الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




لسان العرب - ابن منظور ج 2

لسان العرب

ابن منظور ج 2


[ 1 ]

لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الثاني ت - ث ج - ح نشرأدب الحوزة قم - ايران 1405 ه‍ 1363 ق

[ 2 ]

نشرأدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاول) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر

[ 3 ]

* ت: التاء من الحروف المهموسة، وهي من الحروف النطعية، والطاء والدال والثاء، ثلاثة في حيز واحد. * أبت: أبت اليوم يأبت ويأبت أبتا وأبوتا، وأبت، بالكسر، فهو أبت وآبت وأبت: كله بمعنى اشتد حره وغمه، وسكنت ريحه، قال رؤبة: من سافعات وهجير أبت وهو يوم أبت، وليلة أبتة، وكذلك حمت، وحمتة، ومحت، ومحتة: كل هذا في شدة الحر، وأنشد بيت رؤبة أيضا. وأبتة الغضب: شدته وسورته. وتأبت الجمر: احتدم. * أتت: أته يؤته أتا: غته بالكلام، أو كبته بالحجة وغلبه. ومئتة: مفعلة. * أرت: أبو عمرو: الأرتة الشعر الذي على رأس الحرباء. * أست: ترجمها الجوهري: قال أبو زيد: ما زال على است الدهر مجنونا أي لم يزل يعرف بالجنون، وهو مثل أس الدهر، وهو القدم، فأبدلوا من إحدى السينين تاء، كما قالوا للطس طست، وأنشد لأبي نخيلة: ما زال مذ كان على است الدهر، ذا حمق ينمي، وعقل يحري قال ابن بري: معنى يحري ينقص. وقوله: على است الدهر، يريد ما قدم من الدهر، قال: وقد وهم الجوهري في هذا الفصل، بأن جعل استا في فصل أست، وإنما حقه أن يذكره في فصل سته، وقد ذكره أيضا هناك. قال: وهو الصحيح، أن همزة است موصولة، بإجماع، وإذا كانت موصولة فهي زائدة، قال: وقوله إنهم أبدلوا من السين في أس التاء، كما أبدلوا من السين تاء في قولهم طس، فقالوا طست، غلط لأنه كان يجب أن يقال فيه

[ 4 ]

إست، بقطع الهمزة، قال: ونسب هذا القول إلى أبي زيد ولم يقله، وإنما ذكر است الدهر مع أس الدهر، لاتفاقهما في المعنى لا غير، والله أعلم. * أفت: أفته عن كذا كأفكه أي صرفه. والإفت: الكريم من الإبل، وكذلك الأنثى. وقال أبو عمرو: الإفت الكريم. وقال ثعلب: الأفت، بالفتح، الناقة السريعة، وهي التي تغلب الإبل على السير، وأنشد لابن أحمر: كأني لم أقل: عاج لأفت، تراوح بعد هزتها الرسيما وفي نسخة: الإفت، بالكسر. التهذيب، وقول العجاج: إذا بنات الأرحبي الأفت (* قوله إذا بنات إلخ عجزه كما في التكملة قاربن أقصى غوله بالمت والغول البعد، بالضم فيهما، والمت المد في السير.) قال ابن الأعرابي: الأفت يعني الناقة التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها، كما قال ابن أحمر. وقال أبو عمرو: الإفت الكريم، قال: كذا في نسخة قرئت على شمر: إذا بنات الأرحبي الإفت قال ابن الأعرابي: فلا أدري، أهي لغة أو خطأ. * ألت: الألت: الحلف. وألته بيمين ألتا: شدد عليه. وألت عليه: طلب منه حلفا أو شهادة، يقوم له بها. وروي عن عمر، رضي الله عنه: أن رجلا قال له: اتق الله يا أمير المؤمنين، فسمعها رجل، فقال: أتألت على أمير المؤمنين ؟ فقال عمر: دعه، فلن يزالوا بخير ما قالوها لنا، قال ابن الأعرابي: معنى قوله أتألته أتحطه بذلك ؟ أتضع منه ؟ أتنقصه ؟ قال أبو منصور: وفيه وجه آخر، وهو أشبه بما أراد الرجل، روي عن الأصمعي أنه قال: ألته يمينا يألته ألتا إذا أحلفه، كأنه لما قال له: اتق الله، فقد نشده بالله. تقول العرب: ألتك بالله لما فعلت كذا، معناه: نشدتك بالله. والألت: القسم، يقال: إذا لم يعطك حقك فقيده بالألت. وقال أبو عمرو: الألتة اليمين الغموس. والألتة: العطية الشقنة. وألته أيضا: حبسه عن وجهه وصرفه مثل لاته يليته، وهما لغتان، حكاهما اليزيدي عن أبي عمرو ابن العلاء. وألته ماله وحقه يألته ألتا، وألاته، وآلته إياه: نقصه. وفي التنزيل العزيز: وما ألتناهم من عملهم من شئ. قال الفراء: الألت النقص، وفيه لغة أخرى: وما لتناهم، بكسر اللام، وأنشد في الألت: أبلغ بني ثعل، عني، مغلغلة جهد الرسالة، لا ألتا ولا كذبا ألته عن وجهه أي حبسه. يقول: لا نقصان ولا زيادة. وفي حديث عبد الرحمن بن عوف يوم الشورى: ولا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم، فتولتوا أعمالكم، قال القتيبي: أي تنقصوها، يريد أنهم كانت لهم أعمال في الجهاد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا هم تركوها، وأغمدوا سيوفهم، واختلفوا، نقصوا أعمالهم، يقال: لات يليت، وألت يألت، وبها نزل القرآن، قال: ولم أسمع أولت يولت، إلا في هذا الحديث.

[ 5 ]

قال: وما ألتناهم من عملهم من شئ، يجوز أن يكون من ألت، ومن ألات، قال: ويكون ألاته يليته إذا صرفه عن الشئ. والألت: البهتان، عن كراع. وأليت: موضع، قال كثير عزة: بروضة أليت وقصر خناثى قال ابن سيده: وهذا البناء عزيز، أو معدوم، إلا ما حكاه أبو زيد من قولهم: عليه سكينة. * أمت: أمت الشئ يأمته أمتا، وأمته: قدره وحزره. ويقال: كم أمت ما بينك وبين الكوفة ؟ أي قدر. وأمت القوم آمتهم أمتا إذا حزرتهم. وأمت الماء أمتا إذا قدرت ما بينك وبينه، قال رؤبة: في بلدة يعيا بها الخريت، رأي الأدلاء بها شتيت، أيهات منها ماؤها المأموت المأموت: المحزور. والخريت: الدليل الحاذق. والشتيت: المتفرق، وعنى به ههنا المختلف. الصحاح: وأمت الشئ أمتا قصدته وق 7 درته، يقال: هو إلى أجل مأموت أي موقوت. ويقال: امت يا فلان، هذا لي، كم هو ؟ أي احزره كم هو ؟ وقد أمته آمته أمتا. والأمت: المكان المرتفع. وشئ مأموت: معروف. والأمت: الانخفاض، والارتفاع، والاختلاف في الشئ. وأمت بالشر: أبن به، قال كثير عزة: يؤوب أولو الحاجات منه، إذا بدا إلى طيب الأثواب، غير مؤمت والأمت: الطريقة الحسنة. والأمت: العوج. قال سيبويه: وقالوا أمت في الحجر لا فيك أي ليكن الأمت في الحجارة لا فيك، ومعناه: أبقاك الله بعد فناء الحجارة، وهي مما يوصف بالخلول والبقاء، ألا تراه كيف قال: ما أنعم العيش لو أن الفتى حجر، تنبو الحوادث عنه، وهو ملموم ورفعوه وإن كان فيه معنى الدعاء، لأنه ليس بجار على الفعل، وصار كقولك التراب له، وحسن الابتداء بالنكرة، لأنه في قوة الدعاء. والأمت: الروابي الصغار. والأمت: النبك، وكذلك عبر عنه ثعلب. والأمت: النباك، وهي التلال الصغار. والأمت: الوهدة بين كل نشزين. وفي التنزيل العزيز: لا ترى فيها عوجا ولاأمتا، أي لا انخفاض فيها، ولا ارتفاع. قال الفراء: الأمت النبك من الأرض ما ارتفع، ويقال مسايل الأودية ما تسفل. والأمت: تخلخل القربة إذا لم تحكم أفراطها. قال الأزهري: سمعت العرب تقول: قد ملأ القربة ملأ لا أمت فيه أي ليس فيه استرخاء من شدة امتلائها. ويقال: سرنا سيرا لا أمت فيه أي لا ضعف فيه، ولا وهن. ابن الأعرابي: الأمت وهدة بين نشوز. والأمت: العيب في الفم والثوب والحجر. والأمت: أن تصب في القربة حتى تنثني، ولا تملأها، فيكون بعضها أشرف من بعض، والجمع إمات وأموت. وحكى ثعلب: ليس في الخمر أمت أي ليس فيها شك أنها حرام. وفي حديث أبي سعيد

[ 6 ]

الخدري: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله حرم الخمر، فلا أمت فيها، وأنا أنهي عن السكر والمسكر، لا أمت فيها أي لا عيب فيها. وقال الأزهري: لا شك فيها، ولا ارتياب أنه من تنزيل رب العالمين، وقيل للشك وما يرتاب فيه: أمت لأن الأمت الحزر والتقدير، ويدخلهما الظن والشك، وقول ابن جابر أنشده شمر: ولا أمت في جمل، ليالي ساعفت بها الدار، إلا أن جملا إلى بخل قال: لا أمت فيها أي لا عيب فيها. قال أبو منصور: معنى قول أبي سعيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، إن الله حرم الخمر، فلا أمت فيها، معناه غير معنى ما في البيت، أراد أنه حرمها تحريما لا هوادة فيه ولا لين، ولكنه شدد في تحريمها، وهو من قولك سرت سيرا لا أمت فيه أي لا وهن فيه ولا ضعف، وجائز أن يكون المعنى أنه حرمها تحريما لا شك فيه، وأصله من الأمت بمعنى الحزر، والتقدير، لأن الشك يدخلهما، قال العجاج: ما في انطلاق ركبه من أمت أي من فتور واسترخاء. * أنت: الأنيت: الأنين، أنت يأنت أنيتا، كنأت، وسيأت ذكره في موضعه. أبو عمرو: رجل مأنوت، وقد أنته الناس يأنتونه إذا حسدوه، فهو مأنوت، وأنيت أي محسود، والله أعلم. * بتت: البت: القطع المستأصل. يقال: بتت الحبل فانبت. ابن سيده: بت الشئ يبته، ويبته بتا، وأبته: قطعه قطعا مستأصلا، قال: فبت حبال الوصل، بيني وبينها، أزب ظهور الساعدين، عذور قال الجوهري في قوله: بته يبته قال: وهذا شاذ لأن باب المضاعف، إذا كان يفعل منه مكسورا، لا يجئ متعديا إلا أحرف معدودة، وهي بته يبته ويبته، وعله في الشرب يعله ويعله، ونم الحديث ينمه وينمه، وشده يشده ويشده، وحبه يحبه، قال: وهذه وحدها على لغة واحدة. قال: وإنما سهل تعدي هذه الأحرف إلى المفعول اشتراك الضم والكسر فيهن، وبتته تبتيتا: شدد للمبالغة، وبت هو يبت ويبت بتا وأبت. وقولهم: تصدق فلان صدقة بتاتا وبتة بتلة إذا قطعها المتصدق بها من ماله، فهي بائنة من صاحبها، وقد انقطعت منه، وفي النهاية: صدقة بتة أي منقطعة عن الإملاك، وفي الحديث: أدخله الله الجنة البتة. الليث: أبت فلان طلاق امرأته أي طلقها طلاقا باتا، والمجاوز منه الإبتات. قال أبو منصور: قول الليث في الإبتات والبت موافق قول أبي زيد، لأنه جعل الإبتات مجاوزا، وجعل البت لازما، وكلاهما متعد، ويقال: بت فلان طلاق امرأته، بغير ألف، وأبته بالألف، وقد طلقها البتة. ويقال: الطلقة الواحدة تبت وتبت أي تقطع عصمة النكاح، إذا انقضت العدة. وطلقها ثلاثا بتة وبتاتا أي قطعا لا عود فيها، وفي

[ 7 ]

الحديث: طلقها ثلاثا بتة أي قاطعة. وفي الحديث: لا تبيت المبتوتة إلا في بيتها، هي المطلقة طلاقا بائنا. ولا أفعله البتة: كأنه قطع فعله. قال سيبويه: وقالوا قعد البتة مصدر مؤكد، ولا يستعمل إلا بالألف واللام. ويقال: لا أفعله بتة، ولا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر. قال ابن بري: مذهب سيبويه وأصحابه أن البتة لا تكون إلا معرفة البتة لا غير، وإنما أجاز تنكيره الفراء وحده، وهو كوفي. وقال الخليل بن أحمد: الأمور على ثلاثة أنحاء، يعني على ثلاثة أوجه: شئ يكون البتة، وشئ لا يكون البتة، وشئ قد يكون وقد لا يكون. فأما ما لا يكون، فما مضى من الدهر لا يرجع، وأما ما يكون البتة، فالقيامة تكون لا محالة، وأما شئ قد يكون وقد لا يكون، فمثل قد يمرض وقد يصح. وبت عليه القضاء بتا، وأبته: قطعه. وسكران ما يبت كلاما أي ما يبينه. وفي المحكم: سكران ما يبت كلاما، وما يبت، وما يبت أي ما يقطعه. وسكران بات: منقطع عن العمل بالسكر، هذه عن أبي حنيفة. الأصمعي: سكران ما يبت أي ما يقطع أمرا، وكان ينكر يبت، وقال الفراء: هما لغتان، يقال بتت عليه القضاء، وأبتته عليه أي قطعته. وفي الحديث: لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل، وذلك من الجزم والقطع بالنية، ومعناه: لا صيام لمن لم ينوه قبل الفجر، فيجزمه ويقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه، وهو الليل، وأصله من البت القطع، يقال: بت الحاكم القضاء على فلان إذا قطعه وفصله، وسميت النية بتا لأنها تفصل بين الفطر والصوم. وفي الحديث: أبتوا نكاح هذه النساء أي اقطعوا الأمر فيه، وأحكموه بشرائطه، وهو تعريض بالنهي عن نكاح المتعة، لأنه نكاح غير مبتوت، مقدر بمدة. وفي حديث جويرية، في صحيح مسلم: أحسبه قال جويرية أو البتة، قال: كأنه شك في اسمها، فقال: أحسبه جويرية، ثم استدرك فقال: أو أبت أي أقطع أنه قال جويرية، لا أحسب وأظن. وأبت يمينه: أمضاها. وبتت هي: وجبت، تبت بتوتا، وهي يمين باتة. وحلف على ذلك يمينا بتا، وبتة، وبتاتا: وكل ذلك من القطع، ويقال: أعطيته هذه القطيعة بتا بتلا. والبتة اشتقاقها من القطع، غير أنه يستعمل في كل أمر يمضي لا رجعة فيه، ولا التواء. وأبت الرجل بعيره من شدة السير، ولا تبته حتى يمطوه السير، والمطو: الجد في السير. والانبتات: الانقطاع. ورجل منبت أي منقطع به. وأبت بعيره: قطعه بالسير. والمنبت في حديث الذي أتعب دابته حتى عطب ظهره، فبقي منقطعا به، ويقال للرجل إذا انقطع في سفره، وعطبت راحلته: صار منبتا، ومنه قول مطرف: إن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى. غيره: يقال للرجل إذا انقطع به في سفره،

[ 8 ]

وعطبت راحلته: قد انبت من البت القطع، وهو مطاوع بت، يقال: بته وأبته، يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده، ولم يقض وطره، وقد أعطب ظهره. الكسائي: انبت الرجل انبتاتا إذا انقطع ماء ظهره، وأنشد: لقد وجدت رثية من الكبر، عند القيام، وانبتاتا في السحر وبت عليه الشهادة، وأبتها: قطع عليه بها، وألزمه إياها. وفلان على بتات أمر إذا أشرف عليه، قال الراجز: وحاجة كنت على بتاتها والبات: المهزول الذي لا يقدر أن يقوم. وقد بت يبت بتوتا. ويقال للأحمق المهزول: هو بات. وأحمق بات: شديد الحمق. قال الأزهري: الذي حفظناه عن الثقات أحمق تاب من التباب، وهو الخسار، كما قالوا أحمق خاسر، دابر، دامر. وقال الليث: يقال انقطع فلان عن فلان، فانبت حبله عنه أي انقطع وصاله وانقبض، وأنشد: فحل في جشم، وانبت منقبضا بحبله، من ذوي الغر الغطاريف ابن سيده: والبت كساء غليظ، مهلهل، مربع، أخضر، وقيل: هو من وبر وصوف، والجمع أبت وبتات. التهذيب: البت ضرب من الطيالسة، يسمى الساج، مربع، غليظ، أخضر، والجمع: البتوت. الجوهري: البت الطيلسان من خز ونحوه، وقال في كساء من صوف: من كان ذا بت، فهذا بتي مقيظ، مصيف، مشتي، تخذته من نعجات ست والبتي الذي يعمله أو يبيعه، والبتات مثله. وفي حديث دار الندوة وتشاورهم في أمر النبي، صلى الله عليه وسلم: فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بت أي كساء غليظ مربع، وقيل: طيلسان من خز. وفي حديث علي، عليه السلام: أن طائفة جاءت إليه، فقال لقنبر: بتتهمهم أي أعطهم البتوت. وفي حديث الحسن، عليه السلام: أين الذين طرحوا الخزوز والحبرات، ولبسوا البتوت والنمرات ؟ وفي حديث سفيان: أجد قلبي بين بتوت وعباء. والبتات: متاع البيت. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كتب لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب: إن لنا الضاحية من البعل، ولكم الضامنة من النخل، ولا يحظر عليكم النبات، ولا يؤخذ منكم عشر البتات، قال أبو عبيد: لا يؤخذ منكم عشر البتات، يعني المتاع ليس عليه زكاة، مما لا يكون للتجارة. والبتات: الزاد والجهاز، والجمع أبتة، قال ابن مقبل في البتات الزاد: أشاقك ركب ذو بتات، ونسوة بكرمان، يغبقن السويق المقندا وبتتوه: زودوه. وتبتت: تزود وتمنع. ويقال: ما له بتات أي ما له زاد، وأنشد: ويأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتا، ولم تضرب له وقت موعد وهو كقوله: ويأتيك بالأخبار من لم تزود

[ 9 ]

أبو زيد: طحن بالرحة شزرا، وهو الذي يذهب بالرحى عن يمينه، وبتا، ابتدأ إدارتها عن يساره، وأنشد: ونطحن بالرحى شزرا وبتا، ولو نعطى المغازل، ما عيينا * بحت: البحت: الخالص من كل شئ، يقال: عربي بحت، وأعرابي بحت، وعربية بحتة، كقولك محض. وخمر بحت، وخمور بحتة، والتذكير بحت. الجوهري: عربي بحت أي محض، وكذلك المؤنث والاثنان والجمع، وإن شئت قلت: امرأة عربية بحتة، وثنيت، وجمعت، وقال بعضهم: لا يثنى، ولا يجمع، ولا يحقر. وأكل الخبز بحتا: بغير أدم. وأكل اللحم بحتا: بغير خبز، وقال أحمد بن يحيى: كل ما أكل وحده، مما يؤدم، فهو بحت، وكذلك الأدم دون الخبز، والبحت: الصرف. وشراب بحت: غير ممزوج. وقد بحت الشئ، بالضم، أي صار بحتا. ويقال: برد بحت لحت أي شديد. ويقال: باحت فلان القتال إذا صدق القتال وجد فيه، وقيل: البراكاء مباحتة القتال. وباحته الود أي خالصه، ابن سيده: وباحته الود، أخلصه له. وباحت الرجل الرجل: كاشفه. وفي حديث أنس: اختضب عمر بالحناء بحتا، البحت: الخالص الذي لا يخالطه شئ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كتب إليه أحد عماله من كورة، ذكر فيها غلاء العسل، وكره للمسلمين مباحتة الماء أي شربه بحتا، غير ممزوج بعسل أو غيره، قيل: أراد بذلك ليكون أقوى لهم. * بحرت: ابن الأعرابي: كذب حبريت وبحريت وحنبريت أي خالص مجرد، لا يستره شئ. * بخت: البخت والبختية: دخيل في العربية، أعجمي معرب، وهي الإبل الخراسانية، تنتج من بين عربية وفالج، وبعضهم يقول: إن البخت عربي، وينشد لابن قيس الرقيات: لبن البخت في قصاع الخلنج قال ابن بري: صواب إنشاده لبن البخت، بنصب النون، والأبيات يمدح بها مصعب بن الزبير: إن يعش مصعب، فإنا بخير، قد أتانا من عيشنا ما نرجي يهب الألف والخيول، ويسقي لبن البخت، في قصاع الخلنج الواحد: بختي، وناقة بختية. وفي الحديث: فأتي بسارق قد سرق بختية، البختية: الأنثى من الجمال البخت، وهي جمال طوال الأعناق، ويجمع على بخت وبخات، وقيل: الجمع بخاتي، غير مصروف، ولك أن تخفف الياء، فتقول البخاتي، والأثافي، والمهاري وأما مساجدي ومدائني، فمصروفان، لأن الياء فيهما غير ثابتة في الواحد، كما تصرف المهالبة والمسامعة إذا أدخلت عليها هاء النسب، ويقال للذي يقتنيها ويستعملها: البخات، وقيل في جمعها: بخاتي وبخات. والبخت: الجد، معروف، فارسي، وقد تكلمت به العرب، قال الأزهري: لا

[ 10 ]

أدري أعربي هو أم لا ؟ ورجل بخيت: ذو جد، قال ابن دريد: ولا أحسبها فصيحة. والمبخوت: المجدود. * برت: البرت والبرت: الفأس، يمانية، وكل ما قطع به الشجر: برت. والبرت، والبرت، والبرت: الرجل الدليل، والجمع أبرات. والبرت، بلغة اليمن: السكر الطبرزذ. قال شمر: يقال للسكر الطبرزذ مبرت ومبرت، بفتح الراء، مشددة. أبو عبيد: البريت المستوي من الأرض، وقال ابن سيده: البريت في شعر رؤبة فعليت، من البر، قال: وليس هذا موضعه. الأصمعي: يقال للدليل الحاذق البرت والبرت، وقاله ابن الأعرابي أيضا، رواه عنهما أبو العباس، قال الأعشى يصف جمله: أدأبته بمهامه مجهولة، لا يهتدي برت بها أن يقصدا يصف قفرا قطعه، لا يهتدي به دليل إلى قصد الطريق، قال ومثله قول رؤبة: تنبو بإصغاء الدليل البرت وقال شمر: هو البريت والخريت. والبرتة: الحذاقة بالأمر. وأبرت إذا حذق صناعة ما. والبريت: مكان معروف، كثير الرمل، وقال شمر: يقال الحزن والبريت أرضان بناحية البصرة، ويقال: البريت الجدبة المستوية، وأنشد: بريت أرض، بعدها بريت وقال الليث: البريت اسم اشتق من البرية، فكأنما سكنت الياء فصارت الهاء تاء لازمة كأنها أصلية، كما قالوا عفريت، والأصل عفرية. أبو عمرو: برت الرجل إذا تحير، وبرث، بالثاء، إذا تنعم تنعما واسعا. والبرنتى: السئ الخلق. والمبرنتي: القصير المختال في جلسته وركبته المنتصب، فإذا كان ذلك فيه، فكان يحتمله في فعاله وسودده، فهو السيد. والمبرنتي أيضا: الغضبان الذي لا ينظر إلى أحد. والمبرنتي: المستعد للأمر. وابرنتى للأمر: تهيأ. أبو زيد: ابرنتيت للأمر ابرنتاء إذا استعددت له، ملحق بافعنلل بياء. اللحياني: ابرنتى فلان علينا يبرنتي إذا اندرأ علينا. وبيروت: موضع. * برهت: برهوت: واد معروف، قيل هو بحضرموت. وفي حديث علي، عليه السلام: شر بئر في الأرض برهوت، هي، بفتح الباء والراء، بئر عميقة بحضرموت، لا يستطاع النزول إلى قعرها. ويقال: برهوت، بضم الباء وسكون الراء، فتكون تاؤها على الأول زائدة، وعلى الثاني أصلية. قال ابن الأثير: أخرجه الهروي عن علي، عليه السلام، وأخرجه الطبراني في المعجم، عن ابن عباس، عن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. * بست: البست من السير كالسبت. والبستان: الحديقة. وبست: مدينة بخراسان، والله أعلم. * بغت: البغت والبغتة: الفجأة، وهو أن يفجأك الشئ. وفي التنزيل العزيز: ولتأتينهم بغتة أي

[ 11 ]

فجأة، قال يزيد بن ضبة الثقفي: ولكنهم ماتوا، ولم أدر، بغتة، وأفظع شئ، حين يفجؤك، البغت وقد بغته الأمر يبغته بغتا: فجئه. وباغته مباغتة وبغاتا: فاجأه. وقوله عز وجل: فأخذناهم بغتة أي فجأة. والمباغتة: المفاجأة. وتكرر ذكر البغتة في الحديث. ولقيته بغتة أي فجأة، ويقال: لست آمن من بغتات العدو أي فجآته. والباغوت، أعجمي معرب: عيد للنصارى. وفي حديث صلح نصارى الشام: ولا يظهروا باغوتا، قال ابن الأثير: كذا رواه بعضهم، وقد روي باعوثا، بالعين المهملة والثاء المثلثة، وسيأتي ذكره. والباغوت: اسم موضع، قال النابغة: ليست ترى حولها شخصا، وراكبها نشوان، في جوة الباغوت، مخمور * بكت: بكته يبكته بكتا، وبكته: ضربه بالسيف والعصا ونحوهما. والتبكيت: كالتقريع والتعنيف. الليث: بكته بالعصا تبكيتا، وبالسيف ونحوه، وقال غيره: بكته تبكيتا إذا قرعه بالعذل تقريعا. وفي الحديث: أنه أتي بشارب، فقال: بكتوه، التبكيت: التقريع والتوبيخ، يقال له: يا فاسق، أما استحيت ؟ أما اتقيت الله ؟ قال الهروي: ويكون باليد وبالعصا ونحوه. وبكته بالحجة أي غلبه. وبكته يبكته بكتا، وبكته: كلاهما استقبله بما يكره. الأصمعي: التبكيت والبلغ أن يستقبل الرجل بما يكره. وقيل في تفسير قوله تعالى: وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ؟ تسأل تبكيتا لوائدها. * بلت: البلت: القطع. بلت الشئ يبلته، بالفتح (* قوله: يبلته بالفتح الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر.)، بلتا: قطعه. زعم أهل اللغة أنه مقلوب من بتله، وليس كذلك لوجود المصدر، قال الشنفري: كأن لها في الأرض نسيا تقصه على أمها، وإن تحدثك تبلت أي تبلت الكلام بما يعتريها من البهر. والبلت، بالتحريك: الانقطاع. وقيل: تبلت، في بيت الشنفرى، تفصل الكلام، وقال الجوهري: أي تنقطع حياء، قال: ومن رواه تبليت، بالكسر، يعني تقطع وتفصل ولا تطول. وانبلت الرجل: انقطع في كل خير وشر. وبلت الرجل يبلت، وبلت، بالكسر، وأبلت: انقطع من الكلام فلم يتكلم، وبلت يبلت إذا لم يتحرك وسكت، وقيل: بلت الحياء الكلام إذا قطعه. قال، وقوله: وإن تحدثك تبلت أي ينقطع كلامها من خفرها. أبو عمرو: البليت الرجل الزميت، والبليت: الفصيح الذي يبلت الناس أي يقطعهم، وقيل: البليت من الرجال: البين الفصيح، اللبيب، الأريب، قال الشاعر: ألا أرى ذا الضعفة الهبيتا، المستطار قلبه، المسحوتا

[ 12 ]

يشاهل العميثل البليتا، الصمكيك، الهشم، الزميتا الهبيت: الأحمق. والعميثل: السيد الكريم. والمسحوت: الذي لا يشبع. والهشم: السخي. والزميت: الحليم. والصمكوك والصمكيك: الصميان من الرجال، وهو الأهوج الشديد، وعبر ابن الأعرابي عنه بأنه التام، وأنشد: وصاحب، صاحبته. زميت ميمن في قوله، ثبيت ليس على الزاد بمستميت قال: وكأنه ضد، وإن كان الضدان في التصريف. وتبا له بلتا أي قطعا، أراد قاطعا، فوضع المصدر موضع الصفة. ويقال: لئن فعلت كذا وكذا، ليكونن بلتة بيني وبينك إذا أوعده بالهجران، وكذلك بتلة ما بيني وبينك بمعناه. أبو عمرو: يقال أبلته يمينا إذا أحلفته، والفعل بلت بلتا، وأصبرته أي أحلفته، وقد صبر يمينا، قال: وأبلته أنا يمينا أي حلفت له. قال الشنفرى: وإن تحدثك تبلت أي توجز. والمبلت: المهر المضمون، حميرية. ومهر مبلت، من ذلك، قال: وما زوجت إلا بمهر مبلت أي مضمون، بلغة حمير. وفي حديث سليمان، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: احشروا الطير، إلا الشنقاء والرنقاء (* قوله إلا الشنقاء هي التي تزق فراخها، والرنقاء القاعدة على البيض. اه‍. تكملة.)، والبلت، قال ابن الأثير: البلت طائر محترق الريش، إذا وقعت ريشة منه في الطير أحرقته. * بنت: أبو عمرو: بنت فلان عن فلان تبنيتا إذا استخبر عنه، فهو مبنت، إذا أكثر السؤال عنه، وأنشد: أصبحت ذا بغي، وذا تغبش، مبنتا عن نسبات الحربش، وعن مقال الكاذب المرقش * بهت: بهت الرجل يبهته بهتا، وبهتا، وبهتانا، فهو بهات أي قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت. وبهته بهتا: أخذه بغتة. وفي التنزيل العزيز: بل تأتيهم بغتة فتبهتهم، وأما قول أبي النجم: سبي الحماة وابهتي عليها (* قوله وابهتي عليها قال الصاغاني في التكملة: هو تصحيف وتحريف، والرواية وانهتي عليها، بالنون من النهيت وهو الصوت اه‍. فإن على مقحمة، لا يقال بهت عليه، وإنما الكلام بهته، والبهيتة البهتان. قال ابن بري: زعم الجوهري أن على في البيت مقحمة أي زائدة، قال: إنما عدى ابهتي بعلى، لأنه بمعنى افتري عليها. والبهتان: افتراء. وفي التنزيل العزيز: ولا يأتين ببهتان يفترينه، قال: ومثله مما عدي بحرف الجر، حملا على معنى فعل يقاربه بالمعنى، قوله عز وجل: فليحذر الذين يخالفون عن أمره، تقديره: يخرجون عن أمره، لأن المخالفة خروج عن الطاعة. قال: ويجب على قول الجوهري أن تجعل عن في الآية زائدة، كما جعل على في البيت زائدة، وعن وعلى ليستا مما يزاد كالباء. وباهته: استقبله بأمر يقذفه به، وهو منه برئ،

[ 13 ]

لا يعلمه فيبهت منه، والاسم البهتان. وبهت الرجل أبهته بهتا إذا قابلته بالكذب. وقوله عز وجل: أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا، أي مباهتين آثمين. قال أبو إسحق: البهتان الباطل الذي يتحير من بطلانه، وهو من البهت التحير، والألف والنون زائدتان، وبهتانا موضع المصدر، وهو حال، المعنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين ؟ وبهت فلان فلانا إذا كذب عليه، وبهت وبهت إذا تحير. وقوله عز وجل: ولا يأتين ببهتان يفترينه، أي لا يأتين بولد عن معارضة من غير أزواجهن، فينسبنه إلى الزوج، فإن ذلك بهتان وفرية، ويقال: كانت المرأة تلتقطه فتتبناه. وقال الزجاج في قوله: بل تأتيهم بغتة فتبهتهم، قال: تحيرهم حين تفجأهم بغتة. والبهوت: المباهت، والجمع بهت وبهوت، قال ابن سيده: وعندي أن بهوتا جمع باهت، لا جمع بهوت، لأن فاعلا مما يجمع على فعول، وليس فعول مما يجمع عليه. قال: فأما ما حكاه أبو عبيد، من أن عذوبا جمع عذوب فغلط، إنما هو جمع عاذب، فأما عذوب، فجمع عذب. والبهت والبهيتة: الكذب. وفي حديث الغيبة: وإن لم يكن فيه ما نقول، فقد بهته أي كذبت وافتريت عليه. وفي حديث ابن سلام في ذكر اليهود: أنهم قوم بهت، قال ابن الأثير: هو جمع بهوت، من بناء المبالغة في البهت، مثل صبور وصبر، ثم يسكن تخفيفا. والبهت: الانقطاع والحيرة. رأى شيئا فبهت: ينظر نظر المتعجب، وأنشد: أأن رأيت هامتي كالطست، ظللت ترميني بقول بهت ؟ وقد بهت وبهت وبهت الخصم: استولت عليه الحجة. وفي التنزيل العزيز: فبهت الذي كفر، تأويله: انقطع وسكت متحيرا عنها. ابن جني: قرأه ابن السميفع: فبهت الذي كفر، أراد فبهت إبراهيم الكافر، فالذي على هذا في موضع نصب. قال: وقرأه ابن حيوة فبهت، بضم الهاء، لغة في بهت. قال: وقد يجوز أن يكون بهت، بالفتح، لغة في بهت. قال: وحكى أبو الحسن الأخفش قراءة فبهت، كخرق، ودهش، قال: وبهت، بالضم، أكثر من بهت، بالكسر، يعني أن الضمة تكون للمبالغة، كقولهم لقضو الرجل. الجوهري: بهت الرجل، بالكسر، وعرس وبطر إذا دهش وتحير. وبهت، بالضم، مثله، وأفصح منهما بهت، كما قال عز وجل: فبهت الذي كفر، لأنه يقال رجل مبهوت، ولا يقال باهت، ولا بهيت. وبهت الفحل عن الناقة: نحاه ليحمل عليها فحل أكرم منه. ويقال: يا للبهيتة، بكسر اللام، وهو استغاثة. والبهت: حساب من حساب النجوم، وهو مسيرها المستوي في يوم، قال الأزهري: ما أراه عربيا، ولا أحفظه لغيره. والبهت: حجر معروف. * بوت: البوت، بضم الباء: من شجر الجبال، جمع بوتة، ونباته نبات الزعرور، وكذلك ثمرته، إلا أنها إذا أينعت اسودت سوادا شديدا، وحلت حلاوة شديدة، ولها عجمة صغيرة مدورة، وهي تسود فم آكلها ويد مجتنيها، وثمرتها عناقيد كعناقيد الكباث، والناس يأكلونها، حكاه أبو حنيفة، قال: وأخبرني بذلك الأعراب.

[ 14 ]

* بيت: البيت من الشعر: ما زاد على طريقة واحدة، يقع على الصغير والكبير، وقد يقال للمبني من غير الأبنية التي هي الأخبية بيت، والخباء: بيت صغير من صوف أو شعر، فإذا كان أكبر من الخباء، فهو بيت، ثم مظلة إذا كبرت عن البيت، وهي تسمى بيتا أيضا إذا كان ضخما مروقا. الجوهري: البيت معروف. التهذيب: وبيت الرجل داره، وبيته قصره، ومنه قول جبريل، عليه السلام: بشر خديجة ببيت من قصب، أراد: بشرها بقصر من لؤلؤة مجوفة، أو بقصر من زمرذة. وقوله عز وجل: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة، معناه: ليس عليكم جناح أن تدخلوها بغير إذن، وجاء في التفسير: أنه يعني بها الخانات، وحوانيت التجار، والمواضع المباحة التي تباع فيها الأشياء، ويبيح أهلها دخولها، وقيل: إنه يعني بها الخربات التي يدخلها الرجل لبول أو غائط، ويكون معنى قوله فيها متاع لكم: أي إمتاع لكم، تتفرجون بها مما بكم. وقوله عز وجل: في بيوت أذن الله أن ترفع، قال الزجاج: أراد المساجد، قال: وقال الحسن يعني به بيت المقدس، قال أبو الحسن: وجمعه تفخيما وتعظيما، وكذلك خص بناء أكثر العدد. وفي متصلة بقوله كمشكاة. وقد يكون البيت للعنكبوت والضب وغيره من ذوات الجحر. وفي التنزيل العزيز: وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، وأنشد سيبويه فيما تضعه العرب على ألسنة البهائم، لضب يخاطب ابنه: أهدموا بيتك، لا أبا لكا وأنا أمشي، الدألى، حوالكا ابن سيده: قال يعقوب السرفة دابة تبني لنفسها بيتا من كسار العيدان، وكذلك قال أبو عبيد: السرفة دابة تبني بيتا حسنا تكون فيه، فجعل لها بيتا. وقال أبو عبيد أيضا: الصيداني دابة تعمل لنفسها بيتا في جوف الأرض وتعميه، قال: وكل ذلك أراه على التشبيه ببيت الإنسان، وجمع البيت: أبيات وأباييت، مثل أقوال وأقاويل، وبيوت وبيوتات، وحكى أبو علي عن الفراء: أبياوات، وهذا نادر، وتصغيره بييت وبييت، بكسر أوله، والعامة تقول: بويت. قال: وكذلك القول في تصغير شيخ، وعير، وشئ وأشباهها. وبيت البيت: بنيته. والبيت من الشعر مشتق من بيت الخباء، وهو يقع على الصغير والكبير، كالرجز والطويل، وذلك لأنه يضم الكلام، كما يضم البيت أهله، ولذلك سموا مقطعاته أسبابا وأوتادا، على التشبيه لها بأسباب البيوت وأوتادها، والجمع: أبيات. وحكى سيبويه في جمعه بيوت، فتبعه ابن جني فقال، حين أنشد بيتي العجاج: يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي، فخندف هامة هذا العالم جاء بالتأسيس، ولم يجئ بها في شئ من البيوت. قال أبو الحسن، وإذا كان البيت من الشعر مشبها بالبيت من الخباء وسائر البناء، لم يمتنع أن يكسر على ما كسر عليه. التهذيب: والبيت من أبيات الشعر سمي بيتا، لأنه كلام جمع منظوما، فصار كبيت جمع من شقق، وكفاء، ورواق، وعمد، وقول الشاعر: وبيت، على ظهر المطي، بنيته بأسمر مشقوق الخياشيم، يرعف

[ 15 ]

قال: يعني بيت شعر كتبه بالقلم. وسمى الله تعالى الكعبة، شرفها الله: البيت الحرام. ابن سيده: وبيت الله تعالى الكعبة. قال الفارسي: وذلك كما قيل للخليفة: عبد الله، وللجنة: دار السلام. قال: والبيت القبر، على التشبيه، قال لبيد: وصاحب ملحوب، فجعنا بيومه، وعند الرداع بيت آخر كوثر (* قوله وصاحب ملحوب هو عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب مات بملحوب. وعند الرداع موضع مات فيه شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. اه‍. من ياقوت.) وفي حديث أبي ذر: كيف نصنع إذا مات الناس، حتى يكون البيت بالوصيف ؟ قال ابن الأثير: أراد بالبيت ههنا القبر، والوصيف: الغلام، أراد: أن مواضع القبور تضيق، فيبتاعون كل قبر بوصيف. وقال نوح، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، حين دعا ربه: رب اغفر لي ولوالدي، ولمن دخل بيتي مؤمنا، فسمى سفينته التي ركبها أيام الطوفان بيتا. وبيت العرب: شرفها، والجمع البيوت، ثم يجمع بيوتات جمع الجمع. ابن سيده: والبيت من بيوتات العرب: الذي يضم شرف القبيلة كآل حصن الفزاريين، وآل الجدين الشيبانيين، وآل عبد المدان الحارثيين، وكان ابن الكلبي يزعم أن هذه البيوتات أعلى بيوت العرب. ويقال: بيت تميم في بني حنظلة أي شرفها، وقال العباس يمدح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف، علياء تحتها النطق جعلها في أعلى خندف بيتا، أراد ببيته: شرفه العالي، والمهيمن: الشاهد بفضلك. وقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، إنما يريد أهل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، أزواجه وبنته وعليا، رضي الله عنهم. قال سيبويه: أكثر الأسماء دخولا في الاختصاص بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان، يعني أنك تقول نحن أهل البيت نفعل كذا، فتنصبه على الاختصاص، كما تنصب المنادى المضاف، وكذلك سائر هذه الأربعة. وفلان بيت قومه أي شريفهم، عن أبي العميثل الأعرابي. وبيت الرجل: امرأته، ويكنى عن المرأة بالبيت، وقال: ألا يا بيت، بالعلياء بيت، ولولا حب أهلك، ما أتيت أراد: لي بالعلياء بيت. ابن الأعرابي: العرب تكني عن المرأة بالبيت، قاله الأصمعي وأنشد: أكبر غيرني، أم بيت ؟ الجوهري: البيت عيال الرجل، قال الراجز: ما لي، إذا أنزعها، صأيت ؟ أكبر غيرني، أم بيت ؟ والبيت: التزويج، عن كراع. يقال: بات الرجل يبيت إذا تزوج. ويقال: بنى فلان على امرأته بيتا إذا أعرس بها وأدخلها بيتا مضروبا، وقد نقل إليه ما يحتاجون إليه من آلة وفراش وغيره. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على بيت قيمته خمسون درهما أي متاع بيت، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه.

[ 16 ]

ومرة متبيتة: أصابت بيتا وبعلا. وهو جاري بيت بيت، قال سيبويه: من العرب من يبنيه كخمسة عشر، ومنهم من يضيفه، إلا في حد الحال، وهو جاري بيتا لبيت، وبيت لبيت أيضا. الجوهري: وهو جاري بيت بيت أي ملاصقا، بنيا على الفتح لأنهما اسمان جعلا واحدا. ابن الأعرابي: العرب تقول أبيت وأبات، وأصيد وأصاد، ويموت ويمات، ويدوم ويدام، وأعيف وأعاف، ويقال: أخيل الغيث بناحيتكم، وأخال، لغة، وأزيل، يقال: زال (* قوله وأزيل يقال زال كذا بالأصل وشرح القاموس.)، يريدون أزال. قال ومن كلام بني أسد: ما يليق بك الخير ولا يعيق، إتباع. الصحاح: بات يبيت ويبات بيتوتة. ابن سيده: بات يفعل كذا وكذا يبيت ويبات بيتا وبياتا ومبيتا وبيتوتة أي ظل يفعله ليلا، وليس من النوم، كما يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله بالنهار. وقال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم. وفي التنزيل العزيز: والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، والاسم من كل ذلك البيتة. التهذيب، الفراء: بات الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة الله، أو معصيته. وقال الليث: البيتوتة دخولك في الليل. يقال: بت أصنع كذا وكذا. قال: ومن قال بات فلان إذا نام، فلقد أخطأ، ألا ترى أنك تقول: بت أراعي النجوم ؟ معناه: بت أنظر إليها، فكيف ينام وهو ينظر إليها ؟ ويقال: أباتك الله إباتة حسنة، وبات بيتوتة صالحة. قال ابن سيده وغيره: وأباته الله بخير، وأباته الله أحسن بيتة أي إباتة، لكنه أراد به الضرب من التبييت، فبناه على فعله، كما قالوا: قتلته شر قتلة، وبئست الميتة، إنما أرادوا الضرب الذي أصابه من القتل والموت. وبت القوم، وبت بهم، وبت عندهم، حكاه أبو عبيد. وبيت الأمر: عمله ليلا، أو دبره ليلا. وفي التنزيل العزيز: بيت طائفة منهم غير الذي تقول، وفيه: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، قال الزجاج: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول: كل ما فكر فيه أو خيض فيه بليل، فقد بيت. ويقال: هذا أمر دبر بليل وبيت بليل، بمعنى واحد. وقوله: والله يكتب ما يبيتون أي يدبرون ويقدرون من السوء ليلا. وبيت الشئ أي قدر. وفي الحديث: أنه كان لا يبيت مالا، ولا يقيله، أي إذا جاءه مال لا يمسكه إلى الليل، ولا إلى القائلة، بل يعجل قسمته. وبيت القوم والعدو: أوقع بهم ليلا، والاسم البيات. وأتاهم الأمر بياتا أي أتاهم في جوف الليل. ويقال: بيت فلان بني فلان إذا أتاهم بياتا، فكبسهم وهم غارون. وفي الحديث: أنه سئل عن أهل الدار يبيتون أي يصابون ليلا. وتبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة، وهو البيات، ومنه الحديث: إذا بيتم فقولوا: هم لا ينصرون. وفي الحديث: لا صيام لمن لم يبيت الصيام أي ينوه من الليل. يقال: بيت فلان رأيه إذا فكر فيه وخمره، وكل ما دبر فيه، وفكر بليل: فقد بيت. ومنه الحديث: هذا أمر بيت بليل، قال ابن

[ 17 ]

كيسان: بات يجوز أن يجري مجرى نام، وأن يجري مجرى كان، قاله في كان وأخواتها، ما زال، وما انفك، وما فتئ، وما برح. وماء بيوت، بات فبرد، قال غسان السليطي: كفاك، فأغناك ابن نضلة بعدها علالة بيوت، من الماء، قارس وقوله أنشده ابن الأعرابي: فصبحت حوض قرى بيوتا قال أراه أراد: قرى حوض بيوتا، فقلب. والقرى: ما يجمع في الحوض من الماء، فأن يكون بيوتا صفة للماء خير من أن يكون للحوض، إذ لا معنى لوصف الحوض به. قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول: اسقني من بيوت السقاء أي من لبن حلب ليلا وحقن في السقاء، حتى برد فيه ليلا، وكذلك الماء إذا برد في المزادة ليلا: بيوت. والبائت: الغاب، يقال: خبز بائت، وكذلك البيوت. والبيوت أيضا: الأمر يبيت عليه صاحبه، مهتما به، قال الهذلي: وأجعل فقرتها عدة، إذا خفت بيوت أمر عضال وهم بيوت: بات في الصدر، وقال: على طرب بيوت هم أقاتله والمبيت: الموضع الذي يبات فيه. وما له بيت ليلة، وبيتة ليلة، بكسر الباء، أي ما عنده قوت ليلة. ويقال للفقير: المستبيت. وفلان لا يستبيت ليلة أي ليس له بيت ليلة من القوت. والبيتة: حال المبيت، قال طرفة: ظللت بذي الأرطى، فويق مثقف، ببيتة سوء، هالكا أو كهالك وبيت: اسم موضع، قال كثير عزة: بوجه بني أخي أسد قنونا إلى بيت، إلى برك الغماد * تبت: هذه ترجمة لم يترجم عليها أحد من مصنفي الأصول، وذكره ابن الأثير لمراعاته ترتيبه، في كتابه، وترجمنا نحن عليها لأن الشيخ أبا محمد بن بري، رحمه الله، قال في ترجمة توب، رادا على الجوهري لما ذكر تابوت في أثنائها، قال: إن الجوهري أساء تصريفه حتى رده إلى تابوت، قال: وكان الصواب أن يذكره في فصل تبت، لأن تاءه أصلية، ووزنه فاعول، كما ذكرناه هناك في توب، وذكره ابن سيده أيضا في ترجمة تبه، وقال: التابوه لغة في التابوت، أنصارية، وقد ذكرناه نحن أيضا في ترجمة تبه، ولم أر في ترجمة تبت شيئا في الأصول، وذكرتها أنا هنا مراعاة لقول الشيخ أبي محمد بن بري: كان الصواب أن يذكر في ترجمة تبت، ولما ذكره ابن الأثير، قال في حديث دعاء قيام الليل: اللهم اجعل في قلبي نورا، وذكر سبعا في التابوت. التابوت: الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما، تشبيها بالصندوق الذي يحرز فيه المتاع أي أنه مكتوب موضوع في الصندوق. * تحت: تحت: إحدى الجهات الست المحيكة بالجرم، تكون مرة ظرفا، ومرة اسما، وتبنى في حال

[ 18 ]

الاسمية على الضم، فيقال: من تحت. وتحت: نقيض فوق. وقوم تحوت: أرذال سفلة. وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت، ويهلك الوعول، يعني الذين كانوا تحت أقدام الناس، لا يشعر بهم ولا يؤبه لهم لحقارتهم، وهم السفلة والأنذال، والوعول: الأشراف. قال ابن الأثير: جعل التحت الذي هو ظرف اسما، فأدخل عليه لام التعريف، وجمعه، وقيل: أراد بظهور التحوت، ظهور الكنوز التي تحت الأرض، ومنه حديث أبي هريرة، وذكر أشراط الساعة، فقال: وإن منها أن تعلو التحوت الوعول أي يغلب الضعفاء من الناس أقوياءهم، شبه الأشراف بالوعول لارتفاع مساكنها. والتحتحة: الحركة (* قوله والتحتحة الحركة لم يذكر ذلك في حرف الحاء ظنا منه أن موضعه حرف التاء وليس كذلك كما لا يخفى.). وما تتحتح من مكانه أي ما تحرك. قال الأزهري: لو جاء في الحكاية تحتحه تشبيها بشئ، لجاز وحسن. * تخت: التخت: وعاء تصان فيه الثياب، فارسي، وقد تكلمت به العرب. * توت: التوت: الفرصاد، واحدته توتة، بالتاء المثناة، ولا تقل التوث، بالثاء. قال ابن بري: ذكر أبو حنيفة الدينوري أنه بالثاء، وحكي عن بعض النحويين أيضا، أنه بالثاء. قال أبو حنيفة: ولم يسمع في الشعر إلا بالثاء، وأنشد لمحبوب بن أبي العشنط النهشلي. لروضة من رياض الحزن، أو طرف من القرية، جرد غير محروث للنور فيه، إذا مج الندى، أرج يشفي الصداع، وينقي كل ممغوث أحلى وأشهى لعيني، إن مررت به، من كرخ بغداد، ذي الرمان والتوث والليل نصفان: نصف للهموم، فما أقضي الرقاد، ونصف للبراغيث أبيت حيث تساميني أوائلها، أنزو، وأخلط تسبيحا بتغويث سود مداليج في الظلماء، مؤدنة، وليس ملتمس منها بمنبوث المؤدن، بالهمز: القصير العنق. والمودن، بغير الهمز: الذي يولد ضاويا، نقلته من حواشي ابن بري ومن حواش عليها. قال ابن بري: وحكي عن الأصمعي أنه بالثاء في اللغة الفارسية، وبالتاء في اللغة العربية. التهذيب: التوث كأنه فارسي، والعرب تقول: التوت، بتاءين. وفي حديث ابن عباس: أن ابن الزبير آثر علي التويتات، والحميدات، والأسامات، قال شمر: هم أحياء من بني أسد: حميد بن أسامة بن زهير بن الحارث بن أسد ابن عبد العزى بن قصي، وتويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأسامة بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. والتوتياء: معروف، حجر يكتحل به، وهو معرب. * تيت: رجل تيتاء وثيتاء: وهو مثل الزملق، وهو الذي يقضي شهوته قبل أن يفضي إلى امرأته. أبو عمرو: التيتاء الرجل الذي إذا أتى المرأة أحدث، وهو العذيوط، قال ابن الأعرابي: التئتاء الرجل

[ 19 ]

الذي ينزل قبل أن يولج (* زاد في التكملة تيت بتسكين المثناة التحتية وبكسرها مشددة كميت. وتيت جبل بالمدينة.) * ثبت: ثبت الشئ يثبت ثباتا وثبوتا فهو ثابت وثبيت وثبت، وأثبته هو، وثبته بمعنى. وشئ ثبت: ثابت. ويقال للجراد إذا رز أذنابه ليبيض: ثبت وأثبت وثبت. ويقال: ثبت فلان في المكان يثبت ثبوتا، فهو ثابت إذا أقام به. وأثبته السقم إذا لم يفارقه. وثبته عن الأمر كثبطه. وفرس ثبت: ثقف في عدوه. ورجل ثبت الغدر إذا كان ثابتا في قتال أو كلام، وفي الصحاح، إذا كان لسانه لا يزال عند الخصومات، وقد ثبت ثباتة وثبوتة. وتثبت في الأمر والرأي، واستثبت: تأنى فيه ولم يعجل. واستثبت في أمره إذا شاور وفحص عنه. وقوله عز وجل: ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم، قال الزجاج: أي ينفقونها مقرين بأنها مما يثيب الله عليها. وقال في قوله عز وجل: وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، قال: معنى تثبيت الفؤاد تسكين لقلب، ههنا ليس للشك، ولكن كلما كان البرهان والدلالة أكثر على القلب، كان القلب أسكن وأثبت أبدا، كما قال إبراهيم، عليه السلام: ولكن ليطمئن قلبي. ورجل ثبت أي ثابت القلب، قال العجاج يمدح عمر بن عبد الله بن معمر: الحمد لله الذي أعطى الخير موالي الحق، إن المولى شكر عهد نبي، ما عفا وما دثر، وعهد صديق رأى برا، فبر وعهد عثمان، وعهدا من عمر، وعهد إخوان، هم كانوا الوزر وعصبة النبي، إذ خافوا الحصر، شدوا له سلطانه، حتى اقتسر بالقتل أقواما، وأقواما أسر، تحت التي اختار له الله الشجر محمدا، واختاره الله الخير، فما ونى محمد، مذ أن غفر له الإله ما مضى، وما غبر، أن أظهر الدين به، حتى ظهر منها: بكل أخلاق الرجال قد مهر، ثبت، إذا ما صيح بالقوم وقر ورجل ثبت المقام: لا يبرح. والثبت والثبيت: الفارس الشجاع. والثبيت: الثابت العقل، قال طرفة: فالهبيت لا فؤاد له، والثبيت قلبه قيمه تقول منه: ثبت، بالضم، أي صار ثبيتا. والمثبت: الذي ثقل، فلم يبرح الفراش. والثبات: سير يشد به الرحل، وجمعه أثبتة. ورحل مثبت: مشدود بالثبات، قال الأعشى:

[ 20 ]

زيافة، بالرحل خطارة، تلوي بشرخي مثبت، قاتر وفي حديث مشورة قريش في أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق. وفي حديث أبي قتادة: فطعنته فأثبته أي حبسته وجعلته ثابتا في مكانه لا يفارقه. وأثبت فلان، فهو مثبت إذا اشتدت به علته أو أثبتته جراحة فلم يتحرك. وقوله تعالى: ليثبتوك، أي يجرحوك جراحة لا تقوم معها. ورجل له ثبت عند الحملة، بالتحريك، أي ثبات، وتقول أيضا: لا أحكم بكذا، إلا بثبت أي بحجة. وفي حديث صوم يوم الشك: ثم جاء الثبت أنه من رمضان، الثبت، بالتحريك: الحجة والبينة. وفي حديث قتادة بن النعمان: بغير بينة ولا ثبت. وثابته وأثبته: عرفه حق المعرفة. وطعنه فأثبت فيه الرمح أي أنفذه. وأثبت حجته: أقامها وأوضحها. وقول ثابت: صحيح. وفي التنزيل العزيز: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، وكله من الثبات. وثابت وثبيت: اسمان، ويصغر ثابت، من الأسماء، ثبيتا، فأما الثابت إذا أردت به نعت شئ، فتصغيره: ثويبت. وإثبيت: اسم أرض، أو موضع، أو جبل، قال الراعي: تلاعب أولاد المها بكراتها، بإثبيت، فالجرعاء ذات الأباتر * ثتت: الأزهري: استعمل منه أبو العباس الثت: الشق في الصخرة، وجمعه ثتوت. قال: والثت أيضا العذيوط، وهو الثموت، والذوذح، والوحواح، والنعجة (* قوله والنعجة، وفيما بعد وشريان كذا بالأصل والتهذيب.)، والزملق. وقال أبو عمرو: في الصخرة ثت، وفت، وشرم، وشرن، وخق، ولق، وشيق، وشريان. * ثمت: أهمله الليث. وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الثموت العذيوط، وهو الذي إذا غشي المرأة أحدث، وهو الثت أيضا. * ثنت: الثنت: المنتن. ثنت اللحم، بالكسر، ثنتا: تغير وأنتن، وكذلك الجرح. ولثة ثنتة مسترخية دامية، وكذلك الشفة، وقد ثنتت. ولحم ثنت: مسترخ، ونثت مثله، بتقديم النون. * ثهت: الثهات: الصوت والدعاء. وقد ثهت ثهتا: دعا. والثاهت: جليدة القلب، وهي جرابه، قال: ملئ في الصدر علينا ضبا، حتى ورى ثاهته والخلبا الأزهري، قال ابن بزرج: ما أنت في ذلك الأمر بالثاهت ولا المثهوت أي بالداعي ولا المدعو، قال الأزهري: وقد رواه أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي، وأنشد: وانحط داعيك، بلا إسكات، من البكاء الحق والثهات

[ 21 ]

* جبت: الجبت: كل ما عبد من دون الله، وقيل: هي كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر، ونحو ذلك. الشعبي في قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت، قال: الجبت السحر (* قوله الجبت السحر إلخ وعليه الشعبي وعطاء ومجاهد وأبو العالية. وعن ابن الاعرابي: الجبت رئيس اليهود: والطاغوت رئيس النصارى: كذا في التهذيب.)، والطاغوت الشيطان. وعن ابن عباس: الطاغوت كعب بن الأشرف، والجبت حيي بن أخطب. وفي الحديث: الطيرة والعيافة والطرق من الجبت. قال الجوهري: وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة من غير حرف ذولقي. * جتت: التهذيب: أهمله الليث. ثعلب عن ابن الأعرابي: الجت الجس للكبش لتنظر أسمين أم لا. * جفت: في نوادر الأعراب: اجتفت المال، واكتفته، وازدفته، وازدعته إذا استحبه أجمع. * جلت: الجليت: لغة في الجليد، وهو ما يقع من السماء. وجالوت: اسم رجل أعجمي، لا ينصرف. وفي التنزيل العزيز: وقتل داود جالوت. ويقال: جلته عشرين سوطا أي ضربته، وأصله جلدته، فأدغمت الدال في التاء. * جوت: جوت جوت: دعاء الإبل إلى الماء، فإذا أدخلوا عليه الألف واللام، تركوه على حاله قبل دخولهما، قال الشاعر، أنشده الكسائي: دعاهن ردفي، فارعوين لصوته، كما رعت بالجوت الظماء الصواديا نصبه مع الألف واللام، على الحكاية: والردف: الصاحب والتابع، وكل شئ تبع شيئا فهو ردفه. وكان أبو عمرو يكسر التاء، من قوله بالجوت، ويقول: إذا أدخلت عليه الألف واللام ذهبت منه الحكاية، والأول قول الفراء والكسائي. وكان أبو الهيثم ينكر النصب، ويقول: إذا دخل عليه الألف واللام أعرب، وينشده: كما رعت بالجوت، وقال أبو عبيد: قال الكسائي: أراد به الحكاية، مع اللام، قال أبو الحسن، والصحيح أن اللام هنا زائدة، كزيادتها في قوله: ولقد نهيتك عن بنات الأوبر فبقيت على بنائها، ورواه يعقوب: كما رعت بالجوت، والقول فيها كالقول في الجوت، وقد جاوتها، والاسم منه، الجوات، قال الشاعر: جاوتها، فهاجها جواته وقال بعضهم: جايتها، فهاجها جواته وهذا إنما هو على المعاقبة، أصلها جاوتها، لأنه فاعلها من جوت جوت، وطلب الخفة، فقلب الواو ياء، ألا تراه رجع في قوله: فهاجها جواته، إلى الأصل الذي هو الواو، وقد يكون شاذا، نادرا. * جيت: جايت الإبل: قال لها: جوت جوت، وهو دعاؤه إياها إلى الماء، قال: جايتها فهاجها جواته هكذا رواه ابن الأعرابي، وهذا يبطله التصريف، لأن جايتها من الياء، وجوت جوت من الواو، اللهم إلا أن يكون معاقبة حجازية، كقولهم:

[ 22 ]

الصياع في الصواع، والمياثق في المواثق، أو تكون لفظة على حدة، والصحيح: جاوتها، فهاجها جواته وهكذا رواه القزاز. * حبت: الأزهري في آخر ترجمة بحت: وحبتون اسم جبل بناحية الموصل. * حبرت: ابن الأعرابي: كذب حبريت وحنبريت أي خالص مجرد، لا يستره شئ. * حتت: الحت: فركك الشئ اليابس عن الثوب، ونحوه. حت الشئ عن الثوب وغيره يحته حتا: فركه وقشره، فانحت وتحات، واسم ما تحات منه: الحتات، كالدقاق، وهذا البناء من الغالب على مثل هذا وعامته الهاء. وكل ما قشر، فقد حت. وفي الحديث: أنه قال لامرأة سألته عن الدم يصيب ثوبها، فقال لها: حتيه ولو بضلع، معناه: حكيه وأزيليه. والضلع: العود. والحت والحك والقشر سواء، وقال الشاعر: وما أخذ الديوان، حتى تصعلكا زمانا، وحت الأشهبان غناهما حت: قشر وحك. وتصعلك: افتقر. وفي حديث عمر: أن أسلم كان يأتيه بالصاع من التمر، فيقول: حت عنه قشره أي اقشره، ومنه حديث كعب: يبعث من بقيع الغرقد سبعون ألفا، هم خيار من ينحت عن خطمه المدر أي ينقشر ويسقط عن أنوفهم المدر، وهو التراب. وحتات كل شئ: ما تحات منه، وأنشد: تحت بقرنيها برير أراكة، وتعطو بظلفيها، إذا الغصن طالها والحت دون النحت. قال شمر: تاركتهم حتا فتا بتا إذا استأصلتهم. وفي الدعاء: تركه الله حتا فتا لا يملأ كفا أي محتوتا أو منحتا. والحت، والانحتات، والتحات، والتحتحت: سقوط الورق عن الغصن وغيره. والحتوت من النخل: التي يتناثر بسرها، وهي شجرة محتات منثار. وتحات الشئ أي تناثر. وفي الحديث: ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي تحات ورقه من الضريب، أي تساقط. والضريب: الصقيع. وفي الحديث: تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت. والحتت: داء يصيب الشجر، تحات أوراقها منه. وانحت شعره عن رأسه، وانحص إذا تساقط. والحتة: القشرة. وحت الله ماله حتا: أذهبه، فأفقره، على المثل. وأحت الأرطى: يبس. والحت: العجلة في كل شئ. وحته مائة سوط: ضربه وعجل ضربه. وحته دراهمه: عجل له النقد. وفرس حت: جواد سريع، كثير العدو، وقيل: سريع العرق، والجمع أحتات، لا يجاوز به هذا البناء. وبعير حت وحتحت: سريع السير خفيف، وكذلك الظليم، وقال الأعلم بن عبد الله الهذلي: على حت البراية، زمخري الس‍ - واعد، ظل في شري طوال

[ 23 ]

وإنما أراد حتا عند البراية أي سريع عندما يبريه من السفر، وقيل: أراد حت البري، فوضع الاسم موضع المصدر، وخالف قوم من البصريين تفسير هذا البيت، فقالوا: يعني بعيرا، فقال الأصمعي: كيف يكون ذلك، وهو يقول قبله: كأن ملاءتي على هجف، يعن مع العشية للرئال ؟ قال ابن سيده: وعندي أنه إنما هو ظليم، شبه به فرسه أو بعيره، ألا تراه قال: هجف، وهذا من صفة الظليم، وقال: ظل في شري طوال، والفرس أو البعير لا يأكلان الشري، إنما يهتبده النعام، وقوله: حت البراية، ليس هو ما ذهب إليه من قوله: إنه سريع عندما يبريه من السفر، إنما هو منحت الريش لما ينفض عنه عفاءه من الربيع، ووضع المصدر الذي هو الحت موضع الصفة الذي هو المنحت ؟ والبراية: النحاتة. وزمخري السواعد: طويلها. والحت: السريع أي هو سريع عندما براه السير. والشري: شجر الحنظل، واحدته شرية. وقال ابن جني: الشري شجر تتخذ منه القسي، قال: وقوله ظل في شري طوال، يريد أنهن إذا كن طوالا سترته فزاد استيحاشه، ولو كن قصارا لسرح بصره، وطابت نفسه، فخفض عدوه. قال ابن بري: قال الأصمعي: شبه فرسه في عدوه وهربه بالظليم، واستدل بقوله: كأن ملاءتي على هجف قال: وفي أصل النسخة شبه نفسه في عدوه، قال: والصواب شبه فرسه. والحتحتة: السرعة. والحت أيضا: الكريم العتيق. وحته عن الشئ يحته حتا: رده. وفي الحديث: أنه قال لسعد يوم أحد: احتتهم يا سعد، فداك أبي وأمي، يعني ارددهم. قال الأزهري: إن صحت هذه اللفظة، فهي مأخوذة من حت الشئ، وهو قشره شيئا بعد شئ وحكه. والحت: القشر. والحت: حتك الورق من الغصن، والمني من الثوب ونحوه. وحت الجراد: ميته. وجاء بتمر حت: لا يلتزق بعضه ببعض. والحتات من أمراض الإبل: أن يأخذ البعير هلس، فيتغير لحمه وطرقه ولونه، ويتمعط شعره، عن الهجري. والحت: قبيلة من كندة، ينسبون إلى بلد، ليس بأم ولا أب، وأما قول الفرزدق: فإنك واجد دوني صعودا، جراثيم الأقارع والحتات فيعني به حتات بن زيد المجاشعي، وأورد هذا الليث في ترجمة قرع، وقال: الحتات بشر بن عامر بن علقمة. وحت: زجر للطير. قال ابن سيده: وحتى حرف من حروف الجر كإلى، ومعناه الغاية، كقولك: سرت اليوم حتى الليل أي إلى الليل، وتدخل على الأفعال الآتية فتنصبها بإضمار أن، وتكون عاطفة، وقال الأزهري: قال النحويون حتى تجئ لوقت منتظر، وتجئ بمعنى إلى، وأجمعوا أن الإمالة فيها غير مستقيمة، وكذلك في على، ولحتى في الأسماء والأفعال أعمال مختلفة، ولم يفسرها في هذا المكان، وقال بعضهم: حتى فعلى من الحت، وهو الفراغ من الشئ،

[ 24 ]

مثل شتى من الشت، قال الأزهري: وليس هذا القول مما يعرج عليه، لأنها لو كانت فعلى من الحت، كانت الإمالة جائزة، ولكنها حرف أداة، وليست باسم، ولا فعل، وقال الجوهري: حتى فعلى، وهي حرف، تكون جارة بمنزلة إلى في الانتهاء والغاية، وتكون عاطفة بمنزلة الواو، وقد تكون حرف ابتداء، يستأنف بها الكلام بعدها، كما قال جرير يهجو الأخطل، ويذكر إيقاع الجحاف بقومه: فما زالت القتلى تمج دماءها بدجلة، حتى ماء دجلة أشكل لنا الفضل في الدنيا، وأنفك راغم، ونحن لكم، يوم القيامة، أفضل والشكل: حمرة في بياض، فإن أدخلتها على الفعل المستقبل، نصبته بإضمار أن، تقول: سرت إلى الكوفة حتى أدخلها، بمعنى إلى أن أدخلها، فإن كنت في حال دخول رفعت. وقرئ: وزلزلوا حتى يقول الرسول، ويقول، فمن نصب جعله غاية، ومن رفع جعله حالا، بمعنى حتى الرسول هذه حاله، وقولهم: حتام، أصله حتى ما، فحذفت ألف ما للاستفهام، وكذلك كل حرف من حروف الجر يضاف في الاستفهام إلى ما، فإن ألف ما تحذف فيه، كقوله تعالى: فبم تبشرون ؟ وفيم كنتم ؟ ولم تؤذونني ؟ وعم يتساءلون ؟ وهذيل تقول: عتى في حتى. * حذرفت: يقال: فلان لا يملك حذرفوتا أي شيئا، وفي التهذيب أي قسطا، كما يقال: فلان لا يملك إلا قلامة ظفر. * حرت: الحرت: الدلك الشديد. حرت الشئ يحرته حرتا: دلكه دلكا شديدا. وحرت الشئ يحرته حرتا: قطعه قطعا مستديرا، كالفلكة ونحوها. قال الأزهري: لا أعرف ما قال الليث في الحرث، أنه قطع الشئ مستديرا، قال: وأظنه تصحيفا، والصواب خرت الشئ يخرته، بالخاء، لأن الخرتة هي الثقب المستدير. وروي عن أبي عمرو أنه قال: الحرتة، بالحاء، أخذ لذعة الخردل، إذا أخذ بالأنف، قال: والخرتة، بالخاء، ثقب الشعيرة، وهي المسلة. ابن الأعرابي: حرت الرجل إذا ساء خلقه. والمحروت: أصل الأنجذان، وهو نبات، قال امرؤ القيس: قايظننا يأكلن فينا قدا، ومحروت الخمال واحدته: محروتة، وقلما يكون مفعول اسما، إنما بابه أن يكون صفة، كالمضروب والمشؤوم، أو مصدرا كالمعقول والميسور. ابن شميل: المحروت شجرة بيضاء، تجعل في الملح، لا تخالط شيئا إلا غلب ريحها عليه، وتنبت في البادية، وهي ذكية الريح جدا، والواحدة محروتة. الجوهري: رجل حرتة: كثير الأكل، مثال همزة. * حفت: الحفت: الاهلاك. حفته الله حفتا: أهلكه، ودق عنقه، قال الأزهري: لم أسمع حفته بمعنى دق عنقه لغير الليث، قال: والذي سمعناه حفته ولفته إذا لوى عنقه وكسره، فإن جاء عن العرب حفته بمعنى عفته، فهو صحيح، ويشبه أن يكون صحيحا لتعاقب الحاء والعين في حروف كثيرة. ونقل عن الأصمعي: إذا كان مع قصر الرجل سمن، قيل: رجل

[ 25 ]

حفيتأ، مهموز مقصور، ومثله حفيسأ، وأنشد ابن الأعرابي: لا تجعليني وعقيلا عدلين، حفيسأ الشخص، قصير الرجلين الجوهري: الحفت الدق، والحفت: لغة في الفحث. ورجل حفيتأ، مهموز غير ممدود، وحفيتى: قصير لئيم الخلقة، وقيل: ضخم. * حلت: الحليت: الجليد والصقيع، بلغة طيئ. والحلتيت: عقير معروف. قال ابن سيده، وقال أبو حنيفة: الحلتيت عربي، أو معرب، قال: ولم يبلغني أنه ينبت ببلاد العرب، ولكن ينبت بين بست وبين بلاد القيقان، قال: وهو نبات يسلنطح، ثم يخرج من وسطه قصبة، تسمو في رأسها كعبرة، قال: والحلتيت أيضا صمغ يخرج في أصول ورق تلك القصبة، قال: وأهل تلك البلاد يطبخون بقلة الحلتيت، ويأكلونها، وليست مما يبقى على الشتاء. الجوهري: الحلتيت صمغ الأنجذان، قال: ولا تقل: حلثيت، بالثاء، وربما قالوا: حليت، بتشديد اللام. الأزهري: الحلتيت الأنجرذ، وأنشد: عليك بقنأة، وبسندروس، وحلتيت، وشئ من كنعد قال الأزهري: أظن أن هذا البيت مصنوع، ولا يحتج به، قال: والذي حفظته عن البحرانيين: الخلتيت، بالخاء، الأنجرذ، قال: ولا أراه عربيا محضا. وروي عن ابن الأعرابي، قال: يوم ذو حليت إذا كان شديد البرد، والأزيز مثله. قال: والحلت لزوم ظهر الخيل. وحلت رأسي: حلقته. وحلت ديني: قضيته. وحلت الصوف: مرقته. الأزهري عن اللحياني: حلأت الصوف عن الشاة حلأ، وحلته حلتا، وهي الحلاتة، والحلاءة: النتافة. وحلت فلانا: أعطيته. قال الأصمعي: حلته مائة سوط: جلدته، وحلته: ضربته، وقيل: حلأته. وحليت: موضع، وكذلك الحليت. * حمت: يوم حمت، بالتسكين: شديد الحر، وليلة حمتة، ويوم محت، وليلة محتة. وقد حمت يومنا، بالضم، إذا اشتد حره. وقد حمت ومحت: كل هذا في شدة الحر، وأنشد شمر: من سافعات، وهجير حمت أبو عمرو: الماحت اليوم الحار. أبو عمرو: الحامت التمر الشديد الحلاوة. والحميت من كل شئ: المتين، حتى إنهم ليقولون تمر حميت، وعسل حميت، وما أكلت تمرا أحمت حلاوة من اليعضوض أي أمتن. ابن شميل: حمتك الله عليه أي صبك الله عليه بحمتك. وغضب حميت: شديد، قال رؤبة: حتى يبوخ الغضب الحميت يعني الشديد أي ينكسر ويسكن. والحميت: وعاء السمن، كالعكة، وقيل: وعاء السمن الذي متن بالرب، وهو من ذلك، وقيل: الحميت أصغر من النحي، وقيل: هو الزق الصغير، والجمع من كل ذلك حمت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه قال لرجل أتاه سائلا فقال: هلكت فقال له: أهلكت، وأنت تنث نثيث الحميت ؟ قال الأحمر: الحميت الزق المشعر الذي يجعل

[ 26 ]

فيه السمن والعسل والزيت. الجوهري: الحميت الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسمن. قال ابن السكيت: فإذا جعل في نحي السمن الرب، فهو الحميت، وإنما سمي حميتا، لأنه متن بالرب. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: فإذا حميت من سمن، قال: هو النحي والزق. وفي حديث وحشي: كأنه حميت أي زق. وفي حديث هند لما أخبرها أبو سفيان بدخول النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة، قالت: اقتلوا الحميت الأسود، تعنيه استعظاما لقوله، حديث واجهها بذلك. وحمت الجوز ونحوه: فسد وتغير. والتحموت: كالحميت، عن السيرافي. وتمر حمت، وحميت، وتحموت: شديد الحلاوة. وهذه التمرة أحمت حلاوة من هذه أي أصدق حلاوة، وأشد، وأمتن. * حنت: ابن سيده: الحانوت، معروف، وقد غلب على حانوت الخمار، وهو يذكر ويؤنث، قال الأعشى: وقد غدوت إلى الحانوت، يتبعني شار مشل، شلول، شلشل، شول وقال الأخطل: ولقد شربت الخمر في حانوتها، وشربتها بأريضة محلال قال أبو حنيفة: النسب إلى الحانوت حاني وحانوي، قال الفراء: ولم يقولوا حانوتي. قال ابن سيده: وهذا نسب شاذ البتة، لا أشذ منه لأن حانوتا صحيح، وحاني وحانوي معتل، فينبغي أن لا يعتد بهذا القول. والحانوت أيضا: الخمار نفسه، قال القطامي: كميت، إذا ما شجها الماء، صرحت ذخيرة حانوت، عليها تناذره وقال المتنخل الهذلي: تمشى بيننا حانوت خمر، من الخرس الصراصرة القطاط قيل: أي صاحب حانوت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه أحرق بيت رويشد الثقفي، وكان حانوتا يعاقر فيه الخمر ويباع، وكانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت، وأهل العراق يسمونها المواخير، واحدها: حانوت وماخور. والحانة أيضا: مثله، وقيل: إنهما من أصل واحد، وإن اختلف بناؤهما، وأصلها حانوة، بوزن ترقوة، فلما سكنت الواو، انقلبت هاء التأنيث تاء. الأزهري، أبو زيد: رجل حنتأو، وامرأة حنتأوة: وهو الذي يعجب بنفسه وهو في أعين الناس صغير، وهذه اللفظة ذكرها ابن سيده في ترجمة حتأ. الحنتأو: القصير الصغير، وقد تقدم ذكرها. قال الأزهري: أصلها ثلاثية ألحقت بالخماسي بهمزة وواو، زيدتا فيها. * حنبرت: كذب حنبريت: خالص، وكذلك ماء حنبريت، وصلح حنبريت. وضاوي حنبريت: ضعيف. ويقال: جاء بكذب سماق، وباء بكذب حنبريت إذا جاء بكذب خالص، لا يخالطه صدق. * حوت: الحوت: السمكة، يوفي المحكم: الحوت: السمك، معروف، وقيل: هو ما عظم منه، والجمع أحوات، وحيتان، وقوله: وصاحب، لا خير في شبابه، أصبح سوم العيس قد رمى به

[ 27 ]

على سبندى، طال ما اغتلى به حوتا، إذا زادنا حئنا به إنما أراد مثل حوت لا يكفيه ما يلتهمه ويلتقمه، فنصبه على الحال، كقولك مررت بزيد أسدا شدة، ولا يكون إلا على تقدير مثل ونحوها، لأن الحوت اسم جنس لا صفة، فلا بد، إذا كان حالا، من أن، يقدر فيه هذا، وما أشبهه. والحوت: برج في السماء. وحاوتك فلان إذا راوغك. والمحاوتة: المراوغة. وهو يحاوتني أي يراوغني، وأنشد ثعلب: ظلت تحاوتني رمداء داهية، يوم الثوية، عن أهلي، وعن مالي وحات الطائر على الشئ يحوت أي حام حوله. والحوت والحوتان: حومان الطائر حول الماء، والوحشي حول الشئ، وقد حات به يحوت، قال طرفة بن العبد: ما كنت مجدودا، إذا غدوت، وما لقيت مثل ما لقيت، كطائر ظل بنا يحوت، ينصب في اللوح فما يفوت، يكاد من رهبتنا يموت والحوتاء من النساء: الضخمة الخاصرتين، المسترخية اللحم. وبنو حوت: بطن. وفي الحديث، قال أنس: جئت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه خميصة حوتية، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض نسخ مسلم، قال: والمحفوظ جونية أي سوداء، وأما بالحاء فلا أعرفها، قال: وطالما بحثت عنها، فلم أقف لها على معنى، وجاءت في رواية حوتكية، لعلها منسوبة إلى القصر، لأن الحوتكي الرجل القصير الخطو، أو هي منسوبة إلى رجل اسمه حوتك. والحائت: الكثير العذل. * خبت: الخبت: ما اتسع من بطون الأرض، عربية محضة، وجمعه: أخبات وخبوت. وقال ابن الأعرابي: الخبت ما اطمأن من الأرض واتسع، وقيل: الخبت ما اطمأن من الأض وغمض، فإذا خرجت منه، أفضيت إلى سعة، وقيل: الخبت سهل في الحرة، وقيل: هو الوادي العميق الوطئ، ممدود، ينبت ضروب العضاه. وقيل: الخبت الخفي المطمئن من الأرض، فيه رمل. وفي حديث عمرو بن يثربي: إن رأيت نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش، فلا تهجها. قال القتيبي: سألت الحجازيين، فأخبروني أن بين المدينة والحجاز صحراء، تعرف بالخبت. والجميش: الذي لا ينبت. وخبت ذكره إذا خفي، قال: ومنه المخبت من الناس. وأخبت إلى ربه أي اطمأن إليه. وروي عن مجاهد في قوله: وبشر المخبتين، قال: المطمئنين، وقيل: هم المتواضعون، وكذلك قال في قوله: وأخبتوا إلى ربهم أي تواضعوا، وقال الفراء: أي تخشعوا لربهم، قال: والعرب تجعل إلى في موضع اللام. وفيه خبتة أي تواضع. وأخبت لله: خشع، وأخبت: تواضع، وكلاهما

[ 28 ]

من الخبت. وفي التنزيل العزيز: فتخبت له قلوبهم، فسره ثعلب بأنه التواضع. وفي حديث الدعاء: واجعلني لك مخبتا أي خاشعا مطيعا. والإخبات: الخشوع والتواضع. وفي حديث ابن عباس: فيجعلها مخبتة منيبة، وأصل ذلك من الخبت المطمئن من الأرض. والخبيت: الحقير الردئ من الأشياء، قال اليهودي (* قوله قال اليهودي هو السموأل، كما في التكملة.) الخيبري: ينفع الطيب القليل من الرز ق، ولا ينفع الكثير الخبيت وسأل الخليل الأصمعي عن الخبيت، في هذا البيت، فقال له: أراد الخبيث وهي لغة خيبر، فقال له الخليل: لو كان ذلك لغتهم، لقال الكتير، وإنما كان ينبغي لك أن تقول: إنهم يقلبون الثاء تاء في بعض الحروف، وقال أبو منصور في بيت اليهودي أيضا: أظن أن هذا تصحيف، قال: لأن الشئ الحقير الردئ إنما يقال له الختيت بتاءين، وهو بمعنى الخسيس، فصحفه وجعله الخبيت. وفي حديث أبي عامر الراهب: لما بلغه أن الأنصار قد بايعوا النبي، صلى الله عليه وسلم، تغير وخبت، قال الخطابي: هكذا روي بالتاء المعجمة، بنقطتين من فوق. يقال: رجل خبيت أي فاسد، وقيل: هو كالخبيث، بالثاء المثلثة، وقيل: هو الحقير الردئ. والحتيت، بتاءين: الخسيس. وقوله في حديث مكحول: أنه مر برجل نائم بعد العصر، فدفعه برجله، وقال: لقد عوفيت إنها ساعة تكون فيها الخبتة، يريد الخبطة، بالطاء، أي يتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون، وكان في لسان مكحول لكنة، فجعل الطاء تاء. والخبت: ماء لكلب. * ختت: الخت: الطعن بالرماح مداركا. والختت: فتور يجده الإنسان في بدنه. وأخت الرجل: استحيا وسكت. التهذيب: أخت لرجل، فهو مخت إذا انكسر واستحيا إذا ذكر أبوه، قال الأخطل: فمن يك عن أوائله مختا، فإنك، يا وليد، بهم فخور والمخت: المنكسر. والمختتي نحو المخت، وهو المتصاغر المنكسر. ورجل مخت: خاضع مستحي، وقيل: له كلام أخت، منه، فهو مخت. وفي حديث أبي جندل: أنه اختات للضرب حتى خيف عليه، قال ابن الأثير: قال شمر: هكذا روي، والمعروف أخت الرجل إذا انكسر واستحيا. ابن سيده: أخته القول: أحشمه. وأخت الله حظه: أخسه، وهو ختيت، قال السموأل: ليس يعطى القوي فضلا من المال، ولا يحرم الضعيف الختيت بل لكل، من رزقه، ما قضى الله، وإن حز أنفه المستميت قال ابن بري: الذي في شعره الضعيف السخيت، والسخيت: هو الدقيق المهزول، قال: وهذا هو الظاهر، لأن المعنى أن الرزق يأتي للضعيف، ومن لا يقدر على التصرف، وأما الخسيس القدر فله قدرة على التصرف، مع خساسته والمستميت:

[ 29 ]

الرجل المستقتل الذي لا يبالي بالموت إذا حارب. والختيت: الخسيس من كل شئ، والختيت والخسيس واحد. وشهر ختيت: ناقص، عن كراع. وخت: موضع. * خرت: الخرت والخرت: الثقب في الأذن، والإبرة، والفأس، وغيرها، والجمع أخرات وخروت، وكذلك خرت الحلقة. وفأس فندأية:، ضخمة لها خرت وخرات، وهو خرق نصابها. وفي حديث عمرو بن العاص، قال لما احتضر: كأنما أتنفس من خرت إبرة أي ثقبها. وأخرات المزادة: عراها، واحدتها خرتة، فكأن جمعه إنما هو على حذف الزائد الذي هو الهاء. التهذيب: وفي المزادة أخراتها، وهي العرى بينها القصبة التي تحمل بها، قال أبو منصور: هذا وهم، إنما هو خرب المزاد، الواحدة خربة، وكذلك خربة الأذن، بالباء، وغلام أخرب الأذن. قال: والخرتة، بالتاء، في الحديد من الفأس والإبرة، والخربة، بالباء، في الجلد. وقال أبو عمرو: الخرتة ثقب الشغيزة، وهي المسلة. قال ابن الأعرابي، وقال السلولي: راد خرت القوم إذا كانوا غرضين بمنزلهم لا يقرون، ورادت أخراتهم، ومنه قوله: لقد قلق الخرنت إلا انتظارا والأخرات: الحلق في رؤوس النسوع. والخرتة: الحلقة التي تجري فيها النسعة، والجمع خرت وخرت، والأخرات جمع الجمع، قال: إذا مطونا نسوع الميس مسعدة، يسلكن أخرات أرباض المداريج وخرت الشئ: ثقبه. والمخروت: المشقوق الشفة. والمخروت من الإبل: الذي خرت الخشاش أنفه، قال: وأعلم مخروت، من الأنف، مارن، دقيق، متى ترجم به الأرض تزدد يعني أنف هذه الناقة، يقال: جمل مخروت الأنف. والخراتان: نجمان من كواكب الأسد، وهما كوكبان، بينهما قدر سوط، وهما كتفا الأسد، وهما زبرة الأسد (* قوله وهما زبرة الأسد وهي مواضع الشعر على أكتافه، مشتق من الخرت وهو الثقب، فكأنهما ينخرتان إلى جوف الأسد أي ينفذان إليه اه‍. تكملة.)، وقيل: سميا بذلك لنفوذهما إلة جوف الأسد، وقيل: إنهما معتلان، واحدتهما خراة، حكاه كراع في المعتل، وأنشد: إذا رأيت أنجما من الأسد: جبهته أو الخراة والكتد، بال سهيل في الفضيخ، ففسد، وطاب ألبان اللقاح، فبرد قال ابن سيده: فإذا كان ذلك، فهي من خ ر ي أو من خ ر و. والخريت: الدليل الحاذق بالدلالة، كأنه ينظر في خرت الإبرة، قال رؤبة بن العجاج: أرمي بأيدي العيس إذ هويت في بلدة، يعيا بها الخريت ويروى: يعنى، قال ابن بري: وهو الصواب. ومعنى يعنى بها: يضل بها ولا يهتدي، يقال:

[ 30 ]

عني عليه الأمر إذا لم يهتد له، والجمع: الخرارت، وقال: بغبى على الدلامز الخرارت والدلامز، بفتح الدال: جمع دلامز، بضم الدال، وهو القوي الماضي. وفي حديث الهجرة: فاستأجر رجلا، من بني الديل، هاديا خريتا. الخريت: الماهر الذي يهتدي لأخرات المفاوز، وهي طرقها الخفية ومضايقها، وقيل: أراد أنه يهتدي في مثل ثقب الإبرة من الطريق. شمر: دليل خريت بريت إذا كان ماهرا بالدلالة، مأخوذ من الخرت، وإنما سمي خريتا، لشقه المفازة. ويقال: طريق مخرت ومثقب إذا كان مستقيما بينا، وطرق مخارت، وسمي الدليل خريتا، لأنه يدل على المخرت، وسمي مخرتا، لأن له منفذا لا ينسد على من سلكه. الكسائي: خرتنا الأرض إذا عرفناها، ولم تخف علينا طرقها، ويقال: هذه الطريق تخرت بك إلى موضع كذا وكذا أي تقصد بك. والخرت: ضلع صغيرة عند الصدر، وجمعه أخرات، وقال طرفة: وطي محال كالحني خلوفه، وأخراته لزت بدأي منضد قال الليث: هي أضلاع عند الصدر معا، واحدها خرت. التهذيب في ترجمة خرط: وناقة خراطة وخراتة: تخترط فتذهب على وجهها، وأنشد: يسوقها خراتة أبوزا، يجعل أدنى أنفها الأمعوزا وذئب خرت: سريع، وكذلك الكلب أيضا. وخرتة: فرس الهمام. * خفت: الخفت والخفات: الضعف من الجوع ونحوه، وقد خفت. والخفوت: ضعف الصوت من شدة الجوع، يقال: صوت خفيض خفيت. وخفت الصوت خفوتا: سكن، ولهذا قيل للميت: خفت إذا انقطع كلامه وسكت، فهو خافت. والإبل تخافت المضغ إذا اجترت. والمخافتة: إخفاء الصوت. وخافت بصوته: خفضه. وفي حديث عائشة، قالت: ربما خفت النبي، صلى الله عليه وسلم، بقراءته، وربما جهر. وحديثها الآخر: أنزلت ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها في الدعاء، وقيل في القراءة، والخفت: ضد الجهر. وفي حدديث صلاة الجنازة: كان يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مخافتة، هو مفاعلة منه. وفي حديثها الآخر، نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت: ما لهذا ؟ فقيل: إنه من القراء. التخافت: تكلف الخفوت، وهو الضعف والسكون، وإظهاره من غير صحة. وخافتت الإبل المضغ: خفتته. وخفت صوته يخفت: رق. والمخافتة والتخافت: إسرار المنطق، والخفت مثله، قال الشاعر: أخاطب جهرا، إذ لهن تخافت، وشتان بين الجهر والمنطق الخفت الليث: الرجل يخافت بقراءته إذا لم يبين قراءته برفع الصوت. وفي التنزيل العزيزي: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها. وتخافت القوم إذا تشاوروا سرا. وفي التنزيل العزيز: يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا يوما. وخفت الرجل خفوتا: مات.

[ 31 ]

والخفات: موت البغتة، قال الجعدي: ولست، وإن عزوا علي، بهالك خفاتا، ولا مستهزم ذاهب العقل قال أبو عمرو: خفاتا: فجأة. مستهزم: جزوع. ويقال: خفت من النعاس أي سكن. قال أبو منصور: معنى قوله خفاتا أي ضعفا وتذللا. ويقال للرجل إذا مات: قد خفت أي انقطع كلامه. وخفت خفاتا أي مات فجأة، ويقال منه: زرع خافت أي كأنه بقي، فلم يبلغ غاية الطول. وفي حديث أبي هريرة: مثل المؤمن الضعيف، كمثل خافت الزرع، يميل مرة ويعتدل أخرى، وفي رواية: كمثل خافتة الزرع. الخافت والخافتة: ما لان وضعف من الزرع الغض، ولحوق الهاء على تأويل السنبلة، ومنه خفت الصوت إذا ضعف وسكن، قال أبو عبيد: أراد بالخافت الزرع الغض اللين، ومنه قيل للميت: قد خفت إذا انقطع كلامه، وأنشد: حتى إذا خفت الدعاء، وصرعت قتلى، كمنجدع من الغلأن والمعنى: أن المؤمن مرزأ في نفسه وأهله وماله، ممنو بالأحداث في أمر دنياه. ويروى: كمثل خافة الزرع. وفي الحديث: نوم المؤمن سبات، وسمعه خفات أي ضعيف لا حس له. ومنه حديث معاوية وعمرو بن مسعود: سمعه خفات، وفهمه تارات. أبو سعيد: الخافت السحاب الذي ليس فيه ماء، قال: ومثل هذه السحابة لا تبرح مكانها، إنما يسير، من السحاب، ذو الماء، قال: والذي يومض لا يكاد يسير، وروى الأزهري عن ثعلب أن ابن الأعرابي أنشده: بضرب يخفت فواره، وطعن ترى الدمع منه رشيشا إذا قتلوا منكم فارسا، ضمنا له خلفه أن يعيشا يقول: ندرك بثأره، فكأنه لم يقتل. ويخفت فواره أي أنه واسع، فدمه يسيل. ابن سيده وغيره: والخفوت من النساء المهزولة، عن اللحياني، وقيل: هي التي لا تكاج تبين من الهزال، وقيل: هي التي تستحسنها ما دامت وحدها، فإذا رأيتها في جماعة من النساء، غمزتها. الليث: امرأة خفوت لفوت، فالخفوت التي تأخذها العين ما دامت وحدها، فتقبلها، فإذا صارت بين النساء، غمزتها، واللفوت التي فيها التواء وانقباض، قال أبو منصور: ولم أسمع الخفوت في نعت النساء لغير الليث. والخفت: السذاب، بضم الخاء وسكون الفاء، لغة في الختف. * خلت: الأزهري في ترجمة حلت: الليث: الحلتيت الأنجرذ، وأنشد: عليك بقنأة، وبسندروس، وحلتيت، وشئ من كنعد قال الأزهري: هذا البيت مصنوع، ولا يحتج به، والذي حفظته من البحرانيين، الخلتيت، بالخاء: الأنجرذ، قال: ولا أراه عربيا محضا. * خمت: الخميت: السمين، حميرية. * خنت: الخنوت: العيي الأبله. وخنوت: لقب. والخنوت: دابة من دواب البحر.

