جميع الحقوق محفوظة الطبعة الثانية 1414 ه - 1993 م طبعة جديدة مزيدة ومنقحة
[ 3 ]
صحيح ابن حبان بتربيب ابن بلبان تأليف الامير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي المتوفى سنة 739 ه المجلد العاشر حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الارنؤوط مؤسسة الرسالة
[ 4 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 5 ]
12 - باب القسم ذكر ما كان يعدل المصطفى صلى الله عليه وسلم في القسمة بين نسائه أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول اللهم هذا فعلي فيما املك فلا تلمني فيما لا املك
[ 6 ]
ذكر البيان بأن المرء إذا كان بنعت ما وصفنا له أن يستأذن إحداهن في يومها للاخرى منهن أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا الفضل بن زياد الطستي قال حدثنا عباد بن عباد عن عاصم الاحول عن معاذة العدوية عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذننا في يوم المرأة منا بعدما أنزلت ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء قالت معاذة فما تقولين لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنك قالت أقول إن كان ذاك الي لم اوثر أحدا على نفسي
[ 7 ]
ذكر وصف عقوبة
من لم يعدل بين امرأتيه في الدنيا أخبرنا عبد الله بن محمد الازدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا وكيع قال حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كانت له امرأتان فمال مع إحداهما على الاخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط
[ 8 ]
ذكر الامر للمرء إذا تزوج على امرأته بكرا أن يقسم لها سبعا أو ثلاثا إذا كانت ثيبا ثم الاعتدال بينهما في القسمة
[ 9 ]
أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصل كتابه قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال حدثنا سفيان قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبع للبكر وثلاث للثيب .
[ 10 ]
حدثناه بن خزيمة في عقبه قال حدثنا عبد الجبار قال حدثنا سفيان قال حفظناه عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ذكر الاخبار عما يجب على المتزوج على البكر
أو الثيب على واحدة تحته مثلها أو أكثر منها أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان حدثنا سفيان حدثني محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك فإن سبعت لك سبعت لنسائي
[ 11 ]
قال أبو حاتم محمد بن أبي بكر هذا هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وعبد الملك بن أبي بكر هو عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي جميعا مدنيان
[ 12 ]
ذكر البيان بأن المرء مباح له إذا كان تحته نسوة جماعة وجعلت إحداهن يومها لصاحبتها أن يكون ذلك منه لهذه دون تلك أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ما رأيت امرأة أحب إلي من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة فلما
كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة قالت يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة
[ 13 ]
ذكر ما يجب على المرء من الاقراع بين النسوة إذا كن عنده وأراد سفرا أخبرنا عبد الله بن محمد الازدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة حين قال لها أهل الافك ما قالوا فبرأها الله وكل حدثني بطائفة من الحديث وبعضهم أوعى لحديثها من بعض وأسد اقتصاصا وقد وعيت من كل واحد الحديث الذي حدثني به وبعضهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا اقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قالت فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد أن انزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن بالرحيل ليلة فقمت حين آذنوا في الرحيل فمشيت حتى
جاوزت الجيش فلما قضيت شأني رجعت فلمست صدري
[ 14 ]
فإذا عقد من جزع ظفار قد وقع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين يرحلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحملوا هودجي ورحلوه على البعير الذي كنت اركب وهم يحسبون أني فيه قالت عائشة وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يغشهن اللحم فرحلوه ورفعوه فلما بعثوا وسار الجيش وجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داعي ولا مجيب فأقمت منزلي الذي كنت فيه فبينا أنا جالسة غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني عرس فأدلج
[ 15 ]
فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان فعرفني حين رآني وكان رآني قبل أن ينزل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبته ثم انطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك في شأني من هلك وكان الذي تولي كبره منهم عبد الله بن أبي ولا سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا اشعر بشئ من ذلك وهو
يريبني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأني لا أرى منه اللطف الذي كنت أراه منه حين أشتكي إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : كيف تيكم فيريبني ذلك ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نقهت من مرضي ومعي أم مسطح قبل المناصع وهي
[ 16 ]
متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا الى ليل وذلك أنا نكره أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز وكنا نتأذى بالكنف قرب بيوتنا فانطلقت ومعي أم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلنا حين فرغنا من شأننا لنأتي البيت فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أي هنتاه أولم تسمعي ما قال قلت وما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا الى مرضي ورجعت الى بيتي فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت أي بنية هوني عليك فوالله لقل امرأة وضيئة كانت عند رجل يحبها غنم ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت سبحان الله أو تحدث الناس بذلك قالت فمكثت
[ 17 ]
تلك الليلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم مطرف وأبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وهو حينئذ يريد أن يستشيرهما في فراق أهله وذلك حين استلبث الوحي فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وماله في نفسه لهم من الود فقال هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير
[ 18 ]
وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من عائشة شيئا يريبك قالت بريرة يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيدخل الداجن فيأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي ولا سلول فقال وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت منه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال
والله ما تقتله ولا تقدر على قتله فقام اسيد بن حضير وهو بن عم سعد بن معاذ فقال كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس
[ 19 ]
والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي إذ استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست معي فبينما نحن على حالنا ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس ولم يكن جلس قبل يومي ذلك مذ كان من أمري ما كان ولبث شهرا لا يوحى إليه قالت فتشهد ثم قال اما بعد فقد بلغني يا عائشة عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا اعترف بالذنب ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه بقطرة فقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله لا أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد عرفت أنكم سمعتم بذاك حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فان قلت لكم إني بريئة والله يعلم
إني بريئة لم تصدقوني وإن اعترفت لكم بأمر والله يعلم
[ 20 ]
أني بريئة لتصدقوني واني والله لا أجد مثلي ومثلكم إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وإن الله جل وعلا يبرئني ببرأتي ولكن لم اظن أن الله جل وعلا ينزل في شأني وحيا يتلى ولشأني كان احقر في نفسي من أن يتكلم الله جلا وعلا في بأمر يتلى ولكن أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من البيت أحد حتى انزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي من ثقل القول الذي انزل عليه فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة اما والله فقد برأك الله فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد الا الله الذي هو انزل براءتي فأنزل الله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات قالت فأنزل الله هذه الآيات في براءتي
[ 21 ]
وكان أبو بكر رضوان الله عليه ينفق على مسطح لقرابته منه
وفقره فقال والله لا أنفق عليه ابدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة الى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم فقال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع الى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه فقال والله لا أنزعها منه ابدا قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري ما علمت وما رأيت فقالت أحمي سمعي
[ 22 ]
وبصري ما علمت إلا خيرا قالت وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال الزهري فهذا ما انتهى الي من أمر هؤلاء الرهط
[ 25 ]
كتاب الرضاع أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب قال أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم سهلة امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة حتى تذهب غيرة أبي حذيفة فأرضعته وهو رجل قال ربيعة فكانت رخصة لسالم
[ 27 ]
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهيل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن سالما يدعى لأبي حذيفة ويأوي معه ويدخل علي فيراني فضلا ونحن في منزل ضيق وقال الله أدعوهم لآباهم هو اقسط عند الله فقال صلى الله عليه وسلم أرضعيه تحرمي عليه ذكر العلة التي من اجلها ارضعت سهلة سالما أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة
[ 28 ]
وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدراوكان قد تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي يومئذ أفضل ايامي قريش فلما انزل الله في زيد بن حارثة ما انزل فقال ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في
الدين ومواليكم رد كل واحد ممن تبنى أولئك الى أبيه فإن لم يعلم أبوه رد الى مولاه فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنك ففعلت وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل
[ 29 ]
إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد فعلى هذا من الخبر كان أجرة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير ذكر الأمر للمرء مفارقة أهله إذا شهدت عنده امرأة عدلة أنها أرضعتهما أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا خلف بن هشام البزار قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب
فدخلت علينا امرأة سوداء فذكرت أنها ارضعتنا
[ 30 ]
جميعا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال كيف بها وقد قالت ما قالت دعها عنك
[ 31 ]
ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم دعها عنك إنما هو نهي نهاه عن الكون معها أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا نصر بن علي قال أخبرنا يزيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنت أبي اهاب فزعمت امرأة سوداء أنها ارضعتهما فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عني قال فجئته من الجانب الآخر قلت يا رسول الله إنها كاذبة قال فكيف بها وقد زعمت أنها ارضعتكما فنهاه عنها
[ 32 ]
أخبرنا هذا الشيخ في وسط أحاديث نصر بن علي عن يزيد بن زريع عن مشايخه ذكر البيان بأن عقبة فارقها وتزوجت آخر غيره حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها عنك أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين قال
حدثني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت له قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتيني ولا أخبرتيني فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم فقالواما علمناها أرضعت صاحبتنا فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره
[ 33 ]
ذكر الاخبار بأن الرضاع للمرضعة يكون من الزوج كما هو من المرأة سواء في الإباحة والحظر معا أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي قال حدثنا داود بن شبيب قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت استأذن علي أخو أبي قعيس بعدما ضرب علينا الحجاب فقلت لا آذن لك حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم استأذنته فقلت يا رسول الله إن أخا أبي قعيس استأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك وإنما أرضعتني امرأة أبي قعيس ولم يرضعني أبو قعيس فقال صلى الله عليه وسلم ائذني له فإنه عمك
[ 34 ]
ذكر الأمر للمرأة أن تأذن لعمها من الرضاعة أن يدخل عليها
أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا داود بن شبيب قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت استأذن علي أخو أبي قعيس بعدما ضرب علينا الحجاب فقلت لا آذن لك حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم استأذنته فقلت يا رسول الله إن أخا أبي قعيس استأذن علي فأبيت أن آذن له حتى استأذنك وإنما أرضعتني امرأة أبي قعيس ولم يرضعني أبو قعيس فقال ائذني له فإنه عمك
[ 35 ]
ذكر قدر الرضاع الذي يحرم من ارضع في السنتين الرضاع المعلوم أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما نقرأ من القرآن
[ 36 ]
أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين وثلاثمائة قالت كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس
معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما نقرأ من القرآن ذكر البيان بأن الرضاعة إذا كانت خمس رضعات يحرم منها ما يحرم من النسب أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن
[ 37 ]
عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ذكر الخبر الدال على أن الرضعة والرضعتين لا تحرمان أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى حدثنا أبو كامل
[ 38 ]
الجحدري حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه
[ 39 ]
عن ابن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصة ولا المصتان ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الأخبار
