشرائع: 1354 / 1. 11 - المحاسن: 123 / 139 /. (1) في نسخة: فتخللت، (منه قده) وفي المصدر: فتبخل. (2) هذا يشعر بأن بعض العجب غير محرم لما تقرر من عصمة الملائكة ولعله أول مراتبه فتبدر، (منه قده). (3) كذا في المصدر وكان في الأصل ابي العلاء. (4) عقاب الأعمال: 299 / 1. 12 - المحاسن: 3 / 3. (1) الشح: البخل (لسان العرب 2: 494). (*)
[ 103 ]
وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. (246) 13 - وعن هارون بن الجهم، عن أبي جميلة مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في حديث -: ثلاث موبقات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. ورواه الصدوق في (معاني الأخبار) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، مثله (1). (247) 14 وعن حماد بن عمرو النصيبي، عن السري بن خالد، عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام)، في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: لا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، الحديث. (248) 15 - محمد بن على بن الحسين، بإسناده عن حماد بن عمرو، وأنس بن محمد، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) - في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) - قال: يا علي ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. (249) 16 - ويإسناده، عن محمد بن زياد يعني إبن ابي عمير، عن أبان بن
13 - المحاسن: 4 / 4، وتأتي قطعة منه في الحديث 7 من الا باب 54 من ابواب الوضوء من كتاب الطهارة وقطعة منه ايضا في الحديث 19 من الباب 1 من ابواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة. ويأتي تمامه في الحديث 17 من الباب 5 من ابواب ماتب فيه الزكاة من كتاب الزكاة عند الخصال والزهد. (1) معاني الأخبار: 314 / 1، والخصال: 83 / 10. 14 - المحاسن: 16 / 47. 15 - الفقيه 4: 260 / 824، وأورد قطعة منه في الحديث 1 من الباب 54 من ابواب الوضوء من كتاب الطهارة. 16 - الفقيه 4: 281 / 832. (*)
[ 104 ]
محمد عثمان، عن الصادق (عليه السلام) - في حديث - قال: وإن كان الممر على الصراط حقا فالعجب لماذا ؟ !
(250) - 17 - وفي العلل) وفى (التوحيد): عن طاهر بن محمد بن يونس، عن محمد بن عثمان الهروي، عن الحسن بن مهاجر، عن هشام بن خالد، عن الحسن بن يحيى، عن صدقة بن عبد الله، عن هشام، عن أنس، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، عن جبرئيل - في حديث - قال: قال الله تبارك وتعالى: ما يتقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده. (251) 18 - وفي (الأمالي) ويقال له: (المجالس): عن علي بن أحمد بن موسى، عن محمد بن هارون، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العظيم الحسني، عن علي بن محمد الهادي (1)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من دخله العجب هلك. (252) 19 - محمد بن الحسن في (المجالس والأخبار) عن جماعة، عن أبي المفضل عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي، عن علي بن القاسم بن الحسين، عن أبيه القاسم بن الحسين، عن أبيه الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لولا أن الذنب خير من العجب ما خلا الله بين عبده المؤمن وبين ذنب أبدا.
17 - علل الشرائع: 12 / 7 والتوحيد: 398 / 1. 18 - أمالي الصدوق: 362 / ذيل الحديث 9. (1) في المصدر: عن ابي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) 19 - أمالي الطوسي 2: 184. (*)
[ 105 ]
(253) 20 - الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) عن محمد أبي عمير، عن منصور بن يونس عن الثمالي، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: إن الله تعالى يقول: إن من عبادي لمن يسألنى الشئ من طاعتي لأ حبه فأصرف ذلك عنه لكيلا يعجبه عمله. (254) 21 - وبالإسناد، عن الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ثلاث منجيات: خوف الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه. (255) - 22 - محمد بن الحسين الرضي الموسوي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سيئة تسوؤك خير عند الله من حسنة تعجبك. (256) 23 - قال: وقال (عليه السلام): الإعجاب يمنع الإزدياد. (257) 24 - قال: وقال (عليه السلام): عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله. (258) 25 - الحسن بن محمد الطوسي في (مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن عمر ابن محمد، عن علي بن مهرويه، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: الملوك حكام على الناس، والعلم حاكم عليهم، وحسبك من العلم أن تخشى الله، وحسبك من الجهل أن تعجب بعلمك.
أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1)، ويأتي ما يدل عليه إنشاء الله تعالى (2). 24 - باب جواز السرور بالعبادة من غير عجب، وحكم تجدد العجب في أثناء الصلاة (259) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. (260) - 2 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمر النخعي والحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن سليمان، عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن خيار العباد ؟ فقال: الذين إذا أحسنوا إستبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا اعطوا شكروا، وأذا إبتلوا صبروا وإذا غضبوا غفروا. ورواه الصدوق في (الأمالي) عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة،، عن سليمان بن جعفر النخعي عن محمد بن مسلم وغيره، عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله (1). * (هامش) (*) (1) تقدم في الحديث 7 من الباب 22 من ابواب مقدمة العبادات. (2) يأتي في الحديث 5 من الباب 55 والحديث 2 من الباب 75 من ابواب جهاد النفس. الباب 24 فيه 4 أحاديث 1 - الكافي 2: 183 / 6. 2 - الكافي 2: 188 / 31. (1) أمالي الصدوق: 19 / 4. (*)
[ 107 ]
(261) 3 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له وأنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب، فقال: إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك، فليمض في صلاته، وليخسأ الشيطان (1). (262) 4 - محمد بن على بن الحسين، في كتاب (صفات الشيعة) عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. 25 - باب جواز التقية في العبادات، ووجوبها عند خوف الضرر (263) 1 - على بن الحسين المرتضى في (رسالة المحكم والمتشابه) نقلا من (تفسير النعماني) بإسناده الآتي، عن علي (عليه السلام)، قال (1): وأما الرخصة التى صاحبها فيها بالخيار فإن الله نهى المؤمن أن يتخذ الكافر وليا، ثم من عليه بإطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر أن يصوم بصيامه، ويفطر بإفطاره، ويصلي بصلاته، ويعمل بعلمه، ويظهر له إستعمال ذلك موسعا
3 - الكافي 3: 268 / 3.