[ 32 ]

* خنبت: الخنبت: القصير من الرجال. * خوت: خاته يخوته خوتا: طرده. والخوات والخواتة: الصوت، وخص أبو حنيفة به صوت الرعد والسيل، وأنشد لابن هرمة: ولا حس إلا خوات السيول وخوات الطير: صوتها، وقد خوتت، وقيل: كل ما صوت، فقد خوت، قيل: الخوات لفظ مؤنث، ومعناه مذكر، دوي جناح العقاب. وخاتت العقاب والبازي تخوت خواتا وخواتة، وانخاتت، واختاتت إذا انقضت على الصيد لتأخذه، فسمعت لجناحيها صوتا. والخائتة: العقاب التي تختات، وهو صوت جناحيها إذا انقضت فسمعت صوت انقضاضها، وله حفيف، وسمعت خواتها أي حفيفها وصوتها. وفي حديث أبي الطفيل وبناء الكعبة، قال: فسمعنا خواتا من السماء أي صوتا مثل حفيف جناح الطائر الضخم. وخاتته العقاب تخوته. وتخوتته: اختطفته، قال أبو ذؤيب، أو صخر الغي: فخاتت غزالا جاثما بصرت به لدى سلمات، عند أدماء سارب وتخوت الشئ: اختطفه، عن ابن الأعرابي، وقال ابن ربع الهذلي، أو الجموح الهذلي: تخوت قلوب الطير من كل جانب، كما خات، طير الماء، ورد ملمع الأصمعي: تخوت تخطف. ورد: صقر في لونه وردة، وقال آخر: وما القوم إلا خمسة، أو ثلاثة، يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل (* قوله اخرى القوم الذي في الجوهري أخرى الخيل.) الأجادل: جمع أجدل، وهو الصقر. والخوات، بالتشديد: الرجل الجرئ، قال الشاعر: لا يهتدي فيه إلا كل منصلت، من الرجال، زميع الرأي، خوات وخوات بن جبير الأنصاري. وتخوت ماله مثل تخوفه أي تنقصه. وقال الفراء: ما زال الذئب يختات الشاة بعد الشاة أي يختلها فيسرقها. وفلان يختات حديث القوم، ويتخوت إذا أخذ منه وتخطفه. وإنهم يختاتون الليل أي يسيرون ويقطعون الطريق. قال ابن الأعرابي: خات الرجل إذا أخلف وعده. وخات الرجل إذا أسن. وفي الحديث، حديث أبي جندل بن عمرو بن سهيل: أنه اختات للضرب، حتى خيف على عقله، قال شمر: هكذا روي، والمعروف أخت الرجل، فهو مخت إذا انكسر واستحيا، وقد تقدم. والمختتي نحو المخت: وهو المتصاغر المنكسر. * خيت: خات يخيت خيتا وخيوتا: صوت، عن ابن الأعرابي، وأنشد: في خيتة الطائر ريث عجله ويقال: اختات الذئب شاة من الغنم اختياتا إذا اختطفها، وكذلك اختات الصقر الطير. وكل اختطاف اختيات وخوت، قال أبو نخيلة: أو كاختيات الأسد الشويا

[ 33 ]

* دشت: الدشت: الصحراء، وأنشد أبو عبيدة للأعشى: قد علمت فارس، وحمير، والأ عراب بالدشت، أيكم نزلا وقال الراجز: تخذته من نعجات ست، سود نعاج، كنعاج الدشت قال: وهو فارسي، أو اتفاق وقع بين اللغتين. * دعت: دعته يدعته دعتا: دفعه دفعا عنيفا، ويقال بالذال المعجمة، وسيأتي ذكره. * دغت: دغته دغتا: حنقه حتى قتله، عن كراع. * ذأت: ذأته يذأته ذأتا: خنقه، مثل دغته دغتا. وقال أبو زيد: ذأته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه. * ذعت: ذعته في التراب يذعته ذعتا: معكه معكا، كأنه يغطه في الماء، وقيل: هو أشد الخنق. وذعته ذعتا إذا خنقه. والذعت: الدفع العنيف، والغمز الشديد، والفعل كالفعل، وكذلك زمته زمتا إذا خنقه، وذعته، وذأطه، وذعطه إذا خنقه أشد الخنق. وفي الحديث: أن الشيطان عرض لي يقطع صلاتي، فأمكنني الله منه، فذعته أي خنقته. والذعت والدعت، بالذال والدال: الدفع العنيف. * ذعلت: قال في ترجمة ذعلب: وأما قول أعرابي من بني عوف بن سعد: صفقة ذي ذعالت سمول، بيع امرئ ليس بمستقيل وقيل: هو يريد الذعالب، فينبغي أن يكونا لغتين، وغير بعيد أن تبدل التاء من الباء، إذ قد أبدلت من الواو، وهي شريكة الباء في الشفة، قال ابن جني: والوجه أن تكون التاء بدلا من الباء، لأن الباء أكثر استعمالا، كما ذكرنا أيضا من إبدالهم الياء من الواو. * ذمت: ذمت يذمت ذمتا: هزل وتغير، عن أبي مالك. * ذيت: أبو عبيدة: يقولون كان من الأمر ذيت وذيت: معناه كيت وكيت. وفي حديث عمران والمرأة والمزادتين: كان من أمره ذيت وذيت، وهي من ألفاظ الكنايات. * ربت: ربت الصبي، وربته: رباه. وربته يربته تربيتا: رباه تربية، قال الراجز: سميتها، إذ ولدت، تموت، والقبر صهر ضامن زميت، ليس لمن ضمنه تربيت * رتت: الرتة، بالضم: عجلة في الكلام، وقلة أناة، وقيل: هو أن يقلب اللام ياء، وقد رت رتة، وهو أرت. أبو عمرو: الرتة ردة قبيحة في اللسان من العيب، وقيل: هي العجمة في الكلام، والحكلة فيه. ورجل أرت: بين الرتت. وفي لسان رتة. وأرته الله، فرت. وفي حديث المسور: أنه رأى رجلا أرت يؤم الناس، فأخره. الأرت:

[ 34 ]

الذي في لسان عقدة وحبسة، ويعجل في كلامه، فلا يطاوعه لسانه. التهذيب: الغمغمة أن تسمع الصوت، ولا يبين لك تقطيع الكلام، وأن يكون الكلام مشبها لكلام العجم. والرتة: كالريح، تمنع منه أول الكلام، فإذا جاء منه اتصل به. قال: والرتة غريزة، وهي تكثر في الأشراف. أبو عمرو: الرتى المرأة اللثغاء. ابن الأعرابي: رترت الرجل إذا تعتع في التاء وغيرها. والرت: الرئيس من الرجال في الشرف والعطاء، وجمعه رتوت، وهؤلاء رتوت البلد. والرت: شئ يشبه الخنزير البري، وجمعه رتوت، وقيل: هي الخنازير الذكور، قال ابن دريد: وزعموا أنه لم يجئ بها أحد غير الخليل. أبو عمرو: الرت الخنزير المجلح، وجمعه رتتة. وإياس بن الأرت: من شعرائهم وكرمائهم، وخباب بن الأرت، والله أعلم. * رفت: رفت الشئ يرفته ويرفته رفتا، ورفتة قبيحة، عن اللحياني: وهو رفات: كسره ودقه، ويقال: رفت الشئ وحطمته وكسرته. والرفات: الحطام من كل شئ تكسر. ورفت الشئ، فهو مرفوت. ورفت عنقه يرفتها ويرفتها رفتا، عن اللحياني. ورفت العظم يرفت رفتا: صار رفاتا. وفي التنزيل العزيز: أئذا كنا عظاما ورفاتا، أي دقاقا. وفي حديث ابن الزبير، لما أراد هدم الكعبة، وبناءها بالورس، قيل له: إن الورس يتفتت ويصير رفاتا. والرفات: كل ما دق فكسر. ويقال: رفت عظام الجزور رفتا إذا كسرها ليطبخها، ويستخرج إهالتها. ابن الأعرابي: الرفت التين. ويقال في مثل: أنا أغنى عنك من التفه عن الرفت، والتفه: عناق الأرض، وهو ذو ناب لا يرزأ التبن والكلأ، والتفه يكتب بالهاء، والرفت بالتاء. * زتت: زت المرأة والعروس زتا: زينها. وتزتتت هي: تزينت، قال: بني تميم، زهنعوا فتاتكم، إن فتات الحي بالتزتت أبو عمرو: الزتة تزيين العروس ليلة الزفاف. وتزتت للسفر: تهيأ له. وأخذ زتته للسفر أي جهازه، لم يستعمل الفعل من كل ذلك إلا مزيدا، أعني أنهم لم يقولوا: زت. قال شمر: لا أعرف الزاي مع التاء موصولة، إلا زتت. فأما أن يكون الزاي مفصولا من التاء، فكثير. * زرت: أهمله الليث، وقال غيره: زرده وزرته إذا خنقه. * زفت: الزفت، بالكسر: كالقير، وقيل: الزفت القار. وعاء مزفت، وجرة مزفتة، مطلية بالزفت. ويقال لبعض أوعية الخمر: المزفت، وهو المقير. ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن هذا الوعاء المزفت، أن ينتبذ فيه، كما ورد في الحديث أنه نهى عن المزفت من الأوعية، قال: هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. والزفت: غير القير الذي تقير به السفن، إنما هو

[ 35 ]

شئ أسود أيضا، تمتن به الزقاق للخمر والخل، وقير السفن ييبس عليه، وزفت الحميت لا ييبس، والزفت: شئ يخرج من الأرض، يقع في الأودية، وليس هو ذلك الزفت المعروف. التهذيب في النوادر: زفت فلان في أذن الأصم الحديث زفتا، وكته كتا، بمعنى. * زكت: زكت الإناء زكتا وزكته: كلاهما ملأه. وزكته الربو يزكته: ملأ جوفه. الأحمر: زكت السقاء والقربة تزكيتا: ملأته، والسقاء مزكوت ومزكت. ابن الأعرابي: زكت فلان فلانا علي يزكته أي أسخطه. وأزكتت المرأة بغلام: ولدته، وقربة مزكوتة، وموكوتة، ومزكورة، وموكورة، بمعنى واحد: مملوءة. وفي النوادر: زفت فلان في أذن الأصم الحديث زفتا، وكته كتا، وزكته، بمعنى. وفي صفة علي، عليه السلام: أنه كان مزكوتا أي مملوءا علما، هو من زكت الإناء إذا ملأته. وزكته الحديث زكتا إذا أوعاه إياه. وقيل: أراد كان مذاء من المذي. * زمت: الزميت والزميت: الحليم الساكن، القليل الكلام، كالصميت، وقيل: الساكت، والاسم الزماتة، وقد تزمت، وما أشد تزمته. ورجل متزمت، وزميت، وفيه زماتة. ابن الأعرابي: رجل زميت وزميت إذا توفر في مجلسه. الجوهري: الزميت مثال الفسيق، أوقر من الزميت. وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه كان من أزمتهم في المجلس أي من أرزنهم وأوقرهم. قال ابن الأثير: كذا ذكره الهروي في كتابه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، والذي جاء في كتاب أبي عبيد وغيره، قال في حديث زيد بن ثابت: كان من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأزمتهم في المجلس، قال: ولعلهما حديثان، وقال الشاعر في الزميت بمعنى الساكن: والقبر صهر ضامن زميت، ليس لمن ضمنه تزبيت والزمت: طائر أسود، أحمر الرجلين والمنقار، يتلون في الشمس ألوانا، دون الغداف شيئا، ويدعوه العامة: أبا قلمون. ويقال: ازمأت يزمئت ازمئتاتا، فهو مزمئت إذا تلون ألوانا متغايرة. * زيت: ابن سيده: الزيت معروف، عصارة الزيتون. والزيتون: شجر معروف، والزيت: دهنه، واحدته زيتونة، هذا في قول من جعله فعلوتا، قال ابن جني: هو مثال فائت، ومن العجب أن يفوت الكتاب، وهو في القرآن العزيز، وعلى أفواه الناس، قال الله، عز وجل: والتين والزيتون، قال ابن عباس: هو تينكم هذا، وزيتونكم هذا. قال الفراء: يقال إنهما مسجدان بالشأم، وقيل: الذي كلم الله تعالى عنده موسى، عليه السلام، وقيل: الزيتون جبال الشأم. ويقال للشجرة نفسها: زيتونة، ولثمرتها: زيتونة، والجمع: الزيتون، وللدهن الذي يستخرج منه: زيت. ويقال للذي يبيع الزيت: زيات، وللذي يعتصره: زيات. وقال أبو حنيفة: الزيتون من العضاء. قال الأصمعي: حدثني عبد الملك بن صالح بن علي، قال: تبقى الزيتونة ثلاثة آلاف سنة. قال: وكل زيتونة بفلسطين من غرس أمم قبل الروم، يقال لهم

[ 36 ]

اليونانيون. وزت الثريد والطعام أزيته زيتا، فهو مزيت، على النقص، ومزيوت، على التمام: عملته بالزيت، قال الفرزدق في النقصان يهجو ذا الأهدام: ولم أر سواقين غبرا، كساقة يسوقون أعدالا، يدل بعيرها جاؤوا بعير، لم تكن يمنية، ولا حنطة الشأم المزيت خميرها هكذا أنشده أبو علي، والرواية: أتتهم بعير لم تكن هجرية لأنه لما أراد أن ينفي عن عير جعفر أن تجلب إليهم تمرا أو حنطة، إنما ساقت إليهم السلاح والرجال فقتلوهم، ألا تراه يقول قبل هذا: ولم يأت عير قبلها بالذي أتت به جعفرا، يوم الهضيبات، عيرها أتتهم بعمرو، والدهيم، وتسعة وعشرين أعدالا، تميل أيورها ؟ أي لم تكن هذه الأعدال التي حملتها العير من ثياب اليمن، ولا من حنطة الشام. ومعنى يدل: يذهب سنامه لثقل حمله. اللحياني: زت الخبز والفتوت لتته بزيت. وزت رأسي ورأس فلان: دهنته بالزيت. وازت به: ادهنت. وزت القوم: حعلت أديمهم الزيت. وزيتهم إذا زودتهم الزيت. وزات القوم يزيتهم زيتا: أطعمهم الزيت، هذه رواية عن اللحياني. وأزاتوا: كثر عندهم الزيت، عنه أيضا، قال: وكذلك كل شئ من هذا إذا أردت أطعمتهم، أو وهبت لهم، قلته: فعلتهم، وإذا أردت أن ذلك قد كثر عندهم، قلت: قد أفعلوا. وازدات فلان إذا ادهن بالزيت، وهو مزدات، وتصغيره بتمامه: مزيتيت. وجاؤوا يستزيتون أي يستوهبون الزيت. * سأت: سأته يسأته سأتا: خنقه بشدة، وقيل: إذا خنقه حتى يقتله. الفراء: السأتان جانبا الحلقوم، حيث يقع فيهما اصبعا الخانق، والواحد سأت، بالفتح والهمز. * سبت: السبت، بالكسر: كل جلد مدبوغ، وقيل: هو المدبوغ بالقرظ خاصة، وخص بعضهم به جلود البقر، مدبوغة كانت أم غير مدبوغة. ونعال سبتية: لا شعر عليها. الجوهري: السبت، بالكسر، جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تحذى منه النعال السبتية. وخرج الحجاج يتوذف في سبتيتين له. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسنلم، رأى رجلا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: يا صاحب السبتين، اخلع سبتيك. قال الأصمعي: السبت الجلد المدبوغ، قال: فإن كان عليه شعر، أو صوف، أو وبر، فهو مصحب. وقال أبو عمرو: النعال السبتية هي المدبوغة بالقرط. قال الأزهري: وحديث النبي، صلى الله عليه وسلم، يدل على أن السبت ما لا شعر عليه. وفي الحديث: أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يلبس النعال التي ليس عليها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، قال: إنما اعترض

[ 37 ]

عليه، لأنها نعال أهل النعمة والسعة. قال الأزهري: كأنها سميت سبتية، لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل بعلاج من الدباغ، معلوم عند دباغيها. ابن الأعرابي: سميت النعال المدبوغة سبتية، لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت. وفي تسمية النعل المتخذة من السبت سبتا اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم أي الثياب المتخذة منها. ويروى: السبتيتين، على النسب، وإنما أمره بالخلع احتراما للمقابر، لأنه يمشي بينها، وقيل: كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه. والسبت والسبات: الدهر. وابنا سبات: الليل والنهار، قال ابن أحمر: فكنا وهم كابني سبات تفرقا سوى، ثم كانا منجدا وتهاميا قال ابن بري: ذكر أبو جعفر محمد بن حبيب أن ابني سبات رجلان، رأى أحدهما صاحبه في المنام، ثم انتبه، وأحدهما بنجد والآخر بتهامة. وقال غيره: ابنا سبات أخوان، مضى أحدهما إلى مشرق الشمس لينظر من أين تطلع، والآخر إلى مغرب الشمس لينظر أين تغرب. والسبت: برهة من الدهر، قال لبيد: وغنيت سبتا قبل مجرى داحس، لو كان، للنفس اللجوج، خلود وأقمت سبتا، وسبتة، وسنبتا، وسنبتة أي برهة. والسبت: الراحة. وسبت يسبت سبتا: استراح وسكن. والسبات: نوم خفي، كالغشية. وقال ثعلب: السبات ابتداء النوم في الرأس حتى يبلغ إلى القلب. ورجل مسبوت، من السبات، وقد سبت، على ابن الأعرابي، وأنشد: وتركت راعيها مسبوتا، قد هم، لما نام، أن يموتا التهذيب: والسبت السبات، وأنشد الأصمعي: يصبح مخمورا، ويمسي سبتا أي مسبوتا. والمسبت: الذي لا يتحرك، وقد أسبت. ويقال: سبت المريض، فهو مسبوت. وأسبت الحية إسباتا إذا أطرق لا يتحرك، وقال: أصم أعمى، لا يجيب الرقى، من طول إطراق وإسبات والمسبوت: الميت والمغشي عليه، وكذلك العليل إذا كان ملقى كالنائم يغمض عينيه في أكثر أحواله، مسبوت. وفي حديث عمرو بن مسعود، قال لمعاوية: ما تسأل عن شيخ نومه سبات، وليله هبات ؟ السبات: نوم المريض والشيخ المسن، وهو النومة الخفيفة، وأصله من السبت، الراحة والسكون، أو من القطع وترك الأعمال. والسبات: النوم، وأصله الراحة، تقول منه: سبت يسبت، هذه بالضم وحدها. ابن الأعرابي في قوله عز وجل: وجعلنا نومكم سباتا أي قطعا، والسبت: القطع، فكأنه إذا نام، فقد انقطع عن الناس. وقال الزجاج: السبات أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم. والسبت: من أيام الأسبوع، وإنما سمي السابع من

[ 38 ]

أيام الأسبوع سبتا، لأن الله تعالى ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض، ويقال: أمر فيه بنو إسرائيل بقطع الأعمال وتركها، وفي المحكم: وإنما سمي سبتا، لأن ابتداء الخلق كان من يوم الأحد إلى يوم الجمعة، ولم يكن في السبت شئ من الخلق، قالوا: فأصبحت يوم السبت منسبتة أي قد تمت، وانقطع العمل فيها، وقيل: سمي بذلك لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن العمل والتصرف، والجمع أسبت وسبوت. وقد سبتوا يسبتون ويسبتون، وأسبتوا: دخلوا في السبت. والإسبات: الدخول في السبت. والسبت: قيام اليهود بأمر سنتها. قال تعالى: ويوم لا يسبتون لا تأتيهم. وقوله تعالى: وجعلنا الليل لباسا، والنوم سباتا، قال: قطعا لأعمالكم. قال: وأخطأ من قال: سمي السبت، لأن الله أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة، وخلق هو، عز وجل، السموات والأرض في ستة أيام، آخرها يوم الجمعة، ثم استراح وانقطع العمل، فسمي السابع يوم السبت. قال: وهذا خطأ لأنه لا يعلم في كلام العرب سبت، بمعنى استراح، وإنما معنى سبت: قطع، ولا يوصف الله، تعالى وتقدس، بالاستراحة، لأنه لا يتعب، والراحة لا تكون إلا بعد تعب وشغل، وكلاهما زائل عن الله تعالى، قال: واتفق أهل العلم على أن الله تعالى ابتدأ الخلق يوم السبت، ولم يخلق يوم الجمعة سماء ولا أرضا. قال الأزهري: والدليل على صحة ما قال، ما روي عن عبد الله بن عمر، قال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الحجارة يوم الأحد، وخلق السحاب يوم الاثنين، وخلق الكروم يوم الثلاثاء، وخلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة فيما بين العصر وغروب الشمس. وفي الحديث: فما رأينا الشمس سبتا، قيل: أراد أسبوعا من السبت إلى السبت، فأطلق عليه اسم اليوم، كما يقال: عشرون خريفا، ويراد عشرون سنة، وقيل: أراد بالسبت مدة من الأزمان، قليلة كانت أو كثيرة. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لا تك سبتيا أي ممن يصوم السبت وحده. وسبت علاوته: ضرب عنقه. والسبت: السير السريع، وأنشد لحميد بن ثور: ومطوية الأقراب، أما نهارها فسبت، وأما ليلها فزميل وسبتت الناقة تسبت سبتا، وهي سبوت. والسبت: سير فوق العنق، وقيل: هو ضرب من السير، وفي نسخة: سير الإبل، قال رؤبة: يمشي بها ذو المرة السبوت، وهو من الأين حف نحيت والسبت أيضا: السبق في العدو. وفرس سبت إذا كان جوادا، كثير العدو. والسبت: الحلق، وفي الصحاح: حلق الرأس. وسبت رأسه وشعره يسبته سبتا، وسلته، وسبده: حلقه، قال: وسبده إذا أعفاه، وهو من الأضداد. وسبت الشئ سبتا وسبته: قطعه، وخص به اللحياني الأعناق. وسبتت اللقمة حلقي وسبتته: قطعته، والتخفيف أكثر. والسبتاء من الأرض: كالصحراء، وقيل: أرض سبتاء، لا شجر فيها. أبو زيد: السبتاء الصحراء، والجمع سباتي وسباتى. وأرض سبتاء: مستوية.

[ 39 ]

وانسبتت الرطبة: جرى فيها كلها الإرطاب. وانسبت الرطب: عمه كله الإرطاب. ورطب منسبت عمه الإرطاب. وانسبتت الرطبة أي لانت. ورطبة منسبتة أي لينة، وقال عنترة: بطل كأن ثبابه في سرحة، يحذى نعال السبت، ليس بتوأم مدحه بأربع خصال كرام: إحداها أنه جعله بطلا أي شجاعا، الثانية أنه جعله طويلا، شبهه بالسرحة، الثالثة أنه جعله شريفا، للبسه نعال السبت، الرابعة أنه جعله تام الخلق ناميا، لأن التوأم يكون أنقص خلقا وقوة وعقلا وخلقا. والسبت: إرسال الشعر عن العقص. والسبت والسبت: نبات شبه الخطمي، الأخيرة عن كراع، أنشد قطرب: وأرض يحار بها المدلجون، ترى السبت فيها كركن الكثيب وقال أبو حنيفة: السبت نبت، معرب من شبت، قال: وزعم بعض الرواة أنه السنوت. والسبنتى والسبندى: الجرئ المقدم من كل شئ، والياء للإلحاق لا للتأنيث، ألا ترى أن الهاء تلحقه والتنوين، ويقال: سبنتاة وسبنداة ؟ قال ابن أحمر يصف رجلا: كأن الليل لا يغسو عليه، إذا زجر السبنتاة الأمونا يعني الناقة. والسبنتى: النمر، ويشبه أن يكون سمي به لجرأته، وقيل: السبنتى الأسد، والأنثى بالهاء، قال الشماخ يرثي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جزى الله خيرا من إمام، وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق وما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفي سبنتى، أزرق العين، مطرق قال ابن بري: البيت لمزرد (* قوله البيت لمزرد تبع في ذلك أبا رياش. قال الصاغاني وليس له أيضا. وقال أبو محمد الأعرابي انه لجزء أخي الشماخ وهو الصحيح. وقيل ان الجن قد ناحت عليه بهذه الآيات.)، أخي الشماخ. يقول: ما كنت أخشى أن يقتله أبو لؤلؤة، وأن يجترئ على قتله. والأزرق: العدو، وهو أيضا الذي يكون أزرق العين، وذلك يكون في العجم. والمطرق: المسترخي العين. وقيل: السبنتاة اللبؤة الجريئة، وقيل: الناقة الجريئة الصدر، وليس هذا الأخير بقوي، وجمعها سبانت، ومن العرب من يجمعها سباتى، ويقال للمرأة السليطة: سبنتاة، ويقال: هي سبنتاة في جلد حبنداة. * سبخت: سبخت: لقب أبي عبيدة، أنشد ثعلب: فخذ من سلح كيسان، ومن أظفار سبخت * سبرت: السبروت: الشئ القليل. مال سبروت: قليل. والسبرت، والسبروت، والسبريت، والسبرات: المحتاج المقل، وقيل: الذي لا شئ له. وهو السبريتة، والأنثى سبريتة أيضا. والسبروت أيضا: المفلس، وقال أبو زيد: رجل سبروت وسبريت، وامرأة سبروتة وسبريتة إذا كانا فقيرين، من رجال ونساء

[ 40 ]

سباريت، وهم المساكين والمحتاجون. الأصمعي: السبروت الفقير. والسبروت: الشئ التافه القليل. والسبروت: الغلام الأمرد. والسبروت: الأرض الصفصف، وفي الصحاح: الأرض القفر. والسبروت: القاع لا نبات فيه، وأرض سبرات، وسبريت، وسبروت: لا نبات بها، وقيل: لا شئ فيها، والجمع سباريت وسبار، الأخيرة نادرة عن اللحياني. وحكى اللحياني عن الأصمعي: أرض بني فلان سبروت وسبريت، لا شئ فيها. وحكى: أرض سباريت، كأنه جعل كل جزء منها سبروتا، أو سبريتا. أبو عبيد: السباريت الفلوات التي لا شئ بها، الأصمعي: السباريت الأرض التي لا ينبت فيها شئ، ومنها سمي الرجل المعدم سبروتا، قال الشاعر: يا ابنة شيخ ما له سبروت والسبروت: الطويل. * ستت: التهذيب، الليث: الست والستة في التأسيس على غير لفظيهما، وهما في الأصل سدس وسدسة، ولكنهم أرادوا إدغام الدال في السين، فالتقيا عند مخرج التاء، فغلبت عليها كما غلبت الحاء على الغين في لغة سعد، فيقولون: كنت محهم، في معنى معهم. وبيان ذلك: أنك تصغر ستة سديسة، وجميع تصغيرها على ذلك، وكذلك الأسداس. ابن السكيت: يقال جاء فلان خامسا وخاميا، وسادسا وساديا وساتا، وأنشد: إذا ما عد أربعة فسال، فزوجك خامس، وأبوك سادي قال: فمن قال سادسا، بناه على السدس، ومن قال ساتا بناه على لفظ ستة وست، والأصل سدسة، فأدغموا الدال في السين، فصارت تاء مشددة، ومن قال ساديا وخاميا، أبدل من السين ياء، وقد يبدلون بعض الحروف ياء، كقولهم في إما إيما، وفي تسنن تسنى، وفي تقضض تقضى، وفي تلعع تلعى، وفي تسرر تسرى. الكسائي: كان القوم ثلاثة فربعتهم أي صرت رابعهم، وكانوا أربعة فخمستهم، وكذلك إلى العشرة، وكذلك إذا أخذت الثلث من أموالهم، أو السدس، قلت: ثلثتهم، وفي الربع: ربعتهم، إلى العشر، فإذا جئت إلى يفعل، قلت في العدد: يخمس ويثلث إلى العشر إلا ثلاثة أحرف، فإنها بالفتح في الحدين جميعا، يربع ويسبع ويتسع، وتقول في الأموال: يثلث ويخمس ويسدس، بالضم، إذا أخذت ثلث أموالهم، أو خمسها، أو سدسها، وكذلك عشرهم يعشرهم إذا أخذ منهم العشر، وعشرهم يعشرهم إذا كان عاشرهم. الأصمعي: إذا ألقى البعير السن التي بعد الرباعية، وذلك في السنة الثامنة، فهو سدس وسديس، وهما في المذكر والمؤنث، بغير هاء. ابن السكيت: تقول عندي ستة رجال وست نسوة، وتقول: عندي ستة رجال ونسوة أي عندي ثلاثة من هؤلاء، وثلاث من هؤلاء، وإن شئت قلت: عندي ستة رجال ونسوة، فنسقت بالنسوة على الستة أي عندي ستة من هؤلاء، وعندي نسوة. وكذلك كل عدد احتمل أن يفرد منه جمعان، مثل الست والسبع وما فوقهما، فلك فيه الوجهان، فإن كان عدد لا يحتمل أن يفرد منه جمعان، مثل الخمس والأربع والثلاث، فالرفع لا غير، تقول:

[ 41 ]

عندي خمسة رجال ونسوة، ولا يكون الخفض، وكذلك الأربعة والثلاثة، وهذا قول جميع النحويين. والستون: عقد بين عقدي الخمسين والسبعين، وهو مبني على غير لفظ واحده، والأصل فيه الست، تقول: أخذت منه ستين درهما. وفي الحديث: أن سعدا خطب امرأة بمكة، فقيل له إنها تمشي على ست إذا أقبلت، وعلى أربع إذا أدبرت، يعني بالست يديها وثدييها ورجليها أي أنها لعظم ثدييها ويديها، كأنها تمشي مكبة، والأربع رجلاها وأليتاها، وأنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما، وهي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها تقبل بأربع وتدبر بثمان، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكرنا معظم هذه الترجمة في ترجمة سدس. ابن الأعرابي: الست الكلام القبيح، يقال: سته وسده إذا عابه. والسد: العيب. وأما است، فيذكر في باب الهاء، لأن أصلها سته، بالهاء، والله أعلم. * سجست: سجستان وسجستان: كورة معروفة، وهي فارسية، ذكره ابن سيده في الرباعي. * سحت: السحت والسحت: كل حرام قبيح الذكر، وقيل: هو ما خبث من المكاسب وحرم فلزم عنه العار، وقبيح الذكر، كثمن الكلب والخمر والخنزير، والجمع أسحات، وإذا وقع الرجل فيها، قيل: قد أسحت الرجل. والسحت: الحرام الذي لا يحل كسبه، لأنه يسحت البركة أي يذهبها. وأسحتت تجارته: خبثت وحرمت. وسحت في تجارته، وأسحت: اكتسب السحت. وسحت الشئ يسحته سحتا: قشره قليلا قليلا. وسحت الشحم عن اللحم: قشرته عنه، مثل سحفته. والسحت: العذاب. وسحتناهم: بلغنا مجهودهم في المشقة عليهم. وأسحتناهم: لغة. وأسحت الرجل: استأصل ما عنده. وقوله عز وجل: فيسحتكم بعذاب، قرئ فيسحتكم بعذاب، ويسحتكم، بفتح الباء والحاء، ويسحت: أكثر. فيسحتكم: يقشركم، ويسحتكم: يستأصلكم. وسحت الحجام الختان سحتا، وأسحته: استأصله، وكذلك أغدفه. يقال: إذا ختنت فلا تغدف، ولا تسحت. وقال اللحياني: سحت رأسه سحتا وأسحته: استأصله حلقا. وأسحت ماله: استأصله وأفسده، قال الفرزدق: وعض زمان، يا ابن مروان، لم يدع من المال إلا مسحتا، أو مجلف قال: والعرب تقول سحت وأسحت، ويروى: إلا مسحت أو مجلف، ومن رواه كذلك، جعل معنى لم يدع، لم يتقار، ومن رواه: إلا مسحتا، جعل لم يدع، بمعنى لم يترك، ورفع قوله: أو مجلف بإضمار، كأنه قال: أو هو مجلف، قال الأزهري: وهذا هو قول الكسائي. ومال مسحوت ومسحت أي مذهب. والسحيتة من السحاب: التي تجرف ما مرت به. ويقال: مال فلان سحت أي لا شئ على من استهلكه، ودمه سحت أي لا شئ على من سفكه، واشتقاقه من السحت، وهو الإهلاك والاستئصال. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أحمى لجرش حمى، وكتب لهم بذلك كتابا فيه: فمن رعاه من الناس فماله سحت أي هدر. وقرئ: أكالون للسحت، مثقلا ومخففا،

[ 42 ]

وتأويله أن الرشى التي يأكلونها، يعقبهم الله بها، أن يسحتهم بعذاب، كما قال الله، عز وجل: لا تفتروا على الله كذبا، فيسحتكم بعذاب. وفي حديث ابن رواحة وخرص النخل، أنه قال ليهود خيبر، لما أرادوا أن يرشوه: أتطعموني السحت أي الحرام، سمى الرشوة في الحكم سحتا. وفي الحديث: يأتي على الناس زمان يستحل فيه كذا وكذا. والسحت: الهدية أي الرشوة في الحكم والشهادة ونحوهما، ويرد في الكلام على المكروه مرة، وعلى الحرام أخرى، ويستدل عليه بالقرائن، وقد تكرر في الحديث. وأسحت الرجل، على صيغة فعل المفعول: ذهب ماله، عن اللحياني. والسحت: شدة الأكل والشرب. ورجل سحت وسحيت ومسحوت: رغيب، واسع الجوف، لا يشبع. وفي الصحاح: رجل مسحوت الجوف لا يشبع، وقيل: المسحوت الجائع، والأنثى مسحوتة بالهاء. وقال رؤبة يصف يونس، صلوات الله عل ء نبينا وعليه، والحوت الذي التهمه: يدفع عنه جوفه المسحوت يقول: نحى الله، عز وجل، جوانب جوف الحوت عن يونس وجافاه عنه، فلا يصيبه منه أذى، ومن رواه: يدفع عنه جوفه المسحوت يريد أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق، وإنما دفع الله عنه. قال ابن الفرج: سمعت شجاعا السلمي يقول: برد بحت، وسحت، ولحت أي صادق، مثل ساحة الدار وباحتها. والسحلوت: الماجنة. * سخت: السخت: أول ما يخرج من بطن ذي الخف ساعة تضعه أمه، قبل أن يأكل، والعقي من الصبي ساعة يولد، وهو من الحافر الردج. والسخت من السليل: بمنزلة الردج، يخرج أصفر في عظم النعل. واسخات الجرح اسخيتاتا: سكن ورمه. وشئ سخت وسختيت: صلب دقيق، وأصله فارسي. والسختيت: دقاق التراب، وهو الغبار الشديد الارتفاع، أنشد يعقوب: جاءت معا، واطرقت شتيتا، وهي تثير الساطع السختيتا ويروى: الشختيتا، وسيأتي ذكره، وقيل: هو دقاق السويق، وقيل: هو السويق الذي لا يلت بالأدم. الأصمعي: يسمى السويق الدقاق السختيت، وكذلك الدقيق الحوارى: سختيت. وكذب سختيت: خالص، قال رؤبة: هل ينجيني كذب سختيت، أو فضة، أو ذهب كبريت ؟ أبو عمرو وابن الأعرابي: سختيت، بالكسر، أي شديد، وأنشد لرؤبة: هل ينجيني حلف سختيت قال أبو علي: سختيت من السخت، كزحليل من الزحل. والسخت: الشديد. اللحياني: يقال هذا حر سخت لخت أي شديد، وهو معروف في كلام العرب، وهم ربما استعملوا بعض كلام العجم، كما قالوا للمسح بلاس. أبو عمرو: السختيت الدقيق من كل شئ، وأنشد: ولو سبخت الوبر العميتا،

[ 43 ]

وبعتهم طحينك السختيتا، إذن رجونا لك أن تلوتا اللوت: الكتمان. والسبخ: سل الصوف والقطن. التهذيب في النوادر: نخت فلان لفلان، وسخت له إذا استقصى في القول. * سفت: سفت الماء والشراب، بالكسر، يسفته سفتا: أكثر منه، فلم يرو. وسفت الماء أسفته سفتا، كذلك، وكذلك سفهته وسففته. وقال ابن دريد: السفت الطعام الذي لا بركة فيه. والسفت لغة في الزفت، عن الزجاجي. واستفت الشئ: ذهب به، عن ثعلب. * سقت: سقت الطعام سقتا وسقتا، فهو سقت: لم تكن له بركة. * سكت: السكت والسكوت: خلاف النطق، وقد سكت يسكت سكتا وسكاتا وسكوتا، وأسكت. الليث: يقال سكت الصائت يسكت سكوتا إذا صمت، والاسم من سكت: السكتة والسكتة، عن اللحياني. ويقال: تكلم الرجل ثم سكت، بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم، قيل: أسكت، وأنشد: قد رابني أن الكري أسكتا، لو كان معنيا بنا لهيتا وقيل: سكت تعمد السكوت، وأسكت: أطرق من فكرة، أو داء، أو فرق. وفي حديث أبي أمامة: وأسكت واستغضب ومكث طويلا أي أعرض ولم يتكلم. ويقال: ضربته حتى أسكت، وقد أسكتت حركته، فإن طال سكوته من شربة أو داء، قيل: به سكات. وساكتني فسكت، والسكتة، بالفتح: داء. وأخذه سكت، وسكتة، وسكات، وساكوتة. ورجل ساكت، وسكوت، وساكوت، وسكيت، وسكتيت، كثير السكوت. ورجل سكت، بين الساكوتة والسكوت، إذا كان كثير السكوت. ورجل سكت: قليل الكلام، فإذا تكلم أحسن. ورجل سكت، وسكيت، وساكوت، وساكوتة إذا كان قليل الكلام من غير عي، فإذا تكلم أحسن. قال أبو زيد: سمعت رجلا من قيس يقول: هذا رجل سكتيت، بمعنى سكيت. ورماه الله بسكاتة وسكات، ولم يفسروه، قال ابن سيده وعندي أن معناه: بهم يسكته، أو بأمر يسكت منه. وأصاب فلانا سكات إذا أصابه داء منعه من الكلام. أبو زيد: صمت الرجل، وأصمت، وسكت، وأسكت، وأسكته الله، وسكته، بمعنى. ورميته بسكاته أي بما أسكته. ابن سيده: رماه بصماته وسكاته أي بما صمت منه وسكت، قال ابن سيده: وإنما ذكرت الصمات، ههنا، لأنه قلما يتكلم بسكاته، إلا مع صماته، وسيأتي ذكره في موضعه، إن شاء الله. وفي حديث ماعز: فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت أي مات. والسكتة، بالضم: ما أسكت به صبي أو غيره. وقال اللحياني: ما له سكتة لعياله وسكتة أي ما يطعمهم فيسكتهم به. والسكوت من الإبل: التي لا ترغو عند الرحلة،

[ 44 ]

قال ابن سيده: أعني بالرحلة، ههنا، وضع الرحل عليها، وقد سكتت سكوتا، وهن سكوت، أنشد ابن الأعرابي: يلهمن برد مائه سكوتا، سف العجوز الأقط الملتوتا قال: ورواية أبي العلاء: يلهمن برد مائه سفوتا من قولك: سفت الماء إذا شرب منه كثيرا، فلم يرو، وأراد بارد مائه، فوضع المصدر موضع الصفة، كما قال: إذا شكونا سنة حسوسا، تأكل بعد الخضرة اليبيسا وحية سكوت وسكات إذا لم يشعر به الملسوع حتى يلسعه، وأنشد يذكر رجلا داهية: فما تزدري من حية جبلية، سكات، إذا ما عض ليس بأدردا وذهب بالهاء إلى تأنيث لفظ الحية. والسكتة في الصلاة: أن يسكت بعد الافتتاح، وهي تستحب، وكذلك السكتة بعد الفراغ من الفاتحة. التهذيب: السكتتان في الصلاة تستحبان: أن تسكت بعد الافتتاح سكتة، ثم تفتتح القراءة، فإذا فرغت من القراءة، سكت أيضا سكتة، ثم تفتتح ما تيسر من القرآن. وفي الحديث: ما تقول في إسكاتتك ؟ قال ابن الأثير: هي إفعالة من السكوت، معناها سكوت يقتضي بعده كلاما، أو قراءة مع قصر المدة، وقيل: أراد بهذا السكوت ترك رفع الصوت بالكلام، ألا تراه قال: ما تقول في إسكاتتك ؟ أي سكوتك عن الجهر، دون السكوت عن القراءة والقول. والسكت: من أصوات الألحان، شبه تنفس بين نغمتين، وهو من السكوت. التهذيب: والسكت من أصول الألحان، شبه تنفس بين نغمتين من غير تنفس، يراد بذلك فصل ما بينهما. وسكت الغضب: مثل سكن فتر. وفي التنزيل العزيز: ولما سكت عن موسى الغضب، قال الزجاج: معناه ولما سكن، وقيل: معناه ولما سكت موسى عن الغضب، على القلب، كما قالوا: أدخلت القلنسوة في رأسي، والمعنى أدخلت رأسي في القلنسوة. قال: والقول الأول الذي معناه سكن، هو قول أهل العربية. قال: ويقال سكت الرجل يسكت سكتا إذا سكن، وسكت يسكت سكوتا وسكتا إذا قطع الكلام، وسكت الحر: وركدت الريح. وأسكتت حركته: سكنت. وأسكت عن الشئ: أعرض. والسكيت والسكيت، بالتشديد والتخفيف: الذي يجئ في آخر الحلبة، آخر الخيل. الليث: السكيت مثل الكميت، خفيف: العاشر الذي يجئ في آخر الخيل، إذا أجريت، بقي مسكتا. وفي الصحاح: آخر ما يجئ من الخيل في الحلبة، من العشر المعدودات، وقد يشدد، فيقال السكيت، وهو القاسور والفسكل أيضا، وما جاء بعده لا يعتد به. قال سيبويه: سكيت ترخيم سكيت، يعني أن تصغير سكيت إنما هو سكيكيت، فإذا رخم، حذفت زائدتاه. وسكت الفرس: جاء سكيتا.

[ 45 ]

ورأيت أسكاتا من الناس أي فرقا متفرقة، عن ابن الأعرابي، ولم يذكر لها واحدا، وقال اللحياني: هم الأوباش، وتقول: كنت على سكات هذه الحاجة أي على شرف من إدراكها. * سلت: سلت المعى يسلته سلتا: أخرجه بيده، والسلاتة: ما سلت منه. وفي حديث أهل النار: فينفذ الحميم إلى جوفه، فيسلت ما فيه أي يقطعه ويستأصله. والسلت: قبضك على الشئ، أصابه قذر ولطخ، فتسلته عنه سلتا. وانسلت عنا: انسل من غير أن يعلم به. وذهب مني الأمر فلتة وسلتة أي سبقني وفاتني. وسلت أنفه بالسيف، وفي المحكم: وسلت أنفه يسلته ويسلته سلتا: جدعه. والرجل أسلت إذا أوعب جدع أنفه. والأسلت: الأجدع، وبه سمي الرجل، وأبو قيس بن الأسلت الشاعر. وفي حديث سلمان: أن عمر قال من يأخذها بما فيها ؟ يعني الخلافة، فقال سلمان: من سلت الله أنفه أي جدعه وقطعه. وفي حديث حذيفة وأزد عمان: سلت الله أقدامها أي قطعها. وسلت يده بالسيف: قطعها. يقال: سلت فلان أنف فلان بالسيف سلتا إذا قطعه كله، وهو من الجدعان أسلت. وسلته مائة سوط أي جلدته، مثل حلته. وسلت دم البدنة: قشره بالسكين، عن اللحياني، هكذا حكاه، قال ابن سيده: وعندي أنه قشر جلدها بالسكين حتى أظهر دمها. وسلت شعره: حلقه. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه لعن السلتاء، والمرهاء، السلتاء من النساء: التي لا تختضب. وسلتت المرأة الخضاب عن يدها إذا مسحته وألقته، وفي الصحاح: إذا ألقت عنها العصم، والعصم: بقية كل شئ وأثره من القطران والخضاب ونحوه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، وسئلت عن الخضاب، فقالت: اسلتيه وأرغميه. وفي الحديث: ثم سلت الدم عنها أي أماطه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فكان يحمله على عاتقه، ويسلت خشمه أي مخاطه عن أنفه، قال ابن الأثير: هكذا جاء في الحديث مرويا عن عمر، وأنه كان يحمل ابن أمته مرجانة. وأخرجه الهروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يحمل الحسين على عاتقه ويسلت خشمه، قال: ولعله حديث آخر. قال: وأصل السلت القطع. وسلت رأسه أي حلقه. ورأس مسلوت، ومحلوت، ومحلوق بمعنى واحد. وسلت الحلاق رأسه سلتا، وسبته سبتا إذا حلقه. وسلت القصعة من الثريد إذا مسحته. والسلاتة: ما يؤخذ بالإصبع من جوانب القصعة لتنظق. يقال: سلت القصعة أسلتها سلتا. وفي الحديث: أمرنا أن نسلت الصحفة أي نتتبع ما بقي فيها من الطعام، ونمسحها بالأصابع. ومرة سلتاء: لا تعهد يديها بالخضاب، وقيل: هي التي لا تختضب البتة. والسلت، بالضم: ضرب من الشعير، وقيل: هو الشعير بعينه، وقيل: هو الشعير الحامض، وقال الليث: السلت شعير لا قشر له أجرد، زاد الجوهري: كأنه الحنطة، يكون بالغور والحجاز،

[ 46 ]

يتبردون بسويقه في الصيف. وفي الحديث: أنه سئل عن بيع البيضاء بالسلت، هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، والأول أصح، لأن البيضاء الحنطة. * سلحت: السلحوت: الماجنة، قال: أدركتها تأفر دون العنتوت، تلك الخريع والهلوك السلحوت * سلكت: السلكوت: طائر. * سمت: السمت: حسن النحو في مذهب الدين، والفعل سمت يسمت سمتا، وإنه لحسن السمت أي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه. قال الفراء: يقال سمت لهم يسمت سمتا إذا هيأ لهم وجه العمل ووجه الكلام والرأي، وهو يسمت سمته أي ينحو نحوه. وفي حديث حذيفة: ما أعلم أحدا أشبه سمتا وهديا ودلأ برسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ابن أم عبد، يعني ابن مسعود. قال خالد بن جنبة: السمت اتباع الحق والهدي، وحسن الجوار، وقلة الأذية. قال: ودل الرجل حسن حديثه ومزحه عند أهله. والسمت: الطريق، يقال: الزم هذا السمت، وقال: ومهمهين قذفين، مرتين، قطعته بالسمت، لا بالسمتين معناه: قطعته على طريق واحد، لا على طريقين، وقال: قطعته، ولم يقل: قطعتهما، لأنه عنى البلد. وسمت الطريق: قصده. والسمت: السير على الطريق بالظن، وقيل: هو السير بالحدس والظن على غير طريق، قال الشاعر: ليس بها ريع لسمت السامت وقال أعرابي من قيس: سوف تجوبين، بغير نعت، تعسفا، أو هكذا بالسمت السمت: القصد. والتعسف: السير على غير علم، ولا أثر. وسمت يسمت، بالضم، أي قصد، وقال الأصمعي: يقال تعمده تعمدا، وتسمته تسمتا إذا قصد نحوه. وقال شمر: السمت تنسم القصد. وفي حديث عوف بن مالك: فانطلقت لا أدري أين أذهب، إلا أنني أسمت أي ألزم سمت الطريق، يعني قصده، وقيل: هو بمعنى أدعو الله له. والتسميت: ذكر الله على الشئ، وقيل: التسميت ذكر الله، عز وجل، على كل حال. والتسميت: الدعاء للعاطس، وهو قولك له: يرحمك الله وقيل: معناه هداك الله إلى السمت، وذلك لما في العاطس من الانزعاج والقلق، هذا قول الفارسي. وقد سمته إذا عطس، فقال له: يرحمك الله، أخذ من السمت إلى الطريق والقصد، كأنه قصده بذلك الدعاء، أي جعلك الله على سمت حسن، وقد يجعلون السين شينا، كسمر السفينة وشمرها إذا أرساها. قال النضر بن شميل: التسميت الدعاء بالبركة، يقول: بارك الله فيه. قال أبو العباس: يقال سمت العاطس تسميتا، وشمته تشميتا إذا دعا له بالهدي وقصد السمت المستقيم، والأصل فيه السين، فقلبت شينا. قال ثعلب: والاختيار بالسين، لأنه مأخوذ من السمت، وهو

[ 47 ]

القسد والمحجة. وقال أبو عبيد: الشين أعلة في كلامهم، وأكثر. وفي حديث الأكل: سموا الله ودنوا وسمتوا، أي إذا فرغتم، فادعوا بالبركة لمن طعمتم عنده. والسمت: الدعاء. والسمت: هيئة أهل الخير. يقال: ما أحسن سمته أي هديه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فينظرون إلى سمته وهديه أي حسن هيئته ومنظره في الدين، وليس من الحسن والجمال، وقيل: هو من السمت الطريق. * سمرت: ابن السكيت في الألفاظ: السمروت الرجل الطويل. * سنت: رجل سنت: قليل الخير. ابن سيده: رجل سنت الخير قليله، والجمع سنتون، ولا يكسر. وأسنتوا، فهم مسنتون: أصابتهم سنة وقحط، وأجدبوا، ومنه قول ابن الزبعرى: عمرو العلا هشم الثريد لقومه، ورجال مكة مسنتون عجاف وهي عند سيبويه على بدل التاء من الياء، ولا نظير له إلا قولهم ثنتان، حكى ذلك أبو علي. وفي الصحاح: أصله من السنة، قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه وبين قولهم: أسنى القوم إذا أقاموا سنة في موضع، وقال الفراء: توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلبوها تاء، تقول منه: أصابهم السنة، بالتاء. وفي الحديث: وكان القوم مسنتين أي مجدبين، أصتبتهم ابتهم السنة، وهي القحط والجدب. وأسنت، فهو مسنت إذا أجدب. وفي حديث أبي تميمة: الله الذي إذا أسنت أنبت لك أي إذا أجدبت أخصبك. ويقال: تسنت فلان كريمة آل فلان إذا تزوجها في سنة القحط. وفي الصحاح: يقال تسنتها إذا تزوج رجل لئيم امرأة كريمة لقلة مالها، وكثرة ماله. والسنتة والمسنتة: الأرض التي لم يصبها مطر، فلم تنبت، عن أبي حنيفة، قال: فإن كان بها يبيس من يبيس عام أول، فليست بمسنتة، ولا تكون مسنتة حتى لا يكون بها شئ، وقال: يقال أرض سنتة ومسنتة، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا، إلا أن يخص الأقل بالأقل حروفا، والأكثر بالأكثر حروفا. وقال: عام سنيت ومسنت: جدب. وسانتوا الأرض، تتبعوا نباتها. ورجل سنوت: سئ الخلق، والسنوت: الرب، وقيل: العسل. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عليكم بالسنا والسنوت، قيل: هو العسل، وقيل: الرب، وقيل: الكمون، يمانية، قال ابن الأثير: ويروى بضم السين، والفتح أفصح. وفي الحديث الآخر: لو كان شئ ينجي من الموت لكان السنا والسنوت، وقيل: هو نبت يشبه الكمون، وقيل: الرازيانج، وقيل: الشبث، وفيها لغة أخرى السنوت، بفتح السين. ويقال: سنت القدر تسنيتا إذا طرحت فيها الكمون، وقول الحصين بن القعقاع: جزى الله عني بحتريا، ورهطه بني عبد عمرو، ما أعف وأمجدا هم السمن بالسنوت، لا ألس بينهم، وهم يمنعون جارهم أن يقردا فسره يعقوب بأنه الكمون، وفسره ابن الأعرابي

[ 48 ]

بأنه نبت يشبه الكمون. والسنوت: مثال السنور، لغة فيه، عن كراع. ويقرد: يذلل، وأصله من تقريد البعير، وهو أن ينقى قراده فيستكين. والألس: الخيانة، ويروى: لا ألس فيهم. ابن الأعرابي: أستن الرجل وأسنت إذا دخل في السنة. * سنبت: التهذيب في الرباعي: ابن الأعرابي: السنبت السئ الخلق. * شأت: الشئيت من الخيل: العثور، وليس له فعل يتصرف، وقيل: هو الذي يقصر حافرا رجليه عن حافري يديه، قال عدي بن خرشة الخطمي، وقيل هو لرجل من الأنصار. وأقدر مشرف الصهوات، ساط، كميت، لا أحق، ولا شئيت الشئيت: كما فسرنا. والأقدر: بعكس ذلك، ورواية ابن دريد: بأجرد من عتاق الخيل نهد، جواد، لا أحق، ولا شئيت ابن الأعرابي: الأحق الذي يضع رجله في موضع يده، والجمع شؤوت. قال الأزهري: كذلك قال ابن الأعرابي، وأبو عبيدة. وقال أبو عمرو: الشئيت من الخيل العثور. قال: والصحيح ما قاله ابن الأعرابي وأبو عبيدة، لا ما قاله أبو عمرو. قال ابن بري: وقد شرح الأصمعي بيت عدي بن خرشة، فقال: الأقدر الذي يجوز حافرا رجليه حافري يديه. والشئيت: الذي يقصر حافرا رجليه عن حافري يديه. والأحق: الذي يطبق حافرا رجليه حافري يديه. * شبت: الشبت: نبت، عن أبي حنيفة، وزعم أن الشبت معرب عنه. * شتت: الشت: الافتراق والتفريق. شت شعبهم يشت شتا وشتاتا، وانشت، وتشتت أي تفرق جمعه، قال الطرماح: شت شعب الحي بعد التئام، وشجاك الربع، ربع المقام وشتته الله وأشته، وشعب شتيت مشتت، قال: وقد يجمع الله الشتيتين، بعدما يظنان، كل الظن، أن لا تلاقيا وفي التنزيل العزيز: يومئذ يصدر الناس أشتاتا، قال أبو إسحق: أي يصدرون متفرقين، منهم من عمل صالحا، ومنهم من عمل شرا. الأصمعي: شت بقلبي كذا وكذا أي فرقه. ويقال: أشت بي قومي أي فرقوا أمري. ويقال: شتوا أمرهم أي فرقوه. وقد استشت وتشتت إذا انتشر. ويقال: جاء القوم أشتاتا، وشتات شتات. ويقال: وقعوا في أمر شت وشتى. ويقال: إني أخاف عليكم الشتات أي الفرقة. وثغر شتيت: مفرق مفلج، قال طرفة: عن شتيت كأقاح الرمل غر وأمر شت أي متفرق.

[ 49 ]

وشت الأمر يشت شتا وشتاتا: تفرق. واستشت مثله، وكذلك التشتت. وشتته تشتيتا: فرقه. والشتيت: المتفرق، قال رؤبة يصف إبلا: جاءت معا، واطرقت شتيتا، وهي تثير الساطع السختيتا وقوم شتى: متفرقون، وأشياء شتى. وفي الحديث: يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتى. وفي الحديث في الأنبياء: وأمهاتهم شتى أي دينهم واحد وشرائعهم مختلفة، وقيل: أراد اختلاف أزمانهم. وجاء القوم أشتاتا: متفرقين، واحدهم شت. والحمد لله الذي جمعنا من شت أي تفرقة. وإن المجلس ليجمع شتوتا من الناس وشتى أي فرقا، وقيل: يجمع ناسا ليسوا من قبيلة واحدة. وشتان ما زيد وعمرو، وشتان ما بينهما أي بعد ما بينهما، وأبى الأصمعي شتان ما بينهما، قال أبو حاتم فأنشدته قول ربيعة الرقي: لشتان ما بين اليزيدين في الندى: يزيد سليم، والأغر بن حاتم (* قوله يزيد سليم كذا في التهذيب. والذي في المحكم: يزيد أسيد اه‍. وضبطا بالتصغير.) فقال: ليس بفصيح يلتفت إليه، وقال في التهذيب: ليس بحجة، إنما هو مولد، والجة الجيد قول الأعشى: شتان ما يومي على كورها، ويوم حيان، أخي جابر معناه: تباعد الذي بينهما. التهذيب: يقال شتان ما هما. وقال الأصمعي: لا أقول شتان ما بينهما. قال ابن بري في بيت ربيعة الرقي: إنه يمدح يزيد ابن حاتم بن قبيصة بن المهلب، ويهجو يزيد ابن أسيد السلمي، وبعده: فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله، وهم الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته، ولكنني فضلت أهل المكارم قال ابن بري: وقول الأصمعي: لا أقول شتان ما بينهما، ليس بشئ، لأن ذلك قد جاء في أشعار الفصحاء من العرب، من ذلك قول أبي الأسود الدؤلي: فإن أعف، يوما، عن ذنوب وتعتدي، فإن العصا كانت لغيرك تقرع وشتان ما بيني وبينك، إنني، على كل حال، أستقيم، وتظلع قال: ومثله قول البعيث: وشتان ما بيني وبين ابن خالد، أمية، في الرزق الذي يتقسم وقال آخر: شتان ما بيني وبين رعاتها، إذا صرصر العصفور في الرطب الثعد وقال الأحوص: شتان، حين ينث الناس فعلهما، ما بين ذي الذم، والمحمود إن حمدا قال: ويقال شتان بينهما، من غير ذكر ما، قال

[ 50 ]

حسان بن ثابت: وشتان بينكما في الندى، وفي البأس، والخبر والمنظر وقال آخر: أخاطب جهرا، إذ لهن تخافت، وشتان بين الجهر، والمنطق الخفت وقال جميل: أريد صلاحها، وتريد قتلي، وشتا بين قتلي والصلاح فحذف نون شتان لضرورة الشعر. وشتان: مصروفة عن شتت، فالفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء، وتلك الفتحة تدل على أنه مصروف عن الفعل الماضي، وكذلك وشكان وسرعان مصروف من وشك وسرع، تقول: وشكان ذا خروجا، وسرعان ذا خروجا وأصله وشك ذا خروجا، وسرع ذا خروجا، روى ذلك كله ابن السكيت عن الأصمعي. أبو زيد: شتان منصوب على كل حال، لأنه ليس له واحد، وقال في قوله: شتان بينهما في كل منزلة، هذا يخاف وهذا يرتجى أبدا فرفع البين، لأن المعنى وقع له، قال: ومن العرب من ينصب بينهما، في مثل هذا الموضع، فيقول: شتان بينهما، ويضمر ما، كأنه يقول شت الذي بينهما، كقوله تعالى: لقد تقطع بينكم، قال أبو بكر: شتان أخوك وأبوك، وشتان ما أخوك وأبوك، وشتان ما بين أخيك وأبيك. فمن قال: شتان، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب على الأخ، وفتح النون من شتان، لاجتماع الساكنين، وشبههما بالأدوات، ومن قال: شتان ما أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب عليه، ودخل ما صلة، ويجوز على هذا الوجه شتان، بكسر النون، على أنه تثنية شت. والشت: المتفرق، وتثنيته: شتان، وجمعه: أشتات. ومن قال: شتان ما بين أخيك وأبيك، رفع ما بشتان على أنها بمعنى الذي، وبين صلة ما، والمعنى شتان الذي بين أخيك وأبيك، ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون، لأنها رفعت اسما واحدا. قال ابن جني: شتان وشتى، كسرعان وسكرى، يعني أن شتى ليس مؤنث شتان، كسكران وسكرى، وإنما هما اسمان تواردا وتقابلا في عرض اللغة، من غير قصد ولا إيثار، لتقاودهما. * شخت: الشخت: الدقيق من الأصل، لا من الهزال، وقيل: هو الدقيق من كل شئ، حتى إنه يقال للدقيق العنق والقوائم: شخت، والأنثى: شختة، وجمعها شخات. وقد شخت، بالضم، شخوتة، فهو شخت وشخيت، ومنهم من يحرك الخاء، وأنشد: أقاسيم جزأها صانع، فمنها النبيل، ومنها الشخت وفي حديث عمر، رضي الله عنه، قال للجني: إني أراك ضئيلا شخيتا، الشخت والشخيت: النحيف الجسم، الدقيقه. ويقال للحطب الدقيق: شخت. ويقال: إنه لشخت الجزارة إذا كان دقيق القوائم، قال ذو الرمة:

[ 51 ]

شخت الجزارة، مثل البيت، سائره من المسوح، خدب، شوقب، خشب وإنه لشخت العطاء أي قليل العطاء. والشخيت والشختيت: الغبار الساطع، فعليل من الشخت الذي هو الضاوي الدقيق، وقيل: هو فارسي معرب، أنشد ابن الأعرابي: وهي تثير الساطع الشختيتا والذي رواه يعقوب: السخيتا والسختيتا، لأن العجم تقول: سخت. * شرت: الشرنتى: طائر. * شمت: الشماتة: فرح العدو، وقيل: الفرح ببلية العدو، وقيل: الفرح ببلية تنزل بمن تعاديه، والفعل منهما شمت به، بالكسر، يشمت شماتة وشماتا، وأشمته الله به. وفي التنزيل العزيز: فلا تشمت بي الأعداء، وقال الفراء: هو من الشمت. وروي عن مجاهد أنه قرأ: فلا تشمت بي الأعداء، قال الفراء: لم نسمعها من العرب، فقال الكسائي: لا أدري لعلهم أرادوا فلا تشمت بي الأعداء، فإن تكن صحيحة، فلها نظائر. العرب تقول: فرغت وفرغت، فمن قال فرغت، قال أفرغ، ومن قال فرغت، قال أفرغ. وفي حديث الدعاء: أعوذ بك من شماتة الأعداء، قال: شماتة الأعداء فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه. ورجعوا شماتى أي خائبين، عن ابن الأعرابي، قال ابن سيده: ولا أعرف ما واحد الشماتى. وشمته الله: خيبه، عنه أيضا: وأنشد للشنفرى: وباضعة، حمر القسي، بعثتها، ومن يغز يغنم مرة ويشمت ويقال: خرج القوم في غزاة، فقفلوا شماتى ومتشمتين، قال: والتشمت أن يرجعوا خائبين، لم يغنموا. يقال: رجع القوم شماتا من متوجههم، بالكسر، أي خائبين، وهو في شعر ساعدة. قال ابن بري: ليس هو في شعر ساعدة، كما ذكر الجوهري، وإنما هو في شعر المعطل الهذلي، وهو: فأبنا، لنا مجد العلاء وذكره، وآبوا، عليهم فلها وشماتها ويروى: لنا ريح العلاء وذكره والريح: الدولة، هنا، ومنه قوله تعالى: وتذهب ريحكم، ويروى: لنا مجد الحياة وذكرها والفل: الهزيمة. والشمات: الخيبة، واسم الفاعل: شامت، وجمع شامت شمات. ويقال: شمت الرجل إذا نسب إلى الخيبة. والشوامت: قوائم الدابة، وهو اسم لها، واحدتها شامتة. قال أبو عمرو: يقال لا ترك الله له شامتة أي قائمة، قال النابغة: فارتاع من صوت كلاب، فبات له طوع الشوامت، من خوف، ومن صرد ويروى: طوع الشوامت، بالرفع، يعني بات له ما شمت به من أجله شماته، قال ابن سيده: وفي بعض نسخ المصنف: بات له ما شمت به شماته. قال ابن السكيت في قوله: فبات له طوع الشوامت، يقول: بات له ما أطاع شامته من

[ 52 ]

البرد والخوف أي بات له ما تشتهي شوامته، قال: وسرورها به هو طوعها، ومن ذلك يقال: اللهم لا تطيعن بي شامتا أي لا تفعل بي ما يحب، فتكون كأنك أطعته، وقال أبو عبيدة: من رفع طوع، أراد: بات له ما يسر الشوامت اللواتي شمتن به، ومن رواه بالنصب أراد بالشوامت القوائم، واسمها الشوامت، الواحدة شامتة، يقول: فبات له الثور طوع شوامته أي قوائمه أي بات قائما. وبات فلان بليلة الشوامت أي بليلة تشمت الشوامت. وتشميت العاطس: الدعاء له. ابن سيده: شمت العاطس، وسمت عليه دعا له أن لا يكون في حال يشمت به فيها، والسين لغة، عن يعقوب. وكل داع لأحد بخير، فهو مشمت له، ومسمت، بالشين والسين، والشين أعلى وأفشى في كلامهم. التهذيب: كل دعاء بخير، فهو تشميت. وفي حديث زواج فاطمة لعلي، رضي الله عنهما: فأتاهما، فدعا لهما، وشمت عليهما، ثم خرج. وحكي عن ثعلب أنه قال: الأصل فيها السين، من السمت، وهو القصد والهدي. وفي حديث العطاس: فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، التشميت والتسميت: الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاها. شمته وشمت عليه، وهو من الشوامت القوائم، كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله، وقيل: معناه أبعدك الله عن الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك. والاشتمات: أول السمن، أنشد ابن الأعرابي: أرى إبلي، بعد اشتمات، كأنما تصيت بسجع، آخر الليل، نيبها وإبل مشتمتة إذا كانت كذلك. * شيت: الشيتان من الجراد: جماعة غير كثيرة، عن أبي حنيفة، وأنشد: وخيل كشيتان الجراد، وزعتها بطعن، على اللبات، ذي نفيان * صتت: الصت: شبه الصدم، والدفع بقهر، وقيل: هو الضرب باليد، أو الدفع. وصته بالعصا صتا: ضربه، قال رؤبة: طأطأ من شيطانه التعتي، صكي عرانين العدى، وصتي طأطأ: خفض من أمره. والتعتي: أن يعتو أي صكي طأطأ منه العرانين، وهي الأنوف. وصتي، من الضرب، يقال: صته صتا إذا ضربه. والصتيت: الفرقة من الناس في جلبة ونحوها، وتركتهم صتيتين أي فرقتين. وفي حديث ابن عباس: أن بني إسرائيل، لما أمروا أن يقتلوا أنفسهم، قاموا صتين، وأخرجه الهروي عن قتادة: أن بني إسرائيل قاموا صتيتين، قال أبو عبيد: أي جماعتين. ويقال: صات القوم. وقال أبو عمرو: ما زلت أصاته وأعاته، صتاتا وعتاتا، وهي الخصومة. أبو عمرو: الصتة الجماعة من الناس، وقيل: هو الصف منهم. والصتيت: الصوت والجلبة، قال الهذلي: تيوسا، خيرها تيس شآم، له، بسوائل المرعى صتيت أي صوت.

[ 53 ]

وصاته مصاتة وصتاتا: نازعه وخاصمه. ورجل مصتيت: ماض منكمش. وهو بصتت كذا أي بصدده * صعت: قال ابن شميل: جمل صعت الربة إذا كان لطيف الجفرة، أنشد ابن الأعرابي: هل لك، يا خدلة، في صعت الربه، معرنزم، هامته كالجبجبه ؟ وقال: الربة العقدة، وهي ههنا الكوسلة، وهي الحشفة. * صفت: رجل صفتيت وصفتات: قوي جسيم. ابن سيده: الصفتات من الرجال التار اللحم، المجتمع الخلق، الشديد المكتنز، والأنثى: صفتات وصفتاتة. وقيل: لا تنعت المرأة بالصفتات، واختلفوا في ذلك. والصفتان: كالصفتات. ورجل صفتان عفتان: يكثر الكلام، والجمع صفتان وعفتان. وفي حديث الحسن، قال المفضل بن ذالان: سألته عن الذي يستيقظ فيجد بلة، فقال: أما أنت فاغتسل، ورآني صفتاتا، وهو الكثير اللحم، المكتنزه. * صلت: الصلت: البارز المستوي. وسيف صلت، ومنصلت، وإصليت: منجرد، ماض في الضريبة، وبعض يقول: لا يقال الصلت إلا لما كان فيه طول. ويقال: أصلت السيف أي جردته، وربما اشتقوا نعت أفعل من إفعيل، مثل إبليس، لأن الله، عز وجل، أبلسه. وسيف إصليت أي صقيل، ويجوز أن يكون في معنى مصلت. وفي حديث غورث: فاخترط السيف وهو في يده صلتا أي مجردا. ابن سيده: أصلت السيف جرده من غمده، فهو مصلت. وضربه بالسيف صلتا وصلتا أي ضربه به وهو مصلت. والصلت والصلت: السكين المصلتة، وقيل: هي الكبيرة، والجمع أصلات. أبو عمرو: سكين صلت، وسيف صلت، ومخيط صلت إذا لم يكن له غلاف، وقيل: انجرد من غمده. وروي عن العكلي أو غيره: وجاؤوا بصلت مثل كتف الناقة أي بشفرة عظيمة. وانصلت في الأمر: انجرد. أبو عبيد: انصلت يعدو، وانكدر يعدو، وانجرد إذا أسرع بعض الإسراع. والصلت: الأملس، ورجل صلت الوجه والخد، تقول منه: صلت، بالضم، صلوتة. ورجل صلت الجبين: واضحه. وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه كان صلت الجبين. قال خالد بن جنبة: الصلت الجبين الواسع الجبين، الأبيض الجبين، الواضح، وقيل: الصلت الأملس، وقيل: البارز. يقال: أصبح صلت الجبين، يبرق، قال: فلا يكون الأسود صلتا. ابن الأعرابي: صلت الجبين صلب، صحيحة، قال رؤبة: وخشنتي بعد الشباب الصلت وكل ما انجرد وبرز، فهو صلت. وقال أبو عبيد: الصلت الجبين المستوي. وقال ابن شميل: الصلت الواسع المستوي الجميل. وفي حديث آخر: كان سهل الخدين، صلتهما.

[ 54 ]

ورجل صلت، وأصلتي، ومنصلت: صلب، ماض في الحوائج، خفيف اللباس. الجوهري: رجل مصلت، بكسر الميم، إذا كان ماضيا في الأمور، وكذلك أصلتي، ومنصلت، وصلت، ومصلات، قال عامر بن الطفيل: وإنا المصاليت، يوم الوغى، إذا ما المغاوير لم تقدم والمنصلت: المسرع من كل شئ. ونهر منصلت: شديد الجرية، قال ذو الرمة: يستلها جدول، كالسيف، منصلت بين الأشاء، تسامى حوله العشب والصلتان من الرجال والحمر: الشديد الصلب، والجمع صلتان، عن كراع. وقال الأصمعي: الصلتان من الحمير المنجرد القصير الشعر، من قولك: هو مصلات العنق أي بارزه، منجرده. الأحمر والفراء: الصلتان، والفلتان، والبزوان، والصميان: كل هذا من التقلب، والوثب ونحوه. وقال الجوهري: الصلتان، من الحمر: الشديد النشيط، ومن الخيل: الحديد الفؤاد. وجاء بمرق يصلت، ولبن يصلت إذا كان قليل الدسم، كثير الماء، قال: ويجوز يصلد، بهذا المعنى. وصلت ما في القدح إذا صببته. وصلت الفرس إذا ركضته. وانصلت في سيره أي مضى وسبق. وفي الحديث: مرت سحابة، فقال: تنصلت أي تقصد للمطر. يقال: انصلت ينصلت إذا تجرد وإذا أسرع في السير. ويروى: تنصلت، بمعنى أقبلت. والصلت: اسم رجل، والله أعلم. * صمت: صمت يسمت صمتا وصمتا (* قوله صمتا وصمتا الأول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأصل والمحكم. وأهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.) وصموتا وصماتا، وأصمت: أطال السكوت. والتصميت: التسكيت. والتصميت أيضا: السكوت. ورجل صميت أي سكيت. والاسم من صمت: الصمتة، وأصمته هو، وصمته. وقيل: الصمت المصدر، وما سوى ذلك، فهو اسم. والصمتة، بالضم: مثل السكتة. ابن سيده: والصمتة، والصمتة: ما أصمت به. وصمتة الصبي: ما أسكت به، ومنه قول بعض مفضلي التمر على الزبيب: وما له صمتة لعياله، وصمتة، جميعا عن اللحياني، أي ما يطعمهم، فيصمتهم به. والصمتة: ما يصمت به الصبي من تمر أو شئ طريف. وفي الحديث في صفة التمرة: صمتة الصغير، يريد أنه إذا بكى، أصمت، وأسكت بها، وهي السكتة، لما يسكت به الصبي. ويقال: ما ذقت صماتا أي ما ذقت شيئا. ويقال: لم يصمته ذاك أي لم يكفه، وأصله في النفي، وإنما يقال ذلك فيما يؤكل أو يشرب. ورماه بصماته أي بما صمت منه. الجوهري عن أبي زيد: رميته بصماته وسكاته أي بما صمت به وسكت. الكسائي: والعرب تقول: لا صمت يوما إلى الليل، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا صمت يوم إلى الليل، فمن نصب أراد: لا نصمت يوما إلى الليل، ومن رفع أراد: لا يصمت يوم إلى الليل، ومن خفض، فلا سؤال فيه. وفي حديث علي، عليه السلام:

[ 55 ]

أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد الحلم، ولا صمت يوما إلى الليل، الليث: الصمت السكوت، وقد أخذه الصمات. ويقال للرجل إذا اعتقل لسانه فلم يتكلم: أصمت، فهو مصمت، وأنشد أبو عمرو: ما إن رأيت من معنيات ذوات آذان وجمجمات، أصبر منهن على الصمات قال: الصمات السكوت. ورواه الأصمعي: من مغنيات، أراد: من صريفهن. قال: والصمات العطش ههنا. وفي حديث أسامة بن زيد، قال: لما ثقل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هبطنا وهبط الناس، يعني إلى المدينة، فدخلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أصمت فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء، ثم يصبها علي، أعرف أنه يدعو لي، قال الأزهري: قوله يوم أصمت، معناه: ليس بيني وبينه أحد، قال أبو منصور: يحتمل أن تكون الرواية يوم أصمت، يقال: أصمت العليل، فهو مصمت إذا اعتقل لسانه. وفي الحديث: أصمتت أمامة بنت العاص أي اعتقل لسانها، قال: وهذا هو الصحيح عندي، لأن في الحديث: يوم أصمت فلا يتكلم. قال محمد بن المكرم، عطا الله عنه: وفي الحديث أيضا دليل أظهر من هذا، وهو قوله: يرفع يده إلى السماء، ثم يصبها علي، أعرف أنه يدعو لي، وإنما عرف أنه يدعو له بالإشارة لا بالكلام والعبارة، لكنه لم يصح عنه أنه، صلى الله عليه وسلم، في مرضه اعتقل يوما فلم يتكلم، والله أعلم. وفي الحديث: أن امرأة من أحمس حجت مصمتة أي ساكتة لا تتكلم. ولقيته ببلدة إصمت: وهي القفر التي لا أحد بها، قال أبو زيد: وقطع بعضهم الألف من إصمت ونصب التاء، فقال: بوحش الإصمتين له ذناب وقال كراع: إنما هو ببلدة إصمت. قال ابن سيده: والأول هو المعروف. وتركته بصحراء إصمت أي حيث لا يدرى أين هو. وتركته بوحش إصمت، الألف مقطوعة مكسورة، ابن سيده: تركته بوحش إصمت وإصمتة، عن اللحياني، ولم يفسره. قال ابن سيده: وعندي أنه الفلاة، قال الراعي: أشلى سلوقية باتت، وبات لها، بوحش إصمت، في أصلابها، أود ولقيته ببلدة إصمت إذا لقيته بمكان قفر، لا أنيس به، وهو غير مجرى. وما له صامت ولا ناطق، الصامت: الذهب والفضة، والناطق: الحيوان الإبل والغنم، أي ليس له شئ. وفي الحديث: على رقبته صامت، يعني الذهب والفضة، خلاف الناطق، وهو الحيوان. ابن الأعرابي: جاء بما صاء وصمت، قال: ما صاء يعني الشاء والإبل، وما صمت يعني الذهب والفضة. والصموت من الدروع: اللينة المس، ليست بخشنة، ولا صدئة، ولا يكون لها إذا صبت صوت، وقال النابغة: وكل صموت نثلة تبعية، ونسج سليم كل قضاء ذائل قال: والسيف أيضا يقال له: صموت، لرسوبه في

[ 56 ]

الضريبة، وإذا كان كذلك قل صوت خروج الدم، وقال الزبير بن عبد المطلب: وينفي الجاهل المختال عني رقاق الحد، وقعته صموت وضربة صموت: تمر في العظام، لا تنبو عن عظم، فتصوت، وأنشد ثعلب بيت الزبير أيضا على هذه الصورة: ويذهب، نخوة المختال عني، رقيق الحد، ضربته صموت وصمت الرجل: شكا إليه، فنزع إليه من شكايته: قال: إنك لا تشكو إلى مصمت، فاصبر على الحمل الثقيل، أو مت التهذيب: ومن أمثالهم: إنك لا تشكو إلى مصمت أي لا تشكو إلى من يعبأ بشكواك. وجارية صموت الخلخالين إذا كانت غليظة الساقين، لا يسمع لخلخالها صوت لغموضه في رجليها. والحروف المصمتة: غير حروف الذلاقة، سميت بذلك، لأنه صمت عنها أن يبنى منها كلمة رباعية، أو خماسية، معواة من حروف الذلاقة. وهو بصماته إذا أشرف على قصده. ويقال: بات فلان على صمات أمره إذا كان معتزما عليه. قال أبو مالك: الصمات القصد، وأنا على صمات حاجتي أي على شرف من قضائها، يقال: فلان على صمات الأمر إذا أشرف على قضائه، قال: وحاجة بت على صماتها أي على شرف قضائها. ويروى: بتاتها. وبات من القوم على صمات أي بمرأى ومسمع في القرب. والمصمت: الذي لا جوف له، وأصمته أنا. وباب مصمت، وقفل مصمت: مبهم، قد أبهم إغلاقه، وأنشد: ومن دون ليلى مصمتات المقاصر وثوب مصمت: لونه لون واحد، لا يخالطه لون آخر. وفي حديث العباس: إنما نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الثوب المصمت من خز، هو الذي جميعه ابريسم، لا يخالطه قطن ولا غيره. ويقال للون البهيم: مصمت. وفرس مصمت، وخيل مصمتات إذا لم يكن فيها شية، وكانت بهما. وأدهم مصمت: لا يخالطه لون غير الدهمة. الجوهري: المصمت من الخيل البهيم أي لون كان، لا يخالط لونه لون آخر. وحلي مصمت إذا كان لا يخالطه غيره، قال أحمد بن عبيد: حلي مصمت، معناه قد نشب على لابسه، فما يتحرك ولا يتزعزع، مثل الدملج والحجل، وما أشبههما. ابن السكيت: أعطيت فلانا ألفا كاملا، وألفا مصمتا، وألفا أقرع، بمعنى واحد. وألف مصمت متمم، كمصتم. والصمات: سرعة العطش في الناس والدواب. والتصامت من اللبن: الحائر. والصموت: اسم فرس المثلم بن عمرو التنوخي، وفيه يقول: حتى أرى فارس الصموت على أكساء خيل، كأنها الإبل معناه: حتى يهزم أعداءه، فيسوقهم من ورائهم، ويطردهم كما تساق الإبل.

[ 57 ]

* صمعت: الأزهري: الصمعتوت (* قوله الصمعتوت كذا بالأصل بمثناة فوقية قبل الواو. والذي في القاموس والتكملة بخط الصاغاني مؤلفها الصمعيوت بمثناة تحتية قبل الواو، ولولا معارضة الشارح للمجد بما في اللسان لجزمنا بما في القاموس لموافقته ما في التكملة.) الحديد الرأس. * صنت: الصنتيت: الصنديد، وهو السيد الكريم، الأصمعي: الصنتيت السيد الشريف. ابن الأعرابي: الصنتوت الفرد الحريد. * صوت: الصوت: الجرس، معروف، مذكر، فأما قول رويشد بن كثير الطائي: يا أيها الراكب المزجي مطيته، سائل بني أسد: ما هذه الصوت ؟ فإنما أنثه، لأنه أراد به الضوضاء والجلبة، على معنى الصيحة، أو الاستغاثة، قال ابن سيده: وهذا قبيح من الضرورة، أعني تأنيث المذكر، لأنه خروج عن أصل إلى فرع، وإنما المستجاز من ذلك رد التأنيث إلى التذكير، لأن التذكير هو الأصل، بدلالة أن الشئ مذكر، وهو يقع على المذكر والمؤنث، فعلم بهذا عموم التذكير، وأنه هو الأصل الذي لا ينكر، ونظير هذا في الشذوذ قوله، وهو من أبيات الكتاب: إذا بعض السنين تعرقتنا، كفى الأيتام فقد أبي اليتيم قال: وهذا أسهل من تأنيث الصوت، لأن بعض السنين: سنة، وهي مؤنثة، وهي من لفظ السنين، وليس الصوت بعض الاستغاثة، ولا من لفظها، والجمع أصوات. وقد صات يصوت ويصات صوتا، وأصات، وصوت به: كله نادى. ويقال: صوت يصوت تصويتا، فهو مصوت، وذلك إذا صوت بإنسان فدعاه. ويقال: صات يصوت صوتا، فهو صائت، معناه صائح. ابن السكين: الصوت صوت الإنسان وغيره. والصائت: الصائح. ابن بزرج: أصات الرجل بالرجل إذا شهره بأمر لا يشتهيه. وانصات الزمان به انصياتا إذا اشتهر. وفي الحديث: فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف، يريد إعلان النكاح. وذهاب الصوت، والذكر به في الناس، يقال: له صوت وصيت أي ذكر. والدف: الذي يطبل به، ويفتح ويضم. وفي الحديث: أنهم كانوا يكرهون الصوت عند القتال، هو أن ينادي بعضهم بعضا، أو يفعل أحدهم فعلا له أثر، فيصيح ويعرف بنفسه على طريق الفخر والعجب. وفي الحديث: كان العباس رجلا صيتا أي شديد الصوت، عاليه، يقال: هو طيت وصائت، كميت ومائت، وأصله الواو، وبناؤه فيعل، فقلب وأدغم، ورجل صيت وصات، وحمار صات: شديد الصوت. قال ابن سيده: يجوز أن يكون صات فاعلا ذهبت عينه، وأن يكون فعلا مكسور العين، قال النظار الفقعسي: كأنني فوق أقب سهوق جأب، إذا عشر، صات الإرنان قال الجوهري: وهذا مثل، كقولهم رجل مال: كثير المال، ورجل نال: كثير النوال، وكبش صاف، ويوم طان، وبئر ماهة، ورجل هاع لاع، ورجل خاف، قال: وأصل هذه الأوصاف كلها فعل، بكسر العين. والعرب تقول: أسمع صوتا وأرى فوتا أي

[ 58 ]

أسمع صوتا ولا أرى فعلا. ومثله إذا كنت تسمع بالشئ ثم لا ترى تحقيقا، يقال: ذكر ولا حساس، ينصب على التبرئة، ومنهم من يقول: لا حساس، ومنهم من يقول: لا حساس، ومنهم من يقول: ذكر ولا حسيس، فينصب بغير نون، ويرفع بنون. ومن أمثالهم في هذا المعنى: لا خير في رزمة لا درة معها أي لا خير في قول ولا فعل معه. وكل ضرب من الغناء صوت، والجمع الأصوات. وقوله عز وجل: واستفزز من استطعت منهم بصوتك، قيل: بأصوات الغناء والمزامير. وأصات القوس: جعلها تصوت. والصيت: الذكر، يقال: ذهب صيته في الناس أي ذكره. والصيت والصات: الذكر الحسن. الجوهري: الصيت الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس، دون القبيح. يقال: ذهب صيته في الناس، وأصله من الواو، وإنما انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، كما قالوا: ريح من الروح، كأنهم بنوه على فعل، بكسر الفاء، للفرق بين الصوت المسموع، وبين الذكر المعلوم، وربما قالوا: انتشر صوته في الناس، بمعنى الصيت. قال ابن سيده: والصوت لغة في الصيت. وفي الحديث: ما من عبد إلا له صيت في السماء أي ذكر وشهرة وعرفان، قال: ويكون في الخير والشر. والصيتة، بالهاء: مثل الصيت، قال لبيد: وكم مشتر من ماله حسن صيتة لآبائه، في كل مبدى ومحضر وانصات للأمر إذا استقام. وقولهم: دعي فانصات أي أجاب وأقبل، وهو انفعل من الصوت. والمنصات: القويم القامة. وقد انصات الرجل إذا استوت قامته بعد انحناء، كأنه اقتبل شبابه، قال سلمة بن الخرشب الأنباري: ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين حولا، ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه، وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا وراجع أيدا، بعد ضعف وقوة، ولكنه، من بعد ذا كله، ماتا * ضغت: الضغت: اللوك بالأنياب والنواجذ. * ضهت: ضهته يضهته ضهتا: وطئه وطئا شديدا. * ضوت: ضوت: اسم موضع. * طست: الطست: من آنية الصفر، أنثى، وقد تذكر. الجوهري: الطست الطس، بلغة طيئ، أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال، فإذا جمعت أو صغرت، رددت السين، لأنك فصلت بينهما بألف أو ياء، فقلت: طساس، وطسيس. * عبت: الصحاح في الحواشي: عبت يده عبتا: لواها، فهو عابت، واليد معبوتة. * عتت: العت: غط الرجل بالكلام وغيره. وعته يعته عتا: ردد عليه الكلام مرة بعد مرة، وكذلك عاته. وفي حديث الحسن: أن رجلا حلف أيمانا، فجعلوا يعاتونه، فقال: عليه كفارة أي

[ 59 ]

يرادونه في القول ويلحون عليه فيه، فيكرر الحلف. وعته بالمسألة إذا ألح عليه. وعته بالكلام، يعته عتا: وبخه ووقمه، والمعنيان متقاربان، وقد قيل بالثاء، وما زلت أعاته معاتة وعتاتا، وهي الخصومة. أبو عمرو: ما زلت أعاته وأصاته عتاتا وصتاتا، وهي الخصومة. وتعتت في كلامه تعتتا: تردد فيه، ولم يستمر في كلامه. والعتت: شبيه بغلظ في كلام أو غيره. والعتعت: الطويل التام من الرجال، وقيل: هو الطويل المضطرب. أبو عمرو: يقال للشاب القوي الشديد عتعت، وأنشد: لما رأته مودنا عظيرا، قالت: أريد العتعت الذفرا فلا سقاها الوابل الجورا إلهها، ولا وقاها العرا والعتعت: الجدي، وقيل: العتعت، بالفتح، وقال ابن الأعرابي: هو العتعت، والعطعط، والعريض، والإمر، والهلع، والطلي، واليعر، واليعمور، والرعام، والقرام، والرغال، واللساد. وعتعت الراعي بالجدي: زجره، وقيل: عتعت به دعاه، وقال له: عتعت. وقرأ ابن مسعود: عتى حين، في معنى حتى حين. * عرت: عرت الرمح يعرت عرتا: صلب. ورمح عرات وعراص: شديد الاضطراب، وقد عرت يعرت وعرص يعرص. وعرت الرمح إذا اضطرب، وكذلك البرق إذا لمع واضطرب، ويقال: برق عرات. قال الأزهري في ترجمة عتر: قد صح عتر وعرت، ودل اختلاف بنائهما على أن كل واحد منهما غير الآخر، ولم أره ترجم في كتابه على عرت. والعرت: الدلك. وعرت أنفه يعرته ويعرته عرتا: تناوله بيده فدلكه. * عفت: العفت واللفت: اللي الشديد. عفته يعفته عفتا: لواه. وكل شئ ثنيته: فقد عفته تعفته عفتا. وإنك لتعفتني عن حاجتي أي تثنيني عنها. وعفت يده يعفتها عفتا: لواها ليكسرها. وعفته يعفته عفتا: كسره، وقيل: كسره كسرا ليس فيه ارفضاض، يكون في الرطب واليابس. وعفت عنقه، كذلك، عن اللحياني. وعفت كلامه يعفته عفتا: وهو أن يلفته، ويكسره من اللكنة، وهي عربية كعربية الأعجمي ونحوه إذا تكلف العربية. والعفت: اللكنة. ورجل عفات: ألكن. وعفت فلان عظم فلان يعفته عفتا إذا كسره. والأعفت في بعض اللغات: الأعسر، قيل: هي لغة تميم. والألفت أيضا: الأعسر. والأعفت: الكثير التكشف إذا جلس. وفي حديث ابن الزبير: أنه كان أعفت، حكاه الهروي في الغريبين، وهو مروي بالتاء، وقيل: الأعفت والعفت الأحمق، والأنثى من الأعفت: عفتاء، ومن العفت: عفتة. ابن الأعرابي: امرأة عفتاء وعفكاء ولفتاء، ورجل أعفت أعفك ألفت، وهو الأخرق. ورجل عفتان وعفتان: جاف، جلد، قوي،

[ 60 ]

قال الشاعر (* قوله قال الشاعر صدره كما في التكملة: حتى يظل كالخفاء المنجئث والأزابي: النشاط. والغلث ككتف: الشديد العلاج. والمنجئث: المصروع.): بعد أزابي العفتان الغلث ويروى: بعد أزابي العفتاني. قال الأزهري: ومثال عفتان في كلام العرب سلجان، يقال: ألقاه في سلجانه أي في حلقه، قال ابن سيده: رجل عفتان وعفتان جاف قوي جلد، وجمع الأخيرة عفتان، على حد دلاص وهجان، لا حد جنب، لأنهم قد قالوا: عفتانان، فتفهمه. ويقال للعصيدة: عفيتة، ولفيتة. * علفت: في الرباعي: العلفتان الضخم من الرجال الشديد، وأنشد: يضحك مني من يرى تكركسي من فرقي، من علفتان أدبس، أخبث خلق الله عند المحمس التكركس: التلوث والتردد. والمحمس: موضع القتال، والله أعلم. * عمت: عمت الصوف والوبر يعمته عمتا: لف بعضه على بعض مستطيلا ومستديرا حلقة فغزله، وقال الأزهري: كما يفعله الغزال الذي يغزل الصوف، فيلقيه في يده، قال: والاسم العميت، وأنشد: يظل في الشاء يرعاها ويحلبها، ويعمت الدهر، إلا ريث يهتبد ويقال: عمت العميت يعمته تعميتا، قال الشاعر: فظل يعمت في قوط وراجلة، ويكفت الدهر، إلا ريث يهتبد قال: يعمت يغزل، من العميتة، وهي القطعة من الصوف. ويكفت: يجمع ويحرص، إلا ساعة يقعد يطبخ الهبيد. والراجلة: كبش الراعي، يحمل عليه متاعه، وقال أبو الهيثم: عمت فلان الصوف يعمته عمتا إذا جمعه بعدما يطرقه وينفشه، ثم يعمته ليلويه على يده، ويغزله بالمدرة، قال: وهي العميتة، والعمائت جماعة. والعمت والعميتة: ما غزل، فجعل بعضه على بعض، والجمع أعمتة وعمت، هذه حكاية أهل اللغة، قال ابن سيده: والذي عندي أن أعمتة جمع عميت، الذي هو جمع عميتة، لأن فعيلة لا تكسر على أفعلة، والعميتة من الوبر: كالقليلة من الشعر، ويقال: عميتة من وبر أو صوف، كما يقال: سبيخة من قطن، وسليلة من شعر: وعمت الرجل حبل القت، فهو معموت وعميت: قتله ولواه، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وقطعا من وبر عميتا يجوز أن يكون عميتا حالا من وبر، وأن يكون جمع عميتة، فيكون نعتا لقطع. ورجل عميت: ظريف، جرئ، وقال الأزهري: العميت الحافظ العالم الفطن، قال: ولا تبغ الدهر ما كفيتا، ولا تمار الفطن العميتا قال: والعميت، بالتشديد، الرقيب الظريف،

[ 61 ]

ويقال: الجاهل الضعيف، قال الشاعر: كالخرس العماميت والعميت أيضا: الذي لا يهتدي لجهة. وفلان يعمت أقرانه إذا كان يقهرهم ويلفهم، يقال ذلك في الحرب، وجودة الرأي، والعلم بأمر العدو وإثخانه، ومن ذلك يقال للفائف الصوف: عمت، لأنها تعمت أي تلف. * عنت: العنت: دخول المشقة على الإنسان، ولقاء الشدة، يقال: أعنت فلان فلانا إعناتا إذا أدخل عليه عنتا أي مشقة. وفي الحديث: الباغون البرآء العنت، قال ابن الأثير: العنت المشقة، والفساد، والهلاك، والإثم، والغلط، والخطأ، والزنا: كل ذلك قد جاء، وأطلق العنت عليه، والحديث يحتمل كلها، والبرآء جمع برئ، وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغين، يقال: بغيت فلانا خيرا، وبغيتك الشئ: طلبته لك، وبغيت الشئ: طلبته، ومنه الحديث: فيعنتوا عليكم دينكم أي يدخلوا عليكم الضرر في دينكم، والحديث الآخر: حتى تعنته أي تشق عليه. وفي الحديث: أيما طبيب تطبب، ولم يعرف بالطب فأعنت، فهو ضامن، أي أضر المريض وأفسده. وأعنته وتعنته تعنتا: سأله عن شئ أراد به اللبس عليه والمشقة. وفي حديث عمر: أردت أن تعنتني أي تطلب عنتي، وتسقطني. والعنت. الهلاك. وأعنته أوقعه في الهلكة، وقوله عز وجل: واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم، أي لو أطاع مثل المخبر الذي أخبره بما لا أصل له، وقد كان سعى بقوم من العرب إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أمنهم ارتدوا، لوقعتم في عنت أي في فساد وهلاك. وهو قول الله، عز وجل: يا أيها الذين آمنوا، إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم. وفي التنزيل: ولو شاء الله لأعنتكم، معناه: لو شاء لشدد عليكم، وتعبدكم بما يصعب عليكم أداؤه، كما فعل بمن كان قبلكم. وقد يوضع العنت موضع الهلاك، فيجوز أن يكون معناه: لو شاء الله لأعنتكم أي لأهلككم بحكم يكون فيه غير ظالم. قال ابن الأنباري: أصل التعنت التشديد، فإذا قالت العرب: فلان يتعنت فلانا ويعنته، فمرادهم يشدد عليه، ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه، قال: ثم نقلت إلى معنى الهلاك، والأصل ما وصفنا. قال ابن الأعرابي: الإعنات تكليف غير الطاقة. والعنت: الزنا. وفي التنزيل: ذلك لمن خشي العنت منكم، يعني الفجور والزنا، وقال الأزهري: نزلت هذه الآية فيمن لم يستطع طولا أي فضل مال ينكح به حرة، فله أن ينكح أمة، ثم قال: ذلك لمن خشي العنت منكم، وهذا يوجب أن من لم يخش العنت، ولم يجد طولا لحرة، أنه لا يحل له أن ينكح أمة، قال: واختلف الناس في تفسير هذه الآية، فقال بعضهم: معناه ذلك لمن خاف أن يحمله شدة الشبق والغلمة على الزنا، فيلقى العذاب العظيم في الآخرة، والحد في الدنيا، وقال بعضهم: معناه أن يعشق أمة، وليس في الآية ذكر عشق، ولكن ذا العشق يلقى عنتا، وقال أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي: العنت،

[ 62 ]

ههنا، الهلاك، وقيل: الهلاك في الزنا، وأنشد: أحاول إعناتي بما قال أو رجا أراد: أحاول إهلاكي. وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: العنت في كلام العرب الجور والإثم والأذى، قال: فقلت له التعنت من هذا ؟ قال: نعم، يقال: تعنت فلان فلانا إذا أدخل عليه الأذى، وقال أبو إسحق الزجاج: العنت في اللغة المشقة الشديدة، والعنت الوقوع في أمر شاق، وقد عنت، وأعنته غيره، قال الأزهري: هذا الذي قاله أبو إسحق صحيح، فإذا شق على الرجل العزبة، وغلبته الغلمة، ولم يجد ما يتزوج به حرة، فله أن ينكح أمة، لأن غلبة الشهوة، واجتماع الماء في الصلب، ربما أدى إلى العلة الصعبة، والله أعلم، قال الجوهري: العنت الإثم، وقد عنت الرجل. قال تعالى: عزيز عليه ما عنتم، قال الأزهري: معناه عزيز عليه عنتكم، وهو لقاء الشدة والمشقة، وقال بعضهم: معناه عزيز أي شديد ما أعنتكم أي أوردكم العنت والمشقة. ويقال: أكمة عنوت طويلة شاقة المصعد، وهي العنتوت أيضا، قال الأزهري: والعنت الكسر، وقد عنتت يده أو رجله أي انكسرت، وكذلك كل عظم، قال الشاعر: فداو بها أضلاع جنبيك بعدما عنتن، وأعيتك الجبائر من عل ويقال: عنت العظم عنتا، فهو عنت: وهى وانكسر، قال رؤبة: فأرغم الله الأنوف الرغما: مجدوعها، والعنت المخشما وقال الليث: الوث ء ليس بعنت، لا يكون العنت إلا الكسر، والوث ء الضرب حتى يرهص الجلد واللحم، ويصل الضرب إلى العظم، من غير أن ينكسر. ويقال: أعنت الجابر الكسير إذا لم يرفق به، فزاد الكسر فسادا، وكذلك راكب الدابة إذا حمله على ما لا يحتمله من العنف حتى يظلع، فقد أعنته، وقد عنتت الدابة. وجملة العنت: الضرر الشاق المؤذي. وفي حديث الزهري: في رجل أنعل دابة فعنتت، هكذا جاء في رواية، أي عرجت، وسماه عنتا لأنه ضرر وفساد. والرواية: فعتبت، بتاء فوقها نقطتان، ثم باء تحتها نقطة، قال القتيبي: والأول أحب الوجهين إلي. ويقال للعظم المجبور إذا أصابه شئ فهاضه: قد أعنته، فهو عنت ومعنت. قال الأزهري: معناه أنه يهيضه، وهو كسر بعد انجبار، وذلك أشد من الكسر الأول. وعنت عنتا: اكتسب مأثما. وجاءني فلان متعنتا إذا جاء يطلب زلتك. والعنتوت: جبيل مستدق في السماء، وقيل: دوين الحرة، قال: أدركتها تأفر دون العنتوت، تلك الهلوك والخريع السلحوت الأفر: سير سريع. والعنتوت: الحز في القوس، قال الأزهري: عنتوت القوس هو الحز الذي تدخل فيه الغانة، والغانة: حلقة رأس الوتر. * عهت: روى أبو الوازع عن بعض الأعراب: فلان متعهت: ذو نيقة وتخير، كأنه مقلوب عن المتعته.

[ 63 ]

* غتت: غت الضحك يغته غتا: وضع يده أو ثوبه على فيه، ليخفيه. وغت في الماء يغت غتا: وهو ما بين النفسين من الشرب، والإناء على فيه. أبو زيد: غت الشارب يغت غتا، وهو أن يتنفس من الشراب، والإناء على فيه، وأنشد بيت الهذلي: شد الضحى، فغتتن غير بواضع، غت الغطاط معا على إعجال أي شربن أنفاسا غير بواضع أي غير رواء. وفي حديث المبعث: فأخذني جبريل فغتني، الغت والغط سواء، كأنه أراد عصرني عصرا شديدا حتى وجدت منه المشقة، كما يجد من يغمس في الماء قهرا. وغته خنقا يغته غتا: عصر حلقه نفسا، أو نفسين، أو أكثر من ذلك. وغته في الماء يغته غتا: غطه، وكذلك إذا أكرهه على الشئ حتى يكربه. ويقال: غته الكلام غتا إذا بكته تبكيتا. وفي حديث الدعاء: يا من لا يغته دعاء الداعين أي يغلبه ويقهره. وفي حديث ثوبان قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنا عند عقر حوضي، أذود الناس عنه لأهل اليمن أي لأذودهم بعصاي حتى يرفضوا عنه، وإنه ليغت فيه ميزابان من الجنة: أحدهما من ورق، والآخر من ذهب، طوله ما بين مقامي إلى عمان، قال الليث: الغت كالغط. وروي في حديث ثوبان أيضا عن النبي، صلى الله عليه وسلم: في الحوض يغت فيه ميزابان، مدادهما من الجنة، قال الأزهري: هكذا سمعته من محمد بن إسحق يغت، بضم الغين، قال: ومعنى يغت، يجري جريا له صوت وخرير، وقيل: يغط، قال: ولا أدري ممن حفظ هذا التفسير. قال الأزهري: ولو كان كما قال، لقيل يغت ويغط، بكسر الغين، ومعنى يغت يتابع الدفق في الحوض لا ينقطع، مأخوذ من غت الشارب الماء جرعا بعد جرع، ونفسا بعد نفس، من غير إبانة الإناء عن فيه، قال: فقوله يغت فيه ميزابان أي يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا دائما، من غير أن ينقطع، كما يغت الشارب الماء، ويغت متعد ههنا، لأن المضاعف إذا جاء على فعل يفعل، فهو متعد، وإذا جاء على فعل يفعل، فهو لازم، إلا ما شذ عنه، قال ذلك الفراء وغيره. وقال شمر: غت، فهو مغتوت، وغم، فهو مغموم، قال رؤبة يذكر يونس والحوت: وجوشن الحوت له مبيت، يدفع عنه جوفه المسحوت كلاهما مغتمس مغتوت، والليل فوق الماء مستميت (* قوله المسحوت أي الذي لا يشبع، وقوله مستميت أي خاشع خاضع.) قال: والمغتوت المغموم. وغت الدابة طلقا أو طلقين يغتها: ركضها، وجهدها، وأتعبها. وغتهم الله بالعذاب غتا كذلك. وغت القول بالقول، والشرب بالشرب، يغته غتا: أتبع بعضه بعضا. وغته بالأمر: كده. وفي الحديث: يغتهم الله في العذاب أي يغمسهم فيه غمسا متتابعا. قال: والغت أن تتبع القول القول، أو الشرب الشرب، وأنشد: فغتتن غير بواضع أنفاسها، غت الغطاط معا على إعجال

[ 64 ]

وفي حديث أم زرع في بعض الروايات: ولا تغتت طعامنا تغتيتا، قال أبو بكر أي لا تفسده. يقال: غت الطعام يغت، وأغتته أنا، وغت الكلام: فسد، قال قبس بن الخطيم: ولا يغت الحديث إذ نطقت، وهو، بفيها، ذو لذة طرب * غلت: الغلت والغلط سواء، وقد غلت. ورجل غلوت في الحساب: كثير الغلط، قال رؤبة: إذا استدار البرم الغلوت وقال بعضهم: الغلت في الحساب، والغلط في سوى ذلك. وقيل: الغلط في القول، وهو أن يريد أن يتكلم بكلمة فيغلط، فيتكلم بغيرها. وفي حديث ابن مسعود: لا غلت في الإسلام. قال الليث: غلت في الحساب غلتا، ويقال: غلت في معنى غلط. وقال أبو عمرو: الغلط في المنطق، والغلت في الحساب، وقيل: هما لغتان، وجعل الزمخشري الحديث عن ابن عباس، وقال رؤبة: إذا استدر البرم الغلوت والغلوت: الكثير الغلط، قال: واستدراره كثرة كلامه. وفي حديث شريح: كان لا يجيز الغلت، قال: هو أن يقول الرجل اشتريت هذا الثوب بمائة، ثم تجده اشتراه بأقل، فيرجع إلى الحق ويترك الغلت. وفي حديث النخعي: لا يجوز التغلت، هو تفعل من الغلت. تقول: تغلته أي طلبت غلته، وتغلتني فلان واغتلتني إذا أخذه على غرة. والغلت: الإقالة في الشراء والبيع. وغلتة الليل: أوله، قال: وجئ غلتة في ظلمة الليل، وارتحل بيوم محاق الشهر والدبران واغلنتى القوم على فلان اغلنتاء: علوه بالشتم والضرب والقهر، مثل الاغرنداء. * غمت: الغمت والفقم: التخمة. غمته الطعام يغمته غمتا: أكله دسما، فغلب على قلبه، وثقل واتخم، وقال الأزهري: هو أن يستكثر منه حتى يتخم. وقال شمر: غمته الودك يغمته إذا صيره كالسكران. وغمته إذا غطاه. وغمته في الماس يغمته غمتا: غطه فيه. * فأت: افتأت علي ما لم أقل: اختلقه. أبو زيد: افتأت الرجل علي افتئاتا، وهو رجل مفتئت، وذلك إذا قال عليك الباطل. وقال ابن شميل في كتاب المنطق: افتأت فلان علينا يفتئت إذا استبد علينا برأيه، جاء به في باب الهمز. وقال ابن السكيت: افتأت بأمره ورأيه إذا استبد به وانفرد. قال الأزهري: قد صح الهمز عن ابن شميل، وابن السكيت في هذا الحرف، قال: وما علمت الهمز فيه أصليا. وقال الجوهري: هذا الحرف سمع مهموزا، ذكره أبو عمرو، وأبو زيد، وابن السكيت، وغيرهم: فلا يخلو إما أن يكونوا قد همزوا ما ليس بمهموز، كما قالوا: حلأت السويق، ولبأت بالحج، ورثأت الميت، أو يكون أصل هذه الكلمة من غير الفوت. * فتت: فت الشئ يفته فتا، وفتته: دقه. وقيل: فته كسره، وقيل: كسره بأصابعه. قال الليث: الفت أن تأخذ الشئ بإصبعك،

[ 65 ]

فتصيره فتاتا أي دقاقا، فهو مفتوت وفتيت. وفي المثل: كفا مطلقة تفت اليرمع، اليرمع: حجارة بيض تفت باليد، وقد انفت وتفتت. والفتات: ما تفتت، وفتات الشئ: ما تكسر منه، قال زهير: كأن فتات العهن، في كل منزل نزلن به، حب الفنا لم يحطم قال أبو منصور: وفتات العهن والصوف ما تساقط منه. والفت والتت: الشق في الصخرة، وهي الفتوت والثتوت. والتفتت: التكسر. والانفتات: الانكسار. والفتيت والفتوت: الشئ المفتوت، وقد غلب على ما فت من الخبز، وفي التهذيب: إلا أنهم خصوا الخبز المفتوت بالفتيت. والفتيت: الشئ يسقط فيتقطع ويتفتت. وكلمه بشئ ففت في ساعده أي أضعفه وأوهنه. ويقال: فت فلان في عضدي، وهد ركني. وفت فلان في عضد فلان، وعضده أهل بيته، إذا رام إضراره بتخونه إياهم. والفتة: الكتلة من التمر. الفراء: أولئك أهل بيت فت وفت وفت إذا كانوا منتشرين، غير مجتمعين. ابن الأعرابي: فتفت الراعي إبله إذا ردها عن الماء، ولم يقصع صوارها. والفتة: بعرة، أو روثة مفتوتة، توضع تحت الزند عند القدح. الجوهري: الفتة ما يفت ويوضع تحت الزند. * فخت: الفاختة: واحدة الفواخت، وهي ضرب من الحمام المطوق. قال ابن بري: ذكر ابن الجواليقي أن الفاختة مشتقة من الفخت الذي هو ظل القمر. وفختت الفاختة: صوتت. وتفختت المرأة: مشت مشية الفاختة. الليث: إذا مشت المرأة مجنحة، قيل: تفختت تفختا، قال: أظن ذلك مشتقا من مشي الفاختة، وجمع الفاختة فواخت. قوله مجنحة إذا توسعت في مشيها، وفرجت يديها من إبطيها. والفخت: ضوء القمر أول ما يبدو، وعم به بعضهم، يقال: جلسنا في الفخت، وقال شمر: لم أسمع الفخت إلا ههنا. قال أبو إسحق: قال بعض أهل اللغة: الفخت، لا أدري اسم ضوئه، أم اسم ظلمته. واسم ظلمة ظله على الحقيقة: السمر، ولهذا قيل للمتحدثين ليلا: سمار، قال أبو العباس: الصواب فيه ظل القمر. قال بعضهم: الصواب ما قاله، لأن الفاختة بلون الظل، أشبه منها بلون الضوء. وفخت رأسه بالسيف فختا: قطعه. وفخت الإناء فختا: كشفه. والفخت: نشل الطباخ الفدرة من القدر. ويقال: هو يتفخت أي يتعجب، فيقول: ما أحسنه. * فرت: الفرات: أشد الماء عذوبة. وفي التنزيل العزيز: هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج. وقد فرت الماء يفرت فروتة إذا عذب، فهو فرات. وقال ابن الأعرابي: فرت الرجل، بكسر الراء، إذا ضعف عقله بعد مسكة. والفراتان: الفرات ودجيل، وقول أبي ذؤيب:

[ 66 ]

فجاء بها ما شئت من لطمية، يدوم الفرات فوقها ويموج ليس هنالك فرات، لأن الدر لا يكون في الماء العذب، وإنما يكون في البحر. وقوله: ما شئت، في موضع الحال، أي جاء بها كاملة الحسن، أو بالغة الحسن، وقد تكون في موضع جر على البدل من الهاء أي فجاء بما شئت من لطمية. ومياه فرتان وفرات: كالواحد، والاسم الفروتة. والفرات: اسم نهر الكوفة، معروف. وفرتنى: المرأة الفاجرة، ذهب ابن جني فيه إلى أن نونه زائدة، وحكى فرت الرجل يفرت فرتا: فجر، وأما سيبويه فجعله رباعيا. والفرت: لغة في الفتر، عن ابن جني، كأنه مقلوب عنه. * فلت: أفلتني الشئ، وتفلت مني، وانفلت، وأفلت فلان فلانا: خلصه. وأفلت الشئ وتفلت وانفلت، بمعنى، وأفلته غيره. وفي الحديث: تدارسوا القرآن، فهو أشد تفلتا من الإبل من عقلها. التفلت، والإفلات، والانفلات: التخلص من الشئ فجأة، من غير تمكث، ومنه الحديث: أن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أي تعرض لي في صلاتي فجأة. وفي الحديث: أن رجلا شرب خمرا فسكر، فانطلق به إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما حاذى دار العباس، انفلت فدخل عليه، فذكر ذلك له، فضحك وقال: أفعلها ؟ ولم يأمر فيه بشئ. ومنه الحديث: فأنا آخذ بحجزكم، وأنتم تفلتون من يدي أي تتفلتون، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. ويقال: أفلت فلان بجريعة الذقن. يضرب مثلا للرجل يشرف على هلكة، ثم يفلت، كأنه جرع الموت جرعا، ثم أفلت منه. والإفلات: يكون بمعنى الانفلات، لازما، وقد يكون واقعا. يقال: أفلته من الهلكة أي خلصته، وأنشد ابن السكيت: وأفلتني منها حماري وجبتي، جزى الله خيرا جبتي وحماريا أبو زيد، من أمثالهم في إفلات الجبان: أفلتني جريعة الذقن، إذا كان قريبا كقرب الجرعة من الذقن، ثم أفلته. قال أبو منصور: معنى أفلتني أي انفلت مني. ابن شميل: يقال ليس لك من هذا الأمر فلت أي لا تنفلت منه. وقد أفلت فلان من فلان، وانفلت، ومر بنا بعير منفلت، ولا يقال: مفلت. وفي الحديث عن أبي موسى: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة. قوله: لم يفلته أي لم ينفلت منه، ويكون معنى لم يفلته، لم يفلته أحد أي لم يخلصه شئ. وتفلت إلى الشئ وأفلت: نازع. والفلتان: المتفلت إلى الشر، وقيل: الكثير اللحم. والفلتان: السريع، والجمع فلتان، عن كراع. وفرس فلتان أي نشيط، حديد الفؤاد مثل الصلتان. التهذيب: الفلتان والصلتان، من التفلت والانفلات، يقال ذلك للرجل الشديد الصلب. ورجل فلتان: نشيط، حديد الفؤاد. ورجل فلتان أي جرئ وامرأة فلتانة.