ولا تفقه في صحيح الآثار أن خبر هشام الذي ذكرناه منقطع غير متصل أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا محمد بن دينار الطاحي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الاملاجة ولا الاملاجتان
[ 40 ]
أخبرنا عبد الله في عقبه حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ترفعه قال لا تحرم المصة ولا المصتان ذكر خبر ثالث أوهم من لم يمعن النظر في طرق الاخبار أن هذه الاخبار كلها معلولة أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا وهيب عن أيوب عن بن أبي مليكة عن بن الزبير
[ 41 ]
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان قال أبو حاتم لست انكر أن يكون بن الزبير سمع هذا
الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فمرة أدى ما سمع وأخرى روى عنها وهذا شئ مستفيض في الصحابة قد يسمع أحدهم الشئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسمعه بعد عمن هو أجل عنده خطرا وأعظم لديه قدرا عن النبي صلى الله عليه وسلم فمرة يؤدي ما سمع وتارة يروي عن ذلك الأجل ولا تكون روايته عمن فوقه لذلك الشئ بدال على بطلان سماع ذلك الشئ وهذا كخبر بن عمر في سؤال جبريل في الإيمان والإسلام سمعه من
[ 42 ]
من أبيه فأدى مرة ما شاهد وأخرى عن عمر ما يسمعه منه لعظم قدره عنده ذكر البيان بأن القصد في الأخبار التي ذكرناها قبل ليس أن ما وراء الرضعتين يحرم بل خطاب هذه الأخبار خرج على سؤال بعينه جوابا عنه أخبرنا أبو يعلى حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل قالت جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني تزوجت امرأة وتحتي أخرى فزعمت الأولى أنها ارضعت الحدثى رضعة أو رضعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان
[ 43 ]
ذكر ما يذهب مذمة الرضاع عمن قصر به فيه
أخبرنا بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن الحجاج الأسلمي عن أبيه أنه قال يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع قال الغرة العبد أو الأمة
[ 44 ]
ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم العبد والأمة أراد به أحدهما لا كليهما أخبرنا أبو يعلى حدثنا سريج بن يونس حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن حجاج بن حجاج عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع قال غرة عبد أو أمة ذكر ما يستحب للمرء إكرام من ارضعته في صباه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد قال حدثنا أبي قال حدثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان قال حدثنا عمارة بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير قال فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت من النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فجلست عليه فسألت من هذه قالوا أمه التي أرضعته
[ 46 ]
1 - باب النفقة
أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال حدثنا سفيان عن بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار فما اصنع به قال انفقه على نفسك قال عندي آخر فما اصنع به قال انفقه على أهلك قال عندي آخر قال انفقه على ولدك قال عندي آخر فما اصنع به قال انفقه على خادمك قال عندي آخر فما اصنع به قال أنت اعلم
[ 47 ]
ذكر الخبر الدال على أن نفقة المرء على نفسه وعياله عند عدم اليسار أفضل من صدقة التطوع أخبرنا محمد بن الحسن بن خليل قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا بشر بن بكر قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء بن أبي رباح قال حدثني جابر بن عبد الله أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتق عبدا له من بعده ولم يكن له مال غيره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فباعه وقال أنت أحق بثمنه والله عنه غني ذكر البيان بأن نفقة المرء على نفسه وعياله تكون له صدقة أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن بن
عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث ذات يوم على الصدقة فقال رجل يا رسول الله عندي دينار فقال
[ 48 ]
تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر ذكر كتبة الله جل وعلا الصدقة للمنفق على نفسه وأهله وغيرهم إذا كان ماله من حلال أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا حدثه أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله فإن له بها زكاة
[ 49 ]
ذكر البيان بأن كل ما يصطنع المرء الى أهله من الكسوة وغيرها يكون له صدقة أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عباد المكي قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري قال حدثنا الزبرقان بن
عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه عن عمرو بن أمية قال مر عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط فاستغلاه فمر به عمرو بن أمية فاشتراه وكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب فمر به عثمان أو عبد الرحمن فقال ما فعل المرط الذي ابتعت قال عمرو تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة بن الحارث فقال اوكل ما صنعت الى أهلك صدقة قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك فذكر ما قال عمرو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم صدق عمرو كل ما صنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم
[ 50 ]
ذكر كتبة الله جل وعلا للمسلم الصدقة بما انفق على أهله أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم إذا أنفق على أهله كانت له صدقة ذكر البيان بأن الصدقة إنما تكون للمنفق على أهله إذا احتسب في ذلك أخبرنا محمد بن علان بأذنة قال حدثنا لوين قال حدثنا بن المبارك عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد
[ 51 ]
عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انفق الرجل على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة ذكر الزجر عن أن يضيع المرء من تلزمه نفقته من عياله أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى
[ 52 ]
بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ذكر وصف قوله صلى الله عليه وسلم أن يضيع من يقوت أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا أبو زرعة الرازي قال حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن ابجر عن أبيه عن طلحة بن مصرف عن خيثمة قال كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه
[ 53 ]
قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يحبس عما يملك قوتهم ذكر البيان بأن نفقة المرء على عياله أفضل من النفقة في سبيل الله
أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل دينار دينار ينفقه الرجل على عياله ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة بدأ بالعيال ثم قال وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال له صغار ويهبها الله به ويغنيهم الله به
[ 54 ]
ذكر الخبر الدال على أن نفقة المرء على عياله أفضل من نفقته على أقربائه أخبرنا بن الجنيد ببست حدثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ذكر الاخبار عما يجب على والي اليتيم التسوية بين من في حجره من الأيتام وبين ولده في النفقة عليهم أخبرنا إبراهيم بن علي بن عمر بن عبد العزيز العمري
[ 55 ]
بالموصل والحسن بن سفيان قالا حدثنا معلى بن مهدي قال حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخزاز عن عمرو بن دينار عن جابر قال قال رجل يا رسول الله مما اضرب منه يتيمي قال مما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثل من ماله مالا ذكر إعطاء الله جل وعلا الساعي على الأرامل والمساكين ما يعطي المجاهد في سبيله أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا ينام أبو الغيث سالم مولى بن مطيع قاله الشيخ
[ 56 ]
ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر للمنفقة على أولاد زوجها من مالها أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة قالت قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من أجر في بني أبي سلمة فإني أنفق عليهم وإنما هم بني فلست بتاركتهم هكذا وهكذا تقول كان لي أجر أو لم يكن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لك فيهم أجر ما أنفقت
عليهم
[ 57 ]
ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر الجزيل للمرأة إذا أنفقت على زوجها يحاكمه من مالها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم أبو محمد الخصيب قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن هشام بن عروة حدثه عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ريطة امرأة عبد الله بن مسعود أم ولده وكانت امرأة صناعا وليس لعبد الله بن مسعود مال وكانت تنفق عليه وعلى ولده من ثمرة صنعتها وقالت والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكم فقال ما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وهي فقالت يا رسول الله إني امرأة ولي صنعة فأبيع منها وليس لي ولا لزوجي ولا لولدي شئ وشغلوني فلا أتصدق فهل لي في النفقة عليهم من أجر فقال لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم فأنفقي عليهم
[ 58 ]
ذكر البيان بأن المرأة يكون لها بما أنفقت على زوجها يحاكمه أجران أجر الصدقة وأجر القرابة
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا محمد بن خازم قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن بن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن زينب قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معشر
[ 59 ]
النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة قالت وكان عبد الله رجلا خفيف ذات اليد فقالت سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة فقال لا بل سليه أنت قالت فانطلقت فإذا على الباب امرأة من الأنصار حاجتها حاجتي اسمها زينب قالت فخرج علينا بلال فقلت له سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزئ عنا من الصدقة النفقة على ازواجنا وأيتام في حجورنا قالت فدخل بلال فقال يا رسول الله على الباب زينب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الزيانب قال زينب امرأة عبد الله وزينب امرأة من الأنصار تسألان عن النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما أيجزئ ذلك عنهما من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم لهما اجران أجر القرابة وأجر الصدقة
[ 60 ]
ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر
بكل ما ينفق المرء على عياله حتى رفعه اللقمة إلى في أهلي أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء الهمداني حدثنا سفيان عن الزهري قال حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص
[ 61 ]
عن أبيه قال مرضت بمكة عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له أي رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي أفأوصي بثلثي مالي قال لا قلت الشطر قال لا قلت الثلث قال الثلث والثلث كثير إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس إنك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك قلت يا رسول الله أخلف عن هجرتي قال انك لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة ولعلك أن تخلف بعدي حتى ينتفع أقوام بك ويضر بك آخرون اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة
[ 63 ]
ذكر عدم إيجاب السكنى والنفقة للمطلقة ثلاثا على زوجها أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير العبدي
قال أخبرنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال قال عمر بن الخطاب لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لها النفقة والسكنى
[ 64 ]
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبدان بن أحمد بن موسى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن المغيرة عن الشعبي قال قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة ذكر الخبر المدحض قول من أوجب سكنى للمطلقة ثلاثا على زوجها ونفي إيجاب النفقة لها عليه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا هشيم قال أخبرنا سيار وحصين ومغيرة ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد وداود كلهم عن الشعبي قال دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت طلقها زوجها البتة قالت فخاصمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة فلم يجعل
[ 65 ]
لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن اعتد في بيت بن أم مكتوم ذكر العلة التي من أجلها أمر صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت بن أم مكتوم أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن أبي سلمة قال حدثتني فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ثلاثا وأمر لها بنفقة واستقلتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه نحو اليمن فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة فقال يا رسول الله إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثا فهل لها نفقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لها نفقة ولا سكنى فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنتقل الى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون فانتقلي الى بيت بن أم مكتوم فإنك إن وضعت خمارك لم يرك وأرسل إليها لا تسبقيني بنفسك فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسامة بن زيد
[ 66 ]
ذكر وصف ما بعث به أبو عمرو بن حفص الى فاطمة بنت قيس لنفقتها وإن لم تكن تجب عليه أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا بن مهدي قال حدثنا سفيان عن أبي بكر بن
أبي الجهم قال سمعت فاطمة بنت قيس تقول أرسل الي زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل الي بخمسة آصع من شعير وخمسة آصع من تمر فقلت مالي نفقة إلا هذا ولا اعتد في منزلكم قال لا قالت فشددت علي ثيابي ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال كم طلقك قلت ثلاثة قال صدق
[ 67 ]
ليس لك نفقة واعتدي في بيت بن عمك بن أم مكتوم فإنه ضرير البصر تلقين ثوبك عنده فإذا انقضت عدتك فآذنيني قالت فخطبني خطاب منهم معاوية وأبو جهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن معاوية خفيف الحاذ وأبو جهم فيه شدة على النساء أو يضرب النساء أو نحو هذا ولكن عليك بأسامة بن زيد
[ 68 ]
ذكر الأمر للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بالمعروف لتنفق على عياله إذا قصر الزوج في النفقة عليهم أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي حدثنا سريج بن يونس حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قالت هند للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما يدخل علي قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف
[ 70 ]
ذكر الإباحة للمرأة أن تأخذ من مال زوجها لعياله بالمعروف من غير علمه سمعت محمد بن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ أبا بكر بواسط يقول سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت جاءت هند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبا سفيان مضيق علي وعلى ولدي أفآخذ من ماله وهو لا يشعر قال خذي من ماله بالمعروف وهو لا يشعر ذكر الاخبار عن جواز أخذ المرأة من مال زوجها بغير علمه تريد به النفقة على أولاده وعياله أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله والله ما كان على ظهر الأرض أهل
[ 71 ]
خباء أحب الي من أن يذلهم الله من أهل خبائك وما على ظهر الأرض أهل خباء احب الي اليوم أن يعزهم الله من أهل خبائك ثم قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل ممسك فهل علي من حرج أن انفق على عياله من ماله بغير اذنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حرج عليك أن تنفقي بالمعروف عليهم
ذكر الإباحة للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير علمه مقدار ما تنفقه عليها وعلى ولدها من غير حرج يلزمها في ذلك أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن هشام بن عروة عن أبيه
[ 72 ]
عن عائشة قالت جاءت هند امرأة أبي سفيان الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن اصيب من ماله فأنفق علي وعلى ولدي فقال لها نبي الله صلى الله عليه وسلم لا حرج عليك أن تأخذي من مال أبي سفيان فتنفقيه عليك وعلى ولدك بالمعروف ذكر الاخبار عن إباحة أخذ المرء من مال ولده حسب الحاجة إليه من غير امره أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عمارة بن عمير قال كان في حجر عمة لي بن لها يتيم وكان يكسب فكانت تحرج أن تأكل من كسبه فسألت عن ذلك عائشة فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولد الرجل من كسبه
[ 73 ]
ذكر الخبر المدحض قول من زعم
أن إسناد هذا الخبر منقطع ليس بمتصل أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا تميم بن المنتصر قال حدثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه
[ 74 ]
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ذكر الأسود في هذا الخبر وهم فيه شريك أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة العلم أن مال الابن يكون للأب أخبرنا إسحاق بن إبراهيم التاجر بمرو حدثنا حصين بن المثنى المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن جلس عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 75 ]
يخاصم أباه في دين له عليه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك
قال أبو حاتم معناه أنه صلى الله عليه وسلم زجر عن معاملته أباه بما يعامل به الأجنبيين وأمر ببره والرفق به في القول والفعل معا الى أن يصل إليه ماله فقال له أنت ومالك لأبيك لا أن مال الابن يملكه أبوه في حياته عن غير طيب نفس من الابن به
[ 77 ]
16 - كتاب الطلاق ذكر الأمر لمن أراد أن يطلق امرأته أن يطلقها في طهرها لا في حيضها أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا بشر بن المفضل ويحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر حدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض فاستفتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض فقال مر عبد الله فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر من حيضتها هذه فإذا حاضت حيضة أخرى فطهرت فإن شاء فليطلقها قبل أن يجامعها وإن شاء فليمسكها
[ 81 ]
ذكر الزجر عن أن يطلق المرء امرأته في حيضها دون طهرها أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا وهب بن بقية قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض فرد علي
[ 82 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى طلقتها وهي طاهر ذكر الزجر عن أن يطلق المرء النساء ويرتجعهن حتى يكثر ذلك منه أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا نوح بن حبيب قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول قد طلقت قد راجعت
[ 83 ]
ذكر الخبر الدال على أن الكنايات في الطلاق إن أريد بها الطلاق كان طلاقا على حسب نية المرء فيه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال سألت الزهري أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أن بنت الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عذت بعظيم الحقي بأهلك قال الزهري الحقي بأهلك تطليقة
[ 84 ]
ذكر البيان بأن تخيير المرء امرأته بين فراقه
أو الكون معه إذا اختارت نفسه لم يكن ذلك طلاقا أخبرنا أبو عروبة بحران حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة وعن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فهل كان ذلك طلاقا
[ 85 ]
ذكر البيان بأن عائشة لما خيرها المصطفى صلى الله عليه وسلم اختارت الله جل وعلا وصفيه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس قال لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال الله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج عمر فحججت معه فلما كان في بعض الطريق عدل ليتوضأ وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما فقال عمر واعجبا لك يا بن عباس ثم قال هي عائشة وحفصة ثم أنشأ يسوق الحديث فقال كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا
المدينة وجدناهم قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم وكان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي قال فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت
[ 86 ]
أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لتراجعنه وتهجره إحداهن اليوم الى الليل قال فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم وتهجره احدانا اليوم الى الليل قال قد قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك إن كانت جارتك هي اوسم وأحب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يريد عائشة قال وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وانزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل فآتيه بمثل ذلك وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا قال فنزل صاحبي يوما ثم أتاني فضرب على بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم فقلت ماذا أجاءت غسان قال بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله نساءه فقلت خابت حفصة وخسرت قد كنت اظن هذا كائنا فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت
فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا أدري هو ذا هو معتزل في هذه المشربة
[ 87 ]
قال فأتيت غلاما له اسود فقلت استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج الي وقال قد ذكرتك له فلم يقل شيئا فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم الى بعض قال فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج الي فقال قد ذكرتك له فصمت فرجعت فجلست الى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج الي فقال قد ذكرتك له فسكت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني ويقول ادخل فقد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر بجنبه فقلت أطلقت يا رسول الله نساءك قال فرفع رأسه إلي وقال لا فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك عليها فقالت أتنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم الى الليل قال فقلت قد خاب من فعل ذلك منهن وخسرت أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا هي
قد هلكت قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا
[ 88 ]
رسول الله فدخلت على حفصة فقلت لها لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي اوسم وأحب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة فقلت يا رسول الله ادعو الله أن يوسع على أمتك فقد وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه قال فاستوى جالسا وقال أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان اقسم لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت فلما مضى تسع قرة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بي فقلت يا رسول الله إنك اقسمت أن لا ينكر علينا شهرا وإنك دخلت تسعا وعشرين أعدهن فقال صلى الله عليه وسلم إن الشهر تسع وعشرون ثم قال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا أريد أن تعجلي فيه حتى تستأمري ابويك قالت ثم قرأ علي الآية
[ 89 ]
يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها
فتعالين دلته وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن اجرا عظيما قالت عائشة قد علم والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه فقلت افي هذا استأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة
[ 90 ]
ذكر البيان بأن الأمة المزوجة إذا أعتقت كان لها الخيار في الكون تحت زوجها العبد أو فراقه أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف قال حدثنا هناد بن السري ويحيى بن طلحة اليربوعي قالا حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كان في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق وعتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها وكانت يتصدق عليها فتهدي لنا منه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا فإنه عليها صدقة وهو لكم هدية
[ 91 ]
ذكر ما يجب للجارية إذا أعتقت وهي تحت عبد أن تختار فراقه أو الكون معه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فاختارت
نفسها ذكر البيان بأن الجارية إذا أعتقت وهي تحت عبد لها الخيار في فراقه أو الكون معه أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج النيلي املاء من كتابه قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وثلاثمائة اشترت بريرة واشترط أهلها ولاءها فقال صلى الله عليه وسلم العقبلي فإنما الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة قالت فأعتقتها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لو
[ 92 ]
أعطيت كذا وكذا ما كنت معه قال الأسود وكان زوجها حرا
[ 93 ]
ذكر البيان بأن زوج بريرة كان عبدا لا حرا وأن الأسود واهم في قوله كان حرا أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كاتبت بريرة على نفسها بتسعة أواق في كل سنة أوقية فأتت عائشة تستعينها فقالت لا إلا أن يشاؤوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لي فذهبت بريرة فكلمت بذلك أهلها فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم فجاءت الى عائشة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فقالت لها ما قال أهلها فقالت لاها الله إذا إلا أن يكون الولاء لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا فقلت يا
رسول الله إن بريرة اتتني تستعينني على كتابتها فقلت لا إلا أن يشاؤوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لي فذكرت ذلك لأهلها فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاعيها واشترطي لهم الولاء واعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ثم قام صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى
[ 94 ]
عليه ثم قال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله يقولون أعتق يا فلان والولاء لي كتاب الله أحق وشرط الله أوثق كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة فلو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها
[ 96 ]
ذكر الخبر المصرح بأن زوج بريرة كان عبدالا حرا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد عن خالد عن عكرمة عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني انظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس يا عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ومن شدة بغض بريرة مغيثا فقال لها صلى الله عليه وسلم لو راجعتيه فإنه أبو ولدك قالت يا رسول الله أتأمرني به
قال صلى الله عليه وسلم إنما أنا شافع قالت فلا حاجة لي فيه
[ 97 ]
1 - باب الرجعة ذكر الخبر الدال على أن طلاق المرء امرأته ما لم يصرح بالثلاث في نيته يحكم له بها أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أردت بها قال واحدة قال آلله قال آلله قال هي على ما أردت
[ 100 ]
قال أبو حاتم الزبير بن سعيد هذا هو الزبير بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أمه حمادة بنت يعقوب بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مات في ولاية أبي جعفر ذكر الإباحة للمرء طلاق امرأته ورجعتها متى ما أحب أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح بعكبرا قال أخبرنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن أبي زائدة عن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها
[ 101 ]
ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم راجع حفصة من أجل أبيها عمر بن الخطاب أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن بن عمر قال دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال ما يبكيك لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك إنه قد كان طلقك ثم راجعك من أجلي فأيم الله أداء كان طلقك لا كلمتك كلمة أبدا
[ 103 ]
2 - باب الإيلاء ذكر الإباحة للمرء أن يولي من امرأته أياما معلومة أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرني حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ثم نزل قالوا يا رسول الله آليت شهرا قال الشهر تسع وعشرون
[ 104 ]
ذكر ما يعمل المرء إذا آلى من امرأته باليمين حدثنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا الحسن بن
قزعة حدثنا مسلمة بن علقمة حدثنا داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة
[ 107 ]
3 - باب الظهار ذكر وصف الحكم للمظاهر من امرأته وما يلزمه عند ذلك من الكفار أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت ثعلبة قالت في والله وفي أوس بن الصامت انزل الله جل وعلا صدر سورة المجادلة قالت كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه وضجر قالت فدخل علي يوما فراجعته في شئ فغضب وقال أنت علي كظهر أمي ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل علي فإذا هو يريدني على نفسي قالت قلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص الي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه قالت فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته تحتي ثم خرجت