(1) يخسأ الشيطان: يسكته صاغرا مطرودا (مجمع البحرين 1: 121). 4 - صفات الشيعة: 32 / 44. الباب 25 فيه حديث واحد 1 - المحكم والمتشابه: 36 - 37. (1) إختلفت عبارة هذا الحديث في النسخ المطبوعة من المصدر، ففيها تقديم وتأخير، إنظر ذلك في الطبعة الحجرية. (*)
[ 108 ]
عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمة، قال الله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) (2) فهذه رحمة (3) تفضل الله بها على المؤمنين رحمة لهم، ليستعملوها عند التقية في الظاهر، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه. أقول: ويأتى ما يدل على ذلك وعلى أحكام التقية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (4). 26 - باب استحباب الإقتصاد في العبادة عند خوف الملل (264) 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اجهدت في العبادة - وأنا شاب فقال لي أبي: يا بنى ! دون ما أراك تصنع، فإن الله عزوجل إذا أحب عبدا رضى منه باليسير. (265) - 2 - وبالإسناد عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة. (266) 3 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال،
(2) آل عمران 3: 28. (3) في المصدر: رخصة (4) يأتي في الأبواب: 24، 25، 26، 27، 28، 29، 30 من ابواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الباب 26 فيه 9 أحاديث 1 - الكافي 2: 70 / 5. 2 - الكافي 2: 70 / 2. 3 - الكافي 2: 70 / 9. (*)
[ 109 ]
عن الحسن ابن الجهم، عن منصور، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مربى أبي - وأنا بالطواف وأنا حدث وقد اجتهدت في العبادة، فرآني وأنا أتصاب عرقاء فقال لي: يا جعفر يا بنى إن الله إذا أحب عبدا يدخله الجنة، ورضى عنه باليسير. (267) 4 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله إذا أحب عبدا فعمل (عملا) (1) قليلا جزاه بالقليل الكثير، ولم يتعاظمه أن يجزى بالقليل الكثير له. (268) 5 - وعنه عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الاحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا إن لكل عبادة شرة (1) ثم تصير إلى فترة، فمن صارت شرة عبادته إلى سنتي فقد إهتدى، ومن خالف سنتي فقد ضل، وكان عمله
في تبار (2)، أما أني اصلي، وأنام وأصوم، وأفطر وأضحك، وأبكي، فمن رغب عن منهاجي وسنتي فليس منى، وقال: كفى بالموت موعظة، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلا. (269) 6 - وعنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن هذا الدين متين فأوغلوا (1) فيه برفق، ولا تكرهوا عبادة الله
4 - الكافي 2: 70 / 3. (1) أثبتناه من المصدر 5 - الكافي 2: 69 / 1، وقد مضى ليله في الحديث 4 من الباب 19 من ابواب مقدمة العبادات. (1) الشرة: الرغبة والنشاط (لسان العرب 4: 401. (2) في نسخة: تباب، منه قده، وتبار، بمعنى الهلاك (مجمع البحرين 3: 232)، والتباب: الخسران والهلاك (مجمع البحرين 2: 12). 6 - الكافي 2: 70 / 1. (1) أوغل: أدخلوا (1) لسان العرب 11: 732). (*)
[ 110 ]
إلى عباد الله، فتكونوا كالراكب المنبت (2) الذي لاسفرا قطع، ولا ظهرا أبقى. وعنه، عن أحمد، عن محمد بن سنان، عن مقرن، عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (3). (270) - 7 - وعن حميد بن زياد، عن الخشاب عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا على، إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، إن المنبت يعنى - المفرط - لا ظهرا أبقى، ولا أرضا قطع، فأعمل عمل من يرجو أن يموت هرما، واحذر حذر من يتخوف أن يموت غدا. (271) 8 - محمد بن على بن الحسين، بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: كان أبي يقول: ما من أحد أبغض إلى الله عزوجل من رجل يقال له: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يفعل كذا وكذا، فيقول: لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة والصوم، كإنه يرى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ترك شيئا من الفضل عجزا عنه. ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، مثله (1).
(2) الراكب المنبت: هو الذى أتعب دابته حتى عطب ظهره، فبقي منقطعا به لاسفرا قطع ولا ظهرا أبقى (لسان العرب 2: 7). (3) الكافي 2: 70 / 1. 7 - الكافي 2: 71 / 6. 8 - الفقيه 2: 48 / 209. (1) الكافي 4: 90 / 3. (*) (272)
[ 111 ]
9 - الحسن بن محمد الطوسي (في الأمالي) ويقال له: (المجالس) عن أبيه، عن أبي عمر بن مهدي، عن أحمد، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن علي (عليه السلام) قال: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في
بدعة، ثم قال: تعلموا ممن علم فعمل. أقول: وقد تقدم ما يدل على ذلك (1) ويأتي ما يدل عليه (2). باب 27 - إستحباب تعجيل فعل الخير وكراهة تأخيره (273) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن حمزة بن حمران، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا هم أحدكم بخير فلا يؤخره فإن العبد ربما صلى الصلاة، أو صام اليوم، فيقال له: اعمل ما شئت بعدها فقد غفر (1) لك. (274) 2 - وعنه، عن أحمد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أبي يقول: إذا هممت بخير فبادر، فإنك لا تدري ما يحدث. (275) - 3 - وعنه، عن محمد بن الحسين، عن على بن أسباط، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله ثقل
9 - أمالي الطوسي 1: 270. (1) تقدم في الحديث 7 من الباب 17، وفي الحديث 21 من الباب 23 من هذه الأبواب. (2) يأتي في: أ - الحديث 10 من الباب 28 من ابواب مقدمة العبادات. ب - الحديث 4، 5، 8، 11 من الباب 16 من ابواب إعداد الفرائض ونوافلها. الباب 27 فيه 13 حديثا 1 - الكافي 114 2 / 1. (1) في المصدر - غفر الله. 2 - الكافي 2: 114 / 3. 3 - الكافي 2: 10 115 /. (*)
[ 112 ]
الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة.، وإن الله خفف الشر على أهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة. (276) 4 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): افتتحوا نهاركم بخير، وأملوا على حفظتكم في أوله خيرا، وفى آخره خيرا، يغفر لكم مابين ذلك إنشاء الله. (277) 5 - وعن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله يحب من الخير ما يعجل. (278) 6 - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا هممت بشئ من الخير فلا تؤخره، فإن الله عزوجل ربما اطلع على العبد وهو على شئ من الطاعة، فيقول: وعزتي وجلالى، لا أعذبك بعدها أبدا، وإذا هممت بسيئة فلا تعملها، فإنه ربما اطلع الله على العبد وهو على شيئ من المعصية، فيقول: وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعدها أبدا. (279) 7 - وعن عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان، عن بشير بن يسار، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردت شيئا من الخير فلا نؤخره، فان العبد يصوم اليوم الحار يريد ما عند الله فيعتقه الله به من النار، الحديث. ورواه الصدوق في (المجالس) عن علي بن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، مثله (1).