[ 67 ]

وافتلت الشئ: أخذه في سرعة، قال قيس ابن ذريح: إذا افتلتت منك النوى ذا مودة حبيبا، بتصداع من البين ذي شعب، أذاقتك مر العيش، أو مت حسرة، كما مات مسقي الضياح على الألب وكان ذلك فلتة أي فجأة. يقال: كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر ولا تردد. والفلتة: الأمر يقع من غير إحكام. وفي حديث عمر: أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقى الله شرها. قال ابن سيده: قال أبو عبيد: أراد فجأة، وكانت كذلك لأنها لم ينتظر بها العوام، إنما ابتدرها أكابر أصحاب سيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من المهاجرين وعامة الأنصار، إلا تلك الطيرة التي كانت من بعضهم، ثم أصفق الكل له، بمعرفتهم أن ليس لأبي بكر، رضي الله عنه، منازع ولا شريك في الفضل، ولم يكن يحتاج في أمره إلى نظر، ولا مشاورة، وقال الأزهري: إنما معنى فلتة البغتة، قال: وإنما عوجل بها، مبادرة لانتشار الأمر، حتى لا يطمع فيها من ليس لها بموضع، وقال حصيب الهذلي: كانوا خبيئة نفسي، فافتلتهم، وكل زاد خبئ، قصره النفد قال: افتلتهم، أخذوا مني فلتة. زاد خبئ: يضن به. وقال ابن الأثير في تفسير حديث عمر، رضي الله عنه، قال: أراد بالفلتة الفجأة، ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة، فعصم الله تعالى من ذلك ووقى. قال: والفلتة كل شئ فعل من غير روية، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر، وقيل: أراد بالفلتة الخلسة أي أن الإمامة يوم السقيفة، مالت الأنفس إلى توليها، ولذلك كثر فيها التشاجر، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي واختلاسا، وقيل: الفلتة هنا مشتقة من الفلتة، آخر ليلة من الأشهر الحرم، فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم ؟ فيسارع الموتور إلى درك الثأر، فيكثر الفساد، وتسفك الدماء، فشبه أيام النبي، صلى الله عليه وسلم، بالأشهر الحرم، ويوم موته بالفلتة في وقوع الشر، من ارتداد العرب، وتوقف الأنصار عن الطاعة، ومنع من منع الزكاة والجري، على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلا رجل منها. والفلتة: آخر ليلة من الشهر. وفي الصحاح: آخر ليلة من كل شهر، وقيل: الفلتة آخر يوم من الشهر الذي بعده الشهر الحرام، كآخر يوم من جمادى الآخرة، وذلك أن يرى فيه الرجل ثأره، فربما توانى فيه، فإذا كان الغد، دخل الشهر الحرام، ففاته. قال أبو الهيثم: كان للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها: الفلتة، يغيرون فيها، وهي آخر ساعة من آخر يوم من أيام جمادى الآخرة، يغيرون تلك الساعة، وإن كان هلال رجب قد طلع تلك الساعة، لأن تلك الساعة من آخر جمادى الآخرة، ما لم تغب الشمس، وأنشد: والخيل ساهمة الوجوه، كأنما يقمصن ملحا، صادفن منصل ألة في فلتة، فحوين سرحا وقيل: ليلة فلتة، هي التي ينقص بها الشهر ويتم،

[ 68 ]

فرما رأى قوم الهلال، ولم يبصره آخرون، فيغير هؤلاء على أولئك، وهم غارون، وذلك في الشهر، وسميت فلتة، لأنها كالشئ المنفلت بعد وثاق، أنشد ابن الأعرابي: وغارة، بين اليوم والليل، فلتة، تداركتها ركضا بسيد عمرد شبه فرسه بالذئب، وقال الكميت: بفلتة، بين إظلام وإسفار والجمع فلتات، لا يتجاوز بها جمع السلامة. وفي حديث صفة مجلس النبي، صلى الله عليه وسلم: ولا تنثى فلتاته أي زلاته. الفلتات: الزلات، والمعنى أنه، صلى الله عليه وسلم، لم يكن في مجلسه فلتات أي زلات فتنثى أي تذكر أو تحفظ وتحكى، لأن مجلسه كان مصونا عن السقطات واللغو، وإنما كان مجلس ذكر حسن، وحكم بالغة، وكلام لا فضول فيه. وافتلتت نفسه: مات فلتة. ابن الأعرابي: يقال للموت الفجأة الموت الأبيض، والجارف، واللافت، والفاتل. يقال: لفته الموت، وفتله، وافتلته، وهو الموت الفوات والفوات: وهو أخذة الأسف، وهو الوحي، والموت الأحمر: القتل بالسيف. والموت الأسود: هو الغرق والشرق. وافتلت فلان، على ما لم يسم فاعله، أي مات فجأة. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أن رجلا أتاه، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها فماتت، ولم توص، أفأتصدق عنها ؟ فقال: نعم، قال أبو عبيد: افتلتت نفسها، يعني ماتت فجأة، ولم تمرض فتوصي، ولكنها أخذت نفسها فلتة. يقال: افتلته إذا استلبه. وافتلت فلان بكذا أي فوجئ به قبل أن يستعد له. ويروى بنصب النفس ورفعها، فمعنى النصب افتلتها الله نفسها، يتعدى إلى مفعولين، كما تقول اختلسه الشئ واستلبه إياه، ثم بني الفعل لما لم يسم فاعله، فتحول المفعول الأول مضمرا، وبقي الثاني منصوبا، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأم أي افتلتت هي نفسها، وأما الرفع فيكون متعديا إلى مفعول واحد أقامه مقام الفاعل، وتكون التاء للنفس أي أخذت نفسها فلتة، وكل أمر فعل على غير تلبث وتمكث، فقد افتلت، والاسم الفلتة. وكساء فلوت: لا ينضم طرفاه على لابسه من صغره. وثوب فلوت: لا ينضم طرفاه في اليد، وقول متمم في أخيه مالك: عليه الشملة الفلوت يعني التي لا تنضم بين المزادتين. وفي حديث ابن عمر: أنه شهد فتح مكة، ومعه جمل جزور وبردة فلوت. قال أبو عبيد: أراد أنها صغيرة، لا ينضم طرفاها، فهي تفلت من يده إذا اشتمل بها. ابن الأعرابي: الفلوت الثوب الذي لا يثبت على صاحبه، للينه أو خشونته. وفي الحديث: وهو في بردة له فلتة أي ضيقة صغيرى لا ينضم طرفاها، فهي تفلت من يده إذا اشتمل بها، فسماها بالمرة من الانفلات، يقال: برد فلتة وفلوت. وافتلت الكلام واقترحه إذا ارتجله، وافتلت عليه: قضى الأمر دونه. والفلتان: طائر زعموا أنه يصيد القردة.

[ 69 ]

وأفلت وفليت: اسمان. * فوت: الفوت: الفوات. فاتني كذا أي سبقني، وفته أنا. وقال أعرابي: الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات. وفاتني الأمر فوتا وفواتا: ذهب عني. وفاته الشئ، وأفاته إياه غيره، وقول أبي ذؤيب: إذا أرن عليها طاردا، نزقت، والفوت، إن فات، هادي الصدر والكتد يقول: إن فاتته، لم تفته إلا بقدر صدرها ومنكبها، فالفوت في معنى الفائت. وليس عنده فوت ولا فوات، عن اللحياني. وتفوت الشئ، وتفاوت تفاوتا، وتفاوتا، وتفاوتا: حكاهما ابن السكيت. وفي التنزيل العزيز: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، المعنى: ما ترى في خلقه تعالى السماء اختلافا، ولا اضطرابا. وقد قال سيبويه: ليس في المصادر تفاعل ولا تفاعل. وتفاوت الشيئان أي تباعد ما بينهما تفاوتا، بضم الواو، وقال الكلابيون في مصدره: تفاوتا، ففتحوا الواو، وقال العنبري: تفاوتا، بكسر الواو، وهو على غير قياس، لأن المصدر من تفاعل يتفاعل تفاعل، مضموم العين، إلا ما روي من هذا الحرف. الليث: فات يفوت فوتا، فهو فائت، كما يقولون: بون بائن، وبينهم تفاوت وتفوت. وقرئ: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وتفوت، فالأولى قراءة أبي عمرو، قال قتادة: المعنى من اختلاف، وقال السدي: من تفوت: من عيب، فيقول الناظر: لو كان كذا وكذا، كان أحسن، وقال الفراء: هما بمعنى واحد، وبينهما فوت فائت، كما يقال بون بائن. وهذا الأمر لا يفتات أي لا يفوت، وافتات عليه في الأمر: حكم. وكل من أحدث دونك شيئا: فقد فاتك به، وافتات عليك فيه، قال معن بن أوس يعاتب امرأته: فإن الصبح منتظر قريب، وإنك، بالملامة، لن تفاتي أي لا أفوتك، ولا يفوتك ملامي إذا أصبحت، فدعيني ونومي إلى أن نصبح، وفلان لا يفتات عليه أي لا يعمل شئ دون أمره. وزوجت عائشة ابنة أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو غائب، من المنذر بن الزبير، فلما رجع من غيبته، قال: أمثلي يفتات عليه في أمر بناته ؟ أي يفعل في شأنهن شئ بغير أمره، نقم عليها نكاحها ابنته دونه. ويقال لكل من أحدث شيئا في أمرك دونك: قد افتات عليك فيه، وروى الأصمعي بيت ابن مقبل: يا حر أمسيت شيخا قد وهى بصري، وافتيت، ما دون يوم البعث، من عمري قال الأصمعي: هو من الفوت. قال: والافتيات الفراغ. يقال: افتات بأمره أي مضى عليه، ولم يستشر أحدا، لم يهمزه الأصمعي. وروي عن ابن شميل وابن السكيت: افتأت فلان بأمره، بالهمز، إذا استبد به. قال الأزهري: قد صح الهمز عنهما في هذا الحرف، وما علمت الهمز فيه أصليا، وقد ذكرته في الهمز أيضا. الجوهري: الافتيات افتعال من الفوت، وهو السبق إلى الشئ دون ائتمار من يؤتمر. تقول: افتات عليه بأمر كذا

[ 70 ]

أي فاته به، وتفوت عليه في ماله أي فاته به. وقوله في الحديث: إن رجلا تفوت على أبيه في ماله، فأتى أبوه النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فقال: اردد على ابنك ماله، فإنما هو سهم من كنانتك، قوله: تفوت، مأخوذ من الفوت، تفعل منه، ومعناه: أن الابن لم يستشر أباه، ولم يستأذنه في هبة مال نفسه، فأتى الأب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: ارتجعه من الموهوب له، واردده على ابنك، فإنه وما في يده تحت يدك، وفي ملكتك، فليس له أن يستبد بأمر دونك، فضرب، كونه سهما من كنانته، مثلا لكونه بعض كسبه، وأعلمه أنه ليس للابن أن يفتات على أبيه بماله، وهو من الفوت السبق. تقول: تفوت فلان على فلان في كذا، وافتات عليه إذا انفرد برأيه دونه في التصرف فيه. ولما ضمن معنى التغلب عدي بعلى. ورجل فويت، منفرد برأيه، وكذلك الأنثى. وزعموا أن رجلا خرج من أهله، فلما رجع قالت له امرأته: لو شهدتنا لأخبرناك، وحدثناك بما كان، فقال لها: لن تفاتي، فهاتي. والفوت: الخلل والفرجة بين الأصابع، والجمع أفوات. وهو مني فوت اليد أي قدر ما يفوت يدي، حكاها سيبويه في الظروف المخصوصة. وقال أعرابي لصاحبه: ادن دونك، فلما أبطأ قال له: جعل الله رزقك فوت فمك أي تنظر إليه قدر ما يفوت فمك، ولا تقدر عليه، وتقول: هو مني فوت الرمح أي حيث لا يبلغه. وموت الفوات: موت الفجأة. وفي حديث أبي هريرة، قال: مر النبي، صلى الله عليه وسلم، تحت جدار مائل، فأسرع المشي، فقيل: يا رسول الله، أسرعت المشي، فقال: إني أكره موت الفوات، يعني موت الفجاءة، وفي رواية: أخاف موت الفوات، هو من قولك: فاتني فلان بكذا أي سبقني به. ابن الأعرابي: يقال لموت الفجأة: الموت الأبيض، والجارف، واللافت، والفاتل، وهو الموت الفوات والفوات، وهو أخذة الأسف، وهو الوحي، ويقال: مات فلان موت الفوات أي فوجئ. * قتت: القت: الكذب المهيأ، والنميمة. قت يقت قتا، وقت بينهم قتا: نم. وفي الحديث: لا يدخل الجنة قتات، هو النمام. والقتيتى، مثال الهجيرى: تتبع النمائم، وهي النميمة. ورجل قتوت، وقتات، وقتيتى: نمام، يقت الأحاديث قتا أي ينمها نما، وقيل: هو الذي يستمع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون، نمها أو لم ينمها. وقال خالد بن جنبة: القتات الذي يتسمع أحاديث الناس، فيخبر أعداءهم، وقيل: هو الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، وقيل: هو الذي يتسمع على القوم، وهم لا يعلمون فينم عليهم. وامرأة قتاتة، وقتوت: نموم. والقساس: الذي يسأل عن الأخبار، ثم ينمها. وقول مقتوت: مكذوب، قال رؤبة: قلت، وقولي عندهم مقتوت أي كذب، وقيل: مقتوت موشي به، منقول، وقيل: معناه أن أمري عندهم زري، كالنميمة

[ 71 ]

والكذب. أبو زيد: يقال هو حسن القد، وحسن القت، بمعنى واحد، وأنشد: كأن ثدييها، إذا ما ابرنتى، حقان من عاج، أجيدا قتا قوله: إذا ما ابرنتى أي انتصب، جعله فعلا للثدي. وقت أثره يقته قتا: قصه. وتقتت الحديث: تتبعه، وتسمعه، وقيل: إن القت، الذي هو النميمة، مشتق منه. وقت الشئ يقته قتا: هيأه. وقته: جمعه قليلا قليلا. وقته: قلله. واقتته: استأصله، قال ذو الرمة: سوى أن ترى سوداء من غير خلقة تخاطأها، واقتت جاراتها النغل والقت: الفصفصة، وخص بعضهم به اليابسة منها، وهو جمع عند سيبويه، واحدته قتة، قال الأعشى: ونأمر للمحموم، كل عشية، بقت وتعليق، فقد كان يسسنق وفي التهذيب: القت الفسفسة، بالسين. والقت يكون رطبا ويكون يابسا، الواحدة: قتة، مثال تمرة وتمر. وفي حديث ابن سلام: فإن أهدى إليك حمل تبن، أو حمل قت، فإنه ربا. القت: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب. ودهن مقتت: مطيب مطبوخ بالرياحين، وقال ثعلب: مخلوط بغيره من الأدهان المطيبة. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه ادهن بزيت غير مقتت، وهو محرم. قوله غير مقتت أي غير مطيب، وقيل: المقتت الذي فيه الرياحين، يطبخ بها الزيت بحتا، لا يخالطه طيب، وقيل: هو الذي تطبخ فيه الرياحين حتى تطيب ريحه، ويتعالج به للرياح. والمقتت من الزيت: الذي أغلي بالنار ومعه أفواه الطيب. ومقتت المدينة لا يوفي به شئ أي لا يغلو بشئ. والتقتيت: جمع الأفاويه كلها في القدر وطبخها، ولا يقال قتت، إلا الزيت، على هذه الصفة، وقال: ينش بالنار كما ينش الشحم والزبد، قال: والأفواه من الطيب كثيرة. وقتة: اسم أم سليمان بن قتة: نسب إلى أمه. * قرت: قرت الدم يقرت ويقرت قرتا وقروتا، وقرت: يبس بعضه على بعض، أو مات في الجرح، وأنشد الأصمعي للنمر بن تولب: يشن عليها الزعفران، كأنه دم قارت، تعلى به ثم تغسل ودم قارت: قد يبس بين الجلد واللحم. وقرت الظفر: مات فيه الدم. وقرت جلده: اخضر عن الضرب. ومسك قارت وقرات: وهو أجف المسك وأجوده، قال: يعل بقرات، من المسك، فاتق أي مفتوق، أو ذي فتق. وقرت وجهه. تغير. وقرت قروتا: سكت، ومنه قول تماضر امرأة زهير بن جذيمة لأخيها الحرث: إنه ليريبني اكتباناتك (* هكذا في الأصل ولعلها: إكبانك من أكبن لسانه عنه: كفه.) وقروتك. * قربت: القربوت: القربوس، عن اللحياني. قال ابن سيده: وأرى التاء بدلا من السين في قربوس السرج.

[ 72 ]

* قلت: القلت، بإسكان اللام: النقرة في الجبل تمسك الماء، وفي التهذيب: كالنقرة تكون في الجبل، يستنقع فيها الماء، والوقب نحو منه، كذلك كل نقرة في أرض أو بدن، أنثى، والجمع قلات. قال أبو منصور: وقلات الصمان نقر في رؤوس قفافها، يملأها ماء السماء في الشتاء، قال: وقد وردتها، وهي مفعمة، فوجدت القلتة منها تأخذ مل ء مائة راوية وأقل وأكثر، وهي حفر خلقها الله في الصخور الصم. والقلت: حفرة يحفرها ماء واشل، يقطر من سقف كهف، على حجر لين، فيوقب على مر الأحقاب فيه وقبة مستديرة. وكذلك إن كان في الأرض الصلبة، فهو قلت، كقلت العين، وهو وقبتها. وفي الحديث، ذكر قلات السيل، هي جمع قلت، وهو النقرة في الجبل، يستنقع فيها الماء إذا انصب السيل. وقال أبو زيد: القلت المطمئن في الخاصرة. والقلت: ما بين الترقوة والعنق. وقلت العين: نقرتها. وقلت الكف: ما بين عصبة الإبهام والسبابة، وهي البهرة التي بينهما، وكذلك نقرة الترقوة قلت، وعين الركبة قلت. وقلت الفرس: ما بين لهواته إلى محنكه. وقلت الثريدة: الوقبة، وهي أنقوعتها. وقلت الإبهام: النقرة التي في أسفلها. وقلت الصدغ. والقلت، بالتحريك: الهلاك، قلت، بالكسر، يقلت قلتا، وأقلته الله. وتقول: ما انفلتوا، ولكن قلتوا. وقال أعرابي: إن المسافر ومتاعه لعلى قلت، إلا ما وقى الله. وأقلته فلان: أهلكه. ابن سيده: أقلت فلان فلانا: عرضه للهلكة. والمقلتة: المهلكة، والمكان المخوف. وفي حديث أبي مجلز: لو قلت لرجل، وهو على مقلتة: اتق الله، فصرع، غرمته، أي على مهلكة، فهلك، غرمت ديته. وأصبح على قلت أي على شرف هلاك، أو خوف شئ يغره بشر. وأمسى على قلت أي على خوف. وأقلتت المرأة إقلاتا، فهي مقلت ومقلات إذا لم يبق لها ولد، قال بشر بن أبي خازم: تظل مقاليت النساء يطأنه، يقلن: ألا يلقى على المرء مئزر ؟ وكانت العرب تزعم أن المقلات، إذا وطئت رجلا كريما قتل غدرا، عاش ولدها. والمقلات: التي لا يعيش لها ولد، وقد أقلتت، وقيل: هي التي تلد واحدا، ثم لا تلد بعد ذلك، وكذلك الناقة، ولا يقال ذلك للرجل. قال اللحياني: وكذلك كل أنثى إذا لم يبق لها ولد، ويقوي ذلك قول كثير أو غيره. بغاث الطير أكثرها فراخا، وأم الصقر مقلات نزور فاستعمله في الطير، كأنه أشعر أنه يستعمل في كل شئ، والاسم: القلت. الليث: ناقة بها قلت أي هي مقلات، وقد أقلتت، وهو أن تضع واحدا، ثم تقلت رحمها، فلا تحمل، وأنشد: لنا أم، بها قلت ونزر، كأم الأسد، كاتمة الشكاة قال: وامرأة مقلات، وهي التي ليس لها إلا ولد

[ 73 ]

واحد، وأنشد: وجدي بها وجد مقلات بواحدها، وليس يقوى محب فوق ما أجد وأقلتت المرأة إذا هلك ولدها. وفي حديث ابن عباس: تكون المرأة مقلاتا، فتجعل على نفسها، إن عاش لها ولد، أن تهوده، لم يفسره ابن الأثير بغير قوله: ما تزعم العرب من وطئها الرجل الكريم المقتول غدرا. وفي الحديث: أن الحزاءة يشتريها أكائس النساء للخافية والإقلات، الخافية: الجن. التهذيب: والقلت مؤنثة، تصغيرها قليتة. وأقلته فقلت أي أفسده ففسد. ورجل قلت وقلت: قليل اللحم، عن اللحياني. ودارة القلتين: موضع، قال بشر بن أبي خازم: سمعت بدارة القلتين صوتا لحنتمة، الفؤاد به مضوع والخنعبة والنونة والثومة والهزمة والوهدة والقلتة: مشق ما بين الشاربين بحيال الوترة، والله أعلم. * قلعت: اقلعت الشعر، كاقلعد: جعد. * قلهت: قلهت وقلهات: موضعان، كذا حكاه أهل اللغة في الرباعي. قال ابن سيده: وأراه وهما، ليس في الكلام فعلال إلا مضاعفا غير الخزعال. * قنت: القنوت: الإمساك عن الكلام، وقيل: الدعاء في الصلاة. والقنوت: الخشوع والإقرار بالعبودية، والقيام بالطاعة التي ليس معها معصية، وقيل: القيام، وزعم ثعلب أنه الأصل، وقيل: إطالة القيام. وفي التنزيل العزيز: وقوموا لله قانتين. قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: وقوموا لله قانتين، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، فأمسكنا عن الكلام، فالقنوت ههنا: الإمساك عن الكلام في الصلاة. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قنت شهرا في صلاة الصبح، بعد الركوع، يدعو على رعل وذكوان. وقال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء: فمنها القيام، وبهذا جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة، لأنه إنما يدعو قائما، وأبين من ذلك حديث جابر، قال: سئل النبي، صلى الله عليه وسلم، أي الصلاة أفضل ؟ قال: طول القنوت، يريد طول القيام. ويقال للمصلي: قانت. وفي الحديث: مثل المجاهد في سبيل الله، كمثل القانت الصائم أي المصلي. وفي الحديث: تفكر ساعة خير من قنوت ليلة، وقد تكرر ذكره في الحديث. ويرد بمعان متعددة: كالطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه. وقال ابن الأنباري: القنوت على أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت. ابن سيده: القنوت الطاعة، هذا هو الأصل، ومنه قوله تعالى: والقانتين والقانتات، ثم سمي القيام في الصلاة قنوتا، ومنه قنوت الوتر. وقنت الله يقنته: أطاعه. وقوله تعالى: كل له قانتون أي مطيعون، ومعنى الطاعة ههنا: أن من في السموات مخلوقون كإرادة الله تعالى، لا يقدر أحد على تغيير الخلقة، ولا ملك مقرب، فآثار الصنعة والخلقة تدل على الطاعة، وليس يعنى بها طاعة العبادة، لأن فيهما

[ 74 ]

مطيعا وغير مطيع، وإسما هي طاعة الإرادة والمشيئة. والقانت: المطيع. والقانت: الذاكر لله تعالى، كما قال عز وجل: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ؟ وقيل: القانت العابد. والقانت في قوله عز وجل: وكانت من القانتين، أي من العابدين. والمشهور في اللغة أن القنوت الدعاء. وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله، فالداعي إذا كان قائما، خص بأن يقال له قانت، لأنه ذاكر لله تعالى، وهو قائم على رجليه، فحقيقة القنوت العبادة والدعاء لله، عز وجل، في حال القيام، ويجوز أن يقع في سائر الطاعة، لأنه إن لم يكن قيام بالرجلين، فهو قيام بالشئ بالنية. ابن سيده: والقانت القائم بجميع أمر الله تعالى، وجمع القانت من ذلك كله: قنت، قال العجاج: رب البلاد والعباد القنت وقنت له: ذل. وقنتت المرأة لبعلها: أقرت (* أي سكنت وانقادت.). والاقتنات: الانقياد. وامرأة قنيت: بينة القناتة قليلة الطعم، كقتين. * قنعت: رجل قنعات: كثير شعر الوجه والجسد. * قوت: القوت: ما يمسك الرمق من الرزق. ابن سيده: القوت، والقيت، والقيتة، والقائت: المسكة من الرزق. وفي الصحاح: هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، يقال: ما عنده قوت ليلة، وقيت ليلة، وقيتة ليلة، فلما كسرت القاف صارت الواو ياء، وهي البلغة، وما عليه قوت ولا قوات، هذان عن اللحياني. قال ابن سيده: ولم يفسره، وعندي أنه من القوت. والقوت: مصدر قات يقوت قوتا وقياتة. وقال ابن سيده: قاته ذلك قوتا وقوتا، الأخيرة عن سيبويه. وتقوت بالشئ، واقتات به واقتاته: جعله قوته. وحكى ابن الأعرابي: أن الاقتيات هو القوت، جعله اسما له. قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك، قال وقول طفيل: يقتات فضل سنامها الرحل قال: عندي أن يقتاته هنا يأكله، فيجعله قوتا لنفسه، وأما ابن الأعرابي فقال: معناه يذهب به شيئا بعد شئ، قال: ولم أسمع هذا الذي حكاه ابن الأعرابي، إلا في هذا البيت وحده، فلا أدري أتأول منه، أم سماع سمعه، قال ابن الأعرابي: وحلف العقيلي يوما، فقال: لا، وقائت نفسي القصير، قال: هو من قوله: يقتات فضل سنامها الرحل قال: والاقتيات والقوت واحد. قال أبو منصور: لا، وقائت نفسي، أراد بنفسه روحه، والمعنى: أنه يقبض روحه، نفسا بعد نفس، حتى يتوفاه كله، وقوله: يقتات فضل سنامها الرحل أي يأخذ الرحل، وأنا راكبه، شحم سنام الناقة قليلا قليلا، حتى لا يبقى منه شئ، لأنه ينضيها. وأنا أقوته أي أعوله برزق قليل. وقته فاقتات، كما تقول رزقته فارتزق، وهو في قائت من العيش أي في كفاية. واستقاته: سأله القوت، وفلان يتقوت بكذا. وفي الحديث: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم.

[ 75 ]

وفي حديث الدعاء: وجعل لكل منهم قيتة مقسومة من رزقه، هي فعلة من القوت، كميتة من الموت. ونفخ في النار نفخا قوتا، واقتات لها: كلاهما رفق بها. واقتت لنارك قيتة أي أطعمها، قال ذو الرمة: فقلت له: خذها إليك، وأحيها بروحك، واقتته لها قيتة قدرا وإذا نفخ نافخ في النار، قيل له: انفخ نفخا قوتا، واقت لها نفخك قيتة، يأمره بالرفق والنفخ القليل. وأقات الشئ وأقات عليه: أطاقه، أنشد ابن الأعرابي: وبما أستفيد، ثم أقيت ال‍ - مال، إني امرؤ مقيت مفيد وفي أسماء الله تعالى: المقيت، هو الحفيظ، وقيل: المقتدر، وقيل: هو الذي يعطي أقوات الخلائق، وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته. وأقاته أيضا: إذا حفظه. وفي التنزيل العزيز: وكان الله على كل شئ مقيتا. الفراء: المقيت المقتدر والمقدر، كالذي يعطي كل شئ قوته. وقال الزجاج: المقيت القدير، وقيل: الحفيظ، قال: وهو بالحفيظ أشبه، لأنه مشتق من القوت. يقال: قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت نفسه بما يقوته. والقوت: اسم الشئ الذي يحفظ نفسه، ولا فضل فيه على قدر الحفظ، فمعنى المقيت: الحفيظ الذي يعطي الشئ قدر الحاجة، من الحفظ، وقال الفراس: المقيت المقتدر، كالذي يعطي كل رجل قوته. ويقال: المقيت الحافظ للشئ والشاهد له، وأنشد ثعلب للسموأل بن عادياء: رب شتم سمعته وتصاممت، وعي تركته. فكفيت ليت شعري وأشعرن إذا ما قربوها منشورة، ودعيت ألي الفضل أم علي، إذا حو سبت ؟ إني على الحساب مقيت أي أعرف ما عملت من السوء، لأن الإنسان على نفسه بصيرة. حكى ابن بري عن أبي سعيد السيرافي، قال: الصحيح رواية من روى: ربي على الحساب مقيت قال: لأن الخاضع لربه لا يصف نفسه بهذه الصفة. قال ابن بري: الذي حمل السيرافي على تصحيح هذه الرواية، أنه بنى على أن مقيتا بمعنى مقتدر، ولو ذهب مذهب من يقول إنه الحافظ للشئ والشاهد له، كما ذكر الجوهري، لم ينكر الرواية الأولة. وقال أبو إسحق الزجاج: إن المقيت بمعنى الحافظ والحفيظ، لأنه مشتق من القوت أي مأخوذ من قولهم: قت الرجل أقوته إذا حفظت نفسه بما يقوته. والقوت: اسم الشئ الذي يحفظ نفسه، قال: فمعنى المقيت على هذا: الحفيظ الذي يعطي الشئ على قدر الحاجة، من الحفظ، قال: وعلى هذا فسر قوله عز وجل: وكان الله على كل شئ مقيتا أي حفيظا. وقيل في تفسير بيت السموأل: إني على الحساب مقيت، أي موقوف على الحساب، وقال آخر: ثم بعد الممات ينشرني من هو على النشر، يا بني، مقيت

[ 76 ]

أي مقتدر. وقال أبو عبيدة: المقيت، عند العرب، الموقوف على الشئ. وأقات على الشئ: اقتدر عليه. قال أبو قيس بن رفاعة، وقد روي أنه للزبير بن عبد المطلب، عم سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنشده الفراء: وذي ضغن كففت النفس عنه، وكنت على مساءته مقيتا (* قوله على مساءته مقيتا تبع الجوهري، وقال في التكملة: الرواية أقيت أي بضم الهمزة، قال والقافية مضمومة وبعده: يبيت الليل مرتفقا ثقيلا * على فرش القناة وما أبيت تعن إلي منه مؤذيات * كما تبري الجذامير البروت والبروت جمع برت، فاعل تبري كترمي. والجذامير مفعوله على حسب ضبطه.) وقوله في الحديث: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت، أراد من يلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده، ويروى: من يقيت، على اللغة الأخرى. وقوله في الحديث: قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه، سئل الأوزاعي عنه، فقال: هو صغر الأرغفة، وقال غيره: هو مثل قوله: كيلوا طعامكم. * كبت: الكبت: الصرع، كبته يكبته كبتا، فانكبت، وقيل: الكبت صرع الشئ لوجهه. وفي الحديث: أن الله كبت الكافر أي صرعه وخيبه. وكبته الله لوجهه كبتا أي صرعه الله لوجهه، فلم يظفر. وفي التنزيل العزيز: كبتوا كما كبت الذين من قبلهم، وفيه: أو يكبتهم فينقلبوا خائبين، قال أبو إسحق: معنى كبتوا أذلوا وأخذوا بالعذاب بأن غلبوا، كما نزل بمن كان قبلهم ممن حاد الله، وقال الفراء: كبتوا أي غيظوا وأحزنوا يوم الخندق، كما كبت من قاتل الأنبياء قبلهم، قال الأزهري: وقال من احتج للفراء: أصل الكبت الكبد، فقلبت الدال تاء، أخذ من الكبد، وهو معدن الغيظ والأحقاد، فكأن الغيظ، لما بلغ بهم مبلغه، أصاب أكبادهم فأحرقها، ولهذا قيل للأعداء: هم سود الأكباد. وفي الحديث: أنه رأى كلحة حزينا مكبوتا أي شديد الحزن، قيل: الأصل فيه مكبود، بالدال، أي أصاب الحزن كبده، فقلب الدال تاء. الجوهري: الكبت الصرف والإذلال، يقال: كبت الله العدو أي صرفه وأذله، وكبته: أي صرعه لوجهه. والكبت: كسر الرجل وإخزاؤه. وكبت الله العدو كبتا: رده بغيظه. * كبرت: الكبريت: من الحجارة الموقد بها، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا صحيحا. الليث: الكبريت عين تجري، فإذا جمد ماؤها صار كبريتا أبيض وأصفر وأكدر. قال أبو منصور: يقال كبرت فلان بعيره إذا طلاه بالكبريت مخلوطا بالدسم. التهذيب: والكبريت الأحمر يقال هو من الجوهر، ومعدنه خلف بلاد التبت، وادي النمل الذي مر به سليمان، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ويقال في كل شئ كبريت، وهو يبسه، ما خلا الذهب والفضة، فإنه لا ينكسر، فإذا صعد، أي أذيب، ذهب كبريته. والكبريت: الياقوت الأحمر. والكبريت: الذهب الأحمر، قال رؤبة: هل يعصمني حلف سختيت، أو فضة، أو ذهب كبريت ؟ قال ابن الأعرابي: ظن رؤبة أن الكبريت ذهب.

[ 77 ]

* كتت: كتت القدر والجرة ونحوهما تكت كتيتا إذا غلت، وهو صوت الغليان، وقيل: هو صوتها إذا قل ماؤها، وهو أقل صوتا وأخفض حالا من غليانها إذا كثر ماؤها، كأنها تقول: كت كت، وكذلك الجرة الحديد إذا صب فيها الماء. وكت النبيذ وغيره كتا وكتيتا: ابتدأ غليانه قبل أن يشتد. والكتيت: صوت البكر، وهو فوق الكشيش. وكت البكر يكت كتا وكتيتا إذا صاح صياحا لينا، وهو صوت بين الكشيش والهدير. وقيل: الكتيت ارتفاع البكر عن الكشيش، وهو أول هديره. الأصمعي: إذا بلغ الذكر من الإبل الهدير، فأوله الكشيش، فإذا ارتفع قليلا، فهو الكتيت، قال الليث: يكت، ثم يكش، ثم يهدر. قال الأزهري: والصواب ما قال الأصمعي. والكتيت: صوت في صدر الرجل يشبه صوت البكارة، من شدة الغيظ، وكت الرجل من الغضب. وفي حديث وحشي ومقتل حمزة، وهو مكبس: له كتيت أي هدير وغطيط. وفي حديث أبي قتادة: فتكات الناس على الميضأة، فقال: أحسنوا المل ء، فكلكم سيروى. التكات: التزاحم مع صوت، وهو من الكتيت الهدير والغطيط. قال ابن الأثير: هكذا رواه الزمخشري وشرحه، والمحفوظ تكاب، بالباء الموحدة، وقد مضى ذكره. وكت القوم يكتهم كتا: عدهم وأحصاهم، وأكثر ما يستعملونه في النفي، يقال: أتانا في جيش ما يكت أي ما يعلم عددهم ولا يحصى، قال: إلا بجيش، ما يكت عديده، سود الجلود، من الحديد، غضاب وفي المثل: لا تكته أو تكت النجوم أي لا تعده ولا تحصيه. ابن الأعرابي: جيش لا يكت أي لا يحصى، ولا يسهى أي لا يحزر، ولا ينكف أي لا يقطع. وفي حديث حنين: قد جاء جيش لا يكت، ولا ينكف أي لا يحصى، ولا يبلغ آخره. والكت: الإحصاء. وفعل به ما كته أي ما ساءه. ورجل كت: قليل اللحم، ومرأة كت، بغير هاء. ورجل كتيت: بخيل، قال عمرو بن هميل اللحياني: تعلم أن شر فتى أناس وأوضعه، خزاعي كتيت إذا شرب المرضة قال: أوكي على ما في سقائك، قد رويت وفي التهذيب: هو الكتيتة واللوية والمعصودة والضويطة، والكتيت: الرجل البخيل السئ الخلق المغتاظ، وأورد هذين البيتين ونسبهما لبعض شعراء هذيل، ولم يسمه. ويقال: إنه لكتيت اليدين أي بخيل، قال ابن جني: أصل ذلك من الكتيت الذي هو صوت غليان القدر. وكت الكلام في أذنه يكته كتا: ساره به، كقولك: قر الكلام في أذنه. ويقال: كتني الحديث وأكتنيه، وقرني وأقرنيه أي أخبرنيه كما سمعته. ومثله فرني وأفرنيه، وقذنيه. وتقول: اقتره مني يا فلان، واقتذه، واكتته أي اسمعه مني كما سمعته. التهذيب عن اللحياني عن أعرابي فصيح، قال له: ما تصنع بي ؟ قال: ما كتك وعظاك وأورمك وأرغمك، بمعنى واحد. والكتكتة: صوت الحبارى.

[ 78 ]

ورجل كتكات: كثير الكلام، يسرع الكلام ويتبع بعضه بعضا. والكتيت والكتكتة: المشي رويدا. والكتيت والكتكتة: تقارب الخطو في سرعة، وإنه لكتكات، وقد تكتكت. والكتكتة في الضحك: دون القهقهة. وكتكت الرجل: ضحك ضحكا دونا، قال ثعلب: وهو مثل الخنين. الأحمر: كتكت فلان بالضك كتكتة، وهو مثل الخنين. الفراء: الكتة شرط المال وقزمه، وهو رذاله. وفي الحديث ذكر كتاتة، وهي بضم الكاف، وتخفيف التاء الأولى: ناحية من أعراض المدينة لآل جعفر بن أبي طالب، عليه وعليهم السلام. * كرت: سنة كريت، وحول كريت أي تام العدد، وكذلك اليوم والشهر. وتكريت: أرض، قال: لسنا كمن حلت إياد دارها تكريت، ترقب حبها أن يحصدا قال ابن جني: تقدير لسنا كمن حلت إياد دارها، أي كإياد التي حلت ثم فلت من بعد أن حلت دارها، فدل حلت في الصلة على حلت هذه التي نصبت دارها، وقيل: تكريت موضع. * كست: الكست: الذي يتبخر به، لغة في الكسط والقسط، كل ذلك عن كراع. وفي حديث غسل الحيض: نبذة من كست أظفار، هو القسط الهندي عقار معروف، وفي رواية: كسط، بالطاء، وهو هو، والكاف والقاف يبدل أحدهما من الآخر. * كعت: الكعيت: البلبل، مبني على التصغير، كما ترى، والجمع: كعتان. وقد ورد في الحديث ذكر الكعيت، قال ابن الأثير: هو عصفور، وأهل المدينة يسمونه النغر، وقيل: هو البلبل. وأبو مكعت، على مثال ملجم: شاعر معروف، قال ابن سيده: ولا أعرف له فعلا. أبو زيد: رجل كعت وامرأة كعتة، وهما القصيران، ورأيت في حواشي بعض نسخ الصحاح الموثوق بها: والكعتة طبق القارورة. * كفت: الكفت: صرفك الشئ عن وجهه. كفته يكفته كفتا فانكفت أي رجع راجعا. وكفته عن وجهه أي صرفه. وفي حديث عبد الله بن عمر: صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يثوب أهل العشراء أي ينصرفوا إلى منازلهم. وكفت يكفت كفتا وكفتانا وكفاتا: أسرع في العدو والطيران وتقبض فيه. والكفتان من العدو والطيران: كالحيدان في شدة. وفرس كفت: سريع، وفرس كفيت وقبيض، وعدو كفيت أي سريع، قال رؤبة: تكاد أيديها تهاوى في الزهق، من كفتها شدا، كإضرام الحرق قال الأزهري: والكفت في عدو ذي الحافر سرعة قبض اليد. الجوهري: الكفت السوق الشديد. ورجل كفت وكفيت: سريع خفيف دقيق، مثل كمش وكميش. وعدو كفيت وكفات: سريع. ومر كفيت وكفات: سريع، قال زهير: مرا كفاتا، إذا ما الماء أسهلها، حتى إذا ضربت بالسوط تبترك

[ 79 ]

وكافته: سابقه. والكفيت: الصاحب الذي يكافتك أي يسابقك. والكفيت: القوت من العيش، وقيل: ما يقيم العيش. والكفيت: القوة على النكاح. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: حبب إلي النساء والطيب، ورزقت الكفيت أي ما أكفت به معيشتي أي أضمها وأصلحها، وقيل في تفسير رزقت الكفيت أي القوة على الجماع، وقال بعضهم في قوله رزقت الكفيت: إنها قدر أنزلت له من السماء، فأكل منها وقوي على الجماع، كما يروى في الحديث الآخر الذي يروي أنه قال: أتاني جبريل بقدر يقال لها الكفيت، فوجدت قوة أربعين رجلا في الجماع. والكفت، بالكسر: القدر الصغيرة، على ما سنذكره في هذا الفصل، ومنه حديث جابر: أعطي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الكفيت، قيل للحسن: وما الكفيت ؟ قال: البضاع. الأصمعي: إنه ليكفتني عن حاجتي ويعفتني عنها أي يحبسني عنها. وكفت الشئ يكفته كفتا، وكفته: ضمه وقبضه، قال أبو ذؤيب: أتوها بريح حاولته، فأصبحت تكفت قد حلت، وساغ شرابها ويقال: كفته الله أي قبضه الله. والكفات: الموضع الذي يضم فيه الشئ ويقبض. وفي التنزيل العزيز: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا. قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، قال: وعندي أن الكفات هنا مصدر من كفت إذا ضم وقبض، وأن أحياء وأمواتا منتصب به أي ذات كفات للأحياء والأموات. وكفات الأرض: ظهرها للأحياء، وبطنها للأموات، ومنه قولهم للمنازل: كفات الأحياء، وللمقابر: كفات الأموات. التهذيب: يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها أي تحفظهم وتحرزهم، ونصب أحياء وأمواتا بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات ؟ فإذا نونت، نصبت. وفي الحديث: يقول الله، عز وجل، للكرام الكاتبين: إذا مرض عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صحته، حتى أعافيه أو أكفته أي أضمه إلى القبر، ومنه الحديث الآخر: حتى أطلقه من وثاقي، أو أكفته إلي. وفي حديث الشعبي: أنه كان بظهر الكوفة فالتفت إلى بيوتها، فقال: هذه كفات الأحياء، ثم التفت إلى المقبرة، فقال: وهذه كفات الأموات، يريد تأويل قوله، عز وجل: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا. وبقيع الغرقد يسمى: كفتة، لأنه يدفن فيه، فيقبض ويضم. وكافت: غار كان في جبل يأوي إليه اللصوص، يكفتون فيه المتاع أي يضمونه، عن ثعلب، صفة غالبة. وقال: جاء رجال إلى إبراهيم بن المهاجر العربي، فقالوا: إننا نشكو إليك كافتا، يعنون هذا الغار. وكفت الشئ أكفته كفتا إذا ضممته إلى نفسك. وفي الحديث: نهينا أن نكفت الثياب في الصلاة أي نضمها ونجمعها من الانتشار، يريد جمع الثوب باليدين، عند الركوع والسجود. وهذا جراب كفيت إذا كان لا يضيع شيئا مما يجعل فيه، وجراب كفت، مثله. وتكفت ثوبي إذا تشمر وقلص. وفي حديث

[ 80 ]

النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اكفتوا صبيانكم، فإن للشيطان خطفة، قال أبو عبيد: يعني ضموهم إليكم، واحبسوهم في البيوت، يريد عند انتشار الظلام. وكفت الدرع بالسيف يكفتها، وكفتها: علقها به، فضمها إليه، قال زهير: خدباء يكفتها نجاد مهند وكل شئ ضممته إليك، فقد كفته، قال زهير: ومقاضة، كالنهي تنسجه الصبا، بيضاء، كفت فضلها بمهند يصف درعا علق لابسها، بالسيف، فضول أسافلها، فضمها إليه، وشدده للمبالغة. قال الأزهري: المكفت الذي يلبس درعا طويلة، فيضم ذيلها بمعاليق إلى عرى في وسطها، لتشمر عن لابسها. والمكفت: الذي يلبس درعين، بينهما ثوب. والكفت: تقلب الشئ ظهرا لبطن، وبطنا لظهر. وانكفتوا إلى منازلهم: انقلبوا. والكفت: الموت، يقال: وقع في الناس كفت شديد أي موت. والكفت، بالكسر: القدر الصغيرة. أبو الهيثم في الأمثال لأبي عبيد، قال أبو عبيدة: من أمثالهم فيمن يظلم إنسانا ويحمله مكروها ثم يزيده: كفت إلى وئية أي بلية إلى جنبها أخرى، قال: والكفت في الأصل هي القدر الصغيرة، والوئية هي الكبيرة من القدور، قال الأزهري: هكذا رواه كفت، بكسر الكاف، وقاله الفراء كفت، بفتح الكاف، للقدر، قال أبو منصور: وهما لغتان، كفت وكفت. والكفيت: فرس حسان بن قتادة. * كلت: كلت الشئ كلتا: جمعه، ككلده. وامرأة كلوت: جموع. والكليت: الحجر الذي يسد به وجار الضبع، ثم يحفر عنها، وقيل: هو حجر مستطيل كالبرطيل، يستر به وجار الضبع كالكليت، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد: وصاحب، صاحبته، زميت، منصلت بالقوم كالكليت والكلتة: النصيب من الطعام وغيره. الثعلبي: فرس فلت كلت، وفلت كلت إذا كان سريعا. وفي نوادر الأعراب: إنه لكلتة فلتة كفتة أي يثب جميعا، فلا يستمكن منه لاجتماع وثبه. الفراء: يقال خذ هذا الإناء فاقمعه في فمه، ثم اكلته في فيه، فإنه يكتلته، وذلك أنه وصف رجلا يشرب النبيذ يكلته كلتا ويكتلته. والكالت: الصاب. والمكتلت: الشارب. قال: وسمعت أعرابيا يقول: أخذت قدحا من لبن فكلته في آخر. أبو محجن وغيره: صلت الفرس وكلته إذا ركضته، قال: وصببته مثله. ورجل مصلت مكلت إذا كان ماضيا في الأمور. قال الأزهري في هذه الترجمة قال أبو بكر الأنباري: كلتا لا تمال لأن ألفها ألف تثنية، كألف غلاما وذوا، قال: وواحد كلتا كلت، ثم قال: ومن وقف على كلتا، بالإمالة، قال: كلتى، اسم واحد عبر به عن التثنية، بمنزلة شعرى وذكرى،

[ 81 ]

وقال أيضا في هذه الترجمة ابن السكيت: رجل وكلة تكلة إذا كان عاجزا يكل أمره إلى غيره، ويتكل عليه، قال الأزهري: والتاء في تكلة أصلها الواو، قلبت تاء، وكذلك التكلان أصله وكلان. * كمت: الكميت: لون ليس بأشقر ولا أدهم، وكذلك الكميت: من أسماء الخمر فيها حمرة وسواد، والمصدر الكمتة. ابن سيده: الكمتة لون بين السواد والحمرة، يكون في الخيل والإبل وغيرهما. وقال ابن الأعرابي: الكمتة كمتتان: كمتة صفرة، وكمتة حمرة. وقد كمت كمتا وكمتة وكماتة، واكمات. والكميت من الخيل، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولونه الكمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء، تقول منه: اكمت الفرس اكمتاتا، واكمات اكميتاتا، مثله، وفرس كميت، وبعير كميت، وكذلك الأنثى بغير هاء، قال الكلحبة: كميت غير محلفة، ولكن كلون الصرف، عل به الأديم يعني أنها خالصة اللون، لا يحلف عليها أنها ليست كذلك. قال ثعلب: يقول هذه الفرس بين أنها إلى الحمرة لا إلى السواد. قال سيبويه: سألت الخليل عن كميت، فقال: هو بمنزلة جميل، يعني الذي هو البلبل، وقال. إنما هي حمرة يخالطها سواد، ولم تخلص، وإنما حقروها لأنها بين السواد والحمرة ولم تخلص لواحد منهما فيقال له أسود أو أحمر، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب، وإنما هذا كقولك: هو دوين ذاك، انتهى كلام سيبويه. قال ابن سيده: وقد يوصف به الموات، قال ابن مقبل: يظلان، النهار، برأس قف كميت اللون، ذي فلك رفيع قال: واستعمله أبو حنيفة في التين، فقال في صفة بعض التين: هو أكبر تين رآه الناس أحمر كميت، والجمع كمت، كسروه على مكبره المتوهم، وإن لم يلفظ به، لأن الملونة يغلب عليها هذا البناء الأحمر والأشقر، قال طفيل: وكمتا مدماة، كأن متونها جرى فوقها، واستشعرت لون مذهب قال أبو عبيدة: فرق ما بين الكميت والأشقر في الخيل بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين، فهو أشقر، وإن كانا أسودين، فهو كميت، قال: والورد بينهما، والكميت للذكر والأنثى سواء. يقال مهرة كميت، جاء عن العرب مصغرا، كما ترى. قال الأصمعي في ألوان الإبل: بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته شئ، فإن خالط حمرته قنوء، فهو كميت، وناقة كميت، فإن اشتدت الكمتة حتى يدخلها سواد، فتلك الرمكة، وبعير أرمك، فإن كان شديد الحمرة يخلط حمرته سواد ليس بخالص، فتلك الكلفة، وهو أكلف، وناقة كلفاء. والعرب تقول: الكميت أقوى الخيل، وأشدها حوافر، وقوله: فلو ترى فيهن سر العتق، بين كماتي، وحو بلق جمعه على كمتاء، وإن لم يلفظ به، بعد أن جعله اسما كصحراء. والكميت: فرس المعجب بن سفيان، صفة غالبة. والكميت: من أسماء الخمر، لما فيها من سواد

[ 82 ]

وحمرة، وفي المحكم: الكميت الخمر التي فيها سواد وحمرة، والمصدر: الكمتة، وقال أبو حنيفة: هو اسم لها كالعلم، يريد أنه قد غلب عليها غلبة الاسم العلم، وإن كان في أصله صفة، وقد كمتت: صيرت بالصنعة كميتا، قال كثير عزة: إذا ما لوى صنع به عربية، كلون الدهان، وردة لم تكمت قال أبو منصور: ويقال تمرة كميت في لونها، وهي من أصلب التمران لحاء، وأطيبها ممضغة، قال الشاعر (* قوله قال الشاعر هو الاسود بن يعفر وصدره كما في التكملة: وكنت إذا ما قرب الزاد مولعا ومعنى لم توسف: لم تقشر.): بكل كميت جلدة لم توسف ابن الأعرابي: الكميت الطويل التام من الشهور والأعوام. والكميت بن معروف: شاعر معروف. * كنبت: (* قوله كنبت أثبتها بالتاء المثناة من فوق، ولا أصل لها بل هي بالمثلثة في رباعي المحكم والمجد والتكملة والتهذيب. ولم يذكر هنا مادة ك ن ت وذكرها في ك ون مخالفا للجماعة.): ابن دريد: رجل كنبت وكنابت: منقبض بخيل. قال: وتكنبت الرجل إذا تقبض. ورجل كنبت: وهو الصلب الشديد. * كنعت: الكنعت: ضرب من سمك البحر، كالكنعد، وأرى تاءه بدلا. * كوت: الكوتي: القصير. * كيت: التكييت: تيسير الجهاز. وكيت الجهاز: يسره. وتقول: كيت جهازك، قال: كيت جهازك، إما كنت مرتحلا، إني أخاف على أذوادك السبعا وكان من الأمر كيت وكيت، وإن شئت كسرت التاء، وهي كناية عن القصة أو الأحدوثة، حكاها سيبويه. قال الليث: تقول العرب كان من الأمر كيت وكيت، قال، وهذه التاء في الأصل هاء، مثل ذيت، وأصلها كيه وذيه، بالتشديد، فصارت تاء في الوصل. وفي الحديث: بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت قال ابن الأثير: هي كناية عن الأمر، نحو كذا وكذا. وفي النوادر: كيت الوكاء تكييتا وحشاه، بمعنى واحد. * لبت: لبت يده لبتا: لواها. واللبت أيضا: ضرب الصدر والبطن والأقراب بالعصا. الأزهري في ترجمة بأس: إذا قال الرجل لعدوه: لا بأس عليك، فقد أمنه، لأنه نفى البأس عنه، وهو في لغة حمير، لبات أي لا بأس، قال شاعرهم: شربنا، اليوم، إذ عصبت غلاب، بتسهيد، وعقد غير بين تنادوا، عند غدرهم: لبات، وقد بردت معاذر ذي رعين ولبات بلغتهم: لا بأس، قال: كذا وجدته في كتاب شمر. * لتت: لت السويق والأقط ونحوهما، يلته لتا: جدحه، وقيل: بسه بالماء ونحوه: أنشد

[ 83 ]

ابن الأعرابي: سف العجوز الأقط الملتوتا واللتات: ما لت به. الليث: اللت بل السويق، والبس أشد منه. يقال: لت السويق أي بله، ولت الشئ يلته إذا شده وأوثقه، وقد لت فلان بفلان إذا لز به وقرن معه. واللات، فيما زعم قوم من أهل اللغة: صخرة كان عندها رجل يلت السويق للحاج، فلما مات، عبدت، قال ابن سيده: ولا أدري ما صحة ذلك، وسيأتي ذكر اللات، بالتخفيف، في موضعه. الليث: اللت الفعل من اللتات، وكل شئ يلت به سويق أو غيره، نحو السمن ودهن الألية. وفي حديث مجاهد في قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى ؟ قال: كان رجل يلت السويق لهم، وقرأ: أفرأيتم اللات والعزى ؟ بالتشديد. قال الفراء: والقراءة اللات، بتخفيف التاء، قال: وأصله اللات، بالتشديد، لأن الصنم إنما سمي باسم اللات الذي كان يلت عند هذه الأصنام لها السويق أي يخلطه، فخفف وجعل اسما للصنم، قال ابن الأثير: وذكر أن التاء في الأصل مخففة للتأنيث، وليس هذا بابها. وكان الكسائي يقف على اللاه، بالهاء. قال أبو إسحق: وهذا قياس، والأجود اتباع المصحف، والوقوف عليها بالتاء. قال أبو منصور: وقول الكسائي يوقف عليها بالهاء يدل على أنه لم يجعلها من اللت، وكان المشركون الذين عبدوها عارضوا باسمها اسم الله، تعالى الله علوا كبيرا عن إفكهم ومعارضتهم وإلحادهم في اسمه العظيم. واللتات: ما فت من قشور الخشب. ابن الأعرابي: اللت الفت، قال امرؤ القيس يصف الحمر: تلت الحصى لتا بسمر رزينة موارن، لا كزم ولا معرات قال: تلت أي تدق. والسبمر: الحوافر. والكزم: القصار، وقال هميان في اللت، بمعنى الدق: حطما على الأنف ووسما علبا، وبالعصا لتا، وخنقا سأبا قال أبو منصور: وهذا حرف صحيح. وروي عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال في باب التيمم: ولا يجوز التيمم بلتات الشجر، وهو ما فت من قشره اليابس الأعلى، قال الأزهري: لا أدري لتات أم لتات. وفي الحديث: ما أبقى مني إلا لتاتا، اللتات: ما فت من قشور الشجر، كأنه قال: ما أبقى مني المرض إلا جلدا يابسا كقشرة الشجرة. * لحت: لحته لحتا: بشره وقشره، كنحته نحتا، عن ابن الأعرابي، وقال: هذا رجل لا يضيرك عليه نحتا ولحتا أي ما يزيدك عليه نحتا للشعر، ولحتا له. الأزهري: برد بحت لحت أي برد صادق. ولحت فلان عصاه لحتا إذا قشرها، ولحته بالعذل لحتا، مثله. وفي الحديث: إن هذا الأمر لا يزال فيكم، وأنتم ولاته، ما لم تحدثوا أعمالا، فإذا فعلتم كذا بعث الله عليكم شر خلقه فلحتوكم كما يلحت القضيب، اللحت: القشر. ولحت العصا إذا قشرها. ولحته إذا أخذ ما عنده، ولم يدع له شيئا. واللحت واللتح:

[ 84 ]

واحد، مقلوب، وفي رواية: فالتحوكم كما يلتحى القضيب، يقال: التحيت القضيب ولحوته إذا أخذت لحاءه. * لخت: يقال: حر سخت لخت: شديد. الليث: اللخت العظيم الجسم، قال ابن سيده: وأراه معربا، والله أعلم. * لصت: اللصت، بفتح اللام: اللص في لغة طيئ، وجمعه لصوت، وهم الذين يقولون للطس طست، وأنشد أبو عبيد: فتركن نهدا عيلا أبناؤهم، وبني كنانة كاللصوت المرد وقال الزبير بن عبد المطلب: ولكنا خلقنا، إذ خلقنا، لنا الحبرات، والمسك الفتيت وصبر في المواطن، كل يوم، إذا خفت من الفزع البيوت فأفسد بطن مكة، بعد أنس، قراضبة، كأنه اللصوت * لفت: لفت وجهه عن القوم: صرفه، والتفت التفاتا، والتلفت أكثر منه. وتلفت إلى الشئ والتفت إليه: صرف وجهه إليه، قال: أرى الموت، بين السيف والنطع، كامنا، يلاحظني من حيث ما أتلفت وقال: فلما أعادت من بعيد بنظرة إلي التفاتا، أسلمتها المحاجر وقوله تعالى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، أمر بترك الالتفات، لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم من العذاب. وفي الحديث في صفته، صلى الله عليه وسلم: فإذا التفت، التفت جميعا، أراد أنه لا يسارق النظر، وقيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشئ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا. وفي الحديث: فكانت مني لفتة، هي المرة الواحدة من الالتفات. واللفت: اللي. ولفته يلفته لفتا: لواه على غير جهته، وقيل: اللي هو أن ترمي به إلى جانبك. ولفته عن الشئ يلفته لفتا: صرفه. الفراء في قوله، عز وجل: أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ؟ اللفت: الصرف، يقال: ما لفتك عن فلان أي ما صرفك عنه ؟ واللفت: لي الشئ عن جهته، كما تقبض على عنق إنسان فتلفته، وأنشد: ولفتن لفتات لهن خضاد ولفت فلانا عن رأيه أي صرفته عنه، ومنه الالتفات. وفي حديث حذيفة: إن من أقرإ الناس للقرآن منافقا لا يدع منه واوا ولا ألفا، يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلى بلسانها، اللفت: اللي. ولفت الشئ، وفتله إذا لواه، وهذا مقلوب. يقال: فلان يلفت الكلام لفتا أي يرسله ولا يبالي كيف جاء. والمعنى أنه يقرأه من غير روية، ولا تبصر وتعمد للمأمور به، غير مبال بمتلوه كيف جاء، كما تفعل البقرة بالحشيش إذا أكلته. وأصل اللفت: لي الشئ

[ 85 ]

عن الطريقة المستقيمة. وفي الحديث: إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يلفت الكلام كما تلفت البقرة الخلى بلسانها، يقال: لفته يلفته إذا لواه وفتله، ولفت عنقه: لواها. اللحياني: ولفت الشئ شقه، ولفتاه: شقاه، واللفت: الشق، وقد ألفته وتلفته. ولفته معك أي صغوه. وقولهم: لا يلتفت لفت فلان أي لا ينظر إليه. واللفوت من النساء: التي تكثر التلفت، وقيل: هي التي يموت زوجها أو يطلقها ويدع عليها صبيانا، فهي تكثر التلفت إلى صبيانها، وقيل: هي التي لها زوج، ولها ولد من غيره، فهي تلفت إلى ولدها. وفي الحديث: لا تتزوجن لفوتا، هي التي لها ولد من زوج آخر، فهي لا تزال تلتفت إليه وتشتغل به عن الزوج. وفي حديث الحجاج أنه قال لامرأة: إنك كتون لفوت أي كثيرة التلفت إلى الأشياء. وقال ثعلب: اللفوت هي التي عينها لا تثبت في موضع واحد، إنما همها أن تغفل عنها، فتغمز غيرك، وقيل: هي التي فيها التواء وانقباض، وقال عبد الملك بن عمير: اللفوت التي إذا سمعت كلام الرجل التفتت إليه، ابن الأعرابي قال: قال رجل لابنه إياك والرقوب الغضوب القطوب اللفوت، الرقوب: التي تراقبه أن يموت فترثه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، حين وصف نفسه بالسياسة، فقال: إني لأربع، وأشبع، وأنهز اللفوت (* قوله وأنهز اللفوت الذي في النهاية وأرد اللفوت. وكتب بهامشها: وفي رواية وأنهز اللفوت.)، وأضم العنود، وألحق العطوف، وأزجر العروض. قال أبو جميل الكلابي: اللفوت الناقة الضجور عند الحلب، تلتفت إلى الحالب فتعضه، فينهزها بيده فتدر، وذلك لتفتدي باللبن من النهز، وهو الضرب، فضربها مثلا للذي يستعصي ويخرج عن الطاعة. والمتلفتة: أعلى عظم العاتق مما يلي الرأس. والألفت: القوي اليد الذي يلفت من عالجه أي يلويه. والألفت والألفك في كلام تميم: الأعسر، سمي بذلك لأنه يعمل بجانبه الأميل، وفي كلام قيس: الأحمق، مثل الأعفت، والأنثى: لفتاء. وكل ما رميته لجانبك: فقد لفته. واللفات أيضا: الأحمق. واللفوت: العسر الخلق. الجوهري: واللفات الأحمق العسر الخلق. ولفت الشئ يلفته لفتا: عصده، كما يلفت الدقيق بالسمن وغيره. واللفيتة: أن يصفى ماء الحنظل الأبيض، ثم تنصب به البرمة، ثم يطبخ حتى ينضج ويخثر، ثم يذر عليه دقيق، عن أبي حنيفة. واللفيتة: العصيدة المغلظة، وقيل: هي مرقة تشبه الحيس، وقيل: اللفت كالفتل، وبه سميت العصيدة لفيتة، لأنها تلفت أي تفتل وتلوى. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه ذكر أمره في الجاهلية، وأن أمه اتخذت لهم لفيتة من الهبيد، قال أبو عبيد: اللفيتة العصيدة المغلظة، وقيل: هي ضرب من الطبيخ، لا أقف على حده، وقال: أراه الحساء ونحوه. والهبيد: الحنظل. وتيس ألفت: معوج القرنين. الليث: والألفت من التيوس الذي اعوج قرناه والتويا. وتيس ألفت: بين اللفت إذا كان ملتوي

[ 86 ]

أحد القرنين على الآخر. ابن سيده: واللفت، بالكسر، السلجم، الأزهري: السلجم يقال له اللفت، قال: ولا أدري أعربي هو أم لا ؟ ولفت اللحاء عن الشجر لفتا. وحكى ابن الأعرابي عن العقيلي: وعدتني طيلسانا ثم لفت به فلانا أي أعطيته إياه. ولفت: موضع، قال معقل بن خويلد: نزيعا محلبا من آل لفت لحي، بين أثلة، فالنجام وفي الحديث: ذكر ثنية لفت، وهي بين مكة والمدينة، قال ابن الأثير: واختلف في ضبطه الفاء، فسكنت وفتحت، ومنهم من كسر اللام مع السكون. * لكت: اللكت (* قوله اللكت أي بالمثناة الفوقية محركا. أثبته ابن سيده وحده في المحكم وأهمله المجد وأثبته بالمثلثة تبعا للصاغاني والتهذيب.): تشقق في مشفر البعير. * لوت: لاته يلوته لوتا: نقصه حقه، وسنذكر ذلك في ليت. ولات: كلمة معناها ليس، تقع على لفظ الحين خاصة، عند سيبويه، فتنصبه، وقد يجر بها ويرفع، إلا أنك إذا لم تعملها في الحين خاصة، لم تعملها فيما سواه، وزعموا أنها لا، زيدت عليها التاء، والله أعلم. * ليت: لاته حقه يليته ليتا، وألاته: نقصه، والأولى أعلى. وفي التنزيل العزيز: وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا، قال الفراء: معناه لا ينقصكم، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا، وهو من لات يليت، قال: والقراء مجتمعون عليها. قال الزجاج: لاته يليته، وألاته يليته، وألته يألته إذا نقصه، وقرئ قوله تعالى: وما لتناهم، بكسر اللام، من عملهم من شئ، قال: لاته عن وجهه أي حبسه، يقول: لا نقصان ولا زيادة، وقيل في قوله: وما ألتناهم، قال: يجوز أن يكون من ألت ومن ألات، قال: ويكون لاته يليته إذا صرفه عن الشئ، وقال عروة بن الورد: ومحسبة ما أخطأ الحق غيرها، تنفس عنها حينها، فهي كالشوي فأعجبني إدامها وسنامها، فبت أليت الحق، والحق مبتلي أنشده شمر وقال: أليت الحق أحيله وأصرفه، ولاته عن أمره ليتا وألاته: صرفه. ابن الأعرابي: سمعت بعضهم يقول: الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات ولا تشتبه عليه الأصوات، يلات: من ألات يليت، لغة في لات يليت إذا نقص، ومعناه: لا ينقص ولا يحبس عنه الدعاء، وقال خالد بن جنبة: لا يلات أي لا يأخذ فيه قول قائل أي لا يطيع أحدا. قال: وقيل للأسدية ما المداخلة ؟ فقالت: أن تليت الإنسان شيئا قد عمله أي تكتمه وتأتي بخبر سواه. ولاته ليتا: أخبره بالشئ على غير وجهه، وقيل: هو أن يعمي عليه الخبر، فيخبره بغير ما سأله عنه: قال الأصمعي: إذا عمى عليه الخبر، قيل: قد لاته يليته ليتا: ويقال: ما ألاته من عمله شيئا أي ما نقصه، مثل ألته، عنه، وأنشد

[ 87 ]

لعدي بن زيد: وياكلن ما أعنى الولي فلم يلت، كأن، بحافات النهاء، المزارعا قوله: أعنى أنبت. والولي: المطر تقدمه مطر، والضمير في يأكلن يعود على حمر، ذكرها قبل البيت. وقوله تعالى: ولات حين مناص، قال الأخفش: شبهوا لات بليس، وأضمروا فيها اسم الفاعل، قال: ولا يكون لات إلا مع حين. قال ابن بري: هذا القول نسبه الجوهري للأخفش، وهو لسيبويه لأنه يرى أنها عاملة عمل ليس، وأما الأخفش فكان لا يعملها، ويرفع ما بعدها بالابتداء إن كان مرفوعا، وينصبه بإضمار فعل إن كان منصوبا، قال: وقد جاء حذف حين من الشعر (* قوله من الشعر كذا قال الجوهري أيضا. وقال في المحكم انه ليس بشعر. (، قال مازن بن مالك: حنت ولات هنت وأنى لك مقروع. فحذف الحين وهو يريده. وقرأ بعضهم: ولات حين مناص، فرفع حين، وأضمر الخبر، وقال أبو عبيد: هي لا، والتاء إنما زيدت في حين، وكذلك في تلان وأوان، كتبت مفردة، قال أبو وجزة: العاطفون تحين ما من عاطف، والمطعمون زمان أين المطعم ؟ قال ابن بري صواب إنشاده: العاطفون تحين ما من عاطف، والمنعمون زمان أين المنعم ؟ واللاحفون جفانهم قمع الذرى، والمطعمون زمان أين المطعم ؟ قال المؤرج: زيدت التاء في لات، كما زيدت في ثمت وربت. والليت، بالكسر: صفحة العنق، وقيل: الليتان صفحتا العنق، وقيل: أدنى صفحتي العنق من الرأس، عليهما ينحدر القرطان، وهما وراء لهزمتي اللحيين، وقيل: هما موضع المحجمتين، وقيل: هما ما تحت القرط من العنق، والجمع أليات وليتة. وفي الحديث: ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا أي أمال صفحة عنقه. وليت الرمل: لعطه، وهو ما رق منه وطال أكثر من الإبط. والليت: ضرب من الخزم. وليت، بفتح اللام: كلمة تمن، تقول: ليتني فعلت كذا وكذا، وهي من الحروف الناصبة، تنصب الاسم وترفع الخبر، مثل كأن وأخواتها، لأنها شابهت الأفعال بقوة ألفاظها واتصال أكثر المضمرات بها وبمعانيها، تقول: ليت زيدا ذاهب، قال الشاعر: يا ليت أيام الصبا رواجعا فإنما أراد: يا ليت أيام الصبا لنا رواجع، نصبه على الحال، قال: وحكى النحويون أن بعض العرب يستعملها بمنزلة وجدت، فيعديها إلى مفعولين، ويجريها مجرى الأفعال، فيقول: ليت زيدا شاخصا، فيكون البيت على هذه اللغة، ويقال: ليتي وليتني، كما قالوا: لعلي ولعلني، وإني وإنني، قال ابن سيده: وقد جاء في الشعر ليتي، أنشد سيبويه لزيد الخيل: تمنى مزيد زيدا، فلاقى أخا ثقة، إذا اختلف العوالي كمنية جابر إذ قال: ليتي أصادفه، وأتلف جل مالي

[ 88 ]

ولاته عن وجهه يليته ويلوته ليتا أي حبسه عن وجهه وصرفه، قال الراجز: وليلة ذات ندى سريت، ولم يلتني عن سراها ليت وقيل: معنى هذا لم يلتني عن سراها أن أتندم فأقول ليتني ما سريتها، وقيل: معناه لم يصرفني عن سراها صارف إن لم يلتني لائت، فوضع المصدر موضع الاسم، وفي التهذيب: إن لم يثنني عنها نقص، ولا عجز عنها، وكذلك: ألاته عن وجهه، فعل وأفعل، بمعنى. * متت: الليث: متى اسم أعجمي. والمت كالمد، إلا أن المت يوصل بقرابة ودالة يمت بها، وأنشد: إن كنت في بكر تمت خؤولة، فأنا المقابل في ذرى الأعمام والماتة: الحرمة والوسيلة، وجمعها موات. يقال: فلان يمت إليك بقرابة. والموات: الوسائل، ابن سيده: مت إليه بالشئ يمت متا: توسل، فهو مات، أنشد يعقوب: تمت بأرحام، إليك، وشيجة، ولا قرب بالأرحام ما لم تقرب والمتات: ما مت به. ومته: طلب إليه المتات. ابن الأعرابي: متمت الرجل إذا تقرب بمودة أو قرابة. قال النضر: متت إليه برحم أي مددت إليه وتقربت إليه، وبيننا رحم ماتة أي قريبة. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: لا يمتان إلى الله بحبل، ولا يمدان إليه بسبب، المت: التوسل والتوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك. ومت في السير: كمد. والمت: المد، مد الحبل وغيره. يقال: مت ومط، وقطل (* قوله وقطل كذا بالأصل والتهذيب، ولعله محرف عن معط، بالميم والعين المهملة.) ومغط، وشبح، بمعنى واحد. ومت الشئ متا: مده. وتمتى في الحبل: اعتمد فيه ليقطعه أو يمده. وتمتى: لغة كتمطى في بعض اللغات، وأصلهما جميعا تمتت، فكرهوا تضعيفه، فأبدلت إحدى التاءين ياء، كما قالوا: تظنى، وأصله تظنن، غير أنه سمع تظنن، ولم يسمع تمتت في الحبل. ومت: اسم. ومتى: أبو يونس، عليه السلام، سرياني، وقيل: إنما سمي متثى، وهو مذكور في موضعه من حرف الثاء، الأزهري: يونس بن متى نبي، كان أبوه يسمى متى، على فعلى، فعل ذلك لأنهم لما لم يكن لهم في كلامهم في إجراء الاسم بعد فتحه على بناء متى، حملوا الياء على الفتحة التي قبلها، فجعلوها ألفا، كما يقولون: من غنيت غنى، ومن تغنيت تغنى، وهي بلغة السريانية متى، وأنشد أبو حاتم قول مزاحم العقيلي: ألم تسأل الأطلال: متى عهودها ؟ وهل تنطقن بيداء قفر صعيدها ؟ قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن متى في هذا البيت، فقال: لا أدري وقال أبو حاتم: ثقلها كما تثقل رب وتخفف، وهي متى خفيفة فثقلها،

[ 89 ]

قال أبو حاتم: وإن كان يريد مصدر متت متا أي طويلا أو بعيدا عهودها بالناس، فلا أدري. والمت: النزع على غير بكرة. * محت: عربي محت بحت أي خالص. ويوم محت: شديد الحر، مثل حمت. وليلة محتة، وقد محتا. والمحت: العاقل اللبيب، وقيل: المجتمع القلب الذكيه، وجمعه محوت، ومحتاء، كأنهم توهموا فيه محيتا، كما قالوا سمح وسمحاء. والمحت: الشديد من كل شئ. * مرت: المرت: مفازة لا نبات فيها. أرض مرت، ومكان مرت: قفر لا نبات فيه، وقيل: الأرض التي لا نبت فيها، وقيل: المرت الذي ليس به قليل ولا كثير، وقيل: هو الذي لا يجف ثراه، ولا ينبت مرعاه. وقيل: المرت الأرض التي لا كلأ بها وإن مطرت، والجمع أمرات ومروت، قال خطام المجاشعي: ومهمهين قذفين مرتين، ظهراهما مثل ظهور الترسين، جبتهما بالنعت لا بالنعتين والاسم: المروتة. وحكى بعضهم: أرض مروت كمرت، قال كثير: وقحم سيرنا من قور حسمى مروت الرعي، ضاحية الظلال هكذا رواه أبو سعيد السكري بالفتح، وغيره يرويه مروت الرعي، بالضم، وقيل أيضا: أرض ممروتة، قال ابن هرمة: كم قد طوين، إليك، من ممروتة ومناقل موصولة بمناقل وأرض مرت ومروت، فإن مطرت في الشتاء فإنها لا يقال لها مرت، لأن بها حينئذ رصدا، والرصد الرجاء لها، كما ترجى الحاملة، ويقال: أرض مرصدة، وهي قد مطرت، وهي ترجى لأن تنبت، قال رؤبة: مرت يناصي خرقها مروت وقول ذي الرمة: يطرحن، بالمهارق الأغفال، كل جنين لثق السربال حي الشهيق، ميت الأوصال، مرت الحجاجين من الإعجال يصف إبلا أجهضت أولادها قبل نبات الوبر عليها، يقول: لم ينبت شعر حجاجيه، قال أبو منصور: كأن التاء مبدلة من المرث. ورجل مرت الحاجب إذا لم يكن على حاجبه شعر، وأنشد بيت ذي الرمة: مرت الحجاجين من الإعجال والمروت: بلد لباهلة، وعزاه الفرزدق والبعيث إلى كليب، فقال الفرزدق: تقول كليب، حين متت جلودها، وأخصب من مروتها كل جانب وقال البعيث: أأن أخصبت معزى عطية، وارتعت تلاعا من المروت أحوى جميمها إلى أبيات كثيرة نسبا فيها المروت إلى كليب. الصحاح: المروت، بالتشديد، اسم واد، قال أوس: وما خليج من المروت ذو شعب، يرمي الضرير بخشب الطلح والضال

[ 90 ]

ومنه: يوم المروت، بين بني قشير وتميم. ومرت الخبز في الماء: كمرده، حكاه يعقوب، وفي المصنف: مرثه، بالثاء. والمرمريت: الداهية، وقال بعضهم: إن التاء بدل من السين. * مصت: مصت الرجل المرأة مصتا: نكحها، كمصدها. غيره: المصت لغة في المصد، فإذا جعلوا مكان السين صادا، جعلوا مكان الطاء تاء، وهو أن يدخل يده فيقبض على الرحم، فيمصت ما فيها مصتا. ابن سيده: مصت الناقة مصتا: قبض على رحمها، وأدخل يده فاستخرج ماءها. والمصت: خرط ما في المعي بالأصابع لإخراج ما فيه. * معت: معت الأديم يمعته معتا: دلكه، وهو نحو من الدلك. * مقت: المقيت: الحافظ. الأزهري: المقيت، الميم فيه مضمومة وليست بأصلية، وهو في المعتلات. ابن سيده: المقت أشد الإبغاض. مقت مقاتة، ومقته مقتا: أبغضه، فهو ممقوت ومقيت، ومقته، قال: ومن يكثر التسآل، يا حر، لا يزل يمقت في عين الصديق، ويصفح وما أمقته عندي وأمقتني له. قال سيبويه هو على معنيين: إذا قلت ما أمقته عندي، فإنما تخبر أنه ممقوت، وإذا قلت ما أمقتني له، فإنما تخبر أنك ماقت. وقال قتادة في قوله: لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم، قال: يقول لمقت الله إياكم حين دعيتم إلى الإيمان فلم تؤمنوا، أكبر من مقتكم أنفسكم حين رأيتم العذاب. قال الليث: المقت بغض عن أمر قبيح ركبه، فهو مقيت، وقد مقت إلى الناس مقاتة. الزجاج في قوله تعالى. ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا، قال: المقت أشد البغض. المعنى: أنهم أعلموا أن ذلك في الجاهلية كان يقال له مقت، وكان المولود عليه يقال له المقتي، فأعلموا أن هذا الذي حرم عليهم من نكاح امرأة الأب لم يزل منكرا في قلوبهم، ممقوتا عندهم. ابن سيده: المقتي الذي يتزوج امرأة أبيه، وهو من فعل الجاهلية، وتزويج المقت فعل ذلك. وفي الحديث: لم يصبنا عيب من عيوب الجاهلية في نكاحها ومقتها، المقت، في الأصل: أشد البغض، ونكاح المقت: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها، وكان يفعل في الجاهلية، وحرمه الإسلام. * مكت: مكت بالمكان: أقام، كمكد، الأزهري في آخر ترجمة مكت. ابن الأعرابي: يقال استمكت العد فافتحه، والعد: البثرة، واستمكاتها: أن تمتلئ قيحا، وفتحها: شقها وكسرها. * ملت: ابن سيده: ملته يملته ملتا، كمتله أي زعزعه أو حركه. قال الأزهري: لا أحفظ لأحد من الأثمة في ملت شيئا، وقد قال ابن دريد في كتابه: ملت الشئ ملتا، ومتلته متلا إذا زعزعته وحركته، قال: ولا أدري ما صحته. * موت: الأزهري عن الليث: الموت خلق من خلق الله تعالى. غيره: الموت والموتان ضد الحياة.

[ 91 ]

والموات، بالضم: الموت. مات يموت موتا، ويمات، الأيرة طائية، قال: بني، يا سيدة البنات، عيشي، ولا يؤمن أن تماتي (* قوله بني يا سيدة إلخ الذي في الصحاح بنيتي سيدة إلخ. ولا نأمن إلخ.) وقالوا: مت تموت، قال ابن سيده: ولا نظير لها من المعتل، قال سيبويه: اعتلت من فعل يفعل، ولم تحول كما يحول، قال: ونظيرها من الصحيح فضل يفضل، ولم يجئ على ما كثر واطرد في فعل. قال كراع: مات يموت، والأصل فيه موت، بالكسر، يموت، ونظيره: دمت تدوم، إنما هو دوم، والاسم من كل ذلك الميتة. ورجل ميت وميت، وقيل: الميت الذي مات، والميت والمائت: الذي لم يمت بعد. وحكى الجوهري عن الفراء: يقال لمن لم يمت إنه مائت عن قليل، وميت، ولا يقولون لمن مات: هذا مائت. قيل: وهذا خطأ، وإنما ميت يصلح لما قد مات، ولما سيموت، قال الله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون، وجمع بين اللغتين عدي بن الرعلاء، فقال: ليس من مات فاستراح بميت، إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش شقيا، كاسفا باله، قليل الرجاء فأناس يمصصون ثمادا، وأناس حلوقهم في الماء فجعل الميت كالميت. وقوم موتى وأموات وميتون وميتون. وقال سيبويه: كان بابه الجمع بالواو والنون، لأن الهاء تدخل في أنثاه كثيرا، لكن فيعلا لما طابق فاعلا في العدة والحركة والسكون، كسروه على ما قد يكسر عليه، فأعل كشاهد وأشهاد. والقول في ميت كالقول في ميت، لأنه مخفف منه، والأنثى ميتة وميتة وميت، والجمع كالجمع. قال سيبويه: وافق المذكر، كما وافقه في بعض ما مضى، قال: كأنه كسر ميت. وفي التنزيل العزيز: لنحيي به بلدة ميتا، قال الزجاج: قال ميتا لأن معنى البلدة والبلد واحد، وقد أماته الله. التهذيب: قال أهل التصريف ميت، كأن تصحيحه ميوت على فيعل، ثم أدغموا الواو في الياء، قال: فرد عليهم وقيل إن كان كما قلتم، فينبغي أن يكون ميت على فعل، فقالوا: قد علمنا أن قياسه هذا، ولكنا تركنا فيه القياس مخافة الاشتباه، فرددناه إلى لفظ فيعل، لأن ميت على لفظ فيعل. وقال آخرون: إنما كان في الأصل مويت، مثل سيد سويد، فأدغمنا الياء في الواو، ونقلناه فقلنا ميت. وقال بعضهم: قيل ميت، ولم يقولوا ميت، لأن أبنية ذوات العلة تخالف أبنية السالم. وقال الزجاج: الميت الميت بالتشديد، إلا أنه يخفف، يقال: ميت وميت، والمعنى واحد، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى: لنحيي به بلدة ميتا، ولم يقل ميتة، وقوله تعالى: ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، إنما معناه، والله أعلم، أسباب الموت، إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة. وموت مائت، كقولك ليل لائل، يؤخذ له من لفظه ما يؤكد به. وفي الحديث: كان شعارنا يا منصور: أمت أمت،

[ 92 ]

هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة، مع حصول الغرض للشعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل، وفي حديث الثؤم والبصل: من أكلهما فليمتهما طبخا أي فليبالغ في طبخهما لتذهب حدتهما ورائحتهما. وقوله تعالى: فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، قال أبو إسحق: إن قال قائل كيف ينهاهم عن الموت، وهم إنما يماتون ؟ قيل: إنما وقع هذا على سعة الكلام، وما تكثر العرب استعماله، قال: والمعنى الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين. والميتة: ضرب من الموت. غيره: والميتة الحال من أحوال الموت، كالجلسة والركبة، يقال: مات فلان ميتة حسنة، وفي حديث الفتن: فقد مات ميتة جاهلية، هي، بالكسر، حالة الموت أي كما يموت أهل الجاهلية من الضلال والفرقة، وجمعها ميت. أبو عمرو: مات الرجل وهمد وهوم إذا نام. والميتة: ما لم تدرك تذكيته. والموت: السكون. وكل ما سكن، فقد مات، وهو على المثل. وماتت النار موتا: برد رمادها، فلم يبق من الجمر شئ. ومات الحر والبرد: باخ. وماتت الريح: ركدت وسكنت، قال: إني لأرجو أن تموت الريح، فأسكن اليوم، وأستريح ويروى: فأقعد اليوم. وناقضوا بها فقالوا: حييت. وماتت الخمر: سكن غليانها، عن أبي حنيفة. ومات الماء بهذا المكان إذا نشفته الأرض، وكل ذلك على المثل. وفي حديث دعاء الانتباه: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور. سمي النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة، تمثيلا وتشبيها، لا تحقيقا. وقيل: الموت في كلام العرب يطلق على السكون، يقال: ماتت الريح أي سكنت. قال: والموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة: فمنها ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الحيوان والنبات، كقوله تعالى: يحيي الأرض بعد موتها، ومنها زوال القوة الحسية، كقوله تعالى: يا ليتني مت قبل هذا، ومنها زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة، كقوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه، وإنك لا تسمع الموتى، ومنها الحزن والخوف المكدر للحياة، كقوله تعالى: ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، ومنها المنام، كقوله تعالى: والتي لم تمت في منامها، وقد قيل: المنام الموت الخفيف، والموت: النوم الثقيل، وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة: كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية، وغير ذلك، ومنه الحديث: أول من مات إبليس لأنه أول من عصى. وفي حديث موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قيل له: إن هامان قد مات، فلقيه فسأل ربه، فقال له: أما تعلم أن من أفقرته فقد أمته ؟ وقول عمر، رضي الله عنه، في الحديث: اللبن لا يموت، أراد أن الصبي إذا رضع امرأة ميتة، حرم عليه من ولدها وقرابتها ما يحرم عليه منهم، لو كانت حية وقد رضعها، وقيل: معناه إذا فصل اللبن من الثدي، وأسقيه الصبي، فإنه يحرم به ما يحرم بالرضاع، ولا يبطل عمله بمفارقة الثدي، فإن كل ما انفصل من الحي ميت، إلا اللبن والشعر والصوف، لضرورة الاستعمال. وفي حديث البحر: الحل ميتته، هو بالفتح، اسم

[ 93 ]

ما مات فيه من حيوانه، ولا تكسر الميم. والموات والموتان والموتان: كله الموت، يقع في المال والماشية. الفراء: وقع في المال موتان وموات، وهو الموت. وفي الحديث: يكون في الناس موتان كقعاص الغنم. الموتان، بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع. وأماته الله، وموته، شدد للمبالغة، قال الشاعر: فعروة مات موتا مستريحا، فها أنا ذا أموت كل يوم وموتت الدواب: كثر فيها الموت. وأمات الرجل: مات ولده، وفي الصحاح: إذا مات له ابن أو بنون. ومرة مميت ومميتة: مات ولدها أو بعلها، وكذلك الناقة إذا مات ولدها، والجمع مماويت. والموتان من الأرض: ما لم يستخرج ولا اعتمر، على المثل، وأرض ميتة وموات، من ذلك. وفي الحديث: موتان الأرض لله ولرسوله، فمن أحيا منها شيئا، فهو له. الموات من الأرض: مثل الموتان، يعني مواتها الذي ليس ملكا لأحد، وفيه لغتان: سكون الواو، وفتحها مع فتح الميم، والموتان: ضد الحيوان. وفي الحديث: من أحيا مواتا فهو أحق به، الموات: الأرض التي لم تزرع ولم تعمر، ولا جرى عليها ملك أحد، وإحياؤها مباشرة عمارتها، وتأثير شئ فيها. ويقال: اشتر الموتان، ولا تشتر الحيوان، أي اشتر الأرضين والدور، ولا تشتر الرقيق والدواب. وقال الفراء: الموتان من الأرض التي لم تحي بعد. ورجل يبيع الموتان: وهو الذي يبيع المتاع وكل شئ غير ذي روح، وما كان ذا روح فهو الحيوان. والموات، بالفتح: ما لا روح فيه. والموات أيضا: الأرض التي لا مالك لها من الآدميين، ولا ينتفع بها أحد. ورجل موتان الفؤاد: غير ذكي ولا فهم، كأن حرارة فهمه بردت فماتت، والأنثى موتانة الفؤاد. وقولهم: ما أموته إنما يراد به ما أموت قلبه، لأن كل فعل لا يتزيد، لا يتعجب منه. والموتة، بالضم: جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق، عاد إليه عقله كالنائم والسكران. والموتة: الغشي. والموتة: الجنون لأنه يحدث عنه سكوت كالموت. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يتعوذ بالله من الشيطان وهمزه ونفثه ونفخه، فقيل له: ما همزه ؟ قال: الموتة. قال أبو عبيد: الموتة الجنون، يسمى همزا لأنه جعله من النخس والغمز، وكل شئ دفعته فقد همزته. وقال ابن شميل: الموتة الذي يصرع من الجنون أو غيره ثم يفيق، وقال اللحياني: الموتة شبه الغشية. ومات الرجل إذا خضع للحق. واستمات الرجل إذا طاب نفسا بالموت. والمستميت: الذي يتجان وليس بمجنون. والمستميت: الذي يتخاشع ويتواضع لهذا حتى يطعمه، ولهذا حتى يطعمه، فإذا شبع كفر النعمة. ويقال: ضربته فتماوت، إذا أرى أنه ميت، وهو حي. والمتماوت: من صفة الناسك المرائي، وقال نعيم ابن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: المتماوتون المراؤون.

[ 94 ]

ويقال: استميتوا صيدكم أي انظروا أمات أم لا ؟ وذلك إذا أصيب فشك في موته. وقال ابن المبارك: المستميت الذي يرى من نفسه السكون والخير، وليس كذلك. وفي حديث أبي سلمة: لم يكن أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، متحزقين ولا متماوتين. يقال: تماوت الرجل إذا أظهر من نفسه التخافت والتضاعف، من العبادة والزهد والصوم، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: رأى رجلا مطأطئا رأسه فقال: ارفع رأسك، فإن الإسلام ليس بمريض، ورأى رجلا متماوتا، فقال: لا تمت علينا ديننا، أماتك الله وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت: ما لهذا ؟ قيل: إنه من القراء، فقالت: كان عمر سيد القراء، وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع. والمستميت: الشجاع الطالب للموت، على حد ما يجئ عليه بعض هذا النحو. واستمات الرجل: ذهب في طلب الشئ كل مذهب، قال: وإذ لم أعطل قوس ودي، ولم أضع سهام الصبا للمستميت العفنجج يعني الذي قد استمات في طلب الصبا واللهو والنساء، كل ذلك عن ابن الأعرابي. وقال استمات الشئ في اللين والصلابة: ذهب فيهما كل مذهب، قال: قامت تريك بشرا مكنونا، كغرقئ البيض استمات لينا أي ذهب في اللين كل مذهب. والمستميت للأمر: المسترسل له، قال رؤبة: وزبد البحر له كتيت، والليل، فوق الماء، مستميت ويقال: استمات الثوب ونام إذا بلي. والمستميت: المستقتل الذي لا يبالي، في الحرب، الموت. وفي حديث بدر: أرى القوم مستميتين أي مستقتلين، وهم الذي يقاتلون على الموت. والاستمات: السمن بعد الهزال، عنه أيضا، وأنشد: أرى إبلي، بعد استمات ورتعة، تصيت بسجع، آخر الليل، نيبها جاء به على حذف الهاء مع الإعلال، كقوله تعالى: وإقام الصلاة. ومؤتة، بالهمز: اسم أرض، وقتل جعفر بن أبي طالب، رضوان الله عليه، بموضع يقال له موتة، من بلاد الشام. وفي الحديث: غزوة مؤتة، بالهمز. وشئ موموت: معروف، وقد ذكر في ترجمة أمت. * ميت: داري بميتاء داره أي بحذائها. ويقال: لم أدر ما ميداء الطريق وميتاؤه، أي لم أدر ما قدر جانبيه وبعده، وأنشد: إذا اضطم ميتاء الطريق عليهما، مضت قدما موج الجبال زهوق ويروى ميداء الطريق. والزهوق: المتقدمة من النوق. وفي حديث أبي ثعلبة الخشني: أنه استفتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في اللقطة، قال: ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة. قال شمر: ميتاء الطريق وميداؤه ومحجته واحد،

[ 95 ]

وهو ظاهره المسلوك. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه: لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك أكثر مما حزنا، أراد أنه طريق مسلوك، وهو مفعال من الإتيان، فإن قلت طريق مأتي، فهو مفعول من أتيته. * نأت: نأت ينئت وينأت نأتا ونئيتا، وأن يئن أنينا، بمعنى واحد، غير أن النئيت أجهر من الأنين. ونأت إذا أن، مثل نهت. ورجل نأآت: مثل نهات. ونأت نأتا: سعى سعيا بطيئا. * نبت: النبت: النبات. الليث: كل ما أنبت الله في الأرض، فهو نبت، والنبات فعله، ويجري مجرى اسمه. يقال: أنبت الله النبات إنباتا، ونحو ذلك قال الفراء: إن النبات اسم يقوم مقام المصدر. قال الله تعالى: وأنبتها نباتا حسنا. ابن سيده: نبت الشئ ينبت نبتا ونباتا، وتنبت، قال: من كان أشرك في تفرق فالج، فلبونه جربت معا، وأغدت إلا كناشرة الذي ضيعتم، كالغصن في غلوائه المتنبت وقيل: المتنبت هنا المتأصل. وقوله إلا كناشرة: أراد إلا ناشرة، فزاد الكاف، كما قال رؤبة: لواحق الأقراب فيه كالمقق أراد فيها المقق، وهو مذكور في موضعه. واختار بعضهم: أنبت بمعنى نبت، وأنكره الأصمعي، وأجازه أبو عبيدة، واحتج بقول زهير: حتى إذا أنبت البقل، أي نبت. وفي التنزيل العزيز: وشجرة تخرج من طورسيناء تنبت بالدهن، قرأ ابن كثير وأبو عمرو الحضرمي تنبت، بالضم في التاء، وكسر الباء، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر تنبت، بفتح التاء، وقال الفراء: هما لغتان نبتت الأرض، وأنبتت، قال ابن سيده: أما تنبت فذهب كثير من الناس إلى أن معناه تنبت الدهن أي شجر الدهن أو حب الدهن، وأن الباء فيه زائدة، وكذلك قول عنترة: شربت بماء الدحرضين، فأصبحت زوراء، تنفر عن حياض الديلم قالوا: أراد شربت ماء الدحرضين. قال: وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة، وإنما تأويله، والله أعلم، تنبت ما تنبته والدهن فيها، كما تقول: خرج زيد بثيابه أي وثيابه عليه، وركب الأمير بسيفه أي وسيفه معه، كما أنشد الأصمعي: ومستنة كاستنان الخروف، قد قطع الحبل بالمرود أي قطع الحبل ومروده فيه، ونحو هذا قول أبي ذؤيب يصف الحمير: يعثرن في حد الظباة، كأنما كسبت برود بني تزيد الأذرع أي يعثرن، وهن مع ذلك قد نشبن في حد الظباة، وكذلك قوله: شربت بماء الدحرضين، إنما الباء في معنى في، كما تقولا: شربت بالبصرة وبالكوفة أي في البصرة وفي الكوفة، أي شربت

[ 96 ]

وهي بماء الدحرضين، كما تقول: وردنا صدآء، ووافينا شحاة، ونزلنا بواقصة. ونبت البقل، وأنبت، بمعنى، وأنشد لزهير بن أبي سلمى: إذا السنة الشهباء، بالناس، أجحفت، ونال كرام الناس، في الجحرة، الأكل رأيت ذوي الحاجات، حول بيوتهم، قطينا لهم، حتى إذا أنبت البقل أي نبت. يعني بالشهباء: البيضاء، من الجدب، لأنها تبيض بالثلج أو عدم النبات. والجحرة: السنة الشديدة التي تحجر الناس في بيوتهم، فينحرون كرائم إبلهم ليأكلوها. والقطين: الحشم وسكان الدار. وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. قال: ونبت وأنبت مثل قولهم مطرت السماء وأمطرت، وكلهم يقول: أنبت الله البقل والصبي نباتا. قال الله، عز وجل: وأنبتها نباتا حسنا، قال الزجاج: معنى أنبتها نباتا حسنا أي جعل نشوها نشوا حسنا، وجاء نباتا على لفظ نبت، على معنى نبتت نباتا حسنا. ابن سيده: وأنبته الله، وفي التنزيل العزيز: والله أنبتكم من الأرض نباتا، جاء المصدر فيه على غير وزن الفعل، وله نظائر. والمنبت: موضع النبات، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب، وقياسه المنبت. وقد قيل: حكى أبو حنيفة: ما أنبت هذه الأرض فتعحب منه، بطرح الزائد. والمنبت: الأصل. والنبتة: شكل النبات وحالته التي ينبت عليها. والنبتة: الواحدة من النبات، حكاه أبو حنيفة، فقال: العقيفاء نبتة، ورقها مثل ورق السذاب، وقال في موضع آخر: إنما قدمناها لئلا يحتاج إلى تكرير ذلك عند ذكر كل نبت، أراد عندكل نوع من النبت. ونبت فلان الحب، وفي المحكم: نبت الزرع والشجر تنبيتا إذا غرسه وزرعه. ونبت الشجر تنبيتا: غرسته. والنابت من كل شئ: الطري حين ينبت صغيرا، وما أحسن نابتة بني فلان أي ما ينبت عليه أموالهم وأولادهم. ونبتت لهم نابتة إذا نشأ لهم نش ء صغار. وإن بني فلان لنابتة شر. والنوابت، من الأحداث: الأغمار. وفي حديث أبي ثعلبة قال: أتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: نويبتة، فقلت: يا رسول الله، نويبتة خير، أو نويبتة شر ؟ النويبتة: تصغير نابتة، يقال: نبتت لهم نابتة أي نشأ فيهم صغار لحقوا الكبار، وصاروا زيادة في العدد. وفي حديث الأحنف: أن معاوية قال لمن ببابه: لا تتكلموا بحوائجكم، فقال: لولا عزمة أمير المؤمنين، لأخبرته أن دافة دفت، وأن نابتة لحقت. وأنبت الغلام: راهق، واستبان شعر عانته ونبت. وفي حديث بني قريظة: فكل من أنبت منهم قتل، أراد نبات شعر العانة، فجعله علامة للبلوغ، وليس ذلك حدا عند أكثر أهل العلم، إلا في أهل الشرك، لأنه لا يوقف على بلوغهم من جهة السن، ولا يمكن الرجوع إلى أقوالهم، للتهمة في دفع القتل، وأداء الجزية. وقال أحمد: الإنبات حد معتبر تقام به الحدود على من أنبت من المسلمين، ويحكى مثله عن مالك. ونبت الجارية: غذاها، وأحسن القيام عليها،

[ 97 ]

رجاء فضل ربحها. ونبت الصبي تنبيتا: ربيته. يقال: نبت أجلك بين عينيك. والتنبيت: أول خروج النبات. والتنبيت أيضا: ما نبت على الأرض من النبات من دق الشجر وكباره، قال: بيداء لم ينبت بها تنبيت والتنبيت: لغة في التبتيت، وهو قطع السنام. والتنبيت: ما شذب على النخلة من شوكها وسعفها، للتخفيف عنها، عزاها أبو حنيفة إلى عيسى ابن عمر. والنبائت: أعضاد الفلجان، واحدتها نبيتة. والينبوت: شجر الخشخاش، وقيل: هي شجرة شاكة، لها أغصان وورق، وثمرتها جرو أي مدورة، وتدعى: نعمان الغاف، واحدتها ينبوتة. قال أبو حنيفة: الينبوت ضربان أحدهما هذا الضوك القصار الذي يسمى الخروب، له ثمرة كأنها تفاحة فيها حب أحمر، وهي عقول للبطن يتداوى بها، قال: وهي التي ذكرها النابغة، فقال: يمده كل واد مترع لجب، فيه حطام من الينبوت، والخضد والضرب الآخر شجر عظام. قال ابن سيده: أخبرني بعض أعراب ربيعة قال: تكون الينبوتة مثل شجرة التفاح العظيمة، وورقها أصغر من ورق التفاح، ولها ثمرة أصغر من الزعرور، شديدة السواد، شديدة الحلاوة، ولها عجم يوضع في الموازين. والنبيت: أبو حي، وفي الصحاح: حي من اليمن. ونباتة، ونبت، ونابت: أسماء. اللحياني: رجل خبيت نبيت إذا كان خسيسا فقيرا، وكذلك شئ خبيث نبيث. ويقال: إنه لحسن النبتة أي الحالة التي ينبت عليها، وإنه لفي منبت صدق أي في أصل صدق، جاء عن العرب بكسر الباء، والقياس منبت، لأنه من نبت ينبت، قال: ومثله أحرف معدودة جاءت بالكسر، منها: المسجد، والمطلع، والمشرق، والمغرب، والمسكن، والمنسك. وفي حديث علي، عليه السلام: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لقوم من العرب: أنتم أهل بيت أو نبت ؟ فقالوا: نحن أهل بيت وأهل نبت أي نحن في الشرف نهاية. وفي النبت نهاية، أي ينبت المال على أيدينا، فأسلموا. ونباتى: موضع، قال ساعدة بن جؤية: فالسدر مختلج، فغودر طافيا، ما بين عين إلى نباتى الأثأب ويروى: نباة كحصاة، عن أبي الحسن الأخفش. * نتت: نت منخره من الغضب: انتفخ. أبو تراب عن عرام: ظل لبطنه نتيت ونفيت، بمعنى واحد. ابن الأعرابي: نتنت الرجل إذا تقذر بعد نظافة. * نثت: نثت اللحم: تغير، وكذلك الجرح. ولثة نثتة: مسترخية دامية، وكذلك الشفة. * نحت: النحت: النشر والقشر. والنحت: نحت النجار الخشب. نحت الخشبة ونحوها ينحتها وينحتها نحتا، فانتحتت. والنحاتة: ما نحت من الخشب. ونحت الجبل ينحته: قطعه، وهو من ذلك. وفي التنزيل العزيز: وتنحتون من الجبال بيوتا آمنين.