[ 108 ]
إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا ثم خرجت حتى جئت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه قالت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا خويلة بن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه قالت فوالله ما برحت حتى نزل القرآن فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يغشاه ثم سري عنه فقال يا خويلة قد أنزل الله جل وعلا فيك وفي صاحبك قالت ثم قرأ علي قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله إلى قوله وللكافرين عذاب أليم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مريه فليعتق رقبة قالت وقلت يا رسول الله ما عنده ما يعتق قال فليصم شهرين متتابعين قالت فقلت والله يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر فقلت والله يا رسول الله ما ذلك عنده قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا سنعينه بعرق من تمر قالت فقلت وأنا يارسول الله سأعينه بعرق آخر فقال أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا قالت ففعلت
[ 110 ]
4 - باب الخلع ذكر الأمر للمرأة بإعطاء ما طابت نفسها به
على الخلع أخبرنا عمر بن سعيد أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل على بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك فقالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء ثابت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر قالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها
[ 112 ]
5 - باب اللعان ذكر السبب الذي من أجله انزل الله آية اللعان أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد المدينة ذات ليلة فقال رجل ارأيتم لو وجد رجل مع امرأته رجلا فإن قتله قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ فوالله لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مطرف غدا عليه فسأله فقال لو وجد رجل مع امرأته رجلا فإن قتله قتلتموه وإن تكلم
جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ ثم قال اللهم افتح فنزلت والذين يرمون ازواجهم هؤلاء الآيات في اللعان فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وامرأته فتلاعنا فشهد الرجل أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فلما أخذت امرأته لتلتعن قال لها النبي صلى الله عليه وسلم مه فالتعنت فلما أدبرت قال النبي صلى الله عليه وسلم
[ 113 ]
فلعلها أن تجئ به اسود جعدا فجاءت به اسود جعدا قال إسحاق قال يحيى بن معين قلت لجرير لم يرو هذا عن الأعمش أحد غيرك قال لكني سمعته منه أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا امهله حتى آتي بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم
[ 114 ]
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو الربيع قال حدثنا فليح عن الزهري عن سهل بن سعد أن رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا رأى مع امرأته رجلا يقتله فتقتلونه
[ 115 ]
أم كيف يفعل به فأنزل الله جل وعلا ما ذكر في القرآن من المتلاعنين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضي فيك وفي
امرأتك قال فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمسكها فقد كذبت عليها ففارقها فكانت سنة بعد أن يفرق بين المتلاعنين فكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في يفرق أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها ذكر اسم هذا الملاعن امرأته اللذين ذكرناهما أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال حدثنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني
[ 116 ]
جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم الى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى اسأله عنها فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها فقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من
تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 117 ]
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أن عويمرا العجلاني اتى عاصم بن عدي وكان سيد بني العجلان فقال كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال فأتى عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها فأتى عويمرا فقال له إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كره
[ 118 ]
المسائل وعابها فقال عويمر والله لا انتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأتى عويمر فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله جل وعلا فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا بما سمى الله في كتابه قال فلاعنها ثم قال يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمتها قال فطلقها وكانت سنة لمن بعدهما من المتلاعنين
قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا فإن جاءت به اسحم أدعج العينين عظيم الاليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا وقد كذب عليها قال فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر قال فكان ينسب بعد الى أمه
[ 119 ]
ذكر وصف اللعان الذي يجب أن يكون بين من وصفنا نعتهما من الزوج والمرأة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير يقول سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب أيفرق بينهما فما دريت ما أقول فيه فقمت مكاني إلى منزل عبد الله بن عمر وهو قائل فاستأذنته
[ 120 ]
فقال الغلام إنه قائل فقلت ما بد من أن أدخل عليه فسمع صوتي فعرفه وقال أسعيد قلت نعم قال ادخل ما جئت هذه الساعة إلا لحاجة فدخلت وهو مفترش برذعة رحله متوسد وسادة حشوها ليف فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما فقال سبحان الله نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت لو أن أحدنا رأى امرأته على
فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان بعد ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله جل وعلا هؤلاء الآيات فدعا الرجل فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعا بالمرأة فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا اهون من عذاب الآخرة فقالت والذي بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما
[ 121 ]
ذكر البيان بأن الزوجين إذا تلاعنا على حسب ما وصفناه لم يكن له السبيل عليها فيما بعد من أيامه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع سعيد بن جبير يقول سمعت بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت
عليها فذاك أبعد لك
[ 122 ]
ذكر البيان بأن ولد المتلاعنة يلحق بها بعد اللعان الواقع بينها وبين زوجها دون أن يلحق بزوجها أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة
[ 124 ]
6 - باب العدة أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا يزيد بن موهب قال حدثني الليث عن عقيل عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى بن أم مكتوم الأعمى
[ 125 ]
ذكر العلة التي من اجلها أمرت فاطمة بنت قيس بالانتقال الى بيت بن أم مكتوم أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي
بكر عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شئ فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك حيث شئت فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهت ثم قال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به
[ 127 ]
ذكر الاخبار عن نفي إثبات السكن للمبتوتة أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى قال حدثنا عمرو بن العباس قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المطلقة ثلاثا ليس لها سكنى ولا نفقة
[ 128 ]
ذكر وصف عدة المتوفى عنها زوجها أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري اخبرتها أنها جاءت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع الى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع الى أهلي فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعيت له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قالت فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتدت فيه أربعة اشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل الي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به
[ 129 ]
قال أبو حاتم روى هذا الخبر الزهري عن مالك والقدوم موضع بالحجاز وهو الموضع الذي روي في بعض الاخبار أن إبراهيم اختتن بالقدوم ذكر الأمر بالاعتداد للمتوفى عنها زوجها
في البيت الذي جاء فيه نعيه أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة قال أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة أنه سمع عمته زينب تحدث عن فريعة أن زوجها كان في قرية من قرى المدينة وأنه تبع أعلاجا فقتلوه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الوحشة وذكرت
[ 130 ]
أنها في منزل ليس لها وأنها استأذنته أن تأتي اخوتها بالمدينة فأذن لها ثم أعادها ثم قال لها امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله ذكر الاخبار بأن انقضاء عدة الحامل وضعها حملها وإن كان ذلك في مدة يسيرة أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص قال حدثنا كثير بن عبيد المذحجي قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عتبة كتب الى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري أن ادخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فاسألها عما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حملها قال فدخل عمر بن عبد الله فسألها فأخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع فولدت قبل أن يمضي لها أربعة
اشهر وعشر من وفاة بعلها فلما تعلت من نفاسها دخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فرآها متجملة
[ 131 ]
فقال لها لعلك تريدين النكاح قبل أن يمر عليك أربعة اشهر وعشر قالت فلما سمعت ذلك من أبي السنابل جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته واستفتيته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حللت حين وضعت حملك
[ 132 ]
ذكر وصف العدة للحامل المتوفى عنها زوجها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن أبي سلمة قال سئل بن عباس عن امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فقال بن عباس آخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت أما قال الله وأولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا سلمة فأرسل بن عباس كريبا الى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألهن هل سمعتن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك سنة فأرسلن إليه أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 133 ]
ذكر وصف عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل
أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال عبد الله آخر الأجلين وقال أبو سلمة إذا نفست فقد حلت قال فجاء أبو هريرة فقال انا مع بن أخي يعني أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى بن عباس الى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها قد حللت فانكحي
[ 134 ]
ذكر القدر الذي وضعت فيه سبيعة حملها بعد وفاة زوجها أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد ابن أبي بكر عن مالك عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سئل عبد الله بن عباس وأبو هريرة عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال بن عباس آخر الأجلين وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت فدخل أبو سلمة على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل فحطت الى الشاب فقال الكهل لم تحلل وكان أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد
حللت فانكحي من شئت
[ 135 ]
ذكر الإباحة للمرأة الحامل إذا مات عنها زوجها أن تتزوج بعد وضعها حملها وإن كان ذلك في مدة يسيرة أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن المسور بن مخرمة قال وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بأيام قلائل فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته في النكاح فأذن لها ذكر الاخبار بأن المتوفى عنها زوجها لها أن تتزوج بعد وضعها الحمل وإن كان ذلك في مدة يسيرة أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا
[ 136 ]
جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن أبي السنابل قال وضعت سبيعة حملها بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين ليلة فلما وضعت تشوفت الأزواج فعيب ذلك عليها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وما يمنعها وقد انقضى اجلها ذكر وصف عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال
حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب
[ 137 ]
عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد عدة المتوفى عنها زوجها قال أبو حاتم رضي الله عنه سمع هذا الخبر بن أبي عروبة عن قتادة ومطر الوراق عن رجاء بن حيوة فمرة يحدث عن هذا وأخرى عن ذلك فصل في إحداد المعتدة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن المنهال
[ 138 ]
الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على هالك أكثر من ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ذكر الأمر بالإحداد للمرأة على زوجها أربعة اشهر وعشرا أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة أمهات المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على
ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا
[ 139 ]
ذكر الزجر عن أن تحد المرأة فوق الثلاث على أحد من الناس خلا الزوج أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج
[ 140 ]
ذكر وصف الاحداد الذي تستعمل المرأة على زوجها أخبرنا الحسين بن إدريس قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاث قالت زينب دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست به بطنها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا
وقالت زينب دخلت على زينب بنت جحش حين توفي اخوها عبد الله بن جحش فدعت بطيب فمست منه ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امرأة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها
[ 141 ]