(280) - 8 - وعنهم، عنه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من هم بخير فليعجله ويؤخره، فإن العبد ربما عمل العمل فيقول الله تبارك وتعالى: قد غفرت لك، ولا أكتب عليك شيئا أبدا، ومن هم بسيئة فلا يعملها فانه ربما عمل العبد السيئة فيراه الرب سبحانه فيقول: لا وعزتي وجلالي، لا أغفر لك بعدها أبدا. (281) 9 - وعن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا هم أحدكم بخير أو صلة فإن عن يمينه وشماله شيطانين، فليبادر لا يكفاه عن ذلك. (282) 10 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من هم بشئ من الخير فليعجله، فإن كل شئ فيه تأخير فإن للشيطان فيه نظرة. (283) 11 - محمد بن إدريس في آخر (السرائر) نقلا من كتاب حريز - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل، فتعجل الخير ما استطعت الحديث. (284) 12 - الحسن بن محمد الطوسي (في الأمالي) عن أبيه، عن المفيد، عن ابن الزيات، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن سلامة، عن محمد بن الحسن العامري، عن أبي معمر، عن أبي بكر بن عياش، عن الفجيع العقيلي، عن الحسن بن علي، عن أبيه عليهما
8 - الكافي 2: 115 / 6. 9 - الكافي 2: 115 / 8. 10 - الكافي 2: 115 / 9. 11 - السرائر: 480، ويأتي بتمامه في الحديث 10 من الباب 3 من ابواب المواقيت. 12 - أمالي الطوسي 1: 6. (*)
[ 114 ]
السلام قال: إذا عرض لك شئ من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض لك شئ من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك. (285) - 13 - محمد بن الحسن، في (المجالس والأخبار) بإسناده، عن أبي ذر، في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - قال: يا أبا ذر، إغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، يا أبا ذر، إياك والتسويف (1) بأملك، فإنك بيومك ولست بما بعده، يا أبا ذر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك أقول: ويأتي ما يدل على ذلك (2). 28 - باب عدم جواز استقلالا شئ من العبادة والعمل استقلالا يؤدى الى الترك (286) 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بشير بن يسار، عن أبي
عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: ولا تستقل ما يتقرب به إلى الله عز وجل ولو شق تمرة. (287) 2 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد،
13 - أمالي الطوسط 2: 139. (1) التسويف: التأخير. من قولك: سوف أفعل (لسان العرب 9: 164). (2) يأتي في الباب 2 والباب 9 من ابواب فعل المعروف. الباب 28 فيه 11 حديثا 1 - الكافي 2: 115 / 5. 2: الكافي 2: 336 / 5. (*)
[ 115 ]
عمن ذكره، عن عبيد بن زرارة، عن محمد بن مارد، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حديث روي لنا أنك قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت، فقال: قد قلت ذلك، قال: قلت وإن زنوا أو سرقوا، أو شربوا الخمر ؟ فقال لي - إنا لله وإنا إليه راجعون ! والله ما أنصفونا أن نكون اخذنا بالعمل، ووضع عنهم، إنما قلت، إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنه يقبل منك. (288) 3 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن عمر بن يزيد، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال - في حديث -: تصدق بالشئ وإن قل، فإن كل شئ يراد به الله وإن قل - بعد أن تصدق النية فيه - عظيم، إن الله تعالى يقول: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (1). (289) 4 - محمد بن الحسن بإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن معاوية بن عمار، عن إسماعيل بن يسار، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم والكسل، إن ربكم رحيم يشكر القليل، إن الرجل يصلي الركعتين تطوعا يريد بهما وجه الله فيدخله الله بهما الجنة، وإنه ليتصدق بالدرهم تطوعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة، وإنه ليصوم اليوم تطوعا يريد به وجه الله فيدخله الله به الجنة. ورواه الصدوق مرسلا (1). ورواه في (ثواب الأعمال) عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن
3 - الكافي 4: 4 / 10. وفيه - بعد كلام - مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وإن قل، ويأتي تمامه في الحديث 1 من الباب 4 من ابواب الصدقة من كتاب الزكاة. (1) الزلزال 99: 7، 8. 4 - التهذيب 2: 238 / 941 بإختلاف يسير، وأورده في الحديث 8 من الباب 8 من هذه الأبواب وفي 1 الحديث 4 من الباب 12 من ابواب إعداد الفرائض. (1) الفقيه 1: 134 / 631 (*)
[ 116 ]
الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمار (2). والبرقي في (المحاسن) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينه عن إسماعيل بن يسار مثله (3). (290) 5 - محمد بن على بن الحسين، في (معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن فضيل بن عثمان، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عما روى عن أبيه: إذا عرفت فاعمل ما شئت، وأنهم يستحلون بعد ذلك كل محرم ؟ فقال: ما لهم لعنهم الله ! إنما قال أبي (عليه السلام): إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك (1).