[ 98 ]

والنحائت: آبار معروفة، صفة غالبة لأنها نحتت أي قطعت، قال زهير: قفرا بمندفع النحائت، من صفوا أولات الضال والسدر ويروى: من ضفوى. ونحت السفر البعير والإنسان: نقصه، وأرقه على التشبيه. وجمل نحيت: انتحتت مناسمه، قال: وهو من الأين حف نحيت والنحيتة: جذم شجرة ينحت، فيجوف كهيئة الحب للنحل، والجمع نحت. الجوهري: نحته ينحته، بالكسر، نحتا أي براه. والنحاتة: البراية. والمنحت: ما ينحت به. والنحيت: الدخيل في القوم، قالت الخرنق أخت طرفة: الضاربين لدى أعنتهم، والطاعنين، وخيلهم تجري الخالطين نحيتهم بنضارهم وذوي الغنى منهم بذي الفقر هذا ثنائي ما بقيت لهم، فإذا هلكت، أجنني قبري قال ابن بري: صوابه والخالطين، بالواو. والنضار: الخالص النسب. وأرادت بالبيت الثالث أنها قد قام عذرها في تركها الثناء عليهم إذا ماتت، فهذا ما وضع فيه السبب موضع المسبب، لأن المعنى: فإذا هلكت انقطع ثنائي، وإنما قالت: أجنني قبري، لأن موتها سبب انقطاع الثناء. ويروى بيت الاستشهاد لحاتم طيئ، وهو البيت الثاني. والحافر النحيت: الذي ذهبت حروفه. والنحيتة: الطبيعة التي نحت عليها الإنسان أي قطع، وقال اللحياني: هي الطبيعة والأصل. والكرم من نحته أي أصله الذي قطع منه. أبو زيد: إنه لكريم الطبيعة والنحيتة والغريزة، بمعنى واحد. وقال اللحياني: الكرم من نحته ونحاسه، وقد نحت على الكرم وطبع عليه. ونحته بلسانه ينحته وينحته نحتا: لامه وشتمه. والنحيت: الردئ من كل شئ. ونحته بالعصا، ينحته نحتا: ضربه بها، ونحت ينحت نحيتا: زحر. ونحت المرأة ينحتها: نكحها، والأعرف لحتها. * نخت: التهذيب في النوادر: نخت فلان بفلان، وسخت له إذا استقصى في القول. وفي حديث أبي: ولا نختة نملة إلا بذنب، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية. والنخت والنتف واحد، يريد قرصة نملة، ويروى بالباء الموحدة، وبالجيم، وقد ذكر. * نصت: نصت الرجل ينصت نصتا، وأنصت، وهي أعلى، وانتصت: سكت، وقال الطرماح في الانتصات: يخافتن بعض المضغ من خشية الردى، وينصتن للسمع انتصات القناقن ينصتن للسمع أي يسكتن لكي يسمعن. وفي التنزيل العزيز: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا، قال ثعلب: معناه إذا قرأ الإمام، فاستمعوا إلى قراءته، ولا تتكلموا.

[ 99 ]

والنصتة: الاسم من الإنصات، ومنه قول عثمان لأم سلمة، رضي الله عنهما: لك علي حق النصتة. وأنصته وأنصت له: مثل نصحه ونصح له، وأنصته ونصت له: مثل نصحته ونصحت له. والإنصات: هو السكوت والاستماع للحديث، يقول: أنصتوه وأنصتوا له، وأنشد أبو علي لوشيم بن طارق، ويقال للحيم بن صعب: إذا قالت حذام، فأنصتوها، فإن القول ما قالت حذام ويروى: فصدقوها بدل فأنصتوها. وحذام: اسم امرأة الشاعر، وهي بنت العتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة. ويقال: أنصت إذا سكت، وأنصت غيره إذا أسكته. شمر: أنصت الرجل إذا سكت له، وأنصته إذا أسكته، جعله من الأضداد، وأنشد للكميت: صه أنصتونا بالتحاور، واسمعوا تشهدها من خطبة وارتجالها أراد: أنصتوا لنا، وقال آخر في المعنى الثاني: أبوك الذي أجدى علي بنصره، فأنصت عني بعده كل قائل قال الأصمعي: يريد فأسكت عني. وفي حديث الجمعة: وأنصت ولم يلغ. أنصت ينصت إنصاتا إذا سكت سكوت مستمع، وقد أنصت وأنصته إذا أسكته، فهو لازم ومتعد. وفي حديث طلحة، قال له رجل بالبصرة: أنشدك الله، لا تكن أول من غدر. فقال طلحة: أنصتوني، أنصتوني قال الزمخشري: أنصتوني من الإنصات، قال: وتعديه بإلى فحذفه أي استمعوا إلي. وأنصت الرجل للهو: مال، عن ابن الأعرابي. * نعت: النعت: وصفك الشئ، تنعته بما فيه وتبالغ في وصفه، والنعت: ما نعت به. نعته ينعته نعتا: وصفه. ورجل ناعت من قوم نعات، قال الشاعر: أنعتها، إني من نعاتها ونعت الشئ وتنعته إذا وصفته. قال: واستنعته أي استوصفته. واستنعته: استوصفه. وجمع النعت: نعوت، قال ابن سيده: لا يكسر على غير ذلك. والنعت من كل شئ: جيده، وكل شئ كان بالغا تقول: هذا نعت أي جيد. قال: والفرس النعت هو الذي يكون غاية في العتق. وما كان نعتا، ولقد نعت ينعت نعاتة، فإذا أردت أنه تكلف فعله، قلت: نعت. يقال: فرس نعت ونعتة، ونعيتة ونعيت: عتيقة، وقد نعتت نعاتة. وفرس نعت ومنتعت إذا كان موصوفا بالعتق والجودة والسبق، قال الأخطل: إذا غرق الآل الإكام علونه بمنتعتات، لا بغال ولا حمر والمنتعت من الدواب والناس: الموصوف بما يفضله على غيره من جنسه، وهو مفتعل، من النعت. يقال: نعته فانتعت، كما يقال: وصفته فاتصف، ومنه قول أبي دواد الإيادي: جار كجار الحذاقي الذي اتصفا قال ابن الأعرابي: أنعت إذا حسن وجهه حتى ينعت. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم، يقول

[ 100 ]

ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله. قال ابن الأثير: النعت وصف الشئ بما فيه من حسن، ولا يقال في القبيح إلا أن يتكلف متكلف، فيقول نعت سوء، والوصف يقال في الحسن والقبيح. وناعتون وناعتين، جميعا: موضع، وقول الراعي: حي الديار، ديار أم بشير، بنويعتين، فشاطئ التسرير إنما أراد ناعتين (* قوله إنما أراد ناعتين إلخ كذا قال في المحكم. وجرى ياقوت في معجمه على أنه مثنى نويعة مصغرا: موضع بعينه.)، فصغره. * نفت: نفت الرجل ينفت نفتا ونفيتا ونفاتا ونفتانا: غضب، وقيل: النفتان شبيه بالسعال والنفخ عند الغضب. ويقال: إنه لينفت عليه غضبا وينفط، كقولك: يغلي عليه غضبا. ونفتت القدر تنفت نفتا ونفتانا ونفيتا إذا كانت ترمي بمثل السهام من الغلي، وقيل: نفتت القدر إذا غلى المرق فيها، فلزق بجوانب القدر ما يبس عليه، فذلك النفت. قال: وانصمامه النفتان (* قوله وانصمامه النفتان كذا بالأصل.) حتى تهم القدر بالغليان. والقدر تنافت وتنافط، ومرجل نفوت. ونفت الدقيق ونحوه ينفت نفتا إذا صب عليه الماء فتنفخ. والنفيتة: الحريقة، وهي أن يذر الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى تنفت، ويتحسى من نفتها، وهي أغلظ من السخينة، يتوسع بها صاحب العيال لعياله إذا غلب عليه الدهر، وإنما يأكلون النفيتة والسخينة في شدة الدهر، وغلاء السعر، وعجف المال. وقال الأزهري في ترجمة حذرق: السخينة دقيق يلقى على ماء أو لبن فيطبخ، ثم يؤكل بتمر أو بحساء، وهو الحساء، قال: وهي السخونة أيضا، والنفيتة، والحدرقة، والخزيرة، والحريرة أرق منها، والنفيتة: حساء بين الغليظة والرقيقة. * نقت: الأزهري: أهمله الليث، وروى أبو تراب عن أبي العميثل: يقال نقت العظم، ونكت إذا أخرج مخه، وأنشد: وكأنها، في السب، مخة آدب بيضاء، أدب بدؤها المنقوت الجوهري: نقت المخ أنقته نقتا: لغة في نقوته إذا استخرجته، كأنهم أبدلوا الواو تاء. * نكت: الليث: النكت أن تنكت بقضيب في الأرض، فتؤثر بطرفه فيها. وفي الحديث: فجعل ينكت بقضيب أي يضرب الأرض بطرفه. ابن سيده: النكت قرعك الأرض بعود أو بإصبع. وفي الحديث: بينا هو ينكت إذ انتبه، أي يفكر ويحدث نفسه، وأصله من النكت بالحصى. ونكت الأرض بالقضيب: وهو أن يؤثر فيها بطرفه، فعل المفكر المهموم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى أي يضربون به الأرض. والناكت: أن يحز مرفق البعير في جنبه. العدبس الكناني: الناكت أن ينحرف المرفق حتى يقع في الجنب فيخرقه. ابن الأعرابي قال: إذا أثر فيه قيل به ناكت، فإذا حز فيه قيل به حاز. الليث: الناكت بالبعير شبه الناحز، وهو أن ينكت مرفقه حرف كركرته، تقول به ناكت.

[ 101 ]

وقال غيره: النكات الطعان في الناس مثل النزاك والنكاز. والنكيت: المطعون فيه. الأصمعي: طعنه فنكته إذا ألقاه على رأسه، وأنشد: منتكت الرأس، فيه جائفة جياشة، لا تردها الفتل الجوهري: يقال طعنه فنكته أي ألقاه على رأسه فانتكت هو. ومر الفرس ينكت، وهو أن ينبو عن الأرض. وفي حديث أبي هريرة: ثم لأنكتن بك الأرض أي أطرحك على رأسك. وفي حديث ابن مسعود: أنه ذرق على رأسه عصفور فنكته بيده أي رماه عن رأسه إلى الأرض. ويقال للعظم المطبوخ فيه المخ، فيضرب بطرفه رغيف أو شئ ليخرج مخه: قد نكت، فهو منكوت. وكل نقط في شئ خالف لونه: نكت. ونكت في العلم، بموافقة فلان، أو مخالفة فلان: أشار، ومنه قول بعض العلماء في قول أبي الحسن الأخفش: قد نكت فيه، بخلاف الخليل. والنكتة: كالنقطة. وفي حديث الجمعة: فإذا فيها نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة، شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما. والنكتة: شبه وقرة في العين. والنكتة أيضا: شبه وسخ في المرآة، ونقطة سوداء في شئ صاف. والظلفة المنتكتة: هي طرف الحنو من القتب والإكاف إذا كانت قصيرة فنكتت جنب البعير إذا عقرته. ورطبة منكتة إذا بدا فيها الإرطاب. * نمت: النمت: ضرب من النبت له ثمر يؤكل. * نهت: النهيت والنهات: الصياح، وقيل: هو مثل الزحير والطحير، وقيل: هو الصوت من الصدر عند المشقة. وفي الحديث: أريت الشيطان فرأيته ينهت كما ينهت القرد أي يصوت. والنهيت أيضا: صوت الأسد دون الزئير، نهت الأسد في زئيره ينهت، بالكسر، وأسد نهات، ومنهت، قال: ولأحملنك على نهابر، إن تثب فيها، وإن كنت المنهت، تعطب أي وإن كنت الأسد في القوة والشدة. وقد استعير للحمار: حمار نهات أي نهاق، ورجل نهات أي زحار. * نوت: نات الرجل نوتا: تمايل، وهو أيضا في نيت. والنوتي: الملاح. الجوهري: النواتي الملاحون في البحر، وهو من كلام أهل الشام، واحدهم نوتي. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: كأنه قلع داري عنجه نوتيه، النوتي: الملاح الذي يدبر السفينة في البحر. وقد نات ينوت إذا تمايل من النعاس، كأن النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: ترى أعينهم تفيض من الدمع، إنهم كانوا نواتين أي ملاحين، تفسيره في الحديث، وأما قول علباء بن أرقم: يا قبح الله بني السعلاة، عمرو بن يربوع، شرار النات، ليسوا أعفاء، ولا أكيات فإنما يريد الناس وأكياس، فقلب السين تاء، وهي لغة لبعض العرب، عن أبي زيد. * نيت: نات نيتا: تمايل.

[ 102 ]

* هبت: الهبت: الضرب. والهبت. حمق وتدليه. وفيه هبتة أي ضربة حمق، وقيل: فيه هبتة للذي فيه كالغفلة، وليس بمستحكم العقل. وفي الصحاح: الهبيت الجبان الذاهب العقل. وقد هبت الرجل أي نحب، فهو مهبوت وهبيت، لا عقل له، قال طرفة: فالهبيت لا قؤاد له، والثبيت قلبه قيمه وقوله أنشده ثعلب: تريك قذى بها، إن كان فيها بعيد النوم، نشوتها هبيت قال ابن سيده: لم يفسره، وعندي أنه فعيل في معنى فاعل أي نشوتها شئ يهبت أي يحمق ويحير، ويسكن وينوم. ورجل مهبوت الفؤاد: في عقله هبتة أي ضعف. وهبته يهبته هبتا أي ضربه. والمهبوت: المحطوك. وهبت الرجل يهبته هبتا: ذلله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن عثمان بن مظعون لما مات على فراشه، هبته الموت عندي منزلة، حيث لم يمت شهيدا، فلما مات سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على فراشه، وأبو بكر، رضي الله عنه، على فراشه علمت أن موت الأخيار على فرشهم، قال الفراء: هبته الموت عندي منزلة، يعني طأطأه ذلك، وحط من قدره عندي. وكل محطوط شيئا: فقد هبت به، فهو مهبوت، قال وأنشدني أبو الجراح: وأخرق مهبوت التراقي، مصعد ال‍ - بلاعيم، رخو المنكبين، عناب قال: والمهبوت التراقي المحطوطها الناقصها. وهبت وهبط أخوان. والهبيت: الذي به الخولع، وهو الفزع والتلبد. وقال عبد الرحمن بن عوف في أمية بن خلف وابنه: فهبتوهما حة فرغوا منهما، يعني المسلمين يوم بدر أي ضربوهما بالسيف حتى قتلوهما، وقال شمر: الهبت الضرب بالسيف، فكأن معنى قوله فهبتوهما بالسيف أي ضربوهما حتى وقذوهما، يقال: هبته بالسيف وغيره يهبته هبتا. وفي حديث معاوية: نومه سبات وليليه هبات، هو من الهبت اللين والاسترخاء. يقال: في فلان هبتة أي ضعف. والمهبوت: الطائر يرسل على غير هداية، قال ابن دريد: وأحسبها مولدة. * هتت: هت الشئ يهته هتا، فهو مهتوت وهتيت، وهتهته: وطئه وطأ شديدا، فكسره. وتركهم هتا بتا أي كسرهم، وقيل: قطعهم. والهت: كسر الشئ حتى يصير رفاتا. وفي الحديث: أقلعوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله فيدعكم هتا بتا. الهت: الكسر. وهت ورق الشجر إذا أخذه. والبت: القطع، أي قبل أن يدعكم هلكى مطروحين مقطوعين. وهت قوائم البعير: صوت وقعها.

[ 103 ]

وهت البكر يهت هتيتا. الهت: شبه العصر للصوت، الأزهري: يقال للبكر يهت هتيتا، ثم يكش كشيشا، ثم يهدر إذا بزل هديرا، وهت الهمزة يهتها هتا: تكلم بها. قال الخليل: الهمزة صوت مهتوت في أقصى الحلق يصير همزة، فإذا رفه عن الهمز، كان نفسا يحول إلى مخرج الهاء، فلذلك استخفت العرب إدخال الهاء على الألف المقطوعة، نحو أراق وهراق، وأيهات وهيهات، وأشباه ذلك كثير. قال سيبويه: من الحروف المهتوت، وهو الهاء، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء. وفي حديث إراقة الخمر: فهتها في البطحاء أي صبها على الأرض حتى سمع لها هتيت أي صوت. ورجل هتات ومهت وهتهات: خفيف، كثير الكلام. وهت القرآن هتا: سرده سردا. وفلان يهت الحديث هتا إذا سرده وتابعه، وفي الحديث: كان عمرو بن شعيب وفلان يهتان الكلام، ويقال للرجل إذا كان جيد السياق للحديث: هو يسرده سردا، ويهته هتا. والسحابة تهت المطر إذا تابعت صبه. والهت: الصب. هت المزادة وبعها إذا صبها. وهت الشئ يهته هتا: صب بعضه في إثر بعض. وهتت المرأة غزلها تهته هتا: غزلت بعضه في إثر بعض. الأزهري: المرأة تهت الغزل إذا تابعته، قال ذو الرمة: سقيا مجللة، ينهل ريقها من باكر مرثعن الودق، مهتوت ابن الأعرابي: الهت تمزيق الثوب والعرض. والهت: حط المرتبة في الإكرام. ابن الأعرابي: قولهم أسرع من المهتهتة، يقال: هت في كلامه، وهتهت إذا أسرع. ومن أمثالهم: إذا وقفت العير على الردهة فلا تقل له هت، وبعضهم يقول: فلا تهتهت به، قال أبو الهيثم: الهتهتة أن تزجره عند الشرب، قال: ومعنى المثل إذا أريت الرجل رشده، فلا تلح عليه، فإن الإلحاح في النصحية يهجم بك على الظنة. والهتهتة من الصوت: مثل الهتيت، الأزهري: الهتهتة والتهتهة أيضا في التواء اللسان عند الكلام. وقال الحسن البصري في بعض كلامه: والله ما كانوا بالهتاتين، ولكنهم كانوا يجمعون الكلام ليعقل عنهم. يقال: رجل مهت وهتات إذا كان مهذارا، كثير الكلام. * هرت: هرت عرضه، وهرطه، وهرده، ابن سيده: هرت عرضه وثوبه يهرته ويهرته هرتا، فهو هريت. مزقه وطعن فيه، لغات كلها، الأزهري: هرت ثوبه هرتا إذا شقه. ويقال للخطيب من الرجال: أهرت الشقشقة، ومنه قول ابن مقبل: هرت الشقاشق، ظلامون للجزر والهرت: سعة الشدق. والهريت: الواسع الشدقين، وقد هرت، بالكسر، وهو أهرت الشدق وهريته. وفي حديث رجاء بن حيوة: لا تحدثنا عن متهارت أي متشدق متكاثر، من هرت الشدق، وهو سعته. ورجل أهرت، وفرس هريت وأهرت: متسع مشق الفم. وجمل هريت، كذلك، وحية هريت الشدق، ومهروتته، أنشد يعقوب في

[ 104 ]

صفة حية: مهروتة الشدقين، حولاء النظر والهرت: مصدر الأهرت الشدق. وأسد أهرت: بين الهرت، وهريت ومنهرت، الأزهري: أسد هريت الشدق أي مهروت ومنهرت، وهو مهروت الفم، وكلاب مهرتة الأشداق. والهرت: شقك الشئ لتوسعه، وهو أيضا جذبك الشدق نحو الأذن، وفي التهذيب: الهرت هرتك الشدق نحو الأذن. وامرأة هريت وأتوم: مفضاة، ورجل هريت: لا يكتم سرا، وقيل: لا يكتم سرا، ويتكلم مع ذلك بالقبيح. وهرت اللحم: أنضجه وطبخه حتى تهرى. وفي الحديث: أنه أكل كتفا مهرتة ومسح يده فصلى، لحم مهرت ومهرد إذا نضج، أراد قد تقطعت من نضجها، وقيل: إنها مهردة بالدال. وهاروت: اسم ملك أو ملك، والأعرف أنه اسم ملك. * هرمت: هراميت: آبار مجتمعة بناحية الدهناء، زعموا أن لقمان بن عاد احتفرها، الأصمعي عن يسار ضرية، وهي قرية ركايا، يقال لها هراميت، وحولها جفار، وأنشد: بقايا جفار من هراميت نزح (* وقوله بقايا جفار الذي في ياقوت بقايا نطاف. ويوم الهراميت كان بين الضباب وجعفر بن كلام، كان القتال بسبب بئر أراد أحدهما أن يحتفرها.) النضر: هي ركايا خاصة. * هفت: هفت يهفت هفتا: دق. والهفت: تساقط الشئ قطعة بعد قطعة كما يهفت الثلج والرذاذ، ونحوهما، قال العجاج: كأن هفت القطقط المنثور، بعد رذاذ الديمة الديجور، على قراه فلق الشذور والقطقط: أصغر المطر. وقراه: ظهره، يعني الثور. والشذور: جمع شذر، وهو الصغير من اللؤلؤ، وقد تهافت. وفي الحديث: يتهافتون في النار أي يتساقطون، من الهفت، وهو السقوط. وأكثر ما يستعمل التهافت في الشر، وفي حديث كعب بن عجرة: والقمل يتهافت على وجهي أي يتساقط. وتهافت الثوب تهافتا إذا تساقط وبلي. وهفت الشئ هفتا وهفاتا أي تطاير لخفته. وكل شئ انخفض واتضع، فقد هفت، وانهفت. الأزهري: والهفت من الأرض مثل الهجل، وهو الجو المتطامن في سعة، قال: وسمعت أعرابيا يقول: رأيت جمالا يتهادرن في ذلك الهفت. والهفت من المطر: الذي يسرع انهلاله. وكلام هفت إذا كثر بلا روية فيه. والتهافت: التساقط قطعة قطعة. وتهافت الفراش في النار: تساقط، قال الراجز يصف فحلا: يهفت عنه زبدا وبلغما وتهافت القوم تهافتا إذا تساقطوا موتا. وتهافتوا عليه: تتابعوا. الليث: حب هفوت إذا صار إلى أسفل القدر وانتفخ سريعا.

[ 105 ]

ابن الأعرابي: الهفت الحمق الجيد. والهفات: الأحمق. ويقال: وردت هفيتة من الناس، للذين أقحمتهم السنة. * هلت: هلت دم البدنة إذا خدش جلدها بسكين حتى يظهر الدم، عن اللحياني. وقال ابن الفرج: سمعت واقعا يقول: انهلت يعدو، وانسلت يعدو، وقال الفراء: سلته وهلته. وقال اللحياني: سلت الدم وهلته أي قشره بالسكين. والهلتى، على فعلى: نبت إذا يبس صار أحمر، وإذا أكل ونبت سمي: الجميم، وقال الأزهري: هلتى، على فعلى: شجرة، وهو كنبات الصليان، إلا أن لونه إلى الحمرة، ابن سيده: الهلتى نبت، قال أبو حنيفة: قال أبو زياد: من الطريفة الهلتى، وهو نبت أحمر، ينبت نبات الصليان والنصي، ولونه أحمر في رطوبته، ويزداد حمرة إذا يبس، وهو مائي لا تكاد الماشية تأكله ما وجدت شيئا من الكلإ يشغلها عنه. والهلتاءة: الجماعة من الناس يقيمون ويظعنون، هذه رواية أبي زيد، ورواها ابن السكيت بالثاء. * هوت: الهوتة والهوتة، بالفتح والضم: ما انخفض من الأرض واطمأن. وفي الدعاء: صب الله عليه هوتة وموتة، قال ابن سيده: ولا أدري ما هوتة هنا. ومضى هيتاء من الليل أي وقت منه، قال أبو علي: هو عندي فعلاء، ملحق بسرداح، وهو مأخوذ من الهوتة، وهو الوهدة وما انخفض عن صفحة المستوى. وقيل لأم هشام البلوية: أين منزلك ؟ فقالت: بهاتا الهوتة، قيل: وما الهوتة ؟ قالت: بهاتا الوكرة، قيل: وما الوكرة ؟ قالت: بهاتا الصداد، قيل: وما الصداد ؟ قالت: بهاتا الموردة، قال ابن الأعرابي: وهذا كله الطريق المنحدر إلى الماء. وروي عن عثمان أنه قال: وددت أن بيننا وبين العدو هوتة لا يدرك قعرها إلى يوم القيامة، الهوتة، بالفتح والضم: الهوة من الأرض، وهي الوهدة العميقة، قال ذلك حرصا على سلامة المسلمين، وحذرا من القتال، وهو مثل قول عمر، رضي الله عنه: وددت أن ما وراء الدرب جمرة واحدة ونار توقد، تأكلون ما وراءه وتأكل ما دونه. * هيت: هيت: تعجب، تقول العرب: هيت للحلم وهيت لك وهيت لك أي أقبل. وقال الله، عز وجل، حكاية عن زليخا أنها قالت، لما راودت يوسف، عليه السلام، عن نفسه: وقالت هيت لك أي هلم وقد قيل: هيت لك، وهيت، بضم التاء وكسرها، قال الزجاج: وأكثرها هيت لك، بفتح الهاء والتاء، قال: ورويت عن علي، عليه السلام: هيت لك، قال: ورويت عن ابن عباس، رضي الله عنهما: هئت لك، بالهمز وكسر الهاء، من الهيئة، كأنها قالت: تهيأت لك قال: فأما الفتح من هيت فلأنها بمنزلة الأصوات، ليس لها فعل يتصرف منها، وفتحت التاء لسكونها وسكون الياء، واختير الفتح لأني قبلها ياء، كما فعلوا في أين، ومن كسر التاء فلأن أصل التقاء الساكنين حركة الكسر، ومن قال هيت، ضمها لأنها في معنى الغايات، كأنها قالت: دعائي لك، فلما حذفت الإضافة، وتضمنت هيت معناها، بنيت على الضم

[ 106 ]

كما بنيت حيث، وقراءة علي، عليه السلام: هيت لك، بمنزلة هيت لك، والحجة فيهما واحدة. الفراء في هيت لك: يقال إنها لغة، لأهل حوران، سقطت إلى مكة فتكلموا بها، قال: وأهل المدينة يقرؤون هيت لك، يكسرون الهاء ولا يهمزون، قال: وذكر عن علي وابن عباس، رضي الله عنهما، أنهما قرآ: هئت لك، يراد به في المعنى: تهيأت لك، وأنشد الفراء في القراءة الأولى لشاعر في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام: أبلغ أمير المؤمني‍ - ن، أخا العراق إذا أتيتا: إن العراق وأهله سلم إليك، فهيت، هيتا ومعناه: هلم، هلم وهلم وتعال، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر إلا أن العدد فيما بعده، تقول: هيت لكما، وهيت لكن. قال ابن بري: وجد الشعر بخط الجوهري إن العراق، بكسر إن، ويروى بفتحها، ويروى: عنق إليك، بمعنى مائلون إليك، قال: وذكر ابن جني أن هيت في البيت بمعنى أسرع، قال: وفيه أربع لغات: هيت، بفتح الهاء والتاء، وهيت، بكسر الهاء وفتح التاء، وهيت بفتح الهاء وضم التاء، وهيت بكسر الهاء وضم التاء. الفراء في المصادر: من قرأ هيت لك: هلم لك، قال: ولا مصدر لهيت، ولا يصرف. الأخفش: هيت لك، مفتوحة، معناها: هلم لك، قال: وكسر بعضهم التاء، وهي لغة، فقال: هيت لك، ورفع بعض التاء، فقال: هيت لك، وكسر بعضهم الهاء وفتح التاء، فقال: هيت لك، كل ذلك بمعنى واحد. وروى الأزهري عن أبي زيد، قال: هيت لك، بالعبرانية هيتالج أي تعال، أعربه القرآن. وهيت بالرجل، وهوت به: صوت به وصاح، ودعاه، فقال له: هيت هيت، قال: قد رابني أن الكري أسكتا، لو كان معنيا بها لهيتا وقال آخر: ترمي الأماعيز بمجمرات، وأرجل روح مجنبات، يحدو بها كل فتى هيات وفي الحديث أنه لما نزل قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين، بات النبي، صلى الله عليه وسلم، يفخذ عشيرته، فقال المشركون: لقد بات يهوت أي ينادي عشيرته. والتهييت: الصوت بالناس، وهو فيما قال أبو زيد: أن يقول يا هياه. ويقال: هيت بالقوم تهييتا، وهوت بهم تهويتا إذا ناداهم، وهيت النذير، والأصل فيه حكاية الصوت، كأنهم حكوا في هوت: هوت هوت، وفي هيت: هيت هيت. يقال: هوت بهم، وهيت بهم إذا ناداهم، والأصل فيه حكاية الصوت، وقيل هو أن يقول: ياه ياه، وهو نداء الراعي لصاحبه من بعيد. ويهيهت بالإبل إذا قلت لها: ياه ياه. والعرب تقول للكلب إذا أغروه بالصيد: هيتاه هيتاه، قال الراجز يذكر الذئب: جاء يدل كرشاء الغرب، وقلت: هيتاه، فتاه كلبي

[ 107 ]

ابن الأعرابي: يقال للمهواة هوتة وهوة وهوتة، وجمع الهوتة: هوت. ويقال: هات يا رجل، بكسر التاء، أي أعطني، وللإثنين: هاتيا، مثل آلآتيا، وللجمع: هاتوا، وللمرأة: هاتي، بالياء، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هاتين، مثل عاطين. وتقول: هات لا هاتيت، وهات إن كانت بك مهاتاة، وما أهاتيك كما تقول: ما أعاطيك، ولا يقال منه: هاتيت، ولا ينهى بها. قال الخليل: أصل هات من آتى يؤاتي، فقلبت الألف هاء. والهيت: الهوة القعرة من الأرض. وهيت، بالكسر: بلد على شاطئ الفرات، أصلها من الهوة، قال: طر بجناحيك، فقد دهيتا، حران حران، فهيتا هيتا وقيل: معناه اذهب في الأرض. قال أبو علي: ياء هيت، التي هي أرض، واو، وقد ذكرت. التهذيب: هيت موضع على شاطئ الفرات، قال رؤبة: والحوت في هيت، رداها هيت قال الأزهري: وإنما قال رؤبة: وصاحب الحوت، وأين الحوت ؟ في ظلمات، تحتهن هيت ابن الأعرابي: هيت أي هوة من الأرض، قال: ويقال لها الهوتة، وقال بعض الناس: سميت هيت لأنها في هوة من الأرض، انقلبت الواو إلى الياء، لكسرة الهاء، والذي جاء في الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نفى مخنثين: أحدهما هيت والآخر ماتع، إنما هو هنب، فصحفه أصحاب الحديث. قال الأزهري: رواه الشافعي وغيره هيت، قال: وأظنه صوابا. * وبت: وبت بالمكان وبتا: أقام. * وتت: أبو عمرو: الوت والوتة صياح الورشان. وأوتى إذا صاح صياح الورشان، قاله ابن الأعرابي. * وحت: طعام وحت: لا خير فيه. * وقت: الوقت: مقدار من الزمان، وكل شئ قدرت له حينا، فهو مؤقت، وكذلك ما قدرت غايته، فهو مؤقت. ابن سيده: الوقت مقدار من الدهر معروف، وأكثر ما يستعمل في الماضي، وقد استعمل في المستقبل، واستعمل سيبويه لفظ الوقت في المكان، تشبيها بالوقت في الزمان، لأنه مقدار مثله، فقال: ويتعدى إلى ما كان وقتا في المكان، كميل وفرسخ وبريد، والجمع: أوقات، وهو الميقات. ووقت موقوت وموقت: محدود. وفي التنزيل العزيز: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، أي مؤقتا مقدرا، وقيل: أي كتبت عليهم في أوقات موقتة، وفي الصحاح: أي مفروضات في الأوقات، وقد يكون وقت بمعنى أوجب عليهم الإحرام في الحد، والصلاة عند دخول وقتها. والميقات: الوقت المضروب للفعل والموضع. يقال: هذا ميقات أهل الشأم، للموضع الذي يحرمون منه. وفي الحديث: أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، قال ابن الأثير: وقد تكرر التوقيت والميقات، قال: فالتوقيت والتأقيت: أن يجعل للشئ وقت يختض به، وهو بيان مقدار المدة. وتقول: وقت الشئ يوقته، ووقته يقته إذا بين حده، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان،

[ 108 ]

فقيل للموضع: ميقات، وهو مفعال منه، وأصله موقات، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم. وفي حديث ابن عباس: لم يقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الخمر حدا أي لم يقدر، ولم يحده بعدد مخصوص. والميقات: مصدر الوقت. والآخرة: ميقات الخلق. ومواضع الإحرام: مواقيت الحاج. والهلال: ميقات الشهر، ونحو ذلك كذلك. وتقول: وقته، فهو موقوت إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه. والتوقيت: تحديد الأوقات. وتقول: وقته ليوم كذا مثل أجلته. والموقت، مفعل: من الوقت، قال العجاج: والجامع الناس ليوم الموقت وقوله تعالى: وإذا الرسل أقتت. قال الزجاج: جعل لها وقت واحد للفصل في القضاء بين الأمة، وقال الفراء: جمعت لوقتها يوم القيامة، واجتمع القراء على همزها، وهي في قراءة عبد الله: وقتت، وقرأها أبو جعفر المدني وقتت، خفيفة بالواو، وإنما همزت لأن الواو إذا كانت أول حرف وضمت، همزت، يقال: هذه أجوه حسان بالهمز، وذلك لأن ضمة الواو ثقيلة، وأقتت لغة، مثل وجوه وأجوه. * وكت: الوكت: الأثر اليسير في الشئ. والوكتة: شبه النقطة في العين. ابن سيده: الوكتة في العين نقطة حمراء في بياضها، قيل: فإن غفل عنها صارت ودقة، وقيل: هي نقطة بيضاء في سوادها. وعين موكوتة: فيها وكتة، إذا كان في سوادها نقطة بياض. غيره: الوكتة: كالنقطة في الشئ، يقال: في عينه وكتة. وفي الحديث: لا يحلف أحد ولو على مثل جناح بعوضة، إلا كانت وكتة في قلبه. الوكتة: الأثر في الشئ، كالنقطة، من غير لونه، والجمع وكت، ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب: قد وكت، ومنه حديث حذيفة، ويظل أثرها كأثر الوكت. ووكت الكتاب وكتا: نقطه. والوكتة والوكت في الرطبة: نقطة تظهر فيها من الإرطاب. وفي التهذيب: إذا بدا من الرطب نقط من الإرطاب، قيل: قد وكت، فإذا أتاها التوكيت من قبل ذنبها، فهي مذنبة. المحكم: ووكتت البسرة توكيتا: صار فيها نقط من الإرطاب، وهي بسرة موكتة وموكت، الأخيرة عن السيرافي. ووكتت الدابة وكتا: أسرعت رفع قوائمها ووضعها. ووكت المشي وكتا ووكتانا: وهو تقارب الخطو في ثقل وقبح مشي، قال: ومشي كهز الرمح، باد جماله، إذا وكت المشي القصار الدحادح ووكت في سيره، وهو صنف منه. ورجل وكات، هذه عن كراع، قال ابن سيده: وعندي أن وكاتا، على وكت المشي، ولو كان على ما حكاه كراع لكان موكتا. شمر: الوكت في المشي هي القرمطة، والشئ اليسير. وقربة موكوتة: مملوءة، عن اللحياني، قال ابن سيده: والمعروف مزكوتة. الفراء: وكت القدح، ووكته، وزكته، وزكته إذا ملأه. * ولت: ولته حقه ولتا: نقصه. وفي حديث الشورى: وتولتوا أعمالكم أي تنقصوها، يقال:

[ 109 ]

لات يليت، وألت يألت، وهو في الحديث من أولت يولت، أو من آلت يؤلت إن كان مهموزا، قال القتيبي: ولم أسمع هذه اللغة إلا من هذا الحديث. * وهت: وهت الشئ وهتا: داسه دوسا شديدا. والوهتة: الهبطة من الأرض، وجمعها وهت. وقد وهته يهته وهتا إذا ضغطه، فهو موهوت. وأوهت اللحم يوهت، لغة في أيهت: أنتن، وإنما صارت الياء في يوهت واوا لضم ما قبلها. الأموي: الموهت اللحم المنتن، وقد أيهت إيهاتا، والله أعلم. * يقت: الجوهري: الياقوت، يقال فارسي معرب، وهو فاعول، الواحدة: ياقوتة، والجمع: اليواقيت. * ينبت: التهذيب في الرباعي، أبو زيد: ومن العض الينبوت، والواحدة: ينبوتة، وهي شجرة شاكة ذات غصنة وورق، وثمرها جرو، والجرو: وعاء بذر الكعابير التي في رؤوس العيدان، ولا يكون في غير الرؤوس إلا في محقرات الشجر، وإنما سمي جروا لأنه مدحرج، وهو من الشرس والعض، وليس من العضاه. * يهت: أيهت الجرح يوهت، وكذلك اللحم: أنتن.

[ 110 ]

* ث: الثاء من الحروف اللثوية، وهي من الحروف المهموسة، وهي والظاء والذال في حيز واحد. أبث: أبث على الرجل يأبث أبثا: سبه عند السلطان خاصة. التهذيب: الأبث الفقر، وقد أبث يأبث أبثا. الجوهري: الأبث الأشر النشيط، قال أبو زرارة النصري: أصبح عمار نشيطا أبثا، يأكل لحما بائتا، قد كبثا كبث: أنتن وأروح. وقال أبو عمرو: أبث الرجل، بالكسر، يأبث: وهو أن يشرب اللبن حتى ينتفخ ويأخذه كهيئة السكر، قال: ولا يكون ذلك إلا من ألبان الإبل. * أثث: الأثاث والأثاثة والأثوث: الكثرة والعظم من كل شئ، أث يأث ويئث ويؤث أثا وأثاثة، فهو أث، مقصور، قال ابن سيده: عندي أنه فعل، وكذلك أثيث، والأنثى أثيثة، والجمع أثائث وأثايث. ويقال: أث النبات يئث أثاثة أي كثر والتف، وهو أثيث، ويوصف به الشعر الكثير، والنبات الملتف، قال امرؤ القيس: أثيث كقنو النخلة المتعثكل وشعر أثيث: غزير طويل، وكذلك النبات، والفعل كالفعل، ولحية أثة كثة: أثيثة. وأثت المرأة تئث أثا: عظمت عجيزتها، قال الطرماح: إذا أدبرت أثت، وإن هي أقبلت، فرؤد الأعالي، شختة المتوشح وامرأة أثيثة: أثيرة، كثيرة اللحم، والجمع إثاث وأثائث، قال رؤبة: ومن هواي الرجح الأثائث، تميلها أعجازها الأواعث

[ 111 ]

وأثث الشئ: وطأه ووثره. والأثاث: الكثير من المال، وقيل: كثرة المال، وقيل: المال كله والمتاع ما كان من لباس، أو حشو لفراش، أو دثار، واحدته أثاثة، واشتقه ابن دريد من الشئ المؤثث أي الموثر. وفي التنزيل العزيز: أثاثا ورئيا، الفراء: الأثاث المتاع، وكذلك قال أبو زيد. والأثاث: المال أجمع، الإبل والغنم والعبيد والمتاع. وقال الفراء: الأثاث لا واحد لها، كما أن المتاع لا واحد له، قال: ولو جمعت الأثاث، لقلت: ثلاثة آثة، وأثت كثيرة. والأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت ونحوه. وتأثث الرجل: أصاب خيرا، وفي الصحاح: أصاب رياشا. وأثاثة: اسم رجل، بالضم، قال ابن دريد: أحسب أن اشتقاقه من هذا. * أرث: أرث بين القوم: أفسد. والتأريث: الإغراء بين القوم. والتأريث أيضا: إيقاد النار. وأرث النار: أوقدها، قال عدي بن زيد: ولها ظبي يؤرثها، عاقد في الجيد تقصارا وتأرثت، هي: اتقدت، قال: فإن، بأعلى ذي المجازة، سرحة طويلا، على أهل المجازة، عارها ولو ضربوها بالفؤوس، وحرقوا على أصلها، حتى تأرث نارها وفي حديث أسلم، قال: كنت مع عمر، رضي الله عنه، وإذا نار تؤرث بصرار. التأريث: إيقاد النار وإذكاؤها. والإراث والأريث: النار. وصرار، بالصاد المهملة: موضع قريب من المدينة. والإراث: ما أعد للنار من حراقة ونحوها، وقيل: هي النار نفسها، قال: محجل رجلين، طلق اليدين، له غرة مثل ضوء الإراث ويقال: أرث فلان بينهم الشر والحرب تأريثا، وأرج تأريجا إذا أغرى بعضهم ببعض، وهو إيقادها، وأنشد أبو عبيد لعدي بن زيد: ولها ظبي يؤرثها والأرثة، بالضم: عود أو سرجين يدفن في الرماد، ويوضع عنده ليكون ثقوبا للنار، عدة لها إذا احتيج إليها. والإراث: الرماد، قال ساعدة بن جؤية: عفا غير إرث من رماد، كأنه حمام، بألباد القطار، جثوم قال السكري: ألباد القطار ما لبده القطر. والإرث: الأصل. قال ابن الأعرابي: الإرث في الحسب، والورث في المال. وحكى يعقوب: إنه لفي إرث مجد وإرف مجد، على البدل. الجوهري: الإرث الميراث، وأصل الهمزة فيه واو. يقال: هو في إرث صدق أي في أصل صدق، وهو على إرث من كذا أي على أمر قديم توارثه الآخر عن الأول. وفي حديث الحج: إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم، يريد به ميراثهم ملته، ومن ههنا للتبيين مثلها في قوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان. وأصل همزته واو، لأنه من ورث

[ 112 ]

يرث. والإرث من الشئ: البقية من أصله، والجمع إراث، قال كثير عزة: فأوردهن من الدونكين، حشارج يحفرن منها إراثا والأرثة: سواد وبياض. كبش آرث ونعجة أرثاء: وهي الرقطاء، فيها سواد وبياض. والأرث والأرف: الحدود بين الأرضين، واحدتها أرثة وأرفة. ابن سيده: والأرثة الحد بين الأرضين، وأرث الأرضين: جعل بينهما أرثة، قال أبو حنيفة: الأرثة المكان ذو الأراضة السهل، قال: والأرث شبيه بالكعر، إلا أن الكعر أبسط منه، قال: وله قضيب واحد في وسطه وفي رأسه، مثل الفهر المصعنب، غير أن لا شوك فيه، فإذا جف تطاير ليس في جوفه شئ، وهو مرعى للإبل خاصة تسمن عليه، غير أنه يورثها الجرب، ومنابته غلظ الأرض. والأرثة: الأكمة الحمراء. * أنث: الأنثى: خلاف الذكر من كل شئ، والجمع إناث، وأنث: جمع إناث، كحمار وحمر. وفي التنزيل العزيز: إن يدعون من دونه إلا إناثا، وقرئ: إلا أنثا، جمع إناث، مثل تمار وتمر، ومن قرأ إلا إناثا، قيل: أراد إلا مواتا مثل الحجر والخشب والشجر والموات، كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث، ويقال للموات الذي هو خلاف الحيوان: الإناث. الفراء: تقول العرب: اللات والعزى وأشباهها من الآلهة المؤنثة، وقرأ ابن عباس: إن يدعون من دونه إلا أثنا، قال الفراء: هو جمع الوثن فضم الواو وهمزها. كما قالوا: وإذا الرسل أقتت. والمؤنث: ذكر في خلق أنثى، والإناث: جماعة الأنثى ويجئ في الشعر أناثى. وإذا قلت للشئ تؤنثه، فالنعت بالهاء، مثل المرأة، فإذا قلت يؤنث، فالنعت مثل الرجل بغير هاء، كقولك مؤنثة ومؤنث. ويقال للرجل: أنثت تأنيثا أي لنت له، ولم تتشدد. وبعضهم يقول: تأنث في أمره وتخنث. والأنيث من الرجال: المخنث، شبه المرأة، وقال الكميت في الرجل الأنيث: وشذبت عنهم شوك كل قتادة بفارس، يخشاها الأنيث المغمز والتأنيث: خلاف التذكير، وهي الأناثة. ويقال: هذه امرأة أنثى إذا مدحت بأنها كاملة من النساء، كما يقال: رجل ذكر إذا وصف بالكمال. ابن السكيت: يقال هذا طائر وأنثاه، ولا يقال: وأنثاته. وتأنيث الاسم: خلاف تذكيره، وقد أنثته، فتأنث. والأنثيان: الخصيتان، وهما أيضا الأذنان، يمانية، وأنشد الأزهري لذي الرمة: وكنا، إذا القيسي نب عتوده، ضربناه فوق الأنثيين على الكرد قال ابن سيده، وقول الفرزدق: وكنا، إذا الجبار صعر خده، ضربناه تحت الأنثيين على الكرد قال: يعني الأذنين، لأن الأذن أنثى. وأورد الجوهري هذا البيت على ما أورده الأزهري لذي الرمة، ولم ينسبه لأحد، قال ابن بري: البيت

[ 113 ]

للفرزدق، قال والمشهور في الرواية: وكنا إذا الجبار صعر خده كما أورده ابن سيده. والكرد: أصل العنق، وقول العجاج: وكل أنثى حملت أحجارا يعني المنجنيق لأنها مؤنثة، وقولها (* هكذا وردت مؤنثة.) في صفة فرس: تمطقت أنثياها بالعرق، تمطق الشيخ العجوز بالمرق عنت بأنثييها: ربلتي فخذيها. والأنثيان: من أحياء العرب بجيلة وقضاعة، عن أبي العميثل الأعرابي، وأنشد للكميت: فيا عجبا للأنثيين تهادنا أذاني، إبراق البغايا إلى الشرب وآنثت المرأة، وهي مؤنث: ولدت الإناث، فإن كان ذلك لها عادة، فهي مئناث، والرجل مئناث أيضا، لأنهما يستويان في مفعال. وفي حديث المغيرة: فضل مئناث. المئناث: التي تلد الإناث كثيرا، كالمذكار: التي تلد الذكور. وأرض مئناث وأنيثة: سهلة منبتة، خليقة بالنبات، ليست بغليظة، وفي الصحاح: تنبت البقل سهلة. وبلد أنيث: لين سهل، حكاه ابن الأعرابي. ومكان أنيث إذا أسرع نباته وكثر، قال امرؤ القيس: بميث أنيث في رياض دميثة، يحيل سوافيها بماء فضيض ومن كلامهم: بلد دميث أنيث طيب الريعة، مرت العود. وزعم ابن الأعرابي أني المرأة إنما سميت أنثى، من البلد الأنيث، قال: لأن المرأة ألين من الرجل، وسميت أنثى للينها. قال ابن سيده: فأصل هذا الباب، على قوله، إنما هو الأنيث الذي هو اللين، قال الأزهري: وأنشدني أبو الهيثم: كأن حصانا وفضها التين، حرة، على حيث تدمى بالفناء حصيرها قال، يقوله الشماخ: والحصان ههنا الدرة من البحر في صدفتها تدعى التين. والحصير: موضع الحصير الذي يجلس عليه، شبه الجارية بالدرة. والأنيث: ما كان من الحديد غير ذكر. وحديد أنيث: غير ذكير. والأنيث من السيوف: الذي من حديد غير ذكر، وقيل: هو نحو من الكهام، قال صخر الغي: فيعلمه بأن العقل عندي جراز، لا أفل، ولا أنيث أي لا أعطيه إلا السيف القاطع، ولا أعطيه الدية. والمؤنث: كالأنيث، أنشد ثعلب: وما يستوي سيفان: سيف مؤنث، وسيف، إذا ما عض بالعظم صمما وسيف أنيث: وهو الذي ليس بقاطع. وسيف مئناث ومئناثة، بالهاء، عن اللحياني إذا كانت حديدته لينة، بالهاء، تأنيثه على إرادة الشفرة، أو الحديدة، أو السلاح. الأصمعي: الذكر من السيوف شفرته حديد ذكر، ومتناه أنيث، يقول الناس إنها من عمل الجن. وروى إبراهيم النحعي أنه قال: كانوا يكرهون المؤنث من الطيب،

[ 114 ]

ولا يرون بذكورته بأسا، قال شمر: أراد بالمؤنث طيب النساء، مثل الخلوق والزعفران، وما يلون الثياب، وأما ذكورة الطيب، فما لا لون له، مثل الغالية والكافور والمسك والعود والعنبر، ونحوها من الأدهان التي لا تؤثر. * بثث: بث الشئ والخبر يبثه ويبثه بثا، وأبثه، بمعنى، فانبث: فرقه فتفرق، ونشره، وكذلك بث الخيل في الغارة يبثها بثا فانبثت، وبث الصياد كلابه يبثها بثا، وانبث الجراد في الأرض: انتشر، وخلق الله الخلق، فبثهم في الأرض. وفي التنزيل العزيز: وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، أي نشر وكثر، وفي حديث أم زرع: زوجي لا أبث خبره أي لا أنشره لقبح آثاره. وبثت البسط إذا بسطت. قال الله عز وجل: وزرابي مبثوثة، قال الفراء: مبثوثة كثيرة. وقوله عز وجل: فكانت هباء منبثا، أي غبارا منتشرا. وتمر بث إذا لم يجود كنزه فتفرق، وقيل: هو المنتثر الذي ليس في جراب، ولا وعاء كفث، وهو كقولهم: ماء غور، قال الأصمعي: تمر بث إذا كان منثورا متفرقا بعضه من بعض. وبثبث التراب: استثاره وكشفه عما تحته. وفي حديث عبد الله: فلما حضر اليهودي الموت، قال: بثبثوه أي كشفوه، حكاه الهروي في الغريبين، وهو من البث إظهار الحديث، والأصل فيه بثثوه، فأبدل من الثاء الوسطى باء تخفيفا، كما قالوا في حثثت: حثحثت. وأبثه الحديث: أطلعه عليه، قال أبو كبير: ثم انصرفت، ولا أبثك حيبتي، رعش البنان، أطيش مشي الأصور أراد: ولا أخبرك بكل سوء حالتي. والبث: الحال والحزن، يقال: أبثثتك أي أظهرت لك بثي. وفي حديث أم زرع: لا تبث حديثنا تبثيثا، ويروى تنث، بالنون، بمعناه. واستبثه إياه: طلب إليه أن يبثه إياه. والبث: الحزن والغم الذي تفضي به إلى صاحبك. وفي حديث أم زرع: لا يولج الكف ليعلم البث، قال: البث في الأصل شدة الحزن، والمرض الشديد، كأنه من شدته يبثه صاحبه. المعنى: أنه كان بجسدها عيب أو داء، فكان لا يدخل يده في ثوبها فيمسه، لعلمه أن ذلك يؤذيها، تصفه باللطف، وقيل: إن ذلك ذم له أي لا يتفقد أمورها ومصالحها، كقولهم: ما أدخل يدي في هذا الأمر أي لا أتفقده. وفي حديث كعب بن مالك: فلما توجه قافلا من تبوك حضرني بثي أي اشتد حزني. ويقال: أبثثت فلانا سري، بالألف، إبثاثا أي أطلعته عليه وأظهرته له. وبثثت الخبر، شدد للمبالغة، فانبث أي انتشر. وبثبثت الأمر إذا فتشت عنه وتخبرته. وبثبثت الخبر بثبثة: نشرته، والغبار: هيجته. * بحث: البحث: طلبك الشئ في التراب، بحثه يبحثه بحثا، وابتحثه. وفي المثل: كالباحث عن الشفرة. وفي آخر: كباحثة

[ 115 ]

عن حتفها بظلفها، وذلك أن شاة بحثت عن سكين في التراب بظلفها ثم ذبحت به. الأزهري: البحوث من الإبل التي إذا سارت بحثت التراب بأيديها أخرا أي ترمي إلى خلفها، قاله أبو عمرو. والبحوث: الإبل تبتحث التراب بأخفافها، أخرا في سيرها. والبحث: أن تسأل عن شئ، وتستخبر. وبحث عن الخبر وبحثه يبحثه بحثا: سأل، وكذلك استبحثه، واستبحث عنه. الأزهري: استبحثت وابتحثت وتبحثت عن الشئ، بمعنى واحد أي فتشت عنه. والبحث: الحية العظيمة لأنها تبحث التراب. وتركته بمباحث البقر أي بالمكان القفر، يعني بحيث لا يدرى أين هو. والباحثاء، من جحرة اليرابيع: تراب يخيل إليك أنه القاصعاء، وليس بها، والجمع باحثاوات. وسورة براءة كان يقال لها: البحوث، سميت بذلك لأنها بحثت عن المنافقين وأسرارهم أي استثارتها وفتشت عنها. وفي حديث المقداد: أبت علينا سورة البحوث، انفروا خفافا وثقالا، يعني سورة التوبة. والبحوث: جمع بحث. قال ابن الأثير: ورأيت في الفائق سورة البحوث، بفتح الباء، قال: فإن صحت، فهي فعول من أبنية المبالغة، ويقع على الذكر والأنثى، كامرأة صبور، ويكون في باب إضافة الموصوف إلى الصفة. وقال ابن شميل: البحيثى مثال خليطى: لعبة يلعبون بها بالتراب كالبحثة. وقال شمر: جاء في الحديث أن غلامين كانا يلعبان البحثة (* قوله يلعبان البحثة ضبطت البحثة، بضم الموحدة، بالأصل كالنهاية وضبطت في القاموس كالتكملة والتهذيب بفتحها.)، وهو لعب بالتراب. قال: البحث المعدن يبحث فيه عن الذهب والفضة. قال: والبحاثة التراب الذي يبحث عما يطلب فيه. * برث: البرث: جبل من رمل، سهل التراب، لينه. والبرث: الأرض السهلة اللينة. والبرث: أسهل الأرض وأحسنها. أبو عمرو: سمعت ابن الفقعسي يقول، وسألته عن نجد، فقال: إذا جاوزت الرمل فصرت إلى تلك البراث، كأنها السنام المشقق. الأصمعي وابن الأعرابي: البرث أرض لينة مستوية تنبت الشعر، وفي الحديث: يبعث الله منها سبعين ألفا لا حساب عليهم، ولا عذاب، فيما بين البرث الأحمر وبين كذا، البرث: الأرض اللينة، قال: يريد به أرضا قريبة من حمص، قتل بها جماعة من الشهداء والصالحين، ومنه الحديث الآخر: بين الزيتون إلى كذا برث أحمر، والبرث: مكان لين سهل ينبت النجمة والنصي، والجمع من كل ذلك، براث، وأبراث، وبروث، فأما قول رؤبة: أقفرت الوعساء، فالعثاعث من أهلها، فالبرق البرارث فإن الأصمعي قال: جعل واحدتها برثية، ثم جمع وحذف الياء للضرورة، قال أحمد بن يحيى: فلا أدري ما هذا، وفي التهذيب: أراد أن يقول براث فقال برارث، وقال في الصحاح: يقال إنه خطأ. قال ابن بري: إنما غلط رؤبة في قوله فالبرق البرارث، من جهة أن برثا اسم ثلاثي، قال: ولا يجمع الثلاثي على ما جاء على زنة فعالل، قال: ومن انتصر لرؤبة قال يجئ الجمع على غير واحده المستعمل

[ 116 ]

كضرة وضرائر، وحرة وحرائر، وكنة وكنائن، وقالوا: مشابه ومذاكر في جمع شبه وذكر، وإنما جاء جمعا لمشبه ومذكار، وإن كانا لم يستعملا، وكذلك برارث، كأن واحده برثة وبريثة، وإن لم يستعمل، قال: وشاهد البرث للواحد قول الجعدي: على جانبي حائر مفرط، يبرث، تبوأنه، معشب والحائر: ما أمسك الماء. والمفرط: المملوء. والبرث: الأرض البيضاء، الرقيقة، السهلة، السريعة النبات، عن أبي عمرو، وجمعها براث وبرثة. وتبوأنه: أقمن به. ويالضمير في تبوأن يعود على نساء تقدم ذكرهن، وقبله: فلما تخيمن تحت الأرا ك، والأثل من بلد طيب أي ضربن خيامهن في الأراك. والوعساء: الأرض اللينة ذات الرمل. والعثاعث: جمع عثعثة، وهي الأرض اللينة البيضاء. وقال أبو حنيفة: قال النضر: البرثة إنما تكون بين سهولة الرمل وحزونة القف، وقال: أرض برثة، على مثال ما تقدم، مريعة تكون في مساقط الجبال. ابن الأعرابي: البرث، بالضم: الرجل الدليل الحاذق. التهذيب في برت، أبو عمرو: برت الرجل إذا تحير، وبرث، بالثاء، إذا تنعم تنعما واسعا. * برعث: البرعث: الاست، كالبعثط. وبرعث: مكان. * برغث: البرغثة: لون شبيه بالطحلة. والبرغوث: دويبة شبه الحرقوص، والبرغوث واحد البراغيث. * بعث: بعثه يبعثه بعثا: أرسله وحده، وبعث به: أرسله مع غيره. وابتعثه أيضا أي أرسله فانبعث. وفي حديث علي يصف النبي، صلى الله عليه وسلم، شهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، أي مبعوثك الذي بعثته إلى الخلق أي أرسلته، فعيل بمعنى مفعول. وفي حديث ابن زمعة: انبعث أشقاها، يقال: انبعث فلان لشأنه إذا ثار ومضى ذاهبا لقضاء حاجته. والبعث: الرسول، والجمع بعثان، والبعث: بعث الجند إلى الغزو. والبعث: القوم المبعوثون المشخصون، ويقال: هم البعث بسكون العين. وفي النوادر: يقال ابتعثنا الشام عيرا إذا أرسلوا إليها ركابا للميرة. وفي حديث القيامة: يا آدم ابعث بعث النار، أي المبعوث إليها من أهلها، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر. وبعث الجند يبعثهم بعثا: وجههم، وهو من ذلك، وهو البعث والبعيث، وجمع البعث: بعوث، قال: ولكن البعوث جرت علينا، فصرنا بين تطويح وغرم وجمع البعيث: بعث. والبعث: يكون بعثا للقوم يبعثون إلى وجه من الوجوه، مثل السفر والركب. وقولهم: كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه. والبعوث: الجيوش. وبعثه على الشئ: حمله على فعله. وبعث عليهم البلاء: أحله. وفي التنزيل العزيز: بعثنا عليكم

[ 117 ]

عبادا لنا أولي بأس شديد. وفي الخبر: أن عبد الملك خطب فقال: بعثنا عليكم مسلم بن عقبة، فقتلكم يوم الحرة. وانبعث الشئ وتبعث: اندفع. وبعثه من نومه بعثا، فانبعث: أيقظه وأهبه. وفي الحديث: أتاني الليلة آتيان فابتعثاني أي أيقظاني من نومي. وتأويل البعث: إزالة ما كان يحبسه عن التصرف والانبعاث. وانبعث في السير أي أسرع. ورجل بعث: كثير الانبعاث من نومه. ورجل بعث وبعث وبعث: لا تزال همومه تؤرقه، وتبعثه من نومه، قال حميد بن ثور: تعدو بأشعث، قد وهى سرباله، بعث تؤرقه الهموم، فيسهر والجمع: أبعاث: وفي التنزيل: قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ هذا وقف التمام، وهو قول المشركين يوم النشور. وقوله عز وجل: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، قول المؤمنين، وهذا رفع بالابتداء، والخبر ما وعد الرحمن، وقرئ: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ أي من بعث الله إيانا من مرقدنا. والبعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما الإرسال، كقوله تعالى: ثم بعثنا من بعدهم موسى، معناه أرسلنا. والبعث: إثارة بارك أو قاعد، تقول: بعثت البعير فانبعث أي أثرته فثار. والبعث أيضا: الإحياء منالله للموتى، ومنه قوله تعالى: ثم بعثناكم من بعد موتكم: أي أحييناكم. وبعث اللموتى: نشرهم ليوم البعث. وبعث الله الخلق يبعثهم بعثا: نشرهم، من ذلك. وفتح العين في البعث كله لغة. ومن أسمائه عز وجل: الباعث، هو الذي يبعث الخلق أي يحييهم بعد الموت يوم القيامة. وبعث البعير فانبعث: حل عقاله فأرسله، أو كان باركا فهاجه. وفي حديث حذيفة: إن للفتنة بعثات ووقفات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل. قوله: بعثات أي إثارات وتهييجات، جمع بعثة. وكل شئ أثرته فقد بعثته، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها: فبعثنا البعير، فإذا العقد تحته. والتبعاث تفعال، من ذلك: أنشد ابن الأعرابي: أصدرها، عن كثرة الدآث، صاحب ليل، حرش التبعاث وتبعث مني الشعر أي انبعث، كأنه سال. ويوم بعاث، بضم الباء: يوم معروف، كان فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية، ذكره الواقدي ومحمد بن إسحق في كتابيهما، قال الأزهري: وذكر ابن المظفر هذا في كتاب العين، فجعله يوم بغاث وصحفه، وما كان الخليل، رحمه الله، ليخفى عليه يوم بعاث، لأنه من مشاهير أيام العرب، وإنما صحفه الليث وعزاه إلى الخليل نفسه، وهو لسانه، والله أعلم. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: وعندها جاريتان تغنيان بما قيل يوم بعاث، هو هذا اليوم. وبعاث: اسم حصن للأوس. وباعث وبعيث: اسمان. والبعيث: اسم شاعر معروف من بني تميم، اسمه خداش بن بشير، وكنيته أبو مالك، سمي بذلك قوله: تبعث مني ما تبعث، بعدما اس‍ - تمر فؤادي، واستمر مريري

[ 118 ]

قال ابن بري: وصواب إنشاد هذا البيت على ما رواه ابن قتيبة وعيره: واستمر عزيمي، قال: وهو الصحيح، ومعنى هذا البيت: أنه قال الشعر بعدما أسن وكبر. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما صالح نصارى الشام، كتبوا له، إنا لا نحدث كنيسة ولا قلية، ولا نخرج سعانين، ولا باعوثا، الباعوث للنصارى: كالاستسقاء للمسلمين، وهو اسم سرياني، وقيل: هو بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان. وباعيثا: موضع معروف. * بغث: البغث والبغثة: بياض يضرب إلى الخضرة، وقيل: بياض يضرب إلى الحمرة، الذكر أبغث، والأنثى بغثاء. والأبغث: طائر غلب عليه غلبة الأسماء، وأصله الصفة للونه. التهذيب: البغاث والأبغث من طير الماء، كلون الرماد، طويل العنق، والجمع البغث والأباغث، قال أبو منصور: جعل الليث البغاث والأبغث شيئا واحدا، وجعلهما معا من طير الماء، قال: والبغاث، عندي، غير الأبغث، فأما الأبغث، فهو من طير الماء، معروف، وسمي أبغث لبغثته، وهو بياض إلى الخضرة، وأما البغاث: فكل طائر ليس من جوارح الطير، يقال: هو اسم للجنس من الطير الذي يصاد. والأبغث: قريب من الأغبر. ابن سيده: وبغاث الطير وبغاثها: ألائمها وشرارها، وما لا يصيد منها، واحدتها بغاثة، بالفتح، الذكر والأنثى في ذلك سواء. وقال بعضهم: من جعل البغاث واحدا، فجمعه بغثان، مثل غزال وغزلان، ومنقال للذكر والأنثى بغاثة، فجمعه بغاث، مثل نعامة ونعام، وتكون النعامة للذكر والأنثى، سيبويه: بغاث، بالضم، وبغثان، بالكسر. وفي حديث جعفر بن عمرو: رأيت وحشيا، فإذا شيخ مثل البغاثة: هي الضعيف من الطير، وجمعها بغاث. وفي حديث عطاء: في بغاث الطير مد أي إذا صاده المحرم: وفي حديث المغيرة يصف امرأة: كأنها بغاث، والبغاث طائر أبيض، وقيل: أبغث إلى الغبرى، بطئ الطيران، صغير دوين الرخمة. قال ابن بري قول الجوهري عن ابن السكين: البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دون الرخمة، بطئ الطيران، قال: هذا غلط من وجهين أحدهما أن البغاث اسم جنس، واحدته بغاثة، مثل حمام وحمامة، وأبغث صفة بدليل قولهم: أبغث بين البغثة، كما تقول: أحمر بين الحمرة، وجمعه: بغث، مثل أحمر وحمر، قال: وقد يجمع على أباغث لما استعمل استعمال الأسماء، كما قالوا: أبطح وأباطح، وأجرع وأجارع، والوجه الثاني: أن البغاث ما لا يصيد من الطير، وأما الأبغث من الطير، فهو ما كان لونه أغبر، وقد يكون صائدا وغير صائد. قال النضر بن شميل: وأما الصقور فمنها أبغث وأحوى، وأخرج وأبيض، وهو الذي يصيد به الناس على كل لون، فجعل الأبغث صفة لما كان صائدا أشو غير صائد، بخلاف البغاث الذي لا يكون منه شئ صائدا، وقيل: البغاث أولاد الرخم والغربان. وقال أبو زيد: البغاث الرخم، واحدتها بغاثة، قال: وزعم يونس أنه يقال له البغاث والبغاث، بالكسر والضم، الواحدة: بغاثة وبغاثة. والبغاث: طير مثل السوادق لا يصيد، وفي التهذيب: كالباشق لا يصيد شيئا من الطير، الواحدة بغاثة، ويجمع على البغثان، قال عباس بن مرداس:

[ 119 ]

بغاث الطير أكثرها فراخا، وأم الصقر مقلاة نزور وفي المثل: إن البغاث بأرضنا يستنسر يضرب مثلا للئيم يرتفع أمره، وقيل: معناه أي من جاورنا عز بنا. قال الأزهري: سمعناه بكسر الباء، قال: ويقال بغاث، بفتح الباء، قال: والبغاث الطير الذي يصاد ويستنسر أي يصير كالنسر الذي يصيد ولا يصاد. والبغثاء من الضأن، مثل الرقطاء: وهي التي فيها سواد وبياض، وبياضها أكثر من سوادها. والبغيث: الطعام المخلوط يغش بالشعير كاللغيث، عن ثعلب، وهو مذكور في موضعه، قال الشاعر: إن البغيث واللغيث سيان والبغثاء: أخلاط الناس. ودخل في بغثاء الناس وبرشاء الناس أي جماعتهم. وبغاث: موضع، عن ثعلب. الليث: يوم بغاث: يوم وقعة كانت بين الأوس والخزرج، قال الأزهري: إنما هو بعاث، بالعين، وقد مر تفسيره، وهو من مشاهير أيام العرب، ومن قال بغاث، فقد صحف. والأبغث: مكان ذو رمل وحجارة. * بقث: بقث أمره وحديثه، وطعامه وغيره ذلك: خلطه. * بلث: البليث: نبت، قال: رعين بليثا ساعة، ثم إننا قطعنا عليهن الفجاج الطوامسا * بلكث: البلاكث: موضع، قال بعض القرشييين (* قوله قال بعض القرشيين قال في التكملة هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة في امرأته صالحة بنت أبي عبيدة ابن المنذر، وبعد البيت: خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيا قلت: لبيك إذ دعاني لك الشو - ق وللحاديين كرا المطيا): بينما نحن بالبلاكث، بالقا ع، سراعا، والعيس تهوي هويا * بهث: البهث: البشر وحسن اللقاء. وقد بهث إليه وتباهث. وفلان لبهثة أي لزنية. والبهثة: ابن البغي. قال ابن الأعرابي: قلت لأبي المكارم: ما الأزيب ؟ فقال: البهثة. قلت: وما البهثة ؟ قال: ولد المعارضة، وهي الميافعة والمساعاة. وبنو بهثة: بطنان، بهثة من بني سليم، وبهثة من بني ضبيعة بن ربيعة. الجوهري: بهثة، بالضم، أبو حي من سليم، وهو بهثة بن سليم بن منصور، قال عبد الشارق بن عبد العزى الجهني: تنادوا يال بهثة، إذ رأونا، فقلنا: أحسني ملأ جهينا (* قوله تنادوا يال إلخ قال في التكملة: الرواية فنادوا، بالفاء، معطوف على ما قبله وهو: فجاؤوا عارضا بردا وجئنا، * كمثل السيل، نركب وازعينا) والملأ الخلق. وفي الحديث: أحسنوا أملاءكم، أي أخلاقكم. والبهثة، من البهث: وهو البشر وحسن الملقى. والبهثة: البقرة الوحشية، قال: كأنها بهثة ترعى بأقرية، أو شقة خرجت من جوف ساهور * بهكث: البهكثة: السرعة فيما أخذ فيه من عمل.

[ 120 ]

* بوث: باث الشئ وغيره يبوثه بوثا، وأباثه: بحثه، وفي الصحاح: بحث عنه. وباث المكان بوثا: حفر فيه، وخلط فيه ترابا، وسنذكره أيضا في بيث، لأنها كلمة يائية وواوية. وباث التراب يبوثه بوثا إذا فرقه. وباث متاعه يبوثه بوثا إذا بدد متاعه وماله. وحاث باث، مبني على الكسر: قماش الناس، وهو في الياء أيضا. وتركهم حوثا بوثا، وجئ به من حوث بوث أي من حيث كان ولم يكن. وجاء بحوث بوث إذا جاء بالشئ الكثير. ابن الأعرابي: يقال تركهم حاث باث، إذا تفرقوا. وقال أبو منصور: وبثة حرف ناقص، كأن أصله بوثة، من باث الريح الرماد يبوثه إذا فرقه كأن الرماد سمي بثة لأن الريح يسفيها. * بيث: باث التراب بيثا، واستباثه: استخرجه. أبو الجراح: الاستباثة استخراج النبيثة من البئر. والاستباثة: الاستخراج، قال أبو المثلم الهذلي، وعزاه أبو عبيد إلى صخر الغي، وهو سهو حكاه ابن سيده: لحق بني شعارة أن يقولوا لصخر الغي: ماذا تستبيث ؟ ومعنى تستبيث: تستثير ما عند أبي المثلم من هجاء ونحوه. وباث وأباث واستباث ونبث، بمعنى واحد. وباث المكان بيثا إذا حفر فيه وخلط فيه ترابا. وحاث باث، مبني على الكسر: قماش الناس. * بينيث: التهذيب في الرباعي، ابن الأعرابي: البينيث ضرب من سمك البحر، قال أبو منصور: البينيث بوزن فيعيل غير الينبيث، قال: ولا أدري أعربي هو أم دخيل ؟ * تفث: التفث: نتف الشعر، وقص الأظفار، وتنكب كل ما يحرم على المحرم، وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال. وفي التنزيل العزيز: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم، قال الزجاج: لا يعرف أهل اللغة التفث إلا من التفسير. وروي عن ابن عباس قال: التفث الحلق والتقصير، والأخذ من اللحية والشارب والإبط، والذبح والرمي، وقال الفراء: التفث نحر البدن وغيرها من البقر والغنم، وحلق الرأس، وتقليم الأظفار وأشباهه. الجوهري: التفث في المناسك ما كان من نحو قص الأظفار والشارب، وحلق الرأس والعانة، ورمي الجمار، ونحر البدن، وأشباه ذلك، قال أبو عبيدة: ولم يجئ فيه شعر يحتج به. وفي حديث الحج: ذكر التفث، وهو ما يفعله المحرم بالحج، إذا حل كقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة. وقيل: هو إذهاب الشعث والدرن، والوسخ مطلقا، والرجل تفث. وفي الحديث: فتفثت الدماء مكانه أي لطخته، وهو مأخوذ منه. وقال ابن شميل: التفث النسك، من مناسك الحج. ورجل تفث أي متغير شعث، لم يدهن، ولم يستحد. قال أبو منصور: لم يفسر أحد من اللغويين التفث، كما فسره ابن شميل، جعل التفث التشعث، وجعل إذهاب الشعث بالحلق قضاء، وما أشبهه. وقال ابن الأعرابي: ثم ليقضوا تفثهم، قال: قضاء

[ 121 ]

حوائجهم من الحلق والتنظيف. * تلث: التليث: من نجيل السباخ. * توث: التوث: الفرصاد، واحدته توثة، وقد تقدم بتاءين. وكفرتوثا: موضع. * ثلث: الثلاثة: من العدد، في عدد المذكر، معروف، والمؤنث ثلاث. وثلث الاثنين يثلثهما ثلثا: صار لهما ثالثا. وفي التهذيب: ثلثت القوم أثلثهم إذا كنت ثالثهم. وكملتهم ثلاثة بنفسك، وكذلك إلى العشرة، إلا أنك تفتح أربعهم وأسبعهم وأتسعهم فيها جميعا، لمكان العين، وتقول: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم أي صرت بهم تمام ثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، مثل لفظ الثلاثة والأربعة، كذلك إلى المائة. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة، وكانوا ثلاثة فأربعوا، كذلك إلى العشرة. ابن السكيت: يقال هو ثالث ثلاثة، مضاف إلى العشرة، ولا ينون، فإن اختلفا، فإن شئت نونت، وإن شئت أضفت، قلت: هو رابع ثلاثة، ورابع ثلاثة، كما تقول: ضارب زيد، وضارب زيدا، لأن معناه الوقوع أي كملهم بنفسه أربعة، وإذا اتفقا فالإضافة لا غير لأنه في مذهب الأسماء، لأنك لم ترد معنى الفعل، وإنما أردت: هو أحد الثلاثة وبعض الثلاثة، وهذا ما لا يكون إلا مضافا، وتقول: هذا ثالث اثنين، وثالث اثنين، بمعنى هذا ثلث اثنين أي صيرهما ثلاثة بنفسه، وكذلك هو ثالث عشر، وثالث عشر، بالرفع والنصب إلى تسعة عشر، فمن رفع، قال: أردت ثالث ثلاثة عشر، فحذفت الثلاثة، وتركت ثالثا على إعرابه، ومن نصب قال: أردت ثالث ثلاثة عشر، فلما أسقطت منها الثلاثة ألزمت إعرابها الأول ليعلم أن ههنا شيئا محذوفا. وتقول: هذا الحادي عشر، والثاني عشر، إلى العشرين مفتوح كله، لما ذكرناه. وفي المؤنث: هذه الحادية عشرة، وكذلك إلى العشرين، تدخل الهاء فيهما جميعا، وأهل الحجاز يقولون: أتوني ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة، فينصبون على كل حال، وكذلك المؤنث أتينني ثلاثهن وأربعهن، وغيرهم يعربه بالحركات الثلاث، يجعله مثل كلهم، فإذا جاوزت العشرة لم يكن إلا النصب، تقول: أتوني أحد عشرهم، وتسعة عشرهم، وللنساء أتينني إحدى عشرتهن، وثماني عشرتهن. قال ابن بري، رحمه الله: قول الجوهري آنفا: هذا ثالث اثنين، وثالث اثنين، ويالمعنى هذا ثلث اثنين أي صيرهما ثلاثة بنفسه، وقوله أيضا: هذا ثالث عشر وثالث عشر، بضم الثاء وفتحها، إلى تسعة عشر وهم، والصواب: ثالث اثنين، بالرفع، وكذلك قوله: ثلث اثنين وهم، وصوابه: ثلث، بتخفيف اللام، وكذلك قوله: هو ثالث عشر، بضم الثاء، وهم لا يجيزه البصريون إلا بالفتح، لأنه مركب، وأهل الكوفة يجيزونه، وهو عند البصريين غلط، قال ابن سيده وأما قول الشاعر: يفديك يا زرع أبي وخالي، قد مر يومان، وهذا الثالي وأنت بالهجران لا تبالي فإنه أراد الثالث، فأبدل الياء من الثاء. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة، عن ثعلب. وفي الحديث:

[ 122 ]

دية شبه العمد أثلاثا، أي ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية. وفي الحديث: قل هو ا لله أحد، والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن، جعلها تعدل ثلث القرآن، لأن القرآن العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات ا لله، عز وجل، وتقديسه أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله، وسنته في عباده، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها سيدنا رسول ا لله، صلى ا لله عليه وسلم، بثلث القرآن، لأن منتهى التقديس أن يكون واحدا في ثلاثة أمور، لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه، ودل عليه قوله: لم يلد، ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبهه، ودل عليه قوله: ولم يولد، ولا يكون في درجته وإن لم يكن أصلا له ولا فرعا من هو مثله، ودل عليه قوله: ولم يكن له كفوا أحد. ويجمع جميع ذلك قوله: قل هو ا لله أحد، وجملته تفصيل قولك: لا إله إلا الله، فهذه أسرار القرآن، ولا تتناهى أمثالها فيه، فلا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. وقولهم: فلان لا يثني ولا يثلث أي هو رجل كبير، فإذا أراد النهوض لم يقدر في مرة، ولا مرتين، ولا في ثلاث. والثلاثون من العدد: ليس على تضعيف الثلاثة، ولكن على تضعيف العشرة، ولذلك إذا سميت رجلا ثلاثين، لم تقل ثليثون، ثليثون، علل ذلك سيبويه. وقالوا: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم أثلثهم أي صرت لهم مقام الثلاثين. وأثلثوا: صاروا ثلاثين، كل ذلك على لفظ الثلاثة، وكذلك جميع العقود إلى المائة، تصريف فعلها كتصريف الآحاد. والثلاثاء: من الأيام، كان حقه الثالث، ولكنه صيغ له هذا البناء ليتفرد به، كما فعل ذلك بالدبران. وحكي عن ثعلب: مضت الثلاثاء بما فيها فأنث. وكان أبو الجراح يقول: مضت الثلاثاء بما فيهن، يخرجها مخرج العدد، والجمع ثلاثاوات وأثالث، حكى الأخيرة المطرزي، عن ثعلب. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لا تكن ثلاثاويا أي ممن يصوم الثلاثاء وحده. التهذيب: والثلاثاء لما جعل اسما، جعلت الهاء التي كانت في العدد مدة فرقا بين الحالين، وكذلك الأربعاء من الأربعة، فهذه الأسماء جعلت بالمد توكيدا للاسم، كما قالوا: حسنة وحسناء، وقصبة وقصباء، حيث ألزموا النعت إلزام الاسم، وكذلك الشجراء والطرفاء، والواحد من كل ذلك بوزن فعلة. وقول الشاعر، أنشده ابن الأعرابي، قال ابن بري: وهو لعبد ا لله بن الزبير يهجو طيئا: فإن تثلثوا نربع، وإن يك خامس، يكن سادس، حتى يبيركم القتل أراد بقوله: تثلثوا أي تقتلوا ثالثا، وبعده: وإن تسبعوا نثمن، وإن يك تاسع، يكن عاشر، حتى يكون لنا الفضل يقول: إن صرتم ثلاثة صرنا أربعة، وإن صرتم أربعة صرنا خمسة، فلا نبرح نزيد عليكم أبدا. ويقال: فلان ثالث ثلاثة، مضاف. وفي التنزيل العزيز: لقد كفر الذين قالوا إن ا لله ثالث ثلاثة. قال الفراء: لا يكون إلا مضافا، ولا يجوزثلاثة. قال الفراء: لا يكون إلا مضافا، ولا يجوز التنوين في ثالث، فتنصب الثلاثة، وكذلك قوله: ثاني اثنين، لا يكون إلا مضافا، لأنه في مذهب

[ 123 ]

الاسم، كأنك قلت واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، ألا ترى أنه لا يكون ثانيا لنفسه، ولا ثالثا لنفسه ؟ ولو قلت: أنت ثالث اثنين، جاز أن يقال ثالث اثنين، بالإضافة والتنوين ونصب الاثنين، وكذلك لو قلت: أنت رابع ثلاثة، ورابع ثلاثة، جاز ذلك لأنه فعل واقع. وقال الفراء. كانوا اثنين فثلثتهما، قال: وهذا مما كان النحويون يختارونه. وكانوا أحد عشر فثنيتهم، ومعي عشرة فأحدهن ليه، واثنيهن، واثلثهن، هذا فيما بين اثني عشر إلى العشرين. ابن السكيت: تقول هو ثالث ثلاثة، وهي ثالثة ثلاث، فإذا كان فيه مذكر، قلت: هي ثالث ثلاثة، فيغلب المذكر المؤنث. وتقول: هو ثالث ثلاثة عشر، يعني هو أحدهم، وقي المؤنث: هو ثالث ثلاث عشرة لا غير، الرفع في الأول. وأرض مثلثة: لها ثلاثة أطراف، فمنها المثلث الحاد، ومنها المثلث القائم. وشئ مثلث: موضوع على ثلاث طاقات. ومثلوث: مفتول على ثلاث قوى، وكذلك في جميع ما بين الثلاثة إلى العشرة، إلا الثمانية والعشرة. الجوهري: شئ مثلث أي ذو أركان ثلاثة. الليث: المثلث ما كان من الأشياء على ثلاثة أثناء. والمثلوث من الحبال: ما فتل على ثلاث قوى، وكذلك ما ينسج أو يضفر. وإذا أرسلت الخيل في الرهان، فالأول: السابق، والثاني: المصلي، ثم بعد ذلك: ثلث، وربع، وخمس. ابن سيده: وثلث الفرس: جاء بعد المصلي، ثم ربع، ثم خمس. وقال علي بن أبي طالب، عليه السلام: سبق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وثنى أبو بكر، وثلث عمر، وخبطتنا فتنة مما شاء الله. قال أبو عبيد: ولم أسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسما لشئ منها، إلا الثاني والعاشر، فإن الثاني اسمه المصلي، والعاشر السكيت، وما سوى ذينك إنما يقال: الثالث والرابع وكذلك إلى التاسع. وقال ابن الأنباري: أسماء السبق من الخيل: المجلي، والمصلي، والمسلي، والتالي، والحظي، والمؤمل، والمرتاح، والعاطف، واللطيم، والسكيت، قال أبو منصور: ولم أحفظها عن ثقة، وقد ذكرها ابن الأنباري، ولم ينسبها إلى أحد، قال: فلا أدري أحفظها لثقة أم والتثليث: أن تسقي الزرع سقية أخرى، بعد الثنيا. والثلاثي: منسوب إلى الثلاثة على غير قياس. التهذيب: الثلاثي ينسب إلى ثلاثة أشياء، أو كان طوله ثلاثة أذرع: ثوب ثلاثي ورباعي، وكذلك الغلام، يقال: غلام خماسي، ولا يقال سداسي، لأنه إذا تمت له خمس، صار رجلا. والحروف الثلاثية: التي اجتمع فيها ثلاثة أحرف. وناقة ثلوث: يبست ثلاثة من أخلافها، وذلك أن تكوى بنار حتى ينقطع خلفها ويكون وسما لها، هذه عن ابن الأعرابي. ويقال: رماه الله بثالثة الأثافي، وهي الداهية العظيمة، والأمر العظيم، وأصلها أن الرجل إذا وجد أثفيتين لقدره، ولم يجد الثالثة، جعل ركن الجبل ثالثة الأثفيتين. وثالثة الأثافي: الحيد النادر من الجبل، يجمع إليه صخرتان، ثم ينصب عليها القدر. والثلوث من النوق: التي تملأ ثلاثة أقداح إذا حلبت، ولا يكون أكثر من ذلك، عن ابن الأعرابي، يعني لا يكون المل ء أكثر من ثلاثة.

[ 124 ]

ويقال للناقة التي صرم خلف من أخلافها، وتحلب من ثلاثة أخلاف: ثلوث أيضا، وأنشد الهذلي: ألا قولا لعبد الجهل: إن ال‍ - صحيحة لا تحالبها الثلوث وقال ابن الأعرابي: الصحيحة التي لها أربعة أخلاف، والثلوث: التي لها ثلاثة أخلاف. وقال ابن السكيت: ناقة ثلوث إذا أصاب أحد أخلافها شئ فيبس، وأنشد بيت الهذلي أيضا. والمثلث من الشراب: الذي طبخ حتى ذهب ثلثاه، وكذلك أيضا ثلث بناقته إذا صر منها ثلاثة أخلاف، فإن صر خلفين، قيل: شطر بها، فإن صر خلفا واحدا، قيل: خلف بها، فإن صر أخلافها جمع، قيل: أجمع بناقته وأكمش. التهذيب: الناقة إذا يبس ثلاثة أخلاف منها، فهي ثلوث. وناقة مثلثة: لها ثلاثة أخلاف، قال الشاعر: فتقنع بالقليل، تراه غنما، وتكفيك المثلثة الرغوث ومزادة مثلوثة: من ثلاثة آدمة، الجوهري: المثلوثة مزادة تكون من ثلاثة جلود. ابن الأعرابي: إذا ملأت الناقة ثلاثة آنية، فهي ثلوث. وجاؤوا ثلاث ثلاث، ومثلث مثلث أي ثلاثة ثلاثة. والثلاثة، بالضم: الثلاثة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: فما حلبت إلا الثلاثة والثنى، ولا قيلت إلا قريبا مقالها هكذا أنشده بضم الثاء: الثلاثة، وفسره بأنه ثلاثة آنية، وكذلك رواه قيلت، بضم القاف، ولم يفسره، وقال ثعلب: إنما هو قيلت، بفتحها، وفسره بأنها التي تقيل الناس أي تسقيهم لبن القيل، وهو شرب النهار فالمفعول، على هذا محذوف. وقال الزجاج في قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، معناه: اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، إلا أنه لم ينصرف لجهتين، وذلك أنه اجتمع علتان: إحداهما أنه معدول عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، والثانية أنه عدل عن تأنيث. الجوهري: وثلاث ومثلث غير مصروف للعدل والصفة، لأنه عدل من ثلاثة إلى ثلاث ومثلث، وهو صفة، لأنك تقول: مررت بقوم مثنى وثلاث. قال تعالى: أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، فوصف به، وهذا قول سيبويه. وقال غيره: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه في اللفظ والمعنى، لأنه عدل عن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى وثناء، عن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين، إذا قلت جاءت الخيل مثنى، فالمعنى اثنين اثنين أي جاؤوا مزدوجين، وكذلك جميع معدول العدد، فإن صغرته صرفته فقلت: أحيد وثني وثليث وربيع، لأنه مثل حمير، فخرج إلى مثال ما ينصرف، وليس كذلك أحمد وأحسن، لأنه لا يخرج بالتصغير عن وزن الفعل، لأنهم قد قالوا في التعجب: ما أميلح زيدا وما أحيسنه وفي الحديث: لكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا الله تعالى. يقال: فعلت الشئ مثنى وثلاث ورباع، غير مصروفات، إذا فعلته مرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا. والمثلث: الساعي بأخيه. وفي حديث كعب أنه قال لعمر: أنبئني ما المثلث ؟ فقال: وما المثلث ؟ لا أبا لك فقال: شر الناس المثلث،

[ 125 ]

يعني الساعي بأخيه إلى السلطان يهلك ثلاثة: نفسه، وأخاه، وإمامه بالسعي فيه إليه. وفي حديث أبي هريرة، دعاه عمر إلى العمل بعد أن كان عزله، فقال: إني أخاف ثلاثا واثنتين. قال: أفلا تقول خمسا ؟ قال: أخاف أن أقول بغير حكم، وأقضي بغير علم، وأخاف أن يضرب ظهري، وأن يشتم عرضي، وأن يؤخذ مالي، الثلاث والاثنتان، هذه الخلال التي ذكرها، إنما لم يقل خمسا، لأن الخلتين الأولتين من الحق عليه، فخاف أن يضيعه، والخلال الثلاث من الحق له، فخاف أن يظلم، فلذلك فرقها. وثلث الناقة: ولدها الثالث، وأطرده ثعلب في ولد كل أنثى. وقد أثلثت، فهي مثلث، ولا يقال: ناقة ثلث. والثلث والثليث من الأجزاء: معروف، يطرد ذلك، عند بعضهم، في هذه الكسور، وجمعهما أثلاث. الأصمعي: الثليث بمعنى الثلث، ولم يعرفه أبو زيد، وأنشد شمر: توفي الثليث، إذا ماكان في رجب، والحي في خائر منها، وإيقاع قال: ومثلث مثلث، وموحد موحد، ومثنى مثنى، مثل ثلاث ثلاث. الجوهري: الثلث سهم من ثلاثة، فإذا فتحت الثاء زادت ياء، فقلت: ثليث مثل ثمين وسبيع وسديس وخميس ونصيف، وأنكر أبو زيد منها خميسا وثليثا. وثلثهم يثلثهم ثلثا: أخذ ثلث أموالهم، وكذلك جميع الكسور إلى العشر. والمثلوث: ما أخذ ثلثه، وكل مثلوث منهوك، وقيل: المثلوث ما أخذ ثلثه، والمنهوك ما أخذ ثلثاه، وهو رأي العروضيين في الرجز والمنسرح. والمثلوث من الشعر: الذي ذهب جزآن من ستة أجزائه. والمثلاث من الثلث: كالمرباع من الربع. وأثلث الكرم: فضل ثلثه، وأكل ثلثاه. وثلث البسر: أرطب ثلثه. وإناء ثلثان: بلغ الكيل ثلثه، وكذلك هو في الشراب وغيره. والثلثان: شجرة عنب الثعلب. الفراء: كساء مثلوث منسوج من صوف ووبر وشعر، وأنشد: مدرعة كساؤها مثلوث ويقال لوضين البعير: ذو ثلاث، قال: وقد ضمرت، حتى انطوى ذو ثلاثها، إلى أبهري درماء شعب السناسن ويقال ذو ثلاثها: بطنها والجلدتان العليا والجلدة التي تقشر بعد السلخ. الجوهري: والثلث، بالكسر، من قولهم: هو يسقي نخله الثلث، ولا يستعمل الثلث إلا في هذا الموضع، وليس في الورد ثلث لأن أقصر الورد الرفه، وهو أن تشرب الإبل كل يوم، ثم الغب، وهو أن ترد يوما وتدع يوما، فإذا ارتفع من الغب فالظم ء الربع ثم الخمس، وكذلك إلى العشر، قاله الأصمعي. وتثليث: اسم موضع، وقيل: تثليث واد عظيم مشهور، قال الأعشى: كخذول ترعى التواصف، من تث‍ ليث، قفرا خلا لها الأسلاق * ثوث: برد ثوثي: كفوفي، وحكى يعقوب أن تاءه بدل.