زوجها وقد اشتكت عيناها فنكحلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاث كل ذلك يقول لا إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول
[ 142 ]
ذكر الإباحة للمرأة في الاحداد أن تمس الطيب في بعض الأوقات دون بعض أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة اشهر وعشرا لا تكتحل ولا
تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند أدنى
[ 143 ]
طهرها إذا اغتسلت من محيضها نبذة قسط وأظفار
[ 144 ]
ذكر الزجر عن أن تلبس المعتدة الحلي أو تختضب أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى بن أبي بكير قال أخبرني إبراهيم بن طهمان قال حدثني بديل عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل
[ 145 ]
17 - كتاب العتق ذكر البيان بأن الله جل وعلا يعتق من النار من اعتق رقبة كل عضو منه بعضو منها أخبرنا أحمد بن عمير بن جوصا أبو الحسن بدمشق قال حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني عبد الله بن سالم الأشعري قال حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال كنت جالسا بأريحا فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئا على عبد الله بن الديلمي فأجلسه ثم جاء إلي فقال عجبت مما حدثني به هذا الشيخ يعني
واثلة قلت ما حدثك قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتاه نفر من بني سليم فقالوا يا رسول الله إن صاحبا لنا قد أوجب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه رقبة يعتق
[ 146 ]
الله بكل عضو منها عضوا منه من النار اسم أبي عبلة شمر بن يقظان بن عامر بن عبد الله
[ 147 ]
ذكر البيان بأن هذا الفضل إنما يكون إذا كانت الرقبة مؤمنة أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن صالح بن عبيد حدثه أن نابلا صاحب العباء حدثه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ذكر البيان بأن هذا الفضل إنما يكون إذا كان المعتق والمعتقة جميعا مسلمين أخبرنا محمد بن محمود بن عدي بنسا قال حدثنا
[ 148 ]
حميد بن زنجويه قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
الطائف وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله جل وعلا جاعل وقاء كل عظم من عظام محرره عظما من عظامه من النار وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جل وعلا جاعل وقاء كل عظم من عظام محررها عظما من عظامها من النار قال الشيخ أبو نجيح هو عمرو بن عبسة ذكر البيان بأن خير الرقاب وأفضلها ما كان ثمنها اعلا أخبرنا بن سلم قال حدثنا حرملة بن يحيى قال
[ 149 ]
حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر قال قلت يا نبي الله أي العمل أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله قال قلت أي الرقاب أفضل يا نبي الله قال انفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا قال قلت أرأيت إن لم أفعل قال تعين ضعيفا أو تصنع لأخرق قال قلت أرأيت إن ضعفت قال تكف شرك عن الناس فإنه صدقة منك على نفسك عتق العبد المتزوج قبل زوجته أخبرنا أحمد بن الحسن بن الشرقي حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا حماد بن مسعدة عن عبيد الله بن موهب عن القاسم بن محمد
عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية زوج فأرادت أن تعتقهما فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعتقتيهما فابدئي بالغلام قبل الجارية
[ 151 ]
1 - باب صحبة المماليك أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العقيلي أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال
[ 152 ]
أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان هو بن عيينة عن محمد بن عجلان عن بكير بن الأشج عن عجلان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم
[ 153 ]
ذكر كتبة الله جل وعلا الأجر للمسلم بتخفيفه عن الخادم عمله
أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثني سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو هانئ قال حدثني عمرو بن حريث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما خففت عن خادمك من عمله كان لك اجرا في موازينك
[ 154 ]
2 - باب إعتاق الشريك ذكر الحكم فيمن اعتق نصيبه بين شركاء في مملوك لهم أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما مملوك كان بين شركاء فأعتق أحدهم نصيبه فإنه يقوم في مال الذي اعتق قيمة عدل فيعتق إن بلغ ذلك ماله
[ 155 ]
ذكر البيان بأن المعتق نصيبه من مملوكه إذا كان معدما كان نصيبه الذي أعتق جائزا عتقه أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل
وأعطى شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق
[ 156 ]
ذكر البيان بأن الشريك إذا اعتق نصيبه والمعتق معدم لم يكن على العبد شئ وقد عتق منه ما عتق أخبرنا محمد بن المعافى العابد بصيدا حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو معيد عن سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر وعن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اعتق عبدا وله فيه شريك وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمة عدل لما أساء مشاركتهم وليس على العبد شئ أبو معيد هذا اسمه حفص بن غيلان الرعيني من ثقات أهل الشام وفقهائهم ذكر إباحة استسعاء العبد في نصيب المعتق لفك رقبته أخبرنا الفضل بن الحباب بخبر غريب حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي حدثنا سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة
[ 157 ]
ويحيى بن صبيح عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا قوم عليه وإن
كان معسرا استسعي العبد غير مشقوق عليه ذكر البيان بأن العبد إنما يستسعى في نصيبه المعتق بعد أن يقوم العجلي قيمة عدل لا وكس فيه ولا شطط أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن
[ 158 ]
إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اعتق شقصا في مملوك فعليه خلاصه في ماله إن كان له فإن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه
[ 159 ]
3 - باب العتق في المرض ذكر ما يحكم لمن أعتق عبيدا له عند موته لا مال له غيرهم أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين أن رجلا كان له ستة اعبد فأعتقهم عند موته ولم يكن له مال غيرهم فرفع ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم فكرهه وجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين
وأرق أربعة
[ 161 ]
4 - باب الكتابة ذكر الاخبار عن كيفية الكتابة للمكاتب أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا الوليد عن بن جريج قال أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال يا رسول الله إنا نسمع منك أحاديث أفتأذن لنا أن نكتبها قال نعم فكان أول ما كتب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة لا يجوز شرطان في بيع واحد ولا بيع وسلف جميعا ولا بيع ما لم يضمن ومن كان مكاتبا على مائة درهم فقضاها إلا عشرة دراهم فهو عبد أو على مائة أوقية فقضاها إلا أوقية فهو عبد
[ 163 ]
ذكر البيان بأن المكاتبة عليها أن تحتجب عن مكاتبها إذا علمت أن عنده الوفاء لما كوتب عليه أخبرنا ابن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب حدثني نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة كاتبته فبقي من كتابته ألفا درهم قال نبهان كنت أمسكها لكي لا تحتجب عني أم سلمة قال فحججت فرأيتها بالبيداء فقالت لي من ذا فقلت أنا أبو يحيى فقالت لي أي بني تدعو الي بن أخي محمد بن
عبد الله بن أبي أمية وتعطي في نكاحه الذي لي عليك وأنا أقرأ عليك السلام قال فبكيت وصحت وقلت والله لا ادفعها إليه أبدا فقالت أي بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه فاحتجبي فوالله لا تراني إلا أن تراني في الآخرة
[ 165 ]
5 - باب أم الولد ذكر الإباحة للمرء في الضرورة بيع أم ولده أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي فينا فلا يرى بذلك بأسا
[ 166 ]
ذكر البيان بأن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عن بيع أمهات الأولاد أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا النضر بن شميل قال حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهى عن بيعهن
[ 167 ]
6 - باب الولاء أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي بمنبج قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت جاءتني بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها لهم ويكون لي ولاؤك فذهبت بريرة الى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني قد عرضت عليهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن اعتق قالت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن اعتق
[ 168 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة اشترطي لهم الولاء لفظة أمر مرادها نفي جواز استعمال ذلك الفعل لو فعلته لا الأمر به والدليل على صحة هذا أنه صلى الله عليه وسلم في عقب هذا القول قام خطيبا للناس وأخبرهم أن الولاء لمن اعتق لا لمن اشترط له ونظير هذه اللفظة في السنن قوله صلى الله عليه وسلم لبشير بن
سعد في قصة النحل اشهد على هذا غيري أراد به الإعلام أنك لو فعلت هذا الفعل لم يجز لأنه جور ولو جاز شهادة غيره لجازت شهادته ولم يكن جورا ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن عائشة اعانت بريرة في كتابتها من غير أن تكون قد اشترتها أو اعتقتها أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد ابن أبي بكر عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أصب لهم عنك صبة فأعتقك فعلت ويكون لي ولاؤك فذكرت ذلك بريرة
[ 169 ]
لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون الولاء لنا قال يحيى فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن اعتق قال أبو حاتم رضي الله عنه فهذا آخر جوامع يجري الأمر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكرناها بفصولها وأنواع تقاسيمها وقد بقي من الأوامر أحاديث بددناها في سائر الأقسام لأن تلك المواضع بها أشبه كما بددنا منها في الأوامر للبغية في القصد فيها وإنما نملي بعد هذا القسم الثاني الذي هي النواهي بتفصيلها وتقسيمها على حسب ما أملينا الأوامر إن قضى الله ذلك وشاءه جعلنا الله ممن أغضى في الحكم في دين الله عن
أهواء المتكلفين ولم يعرج في النوازل على آراء المقلدين من الأهواء المعكوسة والآراء المنحوسة إنه خير مسؤول
[ 170 ]
ذكر إيجاب دخول النار للمتولي غير مواليه في الدنيا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا صفوان بن صالح قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال حدثني حصن عن أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار قال أبو حاتم رضي الله عنه حصن هذا هو حصن بن عبد الرحمن التراغمي من أهل دمشق جد سلمة بن العيار له حديثان غير هذا
[ 171 ]
18 - كتاب الأيمان ذكر الاخبار عما يجب على المرء من حفظ نفسه في الأيمان والشهادات أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم تبدر شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته
[ 172 ]
ذكر إباحة حلف الإنسان بالله جل وعلا
وإن لم يحلف إذا أراد بذلك تأكيد قوله أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبله ذات يوم غلمان وإماء وعبيد من الأنصار فقال والله إني لأحبكم
[ 173 ]
ذكر البيان بأن المرء جائز له أن يحلف في كلامه إذا أراد التأكيد لقوله الذي يقوله أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله عن عبد الله أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد أخي بني فهر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم ترجع
[ 174 ]
ذكر الاستحباب للمرء إذا حلف أن يحلف برب محمد صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمر بن محمد الهمداني بالصغد حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يخفى علي حين تكونين غضبى وحين تكونين راضية إذا كنت غضبى
قلت لا ورب إبراهيم وإذا كنت راضية قلت لا ورب محمد فقلت صدقت إنما اهجر اسمك قالت فقلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا فيه شجر كثير قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك قال في الذي لم يرتع فيها تريد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها
[ 175 ]
ذكر ما كان يحلف به النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال كان يمين النبي صلى الله عليه وسلم التي يحلف عليها لا ومقلب القلوب
[ 176 ]
ذكر الاخبار عن وصف اللغو الذي لا يؤاخذ الله العبد به في كلامه أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا حسان بن إبراهيم عن إبراهيم الصائغ قال سألت عطاء عن اللغو في اليمين فقال قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل كلا والله وبلى والله
[ 178 ]
ذكر الاخبار بأن الأيمان والعقود إذا اختلجت ببال المرء لا حرج عليه بها ما لم يساعده الفعل أو النطق أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير العبدي قال حدثنا همام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عن كل شئ حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به
[ 179 ]
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به قتادة أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا سالم بن نوح قال حدثنا يونس بن عبيد عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به انفسها ما لم تنطق أو تعمل به ذكر الخبر الدال على أن المرء إذا حلف له اخوه المسلم ينبغي أن يصدقه على يمينه وإن علم منه ضده أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عيسى
ابن مريم رجلا سرق فقال عيسى أسرقت قال كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت عيني
[ 180 ]
ذكر الخبر الدال على أن الحالف إذا أراد أن يحلف على شئ يجب أن يعقب يمينه الاستثناء أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم قال حدثنا نصر بن علي قال حدثنا عبد الله بن داود عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال حلف سليمان بن داود ليطوفن على مائة امرأة كل امرأة منهن تحمل غلاما يجاهد في سبيل الله قال فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة نصف غلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله كان كما قال
[ 182 ]
ذكر البيان بأن الملك قد لقنه الاستثناء عند يمينه إلا أنه نسي أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهشام بن حجير عن طاووس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حلف سليمان بن داود ليطوفن الليلة بتسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فنسي