(291) 6 - وفي (الخصال)، وفي (معاني الأخبار)، وفي كتاب (إكمال الدين): عن محمد ابن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه (معصيته) (1) وأنت لا تعلم، وأخفى إجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من
(2) ثواب الأعمال: 61. (3) المحاسن: 253 / 276. 5 - معاني الأخبار: 181. (1) جاء في هامش المخطوط، منه قده: (فيه رد على الصوفية القائلين بسقوط التكليف عند الكشف وكمال المعرفة، وقد تقدم مثله (ح 2) بهذا الباب ايضا عن ابي عبد الله (عليه السلام)). (6) الخصال: 209 / 31 ومعاني الأخبار: 112 / 1 وإكمال الدين: 296 / 4. (1) ليس في المصدرين الأخيرين. (*)
[ 117 ]
دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لاتعلم، وأخفى وليه في عباده فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله (2) فربما يكون وليه وأنت لا تعلم. (292) 7 - وفي (العلل): عن محمد بن موسى، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد العظيم الحسني، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن الفضل، عن خاله محمد بن سليمان، عن رجل، عن محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال لمحمد بن مسلم: يا محمد بن مسلم ! لا يغرنك الناس من نفسك، فإن الأمر يصل اليك دونهم، ولا تقطعن (1) النهار عنك كذا وكذا، فإن معك من يحصى عليك ولا تستصغرن حسنة تعملها (1) فانك تراها حيث (تسرك، ولا تستصغرن سيئة تعمل فإنك تراها حيث) (3) تسوؤك، وأحسن، فاني لم أر شيئا قط أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة محدثة لذنب قديم. الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) - عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن يزيد، عن علي بن يعقوب، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام،) وذكر مثله (4). (293) 8 - أحمد بن محمد بن خالد في (المحاسن): عن أبيه، عن ابن سنان، عن محمد بن حكيم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال على (عليه السلام): اعلموا أنه لا يصغر ما ضر يوم القيامة، ولا يصغر ما ينفع يوم القيامة، فكونوا فيما أخبركم الله كمن عاين.
(2) في المصدر: من عباد. 7 - علل الشرائع: 599 / 49. (1) في المصدر: تقطع. (2) وفيه: تعمل بها (3) مابين القوسين ليس في المصدر. (4) كتاب الزهد: 16 / 31. 8 - المحاسن: 249 / 257. (*)
[ 118 ]
(294) 9 - محمد بن الحسين الرضى الموسوي في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين (عليه) السلام أنه قال افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا، فإن صغيره
كبير، وقليله كثير، ولا يقولن أحدكم: إن أحدا أولى بفعل الخير مني فيكون والله كذلك، إن للخير وللشر أهلا. فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله. (295) - 10 - وقال (عليه السلام): قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه. (296) 11 - الحسن بن محمد الطوسي، في (الأمالي) عن أبيه، عن المفيد، عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الوابشي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمأة ضعف، وذلك قول الله عزوجل: (والله يضاعف لمن يشاء) (1). 29 باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة عليهم السلام وإعتقاد إمامتهم (297) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل من دان الله عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير، والله شانئ لإعماله - إلى أن قال - وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، وإعلم يا
محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد إشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد. (298) 2 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن عبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال: ذروة الأمر وسنامه، ومفتاحه، وباب الأشياء ورضى الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، أما لو أن رجلا قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان. ورواه البرقي في (المحاسن) عن عبد الله بن الصلت بالاسناد (1). (299) 3 - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: من لم يأت الله عزوجل يوم القيامة بما أنتم عليه لم تقبل منه حسنة، ولم يتجاوز له عن سيئة. (300) - 4 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس - في حديث -: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لعباد بن كثير: إعلم أنه لا يتقبل الله منك شيئا حتى تقول قولا عدلا. (310) 5 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعن عدة من
أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عبد الحميد بن العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: والله لو أن إبليس سجد لله بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك، ولا قبله الله عز وجل ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزوجل أن يسجد له، وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة (1) بعد نبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبعد تركهم الإمام الذي تصبه نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم لهم، فلن يقبل الله لهم عملا، ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا الله من حيث أمرهم، ويتولوا الإمام الذي امروا بولايته، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله ورسوله لهم. (302) 6 - وعنه عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) - حديث - قال: من لا يعرف الله، وما يعرف الإمام منا أهل البيت، فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضلالا. (303) 7 - وعن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن أحمد بن الحسن، عن معاوية بن وهب، عن إسماعيل بن نجيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: الناس سواد وأنتم الحاج، (304) 8 - وعن علي بن محمد، (عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن) (1)، عن منصور بن يونس، عن حريز، عن فضيل، عن أبي جعفر
(1) الفتنة: الإبتلاء، والإمتحان، والإختبار، (لسان العرب 13: 317). 6 - الكافي 1: 139 / 4. 7 - الكافي 4: 533 / 12، ويأتي تمامه في الحديث 5 من الباب 9 من ابواب العود الى منى. 8 - الكافي 8: 288 / 434. (1) في المصدر: على بن الحسن. (*)
[ 121 ]
(عليه السلام) قال: أما والله، مالله عز ذكره حاج غيركم، ولا يتقبل إلا منكم، الحديث. (305) - 9 - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن أبي طلحة، عن معاذ بن كثير، أنه قال لأبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث -: إن أهل الموقف لكثير، فقال: غثاء (1) يأتي به الموج من كل مكان، لا والله، ما الحج إلا لكم، لا والله ما، ما يتقبل الله إلا منكم. ورواه الطوسي في (الأمالي) عن أبيه، عن المفيد، عن إبن قولويه، عن محمد ابن يعقوب، مثله (2). (306) 10 - أحمد بن أبي عبد الله البرقي، في (المحاسن): عن أبيه، عن حمزة بن عبد الله، عن جميل بن دراج، عن ابن مسكان، عن الكلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: ما أكثر السواد ؟ ! يعنى الناس، قلت: أجل، فقال: أما والله ما يحج (أحد) (1) لله غيركم. (307) 11 - وعن أبيه، ومحمد بن عيسى، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن عباد بن زياد، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عباد، ما على ملة إبراهيم أحد غيركم، وما يقبل الله إلا منكم، ولا يغفر الذنوب إلا لكم. 3
9 - الكافي 237 8 / 318.