[ 126 ]

* جأث: جئث الرجل جأثا: ثقل عند القيام أو حمل شئ ثقيل، وأجأثه الحمل. الليث: الجأث ثقل المشي، يقال: أثقله الحمل حتى جأث. غيره: الجأثان ضرب من المشي، وأنشد: عفنجج، في أهله، جأآث وجأث البعير بحمله يجأث: مر به مثقلا، عن ابن الأعرابي. أبو زيد: جأث البعير جأثا، وهو مشيته موقرا حملا. وجئث جأثا: فزع. وقد جئث إذا أفزع، فهو مجؤوث أي مذعور. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه رأى حبريل، عليه السلام، قال: فجئثت منه فرقا حين رأيته أي ذعرت وخفت. الأصمعي: جأث يجأث جأثا إذا نقل الأخبار، وأنشد: جأآث أخبار، لها، نباث ورجل جأآث: سئ الخلق. وانجأث النخل: انصرع. وجؤثة: قبيلة، إليها نسب تميم. وجؤاثى: موضع، قال امرؤ القيس: ورحنا، كأني من جؤاثى، عشية، نعالي النعاج بين عدل ومحقب وضبطه علي بن حمزة في كتاب النبات جواثى، بغير همز، فإما أن يكون على تخفيف الهمز، وإما أن يكون أصله ذلك. وقيل: جواثى قرية بالبحرين معروفة. * جبقث: الجنبقثة: نعت سوء للمرأة. والجنبقثة: المرأة السوداء، رباعي لأنه ليس في الكلام مثل جردحل. * جثث: الجث: القطع، وقيل: قطع الشئ من أصله، وقيل: انتزاع الشجر من أصوله، والاجتثاث أوحى منه، يقال: جثثته، واجتثثته، فانجث. ابن سيده: جثه يجثه جثا، واجتثه فانجث، واجتث. وشجرة مجتثة: ليس لها أصل في الأرض. وفي التنزيل العزيز في الشجرة الخبيثة: اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فسرت بأنها المنتزعة المقتلعة، قال الزجاج: أي استؤصلت من فوق الأرض. ومعنى اجتث الشئ في اللغة: أخذت جثته بكمالها. وجثه: قلعه. واجتثه: اقتلعه. وفي حديث أبي هريرة: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: فما نرى هذه الكمأة إلا الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ؟ فقال: بل هي من المن. اجتثت: قطعت. والمجتث: ضرب من العروض، على التشبيه بذلك، كأنه اجتث من الخفيف أي قطع، وقال أبو إسحق: سمي مجتثا، لأنك اجتثثت أصل الجزء الثالث وهو مف فوقع ابتداء البيت من عولات مس. الأصمعي: صغار النخل أول ما يقلع منها شئ من أمه، فهو الجثيث، والودي والهراء والفسيل. أبو عمرو: الجثيثة النخلة التي كانت نواة، فحفر لها وحملت بجرثومتها، وقد جثت جثا. أبو

[ 127 ]

الخطاب: الجثيثة ما تساقط من أصول النخل. الجوهري: والجثيث من النخل الفسيل، والجثيثة الفسيلة، ولا تزال جثيثة حتى تطعم، ثم هي نخلة. ابن سيده: والجثيث أول ما يقلع من الفسيل من أمه، واحدته جثيثة، قال: أقسمت لا يذهب عني بعلها، أو يستوي جثيثها وجعلها البعل من النخل: ما اكتفى بماء السماء. والجعل: ما نالته اليد من النخل. وقال أبو حنيفة: الجثيث ما غرس من فراخ النخل، ولم يغرس من النوى. الجوهري: المجثة والمجثاث حديدة يقلع بها الفسيل. ابن سيده: المجث والمجثاث ما جث به الجثيث. والجثيث: ما يسقط من العنب في أصول الكرم. والجثة: شخص الإنسان، قاعدا أو نائما، وقيل جثة الإنسان شخصه، متكئا أو مضطجعا، وقيل: لا يقال له جثة، إلا أن يكون قاعدا أو نائما، فأما القائم فلا يقال جثته، إنما يقال قمته، وقيل: لا يقال جثة إلا أن يكون على سرج أو رحل معتما، حكاه ابن دريد عن أبي الخطاب الأخفش، قال: وهذا شئ لم يسمع من غيره، وجمعها جثث وأجثاث، الأخيرة على طرح الزائد، كأنه جمع جث، أنشد ابن الأعرابي: فأصبحت ملقية الأجثاث قال: وقد يجوز أن يكون أجثاث جمع جثث الذي هو جمع جثة، فيكون على هذا جمع جمع. وفي حديث أنس: اللهم جاف الأرض عن جثته أي جسده. والجث: ما أشرف من الأرض فصار له شخص، وقيل: هو ما ارتفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الأكمة الصغيرة، قال: وأوفى على جث، ولليل طرة على الأفق، لم يهتك جوانبها الفجر والجث: خرشاء العسل، وهو ما كان عليها من فراخها أو أجنحتها. ابن الأعرابي: جث المشتار إذا أخذ العسل بجثه ومحارينه، وهو ما مات من النحل في العسل. وقال ساعدة بن جؤية الهذلي يذكر المشتار تدلى بحباله للعسل: فما برح الأسباب، حتى وضعنه لدى الثول، ينفي جثها، ويؤومها يصف مشتار عسل ربطه أصحابه بالأسباب، وهي الحبال، ودلوه من أعلى الجبل إلى موضع خلايا النحل. وقوله يؤومها أي يدخن عليها بالأيام، والأيام: الدخان. والثول: جماعة النحل. الجوهري: الجث، بالفتح، الشمع (* قوله الجث، بالفتح، الشمع إلخ بعد تصريح الجوهري بالفتح فلا يعول على مقتضى عبارة القاموس انه بالضم. وقوله والجث غلاف التمرة بضم الجيم اتفاقا، غير أن في القاموس غلاف الثمرة المثلثة، والذي في اللسان كالمحكم التمرة بالمثناة الفوقية.)، ويقال: هو كل قذى خالط العسل من أجنحة النحل وأبدانها. والجث: غلاف التمرة. وجث الجراد: ميته، عن ابن الأعرابي. الكسائي: جئث الرجل جأثا، وجث جثا، فهو مجؤوث ومجثوث إذا فزع وخاف. وفي حديث بدء الوحي: فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، فجثثت منه أي فزعت منه وخفت، وقيل: معناه قلعت من مكاني، من قوله تعالى: اجتثت من فوق الأرض، وقال

[ 128 ]

الحربي: أراد جئثت، فجعل مكان الهمزة ثاء، وقد تقدم. وتجثجث الشعر: كثر. وشعر جثجاث وجثاجث. والجثجاث: نبات سهلي ربيعي إذا أحس بالصيف ولى وجف، قال أبو حنيفة: الجثجاث من أحرار الشجر، وهو أخضر، ينبت بالقيظ، له زهرة صفراء كأنها زهرة عرفجة طيبة الريح تأكله الإبل إذا لم تجد غيره، قال الشاعر: فما روضة بالحزن طيبة الثرى، يمج الندى جثجاثها وعرارها، بأطيب من فيها، إذا جئت طارقا، وقد أوقدت بالمجمر اللدن نارها واحدته جثجاثة. وفي حديث قس بن ساعدة: وعرصات جثجاث، الجثجاث: شجر أصفر مر طيب الريح، تستطيبه العرب وتكثر ذكره في أشعارها. وجثجت البعير: أكل الجثجاث. وبعير جثاجث أي ضخم. وشعر جثاجث، بالضم، ونبت جثاجث أي ملتف. * جدث: الجدث: القبر. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: في جدث ينقطع في ظلمته آثارها أي في قبر، والجمع أجداث. وفي الحديث: نبوئهم أجداثهم أي ننزلهم قبورهم، وقد قالوا: جدف، فالفاء بدل من الثاء، لأنهم قد أجمعوا في الجمع على أجداث، ولم يقولوا أجداف. وأجدث: موضع، قال المتنخل الهذلي: عرفت بأجدث، فنعاف عرق، علامات، كتحبير النماط ابن سيده: وقد نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنية الواحد، فيجب أن يعد هذا فيما فاته من أبنية كلام العرب، إلا أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أجدث، ثم سمى به الموضع. ويروى: أجدف، بالفاء. وحكى الجوهري في جمع الجدث القبر: أجدث. وأنشد بين المتنخل شاهدا عليه. واجتدث: اتخذ جدثا. * جرث: الجريث، بالتشديد: ضرب من السمك معروف، ويقال له: الجري. روي أن ابن عباس سئل عن الجري فقال: لا بأس، إنما هو شئ حرمه اليهود. وروي عن عمار: لا تأكلوا الصلور والأنقليس. قال أحمد بن الحريش: قال النضر الصلور الجريث، والأنقليس المارماهي. وروي عن علي، عليه السلام: أنه أباح أكل الجريث، وفي رواية: أنه كان ينهى عنه، وهو نوع من السمك يشبه الحيات، ويقال له بالفارسية: المارماهي. * جنث: الجنث: أصل الشئ، والجمع أجناث وجنوث. الجوهري: يقال فلان من جنثك وجنسك أي من أصلك، لغة أو لثغة. والجنثي والجنثي: الزراد، وقيل: الحداد، والجمع أجناث، على حذف الزائد. والجنثي والجنثي: السيف، قال: ولكنها سوق، يكون بياعها بجنثية، قد أخلصتها الصياقل وقال الجوهري: يعني به السيوف أو الدروع. والجنثي، بالكسر والضم: من أجود الحديد، الأصمعي عن خلف قال: سمعت العرب

[ 129 ]

تنشد بيت لبيد: أحكم الجنثي، من عوراتها، كل حرباء، إذا أكره صل قال: الجنثي السيف بعينه. أحكم أي رد الحرباء، وهو المسمار. من عوراتها، السيف (* هكذا في الأصل، والظاهر أن في الكلام تحريفا.)، وأنشد: وليست بأسواق، يكون بياعها ببيض، تشاف بالجياد المناقل ولكنها سوق، يكون بياعها بجنثية، قد أخلصتها الصياقل قال: من روى أحكم الجنثي من عوراتها كل حرباء، قال: الجنثي الحداد إذا أحكم عورات الدروع لم يدع فيها فتقا، ولا مكانا ضعيفا. والجنث: أصل الشجرة، وهو العرق المستقيم أرومته في الأرض، ويقال: بل هو من ساق الشجرة ما كان في الأرض فوق العروق. الأصمعي: جنث الإنسان أصله، وإنه ليرجع إلى جنث صدق. ابن الأعرابي: التجنث أن يدعي الرجل غير أصله. * جهث: جهث الرجل يجهث جهثا: استخفه الفزع أو الغضب، عن أبي مالك. * جوث: الجوث: استرخاء أسفل البطن. ورجل أجوث. والجوثاء، بالجيم: العظيمة البطن عند السرة، ويقال: بل هو كبطن الحبلى. الليث: الجوث عظم في أعلى البطن كأنه بطن الحبلى، والنعت: أجوث وجوثاء. والجوث والجوثاء: القبة، قال: إنا وجدنا زادهم رديا: الكرش، والجوثاء، والمريا وقيل: هي الحوثاء، بالحاء المهملة. وجوثة: حي أو موضع، وتميم جوثة منسوبون إليهم. الجوهري: جواثى: اسم حصن بالبحرين. وفي الحديث: أول جمعة جمعت بعد المدينة بجواثى، هو اسم حصن بالبحرين. وفي حديث الثلب: أصاب النبي، صلى الله عليه وسلم، جوثة. هكذا جاء في روايته، قالوا: والصواب حوبة، وهي الفاقة. * حتث: التحتيث: التكسر والضعف، عن ابن الأعرابي. * حثث: الحث: الإعجال في اتصال، وقيل: هو الاستعجال ما كان. حثه يحثه حثا. واستحثه واحتثه، والمطاوع من كل ذلك احتث. والحثيثى: الاسم نفسه، يقال: اقبلوا دليلى ربكم وحثيثاه إياكم. ويقال: حثثت فلانا، فاحتث. قال الجوهري: الحثيثى الحث، وكذلك الحثحوث. وحثحثه كحثه، وحثثه أي حضه، قال ابن جني: أما قول من قال في قول تأبط شرا: كأنما حثحثوا حصا قوادمه، أو أم خشف بذي شث وطباق إنه أراد حثثوا، فأبدل من الثاء الوسطى حاء، فمردود عندنا، قال: وإنما ذهب إلى هذا البغداديون، قال: وسألت أبا علي عن فساده، فقال: العلة أن أصل البدل في الحروف إنما هو فيما تقارب منها، وذلك نحو الدال والطاء، والتاء والظاء، والذال والثاء، والهاء والهمزة، والميم والنون، وغير ذلك مما

[ 130 ]

تدانت مخارجه. وأما الحاء فبعيدة من الثاء، وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها. وحثثه تحثيثا، وحثحثه، بمعنى. وولى حثيثا أي مسرعا حريصا. ولا يتحاثون على طعام المسكين أي لا يتحاضون. ورجل حثيث ومحثوث: حاد سريع في أمره كأن نفسه تحثه. وقوم حثاث، وامرأة حثيثة في موضع حاثة، وحثيث في موضع محثوثة، قال الأعشى: تدلى حثيثا، كأن الصوا ر يتبعه أزرقي لحم شبه الفرس في السرعة بالبازي. والطائر يحث جناحيه في الطيران: يحركهما، قال أبو خراش: يبادر جنح الليل، فهو مهابد، يحث الجناح بالتبسط والقبض وما ذقت حثاثا ولا حثاثا أي ما ذقت نوما. وما اكتحلت حثاثا وحثاثا، بالكسر، أي نوما. قال أبو عبيد: وهو بالفتح أصح، أنشد ثعلب: ولله ما ذاقتت حثاثا مطيتي، ولا ذقته، حتى بدا وضح الفجر وقد يوصف به فيقال: نوم حثاث أي قليل، كما يقال: نوم غرار. وما كحلت عيني بحثاث أي بنوم. وقال الزبير: الحثحاث والحثحوث: النوم: وأنشد: ما نمت حثحوثا، ولا أنامه إلا على مطرد زمامه وقال زيد بن كثوة: ما جعلت في عيني حثاثا، عند تأكيد السهر. وحثث الرجل إذا نام. والحثاثة، بالكسر: الحر والخشونة يجدها الإنسان في عينيه. قال راوية أمالي ثعلب: لم يعرفها أبو العباس. والحث: الرمل الغليظ اليابس الخشن، قال: حتى يرى في يابس الثرياء حث، يعجز عن ري الطلي المرتغث أنشده ابن دريد عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عمه الأصمعي. وسويق حث: ليس بدقيق الطحن، وقيل: غير ملتوت، وكحل حث، مثله، وكذلك مسك حث، أنشد ابن الأعرابي: إن بأعلاك لمسكا حثا، وغلب الأسفل إلا خبثا عدى غلب هنا، لأن فيه معنى أبى. ومعناه: أنه كان إذا أخذه وحمله سلح عليه. والحث، بالضم: حطام التبن، والرمل الخشن، والخبز القفار. وتمر حث: لا يلزق بعضه ببعض، عن ابن الأعرابي، قال: وجاءنا بتمر فغذ، فض، وحث أي لا يلزق بعضه ببعض. والحثحثة: الاضطراب، وخص بعضهم به اضطراب البرق في السحاب، وانتخال المطر والبرد والثلج من غير انهمار. وخمس حثحاث، وحذحاذ، وقسقاس، كل ذلك: السير الذي لا وتيرة فيه. وقرب حثحاث، وثحثاح، وحذحاذ، ومنحب أي شديد. وقرب حثحاث أي سريع، ليس فيه فتور. وخمس قعقاع وحثحاث إذا كان بعيدا والسير فيه

[ 131 ]

متعبا لا وتيرة فيه أي لا فتور فيه. وفرس جواد المحثة أي إذا حث جاءه جري بعد جري. والحثحثة: الحركة المتداركة. وحثحث الميل في العين: حركه، يقال: حثحثوا ذلك الأمر ثم تركوه أي حركوه. وحية حثحاث ونضناض: ذو حركة دائمة. وفي حديث سطيح: كأنما حثحث من حضني ثكن أي حث وأسرع. يقال: حثه على الشئ وحثحثه، بمعنى. وقيل: الحاء الثانية بدل من إحدى الثاءين. والحثحوث: الداعي بسرعة، وهو أيضا السريع ما كان. قال ابن سيده: والحثحوث الكتيبة. أرى: والحث المدقوق من كل شئ. * حدث: الحديث: نقيض القديم. والحدوث: نقيض القدمة. حدث الشئ يحدث حدوثا وحداثة، وأحدثه هو، فهو محدث وحديث، وكذلك استحدثه. وأخذني من ذلك ما قدم وحدث، ولا يقال حدث، بالضم، إلا مع قدم، كأنه إتباع، ومثله كثير. وقال الجوهري: لا يضم حدث في شئ من الكلام إلا في هذا الموضع، وذلك لمكان قدم على الازدواج. وفي حديث ابن مسعود: أنه سلم عليه، وهو يصلي، فلم يرد عليه السلام، قال: فأخذني ما قدم وما حدث، يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة. يقال: حدث الشئ، فإذا قرن بقدم ضم، للازدواج. والحدوث: كون شئ لم يكن. وأحدثه الله فحدث. وحدث أمر أي وقع. ومحدثات الأمور: ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها. وفي الحديث: إياكم ومحدثات الأمور، جمع محدثة بالفتح، وهي ما لم يكن معروفا في كتاب، ولا سنة، ولا إجماع. وفي حديث بني قريظة: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة كانت أحدثت حدثا، قيل: حدثها أنها سمت النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وفي حديث المدينة: من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف في السنة، والمحدث: يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانيا، وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتض منه، وبالفتح، هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة، وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه، فقد آواه. واستحدثت خبرا أي وجدت خبرا جديدا، قال ذو الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا، أم راجع القلب، من أطرابه، طرب ؟ وكان ذلك في حدثان أمر كذا أي في حدوثه. وأخذ الأمر بحدثانه وحداثته أي بأوله وابتدائه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: لولا حدثان قومك بالكفر، لهدمت الكعبة وبنيتها. حدثان الشئ، بالكسر: أوله، وهو مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا، والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه، والدخول في الإسلام، وأنه لم يتمكن الدين من قلوبهم، فلو هدمت الكعبة

[ 132 ]

وغيرتها، ربما نفروا من ذلك. وفي حديث حنين: إني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، وهو جمع صحة لحديث، وهو فعيل بمعنى فاعل. ومنه الحديث: أناس حديثة أسنانهم، حداثة السن: كناية عن الشباب وأول العمر، ومنه حديث أم الفضل: زعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى، هي تأنيث الأحدث، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى. وحدثان الدهر (* قوله وحدثان الدهر إلخ كذا ضبط بفتحات في الصحاح والمحكم والتهذيب والتكملة والنهاية وصرح به صاحب المختار. فقول المجد: ومن الدهر نوبه، صوابه: والحدثان، بفتحات، من الدهر نوبه إلخ ليوافق أصوله، ولكن نشأ له ذلك من الاختصار، ويؤيد ما قلناه أنه قال في آخر المادة. وأوس بن الحدثان محركة صحابي. فقال شارحه: منقول من حدثان الدهر أي صروفه ونوائبه نعوذ بالله منها.) وحوادثه: نوبه، وما يحدث منه، واحدها حادث، وكذلك أحداثه، واحدها حدث. الأزهري: الحدث من أحداث الدهر: شبه النازلة. والأحداث: الأمطار الحادثة في أول السنة، قال الشاعر: تروى من الأحداث، حتى تلاحقت طرائقه، واهتز بالشرشر المكر أي مع الشرشر، فأما قول الأعشى: فإما تريني ولي لمة، فإن الحوادث أودى بها فإنه حذف للضرورة، وذلك لمكان الحاجة إلى الردف، وأما أبو علي الفارسي فذهب إلى أنه وضع الحوادث موضع الحدثان، كما وضع الآخر الحدثان موضع الحوادث في قوله: ألا هلك الشهاب المستنير، ومدرهنا الكمي، إذا نغير ووهاب المئين، إذا ألمت بنا الحدثان، والحامي النصور الأزهري: وربما أنثت العرب الحدثان، يذهبون به إلى الحوادث، وأنشد الفراء هذين البيتين أيضا، وقال عوض قوله ووهاب المئين: وحمال المئين، قال: وقال الفراء: تقول العرب أهلكتنا الحدثان، قال: وأما حدثان الشباب، فبكسر الحاء وسكون الدال. قال أبو عمرو الشيباني: تقول أتيته في ربى شبابه، وربان شبابه، وحدثى شبابه، وحديث شبابه، وحدثان شبابه، بمعنى واحد، قال الجوهري: الحدث والحدثى والحادثة والحدثان، كله بمعنى. والحدثان: الفأس، على التشبيه بحدثان الدهر، قال ابن سيده: ولم يقله أحد، أنشد أبو حنيفة: وجون تزلق الحدثان فيه، إذا أجراؤه نحطوا، أجابا الأزهري: أراد بجون جبلا. وقوله أجابا: يعني صدى الجبل يسمعه. والحدثان: الفأس التي لها رأس واحدة. وسمى سيبويه المصدر حدثا، لأن المصادر كلها أعراض حادثة، وكسره على أحداث، قال: وأما الأفعال فأمثلة أخذت من أحداث الأسماء. الأزهري: شاب حدث فتي السن. ابن سيده: ورجل حدث السن وحديثها: بين الحداثة والحدوثة. ورجال أحداث السن، وحدثانها، وحدثاؤها. ويقال: هؤلاء قوم حدثان، جمع حدث، وهو الفتي السن. الجوهري: ورجل حدث أي

[ 133 ]

شاب، فإن ذكرت السن قلت: حديث السن، وهؤلاء غلمان حدثان أي أحداث. وكل فتي من الناس والدواب والإبل: حدث، والأنثى حدثة. واستعمل ابن الأعرابي الحدث في الوعل، فقال: إذا كان الوعل حدثا، فهو صدع. والحديث: الجديد من الأشياء. والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير، والجمع: أحاديث، كقطيع وأقاطيع، وهو شاذ على غير قياس، وقد قالوا في جمعه: حدثان وحدثان، وهو قليل، أنشد الأصمعي: تلهي المرء بالحدثان لهوا، وتحدجه، كما حدج المطيق وبالحدثان أيضا، ورواه ابن الأعرابي: بالحدثان، وفسره، فقال: ذا أصابه حدثان الدهر من مصائبه ومرارئه، ألهته بدلها وحديثها عن ذلك وقوله تعالى: إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا، عنى بالحديث القرآن، عن الزجاج. والحديث: ما يحدث به المحدث تحديثا، وقد حدثه الحديث وحدثه به. الجوهري: المحادثة والتحادث والتحدث والتحديث: معروفات. ابن سيده: وقول سيبويه في تعليل قولهم: لا تأتيني فتحدثني، قال: كأنك قلت ليس يكون منك إتيان فحديث، غنما أراد فتحديث، فوضع الاسم موضع المصدر، لأن مصدر حدث إنما هو التحديث، فأما الحديث فليس بمصدر. وقوله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث، أي بلغ ما أرسلت به، وحدث بالنبوة التي آتاك الله، وهي أجل النعم. وسمعت حديثى حسنة، مثل خطيبيى، أي حديثا. والأحدوثة: ما حدث به. الجوهري: قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة، ثم جعلوه جمعا للحديث، قال ابن بري: ليس الأمر كما زعم الفراء، لأن الأحدوثة بمعنى الأعجوبة، يقال: قد صار فلان أحدوثة. فأما أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، فلا يكون واحدها إلا حديثا، ولا يكون أحدوثة، قال: وكذلك ذكره سيبويه في باب ما جاء جمعه على غير واحده المستعمل، كعروض وأعاريض، وباطل وأباطيل. وفي حديث فاطمة، عليها السلام: أنها جاءت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فوجدت عنجه حداثا أي جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير قياس، حملا على نظيره، نحو سامر وسمار فإن السمار المحدثون. وفي الحديث: يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك ويتحدث أحسن الحديث. قال ابن الأثير: جاء في الخبر أن حديثه الرعد، وضحكه البرق، وشبهه بالحديث لأنه يخبر عن المطر وقرب مجيئه، فصار كالمحدث به، ومنه قول نصيب: فعاجوا، فأثنوا بالذي أنت أهله، ولو سكتوا، أثنت عليك الحقائب وهو كثير في كلامهم. ويجوز أن يكون أراد بالضحك: افترار الأرض بالنبات وظهور الأزهار، وبالحديث: ما يتحدث به الناس في صفة النبات وذكره، ويسمى هذا النوع في علم البيان: المجاز التعليقي، وهو من أحسن أنواعه. ورجل حدث وحدث وحدث وحديث ومحدث، بمعنى واحد: كثير الحديث، حسن السياق له، كل هذا على النسب ونحوه. والأحاديث، في الفقه وغيره، معروفة.

[ 134 ]

ويقال: صار فلان أحدوثة أي أكثروا فيه الأحاديث. وفلان حدثك أي محدثك، والقوم يتحادثون ويتحدثون، وتركت البلاد تحدث أي تسمع فيها دويا، حكاه ابن سيده عن ثعلب. ورجل حديث، مثال فسيق أي كثير الحديث. ورجل حدث ملوك، بكسر الحاء، إذا كان صاحب حديثهم وسمرهم، وحدث نساء: يتحدث إليهن، كقولك: تبع نساء، وزير نساء. وتقول: افعل ذلك الأمر بحدثانه وبحدثانه أي أوله وطراءته. ويقال للرجل الصادق الظن: محدث، بفتح الدال مشددة. وفي الحديث: قد كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد، فعمر بن الخطاب، جاء في الحديث: تفسيره أنهم الملهمون، والملهم: هو الذي يلقى في نفسه الشئ، فيخبر به حدسا وفراسة، وهو نوع يخص الله به من يشاء من عباده الذين اصطفى مثل عمر، كأنهم حدثوا بشئ فقالوه. ومحادثة السيف: جلاؤه. وأحدث الرجل سيفه، وحادثه إذا جلاه. وفي حديث الحسن: حادثوا هذه القلوب بذكر الله، فإنها سريعة الدثور، معناه: اجلوها بالمواعظ، واغسلوا الدرن عنها، وشوقوها حتى تنفوا عنها الطبع والصدأ الذي تراكب عليها من الذنوب، وتعاهدوها بذلك، كما يحادث السيف بالصقال، قال لبيد: كنصل السيف، حودث بالصقال والحدث: الإبداء، وقد أحدث: من الحدث. ويقال: أحدث الرجل إذا صلع، أو فصع، وخضف، أي ذلك فعل فهو محدث، قال: وأحدث الرجل وأحدثت المرأة إذا زنيا، يكنى بالإحداث عن الزنا. والحدث مثل الولي، وأرض محدوثة: أصابها الحدث. والحدث: موضع متصل ببلاد الروم، مؤنثة. * حرث: الحرث والحراثة: العمل في الأرض زرعا كان أو غرسا، وقد يكون الحرث نفس الزرع، وبه فسر الزجاج قوله تعالى: أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته. حرث يحرث حرثا. الأزهري: الحرث قذفك الحب في الأرض لازدراع، والحرث: الزرع. والحراث: الزراع. وقد حرث واحترث، مثل زرع وازدرع. والحرث: الكسب، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، وهو أيضا الاحتراث. وفي الحديث: أصدق الأسماء الحارث، لأن الحارث هو الكاسب. واحترث المال: كسبه، والإنسان لا يخلو من الكسب طبعا واختيارا. الأزهري: والاحتراث كسب المال، قال الشاعر يخاطب ذئبا: ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل والحرث: العمل للدنيا والآخرة. وفي الحديث: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، أي اعمل لدنياك، فخالف بين اللفظين، قال ابن الأثير: والظاهر من لفظ هذا الحديث: أما في الدنيا فالحث على عمارتها، وبقاء الناس فيها حتى يسكن فيها، وينتفع بها من يجئ بعدك كما انتفعت أنت بعمل من كان

[ 135 ]

قبلك وسكنت فيما عمر، فإن الإنسان إذا علم أنه يطول عمره أحكم ما يعمله، وحرص على ما يكتسبه، وأما في جانب الآخرة، فإنه حث على الإخلاص في العمل، وحضور النية والقلب في العبادات والطاعات، والإكثار منها، فإن من يعلم أنه يموت غدا، يكثر من عبادته، ويخلص في طاعته، كقوله في الحديث الآخر: صل صلاة مودع، وقال بعض أهل العلم: المراد من هذا إلى الحديث غير السابق إلى الفهم من ظاهره، لأنه، عليه السلام، إنما ندب إلى الزهد في الدنيا، والتقليل منها، ومن الانهماك فيها، والاستمتاع بلذاتها، وهو الغالب على أوامره ونواهيه، صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق بالدنيا، فكيف يحث على عمارتها والاستكثار منها ؟ وإنما أراد، والله أعلم، أن الإنسان إذا علم أنه يعيش أبدا، قل حرصه، وعلم أن ما يريده لا يفوته تحصيله بترك الحرص عليه والمبادرة إليه، فإنه يقول: إن فاتني اليوم أدركته غدا، فإني أعيش أبدا، فقال عليه السلام: اعمل عمل من يظن أنه يخلد، فلا تحرص في العمل، فيكون حثا على الترك، والتقليل بطريق أنيقة من الإشارة والتنبيه، ويكون أمره لعمل الآخرة على ظاهره، فيجمع بالأمرين حالة واحدة، وهو الزهد والتقليل، لكن بلفظين مختلفين، قال: وقد اختصر الأزهري هذا المعنى فقال: معنى هذا الحديث تقديم أمر الآخرة وأعمالها، حذار الموت بالفوت، على عمل الدنيا، وتأخير أمر الدنيا، كراهية الاشتغال بها عن عمل الآخرة. والحرث: كسب المال وجمعه. والمرأة حرث الرجل أي يكون ولده منها، كأنه يحرث ليزرع وفي التنزيل العزيز: نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم. قال الزجاج: زعم أبو عبيدة أنه كناية، قال: والقول عندي فيه أن معنى حرث لكم: فيهن تحرثون الولد واللدة، فأتوا حرثكم أنى شئتم أي ائتوا مواضع حرثكم، كيف شئتم، مقبلة ومدبرة. الأزهري: حرث الرجل إذا جمع بين أربع نسوة. وحرث أيضا إذا تفقه وفتش. وحرث إذا اكتسب لعياله واجتهد لهم، يقال: هو يحرث لعياله ويحترث أي يكتسب. ابن الأعرابي: الحرث الجماع الكثير. وحرث الرجل: امرأته، وأنشد المبرد: إذا أكل الجراد حروث قوم، فحرثي همه أكل الجراد والحرث: متاع الدنيا. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد حرث الدنيا، أي من كان يريد كسب الدنيا. والحرث: الثواب والنصيب. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه. وحرثت النار: حركتها. والمحراث: خشبة تحرك بها النار في التنور. والحرث: إشعال النار، ومحراث النار: مسحاتها التي تحرك بها النار. ومحراث الحرب: ما يهيجها. وحرث الأمر: تذكره واهتاج له، قال رؤبة: والقول منسي إذا لم يحرث والحراث: الكثير الأكل، عن ابن الأعرابي. وحرث الإبل والخيل، وأحرثها: أهزلها. وحرث ناقته حرثا وأحرثها إذا سار عليها حتى تهزل.

[ 136 ]

وفي حديث بدر: اخرجوا إلى معايشكم وحرائثكم، واحدها حريثة، قال الخطابي: الحرائث أنضاء الإبل، قال: وأصله في الخيل إذا هزلت، فاستعير للإبل، قال: وإنما يقال في الإبل أحرفناها، بالفاء، يقال: ناقة حرف أي هزيلة، قال: وقد يراد بالحرائث المكاسب، من الاحتراث الاكتساب، ويروى حرائبكم، بالحاء والباء الموحدة، جمع حريبة، وهو مال الرجل الذي يقوم بأمره، وقد تقدم، والمعروف بالثاء. وفي حديث معاوية أنه قال للأنصار: ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا: حرثناها يوم بدر، أي أهزلناها، يقال: حرثت الدابة وأحرثتها أي أهزلتها، قال ابن الأثير: وهذا يخالف قول الخطابي، وأراد معاوية بذكر النواضح تقريعا لهم وتعريضا، لأنهم كانوا أهل زرع وسقي، فأجابوه بما أسكته، تعريضا بقتل أشياخه يوم بدر. الأزهري: أرض محروثة ومحرثة: وطئها الناس حتى أحرثوها وحرثوها، ووطئت حتى أثاروها، وهو فساد إذا وطئت، فهي محرثة ومحروثة تقلب للزرع، وكلاهما يقال بعد. والحرث: المحجة المكدودة بالحوافر. والحرثة: الفرضة التي في طرف القوس للوتر. ويقال: هو حرث القوس والكظرة، وهو فرض، وهي من القوس حرث. وقد حرثت القوس أحرثها إذا هيأت موضعا لعروة الوتر، قال: والزندة تحرث ثم تكظر بعد الحرث، فهو حرث ما لم ينفذ، فإذا أنفذ، فهو كظر. ابن سيده: والحراث مجرى الوتر في القوس، وجمعه أحرثة. ويقال: احرث القرآن أي ادرسه وحرثت القرآن أحرثه إذا أطلت دراسته وتدبرته. والحرث: تفتيش الكتاب وتدبره، ومنه حديث عبد الله: احرثوا هذا القرآن أي فتشوه وثوروه. والحرث: التفتيش. والحرثة: ما بين منتهى الكمرة ومجرى الختان. والحرثة أيضا: المنبت، عن ثعلب، الأزهري: الحرث أصل جردان الحمار، والحراث: السهم قبل أن يراش، والجمع أحرثة، الأزهري الحرثة: عرق في أصل أداف الرجل. والحارث: اسم، قال سيبويه: قال الخليل إن الذين قالوا الحرث، إنما أرادوا أن يجعلوا الرجل هو الشئ بعينه، ولم يجعلوه سمي به، ولكنهم جعلوه كأنه وصف له غلب عليه، قال: ومن قال حارث، بغير ألف ولام، فهو يجريه مجرى زيد، وقد ذكرنا مثل ذلك في الحسن اسم رجل، قال ابن جني: إنما تعرف الحرث ونحوه من الأوصاف الغالبة بالوضع دون اللام، وإنما أقرت اللام فيها بعد النقل وكونها أعلاما، مراعاة لمذهب الوصف فيها قبل النقل، وجمع الأول: الحرث والحراث، وجمع حارث حرث وحوارث، قال سيبويه: ومن قال حارث، قال في جمعه: حوارث، حيث كان اسما خاصا، كزيد، فافهم. وحويرث، وحريث وحرثان، وحارثة، وحراث، ومحرث: أسماء، قال ابن الأعرابي: هو اسم جد صفوان بن أمية بن محرث، وصفوان هذا أحد حكام كنانة، وأبو الحارث: كنية الأسد. والحارث: قلة من قلل الجولان، وهو جبل بالشأم في قول النابغة الذبياني يرثي النعمان ابن المنذر:

[ 137 ]

بكى حارث الجولان من فقد ربه، وحوران منه خائف متضائل قوله: من فقد ربه، يعني النعمان، قال ابن بري وقوله: وحوران منه خائف متضائل كقول جرير: لما أتى خبر الزبير، تواضعت سور المدينة، والجبال الخشع والحارثان: الحارث بن ظالم بن حذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة ابن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة، صاحب الحمالة. قال ابن بري: ذكر الجوهري في الحارثين الحارث بن ظالم بن حذيمة بالحاء غير المعجمة. ابن يربوع قال: والمعروف عند أهل اللغة جذيمة، بالجيم. والحارثان في باهلة: الحارث بن قتيبة، والحارث بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة. وقولهم: بلحرث، لبني الحرث بن كعب، من شواذ الإدغام، لأن النون واللام قريبا المخرج، فلما لم يمكنهم الإدغام بسكون اللام، حذفوا النون كما قالوا: مست وظلت، وكذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة، مثل بلعنبر وبلهجيم، فأما إذا لم تظهر اللام، فلا يكون ذلك. وفي الحديث: وعليه خميصة حريثية، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض طرق البخاري ومسلم، قيل: هي منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة، قال: والمعروف جونية، وهو مذكور في موضعه. * حربث: الحثرب والحربث، بالضم: نبت، وفي المحكم: نبات سهلي، وقيل: لا ينبت إلا في جلد، وهو أسود، وزهرته بيضاء، وهو يتسطح قضبانا، أنشد ابن الأعرابي: غرك مني شعثي ولبثي، ولمم حولك، مثل الحربث قال: شبه لمم الصبيان في سوادها بالحربث. والحربث: بقلة نحو الأيهقان صفراء غبراء تعجب المال، وهي من نبات السهل، وقال أبو حنيفة: الحربث نبت ينبسط على الأرض، له ورق طوال، وبين ذلك الطوال ورق صغار، وقال أبو زياد: الحربث عشب من أحرار البقل، الأزهري: الحربث من أطيب المراعي، ويقال: أطيب الغنم لبنا ما أكل الحربث والسعدان. * حفث: الحفثة والحفث والحفث: ذات الطرائق من الكرش، زاد الأزهري: كأنها أطباق الفرث، وأنشد الليث: لا تكربن بعدها خرسيا، إنا وجدنا لحمها رديا: الكرش، والخفثة، والمريا وقيل: هي هنة ذات أطباق، أسفل الكرش إلى جنبها، لا يخرج منها الفرث أبدا، يكون للإبل والشاء والبقر، وخص ابن الأعرابي به الشاء وحدها، دون سائر هذه الأنواع، والجمع أحفاث: الجوهري: الحفث، بكسر الفاء، الكرش، وهي القبة، وفي التهذيب: الحفث والفحث الذي يكون مع الكرش، وهو يشبهها، وقال أبو عمرو: الفحث ذات الطرائق، والقبة الأخرى إلى جنبه وليس فيها طرائق، قال: وفيها لغات: حفث، وحثف، وحفث، وحثف،

[ 138 ]

وقيل: فثح وثحف، ويجمع الأحثاف، والأفثاح، والأثحاف، كل قد قيل. والحفث: حية عظيمة كالحراب. والحفاث: حية كأعظم ما يكون من الحيات، أرقش أبرش، يأكل الحشيش، يتهدد ولا يضر أحدا، الجوهري: الحفاث حية تنفخ ولا تؤذي، قال جرير: أيفايشون، وقد رأوا حفاثهم قد عضه، فقضى عليه الأشجع ؟ الأزهري، شمر: الحفاث حية ضخم، عظيم الرأس، أرقش أخمر أكدر، يشبه الأسود وليس به، إذا حربته انتفخ وريده، قال: وقال ابن شميل هو أكبر من الأرقم، ورقشه مثل رقش الأرقم، لا يضر أحدا، وجمعه حفافيث، وقال جرير: إن الحفافيث عندي، يا بني لجإ، يطرقن، حين يصول الحية الذكر ويقال للغضبان إذا انتفخت أوداجه: قد احرنفش حفاثه، على المثل. وفي النوادر: افتحثت ما عند فلان، وابتحثت، بمعنى واحد. * حلتث: الحلتيث: لغة في الحلتيت، عن أبي حنيفة. * حنث: الحنث: الخلف في اليمين. حنث في يمينه حنثا وحنثا: لم يبر فيها، وأحنثه هو. تقول: أحنثت الرجل في يمينه فحنث إذا لم يبر فيها. وفي الحديث: اليمين حنث أو مندمة، الحنث في اليمين: نقضها والنكث فيها، وهو من الحنث: الاثم، يقول: إما أن يندم على ما حلف عليه، أو يحنث فتلزمه الكفارة. وحنث في يمينه أي أثم. وقال خالد بن جنبة: الحنث أن يقول الإنسان غير الحق، وقال ابن شميل: على فلان يمين قد حنث فيها، وعليه أحناث كثيرة، وقال: فإنما اليمين حنث أو ندم. والحنث: حنث اليمين إذا لم تبر. والمحانث: مواقع الحنث. والحنث: الذنب العظيم والإثم، وفي التنزيل العزيز: وكانوا يصرون على الحنث العظيم، يصرون أي يدومون، وقيل: هو الشرك، وقد فسرت به هذه الآية أيضا، قال: من يتشاءم بالهدى، فالحنث شر أي الشرك شر. وتحنث: تعبد واعتزل الأصنام، مثل تحنف. وبلغ الغلام الحنث أي الإدراك والبلوغ، وقيل إذا بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية، وفي الحديث: من مات له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، دخل من أي أبواب الجنة شاء، أي لم يبلغوا مبلغ الرجال، ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث والطاعة: يقال: بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة. والحنث: الاثم، وقيل: الحنث الحلم. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان، قبل أن يوحى إليه، يأتي حراء، وهو جبل بمكة فيه غار، وكان يتحنث فيه الليالي أي يتعبد. وفي رواية عائشة، رضي الله عنها: كان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قال ابن سيده: وهذا عندي على السلب،

[ 139 ]

كأنه ينفي بذلك الحنث الذي هو الاثم، عن نفسه، كقوله تعالى: ومن الليل فتهجد به ناقلة لك، أي انف الهجود عن عينك، ونظيره: تأثم وتحوب أي نفى الاثم والحوب، وقد يجوز أن تكون ثاء يتحنث بدلا من فاء يتحنف. وفلان يتحنث من كذا أي يتأثم منه، ابن الأعرابي: قوله يتحنث أي يفعل فعلا يخرج به من الحنث، وهو الاثم والحرج، ويقال: هو يتحنث أي يتعبد لله، قال: وللعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها، يقال: فلان يتنجس إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة، كما يقال: فلان يتأثم ويتحرج إذا فعل فعلا يخرج به من الإثم والحرج. وروي عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة رحم وصدقة، هل لي فيها من أجر ؟ فقال له، صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما سلف لك من خير، أي أتقرب إلى الله بأفعال في الجاهلية، يريد بقوله: كنت أتحنث أي أتعبد وألقي بها الحنث أي الإثم عن نفسي. ويقال للشئ الذي يختلف الناس فيه فيحتمل وجهين: محلف، ومحنث. والحنث: الرجوع في اليمين. والحنث: الميل من باطل إلى حق، ومن حق إلى باطل. يقال: قد حنثت أي ملت إلى هواك علي، وقد حنثت مع الحق على هواك، وفي حديث عائشة: ولا أتحنث إلى نذري أي لا أكتسب الحنث، وهو الذنب، وهذا بعكس الأول، وفي الحديث: يكثر فيهم أولاد الحنث أي أولاد الزنا، من الحنث المعصية، ويروى بالخاء المعجمة والباء الموحدة. * حنبث: حنبث: اسم. * حوث: حوث: لغة في حيث، إما لغة طيئ وإما لغة تميم، وقال اللحياني: هي لغى طيئ فقط، يقولون حوث عبد الله زيد، قال ابن سيده: وقد أعلمتك أن أصل حيث، إنما هو حوث، على ما سنذكره في ترجمة حيث، ومن العرب من يقول حوث فيفتح، رواه اللحياني عن الكسائي، كما أن منهم من يقول: حيث. روى الأزهري بإسناده عن الأسود قال: سأل رجل ابن عمر: كيف أضع يدي إذا سجدت ؟ قال: ارم بهما حوث وقعتا، قال الأزهري: كذا رواه لنا، وهي لغة صحيحة. حيث وحوث: لغتان جيدتان، والقرآن نزل بالياء، وهي أفصح اللغتين. والحوثاء: الكبد، وقيل: الكبد وما يليها، وقال الراجز: إنا وجدنا لحمها طريا: الكرش، والحوثاء، والمريا وامرأة حوثاء: سمينة تارة. وأحاثه: حركه وفرقه، عن ابن الأعرابي، وقوله أنشده ابن دريد: بحيث ناصى اللمم الكثاثا، مور الكثيب، فجرى وحاثا قال ابن سيده: لم يفسره، قال: وعندي أنه أراد وأحاثا أي فرق وحرك، فاحتاج إلى حذف الهمزة حذفها، قال: وقد يجوز أن يريد وحثا، فقلب. وأوقع بهم فلان فتركهم حوثا بوثا أي فرقهم، وتركهم حوثا بوثا أي مختلفين. وحاث باث، مبنيان على الكسر: قماش الناس. وقال اللحياني: تركته حاث باث، ولم يفسره، قال ابن سيده: وإنما قضينا على ألف حاث أنها منقلبة عن الواو، وإن لم يكن هنالك

[ 140 ]

ما اشتقت منه، لأن انقلاب الألف إذا كانت عينا عن الواو، أكثر من انقلابها عن الياء. الجوهري: يقال تركتهم حوثا بوثا، وحوث بوث، وحيث بيث، وحاث باث، حاث باث إذا فرقهم وبددهم، وروى الأزهري عن الفراء قال: معنى هذه الكلمات إذا أذللتهم ودققتهم، وقال اللحياني: معناها إذا تركته مختلط الأمر، فأما حاث باث فإنه خرج مخرج قطام وحذام، وأما حيث بيث فإنه خرج مخرج حيص بيص. ابن الأعرابي: يقال تركتهم حاث باث إذا تفرقوا، قال: ومثلهما في الكلام مزدوجا: خاق باق، وهو صوت حركة أبي عمير في زرنب الفلهم، قال: وخاش ماش: قماش البيت، وخاز باز: ورم، وهو أيضا صوت الذباب. وتركت الأرض حاث باث إذا دقتها الخيل، وقد أحاثتها الخيل. وأحثت الأرض وأبثتها. الفراس: أحثيت الأرض وأبثيتها، فهي محثاة ومبثاة. وقال غيره: أحثت الأرض وأبثتها، فهي محاثة ومباثة. والإحاثة، والاستحاثة، والإباثة، والاستباثة، واحد. الفراء: تركت البلاد حوثا بوثا، وحاث باث، وحيث بيث، لا يجريان إذا دققوها. والاستحاثة مثل الاستباثة: وهي الاستخراج. تقول: استحثت الشئ إذا ضاع في التراب فطلبته. * حيث: حيث: ظرف مبهم من الأمكنة، مضموم، وبعض العرب يفتحه، وزعموا أن أصلها الواو، قال ابن سيده: وإنما قلبوا الواو ياء طلب الخفة، قال: وهذا غير قوي. وقال بعضهم: أجمعت العرب على وقع حيث في كل وجه، وذلك أن أصلها حوث، قفلبت الواو ياء لكثرة دخول الياء على الواو، فقيل: حيث، ثم بنيت على الضم، لالتقاء الساكنين، واختير لها الضم ليشعر ذلك بأن أصلها الواو، وذلك لأن الضمة مجانسة للواو، فكأنهم أتبعوا الضم الضم. قال الكسائي: وقد يكون فيها النصب، يحفزها ما قبلها إلى الفتح، قال الكسائي: سمعت في بني تميم من بني يربوع وطهية من ينصب الثاء، على كل حال في الخفض والنصب والرفع، فيقول: حيث التقينا، ومن حيث لا يعلمون، ولا يصيبه الرفع في لغتهم. قال: وسمعت في بني أسد بن الحارث بن ثعلبة، وفي بني فقعس كلها يخفضونها في موضع الخفض، وينصبونها في موضع النصب، فيقول من حيث لا يعلمون، وكان ذلك حيث التقينا. وحكى اللحياني عن الكسائي أيضا أن منهم من يخفض بحيث، وأنشد: أما ترى حيث سهيل طالعا ؟ قال: وليس بالوجه، قال: وقوله أنشده ابن دريد: بحيث ناصى اللمم الكثاثا، مور الكثيب، فجرى وحاثا قال: يجوز أن يكون أراد وحثا فقلب. الأزهري عن الليث: للعرب في حيث لغتان: فاللغة العالية حيث، الثاء مضمومة، وهو أداة للرفع يرفع الاسم بعده، ولغة أخرى: حوث، رواية عن العرب لبني تميم، يظنون حيث في موضع نصب، يقولون: القه حيث لقيته، ونحو ذلك كذلك. وقال ابن كيسان: حيث حرف مبني على الضم، وما بعده صلة له يرتفع الاسم بعده على الابتداء، كقولك: قمت حيث زيد قائم. وأهل الكوفة يجيزون حذف قائم، ويرفعون زيدا بحيث، وهو صلة لها، فإذا أظهروا قائما بعد زيد، أجازوا فيه الوجهين: الرفع، والنصب، فيرفعون الاسم أيضا

[ 141 ]

وليس بصلة لها، وينصبون خبره ويرفعونه، فيقولون: قامت مقام صفتين، والمعنى زيد في موضع فيه عمرو، فعمرو مرتفع بفيه، وهو صلة للموضع، وزيد مرتفع بفي الأولى، وهي خبره وليست بصلة لشئ، قال: وأهل البصرة يقولون حيث مضافة إلى جملة، فلذلك لم تخفض، وأنشد الفراء بيتا أجاز فيه الخفض، وهو قوله: أما ترى حيث سهيل طالعا ؟ فلما أضافها فتحها، كما يفعل بعند وخلف، وقال أبو الهيثم: حيث ظرف من الظروف، يحتاج إلى اسم وخبر، وهي تجمع معنى ظرفين كقولك: حيث عبد الله قاعد، زيد قائم، المعنة: الموضع الذي في عبد الله قاعد زيد قائم. قال: وحيث من حروف المواضع لا من حروف المعاني، وإنما ضمت، لأنها ضمنت الاسم الذي كانت تستحق إضافتها إليه، قال: وقال بعضهم إنما ضمت لأن أصلها حوث، فلما قلبوا واوها ياء، ضموا آخرها، قال أبو الهيثم: وهذا خطأ، لأنهم إنما يعقبون في الحرف ضمة دالة على واو ساقطة. الجوهري: حيث كلمة تدل على المكان، لأنه ظرف في الأمكنة، بمنزلة حين في الأزمنة، وهو اسم مبني، وإنما حرك آخره لالتقاء الساكنين، فمن العرب من يبنيها على الضم تشبيها بالغايات، لأنها لم تجئ إلا مضافة إلى جملة، كقولك أقوم حيث يقوم زيد، ولم تقل حيث زيد، وتقول حيث تكون أكون، ومنهم من يبنيها على الفتح مثل كيف، استثقالا للضم مع الياء وهي من الظروف التي لا يجازى بها إلا مع ما، تقول حيثما تجلس أجلس، في معنى أينما، وقوله تعالى: ولا يفلح الساحر حيث أتى، وفي حرف ابن مسعود: أين أتى. والعرب تقول: جئت من أين لا تعلم أي من حيث لا تعلم. قال الأصمعي: ومما تخطئ فيه العامة والخاصة باب حين وحيث، غلط فيه العلماء مثل أبي عبيدة وسيبويه. قال أبو حاتم: رأيت في كتاب سيبويه أشياء كثيرة يجعل حين حيث، وكذلك في كتاب أبي عبيدة بخطه، قال أبو حاتم: واعلم أن حين وحيث ظرفان، فحين ظرف من الزمان، وحيث ظرف من المكان، ولكل واحد منهما حد لا يجاوزه، والأكثر من الناس جعلوهما معا حيث، قال: والصواب أن تقول رأيتك حيث كنت أي في الموضع الذي كنت فيه، واذهب حيث شئت أي إلى أي موضع شئت، وقال الله عز وجل: وكلا من حيث شئتما. ويقال: رأيتك حين خرج الحاج أي في ذلك الوقت، فهذا ظرف من الزمان، ولا يجوز حيث خرج الحاج، وتقول: ائتني حين يقدم الحاج، ولا يجوز حيث يقدم الحاج، وقد صير الناس هذا كله حيث، فليتعهد الرجل كلامه. فإذا كان موضع يحسن فيه أين وأي موضع فهو حيث، لأن أين معناه حيث، وقولهم حيث كانوا، وأين كانوا، معناهما واحد، ولكن أجازوا الجمع بينهما لاختلاف اللفظين. واعلم أنه يحسن في موضع حين: لما، وإذ، وإذا، ووقت، ويوم، وساعة، ومتى. تقول: رأيتك لما جئت، وحين جئت. وإذا جئت. ويقال: سأعطيك إذ جئت، ومتى جئت. * خبث: الخبيث: ضد الطيب من الرزق والولد والناس، وقوله:

[ 142 ]

أرسل إلى زرع الخبي الوالج قال ابن سيده: إنما أراد إلى زرع الخبيث، فأبدل الثاء ياء، ثم أدعم، والجمع: خبثاء، وخباث، وخبثة، عن كراع، قال: وليس في الكلام فعيل يجمع على فعلة غيره، قال: وعندي أنهم توهموا فيه فاعلا، ولذلك كسروه على فعلة. وحكى أبو زيد في جمعه: خبوث، وهو نادر أيضا، والأنثى: خبيثة. وفي التنزيل العزيز: ويحرم عليهم الخبائث. وخبث الرجل خبثا، فهو خبيث أي خب ردئ. الليث: خبث الشئ يخبث خباثة وخبثا، فهو خبيث، وبه خبث وخباثة، وأخبث، فهو مخبث إذا صار ذا خبث وشر. والمخبث: الذي يعلم الناس الخبث. وأجاز بعضهم أن يقال للذي ينسب الناس إلى الخبث: مخبث، قال الكميت: فطائفة قد أكفروني بحبكم، وطائفة قالوا: مسئ ومذنب أي نسبوني إلى الكفر. وفي حديث أنس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد الخلاء، قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ورواه الأزهري بسنده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، قال أبو منصور: أراد بقوله محتضرة أي يحتضرها الشياطين، ذكورها وإناثها. والحشوش: مواضع الغائط. وقال أبو بكر: الخبث الكفر، والخبائث: الشياطين. وفي حديث آخر: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث، قال أبو عبيد: الخبيث ذو الخبث في نفسه، قال: والمخبث الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان ضعيف مضعف، وقوي مقو، فالقوي في بدنه، والمقوي الذي تكون دابته قوية، يريد: هو الذي يعلمهم الخبث، ويوقعهم فيه. وفي حديث قتلى بدر: فألقوا في قليب خبيث مخبث، أي فاسد مفسد لما يقع فيه، قال: وأما قوله في الحديث: من الخبث والخبائث، فإنه أراد بالخبث الشر، وبالخبائث الشياطين، قال أبو عبيد: وأخبرت عن أبي الهيثم أنه كان يرويه من الخبث، بضم الباء، وهو جمع الخبيث، وهو الشيطان الذكر، ويجعل الخبائث جمعا للخبيثة من الشياطين. قال أبو منصور: وهذا عندي أشبه بالصواب. ابن الأثير في تفسير الحديث: الخبث، بضم الباء: جمع الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد ذكور الشياطين وإناثهم، وقيل: هو الخبث، بسكون الباء، وهو خلاف طيب الفعل من فجور وغيره، والخبائث، يريد بها الأفعال المذمومة والخصال الرديئة. وأخبث الرجل أي اتخذ أصحابا خبثاء، فهو خبيث مخبث، ومخبثان، يقال: يا مخبثان وقوله عز وجل: الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، قال الزجاج: معناه الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال والنساء، والرجال الخبيثون للكلمات الخبيثات، أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء، وقيل: المعنى الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيث من الرجال والنساء، فأما الطاهرون والطاهرات، فلا يلصق بهم السب، وقيل: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال،

[ 143 ]

وكذلك الطيبات للطيبين. وقد خبث خبثا وخباثة وخباثية: صار خبيثا. أخبث: صار ذا خبث. وأخبث: إذا كان أصحابه وأهله خبثاء، ولهذا قالوا: خبيث مخبث، والاسم: الخبيثى. وتخابث: أظهر الخبث، وأخبثه غيره: علمه الخبث وأفسده. ويقال في النداء: يا خبث كما يقال يا لكع تريد: يا خبيث. وسبي خبثة: خبيث، وهو سبي من كان له عهد من أهل الكفر، لا يجوز سبيه، ولا ملك عبد ولا أمة منه. وفي الحديث: أنه كتب للعداء بن خالد أنه اشترى منه عبدا أو أمة، لا داء ولا خبثة ولا غائلة. أراد بالخبثة: الحرام، كما عبر عن الحلال بالطيب، والخبثة نوع من أنواع الخبيث، أراد أنه عبد رقيق، لا أنه من قوم لا يحل سبيهم كمن أعطي عهدا وأمانا، وهو حر في الأصل. وفي حديث الحجاج أنه قال لأنس: يا خبثة، يريد: يا خبيث ويقال الأخلاق الخبيثة: يا خبثة. ويكتب في عهدة الرقيق: لا داء، ولا خبثة، ولا غائلة، فالداء: ما دلس فيه من عيب يخفى أو علة باطنة لا ترى، والخبثة: أن لا يكون طيبة، لأنه سبي من قوم لا يحل استرقاقهم، لعهد تقدم لهم، أو حرية في الأصل ثبتت لهم، والغائلة: أن يستحقه مستحق بملك صح له، فيجب على بائعه رد الثمن إلى المشتري. وكل من أهلك شيئا قد غاله واغتاله، فكأن استحقاق المالك إياه، صار سببا لهلاك الثمن الذي أداه المشتري إلى البائع. ومخبثان: اسم معرفة، والأنثى: مخبثانة. وفي حديث سعيد: كذب مخبثان، هو الخبيث، ويقال للرجل والمرأة جميعا، وكأنه يدل على المبالغة، وقال بعضهم: لا يستعمل مخبثان إلا في النداء خاصة. ويقال للذكر: يا خبث وللأنثى: يا خباث مثل يا لكاع، بني على الكسر، وهذا مطرد عند سيبويه. وروي عن الحسن أنه قال يخاطب الدنيا: خباث كل عيدانك مضضنا، فوجدنا عاقبته مرا يعني الدنيا. وخباث بوزن قطام: معدول من الخبث، وحرف النداء محذوف، أي يا خباث. والمض: مثل المص، يريد: إنا جربناك وخبرناك، فوجدنا عاقبتك مرة. والأخابث: جمع الأخبث، يقال: هم أخابث الناس. ويقال للرجل والمرأة: يا مخبثان، بغير هاء للأنثى. والخبيث: الخبيث، والجمع خبيثون. والخابث: الردي من كل شئ فاسد. يقال: هو خبيث الطعم، وخبيث اللون، وخبيث الفعل. والحرام البحت يسمى: خبيثا، مثل الزنا، والمال الحرام، والدم، وما أشبهها مما حرمه الله تعالى، يقال في الشئ الكريه الطعم والرائحة: خبيث، مثل الثوم والبصل والكراث، ولذلك قال سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يقربن مسجدنا. وقال الله تعالى في نعت النبي، صلى الله عليه وسلم: يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، فالطيبات: ما كانت العرب تستطيبه من المآكل في الجاهلية، مما لم ينزل فيه تحريم، مثل الأزواج الثمانية، ولحوم الوحش من الظباء وغيرها، ومثل الجراد والوبر

[ 144 ]

والأرنب واليربوع والضب، والخبائث: ما كانت تستقذره ولا تأكله، مثل الأفاعي والعقارب والبرصة والخنافس والورلان والفأر، فأحل الله، تعالى وتقدس، ما كانوا يستطيبون أكله، وحرم ما كانوا يستخبثونه، إلا ما نص على تحريمه في الكتاب، من مثل الميتة والجم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به عند الذبح، أو بين تحريمه على لسان سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مثل نهيه عن لحوم الحمر الأهلية، وأكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. ودلت الألف واللام اللتان دخلتا للتعريف في الطيبات والخبائث، على أن المراد بها أشياء معهودة عند المخاطبين بها، وهذا قول محمد بن ادريس الشافعي، رضي الله عنه. وقوله عز وجل: ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة، قيل: إنها الحنظل، وقيل: إنها الكشوث. ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان من الملل، فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب، فهو الضار، ومنه قيل لما يرمى من منفي الحديد: الخبث، ومنه الحديث: إن الحمى تنفي الذنوب، كما ينفي الكير الخبث. وخبث الحديد والفضة، بفتح الخاء والباء: ما نفاه الكير إذا أذيبا، وهو لا خير فيه، ويكنى به عن ذي البطن. وفي الحديث: نهى عن كل دواء خبيث، قال ابن الأثير: هو من جهتين: إحداهما النجاسة، وهو الحرام كالخمر والأرواث والأبوال، كلها نجسة خبيثة، وتناولها حرام، إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل، عند بعضهم، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين، والجهة الأخرى من طريق الطعم والمذاق، قال: ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع، وكراهية النفوس لها، ومنه الحديث: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة لا يقربن مسجدنا، يريد الثوم والبصل والكراث، وخبثها من جهة كراهة طعمها ورائحتها، لأنها طاهرة، وليس أكلها من الأعذار المذكورة في الانقطاع عن المساجد، وإنما أمرهم بالاعتزال عقوبة ونكالا، لأنه كان يتأذى بريحها وفي الحديث: مهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث، وكسب الحجام خبيث. قال الخطابي: قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ويفرق بينها في المعنى، ويعرف ذلك من الأغراض والمقاصد، فأما مهر البغي وثمن الكلب، فيريد بالخبيث فيهما الحرام، لأن الكلب نجس، والزنا حرام، وبذل العوض عليه وأخذه حرام، وأما كسب الحجام، فيريد بالخبيث فيه الكراهية، لأن الحجامة مباحة، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد، بعضه على الوجوب، وبعضه على الندب، وبعضه على الحقيقة، وبعضه على المجاز، ويفرق بينهما بدلائل الأصول، واعتبار معانيها. والأخبثان: الرجيع والبول، وهما أيضا السهر والضجر، ويقال: نزل به الأخبثان أي البخر والسهر. وفي الحديث: لا يصلي الرجل، وهو يدافع الأخبثين، عنى بهما الغائط والبول. الفراء: الأخبثان القئ والسلاح، وفي الصحاح: البول والغائط. وفي الحديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا. الخبث، بفتحتين: النجس. وفي حديث هرقل: فأصبح يوما وهو خبيث النفس أي ثقيلها كريه الحال، ومنه الحديث: لا يقولن

[ 145 ]

أحدكم: خبثت نفسي أي ثقلت وغثت، كأنه كره اسم الخبث. وطعام مخبثة: تخبث عنه النفس، وقيل: هو الذي من غير حله، وقول عنترة: نبئت عمرا غير شاكر نعمة، والكفر مخبثة لنفس المنعم أي مفسدة. والخبثة: الزنية، وهو ابن خبثة، لابن الزنية، يقال: ولد فلان لخبثة أي ولد لغير رشدة. وفي الحديث، إذا كثر الخبث كان كذا وكذا، أراد الفسق والفجور، ومنه حديث سعد بن عبادة: أنه أتي النبي، صلى الله عليه وسلم، برجل مخدج سقيم، وجد مع أمة يخبث بها أي يزني. * خبعث: الخنبعثة، والخنثعبة: الناقة الغزيرة اللبن، وهو مذكور أيضا في خثعب. * خثث: الخث: غثاء السيل، إذا خلفه ونضب عنه حتى يجف، وكذلك الطحلب إذا يبس وقدم عهده حتى يسود. والخثة: طين يعجن ببعر أو روث، ثم يتخذ منه الذئار، وهو الطين الذي تصر به أخلاف الناقة، لئلا يؤلمها الصرار. أبو عمرو: الخثة البعرة اللينة، قال أبو منصور: أصلها الخثي. والخثة: قبضة من كسار عيدان يقتبس بها. * خرث: الخرثي: أردأ المتاع والغنائم، وهي سقط البيت من المتاع، وفي الصحاح: أثاث البيت وأسقاطه، وفي الحديث: جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبي وخرثي، قال: الخرثي متاع البيت وأثاثه، ومنه حديث عمير مولى أبي اللحم: فأمر لي بشئ من خرثي المتاع. والخرثاء، ممدودة: النمل الذي فيه حمرة، واحدته خرثاءة. * خنث: الخنثى: الذي لا يخلص لذكر ولا أنثى، وجعله كراع وصفا، فقال: رجل خنثى: له ما للذكر والأنثى. والخنثى: الذي له ما للرجال والنساء جميعا، ولجمع: خناثى، مثل الحبالى، وخناث، قال: لعمرك، ما الخناث بنو قشير بنسوان يلدن، ولا رجال والانخناث: التثني والتكسر. وخنث الرجل خنثا، فهو خنث، وتخنث، وانخنث: تثنى وتكسر، والأنثى خنثة. وخنثت الشئ فتخنث أي عطفته فتعطف، والمخنث من ذلك للينه وتكسره، وهو الانخناث، والاسم الخنث، قال جرير: أتوعدني، وأنت مجاشعي، أرى في خنث لحيتك اضطرابا ؟ وتخنث في كلامه. ويقال للمخنث: خناثة، وخنيثة. وتخنث الرجل إذا فعل فعل المخنث، وقيل: المخنث الذي يفعل فعل الخناثى، وامرأة خنث ومخناث. ويقال للذكر: يا خنث وللأنثى: يا خناث مثل لكع ولكاع. وانخنثت القربة: تثنت، وخنثها يخنثها خنثا فانخنثت، وخنثها، واختنثها: ثنى فاها إلى خارج فشرب منه، وإن كسرته إلى داخل، فقد قبعته. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن اختناث الأسقية، وتأويل

[ 146 ]

الحديث: أن الشرب من أفواهها ربما ينتنها، فإن إدامة الشرب هكذا، مما يغير ريحها، وقيل: إنه لا يؤمن أن يكون فيها حية أو شئ من الحشرات، وقيل: لئلا يترشش الماء على الشارب، لسعة فم السقاء. قال ابن الأثير: وقد جاء في حديث آخر اباحته، قال: ويحتمل أن يكون النهي خاصا بالسقاء الكبير دون الإداوة. الليث: خنثت السقاء والجوالق إذا عطفته. وفي حديث عائشة: أنها ذكرت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووفاته قالت: فانخنث في حجري، فما شعرت حتى قبض، أي فانثنى وانكسر لاسترخاء أعضائه، صلى الله عليه وسلم، عند الموت. وانخنثت عنقه: مالت، وخنث سقاءه: ثنى فاه فأخرج أدمته، وهي الداخلة، والبشرة وما يلي الشعر: الخارجة. وروي عن ابن عمر: أنه كان يشرب من الإداوة، ولا يختنثها، ويسميها نفعة، سماها بالمرة من النفع، ولم يصرفها للعلمية والتأنيث، وقيل: خنث فم السقاء إذا قلب فمه، داخلا كان أو خارجا. وكل قلب يقال له: خنث. وأصل الاختناث: التكسر والتثني، ومنه سميت المرأة: خنثى. تقول: إنها لينة تتثنى. ويقال: ألقى الليل أخناثه على الأرض أي أثناء ظلامه، وكوى الثوب على أخناثه وخناثه أي على مطاويه وكسوره، الواحد: خنث. وأخناث الدلو فروغها، الواحد خنث، والخنث: باطن الشدق عند الأضراس، من فوق وأسفل. وتخنث الرجل وغيره: سقط من الضعف. وخنث: اسم امرأة، لا يجرى. والخنث، بكسر النون: المسترخي المتثني. وفي المثل: أخنث من دلال. * خنبث: رجل خنبث وخنابث: مذموم. * خنطث: الخنطثة: مشي فيه تبختر. * خنفث: الخنفثة: دويبة. * خوث: خوث الرجل خوثا، وهو أخوث بين الخوث: عظم بطنه واسترخى. وخوثت الأنثى، وهي خوثاء. والخوثاء من النساء أيضا: الحدثة الناعمة، ذات صدرة، وقيل: الناعمة التارة، قال أمية بن حرثان: علق القلب حبها وهواها، وهي بكر غريرة خوثاء أبو زيد: الخوثاء الحفضاجة من النساء، وقال ذو الرمة: بها كل خوثاء الحشى مرئية رواد، يزيد القرط سوء قذالها قال: الخوثاء المسترخية الحشى. والرواد: التي لا تستقر في مكان، ربما تجئ وتذهب. قال أبو منصور: الخوثاء في بيت ابن حرثان صفة محمودة، وفي بيت ذي الرمة صفة مذمومة. وفي حديث التلب بن ثعلبة: أصاب النبي، صلى الله عليه وسلم، خوثة فاستقرض مني طعاما. قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية. وقال الخطابي: لا أراها محفوظة، وإنما هي حوبة، بالباء الموحدة، وهي الحاجة. وخوث البطن والصدر: امتلآ. * خيث: أبو عمرو: التخيث: عظم البطن واسترخاؤه. والتقيت: الجمع والمنع. والتهيث: الإعطاء.

[ 147 ]

دأث: دأث الطعام دأثا: أكله. والدأث: الدنس، وقيل: الثقل، والجمع أدآث، قال رؤبة: وإن فشت في قومك المشاعث، من إصر أدآث، لها دآئث (* قوله المشاعث من تشعيث الدهر الأموال: ذهابه بها. والدآئث: الأصول اه‍. تكملة.) بوزن دعاعث، من دعثه إذا أثقله. والإصر: الثقل. والدئث: العداوة، عن كراع. والدئث: الحقد الذي لا ينحل، وكذلك الدعث. والدأثاء: الأمة الحمقاء، وقيل: الأمة اسم لها، وقد يحرك لحرف الحلق، وهو نادر، لأن فعلاء، بفتح العين، لم يجئ في الصفات، وإنما جاء حرفان في الأسماء فقط، وهما فرماء وجنفاء، وهما موضعان، والجمع: دآث، خفيف، أنشد ابن الأعرابي: أصدرها، عن طثرة الدآث، صاحب ليل، خرش التبعاث خرش: يهيجها ويحركها، وهو مذكور في موضعه. وقد يقال للأحمق: ابن دأثاء. والأدأث: رمل معروف، يسمع به عزيف الجن، قال رؤبة: تألق الجن برمل الأدأث (* قوله تألف الجن إلخ صدره كما في التكملة: والضحك لمع البرق في التحدث) * دثث: دث الرجل دثا، ودث دثة: وهو التواء في جنبه، أو بعض جسده، من غير داء. والدث والدف: الجنب. والدث: الضرب المؤلم. ودثته الحمى تدثه دثا: أوجعته. ودثه بالعصا: ضربه. والدث: الرمي بالحجارة. ودثه بالعصا والحجر: رماه. ودثه يدثه دثا: رماه رميا متقاربا من وراء الثياب، وكذلك دثثته، أدثه دثا. وفي الحديث: دث فلان: أصابه التواء في جنبه. والدث: الرمي والدفع. والدث والدثاث: أضعف المطر وأخفه، وجمعه دثاث. وقد دثت السماء تدث دثا، وهي الدثة، للمطر الضعيف. وقال ابن الأعرابي: الدث الرك من المطر، أنشد ابن دريد، عن عبد الرحمن، عن عمه: قلفع روض، شرب الدثاثا منبثة، يفزها انبثاثا ويروى: شربت دثاثا. والقلفع: الطين الذي إذا نضب عنه الماء يبس وتشقق. ودثتهم السماء تدثهم دثا. قال أعرابي: أصابتنا السماء بدث لا يرضي الحاضر، ويؤذي المسافر. وأرض مدثوثة، وقد دثت دثا. أبو عمرو: الدثة الزكام القليل. والدثاث: صيادو الطير بالمحذفة. وفي حديث أبي رئال: كنت في السوس، فجاءني رجل به شبه الدثانية، قال ابن الأثير: هو التواء في لسانه، قال: كذا قاله الزمخشري. * درعث: بعير درعث، ودرسع: مسن.

[ 148 ]

* دعث: دعث به الأرض: ضربها. والدعث: الوطء الشديد. ودعث الأرض دعثا: وطئها. والدعث والدعث: أول المرض. وقد دعث الرجل ودعث الرجل: أصابه اقشعرار وفتور. والدعث: بقية الماء في الحوض، وقيل: هو بقيته حيث كان، أنشد أبو عمرو: ومنهل، ناء صواه، دارس، وردته بذبل خوامس فاستفن دعثا تالد المكارس، دليت دلوي في صرى مشاوس المكارس: مواضع الدمن والكرس. قال: والمشاوس الذي لا يكاد يرى من قلته. تالد المكارس: قديم الدمن. والدعث: تدقيقك التراب على وجه الأرض بالقدم أو باليد، أو غير ذلك، تدعثه دعثا. وكل شئ وطئ عليه: فقد اندعث. ومدر مدعوث. والدعث والدنث: المطلب والحقد والذحل، والجمع أدعاث ودعاث. ودعثة: اسم. وبنو دعثة: بطن. * دعبث: الأزهري: الدعبوث المخنث، وقيل: هو الأحمق المائق. * دلث: الدلاث: السريع من الإبل، وكذلك المؤنث. ناقة دلاث أي سريعة، قال رؤبة: وخلطت كل دلاث علجن الدلاث: السريعة، والجمع كالواحد، من باب دلاص، لا ن باب جنب، لقولهم دلاثان، قال كثير: دلاث العتيق، ما وضعت زمامه، منيف به الهادي، إذا اجتث، ذامل وحكى سيبويه في جمعها أيضا: دلث. والاندلاث: التقدم. واندلث: مضى على وجهه، قيل: أسرع وركب رأسه، فلم ينهنهه شئ في قتال. والمدالث: مواضع القتال. ويقال: هو يدلف ويدلث، دليفا ودليثا إذا قارب خطوه متقدما. واندلث علينا فلان يشتم أي انخرق وانصب. الأصمعي: المندلث الذي يمضي ويركب رأسه لا يثنيه شئ. وفي حديث موسى والخضر، على نبينا وعليهما الصلاة والسلام: فإن الاندلاث والتخطرف من الانفخام والتكلف. الاندلاث: التقدم بلا فكرة ولا روية. ومدالث الوادي: مدافع سيله، والله أعلم. * دلبث: الدلبوث: نبت، أصله وورقه مثل نبات الزعفران سواء، وبصلته في ليفة، وهي تطبخ. باللبن وتؤكل، حكاه أبو حنيفة. * دلعث: بعير دلعث: ضخم. ودلعثى: كثير اللحم والوبر مع شدة وصلابة. الأزهري: الدلعث الجمل الضخم، وأنشد: دلاث دلعثى، كأن عظامه وعت في محال الزور بعد كسور * دلهث: الدلهث والدلاهث والدلهاث: كله السريع الجرئ المقدم من الناس والإبل. والدلهاث: الأسد. قال أبو منصور: كأن أصله من الاندلاث، وهو التقدم، فزيدت الهاء، وقيل: الدلهاث السريع المتقدم.

[ 149 ]

* دمث: دمث دمثا، فهو دمث: لان وسهل. والدماثة: سهولة الخلق. يقال: ما أدمث فلانا وألينه ومكان دمث ودمث: لين الموطئ، ورملة دمث، كذلك، كأنها سميت بالمصدر، قال أبو قلابة: خود ثقال، في القيام، كرملة دمث، يضئ لها الظلام الحندس ورجل دمث بين الدماثة والدموثة: وطئ الخلق. والدمث: السهول من الأرض، والجمع أدماث ودماث، وقد دمث، بالكسر، يدمث دمثا. التهذيب: الدماث السهول من الأرض، الواحدة دمثة، وكل سهل دمث، والوادي الدمث: السائل، ويكون الدماث في الرمال وغير الرمال. والدمائث: ما سهل ولان، أحدهما دميثة، ومنه قيل للرجل السهل الطلق الكريم: دمث. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: دمث ليس بالجافي، أراد أنه كان لين الخلق في سهولة، وأصله من الدمث، وني الأرض اللينة السهلة الرخوة، والرمل الذي ليس بمتلبد. وفي حديث الحجاج في صفة الغيث: فلبدت الدماث أي صيرتها لا تسوخ فيها الأرجل، وهي جمع دمث. وامرأة دميثة: شبهت بدماث الأرض، لأنها أكرم الأرض. ويقال: دمثت له المكان أي سهلته له. الجوهري: الدمث المكان اللين ذو رمل. وفي الحديث: أنه مال إلى دمث من الأرض، فبال فيه، وإنما فعل ذلك لئلا يرتد إليه رشاش البول. وفي حديث ابن مسعود: إذا قرأت آل حم، وقعت في روضات دمثات، جمع دمثة. ودمث الشئ إذا مرسه حتى يلين. وتدميث المضجع: تليينه. وفي الحديث: من كذب علي، فإنما يدمث مجلسه من النار أي يمهد ويوطئ، ومثل للعرب: دمل جنبك، قبل الليل، مضطجعا أي خذ أهبته، واستعد له، وتقدم فيه قبل وقوعه ويقال: دمث لي ذلك الحديث حتى أطعن في حوصه، أي اذكر لي أوله، حتى أعرف وجهه. والأدموث: مكان الملة إذا خبزت. * دهث: الدهث: الدفع ودهثة: اسم رجل. * دهلث: الدهلاث، والدلهاث، والدلهث، والدلاهث: كله السريع الجري من الناس والإبل، والله أعلم. * دهمث: أرض دهمثة ودهثم: سهلة. * ديث الأمر: لينه، وديث الطريق: وطاأه. وطريق مديث أي مذلل، وقيل: إذا سلك حتى وضح واستبان. وديث البعير: ذلله بعض الذل. وجمل مديث ومنوق إذا ذلل حتى ذهبت صعوبته. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: وديث بالصغار أي ذلل، ومنه بعير مديث إذا ذلل حتى ذهبت صعوبته. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ذلل بالرياضة، ومنه حديث بعضهم: كان بمكان كذا وكذا، فأتاه رجل فيه كالدياثة واللخلخانية. الدياثة: الالتواء في اللسان، ولعله من التذليل والتليين. وديث الجلد في الدباغ والرمح في الثقاف كذلك. وديثت المطارق الشئ: لينثه.

[ 150 ]

وديثه الدهر: حنكه وذلله. وديث الرجل: ذلله ولينه. قال: والديوث القواد على أهله. والذي لا يغار على أهله: ديوث. التهدييث: القيادة. وفي المحكم: الديوث والديبوث الذي يدخل الرجال على حرمته، بحيث يراهم، كأنه لين نفسه على ذلك، وقال ثعلب: هو الذي تؤتى أهله وهو يعلم، مشتق من ذلك، أنث ثعلب الأهل على معنى المرأة. وأصل الحرف بالسريانية، أعرب، وكذلك القندع والقندع. وفي الحديث ب: تحرم الجنة على الديوث، هو الذي لا يغار على أهله. والديثان: الكابوس ينزل على الإنسان، قال ابن سيده: أراها ديلة. والأديثون: موضع، قال عمرو بن أحمر: بحيث هراق في نعمان خرج، دوافع في براق الأديثينا * ربث: الربث: حبسك الإنسان عن حاجته وأمره بعلل. ربثه عن أمره وحاجته يربثه، بالضم، ربثا، وربثه: حبسه وصرفه. والربيثة: الأمر بحبسك، وكذلك الربيثى، مثال الخصيصى. وفعل ذلك له ربيثى وربيثة أي خديعة وحبسا. وقال ابن السكيت: إنما قلت ذلك ربيثة مني أي خديعة. وقد ربثته أربثه ربثا. الكسائي: الربيثى، من قولك ربثت الرجل أربثه ربثا، وهو أن تثبطه، وتبطئ به، قال الشاعر: بينا ترى المرء في بلهنية، يربثه من حذاره أمله قال شمر: ربثه عن حاجته أي حبسه فربث، وهو رابث، إذا أبطأ، وأنشد لنمير بن حراج: تقول ابنه البكري: مالي لا أرى صديقك، إلا رابثا عنك وافده ؟ أي بطيئا. يقال: دنا فلان ثم ارباث أي احتبس، واربأثثت. وفي الحديث: تعترض الشياطين الناس يوم الجمعة بالربائث أي بما يربثهم عن الصلاة. وفي رواية: إذا كان يوم الجمعة، بعث إبليس شياطينه، وفي رواية: جنوده إلى الناس، فأخذوا عليهم بالربائث. وفي حديث علي: غدت الشياطين براياتها فيأخذون الناس بالربائث أي ذكروهم الحوائج التي تربثهم، ليربثوهم بها عن الجمعة، وفي الرواية: يرمون الناس بالترابيث، قال الخطابي: وليس بشئ، قال ابن الأثير: ويجوز، إن صحت الرواية، أن يكون جمع تربيثة، وهي المرة الواحدة من التربيث، تقول: ربثته تربيثا وتربيثة واحدة، مثل قدمته تقديما وتقديمة واحدة. وتربث في سيره أي تلبث. وربثه: كلبثه. وامرأة ربيث أي مربوث، قال: جري كريث أمره ربيث الكريث: المكروث. وارتبث القوم: تفرقوا. واربث أمر القوم: تفرق، قال أبو ذؤيب: رميناهم، حتى إذا اربث أمرهم، وصار الرصيع نهية للحمائل الرصيع: جمع رصيعة، كشعير وشعيرة، وهو

[ 151 ]

سير يضفر، يكون بين حمالة السيف وجفنه. يقول: لما انهزموا، انقلبت سيوفهم، فصارت أعاليها أسافلها، وكانت الحمائل على أعناقهم فانتكست، فصار الرصيع في موضع الحمائل. والنهية: الغاية التي انتهى إليها الرصيع، وفي التهذيب: وصار الرصوع نهية للمقاتل قال الأصمعي: معناه دهشوا فقلبوا قسيهم. والرصيع: سير يرصع ويضفر، والرصوع المصدر. واربث أمر القوم اربثاثا إذا انتشر وتفرق، ولم يلتئم، وفي الصحاح: أي ضعف وأبطأ حتى تفرقوا. * رثث: الرث والرثة والرثيث: الخلق الخسيس البالي من كل شئ. تقول: ثوب رث، وحبل رث، ورجل رث الهيئة في لبسه، وأكثر ما يستعمل فيما يلبس، والجمع رثاث. وفي حديث ابن نهيك: أنه دخل على سعد، وعنده متاع رث أي خلق بال. وقد رث الحبل وغيره يرث ويرث رثاثة ورثوثة، وأرث، وأرثه البلى، عن ثعلب. وأرث الثوب أي أخلق، قال ابن دريد: أجاز أبو زيد: رث وأرث، وقال الأصمعي: رث بغير ألف، قال أبو حاتم: ثم رجع بعد ذلك وأجاز رث وأرث، وقول دريد بن الصمة: أرث جديد الحبل من أم معبد بعاقبة، وأخلفت كل موعد يجوز أن يكون على هذه اللغة، ويجوز أن تكون الهمزة في الاستفهام دخلت على رث. وأرث الرجل: رث حبله، والاسم من كل ذلك الرثة. ورجل رث الهيئة: خلقها باذها. وفي خلقه رثاثة أي بذاذة. وقد رث يرث رثاثة، ويرث رثوثة. والرث والرثة جميعا: ردئ المتاع، وأسقاط البيت من الخلقان. وارتثثنا رثة القوم، وارتثوا رثة القوم: جمعوها أو اشتروها. وتجمع الرثة رثاثا. والرثة: خشارة الناس وضعفاؤهم، شبهوا بالمتاع الردئ. وروى عرفجة عن أبيه قال: عرف علي رثة أهل النهر، قال: فكان آخر ما بقي قدر، قال: فلقد رأيتها في الرحبة، وما يغترفها أحد. والرثة: المتاع وخلقان البيت، والله أعلم. والرثة: السقط من متاع البيت من الخلقان، والجمع رثث، مثل قربة وقرب، ورثاث مثل رهمة ورهام. وفي الحديث: عفوت لكم عن الرثة، هي متاع البيت الدون، قال ابن الأثير: وبعضهم يرويه الرثية، والصواب الرثة، بوزن الهرة. وفي حديث النعمان بن مقرن يوم نهاوند: ألا إن هؤلاء قد أخطروا لم رثة، وأخطرتم لهم الإسلام، وجمع الرثة رثاث. وفي الحديث: فجمعت الرثاث إلى السائب. والمرتث: الصريع الذي يثخن في الحرب ويحمل حيا ثم يموت، وقال ثعلب: هو الذي يحمل من المعركة وبه رمق، فإن كان قتيلا، فليس بمرتث. التهذيب: يقال للرجل إذا ضرب في الحرب فأثخن، وحمل وبه رمق ثم مات: قد ارتث فلان، وهو افتعل، على ما لم يسم فاعله، أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق، ومنه قول خنساء حين خطبها دريد ابن الصمة، على كبر سنه: أترونني تاركة بني عمي، كأنهم عوالي الرماح، ومرتثة شيخ بني جشم ؟ أرادت: أنه مذ أسن وقرب من

[ 152 ]

الموت وضعف، فهو بمنزلة من، حمل من المعركة، وقد أثبتته الجراح لضعفه. وفي حديث كعب بن مالك: أنه ارتث يوم أحد، فجاء به الزبير يقود بزمام راحلته، الارتثاث: أن يحمل الجريح من المعركة، وهو ضعيف قد أثخنته الجراح. والرثيث أيضا: الجريح، كالمرتث. وفي حديث زيد بن صوحان: أنه ارتث يوم الجمل، وبه رمق. وفي حديث أم سلمة: فرآني مرتثة أي ساقطة ضعيفة، وأصل اللفظة من الرث: الثوب الخلق. والمرتث، مفتعل، منه. وارتث بنو فلان ناقة لهم أو شاة: نحروها من الهزال. والرثة: المرأة الحمقاء. * رعث: الرعثة: التلتلة، تتخذ من جف الطلع، يشرب بها. ورعثة الديك: عثنونه ولحيته. يقال: ديك مرعث، قال الأخطل يصف ديكا: ماذا يؤرقني، والنوم يعجبني، من صوت ذي رعثاث ساكن الدار ورعثتا الشاة: زنمتاها تحت الأذنين، وشاة رعثاء، من ذلك. ورعثت العنز رعثا، ورعثت رعثا: ابيضت أطراف زنمتيها. والرعث والرعثة: ما علق بالأذن من قرط ونحوه، والجمع: رعثة ورعاث، قال النمر: وكل خليل، عليه الرعا ث والحبلات، كذوب ملق وترعثت المرأشة أي تقرطت. وصبي مرعث: مقرط، قال رؤبة: رقراقة كالرشإ المرعث وكان بشار بن برد يلقب بالمرعث، سمي بذلك لرعاث كانت له في صغره في أذنه. وارتعثت المرأة: تحلت بالرعاث، عن ابن جني. وفي الحديث: قالت أم زينب بنت نبيط كنت أنا وأختاي في حجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان يحلينا رعاثا من ذهب ولؤلؤ. الرعاث: القرطة، وهي من حلي الأذن، واحدتها: رعثة، ورعثة أيضا، بالتحريك، وهو القرط، وجنسها: الرعث والرعث. ابن الأعرابي: الرعثة في أسفل الأذن، والشنف في أعلى الأذن، والرعثة درة تعلق في القرط. والرعثة: العهنة المعلقة من الهودج ونحوه، زينة لها كالذباذب، وقيل: كل معلق رعث، ورعثة، ورعثة، بالضم، عن كراع. وخص بعضهم به القرط والقلادة ونحوهما، قال الأزهري: وكل معلاق كالقرط ونحوه يعلق من أذن أو قلادة، فهو رعاث، والجمع رعث ورعاث ورعث، الأخيرة جمع الجمع. والرعث: العهن عامة. وحكي عن بعضهم: يقال لراعوفة البئر قوله يقال لراعوفة البئر إلخ قال في التكملة وهي صخرة تترك في أسفل البئر إذا احتفرت تكون هناك، ويقال هي حجر يكون على رأس البئر يقوم عليها المستقي.): راعوثة. قال: وهي الأرعوفة والأرعوثة، وتفسيره في العين والراء. وفي حديث سحر النبي، صلى الله عليه وسلم: ودفن تحت راعوثة البئر، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور بالفاء، وهي هي، وسيذكر في موضعه.

[ 153 ]

* رغث: الرغثاوان: العصبتان اللتان تحت الثديين، وقيل هما ما بين المنكبين والثديين، مما يلي الإبط من اللحم، وقيل: هما مغرز الثديين إلى الإبط، وقيل: هما مضيغتان من لحم، بين الثندوة والمنكب، بجانبي الصدر، وقيل: الرغثاء مثال العشراء، عرق في الثدي يدر اللبن. التهذيب: الرغثاء بفتح الراء، عصبة الثدي، قال الأزهري: وضم الراء في الرغثاء أكثر، عن الفراء، وقيل: الرغثاوان سواد حلمتي الثديين. ورغثت المرأة ترغث إذا شكت رغثاءها. وأرغثه: طعنه في رغثائه، قالت خنساء: وكان أبو حسان صخر أصارها، وأرغثها بالرمح حتى أقرت والرغوث: كل مرضعة، قال طرفة: فليت لنا، مكان الملك عمرو، رغوثا، حول قبتنا، تخور وفي حديث الصدقة: أن لا يؤخذ فيها الربى والماخض والرغوث أي التي ترضع. ورغث المولود أمه يرغثها رغثا، وارتغثها: رضعها. والمرغث: المرأة المرضع، وهي الرغوث، وجمعها رغاث. والرغوث أيضا: ولدها. وفي حديث أبي هريرة: ذهب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنتم ترغثونها، يعني الدنيا، أي ترضعونها، من رغث الجدي أمه إذا رضعها. وأرغثث النعجة ولدها: أرضعته. ورغث الجدي أمه أي رضعها. وشاة رغوث ورغوثة: مرضع، وهي من الضأن خاصة، واستعملها بعضهم في الإبل فقال: أصدرها، عن طثرة الدآث، صاحب ليل، خرش التبعاث يجمع للرعاء في ثلاث طول الصوا، وقلة الإرغاث وقيل: الرغوث من الشاء التي قد ولدت فقط، وقوله: حتى يرى في يابس الثرياء حث، يعجز عن ري الطلي المرتغث يجوز أن يريد تصغير الطلا الذي هو ولد الشاة، أو الذي هو ولد الناقة، أو غير ذلك من أنواع البهائم. وبرذونة رغوث: لا تكاد ترفع رأسها من المعلف. وفي المثل: آكل الدواب برذونة رغوث، وهي فعول في معنى مفعولة، لأنها مرغوثة. وأورد الجوهري هذا المثل شعرا، فقال: آكل من برذونة رغوث ورغثه الناس: أكثروا سؤاله حتى فني ما عنده. وقال أبو عبيد: رغث، فهو مرغوث، فجاء به على صيغة ما لم يسم فاعله: أكثر عليه السؤال حتى نفد ما عنده. * رفث: الرفث: الجماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته، يعني التقبيل والمغازلة ونحوهما، مما يكون في حالة الجماع، وأصله قول الفحش. والرفث أيضا: الفحش من القول، وكلام النساء في الجماع، تقول منه: رفث الرجل وأرفث، قال العجاج: ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا، ورفث التكلم

[ 154 ]

وقد رفث بها ومعها. وقوله عز وجل: أحل لكم، ليلة الصيام، الرفث إلى نسائكم، فإنه عداه بإلى، لأنه في معنة الإفضاء، فلما كنت تعدي أفضيت بإلى كقولك: أفضيت إلى المرأة، جئت بإلى مع الرفث، إيذانا وإشعارا أنه بمعناه. ورفث في كلامه (* قوله ورفث في كلامه إلخ من باب نصر وفرح وكرم كما في القاموس وغيره.) يرفث رفثا، ورفث رفثا، ورفث، بالضم عن اللحياني، وأرفث، كله: أفحش، وقيل: أفحش في شأن النساء. وقوله تعالى: فلا رفث، ولا فسوق، ولا جدال في الحج، يجوز أن يكون الإفحاش، وقال الزجاج: أي لا جماع، ولا كلمة من أسباب الجماع، وأنشد: عن اللغا، ورفث التكلم وقال ثعلب: هو أن لا يأخذ ما عليه من القشف، مثل تقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وما أشبهه، فإن أخذ ذلك كله فليس هنالك رفث. والرفث: التعريض بالنكاح. وقال غيره: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وروي عن ابن عباس أنه كان محرما، فأخذ بذنب ناقة من الركاب، وهو يقول: وهن يمشين بنا هميسا، إن تصدق الطير ننك لميسا فقيل له: يا أبا العباس، أتقول الرفث وأنت محرم ؟ وفي رواية: أثرفث وأنت محرم ؟ فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء (* قوله ما روجع به إلخ الذي في الصحاح ما ووجه به النساء.). فرأى ابن عباس الرفث الذي نهى الله عنه ما خوطبت به المرأة، فأما أن يرفث في كلامه، ولا تسمع امرأة رفثه، فغير داخل في قوله: فلا رفث ولا فسوق. * رمث: الرمث، واحدته رمثة: شجرة من الحمض، وفي المحكم: شجر يشبه الغضا، لا يطول، ولكنه ينبسط ورقه، وهو شبيه بالأشنان، والإبل تحمض بها إذا شبعت من الخلة، وملتها. الجوهري: الرمث، بالكسر، مرعى من مراعي الإبل، وهو من الحمض، قال أبو حنيفة: وله هدب طوال دقاق، وهو مع ذلك كله كلأ تعيش فيه الإبل والغنم، وإن لم يكن معها غيره، وربما خرج فيه عسل أبيض، كأنه الجمان، وهو شديد الحلاوة، وله حطب وخشب، ووقوده حار، وينتفع بدخانه من الزكام. وقال مرة قال بعض البصريين: يكون الرمث مع قعدة الرجل، ينبت نبات الشيح، قال: وأخبرني بعض بني أسد أن الرمث يرتفع دون القامة، فيحتطب، واحدته: رمثة، وبها سمي الرجل رمثة، وكني أبا رمثة، بالكسر. والرمث أن تأكل الإبل الرمث، فتشتكي عنه. ورمثت الإبل، بالكسر، ترمث رمثا، فهي رمثة ورمثى، وإبل رماثى: أكلت الرمث، فاشتكت بطونها. وقال أبو حنيفة: هو سلاح يأخذها إذا أكلت الرمث، وهي جائعة، فيخاف عليها حينئذ. الأزهري: الرمث والغضا، إذا باحتتها الإبل، ولم يكن لها عقبة من غيرها، يقال: رمثت وغضبت، فهي رمثة وغضية، ذكر ذلك في ترجمة طلح. وأرض مرميثة: تنبت الرمث، والعرب تقول:

[ 155 ]

ما شجرة أعلم لجبل، ولا أضيع لسابلة، ولا أبدن ولا أرتع، من الرمثة، قال أبو منصور: وذلك أن الإبل إذا ملت الخلة، اشتهت الحمض، فإن أصابت طيب المرعى مثل الرغل والرمث، مشقت منها حاجتها، ثم عادت إلى الخلة، فحسن رتعها، واستمرأت رعيها، فإن فقدت الحمض، ساء رعيها وهزلت. والرمث: الحلب. يقال: رمث ناقتك أي أبق في ضرعها شيئا. ابن سيده: والرمث البقية من اللبن تبقى بالضرع، بعد الحلب، والجمع أرماث. والرمثة: كالرمث، وقد أرمثها، ورمثها. ويقال: رمثت في الضرع ترميثا، وأرمثت أيضا إذا أبقيت بها شيئا، قال الشاعر: وشارك أهل الفصيل الفصيل في الأم، وامتكها المرمث ورمثت الشئ أصلحته ومسحته بيدي، قال الشاعر: وأخ رمثت رويسه، ونصحته في الحرب نصحا (* قوله رويسه كذا في الصحاح. وقال الصاغاني: هكذا وقع بضم الراء وفتح الواو وهو تصحيف، والرواية: دريسه أي بفتح الدال وكسر الراء وهو الخلق من الثياب، والبيت لأبي دواد.) ورمث على الخمسين وغيرها: زاد، وإسنما يستعملون الخمسين في هذا ونحوه، لأنه أوسط الأعمار، ولذلك استعملها أبو عبيد في باب الأسنان وزيادة الناس، فيما دون سائر العقود. ورمثت غنمه على المائة: زادت. ورمثت الناقة على محلبها، كذلك. وفي حديث رافع بن خديج، وسئل عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة، فقال: لا بأس، إنما نهي عن الإرماث. قال ابن الأثير: هكذا يروى، فإن كان صحيحا، فيكون من قولهم: رمثت الشئ بالشئ إذا خلطته، أو من قولهم: رمث عليه وأرمث إذا زاد، أو من الرمث: وهو بقية اللبن في الضرع، قال: فكأنه نهى عنه من أجل اختلاط نصيب بعضهم ببعض، أو لزيادة يأخذها بعضهم من بعض، أو لإبقاء بعضهم على البعض شيئا من الزرع. والرمث، بفتح الراء والميم: خشب يشد بعضه إلى بعض كالطوف، ثم يركب عليه في البحر، قال أبو صخر الهذلي: تمنيت، من حبي علية، أننا على رمث، في الشرم، ليس لنا وفر (* قوله من حبي علية الذي في الصحاح من حي بثينة.) الشرم: موضع في البحر. والجمع أرماث، ومن هذه القصيدة: أما والذي أبكى وأضحك، والذي أمات وأحيا، والذي أمره الأمر لقد تركتني أغبط الوحش، أن أرى أليفين منها، لا يروعهما الزجر إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها، كما انتفض العصفور، بلله القطر تكاد يدي تندى، إذا ما لمستها، وتنبت، في أطرافها، الورق الخضر وصلتك حتى قيل: لا يعرف القلى وزرتك حتى قيل: ليس له صبر

[ 156 ]

فيا حبها زدني هوى كل ليلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشر عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا، سكن الدهر قال ابن بري: معناه أن الدهر كان يسعى بينه وبينها في إفساد الوصل، فلما انقضى ما بينهما من الوصل، وعاد إلى الهجر، سكن الدهر عنهما، وإنما يريد بذلك: سعي الوشاة، فنسب الفعل إلى الدهر، مجازا لوقوع ذلك فيه، وجريا على عوائد الناس في نسبة الحوادث إلى الزمان، قال المستملي من الشيخ أبي محمد بن بري، رحمهما الله تعالى، قال: لما أملانا الشيخ قوله: وتنبت، في أطرافها، الورق الخضر ضحك، ثم قال: هذا البيت كان السبب في تعلمي العربية فقلنا له: وكيف ذلك ؟ قال: ذكر لي أبي، بري، أنه رأى في المنام قبل أن يرزقني، كأن في يده رمحا طويلا، في رأسه قنديل، وقد علقه على صخرة بيت المقدس، فعبر له بأن يرزق ابنا يرفع ذكره بعلم يتعلمه، فلما رزقني، وبلغت خمس عشرة سنة، حضر إلى دكانه، وكان كتبيا، ظافر الحداد وابن أبي حصينة، وكلاهما مشهور بالأدب، فأنشد أبي هذا البيت: تكاد يدي تندى، إذا لمستها، وتنبت، في أطرافها، الورق الخضر وقال: الورق الخضر، بكسر الراء، فضحكا منه للحنه، فقال: يا بني، أنا منتظر تفسير منامي، لعل الله يرفع ذكري بك، فقلت له أي العلوم ترى أن أقرأ ؟ فقال لي اقرإ النحو حتى تعلمني، فكنت أقرأ على الشيخ أبي بكر محمد بن عبد الملك ابن السراج، رحمه الله، ثم أجئ فأعلمه. وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نركب أرماثا لنا، في البحر، ولا ماء معنا، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته، قال الأصمعي: الأرماث جمع رمث، بفتح الميم: خشب يضم بعضه إلى بعض، ويشد، ثم يركب في البحر. والرمث: الطوف، وهو هذا الخشب، فعل بمعنى مفعول، من رمثت الشئ إذا لممته وأصلحته. والرمث: الحبل الخلق، وجمعه أرماث ورماث. وحبل أرماث أي أرمام، كما قالوا: ثوب أخلاق. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: نهيتكم عن شرب ما في الرماث والنقير، قال أبو موسى: إن كان اللفظ محفوظا، فلعله من قولهم: حبل أرماث أي أرمام، ويكون المراد به الإناء الذي قد قدم وعتق، فصارت فيه ضراوة بما ينبذ فيه، فإن الفساد يكون إليه أسرع. ابن الأعرابي: الرمث الحبل المنتكث. والرمث: السرقة، يقال: رمث يرمث رمثا إذا سرق. وفي نواجر الأعراب: لفلان على فلان رمث ورمل أي مزية، وكذلك عليه فور ومهلة ونفل. والرماثة: الزمارة. والرميثة: موضع، قال النابغة: إن الرميثة مانع أرماحنا ما كان من سحم بها، وصفار * روث: الروثة: واحدة الروث والأرواث، وقد راث الفرس. وفي المثل: أحشك وتروثني. ابن سيده: الروث رجيع ذي الحافر، والجمع

[ 157 ]

أرواث. عن أبي حنيفة: راث روثا. والمراث والمروث: مخرج الروث. التهذيب يقال لكل ذي حافر: قد راث يروث رشوثا. وخوران الفرس: مراثه. وفي حديث الاستنجاء: نهى عن الروث. وفي حديث ابن مسعود: فأتيته بحجرين وروثة، فرد الروثة. والروثة: مقدم الأنف أجمع، وقيل: طرف الأنف، حيث يقطر الرعاف. غيره: وروثة الأنف طرفه. والروثة: طرف الأرنبة، يقال: فلان يضرب بلسانه روثة أنفه، وفي حديث حسان بن ثابت: أنه أخرج لسانه فضرب به روثة أنفه أي أرنبته وطرفه من مقدمه. وفي حديث مجاهد: في الروثة ثلي الدية. وفي الحديث: أن روثة سيف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانت فضة، فسر أنها أعلاه مما يلي الخنصر من كف القابض. وروثة العقاب: منقارها، قال أبو كبير الهذلي يصف عقابا: حتى انتهيت إلى فراش غريرة سوداء، روثة أنفها كالمخصف * ريث: الريث: الإبطاء، راث يريث ريثا: أبطأ، قال: والريث أدنى لنجاح الذي تروم فيه النجح، من خلسه وراث علينا خبره يريث ريثا: أبطأ. وفي المثل: رب عجلة وهبت ريثا، ويروى: تهب ريثا، والمعنى واحد، من الهبة. وما أراثك علينا ؟ أي ما أبطأ بك عنا ؟ وفي حديث الاستسقاء: عجلا غير رائث أي غير بطئ. وفي الحديث: وعد حبريل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يأتيه فراث عليه. ورجل ريث، بالتشديد، أي بطئ، عن ابن الأعرابي. وتريث فلان علينا أي أبطأ، وقيل: كل بطئ ريث، وأنشد: ليهنئ تراثي لامرئ، غير ذلة، صنابر أحدان، لهن حفيف سريعات موت، ريثات إقامة، إذا ما حملن، حملهن خفيف والاستراثة: الاستبطاء. واستراثه: استبطأه. واستريثته: استبطأته. وفي الحديث: كان إذا استراث الخبر، تمثل بقول طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود هو استفعل، من الريث. وريث عما كان عليه: قصر، وريث أمره كذلك. ونظر القناني إلى بعض أصحاب الكسائي فقال: إنه ليريث النظر، وفي بعض الروايات: إنه ليريث إلي النظر. الفراء: رجل مريث العينين إذا كان بطئ النظر. وما فعل كذا إلا ريث ما فعل كذا، وقال اللحياني عن الكسائي والأصمعي: ما قعدت عنده إلا ريث أعقد شسعي، بغير أن، ويستعمل بغير ما ولا أن، وأنشد الأصمعي لأعشى باهلة: لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه، وكل أمر، سوى الفحشاء، يأتمر وهي لغة فاشية في الحجاز، يقولون: يريد يفعل أي أن يفعل، قال ابن الأثير: وما أكثر ما رأيتها

[ 158 ]

واردة في كلام الشافعي. ويقال: ما قعد فلان عندنا إلا ريث أن حدثنا بحديث ثم مر، أي ما قعد. إلا قدر ذلك، قال الشاعر يعاتب فعل نفسه: لا ترعوي الدهر إلا ريث أنكرها، أنثو بذاك عليها، لا أحاشيها وفي الحديث: فلم يلبث إلا ريثما قلت، أي إلا قدر ذلك، وقول معقل بن خويلد: لعمرك لليأس، غير المري‍ - ث، خير من الطمع الكاذب قال: يجوز أن يكون أراث لغة في راث، ويجوز أن يكون أراد المريث المرء، فحذف. وريثة: اسم منهلة (* قوله وريثة اسم منهلة الذي في القاموس والتكملة وياقوت: رويثة بالتصغير، منهلة بين الحرمين، وذكروها في روث.) من المناهل التي بين المسجدين. وريث: أبو حي من قيس، وهو ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان. * شبث: شبث الشئ: علقه وأخذه. سئل ابن الأعرابي عن أبيات، فقال: ما أدري من أين شبثتها ؟ أي علقتها وأخذتها. والتشبث بالشئ: التعلق به. والتثبت: التعلق بالشئ، ولزومه، وشدة الأخذ به. ورجل شبثة وضبثة إذا كان ملازما لقرنه لا يفارقه. ورجل شبث إذا كان طبعه ذلك. وفي حديث عمر، قال الزبير: ضرس، ضبس، شبث. الشبث بالشئ: المتعلق به، يقال: شبث يشبث شبثا. والشبث، بالتحريك، دويبة ذات قوائم ست طوال، صفراء الظهر وظهور القوائم، سوداء الرأس، زرقاء العين، وقيل: هو دويبة كثيرة الأرجل، عظيمة الرأس، من أحناش الأرض، وقيل: الشبث دويبة واسعة الفم، مرتفعة المؤخر، تخرب الأرض، وتكون عند الندوة، وتأكل العقارب، وهي التي تسمى شحمة الأرض، وقيل: هي العنكبوت الكثيرة الأرجل الكبيرة، وعم بعضهم به العنكبوت كلها، ولا يقال شبث، والجمع أشباث وشبثان، مثل خرب وخربان، قال ساعدة بن حؤية يصف سيفا: ترى أثره في صفحتيه، كأنه مدارج شبثان، لهن هميم والشبث، بكسر الشين والباء: نبات، حكاه أبو حنيفة. قال أبو منصور: وأما البقلة التي يقال لها الشبث، فهي معربة، قال: ورأيت البحرانيين يقولون: سبت، بالسين والتاء، وأصلها بالفارسية شوذ. وشبيث: ماء معروف ورد ذكره في الحديث، ومنه: دارة شبيث، قال: نزلوا شبيثا والأحص، وأصبحوا نزلت منازلهم بنو ذبيان أبو عمرو: الشنبثة، بزيادة النون، العلاقة، يقال: شنبث الهوى قلبه أي علق به. * شثث: الشث: الكثير من كل شئ. والشث: ضرب من الشجر، قال ابن سيده: كذا حكاه ابن دريد، وأنشد: بواد يمان ينبت الشث فرعه، وأسفله بالمرخ والشبهان