وأطاف تلك الليلة بتسعين امرأة فما جاءت امرأة منهن إلا واحدة بشق غلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أدرك حاجته ذكر إباحة الاستثناء للحالف في يمينه إذا أعقبها إياه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن عيينة عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى
[ 183 ]
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به أيوب السختياني أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عيسى بن مثرود الغافقي حدثنا بن وهب عن سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر ما رواه إلا نافع عن بن عمر أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي حدثنا نوح بن حبيب حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبيه
[ 184 ]
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال إن
شاء الله فقد استثنى ذكر البيان بأن المرء مخير عند استثنائه في اليمين بين أن يترك يمينه أو يمضي فيها أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان حدثنا عمر بن يزيد السياري حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فاستثنى فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث
[ 185 ]
ذكر نفي الحنث عن من استثنى في يمينه بعد سكتة يسيرة أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري وأبو يعلى قالا حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الزبيري أخبرنا علي بن مسهر عن مسعر عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت فقال إن شاء الله
[ 186 ]
ذكر كتبة الله جل وعلا الحسنة للتارك يمينه بأخذ ما هو خير منه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا بشر بن الحكم حدثنا سفيان حدثنا سليمان الأحول عن أبي معبد
عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على ملك يمينه أن يضربه فكفارته تركه ومع الكفارة حسنة ذكر الأمر بترك اليمين للحالف إذا علم تركه خير من المضي في يمينه أخبرنا أبو يعلى حدثنا سريج بن يونس حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة الطائي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على
[ 187 ]
يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم ليترك يمينه ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم أن رجلا جاءه فسأله نفقة فقال ما عندي شئ أعطيكه إلا درعي ومغفري فأكتب إلى أهلي أن تعطيكها فلم يرض فحلف أن لا يعطيه شيئا ثم رضي الرجل فقال عدي لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
[ 188 ]
من حلف على يمين ثم رأى ما هو أتقى لله منها فليأت التقوى ما حنثت
ذكر البيان بأن الحالف إنما أمر بترك يمينه إذا رأى ذلك خيرا له مع الكفارة أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة وإبراهيم بن أبي أمية بطرسوس قالا حدثنا عمر بن يزيد السياري حدثنا مسلم بن خالد الزنجي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه
[ 189 ]
ذكر خبر ثان يصرح بأن الحالف مأمور بالكفارة عند تركه اليمين إذا رأى ذلك خيرا له من المضي فيه أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا معتمر بن سليمان عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أتتك عن مسألة وكلت إليها وإن أتتك من غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك
[ 190 ]
ذكر الخبر الدال على أن المرء مباح له أن يبدأ بالكفارة قبل الحنث إذا رأى ترك اليمين خيرا من المضي فيه
أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير
[ 191 ]
ذكر الإباحة للحالف أن يحنث يمينه إذا رأى ذلك خيرا من المضي فيه أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا بندار قال حدثنا سالم بن نوح قال حدثنا الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال نزل علينا اضياف لنا وكان أبي يتحدث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فانطلق وقال يا عبد الرحمن أفرغ من أضيافك فلما أمسيت جئنا بقراهم فأبوا وقالوا حتى يجئ أبوك منزله فيطعم معنا فقلت إنه رجل حديد وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى فأبوا علينا فلما جاء قال قد فرغتم من أضيافكم فقالوا لا والله فقال ألم آمر عبد الرحمن وتنحيت قال أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت فجئت فقلت والله ما لي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجئ فقال ما لكم لا تقبلون عنا قراكم وقال أبو
[ 192 ]
بكر والله لا اطعمه الليلة قالوا فوالله لا نطعمه حتى تطعمه فقال لم ار كالشر منذ الليلة ثم قال أما الأول فمن الشيطان فهلموا قراكم فجئ بالطعام فسمى الله وأكل وأكلوا فلما مطرف غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وخيرهم
[ 193 ]
ذكر ما يستحب للمرء إذا حلف على يمين أن يأتي ما هو خير له من المضي في يمينه دونه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين قال اتى أبو موسى الأشعري رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحمله لنفر من قومه فقال والله لا أحملهم فأتي رسول الله بنهب من إبل ففرقها فبقي منها خمس عشرة فقال أين عبد الله بن قيس قال هو ذا هو فقال خذ هذه فاحمل عليها قومك قال يا رسول الله إنك كنت قد حلفت قال وإن كنت حلفت
[ 194 ]
ذكر الإباحة للمرء المضي في يمينه إذا رأى ذلك خيرا له أخبرنا القطان بالرقة حدثنا عمر بن يزيد السياري
حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه
[ 195 ]
ذكر ما يستحب للإمام عندما سبق منه من يمين إمضاء ما رأى خيرا له دون التعرج على يمينه التي مضت أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري ببغداد قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا الطفاوي قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث حتى نزلت كفارة اليمين فقال صلى الله عليه وسلم لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني
[ 196 ]
ذكر وصف بعض الأيمان التي كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يمضي ضدها إذا سبقت منه أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثنا أبو السليل عن زهدم عن أبي موسى الأشعري قال كنا مشاة فأتينا نبي
الله صلى الله عليه وسلم نستحمله فقال والله لا أحملكم اليوم أو قال والله لا احملكم قال فلما رجعنا إلى المنزل أو قال حين رجعنا الى المنزل أتاه قطيع من إبل فإذا قد بعث إلينا بثلاث بقع الذرى قال بعضنا لبعض أنركب وقد حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيناه فقلنا يا نبي الله إنك قد حلفت قال إني والله ما أحملكم إنما حملكم الله وما على الأرض من يمين احلف عليها ثم أرى خيرا منها إلا أتيتها أو أتيته
[ 197 ]
ذكر نفي جواز مضي المرء في أيمانه ونذوره التي لا يملكها أو يشوبها بمعصية الله جل وعلا أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن اخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال أداء عدت تسألني القسمة لم اكلمك ابدا وكل مال لي في رتاج الكعبة فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الكعبة لغنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في معصية ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا تملك
ذكر الزجر عن أن يكثر المرء من الحلف في أسبابه أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا أبو الشعثاء هو علي بن الحسين الواسطي قال حدثنا أبو معاوية عن بشار بن كدام عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر
[ 198 ]
عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الحلف حنث أو ندم قال أبو حاتم رضي الله عنه ليس لبشار حديث مسند غير هذا وهو أخو مسعر بن كدام وأبو الشعثاء علي بن
[ 199 ]
الحسين بن سليمان واسطي ثقة ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بغير الله أو يكون في يمينه غير بار أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثنا أبي قال حدثنا عوف عن بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بشئ سوى الله جل وعلا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن عمر الجعفي قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن بن عبيد الله
النخعي عن سعد بن عبيدة قال كنت عند بن عمر فحلف
[ 200 ]
رجل بالكعبة فقال بن عمر ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد أشرك
[ 201 ]
ذكر البيان بأن المرء منهي عن أن يحلف بشئ غير الله تعالى أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت
[ 204 ]
ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بأبيه أو بشئ غير الله جل وعلا أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وهو يحلف بأبيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فليحلف حالف بالله أو ليسكت
ذكر العلة التي من اجلها زجر عن الحلف بالآباء أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال وأخبرني عبد الله بن دينار
[ 205 ]
أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم ذكر الزجر عن حلف المرء بالأمانة إذا أراد القسم أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال حدثنا هناد بن السري قال حدثنا وكيع عن الوليد بن ثعلبة الطائي عن بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبب زوجة امرء أو مملوكه فليس منا ومن حلف بالأمانة فليس منا
[ 206 ]
ابن بريدة عبد الله بن بريدة بن حصيب ذكر الأمر بالشهادة مع التفل عن يسار ثلاثا لمن حلف باللات والعزى أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال حلفت باللات والعزى فقال أصحابي قلت هجرا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن العهد
كان قريبا وحلفت باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله وحده ثلاثا ثم اتفل عن يسارك ثلاثا
[ 207 ]
وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد ذكر الأمر بالاستعاذة بالله جل وعلا من الشيطان لمن حلف بغير الله تعالى أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال حلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي لقد قلت هجرا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إن العهد كان حديثا وإني حلفت باللات والعزى فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لا إله إلا الله وحده ثلاثا وانفث عن شمالك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان ولا تعد
[ 208 ]
ذكر الزجر عن أن يحلف المرء بسائر الملل سوى الإسلام أخبرنا شباب بن صالح بواسط قال حدثنا وهب بن بقية قال حدثنا خالد عن خالد عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشئ عذب به في نار جهنم
[ 209 ]
ذكر التغليظ على من حلف كاذبا بالملل التي هي غير الإسلام أخبرنا بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشئ في الدنيا عذب به يوم القيامة
[ 210 ]
ذكر إيجاب دخول النار للحالف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن هشام بن هشام بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار
[ 211 ]
ذكر الزجر عن استعمال المحالفة التي كان يفعلها أهل الجاهلية أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال حدثنا أبو نعيم الحلبي قال حدثنا جرير عن اني عن أبيه عن شعبة بن التوأم
أن قيس بن عاصم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال لا حلف في الإسلام
[ 213 ]
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا جعفر بن حميد الكوفي قال حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام وما كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة أو حدة
[ 214 ]
ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما زجرهم عن إنشاء الحلف في الإسلام لا فسخ ما كانوا عليه في الجاهلية أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح قال حدثنا مسروق بن المرزبان قال حدثنا بن أبي زائدة عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة
[ 215 ]
ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن سعد بن إبراهيم لم يسمع هذا الخبر من أبيه
أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا إسحاق الأزرق قال حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة قال أبو حاتم سمع هذا الخبر سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه فالإسنادان محفوظان
[ 216 ]
ذكر خبر فيه شهود المصطفى صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما اومأنا إليه أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا معلى بن مهدي حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شهدت من حلف قريش إلا حلف المطيبين وما أحب أن لي حمر النعم
[ 217 ]
وإني كنت نقضته قال والمطيبون هاشم وأمية وزهرة ومخزوم قال أبو حاتم أضمر في هذين الخبرين من يريد به شهدت من حلف المطيبين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشهد حلف المطيبين لأن حلف المطيبين كان قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول وهم من المطيبين قد ذكرت الكلام على هذا الخبر بتفصيل في كتاب التوريث والحجب
[ 219 ]
كتاب النذور أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن عبد الله بن مرة الهمداني عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر
[ 220 ]
ذكر العلة التي من اجلها زجر عن النذر أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن المنهال قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنذروا فإن النذر لا يرد من القدر شيئا وإنما يستخرج به من البخيل
[ 221 ]
ذكر خبر ثان يصرح بذكر العلة التي ذكرناها قبل
أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النذر لا يرد شيئا ولكن يستخرج من البخيل
[ 222 ]
ذكر الاخبار عما يجب على المرء من قلة الاشتغال بالنذر في أسبابه أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن سعيد بن الحارث قال كنت عند عبد الله بن عمر بن الخطاب إذا جاءه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن إن ابنا لي كان بأرض فارس فوقع بها الطاعون فنذرت إن الله نجى لي مشهور أن يمشي إلى الكعبة وإن مشهور قدم فمات فقال له عبد الله أوف بنذرك فقال له الرجل إنما نذرت أن يمشي مشهور وإن مشهور قد مات فغضب عبد الله وقال أولم تنهوا عن النذر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن
[ 223 ]
النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره ولكن الله ينزع به من البخيل فلما رأيت ذلك قلت للرجل انطلق الى سعيد بن المسيب فسله فانطلق إليه فسأله ثم رجع فقلت ماذا قال لك قال امش عن ابنك قال أيجزئ عني ذلك