(1) الغثاء: الهالك البالي من ورق الشجر / ذا خرج السيل رأيته مخالطا زبده، يريد أرذال الناس وسقطهم. (لسان العرب 15: 116). (2) أماي الطوسط 188 1. 10 - المحاسن 145 / 49. (1) ليس في المصدر. 11 - المحاسن: 147 / 56. (*)
[ 122 ]
(308) 12 - محمد بن على بن الحسين، بإسناده، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لنا على بن الحسين (عليه السلام): أي البقاع أفضل ؟ فقلنا: الله ورسوله وإبن رسوله أعلم، فقال لنا: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه، ألف سنة إلا خمسين عاما، يصوم النهار، ويقوم الليل في ذلك المكان، ثم لقى الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا. وفي (عقاب الأعمال): عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم، عن أبى حمزة، مثله (1). ورواه الطوسى في (مجالسه) عن أبيه، عن المفيد، عن محمد بن عمر الجعابي، عن عبد الله بن أحمد، عن عبد الله بن يحيى، عن علي بن عاصم، عن أبي حمزة، مثله (2). (309) 13 - وعن أبيه، عن علي بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن كرام الخثعمي، عن أبي الصامت، عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا معلى، لو أن عبدا عبد الله مأة عام ما بين الركن والمقام، يصوم النهار، ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه، ويلتقى تراقيه هرما جاهلا بحقنا لم يكن له ثواب. (310) - 14 - وعن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن إبن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه عقبة بن خالد، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: إن أفضل البقاع ما بين الركن الأسود، والمقام، وباب الكعبة وذاك حطيم إسماعيل، ووالله لو أن عبدا
صف قدميه في ذلك المكان، وقام الليل مصليا حتى يجيئه النهار، وصام النهار حتى يجيئه الليل، ولم يعرف حقنا وحرمتنا أهل البيت، لم يقبل الله منه شيئا أبدا. (311) 15 - وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن محمد بن حسان السلمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد السلام يقرأك السلام، ويقول: خلقت السماوات السبع وما فيهن، والأرضين السبع وما عليهن، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر. (312) 16 - وعن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: أي البقاع أعظم حرمة ؟
قال: قلت: الله ورسوله وإبن رسوله أعلم، قال: يا ميسر ما بين الركن والمقام روضة من رياض الجنة، وما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، ووالله لو أن عبدا عمره الله ما بين الركن والمقام، وما بين القبر والمنبر، يعبده ألف عام، ثم ذبح على فراشه مظلوما كما يذبح الكبش الأملح، ثم لقى الله عز وجل بغير ولايتنا، لكان حقيقا على الله عزوجل أن يكبه على منخريه في نار جهنم. (313) 17 - وعن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن الفضل بن كثير المدائني، عن سعد بن أبي سعيد البلخي، قال: سمعت أبا
الحسن (عليه السلام) يقول: إن لله في كل وقت صلاة يصليها هذا الخلق لعنة قال: قلت جعلت فداك، ولم ؟ قال بجحودهم حقنا، وتكذيبهم إيانا. (314) 18 - وفي (العلل): عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن صباح المدائني، عن المفضل بن عمر أن أبا عبد الله (عليه السلام) كتب إليه كتابا فيه: إن الله لم يبعث نبيا قط يدعو إلى معرفة الله ليس معها طاعة في أمر ولا نهي، وإنما يقبل الله من العباد (1) بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من دعا إليه ومن أطاع، وحرم الحرام ظاهره وباطنه، وصلى، وصام وحج وإعتمر وعظم حرمات الله كلها ولم يدع، منها شيئا وعمل بالبر كله، ومكارم الأخلاق كلها، وتجنب سيئها، (ومن) (2) زعم أنه يحل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحل لله حلالا، ولم يحرم له حراما، وأن من صلى وزكى وحج وإعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئا من ذلك - إلى أن قال - ليس له صلاة وإن ركع وإن سجد، ولا له زكاة ولا حج، وإنما ذلك كله يكون بمعرفة رجل من الله على خلقه بطاعته، وأمر بالأخذ عنه، الحديث. (315) 19 - على بن إبراهيم، في (تفسيره): عن أحمد بن علي، عن الحسين بن عبيد الله، عن السندي بن محمد، عن أبان، عن الحارث، عن عمرو، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (1) قال: ألا ترى كيف اشترط، ولم
18 - علل الشرائع: 250 / 7. (1) في المصدر زيادة: العمل. (2) اثبتناه من المصدر. 19 - تفسير القمي 2: 61. (1) طه 20: 82. (*)
[ 125 ]
تنفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح، حتى اهتدى ؟ ! والله، لو جهد أن يعمل (3) ما قبل منه حتى يهتدي، قال: قلت: إلى من جعلني الله فداك ؟ قال: إلينا. أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة حدا (4). 3 - باب أن من كان مؤمنا ثم كفر ثم آمن لم يبطل عمله في إيمانه السابق
(316) 1 - محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن علي، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كان مؤمنا فحج، وعمل في إيمانه، ثم أصابته في إيمانه فتنة، فكفر ثم تاب، وآمن قال: يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه، ولا يبطل منه شئ. أقول: ويدل على ذلك ظاهر آيات التوبة وأحاديثها وغيرها، والله أعلم. 31 - باب عدم وجوب قضاء المخالف عبادته إذا استبصر سوى الزكاة إذا دفعها الى غير المستحق، والحج إذا ترك ركنا منه (317) 1 - محمد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، وابن
(3) في المصدر زيادة: عملا. (4) تقدم منها في الباب 1 من هذه الأبواب، ويأتي في الحئديث 15 من الباب 86 من ابواب الجهاد النفس وغيرها. الباب 30 فيه حديث واحد. 1 - التهذيب 5 - 459 / 1597. الباب 31 فيه 5 أحاديث 1 - الهذيب 5: 9 / 23، وياتي في الحديث 1، 3 من الباب 3 من ابواب مستحقين الزكاة. (*)
[ 126 ]
أبي عمير، عن عمر بن اذينه، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: كل عمل عمله وهو في حال نصبه (1) وضلالته، ثم من الله عليه وعرفه الولاية، فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة فإنه يعيدها، لأنه وضعها في غير موضعها، لأنها لأهل الولاية، وأما الصلاة، والحج والصيام فليس عليه قضاء. أقول: المراد الحج الذي لم يترك شيئا من أركانه لما يأتي إن شاء الله تعالى (2). محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة قال: كتب إلى أبو عبد الله (عليه السلام)، ثم ذكر مثله، إلا أنه أسقط لفظ (الحج) (3). (318) 2 - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال - في حديث - وكذلك الناصب إذا عرف، فعليه الحج وإن كان قد حج. أقول: هذا يحتمل الحمل على ترك بعض الأركان، ويحتمل الحمل على الإستحباب. (319) 3 - وعنهم، عن سهل، عن علي بن مهزيار، قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني، إلى أبي جعفر (عليه السلام): أني حججت وأنا
(1) الناصب: هو اذي يتظاهر بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) (مجمع البحرين 2: 173). (2) ياتي في الباب 23 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. (3) الكافي 3: 536 / 5 باختلاف. (2) الكافي 4: 273 / 1، ويأتي في الحديث 5 من الباب 23 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. 3 - الكافي 4: 275 / 5، ويأتي في الحديث 6 من الباب 23 من ابواب وجوب الحج وشرائطه. (*)
[ 127 ]
مخالف، وكنت صرورة (1) فدخلت متمتعا بالعمرة إلى الحج ؟ قال: فكتب إليه أعد حجك. (320) - 4 - محمد بن مكي الشهيد (في الذكرى) نقلا من كتاب (الرحمة)
لسعد بن عبد الله مسندا عن رجال الأصحاب، عن عمار الساباطي قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله (عليه السلام) وأنا جالس: إني منذ عرفت هذا الأمر اصلي في كل يوم صلاتين، أقضي ما فاتني قبل معرفتي، قال: لا تفعل، فإن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة. ورواه الكشي في كتاب (الرجال): عن محمد بن مسعود، ومحمد بن الحسن البراثي، عن إبراهيم بن محمد بن فارس، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن يعقوب، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي (1). قال الشهيد: يعني ما تركت من شرائطها وأفعالها، وليس المراد تركها بالكلية. (321) 5 - وفي (الذكرى) نقلا من كتاب علي بن إسماعيل الميثمي، عن محمد بن حكيم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين، فقالا (1): إنا كنا نقول بقول، وأن الله من علينا بولايتك، فهل يقبل شئ من أعمالنا ؟ فقال: أما الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، فإن الله يتبعكما ذلك ويلحق بكما، وأما الزكاة فلا، لأنكما أبعدتما حق امرء مسلم، وأعطيتماه غيره. أقول: ويأتي ما يدل على ذلك في كتاب الزكاة وفي كتاب الحج إنشاء الله تعالى (2).