[ 159 ]

وقيل: الشث شجر طيب الريح، مر الطعم يدبغ به، قال أبو الدقيش: وينبت في جبال الغور، وتهامة ونجد، قال الشاعر يصف طبقات النساء: فمنهن مثل الشث، يعجبك ريحه، وفي غيبه سوء المذاقة والطعم واحتاج فسكن، كقول جرير: سيروا بني العم، فالأهواز منزلكم، ونهر تيرى، ولا تعرفكم العرب وقد أورد الأزهري هذا البيت: فمنهن مثل الشث يعجب ريحه الأصمعي: الشث من شجر الجبال، قال تأبط شرا: كأنما حثحثوا حصا قوادمه، أو أم خشف، بذي شث وطباق قال الأصمعي: هما نبتان. وفي الحديث: أنه مر بشاة ميتة، فقال عن جلدها: أليس في الشث والقرظ ما يطهره ؟ قال: الشث ما ذكرناه، والقرظ: ورق السلم، يدبغ بهما، قال ابن الأثير: هكذا يروى الحديث بالثاء المثلثة، قال: وكذا يتداوله الفقهاء في كتبهم وألفاظهم. وقال الأزهري في كتاب لغة الفقه: إن الشب، يعني بالباء الموحدة، هو من الجواهر التي أنبتها الله في الأرض، يدبغ به شبه الزاج، قال: والسماع بالباء، وقد صحفه بعضهم فقاله بالمثلثة، وهو شجر مر الطعم، قال: ولا أدري، أيدبغ به أم لا ؟ وقال الشافعي في الأم: الدباغ بكل ما دبغت به العرب، من قرظ وشب، بالباء الموحدة. وفي حديث ابن الحنفية، ذكر رجلا يلي الأمر بعد السفياني فقال: يكون بين شث وطباق، الطباق: شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف، أراد أن مخرجه ومقامه المواضع التي ينبت بها الشث والطباق، وقيل: الشث جوز البر. وقال أبو حنيفة: الشث شجر مثل شجر التفاح القصار في القدر، وورقه شبيه بورق الخلاف، ولا شوك له، وله برمة موردة، وسنفة صغيرة، فيها ثلاث حبات أو أربع سود، مثل الشئنيز ترعاه الحمام إذا انتثر، واحدته شثة، قال ساعدة بن جؤية: فذلك ما كنا بسهل، ومرة إذا ما رفعنا شثه وصرائمه أبو عمرو: الشث النحل العسال، وأنشد: حديثها، إذ طال فيه النث، أطيب من ذوب، مذاه الشث الذوب: العسل. مذاه: مجه النحل، كما يمذي الرجل المذي. * شحث: الأزهري: قال الليث بلغنا أن شحيثا كلمة سريانية، وأنه تنفتح بها الأغاليق بلا مفاتيح. وفي الحديث: هلمي المدية فاشحثيها بحجر أي حديها وسنيها، ويقال بالذال. * شرث: الشرث: غلظ الكف والرجل وانشقاقهما، وقيل: هو تشقق الأصابع، وقيل: هو غلظ ظهر الكف من برد الشتاء. وقد شرث شرثا، فهو شرث، وقد شرثت يده تشرث. وقال أبو عمرو: سيف شرث، وسنان شرث، وقال طلق بن عدي في فرس طرد صاحبه عليه نعامة: يحلف لا يسبقه، فما حنث، حتى تلافاها بمطرور شرث

[ 160 ]

أي بسنان مطرور أي حديد. وقال اللحياني: قال القناني: لا خير في الثريد إذا كان شرثا فرثا، كأنه فلاقة آجر، ولم يفسر الشرث، قال ابن سيده: وعندي أنه الخشن الذي لم يرفق خبزه، ولا أذيب سمنه، قال: ولم يفسر الفرث أيضا، قال: وعندي أنه إتباع، وقد يكون من قولهم جبل فرث أي ليس ضخم الصخور. والشرث: تفتق النعل المطبقة، والفعل كالفعل، قال: هذا غلام شرث النقيله، أشعث، لم يؤدم له بكيله، يخاف أن تمصه الوبيله والشرثة: النعل الخلق. ابن الأعرابي: الشرث الخلق من كل شئ. وشرثان: جبل، عن ابن الأعرابي، وأنشد: شرثان هذاك وراء هبود * شربث: الشرنبث والشرابث، بضم الشين: القبيح الشديد، وقيل: هو الغليظ الكفين، وفي الصحاح: والرجلين، وفي المحكم: والقدمين الخشنهما، أنشد ابن الأعرابي: أذننا شرابث رأس الدير، والله نفاح اليدين بالخير التهذيب في الخماسي: الشرنبث الغليظ الكف وعروق اليد، وربما وصف به الأسد. والشرنبث: الأسد عامة. وأسد شرنبث: غليظ. وشجة شرنبثة: منتفخة متقبضة، قال سيبويه: النون والألف يتعاوران الاسم في معنى، نحو شرنبث وشرابث، وجرنفس وجرافس. وشرنبث وشرابث: اسم رجل. * شعث: شعث شعثا وشعوثة، فهو شعث وأشعث وشعثان، وتشعث: تلبد شعره واغبر، وشعثته أنا تشعيثا. والشعث: المغبر الرأس، المنتتف الشعر، الحاف الذي لم يدهن. والتشعث: التفرق والتنكث، كما يتشعث رأس المسواك. وتشعيث الشئ: تفريقه. وفي حديث عمر أنه كان يغتسل وهو محرم، وقال: إن الماء لا يزيده إلا شعثا أي تفرقا، قلا يكون متلبدا، ومنه الحديث: رب أشعث أغبر ذي طمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره. وفي حديث أبي ذر: أحلقتم الشعث ؟ أي الشعر ذا الشعث. والشعثة: موضع الشعر الشعث. وخيل شعث أي غير مفرجنة، ومفرجنة: محسوسة، وقول ذي الرمة: ما ظل، مذ وجفت في كل ظاهرة، بالأشعث الورد، إلا وهو مهموم عنى بالأشعث الورد: الصفار، وهو شوك البهمى إذا يبس، وإنما اهتم، لما رأى البهمى هاجت، وقد كان رخي البال، وهي رطبة، والحافر كله شديد الحب للبهمى، وهي ناجعة فيه، وإذا جفت فأسفت، تأذت الراعية بسفاها. ويقال للبهمى إذا يبس سفاه: أشعث. قال الأزهري: قال الأصمعي: أساء ذو الرمة في هذا البيت، وإدخال إلا ههنا قبيح، كأنه كره إدخال تحقيق على تحقيق، ولم يرد ذو الرمة ما ذهب إليه، إنما أراد لم يزل من مكان إلى مكان يستقري المراتع، إلا وهو مهموم،

[ 161 ]

لأنه رأى المراعي قد يبست، فما ظل ههنا ليس بتحقيق، إنما هو كلام مجحود، فحققه بإلا. والشعث والشعث: انتشار الأمر وخلله، قال كعب بن مالك الأنصاري: لم الإله به شعثا، ورم به أمور أمته، والأمر منتشر وفي الدعاء: لم الله شعثه أي جمع ما تفرق منه، ومنه شعث الرأس. وفي حديث الدعاء: أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري، وقال النابغة: ولست بمستبق أخا، ولا تلمه على شعث، أي الرجال المهذب ؟ قوله لا تلمه على شعث أي لا تحتمله على ما فيه من زلل ودرء، فتلمه وتصلحه، وتجمع ما تشعث من أمره. وفي حديث عطاء: أنه كان يجيز أن يشعث سنا الحرم، ما لم يقلع من أصله، أي يؤخذ من فروعه المتفرقة ما يصير به أشعث، ولا يستأصله. وفي الحديث: لما بلغه هجاء الأعشى علقمة بن علاثة العامري نهى أصحابه أن يرووا هجاءه، وقال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر، فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان. يقال: شعثت من فلان إذا غضضت منه وتنقصته، من الشعث، وهو انتشار الأمر، ومنه حديث عثمان: حين شعث الناس في الطعن عليه أي أخذوا في ذمه، والقدح فيه بتشعيث عرضه. وتشعث الشئ: تفرق. وتشعث رأس المسواك والوتد: تفرق أجزائه، وهو منه. وفي حديث عمر أنه قال لزيد بن ثابت، لما فرع أمر الجد مع الإخوة في الميراث: شعث ما كنت مشعثا أي فرق ما كنت مفرقا. ويقال: تشعثه الدهر إذا أخذه. والأشعث: الوتد، صفة غالبة غلبة الاسم، وسمي به لشعث رأسه، قال: وأشعث في الدار، ذي لمة، يطيل الحفوف، ولا يقمل وشعثت من الطعام: أكلت قليلا. والتشعيث: التفريق والتمييز، كانشعاب الأنهار والأغصان، قال الأخطل: تذريت الذوائب من قريش، وإن شعثوا، تفرعت الشعابا قال: شعثوا فرقوا وميزوا. والتشعيث في عروض الخفيف: ذهاب عين فاعلاتن، فيبقى فالاتن، فينقل في التقطيع إلى مفعولن، شبهوا حذف العين ههنا بالخرم، لأنها أول وتد، وقيل: إن اللام هي الساقطة، لأنها أقرب إلى الآخر، وذلك أن الحذف إنما هو في الأواخر، وفيما قرب منها، قال أبو إسحق: وكلا القولين جائز حسن، إلا أن الأقيس على ما بلونا في الأوتاد من الخرم، أن يكون عين فاعلاتن هي المحذوفة، وقياس حذف اللام أضعف، لأن الأوتاد إنما تحذف من أوائلها أو من أواخرها، قال: وكذلك أكثر الحذف في العربية، إنما هو من الأوائل، أو من الأواخر، وأما الأوساط، فإن ذلك قليل فيها، فإن قال قائل: فما تنكر من أن تكون الألف الثانية من فاعلاتن هي المحذوفة، حتى يبقى فاعلتن ثم تسكن اللام حتى يبقى فاعلتن، ثم تنقله في التقطيع إلى مفعولن، فصار مثل فعلن في البسيط الذي كان أصله فاعلن ؟ قيل له: هذا لا يكون

[ 162 ]

إلا في الأواخر، أعني أواخر الأبيات، قال: وإنما كان ذلك فيها، لأنها موضع وقف، أو في الأعاريض، لأن الأعاريض كلها تتبع الأواخر في التصريع، قال: فهذا لا يجوز، ولم يقله أحد. قال ابن سيده: والذي أعتقده مخالفة جميعهم، وهو الذي لا يجوز عندي غيره، أنه حذفت ألف فاعلاتن الأولى، فبقي فعلاتن، وأسكنت العين، فصار فعلاتن، فنقل إلى مفعولن، فإسكان المتحرك قد رأيناه يجوز في حشو البيت، ولم نر الوتد حذف أوله إلا في أول البيت، ولا آخره إلا في آخر البيت، وهذا كله قول أبي إسحق. والأشعث: رجل. والأشاعثة والأشاعث: منسوبون إلى الأشعث، بدل من الأشعثيين، والهاء للنسب. وشعثاء: اسم امرأة، قال جرير: ألا طرقت شعثاء، والليل دونها، أحم علافيا، وأبيض ماضيا قال ابن الأعرابي: وشعثاء اسم امرأة حسان بن ثابت. وشعيث: اسم، إما أن يكون تصغير شعث أو شعث، أو تصغير أشعث مرخما، أنشد سيبويه: لعمرك ما أدري، وإن كنت داريا: شعيث بن سهم، أم شعيث بن منقر ورواه بعضهم: شعيب، وهو تصحيف. * شنث: الشنث، بالتحريك: قلب الشثن. شنثت يده شنثا، فهي شنثة، مثل شثنت. وشنثت مشافر البعير أي غلظت. وشنث البعير شنثا، فهو شنث: غلظت مشافره، وخشنت من أكل العضاه والشوك، قال: والله ما أدري، وإن أوعدتني، ومشيت بين طيالس وبياض أبعير شوك، وارم ألغاده، شنث المشافر، أم بعير غاضي ؟ الغاضي: الذي يلزم الغضا، يأكل منه، يقول: لا أدري، أعربي أم عجمي ؟ * صبث: الفراء قال: الصبث ترقيع القميص ورفوه. ويقال: رأيت عليه قميصا مصبثا أي مرقعا. * ضبث: ضبثت بالشئ ضبثا، واضطبثت به إذا قبضت عليه بكفك. والضبث: قبضك بكفك على الشئ. والضبث: القاؤك يدك بجد فيما تعمله، وقد ضبث به يضبث ضبثا. ومضابث الأسد: مخالبه. وضباث: اسم الأسد، من ذلك، وقيل: ضباث الأسد كالظفر للإنسان. والضبث: الضرب. وقد ضبث عليه، على صيغة ما لم يسم فاعله. وقال شمر: ضبث به إذا قبض عليه وأخذه. ورجل ضباثي أي شديد الضبثة أي القبضة. وأسد ضباثي أي شديد الضبثة أي القبضة، وقال رؤبة: وكم تخطت من ضباثي أضم وفي حديث سميط: أوحى الله تعالى إلى داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: قل للملإ من بني إسرائيل لا يدعوني، والخطايا بين أضباثهم أي في قبضاتهم. والضبثة: القبضة، يقال: ضبثت على

[ 163 ]

الشئ إذا قبضت عليه، أي هم محتقبون للأوزار، محتملوها غير مقلعين عنها، ويروى بالنون، وهو مذكور في موضعه. وفي حديث المغيرة: فضل ضباث أي مختالة معتلقة بكل شئ ممسكة له، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور: مئناث أي تلد الإناث. وضبثه بيده: جسه. والضبوث من الإبل: التي يشك في سمنها وهزالها، فتضبث باليد أي تجس. والضبثة: من سمات الإبل، إنما هي حلقة، ثم لها خطوط من ورائها وقدامها. يقال: بعير مضبوث، وبه الضبثة، وقد ضبثته ضبثا، ويكون الضبث في الفخذ في عرضها، والله أعلم. * ضغث: الضغوث من الإبل: التي يشك في سنامها، أبه طرق أم لا ؟ والجمع ضغث. وضغث السنام: عركه. وضغثها يضغثها ضغثا: لمسها ليتيقن ذلك. وقيل: الضغوث السنام المشكوك فيه، عن كراع. والضغث: التباس الشئ بعضه ببعض. وناقة ضغوث، مثل ضبوث: وهي التي يضغث الضاغث سنامها أي يقبض عليه بكفه، أو يلمسه لينظر أسمينة هي أم لا ؟ وهي التي يشك في سمنها، تضغث، أبها طرق أم لا ؟ وفي حديث عمر: أنه طاف بالبيت فقال: اللهم إن كتبت علي إثما أو ضغثا فامحه عني، فإنك تمحو ما تشاء قال شمر: الضغث من الخبر والأمر: ما كان مختلطا لا حقيقة له، قال ابن الأثير: أراد عملا مختلطا غير خالص، من ضغث الحديث إذا خلطه، فهو فعل بمعنى مفعول، ومنه قيل للأحلام الملتبسة: أضغاث. وقال الكلابي في كلام له: كل شئ وعلى سبيله والناس يضغثون أشياء على غير وجهها، قيل له: ما يضغثون ؟ قال: يقولون للشئ حذاء الشئ، وليس به، وقال: ضغث يضغث ضغثا بتا، فقيل له: ما تعني بقولك بتا ؟ فقال: ليس إلا هو. وكلام ضغث وضغث: لا خير فيه، والجمع أضغاث. وفي النوادر: يقال لنفاية المال وضعفانه: ضغاثة من الإبل، وضغابة، وغثابة، وغثاثة، وقثاثة. وأضغاث أحلام الرؤيا: التي لا يصح تأويلها لاختلاطها، والضغث: الحلم الذي لا تأويل له، ولا خير فيه، والجمع أضغاث. وفي التنزيل العزيز: قالوا أضغاث أحلام أي رؤياك أخلاط، ليست برؤيا بينة، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين أي ليس للرؤيا المختلفة عندنا تأويل، لأنها لا يصح تأويلها. وقد أضغث الرؤيا، وضغث الحديث: خلطه. ابن شميل: أتانا بضغث خبر، وأضغاث من الأخبار أي ضروب منها، وكذلك أضغاث الرؤيا: اختلاطها والتباسها. وقال مجاهد: أضغاث الرؤيا أهاويلها، وقال غيره: سميت أضغاث أحلام، لأنها مختلطة، فدخل بعضها في بعض، وليست كالصحيحة، وهي ما لا تأويل له، وقال الفراء في قوله: أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين، هو مثل قوله: أساطير الأولين. وقال غيره: أضغاث الأحلام ما لا يستقيم تأويله لدخول بعض ما رأى في بعض، كأضغاث من بيوت مختلفة، يختلط بعضها ببعض، فلم تتميز مخارجها، ولم يستقم تأويلها. والضغث: قبضة من قضبان مختلفة، يجمعها أصل واحد مثل الأسل، والكراث، والثتمام،

[ 164 ]

قال الشاعر: كأنه، إذ تدلى، ضغث كراث وقيل: هو دون الحزمة، وقيل: هي الحزمة من الحشيش، والثداء، والضعة، والأسل، قدر القبضة ونحوها، مختلطة الرطب باليابس، وربما استعير ذلك في الشعر. وقال أبو حنيفة: الضغث كل ما ملأ الكف من النبات. وفي التنزيل العزيز: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به. يقال: إنه كان حزمة من أسل، ضرب بها امرأته، فبرت يمينه. وفي حديث علي، عليه السلام، في مسجد الكوفة: فيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث، يريد به الضغث الذي ضرب به أيوب، عليه السلام، زوجته، والجمع من ذلك كله: أضغاث. وضغث النبات: جعله أضغاثا. الفراء: الضغث ما جمعته من شئ، مثل حزمة الرطبة، وما قام على ساق واستطال، ثم جمعته، فهو ضغث. وقال أبو الهيثم: كل مجموع مقبوض عليه بجمع الكف، فهو ضغث، والفعل ضغث. وفي حديث ابن زميل: فمنهم الآخذ الضغث، هو مل ء اليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه، وما أشبهه من البقول، أراد: ومنهم من نال من الدنيا شيئا. وفي حديث ابن الأكوع: فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا أي حزمة. وفي حديث أبي هريرة: لأن يمشي معي صغثان من نار أحب إلي من أن يسعى غلامي خلفي أي حزمتان من حطب، فاستعارهما للنار، يعني أنهما قد اشتعلتا وصارتا نارا. وضغث رأسه: صب عليه الماء، ثم نفشه، فجعله أضغاثا ليصل الماء إلى بشرته. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كانت تضغث رأسها. الضغث: معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل، كأنها تخلط بعضه ببعض، ليدخل فيه الغسول. والضاغث (* قوله والضاغث الذي إلخ هذا هو قول الجوهري وغلط فيه، فإنه تصحيف وصوابه الضاغب، بالباء، وقد ذكره الأزهري وغيره، أفاده في التكملة.): الذي يختبئ في الخمر، يفزع الصبيان بصوت يردده في حلقه. * طثث: الطث لعب الصبيان، يرمون بخشبة مستديرة عريضة، يدقق أحد رأسيها نحو القلة، يرمون بها، واسم تلك الخشبة: المطثة. ابن الأعرابي: المطثة القلة، والمطث: اللعب بها، قال الأزهري: هكذا رواه أبو عمرو، والصواب الطث اللعب بها. الليث: الأطث والطث، لغتان، والطث أكثر وأصوب. والطثة: خشيبة القالب. وطث الشئ يطثه طثا إذا ضربه برجله أو باطن كفه، حتى يزيله عن موضعه، قال يصف صقرا انقض على سرب من الطير: يطثها طورا، وطورا صكا، حتى يزيل، أو يكاد، الفكا يريد فك الفم. وطثطث الشئ: رماه من يده قذفا كالكرة. * طحث: طحثه يطحثه طحثا: ضربه بكفه، يمانية. * طرث: الطرث: الاسترخاء. والطرثوث: نبت يؤكل، وفي المحكم: نبت

[ 165 ]

رملي طويل مستدق كالفطر، يضرب إلى الحمرة ييبس، وهو دباغ للمعدة، واحدته طرثوثة، عن أبي حنيفة، وقال أبو حنيفة أيضا: الطرثوث ينقض الأرض تنقيضا، وليس فيه شئ أطيب من سوقته، ولا أحلى، وربما طال، وربما قصر، ولا يخرج إلا في الحمض، وهو ضربان: فمنه حلو، وهو الأحمر، ومنه مر، وهو الأبيض، قال: وقال أبو زياد: الطراثيث تتخذ للأدوية، ولا يأكلها إلا الجائع، لمرارتها، قال: وقال ابن الأعرابي: الطرثوث ينبت على طول الذراع، لا ورق له، كأنه من جنس الكمأة. وتطرثث القوم: خرجوا يجتنون الطراثيث، وخرجوا يتطرثتون أي يجتنونه. قال الأزهري: الطرثوث ليس بالريباس الذي عندنا، ورأيت الطرثوث الذي وصفه الليث في البادية، وأكلت منه، وهو كما وصفه، وليس بالطرثوث الحامض الذي يكون فلي جبال خراسان، لأن الطرثوث الذي عندنا، له ورق عريض، منبته الجبال. وطرثوث البادية لا ورق له ولا ثمر، ومنبته الرمال وسهولة الأرض، وفي حلاوة مشربة عفوصة، وهو أحمر، مستدير الرأس، كأنه ثومة ذكر الرجل. والعرب تقول: طراثيث لا أرطى لها، وذآنين لا رمث لها، لأنهما لا ينبتان إلا معهما، يضربان مثلا للذي يستأصل، فلا تبقى له بقية، بعدما كان له أصل وقدر ومال، وأنشد الأصمعي: فالأطيبان بها الطرثوث والضرب قال شمر: لا أعرف للريباس والكم ء اسما عربيا قال: وفي رستاق نيسابور قرية يقال لها طرشيز، وتكتب طريثيث. وفي حديث حذيفة: حتى ينبت اللحم على أجسادهم، كما تنبت الطراثيث على وجه الأرض، هي جمع طرثوث، وهو نبت ينبسط على وجه الأرض كالفطر. * طرمث: الطرموث: الضعيف. والطرموث: الرغيف. * طلث: ابن الأعرابي: الطلثة الرجل الضعيف العقل، الضعيف البدن، الجاهل. قال: ويقال طلث الرجل على الخمسين، ورمث عليها إذا زاد عليها. أبو عمرو: طلث الماء يطلث طلوثا إذا سال، ووزب يزب وزوبا، مثله. * طمث: طمثت المرأة تطمث طمثا، وطمثت تطمث، بالضم، طمثا، وهي طامث: حاضت، وقيل: إذا حاضت أول ما تحيض، وخص اللحياني به حيض الجارية. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: حتى جئنا سرف فطمثت، يقال: طمثت المرأة إذا حاضت، فهي طامث. وطمثت إذا دميت بالاقتضاض. والطمث: الدم والنكاح. وطمثت الجارية إذا افترعتها. والطامث، في لغتهم: الحائض. وطمثها يطمثها ويطمثها طمثا: اقتضها، وعم به بعضهم الجماع. قال ثعلب: الأصل الحيض، ثم جعل للنكاح. وطمث البعير يطمثه طمثا: عقله. والطمث: المس، وذلك في كل شئ يمس. ويقال للمرتع: ما طمث ذلك المرتع قبلنا أحد، وما طمث هذه الناقة حبل قط أي ما مسها عقال. وما طمث البعير حبل أي لم يمسه. وقوله تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، قيل: معناه لم يمسس، وقال

[ 166 ]

ثعلب: معناه لم ينكح. والعرب تقول: هذا جمل ما طمثه حبل قط أي لم يمسه. ومعنى لم يطمثهن: لم يمسسهن. وقال الفراء: الطمث الاقتضاض، وهو النكاح بالتدمية. قال: والطمث هو الدم، وهما لغتان. طمث يطمث، ويطمث. والقراء أكثرهم على: لم يطمثهن، بكسر الميم. أبو الهيثم: يقال طمثت تطمث أي أدميت بالاقتضاض. وطمثت على فعلت إذا حاضت، وقول الفرزدق: وقعن إلي، لم يطمثن قبلي، فهن أصح من بيض النعام أي هن عذارى غير مفترعات. والطمث: الفساد، قال عدي بن زيد: طاهر الأثواب، يحمي عرضه من خنى الذمة، أو طمث العطن * طهث: أبو عمرو: الطهثة الضعيف العقل، وإن كان جسمه قويا، والله أعلم. * عبث: عبث به، بالكسر، عبثا: لعب، فهو عابث: لاعب بما لا يعنيه، وليس من باله. والعبث: أن تعبث بالشئ. ورجل عبيث: عابث. والعبثة، بالتسكين: المرة الواحدة. والعبث: اللعب. قال الله عز وجل: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ؟ قال الأزهري: نصب عبثا لأنه مفعول له، بمعنى خلقناكم للعبث. وفي الحديث: من قتل عصفورا عبثا. العبث: اللعب، والمراد أن يقتل الحيوان لعبا، لغير قصد الأكل، ولا على جهة التصيد للانتفاع. وفي الحديث: أنه عبث في منامه أي حرك يديه، كالدافع أو الآخذ. وعبث الأقط يعبثه عبثا: جفقه في الشمس، وقيل: فرغه على اليابس، ليحمل يابسه رطبه حتى يطبخ، وقيل: عبث الأقط يعبثه عبثا: خلطه بالسمن، وهي العبيثة. وعبثت الأقط أعبثه عبثا، ومثته ودفته: مثله، وغبثته، بالغين: لغة فيه. والعبيثة والعبيث، أيضا: الأقط يدق مع التمر، فيؤكل ويشرب. والعبيثة أيضا: طعام يطبخ، ويجعل فيه جراد. والعبيثة: البن والشعير يخلطان معا. والعبيثة: الغنم المختلطة، يقال: مررنا على غنم بني فلان عبيثة واحدة أي اختلط بعضها ببعض. والعبيثة: أخلاط الناس، ليسوا من أب واحد، قال: عبيثة من جشم وبكر ويروى: من جشم وجرم، كل ذلك مشتق من العبث. ورجل عبيثة مؤتشب، وهو من ذلك أيضا. قال أبو عبيدة: في نسب بني فلان عبيثة أي مؤتشب، كما يقال: جاء بعبيثة في وعائه أي بر وشعير قد خلطا. والعبيث في لغة: المصل. والعبث: الخلط، وهو بالفارسية ترف ترين. قال: وتقول إن فلانا لفي عبيثة من الناس، ولويثة من الناس، وهم الذين ليسوا من أب واحد، تهبشوا من أماكن شتى. والعبث: الخلط. والعبث: اتخاذ العبيثة. قال أبو صاعد الكلابي: العبيثة الأقط، يفرغ رطبه حين يطبخ على جافه، فيخلط به. يقال: عبثت المرأة أقطها إذا فرغته على المشر اليابس، ليحمل يابسه رطبه، يقال: ابكلي واعبثي، قال رؤبة:

[ 167 ]

وطاحت الألبان والعبائث وظلت الغنم عبيثة واحدة، وبكيلة واحدة: وهو أن الغنم إذا لقيت غنما أخرى فدخلت فيها، اختلط بعضها ببعض، وهو مثل، وأصله من الأقط والسويق، يبكل بالسمن فيؤكل، وأما قول السعدي: إذا ما الخصيف العوبثاني ساءنا، تركناه، واخترنا السديف المسرهدا فيقال: إن العوبثاني دقيق وسمن تمر، يخلط باللبن الحليب. قال ابن بري: هذا البيت لناشرة بن مالك يرد على المخبل السعدي، وكان المخبل قد عيره باللبن. والخصيف: اللبن الحليب، يصب عليه الرائب، وقبله: وقد عيرونا المحض، لا در درهم وذلك عار خلته، كان أمجدا فأسقى الإله المحض، من كان أهله، وأسقى بني سعد سمارا مصردا السمار: اللبن المخلوط بالماء. والمصرد: المقلل. والعوبث: موضع، قال رؤبة: بشعب تنبوك وشعب العوبث * عثث: العثة والعثة: المرأة المحقورة الخاملة، ضاوية كانت أو غير ضاوية، وجمعها عثاث. ويقال للمرأة البذية: ما هي إلا عثة. وقال بعضهم: امرأة عثة، بالفتح، ضئيلة الجسم. ورجل عث، قال يصف امرأة جسيمة: عميمة ضاحي الجلد، ليست بعثة، ولا دفنس، يطبي الكلاب خمارها الدفنس: البلهاء الرعناء. وقوله يطبي الكلاب خمارها: يريد أنها لا تتوقى على خمارها من الدسم، فهو زهم، فإذا طرحته طبى الكلاب برائحته. والعثاث: الأفاعي التي يأكل بعضها بعضا في الجدب. ويقال للحية: العثاء والنكزاء. وعثته الحية تعثه عثا: نفخته ولم تنهشه، فسقط لذلك شعره. والعثاث: رفع الصوت بالغناء والترنم فيه. وعاث في غنائه معاثة وعثاثا، وعثث: رجع، وكذلك القوس المرنة، قال كثير يصف قوسا: هتوفا، إذا ذاقها النازعون، سمعت لها، بعد حبض، عثاثا وقال بعضهم: هو شبه ترنم الطست إذا ضرب. وعثه يعثه عثا: رد عليه الكلام، أو وبخه به، كعته. ويقال: أطعمني سويقا حثا وعثا إذا كان غير ملتوت بدسم. والعثة: السوسة أو الأرضة التي تلحس الصوف، والجمع عث وعثث. وعثت الصوف والثوب تعثه عثا: أكلته. وعث الصوف: أكله العث. والعث: دويبة تأكل الجلود، وقيل: هي دويبة تعلق الإهاب فتأكله، هذا قول ابن الأعرابي، وأنشد: تصيد شبان الرجال بفاحم غداف، وتصطادين عثا وجدجدا والجدجد أيضا: دويبة تعلق الإهاب فتأكله، وقال ابن دريد: العث، بغير هاء: دواب تقع في الصوف، فدل على أن العث جمع، وقد يجوز أن يعني بالعث الواحد، وعبر عنه بالدواب، لأنه جنس معناه الجمع، وإن كان لفظه واحدا.

[ 168 ]

وسئل أعرابي عن ابنه، فقال: أعطيه كل يوم من مالي دانقا، وإنه فيه لأسرع من العث في الصوف في الصيف. والعثعث: ظهر الكثيب الذي لا نبات فيه. والعثعثة: اللين من الأرض، وقيل: العثعث الكثيب السهل، أنبت أو لم ينبت، وقيل: هو الذي لا ينبت خاصة، والأول الصحيح، لقول القطامي: كأنها بيضة غراء، خد لها في عثعث، ينبت الحوذان والعذما ورواية أبي حنيفة: خط لها، وقيل: هو رمل صعب توحل فيه الرجل، فإن كان حارا، أحرق الخف، يعني خف البعير، والجمع: العثاعث، قال رؤبة: أقفرت الوعساء والعثاعث قال أبو حنيفة: العثعث من مكارم المنابت. والعثعث أيضا: التراب، وعثعثه: ألقاه في العثعث. وعثعث الرجل بالمكان: أقام به. ويقال: عثعث متاعه، وحثحثه، وبثبثه إذا بذره وفرقه. وعثعث متاعه: حركه. والعثعث: الفساد والعثعث: الشدائد. وفي الحديث: ذكر لعلي، عليه السلام، زمان، فقال: ذاك زمان العثاعث أي الشدائد، من العثعثة والإفساد. وفي المثل: عثيثة تقرم جلدا أملسا، وفي حديث الأحنف: بلغه أن رجلا يغتابه، فقال: عثيثة تقرض جلدا أملسا، عثيثة: تصغير عثة، وهي دويبة تلحس الثياب والصوف، وأكثر ما تكون في الصوف، والجمع: عثث، يضرب مثلا للرجل يجتهد أن يؤثر في الشئ، فلا يقدر عليه، ويروى: تقرم، بالميم، وهو بمعنى تقرض. وربما قيل للعجوز: عثة. وفلان عث مال، كما يقال: إزاء مال. وفي النوادر: تعاثثت فلانا وتعاللته. ويقال: اعتثه عرق سوء واغتثه إذا تعقله عن بلوغ الخير والشرف. وبالمدينة جبل يقال له: عثعث، ويقال له أيضا: سليع، تصغير سلع، وعثعث: اسم، وبنو عثعث: بطن من خثعم. * عدث: قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: العدث سهولة الخلق، وبه سمي الرجل. وعدثان: اسم رجل. * عرث: عرثه عرثا: انتزعه أو دلكه، وقد قيل: عرته، وقد تقدم في التاء. * عفث: في الحديث: أن الزبير بن العوام كان أخضع، أشعر، أعفث، الأعفث: الذي ينكشف فرجه كثيرا، إذا جلس، وقيل: هو بالتاء، بنقطتين، ورواه بعضهم في صفة عبدا الله بن الزبير، فقال: كان بخيلا أعفث، وفيه يقول أبو وجزة: دع الأعفث المهذار يهذي بشتمنا، فنحن، بأنواع الشتيمة، أعلم وروي عن ابن الزبير أنه كان كلما تحرك بدت عورته، فكان يلبس تحت إزاره التبان. ابن الأعرابي: رجل أعفث لا يواري شواره أي فرجه. * عكث: العكث: اجتماع الشئ والتئامه. والعنكث: نبت معروف، وكأن النون زائدة، وسيأتي ذكره.

[ 169 ]

* علث: علث الشئ يعلثه علثا، وعلثه، واعتلثه: خلطه. والمعلوث، بالعين: المخلوط، قال الفراء: وقد سمعناه بالغين مغلوث، وهو معروف. وطعام عليث وغليث، ويقال: فلان يأكل العليث والغليث، بالعين والغين، إذا كان يأكل خبزا من شعير وحنطة. وكل شيئين خلطا: فهما علاثة، ومنه اشتق علاثة: اسم رجل، وهو الذي يجمع من ههنا وههنا، وقد علث. والعلث: ما خلط في البر وغيره مما يخرج فيرمى به. وفي الحديث: ما شبع أهله من الخمير العليث أي الخبز المخبوز من الشعير والسلت. والعلث والعلاثة: الخلط. والعلث والعليثة: الطعام المخلوط بالشعير. والعلث: أن تخلط البر بالشعير. أبو زيد: إذا خلط البر بالشعير، فهو عليث. وعلثوا البر بالشعير أي خلطوه. وقال أبو الجراح: العليث أن يخلط الشعير بالبر للزراعة، ثم يحصدان ويجمعان معا. والجربة المزرعة: وأنشد: جفاه ذوات الدر، واجتر جربة عليثا، وأعيا در كل عتوم والعلاثة: الأقط المخلوط بالسمن، أو الزيت المخلوط بالأقط. والتعليث: اختلاط النفس، وقيل: بدء الوجع. وقتل النسر بالعلثى، مقصورا، أي خلط له في طعامه ما يقتله، حكاه كراع مقصورا، في باب فعلى، والغين في كل ذلك لغة. وعلث الزند واعتلث: لم يور واعتاص، والاسم العلاث، ومنه قيل: علاثة، وأنشد: فإني غير معتلث الزناد أي غير صلد الزناد. واعتلث زندا: أخذه من شجر لا يدري أيوري أم يصلد ؟ وقال أبو حنيفة: اعتلث زنده إذا اعترض الشجر اعتراضا، فاتخذه مما وجد، والغين لغة عنه أيضا. وفلان يعتلث الزناد إذا لم يتخير منكحه. والأعلاث: قطع الشجر المختلطة مما يقدح به، من المرخ واليبيس. والمعتلث من السهام: الذي لا خير فيه. واعتلث السهم: أخذه من عرض الشجر. واعتلثه أيضا: لم يحكم صنعته. والعلث: الطرفاء، والأثل، والحاج، والينبوت، والعكرش، والجمع أعلاث، وحكاه أبو حنيفة بالغين معجمة. وعلث به علثا: لزمه. ورجل علث: ملازم لمن يطالب في قتال أو غيره. والعلث، بالتحريك: شدة القتال، واللزوم له، بالعين والغين جميعا. وعلث الذئب بالغنم: لزمها يفرسها. وعلث القوم علثا: تقاتلوا. وعلث بعض القوم ببعض. ورجل علث: ثبث في القتال. وعلاثة: اسم رجل من بني الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر. * عنث: العنثة والعنثة والعنثة والعنثوة والعنثوة: كل ذلك يبيس الحلي خاصة إذا اسود وبلي، والجمع عناث وعناث. قال الأزهري: عناثي الحلي ثمرته إذا ابيضت ويبست قبل أني تسود وتبلى، هكذا سمعته من العرب. وشبه الراجز بياض لمته ببياضها بعد الشيب، فقال: عليه من لمته عناث

[ 170 ]

ويروى عناثي: جمع عنثوة. * عنبث: عنبث: شجيرة زعموا، وليس بثبت. * عنكث: العنكث: ضرب من النبت، قال: وعنكثا ملتبدا قال ابن الأعرابي: هو شجر يشتهيه الضب، فيسحجها بذنبه حتى تحات، فيأكل المتحات. ومما وضعوه على ألسنة البهائم: أن السمكة قالت للضب: وردا يا ضب فقال لها الضب: أصبح قلبي صردا، لا يشتهي أن يردا، إلا عرادا عردا، وصليانا بردا، وعنكثا ملتبدا أراد: عنكثا وباردا. وحكى ابن بري هذا المثل على غير هذه الصورة، قال: ومما تحكيه العرب على ألسنة البهائم، قال: اختصم الضب والضفدع، فقالت الضفدع: أنا أصبر منك على الماء، فقال الضب: أنا أصبر منك، فقالت الضفدع: تعال حتى نرعى، فنعلم أينا أصبر، فرعيا يومهما، فاشتد عطش الضفدع، فجعلت تقول: وردا يا ضب فقال الضب: أصبح قلبي صردا، الأبيات. والعنكث: اسم موضع، قال رؤبة: هل تعرف الدار عفت بالعنكث ؟ دار لذاك الشادن المرعث * عوث: العويثة: قرص يعالج من البقلة الحمقاء بزيت. قال الأزهري في نوادر الأعراب: عوثني فلان عن أمر كذا، تعويثا: ثبطني عنه. وتعوث القوم تعوثا إذا تحيروا. وتقول: عوثني حتى تعوثت أي صرفني عن أمري حتى تحيرت. وتقول: إن لي عن هذا الأمر لمعاثا أي مندوحة أي مذهبا ومسلكا. وتقول: وعثته عن كذا، وعوثته أي صرفته. * عيث: العيث: مصدر عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا: أفسد وأخذ بغير رفق. قال الأزهري: هو الإسراع في الفساد. وفي حديث عمر: كسرى وقيصر يعيثان فيما يعيثان فيه، وأنت هكذا ؟ هو من عاث في ماله إذا بذره وأسده. وأصل العيث: الفساد. وقال اللحياني: عثى لغة أهل الحجاز، وهي الوجه، وعاث لغة بني تميم، قال: وهم يقولون ولا تعيثوا في الأرض. وفي حديث الدجال: فعاث يمينا وشمالا. وحكى السيرافي: رجل عيثان مفسد، وامرأة عيثى. وقد مثل سيبويه بصيغة الأنثى، وقال: صحت الياء فيها لسكونها وانفتاح ما قبلها. والذئب يعيث في الغنم، فلا يأخذ منها شيئا إلا قتله، وينشد لكثير: وذفرى ككاهل ذيخ الخليف، أصاب فريقة ليل، فعاثا وعاث الذئب في الغنم: أفسد. وعاث في ماله: أسرع إنفاقه. وعيث في السنام بالسكين: أثر، قال: فعيث في السنام، غداة قر، بسكين موثقة النصاب والتعييث: إدخال اليد في الكنانة يطلب سهما، قال أبو ذؤيب: وبدا له أقراب هذا رائغا عنه، فعيث في الكنانة، يرجع

[ 171 ]

والتعييث: طلب الشئ باليد، من غير أن تبصره، قال ابن أبي عائذ: فعيث ساعة أقفرنه بالايفاق والرمي، أو باستلال أبو عمرو: العيث أن تركب الأمر، لا تبالي علام وقعت، وأنشد: فعث فيمن يليك بغير قصد، فإني عائث فيمن يليني والتعييث: طلب الأعمى الشئ، وهو أيضا طلب المبصر إياه في الظلمة، وعند كراع: التغييث، بالغين المعجمة. وأرض عيثة: سهلة. وإذا كانت الأرض دهسة، فهي عيثة. قال أبو عمرو: العيثة الأرض السهلة، قال ابن أحمر الباهلي: إلى عيثة الأطهار، غير رسمها بنات البلى، من يخطئ الموت يهرم والعيثة: أرض على القبلة من العامرية، وقيل: هي رمل من تكريت، ويروى بيت القطامي: سمعتها، ورعان الطود معرضة من دونها، وكثيب العيثة السهل قال ابن سيده: والأعرف: وكثيب الغيثة. الأصمعي: عيثة بلد بالشريف، وقال المؤرج: العيثة بالجزيرة. * غبث: غبث الشئ يغبثه غبثا: خلطه، لغة في عبث. والغبيثة: سمن يلت بأقط، وقد غبثه يغبثه غبثا. قال الفراء: غبثت الأقط أغبثه غبثا. وقال إبراهيم، كاتب أبي عبيد: قرأته على أبي عبيد ثانيا، فقال بالعين: عبثت، وقال: رجع الفراء إلى العين. قال الأزهري: روى ابن السكيت هذا الحرف عن أبي صاعد: العبيثة، بالعين، في الأقط يفرغ رطبه على جافه، حتى يختلط، قال: وهما عندي لغتان، بالغين والعين، صحيحتان. والغبيثة: طعام يطبخ ويجعل فيه جراد، وهو الغثيمة أيضا. وغنم غبيثة: مختلطة. والأغبث: لون إلى الغبرة، وهو قلب الأبغث، وقد اغبث اغبثاثا. * غثث: الغث: الردئ من كل شئ. ولحم غث وغثيث بين الغثوثة: مهزول. غث يغث ويغث غثاثة وغثوثة، وغثت الشاة: هزلت، فهي غثة، وكذلك أغثت. وأغث الرجل اللحم: اشتراه غثا. وفي المحكم: أغث اشترى لحما غثيثا. ورجل غث وغث: ردئ. وقد غثثت في خلقك وحالك، غثاثة وغثوثة: وذلك إذا ساء خلقه وحاله. وقوم غثثة وغثثة. وكلام غث: لا طلاوة عليه. قال ابن الزبير للأعراب: والله إن كلامكم لغث، وإن سلاحكم لرث، وإنكم لعيال في الجدب، أعداء في الخصب وأغث حديث القوم وغث: فسد وردؤ. وأغث في منطقه. التهذيب: أغث فلان في حديثه إذا جاء بكلام غث، لا معنى له. ابن سيده: والغثة الشئ اليسير من المرعى، وقيل: هي البلغة من العيش، كالغفة. واغتثت الخيل: أصابت شيئا من الربيع، كاغتفت. وهي الغفة

[ 172 ]

والغثة، جاء بهما بالفاء والثاء، قال: وغيره يجيز الغبة بهذا المعنى. الأموي: غثثت الإبل تغثيثا، وملحت تمليحا إذا سمنت قليلا قليلا. وقال أبو سعيد: أنا أتغثث ما أنا فيه حتى أستسمن، أي أستقل عملي، لآخذ به الكثير من النواب. وفي حديث أم زرع: زوجي لحم جمل غث أي مهزول، وفي حديثها أيضا: ولا تغث طعامنا تغثيثا أي لا تفسده. وفي حديث ابن عباس قال لابنه علي: الحق بابن عمك، يعني عبد الملك، فغثك خير من سمين غيرك. وغثيثة الجرح: مدته، وقيحه، ولحمه الميت، وقد غث الجرح يغث ويغث غثا وغثيثا، وأغث يغث إغثاثا إذا سال ذلك منه. واستغثه صاحبه إذا أخرجه منه وداواه، قال: وكنت كآسي شجة يستغثها وأغث أيضا أي أمد. وما يغث عليه أحد غثاثته أي ما يفسد، وما يغث عليه أحد إلا سأله أي ما يدع. التهذيب: يقال ما يغث عليه أحد أي ما يدع أحدا إلا سأله. ويقال: لبسته على غثيثة فيه أي على فساد عقل. وفلان لا يغث عليه شئ أي لا يقول في شئ إنه ردئ فيتركه. ورأيت في حواشي بعض نسخ الصحاح بخط بعض الأفاضل: الغثغثة القتال. * غرث: الغرث: أيسر الجوع، وقيل: شدته، وقيل: هو الجوع عامة. غرث، بالكسر، يغرث غرثا، فهو غرث وغرثان، والأنثى غرثى وغرثانة، وفي شعر حسان في عائشة: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل والجمع: غرثى، وغراثى، وغراث. وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه: أبيت مبطانا، وحولي غرثى. وقال اللحياني: هو غرثان إذا أردت الحال، وما هو بغارث بعد هذا اليوم أي أنه لا يغرث، قال: وكذلك يقال في هذه الحروف وما أشبهها. وغرثه: جوعه. وفي حديث أبي خثمة عند عمر يذم الزبيب: إن أكلته غرثت، وفي رواية: وإن أتركه أغرث أي أجوع، يعني أنه لا يعصم من الجوع عصمة التمر. وامرأة غرثى الوشاح: خميصة البطن، دقيقة الخصر. ووشاح غرثان: لا يملأه الخصر، فكأنه غرثان، قال: وامرأة غرثى الوشاح: خميصة البطن، دقيقة الخصر. ووشاح غرثان: لا يملأه الخصر، فكأنه غرثان، قال: وأكراس در، ووشحا غراثى وفي الحديث: كل عالم غرثان إلى علم أي جائع. والتغريث: التجويع. يقال: غرث كلابه، جوعها. * غلث: الغلث: الخلط، وفي المحكم: الغلث خلط البر بالشعير أو الذرة، وعم به بعضهم. غلثه يغلثه، بالكسر، غلثا، فهو مغلوث، وغليث، واغتلثه، وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ما كان يأكل السمن مغلوثا إلا بإهالة، ولا البر إلا مغلوثا بالشعير. وفلان يأكل الغليث. والغليث: الخبز المخلوط من الحنطة والشعير. والغلث: المدر والزؤان، وقد ذكر بالعين المهملة، والمغلوث والغليث والمغلث: الطعام الذي فيه المدر والزؤان. والغليث: ما يسوى للنسر من لحم وغيره،

[ 173 ]

ويجعل فيه السم، فيؤخذ إذا مات، قال الشاعر: كما يسقى الهوزب الأغلاثا والهوزب: النسر المسن. والغلثى: من الطير، وقيل: الغلثى اسم شجرة إذا أطعم ثمرها السباع، قتلتها، قال أبو وجزة: كأنها غلثى من الرخم تدف وقتل النسر بالغلثى، والغلثى، مقصور، على مثال السلوى، عن كراع: وهو طعام يخلط له فيه سم، فيأكله فيقتله، فيؤخذ ريشه، فتراش به السهام. التهذيب: الغليث الطعام المخلوط بالشعير، فإن كان فيه مدر، أو زؤان، فهو المغلوث. وقال الفراء: المعلوث، بالعين: المخلوط، وقال غيره: وقد سمعناه، بالغين، مغلوث، وقال لبيد: مشمولة غلثت بنابت عرفج، كدخان نار، ساطع أسنامها وغلث الزند غلثا، وأغلث: لم يور. واغتلثت الزند: انتجيته من شجرة لا تدري أيوري أم لا ؟ قال حسان: مهاجنة، إذا نسبوا، عبيد، عضاريط، مغالثة الزناد أي رخو الزناد، وهو مذكور في العين المهملة. وغلث الحلم: شئ تراه في النوم مما ليس برؤيا صادقة. والمغلث: المقارب من الوجع، ليس يضجع صاحبه، ولا يعرق. وسقاء مغلوث: دبغ بالتمر أو البسر. والغلث: الشديد القتال اللزوم لمن طالب أو مارس. والغلث، بالتحريك: شدة القتال. وغلث به غلثا: لزمه وقاتله. ورجل غلث ومغالث: شديد القتال، قال رؤبة: إذا اسمهر الحلس المغالث اسمهر: اشتد. والحلس: الذي لا يبارح قرنه. والمغالث: الملازم له. وقال مبتكر: فلان يتغلث بي أي يتولع بي. وغلث الذئب بغنم فلان: لزمها يفرسها. وغلث الطائر: هاع ورمى من حوصلته بشئ كان استرطه. واغتلث للقوم غلثة: كذب لهم كذبا نجا به. وذكر أبو زياد الكلابي ضروبا من النبات فقال: إنها من الأغلاث، منها: العكرش، والحلفاء، والحاج، والينبوت، والغاف، والعشرق، والقبا، والسفا، والأسل، والبردي، والحنظل، والتنوم، والخروع، والراء، واللصف، قال: والأغلاث مأخوذ من الغلث، وهو الخلط. * غنث: غنث غنثا: شرب، ثم تنفس، قال: قالت له: بالله، يا ذا البردين، لما غنثت نفسا، أو اثنين قال الشيباني: الغنث ههنا كناية عن الجماع، وقال أبو حنيفة: إنما هو غنث يغنث غنثا، وأنشد هذا البيت: لما غنثت نفسا، أو اثنين وفي التهذيب: غنث من اللبن يغنث غنثا، وهو أن يشرب اللبن، ثم يتنفس. يقال: إذا شربت، فاغنث، ولا تعب، والعب: أن تشرب ولا

[ 174 ]

تتنفس. ويقال: غنثت في الإناء نفسا، أو نفسين. والتغنث: اللزوم، وأنشد: تأمل صنع ربك غير شر، زمانا، لا تغنثك الهموم وتغنثه الشئ: لزق به، قال أمية بن أبي الصلت: سلامك ربنا، في كلأث فجر بريئا، ما تغنثك الذموم أي ما تلزق بك، ولا تنتسب إليك. وغنثت نفسه غنثا إذا لقست، قال الأزهري: ولم أسمع غنثت، بمعنى لقست، لغيره. وتغنثه الشئ: ثقل عليه. أبو عمرو: الغناث الحسنو الآداب في الشرب والمنادمة. * غوث: أجاب الله غوثاه وغواثه وغواثه. قال: ولم يأت في الأصوات شئ بالفتح غيره، وإنما يأتي بالضم، مثل البكاء والدعاء، وبالكسر، مثل النداء والصياح، قال العامري: بعثتك مائرا، فلبثت حولا، متى يأتي غواثك من تغيث (* قوله متى يأتي غواثك كذا في الصحاح والذي في التهذيب: متى يرجو.) ؟ قال ابن بري: البيت لعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، قال: وصوابه بعثتك قابسا، وكان لعائشة هذه مولى يقال له فند، وكان مخنثا من أهل المدينة، بعثته ليقتبس لها نارا، فتوجه إلى مصر، فأقام بها سنة، ثم جاءها بنار، وهو يعدو، فعثر فتبدد الجمر، فقال: تعست العجلة فقالت عائشة: بعثتك قابسا (البيت)، وقال بعض الشعراء في ذلك: ما رأينا لغراب مثلا، إذ بعثناه، يجي بالمشمله غير فند، أرسلوه قابسا، فثوى حولا، وسب العجله قال الشيخ: الأصل في قوله يجي يجئ، بالهمز، فخفف الهمزة للضرورة. والمشملة: كساء يشتمل به، دون القطيفة. وحكى ابن الأعرابي: أجاب الله غياثه. والغواث، بالضم: الإغاثة. وغوث الرجل، واستغاث: صاح واغوثاه والاسم: الغوث، والغواث، والغواث. وفي حديث هاجر، أم إسمعيل: فهل عندك غواث ؟ الغواث، بالفتح، كالغياث، بالكسر، من الإغاثة. وفي الحديث: اللهم أغثنا، بالهمزة، من الإغاثة، ويقال فيه: غاثه يغيثه، وهو قليل، قال: وإنما هو من الغيث، لا الإغاثة. واستغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. وتقول: ضرب فلان فغوث تغويثا إذا قال: واغوثاه قال الأزهري: ولم أسمع أحدا يقول: غاثه يغوثه، بالواو. ابن سيده: وغوث الرجل واستغاث: صاح واغوثاه وأغاثه الله، وغاثه غوثا وغياثا، والأولى أعلى. التهذيب: والغياث ما أغاثك الله به. وينقول الواقع في بلية: أغثني أي فرج عني. ويقال: استغثت فلانا، فما كان لي عنجه مغوثة ولا غوث أي إغاثة، وغوث: جائز، في هذه المواضع، أن يوضع اسم موضع المصدر من أغاث. وغوث، وغياث، ومغيث: أسماء. والغوث: بطن من طيئ. وغوث: قبيلة من اليمن، وهو غوث بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ. التهذيب:

[ 175 ]

وغوث حي من الأزد، ومنه قول زهير: ونخشى رماة الغوث من كل مرصد ويغوث: صنم كان لمذحج، قال ابن سنيده: هذا قول الزجاج. * غيث: الغيث: المطر والكلأ، وقيل: الأصل المطر، ثم سمي ما ينبت به غيثا، أنشد ثعلب: وما زلت مثل الغيث، يركب مرة فيعلى، ويولى مرة، فيثيب يقول: أنا كشجر يؤكل، ثم يصيبه الغيث فيرجع أي يذهب مالي ثم يعود، والجمع: أغياث وغيوث، قال المخبل السعدي: لها لجب حول الحياض، كأنه تجاوب أغياث، لهن هزيم وغاث الغيث الأرض: أصابها، ويقال: غاثهم الله، وأصابهم غيث، غاث الله البلاد يغيثها غيثا إذا أنزل بها الغيث، ومنه الحديث: فادعي الله يغيثنا، بفتح الياء. وغيثت الأرض، تغاث غيثا، فهي مغيثة، ومغيوثة: أصابها الغيث. وغيث القوم: أصابهم الغيث. قال الأصمعي: أخبرني أبو عمرو بن العلاء قال: سمعت ذا الرمة يقول: قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها قلت لها: كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت: غثنا ما شئنا. وفي حديث رقيقة: ألا فغثتم ما شئتم غثتم، بكسر الغين، أي سقيتم الغيث، وهو المطر، والسؤال منه: غثنا، ومن الإغاثة، بمعنى الإعانة: أغثنا، وإذا بنيت منه فعلا ماضيا لم يسم فاعله، قلت: غثنا، بالكسر، والأصل غيثنا، فحذفت الياء، وكسرت الغين، وربما سمي السحاب والنبات: غيثا. والغيث الكلأ ينبت من ماء السماء. وفي حديث زكاة العسل: إنما هو ذباب غيث، قال ابن الأثير: يعني النحل، وأضافه إلى الغيث، لأنه يطلب النبات والأزهار، وهما من توابع الغيث. وغيث مغيث: عام. وبئر ذات غيث أي ذات مادة، قال رؤبة: نغرف من ذي غيث ونؤزي (* قوله قال رؤبة إلخ صدره كما في التكملة: أنا ابن أنضاد إليها أرزي تغرف: الانضاد الاشراف. وأرزي أسند. أي نفضل عليه ونضعف، بضم النون.) والغيث: عيلم الماء. وفرس ذو غيث: على التشبيه، إذا جاءه عدو بعد عدو. وغيث الأعمى: طلب الشئ، عن كراع، وهو بالعين أيضا، وهو الصحيح، قال ابن سيده: وأرى العين المهملة تصحيفا. وغيث: رجل من طيئ. وبنو غيث، أو غيث: حي. وبين معدن النقرة والربذة موضع يعرف بمغيث ماوان، وماؤه ملح. ومغيثة: ركية أخرى، غذبة الماء، وهي إحدى مناهل الطريق مما يلي القادسية، وأنشد أبو عمرو: شربن من ماوان ماء مرا، ومن مغيث مثله، أو شرا * فثث: الفث: نبت يختبز حبه، ويؤكل في الجدب، وتكون خبزته غليظة، شبيهة بخبز الملة، قال أبو دهبل: حرمية، لم يختبز أهلها فثا، ولم تستضرم العرفجا

[ 176 ]

وروى ابن الأعرابي: الفث حب يشبه الجاورس، يختبز ويؤكل، قال أبو منصور: وهو حب بري يأخذه الأعراب في المجاعات، فيدقونه ويختبزونه وهو غذاء ردئ، وربما تبلغوا به أياما، قال الطرماح: لم تأكل الفث والدعاع، ولم تجن هبيدا، يجنيه مهتبده قال الأزهري: قرأت بخط شمر: الفث حب شجرة برية، وأنشد: أجد، كالأتان، لم ترتع الفث، ولم ينتقل عليها الدعاع وقيل: الفث من نجيل السباخ، وهو من الحموض، يختبز، واحدته فثة، عن ثعلب، وقال ابن الأعرابي: هو بزر النبات، وأنشد: عيشها العلهز المطحن بالفث، وإضاعها القعود الوساعا وتمر فث: منتشر ليس في جراب ولا وعاء، كبث، عن كراع. اللحياني: تمر فث، وفذ، وبذ: وهو المتفرق الذي لا يلزق بعضه ببعض. وقال الأعرابي: تمر فض، مثله. الأصمعي: فث جلته فثا إذا نثر تمرها. وما رأينا جلة أكثر مفثة منها أي أكثر نزلا. ويقال: وجد لبني فلان مفثة إذا عدوا، فوجد لهم كثرة. ويقال: انفث الرجل من هم آصابه انفثاثا أي انكسر، وأنشد: وإن يذكر بالإله ينخنث، وتنهشم مروته، فتنفثث أي تنكسر. وفث الماء الحار بالبارد يفثه فثا: كسره وسكنه، عن يعقوب. * فحث: الفحثة، والفحث، بكسر الحاء: ذات الأطباق، والجمع أفحاث. الجوهري: الفحث لغة في الحفث، وهو القبة ذات الأطباق من الكرش. وفحث عن الخبر: فحص، في بعض اللغات. * فرث: الفرث: السرجين، ما دام في الكرش، والجمع فروث. ابن سيده: الفرث السرقين، والفرث والفراثة: سرقين الكرش. وفرثتها عنه أفرثها فرثا، وأفرثتها، وفرثتها، كذلك، وفرث الحب كبده، وأفرثها، وفرثها: فتتها. وفرثت كبده، أفرثها فرثا، وفرثتها تفريثا إذا ضربته حتى تنفرث كبده، وفي الصحاح: إذا ضربته وهو حي، فانفرثت كبده أي انتثرت. وفي حديث أم كلثوم، بنت علي، قالت لأهل الكوفة: أتدرون أي كبد فرثتم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ الفرث: تفتيت الكبد بالغم والأذى. وفرث الجلة، يفرثها ويفرثها فرثا إذا شقها ثم نثر جميع ما فيها، وفي التهذيب: إذا فرقها. وأفرثت الكرش: إذا شققتها، ونثرت ما فيها. ابن السكيت: فرثت للقوم جلة، وأنا أفرثها، وأفرثها إذا شققتها، ثم نثرت ما فيها، وقيل: كل ما نثرته، من وعاء، فرث. وشرب على فرث أي على شبع. وأفرث الرجل إفراثا: وقع فيه. وأفرث أصحابه: عرضهم للسلطان، أو للائمة الناس، أو كذبهم عند قوم، ليصغرهم عندهم، أو فضح سرهم. وامرأة فرث: تبزق وتخبث نفسها، في أول حملها، وقد انفرث بها. أبو عمرو: يقال للمرأة

[ 177 ]

إنها لمنفرثة، وذلك في أول حملها، وهو أن تخبث نفسها، في أول حملها، فيكثر نفثها للخراشي التي على رأس معدتها، قال أبو منصور: لا أدري منفرثة أم متفرثة ؟ والفرث: غثيان الحبلى. والفرث: الركوة الصغيرة. وجبل فريث: ليس بضخم صخوره، وليس بذي مطر ولا طين، وهو أصعب الجبال، حتى إنه لا يصعد فيه، لصعوبته وامتناعه. وثريد فرث: غير مدقق الثرد، كأنه شبه بهذا الصنف من الجبال. وقال اللحياني: قال القناني: لا خير في الثريد إذا كان شرثا فرثا، وقد تقدم ذكر الشرث. * قبث: قباث: اسم من أسماء العرب، معروف. قال ابن دريد: ما أدري مم اشتقاقه ؟ وقال بعضهم: قبث به وضبث به إذا قبض عليه. * قبعث: جمل قبعثى: ضخم الفراسن، قبيحها، والأنثى، بالهاء، ناقة قبعثاة في نوق قباعث. ورجل قبعثى: عظيم القدم. * قثث: القث: السوق. والقث: جمعك الشئ بكثرة. وقث الشئ يقثه قثا: جره وجمعه في كثرة. وجاء فلان يقث مالا، ويقث معه دنيا عريضة أي يجرها معه. وبنو فلان ذوو مقثة أي ذوو عدد كثير، وما أكثر مقثتهم قاله الأصمعي وغيره. والمقثة والمطثة (* قوله والمقثة والمطثة إلخ بكسر الميم فيهما، كما ضبطه في المحكم والتكملة خلافا لصنيع القاموس.) لغتان: خشيبة مستديرة عريضة، يلعب بها الصبيان، ينصبون شيئا، ثم يجتثونه بها عن موضعه، قال ابن دريد: هي شبيهة بالخرارة، تقول: قثثناه وطثثناه قثا وطثا. والقثاث: المتاع ونحوه، وجاؤوا بقثاثهم وقثاثتهم أي لم يدعوا وراءهم شيئا. وفي الحديث: حث النبي، صلى الله عليه وسلم، يوما على الصدقة، فجاء أبو بكر بماله يقثه أي يسوقه، من قولهم: قث السيل الغثاء، وقيل يجمعه. والقثيث: ما يتناثر في أصول شجر العنب. وحكى الفارسي عن أبي زيد أنه قال: ما يتناثر في أصول سعفات النخل. وقثقث الشئ: أراد انتزاعه. ويقال: اقتث القوم من أصلهم واجتثهم إذا استأصلهم. واجتث حجرا من مكانه إذا اقتلعه، وقول الشاعر: واقتعف الجلمة منها واقتثث أي اجتث. يقال: اقتث واجتث إذا قلع من أصله. والقث والجث، واحد. ويقال للودي، أول ما يقلع من أمه: جثيث وقثيث، والله أعلم. * قحث: قحث الشئ، يقحثه قحثا: أخذه كله. * قرث: القريثاء: ضرب من التمر، وهو أسود سريع النقض لقشره عن لحائه إذا أرطب، وهو أطيب تمر بسرا، قال ابن سيده: يضاف ويوصف به، ويثنى ويجمع، وليس له نظير في الأجناس، إلا ما كان من أنواع التمر، ولا نظير لهذا البناء إلا الكريثاء، وهو ضرب من التمر أيضا، قال: وكأن كافها بدل، وقال أبو زيد: هو القريثاء والكريثاء لهذا البسر. اللحياني: تمر قريثاء وقراثاء، ممدودان، وقال أبو حنيفة: القريثاء والقراثاء أطيب التمر

[ 178 ]

بسرا، وتمره أسود، وزعم بعض الرواة أنه اسم أعجمي. الكسائي: نخل قريثاء، وبسر قريثاء، ممدود بغير تنوين. وقال أبو الجراح: تمر قريثا، غير ممدود. والقريث: لغة في الجريث، وهو ضرب من السمك، والله أعلم. * قرعث: التقرعث: التجمع. وتقرعث: تجمع. وقرعثة: اسم، وهو مشتق منه. * قعث: القعث: الكثرة. والقعيث: الكثير من المعروف وغيره. والإقعاث: الإكثار من العطية. ومطر قعيث: وبل كثير. والقعيث: السيب الكثير. وأقعث: العطية واقتعثها: أكثرها. وأقعثه: أكثرها له، قال رؤبة: أقعثني منه بسيب مقعث، ليس بمنزور، ولا بريث قال الأصمعي: لقد أساء رؤبة في قوله بسيب مقعث، فجعل سيبه مقعثا، وإنما القعث الهين اليسير. وقعثت له قعثة أي حفنت له حفنة إذا أعطيته قليلا، فجعله من الأضداد، وقيل: إنه لقعيث كثير أي واسع. وقعث له من الشئ يقعث قعثا: حفن له وأعطاه. وقعثس الشئ يقعثه قعثا: استأصله واستوعبه. ابن السكيت: أقعث الرجل في ماله أي أسرف. قال الأصمعي: ضربه فانقعث إذا قلعه من أصله. والقعاث: داء يأخذ الغم في أنوفها. الأصمعي: انقعث الجدار، وانقعر، وانقعف إذا سقط من أصله. وانقعث الشئ، وانقعف: إذا انقلع. وقال اقتعث الحافر اقتعاثا إذا استخرج ترابا كثيرا من البئر. * قعمث: القعموث: الديوث. * قلعث: تقعثل في مشيه، وتقلعث، كلاهما إذا مر كأنه يتقلع من وحل، وهي القلعثة. * قمعث: القمعوث: الديوث، وهو الذي يقود على أهله وحرمه، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا. * قنعث: رجل قنعاث: كثير شعر الجسد والوجه. * قنطعث: ابن سيده: القنطعثة عدو بفزع، قال ابن دريد: وليس بثبت. * كبث: الأصمعي: البرير ثمر الأراك، فالغض منه المرد، والنضيج الكباث. قال ابن سيده: الكباث، بالفتح: نضيج ثمر الأراك، وقيل: هو ما لم ينضج منه، وقيل: هو حمله إذا كان متفرقا، واحدته: كباثة، قال: يحرك رأسا كالكباثة، واثقا بورد فلاة، غلست ورد منهل الجوهري: ما لم ينضج من الكباث، فهو برير. وفي حديث جابر: كنا نجتني الكباث، هو النضيج من ثمر الأراك. قال أبو حنيفة: الكباث فويق حب الكسبرة في المقدار، وهو يملأ مع ذلك كفي الرجل، وإذا التقمه البعير فضل عن لقمته. وكبث اللحم، بالكسر، أي تغير وأروح، وأنشد: يأكل لحما بائتا، قد كبثا

[ 179 ]

أبو عمرو: الكبيث اللحم قد غمر. وقد كبثته، فهو مكبوث، وكبيث، وأنشد: أصبح عمار نشيطا أبثا، يأكل لحما بائثا، قد كبثا وكبث: موضع، زعموا. * كثث: كث الشئ (* قوله كث الشئ إلخ من باب ضرب كما ضبط في المحكم ومن باب تعب لغة صرح بهما في المصباح. ومقتضى القاموس أنه بضم عين المضارع، وسكت عليه الشارح لكنه مخالف لما صرح به غيره.) كثاثة: أي كثف. وكثت اللحية تكث كثثا، وكثاثة، وكثوثة، ولحية كثة وكثاء: كثرت أصولها، وكثفت، وقصرت، وجعدت، فلم تنبسط، والجمع: كثاث. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان كث اللحية، أراد كثرة أصولها وشعرها، وأنها ليست بدقيقة، ولا طويلة، وفيها كثافة. واستعمل ثعلبة بن عبيد العدوي الكث في النخل، فقال: شتت كثة الأوبار، لا القر تتقي، ولا الذئب تخشى، وهي بالبلد المقصي عنى بالأوبار ليفها، وإنما حمله على ذلك، أنه شبهها بالإبل. ورجل كث، والجمع: كثاث. وأكث ككث. وقد تكون الكثاثة في غير اللحية من منابت الشعر، إلا أن أكثر استعمالهم إياه في اللحية. وامرأة كثاء وكثة إذا كان شعرها كثا. وقال ابن دريد: لحية كثة كثيرة النبات، قال: وكذلك الجمة، والجمع: كثاث، وأنشد عن عبد الرحمن عن عمه: بحيث ناصى اللمم الكثاثا، مور الكثيب، فجرى وحاثا يعني باللمم الكثاث: النبات. وأراد بحاث: حثا، فقلب. وقوم كث، بالضم: مثل قولك رجل صدق اللقاء، وقوم صدق. الليث: الكث والأكث: نعت كثيث اللحية، ومصدره: الكثوثة. أبو خيرة: رجل أكث، ولحية كثاء بينة الكثث، والفعل: كث يكث كثوثة. والكثكث، والكثكث، مثل الأثلب والإثلب: دقاق التراب، وفتات الحجارة، وقيل: التراب مع الحجر، وقيل: التراب عامة. والكثكث: الحجارة. وقالوا: بفيه الكثكث والكثكث، كقولك: بفيه التراب والحجر. وحكى اللحياني: الكثكث له والكثكث، قال: فنصب، كأنه دعاء، يعني أنهم نصبوه نصب المصادر المدعو بها، شبهوه بالمصدر، وإن كان اسما. أبو خيرة: من أسماء التراب الكثكث، وهو التراب نفسه، والواحدة بالهاء. ويقال: الكثاكث. الليث: الحصحص والكثكث، كلاهما: الحجارة، قال رؤبة: ملأت أفواه الكلاب اللهث، من جندل القف، وترب الكثكث وفي الحديث: أنه مر بعبد الله بن أبي، فقال: يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده، فأما من لم يخرجه، وكان قدومه كث منخره، فلا يغشاه. قال ابن الأثير: أي كان قدومه على رغم أنفه، يعني نفسه، وكأن أصله من الكثكث التراب. وفي حديث حنين: قال أبو سفيان عند الجولة التي كانت من المسلمين: غلبت والله هوازن، فقال له صفوان بن أمية: بفيك الكثكث، هو

[ 180 ]

بالكسر والفتح، دقاق الحصة والتراب، ومنه الحديث الآخر: وللعاهر الكثكث. قال ابن الأثير: قال الخطابي: قد مر بمسامعي ولم يثبت عندي. والكثاثاء: الأرض الكثيرة التراب. التهذيب، ابن شميل: الزريع والكاث واحد، وهو ما ينبت مما يتناثر من الحصيد، فينبت عاما قابلا. وقال الأزهري: لا أعرف الكاث. * كحث: الأزهري عن الليث: كحث له من المال كحثا: إذا غرف له منه غرفة بيده. * كرث: كرثه الأمر يكرثه ويكرثه كرثا، وأكرثه: ساءه واشتد عليه، وبلغ منه المشقة، قال الأصمعي: ولا يقال كرثه، وإنما يقال أكرثه، على أن رؤبة قد قال: وقد تجلى الكرب الكوارث وفي حديث علي: في سكرة ملهثة، وغمرة كارثة، أي شديدة شاقة، من كرثه الغم أي بلغ منه المشقة. ويقال: ما أكترث له أي ما أبالي به. وفي حديث قس: لم يخلنا سدى من بعد عيسى، واكترث. يقال: ما أكترث به أي ما أبالي، ولا يستعمل إلا في النفي، وقد جاء ههنا في الاثبات، وهو شاذ. واكترث له: حزن. وامرأة كريث كارث، وكل ما أثقلك، فقد كرثك. الليث: يقال ما أكرثني هذا الأمر أي ما بلغ مني مشقة، والفعل المجاوز: كرثته، وقد اكترث هو اكتراثا، وهذا فعل لازم. الأصمعي: كرثني الأمر وقرثني: إذا غمه وأثقله، والكريثاء: ضرب من البسر يوصف به ويضاف، عن أبي الحسن الأخفش. التهذيب: يقال بسر قريثاء وكريثاء لضرب من التمر معروف. والكراث: بقلة، قال ابن سيده: الكراث والكراث، الأخيرة عن كراع: ضرب من النبات ممتد، أهدب، إذا ترك خرج من وسطه طاقة فطارت، قال ذو الرمة يصف فراخ النعام: كأن أعناقها كراث سائقة، طارت لفائفها، أو هيشر سلب وقال أبو حنيفة: من العشب الكراث، تطول قصبته الوسطة، حتى تكون أطول من الرجل. التهذيب: الكراث بقلة. والكراث، بفتح الكاف وتخفيف الراء: بقلة أخرى، الواحدة كراثة، قال أبو ذرة الهذلي: إن حبيب بن اليمان قد نشب في حصد من الكراث، والكنب قال: الكراث والكنب شجرتان. إن ينتسب، ينسب إلى عرق ورب، أهل خزومات، وشحاج صخب، وعازب أقلح، فوه كالخرب أراد بالعازب: مالا عزب عن أهله. أقلح: اصفرت أسنانه من الهرم. ابن سيده: الكراث ضرب من النبات، واحدته كراثة، وبه سمي الرجل كراثة. قال أبو حنيفة: الكراث شجرة جبلية، لها خطرة ناعمة لينة، إذا فدغت هريقت لبنا، والناس يستمشون بلبنها، قال: ويؤتى بالمجذوم حتى يتوسط به منبت

[ 181 ]

الكراث، فيقيم فيه، ويخلط له بطعامه وشرابه، فلا يلبث أن يبرأ من جذامه، وتذهب قوته، يعني قوة الجذام. قال: وقال الأزدي: لا أعرفه ينبت إلا بذي كشاء، قال: ويزعمون أن جنية قالت من أراد الشفاء من كل داء فعليه بنبات البرقة من ذات كشاء. والكراث: موضع. * كرنث: تكرنث علينا: تكبر (* قوله تكرنث علينا إلخ أثبتها في المحكم وأهملها المجد.). * كشث: الكشوث، والأكشوث، والكشوثى: كل ذلك نبات مجتث مقطوع الأصل، وقيل: لا أصل له، وهو أصفر يتعلق بأطراف الشوك وغيره، ويجعل في النبيذ سوادية، يقولون: كشوثاء. الجوهري: الكشوث نبت يتعلق بأغصان الشجر، من غير أن يضرب بعرق في الأرض، قال الشاعر: هو الكشوث، فلا أصل، ولا ورق، ولا نسيم، ولا ظل، ولا ثمر ابن الأعرابي: الكشوثاء الفقد، وهو الزحموك، قال ابن الأعرابي: جاء على فعولاء ممدودا، جلولاء وحروراء، وهما بلدان، وكشوثاء يسميه الناس الكشوث، قال: وبزر قطونا، قال: والمد فيها أكثر، وقد يقصران، وفتح الكاف من كشوثاء. * كلبث: رجل كلبث وكلابث: بخيل منقبض. قال ابن دريد: رجل كلبث وكلابث، وهو الصلب الشديد. * كنث: الليث: الكنثة نوردجة تتخذ من آس وأغصان خلاف، تبسط وتنضد عليها الرياحين، ثم تطوى، وإعرابه: كنثجة، وبالنبطية، كنثا. * كنبث: رجل كنبث وكنابث: تداخل بعضه في بعض، وقيل: هو الصلب الشديد، وقد تكنبث. ابن الأعرابي: الكنباث الرمل المنهال. * كندث: الكندث والكنادث: الصلب. * كنعث: تكنعث الشئ (* قوله تكنعث الشئ إلخ أثبتها في المحكم وأهملها المجد.): تجمع. وكنعث وكنعثة: اسم مشتق منه. * كنفث: رجل كنفث وكنافث: قصير. * كوث: كوثى من أسماء مكة، عن كراع. التهذيب: الكوثى القصير، والكوثي مثله. النضر: كوث الزرع تكويثا إذا صار أربع ورقات، وخمس ورقات، وهو الكوث. وقال أبو منصور: وكأن المقطوع الذي يلبس الرجل، سمي كوثا، تشبيها بكوث الزرع، ويقال له: القفش، وكأنه معرب. قال: وأما كوثى التي بالسواد، فما أراها عربية، ولقد قال محمد بن سيرين: سمعت عبيدة يقول سمعت عليا، عليه السلام، يقول: من كان سائلا عن نسبتنا، فإنا نبط من كوثى. وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: سأل رجل عليا، عليه السلام، فقال: أخبرني، يا أمير المؤمنين، عن أصلكم، معاشر قريش، فقال: نحن قوم من كوثى. واختلف الناس في قوله: نحن قوم من كوثى، فقالت طائفة: أراد كوثى العراق، وهي سرة السواد التي ولد بها إبراهيم، عليه السلام، وقال آخرون: أراد كوثى مكة، وذلك أن محلة بني عبد الدار لها كوثى، فأراد علي: انا مكيون أميون، من أم القرى، وأنشد حسان:

[ 182 ]

لعن الله منزلا بطن كوثى، ورماه بالفقر والإمعار ليس كوثى العراق أعني، ولكن كنثة الدار، دار عبد الدار أمعر الرجل إذا افتقر. قال أبو منصور: والقول الأول هو الأدل لقول علي عليه السلام: فإنا نبط من كوثى، ولو أراد كوثى مكة، لما قال نبط، وكوثى العراق هي سرة السواد من محال النبط، وإنما أراد عليه السلام، أن أبانا إبراهيم كان من نبط كوثى وأن نسبنا انتهى إليه، ونحو ذلك، قال ابن عباس: نحن معاشر قريش حي من النبط، من أهل كوثى، والنبط من أهل العراق. قال أبو منصور: وهذا من علي وابن عباس، عليهم السلام، تبرؤ من الفخر بالأنساب، وردع عن الطعن فيها، وتحقيق لقوله عز وجل: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. * لبث: اللبث واللباث: المكث. قال الله تعالى: لابثين فيها أحقابا. الفراء. الناس يقرؤون لابثين، وروي عن علقمة أنه قرأ لبثين، قال: وأجود الوجهين لابثين، لأن لابثين إذا كانت في موضع (1).... فتنصب كانت بالألف، مثل الطامع والباخل. قال: واللبث البطئ، وهو جائز كما يقال: طامع وطمع، بمعنى واحد. ولو قلت: هو طمع فيما قبلك كان جائزا. قال أبو منصور: يقال لبث ولبثا ولباثا، كل ذلك جائز. وتلبث تلبثا، فهو متلبث.


(1) كذا بياض بالأصل ولعل الساقط لفظ الفعل أو يلبثون. (*) قال الجوهري: مصدر لبث لبثا على غير قياس، لأن المصدر من الفعل، بالكسر، قياسه التحريك إذا لم يتعد مثل تعب تعبا، قال: وقد جاء في الشعر على القياس، قال جرير: وقد أكون على الحاجات ذا لبث، وأحوذيا، إذا انضم الذعاليب فهو لابث ولبث أيضا. ابن سيده: لبث بالمكان يلبث لبثا ولبثا ولبثانا ولباثة ولبيثة، وألبثتة أنا، ولبثته تلبيثا، وتلبث: أقام، وأنشد ابن الأعرابي: غرك مني شعثي ولبثي، ولمم، حولك، مثل الحربث معناه: أنه شيخ كبير، فأخبر أنه إذا مشى لم يلحق من ضعفه، فهو يتلبث، وشبه لمم الشبان في سوادها بالحربث، فهو نبت أسود سهلي. وألبثه هو، قال: لن يلبث الجارين أن يتفرقا، ليل، يكر عليهم، ونهار (1) قال أبو حنيفة: الجبهة تسقط، وقد دفئت الأرض، فإذا حاذتها فإن الدف والري لا يلبثا أن يرعيا، هكذا حكاه يلبثا، كقولك يكرما، قال: ولا أدري لم جزمه. ولي على هذا الأمر لبثة أي توقف. وشئ لبيث: لابث. وقالوا: نجيث لبيث، إتباع. وما لبث أن فعل كذا وكذا. وفي التنزيل العزيز: فما لبث أن جاء بعجل حنيذ. وفي الحديث: فاستلبث الوحي، وهو استفعل، من اللبث الإبطاء والتأخر، يقال لبث لبثا، بسكون الباء، وقد تفتح قليلا على القياس،

(1) هذا البيت لجرير، وهو في ديوانه هكذا: لا يلبث القرناء ان يتفرقوا الخ. (*)

[ 183 ]

وقيل: اللبث الاسم واللبث، بالضم، المصدر. وقوس لباث: بطيئة، حكاه أبو حنيفة، أنشد: يكلفني الحجاج درعا ومغفرا، وطرفا كريما رائعا بثلاث وستين سهما صيغة يثربية، وقوسا طروح النبل غير لباث وإن المجلس ليجمع لبيثة من الناس إذا كانوا من قبائل شتى. * لثث: لث الشجر: أصابه الندى. واللث: الإقامة. وألثثت بالمكان إلثاثا: أقمت به ولم تبرحه وألث بالمكان: أقام به. ويقال: مثمثوا بنا ساعة، وتمثمثوا، ولثلثوا ساعة، وحفحفوا بنا ساعة أي روحوا بنا قليلا، وألث عليه إلثاثا: ألح عليه ولثلث مثله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ولا تلثوا بدار معجزة أي لا تقيموا بدار يعجزكم فيها الرزق والكسب، وقيل: أراد لا تقيموا بالثغور ومعكم العيال. وألث المطر إلثاثا أي دام أياما لا يقلع. وألثت السحابة: دامت أياما، فلم تقلع. وتلثلث الغيم والسحاب، ولثلث إذا تردد في مكان، كلما ظننت أنه ذهب جاء. وتلثلث بالمكان: تحبس وتمكث. وتلثلث في الأمر ولثلث: بمعنى تردد، قال الكميت: تلثلثت فيها أحسب الحور أقصدا قال ابن سيده: هذا قول أبي عبيد في المصنف. وقال أبو عبيد أيضا: تلثلثت ترددت في الأمر وتمرغت، قال الكميت: لطالما لثلثت، رحلي، مطيته في دمنة، وسرت صفوا بأكدار قال: لثلثت مرغت. وتلثلث في الدقعاء: تمرغ. وتلثلث في أمره: أبطأ وتمكث. ورجل لثلث ولثلاثة: بطئ في كل أمر، كلما ظننت أنه قد أجابك إلى القيام في حاجتك تقاعس، وأنشد لرؤبة: لا خير في ود امرئ ملثلث ولثلث الرجل: حبسه. ولثلث كلامه: لم يبينه. ولثلثه عن حاجته: حبسه. * لطث: ابن الأعرابي: اللطث الفساد. لطثه (* قوله لطثه مقتضى صنيع القاموس أنه من باب كتب.) يلطثه لطثا: ضربه بعرض يده أو بعود عريض. أبو عمرو: لطثه بحجر ولطسه إذا رماه. وتلاطث الموج: تلاطم. وتلاطث القوم: تضاربوا بالسيوف أو بأيديهم. ولطثه الحمل والأمر يلطثه لطثا: ثقل عليه وغلظ، وقول رؤبة: ما زال بيع السرق المهايث بالضعف، حتى استوقر الملاطث قال أبو عمرو: الملاطث يعني به البائع، قال: ويروى الملاطث، وهي المواضع التي لطثت بالحمل حتى لهدت. وملطث: اسم. لعث: الألعث: الثقيل البطئ من الرجال. وقد لعث لعثا، قال أبو وجوزة السعدي: ونقضت عني نومها، فسريتها بالقوم من تهم، وألعث واني والتهم والتهن: الذي قد أثقله النعاس.


(1) قوله " لطئه " مقتضى صنيع القاموس أنه من باب كتب. (*)

[ 184 ]

* لغث: اللغيث: الطعام المخلوط بالشعير كالبغيث، عن ثعلب، وباعته يقال لهم: البغاث واللغاث. وفي حديث أبي هريرة: وأنتم تلعثونها أي تأكلونها، من اللغيث، وهو طعام يغش بالشعير، ويروى ترغثونها أي ترضعونها (* أهمل المصنف ل ف ث وذكرها صاحب القاموس وشرحه ونصه: لفث: الالفث، بالفاء: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو الأحمق مثل الالفت، بالمثناة. واستلفث ما عنده: استنبط واستقصى. واستلفث الخبر: كتمه. وكذا حاجته: قضاها. واستلفث الرعي، بكسر فسكون إذا رعاه ولم يدع منه شيئا.). * لقث: لقث الشئ لقثا: أخذه بسرعة واستيعاب، وليس بثبت. * لكث: اللكث: الوسخ من اللبن يجمد على حرف الإناء، فتأخذه بيدك. ولكثه لكثا ولكاثا: ضربه بيده أو رجله، قال كثير عزة: مدل يعض، إذا نالهن مرارا، ويدنين فاه لكاثا وقال ابن الأعرابي: اللكث واللكاث الضرب، ولم يخض يدا ولا رجلا، وقال كراع: اللكاث الضرب، بالضم، واللكاثة أيضا: داء يأخذ الغنم في أشداقها وشفاهها، وهو مثل القرح، وذلك في أول ما تكدم النبت، وهو قصير، صغير الفرع. اللحياني: اللكاث والنكاث داء يأخذ الإبل، وهو شبه البثر يأخذها في أفواهها. ثعلب عن سلمة عن الفراء: اللكاثي الرجل الشديد البياض، مأخوذ من اللكاث، وهو الحجر البراق الأملس، ويكون في الجص. عمرو عن أبيه: اللكاث الجصاصون، والصناع منهم لا التجار. * لهث: اللهث واللهاث: حر العطش في الجوف. الجوهري: اللهثان، بالتحريك: العطش، وبالتسكين: العطشان، والمرأة لهئى. وقد لهث لهاثا مثل سمع سماعا. ابن سيده: لهث الكلب، بالفتح، ولهث يلهث فيهما لهثا: دلع لسانه من شدة العطش والحر، وكذلك الطائر إذا أخرج لسانه من حر أو عطش. ولهث الرجل ولهث يلهث في اللغتين جميعا لهثا، فهو لهثان: أعيا. الجوهري: لهث الكلب، بالفتح، يلهث لهثا ولهاثا، بالضم، إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، وكذلك الرجل إذا أعيا. وفي التنزيل العزيز: كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا، وإن تركته شد عليك ونبح، فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان. قال أبو إسحق: ضرب الله، عز وجل، للتارك لآياته والعادل عنها أخس شئ في أخس أحواله مثلا، فقال: فمثله كمثل الكلب إن كان الكلب لهثان، وذلك أن الكلب إذا كان يلهث، فهو لا يقدر لنفسه على ضر ولا نفع، لأن التمثيل به على أنه يلهث على كل حال، حملت عليه أو تركته، فالمعنى فمثله كمثل الكلب لاهثا. وقال الليث: اللهث لهث الكلب عند الإعياء، وعند شدة الحر، هو إدلاع اللسان من العطش. وفي الحديث: أن امرأة بغيا رأت كلبا يلهث فسقته فغفر لها. وفي حديث علي: في سكرة ملهثة أي موقعة في اللهث. وقال سعيد بن جبير في المرأة اللهثى والشيخ الكبير إنهما يفطران في رمضان ويطعمان. ويقال: به لهاث شديد، وهو شدة العطش، قال

[ 185 ]

الراعي يصف إبلا: حتى إذا برد السجال لهاثها، وجعلن خلف غروضهن ثميلا السجال: جمع سجل، وهي الدلو المملوءة. والثميلة: البقية من الماء تبقى في جوف البعير. والغروض: جمع غرض وهو حزام الرحل. وقال أبو عمرو: اللهثة التعب. واللهثة أيضا: العطش. واللهثة أيضا: الحمراء التي تراها في الخوص إذا شققته. الفراء: اللهاثي من الرجال الكثير الخيلان الحمر في الوجه، مأخوذ من اللهاث، وهي النقط الحمر التي في الخوص إذا شققته. أبو عمرو: اللهاث عاملو الخوص مقعدات، وهي الدواخل، واحدتها مقعدة، وهي الوشيخة (* قوله الوشيخة كذا في الأصل بلا نقط ولا شكل والذي في القاموس الوشخ.) والوشخة والشوغرة والمكعبة، والله أعلم. * لوث: التهذيب، ابن الأعرابي: اللوث الطي. واللوث: اللي. واللوث: الشر. واللوث: الجراحات. واللوث: المطالبات بالأحقاد. واللوث: تمريغ اللقمة في الإهالة. قال أبو منصور: واللوث عند الشافعي شبه الدلالة، ولا يكون بينة تامة، وفي حديث القسامة ذكر اللوث، وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول، قبل أن يموت، أن فلانا قتلني أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما، أو تهديد منه له، أو نحو ذلك، وهو من التلوث التلطخ، يقال: لاثه في التراب ولوثه. ابن سيده: اللوث البطء في الأمر. لوث لوثا والتاث، وهو ألوث. والتاث فلان في عمله أي أبطأ. واللوثة، بالضم: الاسترخاء والبطء. وفي حديث أبي ذر: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا التاثت راحلة أحدنا طعن بالسروة، وهي نصل صغير، وهو من اللوثة الاسترخاء والبطء. ورجل ذو لوثة: بطئ متمكث ذو ضعف. ورجل فيه لوثة أي استرخاء وحمق، وهو رجل ألوث. ورجل ألوث: فيه استرخاء، بين اللوث، وديمة لوثاء. والمليث من الرجال: البطئ لسمنه. وسحابة لوثاء: بها بطء، وإذا كان السحاب بطيئا، كان أدوم لمطره، قال الشاعر: من لفح سارية لوثاء تهميم قال الليث: اللوثاء التي تلوث النبات بعضه على بعض، كما تلوث التبن بالقت، وكذلك التلوث بالأمر. قال أبو منصور: السحابة اللوثاء البطيئة، والذي قاله الليث في اللوثاء ليس بصحيح. الجوهري: وما لاث فلان أن غلب فلانا أي ما احتبس. والألوث: الأحمق، كالأثول، قال طفيل الغنوي: إذا ما غزا لم يسقط الخوف رمحه، ولم يشهد الهيجا بألوث معصم ابن الأعرابي: اللوث جمع الألوث، وهو الأحمق الجبان، وقال ثمامة بن المخبر السدوسي: ألا رب ملتاث يجر كساءه، نفى عنه وجدان الرقين العرائما يقول: رب أحمق نفى كثرة ماله أن يحمق، أراد أنه أحمق قد زينه ماله، وجعله عند عوام الناس عاقلا. (* قوله العرائما كذا بالأصل وشرح القاموس. ولعله القرائما جمع قرامة، بالضم، العيب.)

[ 186 ]

اللوثة: مس جنون. ابن سيده: واللوثة كالألوث، واللوثة واللوثة: الحمق والاسترخاء والضعف، عن ابن الأعرابي، وقيل: هي، بالضم، الضعف، وبالفتح، القوة والشدة. وناقة ذات لوثة ولوث أي قوة، وقيل: ناقة ذات لوثة أي كثيرة اللحم والشحم، ويقال: ناقة ذات هوج. واللوث، بالفتح: القوة، قال الأعشى: بذات لوث عفرناة، إذا عثرت، فالتعس أدنى لها من أن يقال: لعا قال ابن بري: صواب إنشاده: من أن أقول لعا، قال وكذا هو في شعره، ومعنى ذلك أنها لا تعثر لقوتها، فلو عثرت لقلت: تعست وقوله: بذات لوث متعلق بكلفت في بيت قبله، وهو: كلفت مجهولها نفسي، وشايعني همي عليها، إذا ما آلها لمعا الأزهري قال: أنشدني المازني: فالتاث من بعد البزول عامين، فاشتد ناباه، وغير النابين قال: التاث افتعل من اللوث، وهو القوة. واللوثة: الهيج. الأصمعي: اللوثة الحمقة، واللوثة العزمة بالعقل. وقال ابن الأعرابي: اللوثة واللوثة بمعنة الحمقة، فإن أردت عزمة العقل قلت: لوث أي حزم وقوة. وفي الحديث: أن رجلا كان به لوثة، فكان يغبن في البيع، أي ضعف في رأيه، وتلجلج في كلامه. الليث: ناقة ذات لوث وهي الضخمة، ولا يمنعها ذلك من السرعة. ورجل ذو لوث أي ذو قوة. ورجل فيه لوثة إذا كان فيه استرخاء، قال العجاج يصف شاعرا غالبه فغلبه فقال: وقد رأى دوني من تجهمي (* قوله رأى دوني من تجهمي إلخ كذا بالأصل.) أم الربيق. والأريق المزنم، فلم يلث شيطانه تنهمي يقول: رأى تجهمي دونه ما لا يستطيع أن يصل إلي أي رأى دوني داهية، فلم يلث أي لم يلبث تنهمي إياه أي انتهاري. والليث: الأسد، زعم كراع أنه مشتق من اللوث الذي هو القوة، قال ابن سيده: فإن كان ذلك، فالياء منقلبة عن واو، قال: وليس هذا بقوي لأن الياء ثابتة في جميع تصاريفه، وسنذكره في الياء. والليث، بالكسر: نبات ملتف، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والألوث: البطئ الكلام، الكليل اللسان، والأنثى لوثاء، والفعل كالفعل. ولاث الشئ لوثا: أداره مرتين كما تدار العمامة والإزار. ولاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا أي عصبها، وفي الحديث: فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين أي لفة أو لفتين. وفي حديث: الأنبذة والأسقية التي تلاث على أفواهها أي تشد وتربط. وفي الحديث: أن امرأة من بني إسرائيل عمدت إلى قرن من قرونها فلاثته بالدهن أي أدارته، وقيل: خلطته. وفي الحديث، حديث ابن جزء: ويل للواثين الذين يلوثون مع البقر ارفع يا غلام ضع يا غلام قال ابن الأثير: قال الحربي: أظنه الذي يدار عليهم بألوان الطعام، من اللوث، وهو إدارة العمامة. وجاء رجل إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فوقف عليه ولاث لوثا من كلام، فسأله عمر فذكر أن ضيفا نزل به فزنى بابنته، ومعنى لاث أي

[ 187 ]

لوى كلامه، ولم يبينه ولم يشرحه ولم يصرح به. يقال: لاث بالشئ يلوث به إذا أطاف به. ولاث فلان عن حاجتي أي أبطأ بها، قال ابن قتيبة: أصل اللوث الطي، لثت العمامة ألوثها لوثا. أراد أنه تكلم بكلام مطوي، لم يبينه للاستحياء، حتى خلا به، ولاث الرجل يلوث أي دار. وفلان يلوث بي أي يلوذ بي. ولاث يلوث لوثا: لزم ودار (* قوله لزم ودار كذا بالأصل والذي في القاموس اللوث لزوم الدار اه‍. فمعنى لاث لزم الدار.)، عن ابن الأعرابي: وأنشد: تضحك ذات الطوق والرعاث من عزب، ليس بذي ملاث أي ليس بذي دار يأوي إليها ولا أهل. ولاث الشجر والنبات، فهو لائث ولاث ولاث: لبس بعضه بعضا وتنعم، وكذلك الكلأ، فأما لائث فعلى وجهه، وأما لاث فقد يكون فعلا، كبطر وفرق، وقد يكون فاعلا ذهبت عينه. وأما لاث فمقلوب عن لائث، من لاث يلوث، فهو لائث، ووزنه فالع، قال: لاث به الأشاء والعبري وشجر ليث كلاث، والتاث وألاث، كلاث، وقد لاثه المطر ولوثه. واللائث واللاث من الشجر والنبات: ما قد التبس بعضه على بعض، تقول العرب: نبات لائث ولاث، على القلب، وقال عدي: ويأكلن ما أغنى الولي ولم يلث، كأن بحافات النهاء مزارعا أي لم يجعله لائثا. ويقال: لم يلث أي لم يلث بعضه على بعض، من اللوث، وهو اللي. وقال الوري (* كذا في الأصل بلا نقط ولا شكل ويكمن أنه البوري نسبة إلى بور، بضم الباء، بلدة بفارس خرج منها مشاهير، والله أعلم.): لم يلث لم يبطئ. أبو عبيد: لاث بمعنى لائث، وهو الذي بعضه فوق بعض. وألوث الصليان: يبس ثم نبت فيه الرطب بعد ذلك، وقد يكون في الضعة والهلتى والسحم، ولا يكاد يقال في الثمام، ولكن يقال فيه: بقل، ولا يقال في العرفج: ألوث، ولكن أدبى وامتعس زئبره. وديمة لوثاء: تلوث النبات بعضه على بعض. وكل ما خلطته ومرسته: فقد لثته ولوثته، كما تلوث الطين بالتبن والجص بالرمل. ولوث ثيابه بالطين أي لطخها. ولوث الماء: كدره. الفراء: اللواث الدقيق الذي يذر على الخوان، لئلا يلزق به العجين. وفي النوادر: رأيت لواثة ولويثة من الناس وهواشة أي جماعة، وكذلك من سائر الحيوان. واللويثة، على فعيلة: الجماعة من قبائل شتى. والالتياث: الاختلاط والالتفاف، يقال: التاثت الخطوب، والتاث برأس القلم شعرة، وإن المجلس ليجمع لويثة من الناس أي أخلاطا ليسوا من قبيلة واحدة. وناقة ذات لوث أي لحم وسمن قد ليث بها. والملاث والملوث: السيد الشريف لأن الأمر يلاث به ويعصب أي تقرن به الأمور وتعقد، وجمعه ملاوث. الكسائي: يقال للقوم الأشراف إنهم لملاوث أي يطاف بهم ويلاث، وقال: هلا بكيت ملاوثا من آل عبد مناف ؟ وملاويث أيضا: فأما قول أبي ذؤيب الهذلي، أنشده

[ 188 ]

أبو يعقوب: كانوا ملاويث، فاحتاج الصديق لهم، فقد البلاد، إذا ما تمحل، المطرا قال ابن سيده: إنما ألحق الياء لاتمام الجزء، ولو تركه لغني عنه، قال ابن بري: فقد مفعول من أجله أي احتاج الصديق لهم لما هلكوا، كفقد البلاد المطر إذا أمحلت، وكذلك الملاوثة، وقال: منعنا الرعل، إذ سلمتموه، بفتيان ملاوثة جلاد وفي الحديث: فلما انصرف من الصلاة لاث به الناس أي اجتمعوا حوله، يقال: لاث به يلوث وألاث، بمعنى. واللثة: مغرز الأسنان، من هذا الباب في قول بعضهم، لأن اللحم ليث بأصولها. ولاث الوبر بالفلكة: أداره بها، قال امرؤ القيس: إذا طعنت به، مالت عمامته، كما يلاث برأس الفلكة الوبر ولاث به يلوث: كلاذ. وإنه لنعم الملاث للضيفان أي الملاذ، وزعم يعقوب أن ثاء لاث ههنا بدل من ذال لاذ، يقال: هو يلوذ بي ويلوث. واللوث: فراخ النحل، عن أبي حنيفة. * ليث: الليث: الشدة والقوة. ورجل مليث: شديد العارضة، وقيل: شديد قوي. والليث: الأسد، والجمع ليوث. وإنه لبين اللياثة. والليث: الشجاع بين الليوثة، قال ابن سيده: وأراه على التشبيه، وكذلك الأليث. وتليث واستليث وليث: صار كالليث. ابن الأعرابي: الأليث الشجاع، وجمعه ليث. وفي حديث ابن الزبير: أنه كان يواصل ثلاثا ثم يصبح، وهو أليث أصحابه، أي أشدهم وأجلدهم، وبه سمي الأسد ليثا، والليث الأسد، والجمع ليوث، يقال: يجمع الليث مليثة، مثل مسيفة ومشيخة، قال الهذلي: وأدركت من خثيم ثم مليثة، مثل الأسود، على أكنافها اللبد والليث في لغة هذيل: اللسن الجدل، وقال عمرو بن بحر: الليث ضرب من العناكب، قال: وليس شئ من الدواب مثله في الحذق والختل، وصواب الوثبة والتسديد، وسرعة الخطف والمداراة، لا الكلب ولا عناق الأرض، ولا الفهد ولا شئ من ذواب الأربع، وإذا عاين الذباب ساقطا لطأ بالأرض، وسكن جوارحه ثم جمع نفسه وأخر الوثب إلى وقت الغرة، وترى منه شيئا لم تره في فهد وإن كان موصوفا بالختل للصيد. ولايثه: زايله مزايلة الليث. والليث: العنكبوت، وقيل: الذي يأخذ الذباب، وهو أصغر من العنكبوت. ولايثت فلانا: زاولته مزاولة، قال الشاعر: شكس، إذا لايثته، ليثي ويقال: لا يثه أي عامله معاملة الليث، أو فاخره بالشبه بالليث. وقولهم: إنه لأشجع من ليث عفرين، قال أبو عمرو: هو الأسد، وقال الأصمعي: هو دابة مثل الحرباء تتعرض للراكب، نسب إلى عفرين: اسم بلد، قال الشاعر: فلا تعذلي في حندج، إن حندجا وليث عفرين، علي سواء

[ 189 ]

وليث عفرين مذكور في موضعه. والليث: نبات اشتغل ورقا، وقيل: أخرج زهره. والليث: أن يكون في الأرض يبيس فيصبيه مطر فينبت، فيكون نصفه أخضر ونصفه أصغر. ومكان مليث وملوث وكذلك الرأس إذا كان بعض شعره أسود وبعضه أبيض. والليث، بالكسر: نبات ملتف، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها وقد تقدم. والليث: واد معروف بالحجاز. وبنو ليث: بطن، وفي التهذيب: حي من كنانة. وتليث فلان وليث وليث: صار ليثي الهوى والعصبية، قال رؤبة: دونك مدحا من أخ مليث عنك، بما أو ليث في تأثث * متث: متثى أبو يونس، عليه السلام، سريانية، أخبر بذلك أبو العلاء، قال ابن سيده: والمعروف متى، وقد تقدم. * مثث: مث العظم مثا: سال ما فيه من الودك، قال أبو تراب: سمعت أبا محجن الضبابي يقول: مث الجرح ومشه أي انف عنه غثيثته، ومث شاربه إذا أطعمه شيئا دسما. ابن سيده: مث شاربه يمث مثا: أصابه الدسم فرأيت له وبيصا. قال ابن دريد: أحسب أن مث ونث بمعنى واحد، وسيأتي ذكر نث، قال أبو زيد: مث شاربه يمثه مثا إذا أصابه دسم فمسحه بيديه، ويرى أثر الدسم عليه. قال أبو تراب: سمعت واقعا يقول: مث الجرح ونثه إذا دهنه، وقال ذلك عرام. ومث السقاء والزق يمث، وتمثمث: رشح، وقيل: نتح من مهنهم له، قال الجوهري: ولا يقال فيه: نضح. ومث الرجل يمث: عرق من سمن. وروي في حديث عمر: يمث مث الحميت. ومث الحميت: رشح، وهي المثمثة. وجاء يمث إذا جاء سمينا يرى على سحنته وجلده مثل الدهن، قال الفرزدق: تقول كليب، حين مثت جلودها، وأخصب من مروتها كل جانب وفي حديث عمر: أن رجلا أتاه يسأله قال: هلكت قال: أهلكت وأنت تمث مث الحميت ؟ أي ترشح من السمن، ويروى بالنون. ونبت مثاث: ند، قال: أرعل مجاج الندى مثاثا ومث يده وأصابعه بالمنديل أو بالحشيش ونحوه مثا: مسحها، لغة في مش، وفي حديث أنس: كان له منديل يمث به الماء إذا توضأ أي يمسح به أثر الماء وينشفه، وقيل: كل ما مسحته فقد مثثته مثا، وكذلك مثا، قال امرؤ القيس: نمث بأعراف الجياد أكفنا، إذا نحن قمنا عن شواء مضهب ورواه غيره: نمش، قال ابن دريد: أحسبه مقلوبا عن ثممت. ومثمثوه، كثمثموه، عن ابن الأعرابي. ومثمث الرجل إذا أشبع الفتيلة من الدهن، ويقال: مثمثوا بنا ساعة، وثمثموا بنا ساعة، ولثلثوا ساعة أي روحوا بنا قليلا. والمثمثة: التخليط، يقال: مثمث أمرهم إذا خلطه. ومثمثه أيضا:

[ 190 ]

مثل مزمزه، عن الأصمعي. يقال: أخذه فمثمثه ومزمزه إذا حركه، وأقبل به وأدبر، قال الشاعر: ثم استحث ذرعه استحثاثا، نكفت حيث مثمث المثماثا قال: يقول انتكفت أثره، والأفعى تخلط المشي، فأراد أنه أصاب أثرا مخلطا. والمثماث، بكسر الميم: المصدر، بالفتح الاسم. * محث: محث الشئ: كحثمه. * مرث: مرث به الأرض ومرثها: ضربها به، هذه رواية أبي عبيد، ورواية الفراء: مرن، بالنون. ومرث بالشئ في الماء يمرثه ويمرثه مرثا: أنقعه فيه. ومرث الشئ يمرثه مرثا، حتى صار مثل الحساء، ثم تحساه. وكل شئ مرذ، فقد مرث. الأصمعي في باب المبدل: مرث فلان الخبز في الماء ومرذه، قال: هكذا رواه أبو بكر عن شمر، بالثاء والذال. الجوهري: مرث التمر بيده يمرثه مرثا: لغة في مرسه، إذا ماثه ودافه، وربما قيل: مرذه. والمرث: المرس. ومرث الشئ: ناله بغمز ونحوه. والمرث: مرسك الشئ تمرثه في ماء وغيره حتى يفترق. ومرثه تمريثا إذا فتته، وأنشد: قراطف اليمنة لم تمرث ومرث السخلة ومرثها: الها بسهك فلم ترأمها أمها لذلك. ابن الأعرابي: المرث المص، قال والمرثة مصة الصبي ثدي أمه مصة واحدة، وقد مرث يمرث مرثا إذا مص. ومرث الصبي اصبعه إذا لاكها، قال عبدة بن الطبيب: فرجعتهم شتى، كأن عميدهم في المهد يمرث ودعتيه مرضع ومرث الصبي يمرث إذا عض بدردره. وفي حديث الزبير قال لابنه: لا تخاصم الخوارج بالقرآن، خاصمهم بالسنة، قال ابن الزبير: فخاصمتهم بها فكأنهم صبيان يمرثون سخبهم أي يعضونها ويمصونها. والسخب: فلائد الخرز، يعني أنهم بهتوا وعجزوا عن الجواب. ومرث الودع يمرثه ويمرثه مرثا: مصه. وفي المثل: ألا تمرثني الودع والودع ؟ إذا عاملك فطمع فيك، يضرب مثلا للأحمق. ورجل ممرث: صبور على الخصام، والجمع ممارث. ابن الأعرابي: المرث الحلم. ورجل ممرث: حليم وقور. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أتى السقاية وقال: اسقوني، فقال العباس: إنهم قد مرثوه وأفسدوه. قال شمر: مرثوه أي وضروه ووسخوه فإدخال أيديهم الوضرة، قال: ومرثه ووضره واحد. قال وقال ابن جعيل الكلبي: يقال للصبي إذا أخذ ولد الشاة لا تمرثه بيدك فلا ترضعه أمة، ألا توضره بلطخ يدك، وذلك أن أمه إذا شمت رائحة الوضر نفرت منه. وقال المفضل الضبي: يقال أدرك عناقك لا يمرثوها، قال: والتمريث أن يمسحها القوم بأيديهم وفيها غمر، فلا ترأمها أمها من ريح الغمر. * مغث: المغث: التباس الشجعاء في الحرب والمعركة. والمغث: العرك في المصارعة. ومغث (* قوله مغث ظاهر صنيع القاموس أنه من باب كتب لكن ضبط المضارع في أصل اللسان يقتضي أنه من باب منع وهو القياس.) الدواء في الماء يمغثه مغثا: مرثه. والمغث: اللطخ.