فقال سعيد بن المسيب أرأيت لو كان على ابنك دين فقضيته أكان يجزئ عنه قلت بلى قال فامش عن ابنك
[ 224 ]
ذكر الإباحة للمرء الوفاء بنذر تقدم منه في الجاهلية أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك
[ 225 ]
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا العباس بن الوليد النرسي قال حدثنا يحيى القطان قال أخبرنا عبيد الله بن عمر قال أخبرنا نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله صلى الله عليك إني نذرت أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوف بنذرك ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد للخبرين اللذين ذكرناهما
أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب عن نافع
[ 226 ]
عن بن عمر أن عمر قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف يوم فأمره به قال فانطلق بين يديه قال عروبة معي بجارية أصابها من سبي حنين قال فجعلتها في بيوت الأعراب حتى نزلت فإذا انا بسبي حنين فخرجوا يسعون يقولون قد أعتقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر لعبد الله اذهب فأرسلها قال فذهبت فأرسلتها قال أبو حاتم ألفاظ أخبار بن عمر مصرحة أن عمر نذر اعتكاف ليلة إلا هذا الخبر فإن يسير أن عمر نذر اعتكاف يوم فإن صحت هذه اللفظة يشبه أن يكون ذلك يوما أراد به
[ 227 ]
بليلته وليلة أراد بها بيومها حتى لا يكون بين الخبرين تضاد ذكر الإباحة للمرء الركوب إذا نذر أن يمشي الى البيت العتيق أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن الهقل بن زياد عن
الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن وابنه المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن حميدا الطويل أخبره أنه سمع أنس بن مالك يقول مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يهادى بين اثنين فسأل عنه فقالوا نذر أن يمشي يعني الى الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن يركب
[ 228 ]
والليث والهقل والأوزاعي كلهم أقران وعبد الرحمن بن وابنه ويحيى بن سعيد وحميد أقران روى بعضهم عن بعض قاله الشيخ رحمه الله ذكر إباحة ركوب الناذر المشي الى بيت الله الحرام جل وعلا أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال حدثنا يزيد بن زريع عن حميد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يهادى بين اثنين فقال ما له قالوا نذر أن يحج ماشيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله غني عن مشي هذا فليركب
[ 229 ]
ذكر الأمر للناذر الحج ماشيا بالركوب مع الكفارة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا زكريا بن يحيى قال حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن
كريب عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أختي جعلت على نفسها أن تحج ماشية قال فمرها فلتركب ولتكفر
[ 230 ]
قال أبو حاتم يشبه أن تكون هذا جعلت على نفسها أن تحج ماشية باليمين أو النذر لا كفارة فيه ذكر الأمر بوفاء نذر الناذر إذا نذر ما لله فيه طاعة أخبرنا الحسن بن سفيان وأبو يعلى قالا حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال حدثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ رأى رجلا قائما في الشمس فسأل عنه فقالوا هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ولا
[ 231 ]
يفطر فقال مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليصم ولا يفطر
[ 232 ]
ذكر الخبر الدال على إباحة قضاء الناذر نذره إذا لم يكن بمحرم عليه أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا أبو تميلة يحيى بن واضح قال حدثنا الحسين بن
واقد قال حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض مغازيه فجائت جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله سالما أن اضرب على رأسك بالدف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نذرت فافعلي وإلا فلا قالت إني كنت نذرت فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت بالدف
[ 233 ]
ذكر البيان بأن نذر المرء فيما ليس لله فيه رضا لا يحل له الوفاء به أخبرنا الحسين بن إدريس قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه
[ 234 ]
ذكر الزجر عن وفاء الناذر بنذره إذا كان لله فيه معصية أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير قال حدثنا الحسن بن ناصح أسمع قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثني علي بن المبارك عن أيوب السختياني ويحيى بن أبي كثير عن القاسم عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه
[ 235 ]
ذكر البيان بأن النذر إذا كان لله فيه معصية ليس على الناذر الوفاء به أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به طلحة بن عبد الملك أخبرنا محمد بن الحسن بن خليل قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني محمد بن أبان قال حدثنا القاسم بن محمد قال حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يعصي الله فلا يعصه
[ 236 ]
ذكر الزجر عن أن يفي المرء بنذر المعصية وما لم يكن مالكا له في وقت نذره أخبرنا بن خزيمة قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وفاء لنذر في معصية ولا وفاء لنذر في ما لا يملك العبد أو بن آدم
[ 237 ]
ذكر الاخبار عن نفي جواز وفاء الناذر إذا نذر فيما لا يملك أو كان لله في معصية أخبرنا أبو يعلى حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين أن امرأة من المسلمين سباها المشركون وكانوا أصابوا ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فوجدت من القوم غفلة فنذرت إن الله انجاها عليها أن تنحرها قال فأنجاها وقدمت المدينة فذهبت لتنحرها فمنعها الناس وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئسما جزيتيها ثم قال لا وفاء لابن آدم في معصية ولا فيما لا يملك
[ 238 ]
ذكر الأمر بقضاء نذر الناذر إذا مات قبل أن يفي بنذره أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضه عنها
[ 239 ]
ذكر الإباحة للمرء أن يقضي نذر الناذرة
إذا ماتت قبل قضاء نذرها أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا ليث بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر نذرته أمه ثم ماتت قبل أن تقضيه فقال اقضه عنها ذكر الإباحة للمرء قضاء نذر الناذرة إذا ماتت قبل أن تفي به أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن
[ 240 ]
بكر بن وائل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال جاء سعد بن عبادة الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اقضه عنها ذكر البيان بأن نذر الناذرة إذا ماتت قبل أن تفي بنذرها لبعض قرابتها قضاء ذلك النذر عنها وإن كان النذر صوما أخبرنا أبو عروبة قال حدثنا محمد بن معدان الحراني قال حدثنا سليمان بن عبيد الله قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن امرأة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن
أمي ماتت وعليها صوم من نذر فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أكنت قاضية عن أمك دينا لو كان عليها قالت نعم قال فصومي عن أمك
[ 243 ]
كتاب الحدود ذكر الاخبار عن فضل إقامة الحدود من الأئمة العدول أخبرنا بن قتيبة حدثنا محمد بن قدامة حدثنا ابن علية عن يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا
[ 244 ]
ذكر الأمر بإقامة الحدود في البلاد إذ إقامة الحد في بلد يكون أعم نفعا من اضعافه القطر إذا عمته أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم قال حدثنا بن المبارك قال أخبرنا عيسى بن يزيد عن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حد يقام في الأرض خير من مطر أربعين صباحا ذكر إباحة التوقف في إمضاء الحدود واستئناف أسبابها بما فيه الاحتياط للرعية
أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج
[ 245 ]
قال أخبرني أبو الزبير ان عبد الرحمن بن الصامت بن عم أبي هريرة أخبره انه سمع أبا هريرة يقول جاء الأسلمي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أربع مرات بالزنى يقول أتيت امرأة حراما وفي ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل في الخامسة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له أنكتها فقال نعم فقال هل غاب ذلك منك فيها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر فقال نعم فقال فهل تدري ما الزنى قال نعم أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرني فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجم فرجم فسمع رجلين من اصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظروا الى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فمر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ذا يا رسول الله فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار فقالا يا رسول الله ورجاله الله لك من يأكل من هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار
الجنة
[ 246 ]
ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم رد ماعز بن مالك في المرار الأربع وأمر به فطرد أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن الحارث البزار قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير المكي عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن أبي هريرة قال جاء ماعز بن مالك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الأبعد قد زنى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ويلك وما
[ 247 ]
يدريك ما الزنى ثم أمر به فطرد واخرج ثم أتاه الثانية فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنى فقال ويلك وما يدريك ما الزنى فطرد وأخرج ثم أتاه الثالثة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنى قال ويلك وما يدريك ما الزنى قال أتيت امرأة حراما مثل ما يأتي الرجل من امرأته فأمر به فطرد وأخرج ثم أتاه الرابعة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنى قال ويلك وما يدريك ما الزنى قال أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم فلما وجد مس الحجارة تحمل الى شجرة فرجم عندها حتى مات فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك معه نفر من اصحابه فقال
رجل منهم لصاحبه وأبيك إن هذا لهو الخائب أتى النبي صلى الله عليه وسلم مرارا كل ذلك يرده حتى قتل كما يقتل الكلب فسكت عنهما النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار شائلة رجلها فقال كلا من هذا قالا من جيفة حمار يا رسول الله قال فالذي نلتما من عرض أخيكما أكثر والذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده إنه لفي نهر من أنهار الجنة يتقمص
[ 248 ]
ذكر وصف تقمص ماعز بن مالك الذي ذكرناه في الجنة أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة ذكر الخبر الدال على أن الحدود يجب أن تقام على من وجبت شريفا كان أو وضيعا أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان حدثنا يزيد بن موهب حدثني الليث بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمتهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا
عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها
[ 250 ]
ذكر الاخبار بأن الحدود تكون كفارات لأهلها أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي
[ 251 ]
قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين قال أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من جهينة فقالت يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها حتى تضع ما في بطنها فإذا وضعت فأتني بها فلما وضعت أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فشد عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله جل وعلا
[ 252 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه وهم الأوزاعي في كنية عم أبي قلابة إذ الجواد يعثر فقال عن أبي قلابة عن عمه أبي المهاجر وإنما هو أبو المهلب اسمه عمرو بن معاوية بن زيد الجرمي من ثقات التابعين وسادات أهل
البصرة ذكر الخبر الدال على أن إقامة الحدود تكفر الجنايات عن مرتكبها أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة
[ 253 ]
ذكر البيان بأن من عجل له العقوبة بالحدود تكون إقامتها كفارة لها أخبرنا محمد بن علي الصيرفي بالبصرة قال حدثنا أبو كامل الجحدري قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن عبادة بن الصامت قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء منا وقال من أصاب منكم منهن حدا فعجلت له عقوبته فهو كفارته ومن أخر عنه فأمره الى الله إن شاء رحمه وإن شاء عذبه
[ 255 ]
ذكر الأمر بالقتل لمن أراد أن يفرق أمر امة محمد صلى الله عليه وسلم بفراقه الجماعة وهم جميع أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة قال
سمعت عرفجة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان
[ 256 ]
ذكر الاخبار عن إباحة قتل المرء المسلم إذا ارتكب إحدى الخصال الثلاث التي من اجلها ابيح دمه أخبرنا حاجب بن أركين بدمشق حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله الا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر التارك للإسلام المفارق للجماعة والثيب الزاني والنفس بالنفس قال الأعمش فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة مثله
[ 257 ]
أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا محمد بن خازم قال حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا
بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق الجماعة
[ 258 ]
باب الزنى وحده أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا امهل حتى آتي بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ذكر استحقاق القوم عقاب الله جل وعلا عند ظهور الزنى والربا فيهم أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا بشر بن الوليد قال حدثنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ظهر في قوم الزنى والربا إلا احلوا بأنفسهم عقاب الله جلا وعلا
[ 259 ]
ذكر الخبر المصرح بإيجاب النار على السارق والزاني أخبرنا أبو خليفة حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون
[ 260 ]
من المفلس قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا
متاع له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقعد فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يعطي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ذكر نفي الإيمان عن الزاني أخبرنا الصوفي حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد
[ 261 ]
ذكر بغض الله جل وعلا الشيخ الزاني وإن كان بغضه يشمل سائر الزناة أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا حماد بن مسعدة عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة الشيخ الزاني والأمام الكذاب والعائل المزهو ذكر البيان بأن الواجب على المرء مجانبة ما نهاه عنه بارئه جل وعلا من حفظ الفرج
ولا سيما بالأقرب فالأقرب أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال
[ 262 ]
حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب عند الله أكبر قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك فأنزل الله تصديقها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ذكر خبر قد أوهم غير المتبحر في صناعة العلم أن خبر الأعمش منقطع غير متصل أخبرنا عبد الله بن أحمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة عن عبد الله قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب
[ 263 ]
أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت إن ذلك لعظيم ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك قال أبو حاتم رضي الله عنه روى هذا الخبر أبو شهاب عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ورواه شعبة عن واصل
الأحدب عن أبي وائل عن عبد الله ورواه منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ورواه جرير
[ 264 ]
عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ورواه سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور وواصل عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله وسمعه من عمرو بن شرحبيل عن عبد الله حتى يكون الطريقان جميعا محفوظين ذكر البيان بأن زنى المرء بحليلة جاره من أعظم الذنوب أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير قال
[ 265 ]
حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك فأنزل الله تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ذكر لعن المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتكرار على العامل ما عمل قوم لوط
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا عبد الملك بن عمرو قال حدثنا زهير بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من غير تخوم الأرض ولعن الله من كمه الأعمى عن السبيل ولعن الله من سب والديه ولعن الله من تولى غير مواليه ولعن الله من عمل عمل قوم لوط قالها
[ 266 ]
ثلاثا في عمل قوم لوط عبد الملك هو أبو عامر العقدي ذكر التغليظ على من أتى رجلا أو امرأة في دبرهما أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
[ 267 ]
حدثنا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرهما ذكر إطلاق اسم الزنى على الأعضاء إذا جرى منها بعض شعب الزنى أخبرنا أبو خليفة حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العينان تزنيان
واللسان يزني واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويحقق ذلك الفرج أو يكذبه ذكر وصف زنى العين واللسان على بن آدم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن
[ 268 ]
إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس يعني عن أبيه عن بن عباس ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الله على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فزنى العين النظر وزنى اللسان النطق والنفس تتمنى ذلك وتشتهي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ذكر إطلاق اسم الزنى على القلب إذا تمنى وقوع ما حرم عليه أخبرنا بن قتيبة حدثنا بن أبي السري أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بني آدم له
[ 269 ]
نصيب من الزنى أدركه ذلك لا محالة فالعين زناها النظر واللسان زناه النطق والقلب زناه التمني والفرج يصدق ويكذب ذكر إطلاق اسم الزنى على اليد
إذا لمست ما لا يحل لها أخبرنا محمد بن أحمد بن ثوبان الطرسوسي حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا شعيب بن الليث بن سعد عن الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج قال قال أبو هريرة يأثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل بني آدم أصاب من الزنى لا محالة فالعين زناؤها النظر واليد زناؤها اللمس والنفس تهوى يصدقه أو يكذبه الفرج ذكر وصف زنى يأمر والرجل فيما يعملان مما لا يحل أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بمصر حدثنا عيسى بن
[ 270 ]
حماد أخبرنا الليث عن بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على كل نفس بن آدم كتب حظه من الزنى العين زناؤها النظر والأذن زناؤها السمع واليد زناؤها البطش والرجل زناؤها المشي واللسان زناؤه الكلام والقلب يهوى الشئ ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن رافع حدثنا النضر بن شميل عن ثابت بن عمارة الحنفي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل
عين زانية
[ 271 ]
ذكر الاخبار عن حكم البكر والثيب إذا زنيا أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن
[ 272 ]
الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مئة والرجم والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ذكر وصف حكم الله تعالى على الحرة الزانية ثيبا كانت أم بكرا أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم والبكر بالبكر جلد مائة وينفيان سنة
[ 273 ]
ذكر البيان بأن على البكر الزانية الجلد دون الرجم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال حدثنا علي ابن الجعد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن حطان بن
عبد الله عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر والثيب بالثيب البكر تجلد وتنفى والثيب تجلد وترجم ذكر اثبات الرجم لمن زنى وهو محصن أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا النضر بن شميل قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن أبي بن كعب قال كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة فكان فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة
[ 274 ]
ذكر الأمر بالرجم للمحصنين إذا زنيا قصد التنكيل بهما أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم بالبصرة قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا أبو حفص الأبار عن منصور عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال لقيت أبي بن كعب فقلت له إن بن مسعود كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول إنهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه قال أبي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا فنحن نقول كم تعدون سورة الأحزاب من آية قال
قلت ثلاثا وسبعين قال أبي والذي يحلف به إن كانت لتعدل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها آية الرجم الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم
[ 276 ]
ذكر إخفاء أهل الكتاب آية الرجم حين أنزل الله فيه ما أنزل أخبرنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم بمرو حدثنا الحسين بن سعيد ابن بنت علي بن الحسين بن واقد قال
[ 277 ]
حدثني جدي علي بن الحسين بن حكى حدثني أبي حدثني يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس أنه قال من كفر بالرجم فقد كفر بالرحمن وذلك قول الله يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير فكان مما أخفوا الرجم ذكر الخبر المدحض قول من نفى جواز الاحصان عن المشرك بالله جل وعلا أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين قد أحصنا
[ 278 ]
ذكر الخبر المدحض قول من نفى عن
أهل الكتاب الاحصان أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف حدثنا أبو همام حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين قد أحصنا أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا هشيم عن الشيباني عن بن أبي اوفي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية
[ 279 ]
ذكر العلة التي من اجلها رجم صلى الله عليه وسلم اليهوديين اللذين ذكرناهما أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن اليهود جاؤوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها لآية الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد إن فيها آية الرجم فأمر بهما صلى الله عليه وسلم فرجما قال عبد الله بن عمر فرأيت الرجل يجنئ على المرأة يقيها الحجارة
[ 280 ]
ذكر اسم الواضع يده من اليهود على آية الرجم في القصة التي ذكرناها أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين رجلا وامرأة زنيا فأتت بهما اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن هذين زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة قالوا نفضحهما ونجلدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم والله إن فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين وقال عبد الله بن سلام كذبتم والله إن فيها آية الرجم قال فأتوا
[ 281 ]
بالتوراة فنشروها وجاء رجل من اليهود يقال له بن صوريا أعور فوضع يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فوجد آية الرجم فقالت اليهود نعم يا محمد فيها الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال بن عمر وأنا فيمن رجمهما يومئذ ذكر وصف ماعز بن مالك المرجوم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سليمان بن الحسن العطار بالبصرة قال حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ قال حدثنا أبي قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة يحدث
أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتي برجل اشعر قصير ذي عضلات أقر بالزنى فرده مرتين ثم أمر به فرجم وقال كلما نفرنا غازين في سبيل الله يتخلف أحدكم له نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن الكثيبة أما إني لن اوتى بأحد منهم إلا جعلته نكالا وربما قال سماك إلا نكلته
[ 282 ]
قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال رده النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات قال شعبة وقال الحكم ينبغي أن يرده أربع مرات وقال حماد مرة ذكر البيان بأن الإقرار بالزنى يوجب الرجم على من أقر به وكان محصنا أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا يزيد بن موهب قال حدثني الليث بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا أن رجلا
[ 283 ]
من الاعراب اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم الآخر وهو افقه منه نعم اقض بيننا بكتاب الله واذن لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل قال إن مشهور كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على مشهور الرجم فافتديت منه
بمئة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام وأن على امرأته الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم مردود عليك وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت
[ 286 ]
ذكر الخبر الدال على أن المصطفى صلى الله عليه وسلم توهم في ماعز بن مالك قلة عقل بعدم مما يقول فلذلك رده أربع أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا أحمد ابن عبدة الضبي قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن ماعز بن مالك اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت فاحشة فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارا قال فسأل قومه أبه بأس فقيل ما به بأس غير أنه اتى أمرا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام الحد عليه قال فأمرنا فانطلقنا به الى بقيع الغرقد قال فلم نحفر له ولم نوثقه فرميناه بخزف وعظام وجندل قال فاشتكى فسعى فاشتددنا خلفه فأتى الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميدها حتى سكن فقام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال أما بعد ما بال أقوام إذا غزونا تخلف أحدهم في عيالنا له نبيب كنبيب التيس أما إن علي أن لا اوتى بأحد فعل ذلك إلا نكلت به قال ولم يسبه ولم يستغفر له
[ 287 ]
ذكر الخبر الدال على المقر بالزنى على نفسه إذا رجع بعد إقراره يجب أن يترك ولا يرجم أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال جاء ماعز الأسلمي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني قد زنيت فأعرض عنه ثم جاءه من شقه الآخر فقال إني قد زنيت فأعرض عنه فجاءه أربع مرات فأمر به أن يرجم فلما وجد مس الحجارة فر يشتد فذكروا فراره
[ 288 ]
لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين مسته الحجارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا تركتموه ذكر البيان بأن ماعز بن مالك كان محصنا حين زنى أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن بن شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن رجلا من اسلم اتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه أنه قد زنى وشهد على نفسه أربع
[ 289 ]
شهادات فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم وكان قد احصن ذكر البيان بأن المرأة الحامل إذا أقرت على نفسها بالزنى يجب أن يتربص برجمها إلى أن تضع حملها أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد قالا حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن حصين قال اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من جهينة فقالت يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوليها فقال أحسن إليها حتى تضع ما في بطنها فإذا وضعت فأتني بها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من
[ 290 ]
أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ذكر البيان بأن المرأة الحامل المقرة بالزنى على نفسها ثم ولدت
يجب على الامام التربص برجمها الى أن تفطم ولدها أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر قال حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن عمير عن أبي المليح الهذلي عن أبي موسى الأشعري قال جاءت امرأة الى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالت قد احدثت وهي حبلى فأمرها نبي الله صلى الله عليه وسلم أن تذهب حتى تضع ما في بطنها فلما وضعت جاءت فأمرها أن تذهب فترضعه حتى تفطمه ففعلت ثم جاءت فأمرها أن تدفع ولدها إلى أناس ففعلت ثم جاءت فسألها إلى من دفعت فأخبرت أنها دفعته إلى فلان فأمرها أن تأخذه وتدفعه إلى آل فلان ناس من الأنصار ثم إنها جاءت فأمرها أن تشد عليها ثيابها ثم إنه أمر بها فرجمت ثم إنه كفنها وصلى عليها ثم دفنها فقال الناس رجمها ثم كفنها وصلى عليها ثم دفنها فبلغ