(1) الصرورة: يقال للذي يح لأول مرة (أنظر مجمع البحرين 3: 365). 4 - ذكرى الشيعة 136. (1) رجال الكشي 2: 652 / 667. 5 - ذكرى الشيعة 136. (1) في المصدر زيادة: لا جعلنا لك أعداء. (2) يأتي في الباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة وفي الباب 23 من ابواب وجوب الحج وشرائطه.
[ 128 ]
واعلم أنه يأتي ايضامن أحكام العبادات وآدابها أشياء كثيرة متفرقة في أبواب جهاد النفس، وغيره إنشاء الله تعالى، لأن تلك المواضع أشد، مناسبة بها والله الموفق.
- أبواب الماء المطلق 1 - باب انه طاهر مطهر، يرفع الحدث، ويزيل الخبث (322) 1 - محمد بن على بن الحسين بن بابويه (رضى الله عنه)، بإسانيده، عن محمد بن حمران وجميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا. (323) 2 - قال: وقال الصادق (عليه السلام) كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر. (324) 3 - قال: وقال (عليه السلام) الماء يطهر ولا يطهر (1). (325) - 4 - محمد بن الحسن الطوسي رضى الله عنه بإسناده، عن محمد إبن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن داود بن
ابواب الماء المطلق الباب 1 فيه 10 أحاديث 1 - الفقيه 1: 60 / 223، وأورده ايضا في الحديث 1 من الباب 23 من ابواب التيمم، وأورده بتمامه في الحديث 2 من الباب 24 من ابواب التيمم. 2 - 1: 6 / 1. 3 - الفقيه 1: 6 / 2. (1) ورد في هامش المخطوط مانصه: المراد بقوله الماء يطهر ولا يطهر إنه يطهر غيره ولا يطهره غيره ذكره جماعة من علمائنا لأن الماء النجس يطهر بالقاء كر عليه وبإتصاله بالجاري ونحوه لما يأتي ولا يطهر بإتمامه كرا لما يأتي في الماء المضاف والمستعمل 0 منه قده). 4 - التهذيب 1: 356 / 1064 وأورده في الحديث 3 من الباب 31 ممن ابواب أحكام الخلوة. (*)
[ 134 ]
فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان بنوا إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض، وجعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون. ورواه الصدوق مرسلا (1). (326) 5 - وبإسناده، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبي داود المنشد، عن جعفر بن محمد، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر. ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين مثله (1). وبإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أبي داود المنشد، عن جعفر بن محمد، عن يونس، عن حماد بن عيسى، مثله (2).
ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى وغيره، عن محمد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي بإسناد له قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، وذكر الحديث (3). (327) 6 - محمد بن يعقوب الكليني (رضى الله عنه)، عن علي بن إبراهيم،، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -: الماء يطهر ولا يطهر.
ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب (1)، وكذا الذي قبله. (328) 7 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن): عن بعض أصحابنا رفعه عن ابن أخت الأوزاعي، عن مسعدة بن اليسع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال على (عليه السلام): الماء يطهر ولا يطهر. وعن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مثله. (329) 8 - وسيأتي في أحاديث الوضوء إنشاء الله تعالى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول - عند النظر إلى الماء - الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا. (330) - 9 - جعفر بن الحسن بن سعيد المحقق في (المعتبر) قال: قال (عليه السلام): خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه. ورواه ابن إدريس مرسلا في أول (السرائر). ونقل أنه متفق على روايته (1). (331) 10 - محمد بن محمد بن النعمان المفيد في (المقنعة): عن الباقر (عليه السلام) قال: أفطر على الحلو، فإن لم تجده فأفطر على الماء، فإن الماء طهور. أقول: ويأتي ما يدل على ذلك في أحاديث كثيرة جدا (1).
(1) التهذيب 1: 215 / 618. 7 - المحاسن: 570 / 4. 8 - يأتي في الباب 16 من ابواب الوضوء من كتاب الطهارة. 9 - المعتبر: 9. (1) السرائر: 8. 10 - المقنعة: 51 وأورده في الحديث 16 من الباب 10 من ابواب آداب الصائم. (1) ويأتي في: أ - الباب 36 من ابواب الوضوء من كتاب الطهارة. (*)
[ 136 ]
2 - باب أن ماء البحر طاهر مطهر، وكذا ماء البئر، وماء الثلج (332) محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئلته عن ماء البحر أطهور هو ؟ قال: نعم (1).