[ 191 ]

ومغثت عرضه بالشتم ومغث عرضه يمثثه مغثا: لطخه، قال صخر بن عمير: ممغوثة أعراضهم ممرطله، كما تلاث بالهناء الثمله ممغوثة أي مذللة، وصوابه ممغوثة، بالنصب، وقبله: فهل علمت فحشاء جهله والممرطلة: الملطخة بالعيب. والثملة: خرقة تغمس في الهناء. ويقال: بينهما مغاث أي لحاء وحكاك. الجوهري: مغثوا عرض فلان أي شانوه ومضغوه. ومغث الشئ يمغثه مغثا: دلكه ومرسه. ورجل مغث ومماغث: ممارس مصارع شديد العلاج. ورجل مماغث إذا كان يلاح الناس ويلادهم. ومغث المطر الكلأ يمغثه مغثا، فهو ممغوث ومغيث: أصابه المطر فغسله، فغير طعمه ولونه بصفرة وخبثه وصرعه. ومغثهم بشر مغثا: نالهم. ومغثوا فلانا إذا ضربوه ضربا ليس بالشديد كأنهم تلتلوه. والمغث عند العرب: الشر، وأنشد: نوليها الملامة إن ألمنا، إذا ما كان مغث، أو لحاء معناه: إذا ما كان شر أو ملاحاة. ورجل مغيث ومغث: شرير، على النسب. ومغث الحمى: توصيمها. ورجل ممغوث: محموم، عن ابن الأعرابي. وقد مغث إذا حم. وفي حديث خيبر: فمغثتهم الحمى أي أصابتهم وأخذتهم. وأصل المغث: المرس والدلك بالأصابع. وفي حديث عثمان: أن أم عياش قالت: كنت أمغث له الزبيب غدوة فيشربه عشية، وأمغثه عشية فيشربه غدوة. وفي الحديث: أنه قال للعباس: اسقونا، يعني من سقايته، فقال: إن هذا شراب قد مغث ومرث أي نالته الأيدي وخالطته. سلمة: مغثته وغتته ومصحته وغططته: بمعنى غرقته، وكذلك قمسته. والمغاث: أهون أدواء الإبل، عن الهجري، قال قروة: سبعة أيام يأكل فيها ويشرب ثم يبرأ. وماغث: لقب عتيبة بن الحارث. * مكث: المكث: الأناة واللبث والانتظار، مكث يمكث، ومكث مكثا ومكثا ومكوثا ومكاثا ومكاثة ومكيثى، عن كراع واللحياني، يمد ويقصر. وتمكث: مكث. والمكيث: الرزين الذي لا يعجل في أمره، وهم المكثاء والمكيثون، ورجل مكيث أي رزين، قال أبو المثلم يعاتب صخرا: أنسل بني شعارة، من لصخر ؟ فإني عن تقفركم مكيث قوله: عن تقفركم أي عن أن أقتفي آثاركم، ويروى عن تفقركم أي أن أعمل بكم فاقرة. والماكث: المنتظر، وإن لم يكن مكيثا في الرزانة. وقول الله عز وجل: فمكث غير بعيد، قال الفراء: قرأها الناس بالضم، وقرأها عاصم بالفتح: فمكث، ومعنى غير بعيد أي غير طويل، من الإقامة. قال أبو منصور: اللغة العالية مكث، وهو نادر، ومكث جائزة وهو القياس. قال: وتمكث إذا انتظر أمرا وأقام عليه، فهو متمكث منتظر. وتمكث: تلبث. والمكث: الإقامة مع الانتظار والتلبث في المكان، والاسم المكث والمكث، بضم الميم وكسرها. والمكيثى مثل الخصيصى: المكث.

[ 192 ]

وسار الرجل متمكثا أي متلوما. وفي الحديث أنه توضأ وضوءا مكيثا أي بطيئا متأنيا غير مستعجل. ورجل مكيث: ماكث. والمكيث أيضا: المقيم الثابت، قال كثير: وعرس بالسكران يومين، وارتكى يجر، كما جر المكيث المسافر * ملث: الملث: أن يعد الرجل الرجل عدة لا يريد أن يفي بها. ابن سيده: ملثه يملثه ملثا: وعده عدة كأنه يرده عنها، وليس ينوي له وفاء. وملثه بكلام: طيب به نفسه ولا وفاء له، وملذه يملذه ملذا. والملث: اختلاط الظلمة، وقيل: هو بعد السدف. وأتيته ملث الظلام وملس الظلام وعند ملثه أي حين اختلط الظلام، ولم يشتد السواد جدا حتى تقول: أخوك أم الذئب ؟ وذلك عند صلاة المغرب وبعدها، وأنشد الجندل بن المثنى الطهوي: ومنهل من الأنيس نائي، داويته برجع أبلاء، إذا انغمسن ملث الإمساء ويستعمل ظرفا واسما غير ظرف. أبو زيد: ملث الظلام اختلاط الضوء بالظلمة، وهو عند العشاء وعند طلوع الفجر، وقال ابن الأعرابي: الملثة والملث أول سواد المغرب، فإذا اشتد حتى يأتي وقت العشاء الأخيرة، فهو الملس، فلا يميز هذا من هذا لأنه قد دخل الملث في الملس، ومثله اختلط الخاثر بالزباد. والملاث: الملاعبة، قال: تضحك ذات الطوق والرعاث من عزب، ليس بذي ملاث كذا أنشده ابن الأعرابي بكسر الميم. * موث: ابن السكيت: ماث الشئ يموثه موثا: مرسه. ويميثه، لغة، إذا دافه. الجوهري: مثت الشئ في الماء أموثه موثا وموثانا إذا دفته فانماث هو فيه انمياثا، والكلمة واوية ويائية، وها نحن نذكرها. * ميث: ماث الشئ ميثا: مرسه. وماث الملح في الماء: أذابه، وكذلك الطين، وقد انماث. الليث: ماث يميث ميثا: أذاب الملح في الماء حتى اماث امياثا. وكل شئ مرسته في الماء فذاب فيه، من زعفران وتمر وزبيب وأقط، فقد مثته وميثته. وأماث الرجل قوله وأماث الرجل إلخ صوابه وامتاث. كذا بهامش الأصل بخط السيد مرتضى، والعهدة عليه في ذلك. وقوله إذا مرسته إلخ لعل صوابه مرسه في الماء وشربه كما هو ظاهر.) لنفسه أقطا إذا مرسته في الماء وشربته، وقال رؤبة: فقلت، إذا أعيا امتياثا مائث، وطاحت الألبان والعبائث يقول: لو أعياه (* قوله لو أعياه إلخ المشاهد في البيت إذ أعيا، فلعله سبق القلم.) المريس من التمر والأقط فلم يجد شيئا يمتاثه ويشرب ماءه، فيتبلغ به لقلة الشئ وعوز المأكول. ابن السكيت: ماث الشئ يموثه ويميثه، لغة، إذا دافه. الجوهري: مثت الشئ في الماء أميثه لغة في مثته إذا دفته فيه. وفي حديث أبي أسيد: فلما فرغ من الطعام أماثته فسقته إياه، قال ابن الأثير: هكذا روى أماثته، والمعروف ماثته. وفي حديث علي: اللهم مث قلوبهم، كما يماث الملح في الماء. والميثاء: الأرض اللينة من غير رمل وكذلك الدمثة، وفي الصحاح: الميثاء الأرض السهلة،

[ 193 ]

والجمع ميث، مثل هيفاء وهيف. وتميثت الأرض إذا مطرت فلانت وبردت. والميثاء: الرملة السهلة والرابية الطيبة. والميثاء: التلعة التي تعظم حتى تكون مثل نصف الوادي أو ثلثيه. وميث الرجل: ذلله. وميثه: لينه، وأنشد لمتمم: وذو الهم تعديه صريمة أمره، إذا لم تميثه الرقى وتعادل وميثه الدهر: حنكه وذلله. والامتياث: الرفاهية وطيب العيش. أبو عمرو: يقال لغرقئ البيض: المستميث. وميثاء: اسم امرأة، قال الأعشى: لميثاء دار قد تعفت طلولها، عفتها نضيضات الصبا، فمسيلها * نأث: نأث ينأث نأثا: أبطأ، وسير منأث: بطئ، قال رؤبة: واعترقوا بعد الفرار المنأث * نبث: نبث التراب ينبثه نبثا، فهو منبوث ونبيث: استخرجه من بئر أو نهر، وهي النبيثة والنبيث والنبث، وجمع النبث: أنباث، أنشد ابن الأعرابي: حتى إذا وقعن كالأنباث، غير خفيفات ولا غراث وقعن: اطمأنن بالأرض بعد الري. الجوهري: نبث ينبث مثل نبش ينبش: وهو الحفر باليد. والنبيثة: تراب البئر والنهر، قال الشاعر أبو دلامة: إن الناس غطوني، تغطيت عنهم، وإن بحثوني، كان فيهم مباحث وإن نبثوا بئري، نبثت بئارهم، فسوف ترى ماذا ترد النبائث أبو عبيد: هي ثلة البئر ونبيثتها، وهو ما يستخرج من تراب البئر إذا حفرت، وقد نبثت نبثا. وذكر ابن سيده في خطبة كتابه مما قصد به الوضع من أبي عبيد القاسم بن سلام، في استشهاده بقول الهذلي: لحق بني شعارة أن يقولوا لصخر الغي: ماذا تستبيث ؟ على النبيثة التي هي كناسة البئر، وقال: هيهات الأروى من النعام الأربد، وأين سهيل من الفرقد ؟ والنبيثة من نبث، وتستبيث من بوث أو من بيث. الجوهري: خبيث نبيث إتباع. وفلان ينبث عن عيوب الناس أي يظهرها. ونبثت الضبع التراب بقوائمها في مشيها: استثارته. ويقال: ما رأيت له عينا ولا نبثا، كقولك: ما رأيت له عينا ولا أثرا، قال الراجز: فلا ترى عينا ولا أنباثا إلا معاث الذئب، حين عاثا فالأنباث: جمع نبث، وهو ما أبئر وحفر واستنبث، وقال زهير يصف عيرا وأتنه: يخر نبيثها عن جانبيه، فليس لوجهه منها وقاء وقال ابن الأعرابي: نبيثها ما نبث بأيديها أي حفرت من التراب. قال: وهو النبيث والنبيذ

[ 194 ]

والنحيت، كله واحد. وخبيث نبيث ينبث شره أي يستخرجه. والأنبوثة: لعبة يلعب بها الصبيان، يحفرون حفيرا ويدفنون فيه شيئا، فمن استخرجه فقد غلب. ابن الأعرابي: النبيث ضرب من سمك البحر. وفي حديث أبي رافع: أطيب طعام أكلت في الجاهلية نبيثة سبع، النبيثة: تراب يخرج من بئر أو نهر، فكأنه أراد لحما دفنه السبع لوقت حاجته في موضع، فاستخرجه أبو رافع فأكله. * نثث: النث: نشر الحديث، وقيل: هو نشر الحديث الذي كتمه أحق من نشره. نثه ينثه وينثه نثا إذا أفشاه، ويروى قول قيس بن الخطيم الأنصاري: إذا جاوز الإثنين سر، فإنه، بنث وتكثير الوشاة، قمين ورجل نثاث ومنث، عن ثعلب. أبو عمرو: النثاث المغتابون للمسلمين. ونث العظم نثا: سال ودكه. ونث ينث نثيثا، ومث يمث: عرق من سمنه فرأيت على سحنته وجلده مثل الدهن. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ان رجلا أتاه يسأله فقال: هلكت، فقال عمر: اسكت أهلكت وأنت تنث نث الحميت ؟ ويروى نثيث الحميت. نث الزق ينث، بالكسر، نثيثا ونثا إذا رشح بما فيه من السمن، أراد: أتهلك وجسدك كأنه يقطر دسما ؟ قال أبو عبيد: النثيث أن يعرق ويرشح من عظمه وكثرة لحمه. وقال غيره: نث الحميت ومث، بالنون والميم، إذا رشح ما فيه من السمن. ينث ويمث نثا ونثيثا. الأزهري: ثنثن إذا رعى الثن، ونثنث إذا عرق عرقا كثيرا. وفي التهذيب: أما قولك نث الحديث ينثه نثا، فهو بضم النون لا غير، وذلك إذا أذاعه. وفي حديث أم زرع: لا تنث حديثنا تنثيثا، النث: كالبث، تقول لا تفشي أسرارنا ولا تطلع الناس على أحوالنا. والتنثيث: مصدر ينثث، فأجراه على ينث، ويروى بالباء الموحدة. والنثيثة: رشح الزق أو السقاء. والنث: الحائط الندي المسترخي. قال ابن سيده: أظنه فعلا، كما ذهب إليه سيبويه في طب وبر. وكلام غث نث: إتباع. * نجث: نجث الشئ ينجثه نجثا وتنجثه: استخرجه. وتنجث الأخبار، بحثها. ورجل نجاث: بحاث عن الأخبار. الأصمعي: نبثوا عن الأمر ونجثوا عنه وبحثوا، بمعنى واحد. ورجل نجاث ونجث: يتتبع الأخبار ويستخرجها، قال الأصمعي: ليس بقساس ولا نم نجث ويقال: بلغت نجيثته ونكيثته أي بلغ مجهوده، وقوله أنشده شمر: أزمان عني قلبك المستنجث، بمألف في جمعكم مستنبث قال: والمستنجث المستخرج، يقال: نجثه إذا أخرجه، وقيل: المستنجث مثل المنهمك. ونجيثة الخبر: ما ظهر من قبيحه. ونجيث القوم: سرهم. الفراء: من أمثالهم في إعلان السر وإبدائه بعد كتمانه قولهم: بدا نجيث القوم إذا ظهر سرهم الذي كانوا يخفونه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: انجثوا لي ما عند

[ 195 ]

المغيرة فإنه كتامة للحديث. النجث: الاستخراج، وكأنه بالحديث أخص. وفي حديث أم زرع: ولا تنجث عن أخبارنا تنجيثا. وفي حديث هند أنها قالت لأبي سفيان لما نزلوا بالابواء في غزوة أحد: لو نجثتم قبر آمنة أم محمد أي نبشتم. ونجيث الثناء: ما بلغ منه. ونجيث البئر والحفرة ونجيثتهما: ما خرج من ترابهما، وأتانا نجيث القوم أي أمرهم الذي كانا يسرونه، قال لبيد يذكر بقرة: مدى العين منها أن تراع بنجوة، كقدر النجيث، ما يبد المناضلا أراد: أن البقرة قريبة من ولدها تراعيه، كقدر ما بين الرامي والهدف. والنجيثة: ما أخرج من تراب البئر مثل النبيثة. وأمر له نجيث أي عاقبة سوء. والاستنجاث: التصدي للشئ والإقبال عليه والولوع به. واستنجث الشئ تصدى له وأولع به وأقبل عليه. والنجيث: الهدف، وهو تراب يجمع، سمي نجيثا لانتصابه واستبقاله، وقيل: النجيث تراب يستخرج ويبنى منه غرض ويرمى فيه، وذلك أن ينبث التراب، ثم يكوم كومة، ثم يجعل عليها قطعة شنة فيرمى فيها. ونجث فلان بني فلان ينجثهم نجثا: استغواهم، واستغاث بهم، ويقال: يستعويهم، بالعين، يقال: خرج فلان ينجث بني فلان أي يستعويهم. والنجث والنجث: غلاف القلب، وكذلك البيت للإنسان، والجمع منهما: أنجاث، قال: تنزو قلوب الناس في أنجاثها وانتجثت الشاة: سمنت، قال كثير عزة يصف أتانا: تلقطها تحت نوء السماك، وقد سمنت سورة وانتجاثا قال: سورة أي يسور فيها الشحم، فسورة، على هذا، منتصب على المصدر، لأن سمنت في قوة سارت أي تجمع سمنها. * نحث: النحيث: لغة في النحيف، عن كراع، قال ابن سيده: وأرى الثاء فيه بدلا من الفاء، والله أعلم. * نعث: أنعث في ماله: قدم فيه، وقيل: بذره. * نغث: ابن الأعرابي: النغث الشر الدائم الشديد، يقال: وقعنا في نغث وعصواد وريب وشصب. * نفث: النفث: أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شئ من الريق، والنفث: شبيه بالنفخ، وقيل: هو التفل بعينه. نفث الراقي، وفي المحكم: نفث ينفث وينفث نفثا ونفثانا. وفي الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال إن روح القدس نفث في روعي، وقال: إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، قال أبو عبيد: هو كالنفث بالفم، شبيه بالنفخ، يعني جبريل أي أوحى وألقى. والحية تنفث السم حين تنكز. والجرح ينفث الدم إذا أظهره. وسم نفيث ودم نفيث إذا نفثه الجرح، قال صخر الغي: متى ما تنكروها تعرفوها، على أقطارها علق نفيث وفي الحديث: أن زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنفر بها المشركون بعيرها حتى سقطت،

[ 196 ]

فنفثت الدماء مكانها، وألقت ما في بطنها أي سال دمها. وأما قوله في الحديث في افتتاح الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه، فأما الهمز والنفخ فمذكوران في موضعهما، وأما النفث فتفسيره في الحديث أنه الشعر، قال أبو عبيد: وإنما سمي النفث شعرا (* قوله وإنما سمي النفث شعرا إلخ هكذا في الأصل والأنسب أن يقول وإنما سمي الشعر نفثا.) لأنه كالشئ ينفثه الإنسان من فيه، مثل الرقية. وفي الحديث: أنه قرأ المعوذتين على نفسه ونفث. وفي حديث المغيرة: مئناث كأنها نفاث أي تنفث البنات نفثا. قال ابن الأثير: قال الخطابي: لا أعلم النفاث في شئ غير النفث، قال: ولا موضع لها ههنا، قال ابن الأثير: يحتمل أن يكون شبه كثرة مجيئها بالبنات بكثرة النفث، وتواتره وسرعته. وقوله عز وجل: ومن شر النفاثات في العقد، هن السواحر. والنوافث: السواحر حين ينفثن في العقد بلا ريق. والنفاثة، بالضم: ما تنفثه من فيك. والنفاثة: الشظية من السواك، تبقى في فم الرجل فينفثها. يقال: لوسألني نفاثة سواك من سواكي هذا، ما أعطيته، يعني ما يتشظى من السواك فيبقى في الفم، فينفيه صاحبه. وفي حديث النجاشي: والله ما يزيد عيسى على ما تقول مثل هذه النفاثة. وفي المثل: لا بد للمصدور أن ينفث. وهو ينفث علي غضبا أي كأنه ينفخ من شدة غضبه. والقدر تنفث، وذلك في أول غليانها. وبنو نفاثة: حي، وفي الصحاح: قوم من العرب. * نقث: نقث ينقث، ونقث، وتنقث، وانتقث، كله: أسرع. وخرج ينقث السير وينتقث أي يسرع في سيره. وخرجت أنقث، بالضم، أي أسرع، وكذلك التنقيث والانتقاث، قال أبو عبيد في حديث أم زرع ونعتها: جارية أبي زرع لا تنقث ميرتنا تنقيثا. النقث: النقل: أرادت أنها أمينة على حفظ طعامنا، لا تنقله وتخرجه وتفرقه. قال: والتنقيث الإسراع في السير. ونقث فلان عن الشئ، ونبث عنه إذا حفر عنه، وقال الأصمعي في رجز له: كأن آثار الظرابي تنتقث، حولك بقيرى الوليد المنتجث أبو زيد: نقث الأرض بيده ينقثها نقثا إذا أثارها بفأس أو مسحاة. ونقث العظم ينقثه نقثا وانتقثه: استخرج مخه. ويقال: انتقثه وانتقاه، بمعنى واحد. وتنقث المرأة: استعطفها واستمالها، عن الهجري، وأنشد بيت لبيد: ألم تتنقثها، ابن قيس بن مالك، وأنت صفي نفسه وسخيرها ؟ كذا رواه بالثاء، وأنكر تتنقذها بالذال، وإذا صحت هذه الرواية، فهو من تنقث العظم، كأنه استخرج ودها كما يستخرج من مخ العظم (* قوله كما يستخرج من مخ العظم من بيانية. وعبارة شارح القاموس كما يستخرج مخ العظم.). وتنقث ضيعته: تعهدها. ابن الأعرابي: النقث النميمة. * نكث: النكث: نقض ما تعقده وتصلحه من بيعة وغيرها. نكثه ينكثه نكثا فانتكث، وتناكث القوم عهودهم: نقضوها، وهو على المثل. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين

[ 197 ]

والمارقين، النكث: نقض العهد، وأراد بهم أهل وقعة الجمل، لأنهم كانوا بايعوه ثم نقضوا بيعته، وقاتلوه، وأراد بالقاسطين أهل الشأم، وبالمارقين الخوارج. وحبل نكث ونكيث وأنكاث: منكوث. والنكث، بالكسر: أن تنقض أخلاق الأخبية والأكسية البالية، فتغزل ثانية، والاسم من ذلك كله النكيثة. ونكث العهد والحبل فانتكث أي نقضه فانتقض. وفي التنزيل العزيز: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، واحد الأنكاث: نكث، وهو الغزل من الصوف أو الشعر، تبرم وتنسج، فإذا خلقت النسيجة قطعت قطعا صغارا، ونكثت خيوطها المبرومة، وخلطت بالصوف الجديد ونشبت به، ثم ضربت بالمطارق وغزلت ثانية واستعملت، والذي ينكثها يقال له: نكاث، ومن هذا نكث العهد، وهو نقضه بعد إحكامه، كما تنكث خيوط الصوف المغزول بعد إبرامه. ابن السكيت: النكث المصدر. وفي حديث عمر: أنه كان يأخذ النكث والنوى من الطريق، فإن مر بدار قوم، رمى بهما فيها وقال: انتفعوا بهذا النكث، النكث، بالكسر: الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبر، سمي به لأنه ينقض، ثم يعاد فتله. والنكيثة: الأمر الجليل. والنكيثة: خطة صعبة ينكث فيها القوم، قال طرفة: وقربت بالقربى، وجدك أنه متى يك عقد للنكيثة، أشهد يقول: متى ينزل بالحي أمر شديد يبلغ النكيثة، وهي النفس، ويجهدها، فإني أشهده. قال ابن بري: وذكر الوزير المغربي أن النكيثة في بيت طرفة هي النفس، وقال أبو نخيلة: إذا ذكرنا، فالأمور تذكر، واستوعب، النكائث، التفكر، قلنا: أمير المؤمنين معذر يقول: استوعب الفكر أنفسنا كلها وجهد بها. والنكيثة: النفس. قال أبو منصور: وسميت النفس نكيثة، لأن تكاليف ما هي مضطرة إليه تنكث قواها، والكبر يفنيها، فهي منكوثة القوى بالنصب والفناء، وأدخلت الهاء في النكيثة لأنها اسم. الجوهري: فلان شديد النكيثة أي النفس. وبلغت نكثته أي جهده. يقال: بلغت نكيثة البعير إذا جهد قوته. ونكائث الإبل: قواها، قال الراعي يصف ناقة: تمسي، إذا العيس أدركنا نكائثها، خرقاء، يعتادها الطوفان والزود وبلغ فلان نكيثة بعيره أي أقصى مجهوده في السير. وقال فلان قولا لا نكيثة فيه أي لا خلف. وطلب فلان حاجة ثم انتكث الأخرى أي انصرف إليها. ويقال: بعير منتكث إذا كان سمينا فهزل، قال الشاعر: ومنتكث عاللت بالسوط رأسه، وقد كفر الليل الخروق المواميا ونكث السواك وغيره ينكثه نكثا فانتكث: شعثه، وكذلك نكث الساف عن أصول الأظفار.

[ 198 ]

والنكاثة: ما انتكث من الشئ. والنكاث: أن يشتكي البعير نكفتيه، وهما عظمان ناتئان عند شحمتي أذنيه، وهو النكاف. اللحياني: اللكاث والنكاث داء يأخذ الإبل، وهو شبه البثر يأخذها في أفواهها. ونكث: اسم. وبشير بن النكث: شاعر معروف، حكاه سيبويه، وأنشد له: ولت ودعواها شديد صخبه * نوث: النوثة: الحمقة. * هبث: هبث ماله يهبثه هبثا: بذره وفرقه. * هثث: الهثهثة والمثمثة: التخليط، يقال: أخذه فمثمثه إذا حركه وأقبل به وأدبر. ومثمث أمره وهثهثه أي خلطه، وأنشد: ولم يحل العمس الهثهاثا ابن سيده: الهث خلطك الشئ بعضه ببعض، والهث والهثهثة: اختلاط الصوت في حرب أو صخب، والاسم منه الهثهاث: قال العجاج: وأمراء أفسدوا، فعاثوا، فهثهثوا، فكثر الهثهاث والهثهثة والهثهاث: حكاية بعض كلام الألثغ. والهثهثة والهثهاث: الفساد. وهثهث الوالي الناس: ظلمهم. والهثهثة: انتخال الثلج والبرد وعظام القطر في سرعة من المطر. وقد هثهث السحاب بمطره وثلجه إذا أرسله بسرعة، قال: من كل جون مسبل مهثهث ويقال للراعية إذا وطئت المرعى من الرطب حتى (* قوله حتى كذا بالأصل والشرح ولعله حين.) تؤتى: قد هثهثته، وأنشد الأصمعي: أنشد ضأنا أمجرت غثاثا، فهثهثت بقل الحمى هثهاثا ابن الأعرابي: الهث الكذب. ورجل هثاث وهثهاث إذا كان كذبه سماقا. * هرث: (* الهرث، بالكسر: الثوب الخلق، وبالضم: بلدة بواسط اه‍. قاموس وقد أهملها الجوهري والمؤلف.): * هلث: الهلثاء والهلثاء والهلثاءة والهلثاءة: الجماعة الكثيرة من الناس تعلو أصواتها، يقال: جاء فلان في هلثاء من أصحابه، ممدود منون. الفراء: يقال هلثاء من الناس، وهلثاءة أي جماعة، بكسر الهاء وفتحها. أبو عمرو: الهلثة الجماعة من الناس. ابن الأعرابي: الهلثى الجماعة من الناس. وقال ثعلب: الهلثاة، مقصور: الجماعة، قال: وهم أكثر من الوضيمة. الصحاح: هلثاءة وهلاثى: القوم ينزلون على قوم أقل منهم كالوضيمة أو أكثر شيئا. وجاءت هلثاءة من كل وجه أي فرق. والهلائث: السفلة، وهو من هلائثهم، عن ابن الأعرابي ولم يفسره، وقال ابن سيده: أرى أن معناه: من خشارتهم أو جماعتهم. * هلبث: الهلبوث: الأحمق، ويقال: الفدم. والهلباث: ضرب من التمر، عن أبي حنيفة، قال: أخبرني شيخ من أهل البصرة فقال: لا يحمل شئ من ثمر البصرة إلى السلطان إلا الهلباث. * هنبث: الهنابث: الدواهي، واحدتها هنبثة، وقيل: الهنابث الأمور والأخبار المختلطة، يقال:

[ 199 ]

وقعت بين الناس هنابث، وهي أمور وهنات، قال رؤبة: وكنت لما تلهني الهنابث والواحد كالواحد. والهنبثة: الاختلاط في القول، ويقال: الأمر الشديد، والنون زائدة، وفي الحديث: أن فاطمة قالت بعد موت سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قد كان بعدك أنباء وهنبثة، لو كنت شاهدها، لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها، فاختل قومك، فاشهدهم ولا تغب (* في هذا البيت إقواء.) الهنبثة: واحدة الهنابث، وهي الأمور الشداد المختلفة، وقد ورد هذا الشعر في حديث آخر. قال: لما قبض سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرجت صفية تلمع بثوبها وتقول البيتين. * هوث: تركهم هوثا بوثا: أوقع بهم (* وفي القاموس: والهوثة العطشة يعني المرة من العطش.). * هيث: هاث في ماله هيثا وعاث: أفسد وأصلح. وهاث في الشئ: أفسد وأخذه بغير رفق، وهاث الذئب في الغنم، كذلك. وهاث في كيله هيثا: حثا حثوا، وهو مثل الجزاف. وهاث لي من المال هيثا: أصاب. وهاث برجله التراب: نبثه، أنشد ابن الأعرابي: كأنني، وقدمي نهيث، ذؤنون سوء رأسه نكيث نكيث: متشعث رخو ضعيف. وهثت له هيثا وهيثانا إذا أعطيته شيئا يسيرا. وهثت له من المال أهيث هيثا وهيثانا إذا حثوت له، قال رؤبة، فأصبحت لو هايث المهايث والمهايثة: المكاثرة. ويقال: هاث له من ماله، وقال في قوله: ما زال بيع السرق المهايث قال: المهايث الكثير الأخذ. ويقال: هاث من المال يهيث هيثا إذا أصاب منه حاجته. وهاث القوم يهيثون هيثا وتهايثوا: دخل بعضهم في بعض عند الخصومة. وهايثة القوم: جلبتهم. والهيث: الحركة مثل الهيش. والهيثة: الجماعة من الناس مثل الهيشة. * وثث: الوثوثة: الضعف والعجز، ورجل وثواث، منه. * ورث: الوارث: صفة من صفات الله عز وجل، وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق، ويبقى بعد فنائهم، والله عز وجل، يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين أي يبقى بعد فناء الكل، ويفنى من سواه فيرجع ما كان ملك العباد إليه وحده لا شريك له. وقوله تعالى: أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، قال ثعلب: يقال إنه ليس في الأرض إنسان إلا وله منزل في الجنة، فإذا لم يدخله هو ورثه غيره، قال: وهذا قول ضعيف. ورثه ماله ومجده، وورثه عنه ورثا ورثة ووراثة وإراثة. أبو زيد: ورث فلان أباه يرثه وراثة وميراثا وميراثا. وأورث الرجل ولده مالا إيراثا حسنا. ويقال: ورثت فلانا مالا

[ 200 ]

أرثه ورثا وورثا إذا مات مورثك، فصار ميراثه لك. وقال الله تعالى إخبارا عن زكريا ودعائه إياه: هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب، أي يبقى بعدي فيصير له ميراثي، قال ابن سيده: إنما أراد يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة، ولا يجوز أن يكون خاف أن يرثه أقرباؤه المال، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا، فهو صدقة، وقوله عز جل: وورث سليمان داود، قال الزجاج: جاء في التفسير أنه ورثه نبوته وملكه. وروي أنه كان لداود، عليه السلام، تسعة عشر ولدا، فورثه سليمان، عليه السلام، من بينهم، النبوة والملك. وتقول: ورثت أبي وورثت الشئ من أبي أرثه، بالكسر فيهما، ورثا ووراثة وإرثا، الألف منقلبة من الواو، ورثة، الهاء عوض من الواو، وإنما سقطت الواو من المستقبل لوقوعها بين ياء وكسرة، وهما متجانسان والواو مضادتهما، فحذفت لاكتنافهما إياها، ثم جعل حكمها مع الألف والتاء والنون كذلك، لأنهن مبدلات منها، والياء هي الأصل، يدلك على ذلك أن فعلت وفعلنا وفعلت مبنيات على فعل، ولم تسقط الواو من يوجل لوقوعها بين ياء وفتحة، ولم تسقط الياء من ييعر وييسر، لتقوي إحدى الياءين بالأخرى، وأما سقوطها من يطأ ويسع فلعلة أخرى مذكورة في باب الهمز، قال: وذلك لا يوجب فساد ما قلناه، لأنه لا يجوز تماثل الحكمين مع اختلاف العلتين. وتقول: أورثه الشئ أبوه، وهم ورثة فلان، وورثه توريثا أي أدخله في ماله على ورثته، وتوارثوه كابرا عن كابر. وفي الحديث: أنه أمر أن تورث، دور المهاجرين، النساء. تخصيص النساء بتوريث الدور، قال ابن الأثير: يشبه أن يكون على معنى القسمة بين الورثة، وخصصهن بها لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن، فاختار لهن المنازل للسكنى، قال: ويجوز أن تكون الدور في أيديهن على سبيل الرفق بهن، لا للتمليك كما كانت حجر النبي، صلى الله عليه وسلم، في أيدي نسائه بعده. ابن الأعرابي: الورث والورث والإرث والوراث والإراث والتراث واحد. الجوهري: الميراث أصله موراث، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتراث أصل التاء فيه واو. ابن سيده: والورث والإرث والتراث والميراث: ما ورث، وقيل: الورث والميراث في المال، والإرث في الحسب. وقال بعضهم: ورثته ميراثا، قال ابن سيده: وهذا خطأ لأن مفعالا ليس من أبنية المصادر، ولذلك رد أبو علي قول من عزا إلى ابن عباس ان المحال من قوله عز وجل: وهو شديد المحال، من الحول قال: لأنه لو كان كذلك لكان مفعلا، ومفعل ليس من أبنية المصادر، فافهم. وقوله عز وجل: ولله ميراث السموات والأرض أي الله يفني أهلهما فتبقيان بما فيهما، وليس لأحد فيهما ملك، فخوطب القوم بما يعقلون لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثا له إذ كان ملكا له وقد أورثنيه. وفي التنزيل العزيز: وأورثنا الأرض أي أورثنا أرض الجنة، نتبوأ منها من المنازل حيث نشاء. وورث في ماله: أدخل فيه من ليس من أهل الوراثة. الأزهري: ورث بني فلان ما له توريثا، وذلك إذا أدخل على ولده وورثته في ماله من ليس منهم، فجعل له نصيبا.

[ 201 ]

وأورث ولده: لم يدخل أحدا معه في ميراثه، هذه عن أبي زيد. وتوارثناه: ورثه بعضنا عن بعض قدما. ويقال: ورثت فلانا من فلان أي جعلت ميراثه له. وأورث الميت وارثه ماله أي تركه له. وفي الحديث في دعاء النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اللهم أمتعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، قال ابن شميل: أي أبقهما معي صحيحين سليمين حتى أموت، وقيل: أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقيين بعدها، وقال غيره: أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار بما يرى ونور القلب الذي يخرج به من الحيرة والظلمة إلى الهدى، وفي رواية: واجعله الوارث مني، فرد الهاء إلى الإمتاع، ة فلذلك وحده. وفي حديث الدعاء أيضا: وإليك مآبي ولك تراثي، التراث: ما يخلفه الرجل لورثته، والتاء فيه بدل من الواو. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنيه قال: بعث (* أنه قال: بعث كذا بالأصل المعول عليه بأيدينا.) ابن مربع الأنصاري إلى أهل عرفة، فقال: اثبتيوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم. قال أبو عبيد: الإرث أصله من الميراث، إنما هو ورث فقلبت الواو ألفا مكسورة لكسرة الواو، كما قالوا للوسادة إسادة، وللوكاف إكاف، فكأن معنى الحديث: أنكم على بقية من ورث إبراهيم الذي ترك الناس عليه بعد موته، وهو الإرث، وأنشد: فإن تك ذا عز حديث، فإنهم لهم إرث مجد، لم تخنه زوافره وقول بدر بن عامر الهذلي: ولقد توارثني الحوادث واحدا، ضرعا صغيرا، ثم لا تعلوني أراد أن الحوادث تتداوله، كأنها ترثه هذه عن هذه. وأورثه الشئ: أعقبه إياه. وأورثه المرض ضعفا والحزن هما، كذلك. وأورث المطر النبات نعمة، وكله على الاستعارة والتشبيه بوراثة المال والمجد. وورث النار: لغة في أرث، وهي الورثة. وبنو ورثة: ينسبون إلى أمهم. وورثان: موضع، قال الراعي: فغدا من الأرض التي لم يرضها، واختار ورثانا عليها منزلا ويروى: أرثانا على البدل المطرد في هذا الباب. * وطث: الوطث: الضرب الشديد بالخف، قال: تطوي الموامي، وتصك الوعثا، بجبهة المرداس، وطثا وطثا الجوهري: الوطث الضرب الشديد بالرجل على الأرض، لغة في الوطس أو لثغة. وزعم يعقوب أني ثاء وطث بدل من سين وطس: وهو الكسر. الأزهري: الوطث والوطس: الكسر. يقال: وطثه يطثه وطثا، فهو موطوث، ووطسه، فهو موطوس إذا توطأه حتى يكسره. * وعث: الوعث: المكان السهل الكثير الدهس، تغيب فيه الأقدام. قال ابن سيده: الوعث من الرمل ما غابت فيه الأرجل والأخفاف، وقيل: الوعث من الرمل ما ليس بكثير جدا، وقيل: هو

[ 202 ]

المكان اللين، أنشد ثعلب: ومن عاقر ينفي الألاء سراتها، عذارين من جرداء، وعث خصورها رفع خصورها بوعث لأنه في معنى لين، فكأنه قال: لين خصورها، والجمع وعث (* قوله والجمع وعث كذا بالأصل المعول عليه بهذا الضبط.) ووغوث. وحكى الأزهري عن خالد بن كلثوم: الوعثاء ما غابت فيه الحوافر والأخفاف من الرمل الرقيق والدهاس من الحصى الصغار وشبهه. قال: وقال أبو زيد: يقال طريق وعث في طريق وعوث. ويقال: الوعث رقة التراب ورخاوة الأرض تغيب فيه قوائم الدواب، ونقا موعث إذا كان كذلك. وقال الأصمعي: الوعث كل لين سهل. وحكى الفراء عن أبي قطري: أرض وعثة ووعثة، وقد وعثت وعثا، وقال غيره: وعوثة ووعاثة. قال ابن سيده: وعث الطريق وعثا ووعثا، ووعث وعوثة، كلاهما: لان فصار كالوعث. وأوعث: وقع في الوعث. وأوعثوا: وقعوا في الوعث، وأوعث البعير، قال رؤبة: ليس طريق خيره بالأوعث وامرأة وعثة: كثيرة اللحم كأن الأصابع تسوخ فيها من لينها وكثرة لحمها. قال ابن سيده: ومرة وعثة الأرداف: لينتها، فأما قول رؤبة: ومن هواي الرجح الأثائث، تميلها أعجازها الأواعث فقد يكون جمع وعثا على غير قياس، وقد يكون جمع وعثاء على أوعث، ثم جمع أوعثا على أواعث. قال: والوعثاء كالوعث، وقالوا: على ما خيلت وعث القصيم إذا أمرته بركوب الأمر على ما فيه، وهو مثل. ووعثاء السفر: مشقته وشدته. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه إذا كان سافر سفرا قال: اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب أي شدته ومشقته، قال أبو عبيد: هو شدة النصب والمشقة، وكذلك هو في المآثم، قال الكميت يذكر قضاعة وانتسابهم إلى اليمن: وابن ابنها منا ومنكم، وبعلها خزيمة، والأرحام وعثاء حوبها يقول: إن قطيعة الرحم مأثم شديد، وإنما أصل الوعثاء من الوعث، وهو الدهس معا الرمال (* قوله وهو الدهس معا الرمال كذا بالأصل المعول عليه بأيدينا ولعله الدهس من الرمال أو نحو ذلك.) الرقيقة، والمشي يشتد فيه على صاحبه، فجعل مثلا لكل ما يشق على صاحبه. وفي الحديث: مثل الرزق كمثل حائط له باب، فما حول الباب سهولة، وما حول الحائط وعث ووعر. وفي حديث أم زرع: على رأس قور وعث. والوعوث: الشدة والشر، قال صخر الغي: يحرض قومه كي يقتلوني، على المزني، إذ كثر الوعوث ويقال للعظم المكسور الموقور: وعث. ورجل موعوث: ناقص الحسب. وأوعث فلان إيعاثا إذا خلط. والوعث: فساد الأمر واختلاطه، ويجمع على وعوث. وأوعث

[ 203 ]

في ماله، وأقعث في ماله، وطأطأ الركض في ماله: أسرف فيه. وقال الأزهري في ترجمة وعث: تقول وعثته عن كذا وعوثته أي صرفته. * وكث: الوكاث والوكاث: ما يستعجل به الغداء. واستوكثنا نحن: استعجلنا وأكلنا شيئا نبلغ به الغداء. * ولث: الولث: عقد العهد بين القوم، وقيل: هو ضعف العقدة. يقال: ولث لي ولثا لم يحكمه أي عاهدني. يقال: ولث من عهد أي شئ قيل. والولث: عقد ليس بمحكم ولا مؤكد، وهو الضعيف، ومنه ولث السحاب: وهو الندى اليسير، وقيل: الولث العهد المحكم، وقيل: الولث الشئ اليسير من العهد. وفي حديث ابن سيرين: أنه كان يكره شراء سبي زابل، وقال: إن عثمان ولث لهم ولثا أي أعطاهم شيئا من العهد، ويقال: ولثت لك ألث ولثا أي وعدتك عدة ضعيفة، ويقال: لهم ولث ضعيف وولث محكم، وقال المسيب بن علس في الولث المحكم: كما امتنعت أولاد يقدم منكم، وكان لها ولث من العقد محكم الجوهري: الولث العهد بين القوم يقع من غير قصد، ويكون غير مؤكد. يقال: ولث له عقدا. والولث: اليسير من الضرب والوجع، وقيل: البقية منه. وقد ولث ولثا، وولث ولثا، وقيل: الولث كل يسير من كثير، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قول عمر، رضي الله عنه، لرأس الجالوت، وفي رواية الجاثليق: لولا ولث لك من عهد، لضربت عنقك أي طرف من عقد أو يسير منه. وأما ثعلب فقال: الولث الضعيف من العهود. أبو مرة القشيري: الولث من الضرب الذي ليس فيه جراحة فوق الثياب. قال: وطرق رجل قوما يطلب امرأة وعدته، فوقع على رجل، فصاح به، فاجتمع الحي عليه فولثوه، ثم أفلت. والولث: بقية العجين في الدسيعة، وبقية الماء في المشقر، والفضلة من النبيذ تبقى في الإناء، وهو البسيل. والولث: القليل من المطر. وأصابنا ولث من مكر أي قليل منه. وولثتنا السماء ولثا: بلتنا بمطر قليل، مشتق منه. التهذيب: والولث بقية العهد. في الحديث: لولا ولث عهد لهم، لفعلت بهم كذا. قال ابن شميل: يقال دبرت مملوكي إذا قلت: هو حر بعد موتي إذا ولثت له عتقا في حياتك. قال، والولث التوجيه (* قوله والولث التوجيه كذا بالأصل والقاموس، وسكت عليه الشارح. وبهامش الشارح المطبوع معزوا لحاشية الفاسي ما نصه: قوله التوجيه، صحته الترجية بزنة تبصرة.) إذا قلت: هو حر بعدي، فهو الولث. وقد ولث فلان لنا من أمرنا ولثا أي وجه، قال رؤبة: وقلت إذ أغبط دين والث وقال ابن الأعرابي: أي دائم كما يليثونه بالضرب. الأصمعي: ولثه أي ضربه ضربا قليلا. وولثه بالعصا يلثه ولثا أي ضربه. وقال الأصمعي في قوله إذ أغبط دين والث: أساء رؤبة في هذا لأنه ان ينبغي له أن يؤكد أمر الدين. وقال غيره: يقال دين والث أي يتقلده كما يتقلد العهد. * وهث: وهث الشئ وهثا: وطئه وطأ شديدا. والوهث: الانهماك في الشئ.

[ 204 ]

والواهث: الملقي نفسه في الشئ، وفي المحكم: الملقي نفسه في هلكة. وتوهث في الشئ إذا أمعن فيه. * يفث: يافث: من أبناء نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو من نسله الترك ويأجوج ومأجوج، وهم إخوة بني سام وحام، فيما زعم النسابون. وأيافث: موضع باليمن، كأنهم جعلوا كل جزء منه أيفث، اسما لا صفة. * ينبيث: التهذيب في الرباعي: ابن الأعرابي: الينبيث ضرب من سمك البحر. قال أبو منصور: الينبيث، بوزن فيعيل: غير البينيث، قال: ولا أدري أعربي هو أم دخيل ؟ * ييعث: النهاية لابن الأثير: في كتاب النبي، صلى الله عليه وسلم: لأقوال شبوة ذكر ييعث، قال: هي بفتح الياء الأولى، وضم العين المهملة، صقع من بلاد اليمن جعله لهم: انتهى.

[ 205 ]

* ج: الجيم من الحروف المجهورة، وهي ستة عشر حرفا، وهي أيضا من الحروف المحقورة وهي: القاف والجيم والطاء والدال والباء، يجمعها قولك: جدقطب سميت بذلك لأنها تحقر في الوقف، وتضغط عن مواضعها، وهي حروف القلقلة لأنك لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، وذلك لشدة الحقر والضغط، وذلك نحو الحق، واذهب، واخرج. وبعض العرب أشد تصويتا من بعض، والجيم والشين والضاد ثلاثة في حيز واحد، وهي من الحروف الشجرية، والشجر مفرج الفم، ومخرج الجيم والقاف والكاف بين عكدة اللسان، وبين اللهاة في أقصى الفم. وقال أبو عمرو بن العلاء: بعض العرب يبدل الجيم من الياء المشددة، قال: وقلت لرجل من حنظلة: ممن أنت ؟ فقال: فقيمج، فقلت: من أيهم ؟ قال: مرج،: يريد فقيمي مري، وأنشد لهميان بن قحافة السعدي: يطير عنها الوبر الصهابجا قال: يريد الصهابيا، من الصهبة، وقال خلف الأحمر: أنشدني رجل من أهل البادية: خالي عويف وأبو علج، المطعمان اللحم بالعشج، وبالغداة كسر البرنج يريد عليا، والعشي، والبرني. قال: وقد أبدلوها من الياء المخففة أيضا، وأنشد أبو زيد: يا رب، إن كنت قبلت حجتج، فلا يزال شاحج يأتيك بج، أقمر نهاز ينزي وفرتج وأنشد أيضا: حتى إذا ما أمسجت وأمسجا يريد أمست وأمسى، قال: وهذا كله قبيح، قال أبو عمر الجرمي: ولو رده إنسان لكان مذهبا، قال محمد بن المكرم: أمست وأمسى ليس فيهما ياء ظاهرة ينطق بها، وقوله: أمسجت وأمسجا، يقتضي أن يكون الكلام أمسيت وأمسيا، وليس

[ 206 ]

النطق كذلك، ولا ذكر أيضا أنهم يبدلونها في التقدير المعنوي، وفي هذا نظر. والجيم حرف هجاء، وهي من الحروف التي تؤنث، ويجوز تذكيرها. وقد جيمت جيما إذا كتبتها. * أجج: الأجيج: تلهب النار. ابن سيده: الأجة والأجيج صوت النار، قال الشاعر: أصرف وجهي عن أجيج التنور، كأن فيه صوت فيل منحور وأجت النار تئج وتؤج أجيجا إذا سمعت صوت لهبها، قال: كأن تردد أنفاسه أجيج ضرام، زفته الشمال وكذلك ائتجت، على افتعلت، وتأججت، وقد أججها تأجيجا. وأجيج الكير: حفيف النار، والفعل كالفعل. والأجوج: المضئ، عن أبي عمرو، وأنشد لأبي ذؤيب يصف برقا: يضئ سناه راتقا متكشفا، أغر، كمصباح اليهود، أجوج قال ابن بري: يصف سحابا متتابعا، والهاء في سناه تعود على السحاب، وذلك أن البرقة إذا برقت انكشف السحاب، وراتقا حال من الهاء في سناه، ورواه الأصمعي، راتق متكشف، بالرفع، فجعل الراتق البرق. وفي حديث الطفيل: طرف سوطه يتأجج أي يضئ، من أجيج النار توقدها. وأجج بينهم شرا: أوقده. وأجة القوم وأجيجهم: اختلاط كلامهم مع حفيف مشيهم. وقولهم: القوم في أجة أي في اختلاط، وقوله: تكفح السمائم الأواجج إنما أراد الأواج، فاضطر، ففك الإدغام. أبو عمرو: أجج إذا حمل على العدو، وجأج إذا وقف جبنا، وأج الظليم يئج ويؤج أجا وأجيجا: سمع حفيفه في عدوه، قال يصف ناقة: فراحت، وأطراف الصوى محزئلة، تئج كما أج الظليم المفزع وأج الرجل يئج أجيجا: صوت، حكاه أبو زيد، وأنشد لجميل: تئج أجيج الرحل، لما تحسرت مناكبها، وابتز عنها شليلها وأج يؤج أجا: أسرع، قال: سدا بيديه ثم أج بسيره، كأج الظليم من قنيص وكالب التهذيب: أج في سيره يؤج أجا إذا أسرع وهرول، وأنشد: يؤج كما أن الظليم المنفر قال ابن بري: صوابه تؤج بالتاء، لأنه يصف ناقته، ورواه ابن دريد: الظليم المفزع. وفي حديث خيبر: فلما أصبح دعا عليا، فأعطاه الراية، فخرج بها يؤج حتى ركزها تحت الحصن. الأج: الإسراع والهرولة. والأجيج والأجاج والائتجاج: شدة الحر، قال ذو الرمة: بأجة نش عنها الماء والرطب

[ 207 ]

والأجة: شدة الحر وتوهجه، والجمع إجاج، مثل جفنة وجفان، وائتج الحر ائتجاجا، قال رؤبة: وحرق الحر أجاجا شاعلا ويقال: جاءت أجة الصيف. وماء أجاج أي ملح، وقيل: مر، وقيل: شديد المرارة، وقيل: الأجاج الشديد الحرارة، وكذلك الجمع. قال الله عز وجل: وهذا ملح أجاج، وهو الشديد الملوحة والمرارة، مثل ماء البحر. وقد أج الماء يؤج أجوجا. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعذبها أجاج، الأجاج، بالضم: الماء الملح، الشديد الملوحة، ومنه حديث الأحنف: نزلنا سبخة نشاشة، طرف لها بالفلاة، وطرف لها بالبحر الأجاج. وأجيج الماء: صوت انصبابه. ويأجوج ومأجوج: قبليتان من خلف الله، جاءت القراءة فيهما بهمز وغير همز. قال: وجاء في الحديث: أن الخلق عشرة أجزاء: تسعة منها يأجوج ومأجوج، وهما اسمان أعجميان، واشتقاق مثلهما من كلام العرب يخرج من أجت النار، ومن الماء الأجاج، وهو الشديد الملوحة، المحرق من ملوحته، قال: ويكون التقدير في يأجوج يفعول، وفي مأجوج مفعول، كأنه من أجيج النار.، قال: ويجوز أن يكون يأجوج فاعولا، وكذلك مأجوج، قال: وهذا لو كان الاسمان عربيين، لكان هذا اشتقاقهما، فأما الأعجمية فلا تشتق من العربية، ومن لم يهمز، وجعل الألفين زائدتين يقول: ياجوج من يججت، وماجوج من مججت، وهما غير مصروفين، قال رؤبة: لو أن ياجوج وماجوج معا، وعاد عاد، واستجاشوا تبعا ويأجج، بالكسر: موضع، حكاه السيرافي عن أصحاب الحديث، وحكاه سيبويه يأجج، بالفتح، وهو القياس، وهو مذكور في موضعه. * أذج: أبو عمرو: أذج إذا أكثر من الشراب. * أذربج: أذربيجان: موضع، أعجمي معرب، قال الشماخ: تذكرتها وهنا، وقد حال دونها، قرى أذربيجان المسالح والحالي (* قوله والحالي كذا بالأصل بالحاء المهملة وبعد اللام ياء تحتية بوزن عالي، ومثله في مادة سلح، وذكر البيت هناك وفسر المسالح بالمواضع المخوفة. وحذا حذوه شارح القاموس في الموضعين، لكن ذكر ياقوت في معجم البلدان عند ذكر أذربيجان هذا البيت وفيه: والجال، بالجيم بوزن المال بدل الحالي، وقال عند ذكر الجال، باللام، موضع بأذربيجان.) وجعله ابن جني مركبا، قال: هذا اسم فيه خمسة موانع من الصرف، وهي التعريف والتأنيث والعجمة والتركيب والألف والنون. * أرج: الأرج: نفحة الريح الطيبة. ابن سيده: الأريج والأريجة: الريح الطيبة، وجمعها الأرائج، أنشد ابن الأعرابي: كأن ريحا من خزامى عالج، أو ريح مسك طيب الأرائج وأرج الطيب، بالكسر، يأرج أرجا، فهو أرج: فاح، قال أبو ذؤيب: كأن عليها بالة لطمية، لها، من خلال الدأيتين، أريج وقال: أرج البيت يأرج، فهو أرج بريح طيبة. والأرج والأريج: توهج ريح الطيب. والتأريج:

[ 208 ]

شبه التأريش في الحرب، قال العجاج: إنا إذا مذكي الحروب أرجا وأرجت بين القوم تأريجا إذا أغريت بينهم. وهيجت مثل أرشت، قال أبو سعيد: ومنه سمي المؤرج الذهلي جد المؤرج الراوية، وذلك أنه أرج الحرب بين بكر وتغلب. وفي الحديث: لما جاء نعي عمر، رضي الله عنه، إلى المدائن أرج الناس أي ضجوا بالبكاء، قال: وهو من أرج الطيب إذا فاح. وأرجت الحرب إذا أثرتها. والأرجان: الإغراء بين الناس، وقد أرج بينهم. وأرج بالسبع كهرج: إما أن تكون لغة، وإما أن تكون بدلا. وأرج الحق بالباطل يأرجه أرجا: خلطه. ورجل أراج ومئرج. وأرج النار وأرثها: أوقدها، مشدد، عن ابن الأعرابي. والتأريج والإراجة: شئ من كتب أصحاب الدواوين. التهذيب: والأوارجة من كتب أصحاب الدواوين في الخراج ونحوه، ويقال: هذا كتاب التأريج. وروجت الأمر فراج يروج روجا إذا أرجته. وأرجان: موضع، حكاه الفارسي وأنشد: أراد الله أن يخزي بجيرا، فسلطني عليه بأرجان وقيل: هو بلد بفارس، وخففه بعض متأخري الشعراء فأقدم على ذلك لعجمته. والأيارجة: دواء، وهو معرب. * أزج: الأزج: بيت يبنى طولا، ويقال له بالفارسية أوستان. والتأزيج: الفعل، والجمع آزج وآزاج، قال الأعشى: بناه سليمان بن داود حقبة، له أزج صم، وطئ، موثق والأزوج: سرعة الشد. وفرس أزوج. وأزج في مشيته يأزج أزوجا (قوله وأزج يأزج كذا بضبط الأصل من باب ضرب. وفي القاموس: وأزجه تأزيجا بناه وطوله كنصر وفرح.): أسرع، قال: فزج ربداء جوادا تأزج، فسقطت، من خلفهن، تنشج وأزج وأزج العشب: طال. * اسبرج: في الحديث: من لعب بالإسبرنج والنرد فقد غمس يده في دم خنزير، قال ابن الأثير في النهاية: هو اسم الفرس التي في الشطرنج، واللغة فارسية معربة. * أشج: الأشج: دواء وهو أكثر استعمالا من الأشق. * أمج: الأمج: حر وعطش، يقال: صيف أمج أي شديد الحر، وقيل: الأمج شدة الحر والعطش والأخذ بالنفس. الأصمعي: الأمج تهوج الحر، وأنشد للعجاج: حتى إذا ما الصيف كان أمجا، وفرغا من رعي ما تلزجا وأمجت الإبل (* قوله وأمجت الإبل من باب فرح، وقوله: وأمج إذا سار بابه ضرب كما في القاموس.) تأمج أمجا إذا اشتد بها حر أو عطش. أبو عمرو: وأمج إذا سار سيرا شديدا، بالتخفيف. وأمج: موضع. وفي حديث ابن عباس: حتى إذا كان بالكديد ماء بين عسفان وأمج. أمج، بفتحتين وجيم: موضع بين مكة والمدينة، وأنشد

[ 209 ]

أبو العباس المبرد: حميد الذي أمج داره، أخو الخمر، ذو الشيبة الأصلع * أنبج: في الحديث: ايتوني بأنبجانية أبي جهم، قال ابن الأثير: قيل هي منسوبة إلى منبج، المدينة المعروفة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسف، قال: والهمزة فيها زائدة، وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في ترجمة نبج، إن شاء الله تعالى. * باج: الباج: التبان. والناس باج واحد أي شئ واحد. وجعل الكلام باجا واحدا أي وجها واحدا. ابن الأعرابي: الباج، يهمز ولا يهمز، وهو الطريقة من المحاج المستوية، ومنه قول عمر، رضي الله عنه: لأجعلن الناس باجا واحدا أي طريقة واحدة في العطاء، ويجمع باج على أبواج. ابن السكيت: اجعل هذا الشئ باجا واحدا، قال: ويقال أول من تكلم به عثمان، رضي الله عنه، أي طريقة واحدة، قال: ومثله الجاش والفاس والكاس والراس. الجوهري: قولهم اجعل الباجات باجا واحدا أي ضربا واحدا ولونا واحدا، وهو معرب وأصله بالفارسية باها أي ألوان الأطعمة. * بجج: بج الجرح والقرحة يبجها بجا: شقها، قال جبيها الأشجعي في عنز له منحها لرجل ولم يردها: فجاءت، كأن القسور الجون بجها عساليجه، والثامر المتناوح وكل شق بج، قال الراجز: بج المزاد موكرا موفورا ويقال: انبجت ماشيتك من الكلإ إذا فتقها السمن من العشب، فأوسع خواصرها، وقد بجها الكلأ، وأنشد بيت جبيها الأشجعي، وهذا البيت أورده الجوهري: فجاءت، قال ابن بري: وصوابه لجاءت، قال: واللام فيه جواب لو في بيت قبله وهو: فلو أنها طافت بنبت مشرشر، نفى الدق عنه جدبه، فهو كالح قال: والقسور ضرب من النبت، وكذلك الثامر. والكالح: ما اسود منه. والمتناوح: المتقابل. يقول: لو رعت هذه الشاة نبتا أيبسه الجدب قد ذهب دقه، وهو الذي تنتفع به الراعية، لجاءت كأنها قد رعت قسورا شديد الخضرة، فسمنت عليه حتى شق الشحم جلدها، قال محمد بن المكرم: ورأيت بخط الشيخ الفاضل رضي الدين الشاطبي، صاحبنا، رحمه الله، ما صورته: قال أبو الحسن بن سيده أخبرنا أبو العلاء أن الرق ورق الشجر، وأنشد بيت جبيها الأشجعي: فلو أنها قامت بطنب معجم، نفى الجدب عنه رقه، فهو كالح قال: هكذا أنشدناه رقه، وليس من لفظ الورق، إنما هو في معناه. والطنب: العود اليابس. قال: وفي الجمهرة لابن دريد: دق كل شئ دون جله، وهو صغاره ورديه. ودق الشجر: حشيشه، وقالوا: دقه صغار ورقه، وأنشدوا بيت جبيها: نفى الدق عنه جدبه، فهو كالح والبج: الطعن يخالط الجوف ولا ينفذ، يقال:

[ 210 ]

بججته أبجه بجا أي طعنته، وأنشد الأصمعي لرؤبة: قفخا، على الهام، وبجا وخضا ابن سيده: بجه بجا طعنه، وقيل طعنه فخالطت الطعنة جوفه. وبجه بجا: قطعه، عن ثعلب، وأنشد: بج الطبيب نائط المصفور وقوله، صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أراحكم من الشجة والبجة، قيل في تفسيره: البجة الفصيد الذي كانت العرب تأكله في الأزمة، وهو من هذا، لأن الفاصد يشق العرق، وفسره ابن الأثير فقال: البج الطعن غير النافذ، كانوا يفصدون عرق البعير ويأخذون الدم، يتبلغون به في السنة المجدبة، ويسمونه الفصيد، سمي بالمرة الواحدة من البج، أي أراحكم الله من الفحط والضيق بما فتح عليكم من الإسلام. وبجه بالعصا وغيرها بجا: ضربه بها عن عراض (* قوله عن عراض بكسر العين جمع عرض، بضمها، أي ناحية. قال في القاموس: ويضربون الناس عن عرض، لا يبالون من ضربوا.)، حيثما أصابت منه. وبجه بمكروه وشر وبلاء: رماه به. والبجج: سعة العين وضخمها. بج يبج بججا، وهو بجيج، والأنثى بجاء. وفلان أبج العين إذا كان واسع مشق العين، قال ذو الرمة: ومختلق للملك أبيض فدغم، أشم أبج العين، كالقمر البدر وعين بجاء: واسآعة. والبج: فرخ الحمام كالمج، قال ابن دريد: زعموا ذلك، قال: ولا أدري ما صحتها. والبجة: صنم كان يعبد من دون الله عز وجل، وبه فسر بعضهم ما تقدم من قوله، صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أراحكم من الشجة والبجة. ورجل بجباج وبجباجة: بادن ممتلئ منتفخ، وقيل: كثير اللحم غليظه. وجارية بجباجة: سمينة، قال أبو النجم: دار لبيضاء حصان الستر، بجباجة البدن، هضيم الخصر قال ابن السكيت: إذا كان الرجل سمينا ثم اضطرب لحمه، قيل: رجل بجباج وبجباجة، قال نقادة الأسدي: حتى ترى البجباجة الضياطا، يمسح، لما حالف الإغباطا، بالحرف من ساعده، المخاطا الإغباط: ملازمة الغبيط وهو الرحل. قال ابن بري: قال ابن خالويه: البجباج الضخم، وأنشد الراعي: كأن منطقها ليثت معاقده بواضح، من ذرى الأنقاء، بجباج منطقها: إزارها، يقول: كأن إزارها دير على نقا رمل، وهو الكثيب. ورمل بجباج: مجتمع ضخم. وقال المفضل: برذون بجباج ضعيف سريع العرق، وأنشد: فليس بالكابي ولا البجباج ابن الأعرابي: البجج الزقاق المشققة.

[ 211 ]

أبو عمرو: حبل جباجب بجابج: ضخم. والبجبجة: شئ يفعله الإنسان عند مناغاة الصبي بالفم. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: أن هذا البجباج النفاج لا يدري أين الله، عز وجل، من البجبجة التي تفعل عند مناغاة الصبي. وبجباج فجفاج: كثير الكلام. والبجباج: الأحمق. والنفاج: المتكبر. * بحزج: البحزج: الجوذر (* قوله البحزج الجوذر وقيل إلخ انظره فان صنيعه يقتضي أن ولد البقرة الوحشية غير الجوذر مع أنه هو بجميع لغاته المذكورة في مادة جذر، ولم نجد للجوذر معنى غيره.)، وقيل: البحزج ولد البقرة الوحشية، قال رؤبة: بفاحم وحف، وعيني بحزج والأنثى بحزجة. والمبحزج: الماء المسخن، قال الشماخ يصف حمارا: كأن، على أكسائها من لغامه، وخيفة خطمي بماء مبحزج التهذيب: المبحزج الماء المغلى، النهاية في الحرارة. والسخيم: الماء الذي لا حار ولا بارد. قال: والمبحزج الماء الحار، ورأيت في حواشي بعض نسخ الصحاح: البحزج، من الناس، القصير العظيم البطن، والله أعلم. * بختج: في حديث النخعي: أهدي إليه بختج، فكان بشربه مع العكر. البختج: العصير المطبوخ، وأصله بالفارسية ميبخته أي عصير مطبوخ، وإنما شربه مع العكر خيفة أن يصفيه فيشتد ويسكر. * بخدج: اسم شاعر. * بدج: في حديث ابن الزبير: أنه حمل يوم الخندق على نوفل بن عبد الله بالسيف حتى قطع أبدوج سرجه، يعني لبده، قال ابن الأثير: قال الخطابي هكذا فسره أحد رواته، قال: ولست أدري ما صحته. * بذج: البذج: الحمل، وقيل: هو أضعف ما يكون من الحملان، والجمع بذجان. وفي الحديث: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج من الذل، الفراء: البذج من أولاد الضأن، بمنزلة العتود من أولاد المعز، وأنشد لأبي محرز المحاربي، واسمه عبيد: قد هلكت جارتنا من الهمج، وإن تجع تأكل عتودا أو بذج قال ابن خالويه: الهمج هنا الجوع، قال: وبه سمي البعوض لأنه إذا جاع عاش، وإذا شبع مات. * بذرج: الباذروج: نبت طيب الريح. * بذنج: الباذنجان: اسم فارسي، وهو عند العرب كثير. * برج: البرج: تباعد ما بين الحاجبين، وكل ظاهر مرتفع فقد برج، وإنما قيل للبروج بروج لظهورها وبيانها وارتفاعها. والبرج: نجل العين، وهو سعتها، وقيل: البرج سعة العين في شدة بياض صاحبها، ابن سيده: البرج سعة العين، وقيل: سعة بياض العين وعظم المقلة وحسن الحدقة، وقيل: هو نقاء بياضها وصفاء سوادها، وقيل: هو أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله، لا يغيب من سوادها شئ. برج برجا، وهو أبرج، وعين برجاء، وفي صفة عمر، رضي الله عنه: أدلم أبرج: هو من ذلك. وامرأة برجاء: بينه البرج، ومنه

[ 212 ]

قيل: ثوب مبرج للمعين من الحلل. والتبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها. وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: تبرجت، وترى مع ذلك في عينيها حسن نظر، كقول ابن عرس في الجنيد بن عبد الرحمن يهجوه: يبغض من عينيك تبرجها، وصورة في جسد فاسد وقال أبو إسحق في قوله عز وجل: غير متبرجات بزينة، التبرج: إظهار الزينة وما يستدعى به شهوة الرجل، وقيل: إنهن كن يتكسرن في مشيهن ويتبخترن، وقال الفراء في قوله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ذلك في زمن ولد فيه إبراهيم النبي، عليه السلام، كانت المرأة إذ ذاك تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين، ويقال: كانت تلبس الثياب سلع المال (1) لا قواري جسدها فأمرن أن لا يفعلن ذلك، وفي الحديث: كان يكره عشر خلال، منها التبرج بالزينة لغير محلها، والتبرج: إظهار الزينة للناس الأجانب، وهو المذموم، فأما للزوج فلا، وهو معنى قوله لغير محلها. وتبارج النبات: أزهيره. والبرج: واحد من بروج الفلك، وهي اثنا عشر برجا، كل برج منها منزلتان، وثلث منزل للقمر، وثلاثون درجة للشمس، إذا غاب منها ستة طلع ستة، ولكل برج اسم على حدة، فأولها الحمل، وأول الحمل الشرطان، وهما قرنا الحمل كوكبان أبيضان إلى جنب السمكة، وخلف الشرطين البطين، وهي ثلاثة كواكب، فهذان منزلان


(1) قوله " سلع المال " هكذا بالاصل الذي بايدينا. (*) وثلث لثريا من برج الحمل. قال محمد بن المكرم: قوله كل برج منها منزلتان وثلث منزل للقمر وثلاثون درجة للشمس كلام صحيح، لكن الشمس والقمر سواء في ذلك، وكان حقه أن يقول: كل برج درجة لهما. وقوله أيضا: وأول الحمل الشرطان وهما قرنا الحمل، إلى وثلث للثريا من برج الحمل، قد انتقض عليه الآن، فإن أول دقيقة، في برج الحمل اليوم، بعض الرشاء والشرطين وبعض البطين، والله أعلم. والجمع أبراج وبروج، وكذلك بروج المدينة والقصر، والواحد كالواحد، وقال أبو إسحق في قوله تعالى: والسماء ذات البروج، قيل: ذات الكواكب، وقيل: ذات القصور في السماء. الفراء: اختلفوا في البروج، فقالوا: هي النجوم، وقالوا: هي البروج المعروفة اثنا عشر برجا، وقالوا: هي القصور في السماء، والله أعلم بما أراد. وقوله تعالى: ولو كنتم في بروج مشيدة، البروج ههنا: الحصون، واحدها برج. الليث: بروج سور المدينة والحصن: بيوت تبنى على السور، وقد تسمى بيوت تبنى على نواحي أركان القصر بروجا. الجوهري: برج الحصن ركنه، والجمع بروج وأبراج، وقال الزجاج في قوله: جعلنا في السماء بروجا، قال: البروج الكواكب العظام. وثوب مبرج: فيه صور البروج، وفي التهذيب: قد صور فيه تصاوير كبروج السور، قال العجاج: وقد لبسنا وسية المبرجا وقال: كأن برجا فوقها مبرجا شبه سنامها ببرج السور.

[ 213 ]

ابن الأعرابي: برج أمره إذا اتسع أمره في الأكل والشرب. والبرجان، من الحساب: أن يقال: ما مبلغ كذا ؟ أو ما جذر كذا ؟ الليث: حساب البرجان هو كقولك ما جذاء كذا في كذا ؟ وما جذر كذا وكذا ؟ فجذاؤه مبلغه، وجذره أصله الذي يضرب بعضه في بعض، وجملته البرجان. يقال: ما جذر مائة ؟ فيقال عشرة، ويقال: ما جذاء عشرة ؟ فيقال: مائة. ابن الأعرابي: أبرج الرجل إذا جاء ببنين ملاح. والبارج: الملاح الفاره. الأصمعي: البوارج السفن الكبار، واحدتها بارجة، وهي العلالس (1) والخلايا. والبارجة: سفينة من سفن البحر تتخذ للقتال. والإبريج: الممخضة، قال الشاعر: لقد تمخض في قلبي مودتها، كما تمخض في إبريجه اللبن الهاء في إبراحه ترجع إلى اللبن. وما فلان إلا بارجة قد جمع فيه الشر. وبرجان: جنس من الروم يسمون كذلك، قال الأعشى: وهر قل، يوم ذي ساتيدما، من بني برجان في البأس، رجح يقول: هم رجح على بني برجان أي هم أرجح في القتال وشدة البأس منهم.


(1) قوله " العلالس الخ " هكذا في النسخة المعول عليها بايدينا. وفي القاموس وشرحه: والبارجة سفينة كبيرة، وجمعها البوارج: وهي القراقير والخلايا، قاله الاصمعي اه‍. والقراقير جمع قرقور كعصفور: السفن الطوال أو العظام، وكذلك الخلايا. (*) وبرجان: اسم لص، يقال: أسرق من برجان. وبرجان: اسم أعجمي. والبرج اسم شاعر (1) وبرجة فرس سنان بن أبي سنان، والله أعلم. * برثج: البرثجانية: أشد القمح بياضا وأطيبه وأثمنه حنطة. * بردج: أنشد ابن السكيت يصف الظليم: كما رأيت في الملاء البردجا قال: البردج السبي، معرب، وأصله بالفارسية برده، قال ابن بري: صوابه أن يقول يصف البقر، وقبله: وكل عيناء تزجي بحزجا، كأنه مسرول أرندجا قال: العيناء البقرة الوحشية، والبحزج: ولدها. وتزجي: تسوق برفق أي ترفق به ليتعلم المشي. والأرندج: جلد أسود تعمل منه الأخفاف، وإنما قال ذلك لأن بقر الوحش في قوائمها سواد. والملاء: الملاحف. والبردج: ما سبي من ذراري الروم وغيرها، شبه هذه البقر البيض المسرولة بالسواد بسبي الروم، لبياضهم ولباسهم الأخفاف السود. * برنج: البارنج: جوز الهند، وهو النارجيل، عن أبي حنيفة. * بزج: ابن الأعرابي: البازج المفاخر. وقال أعرابي لرجل: أعطني مالا أبازج فيه أي أفاخر به. وفي نوادر الأعراب: هو يبزج على فلان

[ 214 ]

ويمزجه ويمركه أي يحرشه. وهما يتبازجان ويتمازجان أي يتفاخران، وأنشد شمر: فإن يكن ثوب الصبا تضرجا، فقد لبسنا وشيه المبزجا قال ابن الأعرابي: المبزج المحسن المزين، وكذلك قال أبو نصر، وقال شمر في كلامه: أتينا فلانا فجعل يبزج في كلامه أي يحسنه. * بستج: التهذيب، أبو مالك، وقع في طعام بستجان أي كثير. * بعج: بعج بطنه بالسكين يبعجه بعجا، فهو مبعوج وبعيج، وبعجه: شقه فزال ما فيه من موضعه وبدا متعلقا. وفي حديث أم سليم: إن دنا مني أحد أبعج بطنه بالخنجر أي أشق، قال أبو ذؤيب: فذلك أعلى منك فقدا لأنه كريم، وبطني بالكرام بعيج (* قوله فذلك أعلى منك فقدا كذا بالأصل وفي شرح القاموس قدرا.) ورجل بعيج من قوم بعجى، والأنثى بعيج، بغير هاء، من نسوة بعجى، وقد انبعج هو. وبطن بعج: منبعج، أراه على النسب. وامرأة بعيج أي بعجت بطنها لزوجها ونثرت. ورجل بعج: ضعيف، كأنه مبعوج البطن من ضعف مشيه، قال الشاعر: ليلة أمشي، على مخاطرة، مشيا رويدا، كمشية البعج والانبعاج: الانشقاق. وتقول: بعجه حب فلان إذا اشتد وجده وحزن له. قال الأزهري: لعجه حبه أصوب من بعجه لأن البعج الشق. يقال: بعج بطنه بالسكين إذا شقه وخضخضه فيه، قال الهذلي: كأن ظباتها عقر بعيج شبه ظبات النصال بنار جمر سخى فظهرت حمرته، يقال: اسخ النار أي افتح عينها. وفي الحديث: إذا رأيت مكة قد بعجت كظائم، وساوى بناؤها رؤوس الجبال، فاعلم أن الأمر قد أظلك، بعجت أي شقت، وفتحت كظائمها بعضها في بعض، واستخرج منها عيونها. وبعجت بطني لفلان: بالغت في نصيحته، قال الشماخ: بعجت إليه البطن حتى انتصحته، وما كل من يفشى إليه بناصح وقيل في قول أبي ذؤيب: وبطني بالكرام بعيج أي نصحي لهم مبذول. وفي حديث عمرو ووصف عمر، رضي الله عنه، فقال: إن ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها. هذا مثل ضربه، أراد أنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز والأموال والفئ، وحنتمة أمه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، في صفة عمر، رضي الله عنه: بعج الأرض وبجعها أي شقها وأذلها، كنت به عن فتوحه. وتبعج السحاب وانبعج بالمطر: انفرج عن الودق والوبل الشديد، قال العجاج: حيث استهل المزن أو تبعجا وتبعجت السماء بالمطر، كذلك، وكل ما اتسع فقد انبعج.

[ 215 ]

وبعج المطر تبعيجا في الأرض: فحص الحجارة لشدة وقعه. وباعجة الوادي: حيث ينبعج فيتسع، والباعجة: أرض سهلة تنبت النصي، وقيل: الباعجة آخر الرمل، والسهولة إلى القف. والبواعج: أماكن في الرمل تسترق، فإذا نبت فيها النصي كان أرق له وأطيب، وقال الشاعر يصف فرسا: فأنى له بالصيف ظل بارد، ونصي باعجة ومحض منقع وبعجه الأمر: حزبه. وباعجة القردان: موضع معروف، قال أوس بن حجر: وبعد ليالينا بنعف سويقة، فباعجة القردان، فالمتثلم وبنو بعجة: بطن. وابن باعج: رجل، قال الراعي: كأن بقايا الجيش، جيش ابن باعج، أطاف بركن، من عماية، فاخر وباعجة: اسم موضع. ويقال: بعجت هذه الأرض عذاة طيبة الأرض (* قوله طيبة الأرض عبارة الأساس: طيبة التربة.) أي توسطتها. * بعزج: بعزجة: اسم فرس المقداد، شهد عليها يوم السرح. * بغج: بغج الماء: كغبجه، والبغجة كالغبجة. * بلج: البلجة والبلج: تباعد ما بين الحاجبين، وقيل: ما بين الحاجبين إذا كان نقيا من الشعر، بلج بلجا، فهو أبلج، والأنثى بلجاء. وقيل: الأبلج الأبيض الحسن الواسع الوجه، يكون في الطول والقصر. ابن الأعرابي: البلج النقيو مواضع القسمات من الشعر. الجوهري: البلجة نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا. وفي حديث أم معبد في صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أبلج الوجه أي مسفره مشرقه، ولم ترد بلج الحاجب لأنها تصفه بالقرن. والأبلج: الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا. ابن شميل: بلج الرجل يبلج إذا وضح ما بين عينيه، ولم يكن مقرون الحاجبين، فهو أبلج. والأبلد إذا لم يكن أقرن. ويقال للرجل الطلق الوجه: أبلج وبلج. ورجل أبلج وبلج وبليج: طلق بالمعروف، قالت الخنساء: كأن لم يقل: أهلا، لطالب حاجة، وكان بليج الوجه، منشرح الصدر وشئ بليج: مشرق مضئ، قال الداخل بن حرام الهذلي: بأحسن مضحكا منها وجيدا، غداة الحجر، مضحكها بليج والبلجة: ما خلف العارض إلى الأذن ولا شعر عليه. والبلجة والبلجة: آخر الليل عند انصداع الفجر. يقال: رأيت بلجة الصبح إذا رأيت ضوءه. وفي الحديث: ليلة القدر بلجة أي مشرقة. والبلجة، بالفتح، ويالبلجة، بالضم: ضوء الصبح. وبلج الصبح يبلج، بالضم، بلوجا، وانبلج، وتبلج: أسفر وأضاء. وتبلج الرجل إلى الرجل: ضحك وهش. والبلج: الفرح والسرور، وهو بلج، وقد بلجت صدورنا. الأصمعي: بلج بالشئ وثلج إذا فرح، وقد أبلجني وأثلجني. وابلاج الشئ: أضاء. وأبلجت الشمس: أضاءت.

[ 216 ]

وأبلج الحق: ظهر، ويقال: هذا أمر أبلج أي واضح، وقد أبلجه: أوضحه، ومنه قوله: ألحق أبلج، لا تخفى معالمه، كالشمس تظهر في نور وإبلاج والبلوج: الإشراق. وصبح أبلج بين البلج أي مشرق مضئ، قال العجاج: حتى بدت أعناق صبح أبلجا وكذلك الحق إذا اتضح، يقال: الحق أبلج، والباطل لجلج. وكل شئ وضح: فقد ابلاج ابليجاجا. والبلجة: الاست، وفي كتاب كراع: البلجة، بالفتح، الاست، قال: وهي البلحة، بالحاء. وبلج وبلاج وبالج: أسماء. * بنج: البنج: الأصل. التهذيب: البنج الأصول. وأبنج الرجل ذا ادعى إلى أصل كريم. ويقال: رجع فلان إلى حنجه وبنجه أي إلى أصله وعرقه. والبنج: ضرب من النبات. قال ابن سيده: وأرى الفارسي قال: إنه مما ينتبذ، أو يقوى به النبيذ. وبنج القبجة: أخرجها من جحرها، دخيل. * بهج: البهجة: الحسن، يقال: رجل ذو بهجة. البهجة: حسن لون الشئ ونضارته، وقيل: هو في النبات النضارة، وفي الإنسان ضحك أسارير الوجه، أو ظهور الفرح البتة. بهج بهجا، فهو بهج، وبهج، بالضم، بهجة وبهاجة وبهجانا، فهو بهيج، قال أبو ذؤيب: فذلك سقيا أم عمرو، وإنني، بما بذلت من سيبها، لبهيج أشار بقوله ذلك إلى السحاب الذي استسقى لأم عمرو، وكانت صاحبته التي يشبب بها في غالب الأمر. ورجل بهج أي مستبهج بأمر يسره، وأنشد: وقد أراها، وسط أترابها، في الحي ذي البهجة والسامر وامرأة بهجة: مبتهجة، وقد بهجت بهجة، وهي مبهاج، وقد غلبت عليها البهجة. وبهج النبات، فهو بهيج: حسن. قال الله تعالى: من كل زوج بهيج. وتباهج الروض إذا كثر نوره، وقال: نواره متباهج يتوهج وقوله: من كل زوج بهيج أي من كل ضرب من النبات حسن ناضر. أبو زيد: بهيج حسن، وقج بهج بهاجة وبهجة. وفي حديث الجنة: فإذا رأى الجنة وبهجتها أي حسنها وحسن ما فيها من النعيم. وأبهجت الأرض: بهج نباتها. وتباهج النوار: تضاحك: وبهج بالشئ وله، بالكسر، بهاجة، وابتهج: سر به وفرح، قال الشاعر: كان الشباب رداء قد بهجت به، فقد تطاير، منه للبلى، خرق والابتهاج: السرور. وبهجني الشئ وأبهجني، وهي بالألف أعلى: سرني. وأبهجت الأرض: بهج نباتها. ورجل بهج مبتهج: مسرور، قال النابغة: أو درة صدفية، غواصها بهج، متى يرها يهل ويسجد وامرأة بهجة ومبهاج: غلب عليها الحسن، وقول العجاج: دع ذا، وبهج حسبا مبهجا فخما، وسنن منطقا مزوجا

[ 217 ]

قال ابن سيده: لم أسمع ببهج إلا ههنا، ومعناه حسن وجمل، وكأن معناه: زد هذا الحسب جمالا بوصفك له، وذكرك إياه. وسنن: حسن كما يسنن السيف أو غيره بالمسن، وإن شئت قلت: سنن سهل. وقوله مزوجا أي مقرونا بعضه ببعض، وقيل: معناه منطقا يشبه بعضه بعضا في الحسن، فكأن حسنه يتضاعف لذلك. الأصمعي: باهجت الرجل وباهيته وبازجته وباريته، بمعنى واحد. * بهرج: مكان بهرج: غير حمى، وقد بهرجه فتبهرج. والبهرج: الشئ المباح، يقال: بهرج دمه. ودرهم بهرج: ردئ. والدرهم البهرج: الذي فضته رديئة. وكل ردئ من الدراهم وغيرها: بهرج، قال: وهو إعراب نبهره، فارسي. ابن الأعرابي: البهرج الدرهم المبطل السكة، وكل مردود عند العرب بهرج ونبهرج. والبهرج: الباطل والردئ من الشئ، قال العجاج: وكان ما اهتض الجحاف بهرجا أي باطلا. وفي الحديث: أنه بهرج دم ابن الحارث أي أبطله. وفي حديث أبي محجن: أما إذ بهرجتني فلا أشربها أبدا، يعني الخمر، أي أهدرتني بإسقاط الحد عني. وفي الحديث: أنه أتى بجراب لؤلؤ بهرج أي ردئ. قال وقال القتيبي: أحسبه بجراب لؤلؤ بهرج أي عدل به عن الطريق المسلوك خوفا من العشار، واللفظة معربة، وقيل: هي كلمة هندية أصلها نبهله، وهو الردئ، فنقلت إلى الفارسية فقيل نبهره، ثم عربت بهرج. الأزهري: وبهرج بهم إذا أخذ بهم في غير المحجة. والبهرج: التعويج من الاستواء إلى غير الاستواء. * بهرمج: البهرامج: الشجر الذي يقال له الرنف، وهو من أشجار الجبال. وقال أبو عبيد في بعض النسخ: لا أعرف ما البهرامج. وقال أبو حنيفة: البهرامج فارسي، وهو الرنف، قال: وهو ضربان، ضرب منه مشرب لون شعره حمرة، ومنه أخضر هيادب النور، كلا النوعين طيب الرائحة، والله أعلم. * بوج: بوج: صبح. ورجل بواج: صياح. وباج البرق يبوج بوجا وبوجانا، وتبوج إذا برق ولمع وتكشف. وانباج البرق انبياجا إذا تكشف. وفي الحديث: ثم هبت ريح سوداء فيها برق متبوج أي متألق برعود وبروق. وتبوج البرق: تفرق في وجه السحاب، وقيل: تتابع لمعه. ابن الأعرابي: باج الرجل يبوج بوجا إذا أسفر وجهه بعد شحوب السفر. والبائج: عرق في باطن الفخذ، قال الراجز: إذا وجعن أبهرا أو بائجا وقال جندل: بالكاس والأيدي دم البوائج يعني العروق المفتقة. ابن سيده: والبائج عرق محيط بالبدن كله، سمي بذلك لانتشاره وافتراقه. والبائجة: ما اتسع من الرمل. والبائجة: الداهية، قال أبو ذؤيب: أمسى، وأمسين لا يخشين بائجة، إلا ضواري، في أعناقها القدد والجمع البوائج. الأصمعي: جاء فلان بالبائجة

[ 218 ]

والفليقة، وهي من أسماء الداهية، يقال: باجتهم البائجة تبوجهم أي أصابتهم، وقد باجت عليهم بوجا وانباجت. وانباجت بائجة أي انفتق فتق منكر. وانباجت عليهم بوائج منكرة إذا انفتحت عليهم دواه، قال الشماخ يرثي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: قضيت أمورا، ثم غادرت بعدها بوائج في أكمامها، لم تفتق أبو عبيد: البائجة الداهية. والباجة: الاختلاط. وباجهم بالشر بوجا: عمهم. ابن الأعرابي: الباج يهمز ولا يهمز، وهو الطريقة من المحاج المستوية، وقد تقدم. ونحن في ذلك باج واحد أي سواء. قال ابن سيده: حكاه أبو زيد غير مهموز، وحكاه ابن السكيت مهموزا، وقد تقجم في الهمز. قال: وهو من ذوات الواو لوجود ب وج وعدم ب ي ج. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: اجعلها باجا واحدا، وهو فارسي معرب. ابن بزرج: وبعير بائج إذا أعيا. وقد بجت أنا: مشيت حتى أعييت، وأنشد: قد كنت حينا ترتجي رسلها، فاطرد الحائل والبائج يعني المخف والمنقل. * تجج: تج تج: دعاء الدجاجة. * ترج: الأترج، معروف، واحدته ترنجة وأترجة، قال علقمة بن عبدة: يحملن أترجة نضح العبير بها، كأن تطيابها، في الأنف، مشموم وحكى أبو عبيدة: ترنجة وترنج، ونظيرها ما حكاه سيبويه: وتر عرند أي غليظ، والعامة تقول أترنج وترنج، والأول كلام الفصحاء. وفي الحديث: نهى عن لبس القسي المترج، هو المصبوغ بالحمرة صبغا مشبعا. وترج، بالفتح: موضع، قال مزاحم العقيلي: وهاب كجثمان الحمامة، أجفلت به ريح ترج والصبا، كل مجفل الهابي: الرماد، ويقول في هذه القصيدة: وددت، على ما كان من شرف الهوى وجهل الأماني، أن ما شئت يفعل فترجع أيام مضين، ونعمة علينا، وهل يثنى، من الدهر، أول ؟ قوله: أن ما شئت يفعل، ما: ههنا شرط، واسم ان مضمر تقديره: أنه أي شئ شئت يفعل لي، وأقوى في البيت الثاني. والقصيدة كلها مخفوضة الروي. وقيل: ترج موضع ينسب إليه الأسد، قال أبو ذؤيب: كأن مجربا من أسد ترج، ينازلهم، لنابيه قبيب وفي التهذيب: ترج مأسدة بناحية الغور. ويقال في المثل: هو أجرأ من الماشي بترج لأنها مأسدة. التهذيب: ترج الرجل إذا أشكل عليه الشئ من علم أو غيره. أبو عمرو: ترج إذا استتر، ورتج إذا أغلق كلاما أو غيره، والله أعلم. * تفرج: التفاريج: فرج الدرابزين. قال: والتفاريج فتحات الأصابع وأفواتها، وهي وتائرها، واحدها تفراج.

[ 219 ]

* تلج: التولج: كناس الظبي، فوعل عند كراع، وتاؤه أصل عنده، قال الشاعر: متخذا في صفوات تولجا وفي ترجمة ترب: التولج الكناس الذي يلج فيه الظبي وغيره من الوحش. الأزهري: التلج فرخ العقاب، أصله ولج. * توج: التاج، معروف، والجمع أتواج وتيجان، والفعل التتويج. وقد توجه إذا عممه، ويكون توجه: سوده. والمتوج: المسود، وكذلك المعمم. ويقال: توجه فتتوج أي ألبسه التاج فلبسه. والإكليل والقصة والعمامة: تاج على التشبيه. والعرب تسمي العمائم التاج. وفي الحديث: العمائم تيجان العرب، جمع تاج، وهو ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر، أراد أن العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوس أو بالقلانس، والعمائم فيهم قليلة. والأكاليل: تيجان ملوك العجم. والتاج: الإكليل. ابن سيده: ورجل تائج ذو تاج، على النسب، لأنا لم نسمع له بفعل غير متعد، قال هميان بن قحافة: تقدم الناس الإمام التائجا أراد تقدم الإمام التائج الناس. فقلب. والتاج: الفضة. ويقال للصليجة من الفضة: تاجة، وأصله تازه بالفارسية للدرهم المضروب حديثا، قال: ومنه قول هميان: تنصف الناس الهمام التائجا أراد ملكا ذا تاج، وهذا كما يقال: رجل دارع ذو درع. وتاج وتويج ومتوج: أسماء. وتاج وبنو تاج. قبيلة من عدوان، مصروف، قال: أبعد بني تاج وسعيك بينهم ؟ فلا تتبعن عينيك ما كان هالكا وتاجة: اسم امرأة، قال: يا ويح تاجة، ما هذا الذي زعمت ؟ أشمها سبع أم مسها لمم ؟ وتوج: اسم موضع، وهو مأسدة ذكره مليح الهذلي: ومن دونه أثباج فلج وتوج وفي ترجمة بقم: توج على فعل موضع، قال جرير: أعطوا البعيث حفة ومنسجا، وافتحلوه بقرا بتوجا * ثأج: الثؤاج: صياح الغنم، ثأجت تثأج ثأجا وثؤاجا، بفتح الهمزة في جميع ذلك: صاحت. وفي الحديث: لا تأتي يوم القيامة وعلى رقبتك شاة لها ثؤاج، وأنشد أبو زيد في كتاب الهمز: وقد ثأجوا كثؤاج الغنم وهي ثائجة، والجمع ثوائج وثائجات، ومنه كتاب عمرو بن أفصى: إن لهم الثائجة، هي التي تصوت من الغنم، وقيل: هو خاص بالضأن منها. وثأج يثأج: شرب شربات، هذه عن أبي حنيفة. * ثبج: ثبج كل شئ: معظمه ووسطه وأعلاه، والجمع أثباج وثبوج. وفي الحديث: خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك

[ 220 ]

ولست منه. الثبج: الوسط ما بين الكاهل إلى الظهر، ومنه كتاب لوائل: وأنطوا الثبجة أي أعطوا الوسط في الصدقة لا من خيار المال ولا من رذالته، وألحقها هاء التأنيث لانتقالها من الاسمية إلى الوصف، ومنه حديث عبادة: يوشك أن يرى الرجل من ثبج المسلمين أي من وسطهم، وقيل: من سراتهم وعليتهم، وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان راكد في كسره. وثبج الرمل: معظمه، وما غلظ من وسطه، وثبج الظهر: معظمه وما فيه محاني الضلوع، وقيل: هو ما بين العجز إلى المحرك، والجمع أثباج. وقال أبو عبيدة: الثبج من عجب الذنب إلى عذرته، وقالت بنت القتال الكلابي ترثي أخاها: كأن نشيجها، بذوات غسل، نهيم البزل تثبج بالرحال أي توضع الرحال على أثباجها. وقال أبو مالك: الثبج مستدار على الكاهل إلى الصدر. قال: والدليل على أن الثبج من الصدر أيضا قولهم: أثباج القطا، وقال أبو عمرو: الثبج نتوء الظهر. والثبج: علو وسط البحر إذا تلاقت أمواجه. وفي حديث أم حرام: يركبون ثبج هذا البحر أي وسطه ومعظمه، ومنه حديث الزهري: كنت إذا فاتحت عروة ابن الزبير فتقت به ثبج بحر. وثبج البحر والليل: معظمه. ورجل أثبج: أحدب. والأثبج أيضا: الناتئ الصدر، وفيه ثبج وثبجة. والأثبج: العظيم الجوف. والأثبج: العريض الثبج، ويقال: الناتئ الثبج، وهو الذي صغر في حديث اللعان: إن جاءت به أثيبج، فهو لهلال، تصغير الأثبج الناتئ الثبج أي ما بين الكتفين والكاهل، وقول النمري: دعاني الأثبجان بيا بغيض وأهلي بالعراق، فمنياني فسر بهذا كله. ورجل مثبج: مضطرب الخلق مع طول. وثبج الراعي بالعصا تثبيجا أي جعلها على ظهره، وجعل يديه من ورائها، وذلك إذا أعيا. وثبج الرجل ثبوجا: أقعى على أطراف قدميه كأنه يستنجي، قال: إذا الكماة جثموا على الركب، ثبجت يا عمرو ثبوج المحتطب وقول الشماخ: أعائش ما لأهلك لا أراهم يضيعون الهجان مع المضيع ؟ وكيف يضيع صاحب مدفآت، على أثباجهن من الصقيع ؟ قال: هجان الإبل كرائمها أي أن على أوساطها وبرا كثيرا يقيها البرد، قد أدفئت به. وثبج الكتاب والكلام تثبيجا: لم يبينه، وقيل: لم يأت به على وجهه. والثبج: اضطراب الكلام وتفننه. والثبج: تعمية الخط وترك بيانه. الليث: التثبيج التخليط. وكتاب مثبج، وقد ثبج تثبيجا. والثبج: طائر يصيح الليل أجمع كأنه يئن، والجمع ثبجان، وأما قول الكميت يمدح زياد من معقل: ولم يوايم لهم في ذبها ثبجا، ولم يكن لهم فيها أبا كرب

[ 221 ]

ثبج هذا: رجل من أهل اليمن، غزاه ملك من الملوك فصالحه عن نفسه وأهله وولده، وترك قومه فلم يدخلهم في الصلح، فغزا الملك قومه، فصار ثبج مثلا لمن لا يذب عن قومه، فأراد الكميت: أنه لم يفعل فعل ثبج، ولا فعل أبي كرب، ولكنه ذب عن قومه. * ثجج: الثج: الصب الكثير، وخص بعضهم به صب الماء الكثير، ثجه يثجه ثجا فثج وانثج، وثجثجه فتثجثج. وفي الحديث: تمام الحج العج والثج. العج: العجيج في الدعاء. والثج: سفك دماء البدن وغيرها. وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الحج فقال: أفضل الحج العج والثج. سيلان دماء الهدي والأضاحي. وفي حديث أم معبد: فحلب فيه ثجا أي لبنا سائلا كثيرا. والثج: السيلان. ومطر مثج وثجاج وثجيج، قال أبو ذؤيب: سقى أم عمرو، كل آخر ليلة، حناتم سحم، ماؤهن ثجيج معنى كل آخر ليلة: أبدا. وثجيج الماء: صوت انصبابه. وفي حديث رقيقة: اكتظ الوادي بثجيجه أي امتلأ بسيله. وماء ثجوج وثجاج: مصبوب. وفي التنزيل: وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا. المحكم: قال ابن دريد: هذا مما جاء في لفظ فاعل، والموضع مفعول، لأن السحاب يثج الماء، فهو مثجوج. وقال بعض أهل اللغة: ثججت الماء أثجه ثجا إذا أساله. وثج الماء نفسه يثج ثجوجا إذا انصب، فإذا كان كذلك فأن يكون ثجاج في معنى ثاج أحسن من أن يتكلف وضع الفاعل موضع المفعول، وإن كان ذلك كثيرا. ويجوز أثججته بمعنى ثججته. ودم ثجاج: منصب مصوب، قال: حتى رأيت العلق الثجاجا، قد أخضل النحور والأوداجا وفي حديث المستحاضة فقالت: إني أثجه ثجا، قال: هو من الماء الثجاج السائل. ومطر ثجاج: شديد الانصباب جدا. وأتانا الوادي بثجيجه أي بسيله. وقول الحسن في ابن عباس: إنه كان مثجا أي كان يصب الكلام صبا، شبه فصاحته وغزارة منطقه بالماء الثجوج. والمثج، بالكسر، من أبنية المبالغة. وعين ثجوج: غزيرة الماء، قال: فصبحت، والشمس لم تقضب، عينا، بغضيان، ثجوج العنبب والمثجج من اللبن: الذي قد برق (* قوله الذي قد برق إلخ الذي في القاموس برق السقاء كنصر وفرح: أصابه حر أو برد فذاب زبده وتقطع فلم يجتمع.) في السقاء من حر أو برد فلا يجتمع زبده. ورجل مثج إذا كان خطيبا مفوها. ابن سيده، أبو حنيفة: الثجة الأرض التي لا سدر بها، يأتيها الناس فيحفرون فيها حياضا، ومن قبل الحياض سميت ثجة. قال: ولا تدعى قبل ذلك ثجة، وجمعها ثجات، ولم يحك فيها جمعا مكسرا. التهذيب: ابن شميل: الثجة الروضة إذا كان فيها حياض ومساكات للماء يصوب في الأرض، لا تدعى ثجة ما لم يكن فيها حياض. وقال الأزهري عقيب ترجمة ثوج: أبو عبيد الثجة الأقنة، وهي حفرة يحتفرها ماء المطر، وأنشد: فوردت صادية حرارا،

[ 222 ]

ثجات ماء حفرت أوارا، أوقات أقن، تعتلي الغمارا وقال شمر: الثجة، بفتح الثاء وتشديد الجيم، الروضة التي حفرت الحياض، وجمعها ثجات، سميت بذلك لثجها الماء فيها. * ثحج: ثحجه برجله ثحجا: ضربه، مهرية مرغوب عنها. الأزهري: سحجه وثحجه إذا جره جرا شديدا. * ثعج: العثج والثعج: لغتان وأصوبهما العثج: جماعة الناس في السفر. * ثفج: ثفج الرجل ومفج: حمق، عن الهروي في الغريبين. * ثلج: الثلج: الذي يسقط من السماء، معروف. وفي حديث الدعاء: واغسل خطاي بماء الثلج والبرد، إنما خصهما بالذكر تأكيدا للطهارة ومبالغة فيها لأنهما ماءان مفطوران على خلقتهما، لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ولم تخضهما الأرجل، كسائر المياه التي خالطت التراب وجرت في الأنهار وجمعت في الحياض، فكانا أحق بكمال الطهارة. وقد أثلج يومنا. وأثلجوا: دخلوا في الثلج. وثلجوا: أصابهم الثلج. وأرض مثلوجة: أصابها ثلج. وماء مثلوج: مبرد بالثلج، قال: لو ذقت فاها، بعد نوم المدلج، والصبح لما هم بالتبلج، قلت: جنى النحل بماء الحشرج، يخال مثلوجا، وإن لم يثلج وثلجت الأرض وأثلجت (* قوله وثلجت الأرض وأثلجت كذا بالأصل بهذا الضبط على البناء للمفعول. وعبارة المصباح: وثلجتنا السماء من باب قتل: ألقت علينا الثلج، ومنه يقال: ثلجت الأرض، بالبناء للمفعول، فهي مثلوجة.): أصابها الثلج. وثلجتنا السماء تثلج، بالضم: كما يقال مطرتنا. وأثلج الحافر: بلغ الطين. وثلجت نفسي بالشئ ثلجا، وثلجت تثلج وتثلج ثلوجا: اشتفت به واطمأنت إليه، وقيل: عرفته وسرت به. الأصمعي: ثلجت نفسي، بكسر اللام، لغة فيه. ابن السكيت: ثلجت بما خبرتني أي اشتفيت به وسكن قلبي إليه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: حتى أتاه الثلج واليقين. يقال: ثلجت نفسي بالأمر إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به، ومنه حديث ابن ذي يزن: وثلج صدرك، ومنه حديث الأحوض: أعطيك ما تثلج إليه. وثلج قلبه وثلج: تيقن. وثلج قلبه: بلد وذهب. ورجل مثلوج الفؤاد: بليد، قال أبو خراش الهذلي: ولم يك مثلوج الفؤاد مهيجا، أضاع الشباب في الربيلة والخفض وقال كعب بن لؤي لأخيه عامر بن لؤي: لئن كنت مثلوج الفؤاد، لقد بدا، لجمع لؤي منك، ذلة ذي غمض ابن الأعرابي: ثلج قلبه إذا بلد. وثلج به إذا سر به وسكن إليه، وأنشد: فلو كنت مثلوج الفؤاد، إذا بدت بلاد الأعادي، لا أمر ولا أحلي أي لو كنت بليد الفؤاد، كنت لا آتي بحلو ولا مر من الفعل. شمر: ثلج صدري لذلك الأمر

[ 223 ]

أي انشرح ونقع به، يثلج ثلجا. وقد ثلجته إذا نقعته وبللته، وقال عبيد: في روضة ثلج الربيع قرارها، مولية، لم يستطعها الرود وماء ثلج: بارد. قال الفارسي: وهو كما قالوا بارد القلب، وأنشد: ولكن قلبا، بين جنبيك، بارد والثلج: البلداء من الرجال. والثلج: فرخ العقاب. ابن الأعرابي: الثلج الفرحون بالأخبار. وثلج الرجل إذا برد قلبه عن شئ، وإذا فرح أيضا: فقد ثلج. وحفر حتى أثلج أي بلغ الطين. وحفر فأثلج إذا بلغ الثرى والنبط. ويقال: قد أثلج صدري خبر وارد أي شفاني وسكنني فثلجت إليه. ونصل ثلاجي إذا اشتد بياضه. أبو عمرو: إذا انتهى الحافر إلى الطين في النهر قال: أثلجت. * ثمج: (* أهمل المصنف مادة ثمج. قال في القاموس: الثمج التخليط. والمثمج، كمحسن: الذي يشي الثياب ألوانا. والمثمجة كمحسنة: المرأة الصناع بالوشي.). * الأزهري عقيب ترجمة ثوج: أبو عبيد الثجة الأقنة، وهي حفرة يحتفرها ماء المطر، وأنشد: فوردت صادية حرارا، ثجات ماء حفرت أوارا، أوقات أقن، تعتلي الغمارا وقال شمر: الثجة، بفتح الثاء وتشديد الجيم، الروضة التي حفرت الحياض، وجمعها ثجات، سميت بذلك لثجها الماء فيها. * جبج: التهذيب: قد جبج إذا عظم جسمه بعد ضعف. * جرج: الجرج: الجائل القلق. وقد جرج جرجا: قلق واضطرب، قال: جاءتك تهوي، جرجا وضينها وجرج الخاتم في يدي يجرج جرجا إذا قلق واضطرب من سعته وجال. وفي مناقب الأنصار: وقتلت سرواتهم وجرجوا، قال ابن الأثير: هكذا رواه بعضهم بجيمين من الجرج، وهو الاضطراب والقلق، قال: والمشهور من الرواية: وجرحوا، من الجراح. وسكين جرج النصاب: قلقه، وأنشد ابن الأعرابي: إني لأهوى طفلة فيها غنج، خلخالها في ساقها غير جرج وجرج الرجل إذا مشى في الجرجة، وهي المحجة وجادة الطريق، قال الأزهري: وهما لغتان. ابن سيده: جرجة الطريق وسطه ومعظمه. والجرج: الأرض ذات الحجارة. والجرج: الأرض الغليظة، وأرض جرجة. وركب فلان الجادة والجرجة والمحجة: كله

[ 224 ]

وسط الطريق. الأصمعي: خرجة الطريق، بالخاء، وقال أبو زيد: جرجة، قال الرياشي: والصواب ما قال الأصمعي. وجرجت الإبل المرتع: أكلته. والجرج: وعاء من أوعية النساء، وفي التهذيب: الجرجة والجرجة ضرب من الثياب. والجرجة: خريطة من أدم كالخرج، وهي واسعة الأسفل ضيقة الرأس يجعل فيها الزاد، قال أوس بن حجر يصف قوسا حسنة، دفع من يسومها ثلاثة أبراد وأدكن أي زقا مملوءا عسلا: ثلاثة أبراد جياد، وجرجة، وأدكن، من أري الدبور، معسل وبالخاء تصحيف، والجمع جرج مثل بسرة وبسر، ومنه جريج: مصغر اسم رجل. والجرجة، بالضم: وعاء مثل الخرج. وابن جريج: رجل. قال ابن بري في قوله الجرجة، بتحريك الراء: جادة الطريق، قد اختلف في هذا الحرف، فقال قوم: هو خرجة، بالخاء المعجمة ذكره أبو سهل ووافقه ابن السكيت وزعم أن الأصمعي وغيره صحفوه فقالوا: هو جرجة، بجيمين، وقال ابن خالويه وثعلب: هو جرجة، بجيمين، قال أبو عمرو الزاهد: هذا هو الصحيح، وزعم أن من: يقول هو خرجة، بالخاء المعجمة، فقد صحفه، وقال أبو بكر بن الجراح: سألت أبا الطيب عنها، فقال: حكى لي بعض العلماء عن أبي زيد أنه قال: هي الجرجة، بجيمين، فلقيت أعرابيا فسألته عنها فقال: هي الجرجة، بجيمين، قال: وهو عندي من جرج الخاتم في إصبعي، وعند الأصمعي أنه من الطريق الأخرج أي الواضح، فهذا ما بينهم من الخلاف، والأكثر عندهم أنه بالخاء، وكان الوزير ابن المغربي يسأل عن هذه الكلمة على سبيل الامتحان ويقول: ما الصواب من القولين ؟ ولا يفسره. * جلج: الجلج: القلق والاضطراب. والجلج: رؤوس الناس، واحدها جلجة بالتحريك، وهي الجمجمة والرأس. وفي الحديث: أنه قيل للنبي، صلى الله عليه وسلم، لما أنزلت: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، هذا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبقينا نحن في جلج، لا ندري ما يصنع بنا، قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه. قال الأزهري روى أبو العباس عن ابن الأعرابي وعن عمرو عن أبيه: الجلج رؤوس الناس، واحدها جلجة. قال الأزهري: فالمعنى إنا بقينا في عدد رؤوس كثيرة من المسلمين، وقال ابن قتيبة: معناه وبقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا. وقيل: الجلج، في لغة أهل اليمامة، حباب الماء، كأنه يريد تركنا في أمر ضيق كضيق الحباب. وفي حديث أسلم: أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله ؟ فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كناني بأبي عيسى، فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا بعد في جلجنا، فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك. وكتب عمر، رضي الله عنه، إلى عامله على مصر: أن خذ من كل جلجة من القبط كذا وكذا. وقال بعضهم: الجلج جماجم الناس، أراد من كل رأس. ويقال: على كل جلجة كذا، والجمع جلج. * جوج: ابن الأعرابي: الجاجة جمع جاج، وهي خرزة وضيعة لا تساوي فلسا. أبو زيد: الجاجة الخرزة

[ 225 ]

التي لا قيمة لها. غيره: ما رأيت عليه عاجة ولا جاجة، وأنشد لأبي خراش الهذلي يذكر امرأته وأنه عاتبها فاستحيت وجاءت إليه مستحيية: فجاءت كخاصي العير، لم تحل عاجة، ولا جاجة منها تلوح على وشم يقال: جاء فلان كخاصي العير إذا جاء مستحييا وخائبا أيضا. والعاجة: الوقف من العاج تجعله المرأة في يدها، وهي المسكة، قال جرير: ترى العبس الحولي جونا بكوعها لها مسكا، من غير عاج ولا ذبل أبو عمرو: أجج إذا حمل على العدو، وجاج إذا وقف جبنا. * حبج: حبجة بالعصا يحبجه حبجا: ضربه. وحبج يحبج حبجا: ضرط. وخبج يخبج أيضا. ويقال: حبجه بالعصا حبجة وحبجات ضربه بها، مثل خبجه وهبجه. والحبج: الحبق. قال أعرابي: حبج بها، ورب الكعبة. وحبجت الإبل، بالكسر، حبجا، فهي حبجى وحباجى، مثل حمقى وحماقى، وحبجة: ورمت بطونها من أكل العرفج واجتمع فيها عجر حتى تشتكي منه، فتمرغت وزحرت. ابن الأعرابي: الحبج أن يأكل البعير لحاء العرفج فيسمن على ذلك، ويصير في بطنه مثل الأفهار، وربما قتله ذلك. والحبج: السمين الكثير الأعفاج. وروي عن ابن الزبير أنه قال: إنا والله لا نموت على مضاجعنا حبجا، كما يموت بنو مروان، ولكنا نموت فعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف، قال ابن الأثير: الحبج، بفتحتين، هو ما ذكرناه من أكل البعير لحاء العرفج ويسمن عليه، وربما بشم منه فقتله، يعرض ببني مروان لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا، وأنهم يموتون بالتخمة. الأزهري: حبج البعير إذا أكل العرفج فتكبب في بطنه وضاق مبعره عنه ولم يخرج من جوفه، فربما هلك وربما نجا، قال وأنشدنا أبو عبد الرحمن: أشبعت راعي من اليهير، وظل يبكي حبجا بشر، خلف استه مثل نقيق الهر قال أبو زيد: الحبج للبعير بمنزلة اللوى للإنسان، فإن سلح أفاق وإلا مات. ابن سيده: حبج الرجل حباجا ورم بطنه وارتطم عليه، وقيل: الحبج الانتفاخ حيثما كان، من ماء أو غيره. ورجل حبج: سمين. والحبج والحبج: مجتمع الحي ومعظمه. وأحبجت لنا النار: بدت بغتة، وكذلك العلم، قال العجاج: علوت أحشاه إذا ما أحبجا وأحبج لك الأمر إذا اعترض فأمكن. والحبج: شجيرة سحيماء حجازية تعمل منها القداح، وهي عتيقة العود، لها وريقة تعلوها صفرة، وتعلو صفرتها غبرة دون ورق الخبازى. والحوبجة: ورم يصيب الإنسان في يديه، يمانية، حكاه ابن دريد قال: ولا أدري ما صحتها، فلذلك أخرت عن موضعها.

[ 226 ]

* حبرج: الحبرج والحبارج: ذكر الحبارى كالحبجر والحباجر. والحبرج والحبارج: دويبة. ابن الأعرابي: الحباريج طيور الماء الملعمة (* لم نجد لهذه اللفظة أصلا في المعاجم، وربما كانت محرفة.). وقال: الحبارج من طير الماء. * حجج: الحج: القصد. حج إلينا فلان أي قدم، وحجه يحجه حجا: قصده. وحججت فلانا واعتمدته أي قصدته. ورجل محجوج أي مقصود. وقد حج بنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف إليه، قال المخبل السعدي: وأشهد من عوف حلولا كثيرة، يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي يقصدونه ويزورونه. قال ابن السكيت: يقول يكثرون الاختلاف إليه، هذا الأصل، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحج إلى البيت خاصة، تقول حج يحج حجا. والحج قصد التوجه إلى البيت بالأعمال المشروعة فرضا وسنة، تقول: حججت البيت أحجه حجا إذا قصدته، وأصله من ذلك. وجاء في التفسير: أن النبي، صلى الله عليه ولم، خطب الناس فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم الحج، فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله، أفي كل عام ؟ فأعرض عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعاد الرجل ثانية، فأعرض عنه، ثم عاد ثالثة، فقال عليه الصلاة والصلام: ما يؤمنك أن أقول نعم، فتجب، فلا تقومون بها فتكفرون ؟ أي تدفعون وجوبها لثقلها فتكفرون. وأراد عليه الصلاة والسلام: ما يؤمنك أن يوحى إلي أن قل نعم فأقول ؟ وحجه يحجه، وهو الحج. قال سيبويه: حجه يحجه حجا، كما قالوا: ذكره ذكرا، وقوله أنشده ثعلب: يوم ترى مرضعة خلوجا، وكل أنثى حملت خدوجا وكل صاح ثملا مؤوجا، ويستخف الحرم المحجوجا فسره فقال: يستخف الناس الذهاب إلى هذه المدينة لأن الأرض دحيت من مكة، فيقول: يذهب الناس إليها لأن يحشروا منها. ويقال: إنما يذهبون إلى بيت المقدس. ورجل حاج وقوم حجاج وحجيج والحجيج: جماعة الحاج. قال الأزهري: ومثله غاز وغزي، وناج ونجي، وناد وندي، للقوم يتناجون ويجتمعون في مجلس، وللعادين على أقدامهم عدب، وتقول: حججت البيت أحجه حجا، فأنا حاج. وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر، قال الراجز: بكل شيخ عامر أو حاجج ويجمع على حج، مثل بازل وبزل، وعائذ وعود، وأنشد أبو زيد لجرير يهجو الأخطل ويذكر ما صنعه الجحاف بن حكيم السلمي من قتل بني تغلب قوم الأخطل باليسر، وهو ماء لبني تميم: قد كان في جيف بدجلة حرقت، أو في الذين على الرحوب شغول وكأن عافية النسور عليهم حج، بأسفل ذي المجاز نزول يقول: لما كثر قتلى بني تغلب جافت الأرض فحرقوا ليزول نتنهم. والرحوب: ماء لبني تغلب. والمشهور في رواية البيت: حج، بالكسر،

[ 227 ]

وهو اسم الحاج. وعافية النسور: هي الغاشية التي تغشى لحومهم. وذو المجاز: سوق من أسواق العرب. والحج، بالكسر، الاسم. والحجة: المرة الواحدة، وهو من الشواذ، لأن القياس بالفتح. وأما قولهم: أقبل الحاج والداج، فقد يكون أن يراد به الجنس، وقد يكون اسما للجمع كالجامل والباقر. وروى الأزهري عن أبي طالب في قولهم: ما حج ولكنه دج، قال: الحج الزيارة والإتيان، وإنما سمي حاجا بزيارة بيت الله تعالى، قال دكين: ظل يحج، وظللنا نحجبه، وظل يرمى بالحصى مبوبه قال: والداج الذي يخرج للتجارة. وفي الحديث: لم يترك حاجة ولا داجة. الحاج والحاجة: أحد الحجاج، والداج والداجة: الأتباع، يريد الجماعة الحاجة ومن معهم من أتباعهم، ومنه الحديث: هؤلاء الداج وليسوا بالحاج. ويقال للرجل الكثير الحج: إنه لحجاج، بفتح الجيم، من غير إمالة، وكل نعت على فعال فهو غير ممال الألف، فإذا صيروه اسما خاصا تحول عن حال النعت، ودخلته الإمالة، كاسم الحجاج والعجاج. والحج: الحجاج، قال: كأنما، أصواتها بالوادي، أصوات حج، من عمان، عادي هكذا أنشده ابن دريد بكسر الحاء. قال سيبويه: وقالوا حجة واحدة، يريدون عمل سنة واحدة. قال الأزهري: الحج قضاء نسك سنة واحدة، وبعض يكسر الحاء، فيقول: الحج والحجة، وقرئ: ولله على الناس حج البيت، والفتح أكثر. وقال الزجاج في قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت، يقرأ بفتح الحاء وكسرها، والفتح الأصل. والحج: اسم العمل. واحتج البيت: كحجه عن الهجري، وأنشد: تركت احتجاج البيت، حتى تظاهرت علي ذنوب، بعدهن ذنوب وقوله تعالى: الحج أشهر معلومات، هي شوال وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وقال الفراء: معناه وقت الحج هذه الأشهر. وروي عن الأثرم وغيره: ما سمعناه من العرب حججت حجة، ولا رأيت رأية، وإنما يقولون حججت حجة. قال: والحج والحج ليس عند الكسائي بينهما فرقان. وغيره يقول: الحج حج البيت، والحج عمل السنة. وتقول: حججت فلانا إذا أتيته مرة بعد مرة، فقيل: حج البيت لأن الناس يأتونه كل سنة. قال الكسائي: كلام العرب كله على فعلت فعلة إلا قولهم حججت حجة، ورأيت رؤية. والحجة: السنة، والجمع حجج. وذو الحجة: شهر الحج، سمي بذلك للحج فيه، والجمع ذوات الحجة، وذوات القعدة، ولم يقولوا: ذوو على واحده. وامرأة حاجة ونسوة حواج بيت الله بالإضافة إذا كن قد حججن، وإن لم يكن قد حججن، قلت: حواج بيت الله، فتنصب البيت لأنك تريد التنوين في حواج، إلا أنه لا ينصرف، كما يقال: هذا ضارب زيد أمس، وضارب زيدا غدا، فتدل بحذف التنوين على أنه قد ضربه، وبإثبات التنوين على أنه لم يضربه. وأحججت فلانا إذا بعثته ليحج. وقولهم: وحجة

[ 228 ]

الله لا أفعل بفتح أوله وخفض آخره، يمين للعرب. الأزهري: ومن أمثال العرب: لج فحج، معناه لج فغلب من لاجه بحججه. يقال: حاججته أحاجه حجاجا ومحاجة حتى حججته أي غلبته بالحجج التي أدليت بها، قيل: معنى قوله لج فحج أي أنه لج وتمادى به لجاجه، وأداه اللجاج إلى أن حج البيت الحرام، وما أراده، أريد: أنه هاجر أهله بلجاجه حتى خرج حاجا. والمحجة: الطريق، وقيل: جادة الطريق، وقيل: محجة الطريق سننه. والحجوج: الطريق تستقيم مرة وتعوج أخرى، وأنشد: أجد أيامك من حجوج، إذا استقام مرة يعوج والحجة: البرهان، وقيل: الحجة ما دوفع به الخصم، وقال الأزهري: الحجة الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة. وهو رجل محجاج أي جدل. والتحاج: التخاصم، وجمع الحجة: حجج وحجاج. وحاجه محاجة وحجاجا: نازعه الحجة. وحجه يحجه حجا: غلبه على حجته. وفي الحديث: فحج آدم موسى أي غلبه بالحجة. واحتج بالشئ: اتخذه حجة، قال الأزهري: إنما سميت حجة لأنها تحج أي تقتصد لأن القصد لها وإليها، وكذلك محجة الطريق هي المقصد والمسلك. وفي حديث الدجال: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجة عليه. والحجة: الدليل والبرهان. يقال: حاججته فأنا محاج وحجيج، فعيل بمعنى فاعل. ومنه حديث معاوية: فجعلت أحج خصمي أي أغلبه بالحجة. وحجه يحجه حجا، فهو محجوج وحجيج، إذا قدح بالحديد في العظم إذا كان قد هشم حى يتلطخ الدماغ بالجم فيقلع الجلدة التي جفت، ثم يعالج ذلك فيلتئم بجلد ويكون آمة، قال أبو ذؤيب يصف امرأة: وصب عليها الطيب حتى كأنها أسي، على أم الدماغ، حجيج وكذلك حج الشجة يحجها حجا إذا سبرها بالميل ليعالجها، قال عذار بن درة الطائي: يحج مأمومة، في قعرها لجف، فاست الطبيب قذاها كالمغاريد المغاريد: جمع مغرود، هو صمغ معروف. وقال: يحج يصلح مأمومة شجة بلغت أم الرأس، وفسر ابن دريد هذا الشعر فقال: وصف هذا الشاعر طبيبا يداوي شجة بعيدة القعر، فهو يجزع من هولها، فالقذى يتساقط من استه كالمغاريد، وقال غيره: است الطبيب يراد بها ميله، وشبه ما يخرج من القذى على ميله بالمغاريد. والمغاريد: جمع مغرود، وهو صمغ معروف. وقيل: الحج أن يشج الرجل فيختلط الدم بالدماغ، فيصب عليه السمن المغلى حتى يظهر الدم، فيؤخذ بقطنة. الأصمعي: الحجيج من الشجاج الذي قد عولج، وهو ضرب من علاجها. وقال ابن شميل: الحج أن تفلق الهامة فتنظر هل فيها عظم أو دم. قال: والوكس أن يقع في أم الرأس دم أو عظام أو يصيبها عنت، وقيل: حج الجرح

[ 229 ]

سبره ليعرف غوره، عن ابن الأعرابي: والحجج: الجراح المسبورة. وقيل: حججتها قستها، وحججته حجا، فهو حجيج، إذا سبرت شجته بالميل لتعالجه. والمحجاج: المسبار. وحج العظم يحجه حجا: قطعه من الجرح واستخرجه، وقد فسره بعضهم بما أنشدنا لأبي ذؤيب. ورأس أحج: صلب. واحتج الشئ: صلب، قال المرار الفقعسي يصف الركاب في سفر كان سافره: ضربن بكل سالفة ورأس أحج، كأن مقدمه نصيل والحجاج والحجاج: العظم النابت عليه الحاجب. والحجاج: العظم المستدير حول العين، ويقال: بل هو الأعلى تحت الحاجب، وأنشد قول العجاج: إذا حجاجا مقلتيها هججا وقال ابن السكيت: هو الحجاج (* قوله الحجاج هو بالتشديد في الأصل المعول عليه بأيدينا، ولم نجد التشديد في كتاب من كتب اللغة التي بأيدينا.). والحجاج: العظم المطبق على وقبة العين وعليه منبت شعر الحاجب. والحجاج والحجاج، بفتح الحاء وكسرها: العظم الذي ينبت عليه الحاجب، والجمع أحجة، قال رؤبة: صكي حجاجي رأسه وبهزي وفي الحديث: كانت الضبع وأولادها في حجاج عين رجل من العماليق. الحجاج، بالكسر والفتح: العظم المستدير حول العين، ومنه حديث جيش الخبط: فجلس في حجاج عينه كذا كذا نفرا، يعني السمكة التي وجدوها على البحر. وقيل: الحجاجان العظمان المشرفان على غاربي العينين، وقيل: هما منبتا شعر الحاجبين من العظم، وقوله: تحاذر وقع الصوت خرصاء ضمها كلال، فحالت في حجا حاجب ضمر فإن ابن جني قال: يريد في حجاج حاجب ضمر، فحذف للضرورة، قال ابن سيده: وعندي أنه أراد بالحجا ههنا الناحية، والجمع: أحجة وحجج. قال أبو الحسن: حجج شاذ لأن ما كان من هذا النحو لم يكسر على فعل، كراهية التضعيف، فأما قوله: يتركن بالأمالس السمالج، للطير واللغاوس الهزالج، كل جنين معر الحواجج فإنه جمع حجاجا على غير قياس، وأظهر التضعيف اضطرارا. والحجج: الوقرة في العظم. والحجة، بكسر الحاء، والحاجة: شحمة الأذن، الأخيرة اسم كالكاهل والغارب، قال لبيد يذكر نساء: يرضن صعاب الدر في كل حجة، وإن لم تكن أعناقهن عواطلا غرائر أبكار، عليها مهابة، وعون كرام يرتدين الوصائلا يرضن صعاب الدر أي يثقبنه. والوصائل: برود اليمن، واحدتها وصيلة. والعون جمع عوان: للثيب. وقال بعضهم: الحجة ههنا الموسم،

[ 230 ]

وقيل: في كل حجة أي في كل سنة، وجمعها حجج. أبو عمرو: الحجة والحجة ثقبة شحمة الأذن. والحجة أيضا: خرزة أو لؤلؤة تعلق في الأذن، قال ابن دريد: وربما سميت حاجة. وحجاج الشمس: حاجبها، وهو قرنها، يقال: بدا حجاج الشمس. وحجاجا الجبل: جانباه. والحجج: الطرق المحفرة. والحجاج: اسم رجل، أماله بعض أهل الإمالة في جميع وجوه الإعراب على غير قياس في الرفع والنصب، ومثل ذلك الناس في الجر خاصة، قال ابن سيده: وإنما مثلته به لأن ألف الحجاج زائدة غير منقلبة، ولا يجاورها مع ذلك ما يوجب الإمالة، وكذلك الناس لأن الأصل إنما هو الأناس فحذفوا الهمزة، وجعلوا اللام خلفا منها كالله إلا أنهم قد قالوا الأناس، قال: وقالوا مررت بناس فأمالوا في الجر خاصة، تشبيها للألف بألف فاعل، لأنها ثانية مثلها، وهو نادر لأن الألف ليست منقلبة، فأما في الرفع والنصب فلا يميله أحد، وقد يقولون: حجاج، بغير ألف ولام، كما يقولون: العباس وعباس، وتعليل ذلك مذكور في مواضعه. وحجج: من زجر الغنم. وفي حديث الدعاء: اللهم ثبت حجتي في الدنيا والآخرة أي قولي وإيماني في الدنيا وعند جواب الملكين في القبر. * حجحج: الحجحجة: النكوص. يقال: حملوا على القوم حملة ثم حجحجوا. وحجحج الرجل: نكص، وقيل: عجز، وأنشد ابن الأعرابي: ضربا طلحفا ليس بالمحجحج أي ليس بالمتواني المقصر. وحجحج الرجل إذا أراد أن يقول ما في نفسه ثم أمسك، وهو مثل المجمجة. وفي المحكم: حجحج الرجل: لم يبد ما في نفسه. والحجحجة: التوقف عن الشئ والارتداع. وحجحج عن الشئ: كف عنه. وحجحج: صاح. وتحجحج: صاح. وتحجحج القوم بالمكان: أقاموا به فلم يبرحوا. وكبش حجحج: عظيم، قال: أرسلت فيها حجحجا قد أسدسا * حدج: الحدج: الحمل. والحدج: من مراكب النساء يشبه المحفة، والجمع أحداج وحدوج، وحكى الفارسي: حدج، وأنشد عن ثعلب: قمنا فآنسنا الحمول والحدج ونظيره ستر وستر، وأنشد أيضا: والمسجدان وبيت نحن عامره لنا، وزمزم والأحواض والستر والحدوج: الإبل برحالها، قال: عينا ابن دارة خير منكما نظرا إذ الحدوج بأعلى عاقل زمر والحداجة كالحدج، والجمع حدائج. قال الليث: الحدج مركب ليس برحل ولا هودج، تركبه نساء الأعراب. قال الأزهري: الحدج، بكسر الحاء، مركب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفة، ومنه البيت السائر: شر يوميها، وأغواه لها، ركبت عنز، بحدج، جملا

[ 231 ]

وقد ذكرنا تفسير هذا البيت في ترجمة عنز، وقال الآخر: فجر البغي بحدج رب‍ - تها، إذا ما الناس شلوا وحدج البعير والناقة يحدجهما حدجا وحداجا، وأحدجهما: شد عليهما الحدج والأداة ووسقه. قال الجوهري: وكذلك شد الأحمال وتوسيقها، قال الأعشى: ألا قل لميثاء: ما بالها ؟ أللبين تحدج أحمالها ؟ ويروى: أجمالها، بالجيم، أي تشد عليها، والرواية الصحيحة: تحدج أجمالها. قال الأزهري: وأما حدج الأحمال بمعنى توسيقها فغير معروف عند العرب، وهو غلط. قال شمر: سمعت أعرابيا يقول: انظروا إلى هذا البعير الغرنوق الذي عليه الحداجة، قال: ولا يحدج البعير حتى تكمل فيه الأداة، وهي البدادان والبطان والحقب، وجمع الحداجة حدائج. قال: والعرب تسمي مخالي القتب أبدة، واحدها بداد، فإذا ضمت وأسرت وشدت إلى أقتابها محشوة، فهي حينئذ حداجة. وسمي الهودج المشدود فوق القتب حتى يشد على البعير شدا واحدا بجميع أداته: حدجا، وجمعه حدوج. ويقال: احدج بعيرك أي شد عليه قتبه بأداته. ابن السكيت: الحدوج والأحداج والحدائج مراكب النساء، واحدها حدج وحداجة، قال الأزهري: لم يفرق ابن السكيت بين الحدج والحداجة، وبينهما فرق عند العرب على ما بيناه. قال ابن السكيت: سمعت أبا صاعد الكلابي يقول: قال رجل من العرب لصاحبه في أتان شرود: الزمها، رماها الله براكب قليل الحداجة، بعيد الحاجة أراد بالحداجة أداة القتب. وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال: حجة ههنا ثم احدج ههنا حتى تفنى، يعني إلى الغزو، قال: الحدج شد الأحمال وتوسيقها، قال الأزهري: معنى قول عمر، رضي الله عنه، ثم احدج ههنا أي شد الحداجة، وهو القتب بأداته على البعير للغزو، والمعنى حج حجة واحدة، ثم أقبل على الجهاد إلى أن تهرم أو تموت، فكنى بالحدج عن تهيئة المركوب للجهاد، وقوله أنشده ابن الأعرابي: تلهي المرء بالحدثان لهوا وتحدجه كما حدج المطيق هو مثل أي تغلبه بدلها وحديثها حتى يكون من غلبتها له كالمحدوج المركوب الذليل من الجمال. والمحدج ميسم من مياسم الإبل. وحدجه: وسمه بالمحدج. وحدج الفرس يحدج حدوجا: نظر إلى شخص أو سمع صوتا فأقام أذنه نحوه مع عينيه. والتحديج: شدة النظر بعد روعة وفزعة. وحدجه ببصره يحدجه حدجا وحدوجا، وحدجه: نظر إليه نظرا يرتاب به الآخر ويستنكره، وقيل: هو شدة النظر وحدته. يقال: حدجه ببصره إذا أحد النظر إليه، وقيل: حدجه ببصره وحدج إليه رماه به. وروي عن ابن مسعود أنه قال: حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم أي ما أحدوا النظر إليك، يعني ما داموا مقبلين عليك نشيطين لسماع حديثك، يشتهون حديثك ويرمون بأبصارهم، فإذا رأيتهم قد ملوا فدعهم، قال الأزهري: وهذا يدل على أن الحدج في النظر يكون

[ 232 ]

بلا روع ولا فزع. وفي حديث المعراج: ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره فإنما ينظر إلى المعراج من حسنه ؟ حدج ببصره يحدج إذا حقق النظر إلى الشئ. وحدجه ببصره: رماه به حدجا. الجوهري: التحديج مثل التحديق. وحدجه بسهم يحدجه حدجا: رماه به. وحدجه بذنب غيره يحدجه حدجا: حمله عليه ورماه به، قال العجاج يصف الحمار والأتن: إذا اسبجرا من سواد حدجا وقول أبي النجم: يقتلنا منها عيون، كأنها عيون المها، ما طرفهن بحادج يريد أنها ساجية الطرف، وقال ابن الفرج: حدجه بالعصا حدجا، وحبجه حبجا إذا ضربه بها. أبو عمرو الشيباني: يقال حدجته ببيع سوء أي فعلت ذلك به، قال وأنشدني ابن الأعرابي: حدجت ابن محدوج بستين بكرة، فلما استوت رجلاه، ضج من الوقر قال: وهذا شعر امرأة تزوجها رجل على ستين بكرة. وقال غيره: حدجته ببيع سوء ومتاع سوء إذا ألزمته بيعا غبنته فيه، ومنه قول الشاعر: يعج ابن خرباق من البيع، بعدما حدجت ابن خرباق بجرباء نازع قال الأزهري: جعله كبعير شد عليه حداجته حين ألزمه بيعا لا يقال منه. الأزهري: الحدج حمل البطيخ والحنظل ما دام رطبا، والحدج، لغة فيه، قال ابن سيده: والحدج والحدج الحنظل والبطيخ ما دام صغارا أخضر قبل أن يصفر، وقيل هو من الحنظل ما اشتد وصلب قبل أن يصفر، قال الراجز: فياشل كالحدج المندال، بدون من مدرعي أسمال واحدته حدجة. وقد أحدجت الشجرة، قال ابن شميل: أهل اليمامة يسمون بطيخا عندهم أخضر مثل ما يكون عندنا أيام التيرماه (* قوله التيرماه هو رابع الشهور الشمسية عند الفرس، كذا بهامش شرح القاموس المطبوع.) بالبصرة: الحدج. وفي حديث ابن مسعود: رأيت كأني أخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفي أبي جهل. الحدجة، بالتحريك: الحنظلة الفجة الصلبة. ابن سيده: والحدج حسك القطب ما دام رطبا. ومحدوج وحديج وحداج: أسماء. والحدجة: طائر يشبه القطا، وأهل العراق يسمون هذا الطائر الذي نسميه اللقلق: أبا حديج. الجوهري: وحندج اسم رجل. * حدرج: الحدرج والحدروج والمحدرج، كله: الأملس. والمحدرج: المفتول. ووتر محدرج المس: شد فتله، ابن شميل: هو الجيد الغارة المستوي. وسوط محدرج: مغار. وحدرجه أي فتله وأحكمه، قال الفرزدق: أخاف زيادا أن يكون عطاؤه أداهم سودا، أو محدرجة سمرا يعني بالأداهم القيود، وبالمحدرجة السياط، وقول القحيف العقيلي: صبحناها السياط محدرجات، فعزتها الضليعة والضليع

[ 233 ]

يجوز أن تكون الملس، ويجوز أن تكون المفتولة، وبالمفتولة فسرها ابن الأعرابي. وحدرج الشئ: دحرجه. والحدرجان، بالكسر: القصير، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي. وحدرجان: اسم، عن السيرافي خاصة، التهذيب أنشد الأصمعي لهميان: أزامجا وزجلا هزامجا، يخرج من أجوافها هزالجا، تدعو بذاك الدججان الدارجا، جلتها وعجمها الحضالجا، عجومها وحشوها الحدارجا الحدارج والحضالج: الصغار. * حرج: الحرج والحرج: الإثم. والحارج: الآثم، قال ابن سيده: أراه على النسب، لأنه لا فعل له. والحرج والحرج والمتحرج: الكاف عن الإثم. وقولهم: رجل متحرج، كقولهم: رجل متأثم ومتحوب ومتحنث، يلقي الحرج والحنث والحوب والإثم عن نفسه. ورجل متلوم إذا تربص بالأمر يريد القاء الملامة عن نفسه، قال الأزهري: وهذه حروف جاءت معانيها مخالفة لألفاظها، وقال: قال ذلك أحمد بن يحيى. وأحرجه أي آثمه. وتحرج: تأثم. والتحريج: التضييق، وفي الحديث: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. قال ابن الأثير: الحرج في الأصل الضيق، ويمقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج أضيق الضيق، فمعناه أي لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان وغير ذلك، لا أن تتحدث عنهم بالكذب. ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته فإن فيهم العجائب، وقيل: معناه أن الحديث عنهم إذا أديته على ما سمعته، حقا كان أو باطلا، لم يكن عليك إثم لطول العهد ووقوع الفترة، بخلاف الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، لأنه إنما يكون بعد العلم بصحة روايته وعدالة رواته، وقيل: معناه أن الحديث عنهم ليس على الوجوب لأن قوله، عليه السلام، في أول الحديث: بلغوا عني، على الوجوب، ثم أتبعه بقوله: وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم. قال: ومن أحاديث الحرج قوله، عليه السلام، في قتل الحيات: فليحرج عليها، هو أن يقول لها: أنت في حرج أي في ضيق، إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل. قال: ومنها حديث اليتامى: تحرجوا أن يأكلوا معهم، أي ضيقوا على أنفسهم. وتحرج فلان إذا فعل فعلا يتحرج به، من الحرج، الإثم والضيق، ومنه الحديث: اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة أي أضيقه وأحرمه على من ظلمهما، وفي حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كره أن يحرجهم أي يوقعهم في الحرج. قال ابن الأثير: وورد الحرج في أحاديث كثيرة وكلها راجعة إلى هذا المعنى. ورجل حرج وحرج: ضيق الصدر، وأنشد: لا حرج الصدر ولا عنيف والحرج: الضيق. وحرج صدره يحرج حرجا: ضاق فلم ينشرح لخير، فهو حرج وحرج، فمن قال حرج، ثنى وجمع، ومن قال حرج أفرد، لأنه مصدر. وقوله تعالى: يجعل صدره ضيقا حرجا وحرجا،

[ 234 ]

قال الفراء: قرأها ابن عباس (* قوله قرأها ابن عباس إلخ كذا بالأصل.) وعمر، رضي الله عنهما، حرجا، وقرأها الناس حرجا، قال: والحرج فيما فسر ابن عباس هو الموضع الكثير الشجر الذي لا يصل إليه الراعية، قال: وكذلك صدر الكافر لا يصل إليه الحكمة، قال: وهو في كسره ونصبه بمنزلة الوحد والوحد، والفرد والفرد، والدنف والدنف. وقال الزجاج: الحرج في اللغة أضيق الضيق، ومعناه أنه ضيق جدا. قال: ومن قال رجل حرج الصدر فمعناه ذو حرج في صدره، ومن قال حرج جعله فاعلا، وكذلك رجل دنف ذو دنف، ودنف نعت، الجوهري: ومكان حرج وحرج أي مكان ضيق كثير الشجر. والحرج: الذي لا يكاد يبرح القتال، قال: منا الزوين الحرج المقاتل والحرج: الذي لا ينهزم كأنه يضيق عليه العذر في الانهزام. والحرج: الذي يهاب أن يتقدم على الأمر، وهذا ضيق أيضا. وحرج إليه: لجأ عن ضيق. وأحرجه إليه: ألجأه وضيق عليه. وحرج فلان على فلان إذا ضيق عليه، وأحرجت فلانا: صيرته إلى الحرج، وهو الضيق، وأحرجته: ألجأته إلى مضيق، وكذلك أحجرته وأحردته، بمعنى واحد، ويقال: أحرجني إلى كذا وكذا فحرجت إليه أي انضممت. وأحرج الكلب والسبع: ألجأه إلى مضيق فحمل عليه. وحرج الغبار، فهو حرج: ثار في موضع ضيق، فانضم إلى حائط أو سند، قال: وغارة يحرج القتام لها، يهلك فيها المناجد البطل قال الأزهري: قال الليث: يقال للغبار الساطع المنضم إلى حائط أو سند قد حرج إليه، وقال لبيد: حرجا إلى أعلامهن قتامها ومكان حرج وحريج، قال: وما أبهمت، فهو حج حريج وحرجت عينه تحرج حرجا أي حارت، قال ذو الرمة: تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت، وتحرج العين فيها حين تنتقب وقيل: معناه أنها لا تنصرف ولا تطرف من شدة النظر. الأزهري: الحرج أن ينظر الرجل فلا يستطيع أن يتحرك من مكانه فرقا وغيظا. وحرج عليه السحور إذا أصبح قبل أن يتسحر، فحرم عليه لضيق وقته. وحرجت الصلاة على المرأة حرجا: حرمت، وهو من الضيق لأن الشئ إذا حرم فقد ضاق. وحرج علي ظلمك حرجا أي حرم. ويقال: أحرج امرأته بطلقة أي حرمها، ويقال: أكسعها بالمحرجات ؟ يريد بثلاث تطليقات. الأزهري: وقرأ ابن عباس، رضي الله عنهما: وحرث حرج أي حرام، وقرأ الناس: وحرث حجر. الجوهري: والحرج لغة في الحرج، وهو الإثم، قال: حكاه يونس. والحرجة: الغيضة لضيقها، وقيل: الشجر الملتف، وهي أيضا الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها الآكلة، وهي ما رعى من المال. والجمع من كل ذلك: حرج وأحراج وحرجات، قال الشاعر: أيا حرجات الحي، حين تحملوا، بذي سلم، لا جادكن ربيع

[ 235 ]

وحراج، قال رؤبة: عاذا بكم من سنة مسحاج، شهباء تلقي ورق الحراج وهي المحاريج. وقيل: الحرجة تكون من السمر والطلح والعوسج والسلم والسدر، وقيل: هو ما اجتمع من السدر والزيتون وسائر الشجر، وقيل: هي موضع من الغيضة تلتف فيه شجرات قدر رمية حجر، قال أبو زيد: سميت بذلك لالتفافها وضيق المسلك فيها. وقال الجوهري: الحرجة مجتمع شجر. قال الأزهري: قال أبو الهيثم: الحراج غياض من شجر السلم ملتفة، لا يقدر أحد أن ينفذ فيها، قال العجاج: عاين حيا كالحراج نعمه، يكون أقصة شله محرنجمه وفي حديث حنين: حتى تركوه في حرجة، الحرجة، بالفتح والتحريك: مجتمع شجر ملتف كالغيضة. وفي حديث معاذ بن عمرو: نظرت إلى أبي جهل في مثل الحرجة. والحديث الآخر: إن موضع البيت كان في حرجة وعضاه. وحراج الظلماء: ما كثف والتف، قال ابن ميادة: ألا طرقتنا أم أوس، ودونها حراج من الظلماء، يعشى غرابها ؟ خص الغراب لحدة البصر، يقول: فإذا لم يبصر فيها الغراب مع حدة بصره فما ظنك بغيره ؟ والحرجة: الجماعة من الإبل، قال ابن سيده: والحرجة مائة من الإبل. وركب الحرجة أي الطريق، وقيل: معظمه، وقد حكيت بجيمين. والحرج: سرير يحمل عليه المريض أو الميت، وقيل: هو خشب يشد بعضه إلى بعض، قال امرؤ القيس: فإما تريني في رحالة جابر على حرج، كالقر تخفق أكفاني ابن بري: أراد بالرحالة الخشب الذي يحمل عليه في مرضه، وأراد بالأكفان ثيابه التي عليه لأنه قدر أنها ثيابه التي يدفن فيها. وخفقها ضرب الريح لها. وأراد بجابر جابر بن حني التغلبي، وكان معه في بلاد الروم، فلما اشتدت علته صنع له من الخشب شيئا كالقر يحمل فيه، والقر: مركب من مراكب الرجال بين الرحل والسرج. قال: كذا ذكره أبو عبيد، وقال غيره: هو الهودج. الجوهري: الحرج خشب يشد بعضه إلى بعض تحمل فيه الموتى، وربما وضع فوق نعش النساء. قال الأزهري: وحرج النعش شجار من خشب جعل فوق نعش الميت، وهو سريره. قال الأزهري: وأما قول عنترة يصف ظليما وقلصة: يتبعن قلة رأسه، وكأنه حرج على نعش لهن مخيم هذا يصف نعامة يتبعها رئالها، وهو يبسط جناحيه ويجعلها تحته. قال ابن سيده: والحرج مركب للنساء والرجال ليس له رأس. والحرج والحرج: الشحص. والحرج من الإبل: التي لا تركب ولا يضربها الفحل ليكون أسمن لها إنما هي معدة، قال لبيد: حرج في مرفقيها كالفتل قال الأزهري: هذا قول الليث، وهو مدخول. والحرج والحرجوج: الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأرض، وقيل: الشديدة، وقيل: هي الضامرة،

[ 236 ]

وجمعها حراجيج. وأجاز بعضهم: ناقة حرجج، بمعنى الحرجوج، وأصل الحرجوج حرجج، وأصل الحرجج حرج، بالضم. وفي الحديث: قدم وفد مذحج على حراجيج، جميع حرجوج وحرجيج، وهي الناقة الطويلة، وقيل الضامرة، وقيل: الحرجوج الوقادة الحادة القلب، قال: أذاك ولم ترحل إلى أهل مسجد، برحلي، حرجوج عليها النمارق والحرجوج: الريح الباردة الشديدة، قال ذو الرمة: أنقاء سارية حلت عزاليها، من آخر الليل، ريح غير حرجوج وحرج الرجل أنيابه يحرجها حرجا: حك بعضها إلى بعض من الحرد، قال الشاعر: ويوم تحرج الأضراس فيه لأبطال الكماة، به أوام والحرج، بكسر الحاء: القطعة من اللحم، وقيل: هي نصيب الكلب من الصيد وهو ما أشبه الأطراف من الرأس والكراع والبطن، والكلاب تطمع فيها. قال الأزهري: الحرج ما يلقى للكلب من صيده، والجمع أحراج، قال جحدر يصف الأسد: وتقدمي لليث أمشي نحوه، حتى أكابره على الأحراج وقال الطرماح: يبتدرن الأحراج كالثول، والحر ج لرب الكلاب يصطفده يصطفده أي يدخره ويجعله صفدا لنفسه ويختاره، شبه الكلاب في سرعتها بالزنابير، وهي الثول. وقال الأصمعي: أحرج لكلبك من صيده فإنه أدعى إلى الصيد. وقال المفضل: الحرج حبال تنصب للسبع، قال الشاعر: وشر الندامى من تبيت ثيابه مجففة، كأنها حرج حابل والحرج: الودعة، والجمع أحراج وحراج، وقول الهذلي: ألم تقتلوا الحرجين، إذ أعرضا لكم يمران بالأيدي اللحاء المضفرا ؟ إنما عنى بالحرجين رجلين أبيضين كالودعة، فإما أن يكون البياض لونهما، وإما أن يكون كنى بذلك عن شرفهما، وكان هذان الرجلان قد قشرا لحاء شجر الكعبة ليتخفرا بذلك. والمضفر: المقتول كالضفيرة. والحرج: قلادة الكلب، والجمع أحراج وحرجة، قال: بنواشط غضف يقلدها الأ حراج، فوق متونها لمع الأزهري: ويقال ثلاثة أحرجة، وكلب محرج، وكلاب محرجة أي مقلدة، وأنشد في ترجمة عضرس: محرجة حص كأن عيونها، إذا أيه القناص بالصيد، عضرس (* قوله إذا أيه كذا بالأصل بهذا الضبط بمعنى صاح، وفي شرح القاموس والصحاح إذا أذن، والضمير في عيونها يعود على الكلاب، وتحرفت في شرح القاموس بعيونه.) محرجة: مقلدة بالأحراج، جمع حرج للودعة. وحص: قد انحص شعرها، وقال الأصمعي في قوله: طاوي الحشا قصرت عنه محرجة

[ 237 ]

قال: محرجة: في أعناقها حرج، وهو الودع. والودع: خرز يعلق في أعناقها. الأزهري: والحرج القلادة لكل حيوان. قال: والحرج: الثياب التي تبسط على حبل لتجف، وجمعها حراج في جميعها. والحرج: جماعة الغنم، عن كراع، وجمعه أحراج. والحرج: موضع معروف. * حربج: إبل حرابج: ضخام. وبعير حربج. * حرزج: الحرازج، الراء قبل الزاي: مياه لبلجذام، قال راجزهم: لقد وردت عافي المدالج من ثجر، أو أقلبة الحرازج * حشرج: الحشرجة: تردد صوت النفس، وهو الغرغرة في الصدر. الجوهري: الحشرجة الغرغرة عند الموت وتردد النفس. وفي الحديث: ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر، هو من ذلك، وفي حديث عائشة: ودخلت على أبيها، رضي الله عنهما، عند موته فأنشدت: لعمرك ما يغني الثراء ولا الغنى، إذا حشرجت يوما، وضاق بها الصدر فقال: ليس كذلك ولكن: وجاءت سكرة الحق بالموت، وهي قراءة منسوبة إليه. وحشرج: ردد صوت النفس في حلقه من غير أن يخرجه بلسانه. والحشرجة: صوت الحمار من صدره، قال رؤبة: حشرج في الجوف سحيلا، أو شهق وحشرجة الحمار: صوته يردده في حلقه، قال الشاعر: وإذا له علز وحشرجة، مما يجيش به من الصدر والحشرج: شبه الحسي تجتمع فيه المياه، وقيل: هو الحسي في الحصى. والحشرج: الماء الذي يجري على الرضراض صافيا رقيقا. والحشرج: كوز صغير لطيف، قال عمر بن أبي ربيعة: قالت: وعيش أبي وحرمة إخوتي، لأنبهن الحي، إن لم تخرج فخرجت خيفة قولها، فتبسمت فعلمت أن يمينها لم تحرج فلثمت فاها آخذا بقرونها، شرب النزيف ببرد ماء الحشرج قال ابن بري: البيت لجميل بن معمر وليس لعمر بن أبي ربيعة. والنزيف: المحموم الذي منع من الماء. ولثمت فاها: قبلته. ونصب شرب على المصدر المشبه به لأنه لما قبلها امتص ريقها، فكأنه قال: شربت ريقها كشرب النزيف للماء البارد. الأزهري: الحشرج الماء العذب من ماء الحسي، قال: والحشرج الماء الذي تحت الأرض لا يفطن له في أباطح الأرض، فإذا حفر عنه ذراع جاش بالماء، تسميها العرب الأحساء والكرار والحشارج. قال: ومنه قول جرير: فلثمت فاها ! البيت، ونسبه إلى جرير. المبرد: الحشرج في هذا البيت الكوز الرقيق النقي الحاري. والنزيف: السكران والمحموم، وأنشد شمر لكثير: فأوردهن من الدونكين حشارج، يخفون منها إراثا الإراث: بقايا قد بقيت هذه منها. وهو في إرث صدق أي أصل صدق. والحشرج: الكذان، الواحدة حشرجة، وقيل: هو الحسي الحصب،

[ 238 ]

وهو أيضا النارجيل، يعني جوز الهند، كلاهما عن كراع. الأزهري: الحشرج النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو. * حضج: حضج النار حضجا: أوقدها. وانحضج الرجل: التهب غضبا واتقد من الغيظ. وانحضج: اتقد من الغيظ فلزق بالأرض. وفي حديث أبي الدرداء قال في الركعتين بعد العصر: أما أنا فلا أدعهما، فمن شاء أن ينحضج فلينحضج أي ينقد من الغيظ وينشق. وحضج به يحضج حضجا: صرعه. وحضج البعير بحمله وحمله حضجا: طرحه. وحضج به الأرض حضجا: ضربها به. وانحضج: ضرب بنفسه الأرض غيظا، فإذا فعلت به أنت ذلك، قلت: حضجته. وانحضجت عنه أداته انحضاجا. وقال ابن شميل: ينحضج يضطجع. وحضجه: أدخل عليه ما يكاد ينشق منه ويلزق له بالأرض. وكل ما لزق بالأرض: حضج، والحضج: الطين اللازق بأسفل الحوض، وقيل: الحضج هو الماء القليل، والطين يبقى في أسفل الحوض، وقيل: هو الماء الذي فيه الطين، فهو يتلزج ويمتد، وقيل: هو الماء الكدر. وحضج حاضج: بالغوا به، كشعر شاعر، قال أبو مهدي: سمعت هميان بن قحافة ينشد: فأسأرت في الحوض حضجا حاضجا، قد عاد من أنفاسها رجارجا أسأرت: أبقت. والسؤر: بقية الماء في الحوض، وقوله حاضجا أي باقيا. ورجارجا: اختلط ماؤه وطينه. والحضج: الحوض نفسه، والفتح في كل ذلك لغة، والجمع من كل ذلك أحضاج، قال رؤبة: من ذي عباب سائل الأحضاج، يربي على تعاقم الهجاج الأحضاج: الحياض. والتعاقم: الورد مرة بعد مرة، كالتعاقب على البدل. ورجل حضج: حميس، والجمع أحضاج. والحضاج: الزق الضخم المسند، قال سلامة بن جندل: لنا خباء وراووق ومسمعة، لدى حضاج، بجون النار، مربوب وانحضج الرجل: اتسع بطنه، وهو منه. وامرأة محضاج: واسعة البطن، وقول مزاحم: إذا ما السوط سمر حالبيه، وقلص بدنه بعد انحضاج يعني بعد انتفاخ وسمن. والمحضجة والمحضاج: خشبة صغيرة تضرب بها المرأة الثوب إذا غسلته. وانحضج إذا عدا. وحضيج الوادي: ناحيته. والمحضج: الحائد عن السبيل. والمحضب والمحضج والمسعر: ما يحرك به النار. يقال: حضجت النار وحضبتها. الفراء: حضجت فلانا ومغثته ومثمثته وقرطلته، كله: بمعنى غرقته. وفي حديث حنين: أن بغلة النبي، صلى الله عليه وسلم، لما تناول الحصى ليرمي به في يوم حنين، فهمت ما أراد فانحضجت أي انبسطت، قاله ابن الأعرابي فيما روى عنه أبو العباس، وأنشد: ومقتت حضجت به أيامه، قد قاد بعد قلائصا وعشارا

[ 239 ]

مقتت: فقير. حضجت: انبسطت أيامه في الفقر فأغناه الله، وصار ذا مال. * حضلج: التهذيب: من جملة أبيات تقدمت في ترجمة حدرج لهميان: جلتها وعجمها الحضالجا قال: الحدارج والحضالج الصغار. * حفج: الحفنجى: الرخو الذي لا غناء عنده. * حفضج: الحفضج والحفضج والحفضاج والحفاضج: الضخم البطن والخاصرتين المسترخي اللحم. رجل حفاضج وعفاضج، والأنثى في كل ذلك بغير هاء، والاسم الحفضجة. وإن فلانا لمعضوب ما حفضج له، وكذلك العفضاج، والله أعلم. * حفلج: الحفلج والحفالج: الأفحج: وهو الذي في رجله اعوجاج. * حلج: الحلج: حلج القطن بالمحلاج على المحلج. حلج القطن يحلجه ويحلجه حلجا: ندفه. والمحلاج: الذي يحلج به. والمحلج والمحلجة: الذي يحلج عليه وهي الخشبة أو الحجر، والجمع محالج ومحاليج. قال ابن سيده: قال سيبويه: ولم يجمع بالألف والتاء استغناء بالتكسير، ورب شئ هكذا. وقطن حليج: مندوف مستخرج الحب، وصانع ذلك: الحلاج، وحرفته الحلاجة، فأما قول ابن مقبل: كأن أصواتها إذا سمعت بها، جذب المحابض يحلجن المحارينا ويروى صوت المحابض، فقد روي، بالحاء والخاء، يحلجن ويخلجن، فمن رواه يحلجن فإنه عنى بالمحارين حبات القطن. ويحلجن: يندفن. والمحابض: أوتار الندافين، ومن رواه يخلجن فإنه عنى بالمحارين قطع الشهد. ويخلجن: يجبذن ويستخرجن. والمحابض: المشاور. والقطن حليج ومحلوج. وحلج الخبزة: دورها. والمحلاج: الخشبة التي يدور بها. والحليجة: السمن على المخض، والزبد يلقى في المخض فيشخته المخض، وقيل: الحليجة عصارة نحي، أو لبن ينقع فيه تمر، وهي حلوة، وقيل: الحليجة عصارة الحناء. والحلج: عصارات الحناء. قال ابن سيده: والحليج، بغير هاء، عن كراع: أن يحلب اللبن على التمر ثم يماث. الأزهري: الحلج هي التمور بالألبان. والحلج أيضا: الكثيرو الأكل. وحلج في العدو يحلج حلجا: باعد بين خطاه. والحلج في السير. وبينهم حلجة صالحة وحلجة بعيدة وبينهم حلجة بعيدة أو قريبة أي عقبة سير. قال الأزهري: الذي سمعته من العرب الخلج في السير، يقال: بيننا وبينهم خلجة بعيدة، قال: ولا أنكر الحاء بهذا المعنى، غير أن الخلج، بالخاء، أكثر وأفشى من الحلج. وحلج القوم ليلتهم أي ساروها. يقال: بيننا وبينهم حلجة بعيدة. والحلج: المر السريع. وفي حديث المغيرة: حتى تروه يحلج في قومه أي يسرع في حب قومه، ويروى بالخاء. الأزهري: حلج إذا مشى قليلا قليلا. وحلج المرأة حلجا: نكحها، والخاء أعلى. وحلج الديك يحلج ويحلج حلجا إذا نشر جناحيه ومشى إلى أنثاه ليسفدها. وحلج السحاب حلجا: أمطر، قال ساعدة بن جؤية الهذلي:

[ 240 ]

أخيل برقا متى حاب له زجل، إذا تفتر من توماضه حلجا ويروى خلجا. متى، ههنا: بمعنى من أو بمعنى وسط أو بمعنى في. وما تحلج ذلك في صدري أي ما تردد فأشك فيه. وقال الليث: دع ما تحلج في صدرك وما تخلج، بالحاء والخاء، قال شمر: وهما قريبان من السواء، وقال الأصمعي: تحلج في صدري وتخلج أي شككت فيه. وفي حديث عدي بن زيد، قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يتحلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية. قال شمر: معنى لا يتحلجن لا يدخلن قلبك منه شئ، يعني أنه نظيف. قال ابن الأثير: وأصله من الحلج، وهو الحركة والاضطراب، ويروى بالخاء، وهو بمعناه. ابن الأعرابي: ويقال للحمار الخفيف: محلج ومحلاج، وجمعه المحاليج، وقال في موضع آخر: المحاليج الحمر الطوال. الأزهري: في نوادر الأعراب: حجنت إلى كذا حجونا وحاجنت وأحجنت وأحلجت وحالجت ولاحجت ولحجت لحوجا، وتفسيره: لصوقك بالشئ ودخولك في أضعافه. * حلدج: الحلندجة والجلندجة (* قوله الحلندجة والجلندحة كذا بالأصل بهذا الضبط وأقره شارح القاموس وزاد فتح اللام والدال فيهما، والنون على كل ساكنة.): الصلبة من الإبل، وهو مذكور في جلدح. * حمج: التحميج: فتح العين وتحديد النظر كأنه مبهوت، قال أبو العيال الهذلي: وحمج للجبان المو ت، حتى قلبه يجب أراد: حمج الجبان للموت، فقلب، وقيل: تحميج العينين غؤورهما، وقيل: تصغيرهما لتمكين النظر. الجوهري: حمج الرجل عينه يستشف النظر إذا صغرها، وقيل: إذا تخاوص (* قوله كذا بالأصل بهذا الضبط. قال في القاموس في مادة خوص: ويتخاوص إذا غض من بصره شيئا، وهو في ذلك يحدق النظر كأنه يقوم قدحا. وكذا إذا نظر إلى عين الشمس اه‍. وتحرفت في شرح القاموس المطبوع حيث قال إذا تخافض.) الإنسان، فقد حمج. قال الأزهري: أما قول الليث في تحميج العين إنه بمنزلة الغؤور فلا يعرف، وكذلك التحميج بمعنى الهزال منكر، وقوله: وقد يقود الخيل لم تحمج فقيل: تحميجها هزالها، وقيل: هزالها مع غؤور أعينها. والتحميج: التغير في الوجه من الغضب وغيره. وحمجت العين إذا غارت. والتحميج: النظر بخوف. والتحميج: فتح العين فزعا أو وعيدا. وفي حديث ابن عبد العزيز: أن شاهدا كان عنده فطفق يحمج إليه النظر. قال ابن الأثير: ذكره أبو موسى في حرف الجيم، وهو سهو، وقال الزمخشري: هي لغة فيه. والتحميج: تغير في الوجه من الغضب ونحوه. وفي الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، قال لرجل: ما لي أراك محمجا ؟ قال الأزهري: التحميج عند العرب نظر بتحديق. وقال أبو عبيدة: التحميج شدة النظر. وقال بعض المفسرين في قوله عز وجل: مهطعين مقنعي رؤوسهم، قال: محمجين مديمي النظر، وأنشد أبو عبيدة لذي الإصبع: أإن رأيت بني أبي‍ - ك محمجين إليك شوسا * حملج: حملج الحبل أي فتله فتلا شديدا، قال

[ 241 ]

الراجز: قلت لخود كاعب عطبول، مياسة كالظبية الخذول، ترنو بعيني شادن كحيل: هل لك في محملج مفتول ؟ والحملاج: الحبل المحملج. والمحملجة من الحمير: الشديدة الطي والجدل. والحملاج: قرن الثور والظبي، قال الأعشى: ينفض المرد والكباث بحملا ج لطيف، في جانبيه انفراق والحماليج: قرون البقر، قال: وهي منافخ الصاغة أيضا. والحملاج: منفاخ الصائغ. ويقال للعير الذي دوخل خلقه اكتنازا: محملج، وقال رؤبة: محملج أدرج إدراج الطلق * حنج: الحنج: إمالة الشئ عن وجهه، يقال: حنجته أي أملته حنجا فاحتنج، فعل لازم، ويقال أيضا: أحنجته. قال أبو عمرو: الإحناج أن تلوي الخبر عن وجهه، قال العجاج: فتحمل الأرواح وحيا محنجا إلي، أعرف وحيها الملجلجا والمحنج: الكلام الملوي عن جهته كيلا يفطن. يقال: أحنج كلامه أي لواه كما يلويه المخنث. ويقال: أحنج علي أمره أي لواه. والمحنج: الذي إذا مشى نظر إلى خلفه برأسه وصدره، وقد أحنج إذا فعل ذلك. والأحناج: الأصول، واحدها حنج. قال الأصمعي: يقال رجع فلان إلى حنجه وبنجه أي رجع إلى أصله. أبو عبيدة: هو الحنج والبنج. وحنج الحبل يحنجه حنجا: شد فتله، وابتذلت العامة هذه الكلمة فسمت المخنث حناجا، لتلويه، وهي فصيحة. وأحنج الفرس: ضمر كأحنق. والحنجة: شئ من الأدوات، وهو في نسخة التهذيب المحنجة. * حنبج: الحنبج: البخيل. والحنبج: أضخم القمل، وقال الأصمعي: الخنبج، بالخاء والجيم: القمل. قال الرياشي: والصواب عندنا ما قال الأصمعي. والحنبج: الضخم الممتلئ من كل شئ، ورجل حنبج وحنابج. والحنبج: العظيم. ابن الأعرابي: الحينابج صغار النمل. ورجل حنبج: منتفخ عظيم، وقال هميان بن قحافة: كأنها، إذ ساقت العرافجا من داسن، والجرع الحنابجا والحنبج: السنبلة العظيمة الضخمة، حكاه أبو حنيفة، وأنشد لجندل بن المثنى في صفة الجراد: يفرط حب السنبل الحنابج بالقاع، فرك القطن بالمحالج * حندج: الحندج والحندجة: رملة طيبة تنبت ألوانا من النبات، قال ذو الرمة: على أقحوان في حنادج حرة، يناصي حشاها عانك متكاوس حشاها: ناحيتها. يناصي: يقابل. وقيل: الحندجة الرملة العظيمة. وقال أبو حنيفة: قال أبو خيرة وأصحابه: الحندوج

[ 242 ]

رمل لا ينقاد في الأرض ولكنه منبت. الأزهري: الحناديج حبال الرمل الطوال، وقيل: الحناديج رمال قصار، واحدها حندج وحندوجة، وأنشد أبو زيد لجندل الطهوي في حنادج الرمال يصف الجراد وكثرته: يثور من مشافر الحنادج، ومن ثنايا القف ذي الفوائج من ثائر وناقر ودارج، ومستقل، فوق ذاك، مائج يفرك حب السنبل الكنافج بالقاع، فرك القطن بالمحالج الكنافج: السمين الممتلئ. التهذيب: الحنادج الإبل الضخام، شبهت بالرمال، وأنشد: من در جوف جلة حنادج والله أعلم. * حنضج: رجل حنضج: رخو لا خير عنده، وأصله من الحضج، وهو الماء الخاثر الذي فيه طملة (* قوله فيه طملة بفتح الطاء وضمها وبتحريك الكلمة كلها كما في القاموس.) وطين. وحنضج: اسم. * حوج: الحاجة والحائجة: المأربة، معروفة. وقوله تعالى: ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم، قال ثعلب: يعني الأسفار، وجمع الحاجة حاج وحوج، قال الشاعر: لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي، وعن حوج، قضاؤها من شفائيا وهي الحوجاء، وجمع الحائجة حوائج. قال الأزهري: الحاج جمع الحاجة، وكذلك الحوائج والحاجات، وأنشد شمر: والشحط قطاع رجاء من رجا، إلا احتضار الحاج من تحوجا قال شمر: يقول إذا بعد من تحب انقطع الرجاء إلا أن تكون حاضرا لحاجتك قريبا منها. قال: وقال رجاء من رجاء، ثم استثنى، فقال: إلا احتضار الحاج، أن يحضره. والحاج: جمع حاجة، قال الشاعر: وأرضع حاجة بلبان أخرى، كذاك الحاج ترضع باللبان وتحوج: طلب الحاجة، وقال العجاج: إلا احتضار الحاج من تحوجا والتحوج: طلب الحاجة بعد الحاجة. والتحوج: طلب الحاجة. غيره: الحاجة في كلام العرب، الأصل فيها حائجة، حذفوا منها الياء، فلما جمعوها ردوا إليها ما حذفوا منها فقالوا: حاجة وحوائج، فدل جمعهم إياها على حوائج أن الياء محذوفة منها. وحاجة حائجة، على المبالغة. الليث: الحوج، من الحاجة. وفي التهذيب: الحوج الحاجات. وقالوا: حاجة حوجاء. ابن سيده: وحجت إليك أحوج حوجا وحجت، الأخيرة عن اللحياني، وأنشد للكميت بن معروف الأسدي: غنيت، فلم أرددكم عند بغية، وحجت، فلم أكددكم بالأصابع قال: ويروى وحجت، قال: وإنما ذكرتها هنا لأنها من الواو، قال: وسنذكرها أيضا في الياء لقولهم حجت حيجا. واحتجت وأحوجت كحجت.

[ 243 ]

اللحياني: حاج الرجل يحوج ويحيج، وقد حجت وحجت أي احتجت. والحوج: الطلب. والحوج: الفقر، وأحوجه الله. والمحوج: المعدم من قوم محاويج. قال ابن سيده: وعندي أن محاويج إنما هو جمع محواج، إن كان قيل، وإلا فلا وجه للواو. وتحوج إلى الشئ: احتاج إليه وأراده. غيره: وجمع الحاجة حاج وحاجات وحوائج على غير قياس، كأنهم جمعوا حائجة، وكان الأصمعي ينكره ويقول هو مولد، قال الجوهري: وإنما أنكره لخروجه عن القياس، وإلا فهو كثير في كلام العرب، وينشد: نهار المرء أمثل، حين تقضى حوائجه، من الليل الطويل قال ابن بري: إنما أنكره الأصمعي لخروجه عن قياس جمع حاجة، قال: والنحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به، وهو حائجة. قال: وذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة. قال: وأما قوله إنه مولد فإنه خطأ منه لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي أشعار العرب الفصحاء، فمما جاء في الحديث ما روي عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إن لله عبادا خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون يوم القيامة. وفي الحديث أيضا: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه. وقال صلى الله عليه وسلم: استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان لها، ومما جاء في أشعار الفصحاء قول أبي سلمة المحاربي: ثممت حوائجي ووذأت بشرا، فبئس معرس الركب السغاب قال ابن بري: ثممت أصلحت، وفي هذا البيت شاهد على أن حوائج جمع حاجة، قال: ومنهم من يقول جمع حائجة لغة في الحاجة، وقال الشماخ: تقطع بيننا الحاجات إلا حوائج يعتسفن مع الجرئ وقال الأعشى: الناس حول قبابه: أهل الحوائج والمسائل وقال الفرزدق: ولي ببلاد السند، عند أميرها، حوائج جمات، وعندي ثوابها وقال هميان بن قحافة: حتى إذا ما قضت الحوائجا، وملأت حلابها الخلانجا قال ابن بري: وكنت قد سئلت عن قول الشيخ الرئيس أبي محمد القاسم بن علي الحريري في كتابه درة الغواص: إن لفظة حوائج مما توهم في استعمالها الخواص، وقال الحريري: لم أسمع شاهدا على تصحيح لفظة حوائج إلا بيتا واحدا لبديع الزمان، وقد غلط فيه، وهو قوله: فسيان بيت العنكبوت وجوسق رفيع، إذا لم تقض فيه الحوائج فأكثرت الاستشهاد بشعر العرب والحديث، وقد أنشد أبو عمرو بن العلاء أيضا: صريعي مدام، ما يفرق بيننا حوائج من إلقاح مال، ولا نخل

[ 244 ]

وأنشد ابن الأعرابي أيضا: من عف خف، على الوجوه، لقاؤه، وأخو الحوائج وجهه مبذول وأنشد أيضا: فإن أصبح تخالجني هموم، ونفس في حوائجها انتشار وأنشد ابن خالويه: خليلي إن قام الهوى فاقعدا به، لعنا نقضي من حوائجنا رما وأنشد أبو زيد لبعض الرجاز: يا رب، رب القلص النواعج، مستعجلات بذوي الحوائج وقال آخر: بدأن بنا لا راجيات لخلصة، ولا يائسات من قضاء الحوائج قال: ومما يزيد ذلك إيضاحا ماقاله العلماء، قال الخليل في العين في فصل راح يقال: يوم راح وكبش ضاف، على التخفيف، من رائح وضائف، بطرح الهمزة، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: وسود ماء المرد فاها، فلونه كلون النؤور، وهي أدماء سارها أي سائرها. قال: وكما خففوا الحاجة من الحائجة، ألا تراهم جمعوها على حوائج ؟ فأثبت صحة حوائج، وأنها من كلام العرب، وأن حاجة محذوفة من حائجة، وإن كان لم ينطق بها عنده. قال: وكذلك ذكرها عثمان بن جني في كتابه اللمع، وحكى المهلبي عن ابن دريد أنه قال حاجة وحائجة، وكذلك حكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه يقال: في نفسي حاجة وحائجة وحوجاء، والجمع حاجات وحوائج وحاج وحوج. وذكر ابن السكيت في كتابه الألفاظ ! باب الحوائج: يقال في جمع حاجة حاجات وحاج وحوج وحوائج. وقال سيبويه في كتابه، فيما جاء فيه تفعل واستفعل، بمعنى، يقال: تنجز فلان حوائجه واستنجز حوائجه. وذهب قوم من أهل اللغة إلى أن حوائج يجوز أن يكون جمع حوجاء، وقياسها حواج، مثل صحار، ثم قدمت الياء على الجيم فصار حوائج، والمقلوب في كلام العرب كثير. والعرب تقول: بداءات حوائجك، في كثير من كلامهم. وكثيرا ما يقول ابن السكيت: إنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين والراحات، وإنما غلط الأصمعي في هذه اللفظة كما حكي عنه حتى جعلها مولدة كونها خارجة عن القياس، لأن ما كان على مثل الحاجة مثل غارة وحارة لا يجمع على غوائر وحوائر، فقطع بذلك على أنها مولدة غير فصيحة، على أنه قد حكى الرقاشي والسجستاني عن عبد الرحمن عن الأصمعي أنه رجع عن هذا القول، وإنما هو شئ كان عرض له من غير بحث ولا نظر، قال: وهذا الأشبه به لأن مثله لا يجهل ذلك إذ كان موجودا في كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، وكلام العرب الفصحاء، وكأن الحريري لم يمر به إلا القول الأول عن الأصمعي دون الثاني، والله أعلم. والحوجاء: الحاجة. ويقال ما في صدري به حوجاء ولا لوجاء، ولا شك ولا مرية، بمعنى واحد. ويقال: ليس في أمرك حويجاء ولا لويجاء ولا رويغة، وما في الأمر حوجاء ولا لوجاء أي شك، عن ثعلب. وحاج يحوج حوجا أي احتاج. وأحوجه إلى غيره وأحوج أيضا: بمعنى احتاج. اللحياني: ما لي فيه

[ 245 ]

حوجاء ولا لوجاء ولا حويجاء ولا لويجاء، قال قيس بن رقاعة: من كان، في نفسه، حوجاء يطلبها عندي، فإني له رهن بإصحار أقيم نخوته، إن كان ذا عوج، كما يقوم، قدح النبعة، الباري قال ابن بري المشهور في الرواية: أقيم عوجته إن كان ذا عوج وهذا الشعر تمثل به عبد الملك بعد قتل مصعب بن الزبير وهو يخطب على المنبر بالكوفة، فقال في آخر خطبته: وما أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلا شرا، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم إلا عقوبة وذعرا، فمن شاء منكم أن يعود إليها فليعد، فإنما مثلي ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة: من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة، يصلي بنار كريم، غير غدار أنا النذير لكم مني مجاهرة، كي لا ألام على نهيي وإنذاري فإن عصيتم مقالي، اليوم، فاعترفوا أن سوف تلقون خزيا، ظاهر العار لترجعن أحاديثا ملعنة، لهو المقيم، ولهو المدلج الساري من كان، في نفسه، حوجاء يطلبها عندي، فإني له رهن بإصحار أقيم عوجته، إن كان ذا عوج، كما يقوم، قدح النبعة، الباري وصاحب الوتر ليس، الدهر، مدركه عندي، وإني لدراك بأوتاري وفي الحديث: أنه كوى سعد بن زرارة وقال: لا أدع في نفسي حوجاء من سعد، الحوجاء: الحاجة، أي لا أدع شيئا أرى فيه برأة إلا فعلته، وهي في الأصل الريبة التي يحتاج إلى إزالتها، ومنه حديث قتادة قال في سجدة حم: أن تسجد بالأخيرة منهما، أحرى أن لا يكون في نفسك حوجاء أي لا يكون في نفسك منه شئ، وذلك أن موضع السجود منها مختلف فيه، هل هو في آخر الآية الولى أو آخر الآية الثانية، فاختار الثانية لأنه أحوط، وأن يسجد في موضع المبتدإ، وأحرى خبره. وكلمه فما رد عليه حوجاء ولا لوجاء، ممدود، ومعناه: ما رد عليه كلمة قبيحة ولا حسنة، وهذا كقولهم: فما رد علي سوداء ولا بيضاء أي كلمة قبيحة ولا حسنة. وما بقي في صدره حوجاء ولا لوجاء إلا قضاها. والحاجة: خرزة (* قوله والحاجة خرزة مقتضى ايراده هنا انه بالحاء المهملة هنا، وهو بها في الشاهد أيضا. وكتب السيد مرتضي بهامش الأصل صوابه: والجاجة، بجيمين، كما تقدم في موضعه مع ذكر الشاهد المذكور.) لا ثمن لها لقلتها ونفاستها، قال الهذلي: فجاءت كخاصي العير لم تحل عاجة، ولا حاجة منها تلوح على وشم وفي الحديث: قال له رجل: يا رسول ا، ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت، أي ما تركت شيئا من المعاصي دعتني نفسي إليه إلا وقد ركبته، وداجة إتباع لحاجة، والألف فيها منقلبة عن الواو. ويقال للعاثر: حوجا لك أي سلامة

[ 246 ]

وحكى الفارسي عن أبي زيد: حج حجياك، قال: كأنه مقلوب موضع اللام إلى العين. * حيج: حجت أحيج حيجا: احتجت، عن كراع واللحياني، وهي نادرة لأن ألف الحاجة واو، فحكمه حجت كما حكى أهل اللغة. قال ابن سيده: ولولا حيجا لقلت إن حجت فعلت، وإنه من الواو كما ذهب إليه سيبويه في طحت. والحاج: نبت من الحمض، وقيل: نبت من الشوك. وفي الحديث: أنه قال لرجل شكا إليه الحاجة: انطلق إلى هذا الوادي ولا تدع حاجا ولا حطبا ولا تأتني خمسة عشر يوما، الحاج: الشوك، الواحدة حاجة. ابن سيده: الحاج ضرب من الشوك وهو الكبر، وقيل: نبت غير الكبر، وقيل: هو شجر، وقال أبو حنيفة: الحاج مما تدوم خضرته وتذهب عروقه في الأرض مذهبا بعيدا، ويتداوى بطبيخه، وله ورق دقاق طوال، كأنه مساو للشوك في الكثرة، وتصغيره حييجة، عن الكسائي. وأحاجت الأرض وأحيجت: كثر بها الحاج، وقول الراجز: كأنها الحاج أفاضت عصبه أراد الحاج، فحذف إحدى الجيمين وخففه كقوله: يسوء الفاليات إذا فليني أراد فلينني، وهذه الكلمة ذكرها الجوهري في حوج. * خبج: خبج يخبج خبجا وخباجا: ضرط ضرطا شديدا، قال عمرو بن ملقط الطائي: يأبى لي الثعلبتان الذي قال: خباج الأمة الراعيه الخباج: الضراط وأضافه إلى الأمة ليكون أخس لها، وجعلها راعية لكونها أهون من التي لا ترعى، وأول الشعر: يا أوس، لو نالتك أرماحنا، كنت كمن تهوي به الهاويه وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إذا أقيمت الصلاة ولى الشيطان وله خبج، بالتحريك، أي ضراط، ويروى بالحاء المهملة. وفي حديث آخر: من قرأ آية الكرسي يخرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار. وقيل: الخبج ضراط الإبل خاصة. وخبج بها: حبق. وحكى ابن الأعرابي: لا آتيه ما خبج ابن أتان، فجعلوه للحمر. والخبج: نوع من الضرب بسيف أو بعصا وليس بشديد، والحاء لغة. وخبجه بالعصا: ضربه بها. وفحل خباجاء: كثير الضراب. * خبرنج: الخبرنج: الناعم البدن البض، والأنثى بالهاء. الأصمعي: الخبرنج الخلق الحسن. وجسم خبرنج: ناعم، قال العجاج: غراء سوى خلقها الخبرنجا، مأد الشباب عيشها المخرفجا ومأد الشباب: ماؤه واهتزازه. وغصن يمأد من النعمة: يهتز. والخبرنجة من النساء: الحسنة الخلق الضخمة القصب، وقيل: هي اللحيمة الحادرة الخلق في استواء، وقيل: هي العظيمة الساقين. وخلق خبرنج: تام. والخبرنجة: حسن الغذاء. * خبعج: الأزهري: الخبعجة مشية متقاربة مثل مشية المريب. قال ابن سيده: فيها قرمطة

[ 247 ]

وعجلة. يقال: جاء يخبعج إلى ريبة، وأنشد: كأنه، لما غدا يخبعج، صاحب موقين، عليه موزج وقال: جاء إلى جلتها يخبعج، فكلهن رائم يدردج قال ابن سيده: وكذلك الخنعجة * خثعج: الخثعجة: مشية متقاربة فيها قرمطة وعجلة، ذكره ابن سيده في ترجمة خنعج، قال: وقد ذكر بالباء والثاء، فهو إذا خنعجة وخبعجة وخثعجة. * خجج: خجت الريح في هبوبها تخج خجوجا: التوت. وريح خجوج: تخج في هبوبها أي تلتوي. قال: ولو ضوعف وقيل: خجخجت الريح، كان صوابا. والخجوج من الرياح: الشديدة المر، وقد خجخجت، قال ابن سيده: وقيل هي الشديدة من كل ريح ما لم تثر عجاجا. وخجيج الريح: صوتها. شمر: ريح خجوح وخجوجاة: تخج في كل شق أي تشق. قال وقال ابن الأعرابي: ريح خجوجاة طويلة دائمة الهبوب. وقال أبو نصر: هي البعيدة المسلك الدائمة الهبوب. وقال ابن أحمر يصف الريح: هوجاء رعبلة الرواح، خجو جاة الغدو، رواحها شهر قال: والأصل خجوج. وقد خجت تخج، وأنشد أبو عمرو: وخجت النيرج من خريقها وروى الأزهري بإسناده عن خالد بن عروة قال: سمعت عليا، عليه السلام، وذكر بناء الكعبة فقال: إن إبراهيم حين أمر ببناء البت ضاق به ذرعا، قال: فبعث الله إليه السكينة وهي ريح خجوج لها رأس فتطوقت بالبيت كطوق الحجفة، ثم استقرت، قال: فبنى إبراهيم حين استقرت، فجعل إسمعيل يناوله الحجارة، فلما انتهى إلى موضع الحجر أعيا إسمعيل فأتى إبراهيم بالحجر. وقال الأصمعي: الخجوج الريح الشديدة المر، وقال ابن شميل: هي الشديدة الهبوب الخوارة لا تكون إلا في الصيف، وليست بشديدة الحر. وفي كتاب القتيبي: فتطوت موضع البيت كالحجفة. وقيل: ريح خجوج أي شديدة المرور في غير استواء. قال: وأصل الخج الشق. قال ابن الأثير: وحاء في كتاب المعجم الأوسط للطبراني عن علي، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: السكينة ريح خجوج. وفي الحديث الآخر: إذا حمل، فهو خجوج. وفي حديث الذي بنى الكعبة لقريش: كان روميا في سفينة أصابتها ريح فخجتها أي صرفتها عن جهتها ومقصدها بشدة عصفها. والخج: الدفع. وفي النوادر: الناس يهجون هذا الوادي هجا ويخجونه خجا أي ينحدرون فيه ويطؤونه كثيرا. وخج بها: ضرط. وخج برجله: نسف بها التراب في مشيه. وخجخج الرجل: لم يبد ما في نفسه. والخجخجة: سرعة الإناخة والحلول. والخجخجة: الانقباض والاستخفاء في موضع خفي، وفي التهذيب: في موضع يخفى فيه، قال: ويقال أيضا بالحاء. ورجل خجاجة: أحمق لا يعقل. ابن سيده:

[ 248 ]

والخجخاجة والخجاجة الأحمق. والخجخاج من الرجال: الذي يهمز الكلام، ليست لكلامه جهة، قال أبو منصور: لم أسمع خجاجة في نعت الأحمق إلا ما قرأته في كتاب الليث قال: والمسموع من العرب خجاية، قاله ابن الأعرابي وغيره. النضر: الخجخاج من الرجال الذي يري أنه جاد في أمره وليس كما يري. الفراء: خجخج الرجل وجخجخ إذا لم يبد ما في نفسه، قال أبو منصور: وهذا يقرب من قول النضر وهو أصح مما قاله الليث في الخجخاج. والخج: الجماع. وخج جاريته: مسحها. والخجخجة: كناية عن النكاح. واختج الجمل والناشط في سيره وعدوه إذا لم يستقم، وذلك سرعة مع التواء. الليث: الخجخجة توصف في سرعة الإناخة وحلول القوم. والخجوجى من الرجال: الطويل الرجلين. * خدج: خدجت الناقة وكل ذات ظلف وحافر تخدج وتخدج خداجا، وهي خدوج وخادج، وخدجت وخدجت، كلاهما: ألقت ولدها قبل أوانه لغير تمام الأيام، وإن كان تام الخلق، قال الحسين بن مطير: لما لقحن لماء الفحل أعجلها، وقت النكاح، فلم يتممن تخديج وقد يكون الخداج لغير الناقة، أنشد ثعلب: يوم ترى مرضعة خلوجا، وكل أنثى حملت خدوجا أفلا تراه عم به ؟ وفي الحديث: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج أي نقصان. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: كل صلاة ليست فيها قراءة، فهي خداج أي ذات خداج، وهو النقصان. قال: وهذا مذهبهم في الاختصار للكلام كما قالوا: عبد الله إقبال وإدبار أي مقبل ومدبر، أحلوا المصدر محل الفعل. ويقال: أخدج الرجل صلاته، فهو مخدج وهي مخدجة، ويقال: أخدج فلان أمره إذا لم يحكمه، وأنضج أمره إذا أحكمه، والأصل في ذلك إخداج الناقة ولدها وإنضاجها إياه. الأصمعي: الخداج النقصان، وأصل ذلك من خداج الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلق، أو لغير تمام. وفي حديث الزكاة: في كل ثلاثين بقرة خديج أي ناقص الخلق في الأصل، يريد تبيع كالخديج في صغر أعضائه ونقص قوته عن الثني والرباعي. وخديج، فعيل بمعنى مفعل، أي مخدج. وفي حديث سعد: أنه أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، بمخدج مقيم أي ناقص الخلق. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: ولا تخدج التحية أي لا تنقصها. قال ابن الأثير: وإنما قال في الصلاة: فهي خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة، كما قالوا: فإنما هي إقبال وإدبار. والولد خديج. وشاة خدوج، وجمعها خدوج وخداج وخدائج. وأخدجت، فهي مخدج ومخدجة: جاءت بولدها ناقص الخلق، وقد تم وقت حملها، والولد خدوج وخدج ومخدج ومخدوج وخديج: ومنه قول علي، رضوان الله عليه، في ذي الثدية: مخدج اليد أي ناقص اليد. وقيل: إذا ألقت الناقة ولدها تام الخلق قبل وقت النتاج، قيل: أخدجت،

[ 249 ]

وهي مخدج، فإن رمته ناقصا قبل الوقت قيل: خدجت، وهي خادج، فإن كان عادة لها، فهي مخداج فيهما. وقوم يجعلون الخداج ما كان دما، وبعضهم جعله ما كان أملط ولم ينبت عليه شعر، وحكى ثابت ذلك في الإنسان. وقال أبو خيرة: خدجت المرأة ولدها وأخدجته، بمعنى واحد، قال الأزهري: وذلك إذا ألقته وقد استبان خلقه، قال: ويقال إذا ألقته دما، قد خدجت، وهو خداج، وإذا ألقته قبل أن ينبت شعره قيل: قد غضنت، وهو الغضان، وأنشد: فهن لا يحملن إلا خدجا والخداج: الاسم من ذلك. قال: وناقة ذات خداج: تخدج وتخدج كثيرا. وخدجت الزندة: لم تور نارا. وفي التهذيب: أخدجت الزندة. وخديجة: اسم امرأة. وخدج خدج: زجر للغنم. ابن الأعرابي: أخدجت الشتوة إذا قل مطرها. * خدلج: الخدلجة، بتشديد اللام: الرياء الممتلئة الذراعين والساقين، وأنشد الأصمعي: إن لها لسائقا خدلجا، لم يدلج الليلة فيمن أدلجا يعني جارية قد عشقها، فركب الناقة وساقها من أجلها. وفي حديث اللعان: خدلج الساقين عظيمهما، وهو مثل الخدل. وقيل: هي الضخمة الساقين، والذكر خدلج. الليث: الخدلج الضخمة الساق الممكورتها. * خذلج: التهذيب في النوادر: فلان يتخذلج في مشيته. * خرج: الخروج: نقيض الدخول. خرج يخرج خروجا ومخرجا، فهو خارج وخروج وخراج، وقد أخرجه وخرج به. الجوهري: قد يكون المخرج موضع الخروج. يقال: خرج مخرجا حسنا، وهذا مخرجه. وأما المخرج فقد يكون مصدر قولك أخرجه، والمفعول به واسم المكان والوقت، تقول: أخرجني مخرج صدق، وهذا مخرجه، لأن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالميم منه مضمومة، مثل دحرج، وهذا مدحرجنا، فشبه مخرج ببنات الأربعة. والاستخراج: كالاستنباط. وفي حديث بدر: فاخترج تمرات من قربة أي أخرجها، وهو افتعل منه. والمخارجة: المناهدة بالأصابع. والتخارج: التناهد، فأما قول الحسين بن مطير: ما أنس، لا أنس منكم نظرة شغفت، في يوم عيد، ويوم العيد مخروج فإنه أراد مخروج فيه، فحذف، كما قال في هذه القصيدة: والعين هاجعة والروح معروج أراد معروج به. وقوله عز وجل: ذلك يوم الخروج، أي يوم يخرج الناس من الأجداث. وقال أبو عبيدة: يوم الخروج من أسماء يوم القيامة، واستشهد بقول العجاج: أليس يوم سمي الخروجا، أعظم يوم رجة رجوجا ؟

[ 250 ]

أبو إسحق في قوله تعالى: يوم الخروج أي يوم يبعثون فيخرجون من الأرض. ومثله قوله تعالى: خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث. وفي حديث سويد بن عفلة: دخل علي علي، رضي الله عنه، في يوم الخروج، فإذا بين يديه فاتور عليه خبز السمراء وصحفة فيها خطيفة. يوم الخروج، يريد يوم العيد، ويقال له يوم الزينة ويوم المشرق. وخبز السمراء: الخشكار، كما قيل للباب الحوارى لبياضه. واخترجه واستخرجه: طلب إليه أن منه أن يخرج. وناقة مخترجة إذا خرجت على خلقة الجمل البختي. وفي حديث قصة: أن الناقة التي أرسلها الله، عز وجل، آية لقوم صالح، عليه السلام، وهم ثمود، كانت مخترجة، قال: ومعنى المخترجة أنها جبلت على خلقة الجمل، وهي أكبر منه وأعظم. واستخرجت الأرض: أصلحت للزراعة أو الغراسة، وهو من ذلك عن أبي حنيفة. وخارج كل شئ: ظاهره. قال سيبويه: لا يستعمل ظرفا إلا بالحرف لأنه مخصوص كاليد والرجل، وقول الفرزدق: على حلفة لا أشتم الدهر مسلما، ولا خارجا من في زور كلام أراد: ولا يخرج خروجا، فوضع الصفة موضع المصدر لأنه حمله على عاهدت. والخروج: خروج الأديب والسائق ونحوهما يخرج فيخرج. وخرجت خوارج فلان إذا ظهرت نجابته وتوجه لإبرام الأمور وإحكامها، وعقل عقل مثله بعد صباه. والخارجي: الذي يخرج ويشرف بنفسه من غير أن يكون له قديم، قال كثير: أبا مروان لست بخارجي، وليس قديم مجدك بانتحال والخارجية: خيل لا عرق لها في الجودة فتخرج سوابق، وهي مع ذلك جياد، قال طفيل: وعارضتها رهوا على متتابع، شديد القصيرى، خارجي مجنب وقيل: الخارجي كل ما فاق جنسه ونظائره. قال أبو عبيدة: من صفات الخيل الخروج، بفتح الخاء، وكذلك الأنثى، بغير هاء، والجمع الخرج، وهو الذي يطول عنقه فيغتال بطولها كل عنان جعل في لجامه، وأنشد: كل قباء كالهراوة عجلى، وخروج تغتال كل عنان الأزهري: وأما قول زهير يصف خيلا: وخرجها صوارخ كل يوم، فقد جعلت عرائكها تلين فمعناه: أن منها ما به طرق، ومنها ما لا طرق به، وقال ابن الأعرابي: معنى خرجها أدبها كما يخرج المعلم تلميذه. وفلان خريج مال وخريجه، بالتشديد، مثل عنين، بمعنى مفعول إذا دربه وعلمه. وقد خرجه في الأدب فتخرج. والخرج والخروج: أول ما ينشأ من السحاب. يقال: خرج له خروج حسن، وقيل: خروج السحاب اتساعه وانبساطه، قال أبو ذؤيب:

[ 251 ]

إذا هم بالإقلاع هبت له الصبا، فعاقب نش ء بعدها وخروج الأخفش: يقال للماء الذي يخرج من السحاب: خرج وخروج. الأصمعي: يقال أول ما ينشأ السحاب، فهو نش ء. التهذيب: خرجت السماء خروجا إذا أصحت بعد إغامتها، وقال هميان يصف الإبل وورودها: فصبحت جابية صهارجا، تحسبه لون السماء خارجا يريد مصحيا، والسحابة تخرج السحابة كما تخرج الظلم. والخروج من الإبل: المعناق المتقدمة. والخراج: ورم يخرج بالبدن من ذاته، والجمع أخرجة وخرجان. غيره: والخراج ورم قرح يخرج بداية أو غيرها من الحيوان. الصحاح: والخراج ما يخرج في البدن من القروح. والخوارج: الحرورية، والخارجية: طائفة منهم لزمهم هذا الاسم لخروجهم عن الناس. التهذيب: والخوارج قوم من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة. وفي حديث ابن عباس أنه قال: يتخارج الشريكان وأهل الميراث، قال أبو عبيد: يقول إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه أو بين شركاء، وهو في يد بعضهم دون بعض، فلا بأس أن يتبايعوه، وإن لم يعرف كل واحد نصيبه بعينه ولم يقبضه، قال: ولو أراد رجل أجنبي أن يشتري نصيب بعضهم لم يجز حتى يقبضه البائع قبل ذلك، قال أبو منصور: وقد جاء هذا عن ابن عباس مفسرا على غير ما ذكر أبو عبيد. وحدث الزهري بسنده عن ابن عباس، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشركة تكون بينهم فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدا، ويأخذ هذا عشرة دنانير دينا. والتخارج: تفاعل من الخروج، كأنه يخرج كل واحد من شركته عن ملكه إلى صاحبه بالبيع، قال: ورواه الثوري بسنده على ابن عباس في شريكين: لا بأس أن يتخارجا، يعني العين والدين، وقال عبد الرحمن بن مهدي: التخارج أن يأخذ بعضهم الدار وبعضهم الأرض، قال شمر: قلت لأحمد: سئل سفيان عن أخوين ورثا صكا من أبيهما، فذهبا إلى الذي عليه الحق فتقاضياه، فقال: عندي طعام، فاشتريا مني طعاما بما لكما علي، فقال أحد الأخوين: أنا آخذ نصيبي طعاما، وقال الآخر: لا آخذ إلا دراهم، فأخذ أحدهما منه عشرة أقفرة بخمسين درهما بنصيبه، قال: جائز، ويتقاضاه الآخر، فإن توى ما على الغريم، رجع الأخ على أخيه بنصف الدراهم التي أخذ، ولا يرجع بالطعام. قال أحمد: لا يرجع عليه بشئ إذا كان قد رضي به، والله أعلم.