(333) 2 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن ماء البحر أطهور هو ؟ قال: نعم. ورواهما الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله (1). (334) 3 - عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن ماء البحر أيتوضأ منه ؟ قال: لا بأس. (335) - 4 - جعفر بن الحسن بن سعيد المحقق في (المعتبر) قال: قال (عليه السلام): وقد سئل عن الوضوء بماء البحر ؟ فقال: هو الطهور ماؤه، الحل
= - الأحاديث 10 و 11 و 14 من الباب 26 من ابواب الجنابة من كتاب الطهارة. ج - الحديث 3 من الباب 98 من ابواب جهاد النفس. الباب 2 فيه 4 أحاديث 1 - الكافي 3: 1 / 4. (1) في هامش الأصل المخطوط (منه قده) ما لفظه: (قد خالف في حكم ماء البحر بعض العامة وهو غلط) راجع المعتبر: 8. 2 - الكافي 3: 1 / 5. (1) التهذيب 1: 216 / 622 و 623. 3 - قرب الإسناد: 84. (4) المعتبر: 7. (*)
[ 137 ]
ميتته (1). أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (2)، ويأتي ما يدل عليه (3)، وأحاديث ماء الثلج تأتي فبحث التيمم إن شاء الله (4)، وأحاديث ماء البئر تأتي قريبا (5). 3 - باب نجاسة الماء بتغير طعمه أو لونه، أو ريحه، بالنجاسة لا يغيرها من أي قسم كان الماء (336) 1 - محمد بن الحسن، عن محمد بن محمد بن النعمان المفيد، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، وعبد الرحمان بن أبي نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء، وتغير (1) الطعم، فلا تتوضأ منه ولا تشرب ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (2).
(1) في هامش المخطوط منه - قده - ما لفظه: (قوله: الحل ميتته، إشارة الى إباحة السمك إذا أخرج من الماء حيا ثم مات، فإنه بحسب الظاهر ميت وهو طاهر). (2) تقدم في الباب السابق. (3) ويأتي في الباب 7 من ابواب الماء المطلق من كتاب الطهارة. (4) تأتي في الباب 10 من ابواب التيمم. (5) تأتي في هذه الأبواب من الباب 14 الى الباب 24. الباب 3 فيه 14 حديثا 1 - التهذيب 1: 216 / 625، ورواه ايضا في الإستبصار 1: 12 / 19. (1) في المصدر: أو تغير. (2) الكافي 3: 4 / 3. (*)
[ 138 ]
(337) 2 - وبإسناده، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد - يعني ابن عثمان - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الماء الآجن (1): يتوضأ منه، إلا أن تجد ماء غيره فتنزه منه (2). ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم (3). ورواه الشيخ أيضا بإسناده، عن محمد بن يعقوب (4). أقول: حمله الشيخ على حصول التغير من نفسه، أو بمجاورة جسم طاهر، لما مضى (5) ويأتي (6)، وهو حسن. (338) 3 - وعن محمد بن محمد بن النعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سأل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب ؟ فقال: إن تغير الماء فلا تتوضأ منه، وإن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه (1). (339) 4 - وبالإسناد، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى،
2 - التهذيب 1: 217 / 626، ورواه في الإستبصار 1: 12 / 20. (1) في هامش المخطوط، منه قده (الآجن: الماء المتغير الطعم واللون) القاموس المحيط 4: 196. (2) علق المصنف على هامش الأصل هنا: قبله: (فتنزه منه) موجود في الكافي وفي التهذيب والإستبصار حيث رواه بإسناده عن علي بن إبراهيم. وغير موجود في التهذيب والإستبصار حيث رواه بإسناده عن محمد إبن يعقوب، وهو سهو منه، (منه قده). (3) الكافي 3: 4 / 6 (4) التهذيب 1: 408 / 1286. (5) مضى في الحديث 1 من هذا الباب. (6) يأتي في الأحاديث 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 11 من هذا الباب. 3 - التهذيب 1: 40 / 111، ورواه في الإستبصار 1: 9 / 9. (1) في هامش المخطوط، منه قده: (يمكن إرادة بول الدواب المأكولة اللحم ويكون إعتبار التغير إشارة الى سلب الإطلاق وصيرورة الماء مضافا وإن كان الحكم في الدم وأشباهه بسبب النجاسة ويمكن إرادة بول الدواب الغير المأكولة اللحم فيكون الحكم بسبب النجاسة). 4 / التهذيب 1: 40 / 112، ورواه في الإستبصار 1: 9 / 10 (*).
[ 139 ]
عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي خالد القماط، أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة و (1) الجيفة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ منه، وإن لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ. (340) - 5 - وبإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: سألته عن كر من ماء مررت به - وأنا في سفر - قد بال فيه حمار أو بغل، أو إنسان ؟ قال: لا توضأ (1) منه ولا تشرب منه. قال الشيخ: المراد به إذا تغير لونه، أو طعمه، أو رائحته، وإستدل بأحاديث كثيرة تأتي. أقول: ويمكن الحمل على الكراهة مع وجود غيره بقرينة إشتماله على ما ليس بنجاسة. (341) 6 - وبالإسناد، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد أنتنت ؟ قال: إذا كان النتن
الغالب على الماء فلا يتوضأ ولا تشرب. (342) 7 - وبإسناده، عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن سنان، عن العلا بن الفضيل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض يبال فيها ؟ قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول. (343) 8 - وعنه، عن محمد بن الحسين، عن علي بن حديد، عن حماد بن
(1) كتب المصنف على (الواو) علامة نسخة، ولم ترد الواو في التهذيب. 5 - التهذيب 1: 40 / 110، ورواه في الإستبصار 1: 8 / 8. (1) في الإستبصار: لا تتوضأ. 6 - التهذيب 1: 216 / 624، ورواه في الإستبصار 1: 21 / 18. 7 - التهذيب 1: 415 / 1311، ورواه في الإستبصار 1: 22 / 53. 8 - التهذيب 1: 412 / 1298، ورواه في الإستبصار 1: 7 / 7. (*)
[ 140 ]
عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رواية من ماء سقطت فيها فارة، أو جرذ، أو صعوة (1) ميتة ؟ قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ وصبها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ، واطرح، الميتة إذا أخرجتها طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء. قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): إذا كان الماء أكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ، إلا أن يجئ له ريح تغلب على ريح الماء (2). (344) 9 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: إذا كان الماء أكثر من راوية، وذكر بقية الحديث. ورواه الشيخ بإسناده، عن محمد بن يعقوب (1). أقول: حمله الشيخ على أن المراد إذا بلغ حد الكر، وكذلك أوعية الماء، حملها على أنها تسع الكر، لما يأتي من المعارضات الصريحة (2). مع إحتمال هذا وأمثاله للتقية فيمكن حمله عليها. 345) - 10 - وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا (عليه السلام) قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير. * (هامش) (1) الصعوة: طائر من صغار العصافير أحمر الرأس (مجمع البحرين 1: 262). (2) في هامش المخطوط، منه قده: (يمكن حمل وجه الشيه بين الراوية والجرة وما بعدها على الحكم الأول من حكمي الراوية دون الثانية ويقر به إن لفظة ذلك إشارة الى البعيد دون القريب). 9 - الكافي 3: 2 / 3. (1) التهذيب 1: 42 / 117، والإستبصار 1: 6 / 4. (2) يأتي في الباب 8 من ابواب الماء المطلق. 10 - الكافي 3: 5 / 2. (*)
[ 141 ]
(346) 11 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الله بن سنان، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا حاضر - عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال: إن كان الماء قاهرا ولا توجد منه الريح فتوضأ. (347) 12 - محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الرضا (عليه السلام) قال: ماء البئر واسع لا يفسده (1) شئ
إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة. (348) 13 - محمد بن على بن الحسين، قال: قال: سأل الصادق (عليه السلام) عن غدير فيه جيفة، فقال، إن كان الماء قاهرا لها يوجد الريح منه فتوضأ وإغتسل. (349) 14 - قال: وقال الرضا (عليه السلام): ليس يكره من قرب ولا بعد، بئر - يعنى قريبة من الكنيف - يغتسل منها ويتوضأ، ما لم يتغير الماء. أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1) ويأتي ما يدل عليه (2)، وبعض أحاديث هذا الباب مطلق، ويأتي ما يدل على تقييده في غير الجاري والبئر ببلوغ الكرية (3).
11 - الكافي 3: 4 / 4. 12 - الإستبصار 1: 33 / 87، وأورده في الحديث 6 من الباب 14. من ابواب الماء المطلق. (1) في المصدر: لا ينجسه. 13 - الفقيه 12 1 / 22. 14 - الفقيه 1: 13. 23. (1) تقدم في الحديث 9 من الباب 1 من ابواب الماء المطلق. (2) يأتي في الحديث 4 من الباب 14 من ابواب الماء المطلق. (3) يأتي في: أ - الحديث 11 من الباب 9 من ابواب الماء المطلق. ب - الأحاديث 1، 4، 6، 7، 10 من الباب 14 من ابواب الماء المطلق. ج - الحديث 4 من الباب 19 من ابواب الماء المطلق. د - الحديث 7 من الباب 22 من ابواب الماء المطلق. (*)
[ 142 ]
4 - باب الحكم بطهارة الماء الى أن يعلم ورود النجاسة عليه فإن وجدت النجاسة فيه بعد استعماله وشك في تقدم وقوعها وتأخره حكم بالطهارة. (350) - 1 - محمد بن على بن الحسين بإسناده، عن عمار بن موسى الساباطي، أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يجد في إنائه فارة، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا، أو إغتسل منه، أو غسل ثيابه، وقد كانت الفارة متسلخة، فقال: إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه، ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة، وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من ذلك (1) الماء شيئا، وليس عليه شئ، لانه لا يعلم متى سقطت فيه، ثم قال: لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التى رآها. ورواه الشيخ بإسناده، عن عمار بن موسى مثله (2). ورواه أيضا بإسناده عن إسحاق بن عمار، مثله (3). (351) 2 - وقد تقدم حديث حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر.
الباب 4 فيه حديثان 1 - الفقيه 1: 14 / 26. (1) كتب المصنف على (ذلك) علامة نسخة. (2) التهذيب 1: 418 / 1322. (3) التهذيب 1: 419 / 1323. 2 - تقدم في الحديث 5 من الباب 1 من ابواب الماء المطلق. (*)
[ 143 ]
أقول: وتقدم ما يدل على ذلك أيضا (1)، ويأتي ما يدل عليه إنشاء
الله (2). 5 - عدم نجاسة ماء الجارى بمجرد الملاقاة النجاسة ما لم يتغير (352) 1 - محمد بن الحسن بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره أن يبول في الماء الراكد. (353) 2 - وعنه، عن ابن سنان، عن عنبسة بن مصعب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول في الماء الجاري ؟ قال: لا بأس به إذا كان الماء جاريا. (354) 3 - وعنه، عن حماد، عن حريز، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بالبول في الماء الجاري. (355) - 4 - وعنه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال: لا بأس به.
(1) تقدم في الحديث 2 من الباب 1 من ابواب الماء الطلق. (2) يأتي في: أ - الحديث 3 من الباب 13 من ابواب الماء المضاف. ب - الباب 37 من ابواب النجاسات. الباب 5 فيه 6 أحاديث. 1 - التهذيب 1: 31 / 81 و 43 / 121. 2 - التهذيب 1: 43 / 120، ورواه في الإستبصار 1: 13 / 22. 3 - التهذيب 1: 43 / 122، ورواه في الإستبصار 1: 13 / 24. 4 - التهذيب 1: 89 34، ورواه في الإستبصار: 13 / 21. (*)
[ 144 ]
(356) 5 - وعنه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، قال: سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء ؟ قال: يتوضأ من الناحية التي ليس فيها الميتة. أقول: حمله جماعة من علمائنا على الجاري والكر من الراكد، ويأتي ما يدل على ذلك (1). (357) 6 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الهيثم بن أبي مسروق، عن الحكيم بن مسكين، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن ميزابين سالا، أحدهما ميزاب بول، والآخر ميزاب ماء فاختلطا ثم أصابك، ما كان به بأس. ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد مثله (1). أقول: الماء هنا وإن كان مطلقا إلا أن أقوى أفراده وأولاها بهذا الحكم الماء الجاري، ويأتي ما يدل على ذلك في أحاديث ماء الحمام وماء المطر وماء البئر وغير ذلك (2). 6 باب - عدم نجاسة ماء المطر حال نزوله بمجرد ملاقات النجاسة (358) 1 - محمد بن على بن الحسين بإسناده، عن هشام بن سالم أنه سأل أبا